← История

История · id 6633

المغرب في حلى المغرب

ابن سعيد المغربي

Полный текст (860 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

.. ولي حبيبٌ سَطَا وجارا ... بِالنَّفسِ أفْديه من حبيبِ شدوت إِذْ مرَّ بِي سِرارا ... من خشيَة السَّامع الرقيبِ مُحَمَّد اللُّنْقُ يَا غزالِ ... يَا صَاحب الْعَينَيْنِ الكبارْ قطفتَ قلبِي وَلم تبال ... لَيْسَ ذَا عَلِكْ يَا حَبِيبِي عارْ ... من زجل لأبي زيد الْحداد البكارزور البلنسي ... أيش تستر يَا بن أبي العافيَهْ ... لسْ تخفي عَن حَدّ هَذَا الخافِيَهْ اش تستر لس بِهِ شئ أَن يسْتَتر ... ذَا القِصَا لَا بُد لَهَا أَن تشتهر أَي صفقا كَانَ يَشْتَرِيهَا من حضر بصَلْبا ولَسْ تكون لي غالِيَهْ ... لِأَنَّك من الْفلك العاليه إيش تدهب عِنْد الْبُطُون من الْعُقُول جُجَّ الكاس ومُدّ ساقك لَا تَزُول وإبليس يضْحك يجيها وَيَقُول اطمن قطّ أَن الشريب باليَه ... والفتيان عُزَّاب ودارا خاليَهْ ...

стр. 737

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا المملكة البلنسية وَهُوَ كتاب الْحلَّة السندسية فِي حلى الرُّصافة البلنسيَّة مناظر وبساتين ومياه جَارِيَة تُصاقب حَضْرَة بَلَنْسِية وَهِي من أبدع مُتَفّرَّجاتها وَقد كثر ذكرهَا فِي الشّعْر مِنْهَا ٥٦٩ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن غَالب الرُّصافيّ أمْلى عليّ وَالِدي فِي شَأْنه هُوَ شَاعِر الأندلس فِي أَوَانه بِمَا اشْتهر عِنْد الْخَاص وَالْعَام من إحسانه قَالَ وَكَانَ عمي أَبُو جَعْفَر بن سعيد

стр. 738

يَقُول عَنهُ هُوَ ابْن رومي الأندلسي لما رَآهُ من حسن اختراعه وتوليده كمعناه فِي الحائك وَمَعْنَاهُ فِي النجار وَذكره للأصيل وَمَا تقف عَلَيْهِ من شعره مِمَّا يدلك على عظم قدره وَقد وَفد على عبد الْمُؤمن وأنشده وَهُوَ فِي جَبَل الفَتْح قصيدة أَولهَا ... لَو اقتبَسْتَ الْهدى من جَانب الطُّورِ ... أُعْطيت مَا شِئْت من هَدْيٍ وَمن نور ... الْغَرَض من ديوانه قَوْله من قصيدة فِي أبي جَعْفَر الوَقَّشِي وَزِير ابْن هَمْشك ... لمحلَّك التَّرْفيعُ والتعظيمُ ... ولوجهكَ التقديسُ والتكريمُ ولراحتيكَ الحمدُ فِي أرزاقنا ... والرزقُ أجمعُ مِنْهُمَا مقسومُ يَا مُنْعماً تطوي البلادَ هِباتُهُ ... وَمن الهبات مسافرٌ ومقيمُ إيهٍ وَلَو بعضَ الحَدِيث عَن الَّتِي ... حَيّا بهَا رَبْعي أجَشُّ هَزيمُ ... قد زارني فسُقيتُ من وَسْمِيِّه ... فَوق الَّذِي أُرْوِي بِهِ وأُسِيمُ سَرَتِ الجيادُ بِهِ إليَّ وفتيةٌ ... سَفَروا فَقلت أهلَّةٌ ونجومُ نعماء جُدْتَ بهَا إِن لم نَلْتَقِي ... فِيمَن يُدَنْدِنُ حولهَا ويحومُ وأعَزُّ من سُقْيَا الحَيَا من لم يَبِتْ ... فِي الْحَيّ يرقب بَرْقَهُ ويَشيمُ وَلَقَد أضِنُّ على الحَيَا بسؤاله ... والجوُّ أغْبَرُ والمرَادُ هَشيمُ وَإِن استحبَّ القَطْرُ سُقْيا مَوْضِعِي ... فمكانُ مثلي عِنْده مَعْلُومُ لما أدرْتُ إِلَى صنيعك ناظري ... فَرَأَيْت مَا أوْلَيْتَ فَهُوَ عميم ...

стр. 739

.. قلدت جيدَ الشُّكْر من تِلْكَ الحُلَى ... مَا شاءه المنثور والمنظومُ وأشرْتُ قُدَّامي كأنّيَ لاثمٌ ... وَكَأن كفك ذَلِك الملثوم يَا مفضلا سدك السخا بِمَالِه ... حَتَّام تبذل والزمانُ لئيمُ تَتَلَوَّنُ الدُّنْيَا ورأيك فِي العُلَا ... والحمدُ دأبُك والكريمُ كريمُ ومنِ المتمِّمُ فِي الزَّمَان صَنِيعَة ... إِلَّا كريم شَأْنه التَّتْمِيمُ مثل الْوَزير الوقشيِّ وَمثله ... دون امتراءٍ فِي الورى معدومُ رجلٌ يدوُس النيِّرات بنَعْلِه ... قَدَمٌ ثَبوتٌ فِي الْعلَا وأُرومُ وصل البيانُ بِهِ المدى فكلامُه ... سهلٌ يشُقُّ وغامضٌ مفهومُ من معشرٍ والاهُمُ فِي سِلْكه ... نَسَبٌ صريحٌ فِي العَلاءِ صَميمُ قومٌ على كتفِ الزَّمَان لَبوسُهم ... ثوبٌ بحُسْن فِعالهم مَوْسُوم آثَارهم فِي الحادثين خديثة ... وفخارُهمْ فِي الأقدمين قديمُ لَو لم يُعِدُّوا من دعائم بَيتهمْ ... رُمْحَ السِّماك لخانه التقويمُ مَاتُوا وَلَكِن لم يمت بك فَخْرهمْ ... فالمجدُ حَيٌّ وَالْعِظَام رميمُ يَا أحْسَدَ الدُّنْيَا وَقد يَغَنَى بهَا ... عَن كُنْيَةٍ واسمُ الْعَظِيم عظيمُ أُجْري حَدِيثك ثمَّ أعجبُ أنَّه ... قولٌ يُقَال وعَرْفُهُ مشمومُ فبكلِّ أرضٍ من ثنائك شائعٌ ... عَبَقٌ كَمَا ولَجَ الرِّياضَ نسيمُ يَجْرِي فَلَا يَخْفى على مُستَنشق ... لَو أنّه عَن أُذُنه مكتومُ يُطوَى فينشرُهُ الثَّنَاء لطيبه ... ذِكْرُ الْكَرِيم بعنبرٍ مختومُ صحبتكَ خالدةُ الْحَيَاة وكل مَا ... تجتاز بابك جنَّةٌ ونعيمُ فِي ظلّ عزٍّ دائمٍ وكرامةٍ ... وفِناءُ دَارك بالوفود زَحيمُ من كل ذِي تاجٍ تَعِلَّةُ قصدهِ ... مرآك والإلمامُ وَالتَّسْلِيم ...

