← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب كورة أونبة وَهُوَ = كتاب المقلة الساجية فِي حلى قَرْيَة الزاوية ذكر الحجاري إِنَّهَا من أَعمال أونبة نسب إِلَيْهَا بَنو حزم ٢٥٣ - الْوَزير الْعَالم الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن الْوَزير أبي عمر أَحْمد بن سعيد بن حزم الفاسي مولى بني أُميَّة من الذَّخِيرَة كَانَ كالبحر لَا تكف غواربه وَلَا يرْوى شَاربه وكالبدر لَا تجحد دلائله وَلَا يُمكن نائله وَقَالَ ابْن حَيَّان فِي المتين كَانَ حَامِل فنون من حَدِيث وَفقه وجدل وَنسب وَمَا يتَعَلَّق بأذيال الْأَدَب مَعَ الْمُشَاركَة فِي كثير من أَنْوَاع التعاليم الْقَدِيمَة من الْمنطق والفلسفة لَهُ فِي بعض تِلْكَ الْفُنُون كتب كَثِيرَة غير أَنه لم يخل فِيهَا من غلط وَسقط لجراءته فِي التسور على الْفُنُون لَا سِيمَا الْمنطق فَإِنَّهُم زَعَمُوا أَنه زل هُنَالك

стр. 317

وضل فِي سلوك تِلْكَ المسالك وَخَالف أرسططاليس وَاضعه مُخَالفَة من لم يفهم غَرَضه وَلَا ارتاض فِي كتبه وَمَال أَولا بِهِ النّظر فِي الْفِقْه إِلَى رَأْي الشَّافِعِي وناضل عَن مذْهبه وانحرف عَمَّا سواهُ حَتَّى وسم بِهِ وَنسب إِلَيْهِ فاستهدف بذلك لكثير من الْفُقَهَاء وعيب بالشذوذ ثمَّ عدل فِي الآخر إِلَى قَول أَصْحَاب الظَّاهِر مَذْهَب دَاوُد بن عَليّ وَمن اتبعهُ من فُقَهَاء الْأَمْصَار فنقحه ونهجه وجادل عَنهُ وَوضع الْكتب فِي بَسطه وَثَبت عَلَيْهِ إِلَى أَن مضى لسبيله ﵀ وَكَانَ يُجَادِل عَن علمه هَذَا من خَالفه على استرسال فِي طباعة ومذل بأسراره واستناد إِلَى الْعَهْد الَّذِي أَخذه الله على الْعلمَاء من عباده ﴿لتبيننه للنَّاس وَلَا تكتمونه﴾ فَلم يَك يلطف بِمَا عِنْده بتعريض وَلَا يزفه بتدريج بل يصك بِهِ معارضه صك الجندل وينشقه أخر من الْخَرْدَل فَطَفِقَ الْمُلُوك يقصونه عَن قربهم ويسيرونه عَن بِلَادهمْ إِلَى أَن انْتَهوا بِهِ مُنْقَطع أَثَره بقرية بَلَده من بادية لبلة وَبهَا توفّي ﵀ سنة سِتّ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ متشيعاً فِي بني أُميَّة منحرفاً عَمَّن سواهُم من قُرَيْش وَادّعى أَنه من الْفرس وَهُوَ خامل الْأُبُوَّة من عجم لبلة وَصله من ابْن عَمه أبي الْمُغيرَة رِسَالَة فِيهَا مَا أوجب أَن جاوبه بِهَذِهِ سَمِعت وأطعت لقَوْل الله تَعَالَى ﴿وَأعْرض عَن الْجَاهِلين﴾ وَأسْلمت وانقدت لقَوْل نبيه ﵇ صل من قَطعك واعف عَمَّن ظلمك ورضيت بقول الْحُكَمَاء كَفاك انتصاراً مِمَّن تعرض لأذاك إعراضك عَنهُ وَأَقُول

стр. 318

.. تَبْغِ سَوَاء امْرَءًا يَبْتَغِي ... سبابك إِن هَوَاك السباب فَإِنِّي أَبيت طلاب السفاه ... وصنت محلى عَمَّا يعاب وَقل مَا بدالك من بعد ذَا ... فَإِن سكوتي عَنهُ خطاب ... وَأَقُول ... كفاني بِذكر النَّاس لي ومآثري ... وَمَالك فيهم يَا ابْن عمي ذَاكر عدوي وأشياعي كثير كَذَاك من ... غَدا وَهُوَ نفاع المساعي وضائر أَنِّي وَإِن آذيتني وعققتني ... لمحتمل مَا جَاءَنِي مِنْك صابر ... وَقَالَ قصيدة مِنْهَا ... أَنا الشَّمْس فِي جو الْعُلُوم منيرة ... وَلَكِن عيبي أَن مطلعي الغرب وَلَو انني من جَانب الشرق طالع ... اجد على مَا ضَاعَ من علمي النهب ... وَله على مذْهبه ... وَذي عذل فِيمَن سباني حسنه ... يُطِيل ملامي فِي الْهوى وَيَقُول أَمن أجل وَجه لَا حل تَرَ غَيره ... وَلم تدر كَيفَ الْجِسْم أَنْت عليل فَقلت لَهُ أسرفت فِي اللوم فاتئد ... فعندي رد لَو أَشَاء طَوِيل ألم تَرَ أَنِّي ظاهري وأنني ... على مَا أرى حَتَّى يقوم دَلِيل ... وَله ... يَقُول أخي شجاك رحيل جسمي ... وقلبي عنْدكُمْ أبدا مُقيم ...

