← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وَمن ذيل الخريدة توفّي فِي حُدُود سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره قَوْله ... تَسَمَّعْ أَمِيرَ المُسْلِمِينَ لَنَبْأَةٍ ... تُصَمُّ لَهَا الآَذَانُ فِي كُلِّ مَشْهَدِ بِمُرْسِيَّةٍ قَاضٍ تَجَاوَزَ حَدَّهُ ... وَأَخْطَأَ وَجْهَ الرُّشْدِ فِي كُلِّ مَقْصَدِ يُطّالِبُهُ الأَيْتَامُ فِي جُلِّ مَالِهِمْ ... وَيَطْلُبُهُ فِي حَقِّهِ كُلُّ مَسْجِدِ فَمَا بيضت كَفاك بِالْعَدْلِ لم تزل ... تسوده بِالجَوْرِ كَفُّ ابْنِ أَسْوَدِ ... وَقَوله ... وَلا تَهَبْ كل فاسي مَرَرْت بِهِ ... وَإِن تَقُلْ فِيهِ خَيْرَاً حَوِّلِ الدَّرَقَةْ وَالْعَنْهُ شَيْخَاً وَكَهْلاً إِنْ مَرَرْتَ بِهِ ... طِفْلاً وَلَوْ أَلْفَيْتَهُ علقَة ...

стр. 667

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد بنيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة تدمير وَهُوَ كتاب الْمَوَدَّة الموصولة فِي حلي مَدِينَة مولة مَدِينَة فِي غربي مرسية ذَات بساتين بهجة مِنْهَا ٥٣٧ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن سعدون الْمولي من المسهب لموله أَن تَفْخَر بانتسابه وتشمخ بِمَا بهر من آدابه وَكَانَت قِرَاءَته بمرسية وبلنسية وَتردد على مُلُوك الطوائف فأنهي مَكَانَهُ مُعظما شانه وَأكْثر الْإِقَامَة عِنْد ابْن رزين ملك السهلة وَمن شعره قَوْله ... لَا تَعْدَ مِنْكَ المَكْرُمَاتُ فَإِنَّهَا ... تَاجٌ عَلَيْكَ مَدَى الزَّمَانِ يَرُوقُ أَرْوَيْتَ مَنْ أَظْمَا الزَّمَانُ جَنَابَهُ ... مِنْ عَارِضٍ لِلْبِشْرِ فِيهِ بُرُوقُ وَلَحِظْتَهُ إِذْ غَضَّ كُلٌّ طَرْفَهُ ... إِنَّ الكَرِيْمَ عَلَى الكَرِيْمِ شَفُوقُ ...

стр. 668

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب الليانة فِي حلي مَدِينَة بليانة مَدِينَة مليحة المنظر ذَات مياه وبساتين فِي الشمَال من مرسية مِنْهَا ٥٣٨ - أَبُو الْحسن رَاشد بن سُلَيْمَان من المسهب أَصله من بليانة وَله فِيهَا مَال موروث وَسكن حَضْرَة مرسية وَجل قدره وَكتب عَن صَاحب أمرهَا أبي عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر وَمن شعره ... واطل نَوَاكَ فَإِنِّي ... أَغْنَانِيَ اللهُ عَنْكَا صَوَّرْتُ عِنْدِيَ شَخْصَاً ... فَكَانَ آَنَسَ مِنْكَا ...

стр. 669

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّامِن من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب الْأَرْش فِي حلي مَدِينَة ألش قَالَ ابْن اليسع لَيْسَ فِي الأندلس ثَمَر طيب إِلَّا فِي ألش قَالَ ابْن سعيد وَقد مَرَرْت على هَذِه الْمَدِينَة وأرضها تغلب عَلَيْهَا السبخة وَيَقُولُونَ إِنَّهَا تشبه مَدِينَة النَّبِي ﵇ وَمِنْهَا ٥٣٩ - أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن غَالب أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ من أَعْيَان ألش وَولي قَضَاء المرية وَمَات شَابًّا فِي أول دولة ابْن هود وأنشدني لنَفسِهِ قَوْله ... جَعَلَ العُذْرَ فِي لِسَانِ الإِيَابِ ... ذُو دَلالٍ قَدْ زَارَ بَعْدَ اجْتِنَابِ فَنَسِينَا بِعَادَهُ بِالتَدَانِي ... وَغَفَرْنَا ذُنُوبَهُ بِالمُتَابِ ...

стр. 670

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب التَّاسِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب البخت فِي حلي مَدِينَة لقنت لَهَا عمل كَبِير مَخْصُوص بِالتِّينِ وَالزَّيْت وخمره مَذْكُورَة مفضلة مَشْهُورَة بِالْقُوَّةِ ولهذه الْمَدِينَة ميناء للمراكب وَهُوَ مرسى مرسية يقْلع النَّاس مِنْهُ إِلَى إفريقية وَلها قلعة أخذت بأزرار السَّمَاء وَلم أر فِي الأندلس أمنع مِنْهَا وَمِنْهَا ٥٤٠ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سُفْيَان السّلمِيّ من بني سُفْيَان أَعْيَان لقنت تولع بطريقة الْكِتَابَة فبرع فِيهَا وَكتب عَن ولاتها وَسكن مَدِينَة تلمسان وَمن شعره قَوْله ... حَيْثُ لَا نِسْبَةٌ إِلَيْكَ دَعَتْنِي ... بَلْ دَعَتْنَا لِلأُلْفَةِ الأَحْسَابُ لِيَ أَصْلٌ يَحْكِيهِ أَصْلُكَ مَجْدَاً ... وَالمَعَالِي فِي أَهْلِهَا أَنْسَابُ ...

стр. 671

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْعَاشِر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب النشقة فِي حلي مَدِينَة لورقه الْبسَاط من المسهب قد مَرَرْت على هَذِه الْمَدِينَة فَلم أر أحسن من بساطها وبهجة واديها وَمَا عَلَيْهِ من الْبَسَاتِين وَأما مَنْعَة قلعتها فمشهورة مَعْرُوفَة يضْرب بهَا الْمثل فِي ذَلِك الْعِصَابَة ملكهَا فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن لبون وَتُوفِّي فَورثَهَا أَخُوهُ أَبُو عِيسَى بن لبون الَّذِي ملك معقل مربيطر فِي أَعمال بلنسية ووليها بعده أَخُوهُ أَبُو الْأَصْبَغ سعد الدولة بن لبون

стр. 672

وَصَارَت للمعتمد بن عباد إِلَى أَن تداول عَلَيْهَا وُلَاة الملثمين إِلَى أَن كَانَت الْفِتْنَة عَلَيْهِم فَقدم أَهلهَا ٥٤١ - أَبَا مُحَمَّد عبد الله بن جَعْفَر بن الْحَاج أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كره ذَلِك خوفًا من الْعَاقِبَة واستخفى من النَّاس عشي ذَلِك الْيَوْم الَّذِي بَايعُوهُ فِيهِ وَلم يظْهر لَهُم حَتَّى نظرُوا فِي خلعه فَظهر وَرجع إِلَى مَا كَانَ بسبيله من معاقرة المدام وَمن شعره قَوْله ... لَسْتُ أَرْضَى إِلَاّ النُّجُومَ سَمِيرَا ... لَا أَرَى غَيْرَهَا لِمَجْدِي نَظِيْرَا بَيْنَنَا فِي الظَّلامِ أَسْرَارُ وَحْيٍ ... يَرْجِعُ اللَّيْلُ مِنْ سَنَاهَا مُنِيْرَا وَلَقَدْ أَفْهَمَتْ وَأُفْهِمْتُ عَنْهَا ... وَجَعَلْنَا حَدِيثَنَا مَسْتُورَا ... وَقَالَ فِي وَصفه صَاحب السمط روض الْأَدَب الزَّاهِر وطود الشّرف الباهر الَّذِي مَلأ الزَّمَان زينا وَأعَاد آثَار المكارم عينا وتوالى عَلَيْهَا وُلَاة بني عبد الْمُؤمن ثمَّ وُلَاة بني هود وثار بهَا الْآن ابْن أحلي وَهُوَ من أعيانها وَقد رزق حظاً عَظِيما فِي النَّصَارَى والنيل مِنْهُم اعانه الله

стр. 673

السلك ذَوُو الْبيُوت ٥٤٢ - أَبُو الْحسن جَعْفَر بن الْحَاج هُوَ وَالِد أبي مُحَمَّد عبد الْحق الَّذِي ارْتَضَاهُ أهل لورقة للْقِيَام بأرضهم فَلم يرض وَمن القلائد شيخ الْجَلالَة وفتاها ومبدأ الْفَضَائِل ومنتهاها مَعَ كرم كانسجام الأمطار وشيم كالنسيم المعطار أَقَامَ زَمنا على المدامة معتكفاً ولثغور البطالة مرتشفا وجوده أبدا هاطل وجيده إِلَّا من الْمَعَالِي عاطل ثمَّ فَاء عَن تِلْكَ الساحة وَاخْتَارَ تَعب النسبك على تِلْكَ الرَّاحَة وَمن شعره قَوْله فِي أبي أُميَّة بن عِصَام ... لِي صَاحِبٌ عَمِيَتْ على شئونه ... حَرَكَاتُهُ مَجْهُولَةٌ وَسُكُونُهُ يَرْتَابُ بِالأَمْرِ الجَلِيِّ تَوَهُّمَاً ... وَإِذَا تَيَقَّنَ نَازَعَتْهُ ظُنُونُهُ مَا زِلْتُ أَحْفَظُهُ على شرفي بِهِ ... كالشئ تَكْرَهُهُ وَأَنْتَ تَصُونُهُ ... وَقَوله ... أَسْهَرَ عَيْنِي وَنَامَ فِي جَذَلِ ... مُدْرِكُ حَظٍّ سَعَى إِلَى أَمَلِ ...