стр. 740

وَمن قَوْله من أُخْرَى فِي الْمَذْكُور ... أَلأَجْرعٍ تحتلّه هِنْدُ ... يَنْدى النسيمُ ويأرَجُ الرَّنْدُ ويطيبُ واديهِ بموردها ... حَتَّى ادّعى فِي مَائه الوَرْدُ نِعْمَ الخليطُ نضحت جانحتي ... بحَديثه لَو يَبْرُدُ الوجْدُ يُحْييك من فيهِ بعاطرةٍ ... لَو فاهَ عَنْهَا المسْكُ لم يَعْدُ يَا سعْدُ قد طَابَ الحديثُ فَزِدْ ... مِنْهُ أَخا نَجْواكَ يَا سَعْدُ فَلَقَد تجدَّد لي الغرامُ وإنْ ... بَلِيَ الْهوى وتقادَمَ العَهْدُ ذِكْرٌ يمرّ على الْفُؤَاد كَمَا ... يُوحى إِلَيْك بسِقْطهِ الزَّنْدُ وَإِذا خَلَوْتُ بهَا تمثَّلَ لي ... ذَاك الزمانُ وعيشُه الرَّغْدُ ولقاءُ جيرتنا غداتئِذٍ ... متيسِّرٌ ومَرامهم قَصْدُ وخيامهم أَيَّام مضربها ... سقط اللوى وكثيبه الْفَرد أعدو بهَا طوراً ورُبَّتَمَا ... رُعْتُ الفَلا والليلُ مَسْوَدُّ لكواكبٍ هِيَ فِي تَرَاكُبِها ... حَلَقُ الدروع يضمُّها السَّرْدُ من كلّ أرْوَعَ حَشْوُ مِغْفَرَهِ ... وَجْهٌ أعز وفاحِمٌ جَعْدُ ذُكِرَ الْوَزير الوقَّشِيّ لهمْ ... فأثارهم للقائه الوُدُّ مترقّبين حلولَ ساحتهِ ... حَتَّى كأنَّ لقاءَه الخُلْدُ قد رنَّحَتْهمُ من شمائلهِ ٥ ذِكْرٌ كَمَا يتضوَّع النَّدُّ نعم الحَدِيث الحُلْوُ تملكه الركْبَان ... حَيْثُ رمى بهَا الوَخْدُ يَا صاحبيَّ أخبرُهُ عجبٌ ... لَكمَا على ظمأٍ بِهِ ورْدُ أم ذكره تتعللان بِهِ ... إِذْ لَيْسَ مِنْهُ لذِي فمٍ بُدُّ شَفَتَيكما فالنَّحْلُ جاثمةٌ ... مِمَّا يُسيل عَلَيْهِمَا الشهد ...

стр. 741

.. رَجُلٌ إِذا عرَض الرجالُ لَهُ ... كَثُرَ العديدُ وأعوَزَ النِّدُّ من معشرٍ نَجَمَ الْمقَال بهم ... زُهْر كَمَا يتساوق العِقْدُ لبسوا الوزارة معْلَمين بهَا ... زمع الصَّنائف يحسُنُ البُرْدُ مستأنفين قديمَ مجدِهمُ ... يبْنى الحفيدُ كَمَا بَنى الجَدُّ حُمِدوا إِلَى جَدٍّ وأعقبهم ... حَمْدٌ بأحمدَ مَا لَهُ حَدُّ وكأنما فاق الأنامَ بهم ... نَسَبٌ إِلَى القمرين ممتدُّ فَيرى وليدُهُمُ المنامَ على ... عُبْرِ المجرَّة أَنه مَهْدُ وَيرى الحَيَا فِي مُزْنه فَيرى ... أنَّ الرَّضَاع لريه صد وكأنما ولدُوا لكتفلوا ... حَيْثُ السنا والسودد العِدُّ فعلتْ كرائمُهم بهم وَعلا ... فَوق السَّمَاء النَّهْدُ والجَهْدُ ... وَمِنْهَا ... ضَمِن النوالُ بِأَن تروح إِلَيْهِ ... العيسُ مُعْلَمةً كَمَا تَغْدو وَلَقَد أَرَانِي بالبلاد و ... آمال الْبِلَاد بِبَابِهِ وَفْدُ وهِباتُه تصف النَّدى بيدِ ... علياءَ أقدمُ وَفدها المَجْدُ خفقتْ بهَا فِي الطَّرْسِ بارقةٌ ... حَدَق المُنَى من دونهَا رُمْدُ محمولةٌ حَمْلَ الحسام وإنْ ... خَفِيَ النِّجادُ هُنَاكَ والغِمْدُ يَسْطُو بهَا فَأَقُول يَا عجَباً ... مَاذَا يُرِي علياءَه الجدُّ حَتَّى اليراعةُ بَين أنْمُلِه ... يَا قوم مِمَّا تطبع الْهِنْد ...

стр. 742

وَقَوله ... وَالْأَمر أشهر فِي فضائله ... مَا إِن يُلَبِّسُها لَك البُعْدُ هَيْهَات يذهب عَنْك موضعهُ ... هَطَلَ الْغَمَام وجلجل الرَّعْدُ أعْرَبْتُ عَن مَكْنُون سُؤدُدِهِ ... مَا تُعْجِم الورقاء إِذْ تَشْدو سوَراً من المداح محكمَة ... من آيهنَّ الشكرُ والحمدُ وَلَعَلَّ مَا يَخْفى وَرَاء فمي ... من وده أَضْعَاف مَا يَبْدو ... وَقَوله ... سَقى العَهْدُ من نَجدٍ معاهدَهُ بِما ... يغارُ عَلَيْهَا الدمعُ أَن تشربَ القَطْرا ... وَمِنْهَا ... فَيَا عِينةَ الجَرْعاء مَا حَال بَيْننَا ... سوى الدَّهْر شئ فارجعي نشتكي الدهرا تقضت حياةُ الْعَيْش إِلَّا حُشاشَةً ... إِذا سألَتْ لُقْياكَ عَلَّلتها ذِكُرا وَكم بالنَّقَا من رَوْضَة مُرجَحِنَّةِ ... تُضَمِّخُ أنفاسُ الرِّيَاح بهَا نَشْرَا وَمن نُطفةٍ زرقاء تلعب بالصَّدا ... إِذا مَا ثَنَى ظِلُّ مُدارٌ بهَا سُمْرا ... وَمِنْهَا ... وبرْدِ نسيم أنْثنى عِنْد ذكرهِ ... على زَفَراتٍ تَصْدَعُ الكبدَ الحَرَّا وإنَّ لُبَاناتٍ تَضمَّنها الحَشَا ... قليلٌ لَدَيْهَا أَن نضيق بهَا صَدرا ... وَقَوله من مرثية ... رَمِيَّ الموتِ إنَّ السهْم صَابا ... وَمن يُدْمِنُ على غَرَضٍ أصابا إلامَ أشُبُّ من نيران قلبِي ... عَلَيْك لكل قافية شهابا ...

стр. 743

.. وَقد ودَّعتُ قبلَكَ كلَّ سَفْرٍ ... ولكنْ غابَ حينا ثمَّ آبا وأهيَجُ مَا أكون لَك ادّكاراً ... إِذا مَا النجمُ صَوَّبَ ثمَّ غابا ... وَقَوله ... لَا تَسَلْ بعد قَتْل يوسُف عَنّي ... ففؤادي مُثَلَّمٌ كسلاحِهْ لَو تأمَّلْتَ مُقْلتي يَوْم أودى ... خِلتَني باكياً بِبَعْض جراحِهْ ... وَقَوله ... يَا وردةً جادتْ بهَا يَدُ مُتْحِفٍ ... فَهَمَى لَهَا دَمْعي وهَاجَ تأَسُّفي حمراءَ عاطرةَ النسيم كأنّها ... من خَدّ مُقْتبِلِ الشبيبة مُتْرَفِ عَرَضتْ تُذَكِّرُني دَمًا من صاحبٍ ... شَرِبَتْ بِهِ الدُّنْيَا سُلافَةَ قرقف فنشقتها شغفا وَقلت لصاحبي ... هِيَ ماتمج الأَرْض من دم يُوسُف ... وَقَوله من قصيدة ... أيُّها الآملُ خَيْماتِ النَّقا ... خَفْ على قَلْبك تِلْكَ الحَدَقا إنّ سِرْباً حُشِيَ الخَيْمُ بهِ ... ربَّما غَرَّكَ حَتَّى تَرْمُقا لَا تُثِرْها فِتنةً من ربرب ... ترْعد الْأسد بديه فَرَقَا وانْجُ عَنْهَا لَحْظَة سَهميّةً ... طَال مَا بلَّت رِدَائي عَلَقَا وَإِذا قيل نَجَا الركْبُ فقُلْ ... كَيْفَمَا سالَم تِلْكَ الطُّرُقا يَا رُماةَ الحيِّ موهوبٌ لكم ... مَا سفَكتُم من دمي يَوْم النَّقَا مَا تعمَّدتُمْ وَلَكِن سَبَبٌ ... قَرَّبَ الحَيْنَ وأمرٌ سَبَقَا والتفاتاتٌ تلقَّتْ عَرَضاً ... مَقْتَلَ الصَّبِّ فخلَّتْهُ لَقَا ...

