Полный текст (860 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
الْعِصَابَة ملكهَا فِي مُدَّة الطوائف
٥٨٣ - الْقَائِد أَبُو عِيسَى بن لَبّون
وَكَانَ قبل ذَلِك وزيراً للمامؤن بن ذِي النُّون ولَعِبَ عَلَيْهِ جَاره ابْن رزين صَاحب السَّهلة فَأخْرجهُ مِنْهَا وَلم يعوضه بِشَيْء عَنْهَا
من القلائد هُوَ مِمَّن رَأس وَمَا شَفّ ووَكفَ جوده وَمَا كفَّ وَأعَاد كاسد الْبَدَائِع نافقاً وَلم يُصْدِر آملاً خافقاً وَكَانَت عِنْده مناهل تُزَفُّ فِيهَا للمُنى أبكارٌ نواهد وَمن شعره قَوْله ... سَقَى أَرضًا ثَوَوها كلُّ مُزْنٍ ... وسايرهم سرُور وارتياح
فَمَا الوى بهم ملل ولكنْ ... صروفُ الدَّهْر والقَدَرُ المتاحُ
سأبكي بعدهمْ حُزْناً عَلَيْهِم ... بدمع فِي أعنَّتِه جِماحُ ...
وَقَوله ... قُم يَا نديمُ أدِرْ عليّ القَرْقَفَ ... أًوَ مَا ترى زهر الرياض مفوقا
فتحال محبوبا مدلا ورده ... وتخال نرجسَها محِبّاً مُدْنَفَا
والجُلَّنَارَ دماءَ قَتْلَى مَعْرَكٍ ... والياسمينَ حَبَابَ ماءٍ قد طَفا ...
стр. 772
وَقَوله ... لَحَا الله قلبِي كم يحنَّ إليكمُ ... وَقد بعتمُ حظِّي وَضاع لديكمُ
إِذا نَحن أنصفناكمُ من نفوسنا ... وَلم تُنصفونا فالسَّلام عليكمُ ...
وَقَوله ... لَو كنتَ تشهد يَا هَذَا عَشِيَّتَنا ... والمزنُ يسكبُ أَحْيَانًا وينحدرُ
وَالْأَرْض مصفرَّةٌ بالمزن كاسيةٌ ... أَبْصرت تبْراً عَلَيْهِ الدُّرُّ يَنْتَثِرُ ...
وَقَوله ... يَا ربَّ ليل شَربْنا فِيهِ صَافِيَة ... حمراءَ فِي لَوْنهَا تَنْفى التباريحا
ترى الفَراشَ على الأكواس سَاقِطَة ... كَأَنَّمَا أبصرتْ مِنْهَا مصابيحا ...
وَقَوله بعد مَا أُخِذَ مِنْهُ بَلَده ... يَا لَيْت شعري وَهل فِي لَيْت من أرَبٍ ... هَيْهَات لَا تَنْقَضِي للمرءِ آرابُ
أَيْن الشموسُ الَّتِي كَانَت تطالُعنا ... والجوُّ من فَوْقه لِليْل جِلْبابُ
وَأَيْنَ تِلْكَ اللَّيَالِي إِذْ نُلمُّ بهَا ... فِيهَا وَقد نَام حُرَّاسٌ وحُجَّابُ
تُهْدِي إِلَيْنَا لُجَيناً حَشْوُهُ ذَهَبٌ ... أناملُ العاجِ والأطرافُ عُنَّابُ ...
وَقَوله ... نَفَضْتُ كفّي من الدُّنْيَا وَقلت لَهَا ... إِلَيْك عني فَمَا فِي الحقّ أغْتَبنُ
مِنْ كِسْرِ بيتيَ لي روضٌ وَمن كُتُبي ... جليسُ صدقِ على الْأَسْرَار مُؤْتَمَنُ
وَمَا مصابي سوى موتِي ويدفنني ... قومِي وَمَا لَهُم علم بِمن دفنُوا ...
стр. 773
السلك
٥٨٤ - أَبُو عِيسَى لُب بن عبد الْوَدُود المربيطري
عاصره وَالِدي اخبر انه كَانَ يشرب وَدخل عَلَيْهِ غُلَام كَانَ يهواه فَقيل لَهُ انه تزوج عاهرا وَجعلُوا يلومونه فَقَالَ ... لَا تعذلوه على ابتناء ... بعرسه العاهر الهجين
الْيَسْ مثل الغزال حسنا ... لَا بُد للظبي من قُرُون ...