стр. 674

.. قَدْ لُفِّقَتْ بِالمُحَالِ نِعْمَتُهُ ... مِنْ خُدَعٍ جَمَّةٍ وَمِنْ حِيَلِ كَمْ مِحْنَةٍ قَدْ بُلِيْتُ مِنْهُ بِهَا ... وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا يَدٌ قِبَلِي ... وَقَوله ... أَخٌ لِيَ كُنْتُ آَمَنُهُ غُرُورَاً ... يُسَرُّ بِمَا أُسَاءُ بِهِ سُرُورَا هُوَ السُّمُّ الزُّعَافُ لِشَارِبِيهِ ... وَإِنْ أَبْدَى لَكَ الأَرْيَ المَشُورَا وَيُوسِعُنِي أَذَىً فَأَزِيْدُ حِلْمَاً ... كَمَا جُذَّ الذُّبَالُ فَزَادَ نُورَا ... وَمن شعره قَوْله ... مَنْ عَذِيرِي مِنْ فَاتِرٍ ذِي جُفُونِ ... صُلْنَ بِي صَوْلَةَ القَدِيرِ الضَّعِيفِ فَرْعُ مَجْدٍ عُلِّقْتُهُ وَقَدِيْمَاً ... هِمْتُ بِالحُسْنِ فِي النِّصَابِ الشَّرِيفِ يُطْلِعُ الشَّمْسَ فِي الظَّلامِ وَيُهْدِي ... زَهَرَ الوَرْدِ فِي زَمَانِ الخَرِيْفِ يَا مُدِيرَاً مِنْ سِحْرِ عَيْنَيْهِ خَمْرَاً ... أَنَا مِمَّا أَدَرْتَ جِدُّ نَزِيْفِ عَلِّلِ المُسْتَهَامَ مِنْكَ بِوَعْدٍ ... وَإِلَيْكَ الخَيَارُ فِي التَّسْوِيفِ ... وَقَوله ... آَهِ لِمَا ضُمَّتْ عَلَيْهِ الجُيُوبْ ... مِنْ زَفَرَاتٍ وَقُلُوبٍ تَذُوبْ جَاءَ بِي الحُبُّ إِلَى مَصْرَعِي ... فِي طُرُقٍ سَالِكُهَا لَا يَئُوبْ وَاسْتَلَبَتْ عَقْلِيَ خُمْصَانَةٌ ... نَابَتْ مَنَابَ الشَّمْسِ عِنْدَ الوُجُوبْ يَسْحَرُنِي مِنْهَا إِذَا كَلَّمَتْ ... وَجْهٌ مَلِيحٌ وَلِسَانٌ خَلُوبْ تَقُولُ إِذْ أَشْكُو إِلَيْهَا الهَوَى ... سُبْحَانَ مَنْ أَلَّفَ بَيْنَ القُلُوبْ ...

стр. 675

.. أَزُورُكَ مُشْتَاقَاً وَأَرْجَعُ مُغْرَمَا ... وَأَفْتَحُ بَابَاً لِلْصَبَابَةِ مُبْهَمَا أَمُدَّعِيَ السَّقْمِ الذِي آَدَ حَمْلُهُ ... عَزِيزٌ عَلَيْنَا أَنْ نَصِحَّ وَتَسْقَمَا مَنَعْتَ مُحِبَّاً مِنْكَ أيسر لحظه ... تبل غَلِيلَ الشَّوْقِ أَوْ تَنْفَعُ الظَّمَا وَمَا رُدَّ ذَاك السجف حَتَّى رميته ... عَن القَلْبِ سَيْفَاً مِنْ هَوَاكَ مُصَمِّمَا هَوَىً لَمْ تعن عين عَلَيْهِ بنظره ... وَلم يَكُ إِلَاّ سَمْعَةً وَتَوَهُّمَا وَمُلْتَقَطَاتٍ مِنْ حَدِيثٍ كَأَنَّمَا ... نَثَرْنَ بِهِ سِلْكَ الجُمَانِ المُنَظَّمَا دَعَوْنَ إِلَيْك الْقلب بعد نزوعه ... فأسرع لَمَّا لَمْ يَجِدْ مُتَلَوَّمَا ... وَقَوله لِابْنِ عِصَام ... تَقَلَّصَ ظِلٌّ مِنْكَ وَازْوَرَّ جَانِبُ ... وَأَحْرَزَ حَظِّي مِنْ رِضَاكَ الأَجَانِبُ وَأَصْبَحَ طَرْقَاً مِنْ صَفَائِكَ مشربي ... وأى صَفَاءٍ لَمْ تَشُبْهُ الأَشَائِبُ رُوَيْدَاً فَلِيَ قَلْبٌ على الْخطب جامد ... وَلَكِن عَلَى عَتْبِ الأَحِبَّةِ ذَائِبُ وَحَسْبُكَ إِقْرَارِي بِمَا أَنَا مُنْكِرٌ ... وَأَنِّي مِمَّا لَسْتُ أُنْكِرُ تَائِبُ أَعِدْ نَظَرَاً فِي سَالِفِ العَهْدِ إِنَّهُ ... لأَوْكَدَ مِمَّا تَقْتَضِيه الْمُنَاسب وَلَا نعقب العُتْبَى بِعَتْبٍ فَإِنَّمَا ... مَحَاسِنُهَا فِي أَنْ تَتِمَّ العَوَاقِبُ وَأَغْلَبُ ظَنِّي أَنَّ عِنْدَكَ غَيْرَ مَا ... تُرّجِّمُهُ تِلْكَ الظُنُونُ الكَوَاذِبُ لَكَ الخَيْرُ هَلْ رأى من الصُّلْح ثَابت ... لديك وَهَلْ عَهْدٌ مِنَ السَّمْحِ آَيِبُ يُخِبُّ رِكَابِي أَنَّنِي بِكَ هَائِمٌ ... وَيَثْنِي عِنَانِي أَنَّنِي لَكَ هائب وَإِن سؤتني بالسخط من غير مُعظم ... فها أَنَا مِنْكَ اليَوْمَ نَحْوَكَ هَارِبُ ...

стр. 676

وَقَوله ... عَجَبَاً لِمَنْ طَلَبَ المَحَا ... مِدَ وَهُوَ يَمْنَعُ مَا لَدَيْهِ وَلِبَاسِطٍ آَمَالَهُ ... فِي المَجْدِ لَمْ يَبْسِطْ يَدَيْهِ لِمَ لَا أُحِبُّ الضَّيْفَ أَوْ ... أَرْتَاحُ مِنْ طَرَبٍ إِلَيْهِ وَالضَّيْفُ يَأْكُلُ رِزْقَهُ ... عِنْدِي وَيَحْمِدُنِي عَلَيْهِ ... وَقَوله ... كُلُّ مَنْ تهوى صديق ممحض ... لَك مَا لاتتقى أَوْ تَرْتَجِي فَإِذَا حَاوَلْتَ نَصْرَاً أَوْ جَدَاً ... لَمْ تَقِفْ إِلَاّ بِبَابِ مُرْتَجِ ... وَقَوله ... وَبَيْضَاءَ يَنْبُو اللَّحْظُ عِنْدَ لِقَائِهَا ... وَهَلْ تَسْتَطِيعُ العَيْنُ تَنْظُرُ فِي الشَّمْسِ وَهَبْتُ لَهَا نَفْسَاً عَلَيَّ كَرِيمَة ... وَقد عَلِمَتْ أَنَّ الضَنَانَةَ بِالنَّفْسِ أُعَالِجُ مِنْهَا السَّخْطَ فِي حَالَة الرِّضَا ... وَلَا أَعْدَمُ الإِيْحَاشَ فِي حَالَةِ الأُنْسِ ... وَقَوله مَعَ تفاح ... بَعَثْتَ بِهَا وَلا آَلُوكَ حَمْدَاً ... هَدِيَّةَ ذِي اصْطِنَاعٍ وَاعْتِلاقِ خُدُودَ أَحِبَّةٍ وَافَيْنَ صَبًّا ... وَعُدْنَ عَلَى ارْتِمَاضٍ وَاحْتِرَاقِ فَحَمَّرَ بَعْضَهَا خَجَلُ التَّلاقِي ... وَصَفَّرَ بَعْضَهَا وَجَلُ الفِرَاقِ ... وَقَوله فِي الْمُعْتَمد بن عباد ... تَعَزَّ عَنِ الدُّنْيَا وَمَعْرُوفِ أَهلهَا ... إِذا عُدِمَ المَعْرُوفُ مِنْ آَلِ عَبَّادِ أَقَمْتُ بِهِمْ ضيفا ثَلَاثَة أشهر ... بِغَيْر قِرَىٍ ثُمَّ ارْتَحَلْتُ بِلا زَادِ ...

