← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

مناظرة وَلَا عمرت إِلَّا بمذاكرة ومحاضرة قَالَ وَمن بديع أَفعاله أَن النحلي دخل المرية وَعَلِيهِ أسمال لاتقتضيها الْآدَاب وَلَا يرتضيها إِلَّا الانتحاب والانتداب وَالنَّاس قد لبسوا الْبيَاض وتصرفوا من خضرتهم فِي مثل قطع الرياض والنحلي ظمآن يسعره جواره حِين لَا يستره إِلَّا سوَاده فَكتب إِلَيْهِ ... أَيَا مَنْ لَا يُضَافُ إِلَيْهِ ثَانٍ ... وَمَنْ وَرِثَ العُلَى بَابَاً فَبَابَا أَيَجْمُلُ أَنْ تَكُونَ سَوَادَ عَيْنِي ... وَأُبْصِرَ دُونَ مَا أَبْغِي حِجَابَا وَيَمْشِي النَّاسُ كُلُّهُمْ حَمَامَاً ... وَأَمْشِي بَيْنَهُمْ وَحْدِي غُرَابَا ... فأدر لَهُ حباه وَوَصله وحباه وَبعث إِلَيْهِ من الْبيَاض مَا لبسه وجلل مَجْلِسه وَكتب مَعَ ذَلِك ... وَردت ولليل البيهيم مَطَارِفٌ ... عَلَيْكَ وَعِنْدِي لِلْصَبَاحِ بُرُودُ وَأَنْتَ لَدَيْنَا مَا بَقِيتَ مُقَرَّبٌ ... وَعَيْشُكَ سَلْسَالُ الجَمَامِ بُرُودُ ... وارتجل فِي مَاء تسلسل فس قصره ... انْظُرْ إِلَى حُسْنِ هَذَا المَاءِ فِي صببه ... كَأَنَّهُ أَرْقَمٌ قَدْ جَدَّ فِي هَرَبِهْ ... وَكتب إِلَى ابْن عمار وَقد بلغه عَنهُ مَا أوجب ذَلِك من سوء الاغتياب ... وَزَهَّدَنِي فِي النَّاسِ معرفتي بهم ... وَطول اخْتِيَارِي صَاحِبَاً بَعْدَ صَاحِبِ فَلَمْ تُرَنِي الأَيَامُ خِلاًّ تَسُرُّنِي ... مَبَادِيهِ إِلَاّ سَاءَنِي فِي العَوَاقِبِ وَلَا قلت أرجوه لدفع ملمه ... من الدَّهْرِ إِلَاّ كَانَ إِحْدَى المَصَائِبِ ... وَأطَال الْإِقَامَة عِنْده مرّة ابْن عمار فَكتب إِلَيْهِ

стр. 597

.. يَا واصحا فَضَح السَّحَاب ... الجون فِي معنى السماح ومطابقا ياتي وُجُوه ... الجِدِّ مِنْ طُرُقِ المِزَاحِ أَسْرَفْتَ فِي بِرِّ الضياف ... فَجُدْ قَلِيلاً بِالسَّرَاحِ ... فَرَاجعه المعتصم ... يَا فَاضِلاً فِي شُكْرِهِ ... أَصِلُ المَسَاءِ مَعَ الصَّبَاحِ هَلَاّ رَفَقْتَ بِمُهْجَتِي ... عِنْدَ التَّكَلُّمِ فِي السَّرَاحِ إِنَّ السَّمَاحَ بِبُعْدِكُمُ ... وَاللهِ لَيْسَ مِنَ السَّمَاحِ ... فصل وتوالت على المرية وُلَاة الملثمنين إِلَى أَن أَخذهَا يُوسُف بن مخلوف من أَصْحَاب عبد الْمُؤمن فاستصعب أهل المرية سيرته فثاروا عَلَيْهِ وَقَامَ بأمرهم أحد أعيانهم ٤٨٢ - أَبُو يحيى بن الرميمي وَمِنْه أَخذهَا النَّصَارَى ثمَّ استنقذها مِنْهُم عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن وتوالى وُلَاة بني عبد الْمُؤمن إِلَى أَن ثار بهَا

стр. 598

٤٨٣ - مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يحيى بن الرميمي وخطب لِابْنِ هود وَصَارَ وزيره ثمَّ غدر بِابْن هود فَقتله فِي بَلَده واستبدل بالمرية ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى تونس وَهِي الْآن لِابْنِ الْأَحْمَر صَاحب غرناطة السلك ذَوُو الْبيُوت بَيت بني صمادح ٤٨٤ - رفيع الدولة أَبُو يحيى بن المعتصم بن صمادح قَالَ ابْن الإِمَام فِي وَصفه ذُو الْخلق الْكَرِيم والشرف الباذخ الصميم راضع لبان الرياسة ومرتشف مياه تِلْكَ الْجَلالَة والنفاسة وَقَالَ الحجاري فِيهِ فرعٌ زاكٍ من تِلْكَ الشَّجَرَة الْكَرِيمَة وعارض جودٍ من صوب تِلْكَ الديمة طَابَ بَين نَوَائِب الدَّهْر طيب الْمسك بَين الْحجر والفهر وَأقَام فِي ظلال أَمِير الْمُسلمين مدرعاً من حمايته بدرع حُصَيْن إِلَّا أَنه لم يُفَارِقهُ تذكر مَا قضى فِي تِلْكَ الممالك مرتاحاً إِلَى مَا

стр. 599

قَضَاهُ الشَّبَاب هُنَالك وَكَانَ ينادم أَبَا يحيى ابْن مطروح واستدعاه يَوْمًا بقوله ... يَا أَخِي بَلْ سَيِّدِي بَلْ سَنَدِي ... فِي مُهِمَّاتِ الزَّمَانِ الأَنْكَدِ لُحْ بِأُفْقٍ غَابَ عَنْهُ بَدْرُهُ ... فِي اخْتِفَاءٍ مِنْ عُيُونِ الحُسَّدِ وَتَعَجَّلْ فَحَبِيبِي حَاضِرٌ ... وَفَمِي سَاق وكأسي فِي يَدي ... وَمِمَّا أنْشدهُ لَهُ صَاحب السمط قَوْله ... لَئِنْ مَنَعُوا عَنِّي زِيَارَة طيفهم ... وَلم أُلْفِ فِي تِلْكَ الطُّلُولِ مَقِيلَا فَمَا مَنَعُوا رِيحَ الصَّبَا سَوْقَ عَرْفِهِمْ ... وَقَدْ بَكَرَتْ تَنْدَى عَلَيَّ بَلِيلَا وَلا مَنَعُونِي أَنْ أَعُلَّ بِذِكْرِهِمْ ... فُؤَادَاً بِمَا يَجْنِي الصُدُودُ عَلِيلَا ... وَقَوله ... أَخَذْتُ أَبَا عَمْرو وَإِن كَانَ جانبا ... على ذنويا لَا تُعَدَّدُ بِالعَتَبِ فَمَا كَانَ ذَاكَ الوِدُّ إِلَّا كبارق ... أَضَاء لِعَيْنِي ثُمَّ أَظْلَمَ فِي قَلْبِي ... ٤٨٥ - أَخُوهُ أَبُو جَعْفَر أَحْمد من المسهب جرى فِي طلق أَبِيه وإخوانه فَأحْسن فِي النظام إحساناً أوجب أَن يُنَبه عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قَوْله ... أَتَى بِالبَدْرِ مِنْ فَوْقِ القَضِيبِ ... فَطَارَتْ نَحْوَهُ طَيْرُ القُلُوبِ ...

