← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة إلبيرة وَهُوَ كتاب نقش الرَّاحَة فِي حلي قَرْيَة الملاحة من قرى غرناطة ينْسب إِلَيْهَا ٤٤١ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الملاحي مؤرخ غرناطة وأديبها وأدركه وَالِدي وَله تَارِيخ غرناطة وَمن شعره قَوْله ... أَهْلاً وَسَهْلاً بِالحَبِيبِ الزَّائِرِ ... يَفْدِيهِ سَمْعِي وَالفُؤَادُ وَنَاظِرِي مَا ضَرَّ لَيْلاً زَارَنِي فِي جُنْحِهِ ... أَنْ لَيْسَ يُسْفِرُ عَنْ هِلالٍ زَاهِرِ عَانَقْتُهُ فَكَأَنَّ كَفِّي لَمْ تَزَلْ ... مِنْ نَشْرِهِ فِي زَهْرِ رَوْضٍ عَاطِرِ حَتَّى إذَا مَا الصُبْحُ لاحَ وغردت ... طير أثرن بشجوهن سَرَائِرِي وَلَّى انْفِصَالاً عَنْ مَسَارِحِ نَاظِرِي ... لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْ خَاطِرِي ...

стр. 527

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة إلبيرة وَهُوَ كتاب الرَّوْض المزدان فِي حلي قَرْيَة هَمدَان قَرْيَة كَبِيرَة فِي نطاق غرناطة نزلها هَمدَان مِنْهَا ٤٤٢ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ الْمَشْهُور بالأبيض من المسهب أَصله من قَرْيَة هَمدَان وتأدب بإشبيلية وقرطبة وَهُوَ شَاعِر مَشْهُور وشَّاح حسن التَّصَرُّف هجَّاء وولع بِهِجَاء الزبير الملثم صَاحب قرطبة فَمن ذَلِك قَوْله ... عَكَفَ الزُّبَيْرُ عَلَى الضَلَالَةِ جاهدا ... ووزيره الْمَشْهُور كلب النَّار مَا زَالَ يَأْخُذ سَجْدَة فِي سَجْدَة ... بَين الكئوس ونغمة الأوتار

стр. 528

فَإِذَا اعْتَرَاهُ السَّهْوُ سَبَّحَ خَلْفَهُ ... صَوْتُ القِيَانِ وَرَنَّةُ المِزْمَارِ ... وَقَوله ... قَالُوا الزُّبَيْرُ مُبَرَّصٌ فَأَجَبْتًهُمْ ... لَا تنكروه فداوه مِنْ عِنْدِهِ رَضِعَتْ مَبَاعِرُهُ فَأَكْثَرَتْ ... حَتَّى بَدَا رَشْحُ بِجِلْدِهِ ... وَيخرج من كَلَامه أَن الزبير قَتله وهجا ابْن حمدين قَاضِي قرطبة بقوله ... يُرِيدُ ابْنُ حَمْدِينَ أَنْ يُعتَفَى ... وَجَدْوَاهُ أَنْأَى من الْكَوَاكِب إِذا ذكر الْجُود حك أسنه ... لِيُثْبِتَ دَعْوَاهُ فِي تَغْلِبِ ... يُشِير بِهَذَا إِلَى قَول جرير فِي الأخطل التغلبي ... وَالتَّغْلِبِيُّ إذَا تَنَحْنَحَ لِلْقِرَى ... حَكَّ أَسْتَهُ وَتَمَثَّلَ الأَمْثَالا ... وَمن أحسن شعره قَوْله فِي مَوْلُود ... يَا خَيْرَ معن وأولاها بعارفة ... لله نُعْمَاءُ عَنْهَا الدَّهْرُ قَدْ نَعَسَا لِيَهْنِكَ الفَارِسُ الميمون طَائِر ... الله أنْتَ لَقَدْ أَذْكَيْتَهُ قَبَسَا أَصَاخَتِ الخَيْلُ آَذَاناً لِصَرْخَتِهِ ... وَارْتَاعَ كُلُّ هِزَبْرٍ عِنْدَمَا عَطَسَا تَعَلَّمَ الركض أَيَّام الْمَخَاض بِهِ ... فَمَا امْتَطَى الخَيْلَ إِلَاّ وَهُوَ قَدْ فَرَسَا تَعَشَّقَ الدرْع إِذْ شدت لفائفه ... وَأنكر المَهْدَ لَمَّا عَايَنَ الفَرَسَا بَشِّرْ قَبَائِلَ مَعْنٍ أَن سَيِّدهَا ... قد أَثْمَرَ المُلْكَ بِالمَجْدِ الَّذِي غَرَسَا ...

стр. 529

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب فِي حلي حصن شلوبينية من حصون غرناطة البحرية مِنْهَا ٤٤٣ - أَبُو عَليّ عمر بن مُحَمَّد الشلوبيني إِمَام نحاة الْمغرب قَرَأت عَلَيْهِ بإشبيلية وَله شرح الجزولية وَغَيرهَا وشعره على تقدمه فِي الْعَرَبيَّة فِي نهايةٍ من التَّخَلُّف وَأحسن مَا سمعته مِنْهُ قَوْله فِي غُلَام كَانَ يهواه ويتغزل فِيهِ اسْمه قَاسم

стр. 530

.. وَمِمَّا شجا قلبِي وفض مدامعي ... هوى قَدَّ قَلْبِي إِذْ كَلِفْتُ بِقَاسِمِ وَكُنْتُ أَظُّنُّ الْمِيم أصلا فَلم تكن ... وَكَانَت كَمِيمٍ أُلْحِقَتْ فِي الزَّرَاقِمِ ... والزراقم الْحَيَّات مشتقةٌ من الزرقة وَله فِي إقرائه نَوَادِر مضحكة أعجبها أَن ابْن الصَّابُونِي شَاعِر إشبيلية كَانَ يلقب بالحمار ويحرد فَلَا ججه يوماص فِي مسألةٍ فَقَالَ لَهُ كَذَا هِيَ يَا حمَار يَا حمَار إِلَى أَن تدرج حَتَّى قَالَ يَا ملْء السَّمَوَات وَالْأَرْض حميرا ثمَّ جعل إصبعيه فِي أُذُنَيْهِ وزحف إِلَى أذيال الْحصْر وَهُوَ ينهق كالحمار وَقد بَلغنِي أَنه مَاتَ رَحمَه الله

стр. 531

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّامِن من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب المسرات فِي عمل البشرات يَنْقَسِم إِلَى كتاب الثنايا الْعَذَاب فِي حلي حصن الْعقَاب كتاب البلور فِي حلي حصن بلور كتاب الربوع المسكونة فِي حلي قَرْيَة ركونة

стр. 532

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب عمل البشرات وَهُوَ كتاب الْمُذَاب فِي حلي حصن الْعقَاب ينْسب إِلَيْهِ ٤٤٤ - أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مَسْعُود من المسهب هُوَ من حصن الْعقَاب وَكَانَ قد اشْتهر فِي غرناطة اسْمه وشاع علمه وارتسم بالصلاح وَكَانَ يُنكر على ملكهَا كَونه استوزر ابْن نغرلة الْيَهُودِيّ وعَلى أهل غرناطة انقيادهم لَهُ فسعى فِي نَفْيه إِلَى إلبيرة فَقَالَ شعره الْمَشْهُور

