Полный текст (860 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
بِنَفسِهِ وهجا ابْن عباد وزوجه الرميكية واشتهر من ذَلِك قَوْله من القصيدة الطائرة ... أَلا حى بالغرب حَيا حَلَال ... أناخوا جمالاً وحازوا جمالا ...
وَمِنْهَا
فيا عَامر الْخَيل يَا زيدها ... منعت الْقرى وابحث العيالا ...
وأفحش غَايَة الْفُحْش وَلم يفكر فِي العواقب ثمَّ إِنَّه خرج من مرسية لإِصْلَاح بعض الْحُصُون فثار عَلَيْهِ فِي مرسية لإِصْلَاح بعض الْحُصُون فثار عَلَيْهِ فِي مرسية ابْن رَشِيق وأغلق أَبْوَابهَا فِي وَجهه فَعدل إِلَى المؤتمن بن هود ورغبه فِي أَن يُوَجه مَعَه جَيْشًا لياخذ لَهُ شقورة من يَد عتاد الدولة فخدعه عتاد الدولة حَتَّى حصل فِي سجنه وَبعث فِيهِ ابْن صمادح مَالا لعدواته لَهُ وَكَذَلِكَ ابْن عباد فَقَالَ ابْن عمار ... أَصبَحت فِي السُّوق يُنَادي على ... رَأْسِي بأنواع من المَال
تا الله لَا جَار على مَاله ... من ضمني بِالثّمن الغالي ...
وَآل أمره إِلَى أَن بَاعه من ابْن عباد فجَاء بِهِ ابْنه الراضي إِلَى إشبيلية على أسوإ حَال وسجنه ابْن عباد فِي بَيت فِي قصره وَلم يزل يستعطفه وَهُوَ لَا يَنْعَطِف لَهُ إِلَى أَن كَانَ لَيْلَة يشرب فَذَكرته الرميكية بِهِ وأنشدته هجاءه وَقَالَت لَهُ قد شاع أَنَّك تَعْفُو عَنهُ وَكَيف يكون ذَلِك بعد
стр. 352
مَا نازعك ملكك ونال من عرض حَرمك وَهَذَانِ لَا تحتملهما الْمُلُوك فثار عِنْد ذَلِك وَقصد الْبَيْت الَّذِي هُوَ فِيهِ فهش إِلَيْهِ ابْن عمار فَضَربهُ بطبرزين شقّ بِهِ رَأسه وَرجع إِلَى الراميكية وَقَالَ قد تركته كالهدهد قَالَ ابْن بسام وَلذَلِك يَقُول فِيهِ صنيعته ابْن وهبون ... لله من ابكيه ملْء مدامعى ... واقول لَا شكّ يَمِين الْقَاتِل ...
وَأجل قصائده قصيدته الَّتِي يمدح بهَا المعتضد بن عباد وَمن فرائدها قَوْله ... أدر الزجاجة فالنسيم قد انبرى ... والنجم قد صرف الْعَنَان عَن السرى
وَالصُّبْح قد أهْدى لنا كافوره ... لما اسْتردَّ اللَّيْل منا العنبرا
وَالرَّوْض كالحسنا كَسَاه زهره ... وشياً وقلده نداه جوهرا
أَو كالغلام زها بورده رياضه ... خجلاً وتاه بآسهن معذرا
روض كَأَن النَّهر فِيهِ معصم ... صَاف أطل على رِدَاء أخضرا
وتهزه ريح الصِّبَا فتخاله ... سيف ابْن عباد يبدد عسكرا
عباد المخضر نائل كَفه ... والجو قد لبس الرِّدَاء الأغبرا
أندى على الأكباد من قطر الندى ... وألذ فِي الأجفان من سنة الْكرَى
قداح زند الْمجد لَا يَنْفَكّ من ... نَار الوغى إِلَّا إِلَى نَار الْقرى
أيقنت أَنِّي من ذراه بجنة ... لما سقاني من نداه الكوثرا ...
وَمِنْهَا ... أثمرت رمحك من رُءُوس مُلُوكهمْ ... لما رَأَيْت الْغُصْن يعشق مثمرا
وصبغت درعك من دِمَاء كماتهم ... لما رَأَيْت الْحسن يلبس أحمرا ...
وَقَوله فِي قصيدة ... أذكيت دُونك للعدى حدق القنا ... وخصمت عَنْك بألسن الأغماد ...
وَمِنْهَا ... يفْدي الصَّحِيفَة ناظري فبياضها ... بياضه وسوادها بسواد ...
стр. 353
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الشلبية
وَهُوَ = كتاب الرَّوْضَة المرتادة فِي حلى قَرْيَة رمادة
ذكر الحجاري أَنَّهَا من قرى شلب مِنْهَا
٢٨٠ - أَبُو عمر
يُوسُف بن هَارُون الرَّمَادِي الْكِنْدِيّ
من الجذوة كثير الشّعْر سريع القَوْل مَشْهُور عِنْد الْعَامَّة والخاصة لسلوكه فِي فنون المنظوم وَمن فرائد مَا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... خليلي عَيْني فِي الدُّمُوع فعاينا ... إِلَى أَيْن يقتاد الْفِرَاق الظعائنا
وَلم أر أحلى من تَبَسم أعين ... غَدَاة النَّوَى عَن لُؤْلُؤ كَانَ كامنا ...
стр. 354
وَقَوله ... لَا تنكروا غزر الدُّمُوع فَكل مَا ... ينْحل من جسم يصير دموعا
وَالْعَبْد قد يَعْصِي وأحلف أنني ... مَا كنت إِلَّا سَامِعًا ومطيعا
قُولُوا لمن أَخذ الْفُؤَاد مُسلما ... يمنن على برده مصدوعا ...
وَقَوله ... بدر بدا يحمل شمساً بَدَت ... فحدها فِي الْحسن من حَده
تغرب فِي فِيهِ وَلكنهَا ... من بعد ذَا تطلع فِي خَدّه ...
وَقَوله ... صد عني فَلَيْسَ يعلم أَنِّي ... كنت فِي كربَة فَفرج عني
وتجنى عَليّ من غير ذَنْب ... فتجنى على كثير التجني
حسن ظَنِّي قضى عَليّ بِهَذَا ... حكم الله لي على حسن ظَنِّي ...
