Полный текст (860 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
الْعِصَابَة
من المسهب أَن أول من حل بِهَذِهِ القلعة من ولد عمار بن يَاسر عبد الله ابْن سعيد بن عمار وَقد ذكره ابْن حَيَّان فِي المقتبس وَأخْبر أَن يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري سُلْطَان الأندلس كتب لَهُ أَن يدافع عبد الرَّحْمَن المرواني الدَّاخِل وَكَانَ حينئذٍ أَمِيرا على اليمانية من جند دمشق وَآل أمره إِلَى أَن ضرب عُنُقه عبد الرَّحْمَن وَلما كَانَت الْفِتْنَة وثار مُلُوك الطوائف كَانَ أول من ظهر مِنْهُم بالقلعة واستبد
٤٦٠ - خلف بن سعيد
ابْن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد بن الْحسن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن سعد بن عمار بن يَاسر الْعَبْسِي وَلما مَاتَ خَلفه ابْنه سعيد ثمَّ ابْنه أَبُو مَرْوَان
٤٦١ - عبد الْملك بن سعيد
وصادف الْفِتْنَة على الملثمين فَامْتنعَ فِيهَا إِلَى أَن تولى لعبد الْمُؤمن وخطب لَهُ فِيهَا وسجنه عبد الْمُؤمن فِي مراكش ثمَّ سرحه وَجل قدره عِنْده
وَفِي مُدَّة الملثمين وَفد عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله الحجاري بقصيدته الَّتِي أَولهَا ... عَلَيْك أحالني الذّكر الْجَمِيل ... فَجئْت وَمن ثنائك لي دَلِيل ...
стр. 562
وصنف لَهُ كتاب المسهب فِي غرائب الْمغرب وهذبه عبد الْملك وَزَاد عَلَيْهِ ثمَّ عقبه بعده فَكَانَ مِنْهُ هَذَا الْكتاب على مَا تقدم ذكره وَكَانَ ولى عَهده والمقدم على جنده
٤٦٢ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْملك
وَكَانَ مقدما عِنْد يحيى بن غانية فِي مُدَّة الملثمين ثمَّ ولاه بَنو عبد الْمُؤمن أَعمال إشبيلية وأعمال غرناطة وأعمال سلا وعَلى يَدَيْهِ بني الْجَامِع الْأَعْظَم ب وَقد مدحه الرصافي شَاعِر الأندلس فِي عصره بقصيدته الَّتِي مِنْهَا ... إِنَّ الكِرَامَ بَنِي سَعِيدٍ كُلَّمَا ... وَرِثُوا العُلا وَالمَجْدَ أَوْحَدَ أَوْحَدَا
قَسَمُوا المَعَالِي بِالسَّوَاءِ وَفَضَّلُوا ... فِيهَا عِمَادَهُمُ الكَبِيرَ مُحَمَّدا ...
وَلم يسمع من نظمه إِلَّا قَوْله ... فَلا تظهرن مَا كَانَ فِي الصَّدْر كامنا ... وَلَا تَرْكَبَنْ بِالغَيْظِ فِي مَرْكِبٍ وَعْرِ
وَلا تَبْحَثَنْ فِي عذر من جَاءَ تَائِبًا ... فَلَيْسَ كَرِيمَاً مَنْ يُبَاحِثُ فِي العُذْرِ ...
وَكَانَ مولده سنة أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي فِي غرناطة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
وَإِلَى الْآن القلعة بيد بني سعيد مِنْهُم فِيهَا عبد الْملك بن سعيد
стр. 563
السلك سَائِر بني سعيد
٤٦٣ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن سعيد صَاحب أَعمال غرناطة فِي مُدَّة الملثمين
من المسهب حسب القلعة كَون هَذَا الْفَاضِل مِنْهَا فقد رقم برد مجده بالأدب ونال مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ والسجية الْقَابِلَة أَعلَى سَبَب وَله من النّظم مَا تقف عَلَيْهِ فتعلم أَن زِمَام الْإِحْسَان ملقى فِي يَدَيْهِ أَنْشدني لنَفسِهِ قَوْله ... يَا هَذِهِ لَا تَرُومِي ... خِدَاعَ مَنْ ضَاقَ ذَرْعُهْ
تَبْكِي وَقَدْ قَتَلَتْنِي ... كَالسَّيْفِ يَقْطُرُ دَمْعُهْ ...
وَقَوله ... فَخْرُنَا بِالحَدِيثِ بَعْدَ القَدِيمِ ... مِنْ مَعَالٍ تَوَاتَرَتْ كَالنُّجُومِ
نَحْنُ فِي الحَرْبِ أجْبُلٌ رَاسِيَاتٌ ... وَلَنَا فِي النَّدَيِّ لُطْفُ النَّسِيمِ ...
وَقَوله ... لَقَدْ صَدَعَتْ قَلْبِي حَمَامَةُ بَانَةٍ ... أَثَارَتْ غراما مَا أجل وأكراما
ورق نسيم الرّيح من نَحْو أَرْضكُم ... ولطف حَتَّى كَاد أَن يتكلما ...
стр. 564
٤٦٤ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد لن عبد الْملك بن سعيد
هُوَ عَم وَالِدي وَأحد مصنفي هَذَا الْكتاب وَكَانَ وَالِدي كثير الْإِعْجَاب بِشعرِهِ مقدما لَهُ على سَائِر أَقَاربه واستوزره عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة فَقَالَ شعرًا مِنْهُ ... فَقُلْ لِحَرِيصٍ أَنْ يَرَانِي مُقَيّدا ... بخدمته لَا يَجْعَل الباز فِي القفص ...
وانصاف إِلَى ذَلِك اشتراكهما فِي هوى حَفْصَة الشاعرة وَكَانَ عُثْمَان أسود اللَّوْن فَبَلغهُ أَن أَبَا جَعْفَر قَالَ لَهَا مَا تحبين فِي ذَلِك الْأسود وَأَنا أقدر أَشْتَرِي لَك من السُّوق بِعشْرين دِينَارا خيرا مِنْهُ ثمَّ إِن أَخَاهُ عبد الرَّحْمَن فر إِلَى ملك شَرق الأندلس ابْن مرذنيش فَوجدَ عُثْمَان سَببا إِلَى الْإِيقَاع بِأبي جَعْفَر فَضرب عُنُقه
وَأول حُضُور أبي حعفر عِنْد عبد الْمُؤمن أنْشدهُ ... عَلَيْكَ أَحَالَنِي دَاعِي النَّجَاحِ ... وَنَحْوَكَ حَثَّنِي هَادِي الفَلاحِ
وَكُنْتُ كَسَاهِرٍ لَيْلاً طَوِيلاً ... تَرَنَّحَ حِينَ بُشِّرَ بِالصَّبَاحِ
وَذِي جَهْدٍ تَغَلْغَلَ فِي قِفَارٍ ... شَكَا ظَمَأً فَدُلَّ عَلَى القَرَاحِ
دَعَانَا نَحْوَ وَجْهِكَ طِيبُ ذِكْرٍ ... وَيَدْعُو لِلْرِّيَاضِ شَذَا الرِّيَاحِ ...
стр. 565
وأنشده وَهُوَ بقصره فِي رِبَاط الْفَتْح أَمَام سلا على الْبَحْر الْمُحِيط قصيدة مِنْهَا ... تَكَلَّمْ فقد أصغي إِلَى قَوْلك الدَّهْر ... وَمَا لِسِوَاكَ الآنَ نَهْيٌ وَلا أَمْرُ ...
وَمِنْهَا ... أَلا إِن قصرا فد بدا لي بأفقه ... محياك أَهْلٌ أَنْ يَخِرَّ لَهُ البَدْرُ
أَطَلَّ عَلَى الْبَحْر الْمُحِيط مرفعا ... فختمه الشِّعْرِيُّ وَتَوَّجَهُ النَّسْرُ
وَوَافَتْ جُيُوشُ البَحْرِ تَلْثُمُ عَطْفَهُ ... مُرَادِفَةً لِمَا تَنَاهَى بِهِ الكِبْرُ
وَمَا صَوْتُهَا إِلَاّ سَلامٌ مُرَدَّدٌ ... وَفِي كُلِّ قَلْبٍ مِنْ تَصَعُّدِهَا ذُعْرُ
أَلا قُلْ لَهُ يَعْلُو الثُرَيَّا فَإِنَّهُ ... أَطَلَّ عَلَى بَحْرٍ وَحَلَّ بِهِ بَحر
محيطان بالدنيا فَلَيْسَ لفخره ... إِذا لَمْ يَكُنْ طَلْقَ اللِّسَانِ بِهِ عُذْرُ ...
وَمن شعره قَوْله ... أَتَانِي كتاب مِنْك يحسده الدَّهْر ... أما حِبْرَهُ لَيْلٌ أَمَا طِرْسَهُ فَجْرُ ...
وَقَوله ... يَقُومُ عَلَى الآَدَابِ حَقَّ قِيَامِهَا ... وَيَكْبُرُ عَمَّا يُظْهِرُونَ مِنَ الكِبْرِ
كَصَوْبِ الحَيَا إِنْ ظَلَّ يُسْمَعُ وَهُوَ إِن ... غداسا مَعًا مِثْلَ المُصِيخِ إلَى الشُّكْرِ ...