стр. 533

.. أَلا قُلْ لِصِنْهَاجَةٍ أَجْمَعِينْ ... بُدُورِ الزَّمَانِ وَأُسْدِ العَرِينْ لَقَدْ زَلَّ سَيِّدُكُمْ زَلَّةً ... أَقَرَّ بِهَا أَعْيُنَ الشَّامِتينْ تَخَيَّرَ كَاتِبَهُ كَافِرَاً ... وَلَوْ شَاءَ كَانَ مِنَ المُسْلِمِينْ فَعَزَّ اليَهُودُ بِهِ وَانْتَخَوْا ... وَكَانُوا مِنَ العِتْرَةِ الأَرْذَلِينْ ... فاشتهر هَذَا الشّعْر وثارت صنهاجة على الْيَهُود فَقَتَلُوهُ وَعظم قدر أبي إِسْحَاق وَفِي ملازمته سُكْنى الْعقَاب يَقُول ... أَلِفْتُ العُقَابَ حَذَارِ العِقَابِ ... وَعِفْتُ المَوَارِدَ خَوْفَ الذُّبَابِ وَأَبْغَضْتُ نَفْسِي لِعِصْيَانِهَا ... وَعَاقَبْتُهَا بِأَشَدِّ العِقَابِ فَكَمْ خَدَعَتَنْي عَلَى أنَّنِي ... بَصِيرٌ بِطُرُقِ الخَطَا وَالصَّوَابِ فَلَسْتُ عَلَى الأمْنِ مِنْ غَدْرِهَا ... وَلَوْ حَلَفَتْ لِي بِآَيِ الكِتَابِ ... وَقَوله ... قَالُوا أَلا تَسْتَجِيدُ بَيْتاً ... تَعْجَبُ مِنْ حُسْنِهِ البُيُوتُ فَقُلْتُ مَا ذَاكُمُ صَوَابٌ ... حَفْشٌ كثير لمن يَمُوتُ لَوْلا شِتَاءٌ وَلَفْحُ قَيْظٍ ... وَخَوْفُ لِصٍّ وَحِفْظُ قُوتٍ وَنِسْوَةٍ يَبْتَغِينَ سِتْرَاً ... بَنَيْتُ بِنْيَانَ عَنْكَبُوتٍ ... وَله ديوَان ملآن من أشعار زهدية وَلأَهل الأندلس غرام بحفظها

стр. 534

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب أَعمال البشرات وَهُوَ كتاب البلور فِي حلي حصن بلور مِنْهَا ٤٤٥ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبَادَة الْمَعْرُوف بِابْن الْقَزاز من الذَّخِيرَة من مشاهير الأدباء وَالشعرَاء وَأكْثر مَا اشْتهر فِي الموشحات الْغَرَض من نظمه قَوْله فِي الْمُعْتَمد بن عباد وَقد جرحت كَفه يَوْم الزلاقة الَّذِي كَانَ على النَّصَارَى

стр. 535

.. ثَنَاؤُكَ لَيْسَ تَسْبِقُهُ الرِّيَاحُ ... يَطِيرُ وَمِنْ نَدَاكَ لَهُ جَنَاحُ لَقَدْ حَسُنَتْ بِكَ الدُّنْيَا وَشَبَّتْ ... فعنت وَهِيَ نَاعِمَةٌ رَدَاحُ تَطِيبُ بِذِكْرِكَ الأَفْوَاهُ حَتَّى ... كَأَنَّ رِضَابَهَا مِسْكٌ وَرَاحُ مَلَكْتَ عَنَانَ دَهْرِكَ فَهُوَ جَارٍ ... كَمَا تَهْوَى فَلَيْسَ لَهُ جِمَاحُ ... وَمِنْهَا ... جَلَبْتَ إلَى الأَعَادِي أُسْدَ غَابٍ ... بَرَاثِنُهَا الأسِنَّةُ وَالصِّفَاحُ وَقَفْتَ وَمَوْقِفُ الهَيْجَاءِ ضَنْكٌ ... وَفِيهِ لِبَاعِكَ الرَّحْبِ انْفِسَاحُ وَأَلْسِنةُ الأَسِنَّةِ قَائِلاتٌ ... إذَا ظهر الْمُؤَيد لَا براح ... وَمِنْهَا ... وَقَالُوا كَفُّهُ جُرِحَتْ فَقُلْنَا ... أَعَادِيهِ تُوَافِقُهَا الْجراح وَمَا أثر الْجراحَة مَا رَأَيْتُمْ ... فتوها المَنَاصِلُ وَالرِّمَاحُ وَلَكِنْ فَاضَ سَيْلُ الجُودِ فيهَا ... فَأَمْسَى فِي جَوَانِبِهَا انْسِيَاحُ وَقَدْ صَحَّتْ وَسَحَّتْ بِالأَمَانِي ... وَفَاضَ الجُودُ مِنْهَا وَالسَّمَاحُ ... وَمن شعره قَوْله ... يَا دَوْحَةً بِظِلالِهَا أَتَفَيَأُ ... بَلْ مَعْقِلاً آوِي إِلَيْهِ وَأَلْجَأُ رَمَدَتْ جُفُونِي مُذْ حَلَلْتُ هُنَا وَلَو ... كحلت بِرُؤْيَتِكُمْ لَكَانَتْ تَبْرَأُ ... وَمِنْهَا ... لَمْ أَخْتَرِعْ فيكَ المَدِيحَ وَإنَّمَا ... مِنْ بَحْرِكَ الفيَّاضِ هَذَا اللُؤْلُؤُ ...

стр. 536

وَمن موشحاته قَوْله ... أَذَابَ الخَلَدْ نَهْدٌ مُنَهَّدْ وَغُصْنٌ تَأَوَّدْ فِي دِعْصٍ مُلَبَّدْ عَنْ سُقْمٍ مُكْمَدْ لاهْ فَدَعْ عَذْلِي يَا مَنْ يَلُومُ فَلَوْمُكَ لِي فِي الحُبِّ لُوْمُ أَقْصَى أَمَلِي ظَبْيٌ رَخِيمُ ابْتَزَّ الجَلَدْ بِلَحْظٍ مُرَقَّدْ ولِمَّةٍ عَسْجَدْ قَتْلَى قَدْ تَعَمَّدْ دَمِي تَقَلَّدْ آهْ وَلَمَّا انْبَرَى لِلْعَامِرِيِّ خَيَالٌ سَرَى فَعَلَ الكَمِيِّ شَدَوْتُ الوَرَى شَدْوَ الشَّجِيِّ البَدْرُ سَجَدَ وَالرِّيمُ أَسجد لنعلي مُحَمَّد يالخد المُوَرَّدْ وَالجِيدِ الأَغْيَدْ تاهْ ...