وَقَوله ... قفوا تشهدوا بثي وإنكار لاعى ... على بُكَائِي فِي الرسوم الطواسم
أيأمن أَن يَغْدُو حريق تنفسي ... وَإِلَّا غريقاً فِي الدُّمُوع السواجم
فَهَذَا حمام الأيك يبكي هديله ... بُكَائِي فليفزع للوم اللوائم
وَمَا هِيَ إِلَّا فرقة تبْعَث الأسى ... إِذا نزلت بِالنَّاسِ أَو بالبهائم
خلا ناظري من نومَة بعد خلْوَة ... مَتى كَانَ مني النّوم ضَرْبَة لَازم ...
стр. 355
وَقَوله ... قَالُوا اصطبر وَهُوَ شَيْء لست أعرفهُ ... من لَيْسَ يعرف صبرا كَيفَ يصطبر
أوص الخلى بِأَن يغضي الملاحظ عَن ... غر الْوُجُوه فَفِي إهمالها غرر
وفاتن الْحسن قتال الْهوى نظرت ... عَيْني إِلَيْهِ فَكَانَ الْمَوْت وَالنَّظَر
ثمَّ انتصرت بعيني وَهِي قاتلتي ... مَاذَا تُرِيدُ بقتلي حِين تنتصر
يَا شقة النَّفس واصلها بشقتها ... فَإِنَّمَا أنفس الْأَعْدَاء تهتجر
ظلمتني ثمَّ إِنِّي جِئْت معتذراً ... يَكْفِيك أَنِّي مظلوم ومعتذر ...
وَهُوَ من مداح الْمَنْصُور بن أبي عَامر
стр. 356
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الرَّابِع
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الشلبية
وَهُوَ = كتاب اللَّيَالِي القمرية فِي حلى مَدِينَة شنتمرية
مَدِينَة مَشْهُورَة تعرف بشنتمرية الغرب لِأَن هُنَالك شنتمرية الشرق وَهِي الْآن للْمُسلمين
السلك
٢٨١ - أَبُو الْحسن بن هَارُون
كَانَ بَنو هَارُون قد ملكوا شنتمرية وتوارثوها وَأَخذهَا مِنْهُم المعتضد بن عباد وَأَبُو الْحسن مِمَّن ذكره صَاحب الذَّخِيرَة وَأنْشد لَهُ قَوْله ... وحديقة شَرقَتْ بغمر نميرها ... يَحْكِي صفاء الجو صفو غديرها
تجْرِي الْمِيَاه بهَا أسود أحكمت ... من خَالص العقيان فِي تصويرها ...
стр. 357
فَكَأَنَّهَا أَسد الشرى فِي شكلها ... وَكَأن وَقع المَاء صَوت زئيرها ...
وَذكره الحجاري وَأنْشد لَهُ هَذِه الأبيات
وَمن = كتاب الإحكام فِي حلى الْحُكَّام
٢٨٢ - أَبُو الْفضل جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الأعلم
من السمط ذُو اللِّسَان الذلق والجبين الطلق وَالدَّال على كرم الْخلق بِكَمَال الْخلق الَّذِي سَابق فبذ وأشرف وناضل قادة الْكَلَام فأنصف وساجل بحور النثار والنظام فَمَا تلعثم وَلَا توقف وَأثْنى على أَصله وذاته وَأنْشد لَهُ قَوْله ... قَالَت وَقد أَقبلت ألثمها ... والخرص لَا يلوي على الدهش
أفضحت نَفسك قلت واحربا ... أأموت فِي غرق من الْعَطش ...
وَقَوله ... كتبت ولاعج البرحاء يملي ... ونار الشوق تستمري الدموعا
وَلَو نَفسِي أطارعها لقضت ... إِلَيْكُم يَا أحبتي الضلوعا ...
وَقَوله ... هَذَا الخليج وَهَذِه أدواحه ... جسم نسيم رياضه أرواحه
سيف إِذا ركد الْهَوَاء بصفحه ... درع إِذا هبت عَلَيْهِ رياحه ...
وَقَوله ... انْظُر إِلَى الأزهار كَيفَ تطلعت ... بسماوة الرَّوْض المجود نجوما ...
стр. 358
.. وتساقطت فَكَأَن مسترقاً دنا ... للسمع فانقضت عَلَيْهِ رجوما
وَإِلَى مسيل المَاء قد رقمت صنا ... ع الرّيح فِيهِ من الْحباب رقوما
ترمى الرياض لَهُ نثير أزاهر ... فتعيده فِي ضفتيه نظيما ...
ومدح أَبَا إِسْحَاق بن أَمِير الملثمين يُوسُف
وَمن = كتاب مصابيح الظلام فِي حلى الناظمين لدر الْكَلَام
٢٨٣ - أَبُو الْحسن صَالح بن صَالح الشتنمري
من شعراء الْمِائَة الْخَامِسَة الْمَشْهُورين الْمَذْكُورين فِي = كتاب الذَّخِيرَة وَأحسن مَا وقفت عَلَيْهِ من شعره قَوْله على أَنه قد روى لأبي مُحَمَّد بن سارة وَهُوَ أولى بِهِ ... أَسْنَى ليَالِي الدَّهْر عِنْدِي لَيْلَة ... لم يخل فِيهَا الكاس من إِعْمَال
فرقت فِيهَا بَين عَيْني والكرى ... وجمعت بَين القرط والخلخال ...
وَقَوله ... أملي من الدُّنْيَا تستر خلْوَة ... أبْكِي بهَا وأبث سر هَوَاك
حَولي وحولك أعين ومسامع ... أُخْفِي الْهوى عَنْهُن إِذْ أَلْقَاك
حذرا عَلَيْك فديت بِي ومخافة ... أَن يقصروك ويحجبوا مرآك
لَوْلَا الْحيَاء وَأَن تشيع سريرتي ... بددت شَمل الدمع حِين أَرَاك ...
وَقَوله ... إِذا هَب النسيم فَلَا تسلني ... عَن الوجد المبرح والغرام
وَإِن ناح الْحمام فدع فُؤَادِي ... وَمَا أبداه من طرق الْحمام ...