стр. 774
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب التَّاسِع من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا مملكة البلنسية وَهُوَ كتاب المراعي العازبة فِي حُلى كورة شَاطِبة يَنْقَسِم هَذَا الْكتاب إِلَى كتاب الغيوث الصائبة فِي حُلَى مَدِينَة شاطبة كتاب النغْمة المطربه فِي حُلى حصن يانبَه
стр. 775
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الاول من الْكِتَابَيْنِ الَّذين يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب الكورة الشاطبية وَهُوَ كتاب الغيوث الصائبة فِي حُلى مَدِينَة شَاطِبَة
الْبسَاط
من المسهب مَدِينَة عَظِيمَة مَانِعَة كَرِيمَة تعز بامتناع معفلها نفوس نفوسُ أَهلهَا وتَخْرُجُ من بَطْحائها فِي أحسن متأمّل وَهِي من الَّتِي نشزت على بلنسية فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف وَمن مُتَفَرَّجاتها الْبَطْحَاء والغدير وَالْعين الْكَبِيرَة والعيون
الْعِصَابَة
اقتطعها فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف مظفر مولى بني ابي عَامر ثمَّ تغلب عَلَيْهِ جمَاعَة من الموالى العامرية وَصَارَت معقلا لَهُم وَلم يتفرد بهَا اُحْدُ مِنْهُم ثمَّ توالت عَلَيْهَا وُلَاة بني هود ثمَّ وُلَاة الملثمين ثمَّ صَارَت لبني عبد الْمُؤمن
стр. 776
ثمَّ لِابْنِ هود وساد فِيهَا أَبُو الْحُسَيْن بن عِيسَى وَكَانَ مَشْهُورا بالجود ممدّحاً وَصَارَت لَهُ بعد موت ابْن هود ثمَّ صَالح بنوه النَّصَارَى عَلَيْهَا وَصَارَت بحكمهم
السلك ذَوُو الْبيُوت بَيت بني الْجنان بَيت مؤثل التَّوَارُث وهم من كنَانَة أمهرهم
٥٨٥ - أَبُو الْعَلَاء عبد الْحق بن خلف بن مفرّج بن الجَنّان
من المسهب كَاتب شاطبة الَّذِي لم أجد لَهُ فِيهَا نظيراً وماجدها الَّذِي ألفيته للمكارم وليّاً ونصيراً اجْتمعت بِهِ فِي بَلَده فأحلّني بَين خِلبِهِ وكبده وَهُوَ مَعْرُوف فِيهَا بالكتْب عَمَّن يَليهَا من الْأُمَرَاء والاستشارة فِي الآراء تتحلى الوزراء باسمه وتشرف الْكِتَابَة بوَسْمه وَلما أسرعتُ الرحيل عَن شاطبة وجَّه لي ببِرٍّ وَكتب مَعَه ... يَا سيِّداً زارَ أرْضاً ... أمْسَتْ بِهِ أُفْقَ بَدْرِ
مَا كنتَ إِلَّا كبَرْقٍ ... فَكُن غَديراً لقَطْرِ
حَتَّى نُوَفِّيَ وِرْداً ... من فَيْضِ علم كبحر ...
стр. 777
.. وَإِن أبَيْتَ فَسِرْ فِي ... أمْنٍ وحِفْظٍ وبرِّ
وَكن عليما بِنَار ... اضرمتها طى صدر ...
وانشدني لنَفسِهِ ... سرى بعد الهُدُوِّ خيالُ نُعْمى ... وَلم تَدْر الوشاةُ أوانَ سَارا
وزارَ وَأعْيُنُ الرُّقَبَاءِ تُذْكَى ... حذاراً أَن يزور وان يزار
فدون طروقِ ذَاك الحيِّ سُمْرٌ ... تَدور بجانبيه حَيْثُ دَارا
سأشكر للكَرَى خَلَساتِ وَصْلٍ ... كَمَا لَقَط القَطَا ثمَّ استطارا ...