стр. 537

وموشحته ... صِلْ يَا مُنَى المُتَيَّمِ مَنْ رَاحْ مَقْصُوصَ الجَنَاحْ صَاغَ الجَمَالَ مِنْ كُلِّ لأْلاءِ خَدٌ أَدِيمُهُ مِنَ الصَّهْبَاءِ وَوَجْنَةٌ أَرَقُّ مِنَ المَاءِ كَأنَّهَا شَقِيقَةُ تُفَّاحْ لَمْ تُلْمَسْ بِرَاحْ ... وَمِنْهَا ... لَمَّا صَدَرْتَ عَنْ مَوْقِفِ الزَّحْفِ غَازَلْتَ شَادِناً جَائِرَ الطَّرْفِ وَقُلْتَ ثَابِعاً سُنَّةَ الظَّرْفِ بِالحَرَمْ يَا رَشَا مَنْ سَقَا الرَّاحْ عَيْنَيْكْ الملاح ...

стр. 538

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من كتب عمل البشرات وَهُوَ كتاب الربوع المسكونة فِي حلي قَرْيَة راكونة مِنْهَا ٤٤٦ - حَفْصَة بنت الْحَاج الركونية ذكر الملاحي فِي تَارِيخه أَنَّهَا دخلت على عبد الْمُؤمن وأنشدته وَقد استنشدها من شعرهَا ... امْنُنْ عَلَيَّ بِطِرْسٍ ... يَكُونُ فِي الدَّهْرِ عُدَّهْ تَخُطُّ يُمْنَاكَ فيهِ الحَمْدُ للهِ وَحْدَهْ ... وَقد تقدم شعرهَا مَعَ أبي جَعْفَر بن سعيد الَّذِي كَانَ يهواها ويتغزل فِيهَا وبسببها قتل قَتله عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة وَكَانَ مشاركاً لَهُ فِي هَواهَا

стр. 539

وَمن رَفِيق شعرهَا قَوْلهَا ... سَلام يفتح عَن زهرَة الكمام ... وَيُنْطِقُ وُرْقَ الغُصُونْ عَلَى نَازِحٍ قَدْ ثَوَى فِي الحَشَا ... وَإِنْ كَانَ تُحْرَمُ مِنْهُ الجُفُونْ فَلا تَحْسَبُوا البُعْدَ يُنْسِيكُمُ ... فَذَلِكَ وَاللهِ مَا لَا يَكُونْ ... وَقَوْلها ... وَلَوْ لَمْ تَكُنْ نَجْماً لما كَانَ ناظري ... وَقد غِبْتَ عَنْهُ مُظْلِماً بَعْدَ نُورِهِ سَلامٌ عَلَى تِلْكَ المَحَاسِنِ مِنْ شَجٍ ... تَنَاءَتْ بِنُعْمَاهُ وَطِيبِ سروره ... وَقَوْلها ... سلوا البارق الخفاق وَاللَّيْل سَاكن أظل بِأَحْبَابِي يُذَكِّرُنِي وَهْنَا لَعَمْرِي لَقَدْ أَهْدَى لِقَلْبِيَ خفقه وأمطر عَنْ مُنْهَلِّ عَارِضِهِ الجَفْنَا ... وكتبت إِلَى عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن وَقد اسْتَأْذَنت عَلَيْهِ يَوْم عيد ... يَا ذَا الْعلَا وَابْن الْخَلِيفَة وَالإِمَامِ المُرْتَضَى يَهْنِيكَ عِيدٌ قَدْ جَرَى مِنْهُ بِمَا تهوى القضا وافاق مَنْ تَهْوَاهُ فِي طَوْعِ الإِجَابَةِ وَالرِّضَا ... واستأذنت على أبي جَعْفَر بن سعيد بقولِهَا ... زَائِرٌ قد اتى بجيد الغزال ... مطلع تَحت جذحه لِلْهِلالِ بِلِحَاظٍ مِنْ سِحْرِ بَابِلَ صِيغَتْ ... وَرُضَابٍ يفوق بنت الدوالي يفصح الوَرْدَ مَا حَوَى مِنْهُ خَدٌّ ... وَكَذَا الثَّغْرُ فَاضِحٌ لِلآَلِي مَا تَرَى فِي دُخُولِهِ بَعْدَ إِذْنٍ ... أَوْ تَرَاهُ لِعَارِضٍ فِي انْفِصَالِ ...

стр. 540

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب التَّاسِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب الرياش فِي حلي وَادي آش يَنْقَسِم إِلَى أَرْبَعَة كتب كتاب فِي مَدِينَة آش كتاب الجمانة فِي حلي حصن جليانة كتاب انعطاف الخمصانة فِي حلى حصن منتانة كتاب مطمع الهمة فِي حلي قَرْيَة جمة

стр. 541

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب وَادي آش وَهُوَ كتاب فِي مَدِينَة آش السلك من الوزراء ٤٤٧ - الْوَزير أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن شُعْبَة كَانَ لأبي مُحَمَّد عبد الله بن شُعْبَة الْوَادي آش ابنٌ شَاعِر فَعرض عَلَيْهِ شعرًا نظمه فأعجبه فَقَالَ ... شِعْرُكَ كَالبُسْتَانِ فِي شَكْلِهِ ... يَجْمَعُ بَيْنَ الآس والورد ...

стр. 542

.. فَاصْنَعْ بِهِ إِنْ كُنْتَ لِي طَائِعَاً ... مَا يَصْنَعُ الفَاِرسُ بِالبَنْدِ ... وَمن شعره قَوْله ... أَبَى لي ذَاك اللحظ ان أعرف الصبرا ... فأبديت أَشْجَانِي وَلَمْ أَكْتُمِ السِّرَّا وَبِتُّ كَمَا شَاءَ الغرام مسهدا ولي مُقْلَةٌ عَبْرَى وَلِي مُهْجَةٌ حَرَّى وَلامُوا عَلَى ان أرقب النَّجْم حائرا وَمَا ذَاكَ إلَاّ أَنْ فَقَدْتُ بِكَ البَدْرَا ... وَمن نثره كَتَبْتُ أيُّهَا السَيِّدُ الأعْلَى وَالقَدَحُ المُعَلَّى عَن شوق ينثر الدُّمُوع وَوجد يقْض الصلوع وَوِدٍّ كَالمَاءِ الزُّلالِ لَا يَزَالُ صَافِياً وَشُكْرٍ مِنَ الأيَّامِ وَاللَّيِالِي لَا يَبْرَحُ ضَافِيَا ... وَكَيْفَ أنسى أياد عنْدكُمْ سلفت ... والدهر فِي نَوْمِهِ وَالسَّعْدُ يَقْظَانُ ... ٤٤٨ - الْوَزير أَبُو مُحَمَّد عبد الْبر بن فرسَان كَانَ جليل الْقدر شهير الذّكر خدم أَبَا الْحسن عَليّ بن غانية الميورقي الَّذِي شهرت فتنته بإفريقية وَحضر مَعَه وَمَعَ أَخِيه يحيى بعده الوقائع الصعبة وضجر فَكتب إِلَى يحيى

