← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

عندنَا فِيك وَإِن كَانَ ألأم فقد أخمد الدَّهْر مَا أوقد وَعَاد غيث على مَا أفسد وَإِن يكن حمى الله ذراك وحزس علاك كشف إِلَيْك صفحة اعتداء وتخطى إِلَيْك بقدم أَعدَاء فقد تراجع يمشي على استحياء متنصلا مِمَّا اقْتَرَف متأسفاعلى مَا سلف وَعند مثلك للقدر التَّسْلِيم فَأَنت الْخَبِير الْعَلِيم أَنه مَا اخْتلف اللَّيْل وَالنَّهَار إِلَّا بِنَقْض وإمرار وَلَا دَار الْفلك الْمدَار إِلَّا لأمر وَاخْتِيَار كنت فِي الأَرْض من أَسْنَى مطالعها مشرق الْأَنْوَار فَلَا غرو أَن يدركك مَا يدْرك الْقَمَر من الأفول حينا والسرار فقد يخسف الْبَدْر ثمَّ يعاوده الإضاءة والنور وَالْحَمْد لله الَّذِي أخرجك من ظلمائك الغماء خُرُوج السَّيْف من الْجلاء والبدر بعد الانجلاء نقي الأثواب من تِلْكَ الطخياء وَمن نظمه قَوْله ... سَارُوا فودعهم طرفِي وأودعهم ... قلبِي فَمَا بَعِدُوْا عَنِّي وَلا قَرِبُوْا هُمُ الشُّمُوْسُ فَفِي عَيْني إِذا طلعوا ... فِي القَادِمِيْنَ وَفِي قَلْبِي إِذَا غَرَبُوْا ... وَقَوله فِي رثاء ابْن عمار ... قَدْ طَالَمَا عُمِّرَ المَرْءُ ابْنَ عَمَّارِ ... مُمْتَدَحَاً بِأَمَانِيٍ وَأَخْطَارِ يُمْلَى لَهُ وَيُمَلِّي كُلَّ مَا وَطَرٍ ... وَلِلْمَقَادِيْرِ فِيْهِ أَيُّ أَوْطَارِ اسْتَدْرَجَتْهُ لِمَا قَدْ أَدْرَجَتْهُ بِهِ ... حَتَّى أَتَى لِمَنَايَاهُ بِمِقْدَارِ مَكَارِهٌ خَفِيَتْ عَنْهُ مَصَادِرُهَا ... وَالحَيْنُ مَا بَيْنَ إِيْرَادٍ وَإِصْدَارِ ...

стр. 702

.. مستوزر لم يؤل مِنْهَا إِلَى وزر ... وَكم تَحَمَّلَ مِنْ أَعْبَاءِ أَوْزَارِ تَأْتِي الأُمُوْرُ إِذَا أقبلن مشكلة ... لَكِن تَفَاسِيْرَهَا تُغْرِي بِإِدْبَارِ ... الْكتاب ٥٥٥ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد من المسهب من أَعْيَان كُتّاب بَلَنْسية رفيع الهمة غير مُنْخَرِق الحُرْمة لَهُ أَخْلَاق تأْبى لَهُ من كل خدمَة ونظمه ونثره غير مناهزين وَأورد لَهُ مَا فِي كتاب القلائد وَمن الْكتاب الْمَذْكُور كَاتب مجيد وفاضل مجيد انخفض عَن ارْتِفَاع ونفض يَده عَن الإنتفاع فَلم يلمح فِي سَمَاء وَلم يرد وُرُود مَاء وَكَانَت لَهُ نفس أبيَّة وسجية سنية وَذكر أَنه كتب لَهُ أستكمل لله لمثنى الوزارة سَعَادَة واستوصل لَهُ من سَموهَا عَادَة وأسأله المسرة بدنوه معاده كَيفَ لَا أراقب مراقب النُّجُوم وأطالب مآفي الْعين بالسجوم وَقد أنذر بالفراق مُنْذر وحذر من لحاق الْبَين محذر وياليت ليلنا غير مَحْجُوب وشمسنا لَا تطلع يعد وجوب فَلَا تروع بانصداع وَلَا تفجع ليلنا بوادع حَسبنَا الله كَذَا بنيت هَذِه الدَّار

стр. 703

وَرَأى سُبْحَانَهُ ان تصل شمسنا الأقدار ولعلها تجود بعد لأي وتعود إِلَى أحسن رَأْي فتنظر نظرا جميلاً وتَعْمُرَ رَبْعاً مُحيلاً إِن شَاءَ الله وَأنْشد لَهُ الحجاريّ فِي مُنية الْمَنْصُور بن أبي عَامر ببلنسية ... قُمْ سَقِّني والرياضُ لابسةٌ ... وَشْياً من النَّوْر حاكَهُ القَطْرُ والشمسُ قد عَصْفَرَتْ غَلائلها ... وَالْأَرْض تَنْدَى ثيابُها الخُضْرُ فِي مجلِس كالسماءِ لاحَ بهِ ... من وَجه مَنْ قد هَوِيتهُ بَدْرُ والنهرُ مثلُ المجرِّ حفَّ بِهِ ... من النواحي كَواكبٌ زُهْرُ ... ٥٥٦ - أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد بن نوح أمْلى عليَّ وَالِدي فِي شَأْنه كَاتب بليغ النثر غير قَاصِر فِي النّظم كتب عَن أبي عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن ملك بلنسية ومدح منصورهم بأمداح كَثِيرَة قَالَ وَهُوَ مِمَّن صحبتُه وذاكرته ومازجته وأنشدني لنَفسِهِ قَوْله ... خليلٌ لَا يَدُوم لَهُ خليلُ ... يمِيل مَعَ الزَّمَان كَمَا يميلُ سمينٌ جِسْمه والعِرْضُ مُضْنىً ... يُكَثِّرُ نَفسه وَهُوَ القليلُ يَنَال صديقَه ويُنَال مِنْهُ ... وَإِن يُحتَجْ إِلَيْهِ فَلَا ينبل ... وَقَوله ... أَلا لله بستانٌ غَدَوْنا ٥ عَلَيْهِ وزَهْرُهُ مُلقَى الإزارِ وللبَسْبَاس أعلامٌ أرَتْنا ... قريبَ الهُلْبِ أَذْنَاب المهار ...

стр. 704

٥٥٦ - م أَبُو عَمْرو بن سيدهم كَاتب أبي عنوان بن أبي حَفْص ملك المرية لَهُ الأبيات الَّتِي يُغَنَّى بهَا ... يَا دارُ فيكِ حبيبٌ لَا أُسَمِّيهِ ... شُحّاً عَلَيْهِ وخوفاً من تَجَنِّيهِ البدرُ طَلْعَتُهُ والغُصْنُ قامتُهُ ... وَالشَّمْس أحسِبُها كَانَت تُرَبِّيه طُوبَى لرَبَّتِهِ مَا كَانَ أسْعَدها ... ووالديه وَمَا أشقَى محبِّيه قَالَ العواذلُ إِذْ أبصرْنَ طَلْعَتَهُ ... من ذَا الَّذِي جَلَّ عَن وَصْفٍ وتَشْبيهِ فَقلت والوجدُ يَطْويني ويَنْشُرُني ... هَذَا الغزالُ الَّذِي لمُتنَّني فيهِ ... ٥٥٧ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الأبّار كَاتب زَيّان بن مَرْذَنيش ملك بَلَنْسِية وَقد كتب عَن سُلْطَان أفريقية اجْتمعت بِهِ ورأيته فَاضلا فِي النّظم والنثر والتاريخ ومُلَح الْآدَاب وممّا أَنْشدني من شعره قَوْله

стр. 705

.. حديقة ياسمينٍ لَا ... تَهيمُ بغَيْرهَا الحَدَقُ إِذا جَفْنُ الْغَمَام بَكَى ... تبسّم ثَغْرُها اليَقَقُ كأطراف الْأَهِلّة سَالَ ... فِي أَثْنَائِهَا الشَّفَقُ ... وَقَوله ... نظرتُ إِلَى الْبَدْر عِنْد الخسوفِ ... وَقد شِينَ مَنْظَرُهُ الأزْيَنُ كَمَا سَفَرت صفحةٌ للحبيبِ ... فحجَّبَها بُرْقُعٌ أدكَنُ ... وَقَوله ... عجبتُ من الخُسُوف وَكَيف أوْدَى ... ببَدْرِ التِّمِّ لمّاع الضِّيَاء كمرآة جلاها الصَّقْلُ حَتَّى ... أنارتْ ثُمَّ رُدَّتْ فِي غِشاء ... وَقَوله ... لَك الخيرُ أتحفني بخيرِيَّ روضةٍ ... لأنفاسه عِنْد الهجوع هُبوبُ أَلَيْسَ أديبَ النَّوْرِ يَجْعَل ليله ... نَهَارا فيذكو تَحْتَهُ ويَطيبُ ويطْوى مَعَ الإصباح منثورَ نَشْره ... كَمَا بَان عَن رَبْع المحبِّ حبيبُ أهيم بِهِ عَن نسبه ادبية ... وَلَا غرو أَن يهوى الأديب أديب ... قَوْله ... لقد غَضِبَت حَتَّى على السِّمْطِ نَخْوةً ... فَلم تتقلَّد غيرَ مَبْسِمِها سِمْطَا وأنكرتِ الوخْطَ الملمَّ بلمَّتي ... وَمن عرف الْأَيَّام لم يُنْكر الوَخْطَا ... وَقَوله ... يَا حبذا بحديقة دُولابُ ... سكنتْ إِلَى حركاته الْأَلْبَاب ...