وَقَوله ... وَلَمَّا رَأَيْتُ السعد لَاحَ بِوَجْه ... مُنِيرَاً دَعَانِي مَا رَأَيْتُ إِلَى الذِّكْرِ
فَأَقْبَلَ يُبْدِي لي غرائب نطقة ... وَمَا كُنْتُ أَدْرِي قَبْلَهَا مَنْزِعَ السِّحْرِ
فَأَصْغَيْتُ إِصْغَاءَ الجديب إِلَى الحيا ... وَكَانَ ثَنَائِي كَالرِّيَاضِ عَلَى القَطْرِ ...
стр. 566
وكتبت لَهُ حَفْصَة الشاعرة ... أَزُورُكَ أَمْ تَزُورُ فَإِنَّ قَلْبِي ... إِلَى مَا مِلْتُمْ أَبَدَاً يَمِيلُ
وَقَدْ أُمِّنْتَ أَنْ تَظْمَى وَتَضْحَى ... إِذَا وَافَى إِلَيَّ بِكَ القُبُولُ
فَثَغْرِي مَوْرِدٌ عَذْبٌ زُلالٌ ... وَفَرْعُ ذَوَائِبِي ظِلٌّ ظَلِيلُ
فَعَجِّلْ بِالجَوَابِ فَمَا جَمِيلٌ ... أَنَاتُكَ عَنْ بُثَيْنَةَ يَا جَمِيلُ ...
وَقَالَ فِي جوابها ... أُجِلُّكُمْ مَا دَامَ بِي نَهْضَةٌ ... عَنْ أَنْ تَزُورُوا إِنْ وَجَدْتُ السَّبِيلْ
مَا الرَّوْضُ زَوَّارَاً وَلَكِنَّمَا ... يَزُورُهُ هَبُّ النَّسِيمِ العَلِيلْ ...
وَقَالَ ... زارها عَن غَدَا سَقِيمَ هَوَاهَا ... وَبَرَاهُ شَوْقاً إِلَيْهَا النُّحُولُ
وَكَذَا الرَّوْضُ لَا يَزُورُ وَيَأْتِي ... أَبَدَاً نَحْوَهُ النَّسِيمُ العَلِيلُ ...
وكتبت لَهُ حَفْصَة ... سَارَ شِعْرِي لَكَ عَنِّي زَائِراً ... فَأَعِرْ سَمْعَ المَعَالِي شِنْفَهُ
وَكَذَاكَ الرَّوْضُ إِذْ لَمْ يَسْتَطِعْ ... زَوْرَةً أَرْسَلَ عَنْهُ عَرْفَهُ ...
فَكتب إِلَيْهَا ... قَدْ أَتَانَا مِنْكِ شِعْرٌ مِثْلَمَا ... أَطْلَعَ الأُفْقُ لَنَا أَنْجُمَهُ
وَفَمٌ فَاهَ بِهِ قَدْ أَقْسَمَتْ ... شَفَتِي بِاللهِ أَنْ تلثمه ...
стр. 567
وَقَالَ فِي يَوْم اجْتمع فِيهِ مَعَ الرصافي والكتندي على رَاحَة ومسمع بجنك ... للهِ يَوْمُ مَسَرَّة ... أضوي وأقصر من دبالة
لَمَّا نَصَبْنَا لِلْمُنَى ... فِيهِ بِأَوْتَارٍ حُبَالَهْ
طَارَ النَّهَار بِهِ كمرتاع ... وأجفلت الغزالة ...
وَقَوله ... بدا ذَنْب السرحان يُنبئ أنَّهُ ... تَقَدَّمَ سَبَقَاً وَالغَزَالَةُ خَلْفَهُ
وَلَمْ تَرَ عَيْني قبلهَا من متابع ... لمن لَا يِزَالُ الدَّهْرُ يَطْلُبُ حَتْفَهُ ...
وَقَوله ... فِي الرَّوْض مِنْك مشابه من أجلهَا ... يهفو لَهَا طَرْفِي وَقَلْبِي المُغْرَمُ
الغُصْنُ قَدٌّ وَالأَزَاهِرُ حُلْيَةٌ ... وَالوَرْدُ خَدٌّ وَالأَقَاحِي مَبْسِمُ ...
وَقَوله فِي وَالِده وَقد شدّ عَلَيْهِ درعاً وَخرج بجنده غازيا ... أيا قَائِد الْأَبْطَال فِي كل وَجهه ... تطير قُلُوبُ الأُسْدِ فِيهَا مِنَ الذُّعْرِ
لَقَدْ قُلْتُ لما أَن رَأَيْتُك دارعا ... أيا حُسْنَ مَا لاحَ الحَبَابُ عَلَى النَّحْرِ
وَأَنْشَدْتُ والأبطال حولك هَالة ... أيا حُسْنَ مَا دَارَ النُّجُومُ عَلَى البَدْرِ
فَسِرْ مِثْلَمَا سَار الصَّباح إِلَى الدجى ... وَأب مِثْلَمَا آَبَ النَّسِيمُ عَنِ الزَّهْرِ ...
وَقَالَ وَقد جَازَ على قصر من قُصُور الْخلَافَة ... قَصْرَ الْخلَافَة لَا أخليت من كرم ... وَإِن خَلَوْتَ مِنَ الأَعْدَادِ وَالعُدَدِ
جُزْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ تنقص مهابته ... والغيل يَخْلُو وَتَبْقَى هَيْبَةُ الأَسَدِ ...
стр. 568
وَقَوله ... يَا حُسْنَ يَوْمِ المَهْرَجَانِ وَطِيبَهِ ... يَوْمٌ كَمَا تَهْوَى أَغَرُّ مُحَجَّلُ
سَرِّحْ لِحَاظَكَ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّهُ ... فِي كُلِّ مَوْقِعٍ لِخِطَّةٍ مُتَأَمَّلُ ...
وَقَوله ... لَا تُعَيِّنْ لَنَا مَكَانَاً وَلَكِنْ ... حَيْثُمَا مَالَتِ اللَّوَاحِظُ مِلْنَا ...
٤٦٥ - حَاتِم بن سعيد بن حَاتِم بن سعيد
من أبطال بني سعيد وفضلائهم صحب أَبَا عبد الله بن نيش ملك شَرق الأندلس وَكَانَ فِيهِ لطافة وتدبير وَمن شعره قَوْله ... يَا دَانِياً مِنِّي وَمَا هُوَ زَائِرٌ ... لَا أَنْتَ مَعْذُورٌ وَلا أَنَا عَاذِرُ
مَاذَا يَضُرُّكَ إِذْ ظَلَلْتَ بِظُلْمَةٍ ... أَلا يُطَالِعَ مِنْكَ نُورٌ زَاهِرُ ...
٤٦٦ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن سعيد ابْن الْحسن بن سعيد
اجتماعنا مَعَه فِي سعيد بن خلف وَهُوَ الْآن بإفريقية وَزِير الْفضل سلطانها مَعَ مَا أضَاف إِلَيْهِ من قَود الْكَتَائِب وَغير ذَلِك من الْمَرَاتِب وَهُوَ فِي نِهَايَة من
стр. 569
الْكَرم والسماحة والفروسية والخط وَالنّظم والنثر وَمن نثره
تُدَرُّ عَلَيْهِ أَخْلافُ السَّحَائِبِ وَتَرُقُّ أَنْفَاسُ الصِّبَا وَالجَنَائِبُ قَدْ غَنَوْا عَنْ ظِلالِ الأَفْنِيَةِ بظلال الخوافق وَعَن النطف الْعَذَاب بموار هِيَ الرَّيْحَانُ تَحْتَ الشَّقَائِقِ وَالشَّقِيُّ يَتَوَقَّفُ لَهُمْ وَيَتَطَارَدُ تَطَارُدَ الخَاتِلْ وَيَحَارُ بَيْنَ الوِرْدِ وَالصَّدَرِ وَلَمْ يَحْزِرْ أَنَّ الحُسَامَ بِيَدِ القَاتِلْ
وَمن نظمه قَوْله وَقد نزل بشخص قدم لَهُ فِي الضِّيَافَة شرابًا أسود خاثراً وخروباً وقدمت عَجُوز زبيبا أسود صَغِيرا فِيهِ غُضُون ... ويم نَزَلْنَا بِعَبْدِ العَزِيزِ ... فَلا قَدَّسَ اللهُ عَبْدَ العَزِيزِ
سَقَانَا شَرَابَاً كَلَوْنِ الهِنَاءِ ... وَأَنْقَلَنَا بِقُرُونِ العَنُوزِ
وَجَاءَتْ عَجُوزٌ فَأَهْدَتْ لَنَا ... زَبِيبَاً كَخِيلانِ خَدِّ العَجُوزِ ...
وَقَوله فِي دولاب ... وَمَحْنِيَّةَ الأَصْلابِ تحنو على الثرى ... وتسقى بَنَاتِ التُّرْبِ دَمْعَ التَرَائِبِ
تَظُنُّ مِنَ الأَفْلاكِ أَنَّ مِيَاهَهَا ... نُجُومٌ لِرَجْمِ المَحْلِ ذَاتِ ذَوَانِبِ
وأطربها رقص الغصون ذوابلا ... فدارت بِأَمْثَالِ السُّيُوفِ القَوَاضِبِ
وَمَا خِلْتُهَا تَشْكُو بِتَحْنَانِهَا الصدى ... وَمَا بَيْنَ مَتْنَيْها اطِّرَادُ المُذَانِبِ
فَخُذْ مِنْ مَجَارِيهَا ودهمة لَوْنهَا ... بَيَاض العَطَايَا فِي سَوَادِ المَطَالِبِ ...