стр. 319

فَقلت لَهُ المعاين مطمئن ... لذا سَأَلَ المعاينة الكليم ... وَله فِي غُلَام ناحل ... وَإِن غصناً أبدا لَا تَزُول ... عَلَيْهِ شمس لحر بالذبول ... ٢٥٤ - ابْن عَمه أَبُو الْمُغيرَة عبد الْوَهَّاب ابْن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن حزم من الذَّخِيرَة لحق بِبِلَاد الثغر وَقد اعتلت طبقته فِي النّظم والنثر وَكتب عَن عدَّة من الْمُلُوك ونال حظاً عريضاً من دنياهم إِلَّا أَنه اعتبط شَابًّا بعد أَن ألف عدَّة تواليف وَشَجر الْأَمر بَينه وَبَين ابْن عَمه أَبُو مُحَمَّد ابْن حزم وَجَرت بَينهمَا هَنَات ظهر فِيهَا أَبُو الْمُغيرَة وبكته حَتَّى أسكته جَوَاب أبي الْمُغيرَة للرسالة الْمُتَقَدّمَة قَرَأت هَذِه الرقعة العاقة فحين استوعبتها أنشدتني ... نحنح زيد وسعل ... لما رأى وَقع الأسل ... فَأَرَدْت قطعهَا وَترك الْمُرَاجَعَة عَنْهَا فَقَالَت لي نفس قد عرفت مَكَانهَا بِاللَّه لَا قطعتها إِلَّا يَده فَأثْبت على ظهرهَا مَا يكون سَببا إِلَى صونها وَقلت ... نعقت وَلم تدر كَيفَ الْجَواب ... وأخطأت حَتَّى أَتَاك الصَّوَاب وأجريت وَحدك فِي حلبة ... نأت عَنْك فِيهَا الْجِيَاد العراب وَبت من الْجَهْل مستنبحاً ... لغير قرى فأتتك الذئاب ...

стр. 320

= كتاب الفردوس فِي حلى مملكة بطليوس

стр. 321

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يحتوي عَلَيْهَا = غرب الأندلس وَهُوَ = كتاب الفردوس فِي حلى مملكة بطليوس مملكة جليلة فِي شمال الأندلس وَقد استولى عَلَيْهَا النَّصَارَى وكتابها يَنْقَسِم إِلَى كتاب الْأَمْثَال الشاردة فِي حلى مَدِينَة ماردة كتاب نزع الْقوس فِي حلى مَدِينَة بطليوس كتاب نغم المغردين فِي حلى حصن مدلين كتاب الْجنَّة فِي حلى حصن قلنة كتاب الرَّوْضَة المزهرة فِي حلى مَدِينَة يابره كتاب وشي الْحلَّة فِي حلى مَدِينَة ترجلة = كتاب حسن الغانية فِي حلى حصن جلمانية

стр. 322

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة البطليوسية وَهُوَ كتاب الْأَمْثَال الشاردة فِي حلى مَدِينَة ماردة المنصة من = كتاب الرَّازِيّ إِحْدَى الْقَوَاعِد الَّتِي بنتهَا مُلُوك الْعَجم للقرار وفيهَا من إِظْهَار الْقُدْرَة المَاء المجتلب المحجوب عَلَيْهِ بأبنية أعجزت الصانعين صنعتها ويحكى أَنه كَانَ فِي كنسيتها ححر يضيء الْموضع من نوره فَأَخَذته الْعَرَب أول دُخُولهَا التَّاج قد اتخذها سلاطين الأندلس قبل الْإِسْلَام سريراً لسلطنة الأندلس وَكَانَت فِي دولة بني أُميَّة يَليهَا عُظَمَاء بَيتهمْ وَكَثِيرًا مَا تخَالف عَلَيْهِم ثمَّ صَار الْكُرْسِيّ بطليوس وَهِي الان لِلنَّصَارَى

стр. 323

السلك ٢٥٥ - أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن أصبغ بن وانسوس أَصله من البربر ولآبائه رئاسة فِي مَدِينَة ماردة وساد هُوَ فِي حَضْرَة قرطبة وَصَارَ وزيراً وَجل قدره وَله نثر مُتَأَخّر الطَّبَقَة ونظم مِنْهُ قَوْله ... كَيفَ لي أَن اعيش دُونك يَا بدر ... الدياجي وَأَنت مني بعيد إِن يَوْمًا أَرَاك فِيهِ ليَوْم ... فِي حسابي مدى الزَّمَان سعيد ومرادي أَلا أَرَاك تداني ... غير وَصلي وَذَاكَ مَا لَا تُرِيدُ ... وَقَوله ... الْحبّ علم مقلتي أَن تسهرا ... وَقضي عَليّ بِأَن أذلّ وأصبرا يَا مشبه القمرين مَالك معرضًا ... عني وَإِنِّي لَا أَزَال محيرا ...

стр. 324

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد إِمَّا بعد حمد الله الصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا المملكة البطليوسية وَهُوَ كتاب نزع الْقوس فِي حلى مَدِينَة بطليوس المنصة من = كتاب الرَّازِيّ مَدِينَة عَظِيمَة كَثِيرَة الحذق جَامِعَة لِلْخلقِ أرْضهَا كَرِيمَة وَهِي على نهر أنة وَمن المسهب حَاضِرَة بِلَاد الْجوف الَّتِي تمصرت فِيهَا وتأهلت بتوارث المملكة الأفطسية على جَمِيع مَا يَليهَا قد خطت فِي بسيط من الأَرْض مخضر الأبراد منفسح المُرَاد وأوفت على النَّهر الْأَعْظَم الْمَعْرُوف بنهر أنة وَلَيْسَ الْآن فِي بِلَاد الْجوف قَاعِدَة أعظم مِنْهَا وَبنى فِيهَا المتَوَكل بن الْأَفْطَس المباني الطّيبَة والمصانع الجليلة وفيهَا يَقُول ابْن الفلاس ... بطليوس لَا أنساك مَا اتَّصل الْبعد ... فَللَّه غور من جنابك أَو نهد وَللَّه دوحات يحفك بَينهَا ... تفجر واديها كَمَا شقق الْبرد ... التَّاج ذكر ابْن حَيَّان أَن الَّذِي أحدث هَذِه الْمَدِينَة وَكَانَ أول بَان لَهَا

стр. 325

عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان الْمَعْرُوف بالجليقي وَكَانَ ابْتِدَاء خِلَافه على سلاطين بني مَرْوَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وتوارثها وَلَده وَصَارَت فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف بعد انْقِرَاض دولة بني أُميَّة من الأندلس إِلَى بني الْأَفْطَس وأولهم الْمَنْصُور عبد الله الْأَفْطَس بن سَلمَة ثمَّ ورثهَا عَنهُ ابْن المظفر أَبُو بكر مُحَمَّد وَكَانَ قريع المعتضد بن عباد ومحاربه وَهُوَ الَّذِي صنف كتاب المظفري فِي الْأَدَب والتاريخ نَحْو مائَة مُجَلد وورثها بعده ابْنه ٢٥٦ - المتَوَكل عمر بن المظفر من المسهب كَانَ المتَوَكل فِي حَضْرَة بطليوس كالمعتمد بن عباد فِي حَضْرَة إشبيلية فكم احييت الأمال بحضرتها وشدت الرّحال إِلَى ساحتهما وَمن القلائد ملك جند الْكَتَائِب والجنود وَعقد الألوية والبنود وَأمر الايام فائتمرت وطافت بكعبته الامال واعتمرت إِلَى بسن وفصاحة ورحب جناب للوافدين وساحة نظم شعر يزرى بالدر النظيم وَنشر تسرى رقته سرى النسيم وَأَيَّام كَأَنَّهَا من حسنها جمع وليال كَانَ فِيهَا على الْأنس حُضُور ومجتمع وَآل أمره إِلَى أَن حصره الملثمون وقتلوه مَعَ ولديه الْفضل وَالْعَبَّاس وعنوان طبقته فِي النّظم قَوْله يَسْتَدْعِي الْوَزير أَبَا غَانِم لمنادمته