стр. 359
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الشلبية
وَهُوَ = كتاب حلى الْعليا فِي حلى مَدِينَة الْعليا
من المدن الغربية الشمالية
٢٨٤ - كثير العلياوي
أديب مَشْهُور فِي عصرنا كَانَ بإشبيلية ورحل إِلَى بجاية فَأكْثر كَلَامه فِيمَا لَا يعنيه فَضرب وجرس وَنفي فِي الْبَحْر فاستقر بِجَزِيرَة منورقة
стр. 360
عِنْد صَاحبهَا سعيد بن حكم وَمن شعره قَوْله ... لَيْسَ المدامة مِمَّا أستريح لَهُ ... وَلَا مجاوبة الأوتار والنغم
وَإِنَّمَا لذتي كتب أطالعها ... وصارمي أبدا فِي نصرتي قلمي ...
وَقَوله ... طَار الْغُرَاب لبينهم فحسبته ... إِذْ طَار مُشْتَمِلًا صميم فُؤَادِي ...
стр. 361
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب السَّادِس
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الشلبية
وَهُوَ = كتاب الْكَوَاكِب المطلة فِي حلى مَدِينَة قسطلة
تعرف بقسطلة الغرب مِنْهَا
٢٨٥ - أَبُو عَليّ إِدْرِيس بن الْيَمَان الْعَبدَرِي
أَطَالَ الْإِقَامَة فِي جَزِيرَة يابسة حَتَّى عرف مِنْهَا وَله أمداح كَثِيرَة فِي مُلُوك الطوائف وَقد ذكر صَاحب الذَّخِيرَة أَن صلته على القصيدة كَانَت مائَة دِينَار وَلَا يمدح أحدا إِلَّا بِهَذَا الشَّرْط وأبدع شعره قَوْله ... ثقلت زجاجات أتتنا فرغا ... حَتَّى إِذا ملئت بِصَرْف الراح
خفت فَكَادَتْ تستطير بِمَا حوت ... إِن الجسوم تخف بالأرواح ...
وَقَوله فِي لحية طَوِيلَة عريضة ... لَو أَنَّهَا دون السَّمَاء سَحَابَة ... لم تخترقها دَعْوَة الْمَظْلُوم ...
стр. 362
= كتاب الديباجة فِي حلى مملكة باجة
стр. 363
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب غرب الأندلس
وَهُوَ = كتاب الديباجة فِي حلى مملكة باجة
مملكة غربية شمالية قد استولى عَلَيْهَا النَّصَارَى وينقسم كتابها إِلَى كتابين كتاب الْكَوَاكِب الوهاجة فِي حلى مَدِينَة باجة كتاب الأقراط المكللة فِي حلى حصن مارتلة
стр. 364
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول
من الْكِتَابَيْنِ اللَّذين يشْتَمل عَلَيْهِمَا = كتاب مملكة باجة
وَهُوَ = كتاب الْكَوَاكِب الوهاجة فِي حلى مَدِينَة باجة
من كتاب الرَّازِيّ مَدِينَة باجة من أقدم مَدَائِن الأندلس ابتنيت أَيَّام جاسر أول القياصرة وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ بتذريع الدُّنْيَا وتكسيرها وأرضها أَرض زرع وضرع ونوارها يحسن للنحل وَيكثر عَنهُ الْعَسَل ولمائها خاصية فِي دباغ الْأدم لَا يبلغهُ دباغ
السلك
من = كتاب الْيَاقُوت
٢٨٦ - أَبُو عَمْرو بن طيفور الْبَاجِيّ
بَنو طيفور أَعْيَان باجة وَقد ملكوها فِي وَقت وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن
стр. 365
طيفور فِي عصرنا وَهُوَ الْقَائِل فِي الْهَيْثَم حَافظ إشبيلية ... إِنَّمَا الْهَيْثَم سفر ... من كَلَام النَّاس ضخم
لَا تطالبه بفهم ... لَيْسَ للديوان فهم ...
وَمن = كتاب الْعلمَاء
٢٨٧ - أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ سُلَيْمَان بن خلف
من القلائد بدر الْعُلُوم اللائح وقطرها الغادي الرَّائِح وثبيرها الَّذِي لَا يزحم ومنيرها الَّذِي ينجلي بِهِ لَيْلهَا الأسحم كَانَ إِمَام الأندلس الَّذِي تقتبس أنواره وتنتجع أنجاده وأغواره وَقد كَانَ رَحل إِلَى الْمشرق فعكف على الطّلب ساهراً وقطف من الْعلم أزاهراً وتغالى فِي اقتنائه وثنى إِلَيْهِ عنان اعتنائه حَتَّى غَدا مَمْلُوء الوطاب وَعَاد بلح طلبه إِلَى الإرطاب فكر إِلَى الأندلس بحراً لَا تخاض لججه وفجراً لَا يطمس منهجه فتهادته الدول وَتَلَقَّتْهُ الْخَيل والخول وانتقل من محجر إِلَى نَاظر وتبدل من يَانِع لناضر وَأنْشد لَهُ قَوْله ... إِذا كنت أعلم علما يَقِينا ... بِأَن جَمِيع حَياتِي كساعة
فَلم لَا أكون ضنيناً بهَا ... وأجعلها فِي صَلَاح وَطَاعَة ...
стр. 366
وَقَوله يرثي ابنيه وَقد مَاتَا مغتربين ... رعى الله قلبين استكانا ببلدة ... هما أسكناها فِي السوَاد من الْقلب
يقر بعيني أَن أَزور ثراهما ... وألصق مَكْنُون الترائب فِي الترب
وأبكي وأبكي ساكنيها لعلني ... سأنجد من صحب وأسعد من سحب
فَمَا ساعدت ورق الْحمام أَخا أسى ... وَلَا روحت ريح الصِّبَا عَن أخي كرب
وَلَا استعذبت عَيْنَايَ بعدهمَا كرى ... وَلَا ظمئت نَفسِي إِلَى الْبَارِد العذب
أحن ويثنى الْيَأْس نَفسِي عَن الأسى ... كَمَا اضْطر مَحْمُول على الْمركب الصعب ...