стр. 706

.. غَنَّى وَلم يَطْرَبْ وسَقَّى وهْوَ لَمْ ... يشربْ وَمِنْه العودُ والأكوابُ لَو يدّعى لُطفَ الهواءِ أَو الهَوَى ... مَا كنتَ فِي تَصْدِيقه ترتابُ وَكَأَنَّهُ مِمَّا شَدا مُسْتَهْترٌ ... وكأنّه مِمَّا بَكَى أوّابُ ... وَقَوله ... وَقَالُوا ألِفْتَ الكَرى نُطْفَةً ... وبتَّ على ظمأٍ للكَرَى فقلتُ الْهوى ضافني طاوياً ... إليّ المراحلَ يشكو السُّرَى فبوّأته مُقْلَتي مَنْزِلاً ... وقدَّمتُ نومي إِلَيْهِ قِرَى ... وَقَوله ... تَراءى لَهُ أفْقُ البُحَيْرَةِ والبحرِ ... فراح بِمَاء القَلْب مُختَضِبَ النَّحْرِ وَقد مَنَعَ التهويمَ أنِّيَ هائمٌ ... بعيش مَضَى بَين الرُّصافة والجَسْرِ وجنَّةِ دُنْيا لَا نَظِير لحُسْنها ... تفجَّرتِ الأنهارُ من تحتهَا تَجْري ... إِذا الناسُ حَنَّوا للربيع وجَدْتنا ... بهَا فِي ربيعٍ كلَّ حِين من الدَّهْر تهبُّ نُعامَاها فَيَفْغَمُ أنْفَنَا ٥ بأنفاسها الملذوذة البَرْدُ فِي الحَرِّ كأنّيَ من قلبِي المتيَّم قادحٌ ... عَفاراً لتذكاري لكُثْبانها العُفْرِ وأياميَ الزُّهر الْوُجُوه خِلالها ... وَلَا خُلَّةٌ غير الحديقة والنَّهْر فمِنْ بُكَراتٍ أدْبرتْ وأصائلٍ ... جنيتُ بهَا الإقبال فِي غُرَّة الْعُمر عشايا كساها التبر فضل شنوفه ... أَلا يالها فضل الشُّنُوف على التِّبْرِ ٨ ... وَقَوله ... أبُسْتانَ الرُّصافة لَا ... هويتُ سواك بُسْتانا ...

стр. 707

.. تخال الدوح مجتمعا ... بِهِ شيبا وشبابا وَقد لبستْ مَفَارقُهُ ... من الأنداءِ تيجانا تجولُ بِهِ جداولُهُ ... وتَغْشى النهرَ إدْمانا فتحسِبها إِذا انسابتْ ... أراقمَ زُرْنَ ثُعْبانا ... وَقَوله ... من عاذري من بابلي طرفُهُ ... ولعمرُه مَا حَل يَوْمًا بَابِلا أعتدُّهُ خُوطاً لعيشِيَ نَاعِمًا ... فيعودُ خَطِّيَّاً لقتلي دابلا ... وَقَوله ... أَيْن المَذانِبُ لَا تزَال تأَسُّفاً ... يَجْري عَلَيْهَا من دموعي مِذْنَبُ من كل بسّام الحَباب كأنَّهُ ... ثَغْرُ الحبيب وريقُهُ المُسْتَعْذَبُ كالنَّصْل إِلَّا أنّه لَا يُتَّقى كالصِّلِّ إِلَّا أَنه لَا يُرهَبُ ... وَمِنْهَا فِي الدولاب ... تقتادنا أقدامُنا وجِيادُنا ... لجنابه وَهُوَ النَّضيرُ المُعْجِبُ كَلَفاً بدولابٍ يدورُ كأنّهُ ... فَلَكٌ وَلَكِن مَا ارتقاهُ كوكبُ نَصَبَتْهُ فَوق النَّهر أيْدٍ قَدَّرَتْ ... تَرْويحَهُ الأرواحَ سَاعَة يُنْصَبُ فكأنَّهُ وَهُوَ الطليقُ مقيَّدٌ ... وكأنَّهُ وَهُوَ الحبيسُ مُسَيَّبُ للْمَاء فِيهِ تَصَعُّدٌ وتحدُّرٌ ... كالمزن يَسْتَسْقِي الْبحار ويسكب ...

стр. 708

الْعمَّال ٥٥٨ - أَبُو الْحُسَيْن بن سَابق صَاحب إِعْمَال بلبسية من المسهب من النجباء الَّذين أطلعهم الْأُفق البلنسي كَانَ فِي أول حَاله مستجدياً بالشعر متجولاً فِي الْآفَاق مَا بَين ظَفَر وإخفاق إِلَى أَن تَرقّى إِلَى ولَايَة السُّوق ببَلَنْسِيَة فظهرت مِنْهُ دربة الشّغل وَبَان عَلَيْهِ اسْتِقْلَال فوليَ خُطَّةَ الْأَشْرَاف ولحظَه السَّعد بطرْفه كُله فنال أمنيَّته وَهُوَ مَعْدُود فِي نُبَهاء الْكتاب وَالشعرَاء وَمن شعره قَوْله وَقد جَاءَهُ غُلَام جميل الصُّورَة من البُدَاة يشتكي بِأَن الْعمَّال كتبُوا عَلَيْهِ أعشاراً لَا يحتملها وَأَن زَرْعه دون مَا قدّروا وَبكى وَأظْهر خضوعاً فتحمّلها عَنهُ ... أتَى شاكياً أعباءَ أعْشاره الَّتِي ... تحمَّلها عَنهُ المشوقُ الَّذِي بُلِي فَقلت وَقد أبدى لديَّ خضوعَهُ ... وأسبَلَ دمعا كالجمان الْمفصل وَمَا ذرفتْ عيناكِ إِلَّا لتقدحي ... بسهميك فِي أعشار قلب مُقَتَّل فليتك قد أمسيتَ سِرّاً مُعانقي ... وبتُّ على خَمْرٍ كريقك سَلْسَل أعاطيكها حَتَّى الصَّباح وبيننا ... حديثٌ كَمَاء الْورْد شِيبَ بمندل ...

стр. 709

٥٥٩ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَائِشَة صَاحب أَعمال بلنسية من الذَّخِيرَة أَي فَتى طَهَارَة أَثوَاب ورقّة آدَاب وأكثرُ مَا عوَّل على الْحساب فَهُوَ الْيَوْم فِيهِ آيةٌ لَا يُقاس عَلَيْهَا وغايةٌ لَا يُضاف إِلَيْهَا وَله من الْأَدَب حَظّ وافر وَفِي أَهله اسْم طَائِر يَقُول من الشّعْر مَا يشْهد لَهُ بكرم الطَّبْع وسعة الذَّرْع كَانَ يَوْمًا مَعَ أبي إِسْحَاق بن خفاجة وَجَمَاعَة من الأدباء تَحت خوخةٍ منورة فهبّت ريح صَرْصَر أسقطت عَلَيْهِم زَهْرها فَقَالَ ابْن عَائِشَة ... ودَوْحة قد عَلَتْ سَمَاء ... تطلُع أزهارُها نجوما كَأَنَّمَا الجوُّ غارَ لمَّا ... بَدَتْ فأغْرى بهَا النسيما هفا نسيمُ الصَّبَا عَلَيْهَا ... فخلتُها أرسَلَتْ رُجُوما ... من المسهب مِمَّن أنشأنه بلنسية من الْأَعْلَام وأظهرته من السَّادة الْكِرَام لكنه عَاشَ زَمَانا وَمَا عُلِمَ أَنه من الجماهير إِلَى أَن نبّه السعد عَلَيْهِ أميرَ الملثّمين فأشرقت بِهِ تِلْكَ الدياجير واستدعاه فقدمه على حُسْبانات جَمِيع الْمغرب وَوضع فِي يَدَيْهِ مقاليد الْأَعْمَال وحكَّمه فِي الْأَمْوَال فعظُم

стр. 710

قدره ونَبُه ذكره وَله نظم أرقّ من دمعه مهجور تدار عَلَيْهِ بِهِ صَافِيَة الْأُمُور وَمن السمط ذُو الْجَانِب السهل والرحب والأهل والمنتهى فِي السِّيَادَة وَحسن الإراغة والإرادة وَمن نثره أَطَالَ الله يَا عيادذي الْأَعْلَى وعَتَادِيَ الْأَقْوَى بَقَاءَك وَأحسن فِي هَذَا الملمِّ المبهَم عزاءك وسرّك وَلَا ساءك كتبته دَامَ عزك وَإِن يَدي لاتكاد تطاوعني إشفاقاً وَنَفْسِي لَا تكَاد تملي عَليّ ارتماضاً واحتراقاً لما ورد فأصْمى وأوجع وأصمَّ بِهِ الناعي وَإِن كَانَ أسمع وَأنْشد لَهُ من قصيدة قَوْله ... كم لَهُ عِنْدِي من مكرمَة ... أنفدت شكرى وأعيت منطقي ... ي ... أثقلت تِلْكَ المساعي كاهلي ... طوقت تِلْكَ الأيادي عُنُقي ... وَمِنْهَا ... لم تكن علياؤهُ فِيمَن مضى ... لَا وَلَا آلاؤه فِيمَن بَقِي وسليل الْمجد أغْنى نجلَهُ ... مُدرِكٌ غايَةَ ذَاك الطَّلَقِ ... الْبيُوت ٥٦٠ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن وَاجِب من المسهب بَنو وَاجِب ذكرهم فِي كل مكرمَة وَاجِب حازوا بِحَضْرَة بلنسية شهرة الذّكر وجلالة الْقدر من بَين صَاحب أَحْكَام وَعلم أَعْلَام ووزير مدير وحسيب شهير وَأَبُو مُحَمَّد أديبهم الْكَامِل وشاعرهم الْمجِيد الْفَاضِل وَقد وَفد على أَمِير الملثَّمين عَليّ بن يُوسُف بن تاشفِين وأنشده قصيدة مِنْهَا ... بربعهمُ عرِّجْ فَذَلِك مطلبي ... ودَعْ ذكر نَعمانٍ وسَلْعٍ وغُرَّبِ نَأَوْا لانأى عني تذكُّرُ عَهْدهم ... وقلبيَ فِي غير الجَوَى لم يقلب ...