стр. 677

وَقَوله ... كَفَى حُزْنَاً أَنَّ المَشَارِعَ جَمَّةٌ ... وَعِنْدِي إِلَيْهَا غُلَّةٌ وَأُوَامُ وَمِنْ نَكَدِ الأَيَّامِ أَنْ يعْدم الْغنى ... كريم وَأَنَّ المُكْثِرِيْنَ لِئَامُ ... وَقَوله ... أَبَا جَعْفَرٍ مَاتَ فِيكَ الجَّمَالُ ... فَأَظْهَرَ خَدُّكَ لِبْسَ الحِدَادِ وَقَدْ كَانَ يُنْبِتُ زَهْرَ الرِّيَاضِ ... فَأَصْبَحَ يُنْبِتُ شَوْكَ القَتَادِ أَبِنْ لِي مَتَى كَانَ بَدْرُ السَّمَا ... ءِ يُدْرَكُ بِالكَوْنِ أَوْ بِالفَسَادِ وَهَلْ كُنْتَ فِي المُلْكِ مِنْ عَبْدِ شَمْسٍ ... فَأَخْشَى عَلَيْكَ ظُهُورَ السَّوَادِ ... الشُّعَرَاء ٥٤٣ - أَبُو بكر بن ظِهَار اللورقي من الذَّخِيرَة كَانَ من فتيَان الأدباء فِي ذَلِك الأوان وَلَوْلَا أَنه اعتبط وَمَاء مَعْرفَته غير مماح وغصن ابتداعه غير مراح فِي شبيبته وَأَوَان ظُهُوره لبذ أهل الْآفَاق رقة وَحسن مساق وَأكْثر مَاله من النّظم فِي مدح أبي الْمُغيرَة بن حزم وَأخْبر شخص أَنه انتجع إِلَى ابْن ظِهَار هَذَا بِخَمْسَة أَبْيَات وصادفه مقلاً فَبَاعَ ابْن ظِهَار ثَوْبه وَبعث بِثمنِهِ إِلَيْهِ كتب مَعَ ذَلِك إِلَيْهِ

стр. 678

.. يعز على الْآدَاب أَنَّك رَبهَا ... وَأَنَّك فِي أَهْلِ الغِنَى خَامِدُ النَّارِ وَخَمْسَةُ اَبْيَاتٍ كَأَنَّك قلتهَا ... بهاء وَإِشْرَاقَاً مِنَ القَمَرِ السَّارِي طَلَبْتُ لَهَا كُفْؤاً كَرِيمًا من الْقرى ... فقصر بَاعَ المَال عَن نيل أَو طاري سوى فضلَة لَا تستقل بِنَفسِهَا ... وأقلل بِهَا لَوْ أَنَّهَا أَلْفُ دِينَارِ بَعَثْتُ بِهَا لَا رَاضِيَاً لَكَ بِالذِي ... بَعَثْتُ بِهَا إِلَاّ فِرَارَاً مِنَ العَارِ ... وَقَوله ... صَبَغُوا غِلالَتَهُ بَحُمْرَةِ خَدِّهِ ... وَكَسُوْهُ ثَوْبَاً مِنْ لَمَى شَفَتَيْهِ فَتَخَالُهُ فِي ذَا وَتِلْكَ كَأَنَّمَا ... نُثْرَ البَنَفْسَجِ وَالشَّقِيقِ عَلَيْهِ ... وَقَوله ... أَمَا تَرَى وَجْهَ الدُّجَى ضَاحِكَاً ... يَبْسِمُ مِنْ نُورٍ بِلا ضِحْكِ كَأَنَّمَا يَنْثُرُ مِنْ نُورِهِ ... فِي الأَرْضِ كَافُورَاً عَلَى مِسْكِ ... وقو ٤ لَهُ ... إِذَا أَرَدْتَ صَبَاحَاً ... فَانْظُرْ إِلَى وَجْهِ سَاقَيْكْ فَقَدْ أَطَلْتَ سُؤَالاً يَا قَوْمُ هَلْ غَرَّدَ الدِّيْكْ مَاذَا تُرِيْدُ بِصُبْحٍ ... وَأَيْنَ تَرْقَى أَمَانِيْكْ وَلِلْنُّجُومِ مَدَارٌ ... عَلَيْكَ وَالبَدْرُ يَسْقِيْكْ ... وَقَوله ... وَاللهِ مَا أَمَلِي مِنَ الدُّنْيَا ... إِلَاّ المُدَامُ وَوَجْهُ مَنْ أَهْوَى فَإِذَا نَظَرْتُ إِلَى صَفَائِهِمَا ... لَمْ نبق لِي أَمَلٌ وَلا دَعْوَى ...

стр. 679

وَقَوله ... مَنْ لِي بِدَانِي المَحَلِّ نَاءٍ ... تَرَاهُ عَيْنَيْ وَلا أَنَالُهْ لَا وَصْلَ لِي مِنْهُ غَيْرَ أَنِّي ... أَقُوْلُ لِلْنَّاسِ كَيْفَ حَالُهْ ... الْأَهْدَاب ٥٤٤ - أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِية اللورقي من أَئِمَّة الزجالين كَانَ رقاماً بالمرية وَقَالَ فِي ذكره الدّباغ فِي كتاب الأزجال شيخ الزَّمَان وَخَلِيفَة الإِمَام ابْن قزمان وَأنْشد لَهُ قَوْله من زجل ... كُلَّمَا ذَكَرْتُ فِيْهَ ... وَالذِي بَقَى لِي أَبْدَعْ لَمْ يُرَا قَطْ مِنُّ أَمْلَحْ ... لَمْ يُرَا قَطْ مِنُّ أَشْجَعْ ريت ذَاك عنتر وَمَا كَانْ ... يَرَى الثُّعْبَانْ وَيَفْزَعْ وَهِيّ تَأْخُذْ سِتّ ... ثَعَابِينْ وَتَرَاهُمْ صَغِيرَا ... وَقَوله ... نَخَلِيْهْ وَكِفْ نِقْدِرِ أَنْ نَخَلِيْهْ وَلِسْ جَمَالاً يُقَالْ بِتَشْبِيْهْ جَمَعَ البَيَاضْ وَالتَّعْنِينْ جَمَعَ فِيْهْ قَدْ اسْتَلَفْ لِلْبُسْتَانْ قَضِيْبْ ... وِاسْوَدّْ فِي عَيْنْ اللَّبَّانِ حَلِيْبْ ... وَقَوله ... ذَهَبْ وَاللهِ هُـ ... مَعْمُوْلْ مِنْ ذَهَبْ يُفْرِحِ القَاصِدْ إِذَا جَاهْ عَنْ سَبَبْ ...

стр. 680

.. وَالذِي يُعْجِبْنِي مِنُّ هُـ العَجَبْ اهْتِزَازْ هَذَا المَدْحْ لِلْغِنَا ... مِنْ بَعِيْدْ وَلَكِنْ نَوَالُ اقْتَرَبْ ... زجل لَهُ مَشْهُور ... قَالُوا عَنِّي وَالحَقَّ مَا قَالُوا ... إِنُّ نِعْشَقْ فُلانْ وَاتُّهِمْنَا بِسِرْقَةِ الكِتَّانْ ... وَكَذَاكْ بِاللهْ كَانْ سُبْحَانَ اللهْ لِغْزْ فِي ذَا الاشياء ... آَيَ لِلْسَائِلِيْنْ سُرّْ فِي قَلْبِي قَلَبْ فِي صَدْرِيْ ... صَدْرِيْ حِصْنَا حَصِيْنْ وَعَلَيْهْ مِنْ ضُلُوعْ سَبْعِ أَقْفَالُ ... وَهُ تَمّْ فِي كَمِيْنْ وَبِحَالْ مَنْ يَحِلّْ أَقْفَالُ ... وَيَرَاهْ ثَمَّ عَيَانْ وَيُبَيِّنْ أُمُورِي لِلإِخْوُانْ ... بِأَشَدّْ البَيَانْ ...