وَله كتاب الْمُنْتَقى فِي الْفِقْه الْمَالِكِي وناظر ابْن حزم ففل من غربه وَكَانَ سَببا لإحراق كتبه
٢٨٨ - الْفَقِيه أَبُو عمر يُوسُف بن جَعْفَر الْبَاجِيّ
فَقِيه جليل الْقدر رَحل إِلَى الْمشرق وَحج وَولى قَضَاء حلب وَعَاد إِلَى الأندلس فجل قدره عِنْد المقتدر بن هود ملك سرقسطة وَمن شعره قَوْله يُخَاطب إخوانه ... سَلام على صفحات الْكَرم ... على الْغرَر الفارجات الغمم
فَلَا أنس ذَاك أنس الحيا ... وَتلك الْمَعَالِي وتيك الشيم
وَدُنْيا بكم طَلْقَة المجتلى ... ودهراً بكم وَاضح المبتسم
وساعات أنس تجول النُّفُوس ... لَدَيْهَا مجَال حمام الْحرم
أحن إِلَيْكُم وَمن شاقه ... تذكر عهدكم لم يلم
وأنشر من فَضلكُمْ مَا علمت ... على أَنه ظَاهر كَالْعلمِ ...
стр. 367
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي
من الْكِتَابَيْنِ اللَّذين يشْتَمل عَلَيْهِمَا كتاب المملكة الباجية
وَهُوَ = كتاب الأقراط المكللة فِي حلى حصن مارتلة
من حصون باجة وَهُوَ معقل جليل كَانَ فِي أَيدي الْمُسلمين حِين كنت بالأندلس
مِنْهُ
٢٨٩ - الزَّاهِد أَبُو عمرَان مُوسَى بن عمرَان المارتلي
سَار بإشبيلية فِي طَرِيق الزهادة وَكَانَ الْمُلُوك يزورونه وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِم وَله نثر ونظم فِي الزّهْد وَالْحكم مدون مَشْهُور وَمن نثره كل مَا يفنى مَاله من خف لِسَانه وَقدمه كثر ندمه التغافل عَن الْجَواب من فعل ذَوي الْأَلْبَاب من أَعْطَاك رفده فقد منحك وده ملك فُؤَادك من أفادك
وَمن نظمه قَوْله ... إِلَى كم أَقُول وَلَا أفعل ... وَكم ذَا أحوم وَلَا أنزل
وأزجر عَيْني فَلَا ترعوى ... وأنصح نَفسِي فَلَا تقبل ...
стр. 368
.. وَكم ذَا تعلل لي ويحها ... بعل وسوف وَكم تمطل
وَكم ذَا أومل طول البقا ... وأغفل وَالْمَوْت لَا يغْفل
وَفِي كل يَوْم يُنَادي بِنَا ... منادى الرحيل الأ فانزلوا
آمن بعد سبعين أَرْجُو البقا ... وَسبع أَتَت بعْدهَا تعجل
كَأَن بِي وشيكاً إِلَى مصرعي ... يساق بنعشي وَلَا أمْهل
فيا لَيْت شعري بعد السُّؤَال ... وَطول الْمقَام لما أنقل ...
وَكَانَ مُلْتَزما لما ينْطق بِهِ من قَوْله ... اسْمَع أخي نصيحتي ... والنصح من مَحْض الدّيانَة
لَا تقربن إِلَى الشها ... دة والوساطة وَالْأَمَانَة
تسلم من أَن تعزى لزو ... ر أَو فضول أَو خِيَانَة ...
وَمَات فِي آخر مُدَّة نَاصِر بني عبد الْمُؤمن
стр. 369
= كتاب الرياض المصونة فِي حلى مملكة أشبونة
стр. 370
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب السَّادِس
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب غرب الأندلس
وَهُوَ = كتاب الرياض المصونة فِي حلى مملكة أشبونة
مملكة جليلة على الْبَحْر الْمُحِيط فِي غرب إشبيلية وشمالها وَقد حصلت فِي يَد النَّصَارَى
وينقسم كتابها إِلَى كتاب الْعِزَّة الميمونة فِي حلى مَدِينَة أشبونة كتاب حديقة الأحداق فِي حلى دولة القبذاق كتاب النكهة العطرة فِي حلى مَدِينَة شنترة كتاب عرف النسرين فِي حلى شنترين
стр. 371
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الأشبونية وَهُوَ كتاب الْغرَّة الميمونة فِي حلى مَدِينَة أشبونة
هِيَ عروس
المنصة
من كتاب الرَّازِيّ مَدِينَة قديمَة فِي غرب باجة وَلها أَثَرَة فاضلة فِي طيب الثمرات وَتمكن فِي ضروب الصَّيْد برا وبحراً وبزاتها الجبلية أطير البزاة وأعتقها وَفِي جبالها شورة النَّحْل وَهُوَ الْعَسَل الْخَالِص الْبيَاض كالسكر وَيُوضَع فِي خرقَة فَلَا يكون لَهُ رُطُوبَة
التَّاج
كَانَت فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف للمتوكل بن الْأَفْطَس وَقد ولي عَلَيْهَا أَبَا مُحَمَّد بن هود المُهَاجر إِلَيْهِ من سرقسطة وَأَخذهَا النَّصَارَى فِي آخر مُدَّة الملثمين
السلك
٢٩٠ - مُحَمَّد بن سوار الأشبوني
شَاعِر مَشْهُور مَذْكُور فِي كتاب الذَّخِيرَة أسره النَّصَارَى وَجَرت عَلَيْهِ محن
стр. 372
وفداه مِنْهُم ابْن عشرَة كريم سلا فَلهُ فِيهِ أمداح كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله ... رَأَيْتُك أندى النَّاس كفا وكل مَا ... تجود بِهِ فَالله ينميه لِلْأُخْرَى
ولولاك مَا فك السلَاسِل ضاغط ... وَمَا فَارَقت عَيْنَايَ سلسلة الأسرى
وصيرت عيشي فِي جنابك بِالَّذِي ... مننت بِهِ حلواً وَكم ذقته مرا
على ذَاك لَا أَنْفك أخْلص دَاعيا ... إِلَى الله أَن ينمي لَك الجاه والعمرا ...
وَقَوله ... أحب سلا من أجل كونك من سلا ... فَكل سلاوي إِلَى حبيب
لصيرتها مصرا ونيلك نيلها ... وكفك بطحاها وَأَنت خصيب ...