стр. 711

.. وأحسبهم يَرْعَونَ عهدي كَمثل مَا ... رعيتُ وَلَا يُصْغُون نَحْو تجنُّب ... وَمِنْهَا ... لقد نصر الرحمنُ أُمّةَ أحمدٍ ... بمُلْك عليٍّ بَين شرقِ ومَغْربِ هُوَ الْملك الْأَعْلَى الَّذِي امتدَّ ظِلُّهُ ... وفاض نداهُ الغَمْرُ فِي كل مذهبِ إِذا اطَّلعتْ سودُ الخطوبِ فإنّنا ... لنَلْمَحُ من أضوائه نورَ كوكبِ ... وَمن جيد شعره قَوْله ... أَنا الَّذِي يَعْرفُهُ دَهْرُهُ ... مَا إِن يَهُزُّ الخطبُ لي مَنْكِبَا وَقد قَسَا قلبِي لِمَا أبصَرَتْ ... عَيْني وَلَا يُخْدَعُ من جَرَّبَا فَمَا أُبَالِي من أخٍ مِخلِص ... أمَشْرقاً يَمَّمَ أم مَغْربَا ... وَذكره ابْن اليسع وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ الْعلمَاء ٥٦١ - أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن سَالم الكَلاعيّ من أَئِمَّة المحدّثين وأعلام الْعلمَاء الْمَشْهُورين فِي عصرنا أَنْشدني لَهُ كَاتب سُلْطَان إفريقية أَبُو عبد الله بن الْأَبَّار وَهُوَ أحد من روى عَنهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي مُشْط فضّة

стр. 712

.. تَهْوى مَحَلِّي النجومُ ... يَا بُعْد مَا قد ترومُ كم لِمَّةٍ لكعاب ... بهَا النفوسُ تَهيمُ سَرَيْتُ فِيهَا شِهاباً ... حواهُ ليلٌ بَهيمُ مَا صاغني من لُجَيْنٍ ... إِلَّا ظريفٌ حكيمُ مَشْطُ الحسانِ بعَظْمٍ ... ظُلْمٌ لعمري عَظِيمُ ... ٥٦٢ - أَبُو الْحسن عَليّ بن سعد الْخَيْر أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ شهير الذّكر جليل الْقدر متصدرا لإقراء الْعَرَبيَّة ببلنسية فِي مُدَّة مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن وَقد ذكره صَفْوَان فِي زَاد الْمُسَافِر وَأنْشد لَهُ قَوْله ... للهِ دولابٌ يفِيض بسلسلٍ ... فِي دَوْحَة قد أيْنَعَتْ أفْنانا قد طارحته بهَا الحمائم شجوها ... فتجيبه وَترجع الألحان وكأنّه دنِفٌ أطاف بمَعْهَدٍ ... يبكي وَيسْأل فِيهِ عَمَّنْ بانا ضاقتْ مجاري طَرْفِهِ عَن دمعه ... فتفتَّحت أضلاعه أجفانا ... وَقَوله ... جَزى إلهُ العَرْشِ يومَ النَّوَى ... بشرِّ مَا يجْزِيه يَوْم الحسابْ ...

стр. 713

.. كم وقفةٍ قلبيَ أضحى بهَا ... يخْفق فِي الصَّدْر خفوق السَّرابْ والعِيسُ قد ولَّتْ بأحبابنا ... تَمرُّ فِي الْبَيْدَاء مَرَّ السحابْ ... ٥٦٣ - أَبُو الْحسن عَليّ بن حريق أَخْبرنِي وَالِدي أَنه اجْتمع بِهِ فِي سبتة فِي مُدَّة مستنضر بني عبد الْمُؤمن وَقد قصد صَاحب أَعمالهَا ابْن عبد الصَّمد مادحاً للذائع من كرمه فَرَأى خير من يُجتمَع بِهِ أدباً وشعراً وظرفاً وحُسْن زيّ قَالَ وَشهِدت لَهُ بِحِفْظ الْآدَاب والتاريخ وَمِمَّا قيَّدته عَنهُ من شعره قَوْله ... يَا وَيْحَ من بالمغرب الْأَقْصَى ثَوَى ... حِلْفَ النَّوى وحَبِيبُه بالمشرقِ لَوْلَا الحذارُ على الورى لملأت مَا ... بيني وَبَيْنك من زَفيرٍ مُحْرِقِ وسكبتُ دمعي ثمَّ قلت لسكْبهِ ... من لم يذب من زفرَة فليفرق لَكِن خشيتُ عِقَاب ربّي إِن أَنا ... أغرقتُ أَو أحرقت من لم أخلُقِ ... وَقَوله ... يَا صاحبيّ وَمَا الْبَخِيل بصاحبٍ ... هذي الديارُ فَأَيْنَ تِلْكَ الأدْمُعُ أتمرُّ بالعَرَصات لَا تبْكي بهَا ... وهيَ المعاهدُ منهمُ والأرْبُعُ هَيْهَات لَا ريحُ اللواعج بعدهمْ ... رَهْوٌ وَلَا طَيْرُ الصَّبابةِ وُقَّعُ يَا سَعْدُ مَا هَذَا المُقامُ وَقد مَضَوا ... أَتُقِيمُ من بعد الْقُلُوب الأضْلُعُ ...

стр. 714

.. جاروا على قلبِي بسِحْر جفونهم ... لَا زَالَ يَشْعَبُه الأسى ويُصَدِّعُ وأبى الهَوَى إِلَّا الحلولَ بلعلع ... وَيْح المطايا أبن مِنْهَا لَعْلَعُ لم يَدْرِ أَيْن ثَوَوْا فَلم يسْأَل بهمْ ... ريحًا تهبُّ وَلَا بُرَيقاً يلمع وَكَأَنَّهُم فِي كل مَدْرَجِ ناسمٍ ... فَعَلَيهِ مِنْهُم رقت تتضَوَّعُ فَإِذا منحتُهمُ السلامَ تبادرتْ ... تبليغه عني الرِّيَاح الرّبع ... وَقَوله ... كلَّمْتُه فاحمرَّ من خَجَل ... حَتَّى اكتسى بالعَسْجَد الوَرقُ وَسَأَلته تقبيلَ راحتِه ... فَأبى وَقَالَ أَخَاف أحترقُ حَتَّى زفيري عاقَ عَن أملي ... إِن الشقيَّ بريقه شَرِقُ ... وَقَوله وَقد شرب عِنْده محبوبه عَشِيَّة وعزم على أَن ينْفَصل عَنهُ لداره فَمَنعه من ذَلِك سيل فَبَاتَ عِنْده ... يَا لَيْلَة جادتِ اللَّيَالِي ... بهَا على رغم أنْفِ دهري للسَّيل فِيهَا عليّ نُعْمى ... يقصُر عَنْهَا لسانُ شكري أباتَ فِي منزلي حَبِيبِي ... وَقَالَ فِي أَهله بعُذْر فبتُّ لَا حالهُ كحالي ... ضجيعَ بدرٍ صريعَ سُكْرِ يَا لَيْلَة القَدْر فِي اللَّيَالِي ... لأَنْت خيرٌ من ألْفِ شَهْرِ ... وَقَوله ... لم تبْق عِنْدِي للصِّبا لذَّةٌ ... إِلَّا الأحاديثَ على الخَمْرِ ...

стр. 715

وَقَوله ... وَمَا بقيتْ من اللَّذات إِلَّا ... محادثةُ الرِّجَال على الشَّرَاب ولثمتك وجْنَتَيْ قَمرٍ منيرٍ ... يجولُ بخدّهِ ماءُ الشَّبَاب ... وَقَوله ... إنَّ مَاء كَانَ فِي وَجْنَتها ... شَرِبتْه السِّنُّ حَتَّى نَشِفَا وذَوَى العُنّابُ من أنْمُلها ... فأعادته اللَّيَالِي حشفا ... وَقَوله فِي الشواني ... وكأنما سكن الأرقم جَوْفَها ... من عهد نوحٍ مُدَّةَ الطوفانِ فَإِذا رأَيْنَ الماءَ يَطفَحُ نَضْنَضَت ... من كل خُرتٍ حَيَّةٌ بِلِسَان ... وَقَوله ... بَلَنْسِيَةٌ قرارةُ كلِّ حُسْنٍ ... حديثٌ صحَّ فِي شَرْقٍ وغَرْبِ فَإِن قَالُوا محلٌ غلاءِ سعرٍ ... ومَسْقَطُ دِيمَتَيْ طَعْنٍ وضرْبِ فَقل هيَ جَنَّةٌ حُفَّتْ رُباها ... بمكروهين من جوعٍ وحَرْبِ ... قَالَ صَفْوَان اجْتمع مَرْجُ كُحْلٍ وابنُ حريق فِي مجْلِس أحد الوزراء فابتدأ مرج كحل ينشد قصيدة فِي الْفَخر أَولهَا ... هَكَذَا كل جزيريّ النَّسَبْ فَقَالَ ابْن حريق يَا بَس الرَّاحَة مبلول الذَّنب

стр. 716

٥٦٤ - الْحَكِيم الفيلسوف أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَتيق ابْن جُرْج الْمَعْرُوف بِابْن الذَّهَبِيّ أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ من أَعْيَان بلنسية وَإِنَّمَا عرف بالذهبيّ لِأَن جده كَانَ مُولَعا بالكَتْب بِالذَّهَب والتصوير بِهِ وَاجْتمعت بِهِ فِي مراكش فَرَأَيْت بحراً زاخراً وروضاً ناضراً قَالَ وَكَانَ مشاركاً فِي الآدب وعلوم الشَّرِيعَة وَلَكِن الْغَالِب عَلَيْهِ علم الفلسفة وَكَانَ أَيْضا طَبِيبا ماهراً وَكَانَ من أَصْحَاب ابْن رَاشد فَلَمَّا سَخِط الْمَنْصُور على ابْن رشد طلب أَصْحَابه فاختفى ابْن الذهبيّ إِلَى أَن عَفا عَنهُ ثمَّ مَا زَالَ يترقّى إِلَى أَن قدّمه على الطّلبَة فجلَّ قدره واشتهر ذكره وَكَفاك عُنواناً على علو طبقته فِي النّظم قولُه ... أَيهَا الْفَاضِل الَّذِي قد هَدَانِي ... نَحْو من قد حَمِدْتُه باختياري شَكَرَ اللهُ مَا أتيت وجازاك ... وَلَا زلتَ أيَّ نجمٍ لسَار أيّ برقٍ أَفَادَ أيَّ غمامٍ ... وصباحٍ أدّى لضوء نَهَار وَإِذا مَا غَدا النسيم دليلي ... لم يُحِلُني إِلَّا على الأزهار ...

