Полный текст (860 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب موسطة الأندلس وَهُوَ كتاب الْكَوَاكِب المنيرة فِي حلي مملكة إلبيرة
مملكة جليلة بَين مملكتي قرطبة والمرية ومملكتي جيان ومالقة وَهِي كَثِيرَة الْكَتَّان وَالْأَشْجَار والأنهار وَمَا يطول ذكره من صنوف الْخيرَات
وينقسم كتابها إِلَى أثنتي عشر كتابا
كتاب الدُّرَر النثيرة فِي حلي حَضْرَة إلبيرة
كتاب الْإِحَاطَة فِي حلي حَضْرَة غرناطة
كتاب الحوش فِي حلي قَرْيَة شوش
كتاب السحب المنهلة فِي حلي قَرْيَة عبلة
стр. 492
كتاب نقش الرَّاحَة فِي حلي قَرْيَة الملاحة
كتاب مؤانسة الأخدان فِي حلي قَرْيَة هَمدَان
كتاب فِي حلي حصن شلوبينية
كتاب المسرات فِي حلي البشرات
كتاب الرياش فِي حلي وَادي آش
كتاب حلي الصباغة فِي حلي مَدِينَة باغة
كتاب فِي حلي مَدِينَة لوشة
كتاب الطالع السعيد فِي حلي قلعة بني سعيد
стр. 493
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة إلبيرة وَهُوَ كتاب الدُّرَر النثيرة فِي حلي حَضْرَة إلبيرة
المنصة
قَالَ الحجاري إلبيرة كَانَت قَاعِدَة المملكة فِي الْقَدِيم وَلها ذكر شهير وَمحل عَظِيم إِلَّا أَن رسمها قد طمس وَلم يبْق مِنْهَا إِلَّا بعض أثر وَصَارَت غرناطة كرسياً
التَّاج
فِيهَا كَانَت وُلَاة المملكة تتواتر إِلَى أَن وَقع بَين الْعَرَب والمولدين من الْعَجم فاتصل الْقِتَال وانحاز الْعَرَب إِلَى غرناطة وَكَانَ الظفر للْعَرَب فخربت إلبيرة من حينئذٍ
стр. 494
السلك
الوزراء
٤٠٦ - أَبُو خَالِد هَاشم بن عبد الْعَزِيز بن هَاشم وَزِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن المرواني سُلْطَان الأندلس
أَصله من موَالِي عُثْمَان بن عَفَّان الَّذين حازوا الرياسة وَالْجَلالَة بإلبيرة وَعظم قدره بقرطبة عِنْد سُلْطَان الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن حَتَّى صيره أخص وزرائه وَأسْندَ إِلَيْهِ أُمُور بِلَاده وعساكره وَكَانَ تياهاً معجباً كثير الِاعْتِمَاد على مَا يحقد بِهِ قُلُوب الْعباد حَتَّى مَلأ الصُّدُور من بغضه وَقدمه مُحَمَّد على جيشٍ توجه بِهِ إِلَى غرب الأندلس فَهزمَ وَحصل فِي الْأسر واضطربت الأندلس بِسوء تَدْبيره ثمَّ فدَاه السُّلْطَان وَعَاد إِلَى مَكَانَهُ وَكَانَ قد مَلأ صدر الْمُنْذر بن مُحَمَّد غيظاً عَلَيْهِ فَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّد وَولي الْمُنْذر قَتله الْمُنْذر شَرّ قتلةٍ بعد السجْن وَالْعَذَاب
وَذكره الحجاري وَأنْشد لَهُ قَوْله ... أَهْوى معانقة الملاح ... وَشرب أكواس الطلا ...
стр. 495
.. ويسرني حسن الرياض ... وَقَدْ تَوَشَّتْ بِالحلي
وَأَذُوبُ مِنْ طَرَبٍ إذَا ... مَا الصُّبْحُ جَرَّدَ مُنْصُلا
وَأَهِيمُ فِي قَوْدِ الجيوش ... وَنَيْلِ أسْبَابِ العُلا
وَأَهُزُّ مُرْتَاحَاً إذَا ... سَرَتِ المواضي فِي الطلى
قل للَّذي يَبْغِي مَكَاني ... هَكَذَا أوْ لَا فَلا ...
من كتاب الرؤساء
٤٠٧ - أَبُو عمر أَحْمد بن عِيسَى الإلبيري
ذكر صَاحب الذَّخِيرَة أَن أَمر مَدِينَة إلبيرة كَانَ دائراً عَلَيْهِ مَعَ زهده وورعه وَوَصفه بالأدب وَالنّظم والنثر وَذكر أَنه أنْشد فِي مَجْلِسه هَذَانِ البيتان ... وَإذَا الدِّيَارُ تَنَكَّرَتْ عَنْ حَالِهَا ... فَذَرِ الدِّيَارَ وَأَسْرِعِ التَّحْوِيلا
لَيْسَ المُقامُ عَلَيْكَ حتما وَاجِبا ... فِي بَلْدَة تدع الْعَزِيز ذليلا ...
وَسُئِلَ الزِّيَادَة عَلَيْهِمَا فَقَالَ ... لَا يرتضى حر بمنزل ذلة ... لَو لم يجد فِي الْخَافِقين مقيلا ...
стр. 496
.. فارض الْوَفَاء نَفْسِكَ لَا تَكُنْ ... تَرْضَى المَذَلَّةَ مَا وَجَدْتَ سَبِيلا
وَاخْصُصْ بِوِدِّكَ مَنْ خَبَرْتَ وَفَاءَهُ ... لَا تَتَّخِذْ إلَاّ الوَفِيَّ خَلِيلا ...
وَمن كتاب الْعلمَاء
٤٠٨ - أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن حبيب السّلمِيّ الإلبيري
فَقِيه الأندلس الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل حج وَعَاد إِلَى الأندلس بعلمٍ جمٍ وَجل قدره عِنْد سُلْطَان الأندلس عبد الرَّحْمَن الْأَوْسَط المرواني وَعرض عَلَيْهِ قَضَاء الْقُضَاة فَامْتنعَ وَهُوَ نابه الذّكر فِي تَارِيخ ابْن حَيَّان والمسهب وَغَيرهمَا وَمن شعره قَوْله وَقد شاع أَن السُّلْطَان الْمَذْكُور غنى زرياب بَين يَدَيْهِ بشعرٍ أطربه فَأعْطَاهُ ألف دِينَار ... مِلاكُ أَمْرِي وَالذي أَرْتَجِي ... هَيِّنٌ عَلَى الرَّحْمُنِ فِي قُدْرَتِهْ
أَلْفٌ مِنَ الشُّقْرِ وَأَقْلِلْ بِهَا ... لِعَالِمٍ أَرْبَى عَلَى بغيته
يَأْخُذهَا زرياب فِي دفْعَة ... وصنعي أَشْرَفُ مِنْ صَنْعَتِهْ ...
وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 497
وَمن كتاب الشُّعَرَاء
٤٠٩ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن هَانِئ الازدي
أَصله من بني الْمُهلب الَّذين ملكوا إفريقية وانتقل أَبوهُ مِنْهَا إِلَى جَزِيرَة الأندلس وَسكن إلبيرة فولد لَهُ بهَا مُحَمَّد بن هَانِئ الْمَذْكُور وبرع فِي الشّعْر واشتهر ذكره وَقصد جَعْفَر بن عَليّ الأندلسي ملك الزاب من الغرب الْأَوْسَط فَوجدَ بَابه معموراً بالشعراء وَعلم أَن وزيره وخواصه فضلاء لَا يتركون مثله يقرب من ملكهم فتحيل بِأَن تزيا بزِي بربري وَكتب على كتف شاةٍ مجرودٍ من اللَّحْم ... اللَّيْلُ لَيْلٌ وَالنَّهَارُ نَهَارُ ... وَالبَغْلُ بَغْلٌ وَالحِمَارُ حِمَارُ
وَالدِّيكُ دِيكٌ وَالدَّجَاجَةُ زَوْجُهُ ... وَكِلاهُمَا طَيْرٌ لَهُ مِنْقَارُ ...