وَذكره صَاحب فرحة الْأَنْفس وَأورد لَهُ رِسَالَة كتبهَا إِلَى يحيى بن غانية الملثّم يهنِّيه بهزيمة النَّصَارَى
أَطَالَ الله بَقَاء الرئيس الْأَجَل وَاضح آيَات المساعي مجابا فِي تاييده دَعْوَة الدَّاعِي وَلَا زَالَ مَعْقُود بالظفر ألويتُه معمورةً بِصَالح الدُّعَاء ساحاته وأنديته كتابي وَمَا خططت بِحرف إِلَّا رمقت السَّمَاء بطَرْف أَدْعُو وأتوسَّل إِلَى من يسمع الدُّعَاء وَيقبل ويُسْنِي الحظوظ فيُجْزل على مَا أولى من قسم أتاحها الله على يَدَيْهِ ولقى أزمَّتَها إِلَيْهِ حَتَّى انقادت لَهُ بعد شِماس وتأتت على ياس وَهل كَانَت إِلَّا خبيئة الدَّهْر وبَيْضَةَ العُقْر صعبت على من كَانَ قبل من أولى السياسات ومدبّري الرياسات
٥٨٦ - ابْنه الْكَاتِب أَبُو بكر بن أبي الْعَلَاء
كَانَ من الجِلَّة ببلدة وجَرَت عَلَيْهِ محنةٌ سُجِن فِيهَا وقُيِّد فَكتب على الْحَائِط بالفَحْم وَقد أَيقَن بِالْمَوْتِ ... أَلا دَرَى الصِّيدُ من قومِي الصتاديد ... أنِّي أسيرٌ بدارِ الهُون مقصودُ ...
стр. 778
.. لَا أَبْسُطُ الخَطْوَ إِلَّا ظَلَّ يَقبِضُهُ ... كَبْلٌ كَمَا التفَّت الحيَّاتُ مَعْقودُ
وَقد تألَّبَ أقوامٌ لسَفْك دمِي ... لَا يَعْرِف الفضْلُ مَغْناهم وَلَا الجُودُ ...
وَقَوله فِي غُلَام يقفز فارّاً ... ووسيمِ الخَلْق والخُلُقِ ... يَنْثَنَى كالغُصْن فِي الوَرَقِ
مرَّ يُلْقي النَّار فِي ضَرَمٍ ... كفُؤاد الصَّبِّ مُحْترِقِ
وَمضى يَجْتابُ جاحِمَها ... كانْصلات النَّجْم فِي الأُفُقِ ...
٥٨٧ - أَبُو الْوَلِيد بن الجنَّان
من هَذَا الْبَيْت صحبته بِمصْر وحلب وَأَنا أقْطَعُ أَنه مَعْدُوم النظير فِي الفوص على الْمعَانِي المخترعة والمولَّدة فمما كتبته عَنهُ من شعره قَوْله من قصيدة مدح بهَا الصاحب الْكَبِير المُنْعِم كَمَال الدّين بن أبي جَرَادَة ... فَوق خَدِّ الْورْد دَمْعٌ ... من عُيُون الحِبِّ يَذْرِفْ
برِداء الشَّمْس أضحى ... بعد مَا سَالَ يُجَفِّفْ ...
وَقَوله ... قُم سَقِّنيها وجيشُ اللَّيْل مُنْهَزِمٌ ... وَالصُّبْح أَعْلَامه محمرَّة العَذَبِ
والسُّحْبُ قد بدَّدَتْ فِي الأَرْض لؤلؤَها ... تَضُمُّهُ الشمسُ فِي ثوبٍ من الذَّهَبِ ...
стр. 779
وَقَوله ... الأَرْض بالشمس تهيمُ فلِذا ... يَأْتِي بشيراً بالقدوم الغبش
لَو لم يكن هَذَا لَمَا غَدَا لَهَا ... بساطُ أزهار الرياض يُفْرَشُ ...
وَقَوله ... ودَوْحةٍ أطرَبتْ مِنْهَا حمائمُها ... أُفْقَ السَّمَاء فَلم تَبْرَحْ تُنَقِّطُها
تحكي الكمامةُ فِيهَا رَاحَة قُبِضَتْ ... يُلْقِي السحابُ لَهَا دُرّاً فَتَلْقُطُها ...