стр. 600

.. وَأَشْرَقَ مَا بِأُفْقِي مِنْ ظَلامٍ ... لِنُورٍ مِنْهُ فِي أفق الْجُيُوب وَولى بعده تَأْنِيسٍ وَبِرٍّ ... كَمِثْلِ الشَّمْسِ وَلَّتْ لِلْمَغِيبِ ... ٤٨٦ - أخوهما الواثق عز الدولة أَبُو مُحَمَّد عبد الله من المسهب قمر عاجله المحاق قبل التَّمام فنثر من يَدَيْهِ مَا كَانَ عقده أَبوهُ من ذَلِك النظام وَقد كَانَ خصّه بِولَايَة عَهده ورشحه للْملك من بعده وَآل أمره إِلَى أَن حل ببجاية فِي دولة بني حَمَّاد مستوحشاص وَقَالَ ... لَك الْحَمد بعد الْملك أصبح خاملا ... بِأَرْض اغْتِرَابٍ لَا أُمِرُّ وَلا أُحْلِي وَقَدْ أَصْدَأَتْ فِيهَا الهوادة منصلى ... كَمَا نَسِيَتْ رَكْضَ الجِّيَادِ بِهَا رِجْلِي وَلا مَسْمَعِي يصغي لنغمه شَارِع ... وكفي لَا تَمْتَدُّ يَوْمَاً إِلَى بَذْلِ طَرِيْدَاً شَرِيْدَاً لَا أومل رَجْعَة ... إِلَى مَوْطِنٍ بُوعِدْتُ عَنْهُ وَلا أَهْلِ وَقَدْ كُنْتُ متبوعا فأمسيت تَابعا ... لَدَى مَعْشَرٍ لَيْسُوا بِجِنْسِي وَلا شَكْلِي يَخُوضُونَ فِيمَا لَا أرى فِيهِ خائضا ... وقبلهم قَدْ أَقْصَدَتْ مَقْتَلَ النُّبْلِ وَقَوْلِي مَسْمُوعٌ وَفِعْلِي مُحْكَمٌ ... وَهَا أَنَا لَا قَوْلِي يَجُوزُ وَلا فعلي وَقد كنت غرا بِالزَّمَانِ وَصَرفه ... فقد بَانَ قَدْرُ العِزِّ عِنْدِي وَالذُّلِّ عَزَاءً فَكَمْ لَيْث يصاد بغيله ... وَيُصْبِح مِنْ بَعْدِ النَّشَاطِ لَفِي حَبْلِ ...

стр. 601

قَالَ وَمَا أَظن أحدا قَالَ فِي عظم الْهم مثل قَوْله ... إِنْ يَسْلَمِ النَّاسُ مِنْ هم وَمن كمد ... فانني قَدْ جَمَعْتُ الهَمَّ وَالكَمَدَا لَمْ أُبْقِ مِنْهُ لغيري مَا يحاذره ... فَلَيْسَ يَقْصِدُ دُونِي فِي الوَرَى أَحَدَا ... وَمن شعره قَوْله ... أَهْوَى قَضِيبَ لُجَيْنٍ ... قَدْ أُطْلِعَ البَدْرُ فِيهِ إِنْ كَانَ مَوْتِي بِلَحْظٍ ... مِنْهُ فَعَيْشٌ يَلِيهِ يَا رب كَمْ أَتَمَنَّى ... لُقْيَاهُ كَمْ أَشْتَهِيهِ وَلا أَرَى مِنْهُ شَيْئا ... سوى جفَاء وتيه ... د ... طُوبَى لِدَارٍ حَوَتْهُ ... وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ بَلْ أَلْفُ طُوبَى لِعَبْدٍ ... فِي مَوْضِعٍ يَلْتَقِيهِ ... وَقَالَ فِيهِ ابْن اللبانة كَانَ الواثق كَأَن الله لم يخلفه إِلَّا للْملك والرياسة وإحياء الْفَضَائِل وَنظرت إِلَى همته تنم من تَحت خموله كَمَا ينم فرند السَّيْف وَكَرمه من تَحت صدئه ٤٨٧ - أختهم أم الْكَرم بنت المعتصم من المسهب كَانَ المعتصم قد اعتنى بتأديبها لما رَآهُ من ذكائها حَتَّى نظمت الشّعْر والموشحات وعشقت الْفَتى الْمَشْهُور بالسمار وَقَالَت فِيهِ ... يَا مَعْشَرَ النَّاسِ أَلا فَاعْجَبُوا ... مِمَّا جَنَتْهُ لَوْعَةُ الحُبِّ لَوْلاهُ لَمْ يَنْزِلْ بِبَدْرِ الدُّجَى ... مِنْ أُفْقِهِ العُلْوِيِّ للترب ...

стр. 602

.. حَسْبِي بِمَنْ أَهْوَاهُ لَوْ أنَّهُ ... فَارَقَنِي تَابَعَهُ قلبِي ... وَقَوْلها وَقَوْلها ... أَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ سَبِيلٌ لِخَلْوَةٍ ... يُنَزَّهُ عَنْهَا سَمْعُ كُلِّ مُرَاقِبِ وَيَا عَجَبَاً أشتاق خلْوَة من غَدا ... ومثواه مَا بَيْنَ الحَشَا وَالتَّرَائِبِ ... وَبلغ المعتصم خَبره فخفي أمره من ذَلِك الْحِين وَمن سَائِر الْبيُوت ٤٨٨ - أَبُو بَحر يُوسُف بن عبد الصَّمد أثنى عَلَيْهِ صَاحب السمط والمسهب وَكَانَ فِي زمَان مُلُوك الطوائف ورثا الْمُعْتَمد بن عباد بِمَا تقدم إنشاده فِي تَرْجَمته وَذكر ابْن بسام أَنه من ولد السَّمْح بن مَالك بن خولان أحد سلاطين الأندلس قَالَ وَنَشَأ أَبُو الْبَحْر كاسمه فِي نثره ونظمه وَمن جيد شعره قَوْله ... عَزْمٌ تَضِيقُ بِجَيْشِهِ البَيْدَاءُ ... وَمُنَىً أَقَلُّ مَرَامِهَا الجَوْزَاءُ وَصَرَامَةٌ لَوْ أنَّهَا لِي لأْمَةٌ ... لَمْ تَمْضِ فِيهَا الصَّعْدَةُ السَّمْرَاءُ فِي عِفَةٍ لَوْ أَصْبَحَتْ مَقْسُوْمَةً ... فِي النَّاسِ لَمْ تَتَلَفَّعِ الحَسْنَاءُ فَلْتَلْحَظِ الغُزْلانُ وَلْتَتَمَايَلِ ال ... أَفْنَانُ وَلْتَتَرَنَّحِ الأَنْقَاءُ ...

стр. 603

وَمِنْهَا ... دَارَتْ كُؤُوسُ الطَّلِّ وَانْتَشَتِ الرُّبَى ... وَمَشَى القَضِيبُ وَحَنَّتِ الوَرْقَاءُ وَالقُضْبُ تَخْضَعُ لِلْغَدِيرِ كَأَنَّهُ ... يحي وَقَدْ خَضَعَتْ لَهُ الأُمَرَاءُ ... وَقَوله فِي الْمُعْتَمد بن عباد ... خَضَعَتْ لِعِزَّتِكَ المُلُوكُ الصِّيَدُ ... وَعَنَتْ لَكَ الأَبْطَالُ وَهِيَ أُسُودُ فَاطْعُنْ وَلَوْ أَنَّ الثُّرَيَّا ثَغْرَةٌ ... وَاضْرُبْ وَلَوْ أَنَّ السِّمَاكَ وَرِيدُ وَافْتَحْ وَلَوْ أَنَّ السَّمَاءَ مَعَاقِلٌ ... وَاهْزِمْ وَلَوْ أَن النُّجُوم جنود ... ٤٨٩ - أَبُو مَرْوَان بن عبد الْملك بن سميدع لحق الدولتين وتميز عِنْد الْفرْقَتَيْنِ وَكَانَ لَهُ أدب يحاضر بِهِ وَمن شعره قَوْله ... أَلا فَاعْذُرُونِي فِي انْقِطَاعِي عَنْكُم ... وَلَا تَعْذِلُونِي فِي الصُّدُودِ إِلَى الحَشْرِ صَحِبْتُكُمُ قَبْلَ اختبار فعندما ... خبرتكم عَجَّلْتُ بِالبُعْدِ وَالهَجْرِ جَفَوْتُكُمُ لَمَّا رَأَيْتُ جَنَابَكُمْ ... يُمَزَّقُ فِيهِ لَحْمُ كُلِّ امْرِئٍ حُرِّ ... وَقَوله ... هلموا إِلَى رَاح يطوف بهَا بدر ... على مِثْلِ مَرْآَهُ تَطِيْبُ لَنَا الخَمْرُ هُوَ الرَّوْضُ حَقاً فَالأَرَاكَةُ قَدُّهُ ... وَوَجْنَتُهُ وَرْدٌ وَمَبْسَمُهُ زَهْرُ ...