ووقف بِهَذَا الشّعْر للوزير وَقَالَ أَنا شاعرٌ مفلقٌ أُرِيد أنْشد الْملك هَذَا الشّعْر فَضَحِك الْوَزير وَأَرَادَ أَن يطرف الْملك بِهِ فَبَلغهُ ذَلِك فَأمر بوصوله إِلَيْهِ ومجلسه غاصٌ فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَامَ وَعدل عَن ذَلِك الشّعْر وَأنْشد قصيدته الجليلة الَّتِي يصف فِيهَا النُّجُوم ... ألَيْلَتَنَا إذْ أَرْسَلَتْ وَارِداً وَحْفَا ... وَبِتْنَا نَرَى الجَوْزَاءَ فِي أذنها شنفا ...
стр. 498
.. وَبَاتَ لَنَا سَاقٍ يَصُولُ عَلَى الدُّجَى ... بِشَمْعَةِ صبح لَا تقط ولاتطفا
أغن غضيض خفف اللين قده ... وأثقلت الصَّهْبَاءُ أَجْفَانَهً الوُطْفَا
وَلَمْ يُبْقِ إرْعَاشُ المُدامِ لَهُ يدا ... وَلم يُبْقِ إعْنَاتُ التَثَنِّي لَهُ عِطْفَا
نَزِيفٌ قَضَاهُ السَّكْرُ إلَاّ ارْتِجَاجَةٌ ... إذَا كَلَّ عَنْهَا الخَصْرُ حَمَّلَهَا الرِّدْفَا
يَقُولُونَ حِقْفٌ فَوْقَهُ خَيْزَرَانَةٌ ... أمَا يَعْرِفُونَ الخَيْزَرَانَةَ وَالحِقْفَا ...
ثمَّ مر فِيهَا فِي وصف النُّجُوم إِلَى أَن قَالَ ٥ كَأَنَّ لِوَاءَ الشَّمْس غرَّة حعفر ... رأى القِرْنَ فَازْدَادَتْ طَلاقَتُهُ ضِعْفَا ...
فَقَامَ إِلَيْهِ جَعْفَر وَقَالَ بِاللَّه أَنْت ابْن هانئٍ قَالَ نعم فعانقه وَأَجْلسهُ إِلَى جَانِبه وخلع عَلَيْهِ مَا كَانَ فَوْقه من الثِّيَاب الملوكية وَجل عِنْده من ذَلِك الْحِين إِلَى أَن كتب الْمعز الْإِسْمَاعِيلِيّ الْخَلِيفَة بالقيراوان إِلَيْهِ فِي تَوْجِيهه لحضرته فوجهه للقيروان فَأول قصيدةٍ مدحه بهَا قصيدته الَّتِي ندر لَهُ فِيهَا قَوْله ... وَبَعُدَتَ شَأْوَ مَطَالِبٍ وَرَكَائِبٍ ٥ حَتَّى رَكِبْتَ إلَى الغَمَامِ الرِّيحَا ...
وَكَانَ مغرماً بحب الصّبيان وَفِي ذَلِك يَقُول ... يَا عَاذِلِي لَا تَلْحَنِي أنَّنِي ... لَمْ تُصْبِني هِنْدٌ وَلا زَيْنَبُ
لَكِنَّنِي أصْبُو إِلَى شَادِنٍ ... فِيهِ خِصَالٌ جَمَّةٌ تُرْغَبُ
لَا يَرْهَبُ الطَّمْثَ وَلا يَشْتَكِي ... حَمْلاً وَلا عَنْ نَاظِرٍ يُحْجَبُ ...
وَلما رَحل الْمعز إِلَى مصر رَجَعَ لتوصيل عِيَاله فَقتل فِي برقة فِي مشربةٍ على
стр. 499
صبي وَمن أشهر شعره فِي الْآفَاق قَوْله ... فُتِقَتْ لَكُمْ رِيحُ الجِلادِ بِعَنْبَرِ ... وَأَمَدَّكُمْ فَلَقُ الصَّبَاحِ المُسفِرِ
وَجَنَيْتُمُ ثَمْرَ الوَقَائِعِ يَانِعَاً ... بِالنَّصْرِ مِنْ وَرَقِ الحَدِيدِ الأخْضَرِ ...
٤١٠ - أَبُو أَحْمد عبد الْعَزِيز بن خيرة المنفتل
من أَعْلَام شعراء إلبيرة فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف نابه الذّكر فِي الذَّخِيرَة والمسهب وَمن عنوان طبقته قَوْله ... سَكْرَانُ لَا يَدْرِي وَقَدْ وَافَى بِنَا ... أَمِنَ المَلاحَةِ أَمْ مِنَ الجِرْيَالِ
تَتَضَوَّعُ الصَّهْبَاءُ مِنْ أنْفَاسِهِ ... كَتَضَوُّعِ الرَّيْحَانِ بِالآصَالِ
وَكَأنَّمَا الخِيلانُ فِي وَجَنَاتِهِ ... سَاعَاتُ هَجْرٍ فِي زَمَانِ وِصَالِ ...
وَقَوله ... فِي خد أَحْمد خَال ... يصبو إِلَيْهِ الخلي
كَأنَّهُ رَوْضُ وَرْدٍ ... جنَّانُهُ حَبَشيُّ ...
стр. 500
٤١١ - خلف بن فرج الإلبيري السميسر
من أَعْلَام شعراء إلبيرة فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف مَشْهُور بالهجاء مَذْكُور فِي الذَّخِيرَة والمسهب
وَمن مَشْهُور شعره قَوْله ... يَا آكِلاً كُلَّ مَا اشَتَهَاهُ ... وَشَاتِمَ الطِّبِّ والطَّبِيبِ
ثِمَارَ مَا قَدْ غَرَسْتَ تَجْنِي ... فَانْتَظِرِ السَّقْمَ عَنْ قَرِيبِ
يَجْتَمِعُ الدَّاءُ كُلَّ يَوْمٍ ... أَغْذِيَةُ السُّوءِ كَالذُنُوبِ ...
وَقَوله ... تَحَفَّظْ مِنْ ثِيَابِكَ ثُمَّ صُنْهَا ... وَإلَاّ سَوْفَ تَلْبُسُهَا حِدَادَا
وَظُنَّ بِسَائِرِ الأجْنَاسِ خَيْراً ... وَأَمَّا جِنْسُ آدم فالبعادا ...
стр. 501
.. أَرَادُونِي بِجَمْعِهُمُ فَرُدُّوا ... عَلَى الأعْقَابِ قَدْ نَكَصُوا فُرَادَى
وَعَادوا بَعْدَ ذَا إخْوَانَ صِدْقٍ ... كَبَعْضِ عَقَارِبٍ عَادَتْ جَرَادَا ...
وَأنْشد لَهُ الحجاري قَوْله ... وَقَدْ حَانَ تَرْحَالِي فَقُلْ لِيَ عَاجِلاً ... عَلَى أَيِّ حَالٍ تَنْقَضِي عَزَمَاتِي
أَأُثْنِي بِخَيْرٍ أَمْ أَقُولُ تَمَثُّلاً ... كَمَا قَالَتِ الخَنْسَاءُ فِي السَّمُرَاتِ
إذَا لَمْ يَكُنْ فيكُنَّ ظِلٌ وَلا جَنَىً ... فأبعدكن الله من شجرات ...