стр. 543

.. امْنُنْ بِتَسْرِيحٍ عَلَيَّ فَعَلَّهُ ... سَبَبُ الزِّيَارَةِ لِلْحَطِيمِ وَيَثْرِبِ وَلَئِنْ تَقَوَّلَ كَاشِحٌ أنَّ الهَوَى ... دَرَسَتْ مَعَالِمُهُ وَأَنْكَرَ مَذْهَبِي فَمَقَالَتِي مَا إنْ مَلَلْتُ وَإنَّمَا ... عُمْرِي أَبَى حَمْلَ النِّجَادِ بِمَنْكِبِي وَعَجِزْتُ عَن أَن أستثير كمينها ... وأشق بِالصَّمْصَامِ صَدْرَ المَوْكِبِ ... وَمن نثره وَلَمَّا تَلاقَيْنَا مَعَ القَوْمِ الذِينَ دَعَاهُمُ شَيْطَانُ الفِتْنَةِ إلَى أَنْ يَسْجِدُوا لِلْشِفَارِ وَيَحْمِلُهُمْ سَيْلُ المِحْنَةِ إلَى دَارِ البَوَارْ أَقْبَلْنَا إقْبَالَ الرِّيحِ العَقِيمِ مَا تذر من شئ أَنْت عَلَيْهِ إلَاّ جَعَلَتْهُ كَالرَمِيمِ فَانْجَلَتْ الحَرْبُ عَنْ تَمْزِيقِ الأعْدَاءِ كَلَّ مُمَزَّقٍ وَأبْصَرْنَاهُمُ كَصَرْعَى السَّكَارَى مِنْ مُدَامِ السَّيْفِ وَخَفَقَتْ بُنُودُنَا وَسَعْيُهُمْ أَخْفَقَ وَمن الْعلمَاء ٤٤٩ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحداد الْقَيْسِي من السمط المستولي على الآماد المجلي فِي حلبات الأفذاذ والأفراد وَوَصفه الحجاري وَابْن بسام بالتفنن فِي الْعُلُوم وَلَا سِيمَا الْقَدِيمَة وديوان

стр. 544

شعره كَبِير جليل وَكَانَ أَكثر عمره عِنْد المعتصم بن صماد ملك المرية ثمَّ فر عَنهُ إِلَى ابْن هود صَاحب سرقسطة ثمَّ عَاد وَمن قصائده الجليلة قصيدته الَّتِي مِنْهَا قَوْله ... دَعْنِي أَسِرْ بَيْنِ الأَسِنَّةِ وَالظُّبَا ... فَالقَلْبُ فِي تِلْكَ القِبَابِ رَهِينُ فَلَعَلَّهُ يَرْوِي صَدَايَ بِلَحْظِهِ ... وَجْهٌ بِهِ مَاءُ الجَّمَالِ مَعِينُ أَنْتَ الهَوَى لَكِنَّ سَلْوَانَ الهَوَى قَصْرُ ابْنِ مَعْنٍ وَالحَدِيثُ شُجُونُ فَالحُسْنُ أَجْمَعُ مَا يُرِيكَ عِيَانُهُ ... لَا مَا أرَتْهُ سَوَالِفٌ وَعُيونُ وَالرَّوْضُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ سُهُولُهُ ... لَا مَا أَرَتْهُ أبَاطِحٌ وَحُزُونُ قَصْرٌ تَبَيَّنَتِ القُصُورُ قُصُورَهَا ... عَنْهُ وَفَضْلُ الأفْضَلِينَ يَبِينُ هُوَ جَنَّةُ الدُّنْيَا تَبَوَّأَ ظِلَّهَا ... مَلِكٌ تَمَلَّكَهُ التُّقَى وَالدِينُ فَمَنِ ابْنُ ذِي يَزْنٍ وَمَا غُمْدَانُهُ ... النَّقْلُ شَكُّ وَالعَيَانُ يَقِينُ ... وَفِي ابْن صمادح قصيدته الَّتِي أَولهَا ... لَعَلَّكَ بِالوَادِي المُقَدَّسِّ شَاطِئٌ ... فكالعنبر الْهِنْدِيّ مَا انا واطي ولي فِي السِّرّ مِنْ نَارِهِمْ وَمَنَارِهِمْ ... حَوَادٍ هَوَادٍ وَالنُّجُومُ طَوَافِئُ ... وَأَعْلَى شعره قَوْله ... سَامِحْ أَخَالُ إذَا أَتَاكَ بزبة ... فخلوص شئ قَلما يتَمَكَّن فِي كل شئ آفَة مَوْجُودَة ... إِن السرج عَلَى سَنَاهُ يُدَخِّنُ ... وَكَانَ يهوى رُومِية يكنى عَنْهَا بنويرة وَله فِيهَا شعر كثير مِنْهُ

стр. 545

.. وأرات جُفُونِي مِنْ نُوَيْرَةٍ كَاسِمَهَا ... نَاراً تُضِلُّ وَكُلُّ نَارٍ تُرْشِدُ وَالمَاءُ أَنْتِ وَمَا يَصُحُّ لِقَابِضٍ ... وَالنَّارُ أَنْتِ وَفي الحَشَا تَتَوَقَّدُ ... وَمن الشُّعَرَاء ٤٥٠ - ناهض بن إِدْرِيس أَخْبرنِي وَالِدي أَنه اجْتمع بِهِ وَكَانَ من مداح نَاصِر بني عبد الْمُؤمن قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من قصيدة فِي ابْن جَامع وَزِير مراكش ... أَدْنُو إلَيْكَ وَأَنْتَ مِنِّي تَبْعُدُ ... وَتَنَامُ وَالجَفْنُ القَرِيحُ مُسَهَّدُ وتطيل عمر الوجد لامن عِلَّةٍ ... وَالدَّارُ دَانِيَةٌ وَدَهْرُكَ مُسْعِدُ هَلَاّ اخْتَلَسْتَ من اللَّيَالِي فرْصَة ... فَالْحَمْد يَبْقَى وَاللَّيَالِي تَنْفَذُ وَتَقُولُ لِي مَهْمَا أَتَيْتُ إلَى غَدٍ ... يَا رَبِّ كَمْ يَأْتِي بِإِخْلافٍ غَدُ ... وَمن الشواعر ٤٥١ - حمدة بنت زِيَاد الْمُؤَدب قَالَ وَالِدي هِيَ شاعرة جَمِيع الأندلس وَكَانَ عمي أَحْمد يَقُول هِيَ خنساء الْمغرب وَذكرهَا الملاحي فِي تَارِيخ غرناطة وَأنْشد لَهَا قَوْلهَا وَقد

стр. 546

خرجت إِلَى وَادي مَدِينَة وَادي آش مَعَ جوَار فسبحت مَعَهُنَّ وَكَانَ لَهَا مِنْهُنَّ هوى ... أَبَاحَ الدَّمْعُ أسْرَارِي بَوَادِي ... لَهُ فِي الحُسْنِ آَثَارٌ بَوَادِي فَمِنْ نَهْرٍ يَطُوفُ بِكُلِّ رَوْضٍ ... وَمِنْ رَوْضٍ يَطُوفُ بِكُلِّ وَادِ وَمِنْ بَيْنِ الظباء مهاة إنس ... لهالبي وَقَدْ سَلَبَتْ فُؤَادِي لَهَا لَحْظٌ تُرَقِّدُهُ لأمْرٍ ... وَذَاكَ الْأَمر يَمْنعنِي رقادي إِذا سدلت ذوائبها عَلَيْهَا ... رَأَيْتَ البَدْرَ فِي أُفْقِ الدَآَدِ كَأَنَّ الصُبْحَ مَاتَ لَهُ شَقِيقٌ ... فَمِنْ حُزْنٍ تَسَرْبَلَ بِالسَوَادِ ... وَأحسن شعرهَا قَوْلهَا ... وَلَمَّا أَبَى الوَاشُونَ إلَاّ فُرَاقَنَا وَمَا لَهُمْ عِنْدِي وَعِنْدَكَ مِنْ ثَارِ وَشَنُّوا عَلَى أَسْمَاعِنَا كُلَّ غَارَةٍ ... وَقَلَّ حُمَاتِي عِنْدَ ذَاكَ وَأَنْصَارِي غَزَوْتُهُمُ مِنْ مُقْلَتَيْكَ وادمعي ... وَمن نَفْسِي بِالسَّيْفِ وَالمَاءِ وَالنَّارِ ...