стр. 681

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْحَادِي عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب الْبرد الْمُطَرز فِي حلي قَرْيَة برزز قَرْيَة كَبِيرَة تزاحم المدن لَهَا بساتين وَمِنْهَا ٥٤٥ - الْكَاتِب أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سعود كَاتب أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي يحيى بن أبي حَفْص صَاحب إشبيلية من شعره قَوْله ... أهاج إِلَيْكُم كلما التاح بارق ... ويتبعه مِنْ دَمْعِ مُقْلَتَيَّ القَطْرُ وَذِكْرُكُمُ عِنْدِي مَدَى الدَّهْر قهوة ... يرنحني مِنْ صِرْفِهَا أَبَدَاً سُكْرُ لَعَمْرُكَ مَا يَنْسَى المشوق دياره ... وَإِن بَعُدَتْ عَنْهُ فَمَا يَبْعُدُ الذِّكْرُ ...

стр. 682

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب النِّعْمَة الموصولة فِي حلي مَدِينَة أريولة لما رحلت من مرسية إِلَى الْبَحْر مَرَرْت بأريولة فرأيتها فِي مَوضِع كَأَنَّهُ اقتطع من جنَّة الخلود نهر سَائل ودواليب نعارة وطيور شادية وأشجار متعانقة وَلها قلعة فِي نِهَايَة من الِامْتِنَاع وَمِنْهَا ٥٤٦ - أَبُو الْحسن عَليّ بن الْفضل هُوَ مِمَّن لَقيته بِحَضْرَة إشبيلية وَكَانَ بَينه وَبَين وَالِدي صداقة متمكنة وَسكن إشبيلية وساد فِيهَا وَولي بهَا خطة الزَّكَاة والمواريث وَهِي نبيهة هُنَالك وَأحسن معاشرة أَهلهَا فَعَاشَ سعيداً وَمَات فقيداً رَحمَه الله

стр. 683

وَبَنُو الْفضل أَعْيَان أريولة وَهُوَ عينهم وَأنْشد مَأْمُون بني عبد الْمُؤمن أول مَا بُويِعَ فِي إشبيلية بالخلافة وَقد صدرت عَنهُ الْكتب والكتائب إِلَى الْبِلَاد قصيدة مطْلعهَا خدمتك السيوف والأقلام فَلم يرض هَذِه البدأة وانتقدها وَقَالَ حِين توجه إِلَى غرناطة فِي أول دولة ابْن هود وَلم يَسلهُ حسنها عَن إشبيلية ... سَئِمْتُ المَقَامَ بِغَرْنَاطَةٍ ... وَأَلْسُنُ حَالِي بِذَا تَنْطُقُ وَمَا أَنْكَرَتْ مُقْلَتِي حُسْنَهَا ... وَلَكِنَّهَا غَيْرَهَا تَعْشَقُ ... وَمن شعره قَوْله ... فَيَا أَسَفِي أَتُدْرِكُنِي المَنَايَا ... وَلَمْ أَبْلُغْ مِنَ الدُّنْيَا مُرَادِي وَمَا هُوَ غَيْرُ أَنْ أُدْعَى وَحَسْبِي ... حَيَا الإِخْوَانِ أَوْ مَوْتُ الأَعَادِي ... وَقَوله من قصيدة يُخَاطب بهَا صَفْوَان بن إِدْرِيس ... أَنْكَرْتَ أَنْ رَاعَ الزَّمَانُ أَدَبِي ... وَهَلْ رَأَيْتَ ذَا نُهَىً مُؤَمَّنَا وَفِيْكَ لَمْ تَقْضِ الفُرُوضُ حَقَّهَا ... أَفِيَّ تَرْجُو أَنْ تُقِيْمَ السُّنَنَا ... وَمِنْهَا ... وَصَاحب حُلْو المزاج مُمْتِعٌ ... يُحْيِى السُّرُورَ وَيُمِيْتُ الحَزَنَا أَضْحَكَنَا لَمَّا غَدَا مَا بَيْنَنَا ... مُحْتَجِنَاً لِقَوْسِهِ مُضْطَغِنَا يُبْدِي لَنَا مَا شَاءَهُ مِنْ ظَرْفِهِ ... وَيَزْدَهِي بِرَمْيِهِ تمجنا وَيَدعِي الصميم فِي أَغْرَاضِهِ ... وَلَوْ رَمَى بَغْدَادَ أَصْمَى عَدَنَا حَتَّى تَدَلَّى طَائِرٌ مِنْ أَيْكَةٍ ... لَمْ يَبْقَ إِلَاّ أَنْ يَقُوْلَ هَا أَنَا ...

стр. 684

.. قُلْنَا لَهُ قَدْ أَكْثَبَ الصَّيْدُ فَقُمْ ... فَأَرِنَا مِنْ بَعْضِ مَا حَدَّثْتَنَا فَقَامَ كَسْلَانَ يَمُطُّ حَاجِبَاً ... وَيَتَمَطَّى بَيْنَ أَيْنٍ وَوَنَى وَبَيْنَمَا أَوْتَرَهَا وبينما ... عَادَتْ تشظى فِي يَدَيْهِ إحنا وَعند مَا رَمَى حَمَامَ أَيْكَةٍ ... أَخْطَأَهُ وَمَا أَصَابَ الفَنَنَا أَسْتَغْفِرُ اللهَ لَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ ... أَطْعَمَنَا الصَّيْد فقد أضحكا ٥٤٧ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن تابجة من شعراء الْمِائَة السَّابِعَة ذكر وَالِدي أَنه رَحل إِلَى مراكش ومدح بهَا نَاصِر بني عبد الْمُؤمن ثمَّ ابْنه الْمُسْتَنْصر وَمن شعره قَوْله ... مَدَدْتُ لِرَاحَةٍ ٤ بِذَرَاكَ رَاحِيْ ... وَحَثَّ الشَّوْقُ نَحْوَكُمُ جَنَاحِي فَجِئْتُ لِكَيْ أُفَسِّرَ مَا أُلاقِي ... وَلا يَشْفِي الغَلِيْلَ سِوَى القَرَاحِ ... وَقَوله ... دَعَوْتُكَ لِلْغِيَاثِ فَكُنْ مُجِيبِي ... وَسَكِّنْ مَا بِقَلْبِي مِنْ لَهِيبِ فَإِنِّي مَا شَكَوْتُ لِغَيْرِ أَهْلٍ ... وَهَلْ يُشْكَى الضَّنَى لِسِوَى طَبِيبِ ... الْأَهْدَاب موشحة لِابْنِ الْفضل ... أَلا هَلْ إَلَى مَا تَقَضَّى سَبِيْلْ ... فَيُشْفِى الغَلِيْلُ وُتُوْسَى الكُلُوْمْ رَعَى اللهُ أَهْلَ اللِّوَى وَاللِّوَى وَلا رَاعَ بِالبَيْنِ أَهْلَ الهَوَى ...

стр. 685

.. فَوَاللهِ مَا المَوْتُ إِلَاّ النَّوَى عَرَفْتُ النَّوَى بتوالي الجوى وَمِمَّا تخَلّل جسمي النحيل ... لقدكدت أُنْكِرُ حَشْرَ الجُسُوْمْ فَوَاحَسْرَتَا لِزَمَانٍ مَضَى عَشِيَّةَ بَان الْهوى وانقضى وافردت بالرغم لابالرضا وَبِتُّ عَلَى جَمَرَاتِ الغَضَا أُعَانِقُ بِالفِكْرِ تِلْكَ الطُّلُولْ ... وَأَلْثَمُ بِالوَهْمِ تِلْكَ الرُّسُومْ حُبَيِّبَةَ النَّفْسِ أُمَّ العُلَى سَقَاكِ الهَوَى كَأْسَهُ سَلْسَلا وَخَصَّ بِهِ عَهْدَنَا الأَوَّلا فَيَامَا أَلَذَّ وَمَا أَجْمَلا إِذِ الوَصْلُ ظِلٌّ عَلَيْنَا ظَلِيْلْ ... تَقِيْنَا القَطِيْعَةُ وَهِي السمُوم لأصميت يَوْم النَّوَى مقلتي بِلَحْظِكِ وَالثَّغْرِ وَالأَنْمُلِ وَأَشْمَتِّ عِنْدَ الجَفَا عُذَّلِي وَبَعْدَ التَعَتُّبِ غَنَّيْتِ لِي أَطَلْتَ التَّعَتُّبَ يَا مسطيل ... ولحظي يُغْنِيك قَالَت ظلوم ...