وَقَوله ... وأنحلني شوق لكم فَلَو انني ... أكون مِنَ المَحْسُوسِ هبَّتْ بِيَ الرِّيحُ
فَمَنْ كَانَ ذَا روح شكا فقد جِسْمه ... فبها أَنا لاجسم لَدَيَّ وَلا رُوحُ
فَيَا لَهَفَ نَفْسِي أَيْنَ سلع وحاجر ... وَأَيْنَ النَّقَا وَالرَّنْدُ وَالبَانُ وَالشِّيحُ ...
стр. 502
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب الْإِحَاطَة فِي حلي حَضْرَة غرناطة
المنصة
من مسهب الحجاري غرناطة وَمَا أَدْرَاك مَا غزناطة حَيْثُ أدارت الجوزاء وشاحها وعلق النَّجْم أقراطه عِقَاب الجزيرة وغرة وَجههَا المنيرة وَمر فِي الثَّنَاء عَلَيْهَا وَأَنا أَقُول إِنَّهَا وَإِن سميت دمشق الأندلس أحسن من دمشق لِأَن مدينتها مطلة على بسيطها متمكنة فِي الإقليم الرَّابِع المعتدل مكشوفة للهواء من جِهَة الشمَال مياهها تنصب إِلَيْهَا من ذوب الثَّلج دون مُخَالطَة الْبَسَاتِين والفضلات والأرحاء تَدور فِي داخلها وقلعتها عاليةٌ شَدِيدَة الِامْتِنَاع وبسيطها يَمْتَد فِيهِ الْبَصَر مسيرَة يَوْمَيْنِ بَين أَنهَار وأشجار وميادين مخضرة فسبحان ميديها فِي أحسن حلةٍ لَا يَأْخُذهَا وصف
стр. 503
وَلَا ينصف فِي ذكرهَا إِلَّا الرُّؤْيَة وَبهَا ولدت ولي فِيهَا ولوالدي وأقاربي أشعار كَثِيرَة ونهرها الْكَبِير يُقَال لَهُ شنيل وَفِيه أَقُول ... كَأَنَّمَا النَّهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم منشئها
لَمَّا أبَانَتْ عَنْ حَسْنِ مَنْظَرِهِ ... مَالَتْ عَلَيْهِ الغُصُونُ تَقْرَؤُهَا ...
وَفِيه أَقُول ... انْظُرْ لِشَنَّيلٍ يُقَابِلُ وَجْهَهُ ... وَجْهَ الهِلالِ كَقَارِئٍ أَسْطَارَهُ
لَمَّا رَآهُ مِعْصَماً قَدْ زَانَهُ ... وَشْيُ الصِّبَا أَلْقَى عَلَيْهِ سِوَارَهُ ...
وَفِي بسيطها يَقُول أَبُو جَعْفَر عَم وَالِدي ... سَرِّحْ لِحَاظَكَ حَيْثُ شِئْتَ فَإنَّهُ ... فِي كُلِّ مَوْقِعِ لَحْظَةٍ مُتَأَمَّلُ ...
وَمن متنزهاتها الْمَشْهُورَة حور مُؤَمل واللشتة والزاوية والمشايخ وَقد ذكر أَبُو جَعْفَر بن سعيد الْحور فِي شعر تقدم إنشاده وَذكره فِي موشحته البديعة وَهِي ... ذَهَّبَتْ شَمْسُ الأصِيلِ فِضَّةَ النَّهْرِ
أَيَّ نَهْرٍ كَالمُدَامَهْ
صَيَّرَ الظِّلَّ فِدَامَهْ
نَسَجَتْهُ الرِّيحُ لامَهْ
وَثَنَتْ لِلْغُصْنِ لامَهْ
فَهُوَ كَالعَضْبِ الصَّقِيلِ حُفَّ بالسُّمْرِ
مُضْحِكاً ثَغْرَ الكِمَامِ
مُبْكِياً جَفْنَ الغَمَامِ ...
стр. 504
.. مُنْطِقاً وُرْقَ الحَمَامِ
دَاعِياً إلَى المُدَامِ
فَلِهَذَا بِالقُبُولِ خُطَّ كَالسَّطْرِ
حَبَّذَا بِالحَوْرِ مَغْنَى
هِيَ لَفْظٌ وَهُوَ مَعْنَى
مُذْهِبُ الأشْجَانِ عَنَّا
كَمْ دَرَيْنَا كَيْفَ سِرْنَا
ثُمَّ فِي وَقْتِ الأصِيلِ لَمْ نَكُنْ نَدْرِي
قُلْتُ وَالمَزْجُ اسْتَدَارَا
بِذُرَى الكَأسِ سِوارَا
سَالِباً مِنَّا الوَقَارَا
دَائِراً مِنْ حَيْثُ دَارَ
صَادَ أطْيَارَ العُقُولِ شَبَكُ الخَمْرِ
وَعَدَ الحِبُّ فَأَخْلَفْ
وَاشْتَهَى المُطِلَ فَسَوَّفَ
وَرَسولِي قَدْ تَعَرَّفْ
مِنْهُ مَا أدْرِي فَحَرَّفْ
بِاللهِ قُلْ يَا رَسُولِي لِشْ يَغِبْ بَدْرِي ...
стр. 505
ونجد مَكَان مطل على بسيطها من أشرف متنزهاتها فِيهِ يَقُول عالمها أَبُو الْحسن سهل بن مَالك ... كُلُّ وَجْدٍ سَمِعْتُمْ دُونَ وَجْدِي ... لأّصِيلٍ يَفُوتُ طَرْفِي بِنَجْدِ
حَيْثُ جَرَّرْتُ ذَيْلَ كُلِّ مُجُونٍ ... بَيْنَ حُورٍ تَمِيسُ فيهِ وَرَنْدِ
وَسَوَاقٍ كَأنَّهُنَّ سُيُوفٌ ... جُرِّدَتْ فِي الرِّيَاضِ مِنْ كُلِّ غِمْدِ ...
التَّاج
كَانَت قَاعِدَة المملكة إلبيرة فَلَمَّا وَقع مَا بَين الْعَرَب والعجم فِي مُدَّة عبد الله المرواني سُلْطَان الأندلس انحاز الْعَرَب إِلَى غرناطة وَقَامَ بملكهم سوار ابْن أَحْمد الْمحَاربي فَقتله أهل إلبيرة فَقَامَ بهم بعده
٤١٢ - سعيد بن سُلَيْمَان بن جودي السَّعْدِيّ
وَكَانَ فَارِسًا جواداً شَاعِرًا وَمن شعره قَوْله يُخَاطب عبد الله المرواني ... قُلْ لِعَبْدِ اللهِ يَشْدُدْ فِي الهَرَبْ ... نَجَمَ الثَّائِرُ مِنْ وَادِي الْقصب ...
стр. 506
.. يَا بَنِي مَرْوَانَ خَلُّوا مُلْكَنَا ... إنَّمَا المُلْكُ لأبْنَاءِ العَرَبْ
قَرِّبُوا الوَرْدَ المُحلي بِالذَهَبْ ... وَاسْرِجُوهُ إنَّ نَجْمِي قَدْ غَلَبْ ...