стр. 604

٤٩٠ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن جبرون كَانَ فِي دولة بني عبد الْمُؤمن وَكَانَ بَينه وَبَين ابْن صقْلَابٍ صَاحب أَعمال المرية صداقة ثمَّ تَغَيَّرت وَمن شعره قَوْله ... عَزَمْتُ على أَمر سَيظْهر عِنْد مَا ... يشيب من أحداثه الْمَرْء يافعا أَنِّي من الْقَوْم الَّذين عزيمهم ... يرد سَوَادَ اللَّيْلِ أَبْيَضَ نَاصِعَا ... وَمن كتاب الوزراء ٤٩١ - الْوَزير الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَبَّاس من الذَّخِيرَة كَانَ قد بذ النَّاس فِي وقته فِي أَرْبَعَة أَشْيَاء المَال وَالْبخل وَالْعجب وَالْكِتَابَة وعنوان نثره لم أعقر نَاقَة رضاكم فأسخط وَلَا أكلت من شَجَرَة عقوقكم فأشحط وَإِنَّمَا أَعطيتكُم صَفْقَة الصاغية لأكرم وانحرفت كي لَا أهان ونمت على مهاد الْفِتْنَة بكم لِئَلَّا أتهم فاليوم يُقَال حعلنا قنطرةً وَكتب إِلَى صديقه كتبا مسترةً وَكَانَ ابْن

стр. 605

أبي مُوسَى مواتاً نفخنا فِيهِ الرّوح وعيالاً علينا فاستأثرهم بِهِ وجعلتموه مَرْكَز دولتكم فِي اللَّفْظ وَعين سعايتكم فِي الْقَصْد فضربتم فِي آمال السُّؤَال بمعان طوال ألصقتم بِي عارها وطوقتموني شنارها وَحصل ابْن عَبَّاس فِي يَد باديس بن حبوس ملك غرناطة فِي وقْعَة زُهَيْر ملك المرية وَكَانَ كَاتبه فَقتله باديس بِيَدِهِ وَقيل إِن كتبه بلغت أَرْبَعمِائَة ألف مُجَلد وَأثر لَهُ الحجاري قَوْله ... لِي نَفْسٌ لَا تَرْتَضِي الدَّهْرَ عَبْدَا ... وَجَمِيعَ الأَنَامِ طُرَّاً عَبِيدَا لَوْ تَرَقَّتْ فَوْقَ السِّمَاكَيْنَ يَوْماً ... لَمْ تَزَلْ تَبْتَغِي هُنَاكَ صُعُودَا أَنَا مَنْ تَعْلَمُونَ شَيَّدْتُ مَجْدِي ... وَمَكَانِي مَا بَيْنَ قَوْمِي وَلِيدَا ... وَكَانَ يتهم بِسوء الْخلْوَة وَمن كتاب الْعمَّال ٤٩٢ - أَبُو بكر يزِيد بن صقْلَابٍ صَاحب أَعمال المرية أَخْبرنِي وَالِدي أَنه اجْتمع بِهِ فَرَآهُ عالي الهمة وَاسع الْأَدَب ممتع الحَدِيث وأنشده قَوْله ... وَطِفْلَةِ الأَطْرَافِ خُمْصَانَةٍ ... فِي قَامَةِ السَّيْفِ وَشَكْلِ الغُلامْ مَكْحُولَةِ العَيْنَيْنِ حُورِيَّةٍ ... مِنَ اللَّوَاتِي قُصِرَتْ فِي الخِيَامْ ...

стр. 606

.. تَكَادُ أَنْ تُعْقَدَ مِنْ لِينِهَا ... وَفَتْرَةِ العِطْفِ وَهَزِّ القَوَامْ يَحْلِفُ مَنْ أَبْصَرَهَا أَنَّهَا ... قُدَّتْ لَهَا مِنْ خَيْزَرَانٍ عِظَامْ قَدْ جَمَعَ اللهُ بِهَا فِتْنَةً ... حَلاوَةَ اللَّفْظِ وَسِحْرَ الكَلامْ وَاللَّيْلَ وَالصُّبْحَ وَدِعْصَ النَّقَا ... وَالغُصْنَ وَالظَّبْيَ وَبَدْرَ التَّمَامْ تَفْتَرُّ عَنْ ذِي أُشُرٍ بَارِدٍ ... أَشْهَى مِنَ الخَمْرِ بِمَاءِ الغَمَامْ فَضَلَّ مَنْ لامَ عَلَى حُبِّهَا ... وَضَلَّ مَنْ يَسْمَعُ فِيهَا المَلامْ نَعِمْتُ فِيهَا لَيْلَتِي كُلَّها ... بِأَرْشَقِ الخَلْقِ وَأَحلي الأَنَامْ ... وَمن الْحُكَّام ٤٩٣ - قَاضِي المرية أَبُو الْحسن مُخْتَار بن عبد الرَّحْمَن ابْن سهر الرعيني من المسهب قَاضِي المرية وعالمها ورئيسها فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة وحاكمها قدمه عَلَيْهَا زُهَيْر العامري وَمن شعره قَوْله لبني حمود مُلُوك قرطبة ... أَلا فَأْذَنُوا لِي بِالسَّرَاحِ فَإنَّهَا ... نِهَايَةُ مَطْلُوبِي وَفِيهِ عَذَابُ فَإِنِّي قَدْ خَلَّفْتُ فِي أفق موطني ... فراخا هَوَاهُمْ لَيْسَ عَنْهُ مَنَابُ ... وَقَوله وَقد دخل حَماما فَجَلَسَ شخص من جهال الْعَامَّة إِلَى جَانِبه وأساء عَلَيْهِ الْأَدَب

стр. 607

.. أَلا لعن الْحمام دَارا فَإِنَّهُ ... سَوَاء بِهِ ذُو الْجَهْل وَالْعلم فِي الْقدر تضع بِهِ الْآدَاب حَتَّى كَأَنَّهَا ... مصابيح لَمْ تَنْفُقْ عَلَى طَلْعَةِ الفَجْرِ ... وَمن الْعلمَاء ٤٩٤ - أَبُو الْحسن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن الطراوة النَّحْوِيّ من المسهب نحوي المرية الَّذِي لم يكن بهَا فِي هَذِه الصِّنَاعَة مثله وَله الذّكر السائر فِي الْآفَاق وَله أمداحٌ فِي المعتصم بن صمادح وَفِي عَليّ بن يُوسُف ابْن تاشفين وَأحسن شعره وَقد حضر مَعَ ندماء وَفِيهِمْ غُلَام جميل فَلَمَّا دارت الكأس وَجَاءَت نوبَة الْغُلَام هرها فَأَخذهَا عَنهُ ... يَشْرَبُهَا الشَّيْخُ وَأَمْثَالُهُ ... وَكُلُّ مَنْ تُحْمَدُ أَفْعَالُهُ وَالبَكْرُ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ صَوْلَةً ... تُلْقَى عَلَى البَازِلِ أَثْقَالُهُ ... وَدخل عَلَيْهِ غُلَام بكأس فِي يَده فَقَالَ ... أَلا بِأَبِي وَغَيْرِ أَبِي غَزَالٌ ... أَتَى وَبِرَاحِهِ لِلْشُرْبِ رَاحُ فَقَالَ مُنَادِمِي فِي الحِينِ صِفْهُ ... فَقُلْتُ الشَّمْسُ جَاءَ بِهَا الصَّبَاحُ ...

стр. 608

وَقَوله وَقد شرب للقمر ... شَرِبْنَا كَمِصْبَاحِ المَسَاءِ مُدَامَةً ... بِشَاطِئِ غَدِيرٍ وَالأَزَاهِرُ تَنْفَحُ وَظَلَّ جَهُولٌ يرقب الصُّبْح ضله ... وَمن اكوسى لَمْ يَبْرَحِ الصُّبْحُ يُصْبِحُ ... وَمن الشُّعَرَاء ٤٩٥ - أَبُو حَفْص بن الشَّهِيد من المسهب شَاعِر المرية فِي زَمَانه وَكَانَ مُقْتَصرا على ملك بَلَده المعتصم بن صمادح وَمن الذَّخِيرَة كَانَ فَارس النّظم والنثر وأعجوبة الْقرَان وَالْعصر وشاهدته فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بالمرية وَمن نظمه قَوْله فِي المعتصم ... وسبط اليَدَيْنِ كَأَنَّ كُلَّ غَمَامَةٍ ... قَدْ رُكِّبَتْ فِي رَاحَتَيْهِ أَنَامِلا لَا عَيْشَ إِلَاّ حَيْثُ كُنْتَ وَإِنَّمَا ... تَمْضِي لَيَالِي العُمْرِ بَعْدَكَ بَاطِلا تَفْدِيكَ أَنْفُسُنَا الَّتِي أَلْبَسْتَهَا ... حُلَلاً مِنَ النُّعْمَى وَكُنَّ عواطلا ...