стр. 373
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الأشبونية
وَهُوَ = كتاب حديقة الأحداق فِي حلى قَرْيَة القبذاق
من قرى أشبونة
٢٩١ - أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن بن مقانا الأشبوني القبذاقي
شَاعِر مَشْهُور مَذْكُور فِي الذَّخِيرَة سَافر إِلَى حَضْرَة مالقة ومدح بهَا الْخَلِيفَة إِدْرِيس بن يحيى عَليّ بن حمود الفاطمي بالقصيدة الْمَشْهُورَة فِي الْآفَاق الَّتِي مِنْهَا ... ألبرق لائح من أندرين ... ذرفت عَيْنَاك بالدمع الْمعِين
ولصوت الرَّعْد زجر وحنين ... ولقلبي زفرات وأنين
لعبت أسيافه عَارِية ... كمخاريق بأيدي اللاعبين
وأنادي فِي الدجى عاذلتي ... ويك لَا أسمع قَول العاذلين
عيرتني بسقام وضني ... إِن هذَيْن لزين العاشقين
قد بدا لي وضح الصُّبْح الْمُبين ... فاسقنيها قبل تَكْبِير الأذين ...
стр. 374
.. مزة صَافِيَة مشمولة ... لَبِثت فِي دنها بضع سِنِين
نثر المزاج على مفرقها ... درراً عامت فَعَادَت كالبرين
مَعَ فتيَان كرام نجب ... يتهادون رياحين المجون
ويسقون إِذا مَا شربوا ... بأباريق وكأس من معِين
شربوا الراح على خد رشا ... نور الْورْد بِهِ والياسمين
رجلت داياته عامدة ... سبج الشّعْر على عاج الجبين
فانثنى غُصْن على دعص نقاً ... ودجا ليل على صبح مُبين
وَجَنَاح الجو قد بلله ... مَاء ورد الصُّبْح للمصطبحين
والندى يقطر من نرجسه ... كدموع أسبلتهن الجفون
واتبرى جنح الدجى عَن صبحه ... كغراب طَار عَن بيض كنين
وَكَأن الشَّمْس لما أشرقت ... فانثت عَنْهَا عُيُون الناظرين
وَجه إِدْرِيس بن يحيى بن ... عَليّ بن حمود أَمِير الْمُؤمنِينَ ...
قَالَ الحجاري أنْشدهُ هَذِه القصيدة خلف حجاب على عاداتهم فِي ذَلِك فَلَمَّا بلغ إِلَى قَوْله ... كتب الْجُود على أبوابه ... ادخلوها بِسَلام آمِنين
انظرونا نقتبس من نوركم ... إِنَّه من نور رب الْعَالمين ...
أَمر بِرَفْع الْحجاب حَتَّى نظر إِلَيْهِ وأفرغ سابغ إحسانه عَلَيْهِ
стр. 375
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الأشبونية
وَهُوَ = كتاب النكهة العطرة فِي حلى مَدِينَة شنترة
الْبسَاط
هِيَ مَدِينَة مَشْهُورَة بِالْخصْبِ وَبهَا التفاح العجيب الَّذِي حكى ابْن اليسع وَغَيره أَنه لَا تحمل الدَّابَّة مِنْهُ إِلَّا ثَلَاث حبات وَهِي الْآن لِلنَّصَارَى
السلك
٢٩٢ - بكار بن دَاوُد المرواني
ذكر صَاحب سفط اللآلي أَنه من ولد عبد الله بن عبد الْملك بن مَرْوَان مولده فِي صفر سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة فِي مَدِينَة شنترة ثمَّ انْتقل إِلَى قرطبة ثمَّ استوطن أشبونة وَكَانَ غَايَة فِي الزّهْد مطرحاً لنَفسِهِ وَمَات فِي جِهَاد الْعَدو وَاجْتمعَ بِهِ وأنشده من شعره فأنشده صَاحب السفط لنَفسِهِ قَوْله ... أَبْطَأت عني وَإِنِّي ... لفي اشتياق شَدِيد
وَفِي يَدي لَك شَيْء ... قد قَامَ مثل العمود
لَو ذقته مرّة لم ... تعد لهَذَا الصدود ...
стр. 376
فَقَالَ لَهُ بكار أما فِي شعرك أطهر من هَذَا فأنشده ... وَلما وقفت على ربعهم ... فجرعت وحدي بالأجرع
وَأرْسل جفني سرار الدُّمُوع ... لنار تأجج فِي الأضلع
فَقَالَ عذولي لما رأى ... بُكَائِي رفقا على الأدمع
فَقلت لَهُ هَذِه سنة ... لمن حفظ الْعَهْد فِي الْأَرْبَع ...
قَالَ فاختلط لبه وَجعل يَجِيء وَيذْهب ثمَّ استنشده صَاحب السفط من شعره فأنشده بكار ... ثق بِالَّذِي سواك من ... عدم فَإنَّك من عدم
وَانْظُر لنَفسك قبل قرع ... السن من فرط النَّدَم
وَاحْذَرْ وقيت من الورى ... واصحبهم أعمى أَصمّ
قد كنت فِي تيه إِلَى ... أَن لَاحَ لي أهْدى علم
فاقتدت نَحْو ضيائه ... حَتَّى خرجت من الظُّلم
لَكِن قناديل الْهوى ... فِي نور رشدي كالحمم ...
وَقَوله ... أَيهَا الشادن الَّذِي ... حسنه فِي الورى غَرِيب
لحظ ذَاك الْجمال يُطْفِئ ... مَا بِي من اللهيب
وَعَلِيهِ اقوم دهري ... ولكنن أخيب
كلما رمت زورة ... قيض الله لي رَقِيب ...
стр. 377
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا = كتاب المملكة الاشبونية
وَهُوَ = كتاب عرف النسين فِي حلى مَدِينَة شنترين
هِيَ حَالية
الْبسَاط
من كتاب الرَّازِيّ غرب باجة مبناها على نهر تاجه بمقربة من انصبابه فِي الْبَحْر وأرضها غَايَة من الْكَرم وَالطّيب
الْعِصَابَة
كَانَت ولاتها تَتَرَدَّد عَلَيْهَا من أشبونة وَهِي الْآن لِلنَّصَارَى
السلك
من = كتاب نُجُوم السَّمَاء فِي حلى الْعلمَاء
٢٩٣ - الأديب أَبُو الْحسن عَليّ بن بسام التغلبي الشنتريني
من المسهب الْعجب أَنه لم يكن فِي حِسَاب الْآدَاب الأندلسية أَنه سيبعث من شنترين قاصية الغرب وَمحل الطعْن وَالضَّرْب من ينظمها
стр. 378
قلائد فِي جيد الدَّهْر ويطلعها ضرائر للأنجم الزهر وَلم ينشأ بِحَضْرَة قرطبة وَلَا بِحَضْرَة إشبيلية وَلَا غَيرهمَا من الحواضر الْعِظَام من يمتعض امتعاضه لأعلام عصره ويجهد فِي جمع حَسَنَات نظمه ونثره وسل الذَّخِيرَة فَإِنَّهَا تعنون عَن محاسنه الغزيرة وَأَعْلَى شعره قَوْله ... أَلا بَادر فَلَا ثَان سوى مَا ... عهِدت الكأس والبدر التَّمام
وَلَا تكسل برويته ضباباً ... تغص بِهِ الحديقة والمدام
فَإِن الرَّوْض ملتثم إِلَى أَن ... توافيه فينحط اللثام ...