وَآل أمره إِلَى أَن غدر بِهِ قومٌ من أَصْحَابه وقتلوه وثار بهَا بعده مُحَمَّد ابْن أضحى الْهَمدَانِي
دولة صنهاجة كَانَت فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف وَأول مُلُوكهمْ بغرناطة
٤١٣ - زاوي بن زيري بن مُنَاد الصنهاجي
كَانَ داهية البربر خرب أَصْحَابه مَدِينَة إلبيرة وعاثوا فِيهَا وَأظْهر هُوَ الْإِنْكَار لذَلِك وَالْعدْل وَقَامَ بالمملكة واقتعد مَدِينَة غرناطة وَهزمَ المرتضى المرواني وَعظم قدره ثمَّ خَافَ الكرة من أهل الأندلس فَرَحل بِمَا حازه من الذَّخَائِر الْعَظِيمَة إِلَى إفريقية وَبَقِي بغرناطة ابْن أَخِيه
стр. 507
٤١٤ - حبوس بن ماكس بن زيري
فاستبد بملكها قَالَ ابْن حَيَّان وَكَانَ على مَا فِيهِ من الْقَسْوَة يصغي الْأَدَب وَكَانَ غليظ الْعقَاب فَارِسًا شجاعاً جباراً مستكبرا كَامِل وليه وَلما مَاتَ ورث الْملك ابْنه
٤١٥ - باديس بن حبوس
وَكَانَ من أبطال الحروب وشجعانها يضْرب بِهِ الْمثل فِي شدَّة الْقَسْوَة سك الدِّمَاء وَعظم ملكه بهزيمة زُهَيْر ملك المرية وَقَتله واستيلائه على ئنة وَكَانَ على مَا فِيهِ من الْقَسْوَة حسن السياسة منصفا حَتَّى من أَقَاربه فت لَهُ يوماص عجوزٌ فشكت عقوق ابْنهَا وَأَنه مد يَده إِلَى ضربهَا احضره وَأمر بِضَرْب عُنُقه فَقَالَت لَهُ با مولَايَ مَا أردْت إِلَّا ضربه بِالسَّوْطِ فَقَالَ لست بمعلم صبيانٍ وَضرب عُنُقه وَمَات فورث الْملك بعده ابْن أَخِيه
стр. 508
٤١٦ - عبد الله بن بلقين بن حبوس
وَمن يَده أَخذهَا أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين حِين استولى على مُلُوك الطوائف فتداول عَلَيْهَا وُلَاة الملثمين إِلَى أَن انقرضت دولتهم فَقَامَ بهَا من الأندلسين
٤١٧ - أَبُو الْحسن عَليّ بن أضحى الْهَمدَانِي
من بَيت عَظِيم بهَا قد صَحَّ لَهُ ملكهَا فِيمَا تقدم وَكَانَ قد ولي قَضَاء الْقُضَاة بغرناطة واشتهر بالجود وَجل قدره فصح لَهُ الْقيام بِملك غرناطة إِلَّا أَنه لم يبْق إِلَّا قَلِيلا وَتُوفِّي حتف أَنفه وَمن شعره قَوْله وَقد دخل مَجْلِسا غاصَّاً فَجَلَسَ فِي أخريات النَّاس وَأَرَادَ التَّنْبِيه على قدره ... نَحْنُ الأهِلَةُ فِي ظَلامِ الحِنْدِسِ ... حَيْثُ احْتَلَلْنَا فَهُوَ صدر الْمجْلس
إِن يذهب الدَّهْر الخئون بِعِزِّنَا ... ظُلْماً فَلَمْ يَذْهَبْ بِعِزِّ الأنْفُسِ ...
وَولي بعده أَمر غرناطة ابْنه أضحى ثمَّ صَارَت للمستنصر بن هود وَوَقع فِيهَا تَخْلِيط إِلَى أَن ملكهَا المصامدة وتداول ولاتهم ثمَّ صَارَت لِابْنِ هود
стр. 509
المتَوَكل الَّذِي ملك الأندلس فِي عصرنا وتداولت عَلَيْهَا ولاته ثمَّ مَاتَ ابْن هود فاتخذها كرسياً
٤١٨ - أَمِير الْمُسلمين أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن الْأَحْمَر المرواني
وَهُوَ إِلَى الْآن بهَا مثاغراً لعساكر النَّصَارَى الْكَثِيرَة بِدُونِ ألف فَارس وَهُوَ من عجائب الدَّهْر فِي الفروسية والإقدام والسعادة فِي لِقَاء الْعَدو وَيفهم الشّعْر وَيكثر مطالعة التَّارِيخ وَقد ملك إشبيلية وَقتل ملكهَا المعتضد الْبَاجِيّ وَكنت حينئذٍ هُنَالك وأنشدته قصيدة أَولهَا ... لِمِثْلِكَ تَنْقَادُ الجَيَوشُ الجَّحَافِلُ ... وَتُذْخَرُ أبْنَاءُ القَنَا وَالقَنَابِلُ ...
ذَوُو الْبيُوت
٤١٩ - أَبُو الْحسن عَليّ بن جودي
من ولد سعيد بن جودي الْمَذْكُور فِي مُلُوك غرناطة قَرَأَ على أبي بكر بن باجة فيلسوف الأندلس فاشتهر بذلك واتهم فِي دينه فَطلب ففر
стр. 510
وَصَارَ مَعَ قطاع طَرِيق بَين الجزيرة الخضراء وقلعة خولان وَقَالَ فِي ذَلِك ... أَرُومُ بِعَزْمَانِي تَنَاسِيَ عَهْدِكُمْ ... فَتَأْبَى عَلَيْنَا فيكُمُ العَزَمَاتُ
فَأُقْسِمُ لَوْلا البُعْدُ مِنْكُمُ لَسَرَّنِي ... ثَوَانِي بِالغَابَاتِ وَهِيَ فَلَاةُ
فَإنَّ بِهَا مِنْ رَهْطِ كَعْبٍ وَعَامِرٍ ... سَرَاةً نَمَتْهُمْ لِلْعَلاءِ سَرَاةُ
أَبَوْا أَنْ يَحُلُّوهَا بَلادَ حَضَارَةٍ ... مَخَافَةَ ضَيْمٍ وَالكُفَاةُ أُبَاةُ
فَخَطُّوا بِأُمِّ القَفْرِ دَارَاً عَزِيزَةً ... تُمَارُ عَلَى حُكْمِ القنا وتقات
فياليت شعري والمنى تخدع الْفَتى ... ودأب اللَّيَالِي مُلْتَقَىً وَشَتَاتُ
أَفُرْقَتُنَا هَذِي تَكُونُ لِقَاءَةً ... أَمِ الدَّهرُ يَأْسٌ بَعْدَكُمْ وَبَتَاتُ ...
وَأنْشد لَهُ وَالِدي ... نبهته وعيون الزهر نَائِمَة ... والطل يَبْكِي وَثَغْرُ الكَاسِ يَبْتَسِمُ
وَالبَرْقُ يَرْقُمُ مِنْ برد الدجى علما ... والزهر عِقْدٌ بِجِيدِ النَّهْرِ مُنْتَظِمُ
حَتَّى بَدَتْ رَايَةُ الإصْبَاحِ زَاحِفَةً ... فِي كَفِّ ذِي ظَفَرٍ وَاللَّيْلُ مُنْهَزِمُ ...
٤٢٠ - جودي بن جودي من أَعْلَام هَذَا الْبَيْت سكن مَدِينَة وَادي آش وَبَينه وَبَين وَالِدي مخاطبات وأنشدني وَالِدي من شعره قَوْله ... شربنا وَبرد اللَّيْل يطويه صبحه ... وأردية الشَّمْسِ المُنِيرَةِ تُنْشَرُ
وَقَدْ هَتَفَتْ وُرْقَ الحَمَامِ بدوحها ... وكف الصَّبَا زَهْرَ الحَدَائِقِ تَنْثُرُ
مُشَعْشَعَةً رَقَّتْ وَرَاقَتْ كَأَنَّمَا ... يصاغ لَهَا مِنْ صَنْعَةِ المَزْجِ جَوْهَرُ ...
стр. 511
.. إِذا قهقه الإبريق قَالُوا تَكَلَّمت ... كَمَا أنَّهَا عَنْ أَعْيُنِ المَزْجِ تُنْظَرُ
وَإنْ لُمِحَتْ فِي كأسها رفرفت هوى ... عَلَيْهَا نُفُوسٌ بِالتَنَسُّمِ تَسْكَرُ ...