стр. 570
٤٦٧ - مُوسَى بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن سعيد
لَوْلَا أَنه وَالِدي لأطنبت فِي ذكره ووفيته حق قدره وَله فِي هَذَا الْكتاب الْحَظ الأوفر وَكَانَ أشغفهم بالتاريخ وأعلمهم بِهِ وجال كثيرا إِلَى أَن انْتهى بِهِ الْعُمر بالإسكندرية وَقد عَاشَ سبعا وَسِتِّينَ سنة لم أره يَوْمًا يخلي مطالعة كتاب أَو كتب مَا يحلو حَتَّى أَيَّام الأعياد وَفِي ذَلِك يَقُول ... يَا مُفْنِياً عُمُرَهُ فِي الكأس وَالْوتر ... وراعيا فِي الدُّجَى للأَنْجُمِ الزُّهُرِ
يَبْكِي حَبِيبَاً جَفَاهُ أَو ينادم من ... يهفو لَدَيْهِ كَغُصْنٍ بَاسِمِ الزَّهَرِ
مُنَعَّمَاً بَيْنَ لَذَّاتٍ يُمَحِّقُهَا ... وَلا يُخَلِّدُ مِنْ فَخْرٍ وَلا سِيَرِ
وَعاَذِلاً لِيَ فِيمَا ظِلْتُ أَلْزَمُهُ ... يُبْدِي التَعَجُّبَ مِنْ صَبْرِي وَمِنْ فِكَرِي
يَقُولُ مَالَكَ قَدْ أفنيت عمرك فِي ... حبر وَطِرْسٍ عَنِ الأَعْصَارِ وَالخَبَرِ
وَظِلْتَ تَسْهَرُ طُولَ اللَّيْلِ فِي تَعَبٍ ... وَلا تَرَى أَبَدَ الأَيَّامِ فِي ضَجَرِ
أَقْصِرْ فَإِنِّي أَدْرَى بِالذِي طَمَحَتْ ... لأُفْقِهِ هِمَّتِي وَاسْأَلْ عَنِ الأثَرِ
وَاسْمَعْ لِقَوْلِ الَّذِي تتلى محاسنة ... من بَعْدِ مَا صَارَ مِثْلَ التُرْبِ كَالسُّوَرِ
جَمَالُ ذِي الأَرْض كَانُوا فِي الْحَيَاة وهم ... بعد المَمَاتِ جَمَالُ الكُتْبِ وَالسِّيَرِ ...
وَمن حَسَنَاته قَوْله وَقد نظر إِلَى غُلَام حسن الصُّورَة وَهُوَ يعظ ... وشادن ظلّ للوعظ ... تاليا بَين جمع
متعت طرفِي بمرآه ... فِي حَفَاوَةِ سَمْعِي ...
стр. 571
وَتُوفِّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّامِن من شَوَّال عَام أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ مولده فِي الْخَامِس من رَجَب سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة
٤٦٨ - أَخُوهُ مَالك بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن سعيد
جال فِي بِلَاد الأندلس وبر العدوة وَآل بِهِ الْأَمر إِلَى أَن كتب ليحيى الميورقي صَاحب الْفِتْنَة الطَّوِيلَة بإفريقية وهنالك مَاتَ وَترك عقبا بوادن وَأحسن شعره قَوْله فِي مَحْبُوب لَهُ مرض واصفر لَونه ... غَدَا وَرْدُ مَنْ أَهْوَاهُ بِالسُّقْمِ نرجسا ... ففجر عَيْنِي عِنْدَ ذَاكَ عِيَانُهُ
فَقُلْتُ لِخَدَّيْهِ عَزَاءً فَقَالَ لِي ... كَذَا كُلُّ وَرْدٍ لَا يَدُومُ أَوَانُهُ ...
وَقَوله ... الخَيْلُ وَاللَّيْلُ تَدْرِي ... صُنْعِي إذَا افْتَرَّ فَجْرُ
مَا مَرَّ لِي قَطُّ يَوْمٌ ... إلَاّ وَلِي فِيهِ كَرُّ
لَا تُخْدَعَنْ بِالأَمَانِي ... فَمَا سِوَاهَا يَغُرُّ
لَا تُفَكِّرَنْ فِي أَوَانٍ ... مَا دُمْتَ فِيهِ تُسَرُّ ...
стр. 572
٤٦٩ - أخوهما عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد
كَانَ صَعب الْخلق كثير الأنفة لَا صَبر لأحدٍ على صحبته فَجرى بَينه وَبَين أَقَاربه مَا أوجب خُرُوجه عَن الْمغرب الْأَقْصَى إِلَى أقْصَى الْمشرق ووصلت رسَالَته من بُخَارى فِيهَا هَذِه البيات ... إذَا هَبَّتْ رِيَاحُ الغَرْبِ طَارَتْ ... إِلَيْهَا مُهْجَتِي نَحْوَ التَّلاقِ
وَأَحْسَبُ مَنْ تَرَكْتُ بِهِ يُلاقِي ... إِذا هبت صباها مَا أُلَاقِي
فياليت التَفَرُّقَ كَانَ عَدْلاً ... فَحُمِّلَ مَا نُطِيقُ مِنَ اشْتِيَاقِ
وَلَيْتَ العُمْرَ لَمْ يَبْرَحْ وِصَالاً ... وَلَمْ يَحْكُمْ عَلَيْنَا بِالفِرَاقِ ...
وَقَتله التتر فِي بُخَارى ﵀
٤٧٠ - عَليّ بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن سعيد
وَهُوَ مكمل تصنيف هَذَا الْكتاب ولد بغرناطة فِي شَوَّال سنة عشر وسِتمِائَة ورحل مِنْهَا فجال مَعَ أَبِيه فِي بر الأندلس وبرالعدوة والغرب الْأَوْسَط وإفريقية إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَترك وَالِده بالإسكندرية ورحل إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ عَاد إِلَيْهَا فَحَضَرَ وَفَاته ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ رَحل إِلَى حلب فِي
стр. 573
صُحْبَة الصاحب الْكَبِير المحسن كَمَال الدّين بن أبي جَرَادَة ثمَّ عزم على الْحَج فِي هَذِه السّنة وَهِي سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة يسر الله ذَلِك بمنه وَمن نظمه قَوْله ... كَأَنَّمَا النَّهر صفحة كتبت ... أسطرها والنسيم منشئها
لَمَّا أَبَانَتْ عَنْ حُسْنِ مَنْظَرِهِ ... مَالَتْ عَلَيْهَا الغُصُونُ تَفْرَؤُهَا ...
وَقَوله من قصيدة ... بَحْرٌ وَلَيْسَ نَوَالُهُ بِمَشَقَّةٍ ... المَالُ فِي يَدِهِ شَبِيهُ غُثَاءِ ...
وَقَوله ... بُرْءٌ كَمَا آَبَ الغَمَامُ الصَيِّبُ ... فَتَرَاجَعَ الرَّوْضُ الهَشِيمُ المُذْنِبُ
عَطَفَتْ بِهِ النُّعْمَى عَلَى ألافها ... واسترجع الزَّمن المسئ المُذْنِبُ
مَا كُنْتَ إِلَاّ السَّيْفَ يَصْدَأُ مَتْنُهُ ... وَغِرَارُهُ مَاضٍ إِذَا مَا يَضْرِبُ ...
وَقَوله وَقد دوعب بِسَرِقَة سكين ... أَيَا سَارِقاً مِلْكَاً مَصُونَاً وَلَمْ يَجِبْ ... عَلَى يَدِهِ قَطْعٌ وَفِيهِ نِصَابُ
سَتَنْدُبُهُ الأَقْلامُ عِنْدَ عِثَارِهَا ... وَيَبْكِيهِ أَنْ يَعْدُو الصَّوَابَ كِتَابُ ...
وَقَوله فِي فرس أصفر أغر أكحل الْحِلْية ... وَأَجْرَدَ تِبْرِيٍّ أَثَرْتُ بِهِ الثَّرَى ... وَلِلْفَجْرِ فِي خَصْرِ الظَّلامِ وِشَاحُ
لَهُ لَوْنُ ذِي عِشْقٍ وَحُسْنُ مُعَشَّقٍ ... لِذَلِكَ فِيهِ دَلَّةٌ وَمِرَاحُ
عَجِبْتُ لَهُ وَهُوَ الأَصِيلُ بِعَرْفِهِ ... ظَلامٌ وَبَيْنَ النَاظِرَيْنَ صَبَاحُ ...
стр. 574
وَقَوله ... خَجِلَتْ وَالسَتْرُ يَحْجِبُهَا ... كَيْفَ تُخْفِي الخَمْرَةَ القَدَحُ ...
وَقَوله ... رَقَّ الأَصِيلُ فَوَاصِلِ الأَقْدَاحَا ... وَاشْرَبْ إلَى وَقْتِ الصَّبَاحِ صَبَاحَا
وَانْظُرْ لِشَمْسِ الأُفْقِ طَائِرَةً وَقَدْ ... أَلْقَتْ عَلَى صَفْحِ الخَلِيجِ جَنَاحَا ...