стр. 744

.. أهِ منْ جَفْنٍ قريحٍ بعدكم ... يشتكي خَدَّايَ مِنْهُ الفرقا وحَشاً غيرِ قريرٍ كلَّمَا ... رُمْتُ أَن يَهْدَأً عنكُمْ خَفَقَا وفؤادٍ لم أضَعْ قَطُّ يَدِي ... فوقة خيفة أَن تحترقا مالنجم عكفتْ عَيْني على ... رَعْيهِ لَيْسَ يَريمُ الأفقا ولعين خلهت فِيك الكَرَى ... كَيفَ لم تَخْلَعْ عَلَيْك الأرَقَا أيُّها اللُّوَّامُ مَا أهْداكُمْ ... عَن قُلُوب أسهَرَتْنا قلقا مَا الَّذِي تبغون من تعذيبها ... بعد مَا ذابتْ عليكمْ حُرَقَا قومَنا فوزوا بسُلوَانكُمُ ... ودعوا بِاللَّه من تَشَوّقا وارْحموا فِي غَسَقِ الظلماء مَنْ ... بَات بالدمع يَبُلُّ الغَسَقَا عَلِلونا بالمُنَى منكمْ وَلَو ... بخيالٍ منكمُ أنْ يَطْرُقَا وعِدُونا بلقاءٍ منكمُ ... فكثيرٌ منكمُ ذكرُ اللِّقَا لَو خشينا الْجور من جيرتنا ... لَا نتصفنا قبل أَن نفترقا واصطحبنا الْآن من فَضْلَةِ مَا ... قد شرِبْنا ذَلِك المُغْتَبَقَا فسقى الله عَشِيَّاتِ الحِمَى ... والحِمَى أكْرَمَ هَطَّالٍ سَقَى قد رُزقناها وَكَانَت عيشَةً ... قَلَّما فَازَ بهَا من رزقا لَا وسَهْمٍ جاءَ من نحوكمُ ... إنَّه أقْتَلُ سَهْمٍ فُوِّقا وحُلَى نَجْدٍ سَنُجْري ذِكْرَها ... أوْ سَعَتْنا فِي الْهوى مُرْتَفَقَا مَا حلا بعدكمُ العيشُ لنا ... مذ تباعدتم وَلَا طابَ البَقَا ...

стр. 745

.. فَمنِ المُنْبي إِلَيْنَا خَبَراً ... وعَلى مُخْبرنا أنْ يَصدُقا هَلْ دَرَتْ بابلُ أنَّا فِئَةٌ ... تَجْعَلُ السِّحْرَ من السحْرِ رُقَى نَنْقُشُ الآيةَ فِي أضلاعنا ... فقينا كل شئ يُتَّقَى مِن بَنَان الوَزَر الْأَعْلَى الَّذِي ... يَخْجَلُ السِّحْرُ إِذا مَا نَطَقَا ... وَقَوله ... مَا مثل موضعكَ ابْنَ رِزقٍ موضعُ ... رَوْضٌ يَرِفُّ وجَدْوَلٌ يتدفع وكأنما هُوَ من بناتك صفحةٌ ... فالحُسْنُ يَنْبُتُ فِي ثَراهُ ويُبْدِعُ وعشيَّة لبسَتْ رداءَ شُحُوبها ... والجو بالغَيْم الرَّقِيق مُقَنَّعُ بلغت بِنَا أمَدَ السرُور تأَلُّفاً ... والليلُ نَحْو فراقنا يتطلع فابلل بهَا زمن الغبوق فقد أَتَى ... من دون قُرْص الشَّمْس مَا يُتَوَقَّعُ سَقَطَتْ وَلم تملك يمينُكَ رَدَّهَا ... فَوِدِدْتُ يَا مُوسَى بأَنَّك يُوشَعُ ... وَقَوله ... يَا رَاكِبًا واللِّوى شمال ... عَن قَصده والعصا يَمِين نداص على أَنَّهُ طريقٌ ... تقطعه للصَّبَا عُيُونُ وحَيِّ عَنِّي إِن جُزْت حَيَّاً ... أمضى مواضيهمُ الجفون وقُلْ على أيْكَةٍ بوادٍ ... للوُرْقِ فِي قُضْبها حنين ...

стр. 746

.. يَا أيْكَ لَا يَدَّعي حمامٌ ... مَا يجد الشيق الحزين لوان بالورق مَا بقلبي ... لَا حترقت تحتَها الغصونُ ... وَقَوله ... وَذي حنينٍ يكادُ شَجْواً ... يختلسُ الأنْفُسَ اختلاسا إِذا غَدَا للرياض جاراً ... قَالَ لَهَا المَحْلُ لَا مِسَاسا تبسَّم الزَّهْرُ حينَ يبكي ... بأدْمُعٍ مَا رأيْنَ بَاسَا من كلِّ جَفْنِ يَسُلُّ سَيْفاً ... صَار لَهُ غِمْدُهُ رِئاسَا ... وَقَوله ... ذَات الْجنَاح تَقَلَّبي ... بجوانح الْقلب الخفوق وتساقطي بالسرحتين ... تساقط الدَّمْع الطَّليقْ وسليهما بأَرقَّ منْ ... عِطْفَيْ قضيبهما الوَريقْ هَل بَعدنَا مُتَمَتَّعٌ ... فِي مثل ظلهما العَتيقْ وَإِذا صَدَرْتِ مُبينةً ... لتُبَلِّغي النَّبَأَ المَشُوقْ أُخْت الْهَوَاء فعالجي ... بأخي الْهوى حَتَّى يُفيقْ ولتَعْلَمي إِن ضِفْتِ يَا ... ورقاءُ ذَا جَفْنٍ أريقْ أَن القِرَى عبراته ... فتعلمي لقط الْعَتِيق ... وَقَوله ... ورَوْضٍ جلا صَدَأَ الْعين بهْ ... نسيمٌ تَجارى على مَشْرَبهْ ...

стр. 747

.. صَنَوْبَرةٍ ركبَتْ ساقَها ... عَلَيْهِ فخاضَتْ حَشَا مِذْنَبِهْ فشبهتها وأنابيبيها ... بهَا المَاء قد جَدَّ فِي مَسْكَبهْ بأرقمَ كعك من شخصه ... وأفرضه يتعلَّقْنَ بهْ ... وَقَوله فِي غُلَام حائك ... قَالُوا وَقد أَكْثرُوا فِي حبّه عَذَلي ... لَو لم تهم بمذال الْقدر مبتذل فَقلت لوان أَمْرِي فِي الصبابة لي ... لَا خترت ذَاك وَلَكِن لَيْسَ ذَلِك لي عُلِّقْتُهُ حَبَبِيَّ الثَّغْر عاطِرَهُ ... أَلْمَى المُقَبَّل أحْوى ساحرَ المُقَل إِذا تأمَّلَتَه أَعْطَاك مُلْتَفِتاً ... مَا شئتَ من لحظات الشادنِ الغَزل غَزَيِّلٌ لم تزل فِي الغَزْل جائلةً ... بَنانُهُ جَوَلان الْفِكر فِي الغَزَل جذلان يلْعَب بالمحرك أنملُهُ ... على السَّدَى لَعِب الْأَيَّام بالأمل مَا إِن يَنِي تَعِبَ الأطرافِ مُشْتَغِلاً ... أفديهِ من تَعِبِ الْأَطْرَاف مُشْتَغِل جَذْباً بكفَّيْه أَو فَحْصاً بأخْمصِهِ ... تَخَبُّطَ الظَّبْي فِي أشْرَاكِ مُحْتَبل ... وَقَوله فِي نجّار ... تعلَّم نَجاراً فَقلت لعلَّه ... تعلَّمها من نَجرِ مُقْلته القَلْبَا شقاوةُ أعوادٍ تصَدَّى لجَهْدِها ... فآوِنةً قَطْعاً وآوِنةً ضَرْبا غَدَتْ خَشَباً تَجْني ثمارَ جِناية ... بِمَا اسْتَرَقَتْه من مَعَاطفِه قُضْبا ... وَقَوله فِي حَمّام ... انْظُر إِلَى نَقْشِيَ البديعِ ... يُسْليك عَن زهرَة الرَّبيعِ ...