стр. 547

الْأَهْدَاب موشحة لِابْنِ نزار وتروى لِابْنِ حزمون ... اشْرَبْ عَلَى نَغْمَةِ المَثَانِي ثَانِ وَلا تَكُنْ فِي هَوَى الغَوَانِي وَانِ وَقُلْ لِمَنْ لامَ فِي مَعَانِ عَانِ مَاذَا مِنَ الحُسْنِ فِي بُرُودِ رُودِ يَهِيجُ وَجْدِي إذَا الأَنَامُ نَامُوا قَوْمٌ إذَا عَسْعَسَ الظَّلامُ لامُوا وَمَا بِهِ هَامَ مُسْتَهَامُ هَامُوا فَقُلْ لِعَيْنٍ بِلا هُجُودِ جُودِي أَفْنَيْتُ فِي الرَّوْنَقِ الصَّقِيلِ قِيلِي يَا رَبَّةَ المَنْظَرِ الجَّمِيلِ مِيلِي فَإنَّمَا أَنْتِ وَالرَّسُولِ سولِي رَأَيْتُ فِي وَجْهِكِ السَّعِيدِ عِيدِي وَلَيْلَةٍ قَدْ لَثَمْتُ شَارِبْ شَارِبْ سُرَّ فَتَىً فِي علم المَرَاتِبِ رَاتِبْ فَقُلْتُ وَالنَّجْمُ فِي المَغَارِبِ غَارِبْ يَا لَيْلَةَ الوَصْلِ وَالسُّعُودِ عُودِي ...

стр. 548

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب عمل وَادي آش وَهُوَ كتاب الجمانة فِي حلي حصن جليانة خصّه الله بالتفاح الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الأندلس وَمِنْه ٤٥٢ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عذرة أَخْبرنِي وَالِدي أَن هَذَا الْبَيْت لَهُ حسب شهير وَمَال غزير ونجب مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد بِالْكَرمِ وَالْأَدب وَجرى عَلَيْهِ أَن أسره النَّصَارَى وطالبوه بجملة عَظِيمَة فَكتب فِي ذَلِك لناصر بني عبد الْمُؤمن فَأمر أَلا يسمع مِنْهُ فِي إِعْطَاء هَذَا المَال الْعَظِيم فَإِن فِيهِ تَقْوِيَة لِلْعَدو فَبَاتَ فِي طليطلة أَسِيرًا وَكتب من مَوضِع أسره إِلَى بَلَده

стр. 549

.. لَوْ كُنْتَ حَيْثُ تُجِيبُنِي ... لأَذَابَ قَلْبَكَ مَا أقُولْ يَكْفِيكَ مِنِّي أنَّنِي ... مَا أسْتَقِلُّ مِنَ الكبول وتجاه لحظي ألف لحظ ... كَيْ أَقَرَّ وَلا أَزُولْ وَإذَا أَرَدْتُ رِسَالَةً ... لَكُمُ فَمَا أُلفِي رَسُولْ هَذَا وَكَمْ بِتْنَا وَفِي ... أَيْمَاننَا كأس الشُّمُول وَالْعود يخْفق وَالدُّخَان ٥ العَنْبَرِيُّ بِهِ يَجُولْ حَالَ الزَّمَانُ وَلَمْ أَزَلْ ... مذ كنت أعهده يحول ... وَمن شعره ... بعض بِرِجْلِيَّ الحَدِيدُ وَلَيْسَ لِي ... حَرَاكٌ لِمَا أَبْغِي وَلَا أتنقل وَقد منع السُّلْطَان مَالِي لفدية ... فَمَاذَا الَّذِي يُغْنِي الغِنَى وَالتَحَوُّلُ ... ٤٥٣ - أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن عَليّ بن الْبراق أَخْبرنِي وَالِدي أَن بني الْبراق أَعْيَان جليانة فَإِن أَبَا عَمْرو هَذَا من سراتهم خصّه الله بالأدب وَأنْشد لَهُ الملاحي فِي تَارِيخه قَوْله ... يَا سَرْحَةَ الحَيِّ يَا مَطُولُ ... شَرْحُ الَّذِي بَيْنَنَا يَطُولُ ...

стр. 550

.. وَلِي دُيُونٌ عَلَيْكَ حَلَّتْ ... لَوْ أَنَّهُ يَنْفَعُ الحُلُولُ ... وأنشدني وَالِدي قَوْله وَقد قعد مَعَ أحد الْأَعْيَان على نهرٍ لراحة ... انْظُرْ إلَى الوَادِي الَّذِي مُذْ غَرَّدَتْ ... أَطْيَارُهُ شَقَّ النَّسِيمُ ثِيَابه أتراه اطربه الهديل وزاده ... طَربا وَحَقِّكَ أَنْ حَلَلْتَ جَنَابَهُ ... ٤٥٤ - أَبُو الْحسن على بن مهلمل الجلياني أَخْبرنِي وَالِدي أَنه وجد لَهُ قصيدة يمدح بهَا أَبَا بكر بن سعيد صَاحب أَعمال غرناطة فِي مُدَّة الملثمين وَمِنْهَا ... لَوْلا النُّهُودُ لَمَا بَرَاكَ تَنَهُّدُ ... وَعَلَى الخَدُودِ القَلْبُ مِنْكَ يُخَدَّدُ يَا نَافِذَاً قَلْبِي بِسَهْمِ جُفُونِهِ ... مَالِي عَلَى سَهْمٍ رَمَيْتَ تَجَلُّدُ ... وَمِنْهَا فِي الْمَدْح ... وَإذَا بَلَغْتَ إلَى السَّمَاءِ فَزدْ عُلاً ... كَيْمَا يُغَاظَ بِكَ العَلا وَالحُسَّدُ أَجْرُوا حَدِيثَكَ فِي قُلُوبٍ تَلْتَظِي ... وَرَنَوْا إِلَيْكَ بِأَعْيُنٍ لَا تَرْقُدُ كَمْ أَوْقَدُوا لَكَ مِنْ لَظَىً بِسِعَايَةٍ ... وَالله يطفي كُلَّ نَارٍ تَوقَدُ وَأَرَاكَ تَبْلُغُ مَا تُرِيدُ برغمهم ... ونفوسهم من حسرة تتصعد وكفاهم ذمّ يُنَاطُ بِذِكْرِهِمْ ... وَكَفَاكَ أَنَّكَ فِي المَحَافِلِ تُحْمَدُ فَتَرَاهُمُ مَعَ كَدِّهِمْ فِي وَهْدَةٍ ... وَتَرَاكَ دُونَ الكَدِّ دَهْرَكَ تَصْعَدُ ...