٤٢١ - عبد الرَّحِيم بن الْفرس يعرف بِالْمهْرِ
قَرَأَ مَعَ وَالِدي وَكَانَ يصفه بالذكاء المفرط والتفنن والتقدم فِي الفلسفة وَآل أمره إِلَى أَن سمت نَفسه لطلب الْهِدَايَة فأظهر أَنه القحطاني الَّذِي ذكر النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يَقُود النَّاس طوع عَصَاهُ وَكَانَ قِيَامه فِي برابر لمطة فِي قبْلَة مراكش وَقَالَ يُخَاطب بني عبد الْمُؤمن شعرًا اشْتهر مِنْهُ ... قُولُوا لأبْنَاءِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بن عَليّ ... تأهبوا لُوُقُوعِ الحَادِثِ الجَلَلِ
قَدْ جَاءَ سَيِّدُ قَحْطَانٍ وعالمها ... ومنتهي القَوْلِ وَالغَلَاّبِ لِلْدُوَلِ
النَّاسُ طَوْعُ عَصَاهُ وَهُوَ سائقهم ... بِالْأَمر وَالنَهْيِ نَحْوَ العِلْمِ وَالعَمَلِ
فَبَادِرُوا أَمْرَهُ فَاللهُ نَاصِرُهُ ... وَاللهُ خَاذِلُ أَهْلِ الزِّيْغِ وَالمَيَلِ ...
وَآل أمره مَعَهم إِلَى أَن قَتَلُوهُ وَأَرْسلُوا رَأسه إِلَى مراكش فعلق على بَاب الشَّرِيعَة
стр. 512
٤٢٢ - أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحسن بن مسْعدَة
بَيت رفيع فِي غرناطة أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ من كتاب عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة وَلما قتل عُثْمَان الْمَذْكُور أَبَا جَعْفَر بن سعيد كتب ابْن مسْعدَة إِلَى أَبِيه عبد الْملك ين سعيد رِسَالَة مِنْهَا ... أبتها النَّفْسُ أَجْمِلِي جَزَعَا ... إنَّ الَّذِي تَحْذَرِينَ قَدْ وَقَعَا ...
سَيِّدي الْأَعْلَى نِدَاء من كَاد قلمه لَا يطيعه وَمن تمحو مَا كتبه دُمُوعه مثلك لَا يعلم التعزي وَمثل الْمَفْقُود رَحْمَة الله عَلَيْهِ لَا يُؤمر بِالصبرِ عَنهُ ... إذَا قَبَحَ البَكَاءُ عَلَى قَتِيلٍ ... رَأَيْتُ بُكَاءَكَ الحَسَنَ الجَمِيلا ...
وَلَا أقلَّ من أَن تَدْمَع الْعين ويحزن الْقلب وَلَا بِفعل مَا يوهن الْمجد وَلَا يُقَال مَا يسْخط الرب وسيدي وَإِن كَانَ المرحوم نجله فَإِنِّي فِي الْحزن عَلَيْهِ لَا يبعد أَن أكون مثله فَذكر هـ الْحسن أخلاقه وأفعاله الَّتِي كَانَت تدل على طيب أعراقه ... كَأَنَّكً لَمْ تَكُنْ إِلْفِي وَخِلِّي ... وَلَمْ أَقْطَعْ بِكَ اللَّيْلَ الطَّوِيلا ...
стр. 513
٤٢٣ - أَخُوهُ أَبُو يحيى مُحَمَّد
ذكر لي وَالِدي أَنه كَانَ يكْتب مَعَ أَخِيه الْمَذْكُور لعُثْمَان بن عبد الْمُؤمن وأنشدني من شعره قَوْله ... لَا تَدْعُنِي إلَاّ لِشَدْوٍ وَرَاحْ ... وَشَادِنٍ كَالمُهْرِ جَمِّ المُرَاحْ
مُهَفْهَفٍ هَمَّتْ لَهُ وَجْنَةٌ ... تُسْفِرُ فِي جنح الدجى عَن صباح
أَسْكَتَنِي الخَوْفُ كَخِلْخَالِهِ ... لَكِنْ هَوَاهُ رَدَّنِي كَالوِشَاحْ ...
٤٢٤ - عبد الرَّحْمَن بن الْكَاتِب
تأثل هَذَا الْبَيْت بغرناطة إِلَى الْآن وَكَانَ عبد الرَّحْمَن هَذَا يكْتب عَن مُحَمَّد ابْن سعيد صَاحب القلعة وإياه يُخَاطب بقوله ... يَا أيُّهَا القَائِدُ المُعَلَّى ... وَمَنْ لَدَيْهِ النَّوَالُ نَهْبُ
لَيْسَ عَلَى غَيْرِكَ اتِّكَالِي ... وَأَنْتَ بَدْرِي الَّذِي أُحِبُّ
وَقَدْ تَرَقَّى بِكُمُ أُنَاسٌ ... أَلْسُنُهُمْ بِالثَنَاءِ رَحْبُ
وَهَا أنَا فِي الحَضِيضِ ثَاوٍ ... وَهُمْ بِأُفْقِ العَلاءِ شُهْبُ ...
٤٢٥ - ابْنه أَبُو عبد الله مُحَمَّد
ذكر وَالِدي أَنه اجْتمع بِهِ وَكَانَ من اطرف النَّاس واستكتيه مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن وَمن شعره قَوْله
стр. 514
.. يُعِدُّ رِجَالٌ آخَرِينَ لِدَهْرِهِمْ ... وَمِنْ بَعْدُ لَا يَحْظَوْنَ مِنْهُمُ بِطَائِلِ
وَقَلَّ غَنَاءً عَنْكَ قَوْلُكَ صَاحِبِي ... وَمَالَكَ مِنْهُ غَيْرُ عَضِّ الأنَامِلِ ...
٤٢٦ - إِسْمَاعِيل بن يُوسُف بن نغرلة الْيَهُودِيّ
من بَيت مَشْهُور فِي الْيَهُود بغرناطة آل أمره إِلَى ان استوزره باديس ابْن حبوس ملك غرناطة فاستهزأ بِالْمُسْلِمين وَأقسم أَن ينظم جَمِيع الْقُرْآن فِي أشعارٍ وموشحات يُغني بهَا فآل أمره إِلَى أَن قَتله صنهاجة أَصْحَاب الدولة بِغَيْر أَمر الْملك ونهبوا دور الْيَهُود وقتلوهم
وَمن شعره الَّذِي نظم فِيهِ الْقُرْآن قَوْله ... نَقَشَتْ فِي الخَدِّ سَطْراً ... مِنْ كِتَابِ اللهِ مَوْزُونْ
لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى ... تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونْ ...
وَأنْشد لَهُ صَاحب المسهب قَوْله ... يَا غَائِباً عَنْ نَاظِرِي لَمْ يَغِبْ ... عَنْ خَاطِرِي رِفْقاً عَلَى الصَّبِّ
فَمَا لَهُ فِي البُعْدِ مِنْ سَلْوَةٍ ... وَمَا لَهُ سُولٌ سِوَى القُرْبِ
صُوِّرَتْ فِي قَلْبِي فَلَمْ تَبْتَعِدْ ... عَنْ نَاظِرِ الفِكْرَةِ بِالحُبِّ
مَا أَوْحَشَتْ طَلْعَةُ مَنْ لَمْ يَزَلْ ... يُنْقَلُ مِنْ طَرْفٍ إِلَى قلب ...