стр. 748

.. لَو جنى الْبَحْر من رياض ... كَانَ حبي روضيَ المَرِيعِ سقانيَ الله دمعَ عَيْني ... وَلَا وقاني جوَى ضلوعي فَمَا أُبَالِي شقاءَ بَعْضِي ... إِذا تَشَقَّيتُ فِي جميعي كَيفَ تراني وُقيتَ مَا بِي ... ألستُ من أعجب الرُّبوعِ ...

стр. 749

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّالِث من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة البلنسية وَهُوَ كتاب الخَصْر الأهْيَف فِي حَلْي قَرْيَة المَنْصَف من قرى بلنسية مِنْهَا ٥٧٠ - أَبُو الْحجَّاج يُوسُف المَنْصَفيّ زاهد مَشْهُور سكن مَدِينَة سَبْتَة وأدركه وَالِدي وَمن مَشْهُور شعره قَوْله ... قَالَت ليَ النَّفس أَتَاك الرَّدَى ... وَأَنت فِي بَحر الْخَطَايَا مُقيمْ فَمَا ادَّخَرْتَ الزَّاد قُلتُ اقْصِرِي ... هَل يُحمَل الزادُ لدار الكريمْ ... وَقَوله فِي زورق ... وسابحٍ بَات لَا يَثْنِي قوائمَه ... كالصَّقْرِ يَنْحَطُّ مذعوراً لِعِقْبانِ كأنَّهُ مقلةٌ للجوِّ شاخِصةٌ ... وَمن مجَاذيفه أهدابُ أجْفَانِ ...

стр. 750

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الرَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة البلَنسية وَهُوَ كتاب الوُرْق المُرِنَّهْ فِي حلى قَرْيَة بَطَرْنَهْ من قرى بلنسية مِنْهَا ٥٧١ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن الجَزَّار من المسهب هُوَ الَّذِي شجر بَينه وَبَين ابْن غَرْسِيَة مولى إقبال الدولة بن مُجَاهِد ملك دانية مَا أوجب أَن صنع ابْن غَرْسِية الرسَالَة الشعوبية فِي تَفْضِيل

стр. 751

الْعَجم على الْعَرَب وعارضها جمَاعَة من الْفُضَلَاء وَأَبُو جَعْفَر مِمَّن عارضها برسالة وَفِيه يَقُول ابْن غَرْسية هاجياً لَهُ ... بَطَرْنَةُ تعلمُ أصلا لَهُ ... عَزُبْتَ فَسَلْها فَمَا تُنْكرُ ومَثِّلْ بهَا وَضَماً ماثلاً ... وشَفْرَةَ جَزْر وَلَا أُكْثِرُ تجرُّ ذيول الْعلَا تائها ... وجدكم الجازرُ الأكْبَرُ فهذي العُلا لَا عُلَا حاجبٍ ... ومثلُكَ يَا سَيِّدي يَفْخَرُ ... وفضَّله صَاحب المسهب وَأَطْنَبَ فِي تَقْدِيمه بقوله ... وَمَا زلتُ أجْنِي مِنْك والدهرُ مُمْحِلٌ ... وَلَا ثمرٌ يُجْنى وَلَا زرع بحصد ثمارَ أيادٍ دانياتٍ قطوفُها ... لأغصانها ظلُّ عليّ ممدَّدُ يُرَى جَارِيا ماءُ المكارم تَحْتَهُ ... وأطيارُ شكري فوقهنَّ تُغَرِّدُ ... وَمن شعره قَوْله ... إِلَيْك أَبَا عليٍّ جُبتُ بِيداً ... مَهَامِهَ مثلَ صدرك فِي انفساحِ وغِربانُ الدُّجى قد نفَّرَتْها ... إِلَى اوكارها رخم الصَّباح ... وَقد أنْشدهُ هَذِه الأبيات عَمه فِي الحديقة

стр. 752

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْخَامِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة البلنسية وَهُوَ كتاب الْمِنَّة فِي حلى قَرْيَة بِنَّه من قرى بَلَنْسية مِنْهَا ٥٧٢ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الوليّ البِنِّي من المسهب من سوابق حَلْبَة عصره وغُرَر دهره خَلَع عِذاره فِي الصِّبا وهَبَّ مَعَ غرامه جَنُوباً وصَباً وَذكره الْفَتْح فِي المطمح ثمَّ ذكره فِي ضمن القلائد وَقَالَ وَهُوَ مطبوع النّظم نبيله وَاضح

стр. 753

نهجه فِي الإجادة وسبيله يضْرب فِي علم الطِّبّ بِنَصِيب وَسَهْم يخطى أَكثر مِمَّا يُصِيب وَكَانَ أليف غلْمَان وحليف كفر لَا إِيمَان مَا نطق متشرِّعاً وَلَا نظر متورعاص وَلَا اعْتقد حَشْراً وَلَا صَدَّق بَعْثاً وَلَا نِشْراً وَرُبمَا تنسَّك مجوناً وفتْكاً وتمسَّك باسم التُّقى وَهُوَ يهتكه هتكاً لَا يُبَالِي كَيفَ ذهب وَلَا بِمَا تَمَذْهب وَكَانَت لَهُ أهاجٍ جَرَعَ بهَا صَاباً وادّرع مِنْهَا أوصاباً الْغَرَض من نظمه قَوْله ... من لي بغُرَّةِ فاتن يختالُ فِي ... حُلَل الْجمال إِذا مَشَى وحُليِّهِ لوشب فِي وَضَح النَّهَار شُعاعُها ... مَا عَاد جُنْح اللَّيْل بعد مُضِيِّه شَرِقَتْ بماءِ الحُسْنِ حَتَّى خَلَّصَتْ ... ذَهَبِيَّة فِي الخدِّ من فِضِّيِّه فِي صفحتيه من الْحيَاء أزاهرٌ ... غذِيَتْ بوَسْمِيِّ الصِّبا ووَليِّهِ سَلَّت محاسنُه لقَتْل مُحبِّه ... من سِحْر عَيْنَيْهِ حُسَامَ سَمِيِّهِ ... وَقَوله ... كَيفَ لَا يزْدَاد قلبِي من ... جَوَى الشَّوْقِ خَبالَا وَإِذا قلت على ... بهر النَّاس جمالا هُوَ كالغصن وكالبدر ... بهاءً واعتدالا أشْرَقَ البدرُ سُرُورًا ... وانْثَنى الغصنُ اخْتيالا إنَّ من رام سُلُوِّي ... عَنهُ قد رَامَ مُحالا لستُ أَسْلُو عَن هواهُ ... كَانَ رُشْداً أَو ضلالا ...