стр. 326

.. انهض أَبَا غَانِم إِلَيْنَا ... واسقط سُقُوط الندى علينا فَنحْن عقد من غير وسطى ... مَا لم تكن حَاضرا لدينا ... وعنوانه نثره قَوْله لوَلَده الْعَبَّاس قبولي لتنصلك من ذنوبك مُوجب لجراءتك عَليّ وعودتك إِلَيْهَا واتصل مَا كَانَ من خُرُوج فلَان عَنْك وَلم تثبت فِي أمره وَلَا تحققت صَحِيح خَبره حِين فر عَن أَهله ووطنه والعجلة من النُّقْصَان وَلَيْسَ يحمد قبل النضج بحران وَهَذَا الَّذِي اوجبه اعجابك بِأَمْرك وانفرادك بِرَأْيِك وَمَتى مالم ترجع عَمَّا عودت بِهِ نَفسك فَأَنا وَالله أُرِيح نَفسِي من شغبك السلك من = كتاب تلقيح الآراء فِي حلى الْكتاب والوزراء ٢٥٧ - ذُو الوزارتين أَبُو الْوَلِيد بن الْحَضْرَمِيّ استوزره المتَوَكل بن الْأَفْطَس ملك بطليوس فداخله عجب وتيه وتجبر مفرط كرهه من أَجله أَصْحَاب الدولة فَعَزله المتَوَكل وَمن شعره قَوْله ... كَيفَ لَا أعشق الملاح إِذا مَا ... كَانَ عشق الملاح يحيى السرورا واحث الكؤوس بَين الْبَسَاتِين ... وَادعوا هُنَاكَ بِمَا وزيرا ...

стр. 327

٢٥٨ - ذُو الوزارتين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَيمن هُوَ مَذْكُور فِي الذَّخِيرَة استوزره المتَوَكل من نثره مَا تحول إِلَّا إِلَى أعمالك وَلَا انْتقل إِلَّا من يَمِينك إِلَى شمالك وَعِنْده تذكر لحسن معاهدة وَطيب مُشَاهدَة وَلَا يزَال يشْكر سوالف نعمك وينشر مطاوي منازعك الجميلة وهممك ٢٥٨ - م ابْنه أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَيمن من السمط لَهُ وَهُوَ عنوان طبقته ... وَلَيْلَة خضت فِيهَا لجة الظُّلم ... وَقد جعلت حسامي مَوضِع الْقَلَم إِلَى الَّتِي فتكت فِي الْقلب مقلتها ... حَتَّى فَشَا سقمي من طرفها السقيم لما حللت بهَا قَالَت وَقد وجلت ... أما اتَّقَيْت أسود الغاب والأجم فَقلت أَهلا بِمَا يجْرِي الْقَضَاء بِهِ ... لم أشر وصلك حَتَّى بِعْت فِيهِ دمي فَبت شربي ونقلي طول ليلتنا ... عض الثدي ورشف الأشنب الشبم فيا لَهَا لَيْلَة مَا كَانَ أطيبها ... نَامَتْ عُيُون العدا فِيهَا وَلم أنم ...

стр. 328

وَمن كتاب أردية الشَّبَاب فِي حلى الْكتاب ٢٥٩ - ٢٦٠ ٢٦١ بَنو القبطورنة أَبُو بكر عبد الْعَزِيز وَأَبُو مُحَمَّد طَلْحَة وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد من القلائد هم للمجد كالاثافي وَمن مِنْهُم إِلَّا موفور القوادم والخوافي إِن ظَهَرُوا زهروا وَإِن تجمعُوا تضوعوا وَإِن نطقوا صدقُوا ماوهم صفو وَكلهمْ كفو وَذكر أَنهم باتوا لَيْلَة على رَاحَة فَلَمَّا هم رِدَاء الْفجْر أَن يندى وجبين الصُّبْح أَن يتبدى قَامَ أَبُو مُحَمَّد فَقَالَ ... يَا شقيقي أَتَى الصَّباح بِوَجْه ... ستر اللَّيْل نوره وبهاؤه فأصطبح واغتنم مَسَرَّة يَوْم ... لَيْسَ تَدْرِي بِمَا يَجِيء مساؤه ... ثمَّ اسْتَيْقَظَ أَخُوهُ أَبُو بكر وَقَالَ ... يَا أخي قُم تَرَ النسيم عليلاً ... باكر الرَّوْض والمدام الشمولا لَا تنم واغتنم مَسَرَّة يَوْم ... إِن تَحت التُّرَاب نوماً طَويلا ...

стр. 329

ثمَّ استقيظ أخوهما أَبُو الْحسن فَقَالَ ... يَا صَاحِبي ذرا لومي ومعتبتي ... قُم نصطبح خمرة من خير مَا ذخروا وبادرا غَفلَة الْأَيَّام واغتنما ... فاليوم خمر ويبدو فِي غَد خبر ... وَمن محَاسِن أبي بكر قَوْله ... دعَاك خَلِيلك وَالْيَوْم طل ... وعارض وَجه الثرى قد بقل لقدرين فاحا وشمامة ... وإبريق رَاح وَنعم الْمحل وَلَو شَاءَ زَاد وَلكنه ... يلام الصّديق إِذا مَا احتفل ... وَقَوله ... هَلُمَّ إِلَى روضنا يَا زهر ... ولح فِي سَمَاء الْعلَا يَا قمر إِذا لم تكن عندنَا حَاضرا ... فَمَا لعيون الْأَمَانِي ممر وَقعت من الْقلب وَقع المنى ... وَحسنت فِي الْعين حسن الْحور ... وَلأبي الْحسن ... ذكرت سليمي وحر الوغى ... كجسمي سَاعَة فارقتها وأبصرت بَين القنا قدها ... وَقد ملن نحوي فعانقتها ...