وَقَوله ... يَا سيد قد زَاد قدرا إِذْ غَدَا ... بِرَاً لِمَنْ هُوَ دُونَهُ يَتَوَدَّدُ
وَالغُصْنُ مِنْ فَوْقِ الثَّرَى لَكِنَّهُ ... كَرَماً يَمِيلُ إلَى ذَرَاهُ وَيَسْجُدُ ...
وَقَوله ... بِعَيْشِكَ سَاعِدْنِي عَلَى حَثِّ كاسها ... إِذا مَا بَدَا لِلْصُبْحِ بَتْرُ المَوَاعِدِ
وَشَقَّ عَمُودُ الفَجْرِ ثَوْبَ ظَلامِهِ ... كَمَا شَقَّ ثَوْباً أَزْرَقاً صَدْرُ نَاهِدِ ...
وَقَوله من قصيدة ناصرية
خَطَرْتُ إِلَيْهِ السمهري مُسَددًا ... فعانقته شَوْقاً إلَى ذَلِكَ القَدِّ
خَفِيٌّ وَسِتْرُ اللَّيْلِ فَوقِي مُسبل ... كَأَنِّي حَيَاءً فَوْقَ وَجْنَةِ مَسْوَدِّ
وَلَيْلِي بَخِيلٌ بِالنُّجُومِ وَصُبْحِهِ ... وَنَجْمِي فِي رِمْحِي وَصُبْحِي فِي غِمْدِي
وتحتي مثل اللَّيْل أهْدى من القطا ... بداطا لعا مِنْ وَجْهِهِ كَوْكَبٌ يَهْدِي
إلَى أَنْ وَصَلْتُ الْحَيّ وَالْقلب ميت ... حذار الأعادي والمثقفة الملد
فعانقت غُصْن البات فِي دوحه القنا ... وَقبلت بَدْرَ التِّمِّ فِي هَالَةِ الجُرْدِ
كَذَا هِمَّتِي فِيمَن أهيم بحبه ... وَمن أَبْتَغِي مِنْ وَجْهِهِ طَالِعَ السَّعْدِ ...
стр. 575
.. خَزَائِنُ أَرْضِ اللهِ فِي يَدِ يُوسُفٍ ... فَهَلْ لِسِوَاهُ فِي المُلُوكِ يُرَى قَصْدِي
مَلِيكٌ تَرَى فِي وَجهه آيَة الرِّضَا ... وتقرأ مِنْ أَمْدَاحِهِ سُورَةَ الحَمْدِ ...
وَفِي طالع قصيدة ... نَظِيرُ قَوَامِكَ الغُصْنُ النَّضِيرُ ... وَحُبِّي فِيكَ لَيْسَ لَهُ نَظِير ...
وَقَوله من قصيدة ... جدلي بِمَا ألقِي الخيال من الْكرَى ... لَا بُد للضيف الملم من الْقرى
واخجلى مِنْهُ وَمِنْكَ مَتَى أنَمْ ... عَيَّرْتَنِي وَمَتَى سَهِرْتُ تَنَكَّرَا ...
وَمِنْهَا ... قُمْ سَقِّنِيهَا وَالسَّمَاءُ كَأنَّهَا ... لَبِسَتْ رِدَاءً بِالبُرُوقِ مُشَهَّرَا
وَكَأَنَّمَا زُهْرُ النُّجُومِ بِأُفْقِنَا ... خِيَمٌ طَوَاهَا بَنْدُ صُبْحٍ نُشِّرَا ...
وَمِنْهَا ... مِنْ كل من جعل السُّرُوج أرائكا ... والسمر قُضْبَاً وَالقَوَاضِبَ أَنْهُرَا
مِنْ مَعْشِرٍ خَبِرُوا الزَّمَانَ رياسة ... وسياسة حلوا الذرى خمر الذرا
سم العداة على حَيَاء فيهم ... لَا تعجبن كَذَاكَ آَسَادُ الشَّرَى
كَادُوا يُقِيلُونَ العُدَاةَ مِنَ الردى ... لَو لَمْ يَمُدُّوا كَالحِجَابِ العِثْيَرَا
حَتَّى ظِبَاهُمْ فِي الْحَيَاة مثالهم ... أبدت وَقَدْ أَرْدَتْ مُحَيَّاً أَحْمَرَا
جَعَلُوا خَوَاتِمَ سُمْرِهِمْ مِنْ قَلْبِ كُلِّ ... مُعَانِدٍ حَسِبَ المُثَقَّفَ خِنْصَرَا
وَبِبِيضِهِمْ قَدْ تَوَّجُوا أَعْدَاءَهمْ ... حَتَّى العِدَا حَلُّوا لِكَيْمَا تَشْكُرَا
لَوْ لَمْ يَخَافُوا تِيهَ سَارٍ نحوهم ... وهبوا الكَوَاكِبَ وَالصَّبَاحَ المُسْفِرَا ...
стр. 576
وَمِنْهَا ... فَاثْنِ المَسَامِعَ نَحْوَ نَظْمٍ كُلَّمَا ... كَرَّرْتَهُ أَحْبَبْتَ أَنْ يَتَكَرَّرَا
إِنْ كَانَ طَالَ فَإِنَّهُ مِنْ حُسْنِهِ ... لَيْلُ الوِصَالِ بِأُنْسِهِ قَدْ قُصِّرَا
مِنْ بَعْدِهِ الشَّعَرَاءُ تَحْكِي وَاصِلاً ... تَتَجَنَّبُ الرَاءَاتِ كَيْ لَا تَعْثُرَا ... وَقَوله من قصيدة ... بِاللهِ يَا حَابِسَهَا أَكْؤُسَاً ... شَابَتْ لِطُولِ الحَبْسِ وَلَّى النَّهَار
فلتغنم شربا على صفرَة الشَّمْس ... وَقَابِلْ بِالنُّضَارِ النُّضَارْ
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَحْجُبَ جنح الدجى ... ثغر الأقاحي وخدود لبهار ...
وَقَوله من قصيدة ... الرَّوْضُ بُرْدٌ بِالنَّدَى مَطْرُوزُ ... وَالنَّهْرُ سَيْفٌ بِالصَّبَا مَهْزُوزُ
كُتِبَتْ بِهِ خَوْفَ النَّوَاظِرِ أَسْطُرٌ ... فَعَلَيْهِ مِنْ خَطِّ النَّسِيمِ حَرُوزُ
وَرَمَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَضْلَ رِدَائِهَا ... فَعَلَا مُذَابَ لُجَيْنِهِ إِبْرِيزُ
وَالغُصْنُ إِنْ رَكَدَ النَّسِيمُ كَأَنَّهُ ... أَلِفَ بِهَمْزَةِ طَيْرِهِ مَهْمُوزُ
وَكَأَنَّمَا الأَزْهَارُ فِيهِ قَلائِدٌ ... وَكَأَنَّمَا الأَوْرَاقُ فِيهِ خَزُوزُ
وَالرَّاحُ تَنْظُمُ شَمْلَنَا بِجِنَابِهِ ... وَعَقِيْقُنَا مِنْ دِرِّهَا مَفْرُوزُ
تُبْدِي لَنَا خَجَلَ العَرُوسِ وَحَلْيَهَا ... فِي مِثْلِ زِيِّ البِكْرِ وَهِيَ عَجُوزُ
شَمَطُ الحَبَابِ يُبَيِّنُ كِبْرَةَ سِنِّهَا ... فَعَلامَ تَحْمِلُ حِلْيَهَا وَيَجُوزُ
هِيَ كَالغَزَالَةِ لَا تَزَالُ جَدِيْدَةً ... وَالطَّرْفُ دُونَ ضَبَابِهَا مَغْمُوزُ ...
وَقَوله ... أَلا هَاتِهَا والنرجس الغص قَدرنَا ... إِلَيْك كَمَا تَرْنُو العُيُونُ النَّوَاعِسُ
وَأَرْدَافُ مَوْجِ النَّهْرِ فَوق خصوره ... تميل عَلَيْهِنَّ الغُصُونُ المَوَائِسُ ...
стр. 577
وَقَوله ... يَضِيعُ الذِي أَسْدَى إِلَيْكَ كَأَنَّهُ ... حَيَاءٌ بِوَجْهٍ أَسْوَدِ اللَّوْنِ ضَائِعُ ...
وَقَوله ... إِنْ غُيَّبَتْ شمسه فالرعد زفرته ... وَقَلبه البَرْقُ وَالأَمْطَارُ مَدْمَعَهُ ...
وَقَوله ... لَا خَيَّبَ اللهُ أَجْرَ عِيسَى ... فَكَمْ يُدَانِي إِلْفاً مِنْ إِلْفِ
يقرن هَذَا بِذَاكَ فضلا ... كَأَنَّهُ الدَّهْرَ وَاوُ عَطْفِ ...
وَقَوله ... كَأَنَّكَ لَمْ تَجْلِ القِتَامَ وَقَدْ دَجَا ... بِشُهْبٍ عَوَالٍ أَوْ بُرُوقِ سُيُوفِ ...
وَقَوله ... فَلا تُنْكِرَنْ صَوْبَ الدِّمَاءِ إذَا دَجَتْ ... سَحَابُ قَتَامٍ وَالسُّيُوفُ بَوَارِقُ ...
وَقَوله ... هَلَاّ نظرت إِلَى الأغصان تعتنق ... ظلت تُلاقِي غَرَامَاً ثُمَّ تَفْتَرِقُ
نَادِ الصَّبُوحَ عَسَى فِي الْقَوْم مغتنم ... يباكر الراح صبحا ثمَّ يغتبق ...