стр. 515
٤٢٧ - ابْنه يُوسُف
كَانَ صَغِيرا لما قتل أَبوهُ بغرناطة وصلب فِي نهر سنجل فهرب إِلَى إفريقية وَكتب من هُنَالك إِلَى أهل غرناطة شعره الْمَشْهُور الَّذِي مِنْهُ ... أَقَتِيلاً بِسَنْجَلٍ لَيْسَ تخسى ... حَشْرَ جِسْمٍ وَقَدْ سَمِعْتَ النَّصِيحَا
غَودِرَ الجِسْمُ فِي التُّرَابِ طَرِيْحاً ... وَغَدَا الرُّوحُ فِي البَسِيطَةِ رِيحَا
أَيُّهَا الغَادِرُونَ هَلَاّ وَفَيْتُمْ ... وَفَدَيْتُمْ شِبْهَ الذَّبِيح الذبيحا
إِن يكن قتلكم لَهُ دون ذَنْب ... قد قَتَلْنَا مِنْ قَبْلِ ذَاكَ المَسِيحَا
وَنَبِيَّاً مِنَ هَاشِمٍ قَدْ سَمَمْنَا ... خَرَّ مِنْ أَكْلَةِ الذِّرَاعِ طَرِيحَا ...
الوزراء
٤٢٨ - عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّزَّاق وَزِير عبد الله بن بلقين ملك غرناطة
ذكره صَاحب الذَّخِيرَة وَأنْشد لَهُ قَوْله ... صَبَّ عَلَى قَلْبِي هَوَىً لاعِجُ ... وَدَبَّ فِي جِسْمِي ضَنَىً دَارِجُ
فِي شَادِنٍ أَحوَرَ مُسْتَأْنِسٍ ... لِسَانُ تَذْكَارِي بِهِ لاهِجُ
مَا قَدْرُ نُعْمَانَ إذَا مَا مَشَى ... وَمَا عَسَى تَبْلُغُهُ عَالِجُ ...
стр. 516
٤٢٩ - أَبُو الْحسن عَليّ بن الإِمَام
كَاتب تميمٍ بن يُوسُف بن تاشفين ملك غرناطة وتغرب بعد هروبه من غرناطة وسافر إِلَى مصر
وَمن شعره قَوْله ... يَا لَيْتَ شِعْرِي وَالأمَانِي كُلُّها ... زُورٌ يَغُرُّكّ أوْ سَرَابٌ يَلْمَعُ
هَلْ تربعين رَكَائِبِي فِي بَلْدَةٍ ... أمْ هَكَذَا خُلِقَتْ تَخُبُّ وَتُوضِعُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْزِلٌ وَأَحِبَةٌ ... كَالظِلِّ يُلْبَسُ لِلْمَقِيلِ وَيُخْلَعُ ...
الْكتاب
٤٣٠ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن الجراوي
من أَعْيَان كتاب غرناطة فِي مُدَّة الملثمين وَمن شعره قَوْله فِي رثاء ... حنانيك قد أبكيت حَتَّى الغمائما ... وشققت عَن ازهارهن الكمائما
وأدميت خدا للبروق بلطمها ... وخلفت مِنْ نَوْحِ الرُّعُودِ مَآتِمَا
وَلَمْ يَبْقَ قَلْبٌ لَا يقلبه الأسى ... وأشجيت فِي أَغْصَانِهِّنَ الحَمَائِمَا ...
стр. 517
الْعمَّال
٤٣١ - أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن مَالك
صَاحب مُخْتَصّ أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين فِي غرناطة وَغَيرهَا من بِلَاد الأندلس
ذكره الحجاري وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ فِي وَصفه ناهيك من سيدٍ لم يقتنع إِلَّا بالغاية وَلَا وقف إِلَّا عِنْد النِّهَايَة وَأنْشد لَهُ قَوْله وَقد طرب فِي سماعٍ فشق ثِيَابه ... لَا تَلُمْنِي بِأَنْ طَرِبْتُ لِشَدْوٍ ... يَبْعَثُ الأُنْسَ فَالكَرِيمُ طَرُوبُ
لَيْسَ شَقُّ الجُيُوبِ حَقاً عَلَيْنَا ... إنَّمَا الحَقُّ أَنْ تُشَقَّ القُلُوبُ ...
الْقُضَاة
أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق بن عَطِيَّة قَاضِي غرناطة
مَذْكُور فِي القلائد والمسهب وَهُوَ صَاحب التَّفْسِير الْكَبِير فِي الْقُرْآن وَقد ولي أَبوهُ أَيْضا قَضَاء غرناطة وَمن أحسن شعره قَوْله
стр. 518
.. وَكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ جِبَالَ رَضْوَى ... تَزُولُ وَأَنَّ وِدَّكَ لَا يَزُولُ
وَلَكِنَّ الزَّمَانَ لَهُ انْقِلابٌ ... وَأَحْوَالُ ابْنِ آَدَمَ تَسْتَحِيلُ
فَإِنْ يَكُ بَيْنَنَا وَصْلٌ جَمِيلٌ ... وَإلَاّ فَلْيَكُنْ هَجْرٌ جَمِيلُ ...
الْعلمَاء
٤٣٣ - أَبُو عَمْرو حَمْزَة بن عَليّ الغرناطي المؤرخ
ذكر وَالِدي أَن لَهُ كتابا فِي تَارِيخ الْفِتْنَة الَّتِي انقرضت بهَا دولة الملثمين وَمن شعره قَوْله ... يَا وَاحِدًا فِي الْمَعَالِي مَاله تَالِي ... حَسِّنْ بِفَضْلِكَ يَا مَوْلايَ أَحْوَالِي
فَقَدْ ظَمِيتُ إلَى وَرْدٍ وَلَيْسَ سِوَى ... نَدَاكَ يَرْوِي غَلِيلاً شَفَّ أَوْصَالِي
فَلَسْتُ أَبْرَحُ طُولَ الدَّهْرِ مُجْتَهدا ... أثني عَلَيْك بِمَا تسطيع أَقْوَالِي ...
٤٣٤ - أَبُو بكر يحيى بن الصَّيْرَفِي المؤرخ الغرناطي
أَخْبرنِي وَالِدي أَن لَهُ تَارِيخا وموشحاته مَشْهُورَة وَمن شعره قَوْله ... أَجْرَتْ دَمِي تَحْتَ اللِّثَامِ لِثَامَا ... وَسَقَتْ وَلَمْ تَدُرِ الكُؤُوسُ مُدَامَا
شَمْسٌ إذَا سَرَقَتْ مَعَاطِفَ بَانَةٍ ... فِي ثَوْبِهَا سَجَعَ الحُلِيُّ حَمَامَا ...
стр. 519
.. وَتَنَفَّسَتْ فِي الصُّبْحِ مِنْهَا رَوْضَةٌ ... بَاتَتْ تُنَادِمُ بَارِقَاً وَغَمَامَا
نَجْدٌ بِهِ عَثَرَ النَّسِيمُ بِمِسْكَةٍ ... فِي تُرْبِهَا فَتَفَرَّقَتْ أَنْسَامَا ...
أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن بن باجة
فيلسوف الأندلس وإمامها فِي الألحان ذمه صَاحب القلائد بالتعطيل وَقَالَ فِي وَصفه رمد جفن الدّين وكمد نفوس المهتدين وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ صَاحب المسهب والسمط وَكَانَ جليل الْمِقْدَار وَقد استوزره أَبُو بكر بن تيفلويت ملك سرقسطة وَأكْثر ابْن باجة من رثائه وغنى بهَا فِي ألحان مبكية من ذَلِك قَوْله ... سَلامٌ وَإِلْمَامٌ وَرُوحٌ وَرَحْمَةٌ ... عَلَى الجَّسَدِ النَّائِي الَّذِي لَا أَزُورُهُ
أَحَقَّاً أَبَا بَكْرٍ تَقَضَّى فَمَا يُرَى ... تَرُدُّ جَمَاهِيرَ الوُفُودِ سُتُورُهُ
لَئِنْ أَنِسَتْ تِلْكَ القُبُورُ بِقَبْرِهِ ... لَقَدْ أَوْحَشَتْ أَمْصَارُهُ وَقُصُورُهُ ...