стр. 330

وَمن = كتاب نُجُوم أَسمَاء فِي حلى الْعلمَاء ٢٦٢ - الاديب الاعلم أَبُو اسحق إِبْرَاهِيم البطليوسي قَرَأت عَلَيْهِ بإشبيلية وَلم أر فِي أَشْيَاخ الأدباء أصعب خلقا مِنْهُ وَمِمَّا يدلك على ذَلِك قَوْله فِي إشبيلية جنَّة الدُّنْيَا ... يَا حمص لَا زلت دَارا ... لكل بؤس وساحه مَا فِيك مَوضِع رَاحَة ... إِلَّا وَمَا فِيهِ راحه ... ٢٦٣ - الأديب أَبُو الْأَصْبَغ القلمندر وَصفه الحجاري بمعاقرة المدام وملازمة الندام وَأنْشد لَهُ قَوْله ... جرت مني الْخمر مجْرى دمي ... فجل حَياتِي من سكرها وَمهما دجت ظلمات الهموم ... فتمزيقها بسنا بدرها ... وَكَانَ يَقُول أَنا أولى النَّاس بألا يتْرك الْخمر لأنني طَبِيب أحبها عَن علم بِمِقْدَار مَنْفَعَتهَا وَأمر المظفر بن الْأَفْطَس بِقطع لِسَانه لِكَثْرَة أذيته

стр. 331

وَمن كتاب مصابيح الظلام ٢٦٤ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْبَين البطليوسي من الذَّخِيرَة أَنه كَانَ مشغوفاً بطريقة ابْن هَانِئ الأندلسي كَقَوْلِه ... غصبوا الصَّباح فقسموه خدوداً ... واستوهبوا قضب الْأَرَاك قدودا وَرَأَوا حَصى الْيَاقُوت دون محلهم ... فاستبدلوا مِنْهُ النُّجُوم عقودا واستودعوا حدق ألمها أجفانهم ... فَسبوا بِهن ضراغماً وأسودا لم يكف أَن سلبوا الأسنة والظبي ... حَتَّى استعانوا أعيناً ونهوداً وتضافروا بضفائر أبدوا لنا ... ضوء النَّهَار بليلها معقودا ... وَهُوَ من شعراء المَاء الْخَامِسَة الاهداب من موشحات الْكُمَيْت ... سوى طيف الخيال ... من أم جُنْدُب ...

стр. 332

.. لتجديد الْوِصَال ... والعهد الأول فطال مَا منعت ... طيف خيالها وَعز مَا حرمت ... عطف وصالها حَتَّى إِذا خطرت ... يَوْمًا ببالها هبت ريح الشمَال ... من نشر طيب بالمسك والغوالي ... وَنشر منْدَل بَقِيتُمْ لَا عدمتم ... يَا أهل مسلمه وليتم فأوليتم ... نعمي ومكرمه وَمن هَذَا لبستم ... ثيابًا معلمه من الطّراز العالي ... من نسج يعرب فِيهَا طرز الْمَعَالِي ... بِأَعْلَى منزل ...

стр. 333

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة البطليوسية وَهُوَ = كتاب المغردين فِي حلى حصن مدلين من حصون بطليوس مِنْهُ ٢٦٥ - الْوَزير الْكَاتِب أَبُو زيد بن عبد الرَّحْمَن بن مَوْلُود من المسهب بَنو مَوْلُود أَعْيَان مدلين ونجب مِنْهُم أَبُو زيد وَعلا إِلَى دَرَجَات الوزراء وَالْكتاب عِنْد المتَوَكل بن الْأَفْطَس وَمن شعره قَوْله ... أَرِنِي يَوْمًا من الدَّهْر ... على وفْق الْأَمَانِي ثمَّ دَعْنِي بعد هَذَا ... كَيْفَمَا شِئْت تراني ...

стр. 334

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة البطليوسية وَهُوَ = كتاب الْجنَّة فِي حلى حصن قلنة من الْحُصُون البطليوسية وَهُوَ الْآن لِلنَّصَارَى مِنْهُ ٢٦٦ - الْكَاتِب أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن سعيد ابْن مَسْعُود الْأنْصَارِيّ من علية الْكتاب وَذَوي الجاه الطَّوِيل العريض فيهم اشْتهر وَجل قدره بِالْكِتَابَةِ عَن أبي الْعَلَاء بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن سُلْطَان إفريقية وَمن شعره قَوْله ... تكلفني بعض الَّذِي لَو طلبته ... لديك لما أبصرتني آخر الدَّهْر فَكُن منصفاً أَولا فَدَعْنِي جانباً ... فَلَيْسَ لطبع المَاء مكث مَعَ الْجَمْر عَلَيْك سَلام بعد يأس وحسرة ... وماذا الَّذِي يبْقى الرَّجَاء مَعَ الْخَبَر ...

стр. 335

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهِمَا كتاب المملكة البطليوسية وَهُوَ = كتاب الرَّوْضَة المزهرة فِي حلى مَدِينَة يابرة الْبسَاط مَدِينَة يابرة من المدن الْمَشْهُورَة فِي المملكة البطليوسية وَكَثِيرًا مَا يذكرهَا ابْن عبدون فِي شعره الْعِصَابَة كَانَ المظفر بن الْأَفْطَس قد حصن بهَا ابْنه الْمَنْصُور وَكَذَلِكَ وَليهَا المتَوَكل أَيْضا وَابْن المتَوَكل وَهِي الْآن لِلنَّصَارَى السلك ٢٦٧ - أَبُو مُحَمَّد بن عبدون اليابري من القلائد منتمي الْبَيَان المطاول لسحبان والمقارع لصعصعة