стр. 754

.. قل لمن قصَّر فِيهِ ... عَذْلَ نَفْسِي أَو أطالا دون أَن تدْرك هَذَا ... يُسْلَبُ الأفْقُ الهِلالا ... وَقَوله ... تَنفَّس بالحمى مطلولُ روضٍ ... فأودَعَ نَشْرَهُ ريحًا شَمالا فَصَبَّحَت العقيقَ إليَّ كَبْلاً ... تُجرِّرُ فِيهِ أرْداناً خِضَالا أَقُول وَقد شَمِمْتُ التُّرْبَ مِسْكاً ... بنفحتها يَمِينا أَو شمالا نسيم بَات يَجْلُب مِنْك طِيباً ... ويشكو من محبّتك اعتلالا يَنُمُّ إليّ من زهَرات رَوْض ... حَشَوْت جوانحي مِنْهَا ذُبالا ... وَذكر نَفْيَ نَاصِر الدولة من مَيُورْقَة فِي قَوْله وَقد ردَّته الرّيح ... أحبتنا الأُلَى عَتَبُوا علينا ... فأقصَوْنا وَقد أزِفَ الْوَدَاع لقد كُنْتُم لنا جَذَلاً وأُنْسَاً ... فَمَا فِي الْعَيْش بعدكمُ انتفاعُ أَقُول وَقد صَدَرْنا بعد يومٍ ... أشَوْقٌ بالسفينة أم نزاعُ إِذا طارتْ بِنَا حامتْ عَلَيْكُم ... كَأَن قُلُوبنَا فِيهَا شِراع ... وَمن شعره قَوْله ... قَالُوا تصيب طيورَ الجوِّ أسهُمُهُ ... إِذا رَمَاهَا فَقُلْنَا عندنَا الخَبَرُ تعلَّمتْ قوسُه من قَوس حاجِبِهِ ... وأيَّدَ السهمَ من ألحاظه الحَوَرُ ...

стр. 755

.. يلوح فِي برده كالنقس حالكةٍ ... كَمَا يلوح بجنح اللَّيْلَة القَمَرُ وَرُبمَا راق فِي خضراء مُورِقَة ... كَمَا تفتَّحَ فِي أوراقه الزَّهَرُ ... وَقَوله ... تروق حُسْناً وفيك الْمَوْت أجمعُهُ ... كالصَّقْل فِي السَّيْف أَو كالنُّور فِي النَّار ...

стр. 756

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّادِس من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب مملكة البلَنسية وَهُوَ كتاب الْحَال المغبوطه فِي حلى حصن مَتِّيطَه من حصون بَلنْسية مِنْهُ ٥٧٣ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن جَعْفَر المَتِّيطِيّ سكن سَبْتة وَلِهَذَا الْبَيْت فِيهَا مجد شامخ وتصرُّف فِي ولايات وَكَانَ أَبُو جَعْفَر مَشْهُورا بالتوشيح وَمن شعره قَوْله من قصيدة فِي أبي سعد ابْن جَامع وَزِير أَئِمَّة بني عبد الْمُؤمن ... سَمَوْتَ حَتَّى عَلَوْتَ النَّجْمَ مرتفعاً ... هَذَا صعودٌ لمن فِي الدَّهْر قد جدا وخافك النَّاس طرا فِي مياهم ... لَو أَن بأْسَك فِي ماءٍ لما وُرِدا زَيَّنتَ مُلْكَ أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَا ... أظهرت من غزواتِ نظِّمتْ عَدَدَا ...

стр. 757

٥٧٤ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد المَتِّيطيّ ذكر أَبُو سهل المحدِّث أَنه اجْتمع بِهِ وأنشده قَوْله ... سيرَ بِمن أهواهُ فِي زَوْرَق ... واشتعل الوجْدُ اشتعال القَبْس كَأَنَّمَا الزورق قلبِي بَدَا ... فِي لُجَج الدمع برِيح النَّفَسْ ... ٥٧٥ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد المَتِّيطيّ أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كَانَ شَاعِرًا مكثراً وَأَنه لقِيه بسَبْتة فِي مُدَّة الْمُسْتَنْصر وَله أمداح كَثِيرَة فِي أبي يحيى بن يحيى بن أبي إِبْرَاهِيم ملك سبْتة وَمن شعره قَوْله يَا سائلي عَن شهَاب ظلّ مُرْتَمياً ... من النُّجُوم لمدْحُورٍ ومُسْتَرِقِ كفارسٍ حَلَّ إحْضَاراً عِمامتَهُ ... وضمَّها مُسْرعاً فِي آخر الطَّلَقِ ... وَقَوله ... انْظُر إِلَى الشَّمْس قد وافتْ لمغربها ... مصفرَّة الْوَجْه لَكِن مَا بهَا خَجَلُ كَأَنَّهَا عندَ رأيِ الْعين إِذْ سَقَطَتْ ... وخَلَّفَتْ جَمْرَة تُذْكَى وتَشْتَعِلُ خَريدةٌ غَطَست فِي اليمِّ وانتزعتْ ... خُلْدِيَّةً رَيْثَما تَرْوَى وتَغْتَسِلُ ...

стр. 758

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب السَّابِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة البلنسية وَهُوَ كتاب النُّجُوم الزُّهْر فِي حلى جَزِيرَة شُقْر من المسهب عروس الأندلس المقلَّدة من نهرها بسلْك المتلفِّعة من جنانها بسندس روضٌ بسام ونهر كالحسام وبليل وحمام ومنظر يحث عللى حَسْو المُدام كَمَا قَالَ حسنتها أَبُو إِسْحَاق بن خفاجة ... سَقْياً لَهَا من بِطاح أُنْسِ ... ودَوْحِ حُسْن بهَا مُطلِّ فَمَا ترى غير وَجْه نَهْرٍ ... أطلَّ فِيهِ عِذارُ ظِلِّ ... ٥٧٦ - الْكَاتِب أَبُو المطرِّف أَحْمد بن عميرَة هُوَ الْآن عَظِيم الأندلس فِي الْكِتَابَة وَفِي فنون من الْعُلُوم وَقد كتب عَن زيان بن مرْذنيش ملك بلنسية وَأَخْبرنِي أَبُو عبد الله بن الابار البلنسي

стр. 759

زيان بن مرذنيش أحضر يَوْمًا حَجَّاماً ثمَّ أخرج لَهُ جَائِزَة وَدفع إِلَيْهِ أَبُو المطرِّف شعرًا فَلم يُجِزْه فَكتب إِلَيْهِ ... أرى من جَاءَ بِالْمُوسَى مواسئ ... وراحةَ من أراح المَدْحَ صِفْراً فَأَنْجَح سعيُ ذَا إِذْ قَصَّ شَعْراً ... وأخفق سعْيُ ذَا إِذْ قَصَّ شَعْرَا ... فَأمر لَهُ بِإِحْسَان ٥٧٧ - الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن طَلْحَة لَقيته بإشبيلية وَهُوَ يكْتب عَن سُلْطَان الأندلس المتَوَكل بن هود وَيكون نَائِبا عَن الْوَزير إِذا غَابَ وَآل أمره إِلَى أَن فسد مَا بَينه وَبَين ابْن هود وفر إِلَى سبتة فَأحْسن لَهُ ملكهَا الْمُوفق الينشتى ثمَّ بلغه أَنه يكثر الْوُقُوع فِيهِ فرصده فِي شهر رَمَضَان وَهُوَ يشرب الْخمر وَعِنْده عواهر فكبسه وَضرب عُنُقه وَله شعر فِي الطَّبَقَة الْعَالِيَة مِنْهُ قَوْله

стр. 760

.. يَا هَل ترى أظْرَفَ من يَوْمنَا ... قَلَّد جِيدَ الأفْقِ طَوْقَ العَقيقْ وأنطق الوُرْقَ بعيدانها ... مُرْقِصةً كلَّ قضيبٍ وريقْ والشمسُ لَا تشرب خمر الندى ... فِي الرَّوْض الا بكئوس الشَّقيق ... وَقَوله ... أدِرْها فالسَّماء بدَتْ عروساً ... مُضَمَّخَةَ الملابس بالغَوالي وخَدُّ الرَّوْض خَفَّره أصيلٌ ... وجَفْنُ النَّهر كُحِّلَ بالظِّلال وجِيدُ الغُصْنِ يُشرِف فِي لآل ... تضيء أكنافُ اللَّيَالِي ... وَقَوله ... لله نهرٌ عِنْد مَا زُرْتُهُ ... عايَن طَرْفي مِنْهُ سحرًا حَلَالْ إِذْ أصبح الطَّلُّ بِهِ ليلَةً ... وحالَ فِيهَا الغُصْنُ شبْهَ الخيال ... وَقَوله ... وَلما ماجَ بَحْرُ اللَّيْل بيني ... وبينكمُ وَقد جَدَّدْتُ ذِكْرَا أَرَادَ لقاءَكمُ إنسانُ عَيْني ... فمدَّ لَهُ المنامُ عَلَيْهِ جَسْرَا ... وَقَوله ... وَلما أَن رأى إنسانُ عَيْني ... بِصَحْنِ الخدّ مِنْهُ غريقَ ماءِ أَقَامَ لَهُ العِذارُ عَلَيْهِ جِسْرًا ... كَمَا مُدَّ الظلامُ على الضِّياء ...