стр. 609

وَقَوله ... تكسد سوق الدّرّ فِيك قصائدي ... وتزرى بِعَرْفِ المِسْكِ غُرُّ رَسَائِلِي جَلَلْتَ فَجُلَّ القَوْلُ فِيك وَإِنَّمَا ... يعد لِقَدْرِ السَّيْفِ قَدْرُ الحَمَائِلِ ... وَمن الْكتاب ٤٩٦ - أَبُو الحكم أَحْمد بن هرودس كَاتب عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة أَخْبرنِي وَالِده أَنه كَانَ بَينه وَبَين عَمه أبي جَعْفَر مراسلة وَأَن أَبَا الحكم كتب لَهُ ... يَا سَمِيِّيِ فِي عِلْمِ مَجْدِكَ مَا يَحْ ... تَاجُ فِيهِ هَذَا النَّهَارُ المَطِيرُ نَدَفَ الثَّلْجُ مِنْهُ قَطَنَاً عَلَيْنَا ... فَغَدَوْنَا بِعَدْلِكُمْ نَسْتَجِيرُ وَالذِي أَبْتَغِيهِ فِي اللَّحْظِ مِنْهُ ... وَرِضَاهُ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَسِيرُ يَوْمَ قَرٍّ يَوَدُّ مَنْ حَلَّ فِيهِ ... لَوْ تَبَدَّى لِمُقْلَتَيْهِ سَعِيرُ ... وَمن شعره قَوْله ... لِيَ مِنْ وَجْهِكَ بَدْرٌ ... قَصَّرَتْ عَنْهُ البُدُورُ ...

стр. 610

.. أَيُّ أُفْقٍ لُحْتَ فِيهِ ... جُنْحَ لَيْلٍ لَا يُنِيرُ لَيْسَ إِلَاّ بِكَ يَا مَوْ ... لايَ يُحْتَلُّ السُّرُورُ ... وَمن الْعلمَاء ٤٩٧ - أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن العريف الصنهاجي عَالم جليل وزاهد مَشْهُور فِي مُدَّة الملثمين وَمن مَشْهُور شعره وَهُوَ فِي صلَة ابْن بشكوال قَوْله ... سلوا عَن الشوق من أَهْوى فَإِنَّهُم أدنى إلَى النَّفْسِ مِنْ وَهْمِي وَمِنْ نَفَسِي مَا زلت مذ سكنوا قلبِي أصون لَهُم لحظي وَسَمْعِي وَنُطْقِي إِذْ هُمُ أُنُسِي فَمَنْ رَسُولِي إِلَى قلبِي فيسألهم عَن مُشْكِلٍ مِنْ سُؤَالِ الصَبِّ مُلْتَبِسِ حَلُّوا الفُؤَادَ فَمَا يندى وَلَو وطئوا صخرا لَجَادَ بِمَاءٍ مِنْهُ مُنْبَجِسِ وَفِي الحَشَا نَزَلُوا وَالوهم يجرحهم فَكيف بَاتُوا عَلَى أَذْكَى مِنَ القَبَسِ ...

стр. 611

.. لأنهضن من الدُّنْيَا يُحِبهُمْ لَا بَارَكَ اللهُ فِي مَنْ خَانَهُمْ فَنَسِي ... وَمن الشُّعَرَاء ٤٩٨ - أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن سفر شَاعِر المرية فِي عصره الَّذِي يُغني مَا أنسده من شعره عَن الإطناب فِي التَّنْبِيه على قدره فَمن ذَلِك قَوْله ... لَوْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ زَوْرَقَ فِتْيَةٍ ... يُبْدِي بِهِمْ لُجُّ السُّرُورِ مِرَاحَهُ وَقَدْ اسْتَدَارُوا تَحْتَ ظِلِّ شِرَاعِهِ ... كُلٌّ يَمُدُّ بِكَأْسِ رَاحٍ رَاحَهُ لَحَسِبْتَهُ خَوْفَ العَوَاصِفِ طَائِرَاً ... مَدَّ الحَنَانُ عَلَى بَنِيهِ جَنَاحَهُ ... وَقَوله ... يَا من رأى النَّهر أستثار بِهِ الصِّبَا ... خيلا لإِرْهَابِ الغُصُونِ المُيَّدِ لَمَّا رَأَتْهَا سُدِّدَتْ تِلْقَاءَهُ ... قَرَنَتْ بِهِ خَيْلاً تَرُوحُ وَتَغْتَدِي وَغَدَتْ تُدَرِّعُهُ وَلَمْ تَبْخَلْ لَهَا ... شَمْسُ الضُّحَى بِمَسَامِرٍ مِنْ عَسْجَدِ ... وَقَوله ... وَقَهْوَةٍ شُعْشِعَتْ فَثَارَتْ ... فَأَكْثَرَ القَوْلَ مبصورها ...

стр. 612

.. لَا تُنْكِرُوا غَيْظَهَا امْتِعَاضَاً ... حِيْنَ غَدَا بَعْلَهَا أَبُوهَا ... وَقَوله ... أَلا هَاتِهَا مِنْ يَدَيْ مَائِسٍ ... يُوَافِيكَ بِالأَمْرِ مِنْ فِصِّهِ يُغَنِّي وَيَسْقِي وَمَهْمَا انْثَنَى ... أَمَالَ القَضِيبَ عَلَى دِعْصِهِ إِذَا أَنَا لَا حظته رَاقِصَاً ... خَلَعْتُ الفُؤَادَ عَلَى رَقْصِهِ ... ٤٩٩ - أَبُو الْحسن عَليّ بن المريني شَاعِر وشاح مَشْهُور بِبِلَاد الْمغرب صَحبه وَالِدي وَمَات فِي مُدَّة مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن وَكَانَ كثير التجوال وَمن شعره قَوْله فِي أَحْمد بن كَمَال عَظِيم المرية ... رويدك حَتَّى تجتني الْورْد والزهرا ... بخد أَبَى أَنْ يَعْرِفَ الهَائِمُ الصَّبْرَا وَثَغْرٍ أَرَى ألحاظنا معجزاته ... فأبدى لَنَا المُرْجَانَ بِالعَذْبِ وَالدُّرَّا ... وَمِنْهَا ... سَأَلْتُ مُحَيَّا الصُّبْح من أَيْن نوره ... فَقَالَ سَلِ الشَّمْسَ المُنِيرَةَ وَالبَدْرَا فَأَجْمَعَ كُلٌّ أَنَّهُ نور أَحْمد ... وَلَوْلَا نَدَاهُ لَمْ نَرَ القَطْرَ وَالبَحْرَا كَرِيمٌ بِهِ أَحْيَا الْإِلَه بِلَادنَا ... وعمرها مِنْ بَعْدِ مَا أَصْبَحَتْ قَفْرَا ... وَمن شعره قَوْله ... رَأَيْنَاكَ مِثْلَ البَحْرِ يُوْرَدُ مَاؤُهُ ... مِرَارَاً فَلا يَفْنَى وَلا يَتَكَدَّرُ وَنَشْكُرُ مَا أَوْلَيْتَ من كل غَايَة ... وَمَا قَدْ تَرَكْنَا مِنْ أَيَادِيكَ أَكْثَرُ ...

стр. 613

٥٠٠ - أَحْمد بن الْحَاج الْمَعْرُوف بِمد غليس الزجال أزجاله مطبوعة إِلَى نِهَايَة وَكَانَ فِي دولة بني عبد الْمُؤمن وَمن شعره قَوْله ... مَا ضَرَّكُمْ لَوْ كَتَبْتُمْ ... حَرْفاً وَلَوْ بِاليَسَارِ إِذْ انتم نور عَيْني ... ومطلبي واخنياري ... ٥٠١ - أَبُو الْحسن عَليّ بن حزمون صَاعِقَة من صواعق الهجاء عاصر ابْن عنين وَكَانَ هَذَا فِي الْمغرب وَهَذَا فِي الْمشرق وَأكْثر قَوْله فِي طَريقَة التوشيح وَمن هجوه فِي طَريقَة الشّعْر قَوْله ... تَأَمَّلت فِي الْمرْآة وَجْهي فخلته ... كوجه عَجُوزٍ قَدْ أَشَارَتْ إِلَى اللَّهْوِ إِذَا شِئْتَ أَن تهجو تَأمل خليقتي ... فَإِن بِهَا مَا قَدْ أَرَدْتَ مِنَ الهَجْوِ ...