стр. 686

غَيرهَا ... عرج بالحمى واسأل بالكثيب عَنْهُم أَيْنَمَا هَذِي الأَرْبُعُ مِنْهُمُ بَلْقَعُ أَيْنَ الأَدْمُعُ ضرجها دَمًا وقم بالنحيب نقم مَأْتَمَا شَاقَتْنِي البُرُوْقْ لِثَغْرٍ يَرُوْقْ فَمَنْ لِلْمَشُوْقْ بَان يلثما وَمن للجديب بِمَاء السَّمَا لَمْ يَدْرِ الكَئِيْبْ مِنْ أَيْنَ أُصِيْبْ لَكِن الحبيب درى إِذْ رمى يَا عَيْني حَبِيبِي موتِي أَنْتُمَا دهري فِي أغتراب وشأني عُجاب أظا فِي الشَّبَاب لوصل الدمى فَهَل فِي المشيب يَزُول الظما ...

стр. 687

.. بَيْنٌ مُسْتَدَامْ وَأَخْشَى الحِمَامْ يَا رَبَّ الأَنَامْ تَدْرِي قدر مَا بقلب الكئيب فَارْحَمْ مُغْرَمَا ... وَمن غَيرهَا ... فِي طَرْفِ مَنْ أَهْوَاهْ سَيْفُ المَنُوْنْ وَالقَلْبُ فِي بَلْوَاهْ مِمَّنْ يَخُوْنْ يَا قَدَّ غُصْنِ البَانْ إِذَا انْثَنَى الرَّاحُ وَالرَّيْحَانْ بَلِ المُنَى فِي ذَلِكَ الوَسْنَانْ إِذَا رَنَا يَا رَبِّ مَا أَقْسَاهْ تُرَى يَهُوْنْ وَالصَبُّ مَا أَرْجَاهْ مَا لَا يَكُوْنْ ...

стр. 688

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة تدمير وَهُوَ كتاب الْأَشْهر المهلة ف يحلى قَرْيَة الحرلة هِيَ حَسَنَة المنظر على نهر مرسية مِنْهَا ٥٤٨ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْمجِيد من المسهب من عُلَمَاء مَذْهَب مَالك ﵀ وَهُوَ من ذَوي التعين ف مرسية وَالْمَال وَالْعلم وَالْأَصْل وَمن شعره قَوْله ... أيا حاسداص عبد الْعَزِيز وحاكيا ... لَهُ مَنْزَعَاً قَدْ سَارَ فِيْهِ عَلَى أَصْلِ فَهْبَكَ تحاكيه بِعَبْد وَبغلة ... فَمن لَكَ أَنْ تَحْكَيْهِ فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ تَرُومُ مَكَان الْبَدْر دون تصاعد ... وتهوى ثَنَاء النَّاس من دون مَا فضل ...

стр. 689

كتاب الرَّوْضَة النرجسية فِي حلي المملكة البلنسية

стр. 690

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب شَرق الأندلس وَهُوَ كتاب الرَّوْضَة النرجسية فِي حلى المملكة البلنسية هِيَ بَين مملكة مرسية ومملكة طرطوشة وَقد حصلت لِلنَّصَارَى فِي هَذِه الْمدَّة أَعَادَهَا الله لِلْإِسْلَامِ وينقسم كتابها إِلَى كتاب الألحان المنسية فِي حلى حَضْرَة بلنسية كتاب الْحلَّة السندسية فِي حلى الرصافة البلنسية كتاب الخصر الأهيف فِي حلى قَرْيَة الْمنصف كتاب الْوَرق المرنة فِي حلى قَرْيَة بطرنة كتاب الْمِنَّة فِي حلى قَرْيَة بنة كتاب الْحَال المغبوطة فِي حلى حصن متيطة كتاب الْكَوَاكِب الزهر فِي حلى جَزِيرَة شقر

стр. 691

كتاب السحر المسطر ف يحلى حصن مربيطر كتاب المراعي العازبة فِي حلى كورة شاطبة كتاب حصن البونت كتاب حنين السانية فِي حلى أَعمال دانية الْجَمِيع أحد عشر كتابا وَمِنْهَا كِتَابَانِ ينقسمان إِلَى غَيرهمَا وهما كتاب كورة شاطبة وَكتاب أَعمال دانية وستقف على ذَلِك هُنَالك

стр. 692

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة بلنسية وَهُوَ كتاب الألحان المنسية فِي حلى حَضْرَة بلنسية المنصة هِيَ عروس من المسهب مُطيب الأندلس ومطمح الْأَعْين والأنفس قد خصها الله بِأَحْسَن مَكَان وحفها بالأنهار والجنان فَلَا ترى إِلَّا مياهاً تتفرع وَلَا تسمع إِلَّا أطياراً تسجع وَلَا تستنشق إِلَّا أزهاراً تنفح وَمَا أجلت لحظا بهَا فِي شئ إِلَّا قلت هَذَا أَمْلَح وَلها الْبحيرَة الَّتِي تزيد فِي ضِيَاء بلنسية صحو الشَّمْس عَلَيْهَا وَيُقَال إِن ضوء بلنسية يزِيد على ضوء سَائِر بِلَاد الأندلس وُجُوهًا صقيل أبدا لَا ترى فِيهِ مَا يكدر خاطراً وَلَا بصراً لِأَن الجنات والأنهار أحدقت بهَا فَلم يثر بأرجائها تُرَاب من سير الأرجل وهبوب الرِّيَاح فيكدر جوها وهواؤها حسن لتم ٤ كنها من الإقليم الرَّابِع وَأَخذهَا

стр. 693

من كل حسن بِنَصِيب وَلها الْبَحْر على الْقرب وَالْبر المتسع وَحَيْثُ خرجت من جهاتها لَا تلقى إِلَّا منازه ومسارح وَمن أبدعها وأشهرها الرصافة ومنية ابْن أبي عَامر وَهِي مَدِينَة متمكنة الحضارة جليلة الْقدر وَمن كتاب الرَّازِيّ مَنَافِعهَا لأَهْلهَا عَظِيمَة وَلمن انتجعها من النَّاس بَين الْبر وَالْبَحْر وَالزَّرْع والضرع وتعرف بِمَدِينَة التُّرَاب وفيهَا يَقُول شاعرها الَّذِي لَهَا أَن تَفْخَر بِهِ بملء فِيهَا ابْن غَالب أَبُو عبد الله الرصافي ... خَلِيْلَيَّ مَا لِلْبِيدِ قد عبقت نشرا ... وَمَا لرءوس الرَّكْبِ قَدْ رُنِّحَتْ سُكْرَا هَلْ المِسْكُ مَفْتُوقَاً بمدرجة الصِّبَا ... أم القَوْمُ أَجْرُوا مِنْ بَلَنْسِيَةِ ذِكْرَا خَلِيْلَيَّ عُوْجَا بِي عَلَيْهَا فَإِنَّهُ ... حَدِيث كَبَرْدِ المَاءِ فِي الكَبِدِ الحَرَّا قِفَا غَيْرَ مأمورين ولتصديا بهَا ... على ثِقَةٍ لِلْغَيْثِ فَاسْتَقِيَا القَطْرَا بِجِسْرِ مَعَانٍ وَالرَّصَافَةِ إِنَّه ... على القطران يَسْقِى الرَّصَافَةَ وَالجِسْرَا بِلادِي التِي رِيشَتْ قُوَيْدِمَتِي بِهَا ... فُرَيْخَاً وَآَوَتْنِي قَرَارَتُهَا وَكْرَا مَبَادِيَ لَيْنِ الْعَيْش فِي ريق الصِّبَا ... أَبى اللهُ أَنْ أَنْسَى لَهَا أَبَدَاً ذِكْرَا أَكُلَّ مَكَان رَاح فِي الأَرْض مسْقطًا ... لرأس الفَتَى يَهْوَاه مَا عَاشَ مُضْطَرَّا وَلا مِثْلِ مدحو من الْمسك تربة ... تملى الصَّبَا فِيها حَقِيبَتُهَا عِطْرَا نَبَاتٌ كَأَنَّ الخَدَّ يحمل نوره ... تخال لُجَيْنَاً فِي أَعَالِيهِ أَوْ تِبْرَا وَمَاءٍ كَتَرْصِيعِ المجرة جللت ... نواحيه الأَزْهَارُ فَاشْتَبَكَتْ زُهْرَا أَنِيقٍ كَرَيْعَانِ الحَيَاةِ التِي حَلَتْ ... طَلِيقٍ كَرَيَّاِن الشَبَابِ الذِي مَرَّا بَلَنْسِيَةٌ تِلْكَ الزَّبَرْجَدَةُ التِي ... تَسِيلُ عَلَيْهَا كُلُّ لُؤْلُؤَةٍ نَهرا ...