стр. 336

ابْن صوحان الَّذِي أطلع الْكَلَام زاهراً وَنزع فِيهِ منزعاً باهراً نخبة الْعَلَاء وَبَقِيَّة أهل الْإِمْلَاء الشامخ الرُّتْبَة العالي الهضبة فاق الْأَفْرَاد والأفذاذ وَمَشى فِي طرق الإبداع الوخد والإغذاذ الْغَرَض مِمَّا أوردهُ من نظمه قَوْله ... سَقَاهَا الْحَيَاة من مغان فساح ... فكم لي بهَا من معَان فصاح حلى أكاليل تِلْكَ الرِّبَا ... ووشي معاطف تِلْكَ البطاح فَمَا أنس لَا أنس عهدي بهَا ... وَجرى فِيهَا ذيول المراح ونومي على حبرات الرياض ... يجاذب بردي مر الرِّيَاح بِحَيْثُ لم أعْط النهى طَاعَة ... وَلم أصغ فِيهَا إِلَى لحي لَاحَ وليل كرجعة طرف الْمُرِيب ... لم أدر لَهُ شفقا من صباح ... وَقَوله ... أَقُول لصاحبي قُم لَا لأمر ... تنبه إِن شَأْنك غير شاني لَعَلَّ الصُّبْح قد ولى وَقَامَت ... على اللَّيْل النوائح بِالْأَذَانِ ... وَقَوله وَلم انس ليلتنا والعناق ... قد مزج الْكل منا بِكُل إِلَى أَن تقوس ظهر الظلام ... واشمط عَارضه واكنهل وَمَسّ رِدَاء رَقِيق النسيم ... فِي عاتق اللَّيْل بعض البلل ... وَقَوله ... هَل تذكر الْعَهْد الَّذِي لم أنسه ... ومودتي ممزوجة بصفاء ومبيتنا فِي نهر حمص والدجى ... قد حل عقد حباه بالصهباء ودموع طل اللَّيْل تخلق أعينا ... ترنوا إِلَيْنَا من عُيُون المَاء ...

стр. 337

وَالْقَصِيدَة الجليلة الَّتِي لَهَا فِي رثاء المتَوَكل بن الْأَفْطَس وولديه ... مَا لليالي اقال الله عثرتنا ... من اللَّيَالِي وخانتها يَد الْغَيْر تسر بالشَّيْء لَكِن كي تضر بِهِ ... كالأيم ثار إِلَى الْجَانِي من الزهر كم دولة وليت بالنصر خدمتها ... لم تبْق مِنْهَا وسل ذكراك من خبر ... ثمَّ أَخذ يقص دوَل الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام إِلَى أَن قَالَ ... وليتها إِذْ فدت عمرا بخارجة ... فدت عليا بِمَا شَاءَت من الْبشر ... وَمِنْهَا ... وأوثقت فِي عراها كل مُعْتَمد ... وأشرقت بقذاها كل مقتدر وروعت كل مَأْمُون ومؤتمن ... وَأسْلمت كل مَنْصُور ومنتصر بني المظفر وَالْأَيَّام لَا نزلت ... مراحلاً والورى مِنْهَا على سفر سحقاً ليومكم يَوْمًا ولاحملت ... بِمثلِهِ لَيْلَة فِي سالف الْعَصْر من للأسرة أَو من للأعنة أَو ... من للأسنة يهديها إِلَى الثغر من للبراء أَو من لليراعة أَو ... من للسماحة أَو للنفع وَالضَّرَر وَيْح السماح وويح النَّاس لَو سلما ... واحسرة الدّين وَالدُّنْيَا على عمر سقى ثرى الْفضل وَالْعَبَّاس هامية ... تعزى إِلَيْهِم سماحاً لَا إِلَى الْمَطَر ثَلَاثَة مَا رأى السعدان مثلهم ... تجهزوا فَغَدوْا فِي اللَّحْد والغير ثَلَاثَة مَا رقى النسران حَيْثُ رقوا ... وكل مَا طَار من نسر وَلم يطر وَمر من كل شَيْء فِيهِ أطيبه ... حَتَّى التَّمَتُّع بالآصال وَالْبكْر على الْفَضَائِل إِلَّا الصَّبْر بعدهمْ ... سَلام مرتقب لِلْأجرِ منتظر ...

стр. 338

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد زآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة البطليوسية وَهُوَ = كتاب وشي الْحلَّة فِي حلى مَدِينَة ترجلة من مدن الْجوف الْمَشْهُورَة وَهِي الْآن لِلنَّصَارَى ينْسب إِلَيْهَا ٢٦٨ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْبِنْت الترجلي من المسهب أَنه كَانَ فِي جملَة شعراء المظفر بن الْأَفْطَس ملك بطليوس وَله فِيهِ من قصيدة قَوْله ... فتح تبسمت المنى عَن ثغره ... والدهر يبصر وَاضحا عَن بشره لما دجا ليل القتام بدا لنا ... مِنْهُ كَمَا انْسَلَخَ الدجى عَن فجره ... وَمن شعره قَوْله ... سقنيها على النواقيس خمرًا ... جمعت للعيان مَاء وجمرا من يكن مُنْكرا لسحر فَإِنِّي ... قد أرتني على الْحَقِيقَة سحرًا وَلكم قد شربتها جنح ليل ... فأرتني من الزجاجة فجرا ...

стр. 339

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله والصلة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة البطليوسية وَهُوَ = كتاب حسن الغانية فِي حلى حصن جلمانيه مِنْهَا ٢٦٩ - أَبُو زَكَرِيَّا مُحَمَّد بن زكي الجلماني من المسهب كَانَ سكناهُ بأشبونة وَهُوَ من جلمانية وَكَانَ شَاعِرًا متجولاً على الأقطار مستجدياً بالأشعار لَهُ من قصيدة فِي الْمَأْمُون بن ذِي النُّون ... خبرت مُلُوك الأَرْض شرقاً ومغرباً ... فَلم أر كالمأمون فِي الشرق والغرب مقَالَة معضود اللِّسَان بِقَلْبِه ... وَلَا خير فِي قَول يكون بِلَا قلب ... وَقَوله ... إِذا خجل الْورْد فَاشْرَبْ عَلَيْهِ ... وَإِن نظرت أعين النرجس وَلَا تستمع من نصيح فَمَا ... قوام الْحَيَاة سوى الأكؤس ...