стр. 717

وَقَوله فِي وَزِير مراكش أبي سعيد بن جَامع وَقد عَاده ... أَنْت عَيْنُ الزَّمَان لَا تنكر السقم ... فَمَا ذَاك مُنْكَرٌ فِي العيونِ ... ٥٦٥ - عبد الْوَدُود البلنسيّ الطَّبِيب من الخريدة رَحل إِلَى الْعرَاق وخُرَاسان وعُرف عِنْد السلاطين وَكَانَ فِي عصر السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشاه وَمن شعره قَوْله فِيمَا يكْتب بِالذَّهَب على بَيْضَة نَعامة ... قبيحٌ لمثلي أَن يُحَلَّى بعَسْجَد ... وألْبَسَ أثواباً ومَلْبَسيَ الدُّرُّ وَلَو كنتُ فِي بَحْرٍ لعزَّتْ مطالبي ... ولكنّ عَيْبي أَن مَسْكَنِيَ البرُّ ... الشُّعَرَاء ٥٦٦ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن الدَّوْدين من الذَّخِيرَة هُوَ أحد من لَقيته وأملى عليَّ نظمه ونثره بأشْبونة سنة سبع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَمِمَّا أَنْشدني من شعره قَوْله ... علَّمني فِي الْهوى عليٌّ ... كَيفَ التَّصابي على وَقاري أطلعَ لي من دُجاهُ بَدْراً ... لم يدرِ مَا ليلةُ السِّرَار فحاد بِي عَن طَرِيق نُسْكي ... وظَلْتُ مُسْتأهلاً لنار ...

стр. 718

وَقَوله ... خطّ العذار بصفحتيه كتابا ... مشفت بِهِ أيد المشيب جَوابا فغدَتْ غواني الحيِّ عَنْك غوانياً ... وأسلن ألحاظ الربَاب ربابا فلأ بكين على الشَّبَاب وطيبه ... ولأجعلنّ دَمَ الْفُؤَاد خِضابا ... ٥٦٧ - أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة الْمَشْهُور بِابْن الزَّقَّاق من سمط الجمان المطبوع بالأ صفاق ذُو الأنفاس السحرية الرقَاق الْمُتَصَرف بَين مطبوع الْحجاز ومصنوع الْعرَاق الَّذِي حكى بأشعاره زهر الرياض وأخْجَل بإشاراته عَثَرات الجفون المِراض وراض طبعه على شأو الرِّضا وطَلْقِ السُّرى الموطّأ فانقاد لَهُ وارتاض وَمن المسهب من فتيَان عصرنا الَّذين اشْتهر ذكرهم وطار شعرهم وَهُوَ جدير بذلك فلشعره تعشُّق بالقلوب وتعلُّقٌ بِالسَّمْعِ وأعانه على ذَلِك مَعَ الطَّبْع الْقَابِل كَونه استمدَّ من خَاله أبي إِسْحَاق بن خفاجة ونَزَع منزَعه وَأَنت إِذا سَمِعت قَوْله

стр. 719

.. وأغيَدٍ طافَ بالكئوس ضُحىً ... وَحَثَّها والصباحُ قد وضَحَا والرَّوْضُ أهْدى لنا شقائقَه ... وآسُهُ العنبريّ قد نَفحا قُلْنَا وأيْن الأقاحُ قَالَ لنا ... أودعته ثغر من سقا القَدَحا فظلَّ ساقي المُدامِ يَجْحَدُ مَا ... قَالَ فَلَمَّا تبسَّم افتضحا ... وَقَوله ... ورياض من الشقائق أضحى ... يَتهادَى بهَا نسيمُ الرياحِ زُرْتُها والغمامُ يجلد مِنْهَا ... زَهَراتٍ تروق لون الرَّاحِ قلت مَا ذنبها فَقَالَ مجيباً ... سَرَقَتْ حُمْرةَ الخدود الملاحِ ... لم تحتج مَعَه إِلَى شَاهد غَيره على حسن تهدّيه واحتياله على أَن يُظهر الْخلق فِي حلية الْجَدِيد فَللَّه دره الْغَرَض من ديوانه قَوْله من القصيدة ... والطيف يخفى فِي الظلام كمى اختفى ... فِي وَجْنَةِ الزّنجيِّ مِنه حياءُ طلعتْ بِحَيْثُ الباتراتُ بوارقٌ ... والزُّرْقُ شُهْبٌ والقتام سماءُ ... وَمِنْهَا ... هذي القصائدُ قد أتتْكَ برودُها ... مَوْشيَّةً وقريحتي صنعاء ومديح مثلك مَا دحى ولرُبّما ... مُدِحَتْ بِمن تتمدّح الشعراءُ ... وَقَوله ... أفديكِ من نبعية الزَّوْرَاء ... مشغوفةٍ بمقاتل الأعداءِ ...

стр. 720

.. ألِفَتْ حَمام الأيك وَهْيَ نضيرةٌ ... وَالْيَوْم تألُفُها بِكَسْر الْحَاء ... وَقَوله ... يَا شمس خدر مَالهَا مغربُ ... أرامةٌ دارُك أم غُرَّبُ ذهَبْتِ فاستعبر طرْفي دَمًا ... مُفَضَّضُ الدمع بِهِ مَذْهَبُ اللهَ فِي مُهْجَةِ ذِي لوعةِ ... تَيَّمَهُ يَوْم النَّقَا الرَّبْرَب شام بروقاً لِلِّوَى فامْتَرى ... أضوْءه أم ثغرك الأشنب سُرُورُهُ بعدكمُ ترْحَةٌ ... وصُبْحه بعدكمُ غَيْهَبُ ناشدتك الله نسيمَ الصَّبَا ... أَيْن استقلَّتْ بَعدنَا زينبُ لم تَسْرِ إلاّ بشَذَا عَرفها ... أولَا فَمَاذَا النَّفَسُ الطَّيِّبُ وَيَا سحابَ المُزْن مَا بالُنا ... يشوقنا ذيلُكَ إِذْ تَسْحَبُ هاتِ حَدِيثا عَن مغاني اللِّوى ... فعهدُك الْيَوْم بهَا أقربُ إيهِ وَإِن عذَّبني ذكرُها ... فَمن عَذَاب النَّفس مَا يَعْذُبُ هَل لعبتْ بالعرَصات الصَّبا ... فعجَّ مِنْهَا للصبا ملعبُ أم ضرَّها سُقْياك إِذْ جُدْتَها ... كم غَص ظمآنٌ بِمَا يَشْرَبُ يَا من شكا من زمنٍ قسْوةً ... أَيْن السُّرى والعِيسُ والسَّبْسَبُ أفلحَ من خَاضَ بحارَ الدُّجى ... وصهوةُ العزِّ لَهُ مَرْكَبُ أليسَ فِي الْبَيْدَاء مَنْدُوحةٌ ... إِن ضَاقَ يَوْمًا بالفتى مَذْهَبُ لأَخْبِطُ الليلَ وَلَو أنّه ... ذُو لِبَدٍ أَو حَيَّةٌ تلْسَبُ ...

стр. 721

.. تحمل كورى فِيهِ عَيْرَانةٌ ... إِلَى سوى مَهْرَةَ لَا تُنْسَبُ وَإِنَّمَا يعرف سُبْلَ العُلى ... يسلكها الأنْجبُ فالأنْجبُ إِن كَانَ للفضل أبٌ إنّه ... نجلُ بني عبد الْعَزِيز الأبُ المُنْتَضَى من حُجُراتِ الأُلى ... على السَّماكين لَهُمْ مَنْصِبُ ... وَمِنْهَا فِي السَّيْف ... يُبْتَزُّ عَن صفحته غِمدُهُ ... كَمَا انْجلى عَن مَائه الطُّحْلُبُ ... وَفِي الْفرس ... يَخْترقُ النَّقْعَ على أشقَر ... ينقضُّ مِنْهُ فِي الوَغى كوكبُ تطيرُ فِي الحُضْر بِهِ أرْبَعٌ ... يُطْوَى لَهَا المَشرِقُ والمغربُ لَهُ تَليلٌ مثلُ مَا يَنْثَني ... غُصْنٌ بِهِ ريحُ الصَّبا تلعبُ يُجيلُ فِي صَهْوته ضَيْغَماً ... لَيْسَ سوى السَّيْف لَهُ مِخْلَبُ ... وَقَوله ... قُمْ سَقِّني ذَهَبيّةً ... إِن الْأَصِيل مَذْهَب وليسبقن زهر الْكَوَاكِب ... للزجاجة كَوْكَب أَو ترى ذيل السَّحَاب ... على الحدائق يسحب والقضب ترقص والغدير ... مَعَ الحمائم يصخب وَإِذا ترنم أوراق ... فِيهِ تدفَّق مِذْنبُ والطَّلُّ دمعٌ سائلٌ ... أَو در سِلْكِ يُنْهَبُ ...