وَهُوَ الْآن بِالْقَاهِرَةِ مصدَّراً فِي إقراء النَّحْو
٥٨٨ - أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أبي جَعْفَر بن جُبَير
أَخْبرنِي وَالِدي أَنه كتب عَن عُثْمَان بن عبد الْمُؤمن ملك غرناطة وَحج وجلَّ قدره فِي رحلته ثمَّ عَاد إِلَى الأندلس ثمَّ عَاد إِلَى مصر فَمَاتَ وقبره بالإسكندرية وَمن شعره قَوْله ... طولُ اغتراب وبَرْحُ شَوْقٍ ... لَا صَبْرَ وَالله لي عَلَيْهِ
إِلَيْك أَشْكُو الَّذِي أُلاقي ... يَا خَيْرَ من يُشْتكى إلَيْهِ
ولي بغَرْناطةٍ حبيبٌ ... قد غَلِقَ الرَّهنُ فِي يَدَيْه
ودعته وَهُوَ بارتمارض ... يُظْهِرُ لي بعضَ مَا لديْهِ ...
стр. 780
.. فَلَو ترى طلَّ نَرْجِسَيْهِ ... ينهلُّ فِي وَرْد صَفْحَتَيْهِ
أبصرتَ دُرّاً على عقيقٍ ... من دمعه فَوق وجْنَتَيْهِ ...
وَقَوله ... غريبٌ تذكَّر أوطانَهُ ... فهيَّج بالذِّكْر أشجانَه
يَحُلُّ جَوَاه عقودَ العَزَاءِ ... ويَعْقِدُ بِالنَّجْمِ أجفانه
ويُرْسل للغَرْب من دمعهِ ... غُروباً لتسقيَ سُكَّانه ...
وَقَوله ... يَا وفودَ الله فُزْتُمْ بالمُنَى ... فهنيئاً لكمُ أهْلَ مِنَى
قد عرفنَا عَرفاتٍ بعدكمْ ... فَلهَذَا برَّحَ الشوقُ بِنا ... نَحن بالمغرب نُجْري ذكركمْ ... وغُروبُ الدمع تجْرِي بَيْننَا ...
الْكتاب
٥٨٩ - أَبُو بكر عبد الرَّحْمَن بن مُغَاور
كتب عَن أبي الرّبيع بن عبد الله بن عبد الْمُؤمن سُلْطَان الْمغرب الْأَوْسَط وقسَم أَبُو الرّبيع يَوْمًا على خاصته أُتْرُجّاً فَأَعْطَاهُمْ وَاحِدَة وَاحِدَة وخصَّه بِاثْنَتَيْنِ
стр. 781
فَقَالَ ... قَسَم الأُتْرُجّ فِينَا ... مَلِكٌ طَلُقُ اليديْن
لم تكن قسمةَ ضِيزَى ... بَين أتْرابي وبيني
إِذْ حَبَا فَرْداً بِفَرْدٍ ... وحَبَاني بِاثْنَتَيْنِ
هَكَذَا مَا زَالَ حظيِّ ... مثلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ...
ووهب لَهُ أحد الْأَعْيَان سَهْمَه من الساقية فِي يَوْمه فسقى بهَا جَنَّته ثمَّ وصل إِلَى ابْن مغاور فِي ذَلِك الْيَوْم ضيف فَكتب إِلَى الْمَذْكُور الَّذِي سقى جَنَّته ... سقيتَ أرضي بفَيْضِ ماءٍ ... فاسْقِ ضلوعي بفَيْضِ راحِ
واتركْ جفايَ يذهبْ جُفَاءً ... واخْفض جنَاحا على جُناحي ...
وَقَالَ وَقد عَلِقَ أَخ لَهُ امْرَأَة من بني ينق ... بني ينق عُيُون كفوا ظبائكم ... فَمَا بَيْننَا ثأر وَلَا عندنَا ذحل
أسوعتم الشَّهْدَ المشورَ لطاعمٍ ... وقلتمْ حرامٌ أَن يُلِمَّ بِهِ النَّحْلُ
إِذا مَا تَصَدَّتْ فِي الطَّرِيق طَروقةٌ ... فغيرُ نَكِير أَن يُلمَّ بهَا الفَحْلُ ...
وَقَوله ... الْحَمد لله بلغْنا المُنى ... لَا حدَّ فِي الْخمر وَلَا فِي الْغِنَا
قد حلل القَاضِي لنا ذَا وَذَا ... وَإِن شكرناهُ أحلَّ الزِّنَا ...