стр. 340

= كتاب الخلب فِي حلى مملكة شلب

стр. 341

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب غرب الأندلس وَهُوَ = كتاب الخلب فِي حلى مملكة شلب مملكة تجاور مملكة إشبيلية وَهِي فِي غربها وشمالها وَيخرج فِي سواحلها العنبر من الْبَحْر الْمُحِيط وينقسم كتابها على كتاب الشّرْب فِي حلى مَدِينَة شلب كتاب حلَّة الطاووس فِي قَرْيَة شنبوس كتاب الرَّوْضَة المرتادة فِي حلى قَرْيَة رماده كتاب اللَّيَالِي الْقَمَر بِهِ فِي حلى مَدِينَة شنتمرية كتاب حلى الْعليا فِي حلى مَدِينَة الْعليا كتاب الْكَوَاكِب المطلة فِي حلى مَدِينَة قسطلة

стр. 342

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الشلبية وَهُوَ كتاب الشّرْب فِي حلى مَدِينَة شلب هِيَ عروس المنصة من كتاب الرَّازِيّ مبناها على نهر يمد من الْبَحْر الْمُحِيط وَبَين شلب وقرطبة للراكب تِسْعَة أَيَّام قَالَ ابْن سعيد هِيَ مَدِينَة مستحسنة مَشْهُورَة بالأدباء وفيهَا نَشأ الْمُعْتَمد بن عباد وفيهَا قصر الشراجيب الَّذِي قَالَ ابْن عمار فِيهِ ... وَسلم على قصر الشراجيب عَن فَتى ... لَهُ أبدا شوق إِلَى ذَلِك الْقصر ... التَّاج قد تقدم أَن الْمُعْتَمد بن عباد نَشأ فِيهَا وولاه أَبوهُ المعتضد مملكتها وَلما اسْتَقل الْمُعْتَمد بإشبيلية ولى على شلب ابْنه المعتد وولاتها الْآن من إشبيلية

стр. 343

السلك من = كتاب الْيَاقُوت فِي حلى ذَوي الْبيُوت ٢٧٠ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن وَزِير بَنو وَزِير أَعْيَان شلب وساد أَبُو بكر وَصَارَ بإشبيلية من قواد الا عَنهُ الْمَذْكُورين وَله من شعر يُخَاطب بِهِ الْمَنْصُور من بني عبد الْمُؤمن ... وَلما تلاقينا جرى الطعْن بَيْننَا ... فمنا وَمِنْهُم قَائِم وحصيد فَلَا صدر إِلَّا فِيهِ صدر مثقف ... وحول الوريد للحسام وُرُود صَبرنَا وَلَا كَهْف سوى الْبيض والقنا ... كِلَانَا على حر الجلاد جليد وَلَكِن شدونا شدَّة فتبلدوا ... وَمن يتبلد لَا يزَال يحيد ... ٢٧١ - ابْنه أَبُو مُحَمَّد بن وَزِير سَاد فِي دولة بني عبد الْمُؤمن وَهُوَ الْقَائِل وَقد ولى ابْن غمر أَشْرَاف إشبيلية ... لَا تيأسن من الْخلَافَة بَعْدَمَا ... ولى ابْن غمر خطة الْأَشْرَاف تَبًّا لدهر هَذِه أَفعاله ... يضع النوافج فِي يَدي كناف ... وَقَتله ابْن هود

стр. 344

٢٧٢ - أَبُو الْوَلِيد بن أبي حبيب بَنو أبي حبيب من أَعْيَان شلب من السمط نُكْتَة الزَّمَان ونخبة الْأَعْيَان الَّذِي ملك الحيا عنانه وأبدت الْحِكْمَة لِسَانه وَذكر أَنه عاشره بشلب وَأنْشد من شعره قَوْله فِي جَوَاب رِسَالَة ... أَهلا بزائرة أرانا حسنها ... وَجه المسرة وَالْوَفَاء صقيلا لبست من الإبداع أحسن حلَّة ... وغدت تجر من الْوَفَاء ذيولا مَا زلت ألحظها بِعَين مهابة ... وأمد كفي نَحْوهَا تبجيلا وأقوم إجلالاً لَهَا لما دعت ... مني الْقبُول وزدتها تقبيلا ... وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ ٢٧٣ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْملح من القلائد حل كنف الْعلم والعليا وَأخذ بطريقي الدّين وَالدُّنْيَا وَأنْشد لَهُ قَوْله ... وَالرَّوْض يبْعَث بالنسيم كَأَنَّمَا ... أهداه يضْرب لاصطباحك موعدا سَكرَان من مَاء النَّعيم فَكلما ... غناهُ طَائِره وأطرب رددا يأوي إِلَى زهر كَأَن عيونه ... رقباء تقعد للأحبة مرْصدًا زهر يبوح بِهِ اخضرار بنانه ... كالزهر أسرجها الظلام واوقدا ...

стр. 345

وَقَوله ... حسب الْقَوْم أنني عَنْك سالي ... أَنْت تَدْرِي قضيتي مَا أُبَالِي قمري أَنْت كل يَوْم وبدري ... فَمَتَى كنت قبل هَذَا هلالي ... وَأنْشد لَهُ صَاحب الذَّخِيرَة وَقد حضر مَعَ المعتضد بن عباد على رَاحَة ... كَأَنِّي سراجي شربنا فِي التظائه ... وأنبوب مَاء الْحَوْض فِي سيلانه كريم تولى كبره من كليهمَا ... لئميان فِي إِنْفَاقه يعذلانه ... ٢٧٤ - أبنه أَبُو الْقَاسِم أَحْمد نَشأ على عفة وطهارة وزهد فَكَانَ أَبوهُ يلومه على إفراطه فِي الزّهْد والاقتصار على كتب المتصوفين ويحضه على الْأَدَب إِلَى أَن اشْتهر فِي الانخلاع وفر إِلَى إشبيلية وَتزَوج هُنَالك عاهراً ترقص فِي الأعراس فَكتب لَهُ أَبوهُ شعرًا أَوله ... يَا سخنة الْعين يَا بنيا ... ليتك مَا كنت لي بنيا ... فَأَجَابَهُ ... أوجفت خيل العتاب نحوي ... وَقبل زينتها إليا وَقلت هَذَا قصير عمر ... فاربح من الدَّهْر مَا تهيا قد كنت أَرْجُو المتاب مِمَّا ... فتنت جهلا بِهِ وغيا لَوْلَا ثَلَاث شُيُوخ سوء ... أَنْت وإبليس والحميا ...