стр. 761

الْبيُوت ٥٧٨ - أَبُو الْقَاسِم بن خرشوش من أَعْيَان الجزيرة فِي مُدَّة الملثَّمين وَمن شعره قَوْله ... دَعْني إِذا الطيرُ نَادَى ... على الغصون الصَّبوحُ هُنَاكَ أتْلِفُ مَالِي ... وَإِن نهاني النَّصيحُ ... الحكَّام ٥٧٩ - أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن طَلْحَة من المسهب أَنه ولى قَضَاء جَزِيرَة شُقْر وَكَانَ ظريف المذاكرة حسن المحاضرة شاهدت مِنْهُ أَيَّام مُقامي بِجَزِيرَة شُقْر محَاسِن لَو بُثَّت على الرض مَا ذوى وَلَو حُمِيَ بهَا النَّجْم مَا هَوَى أدبٌ كَمَا سَجع الْحمام وكرمٌ مثل مَا هَطَل الْغَمَام وَمِمَّا أنشدنيه من شعره قَوْله من قصيدة ... أَلا فَسَل البيداءَ عنِّيَ هَل رَأَتْ ... سُرَايَ بهَا مَا بَين رُمْحٍ ومُنْصُلِ بقلب لَو أنَّ السَّيْف مِنْهُ لما نَبَا ... وسُهْدٍ إِذا مَا نَام ليلُ المهبَّل على كل طِرْفٍ يسْبق الطَّرْف شَدُّهُ ... ترَاهُ إِلَى العلياء مثليَ يَعْتَلي فطوراً على بَرْقٍ وطوراً على ضُحىً ... وطوراً على ليلٍ بصبحٍ محجل ...

стр. 762

الْعلمَاء ٥٨٠ - الأديب الْفَاضِل أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أبي الْفَتْح بن خفاجة من الذَّخِيرَة النَّاظِم المطبوع الَّذِي شَهِدَ بتقديمه الْجَمِيع الْمُتَصَرف بَين أشتات البديع وَمن القلائد مَالك أعنَّة المحاسن وناهج طريقها الْعَارِف بتَرْصيعها وتنميقها النَّاظِم لعُقودها الرَّاقم لبُرودها وَمن المسهب هُوَ الْيَوْم شَاعِر هَذِه الجزيرة لَا أعرف فِيهَا شرقاً وَلَا غرباً نَظِيره الْغَرَض من محاسنه قَوْله ... أما والتفات الرَّوضِ عَن أزْرق النَّهْرِ ... وإشراقِ جِيد الغُصْن فِي حُلَّة الزَّهْرِ ...

стр. 763

وَمِنْهَا وَلم ألق إِلَّا صَعْدَةً فَوق لأْمَةٍ ... فَقلت قضيبٌ قد أطلَّ على نَهْرِ ... وَمِنْهَا ... وَلم أر إِلَّا غُرَّةً فَوق شُقْرَةٍ ... فَقلت حَبابٌ يستديرُ على خَمْرِ ... وَمِنْهَا ... غَزَاليّةُ الألحاظ رِيميَّة الطُّلَى ... مُدَاميَّةُ الألْمَى حَبَابيَّةُ الثَّغْرِ تَرَنَّحَ فِي مَوْشيَّةِ ذهبيَّةٍ ... كَمَا اشتبكتْ زُهْرُ النُّجُوم على البَدْرِ وَقد خَلَعَتْ لَيْلًا علينا يَدُ الْهوى ... رداءَ عناقٍ مَزَّقَتْهُ يَدُ الفَجْرِ ... وَقَوله ... وعَشِيَّ أُنْسٍ أضْجَعَتْنَا نَشْوَةٌ ... فِيهَا يمهِّد مضجعي ويدمَّثُ خَلَعَتْ عليّ بهَا الأراكةُ ظلَّها ... والغصنُ يُصْغِي والحمامُ يُحَدِّثُ والشمسُ تجنح للغروب مَرِيضَة ... والبرق يرقى والغمامة تَنْفُثُ ... وَقَوله ... ومُهَفْهَفٍ طاوى الحَشَا ... خَنِثَ المعاطف والنَّظَرْ بَهَرَ الْعُيُون بصورةٍ ... تُليَتْ محاسنها سُوَرْ فَإِذا رَنَا وَإِذا شَدَا ... وَإِذا سعى وَإِذا سفر فَضَح المدامة والحمامة ... والأراكة وَالْقَمَر ...

стр. 764

وَقَوله ... كأنَّما اللَّحْظُ كيمياءُ ... يُذْهِبُ من خَدِّه لُجَيْنَا وَمَا تيقَّنتُ أنَّ عَيْناً ... تَقلِبُ عين اللُّجَيْن عَيْنا ... وَقَوله ... وأسودٍ يَسْبَحُ فِي لُجَّةٍ ... لَا تكتُمُ الحصباءَ غُدْرَانُهَا كأنّها فِي شكلها مُقْلَةٌ ... زرقاءُ والأسودُ إنْسَانُها ... وَقَوله ... كتَابنَا ولدينا الْبَدْر ندمان ... وَعِنْدنَا بكئوس الراح شهبان والقضيب مائِسَةٌ وَالطير ساجعةٌ ... والأرضُ كاسيةٌ والجَوُّ عُرْيانُ ... وَقَوله ... كتبتُ وقلبي فِي يَديك أسيرُ ... يُقيم كَمَا شاءَ الْهوى ويسيرُ ولي كلَّ حينٍ من نسيبي وأدمُعِي ... بِكُل مكانٍ روضةٌ وغَديرُ ... وَقَوله ... يَا نُزْهَةَ النَّفْس يَا مُناها ... يَا قُرَّةَ العَيْنِ يَا كَرَاها أما ترى لي رِضاك أهْلاً ... وَهَذِه حالتي ترَاهَا فاستَدْرك الفَضْلَ يَا أباهُ ... فِي رَمَقِ النَّفْسِ يَا أخاها قسوت قَلْباً ولِنْتَ عِطْفاً ... وعِفْتَ من تَمْرَة نَوَاها ... وَقَوله ... قل لقبيح الفَعَال يَا حَسَناً ... ملآْتَ عينيَّ ظُلْمَةً وسَنَا ...