وَهَذَا من الطَّبَقَة الْعَالِيَة ونثره فِي = كتاب الذَّخِيرَة يدل على علو طبقته وَأما مَا أنْشدهُ فِيهَا لنَفسِهِ من الشّعْر فنازل
وَمن = كتاب مصابيح الظلام
٢٩٤ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْبر الشنتريني
مِمَّن ذكره فِي المسهب الحجاري وَأنْشد لَهُ قَوْله ... أحب الَّذِي يهوى عَذَابي دَائِما ... وَمَا لي فِيهِ مَا حييت نصيب
هِلَال على غُصْن يميس على نقاً ... وكل مَعَاني حسنه فَغَرِيب ...
стр. 379
٢٩٥ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سارة الشنتريني
من القلائد نادرة الدَّهْر وزهرة الْأَيَّام الْمُثبت فِي الْأَعْنَاق من ذمه أَو مدحه مياسم كأطواق الْحمام إِلَى تفنن فِي الْآدَاب وولوج فِي مَدِينَة الشّعْر من كل بَاب إِن شبه فالمعتزيات واجمة أَو اغرب ببديعه فالمعزيات راغمة الْغَرَض مِمَّا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... أما الرياض فَإِنَّهُنَّ عرائس ... لم يحتجبن حذار عين الكالي
جاد الرّبيع لَهَا بِنَقْد مهورها ... دفعا وَلم يبخل بِوَزْن الكالي
تثنى الصِّبَا مِنْهَا أكف زبرجد منظومة أطرافها بلآلي ...
وَقَوله ... لابنَة الزند فِي الكوانين جمر ... كالدراري فِي دجى الظلماء
خبروني عَنْهَا وَلَا تكذبوني ... ألديها صناعَة الكيمياء
سبكت فحمها سبائك تبر ... رصعتها بِالْفِضَّةِ الْبَيْضَاء
كلما ولول النسيم عَلَيْهَا ... رقصت فِي غلالة حَمْرَاء
لَو تَرَانَا من حولهَا قلت شرب ... يتعاطون أكؤس الصَّهْبَاء ...
стр. 380
وَقَوله ... قد شابت النَّار بتنورها ... لما تناهى عمرها واكتهل
كَأَنَّهَا لما خبا جمرها ... مُطيب الْورْد إِذا مَا ذبل ...
وَقَوله فِي النارنج ... أجمر على الأغصان دارت نضارة ... بِهِ أم خدود أبرزتها الهوادج
كرات عقيق فِي غصون زبرجد ... بكف نسيم الرّيح مِنْهَا صوالج ...
وَقَوله وَقد قعد إِلَى جَانِبه غُلَام وسيم فَقَامَ وَقعد مَكَانَهُ أسود قَبِيح ... مَضَت جنَّة المأوى وَجَاءَت جَهَنَّم ... فها أَنا أَشْقَى بعد مَا كنت أنعم
وَمَا كَانَ إِلَّا الشَّمْس حَان غُرُوبهَا ... فأعقبها جنح من اللَّيْل مظلم ...
стр. 381
= كتاب خدع الممالقة فِي حلى مملكة مالقة
стр. 382
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
إِمَّا بعد حمد الله وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب غرب الأندلس
وَهُوَ = كتاب خدع الممالقة فِي حلى مملكة مالقة
مملكة بَين مملكتي إشبيلية وغرناطة على بَحر الزقاق وَهِي كَثِيرَة التِّين واللوز وينقسم كتابها إِلَى = كتاب النفخة الزهرية فِي حلى مَدِينَة رية كتاب الترييش فِي حلى مَدِينَة بليش كتاب نخبة الريحانة فِي حلى مَدِينَة بزليانة كتاب الرَّايَة فِي حلى مَدِينَة لماية كتاب فرحة المسرور فِي حلى حصن مورور
стр. 383
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول
من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة المالقية
وَهُوَ = كتاب النفحة الزهرية فِي حلى مَدِينَة رية
المنصة
من المسهب تعرف الْآن بمالقة وَفِي الْقَدِيم بَريَّة وَهِي بحريّة بَريَّة وَلها الْوَادي الربيعي الَّذِي يَأْتِي زَائِرًا مغباً فَيَزْدَاد أَهلهَا فِيهِ غِبْطَة وحباً وعَلى وعَلى مذانبه المتفرعة كسبائك اللجين مَا ترتاح بمرآه النَّفس وَالْعين وَفِيه أَقُول ... بوادي رية عرج فَإِنِّي ... رَأَيْت الْحسن عَنهُ لَا يمِيل
وهات الْخمر صرفا دون مزج ... بِحَيْثُ المَاء والظل الظليل
غَدا متقسماً فِي كل وَجه ... كَمَا سلت على خَز نصول
تجول لواحظي مَا دمت فِيهِ ... بِحَيْثُ ترى مذانبه تجول ...