стр. 346

وَمن = كتاب أردية الشَّبَاب فِي حلى الْكتاب ٢٧٥ أَبُو الْوَلِيد حسان بن المصِّيصِي من الذَّخِيرَة كَانَ هُوَ وَابْن عمار وَابْن الْملح فِي شلب اترابا متمازجين فَلَمَّا سَمِعت الْحَال بِابْن عمار أنف ابْن الْملح من خدمته ورضيها ابْن المصِّيصِي فقربه من الْمُعْتَمد بن عباد واستكتبه الْمَأْمُون بن الْمُعْتَمد لما ولاه أَبوهُ مملكة قرطبة وعنوان طبقته فِي النّظم قَوْله من قصيدة فِي الْمُعْتَمد بن عباد ... من استطال بِغَيْر السَّيْف لم يطلّ ... وَلم يخب من نجاح سَائل الأسل أعدتك صحبتك الأرماح شيمتها ... فانفذ نُفُوذ القنا فِي الْأَمر واعتدل وَإِن أتتك أُمُور لم تعد لَهَا ... فانهض بِرَأْيِك بَين الريث والعجل اقدم على حذر وارغب على زهد ... وَاغْلُظْ على رقة واسفر على خجل جر الذيول وَلَكِن من جحافله ... على القتاد وَلَكِن من شبا الأسل ... وَمن كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء ٢٧٦ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن السَّيِّد أحد من تَفْخَر بِهِ جَزِيرَة الأندلس من عُلَمَاء الْعَرَبيَّة وَهُوَ من شلب

стр. 347

ولازم مَدِينَة بطليوسى وَله شرح كتاب الْجمل وتصانيف فِي النَّحْو وَمن شعره قَوْله ... إِذا سَأَلُونِي عَن حالتي ... وحاولت عذرا فَلم يُمكن اقول بِخَير ولكننه ... كَلَام يَدُور على الألسن وَرَبك يعلم مَا فِي الصُّدُور ... وَيعلم خَائِنَة الْأَعْين ... وَقَوله ... خليلي ماللريح اضحى نسيمها ... يذكرنِي مَا قد مضى ونسيت أبعد نَذِير الشيب إِذْ حل عارضي ... صبوت بأحداق المها وسبيت تلاحظني العينان مِنْهَا برحمة ... فأحيا ويقسو قَلبهَا فأموت فيا قمراً أغرى بِي النَّقْص واكتسى ... كمالا ورافى سعده وشقيت ... وَمن = كتاب مصابيح الظلام فِي حلى الناظمين لدر الْكَلَام ٢٧٧ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن الرّوح من شعراء اللثام الْمَذْكُورين وَمِمَّنْ تضمنه كتاب السمط وعنوان طبقته فِي الشّعْر قَوْله من قصيدة ... مَا للزمان على محاربي يَد ... عرضي أَشد من الخطوب وأنجد من كَانَ يحذر من غَدا فَأَنا الَّذِي ... من بعد هَذَا الْيَوْم يحذرني غَد يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بأنني ... فِي حَيْثُ سوق الشّعْر لَيست تكسد وَرَأَيْت كَيفَ هززت أجنية المنى ... لما رَأَيْت غصونها تتأود ...

стр. 348

٢٧٨ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن منخل الشلبي ذكره صَفْوَان فِي كتاب زَاد الْمُسَافِر وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن الملاح من بَلَده مباعدة وَنَشَأ ابناهما على ذَلِك فعتب ابْن المنخل وَلَده على شَتمه ولد ابْن الملاح فأنشده هجاء فِيهِ لولد ابْن الملاح وَكَانَا على وَاد تنق ضفادعه فَقَالَ أَبُو بكر احز تنق ضفادع الْوَادي فَقَالَ ابْنه بِصَوْت غير مُعْتَاد فَقَالَ أَبُو بكر كَأَن ضجيج معولها فَقَالَ ابْنه الملاح فِي النادي الاهداب موشحة لِابْنِ أبي حبيب ... عَسى لديك يَا ربة الْقلب ... وَزَاد لراحل فودعي فديتك هيمانا لَا يَسْتَطِيع دُونك سلوانا إِذا تذكر الْبَين أَو بانا بكلى وحن إِلَى شلب ... حنين ثاكل ...

стр. 349

وَمِنْهَا ... مَا هيج الغليل على الصب ... غير الغلائل ... وَمِنْهَا ... فدلنا على الصُّبْح فِي الْحجب ... برد الخلاخل ...

стр. 350

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي من كتب المملكة الشلبية وَهُوَ = كتاب حلَّة الطاووس فِي حلَّة قَرْيَة شنبوس من أحسن الْقرى وأصغرها مِنْهَا ٢٧٩ - ذُو الوزارتين أَبُو بكر مُحَمَّد بن عمار من القلائد مقذف حصا القريض وجماره ومطلع شمسه وأقماره الَّذِي بعث الْإِحْسَان عرفا عطراً ونفساً وأثبته فِي شفَاه الْأَيَّام لعسا وتلخيص أمره من القلائد الذَّخِيرَة والمسهب أَنه من هَذِه الْقرْيَة الخاملة تأدب بشلب وَصَحب الْمُعْتَمد بن عباد من الصِّبَا وَنَهَاهُ المعتضد أَبوهُ عَن صحبته ثمَّ خَوفه ففر ابْن عمار إِلَى سر قسطه ثمَّ لما اسْتَقل الْمُعْتَمد بعد أَبِيه جَاءَهُ ابْن عمار مذكراً بمودته فَتَلقاهُ بأعظم قبُول وَصَارَ عِنْده كجعفر عِنْد الرشيد إِلَى أَن دَاخل ابْن عمار الْعجب وسمت بِهِ نَفسه إِلَى مجاذبة رِدَاء الْملك فَوَثَبَ على مرسية لما أَخذهَا لِابْنِ عباد وَانْفَرَدَ فِيهَا

стр. 351

بِنَفسِهِ وهجا ابْن عباد وزوجه الرميكية واشتهر من ذَلِك قَوْله من القصيدة الطائرة ... أَلا حى بالغرب حَيا حَلَال ... أناخوا جمالاً وحازوا جمالا ... وَمِنْهَا فيا عَامر الْخَيل يَا زيدها ... منعت الْقرى وابحث العيالا ... وأفحش غَايَة الْفُحْش وَلم يفكر فِي العواقب ثمَّ إِنَّه خرج من مرسية لإِصْلَاح بعض الْحُصُون فثار عَلَيْهِ فِي مرسية لإِصْلَاح بعض الْحُصُون فثار عَلَيْهِ فِي مرسية ابْن رَشِيق وأغلق أَبْوَابهَا فِي وَجهه فَعدل إِلَى المؤتمن بن هود ورغبه فِي أَن يُوَجه مَعَه جَيْشًا لياخذ لَهُ شقورة من يَد عتاد الدولة فخدعه عتاد الدولة حَتَّى حصل فِي سجنه وَبعث فِيهِ ابْن صمادح مَالا لعدواته لَهُ وَكَذَلِكَ ابْن عباد فَقَالَ ابْن عمار ... أَصبَحت فِي السُّوق يُنَادي على ... رَأْسِي بأنواع من المَال تا الله لَا جَار على مَاله ... من ضمني بِالثّمن الغالي ... وَآل أمره إِلَى أَن بَاعه من ابْن عباد فجَاء بِهِ ابْنه الراضي إِلَى إشبيلية على أسوإ حَال وسجنه ابْن عباد فِي بَيت فِي قصره وَلم يزل يستعطفه وَهُوَ لَا يَنْعَطِف لَهُ إِلَى أَن كَانَ لَيْلَة يشرب فَذَكرته الرميكية بِهِ وأنشدته هجاءه وَقَالَت لَهُ قد شاع أَنَّك تَعْفُو عَنهُ وَكَيف يكون ذَلِك بعد