وَقَوله ... يَا صَدَىً بالثغر جاوره ... رمم بوركن من رمم
صحبتك الخَيْلُ غَادِيَةً ... وَأَثَارَتْكَ فَلَمْ تَرِمِ
قَدْ طَوَى ذَا الدَّهْرُ بِزَّتَّهُ ... عَنْكَ فَالْبِسْ بِزَّةَ الكَرَمِ ...
стр. 520
٤٣٦ - تِلْمِيذه أَبُو عمر مُحَمَّد بن الحمارة الغرناطي
برع فِي علم الألحان واشتهر عَنهُ أَنه كَانَ يعمد للشعراء فَيقطع الْعود بِيَدِهِ ثمَّ يصنع عوداً للغناء وينظم الشّعْر ويلحنه ويغني بِهِ وَمن شعره قَوْله وَهُوَ غايةٌ فِي علو الطَّبَقَة ... إِذا ظن وكرا مقلتى طَائِر الْكرَى ... رأى هُدْبَهَا فَارْتَاعَ خَوْفَ الحَبَائِلِ ...
وَقَوله فِي رثاء زَوجته ... وَلَمَّا أَنْ حَلَلْتِ التُّرْبَ قُلْنَا ... لَقَدْ ضَلَّتْ مَوَاقِعَهَا النُّجُومُ
أَلا يَا زَهْرَةً ذَبُلَتْ سَرِيعا ... اضن المزن رَكَدَ النَّسِيمُ ...
الشُّعَرَاء
٤٣٧ - مطرف بن مطرف
اجْتمع بِهِ وَالِدي وَأثْنى عَلَيْهِ فِي طَريقَة الشّعْر وَذكر أَنه قَتله النَّصَارَى فِي الْوَقْعَة الَّتِي كَانَت سنة تسع وسِتمِائَة وَأنْشد لَهُ قَوْله
стр. 521
.. أَنَا صَبُّ كَمَا تَشَاءُ وَتَهْوَى ... شَاعِرٌ مَاجِنٌ خَلِيعٌ جَوَّادُ
أَرْضَعَتْنِي العِرَاقُ ثَدْيَ هَوَاهَا ... وَغَذَتْنِي بِظَرْفِهَا بَغْدَادُ
رَاحَتِي لَوْعَتِي وَإِنْ طَالَ سُقُمٌ ... وَتَوَالَى عَلَى الجُفُونِ سُهَادُ
سُنَّةٌ سَنَّهَا قَدِيمَاً جميل ... وأتى المحدثون مثلي فزادوا ...
٤٣٨ - نزهون بنت القلاعي
شاعرة ماجنة كَثِيرَة النَّوَادِر وَهِي الَّتِي قَالَت لأبي بكر بن قزمان الزجال وَقد بَات بغفارة صفراء وَكَانَ قَبِيح المنظر أَصبَحت كبقرة بني إِسْرَائِيل وَلَكِن لَا تسر الناظرين وَدخل الكتندي على الْأَعْمَى المَخْزُومِي وَهِي تقْرَأ عَلَيْهِ فَقَالَ للمخزومي أجز
لَو كنت تبصر من تكَلمه
فأفحم الْأَعْمَى وَلم يحر جَوَابا
فَقَالَت نزهون ... لَغَدَوْتَ أَخْرَسَ مِنْ خَلَاخِلِهِ
البَدْرُ يَطْلَعُ مِنْ أَزِرَّتِهِ ... وَالغُصْنُ يَمْرَحُ فِي غَلائِلِهِ ...
стр. 522
الْأَهْدَاب موشحة مَشْهُورَة لعبد الرَّحِيم بن الْفرس الغرناطي ... يَا مَنْ أُغَالِبُهُ وَالشَّوْقُ أَغْلَبُ
وَأَرْتَجِي وَصْلَهُ وَالنَّجْمُ أَقْرَبُ
سَدَدْتَ بَابَ الرِّضَا عَنْ كُلِّ مَطْلَبٍ
زُرْنِي وَلَوْ فِي المَنَامِ وَجُدْ وَلَوْ بِالسَّلامِ
فَأَقَلُّ القَلِيلِ يَبْقَي ذَمَاءَ المُسْتَهَامِ
كَمْ ذَا أُدَارِي الهَوَى وَكَمْ أُعَانِيهِ
وَلَوْ شَرَحْتُ القَلِيلَ مِنْ مَعَانِيهِ
أَمْلَلْتُ أَسْمَاعَكُمْ مِمَّا أُرَانِيهِ
هَيْهَاتَ بَاعُ الكَلامِ مَا إنْ يَفِي بِغَرَامِ
أَيْنَ قَالٌ وَقِيلْ عَنْ زَفْرَتِي وَهُيَامِي
أَمَّا هَوَاكُمْ فَفِي قَلْبِي مَصُونُ
لَيْسَتْ مُرَجَّمَةً فِيهِ الظُّنُونْ
إِنْ لَمْ أَصُنْهُ أَنَا فَمَنْ يَكُونْ
نَزَّهْتُ فِيهِ مَقَامِي ... عَنْ خَوْضِ أَهْلِ المَلامِ
أَيْنَ مِنِّي جَمِيلْ ... وَعُرْوَةُ بْنِ حِزَامِ ...
стр. 523
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة إلبيرة وَهُوَ كتاب الحوش فِي حلي قَرْيَة شوش قَرْيَة مَشْهُورَة على نهر كَبِير يمر على مَدِينَة إستجة وَيصب فِي نهر قرطبة مِنْهَا
٤٣٩ - أَبُو المخشي عَاصِم بن زيد ابْن يحيى بن يحيى بن حَنْظَلَة بن عَلْقَمَة بن عدي بن زيد التَّمِيمِي ثمَّ الْعَبَّادِيّ ٢
من المسهب أَن أَبَاهُ دخل الأندلس من الْمشرق مَعَ جند دمشق فَنزل بقرية شوش وَنَشَأ ابْنه على قَول الشّعْر واشتهر بِهِ إِلَّا أَنه كَانَ جسوراً على الْأَعْرَاض فَقطع لِسَانه هِشَام بن عبد الرَّحْمَن سُلْطَان الأندلس
стр. 524
وانجبر قَلِيلا واقتدر على الْكَلَام وَكَانَ الشُّعَرَاء يطعنون فِي نسبه بالنصرانية وَلما قَالَ فِيهِ ابْن هُبَيْرَة ... أقُلْفَتُكَ الَّتِي قُطِعَتْ بِشَوْشٍ ... دَعَتْكَ إلَى هَجَائِي وَانْتِضَالِي ...
أَجَابَهُ بقوله ... سَأَلْتَ وَعَنْدَ أُمِّكَ مِنْ خِتاني ... بَيَانٌ كَانَ يَشْفِي مِنْ سُؤَالِي ...
فغلب عَلَيْهِ وَكَانَ الَّذِي غاظ عَلَيْهِ هِشَام بن عبد الرَّحْمَن أَنه قَالَ فِي مدح أَخِيه سُلَيْمَان المباين لَهُ ... وَلَيْسَ كَمِثْلِ مِنْ إنْ سِيْمْ عُرْفاً ... يُقَلِّبُ مُقْلَةً فِيهَا أعورار ...