стр. 614

.. كَأَن على الأزرار مني عَورَة ... تنادي الورى عضوا وَلا تَنْظُرُوا نَحْوِي فَلَوْ كُنْتُ مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْض لم اكن ... من الرَائِقِ البَاهِي وَلا الطَّيِّبِ الحُلْوِ وَأَقْبَحُ مِنْ مرآي بَطْني فَإِنَّهُ ... يقرقر مِثْلَ الرَّعْدِ فِي مَهَمَّةِ جَوِّ وَإِلا كَقَلْبٍ بَين جَنْبي مُحَمَّد ... سليل بْنِ عِيسَى حِينَ فَرَّ وَلَمْ يَلْوِ تَمِيلُ بشدقيه إِلَى الأَرْض لحية ... تظن بِهَا مَاءً يُفَرَّغُ مِنْ دَلْوِ ثَقِيلٌ وَلَكِنَّ عقله مثل ريشه ... تصفقها الأَرْوَاحُ فِي مَهَمَّةِ دَوِّ ... الْأَهْدَاب موشحة لِابْنِ هرودس فِي عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ... يَالَيْلَةَ الوَصْلِ وَالسُّعُودِ بِاللهِ عُودِي كَمْ بِتُّ فِي لَيْلَةِ التَمَنِّي لَا أَعْرِفُ الهَجْرَ وَالتَجَنِّي أَلْثَمُ ثَغْرَ المُنَى وَأَجْنِي مِنْ فَوْقِ رُمَّانَتَيْ نُهُودِ زهر الخدود يَا لايمي إِطَّرِحْ مَلامِي فَلا بَرَاحٌ عَنِ الغَرَامِ إِلَاّ انعكافي على مدام بسمع صَوت وَنَفر عُودِ ... مِنْ كَفِّ خُودِ مَدْحُ الأَمِيرِ الأَجَلِّ أولى ...

стр. 615

.. السَّيِّدِ المَاجِدِ المُعَلَّى تَاجِ المُلُوكِ السَنِيِّ الأعْلَى أَفْضَلِ مَنْ سَارَ بِالجُنُودِ تَحْتَ البُنُودِ أَكْرِمْ بِعَلْيَاهُ مِنْ هُمَامِ إمَامُ هَدْيٍ وَابْنُ الإِمَامِ مُبَدِّدُ الرُومِ بِالحُسَامِ يَعْقِدُ فِي هَامَةِ الأَُسودِ بِيضَ الهُنُودِ للهِ يَوْمٌ أَغَرُّ زَاهِرْ قَدْ حل بالأندلوس آمِرْ قَالُوا وَقَدْ وَافَتِ البَشَائِرْ بِالمَلِكِ السَّيِّدِ السَّعِيدِ أَبِي سَعِيدِ ... وَلابْن حزمون فِي القَاضِي القسطلي ... تَخُونُكَ العَيْنَانْ ... يَا أيُّهَا القَاضِي فَتَظْلِمْ لَا تَعْرِفُ الأشْهَادْ ... وَلا الذِي يُسَطَّرْ وَيُرْسَمْ ... وَكَانَ أخفش وَمن أُخْرَى ... يَا نَاقِصاً فِي كَمَالْ نَقْصَ الحَرْبِ الزَائِدِ فِي الأشْبَاحْ ...

стр. 616

وَله قدرَة على مضايقة القوافي كَقَوْلِه فِي رثاء أبي الحملات قَائِد الأعنة ببلنسية وَقد قَتله النَّصَارَى ... يَا عَيْنُ بَكِّي السِّرَاجْ الأَزْهَرا ... النَّيِّرَا اللامِعْ وَكَانَ نِعْمَ الرِّتَاجْ فكُسِّرَا ... كَيْ تُنْثَرَا مَدامِعْ مِنْ آلِ سَعْدٍ أَغَرّْ ... مِثْلُ الشِّهَابِ المُتَّقِدْ بَكَى جَمِيعُ البَشَرْ ... عَلَيْهِ لَمَّا أَنْ فُقِدْ والمَشْرَفِيُّ الذَّكَرْ ... والسُمْهَرِيُّ المُطَّرِدْ شَقَّ الصُفُوفَ وكَرّْ ... عَلَى العَدُوِّ مُتَّئِدْ لَوْ أنَّهُ مُنْعاجْ عَلَى الوَرَى ... مِنَ الثَّرَى أَوْ رَاجِعْ عَادَتْ لَنَا الأَفْرَاحْ بِلا افْتِرَا ... وَلا امْتِرَا تُضَاِجعْ نَضَا لِبَاسُ الزَرَدْ ... وَخَاضَ مَوْجَ الفَيْلَقِ وَلَمْ يَرُعْهُ عَدَدْ ٥ ذَاكَ الخَمِيسِ الأَزْرَقِ وَالحُورُ تَلْثُمُ خَدّْ ... أَدِيمِهِ المُمَزَّقِ وَكَانَ ذَاكَ الأَسَدْ ... فِي كُلِّ خَيْلِ يَلْتَقِي إِذَا رَأَى الأَعْلاجْ وَكبَّرَا ... ثُمَّ انْبَرَى يُماصِعْ رَأَيْتَهُمْ كَالدَّجَاجْ مُنَفَّرَا ... وَسْطَ العَرَا الوَاسِعْ جَالَتْ بِتِلْكَ الفُجُوجْ ... تَحْتَ العِجَاجِ الأكْدَرِ خُيُولُهُمْ فِي بُروجْ ... مِنَ الحَدِيدِ الْأَخْضَر ...

стр. 617

.. يَا قِفْلَ تِلْكَ الفُرُوجْ ... وَلَيْتَهُ لَمْ يُكْسَرِ جَعَلْتَ أرْضَ العُلُوجْ ... مَجْرَى الجِيادِ الضُمَّرِ سَلَكْتَ مِنْهَا فِجَاجْ ... فَلا تَرَى إلَاّ القُرَى بَلاقِعْ وَالخَيْلُ تَحْتَ العَجَاجْ لَهَا انْبَرَا ... ولِلْبُرَى قَعَاقِعْ عَهْدِي بِتِلْكَ الجِّهَاتْ ... أبَى الهَوَى أَنْ أحْصِيَهْ يَا حَادِيَ الرَّكْبِ هَاتْ ... حَدِّثْ لَنَا بِمُرْسِيَةْ أوْدَى أبُو الحَمَلاتْ ... يَا وَيْحَهَا بَلَنْسِيَةْ فِي طَاعَةِ اللهِ مَاتْ ... حَاشَا لَهُ أنْ يَعْصِيَهْ مَضَى بِنَفْسٍ تُهاجْ مُصَبِّرَا ... مُصْطّبِرَا وَطَائِعْ وَبَاعَهَا فِي الهَيَاجْ لَقَدْ دَرَى ... مَاذَا اشْتَرَى ذَا البَائِعْ مَاءُ المَدَامِعِ صَابْ ... عَلَيْكَ أَوْلى أنْ يَجُوْدْ سَقَى البَرِيَّةَ صَابْ ... رِزْءٌ أحَلَّكَ اللُّحُودْ فَكُلَّ خَلْقٍ أَصَابْ ... إلَاّ النَّصَارَى وَاليَهُودْ نَادَيْتُ قَلْباً مُصَابْ ... يَجْرِي عَلَى المَيْتِ العُهُودْ يَا قَلْبِيَ المُهْتَاجْ تَصَبَّرَا ... زَانَ الثَّرَى مَدَافِعْ ابْنُ أبي الحَجَّاجْ ... فَهَلْ تَرَى لَمَّا جَرَى مُدَافِعْ ... موشحة لِابْنِ المريني وتروى لليكي ... مَا لِبَنَاتِ الهَدِيلْ ... مِنْ فَوْقِ أغْصَانِ هَيَّجْنَ عِنْدَ الصَّبَاحْ ... شوقي وأحزاني

стр. 618

.. بِهَاتِفَاتِ الغُصُونْ ... نَهْتِفُ أوْصَابِي بِكُلِّ سَاجِي الجُفُونْ ... هَوَاهُ يُغْرِى بِي فِي مُقْلَتَيْهِ مَنُوْنْ ٥ لِلْهَائِمِ الصَّابِي غُصْنٌ وَلَكِنْ يَمِيلْ ... فِي دَعْصِ كُثْبَانِ مِنْ وَجْهِهِ لِلْصَبَاحْ وَالقَدُّ لِلْبَانِ هَيْهَاتَ أيْنَ الأمَلْ مِنْ غَادَةٍ رَوْدِ تَزْهُو بِوَرْدِ الخَجَلْ ... وَقَدِّ أمْلُودِ أَصْمَتْ بِسَهْمِ المُقَلْ ... فُؤَادَ مَعْمُودِ فَكَمْ لَهَا مِنْ قَتِيلْ ... بِسِحْرِ أجْفَانِ وَمُثْخَنٍ مِنْ جِرَاحْ ... رَهِينِ أحْزَانِ هَيْهَاتَ لَوْ أنَصَفُوا ... مِنْ طَرْفٍ مَكْحُولِ يَرْنُو بِهِ أوْطَفُ ... عَمْداً لِتَنْكِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ يُوسُفُ ... نَجْلُ البَهَالِيلِ يُجيرُ صَبّاً عَلِيلْ ... مِنْ جَوْرِ فَتَّانِ يَرْنُو بمرضى صِحَاح ... نثير أشْجَانِي يَا دَهْرُ عَنِّي فَقَدْ ... ظَفَرْتُ بالمَرْغُوبْ مِنْ مَاجِدٍ يُعْتَمَدْ ... عَلَيْهِ عِنْدَ الخُطُوبْ مَا حَاتِمٌ فِي الصَّفَدْ ... إلَاّ أبُو يَعْقُوبْ قَدْ صَحَّ مَا عَنْهُ قِيلْ ... هَذَا هُوَ الثَّانِي كَفَّاهُ عِنْدَ السَّمَاحْ ... والغَيْثَ سَيَّانِ ...