стр. 722

.. والبَرْقُ صَفْحةُ صارمٍ ... أَو مارجٌ يتلهَّبُ ومُهَفْهَفٍ يصبو إِلَيْهِ ... الشادن المترقب طابت حمياه ورياه ... أنمُّ وأطْيَبُ شَربَ المدامَ وعَلَّني ... من ثَغْره مَا يشرب حَتَّى إِذا انبرت الشُّمُول ... بمعطفيه تَلَعَّبُ عانَقْتُ مِنْهُ الصُّبْح حَتَّى ... لَاحَ صبح أَشهب فغدا اصطباحي من ثناياه ... الرُّضابُ الأشْنَبُ ... وَقَوله من مَرْثية ... تَضَمَّن مِنْهُ القبْرُ حَلْيَ مكارمٍ ... فخُيِّلَ لي أَن التُّرابَ تُرَاب لَئِن صَفِرَت مِنْهُ يَدُ الْمجد والعُلَى ... فقد مُلِئَتْ من راحتيه الحقائبُ وَوَاللَّه مَا طَرْفي عَلَيْك بجامدٍ ... وَهل تجمُد العينان وَالْقلب ذائبُ وَلَا لغليل البَرْحِ بعْدك ناضِحٌ ... وَلَو نشأتْ بَين الضلوع سحائبُ ... وَمِنْهَا ... هُوَ القدَرُ المحتوم إِن جَاءَ مُقْدِماً ... فَلَا الغابُ محروسٌ وَلَا الليثُ واثِبُ وَمَا الناسُ إلاّ خائضُو غَمْرَةِ الرَّدَى ... فطافٍ على ظهر التُّرَاب وراسبُ ... وَقَوله ... أعدَّ الهجرَ هاجرةً لقلبي ... وصَيَّرَ وَعْدَهُ فِيهَا سرابا ... وَقَوله ... أَقبلت تحكي لنا مَشْيَ الحُبَابْ ... ظبيةٌ تفترُّ عَن مثل الحَبَابْ ...

стр. 723

.. كلما مَال بهَا سُكْرُ الصِّبا ... مَال بِي سكر هواما والتَّصَاب أُشْعِرَتْ من عَبَراتي خجلاً ... إِذْ تجلَّت فتغطَّتْ بنقابْ مثل شمس الدَّجْنِ مهما هَطَلَتْ ... عَبْرَةُ المُزْن توارتْ بحجابْ ... وَقَوله ... وحَبَّبَ يَوْمَ السَّبْتِ عنديَ أنّهُ ... ينادمني فِيهِ الَّذِي أَنا أحْبَبْتُ وَمن أعجب الْأَشْيَاء أنِّيَ مُسْلِمٌ ... حنيفٌ ولكنْ خيرُ أيّامي السبْتُ ... وَقَوله ... يَحنِيه طولُ ضِرابهِ هامَ العِدَا ... حَتَّى يُرى بيديهِ مِنْهُ صَوْلَجُ من كلِّ وقَّادِ السِّنان كأنّما ... فِي كل ذابلةٍ ذُبَالٌ يُسْرَجُ ... وَقَوله ... ألمّتْ فباتَ الليلُ من قِصَرٍ بهَا ... يطيرُ وَلَا غيرُ السرُور جناحُ وبتُّ وَقد زارتْ بأنعم حالةٍ ... يعانقني حَتَّى الصَّباح صباحُ على عَاتِقي من ساعِدَيْها حمائلٌ ... وَفِي حَصْرها من ساعديّ وشاح ... وَقَوله ... سَرَتْ إِذْ نامتِ الرُّقباءُ حَولي ... ومسكُ اللَّيْل تُهديه الرياحُ وَقد غنّى الحُلِيُّ على طُلاها ... بوَسْواسٍ فجاوبه الوشاحُ تُحاذِرُ من عَمُود الصُّبْح نورا ... مَخَافَة أَن يُلِمَّ بِنَا افتضاحُ ...

стр. 724

.. وَلم أرَ قبلهَا والليلُ داجٍ ... صباحاً باتَ يَذْعَرُهُ صباحُ ... وَقَوله ... ورُبّ مائِسَة الأعطافِ مُخْطَفَةٍ ... إِذا دنا نَزْعُهَا فالعيشُ مُنْتَزَحُ ظَلَّتْ ترِقّ وظلَّ النَّزْعُ يَعطِفها ... كَمَا ترنَّم نشوانٌ بهِ مَرحُ وَقد تألّق نَصْلُ السهْم مندفعاً ... عَنْهَا فقُلْ كوكبٌ يُرْمى بِهِ قُزَح ... وَقَوله ... شَبُّوا ذُبالَ الزُّرق فِي يَوْم الوغَى ... فأنارَ كلّ مذَرّبٍ مصباحا سُرُجٌ ترى الْأَرْوَاح تُطْفِي غَيرهَا ... عَبَثاً وهذي تطفئُ الأرواحا ... وَقَوله ... نُثِرَ الوردُ بالحليج وَقد دَرَجه ... بالهبوب مَرُّ الرِّيَاح مثل دِرْعِ الكَميِّ مَزَّقها الطعْن ... فسالت بهَا دِمَاء الْجراح ... وَقَوله ... وَكَأن الْبَرْق فِي أرجائها ... أرْسلت نقطا بِهِ قَوس قزَح ... وَقَوله ... وليلٍ طَرَقْتُ الخِدْرَ فِيهِ وللدُّجى ... عُبابٌ ترَاهُ بالكواكب مزبدا ... وَقَوله ... ذَرْنِي ونجدا لَا حملتُ نِجَادي ... إِن لم أخُطَّ صَعيدَها بصِعَادي وأخْضَخِضَنَّ حَشَا الظلام إِلَى الدُّمَى ... وأصافحنَّ سوالفَ الأجياد وَلَقَد مررتُ على الْكَثِيب فأرْزَمَتْ ... إبلي ورجَّعتِ الصهيلَ جيادي ...

стр. 725

.. مَا بَين ساحاتٍ لَهُم ومعاهد ... سُقِيَتْ من العَبَرات صَوْبَ عِهاد ضَرَبُوا ببَطْن الواديينِ قبَابَهُمْ ... بَين الصوارمِ والقَنَا المُنْآد والوُرْقُ تَهتِف حَولهمْ طرَباً بهمْ ... فِي كل مَحْنِيَةِ ترنَّمَ حادي يَا بانةَ الْوَادي كفى حَزَناً بِنَا ... أَلا نُطارح غيرَ بانَةِ وَاد أَيْن الظباءُ المُشرئبَّةُ بالضحى ... فِي مُنْحَنَاكِ وأينَ عَهْدُ سعادِ وردوا وَمن بيضِ المناهل أدْمُعي ... ونأَوْا وَبَعض الظاعنين فُؤَادِي فسَقَتْهُمُ حَيْثُ الْتَقت برِحالهم ... هُوُج الركاب روائحٌ وغوادي ينهلُّ وابِلُها كَمَا تنهلُّ منْ ... يُمْنَى أبي الْفضل الْكَرِيم أيادي الأرْيحيِّ إِلَى السماحة مثل مَنْ ... يرتاح للْمَاء المُرَوَّقِ صادي والمُعْتلي فَوق السِّماك أرُومةً ... والمُزْدَرِي فِي الحِلْم بالأطْوادِ قاضٍ لَدُنْ يممَّتُ عدلَ قضائِهِ ... لم أُعْطِ جَوْر الحادثات قِيادي متواضِعٌ لله يُرْفَعُ قدرُهُ ... عَن أَن يُقاسَ بِسَائِر الأمجاد مَا قلد الْأَحْكَام دون تَقِيّ وَهل ... يتقلد الصمصمام دون نجادِ طَلْق المحيَّا وَالْيَدَيْنِ إِذا احْتَبى ... وَإِذا حَبا رَحْبُ النَّدَى والنَّادِ لَو أُلْبِسَ الليلُ البهيمُ خِلالَهُ ... لم تشْتَمل أرجاؤُه بحِدادِ طابَ الثناءُ تضوُّعاً مِنْهُ على ... حُلْوِ الشَّمَائِل طيِّب الميلاد ... وَمِنْهَا ... يَا غُرَّة الزَّمَن البَهيم وعصمة ... الرجل الطريد ونجْعَةَ المرتادِ ...

стр. 726

.. خُذ من ثنائي مَا يكَاد نظامُه ... يُنْسِي فصاحة يَعْرُبٍ وإيادِ ... وَمِنْهَا ... وَبَنُو الزَّمَان وَإِن بدا مَلَقٌ لَهُم ... أضغانُهم كالجمر تَحت رَمادِ لَا غَرْوَ أنَّك قد نبتَّ خلالهم ... قد ينبتُ النُّوَّارُ بَين قَتَاد عجبا لمن قد رام سبقكَ منهمُ ... أنَّى تروم العِيسُ سَبْقَ جوادِ جَلَّ اعتلاؤك أَن تساجلَه عُلاً ... من ذَا يضاهى لُجَّةً بِثِمادِ لَا زلتَ ترفلُ فِي سوابغ أنعم ... فضفاضة الأذيال والأبْراد وبقيتَ زَيْناً للبلاد ورفعةً ... إِن الصوارم زينةُ الأغماد ... وَقَوله ... وتنفَّستْ وَقد استَحَرّ تنهُّدي ... فوشَى بِذَاكَ النَّدِّ هَذَا المَجْمَرُ ... وَقَوله ... علوتَ كلَّ عظيمِ الشَّأْن مَرتبةً ... إِن الخلاخيل تعلوها التقاصيرُ ... وَقَوله ... ومُرِنَّةٍ قدحتْ زِنادَ صَبَابتي ... والبرقُ يقدحُ فِي الظلام شرارُهُ ورقاءُ تأرَقُ مقلتي لبكائها ... لَيْلًا إِذا مَا هَوَّمَتْ سُمَّارُهُ إيهِ بعيشكِ يَا حمامةُ خَبِّري ... كَيفَ الكَثيبُ ورنده وعراره أترنحت بتنفسي أثلاثه ﴿أم أينعتْ بمدامعي أزهارُهُ أما الفوارسُ فاستداروا حوله ... حَيْثُ استقلَّ كَمَا اسْتَدَارَ سوارُهُ ...