وَمِنْهَا ... قد زين الله قطرا أَنْت ساكنه ... كَمَا يُزَانُ بِبَدْرِ الغَيْهَبِ الفَلَقُ ...
وَقَوله ... للهِ فُرْسَانٌ غَدَتْ رَايَاتُهُمْ ... مِثْلَ الطُّيُورِ عَلَى عِدَاكَ تُحَلِّقُ
وَالسُّمْرُ تَنْقُطُ مَا تُسَطِّرُ بِيضُهُمْ ... وَالنَّقْعُ يُتْرِبُ والدماء تخلق ...
стр. 578
وَقَوله ... أَفَمَ الخَلِيجِ أَتَذْكُرَنْ بِكَ لَيْلَةً ... أَفْنَيْتَ فِيهَا مِنْ عَفَافِي مَا بَقِي
وَاللَّيْلُ بَحْرٌ مُزْبِدٌ بِنُجُومِهِ ... وَالسُّحْبُ مَوْجٌ وَالهِلالُ كَزَوْرَقِ ...
وَقَوله من قصيدة ... وهبت فُؤَادِي للمباسم والحدق ... وحكمت فِي جَفْنِي المَدَامِعَ وَالأَرَقْ
وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَاّ الْوَفَاء لغادر ... وباليتني لَمَّا وَفَيْتُ لَهُ رَفَقْ
وَمِنْ أَجْلِهِ قَدْ رق جسمي صبَابَة ... وياليته لَمَّا رَآَهُ عَلَيْهِ رَقْ
مَتَى اشْتَكَى فَيْضُ المدامع قَالَ لي ... خِلافك قَدْ قَاسَى المَدَامِعَ وَالحُرَقْ
إذَا لاحَ فِي المحمر فالبدر فِي الشَّفق ... وَإِن لاحَ فِي المُخْضَرِّ فَالغُصْنُ فِي الوَرَقْ
تُحَمِّلُهُ أَرْدَافُهُ فَوْقَ طَاقَةٍ ... وَمِنْ هَيَفٍ لَوْ شَاءَ بالخاتم انتطق
فيا عاذلي فِيمَا جنته لحاظه ... أتعذلني وَالسَّيْفُ لِلْعَذْلِ قَدْ سَبَقْ ...
وَقَوله ... قُمْ سَقِّنِي شَفَقَ الشَّمُولِ بِسُحْرَةٍ ... وَكَأَنَّمَا شَفَقُ الصَّبَاحِ شَمُولُ
وَالبَرْقُ قُضْبٌ وَالسَّحَابُ كَتَائِبٌ ... وَالقَطْرُ نَبْلٌ وَالرُّعُودُ طُبُولُ
وَلْتَعْذُرِ الأَنْهَارُ فِي تَدْرِيعِهَا ... وَكَذَلِكَ الأَغْصَانُ حِينَ تَمِيلُ ...
وَقَوله ... أَدِرْ كُؤُوسَكَ إِنَّ الأُفْقَ فِي عرس ... وحسبنا أنْتَ تَرْعَى حُسْنَكَ المُقَلُ
البَرْقُ كَفٌّ خَضِيبٌ والحيا دُرَر ... والأفق يُجْلَى وَطَرْفُ الصُّبْحِ مُكْتَحِلُ ...
стр. 579
وَقَوله ... دَعِ اللَّحْظَ يَسْرَحْ بِوَرْدِ الخَجَلْ ... فَقَدْ مَنَعَتْهُ سَيَوفُ المُقَلْ ...
وَمِنْهَا ... فَكَمْ أَغْصُنٍ قَدْ نَعِمْنَا بِهَا ... وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَادَتْ أَسَلْ
وَكَمْ دَنِّ خَمْرٍ طَرِبْنَا بِهِ ... وَعُدْنَا لَهُ فَوَجَدْنَاهُ خَلْ ...
وَقَوله ... وَخَيْرُ الشِّعْرِ مَا أَوْلاهُ تَبْدُو ... كَأَسْحَارٍ وَآَخِرُهُ أَصَائِلْ ...
وَقَوله ... وَأَشْقَرَ مِثْلِ الْبَرْق لونا وَسُرْعَة ... قصدت عَلَيْهِ عَارِضَ الجُودِ فَانْهَمَى ...
وَقَوله فِي سُلْطَان إفريقية ... فَهُمُ سِهَامٌ وَالقِسِيُّ جِيَادُهُمْ ... وَعِدَاهُمُ هَدَفٌ وَعَزْمُكَ رَامِي ...
وَقَوله ... وَتَحْتِي لَيْلٌ قَدْ تَرَقَّى بسمعه ... فواجهه مَا امْتَدَّ مِنْ كَوْكَبِ الرَّجْمِ
وَقَدْ أَنْعَلُوهُ بِالْأَهِلَّةِ هَل ترى ... اتِّخَاذ هِلالٍ لِلْظَلامِ مِنَ الظُّلْمِ ...
وَقَوله ... ظُبَاهُمُ الحُمْرُ كالنيران حِين قرى ... بأفقهم فلذاك الطير تغشاها ...
وَقَوله ... ستر الْجَمْرَة بالآس ... فَلَمْ تَعْدُ عَلَيْهِ
إنَّمَا ذَلِكَ سِحْرٌ ... أَصْلُهُ من ناظريه ...
стр. 580
٤٧١ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن رَشِيق
من أَعْيَان القلعة لَهُ حَظّ من النّظم والنثر قَالَ وَالِدي لم أر أوسع مِنْهُ صَدرا مَا عَلَيْهِ من الدُّنْيَا أَقبلت أَو أَدْبَرت وَهُوَ الْقَائِل ... لَيْسَ عِنْدِي مِنَ الهُمُومِ حَدِيثٌ ... كُلَّمَا سَاءَنِي الزَّمَانُ سَدِرْتُ
أَتُرَانِي أَكُونُ لِلْدَّهْرِ عَوْناً ... فَإِذَا مَسَّنِي بِضُرٍّ ضَجِرْتُ
غَمْرَةٌ ثُمَّ تَنْجَلِي فَكَأَنِّي ... عِنْدَ إِقْلاعِ هَمِّهَا مَا ضُرِرْتُ ...
الْعلمَاء
٤٧٢ - أَبُو عِيسَى لب بن عبد الْوَارِث الْيحصبِي النَّحْوِيّ
من المسهب أنجبته قلعة بني سعيد وَكَانَ تهذيبه وتخريجه بإشبيلية وَنظر فِي الْفِقْه ثمَّ مَال إِلَى الْعَرَبيَّة فَبلغ مِنْهَا إِلَى غَايَة نبيهة وَكَانَ أَبنَاء الْأَعْيَان من الملثمين يقرءُون عَلَيْهِ بمراكش وهنالك اجْتمعت بِهِ وَمن شعره قَوْله ... بَدَا أَلِفُ التَّعْرِيفِ فِي طِرْسِ خَدِّهِ ... فياهل تَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْكَرُ ...
стр. 581
.. وَقد كَانَ كافورا فَهَل أَنا تَارِك ... لَهُ بَعْدَ مَا حَيَّاهُ مِسْكٌ وَعَنْبَرُ
وَمَا خَيْرُ روض لَا يرف نَبَاته ... وَهل أَحْسَنُ الأَثْوَابِ إلَاّ المُشَهَّرُ ...
الْأَهْدَاب
نادرة للمسن بن دور يَده القلعي
كَانَ بالقلعة رجل غث ثقيل بَارِد لَا تكَاد تقع الْعين على أغث وأثقل مِنْهُ وَكَانَ المسن يكرههُ ويركب عَلَيْهِ الحكايات وَمن نوادره مَعَه أَنه سَافر المسن إِلَى مرسية وَتَركه بغرناطة فَلَمَّا عَاد إِلَى غرناطة وقف على بَاب من أَبْوَابهَا وَجعل يسْأَل عَن الثقيل الْمَذْكُور هَل هُوَ بغرناطة إِلَى أَن عرفه أحد من يدريه أَنه بهَا فَثنى عنان فرسه وَعدل إِلَى القلعة وَقَالَ لَا يطيب بلد يكون فِيهِ فلَان
وخر مرّة مَعَ أبي مُحَمَّد عبد الله بن سعيد إِلَى سوق الْخَيل فَاشْترى ابو مُحَمَّد فرسا وَقَالَ للمسن اركبه فَرَكبهُ فَجعل أَبُو مُحَمَّد يَقُول لكل من يلقاه هَذَا الْفرس اشْتَرَيْته الْيَوْم وَيذكر الثّمن وَيكثر وَصفه والمسن عَلَيْهِ لَا يزَال يخجله بِهَذَا إِلَى أَن لمح المسن عجوزاً خرجت من فرن بطبق فِيهِ خبز فِي نِهَايَة من الْفَاقَة والضعف فركض الْفرس إِلَيْهَا وَقَالَ لَهَا قفي حَتَّى أخْبرك فوقفت فَقَالَ لَهَا هَذَا الْفرس اشْتَرَاهُ الْقَائِد أَبُو مُحَمَّد بِكَذَا وَكَذَا وَأخذ يصف على منزع أبي مُحَمَّد فَقَالَ لَهُ ألهذي الْعَجُوز يُقَال مثل هَذَا فَقَالَ مَا بَقِي فِي الدُّنْيَا من لَا يعرف حَدِيث هَذَا الْفرس إِلَّا هَذِه الْعَجُوز فَأَرَدْت أَلا يفوتها ثمَّ قَالَ عَليّ لعنة الله إِن ركبت لَك فرسا مَا عِشْت وَنزل عَنهُ فشرد وتعب أَبُو مُحَمَّد فِي تَحْصِيله
стр. 582
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب أَعمال القلعة السعيدية وَهُوَ كتاب الْإِشْرَاق فِي حلي حصن القبذاق من حصون قلعة بني سعيد مِنْهُ
٤٧٣ - الْأَخْفَش بن مَيْمُون القبذاقي
من المسهب يعرف بِابْن الْفراء أَصله من القبذاق وتأدب فِي قرطبة وَله أمداح فِي ابْن نغرلة الْيَهُودِيّ وَزِير غرناطة وَمن شعره قَوْله ... أَهْوَى الذِي تَيَّمَنِي حُبُّهُ ... وَمَا دَرَى أَنِّي أَهْوَاهُ
أَكَادُ أَفْنَى مِنْ غَرَامٍ بِهِ ... لَا سِيَّمَا سَاعَةَ أَلْقَاهُ
وَاللهِ مَا يَذْكُرُنِي سَاعَةً ... وَلَا وَحقّ الله أنساه ...