стр. 619

.. وَغَادَةٍ مَا بِهَا ... إلَاّ هَوَىً وادِّكَارْ تَهِيمُ مِنْ حُبِّهَا ... بِيُوسُفِ بْنِ خِيَارْ غَنَّتْ إِلَى صبها ... إِذْ رام الْإِزَار ارْفُقْ على قَلِيل ... بِحل هميساني وَاللهِ يَا مَوْلَى المِلاحْ ... مَا تَدْرِ مَا شَانِي ... زجل لمدغليس ... ثَلاثَ أشْيا فِالْبَساتِينْ ... لِسْ تُجَدْ فِي كُلِّ مَوْضِعْ النَّسيمْ وَالخَضْرَ وَالطَّيْرْ ... شِمْ وَاتْنَزَّهْ وإِسْمَعْ قُمْ تَرَى النَّسِيمْ يُوَلْوِلْ ... وَالطُّيورْ عَلِهْ تِغَرِّدْ وَالثِّمَارْ تُنْثُرْ جَوَاهِرْ ... فِي بِساطْ مِن الزُّمُرُّدْ وبِوَسْطِ المرجِ الأخْضَرْ ... سقْيِ كالسِّيفِ المُجَرَّدْ شبِّهتْ بالسيفِ لما ... شُفِتْ الغدِير مدرَّعْ ورَذاذاً دقِّ يِنْزِلْ ... وشُعاعِ الشمسِ يِضْرَبْ فتَرَىَ الواحِدْ يِفَضَّضْ ... وتَرَى الآخرْ يِذَهَّبْ والنَّباتْ يِشْرَبْ ويِسْكَرْ ... والغُصُونْ تُرْقُصْ وِتِطْرَبْ وتِرِيد تِجِي إِلِينَا ... ثُمَّ تِسْتِحِي وتِرْجَعْ وجوارْ بِحَلْ حُور العِين ... فِي رِيَاضْ تُشْبِهْ لِجَنَّا وعشيَّةً قَصِيرا ... تنظرَ الخُلْعَ تُجَنَّا لِشْ تريدْ نفَارْقُوها ... وهيَّ تحْمِلْ طَاقَا عَنَّا ...

стр. 620

.. وكَأَنَّ الشَّمْسَ فِيهَا ... وَجْهِ عاشقْ إِذ يِوَدَّعْ إِسْتَمِعْ أُمْ الحُسُنْ كِفْ ... تِلْهِمَكْ إِلَى الخَلاعَا بنعم تِرُدِّ الأشْياخ ... للمجونِ وللرَّقَاعَا غَرَّدَتْ مِنْ غُدْوَ للِّيل ... ومَا كَرَّرِتْ صِنَاعا يسْمَعِ الخُليعْ غِنَاهَا ... ويحس قلب يخلغ ... زجل غَيره لَهُ ... قَدْ بِنْتْ نَتِخْلَعْ ونَحْزِمْ للعَذُولِ أنْ صَدَعْ نِحِبّْ هَذَا الشَرَابْ مِنْ ذَاتِي وَقَدْ نِسِيتْ بِهِ جَمِيعْ لَذَّاتِي لَسْ نَسْتَحِي مِنْكِ يَا شِيباتِي كَاسْ يالله نِرْضَعْ ... وابْيَضْ أوْ اسْوَدْ أوْ اهْبُطْ لِي طْلَعْ يِجِي عَلَى كَاسِ لِسْ نَغْلَقْ عَيْنْ وَنِشْرَبُ صَافِي اثْنِينْ فِي اثْنِينْ لأَنَّ نِخْشَى يِجِي صَحْبِ الدِّينْ ويُقُولْ لِي إِقْلَعْ ... وَأنَا مِنَ الدُّنْيَا عَدْ لَمْ نِشْبَعْ ...

стр. 621

وَله شعر ملحون على طَريقَة الْعَامَّة مِنْهُ ... صَحْبِةِ العُنْقِ المَلِيحِ المُخَلْخَلْ حُبِّي فِكْ ثَابِتْ ودِينِي مُخَلْخَلْ وَعَلامَ بِعْتْ دِينِي بِحُبَّكْ لَوْ عَطِيتْ مَرْغُوبِي فِكْ لَسْ تِسْأَلْ ... فَلَقَدْ عِنْدَكْ حَلاوَى لِي مِنَوَّعْ ... وجَمَالاً طَوْعْ إلامَ يَخْذَلْ ...

стр. 622

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة المرية وَهُوَ كتاب الجمانة فِي حلي حصن مرشانة بَينه وَبَين المرية ثَمَانِيَة عشر ميلًا مِنْهُ ٥٠٢ - أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن حكم كَاتب باديس بن حبوس ملك غرناطة من المسهب كَانَ ناظماً ناثراً حسن المحادثة لائقاً بِخِدْمَة الْمُلُوك وترقى إِلَى أَن اسْتَكْتَبَهُ واستوزره باديس بن حبوس وَمن شعره قَوْله ... صَابِحْ محياه تلق النجح فِي الأمل وَانْظُر بِنَادِيهِ حُسْنَ الشَّمْسِ وَالحَمَلِ مَا إِنْ يُلاقِي خَلِيل فِيهِ من خلل وَكلما حَالَ صَرْفُ الدَّهْرِ لَمْ يَحُلِ ...

стр. 623

وَقَوله ... أَيْن ايامي على تلل ... كَ الرِّيَاضِ الزَّاهِرَاتِ وَوُرُودِي ذَلِكَ الثَّغْ ... رَ بِرَفْضِ التُرَّهَاتِ وَسَمَاعِي كُلَّ قَوْلٍ ... غَيْرَ قَوْلِ العَاذِلاتِ فَلَقَدْ ضَاعَفَ رَبِّي ... فِي ذَرَاهَا سَيِّئَاتِي يَا تُرَى يَوْمَ حِسَابِي ... كَيْفَ ألْقَى حَسَنَاتِي لَيْسَ بِي وَالله إلَاّ ... مَسْكَنٌ لِلْحَسَرَاتِ ... ٥٠٣ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن خَالص من تَقْيِيد سلفي أَن بني خَالص أَعْيَان برشانة هَذِه وَأَن أَبَا مُحَمَّد نجب مِنْهُم فِي طَريقَة الْأَدَب وَهُوَ من الْفُضَلَاء الَّذين لَحِقُوا الدولتين وَمن شعره قَوْله ... شَكَوْتُ بِمَا ألْقَاهُ مِنْ ألم الْهوى فَقَالُوا ضَعِيفُ حُبٍّ مَنْ يَظْهِرُ الشَّكْوَى فَأَخْفَيْتُ مَا قاسيت من لاعج الْهوى فَقَالُوا يَدُلُّ الصَّمْتُ أنَّ بِهِ بَلْوَى نَعَمْ صَدَقُوا لكنني لست شاكيا إِلَى غَيْرِ مَنْ يَحْوِي السَّرِيرَةَ والنَّجْوَى ...