стр. 765

.. قاسمني طَرْفُكَ الضَّنَى أفَلَا ... قاسمَ جَفْنَيّ ذَلِك الوَسَنَا إِنِّي وَإِن كنتُ هَضْبَةً جَلَداً ... أهتزُّ للحُسْن لوعَةً غُصْنَا قَسَوْتُ قَلْباً ولِنْتُ مكْرُمةً ... لم ألتزمْ حَالَة وَلَا سَنَنا لستُ أُحِبُّ الجمودَ فِي رَجُلٍ ... تحسبه من جموده وَثَنَا لم يَكْحَل السُّهْدُ جَفْنَه كَلَفاً ... وَلَا طوى جسمَه الغرامُ ضَنَى فإنني والعفافُ من شيَمي ... آبى الرزايا وأعشق الحَسَنا طوراً منيبٌ وَتارَة غَزِلٌ ... أبكى الْخَطَايَا وأندُبُ الدِّمَنَا إِذا اعْتَرَتْ خَشْيةٌ بَكَى وشكى ... أَو انْتَحَتْ راحةٌ دَنا فَجَنى كأنني غُصْنُ بَانةٍ خَضِلٌ ... تَثْنيه ريحُ الصِّبَا هُنَا وَهنا ... وَقَوله ... حدر والقناع عَن الصَّباح المُسْفِرِ ... ولَوَى القَضيبَ على الكَثيب الأعْفَرِ وتملّكتْه هِزَّةٌ فِي عزَّةٍ ... فارْتجَّ فِي وَرَقِ الشَّبَاب الأخْضَرِ متنفِّساً عَن مثل نَفْحة مِسْكِهِ ... مُتَبَسِّماً عَن مثل سِمْطَيْ جَوْهَر سَلَّتْ عليّ سيوفَها أجفانُه ... فلقيتهنَّ من الشَّبابِ بِمغْفَرِ متجلِّداً آبى بنفسِيَ أَن أرى ... هَذَا الهِزَبْرَ قتيلَ ذَاك الجوذر فحشَا بطعنته حَشَا متنفِّس ... تَحت الدُّجى من مارجٍ مُتَسَعِّرِ يَغْشَى رماحَ الخطِّ أوَّلَ مُقْبل ... ويكُرُّ يَوْم الْحَرْب أخرَ مُدْبِرِ فتراه بَين جِراحَتَيْنِ للحظَةِ ... مكسورةٍ ولعاملٍ متكسِّر بيني وَبَيْنك ذِمَّةٌ مرعيَّةٌ ... فَإِذا تنوسَيتِ الأزمَّةُ فاذْكُر ...

стр. 766

.. والمح صحفية صفحتي فاقرأْ بهَا ... سطرين من دمعٍ بهَا مُتَحَدِّر كَتَبَتْهُما تَحت الظلام يَدُ الضَّنَى ... خوفَ الوُشاة بأحمرَ فِي أصفَر ... وَمِنْهَا ... يَثْنِي معاطِفَه وأُذْرِي عَبْرَةً ... فإخالهُ غُصناً بشطَّيْ جعْفَرِ ... وَقَوله ... سقاني وقدلاح الهلالُ عشيَّةً ... كَمَا اعوجَّ فِي دِرْعِ الكَمِيِّ سِنانُ ونَمَّتْ بأسْرار الرياض خميلةٌ ... لَهَا الزَّهْرُ ثَغْرٌ والنسيم لسانُ ... وَكتب على ظهر رقْعَة هاج ... ومعرِّض ليَ بالهجاء وهَجْره ... جاوبْتُهُ عَن شعره فِي ظَهره فلئن نَكُنْ بالْأَمْس قد لُطْنا بِهِ ... فاليوم أشعاري تلوط بشعرهِ ... وَقَوله ... والريحُ تَعْبَثُ بالغصون وَقد جَرَى ... ذَهَبُ الْأَصِيل على لُجَيْنِ الماءِ ... ٥٨١ - أَبُو طَالب عبد الْجَبَّار المتنّبِّي من الذَّخِيرَة كَانَ يعرف بالمتنبي أبرع أهل وقته أدباً وأعجبهم مذهبا وَأَكْثَرهم تفنناً فِي الْعُلُوم وأوسعهم ذَرْعاً فِي المنثور والمنظوم

стр. 767

وَكَانَ فِيمَا بَلغنِي يعد نَفسه بمُلْك ويَنْخَرط للمجون فِي سِلْك لَا يُبَالِي أَيْن وَقع وَلَا يحفل بِأَيّ شَيْء صنع وَمن شعره قَوْله ... كَيفَ البقاءُ ببيْتٍ لَا أنيسَ بِهِ ... وَلَا وِطاءٌ وَلَا ماءُ وَلَا فُرُشُ كأنَّه كُوَّةٌ فِي حائطٍ ثُقِبَتْ ... فِي ظلمَة اللَّيْل يأوي جَوْفَها حَنَشُ ... وَقَوله ... قُلْ لأبي يُوسُفٍ المُنْتقَى ... والفاضلُ الأوحد فِي عَصْره وَمن إِذا حَرَّك موسيقة ... وظل يُبْدي السِّحْرَ من عَشْرِهِ تخاله إِسْحَاق أَو مَعْبَداً ... تشْدُو بألحانٍ على وَتْرَهِ هَل لَك أَن تسمع مُهْديكمُ ... فتطرُدَ الأشجان عَن فكْرِه حَتَّى إِذا الْأَيَّام أبدتْ لَهُ ... مَا فِي ضمير الزَّهر من سِرِّهِ أَعْطَاك من جدْواهُ مَا تَشْتهِي ... فِضَّتِهِ الْبَيْضَاء أَو تِبْرِهِ ... وَقَوله ... وخَمَّار أنختُ بِهِ مَسيحي ... رَخيم الدَّلِّ ذِي وتر فصيح سقاني ثمَّ غَنَّاني بصوتِ ... فدَاوَى مَا بقلبي من جروح وفض فَم الدنان على اقتراح ... ففاح الْبَيْت منْها طيبَ ريحِ فقلتُ لَهُ لِكَمْ سنةٍ ترَاهَا ... فَقَالَ أظنها من عهد نُوحِ فَلَمَّا أَن شدا الناقوس صَوتا ... دَعَاني أَن هَلُمَّ إِلَى الصَّبُوح وحَيّاني وفدَّاني بكأْسٍ ... وقبَّلني فردَّ إليَّ روحي ...

стр. 768

الشُّعَرَاء ٥٨٢ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الدمن الْمَعْرُوف بمرْج كُحْل هُوَ فِي الْمغرب مثل الوأواء الدِّمَشْقِي فِي الْمشرق كَانَ يُنَادي فِي الاسواق حَتَّى إِنَّه تعيشى بِبيع السّمك ترقَّت بِهِ همته إِلَى الْأَدَب قَلِيلا قَلِيلا إاى أَن قَالَ الشّعْر ثمَّ ارْتَفَعت فِيهِ طبقته ومدح الْمُلُوك والأعيان وَصدر عَنهُ مثلُ قَوْله ... عَرِّجْ بمُنْعَرِج الكثيبِ الأَعْفَرِ ... بَين الفُرَات وَبَين شَطِّ الكَوْثَرِ ولْتَغْتَبِقْها قهوةً ذهبيَّةَ ... من راحَتَي أحْوى المدامع أحْور وعشيَّة كم بتُّ أرقبُ وَقتهَا ... سمحتْ بهَا الأيامُ بعد تَعذُّر نِلْنا بهَا آمالنا فِي جَنَّةٍ ... أهْدَت لناشِقِها شميمَ العَنْبَرِ والروضُ بَين مفضَّضٍ ومَذْهَّبٍ ... والزَّهْرُ بَين مُدَرْهَمٍ ومُدَنَّر والوُرْقُ تشدو والأراكةُ تَنْثَني ... والشمسُ تَرْفُلُ فِي قميصِ أصْفَر وَكَأَنَّهُ وَكَأن خُضْرَةَ شَطِّهِ ... سيفٌ يُسَلُّ على بِسَاط أخْضرِ وكأنما ذَاك الحَبابُ فِرِنْدُهُ ... مهما طَفَا فِي صفحهِ كالجوهَرِ نهرٌ يَهيمُ بحسنِهِ من لم يَهِمْ ... ويجيد فِيهِ الشّعْر من لم يشْعر ماأصفر وَجْهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا ... إِلَّا لفرقةِ حُسْنِ ذَاك المنظر ...