стр. 583
وَقَوله ... غنت الْوَرق فِي الفصون سُحَيْراً ... فَأَبَاحَتْ مِنِّي غَرَامَاً مَصُونَا
لَمْ تَفِضْ عَيْنُهَا بِدَمْعٍ وَلَكِنْ ... فَجَّرَتْ لِي فِيمَنْ أَحِبُّ عُيُونَا ...
وَقَوله ... إِذَا مَدَحْتَ فَلا تَمْدَحْ سِوَاهُ فَفِي ... يمناه بَحْرٌ مُحِيطٌ لِلْعُفَاةِ زَخَرْ
يُصْغِي إلَى المَدْحِ من جود وَمن أدب ... كمشتكي الجَدْبِ قَدْ أَصْغَى لِصَوْبِ مَطَرْ ...
وَقَوله ... بِاللَّيَالِي الَّتِي تَوَلَّتْ وَأَوْلَتْ ... مُهْجَتِي حَسْرَةً بِهَا لَا أفِيق
أَتَرَى لي إِلَى رضاك وإقصاء ... وُشَاتِي عَنْ جَانِبَيْكَ طَرِيْقُ
آَهِ مِنْ لَوْعَتِي وَمِنْ طُولِ وَجْدِي ... سَالَ دَمْعِي وَفِي فُؤَادِي حَرِيْقُ ...
وَقَوله ... كَيْفَ لِي صَبْرٌ وَقَدْ هَجَرَتْ ٥ مَنْ لَهَا رَوحِي وَتَظْلِمُنِي
غَادَةٌ كَالغُصْنِ فِي هَيَفٍ ... وَتَثَنٍّ عَادَ كَالوَثَنِ
كَلُّنَا مِنْ جَاهِلِيَّتِهَا ... أَبَدَاً لَا زِلْتُ فِي فِتَنِ ...
وَقَوله ... نَاحَ الحَمَامُ عَلَى غُصْنٍ تَلاعِبُهُ ... كَفُّ النَّسِيمِ فَأَبْكَانِي وَأَشْجَانِي
ذَكَرْتُ قَداً لِمَنْ أَهْوَاهُ مُنْعَطِفاً ... هَذَا عَلَى أَنَّهُ مَا زَالَ يَنْسَانِي ...
стр. 584
وَفِيه قَالَ ابْن زيدون ... فَإِذَا مَا قَالَ شِعْرَاً ... نَفَقَتْ سُوقُ أَبِيهِ ...
وهجاه المنفتل شَاعِر إلبيرة بقوله ... إِنْ كُنْتَ أَخْفَشَ عَيْنٍ ... فَإِنَّ قَلْبَكَ أَعْمَى
فَكَيْفَ تَنْثُرُ نَثْرَاً ... أَمْ كَيْفَ تنظم نظما ...
стр. 585
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب أَعمال القلعة السعيدية وَهُوَ كتاب الصُّبْح الْمُبين فِي حلي حصن العقبين
حصن من حصون القلعة على وَادي فُرْجَة ونضارة أَخْبرنِي وَالِدي انه كَانَ كثيرا مَا يلم بِهِ الصَّيْد فِي صباه مَعَ أَقَاربه وَأَصْحَابه وَكَانَ لَهُم على الْوَادي قصر جروا فِيهِ ذيول الصِّبَا وهبوا فِي جنباته هبوب الصِّبَا وَله فِيهِ شعر وَمِنْه
٤٧٤ - أَحْمد بن لب العقبيني
كَانَ كَبِير اللِّحْيَة مضحك الطلعة كثيرا مَا يمدح مُحَمَّد بن سعيد صَاحب القلعة بِمثل قَوْله ... يَا قائدا لَا يُسَاوِي عِنْده أَسد ... مِقْدَار ذِئْبٍ إذَا مَا الحَرْبُ تَدْعُوهُ
أَنْتَ الذِي حَرَسَ الإِسْلامَ صَارِمُهُ ... لِذَاكَ مَدْحُكَ فِي السَّاعَاتِ نَتْلُوهُ ...
وَقَوله ... أَبَا عَبْدِ الإِلَهِ أَلَسْتَ فَرْعاً ... زَكِيَّاً مِنْ أُصُولٍ طَاهِرَاتِ ...
стр. 586
.. وَيَزْعُمُ آَخَرُونَ لَكَ اشْتِكَالاً ... لَقَدْ نَطَقُوا بِمَحْضِ التُّرَّهَاتِ ...
وَأهل العقبين يوصفون بِالْجَهْلِ الْكثير قد غلبت عَلَيْهِم البداوة وبعدت عَنْهُم آدَاب الحضارة اتَّفقُوا مرّة على أَن يجمعوا فَرِيضَة يبنون بهَا مَا وهى من جامعهم فَبَقيَ مِنْهَا فَاضلا قدر خَمْسَة دَنَانِير فَاجْتمعُوا لإبداء الرَّأْي فِيمَا يصرفونها فِيهِ فَتكلم كل أحد بِمَا عِنْده وَرَأى الْأَكْثَر مِنْهُم أَن يشترى بهَا مِنْبَر للجامع فغن منبره الْعَتِيق قد تكسر فَتحَرك فلاح مِنْهُم وَقَالَ دعوا الهذيان واشتروا كَلْبا يحفظ غنمكم من السبَاع فَقَالُوا لَهُ نَحن نقُول مِنْبَر وَأَنت تَقول كلب وَاتفقَ رَأْيهمْ على الْمِنْبَر فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم ضباب خرجت غنم الْبَلَد فهجمت عَلَيْهَا السبَاع وَوَقع الصياح بذلك فَجرى البدوي إِلَى الْجَامِع مَعَ من اسْتَعَانَ بِهِ من أهل الْجَهْل وَأخذُوا الْمِنْبَر على أَعْنَاقهم وأخرجوه إِلَى أَمَام الْبَلَد وَقَالَ البدوي قُولُوا لهَذَا الْمِنْبَر يخلص غنكم من السبَاع
стр. 587
كتاب النشوة الخمرية فِي حلي مملكة المرية
стр. 588
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا موسطة الأندلس وَهُوَ كتاب النشوة الخمرية فِي حلي مملكة المرية هِيَ بَين مملكتي مالقة ومرسية وينقسم كتابها إِلَى كتاب المجانة فِي حلي مَدِينَة بجانة كتاب النفحة العطرية فِي حلي حَضْرَة المرية كتاب الجمانة فِي حلي حصن مرشانة كتاب نقش الحنش فِي حلي حصن شنش كتاب لحظ الجؤذر فِي حلي حصن دوجر كتاب الْبَهْجَة فِي حلي مَدِينَة برجة كتاب إِيضَاح الغبش فِي حلي مَدِينَة أندرش
стр. 589
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة المرية وَهُوَ كتاب المجانة فِي حلي حَضْرَة بجانة
المنصة
هِيَ محدثة بنيت فِي دولة بني أُميَّة وَهِي كَانَت كرْسِي المملكة إِلَى أَن ضعفت وعظمت المرية فَصَارَت تَابِعَة وَبَينهَا وَبَين المرية سِتَّة أَمْيَال
التَّاج
ذكر ابْن حَيَّان أَن بانبها وَصَاحب المملكة ابْن أسود بامر مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن المرواني سُلْطَان الأندلس وَبَنُو أسود إِلَى الْآن أَعْيَان المرية
стр. 590
٤٧٥ - أَبُو مُحَمَّد بن قلبيل البجاني
من المسهب أَظُنهُ من شعراء الْمِائَة الرَّابِعَة لَهُ ... ضَحِكَ الرَّبِيعُ بِرَوْضِهِ وَغَدِيرِهِ ... وَافْتَرَّ عَنْ نُورٍ أَنِيقٍ يَزْهَرُ
وَكَأَنَّهُ زُهْرُ النُّجُومِ إذَا بَدَتْ ... وَكَأَنَّهَا فِي التُّرْبِ وَشْيٌ أَخْضَرُ
وَكَأَنَّ عَرْفَ نَسِيمِهَا عِنْد الصِّبَا ... عرف العَبِيرِ يَفُوحُ مِنْهُ العَنْبَرُ ...