стр. 624

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد بنيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة المرية وَهُوَ كتاب نقش الحنش فِي حلي حصن شنش على مرحلة من المرية وَفِيه شجر التوت كثير بِسَبَب الْحَرِير وَلَهُم فِيهِ غللٌ عَظِيمَة مِنْهُ ٥٠٤ - الْكَاتِب أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن طَاهِر كَاتب عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة أَخْبرنِي وَالِدي أَنه لم يزل مَعَ الْملك الْمَذْكُور فِي عز ونعمة إِلَى إِلَى أَن وَقع لَهُ على رِسَالَة بعثها إِلَى أَخِيه أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن ملك إشبيلية فغار من ذَلِك وسمه فَمَاتَ وَمن الرسَالَة وَكَانَ سَيِّدُنَا أَسْعَدَ اللهُ بِبَقَائِهِ الكيان وحلى بدولته جيد الزَّمَان قد أطمعني بِطُلُوع فجره فِي رُؤْيَة شمسه وشوقي إلَى غَدِهِ وَيَوْمِهِ بِمَا أَلاحَ

стр. 625

لي مِنْ كَرَامَةِ أَمْسِهِ وَكَنْتُ قَدْ أَخَذْتُ إلَى مَقَامِهِ العَالِي فِي الانْتِقَال فَأَشَارَ إشَارَةَ مُنْشِطْ وَأَسْعَفَ إِسْعَافَ مُغْتَبِطْ فَبَقِيتُ مُتَوَقَعَاً لِلَفْظِهِ مُتَأمِّلاً إلَى وُرُودِ الالْتِفَاتِ ولَوْ بِلَحْظِهِ ... فَلَوْ زارني من نَحْو أفقك بارق ... لهز جَنَاحِي طَائِراً نَحْوَكَ الوِدُّ ... ومَا عَلَى غَيْرِ يَدِكَ الكَرِيمَةِ يَكُونُ مِنْ هَذَا المَكَانُ سِرَاحِي وَلَا أَرْجُو من غير التفاتك أنَ يَرَاشَ جَنَاحِي فَاجْعَلْنِي بِبَالٍ مِنْ اعْتِنَائِكَ فَإنِّي لَمْ أُوَجِّهْ وَجْهِي إلَى غَيْرِ رَجَائِكَ وَمن شعره قَوْله ... تَبَسَّمَ شَيْبِي فِي عَذَارِي منكبا ... فَقلت لَهُ ياليت طَرْفِي قَدْ عَمِي فَقَالَ عَجِيبٌ بُغْضُ مَنْ لَاحَ طالعا ... كصبح وَلَمْ يُظْهِرْ خِلافَ التَّبَسُّمِ وَلَمْ يَدْرِ أنَّ اللَّيْل وَالْوَيْل طيه ... وَهل هُوَ إِلَاّ مِثْلُ رَقْمٍ بِأَرْقَمِ تَرَانِي أَهْوَاهُ وَقَدْ صَارَ مَنْ بِهِ ... أَهِيمُ إذَا مَا مَرَّ بِي لَمْ يُسَلِّمِ ...

стр. 626

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد بنيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة المرية وَهُوَ كتاب لحظ الجؤذر فِي حلي حصن دوجر أَخْبرنِي وَالِدي أَنه على وَادي المرية بَينهمَا اثْنَا عشر ميلًا وَهِي فِي الغرب مِنْهَا وَمِنْه ٥٠٥ - عبد الله بن فرة أَخْبرنِي وَالِدي أَنه شَاعِر أَظُنهُ فِي المئة السَّادِسَة ينْسب لَهُ قَوْله ... إِنْ شِئْتَ تَعْرِفُ أَحْوَال الْأَنَام فَخذ ... عَن عَالِمٍ بِهُمُ بَحَّاثِ أَسْرَارِ النَّاسُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا كَمَا نشرُوا ... يَوْم القِيَامَةِ مِعْيَارَاً بِمِعْيَارِ شَخْصٌ مِنَ الأَلْفِ فِي عَدْنٍ مَحِلَّتُهُ ... وَسَائِرُ النَّاسِ فِي بَحْبُوحَةِ النَّارِ ...

стр. 627

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة المرية وَهُوَ كتاب الْبَهْجَة فِي حلي مَدِينَة برجة الْبسَاط كَانَ وَالِدي متولعاً بالفرجة فِيهَا لما خصها الله بِهِ من حسن المنظر أَخْبرنِي أَن الجنات محدقة بهَا وَهِي على نهر بهيج يعرف بوادي عذراء وفيهَا الْفَوَاكِه الجليلة وَبهَا مَعْدن الرصاص الْعِصَابَة تَارَة يتَكَرَّر عَلَيْهَا الْوُلَاة من المرية وَتارَة من غرناطة وَلَكِن الْأَغْلَب ولَايَة المرية فَلذَلِك أثبتناها فِي مملكتها

стр. 628

السلك القواد ٥٠٦ - الْقَائِد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سوار أَخْبرنِي وَالِدي أَنه من بَيت رياسة وإمارة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد مَعَ سلوك طَرِيق آبَائِهِ فِي الجندية مزاحماً لأهل الْفضل وَمن شعره قَوْله ... أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ رَقَّ وَرَاقَنِي ... وَكَانَ كَعَرْفٍ قَدْ تُنُشِّقَ عَنْ زَهْرِ كَأَنَّ مَعَانِيهِ وَأَلْفَاظَ نَثْرِهِ ... كُؤُوسٌ وَقَدْ نَمَّتْ بِصَافِيَةِ الخَمْرِ ... وَقَوله ... لَقَدْ طَالَ عَتْبِي لِلْزَمَانِ لأَنَّهُ ... يُقَصِّرُ عَمَّا يَقْتَضِيهِ نِصَابِي وَإِنِّي لأَخْشَى أَنْ يُكَلِّفَنِي النَّوَى ... فَتَتْعَبَ فِي نَيْلِ العَلَاءِ ركابي ... وَمن الْكتاب ٥٠٧ - أَبُو يكر بن عمار كَاتب المتَوَكل بن هود سُلْطَان الأندلس اجْتمعت بِهِ فِي غرناطة وَكَانَ لَهُ حَظّ من الْأَدَب واشتهر قَوْله ... قُلْ لِمَنْ يَشْهَدُ حَرْبَاً ... تَحْتَ رَايَاتِ ابْنِ هُوُدِ ثُمَّ لَا يُقْدِمُ فِيهَا ... مِثْلَ إِقْدَامِ الأُسُودِ حُرِمَ الْحَظ من الدُّنْيَا ... وَمِنْ دَارِ الخُلُودِ ...

стр. 629

وَمن الْعلمَاء ٥٠٨ - أَبُو الْفضل جَعْفَر بن أبي عبد الله بن شرف وَالِده أَبُو عبد الله أديب القيروان ذكر الحجاري أَنه ولد لَهُ فِي برجة وَقد قيل إِنَّه دخل بِهِ الأندلس صَغِيرا وَمن الذَّخِيرَة ذُو مرّة لَا تنَاقض وعارضة لَا تعَارض وَذكر أَنه حيٌ فِي عصره بالمرية واشتهر بمدح المعتصم بن صمادح الْغَرَض مِمَّا أنْشدهُ من نظمه قَوْله من قصيدة فِيهِ ... مَطَلَ اللَّيْلُ بِوَعْدِ الفَلَقِ ... وَتَشَكَّى النَّجْمُ طُولَ الأَرَقِ وَأَلاحَ الفَجْرُ خَدَاً خَجِلاً ... جَالَ مِنْ رَشْحِ النَّدَى فِي عَرَقِ جَاوَزَ اللَّيْلَ إِلَى أَنْجُمِهِ ... فَتَسَاقَطْنَ سُقُوطَ الوَرَقِ وَاسْتَفَاضَ الصُّبْحُ فِيهَا فَيْضَةً ... أَيْقَنَ النَّجْمُ لَهَا بِالغَرَقِ ... وَقَوله ... رَأَى الحُسْنُ مَا فِي خَدّه من بَدَائِع ... فأعجبه مَا ضَمَّ مِنْهُ وَطَرَّفَا ...