ولمالقة مِمَّا فضلت بِهِ مَا حفها من شجر اللوز وَشَجر التِّين إِذْ هُوَ بهَا طوفان لَا تزَال تحمل مِنْهُ الركاب والسفين وَهُوَ مفضل على سائرتين الأندلس إِلَّا شعري إشبيلية فَإِن بَعضهم يفضله وَلَا سِيمَا فِي دُخُوله فِي الْأَدْوِيَة ومنفعته ويكفيها عَن الإطناب مَا يتَضَمَّن شرح اسْمهَا إِذْ معنى رية عِنْد النَّصَارَى سلطانة فَهِيَ سلطانة الْبِلَاد وَلها القلعة المنيعة الَّتِي تتقلد من المجرة بنجاد قَالَ ابْن سعيد دخلت مَدِينَة مالقة وأقمت فِيهَا إِقَامَة أرضت الشَّبَاب وأمتعت مجَالِس الْآدَاب وَكَانَ وَالِدي يفضلها ويعجب بهَا وَلَا سِيمَا فِي أَيَّام فَرَحهمْ وخروجهم إِلَى كروم الْعِنَب والتين وَلَقَد
стр. 384
خرجنَا إِلَى كرم أَقَمْنَا فِيهِ مُدَّة منفعَته فعددنا ذَلِك من أَيَّام النَّعيم إِذْ بَيَاض أبراجها فِي خضرَة شَجَرهَا مَعَ تناسقها وَكَثْرَتهَا كَمَا قَالَ الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس الشلبي ... نظرت لمالقة مرّة ... وَقد زَينُوا أرْضهَا بالبروج
فَقلت سَمَاء بَدَت زهرها ... تضاهى نُجُوم السَّمَاء والبروج ...
وخمر مالقة مَشْهُورَة بالأندلس مفضلة وفيهَا من ضروب الوشي الْعَجَائِب ويصنع بهَا الفخار الْمَذْهَب والزجاج وَلأبي الْحُسَيْن بن مسلمة موشحة فِي واديها وَهِي ... بوادي رية اخلع عذار التصابي
أما ترَاهُ مُفَرع
مثل الصَّباح المرصع
بالروض عَاد مجزع
سقَاهُ ريه من صفو مَاء السَّحَاب
عَلَيْهِ حث المدامه
وانظره فِي شكل لامه
خَافَ الرياض حمامه
فكم خطيه مدت لَهُ كالحراب
دَعْنِي من الْعِشْق دَعْنِي
فكم بِهِ هاج حزني
فَالْآن أعشق دني
واقصى ميه مَعَ المنى والرباب
الكاس أعشق عمري
لله سَاعَات سكرى
مَا بَين ورد وزهر ...
стр. 385
.. فَمَا لي نيه ... فِي غير هَذَا الْحساب
إِلَّا إِذا كَانَ شادن
يسبيك مِنْهُ محَاسِن
حُلْو الْهوى ممتاجن
يُنَادي سيه يَا عَم احزر ثِيَابِي ...
وَهَذِه من اصْطِلَاح الصّبيان الَّذين يسبحون هُنَا لَك
التَّاج
أول من ثار بهَا مُدَّة مُلُوك الطوائف عَامر بن الْفتُوح وخدعه على بن حمود فَأَخذهَا مِنْهُ فَصَارَت قطباً لخلافة وَلَده حِين أخرجُوا من قرطبة وأشهرهم بهَا إِدْرِيس بن يحيى بن عَليّ الملقب بالعالى وَصَارَت إِلَى باريس ابْن حبوس صَاحب غرناطة ثمَّ تداولت عَلَيْهَا وُلَاة الملثمين وولاة المصامدة وولاة ابْن هود وَهِي الْآن لِابْنِ الْأَحْمَر ملك غرناطة
السلك
من كتاب تلقيح الاراء صلى الْحجاب والوزراء
٢٩٦ - أَبُو عَمْرو بن هَاشم وَزِير العالي الإدريسي
من المسهب كَانَ لَهُ خلال توجب لَهُ الوزارة أخْبرت أَنه كَانَ يَوْمًا فِي بَيت وزارته فَدخل عَلَيْهِ غُلَام جميل بقل عذراه فَقَالَ ... أَتَانِي وَقد خطّ العذار بخده ... كَمَا خطّ من جمر على مهرق سطرا
فَقلت لَهُ لم يقتنع بحيائه ... محياك حَتَّى زَاد من شعر سترا ...
стр. 386
وَمن = كتاب أردية الشَّبَاب فِي حلى الْكتاب
٢٩٧ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي الْعَبَّاس الجذامي المالقي
قَالَ وَالِدي بَنو أبي الْعَبَّاس من بيوتات مالقة وَهُوَ بَيت علم وأدب وَحسب ورياسة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد هَذَا من أعلامهم قد برع فِي النثر وَالنّظم وحسبك أَن الرصافي شَاعِر زَمَانه يَقُول فِي رثائه ... أبني البلاغة فيمَ حفل النادي ... هبها عكاظ فَأَيْنَ قس إياد ...
وَمن شعره قَوْله من قصيدة فِي يُوسُف بن عبد الْمُؤمن ... جللتم فَمَاذَا يبلغ القَوْل فِيكُم ... وأفعالكم هن النُّجُوم الزواهر
وَإِنِّي وَإِن أطنبت جِئْت مقصراً ... وَمَا تبلغ الاوصاف وَالْبَحْر زاجر ...
وَقَوله من قصيدة ... وَكَأن سمرهم غصون فَوْقهَا ... طير ترفرف فَوق أَفْئِدَة العدا ...
٢٩٨ - أَبُو الْحسن رَضِي الله بن رضَا المالقي
أَخْبرنِي وَالِدي أَنه أدْركهُ فِي مُدَّة نَاصِر بني عبد المومن وَكَانَ يكْتب عَن مُلُوكهمْ وَوَصفه بالانهماك فِي شرب الْخمر حَتَّى إِنَّه كَانَ لَا يكَاد يصحو مِنْهَا وَمن شعره قَوْله ... اشرب على الْبَحْر بحرا ... والثم على الزهر زهرا
وَانْظُر لدهر تأتى ... فكم تشكيت دهرا
وَلَا تمل لمميل ... لَا يقبل الدَّهْر عذرا
خلعت فِي الكأس عُذْري ... فاخلع فديتك عذرا ...
стр. 387
.. أَولا فَدَعْنِي فَإِنِّي ... أمحق الْعُمر سكرا ...
وسافر من مالقة فَغَاب خَبره وشاع أَنه قتل سامحه الله
٢٩٩ - ابْنه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن رَضِي
أَخْبرنِي أَبُو الْحجَّاج البياسي مورخ الأندلس أَنه كَانَ مدمناً للخمر كثير القَوْل فِيهَا وَأَنه حضر مَعَه يَوْمًا على شراب فَدخل شيخ ضخم الجثة مستثقل فَقَالَ أَبُو الْحجَّاج ... اسْقِنِي الكأس صاحيه ... ودع الشَّيْخ ناحيه ...