وَكَانَ هِشَام أَحول فاعتاظ وَركب مِنْهُ مَا ركب من الْمثلَة وَكبر ذَلِك على أَبِيه عبد الرَّحْمَن وعنفه وَأحسن إِلَى أبي المخشي وَذكر ابْن حَيَّان أَنه مَاتَ فِي دولة الحكم بن هِشَام وَأنْشد لَهُ الْحميدِي ... وَهَمٍّ ضَافَنِي فِي جَوْفِ يَمٍّ ٥ كِلَا مَوْجَيْهِمَا عِنْدِي كَبِيرُ
فَبِتْنَا وَالقُلُوبُ معاقات ... وَأَجْنِحَةُ الرِّيَاحِ بِنَا تَطِيرُ ...
стр. 525
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب السحب المنهلة فِي حلي قَرْيَة عبلة من قرى غرناطة ينْسب إِلَيْهَا
٤٤٠ - عبد الله العبلي
شَاعِر جَاءَ ذكره فِي كتاب المقتبس لِابْنِ حَيَّان كَانَ يناضل أهل غرناطة عَن شعراء إلبيرة فِي تِلْكَ الْفِتَن وَمِمَّا قَالَه فِيهَا قَوْله ... مَنَازِلُهُمْ مِنْهُم قفار بَلَاقِع ... تجاري السَّفَا فِيهَا الرِّيَاحُ الزَّعَازِعُ
وَفي القَلْعَةِ الحَمْرَاءِ تبديد جمعهم ... وَمِنْهَا عَلَيْهِمْ تَسْتَدِيرُ الوَقَائِعُ
كَمَا جَدَّلَتْ آبَاءَهُمْ فِي خَلائِهَا ... أَسنَّتُهَا وَالمُرْهَفَاتُ القَوَاطِعُ ...
فهاجت هَذِه القصيدة احقادهم
стр. 526
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة إلبيرة وَهُوَ كتاب نقش الرَّاحَة فِي حلي قَرْيَة الملاحة من قرى غرناطة ينْسب إِلَيْهَا
٤٤١ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الملاحي
مؤرخ غرناطة وأديبها وأدركه وَالِدي وَله تَارِيخ غرناطة وَمن شعره قَوْله ... أَهْلاً وَسَهْلاً بِالحَبِيبِ الزَّائِرِ ... يَفْدِيهِ سَمْعِي وَالفُؤَادُ وَنَاظِرِي
مَا ضَرَّ لَيْلاً زَارَنِي فِي جُنْحِهِ ... أَنْ لَيْسَ يُسْفِرُ عَنْ هِلالٍ زَاهِرِ
عَانَقْتُهُ فَكَأَنَّ كَفِّي لَمْ تَزَلْ ... مِنْ نَشْرِهِ فِي زَهْرِ رَوْضٍ عَاطِرِ
حَتَّى إذَا مَا الصُبْحُ لاحَ وغردت ... طير أثرن بشجوهن سَرَائِرِي
وَلَّى انْفِصَالاً عَنْ مَسَارِحِ نَاظِرِي ... لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ خَاطِرِي ...
стр. 527
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة إلبيرة وَهُوَ كتاب الرَّوْض المزدان فِي حلي قَرْيَة هَمدَان قَرْيَة كَبِيرَة فِي نطاق غرناطة نزلها هَمدَان مِنْهَا
٤٤٢ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الْمَشْهُور بالأبيض
من المسهب أَصله من قَرْيَة هَمدَان وتأدب بإشبيلية وقرطبة وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور وشَّاح حسن التَّصَرُّف هجَّاء وولع بِهِجَاء الزبير الملثم صَاحب قرطبة فَمن ذَلِك قَوْله ... عَكَفَ الزُّبَيْرُ عَلَى الضَلَالَةِ جاهدا ... ووزيره الْمَشْهُور كلب النَّار
مَا زَالَ يَأْخُذ سَجْدَة فِي سَجْدَة ... بَين الكئوس ونغمة الأوتار
стр. 528
فَإِذَا اعْتَرَاهُ السَّهْوُ سَبَّحَ خَلْفَهُ ... صَوْتُ القِيَانِ وَرَنَّةُ المِزْمَارِ ...
وَقَوله ... قَالُوا الزُّبَيْرُ مُبَرَّصٌ فَأَجَبْتًهُمْ ... لَا تنكروه فداوه مِنْ عِنْدِهِ
رَضِعَتْ مَبَاعِرُهُ فَأَكْثَرَتْ ... حَتَّى بَدَا رَشْحُ بِجِلْدِهِ ...
وَيخرج من كَلَامه أَن الزبير قَتله وهجا ابْن حمدين قَاضِي قرطبة بقوله ... يُرِيدُ ابْنُ حَمْدِينَ أَنْ يُعتَفَى ... وَجَدْوَاهُ أَنْأَى من الْكَوَاكِب
إِذا ذكر الْجُود حك أسنه ... لِيُثْبِتَ دَعْوَاهُ فِي تَغْلِبِ ...
يُشِير بِهَذَا إِلَى قَول جرير فِي الأخطل التغلبي ... وَالتَّغْلِبِيُّ إذَا تَنَحْنَحَ لِلْقِرَى ... حَكَّ أَسْتَهُ وَتَمَثَّلَ الأَمْثَالا ...
وَمن أحسن شعره قَوْله فِي مَوْلُود ... يَا خَيْرَ معن وأولاها بعارفة ... لله نُعْمَاءُ عَنْهَا الدَّهْرُ قَدْ نَعَسَا
لِيَهْنِكَ الفَارِسُ الميمون طَائِر ... الله أنْتَ لَقَدْ أَذْكَيْتَهُ قَبَسَا
أَصَاخَتِ الخَيْلُ آَذَاناً لِصَرْخَتِهِ ... وَارْتَاعَ كُلُّ هِزَبْرٍ عِنْدَمَا عَطَسَا
تَعَلَّمَ الركض أَيَّام الْمَخَاض بِهِ ... فَمَا امْتَطَى الخَيْلَ إِلَاّ وَهُوَ قَدْ فَرَسَا
تَعَشَّقَ الدرْع إِذْ شدت لفائفه ... وَأنكر المَهْدَ لَمَّا عَايَنَ الفَرَسَا
بَشِّرْ قَبَائِلَ مَعْنٍ أَن سَيِّدهَا ... قد أَثْمَرَ المُلْكَ بِالمَجْدِ الَّذِي غَرَسَا ...
стр. 529
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب فِي حلي حصن شلوبينية من حصون غرناطة البحرية مِنْهَا
٤٤٣ - أَبُو عَليّ عمر بن مُحَمَّد الشلوبيني
إِمَام نحاة الْمغرب قَرَأت عَلَيْهِ بإشبيلية وَله شرح الجزولية وَغَيرهَا وشعره على تقدمه فِي الْعَرَبيَّة فِي نهايةٍ من التَّخَلُّف وَأحسن مَا سمعته مِنْهُ قَوْله فِي غُلَام كَانَ يهواه ويتغزل فِيهِ اسْمه قَاسم
стр. 530
.. وَمِمَّا شجا قلبِي وفض مدامعي ... هوى قَدَّ قَلْبِي إِذْ كَلِفْتُ بِقَاسِمِ
وَكُنْتُ أَظُّنُّ الْمِيم أصلا فَلم تكن ... وَكَانَت كَمِيمٍ أُلْحِقَتْ فِي الزَّرَاقِمِ ...
والزراقم الْحَيَّات مشتقةٌ من الزرقة وَله فِي إقرائه نَوَادِر مضحكة أعجبها أَن ابْن الصَّابُونِي شَاعِر إشبيلية كَانَ يلقب بالحمار ويحرد فَلَا ججه يوماص فِي مسألةٍ فَقَالَ لَهُ كَذَا هِيَ يَا حمَار يَا حمَار إِلَى أَن تدرج حَتَّى قَالَ يَا ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض حميرا ثمَّ جعل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وزحف إِلَى أذيال الْحصْر وَهُوَ ينهق كالحمار وَقد بَلغنِي أَنه مَاتَ رَحمَه الله
следующие страницы →