стр. 694

.. كَأَن عروسا أبدع الله حسنها ... فصير من شرخ الشَّبَاب لَهَا عمرا توبد فِيهَا شعشعابية الضُّحَى ... إِذا ضَاحَكَ الشَّمْسُ البُحَيْرَةَ وَالنَّهْرَا تُزَاحِمُ أَنْفَاسُ الرِّيَاحِ بزهرها ... نجوما فَلا شَيْطَانَ يَقْرُبُهَا ذُعْرَا هِيَ الدُّرَّةُ البَيْضَاءُ من حَيْثُ جِئْتهَا ... أَضَاءَت وَمَنْ لِلْدُرِّ أَنْ يُشْبِهَ البَدْرَا ... التَّاج ملكهَا فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف خادمان من الموَالِي العامرية وهما مبارك ومظفر وَكَانَ من الْعَجَائِب اشتراكهما فِي الْملك حَتَّى إنَّهُمَا لم يمتازا إِلَّا فِي الْحرم خَاصَّة وَلَا تنافس بَينهمَا وَفِيهِمَا يَقُول ابْن دراج شَاعِر الأندلس من قصيدة ... وَأَظْفَرْتُ آَمَالِي بِقَصْدِ مُظَفَّرٍ ... وَبُوْرِكَ لِي فِي حُسْنِ رَأْيٍ مُبَارَكِ ... وَاشْتَدَّ أَمرهمَا وحرصهما فِي الجباية وأضرا بِالنَّاسِ فاستغاثوا إِلَى الله فَهَلَك مبارك متردياً عَن فرسه وَضعف مظفر بعده فَأخْرجهُ أهل بلنسية فانزوى بشاطبة فأسند أهل بلنسية أَمرهم إِلَى

стр. 695

٥٤٩ - الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن النَّاصِر بن الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر وَصفه صَاحب الذَّخِيرَة بِأَنَّهُ كَانَ من أوصل النَّاس لرحمه وأحفظهم لِقَرَابَتِهِ بَعثه الله رَحْمَة للمجتثين من أهل بَيته وخاطب الْمَأْمُون الْقَاسِم بن حمود الَّذِي خطب لَهُ بالخلافة فِي قرطبة وَبعث لَهُ بهدية فولاه على مَا بِيَدِهِ وامتدت دولته فِي نعْمَة مُتَّصِلَة ودامت إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَولي بعده ٥٥٠ - ابْنه المظفر عبد الْملك ودبر دولته أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز الْكَاتِب ثمَّ جرت ببلنسية خطوب وَقبل عَلَيْهَا ابْن ذى النُّون الَّذِي أخرجه النَّصَارَى من طليطلة وحصرها النَّصَارَى حَتَّى دخلوها وعاثوا فِيهَا أَشد العيث واستنقذها مِنْهُم مزدلي وابناه عبد الْوَاحِد وَعبد الله من مُلُوك الملثمين وَلما ثارت الْفِتْنَة على الملثمين انحاز إِلَيْهَا عبد الله بن غانية فَأخْرجهُ مِنْهَا رئيسها أَبُو عبد الْملك مَرْوَان بن عبد الله

стр. 696

ابْن عبد الْعَزِيز إِلَى أَن قَامَ عَلَيْهِ جند بلنسية فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَبَايَعُوا لِابْنِ عِيَاض ملك مرسية وَحمل ابْن عبد الْعَزِيز إِلَى المرية وَبهَا ابْن مَيْمُون صَاحب الْبَحْر فرفعه فِي شيني إِلَى جَزِيرَة ميورقة وَهِي حِينَئِذٍ لعبد الله بن غانية خَصمه الَّذِي أخرجه من بلنسية فسجنه فِي بَيت ذكر ذَلِك ابْن اليسع ثمَّ تخلص فَكَانَ فِي حَضْرَة مراكش أمْلى عَليّ وَالِدي فِي شَأْنه ملكٌ لم يَرث الْإِمَارَة عَن كَلَالَة وَبدر لم يطلع بِغَيْر هَالة إِذْ كَانَت تقدّمت ببلنسية رياسة جده أبي بكر بن عبد الْعَزِيز وَأَوَى مِنْهُ أَهلهَا فِي تِلْكَ الخطوب إِلَى حرز حريز فَظن النَّاس أَن التيتل فِي الْمخبر مثل الْأسد فقلدوه تِلْكَ القلادة فذب عَن نظامها واجتهد فَهزمَ جموع الملثمين وَأخرج عَن بِلَاده أَمِيرهمْ عبد الله بن غانية وطلع على تِلْكَ الظُّلم كالصبح الْمُبين إِلَّا أَنه صَادف فِي شَرق الأندلس الْأَمِير أَبَا مُحَمَّد بن عِيَاض أَسد الحروب وقطب الخطوب رجل الثغر شهرة وشجاعة قدالقى جَمِيع تِلْكَ الْبِلَاد لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة فهوت قُلُوب أهل بلنسية إِلَيْهِ ورام ابْن عبد العزيزصرفهم عَن ذَلِك فثاروا عَلَيْهِ فخضعت أقلامه للسيوف ودارت عَلَيْهِ منَّة الْفِتَن صروف فَلم ير إِلَّا الْفِرَار قَائِلا لَيْسَ على زأر الْأسد قَرَار فَجَاءَت بِهِ المقادر إِلَى أَن حصلته فِي يَدعُوهُ عبد الله بن غانية فسجنه فِي جَزِيرَة ميروقة إِلَى أَن يسر الله سراحه على أَيدي الْمُوَحِّدين فَحل بمراكش تَحت نعْمَة ضا فية ملحوظا بِعَين الرِّعَايَة متفقدا من الْأَمر الْعَزِيز بأجزل جراية أَخْبرنِي أحد الأدباء الْأَعْيَان مِمَّن كَانَ يمازحة ويركن إِلَيْهِ أَنه كَانَ دَائِم الْحَسْرَة على كَونه لم يطلّ ملكه وَكَانَ انجعافه مرّة وَأَنه كَانَ يستريح فِي ذَلِك بِمَا ينظمه قَالَ وَمِمَّا أنشدنيه لنَفسِهِ من ذَلِك قَوْله

стр. 697

.. عَلِمْتُ بِأَنَّ الدَّائِرَاتِ تَدُوْرُ ... وَقَدْ كُسِفَتْ مِنَّا هُنَاكَ بُدُوْرُ وَنَادَى مُنَادِي البَيْنِ فِيْنَا تَرَحَّلُوا ... فَطَارَ فُؤَادٌ لِلْفِرَاقِ صَبُوْرُ وَنُثِّرَ سِلْكٌ طَالَ فِي المللك نَظْمُهُ ... كَذَا كُلُّ نَظْمٍ بِالزَمَانِ نَثِيْرُ خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَكَانَتْ بِأَسْرِهَا ... تُصِيْخُ لِمَا نُومِي بِهِ وَنُشِيْرُ نَهَضْنَا بِهَا مَا دَامَ فِي السعد نجمنا ... فَلَمَّا هَوَى جَارَتْ وَلَيْسَ مُجِيْرُ فَلا يَنْسَ تَسْلِيْمَ السماطين مسمعي ... بِحَيْثُ القَنَا وَالمُرْهَفَاتُ سُطُوْرُ وَحَيْثُ بَنُوْ الآَمَالِ تَكْرَعُ كَالقَطَا ... وَقَدْ زَخَرَتْ لِلْمَكْرُمَاتِ بُحُوْرُ وَقَدْ قَامَتِ المُدَّاحُ تَنْثُرُ نَظْمَهَا ... وَدَارَتْ عَلَيْنَا لِلْثَنَاءِ خُمُوْرُ وَللهِ يَوْمٌ قَدْ نَهَضْتُ بِصَدْرِهِ ... وَحَوْلِي مِنْ صِيْدِ الكُمَاةِ صُقُوْرُ أَثَارَ بِهِ رَكْضُ الفَوَارِسِ قَسْطَلاً ... يُرَصِّعُهُ لِلْبَاتِرَاتِ قَتِيْرُ وَقَدْ جَالَ جَرَّارُ الذُيُوْلِ مُمَاصِعٌ ... وَطَارَ إِلَى نَهْبِ النُّفُوْسِ مُغِيْرُ وَقد صمت الاسماع اذ طاشت النهى ... وحامت عَلَى مَا عُوِّدَتْهُ طُيُوْرُ وَأُصْدِرَتِ الرَّايَاتُ حُمْرَاً كَأَنَّهَا ... صُدُوْرُ حِسَانٍ مَسَّهُنَّ عَبِيْرُ أَلا بِأَبِي ذَاكَ الزَّمَانُ الذِي قَضَى ... وَتَعْسَاً لِدَهْرٍ جَاءَ وَهُوَ عَثُوْرُ تُصَابِحُنَا فِيْهِ الرَّزَايَا فَتَارَةً ... تُصِمُّ صِمَاخَاً أَوْ تُجِيْشُ صُدُوْرُ لَقَدْ أَسْخَنَ المِقْدَارُ طرفِي بعده ... وَكم قَرَّ بِالآَمَالِ وَهُوَ قَرِيْرُ أَيَا مُهْدِيَاً نَحْوِي التَّحِيَّة عَن نوى ... تسائلني إِنَّ الزَّمَانَ خَبِيْرُ فَسَلْهُ عَنِ المَاضِيْنَ قَبْلِي فَإِنَّهُ ... عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَزَالُ يَجُوْرُ فَلَو ابصرت عَيْنَاك همى حالكا ... وشهب الدَّيَاجِي فِي السَّمَاءِ تُنِيْرُ وَمِنْ أَدْمُعِي زَهْرٌ تَنَاثَرَ غُصْنُهُ ... بِنَكْبَاءَ يُزْجِيْهَا جَوَىً وَزَفِيْرُ لأَنْشَدْتَ من طول التفجع والاسى ... وَقد قَصُرَتْ عَنِّي مُنَىً وَقُصُوْرُ ...