فَقَالَ ... إِن تكن ساقياً لَهُ ... لَيْسَ ترويه سَاقيه ...
٣٠٠ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد ربه
من وَلَده أبي عمر بن عبد ربه صَاحب كتاب العقد رَحل إِلَى الْمشرق وَله رِسَالَة فِي صقلية ذكر فِيهَا مَا جرى لَهُ بِمصْر وَكَانَ كَاتبا لأبي الرّبيع ابْن عبد الله بن عبد الْمُؤمن سُلْطَان الغرب الْأَوْسَط وَمن شعره قَوْله ... كَأَنَّمَا الشَّمْس وَقد قابلت ... بدر الدجى والأفق الأهيف
عينا هزبر كلف وَجهه ... ينظر فِي عطفيه لَا يطرف
فَإِن تقل مَا لَوْنهَا وَاحِد ... قلت وَهَذَا سبع أخيف ...
وحذر فِي رسَالَته من الْأَسْفَار لما قاسى فِيهَا
стр. 388
٣٠١ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن طَالب
قَالَ وَالِدي كَانَ يكْتب عَن وُلَاة ماقلة وأدركه ابْن عمي أَبُو مُحَمَّد بمالقة وأنشدني لَهُ قَوْله ... جفوتني من بعد ذَاك الرِّضَا ... وَاللَّيْل يَأْتِي فِي عقيب النَّهَار
وَصَارَ أنسي وَحْشَة مِنْكُم ... وَالْخمر لَا بُد لَهَا من خمار ...
وَله ... هَذَا النَّهَار قد أضحى ... يبكي لفقد المدام
فانهض لنبديه بالكا ... س فِي اتِّصَال ابتسام ...
وَمن = كتاب بُلُوغ الآمال فِي حلى الْعمَّال
٣٠٢ - = أَبُو الْقَاسِم بن السقاط المالقي
من القلائد مستعذب المقاطع كَأَنَّمَا صور من نور سَاطِع أبهى من محيا الظبي الخجل وَأحلى من الْأَمْن عِنْد الْخَائِف الوجل يهب عطراً نشره وَلَا يغب حينا بشره الْغَرَض مِمَّا أثْبته من نظمه قَوْله ... سقى الله ايامنا بالعذيب ... وازماننا الغر صوب السَّحَاب
إِذْ الْحبّ يَا بثن رَيْحَانَة ... تجاذبها خطرات العتاب
وَإِذ أَنْت نوارة تجتنى ... بكف المنى من رياض التصابي
ليَالِي والعيش سهل الجنا ... نضير الجوانب طلق الجناب
رميتك طيراً بدوح الصِّبَا ... وصدتك ظَبْيًا بوادي الشَّبَاب ...
стр. 389
وَقَوله ... وَيَوْم ظلنا للمنى تَحت ظله ... تَدور علينا بالسعادة أفلاك
بروض سقته الجاشرية مزنة ... لَهَا صارم من لامع الْبَرْق بتاك
توسدنا الصَّهْبَاء أضغاث آسه ... كأنا على خضر الأرائك أَمْلَاك
تطاعننا فِيهِ ثدي نواهد ... نهدن لحربي والسنور أفناك
وتجلى لنا فِيهِ وُجُوه نواعم ... يخلن بدوراً والغدائر أفلاك ...
وَذكر أَنه حضر مَعَه مَوَاضِع أنس وَهُوَ مِمَّن أثنى عَلَيْهِ صَاحب المسهب وَأخْبر أَنه ولي أَعمال مالقة
٣٠٣ - أَبُو عَليّ بن يبْقى
ولي أَعمال مالقة حِين كَانَ واليها أَبُو الْعَلَاء مَأْمُون بني عبد الْمُؤمن وَكَانَ لَهُ جَارِيَة قد أدبها وَعلمهَا الْغناء فطلبها مِنْهُ أَبُو الْعَلَاء فَلم يسعفه بهَا فَأمْسك لَهُ ذَلِك مَعَ أَشْيَاء كَانَت عَلَيْهِ فِي نَفسه فَلَمَّا خطب لنَفسِهِ بالخلافة فِي إشبيلية أحضرهُ وَضرب عُنُقه
وَكتب إِلَى وَالِدي وَقد جَازَ على مالقة فَلم يجْتَمع بِهِ ... أكذا يجوز الْقطر لَا يثني على ... أَرض توالى جدبها من بعده
الله يعلم أَنَّهَا مَا أنبتت ... زهراً وَلَا ثمراً لمُدَّة فَقده
عرج علينا سَاعَة يَا من لَهُ ... حسب يفوق الْعَالمين بمجده ...
стр. 390
وَمن كتاب فِي حلى ذَوي الْبيُوت
٣٠٤ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُؤَمل
من بَيت كَبِير بمالقة وَأَبُو الْعَبَّاس من سراتهم وساداتهم فِي الْأَدَب وَالشعر
وَمن شعره قَوْله ... وكأس على وَجه الحبيب شربتها ... كَأَنِّي أَسْقِي الشَّمْس أَو أنظر البدرا
سقيت بهَا من لَا أبوح بِذكرِهِ ... ثَلَاثًا فهز السكر معطفه النضرا
وشعشعتها كَيْمَا تغض جماحها ... وَقد وَردت من خَدّه ذَلِك الزهرا
فَقَالَ وَقد زَادَت بخديه حمرَة ... كَمَا أَبْصرت عَيْنَاك فِي الشَّفق الفجرا
خلعت عَلَيْهَا للحباب قلادة ... فعوض خدي سكرها حلَّة حمرا ...
وَمن = كتاب الْأَحْكَام فِي حلى الْحُكَّام
٣٠٥ - أَبُو الْحسن بن حسون
من المسهب عين مالقة وَرب حلهَا وعقدها وَعلم بردهَا وواسطة عقدهَا وَكَانَ من أَئِمَّة الْعلمَاء ولى قَضَاء مالقة فِي مُدَّة العالي بن يحيى بن حمود الفاطمي
وَمن شعره قَوْله ... خلعت عِذَارَيْ فِي هَواهَا وَعند مَا ... تبدت نُجُوم الشيب فِي غسق الشّعْر
ثنيت عناني وارتجعت إِلَى النهى ... وعادوني حامي وراجعني صبري ...
следующие страницы →