стр. 551

وَمِنْهَا ... قَالَ العُدَاةُ وَقَدْ لَهَجْتُ بِحَمْدِهِ ... مَنْ ذَا الَّذِي تَعْنِي فَقُلْتُ مَحَمَّدُ ... الْأَهْدَاب من موشحة لِابْنِ مهلمل ... النَّهْرُ سَلَّ حُسَامَاً عَلَى قُدُودِ الغُصُونِ وَلِلْنَّسِيمِ مَجَالُ وَالرَّوْضُ فِيهِ اخْتِيَالُ مُدَّتْ عَلَيْهِ ظِلالُ وَالزَّهْرُ شَقَّ كِمَامَا وَجْداً بِتِلْكَ اللُّحُونِ أَمَا تَرَى الطَّيْرَ صَاحَا وَالصُّبْحَ فِي الأُفْقِ لاحَا وَالزَهْرَ فِي الرَّوْضِ فَاحَا وَالبَرْقَ سَاقَ الغَمَامَا تَبْكِي بِدَمْعٍ هَتُونِ ...

стр. 552

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب وَادي آش وَهُوَ كتاب انعطاف الخمصانة فِي حلى حصن منتانى مِنْهُ ٤٥٥ - أَبُو الْوَفَاء زِيَاد بن خلف من فضلاء عصرنا رَأس فِي بَلَده وَهُوَ مَوْصُوف بِالْكَرمِ والجود وَالْأَدب وَمن شعره قَوْله ... دَعُونِي إِذَا مَا الخَيْلُ جَالَتْ فَإنَّ لِي ... هُنَاكَ بِسَيْفِي جِيئَةٌ وَذَهَابُ إذَا المَرْءُ لَمْ يَسْمَحْ لَدَى الْحَرْب سَاعَة ... بعيشته فَلْيُصْغِ حِينَ يُعَابُ لِيَ اللهُ لِمْ أَوْرَدْتُ طرفِي مواردا ... يُصِيب لَدَيْهَا المَرْءُ حِينَ يُصَابُ أَقلُّوا عَلَيْنَا فَالحَيَاةُ خَسِيسَةٌ ... وَعُمْرُ الفَتَى دُونَ العَلاءِ خَرَابُ سَيَبْلُغُ ذِكْرِي الخَافِقَيْنِ بَسَالةً ... وَجُودَاً وَإِلَاّ فَالثَنَاءُ كِذَابُ ...

стр. 553

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب عمل وَادي آش وَهُوَ كتاب مطمح الهمة فِي حلي قَرْيَة جمة فِي نِهَايَة من الْحسن مِنْهَا ٤٥٦ - أَبُو الْوَلِيد إِسْمَاعِيل بن عبد الدَّائِم أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ شَاعِرًا حسن النادرة مداحاً لأبي سعيد بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة وَمن شعره قَوْله ... السَّعْدُ يُدْنِي كل شئ رمته ... وبناوه هَيْهَاتَ أَنْ يَتَهَدَّمَا وَالجُودُ يَجْذِبُ كُلَّ مَنْ أبصرته ... لَا تنكرن حول الموار حَوَّمَا لَوْ تَسْتَجِيزُ صَلاتَنَا وَصِيَامَنَا ... صَلَّى إِذَنْ كُلُّ الأَنَامِ وَسَلَّمَا ...

стр. 554

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْعَاشِر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب حلي الصياغة فِي حلى باغة الْبسَاط ذكر الرَّازِيّ انه طيبَة الزَّرْع كَثِيرَة الثِّمَار غزيرة الْمِيَاه منبجسه بالعيون ولمائها خاصية ينْعَقد حجرا فِي حافات جداوله الَّتِي يتمادى فِيهَا جرية ويجود فِيهَا الزَّعْفَرَان قَالَ ابْن شَهِيد هِيَ كَثِيرَة الأعناب وخمرها مَشْهُورَة الْعِصَابَة ذكر الحجاري أَنه ثار فِيهَا على عبد الله بن بلقين صَاحب المملكة الغرناطية أَيُّوب بن مطروح وَلما أَن أَخذهَا مِنْهُ يُوسُف بن تاشفين أَدخل رَأسه تَحْتَهُ وحرك فَوجدَ قد مَاتَ كمداً

стр. 555

السلك من كتاب ذَوي الْبيُوت ٤٥٧ - أَبُو بكر زَكَرِيَّا يحيى بن مطروح من المسهب من بَيت إِمَارَة انحاز إِلَى مالقة وَلم يزل حَيْثُ حل فِي رُتْبَة عالبة وَهن مِمَّن اجْتمع بِهِ عمي وَكَانَ يثني عَلَيْهِ وَمن شعره قَوْله ... يَا حُسْنَهُ كَاتِباً قَدْ خَطَّ عَارِضُهُ ... فِي خَدِّهِ حَاكِيَاً مَا خطّ بالقلم لَام العذول عَلَيْهِ حِين أبصره ... فَقلت دَعْنِي فَزَيْنُ البُرْدِ بِالعَلَمِ وَانْظُرْ إلَى عَجَبٍ مِمَّا تَلُومُ بِهِ ... بَدْرَاً لَهُ هَالَةٌ قُدَّتْ مِنَ الظَلَمِ قُولُوا عَنِ السِّحْرِ مَا شِئْتُمْ وَلَا عجب ... من عَنْبَرِ الشِّحْرِ أَوْ مِنْ دَنِّ مُبْتَسِمِ ... وَمن شعره ... تَعَالَ إلَى رَوْضٍ تَقَلَّدَ بِالنَدَى ... عُقُودَاً وَمِنْ أَزْهَارِهِ ظَلَّ كَاسِيَا وَلَمْ أَصْطَحِبْ فيهِ بِخلق سوى الْعلَا ... وَبدر تَمَامٍ يَتْرُكُ البَدَرَ دَاجِيَا ...

стр. 556

الْكتاب ٤٥٨ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي عَامر بن نصر الأوسي كتب عَن مُلُوك بني عبد الْمُؤمن وَكَانَ مُخْتَصًّا بالوزير أبي جَعْفَر ابْن عَطِيَّة وَفِيه يَقُول ... أَبَا جَعْفَرٍ نِلْتَ الَّذِي نَالَ جَعْفَر ... وَلَا زلت بالعليا تسر وتحبر وَإِن نلْت أَسبَاب السَّمَاء ترقيا ... فَإنَّك مِمَّا نِلْتَ أَعْلَى وَأَكْبَرُ عَلَيْكَ لَنَا فَضْلٌ وَمَنٌّ وَأَنْعُمٌ ... وَنَحْنُ عَلَيْنَا كُلُّ مَدْحٍ يُحَبَّرُ ... وَتَطير أَبُو جَعْفَر من مطلع هَذَا الشّعْر وَآل أمره إِلَى أَن قتل

стр. 557

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْحَادِي عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب فِي حلي مَدِينَة لوشة الْعِصَابَة بَينهَا وَبَين غرناطة مرحلة من أحسن المراحل بَين أنهارٍ وظلال أَشجَار فِي بِسَاط ممتد تبَارك الله الَّذِي أبداه بديعاً فِي حسنه قَالَ الحجاري فَلَو كَانَ للدنيا عروس من أرْضهَا لَكَانَ ذَلِك الْموضع وَهِي على نهر شنيل