стр. 769

وَقَوله ... سَرَوا يَخْبِطُونَ الليلَ والليلُ قد سَجَا ... وعَرْفُ ظلامِ الأُفْق مِنْهُ تأَرَّجا إِلَى أَن تخَيَّلْنا النجومَ الَّتِي بَدَتْ ... بهِ يَا سَميناً والظلامَ بَنَفْسَجَا وَمِمَّا شجاني أنْ تألَّقَ بارقٌ ... فَقلت فُؤَادِي خافقامتوهجا وشِيبَ بياضُ القَطْرِ مِنْهُ بحمرةِ ... فأذكرني ثَغْراً لسَلْمَى مُفَلَّجَا أمائِسَةَ الأعطاف من غير خَمْرَةِ ... بأسهُمِها تُصْمِي الكميَّ المُدَجَّجَا أأنتِ الَّتِي صَيَّرْتِ قدَّكِ مائساً ... وعِطْفَكِ مَيَّاداً ورِدْفَكِ رَجْرَجا وأغضبكِ التشبيهُ بالبَدْر كَامِلا ... وبالدَّعْصِ مَرْكوماً وبالظَّبي أدْعَجا ... وقلب شَجٍ صَيَّرْتِهِ كُرَةً وَقد ... أجَلْتِ عليهِ لامَ صُدْغِكِ صَوْلَجَا ... فَلَا رَحَلَتْ إِلَّا بقلبي ظعينةٌ ... وَلَا حملتْ إِلَّا ضلوعيَ هَوْدَجا ... وَقَوله ... وَعِنْدِي من معاطقها حديثٌ ... يُخَبِّرُ أنَّ ريقتها مُدَامُ وَفِي ألحاظها السَّكْرَى دليلٌ ... وَلَا ذُقْنا وَلَا زَعَمَ الهمامُ ...

стр. 770

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّامِن من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة بلنسية وَهُوَ كتاب السحر المُسَطَّر فِي حلى حصن مُرْبَيْطَر الْبسَاط من المسهب هِيَ من المدن الرومية الْمَشْهُورَة بالأندلس فِيهَا آثَار عَظِيمَة وَأَعْظَمهَا الملعب الَّذِي أَمَام قصرهَا وَهُوَ صَنَوْبريّ الشكل قد ارْتقى بِأَحْكَم صَنْعَة دَرَجَة دَرَجَة إِلَى أَن تكون الدرجَة الْعليا لَا يجلس فِيهَا إِلَّا الْملك وَحده ثمَّ مَا انحدر مِنْهَا اتَّسع الْمَكَان بِحَسب الطَّبَقَات إِلَى أَن تكون الدرجَة الْأُخْرَى لجمهور مَنْ يلوذ بالملوك من غير الْخَاصَّة المقربين

стр. 771

الْعِصَابَة ملكهَا فِي مُدَّة الطوائف ٥٨٣ - الْقَائِد أَبُو عِيسَى بن لَبّون وَكَانَ قبل ذَلِك وزيراً للمامؤن بن ذِي النُّون ولَعِبَ عَلَيْهِ جَاره ابْن رزين صَاحب السَّهلة فَأخْرجهُ مِنْهَا وَلم يعوضه بِشَيْء عَنْهَا من القلائد هُوَ مِمَّن رَأس وَمَا شَفّ ووَكفَ جوده وَمَا كفَّ وَأعَاد كاسد الْبَدَائِع نافقاً وَلم يُصْدِر آملاً خافقاً وَكَانَت عِنْده مناهل تُزَفُّ فِيهَا للمُنى أبكارٌ نواهد وَمن شعره قَوْله ... سَقَى أَرضًا ثَوَوها كلُّ مُزْنٍ ... وسايرهم سرُور وارتياح فَمَا الوى بهم ملل ولكنْ ... صروفُ الدَّهْر والقَدَرُ المتاحُ سأبكي بعدهمْ حُزْناً عَلَيْهِم ... بدمع فِي أعنَّتِه جِماحُ ... وَقَوله ... قُم يَا نديمُ أدِرْ عليّ القَرْقَفَ ... أًوَ مَا ترى زهر الرياض مفوقا فتحال محبوبا مدلا ورده ... وتخال نرجسَها محِبّاً مُدْنَفَا والجُلَّنَارَ دماءَ قَتْلَى مَعْرَكٍ ... والياسمينَ حَبَابَ ماءٍ قد طَفا ...

стр. 772

وَقَوله ... لَحَا الله قلبِي كم يحنَّ إليكمُ ... وَقد بعتمُ حظِّي وَضاع لديكمُ إِذا نَحن أنصفناكمُ من نفوسنا ... وَلم تُنصفونا فالسَّلام عليكمُ ... وَقَوله ... لَو كنتَ تشهد يَا هَذَا عَشِيَّتَنا ... والمزنُ يسكبُ أَحْيَانًا وينحدرُ وَالْأَرْض مصفرَّةٌ بالمزن كاسيةٌ ... أَبْصرت تبْراً عَلَيْهِ الدُّرُّ يَنْتَثِرُ ... وَقَوله ... يَا ربَّ ليل شَربْنا فِيهِ صَافِيَة ... حمراءَ فِي لَوْنهَا تَنْفى التباريحا ترى الفَراشَ على الأكواس سَاقِطَة ... كَأَنَّمَا أبصرتْ مِنْهَا مصابيحا ... وَقَوله بعد مَا أُخِذَ مِنْهُ بَلَده ... يَا لَيْت شعري وَهل فِي لَيْت من أرَبٍ ... هَيْهَات لَا تَنْقَضِي للمرءِ آرابُ أَيْن الشموسُ الَّتِي كَانَت تطالُعنا ... والجوُّ من فَوْقه لِليْل جِلْبابُ وَأَيْنَ تِلْكَ اللَّيَالِي إِذْ نُلمُّ بهَا ... فِيهَا وَقد نَام حُرَّاسٌ وحُجَّابُ تُهْدِي إِلَيْنَا لُجَيناً حَشْوُهُ ذَهَبٌ ... أناملُ العاجِ والأطرافُ عُنَّابُ ... وَقَوله ... نَفَضْتُ كفّي من الدُّنْيَا وَقلت لَهَا ... إِلَيْك عني فَمَا فِي الحقّ أغْتَبنُ مِنْ كِسْرِ بيتيَ لي روضٌ وَمن كُتُبي ... جليسُ صدقِ على الْأَسْرَار مُؤْتَمَنُ وَمَا مصابي سوى موتِي ويدفنني ... قومِي وَمَا لَهُم علم بِمن دفنُوا ...

стр. 773

السلك ٥٨٤ - أَبُو عِيسَى لُب بن عبد الْوَدُود المربيطري عاصره وَالِدي اخبر انه كَانَ يشرب وَدخل عَلَيْهِ غُلَام كَانَ يهواه فَقيل لَهُ انه تزوج عاهرا وَجعلُوا يلومونه فَقَالَ ... لَا تعذلوه على ابتناء ... بعرسه العاهر الهجين الْيَسْ مثل الغزال حسنا ... لَا بُد للظبي من قُرُون ...

стр. 774

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب التَّاسِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة البلنسية وَهُوَ كتاب المراعي العازبة فِي حُلى كورة شَاطِبة يَنْقَسِم هَذَا الْكتاب إِلَى كتاب الغيوث الصائبة فِي حُلَى مَدِينَة شاطبة كتاب النغْمة المطربه فِي حُلى حصن يانبَه

стр. 775

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الاول من الْكِتَابَيْنِ الَّذين يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الكورة الشاطبية وَهُوَ كتاب الغيوث الصائبة فِي حُلى مَدِينَة شَاطِبَة الْبسَاط من المسهب مَدِينَة عَظِيمَة مَانِعَة كَرِيمَة تعز بامتناع معفلها نفوس نفوسُ أَهلهَا وتَخْرُجُ من بَطْحائها فِي أحسن متأمّل وَهِي من الَّتِي نشزت على بلنسية فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف وَمن مُتَفَرَّجاتها الْبَطْحَاء والغدير وَالْعين الْكَبِيرَة والعيون الْعِصَابَة اقتطعها فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف مظفر مولى بني ابي عَامر ثمَّ تغلب عَلَيْهِ جمَاعَة من الموالى العامرية وَصَارَت معقلا لَهُم وَلم يتفرد بهَا اُحْدُ مِنْهُم ثمَّ توالت عَلَيْهَا وُلَاة بني هود ثمَّ وُلَاة الملثمين ثمَّ صَارَت لبني عبد الْمُؤمن
следующие страницы →