٤٧٦ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مَسْعُود الغساني البجاني
أجْرى ذكره صَاحب الذَّخِيرَة وَإِن كَانَ قبل عصره وَقَالَ أَنه كَانَ كثير الغوص على دَقِيق الْمعَانِي وَنسب عِنْد الْمَنْصُور بن أبي عَامر إِلَى الزندقة فسجنه فِي المطبق مَعَ الشريف الطليق وَكَانَ الطليق غُلَاما وسيما وَكَانَ ابْن مَسْعُود كلغا بِهِ وَفِيه يَقُول ... غَدَوْتُ فِي الحَبْسِ خِدْناً لِابْنِ يَعْقُوب
وَكنت أَحْسَبُ هَذَا فِي التَّكَاذِيبِ ...
стр. 591
.. رَامَتْ عُدَاتِي تَعْذِيبي وَمَا شَعَرَتْ
أَنَّ الذِي فَعَلُوهُ ضِدَّ تَعْذِيبِي
لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ سِجْنِي لَا أَبَا لَهُمْ
قَدْ كَانَ غَايَةَ مَأْمُولِي وَمَرْغُوبِي ...
وَانْطَلق سنة تسع وَسبعين وثلاثمائة وَمَات بعد مديدة
٤٤٧ - الشاعرة الغسانية البجانية
ذكر الحجاري أَنَّهَا كَانَت فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف وَمن شعرهَا قَوْلهَا ... أتجزع أَن قَالُوا سترحل أظعان ... وَكَيف تُطِيقُ الصَّبْرَ وَيْحَكَ إِذْ بَانُوا
فَمَا بَعْدُ إِلَّا الْمَوْت عِنْد رحيلهم ... وَإِلَّا فَصَبْرٌ مِثْلَ صَبْرٍ وَأَحْزَانُ
عَهِدْتُهُمُ العَيْشُ فِي ظلّ وصلهم ... انيق وَروض الْوَصْل أَخْضَر فينان
فياليت شعري وَالْفرق يكون هَل ... يكونُونَ مِنْ بَعْدِ الفِرَاقِ كَمَا كَانُوا ...
стр. 592
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي تشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة المرية وَهُوَ كتاب النفحة العطرية فِي حلي حَضْرَة المرية
المنصة
من كتاب الرَّازِيّ سورها على ضفة الْبَحْر وَبهَا دَار الصِّنَاعَة وَهِي بَاب الشرق ومفتاح الرزق
وَمن المسهب وَأما المرية فلهَا على غَيرهَا من نظرائها أظهر مزية بنهرها الفضي وبحرها الزبرجدي وساحلها التبري وحصاها المجزع ومنظرها المرصع وأسوارها الْعَالِيَة الراسخة وفعلتها المنيعة الرفيعة الشامخة وَبنى فِيهَا خيران العامري قلعته الْعَظِيمَة المنسوبة إِلَيْهِ وَمِمَّا تفضل بِهِ اعْتِدَال الْهَوَاء وَحسن مزاج أَهلهَا وَطيب أَخْلَاقهم ولطف أذهانهم قَالَ ابْن فرج حدث فِيهَا من صَنْعَة الوشي والديباج على اخْتِلَاف أَنْوَاعه وَمن صَنْعَة الْخَزّ
стр. 593
وَجَمِيع مَا يعْمل من الْحَرِير مَا لم يبصر مثله فِي الْمشرق وَلَا فِي بِلَاد النَّصَارَى وَأعظم مبانيها الصمادحية الَّتِي بناها المعتصم بن صمادح وَمن متفرجاتها منى عَبدُوس وَمنى غَسَّان والنجاد وبركة الصفر وَعين النطية ونهرها من أحسن الْأَنْهَار
التَّاج
أول من شهر بهَا وَعرف مَكَانَهُ من الْمُلُوك
٤٧٨ - خيران مولى الْمَنْصُور بن أبي عَامر
ذكر الحجاري أَنه كَانَ من خيرة الموَالِي العامرية وَمِمَّنْ تخرج فِي تِلْكَ الْفِتْنَة وَهُوَ الَّذِي وَجه بعلي بن حمود الْعلوِي إِلَى سبتة وَقَامَ بدعوته وَوصل مَعَه إِلَى أَن حصلت لَهُ قرطبة فاستشعر مِنْهُ خيران الْغدر بِهِ ففر وَقَامَ بدعوة المرتضى المرواني ثمَّ وضع على المرتضى من قَتله وَتُوفِّي خيران سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَصَارَت المرية وجيان لصَاحبه
٤٧٩ - زُهَيْر العامري
فحالف حبوس بن ماكس صَاحب غرناطة ودام ملكه إِلَى ان مَاتَ حبوس وَولي وَلَده باديس فاستصغره زُهَيْر ونهض لأخذ غرناطة من يَده
стр. 594
وَكَانَت الدائرة وَقتل فِي المعركة وَصَارَت المرية للمنصور بن أبي عَامر الْأَصْغَر فاستناب فِيهَا صهره ووزيره
٤٨٠ - معن بن أبي يحيى بن صمادح التجِيبِي
فَلَمَّا اشْتغل الْمَنْصُور بِالْحَرْبِ مَعَ مُجَاهِد العامري صَاحب دانية غدره معن وثار فِي المرية وورثها وَلَده وَهُوَ
٤٨١ - المعتصم أَبُو يحيى مُحَمَّد بن معن
وفاتن المعتصم عبد الْملك بن الْمَنْصُور صَاحب بلنسية قَالَ ابْن بسام وَلم يكن من فحول الْمُلُوك بل أخلد إِلَى الدعة وَاكْتفى بالضيق عَن السعَة وَاقْتصر على قصر يبنيه وعلق يقتنيه وميدان من اللَّذَّة يجرى عَلَيْهِ ويبرز فِيهِ غير أَنه كَانَ رحب الفناء جزل الْعَطاء حَلِيمًا عَن الدِّمَاء والدهماء طافت بِهِ الآمال واتسع فِي مدحه الْمقَال وأعملت إِلَى حَضرته الرّحال وَآل أمره مَعَ أَمِير الْمُسلمين إِلَى أَن حصره جَيْشه وَهُوَ يُنَازع
стр. 595
حشاشة نَفسه فَمَاتَ على فرَاشه وفر أَوْلَاده بمالهم فِي الْبَحْر إِلَى سُلْطَان بجاية وَملك الملثمون الْبَلَد وَقَالَ وَهُوَ يُنَازع الْمَوْت وَقد سمع اخْتِلَاط الْأَصْوَات فِي حِصَار بَلَده لَا إِلَه إِلَّا الله نغص علينا كل شئ حَتَّى الْمَوْت فَدَمَعَتْ عين حظية لَهُ قَالَت فَلَا أنس طرفا إِلَيّ رَفعه وإنشاده بِصَوْت لَا أكاد أسمعهُ ... تَرَفَّقْ بِدَمْعِكَ لَا تَفْنِهِ ... فَبَيْنَ يَدَيْكَ بُكَاءٌ طَوِيلْ ...
قَالَ الحجاري وَكَانَت مُدَّة المملكة الصمادحية نَحْو خمسين سنة ونيف ملك المعتصم مِنْهَا إِحْدَى وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة وَقَالَ فِي وَصفه ملك تملكه الْإِحْسَان وأطلعه الْفضل غرَّة فِي وَجه الزَّمَان فَكَأَن أَبَا تَمام عناه بقوله ... تَحْمِلُ أَشْبَاحَنَا إِلَى مَلِكٍ ... نَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ ...
فهتفت باسمه المداح وَمن الْمجد لَهُ عطف ارتياح وَمن شعره قَوْله ... انْظُرْ إِلَى الأَعْلامِ خَفَّاقَةً ... قَدْ عَبَثَتْ فِيهَا أَكُفُّ الشَّمَالْ
كَأَنَّهَا وَهِيَ لَنَا زِينَةٌ ... أَفْئِدَةُ الأَعْدَاءِ يَوْمَ القِتَالْ ٥
وَقَوله عِنْد مَوته ... تَمَتَّعْتُ بِالنَّعْمَاءِ حَتَّى مللتها ... وَقد أَضْجَرَتْ عَيْنَيَّ مِمَّا سَئِمْتُهَا
فَيَا عَجَبَاً لَمَّا قَضَيْتُ قَضَاءَهَا ... وَمُلِّيتُهَا عُمْرِي تَصَرَّمَ وَقْتُهَا ...
قَالَ وَأما تورعه وعدله فَلهُ فيهمَا حكايات وَكَانَ يرتاح للشعر كثيرا
وَقَالَ فِي وَصفه الْفَتْح
ملك أَقَامَ سوق المعارف على سَاقهَا وأبدع فِي انتظامها واتساقها وأوضح رسمها وَأنْبت فِي جبين أَوَانه وسمها وَلم تخل أَيَّامه من
стр. 596
مناظرة وَلَا عمرت إِلَّا بمذاكرة ومحاضرة قَالَ وَمن بديع أَفعاله أَن النحلي دخل المرية وَعَلِيهِ أسمال لاتقتضيها الْآدَاب وَلَا يرتضيها إِلَّا الانتحاب والانتداب وَالنَّاس قد لبسوا الْبيَاض وتصرفوا من خضرتهم فِي مثل قطع الرياض والنحلي ظمآن يسعره جواره حِين لَا يستره إِلَّا سوَاده فَكتب إِلَيْهِ ... أَيَا مَنْ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ ثَانٍ ... وَمَنْ وَرِثَ العُلَى بَابَاً فَبَابَا
أَيَجْمُلُ أَنْ تَكُونَ سَوَادَ عَيْنِي ... وَأُبْصِرَ دُونَ مَا أَبْغِي حِجَابَا
وَيَمْشِي النَّاسُ كُلُّهُمْ حَمَامَاً ... وَأَمْشِي بَيْنَهُمْ وَحْدِي غُرَابَا ...