стр. 558

السلك ٤٥٩ - قاضيها الْفَقِيه الْعَالم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْمولى من المسهب يَكْفِي لوشة من الْفَخر أَن كَانَ مِنْهَا هَذَا السَّيِّد الْفَاضِل فَهُوَ فِي كل مكرمَة وفضيلة كَامِل نَشأ على درس عُلُوم الشَّرِيعَة فورد مِنْهَا فِي أعذب شَرِيعَة وترقى إِلَى خطة الْقَضَاء بِبَلَدِهِ فَأَقَامَ عزه بَين أَهله وَولده وَذكر انه اجْتمع بِهِ وبخل عَلَيْهِ بشئ من شعره فَكتب لَهُ ... يَا مَانِعَاً شِعْرَهُ من سمع ذِي ادب ... نائي المَحَلِّ فَرِيدِ الشَّخْصِ مُغْتَرِبِ يَسِيرُ عَنْكَ بِهِ فِي كُلِّ مُتَّجَهٍ ... كَمَا يَسِيرُ نَسِيمُ الرِّيحِ فِي العَذَبِ إِنِّي وَحَقِّكَ أَهْلٌ أَنْ أَفُوزَ بِهِ ... واسأل فَدَيْتُكَ عَنْ ذَاتِي وَعَنْ نَسَبِي ... قَالَ فَكَانَ جَوَابه ... يَا طَالِباً شِعْرَ مَنْ لَمْ يَسْمُ فِي الْأَدَب ... مَاذَا تُرِيدُ بِنَظْمٍ غَيْرِ مُنْتَخَبِ إنِّي وَحَقِّكَ لَمْ أَبْخَلْ بِهِ صَلَفاً ... وَمَنْ يَضُنُّ عَلَى جِيِّدٍ بِمَخْشَلَبِ لَكِنَّنِي صُنْتُ قَدْرِي عَنْ رِوَايَتِهِ ... فَمِثْلُهُ قَلَّ عَنْ سَامٍ إلَى الرُّتَبِ خُذْهُ إِلَيْكَ كَمَا أَكْرَهْتَ مُضْطَرِباً ... مُخَلِّداً ذَمَّ مَوْلاهُ إلَى الحِقَبِ ... ثمَّ كتب لَهُ من نظمه ... بِي إِلَيْكُمْ شَوْقٌ شَدِيدٌ وَلَكِنْ ... لَيْسَ يَبْقَى مَعَ الجَفَاءِ اشْتِيَاقُ إِنْ يُغَيِّرُكُمُ الفِرَاقُ فَوِدِّي ... لَوْ جَزَيْتُمْ يَزِيدُ فِيهِ الفِرَاقُ ...

стр. 559

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة الإلبيرية وَهُوَ كتاب الطالع السعيد فِي حلي عمل قلعة بني سعيد يَنْقَسِم هَذَا الْكتاب إِلَى كتاب الصبيحة العيدية فِي حلي القلعة السعيدية كتاب الْإِشْرَاق فِي حلي حصن القبذاق كتاب الصُّبْح الْمُبين فِي حلي حصن العقبين

стр. 560

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الطالع السعيد فِي حلي أَعمال قلعة بني سعيد وَهُوَ كتاب الصبيحة العيدية فِي حلي القلعة السعيدية الْبسَاط ... فِيهَا ألف الحجاري كتاب المسهب لصَاحِبهَا عبد الْملك بن سعيد وَقَالَ فِي وصفهَا عِقَاب الأندلس الْآخِذ بأزرار السَّمَاء عَن غرر الْمجد والسناء وَهِي رِبَاط جِهَاد وحصن أعيانٍ وأمجاد وفيهَا يَقُول أَبُو جَعْفَر بن سعيد ... إِلَى القَلْعَةِ الغَرَّاءِ يَهْفُو بِي الجوى ... كَأَن فُؤَادِي طَائِرٌ زُمَّ عَنْ وَكْرِ هِيَ الدَّارُ لَا أَرض سواهَا وَإِن نأت ... وحجبها عَنِّي صُرُوفٌ مِنَ الدَّهْرِ أَلَيْسَتْ بِأَعْلَى مَا رَأَيْت منصة ... تحلت بِحَلْيٍ كَالعَرُوسِ عَلَى الخِدْرِ لَهَا البَدْرُ تَاجٌ والثريا شنوفها ... وَمَا وَشْحُهَا إلَاّ مِنَ الأَنْجُمِ الزُّهْرِ أَطَلَّتْ عَلَى الفحص النَّضِير فَكل من ... رأى وِجْهَةً مِنْهَا تَسَلَّى عَنِ الفِكَرِ ...

стр. 561

الْعِصَابَة من المسهب أَن أول من حل بِهَذِهِ القلعة من ولد عمار بن يَاسر عبد الله ابْن سعيد بن عمار وَقد ذكره ابْن حَيَّان فِي المقتبس وَأخْبر أَن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري سُلْطَان الأندلس كتب لَهُ أَن يدافع عبد الرَّحْمَن المرواني الدَّاخِل وَكَانَ حينئذٍ أَمِيرا على اليمانية من جند دمشق وَآل أمره إِلَى أَن ضرب عُنُقه عبد الرَّحْمَن وَلما كَانَت الْفِتْنَة وثار مُلُوك الطوائف كَانَ أول من ظهر مِنْهُم بالقلعة واستبد ٤٦٠ - خلف بن سعيد ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد بن الْحسن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن سعد بن عمار بن يَاسر الْعَبْسِي وَلما مَاتَ خَلفه ابْنه سعيد ثمَّ ابْنه أَبُو مَرْوَان ٤٦١ - عبد الْملك بن سعيد وصادف الْفِتْنَة على الملثمين فَامْتنعَ فِيهَا إِلَى أَن تولى لعبد الْمُؤمن وخطب لَهُ فِيهَا وسجنه عبد الْمُؤمن فِي مراكش ثمَّ سرحه وَجل قدره عِنْده وَفِي مُدَّة الملثمين وَفد عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله الحجاري بقصيدته الَّتِي أَولهَا ... عَلَيْك أحالني الذّكر الْجَمِيل ... فَجئْت وَمن ثنائك لي دَلِيل ...