стр. 727

.. ونَضوا شِفارَهُم الصقيلةَ دونه ... حَتَّى حَسبنَا أنَّها أشفارُهُ فِي وَجَنتَيْه من المهنَّد مَا اكتسى ... يَوْم الوَغى وبمقلتيه غِرارُهُ ... وَقَوله ... وزائرة زارت مَعَ اللَّيْل مَضْجَعي ... فعانقْتُ غُصْنَ البان مِنْهَا إِلَى الْفجْر أسائلُها أَيْن الوشاح وَقد أَتَت ... مُعَطَّلةً مِنْهُ مُعَطَّرَةَ النَّشْرِ فقالتْ وأوْمَتْ للسِّوار نقلتُه ... إِلَى مِعْصَمِي لما تَقَلْقَل فِي خَصْري ... وَقَوله ... رَقَّ النسيمُ وراق الرَّوضُ بالزَّهَر ... فَنَبِّهِ الكأسَ والإبريق بالوَتَرِ مَا العيشُ إِلَّا اصطباحُ الراح أَو شَنَب ... يُغْنى عَن الراح من سَلْسال ذِي أُشُرِ قل للكواكب غُضِّي للكَرَى مُقَلاً ... فأعيُنُ الزَّهر أولى مِنْك بالسَّهَرِ وللصباح أَلا فانشُرْ رداءَ سَناً ... هَذَا الدُّجى قد طوتْه راحةُ السَّحَر وَقَامَ بالقهوة الصَّهْبَاء ذُو هَيَفٍ ... يكَاد معْطَفُهُ يَنْقَدُّ بالنَّظَرِ يطفو عَلَيْهَا إِذا ماشجها دُررٌ ... من عِقدِه اختُلسَت أَو ثَغْرِه الخَصِر فالكأسُ فِي كفِّه بِالرَّاحِ مُتْرَعةٌ ... كهالةِ أحدَقَتْ فِي الأُفْق بالقمر ... وَقَوله ... وَمَا شقَّ وجنته عابثٌ ... وَلكنهَا آيةٌ للبشَرْ جلاها لنا الله كَيْمَا نرى ... بهَا كَيفَ كَانَ انشقاقُ القَمَرْ ...

стр. 728

وَقَوله ... كتبتُ وَلَو أنني أستطيعُ ... لإجلال قَدْرِكَ دون البشرْ قَددْتُ اليراعة من أنْمُلِي ... وَكَانَ المداد سَواد الْبَصَر ومُقلةِ شادنٍ أودتْ بنفسي ... كأنَّ السُّقْمَ لي وَلها لِبَاس يسل اللحظ مِنْهَا مشرف يَا ... لقتلي ثمَّ يُغْمِدُهُ النُّعاسُ ... وَقَوله ... مَطْلُولُ أمْلُودِ الصِّبا مَيَّاسُهُ ... خُلِعَ الشبابُ عَلَيْهِ فَهْوَ لباسُهُ بدرٌ وأكنافُ الحَشَا آفاقُهُ ... ظَبْيٌ وأحْناءُ الضلوع كناسه لم ندر إِذْ جائت بنكهته الصِّبَا ... أتضوع الكافور أم أنفاسه وَقد عَيينا إِذْ توالى سَكْرُهُ ... ألحاظُه مالتْ بِنَا أم كاسه لِلْحسنِ مرموقا على وجناتِهِ ... سَطرٌ وصفحة خَدِّه قِرطاسُهُ إِن خالفتْ تِلْكَ المحاسنُ فعلُه ... فالسيفُ يُطبَعُ من سواهُ رئاسُهُ ... وَقَوله ... يَا ضياءَ الصُّبْح تَحت الغَبَش ... أطرازٌ فَوق خَدَّيك وُشِي أم رياضٌ دبَّجَتْها مُزْنَةٌ ... وبدا الصُّدْغُ بهَا كالحَنَشِ لست أَدْرِي أسهامُ اللَّحْظِ مَا ... أتَّقي أم لَدْغُ ذَاك الأرْقَشِ ربّ ليلٍ بتُّه ذَا أرَقِ ... لَيْسَ إِلَّا من قتاد فُرُشي سابحاً فِي لجتة الدمع ول ... كنني أَشْكُو عليل الْعَطش ...

стр. 729

.. وبُروقُ اللَّيْل فِي أسْدافهِ ... كسيوف بأكفِّ الحَبشِ وسُهَيْلٌ خافقٌ فِي أُفْقِهِ ... كضرامِ بيديْ مُرْتَعِش وسماءُ الله تَبْدى قمراً ... واضحَ الغُرَّة كَابْن القُرَشِي ... وَقَوله ... بِأبي وغيرِ أبي أغَنُّ مُهَفْهَفٌ ... مجدولُ مَا تَحت الوِشاح خميصُهُ لبِسَ الفؤادَ ومزَّقَتْهُ جفونُه ... فَأتى كيوسفَ حِين قُدَّ قميصُه ... وَقَوله ... أدِيرَاها على الرَّوْض المندَّى ... وحكْمُ الصُّبْح فِي الظَّلماء ماضي وكأسُ الراح تنظر عَن حَبابٍ ... ينوبُ لنا عَن الحَدَق المِراضِ وَمَا غرَبتْ نجومُ الأُفْق لَكِن ... نُقِلْنَ من السَّمَاء إِلَى الرياضِ ... وَقَوله ... وعشيَّةٍ لبستْ رداءَ شقيقٍ ... تَزْهُو بلونٍ للخدود أنيقِ أبْقَتْ بهَا الشمسُ المنيرةُ مثل مَا ... أبقى الحياءْ بوَجْنَةِ المعشوقِ لَو أَسْتَطِيع شربتها كلفا بهَا ... وَعدلت فِيهَا عَن كئوس رحيقِ تَسري بكلّ فَتى كأنَّ رداءَه ... خَضِلاً بأدمُعهِ رداءُ غريق ... وَقَوله ... تَبْدو هلالاً ويبدو حَلْيُها شُهُباً ... فَمَا نُفَرِّق بَين الأَرْض والأفق ...

стр. 730

.. غازلتها والدجى الْغَرِيب قد خُلِعت ... مِنْهُ على وجْنتَيْها حُمرةُ الشَّفقِ حَتَّى تقلص ظلُّ اللَّيْل وانفجرت ... للفجر فِيهِ ينابيعٌ من الفَلَقِ ... وَقَوله ... إِذا أردْتُ كئوسَ الراحِ مُتْرَعَةً ... أومتْ إليَّ يدُ الإصباحِ بالشفقِ ... وَقَوله ... أطْلَعَتْ خَجْلتُه فِي خَدِّه ... شفقاً فِي فَلَقٍ تَحت غَسَقْ ... وَقَوله ... غفرتُ للأيام ذَنْب الفراقْ ... أنْ فُزْتُ فِي توديعهم بالعِناقْ مَا أنْسَ لَا أنْس لَهُم وَقْفَة ... كالشَّهد والعلقم عِنْد المذاقْ كم لَيْلَة لي بعقيق الحِمى ... قَصرْتُها باللَّثْم والاعتناقْ مَا ادرع الليلُ بظلمائهِ ... حَتَّى كَسَاه الصبحُ مِنْهُ رواقْ فانحَفَزَتْ أنجمُه يَشتكي ... للْبَعْض مِنْهَا البَعْضُ وَشْكَ الفراقْ وانتبهَ الصبحُ بُعَيْدَ الكرَى ... كَذِي هَوىً من غَشْيَةِ قدْ أفاقْ فِي روضةٍ عَلَّمَ أغصانُها ... أهْلَ الْهوى العُذْريّ كَيفَ العِناقْ هَبَّتْ بهَا ريحُ الصَّبا سُحْرَةً ... فالتفَّتِ الأغصان ساقاً بساق ... وَقَوله ... سمحتُ بقلبي والهوى يُورث الْفَتى ... طباع الجوادالمحض وهْوَ بخيلُ وَلم تَخْلُ من حُسنِ الْقبُول مطامعي ... وظَنِّيَ بِالْوَجْهِ الْجَمِيل جميلُ إِذا قَبِلَ المعشوقُ تُحفَةَ عاشِقٍ ... فيوشك أَن يُرْجَى إِلَيْهِ وُصُول ...