стр. 698

.. غَرِيْبٌ بِأَرْضِ المَغْرِبَيْنِ أَسِيْرٌ ... سَيَبْكِي عَلَيْهِ مِنْبَرٌ وَسَرِيْرُ ... فصل وتداولت على بلنسية وُلَاة ابْن مرذنيش ثمَّ وُلَاة بني عبد الْمُؤمن إِلَى أَن ثار ابْن هود فِي الأندلس فثار ببلنسية قَائِد اعنتها ٥٥١ - زيان بن يُوسُف بن مرذنيش وَأخرج مِنْهَا أَبَا زيد عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن ورامها ابْن هود فَلم يقدر عَلَيْهَا الى ان مَاتَ بحسرتهاوبعده حصرها النَّصَارَى فَخرج مِنْهَا الْمُسلمُونَ على صلح وَآل الْأَمر بزيان أَنه الْآن عِنْد سُلْطَان إفريقية فِي نعْمَة وكرامة السلك الوزراء ٥٥٢ - ذُو الوزارتين ابو عَامر بن الْفَرح وَزِير الْمَأْمُون بن ذى النُّون ملك طليطلة ثمَّ وَزِير ابْن ابْنه الْقَادِر من الذَّخِيرَة من بَيت رياسة وعترة نفاسة مَا مِنْهُم إِلَّا من تحدى بالإمارة وتردى بالوزراة فطلع فِي آفَاق الدول ونهض بَين الْخَيل والخول

стр. 699

ووقفت على نُسْخَة من القلائد فَوجدت فِيهَا من ذكر أبي عَامر هَذَا مَا وجدته فِي الذَّخِيرَة سَوَاء وَمن المسهب بَنو الْفرج من اعيان بلنسية الَّذين توارثوا الْحسب وجلوا عَن أَن يُحِيط بهم نظم من الشّعْر أَو نثر من الْخطب مَا مِنْهُم إِلَّا من تهادته الْمُلُوك وطلع بآفاقهم طُلُوع الشَّمْس عِنْد الدلوك وَكَانَ أَبُو بكر بن عبد الْعَزِيز يقصدهم لِمَكَانِهِمْ من بَلَده ويخفي لَهُم مَا أظهره بعد من حسده فتصدى لَهُم بالموبقات وأخرجهم عَن بلنسية فَتَفَرَّقُوا على حواضر مُلُوك الطوائف وكل صَادف محلا قَابلا وَصَارَ أَبُو عَامر وزيراً لِلْمَأْمُونِ بن ذى النُّون وَمن شعره قَوْله فِي أبي عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر صَاحب مرسية ... قَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ الذِي قَدْ سَمِعْنَا ... فَغَدَا الخُبْرُ عَاضِدَ الأَخْبَارِ اذ وردنا لديك بحرا نميرا ... وارتقينا حَيْثُ النُّجُوْمُ الدَّرَارِي وَلَكَمْ مَجْلِسٍ لَدَيْكَ انْصَرَفْنَا ... عَنْهُ مِثْلَ الصَّبَا عَنِ الأَزْهَارِ ... قَالَ وَله فِي التوشيح طَريقَة حَسَنَة ٥٥٣ - ذُو الوزارتين أَبُو الْقَاسِم بن فرج كَاتب أبي مُحَمَّد بن الْقَاسِم صَاحب البونت من المسهب أَنه من هَذَا الْبَيْت الْمَذْكُور وَأَبُو الْقَاسِم مقلة إنسانه وَفَارِس ميدانه وَهُوَ أشعر بني الْفرج طرا وَلذَلِك اشْتَمَل عَلَيْهِ ابْن الْقَاسِم

стр. 700

الْمَذْكُور لحبه فِي الشّعْر ومعرفته بِهِ مَعَ مَا فِيهِ من الْخلال الْمُوجبَة لعلو الْمنزلَة وَمَا زَالَ يحمد اختباره إِلَى أَن قَلّدهُ الوزارة فاستقل بأعبائها وطلع بَدْرًا فِي آفَاق سمائها وَمَا يسْتَدلّ بِهِ على طبقته فِي الشّعْر قَوْله ... تَأمل لجفن اللَّيْل بالبرق أرمدا ... تألم حَتَّى أَسْبَلَ القَطْرَ بَاكِيَا وَأَحْسَبُهُ إِذْ بِنْتَ عني فَأَصْبَحت ... جفوني قَرْحَى بِالدُّمُوْعِ حَكَانِيَا ... وَقَوله ... الرَّاحُ لَا تَحْجِبُوْا عَنِّي مُحَيَّاهَا ... بَيَّا الإِلَهُ مَغَانِيْهَا وَحَيَّاهَا مَا أَصبَحت مهجتي كالروض ميتَة إِلَّا هَفَا بَارِقٌ مِنْهَا فَأَحْيَاهَا طُوْبَى لِمَنْ طَلَعَتْ شمسا بمجلسه ... وبالنجوم مِنَ النُّدْمَانِ حَلَاّهَا ... ٥٥٤ - الْوَزير أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن جرج وَزِير ابْن عمار لما ثار بمرسية من الذَّخِيرَة كَانَ أَبُو جَعْفَر فِي وقته أحد الْأَعْلَام وفرسان الْكَلَام وَحل عِنْد مُلُوك الطوائف بأفقنا من الدول مَحل الشَّمْس من الْحمل فحملها على كَاهِله وَصرف أعنتها بَين أنامله حسن شارة وكرم إِشَارَة وعلو همة وَظُهُور نعْمَة وَله رسائل مطبوعة ومنازع فِي الْأَدَب بديعة وَمن نثره قَوْله يُخَاطب ابْن طَاهِر لما خلع عَن ملك مرسية ثمَّ خلص من يَد ابْن عباد مَا أعجب الْأَيَّام أعقب الله مِنْهَا السَّلامَة وَالسَّلَام فِيمَا يقْضِي وَكَيف يمْضِي تتعاقب بتلوين وتتراءى بَين تقبيح وتحسين فَهِيَ تعتب وتعتب وتعتذر كَمَا تذنب وتصدع وتشعب كَمَا تَجِد وتلعب وَإِن صنيعها