стр. 630

.. وَقَالَ لقد ألفيت فِيهِ نوادرا ... فَقلت لَهُ لَا بَلْ غَرِيبَاً مُصَنَّفَا ... وَقَوله ... أَلا فاسقنيها والصباح كَأَنَّهُ ... على الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ ثَوْبُ مُمَزَّقُ ... وَمن القلائد النَّاظِم الناثر الْكثير الْمَعَالِي والمآثر إِن نثر رَأَيْت بحراً يزخر وَإِن نظم قلد الأجياد درا تباهي بِهِ وتفخر وَوَصفه بِمَعْرِِفَة علم الْأَوَائِل وَله تصانيف وَمن حكمه الْعَالم مَعَ الْعلم كالناظر للبحر يستعظم مَا يرى وَالْغَائِب عَنهُ أَكثر الْفَاضِل فِي الزَّمَان السوء كالمصباح فِي البراح قد كَانَ يضئ لَوْلَا الرِّيَاح لتكن بِالْحَال المتزايدة أغبط مِنْك بِالْحَال المتناهية فالقمر آخر إبداره أول إدباره لتكن بقليلك أغبظ مِنْك بِكَثِير غَيْرك فَإِن الْحَيّ برجليه أقوى من الْمَيِّت على أَقْدَام الحملة وَهِي ثَمَان المتلبس بِمَال السُّلْطَان كالسفينة فِي الْبَحْر إِن أدخلت بعضه فِي جوفها أَدخل جَمِيعهَا فِي جَوْفه لَيْسَ المحروم من سَأَلَ فَلم يُعْط وَإِنَّمَا المحروم من أعطي فَلم يَأْخُذ وَأحسن مَا أثر لَهُ قَوْله ... تَقَلَّدَتْنِي اللَّيَالِي وَهِيَ مُدْبِرَةٌ ... كَأَنَّنِي صَارِمٌ فِي كَفِّ مُنْهَزِمِ ... وَمِنْهَا ... وَإِنَّ أَحْمَدَ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ عَظُمَتْ ... لَوَاحِدٌ مُفْرَدٌ فِي عَالَمٍ أُمَمِ تُهْدَى المُلُوكُ بِهِ من بعد مَا نكصت ... كَمَا تَرَاجَعَ فَلُّ الجَّيْشِ بِالعَلَمِ مِنَ المُلُوكِ الأُلَى اعتادت اوائلهم ... سحب البُرُودِ وَمَشْجَ المِسْكِ بِاللَّمَمِ زَادَتْ مُرُورُ اللَّيَالِي بَينهم شرفا ... كالسيف يَزْدَادُ إِرْهَافَاً عَلَى القِدَمِ ...

стр. 631

.. تسنموا نكبات الدَّهْر واختلطوا ... مَعَ الخُطُوبِ اخْتِلَاطَ البُرْءِ بِالسُّقَمِ ... وَأَطْنَبَ الحجاري فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وعظمه فِي الشّعْر بقوله فِي ابْن صمادح ... لَمْ يَبْقَ لِلْجُورِ فِي ايامكم اثر ... إِلَّا الَّذِي فِي عُيُونِ الغِيدِ مِنْ حَوَرِ ... وَهُوَ من شعراء الْمِائَة السَّادِسَة ٥٠٩ - ابْنه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْفضل أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ فيلسوفاً أديباً وَمن السمط ذُو السّلف والشرف والنخب والطرف وَذكر أَنه اعتبط شَابًّا وَأنْشد لَهُ ... مَلَامَكُمَا ظُلْمٌ عَلَيَّ وَعُدْوَانُ ... فَكُفَّا وَلَوْ أَنَّ المَلَامَةَ إِحْسَانُ تَقُولانِ مَنْ أَضْنَاكَ شوقا ولوعة ... اولئك أَحْبَابِي يَكُونُونَ مَنْ كَانُوا ... هُمُ زَهْرَةُ الدُّنْيَا على اتهمَ جفوا ... وهم مَوْضِعُ اللُّقْيَا وَلَوْ أَنَّهُمْ بَانُوا ... وَمِنْهَا ... حَوْلِي مِنَ الأَعْدَاءِ وَاشٍ وَكَاشِحٌ ... وَغَيْرَانُ مَرْهُوبُ اللِّقَاءَةِ شَيْحَانُ ... وَصَفْرَاءُ مِرْنَانُ لِفِرْقَةِ إِلْفِهَا ... وَأَبْيَضُ مَكْسُوٌّ وَأَسْمَرُ عُرْيَانُ ... الْأَهْدَاب موشحة لأبي عبد الله الْمَذْكُور ... يَا رَبَّةَ العِقْدِ ... مَتَى تَقَلَّدْ بِالأَنْجُمِ الزُّهْرِ ... ذَاكَ المُقَلَّدْ ...

стр. 632

.. مَنْ أَطْلَعَ البَدْرَا ... عَلَى جَبِينِكَ وَأَوْدَعَ السِّحْرَا ... بَيْنَ جُفُونِكَ وَرَوَّعَ السُّمْرَا ... بِفَرْطِ لِينِكَ يَا لَكَ مِنْ قَدِّ ... مَهْمَا تَأَوَّدْ أَهْدَى إِلَى الزَّهْرِ ... خَداً مُوَّرَّدْ قُمْ فَاقْتَدِحِ زَنْدَا ... مِنَ العُقَارِ قَدْ قُلِّدَتْ عِقْدَا ... مِنَ الدَّرَارِي وَأُلْبِسَتْ بُرْدَا ... مِنَ النُّضَارِ وَاشْرَبْ عَلَى وَرْدِ ... عَلْيَا مُحَمَّدْ نَاهِيكَ مِنْ سِرِّ ... وَطِيبِ مَوْرِدْ النَّصْرُ يَلْتَاحُ ... عَلَى عُلاهُ الزَّهْرُ يَرْتَاحُ ... إِلَى نَدَاهُ مَا الصُّبْحُ وَضَّاحُ ... لَوْلا سُرَاهُ ... فَالْبِسْ مِنَ المَجْدِ ... بُرْدَاً مُعَضَّدْ وَانْظُمْ مِنَ الشِّعْرِ ... دُرَّا مُنَضَّدْ للهِ مَا أَعْلَى ... فِي كُلِّ حَالِ ملك قد اسْتَوْلَى ... عَلَى الكَمَالِ مَقَلَّدَاً نَصْلا ... مِنَ الجَّلالِ ...

стр. 633

.. يَهُزُّ لِلْمَجْدِ ... نَصْلاً مُهَنَّدْ يَهُبُّ بِالنَّصْرِ ... فِي كُلِّ مَشْهَدْ أَنْعَمُ مِنَ الحُسْنَا ... بِكُلِّ حُسْنِ فِي الشّرف الاسنى ... وَظِلِّ أَمْنِ يَا صِدْقَ مَنْ غَنَّى ... وَأَنْتَ تُغَنِّي مَا كَوْكَبُ المَجْدِ ... إِلَاّ مُحَمَّدْ فَرَايَةُ الأَمْرِ ... عَلَيْهِ تُعْقَدْ ...

стр. 634

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة المرية وَهُوَ كتاب إِيضَاح الغبش فِي حلي مَدِينَة أندرش من المسهب قِطْعَة من جنَّات النَّعيم ذَات ثغرٍ بسامٍ وخدٍ رقيم قَالَ ابْن سعيد جزت عَلَيْهَا مَعَ وَالِدي فأبصرنا منْظرًا فتانا وَقَالَ وَالِدي فِي نهرها ... خاني فِي نَهْرِ أَنْدَرَشِ ... كَيْ أُرَوِّي عِنْدَهُ عَطَشِي مُدَّ مِنْهُ مِعْصَمٌ نَضِرٌ ... فِي بَسِيطٍ بِالرِّيَاضِ وشى عِنْد مَا ابصرت بَهْجَتَهُ ... حِرْتُ مِنْ فِكْرٍ وَمِنْ دَهَشِ ... ٥١٠ - أَبُو بكر عِيسَى بن وَكيل من السمط ذُو الذِّهْن الصَّقِيل ومطارح الْوَرق فِي ندب الهديل الْمُتَصَرف كَيفَ شَاءَ فِيمَا شَاءَ من غرادٍ وعويل بكته الغرب ومحي رسوم الْعَرَب وَأنْشد لَهُ القصيدة القافية الْمَشْهُورَة الَّتِي قَالَهَا فِي ابْن عشرَة حِين خلصه

стр. 635

من السجْن بسلا وَأدّى عَنهُ للسُّلْطَان مَا انْكَسَرَ عَلَيْهِ فِي الْعَمَل من المَال ... سَلِ البَّرْقَ إِذْ يَلْتَاحُ من جَانب البلقا ... اقرطي سُلَيْمَى أَمْ فُؤَادِي حَكَى خَفَقَا وَلِمْ أَسْبَلَتْ تِلْكَ الغمامة دمعها ... اربعت لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ ذَاقَتِ العِشْقَا وَلِلْرِّيحِ هَلْ جَاءَت بعرف احبتي ... والا فَلِمْ فَاحَ النَّسِيمُ وَلِمْ رَقَّا ... وَمِنْهَا ... وَلَمَّا دهاني حمل مَا لَا اطيقه ... من النُّوَبِ اسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى ... وَمن المسهب أحد اعلام الزَّمَان وافرد الأوان أدب نفس وأدب درسٍ غذاه در الْعُلُوم فبرع فِي المنثور والمنظوم وَهُوَ من صحبته فأحمدت صحبته ومدحته بقصيدة مِنْهَا ... إِلَى ابْنِ وَكِيلٍ وَكَلْتُ المُنَى ... ضَمَانٌ عَلَيْهِ بِأَنْ تَنْجَحَا ... وَقد تقدم لَهُ أَبْيَات حسان فِي طليطلة
следующие страницы →