стр. 731

وَقَوله ... خليليَّ انْظُرا منّي عَليلاً ... يُعَلِّلُ نفْسَهُ نفَسٌ عليلُ أما غيرُ الجِمال لنا لقاءٌ ... وَمَا غير النسيم لنا رَسُول ... وَقَوله ... تِبْريةُ اللَّوْنِ مثلُ الْغُصْن قد لبَستْ ... ثوْب الرَّدى معرضًا فِي موقف الجدل تَشْدُو وَقد مسحتْ عَنْهَا مدامعَها (أَنا الغريقُ فَمَا خوفي من البَلَل) وَمن مَرْثِيَة ... أعْززْ عليَّ بضيغَمٍ ذِي سطوةٍ ... أجَمَاتُهُ بعد الرِّماح رِجامُ أعززْ عليّ بزهرةٍ مطلولةٍ ... أمستْ وَلَا غيرُ الضريح كِمَامُ مَا كَانَ إِلَّا التِّبْرَ أخْلص سكبه ... فاسترجَعَتْه تُرْبَةٌ ورَغامُ إِن راحَ مهجورَ الفِناء فطالما ... هجَرَتْ بِهِ أرواحَها الأجسامُ كَثُرَ العويلُ عَلَيْهِ يَوْم حِمامِه ... حَتَّى كأنَّ العالمينَ حَمامُ يَا حاملين النَّعشَ أَيْن جيادُه ... يَا مُلْبِسيه التُّربَ أَيْن اللَّام ضَجَّتْ لمصرعك النوادبُ ضجّةً ... سدّتْ مسامَعها لَهَا الْأَيَّام ... وَقَوله ... وَلَقَد طَرَقتُ الحيّ فِي غَسَق الدُّجى ... والليلُ فِي شِيَةِ الجوادِ الأدْهمِ مُتَنَكِّباً زوراءَ مثل هلاله ... نَصّلْتُ أسهُمَها بِمثل الأنْجُمِ يَنسابُ بِي بَين الصوارم مثلَ مَا ... أبصرْتَ فِي الغُدرِ انسيابَ الأرْقَم ... وَقَوله ... نادمته فقرعت السن من نَدم ... فِي جُنْح ليلٍ كحالى حالكِ الظِّلَمِ ...

стр. 732

.. غَنَّى يُرَدِّدُ واشوْقي لظَعْنِهِمُ ... فردَّد السَّمْعَ واشوقي إِلَى الصَّمَمِ ... وَقَوله ... وفتيان مصاليتٍ كرامٍ ... صحبتهمُ على خَوْضِ الظَّلامِ وَقد خَفق النَّعاسُ بهم فمالوا ... بِهِ مَيْلَ النزيف من المُدامِ وكلٌّ تَحْتَهُ هَوجاءُ تَمْطُو ... سوالفُها بإرْخاءِ الزِّمامِ سريتُ بهم وللظلماء سَجْفٌ ... يُمزِّقه ببارقِهِ حُسامي أجُرُّ ذوابلي من أَرض نَجْد ... خلالَ مَجَرِّ أذْيال الغَمامِ على مَيْثاءَ رفّ بهَا الخُزامى ... فأضْحى الزهْرُ مفضوضَ الختامِ تَلُفُّ غصونَها ريحٌ بليلٌ ... فَيَعْتَنِقُ الْأَرَاك مَعَ البَشَامِ أَلا يَا صاحبيَّ استَرْوحاها ... شآمِيَّةً فَمَنْ أهْوى شآمِ عَسى نَفَسُ النَّعامى بعد وَهْنٍ ... يُبَشِّرُ من سُلَيْمى بالسَّلامِ ... وَقَوله ... وليل قطعتُ دياجيرهَ ... بعذراءَ حمراءَ كالعَنْدَم أُديرتْ كواكبُ أقداحها ... عليَّ فأغْرَبْتُها فِي فَمي فَقَالَ وَقد طَار من خُفْيَة ... إصباحه وَاضح المَبْسِم رأيتُكَ تشربُ زُهْرَ النُّجُوم ... فولَّيْتُ خوفًا على أنْجُمِي ... وَقَوله ... ووافى كَمثل الصُّبح عُرْيانَ كلما ... تكذِّبه عينُ الْبَصِير يَبينُ وَقد كَانَ بالسُّمْر الذوابل فِي الوَغى ... مصُوناً كَمَا صان العيونَ جفونُ ... وَقَوله ... وَلَقَد تروعهمُ الكواكبُ رَهْبَةً ... لمَّا حَكَيْنَ أسنَّةَ المُرَّانِ ...

стр. 733

.. ولربما عطشوا فحلأهم عَن الْغدر ... اشتباهُ البِيض بالغُدْران والسَّيفُ دامي المَضْربَيْن كجدولِ ... فِي ضِفَّتيه شقائق النعمانِ ... وَمِنْهَا ... مَا لَاحَ فِي الهيجاءِ نَجْمُ مُثَقِّفٍ ... وهلال كلِّ حَنِيَّةٍ مِرنانِ ... وَقَوله ... دع الخَطِّيِّ يَثْنى مِعْطَفيْهِ ... فإنَّ الأسهمي فضلا عَلَيْهِ إِذا كَانَ العُلا قَتْلَ الأعادي ... أيَفْضُل غَيْرُ أسْرَعِنا إِلَيْهِ ... وَقَوله ... ويَا لغُصْنِ نقا لدن معاطفه ... سقيته الدمع حَتَّى أثْمَرَ القُبَلا ... وَقَوله ... وَاللَّيْل يسترني غِرْبيبُ سُدْفَتِهِ ... كأنني خَفَرٌ فِي خدِّ زنْجيِّ ... ٥٦٨ - أَبُو عَليّ الْحُسَيْن النَّشَّار من شعراء زَاد الْمُسَافِر من إحسانه قَوْله ... ألُوَّامِي على كَلَفي بِيَحْيَى ... مَتى من حُبِّه أَرْجُو سَرَاحا وبينَ الخدِّ والشفتين خالٌ ... كزنجيِّ أَتَى روضاً صَباحا تحيَّر فِي جَناه فَلَيْسَ يَدْرِي ... أيَجْنى الْورْد أم يجني الأقاحا ...

стр. 734

وَقَوله ... فِي خد أَحْمد خَال ... يصبو إِلَيْهِ الخَلِيُّ كَأَنَّهُ روضُ وَرْدِ ... جَنَّانُه حَبَشِيُّ ... وَقَوله ... قلبِي تُرى أَي طريقٍ سَلَكْ ... فحَقَّ يَا جسميَ أَن أسألَكْ أنينُهُ دلَّ عَلَيْهِ فَهلْ ... أنحلَه السُّقْمُ الَّذِي أنْحَلكْ وَيَا رشاً خُوِّل أُسْدَ الشَّرَى ... هَنَاك ربُّ الْعَرْش مَا خَوَّلَكْ قتلت يَا بدرُ جميعَ الوَرَى ... فَمَنْ إِلَى قَتْل الوَرَى أنزلك مَا ملَكُ الموتِ كَمَا حَدّثوا ... بل لَحظُكَ الْمَوْت وَأَنت المَلَكْ يَا يُوسُفاً أزْرى بِحسن الَّذِي ... آمن فِي الجُبِّ وقوعَ الهلَكْ أقسمتُ لَو أَنَّك فِي عصرهِ ... بِآيَة الْحسن الَّذِي دَلَّلَكْ مَا خَلَتِ الحسناءُ يَوْمًا بهِ ... تِيهاً وَلَا قَالَت لَهُ هَيْتَ لَكْ إِن قُطِّعَتْ أيْدي نساءٍ لَهُ ... فكم قُلُوب قَطَّعَ الناسُ لَكْ ... الْأَهْدَاب مُوَشَّحة لِابْنِ حَريق ... سل حارِسَيْ روضةِ الجمالِ ... وصَوْلَجَيْ ذَلِك العِذارْ من توَّجَ الغصنَ بالهلال ... وأنبَتَ الوردَ فِي البهار ...

стр. 735

.. أيّ أقاحٍ وجُلّنارِ ... حاما على مَنْهَلِ الرُّضابِ وأيّ صِلَّيْن من عِذارِ ... دَبَّا كلامَين فِي كتاب وأيّ ماءٍ وأيّ نارٍ ... ضمَّتْهما نَعمةُ الشبابِ فقلْ حَيَا مَوْردٍ زُلَالِ ... يحرسُه الثغرُ بالشِّفارْ وَقل جِنانٌ وَقل لآلِ ... يُعَلُّ بالمسك والعُقارْ من لي بِهِ والمنى غرورُ ... وسنانُ طاوى الحشا غَريرُ النَّورُ من خدِّه منيرُ ... على فُؤَادِي وَلَا نَصيرُ يَا نفس مَا مِنْك بالوصالِ ... بُدٌّ وَلَا منّيَ انتصارْ فقد دَعَا جَفْنُه نزالِ ... فَأَيْنَ من فتكهِ الفِرارْ يَا قلبِي المُبْتَلى بحبِّه ... باعتك عَيْني بِلَا شرا من باخل فِي الْهوى بِقُرْبِهِ ... حَتَّى على اللَّطِيف بالكَرَى صبرا على هَجْره وعتْبه ... فَلَيْسَ إِلَّا الَّذِي تَرَى لَعَلَّ رفقا من الوصالِ ... يُدال من قَسْوةِ النِّفَارْ أَو بعضَ مَا تحدث الليالِ ... يفك من ذَلِك الإسارُ وناصحٍ قَالَ يَا غريبُ ... أسرَفت فِي البَثِّ والحَزَنْ للمرءِ من دمعه نصيبُ ... والروحُ مَا إِن لَهُ ثَمنْ وَيحك لَا عيشَةٌ تطيبُ ... وَلَا نديمٌ وَلَا سَكنْ فخلِّ عينيَّ فِي انهمال ... يقر للدَّمع من قرارْ وابك معي رقّةً لحالي ... بكاءَ غَيْلان فِي الديار جعلتُ لِبْسَ الْهوى شِعاراً ... واختلت فِي برده القشيبِ ...