стр. 352

مَا نازعك ملكك ونال من عرض حَرمك وَهَذَانِ لَا تحتملهما الْمُلُوك فثار عِنْد ذَلِك وَقصد الْبَيْت الَّذِي هُوَ فِيهِ فهش إِلَيْهِ ابْن عمار فَضَربهُ بطبرزين شقّ بِهِ رَأسه وَرجع إِلَى الراميكية وَقَالَ قد تركته كالهدهد قَالَ ابْن بسام وَلذَلِك يَقُول فِيهِ صنيعته ابْن وهبون ... لله من ابكيه ملْء مدامعى ... واقول لَا شكّ يَمِين الْقَاتِل ... وَأجل قصائده قصيدته الَّتِي يمدح بهَا المعتضد بن عباد وَمن فرائدها قَوْله ... أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف الْعَنَان عَن السرى وَالصُّبْح قد أهْدى لنا كافوره ... لما اسْتردَّ اللَّيْل منا العنبرا وَالرَّوْض كالحسنا كَسَاه زهره ... وشياً وقلده نداه جوهرا أَو كالغلام زها بورده رياضه ... خجلاً وتاه بآسهن معذرا روض كَأَن النَّهر فِيهِ معصم ... صَاف أطل على رِدَاء أخضرا وتهزه ريح الصِّبَا فتخاله ... سيف ابْن عباد يبدد عسكرا عباد المخضر نائل كَفه ... والجو قد لبس الرِّدَاء الأغبرا أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ فِي الأجفان من سنة الْكرَى قداح زند الْمجد لَا يَنْفَكّ من ... نَار الوغى إِلَّا إِلَى نَار الْقرى أيقنت أَنِّي من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا ... وَمِنْهَا ... أثمرت رمحك من رُءُوس مُلُوكهمْ ... لما رَأَيْت الْغُصْن يعشق مثمرا وصبغت درعك من دِمَاء كماتهم ... لما رَأَيْت الْحسن يلبس أحمرا ... وَقَوله فِي قصيدة ... أذكيت دُونك للعدى حدق القنا ... وخصمت عَنْك بألسن الأغماد ... وَمِنْهَا ... يفْدي الصَّحِيفَة ناظري فبياضها ... بياضه وسوادها بسواد ...

стр. 353

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الشلبية وَهُوَ = كتاب الرَّوْضَة المرتادة فِي حلى قَرْيَة رمادة ذكر الحجاري أَنَّهَا من قرى شلب مِنْهَا ٢٨٠ - أَبُو عمر يُوسُف بن هَارُون الرَّمَادِي الْكِنْدِيّ من الجذوة كثير الشّعْر سريع القَوْل مَشْهُور عِنْد الْعَامَّة والخاصة لسلوكه فِي فنون المنظوم وَمن فرائد مَا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... خليلي عَيْني فِي الدُّمُوع فعاينا ... إِلَى أَيْن يقتاد الْفِرَاق الظعائنا وَلم أر أحلى من تَبَسم أعين ... غَدَاة النَّوَى عَن لُؤْلُؤ كَانَ كامنا ...

стр. 354

وَقَوله ... لَا تنكروا غزر الدُّمُوع فَكل مَا ... ينْحل من جسم يصير دموعا وَالْعَبْد قد يَعْصِي وأحلف أنني ... مَا كنت إِلَّا سَامِعًا ومطيعا قُولُوا لمن أَخذ الْفُؤَاد مُسلما ... يمنن على برده مصدوعا ... وَقَوله ... بدر بدا يحمل شمساً بَدَت ... فحدها فِي الْحسن من حَده تغرب فِي فِيهِ وَلكنهَا ... من بعد ذَا تطلع فِي خَدّه ... وَقَوله ... صد عني فَلَيْسَ يعلم أَنِّي ... كنت فِي كربَة فَفرج عني وتجنى عَليّ من غير ذَنْب ... فتجنى على كثير التجني حسن ظَنِّي قضى عَليّ بِهَذَا ... حكم الله لي على حسن ظَنِّي ... وَقَوله ... قفوا تشهدوا بثي وإنكار لاعى ... على بُكَائِي فِي الرسوم الطواسم أيأمن أَن يَغْدُو حريق تنفسي ... وَإِلَّا غريقاً فِي الدُّمُوع السواجم فَهَذَا حمام الأيك يبكي هديله ... بُكَائِي فليفزع للوم اللوائم وَمَا هِيَ إِلَّا فرقة تبْعَث الأسى ... إِذا نزلت بِالنَّاسِ أَو بالبهائم خلا ناظري من نومَة بعد خلْوَة ... مَتى كَانَ مني النّوم ضَرْبَة لَازم ...

стр. 355

وَقَوله ... قَالُوا اصطبر وَهُوَ شَيْء لست أعرفهُ ... من لَيْسَ يعرف صبرا كَيفَ يصطبر أوص الخلى بِأَن يغضي الملاحظ عَن ... غر الْوُجُوه فَفِي إهمالها غرر وفاتن الْحسن قتال الْهوى نظرت ... عَيْني إِلَيْهِ فَكَانَ الْمَوْت وَالنَّظَر ثمَّ انتصرت بعيني وَهِي قاتلتي ... مَاذَا تُرِيدُ بقتلي حِين تنتصر يَا شقة النَّفس واصلها بشقتها ... فَإِنَّمَا أنفس الْأَعْدَاء تهتجر ظلمتني ثمَّ إِنِّي جِئْت معتذراً ... يَكْفِيك أَنِّي مظلوم ومعتذر ... وَهُوَ من مداح الْمَنْصُور بن أبي عَامر
следующие страницы →