стр. 562

وصنف لَهُ كتاب المسهب فِي غرائب الْمغرب وهذبه عبد الْملك وَزَاد عَلَيْهِ ثمَّ عقبه بعده فَكَانَ مِنْهُ هَذَا الْكتاب على مَا تقدم ذكره وَكَانَ ولى عَهده والمقدم على جنده ٤٦٢ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْملك وَكَانَ مقدما عِنْد يحيى بن غانية فِي مُدَّة الملثمين ثمَّ ولاه بَنو عبد الْمُؤمن أَعمال إشبيلية وأعمال غرناطة وأعمال سلا وعَلى يَدَيْهِ بني الْجَامِع الْأَعْظَم ب وَقد مدحه الرصافي شَاعِر الأندلس فِي عصره بقصيدته الَّتِي مِنْهَا ... إِنَّ الكِرَامَ بَنِي سَعِيدٍ كُلَّمَا ... وَرِثُوا العُلا وَالمَجْدَ أَوْحَدَ أَوْحَدَا قَسَمُوا المَعَالِي بِالسَّوَاءِ وَفَضَّلُوا ... فِيهَا عِمَادَهُمُ الكَبِيرَ مُحَمَّدا ... وَلم يسمع من نظمه إِلَّا قَوْله ... فَلا تظهرن مَا كَانَ فِي الصَّدْر كامنا ... وَلَا تَرْكَبَنْ بِالغَيْظِ فِي مَرْكِبٍ وَعْرِ وَلا تَبْحَثَنْ فِي عذر من جَاءَ تَائِبًا ... فَلَيْسَ كَرِيمَاً مَنْ يُبَاحِثُ فِي العُذْرِ ... وَكَانَ مولده سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي غرناطة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَإِلَى الْآن القلعة بيد بني سعيد مِنْهُم فِيهَا عبد الْملك بن سعيد

стр. 563

السلك سَائِر بني سعيد ٤٦٣ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن سعيد صَاحب أَعمال غرناطة فِي مُدَّة الملثمين من المسهب حسب القلعة كَون هَذَا الْفَاضِل مِنْهَا فقد رقم برد مجده بالأدب ونال مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ والسجية الْقَابِلَة أَعلَى سَبَب وَله من النّظم مَا تقف عَلَيْهِ فتعلم أَن زِمَام الْإِحْسَان ملقى فِي يَدَيْهِ أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله ... يَا هَذِهِ لَا تَرُومِي ... خِدَاعَ مَنْ ضَاقَ ذَرْعُهْ تَبْكِي وَقَدْ قَتَلَتْنِي ... كَالسَّيْفِ يَقْطُرُ دَمْعُهْ ... وَقَوله ... فَخْرُنَا بِالحَدِيثِ بَعْدَ القَدِيمِ ... مِنْ مَعَالٍ تَوَاتَرَتْ كَالنُّجُومِ نَحْنُ فِي الحَرْبِ أجْبُلٌ رَاسِيَاتٌ ... وَلَنَا فِي النَّدَيِّ لُطْفُ النَّسِيمِ ... وَقَوله ... لَقَدْ صَدَعَتْ قَلْبِي حَمَامَةُ بَانَةٍ ... أَثَارَتْ غراما مَا أجل وأكراما ورق نسيم الرّيح من نَحْو أَرْضكُم ... ولطف حَتَّى كَاد أَن يتكلما ...

стр. 564

٤٦٤ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد لن عبد الْملك بن سعيد هُوَ عَم وَالِدي وَأحد مصنفي هَذَا الْكتاب وَكَانَ وَالِدي كثير الْإِعْجَاب بِشعرِهِ مقدما لَهُ على سَائِر أَقَاربه واستوزره عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة فَقَالَ شعرًا مِنْهُ ... فَقُلْ لِحَرِيصٍ أَنْ يَرَانِي مُقَيّدا ... بخدمته لَا يَجْعَل الباز فِي القفص ... وانصاف إِلَى ذَلِك اشتراكهما فِي هوى حَفْصَة الشاعرة وَكَانَ عُثْمَان أسود اللَّوْن فَبَلغهُ أَن أَبَا جَعْفَر قَالَ لَهَا مَا تحبين فِي ذَلِك الْأسود وَأَنا أقدر أَشْتَرِي لَك من السُّوق بِعشْرين دِينَارا خيرا مِنْهُ ثمَّ إِن أَخَاهُ عبد الرَّحْمَن فر إِلَى ملك شَرق الأندلس ابْن مرذنيش فَوجدَ عُثْمَان سَببا إِلَى الْإِيقَاع بِأبي جَعْفَر فَضرب عُنُقه وَأول حُضُور أبي حعفر عِنْد عبد الْمُؤمن أنْشدهُ ... عَلَيْكَ أَحَالَنِي دَاعِي النَّجَاحِ ... وَنَحْوَكَ حَثَّنِي هَادِي الفَلاحِ وَكُنْتُ كَسَاهِرٍ لَيْلاً طَوِيلاً ... تَرَنَّحَ حِينَ بُشِّرَ بِالصَّبَاحِ وَذِي جَهْدٍ تَغَلْغَلَ فِي قِفَارٍ ... شَكَا ظَمَأً فَدُلَّ عَلَى القَرَاحِ دَعَانَا نَحْوَ وَجْهِكَ طِيبُ ذِكْرٍ ... وَيَدْعُو لِلْرِّيَاضِ شَذَا الرِّيَاحِ ...

стр. 565

وأنشده وَهُوَ بقصره فِي رِبَاط الْفَتْح أَمَام سلا على الْبَحْر الْمُحِيط قصيدة مِنْهَا ... تَكَلَّمْ فقد أصغي إِلَى قَوْلك الدَّهْر ... وَمَا لِسِوَاكَ الآنَ نَهْيٌ وَلا أَمْرُ ... وَمِنْهَا ... أَلا إِن قصرا فد بدا لي بأفقه ... محياك أَهْلٌ أَنْ يَخِرَّ لَهُ البَدْرُ أَطَلَّ عَلَى الْبَحْر الْمُحِيط مرفعا ... فختمه الشِّعْرِيُّ وَتَوَّجَهُ النَّسْرُ وَوَافَتْ جُيُوشُ البَحْرِ تَلْثُمُ عَطْفَهُ ... مُرَادِفَةً لِمَا تَنَاهَى بِهِ الكِبْرُ وَمَا صَوْتُهَا إِلَاّ سَلامٌ مُرَدَّدٌ ... وَفِي كُلِّ قَلْبٍ مِنْ تَصَعُّدِهَا ذُعْرُ أَلا قُلْ لَهُ يَعْلُو الثُرَيَّا فَإِنَّهُ ... أَطَلَّ عَلَى بَحْرٍ وَحَلَّ بِهِ بَحر محيطان بالدنيا فَلَيْسَ لفخره ... إِذا لَمْ يَكُنْ طَلْقَ اللِّسَانِ بِهِ عُذْرُ ... وَمن شعره قَوْله ... أَتَانِي كتاب مِنْك يحسده الدَّهْر ... أما حِبْرَهُ لَيْلٌ أَمَا طِرْسَهُ فَجْرُ ... وَقَوله ... يَقُومُ عَلَى الآَدَابِ حَقَّ قِيَامِهَا ... وَيَكْبُرُ عَمَّا يُظْهِرُونَ مِنَ الكِبْرِ كَصَوْبِ الحَيَا إِنْ ظَلَّ يُسْمَعُ وَهُوَ إِن ... غداسا مَعًا مِثْلَ المُصِيخِ إلَى الشُّكْرِ ... وَقَوله ... وَلَمَّا رَأَيْتُ السعد لَاحَ بِوَجْه ... مُنِيرَاً دَعَانِي مَا رَأَيْتُ إِلَى الذِّكْرِ فَأَقْبَلَ يُبْدِي لي غرائب نطقة ... وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَهَا مَنْزِعَ السِّحْرِ فَأَصْغَيْتُ إِصْغَاءَ الجديب إِلَى الحيا ... وَكَانَ ثَنَائِي كَالرِّيَاضِ عَلَى القَطْرِ ...
следующие страницы →