стр. 701

عندنَا فِيك وَإِن كَانَ ألأم فقد أخمد الدَّهْر مَا أوقد وَعَاد غيث على مَا أفسد وَإِن يكن حمى الله ذراك وحزس علاك كشف إِلَيْك صفحة اعتداء وتخطى إِلَيْك بقدم أَعدَاء فقد تراجع يمشي على استحياء متنصلا مِمَّا اقْتَرَف متأسفاعلى مَا سلف وَعند مثلك للقدر التَّسْلِيم فَأَنت الْخَبِير الْعَلِيم أَنه مَا اخْتلف اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَّا بِنَقْض وإمرار وَلَا دَار الْفلك الْمدَار إِلَّا لأمر وَاخْتِيَار كنت فِي الأَرْض من أَسْنَى مطالعها مشرق الْأَنْوَار فَلَا غرو أَن يدركك مَا يدْرك الْقَمَر من الأفول حينا والسرار فقد يخسف الْبَدْر ثمَّ يعاوده الإضاءة والنور وَالْحَمْد لله الَّذِي أخرجك من ظلمائك الغماء خُرُوج السَّيْف من الْجلاء والبدر بعد الانجلاء نقي الأثواب من تِلْكَ الطخياء وَمن نظمه قَوْله ... سَارُوا فودعهم طرفِي وأودعهم ... قلبِي فَمَا بَعِدُوْا عَنِّي وَلا قَرِبُوْا هُمُ الشُّمُوْسُ فَفِي عَيْني إِذا طلعوا ... فِي القَادِمِيْنَ وَفِي قَلْبِي إِذَا غَرَبُوْا ... وَقَوله فِي رثاء ابْن عمار ... قَدْ طَالَمَا عُمِّرَ المَرْءُ ابْنَ عَمَّارِ ... مُمْتَدَحَاً بِأَمَانِيٍ وَأَخْطَارِ يُمْلَى لَهُ وَيُمَلِّي كُلَّ مَا وَطَرٍ ... وَلِلْمَقَادِيْرِ فِيْهِ أَيُّ أَوْطَارِ اسْتَدْرَجَتْهُ لِمَا قَدْ أَدْرَجَتْهُ بِهِ ... حَتَّى أَتَى لِمَنَايَاهُ بِمِقْدَارِ مَكَارِهٌ خَفِيَتْ عَنْهُ مَصَادِرُهَا ... وَالحَيْنُ مَا بَيْنَ إِيْرَادٍ وَإِصْدَارِ ...

стр. 702

.. مستوزر لم يؤل مِنْهَا إِلَى وزر ... وَكم تَحَمَّلَ مِنْ أَعْبَاءِ أَوْزَارِ تَأْتِي الأُمُوْرُ إِذَا أقبلن مشكلة ... لَكِن تَفَاسِيْرَهَا تُغْرِي بِإِدْبَارِ ... الْكتاب ٥٥٥ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد من المسهب من أَعْيَان كُتّاب بَلَنْسية رفيع الهمة غير مُنْخَرِق الحُرْمة لَهُ أَخْلَاق تأْبى لَهُ من كل خدمَة ونظمه ونثره غير مناهزين وَأورد لَهُ مَا فِي كتاب القلائد وَمن الْكتاب الْمَذْكُور كَاتب مجيد وفاضل مجيد انخفض عَن ارْتِفَاع ونفض يَده عَن الإنتفاع فَلم يلمح فِي سَمَاء وَلم يرد وُرُود مَاء وَكَانَت لَهُ نفس أبيَّة وسجية سنية وَذكر أَنه كتب لَهُ أستكمل لله لمثنى الوزارة سَعَادَة واستوصل لَهُ من سَموهَا عَادَة وأسأله المسرة بدنوه معاده كَيفَ لَا أراقب مراقب النُّجُوم وأطالب مآفي الْعين بالسجوم وَقد أنذر بالفراق مُنْذر وحذر من لحاق الْبَين محذر وياليت ليلنا غير مَحْجُوب وشمسنا لَا تطلع يعد وجوب فَلَا تروع بانصداع وَلَا تفجع ليلنا بوادع حَسبنَا الله كَذَا بنيت هَذِه الدَّار

стр. 703

وَرَأى سُبْحَانَهُ ان تصل شمسنا الأقدار ولعلها تجود بعد لأي وتعود إِلَى أحسن رَأْي فتنظر نظرا جميلاً وتَعْمُرَ رَبْعاً مُحيلاً إِن شَاءَ الله وَأنْشد لَهُ الحجاريّ فِي مُنية الْمَنْصُور بن أبي عَامر ببلنسية ... قُمْ سَقِّني والرياضُ لابسةٌ ... وَشْياً من النَّوْر حاكَهُ القَطْرُ والشمسُ قد عَصْفَرَتْ غَلائلها ... وَالْأَرْض تَنْدَى ثيابُها الخُضْرُ فِي مجلِس كالسماءِ لاحَ بهِ ... من وَجه مَنْ قد هَوِيتهُ بَدْرُ والنهرُ مثلُ المجرِّ حفَّ بِهِ ... من النواحي كَواكبٌ زُهْرُ ... ٥٥٦ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن نوح أمْلى عليَّ وَالِدي فِي شَأْنه كَاتب بليغ النثر غير قَاصِر فِي النّظم كتب عَن أبي عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن ملك بلنسية ومدح منصورهم بأمداح كَثِيرَة قَالَ وَهُوَ مِمَّن صحبتُه وذاكرته ومازجته وأنشدني لنَفسِهِ قَوْله ... خليلٌ لَا يَدُوم لَهُ خليلُ ... يمِيل مَعَ الزَّمَان كَمَا يميلُ سمينٌ جِسْمه والعِرْضُ مُضْنىً ... يُكَثِّرُ نَفسه وَهُوَ القليلُ يَنَال صديقَه ويُنَال مِنْهُ ... وَإِن يُحتَجْ إِلَيْهِ فَلَا ينبل ... وَقَوله ... أَلا لله بستانٌ غَدَوْنا ٥ عَلَيْهِ وزَهْرُهُ مُلقَى الإزارِ وللبَسْبَاس أعلامٌ أرَتْنا ... قريبَ الهُلْبِ أَذْنَاب المهار ...

стр. 704

٥٥٦ - م أَبُو عَمْرو بن سيدهم كَاتب أبي عنوان بن أبي حَفْص ملك المرية لَهُ الأبيات الَّتِي يُغَنَّى بهَا ... يَا دارُ فيكِ حبيبٌ لَا أُسَمِّيهِ ... شُحّاً عَلَيْهِ وخوفاً من تَجَنِّيهِ البدرُ طَلْعَتُهُ والغُصْنُ قامتُهُ ... وَالشَّمْس أحسِبُها كَانَت تُرَبِّيه طُوبَى لرَبَّتِهِ مَا كَانَ أسْعَدها ... ووالديه وَمَا أشقَى محبِّيه قَالَ العواذلُ إِذْ أبصرْنَ طَلْعَتَهُ ... من ذَا الَّذِي جَلَّ عَن وَصْفٍ وتَشْبيهِ فَقلت والوجدُ يَطْويني ويَنْشُرُني ... هَذَا الغزالُ الَّذِي لمُتنَّني فيهِ ... ٥٥٧ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الأبّار كَاتب زَيّان بن مَرْذَنيش ملك بَلَنْسِية وَقد كتب عَن سُلْطَان أفريقية اجْتمعت بِهِ ورأيته فَاضلا فِي النّظم والنثر والتاريخ ومُلَح الْآدَاب وممّا أَنْشدني من شعره قَوْله

стр. 705

.. حديقة ياسمينٍ لَا ... تَهيمُ بغَيْرهَا الحَدَقُ إِذا جَفْنُ الْغَمَام بَكَى ... تبسّم ثَغْرُها اليَقَقُ كأطراف الْأَهِلّة سَالَ ... فِي أَثْنَائِهَا الشَّفَقُ ... وَقَوله ... نظرتُ إِلَى الْبَدْر عِنْد الخسوفِ ... وَقد شِينَ مَنْظَرُهُ الأزْيَنُ كَمَا سَفَرت صفحةٌ للحبيبِ ... فحجَّبَها بُرْقُعٌ أدكَنُ ... وَقَوله ... عجبتُ من الخُسُوف وَكَيف أوْدَى ... ببَدْرِ التِّمِّ لمّاع الضِّيَاء كمرآة جلاها الصَّقْلُ حَتَّى ... أنارتْ ثُمَّ رُدَّتْ فِي غِشاء ... وَقَوله ... لَك الخيرُ أتحفني بخيرِيَّ روضةٍ ... لأنفاسه عِنْد الهجوع هُبوبُ أَلَيْسَ أديبَ النَّوْرِ يَجْعَل ليله ... نَهَارا فيذكو تَحْتَهُ ويَطيبُ ويطْوى مَعَ الإصباح منثورَ نَشْره ... كَمَا بَان عَن رَبْع المحبِّ حبيبُ أهيم بِهِ عَن نسبه ادبية ... وَلَا غرو أَن يهوى الأديب أديب ... قَوْله ... لقد غَضِبَت حَتَّى على السِّمْطِ نَخْوةً ... فَلم تتقلَّد غيرَ مَبْسِمِها سِمْطَا وأنكرتِ الوخْطَ الملمَّ بلمَّتي ... وَمن عرف الْأَيَّام لم يُنْكر الوَخْطَا ... وَقَوله ... يَا حبذا بحديقة دُولابُ ... سكنتْ إِلَى حركاته الْأَلْبَاب ...
следующие страницы →