فأدر لَهُ حباه وَوَصله وحباه وَبعث إِلَيْهِ من الْبيَاض مَا لبسه وجلل مَجْلِسه وَكتب مَعَ ذَلِك ... وَردت ولليل البيهيم مَطَارِفٌ ... عَلَيْكَ وَعِنْدِي لِلْصَبَاحِ بُرُودُ
وَأَنْتَ لَدَيْنَا مَا بَقِيتَ مُقَرَّبٌ ... وَعَيْشُكَ سَلْسَالُ الجَمَامِ بُرُودُ ...
وارتجل فِي مَاء تسلسل فس قصره ... انْظُرْ إِلَى حُسْنِ هَذَا المَاءِ فِي صببه ... كَأَنَّهُ أَرْقَمٌ قَدْ جَدَّ فِي هَرَبِهْ ...
وَكتب إِلَى ابْن عمار وَقد بلغه عَنهُ مَا أوجب ذَلِك من سوء الاغتياب ... وَزَهَّدَنِي فِي النَّاسِ معرفتي بهم ... وَطول اخْتِيَارِي صَاحِبَاً بَعْدَ صَاحِبِ
فَلَمْ تُرَنِي الأَيَامُ خِلاًّ تَسُرُّنِي ... مَبَادِيهِ إِلَاّ سَاءَنِي فِي العَوَاقِبِ
وَلَا قلت أرجوه لدفع ملمه ... من الدَّهْرِ إِلَاّ كَانَ إِحْدَى المَصَائِبِ ...
وَأطَال الْإِقَامَة عِنْده مرّة ابْن عمار فَكتب إِلَيْهِ
стр. 597
.. يَا واصحا فَضَح السَّحَاب ... الجون فِي معنى السماح
ومطابقا ياتي وُجُوه ... الجِدِّ مِنْ طُرُقِ المِزَاحِ
أَسْرَفْتَ فِي بِرِّ الضياف ... فَجُدْ قَلِيلاً بِالسَّرَاحِ ...
فَرَاجعه المعتصم ... يَا فَاضِلاً فِي شُكْرِهِ ... أَصِلُ المَسَاءِ مَعَ الصَّبَاحِ
هَلَاّ رَفَقْتَ بِمُهْجَتِي ... عِنْدَ التَّكَلُّمِ فِي السَّرَاحِ
إِنَّ السَّمَاحَ بِبُعْدِكُمُ ... وَاللهِ لَيْسَ مِنَ السَّمَاحِ ...
فصل
وتوالت على المرية وُلَاة الملثمنين إِلَى أَن أَخذهَا يُوسُف بن مخلوف من أَصْحَاب عبد الْمُؤمن فاستصعب أهل المرية سيرته فثاروا عَلَيْهِ وَقَامَ بأمرهم أحد أعيانهم
٤٨٢ - أَبُو يحيى بن الرميمي
وَمِنْه أَخذهَا النَّصَارَى ثمَّ استنقذها مِنْهُم عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن وتوالى وُلَاة بني عبد الْمُؤمن إِلَى أَن ثار بهَا
стр. 598
٤٨٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يحيى بن الرميمي
وخطب لِابْنِ هود وَصَارَ وزيره ثمَّ غدر بِابْن هود فَقتله فِي بَلَده واستبدل بالمرية ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى تونس وَهِي الْآن لِابْنِ الْأَحْمَر صَاحب غرناطة
السلك ذَوُو الْبيُوت بَيت بني صمادح
٤٨٤ - رفيع الدولة أَبُو يحيى بن المعتصم بن صمادح
قَالَ ابْن الإِمَام فِي وَصفه ذُو الْخلق الْكَرِيم والشرف الباذخ الصميم راضع لبان الرياسة ومرتشف مياه تِلْكَ الْجَلالَة والنفاسة
وَقَالَ الحجاري فِيهِ فرعٌ زاكٍ من تِلْكَ الشَّجَرَة الْكَرِيمَة وعارض جودٍ من صوب تِلْكَ الديمة طَابَ بَين نَوَائِب الدَّهْر طيب الْمسك بَين الْحجر والفهر وَأقَام فِي ظلال أَمِير الْمُسلمين مدرعاً من حمايته بدرع حُصَيْن إِلَّا أَنه لم يُفَارِقهُ تذكر مَا قضى فِي تِلْكَ الممالك مرتاحاً إِلَى مَا
стр. 599
قَضَاهُ الشَّبَاب هُنَالك وَكَانَ ينادم أَبَا يحيى ابْن مطروح واستدعاه يَوْمًا بقوله ... يَا أَخِي بَلْ سَيِّدِي بَلْ سَنَدِي ... فِي مُهِمَّاتِ الزَّمَانِ الأَنْكَدِ
لُحْ بِأُفْقٍ غَابَ عَنْهُ بَدْرُهُ ... فِي اخْتِفَاءٍ مِنْ عُيُونِ الحُسَّدِ
وَتَعَجَّلْ فَحَبِيبِي حَاضِرٌ ... وَفَمِي سَاق وكأسي فِي يَدي ...
وَمِمَّا أنْشدهُ لَهُ صَاحب السمط قَوْله ... لَئِنْ مَنَعُوا عَنِّي زِيَارَة طيفهم ... وَلم أُلْفِ فِي تِلْكَ الطُّلُولِ مَقِيلَا
فَمَا مَنَعُوا رِيحَ الصَّبَا سَوْقَ عَرْفِهِمْ ... وَقَدْ بَكَرَتْ تَنْدَى عَلَيَّ بَلِيلَا
وَلا مَنَعُونِي أَنْ أَعُلَّ بِذِكْرِهِمْ ... فُؤَادَاً بِمَا يَجْنِي الصُدُودُ عَلِيلَا ...
وَقَوله ... أَخَذْتُ أَبَا عَمْرو وَإِن كَانَ جانبا ... على ذنويا لَا تُعَدَّدُ بِالعَتَبِ
فَمَا كَانَ ذَاكَ الوِدُّ إِلَّا كبارق ... أَضَاء لِعَيْنِي ثُمَّ أَظْلَمَ فِي قَلْبِي ...
٤٨٥ - أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر أَحْمد
من المسهب جرى فِي طلق أَبِيه وإخوانه فَأحْسن فِي النظام إحساناً أوجب أَن يُنَبه عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَوْله ... أَتَى بِالبَدْرِ مِنْ فَوْقِ القَضِيبِ ... فَطَارَتْ نَحْوَهُ طَيْرُ القُلُوبِ ...
стр. 600
.. وَأَشْرَقَ مَا بِأُفْقِي مِنْ ظَلامٍ ... لِنُورٍ مِنْهُ فِي أفق الْجُيُوب
وَولى بعده تَأْنِيسٍ وَبِرٍّ ... كَمِثْلِ الشَّمْسِ وَلَّتْ لِلْمَغِيبِ ...
٤٨٦ - أخوهما الواثق عز الدولة أَبُو مُحَمَّد عبد الله
من المسهب قمر عاجله المحاق قبل التَّمام فنثر من يَدَيْهِ مَا كَانَ عقده أَبوهُ من ذَلِك النظام وَقد كَانَ خصّه بِولَايَة عَهده ورشحه للْملك من بعده وَآل أمره إِلَى أَن حل ببجاية فِي دولة بني حَمَّاد مستوحشاص وَقَالَ ... لَك الْحَمد بعد الْملك أصبح خاملا ... بِأَرْض اغْتِرَابٍ لَا أُمِرُّ وَلا أُحْلِي
وَقَدْ أَصْدَأَتْ فِيهَا الهوادة منصلى ... كَمَا نَسِيَتْ رَكْضَ الجِّيَادِ بِهَا رِجْلِي
وَلا مَسْمَعِي يصغي لنغمه شَارِع ... وكفي لَا تَمْتَدُّ يَوْمَاً إِلَى بَذْلِ
طَرِيْدَاً شَرِيْدَاً لَا أومل رَجْعَة ... إِلَى مَوْطِنٍ بُوعِدْتُ عَنْهُ وَلا أَهْلِ
وَقَدْ كُنْتُ متبوعا فأمسيت تَابعا ... لَدَى مَعْشَرٍ لَيْسُوا بِجِنْسِي وَلا شَكْلِي
يَخُوضُونَ فِيمَا لَا أرى فِيهِ خائضا ... وقبلهم قَدْ أَقْصَدَتْ مَقْتَلَ النُّبْلِ
وَقَوْلِي مَسْمُوعٌ وَفِعْلِي مُحْكَمٌ ... وَهَا أَنَا لَا قَوْلِي يَجُوزُ وَلا فعلي
وَقد كنت غرا بِالزَّمَانِ وَصَرفه ... فقد بَانَ قَدْرُ العِزِّ عِنْدِي وَالذُّلِّ
عَزَاءً فَكَمْ لَيْث يصاد بغيله ... وَيُصْبِح مِنْ بَعْدِ النَّشَاطِ لَفِي حَبْلِ ...
следующие страницы →