стр. 736

.. ولي حبيبٌ سَطَا وجارا ... بِالنَّفسِ أفْديه من حبيبِ شدوت إِذْ مرَّ بِي سِرارا ... من خشيَة السَّامع الرقيبِ مُحَمَّد اللُّنْقُ يَا غزالِ ... يَا صَاحب الْعَينَيْنِ الكبارْ قطفتَ قلبِي وَلم تبال ... لَيْسَ ذَا عَلِكْ يَا حَبِيبِي عارْ ... من زجل لأبي زيد الْحداد البكارزور البلنسي ... أيش تستر يَا بن أبي العافيَهْ ... لسْ تخفي عَن حَدّ هَذَا الخافِيَهْ اش تستر لس بِهِ شئ أَن يسْتَتر ... ذَا القِصَا لَا بُد لَهَا أَن تشتهر أَي صفقا كَانَ يَشْتَرِيهَا من حضر بصَلْبا ولَسْ تكون لي غالِيَهْ ... لِأَنَّك من الْفلك العاليه إيش تدهب عِنْد الْبُطُون من الْعُقُول جُجَّ الكاس ومُدّ ساقك لَا تَزُول وإبليس يضْحك يجيها وَيَقُول اطمن قطّ أَن الشريب باليَه ... والفتيان عُزَّاب ودارا خاليَهْ ...

стр. 737

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا المملكة البلنسية وَهُوَ كتاب الْحلَّة السندسية فِي حلى الرُّصافة البلنسيَّة مناظر وبساتين ومياه جَارِيَة تُصاقب حَضْرَة بَلَنْسِية وَهِي من أبدع مُتَفّرَّجاتها وَقد كثر ذكرهَا فِي الشّعْر مِنْهَا ٥٦٩ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن غَالب الرُّصافيّ أمْلى عليّ وَالِدي فِي شَأْنه هُوَ شَاعِر الأندلس فِي أَوَانه بِمَا اشْتهر عِنْد الْخَاص وَالْعَام من إحسانه قَالَ وَكَانَ عمي أَبُو جَعْفَر بن سعيد

стр. 738

يَقُول عَنهُ هُوَ ابْن رومي الأندلسي لما رَآهُ من حسن اختراعه وتوليده كمعناه فِي الحائك وَمَعْنَاهُ فِي النجار وَذكره للأصيل وَمَا تقف عَلَيْهِ من شعره مِمَّا يدلك على عظم قدره وَقد وَفد على عبد الْمُؤمن وأنشده وَهُوَ فِي جَبَل الفَتْح قصيدة أَولهَا ... لَو اقتبَسْتَ الْهدى من جَانب الطُّورِ ... أُعْطيت مَا شِئْت من هَدْيٍ وَمن نور ... الْغَرَض من ديوانه قَوْله من قصيدة فِي أبي جَعْفَر الوَقَّشِي وَزِير ابْن هَمْشك ... لمحلَّك التَّرْفيعُ والتعظيمُ ... ولوجهكَ التقديسُ والتكريمُ ولراحتيكَ الحمدُ فِي أرزاقنا ... والرزقُ أجمعُ مِنْهُمَا مقسومُ يَا مُنْعماً تطوي البلادَ هِباتُهُ ... وَمن الهبات مسافرٌ ومقيمُ إيهٍ وَلَو بعضَ الحَدِيث عَن الَّتِي ... حَيّا بهَا رَبْعي أجَشُّ هَزيمُ ... قد زارني فسُقيتُ من وَسْمِيِّه ... فَوق الَّذِي أُرْوِي بِهِ وأُسِيمُ سَرَتِ الجيادُ بِهِ إليَّ وفتيةٌ ... سَفَروا فَقلت أهلَّةٌ ونجومُ نعماء جُدْتَ بهَا إِن لم نَلْتَقِي ... فِيمَن يُدَنْدِنُ حولهَا ويحومُ وأعَزُّ من سُقْيَا الحَيَا من لم يَبِتْ ... فِي الْحَيّ يرقب بَرْقَهُ ويَشيمُ وَلَقَد أضِنُّ على الحَيَا بسؤاله ... والجوُّ أغْبَرُ والمرَادُ هَشيمُ وَإِن استحبَّ القَطْرُ سُقْيا مَوْضِعِي ... فمكانُ مثلي عِنْده مَعْلُومُ لما أدرْتُ إِلَى صنيعك ناظري ... فَرَأَيْت مَا أوْلَيْتَ فَهُوَ عميم ...

стр. 739

.. قلدت جيدَ الشُّكْر من تِلْكَ الحُلَى ... مَا شاءه المنثور والمنظومُ وأشرْتُ قُدَّامي كأنّيَ لاثمٌ ... وَكَأن كفك ذَلِك الملثوم يَا مفضلا سدك السخا بِمَالِه ... حَتَّام تبذل والزمانُ لئيمُ تَتَلَوَّنُ الدُّنْيَا ورأيك فِي العُلَا ... والحمدُ دأبُك والكريمُ كريمُ ومنِ المتمِّمُ فِي الزَّمَان صَنِيعَة ... إِلَّا كريم شَأْنه التَّتْمِيمُ مثل الْوَزير الوقشيِّ وَمثله ... دون امتراءٍ فِي الورى معدومُ رجلٌ يدوُس النيِّرات بنَعْلِه ... قَدَمٌ ثَبوتٌ فِي الْعلَا وأُرومُ وصل البيانُ بِهِ المدى فكلامُه ... سهلٌ يشُقُّ وغامضٌ مفهومُ من معشرٍ والاهُمُ فِي سِلْكه ... نَسَبٌ صريحٌ فِي العَلاءِ صَميمُ قومٌ على كتفِ الزَّمَان لَبوسُهم ... ثوبٌ بحُسْن فِعالهم مَوْسُوم آثَارهم فِي الحادثين خديثة ... وفخارُهمْ فِي الأقدمين قديمُ لَو لم يُعِدُّوا من دعائم بَيتهمْ ... رُمْحَ السِّماك لخانه التقويمُ مَاتُوا وَلَكِن لم يمت بك فَخْرهمْ ... فالمجدُ حَيٌّ وَالْعِظَام رميمُ يَا أحْسَدَ الدُّنْيَا وَقد يَغَنَى بهَا ... عَن كُنْيَةٍ واسمُ الْعَظِيم عظيمُ أُجْري حَدِيثك ثمَّ أعجبُ أنَّه ... قولٌ يُقَال وعَرْفُهُ مشمومُ فبكلِّ أرضٍ من ثنائك شائعٌ ... عَبَقٌ كَمَا ولَجَ الرِّياضَ نسيمُ يَجْرِي فَلَا يَخْفى على مُستَنشق ... لَو أنّه عَن أُذُنه مكتومُ يُطوَى فينشرُهُ الثَّنَاء لطيبه ... ذِكْرُ الْكَرِيم بعنبرٍ مختومُ صحبتكَ خالدةُ الْحَيَاة وكل مَا ... تجتاز بابك جنَّةٌ ونعيمُ فِي ظلّ عزٍّ دائمٍ وكرامةٍ ... وفِناءُ دَارك بالوفود زَحيمُ من كل ذِي تاجٍ تَعِلَّةُ قصدهِ ... مرآك والإلمامُ وَالتَّسْلِيم ...

стр. 740

وَمن قَوْله من أُخْرَى فِي الْمَذْكُور ... أَلأَجْرعٍ تحتلّه هِنْدُ ... يَنْدى النسيمُ ويأرَجُ الرَّنْدُ ويطيبُ واديهِ بموردها ... حَتَّى ادّعى فِي مَائه الوَرْدُ نِعْمَ الخليطُ نضحت جانحتي ... بحَديثه لَو يَبْرُدُ الوجْدُ يُحْييك من فيهِ بعاطرةٍ ... لَو فاهَ عَنْهَا المسْكُ لم يَعْدُ يَا سعْدُ قد طَابَ الحديثُ فَزِدْ ... مِنْهُ أَخا نَجْواكَ يَا سَعْدُ فَلَقَد تجدَّد لي الغرامُ وإنْ ... بَلِيَ الْهوى وتقادَمَ العَهْدُ ذِكْرٌ يمرّ على الْفُؤَاد كَمَا ... يُوحى إِلَيْك بسِقْطهِ الزَّنْدُ وَإِذا خَلَوْتُ بهَا تمثَّلَ لي ... ذَاك الزمانُ وعيشُه الرَّغْدُ ولقاءُ جيرتنا غداتئِذٍ ... متيسِّرٌ ومَرامهم قَصْدُ وخيامهم أَيَّام مضربها ... سقط اللوى وكثيبه الْفَرد أعدو بهَا طوراً ورُبَّتَمَا ... رُعْتُ الفَلا والليلُ مَسْوَدُّ لكواكبٍ هِيَ فِي تَرَاكُبِها ... حَلَقُ الدروع يضمُّها السَّرْدُ من كلّ أرْوَعَ حَشْوُ مِغْفَرَهِ ... وَجْهٌ أعز وفاحِمٌ جَعْدُ ذُكِرَ الْوَزير الوقَّشِيّ لهمْ ... فأثارهم للقائه الوُدُّ مترقّبين حلولَ ساحتهِ ... حَتَّى كأنَّ لقاءَه الخُلْدُ قد رنَّحَتْهمُ من شمائلهِ ٥ ذِكْرٌ كَمَا يتضوَّع النَّدُّ نعم الحَدِيث الحُلْوُ تملكه الركْبَان ... حَيْثُ رمى بهَا الوَخْدُ يَا صاحبيَّ أخبرُهُ عجبٌ ... لَكمَا على ظمأٍ بِهِ ورْدُ أم ذكره تتعللان بِهِ ... إِذْ لَيْسَ مِنْهُ لذِي فمٍ بُدُّ شَفَتَيكما فالنَّحْلُ جاثمةٌ ... مِمَّا يُسيل عَلَيْهِمَا الشهد ...
следующие страницы →