стр. 782
٥٩٠ - الْكَاتِب أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز
كَانَ بمرَّاكُش فِي مُدَّة الْمَنْصُور وَكتب عَن أبي زَكَرِيَّا بن أبي إِبْرَاهِيم صَاحب سَبْتَة وَكَانَ يَقُول من الشّعْر مَا مِنْهُ قَوْله ... أيا سَرْحَةً ناديتُها مُظْهِراً لَهَا ... غرامي وسرِّي فِي الضَّمِير قد انطَوى
قَعيدَكِ هَل تدرين مَا بِي من الضَّنَى ... وماذا أقاسيه عليكِ من الجَوَى
... فيا لَيْتَني لم أعرفِ الحبَّ سَاعَة ... فلولا الْهوى مَا كَانَ نَجْميَ قدْ هَوَى ...
وَمن كتاب الإحكام فِي حُلى الحُكّام
٥٩١ - أَبُو الْحسن طَاهِر بن نيفون قَاضِي شاطبة
من المسهب عَالم أَعْلَام وفاضلٌ فِي كل فن وَإِمَام ونهض بِهِ علمه حَتَّى صيّره عَلَماً وأبرزه فِي بَلَده حَكَماً وَله من مدح فِي إِبْرَاهِيم بن يُوسُف ابْن تاشفين ... أَيا ملكا أولانيَ العزَّ والغِنَى ... وصيَّرني بعد الخمول مُكَرَّمَا
وأبصرني فِي الأَرْض مُلقىً مذَلَّلاً ... فرفَّعني بالعزِّ والجاه للسَّمَا ...
стр. 783
الْعلمَاء
٥٩٢ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن سُراقة
هُوَ الْآن صَاحب مدرسة الحَدِيث الَّتِي بناها السُّلْطَان الْكَامِل فِي الْقَاهِرَة وَهُوَ قي نِهَايَة اللطافة وخلوص الدّيانَة وَالْقَبُول وعَلى أُمُوره طُلاوة استنشدته من شعره فأنشدني قَوْله ... دَعَاني إِلَى سَماع شعريَ سَيِّدٌ ... غَرٍ بفُنون الْعلم يَرْوِي ويكتبُ
فقلتُ عجيبٌ عنديَ الْجُود بالُّلهَا ... وبُخْليَ بالشعر المهلهل أعجبُ
وَمَا الشّعْر إِلَّا صُورَة العَقْل حَجْبُها ... إِذا لم تكن فِي غَايَة الْحسن أوجَبُ ...
٥٩٣ - الطَّبِيب أَبُو عَامر مُحَمَّد بن ينَّق
شُهرَ ذكاءً وطَبْعاً وعمِّر للمحاسن رَبْعاً لَوْلَا عُجْب استهواه وأخلّ بِمَا حواه وزهْوٌ ضَفا على أعطافه وأخفى ثوب إنصافه إِلَّا أَن حَسَنَة إحسانه لتِلْك السَّيئَة ناسخة وَفِي نفس الِاسْتِحْسَان راسخة
وَمن شعره قَوْله ... دَعْني أُصَادِ زماني فِي تقلُّبِهِ ... فَهَل سمعتَ بظلِّ غير منتقل ...
стр. 784
.. وَكلما راحَ جَهْماً رُحْتُ مبتَسماً ... كالبَدْر يزْدَاد إشراقاً مَعَ الطَّفَل
وَلَا يروعَنْكَ إطراقي لحادثةٍ ... فاللَّيْثُ مَكْمَنُهُ فِي الغِيل للغَيلِ
فَمَا تأَطَّر عِطْفُ الرُّمْح من خَوَرٍ ... فيهِ وَلَا احمرَّ صَفْحُ السَّيْف منْ خَجَلِ
لَا غَرْو أَن عُطِّلتْ من حَلْيها هِممي ... فَهَل يُعَيَّرُ جِيدُ الظَّبي بالعَطَل
وَيْلاهُ هَلاًّ أنالَ القوسَ باريهَا ... وقلد العضب جِيد الفارسِ البَطل ...
وَقَوله ... وَمَا ظبيةٌ أدْماءُ تألف وجرة ... وترود ظلال الضَّالِ أَو أثَلاتِها
بأحسنَ مِنْهَا يومَ أومَتْ بلحظها ... إِلَيْنَا وَلم تَنْطقْ حذارَ وُشَاتها ...
وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ صَاحب السِّمْط وَأنْشد لَهُ فِي بعض مَا أنْشد مَا هُوَ مَنْسُوب لغيره
الشُّعَرَاء
٥٩٤ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن سلفير الشاطبيّ
من فرحة الْأَنْفس لَهُ من قصيدة فِي مُحَمَّد بن مرْذنيش ملك مُرْسية تصف قِطَعَه البحرية ... وبنْتِ ماءٍ لمَسْرَى الرّيح جِرْيَتُها ... تمْشي كَمَا مشت النَّكْبَاءُ والثَّمِلُ
قد جَلَّلوها شراعاً مثل مَا نشأتْ ... يُظلُّها من غمامٍ فَوْقهَا ظُلَلُ
كَأَنَّهَا فَوق متنِ الرّيح سابحة ... فتخاء يَعْلُو بهَا طوراً ويَسْتَفِلُ
جابت بِنَا كل خَفّاق الحشَا لَجب ... لملتقى المَوْج فِي حَافَّاته زجل ...
стр. 785
٥٩٥ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يَرْبُوع الشاطبيّ
ذكره صَفْوَان فِي زَاد الْمُسَافِر وَذكر أَنه طلب من صَفْوَان شَيْئا من شعره فمطله فَكتب لَهُ ابْن يَرْبُوع ... فدَيْتُكَ مَا هَذَا التَّنَاسي أَبَا بَحْرِ ... لقد ضَاقَ ذَرْعاً عَن تحمُّله صَبْري
أأصْدُرُ عَن أُفْق الْكَوَاكِب سادراً ... وأرحل ظمآناً على شاطئ النَّهْر ...
وَأنْشد لَهُ قَوْله فِي أحد مُلُوك بني عبد الْمُؤمن ... أَسَيِّدنا لَا تُنكرنَّ تزاحُماً ... على كفكم منّا فمورِدُها عَذْبُ
وُعْذرا إِلَيْنَا فالقلوب نوازِعٌ ... إِلَى لَثْمها والحكْمُ مَا حكمَ القَلْبُ
فَلَو بلغَتْ شُهْبُ السماءِ بلوغَنَا ... لتقبيلها ظلَّتْ تزاحمنا الشُّهْبُ ...
الْأَهْدَاب
موشحة لِابْنِ مُوهَد الشاطبيّ
وَسكن مُرْسيَة ومدح بهَا ابْن مرذنيش ملك شَرق الأندلس ... أما طربتَ إِلَى الحُمَيَّا ... مَا بَين ندمانٍ وساقِ
والبدرُ فِي عقب الثريّا ... والليلُ ممدودُ الرِّواقِ
خُذها على رغم العذولِ
خَرْقاءَ تلعبُ بالعقول ...
стр. 786
.. والنهرُ كالسيف الصَّقيلِ
على رياض فاحَ رَيَّا ... ولاح مصقول التراقي
تِلْكَ المنى يَا صاحبيا ... لَا مُلْكُ مصرَ مَعَ العراقِ
قد كنت أصبو إِلَى الرَّحِيق
حَتَّى شُغلْتُ عَن الإبريقِ
بقهوةٍ من لذيذ الرِّيقِ
أَنا الَّذِي صِدْتُ ظَبْيًا ... طاوى الحشا حُلْو العِناقِ
تَسْقي مراشفهُ شَهِيَاً ... من مُسْكرٍ عَذْب المذاقِ
يَا من لَحَا وَلَك التَّفْنِيدُ
حُبِّي لَعَزَّةَ لَا يبيدُ
فَرُبمَا بَلِيَ الْجَدِيد
يَا من أحبَّ القُرْبَ إليّا ... كَيفَ السبيلُ إِلَى التلاقي
لقد لقيتُ الْمَوْت حَيَّاً ... مَا بَين نأْيِكَ واشتياقي
من لي بِهِ فَوق مَا أقولُ
تحارُ فِي وَصْفه العقولُ
فَمَا إِلَى وَصْله سبيلُ
أحببْ بِهِ أحببْ إليَّا ... ظَبْياً يروَّع بالفراقِ
طَلْقَ الأسرَّة والمحيَّا ... كالظَّبي مَكْحُول المآقي ...
стр. 787
.. مَنْ لي بِمن أَهْوى ومَنْ لي
لَيْسَ الهَوَى إِلَّا لمثلي
وَأَنت يَا بَعْضِي وكُلِّي
أبْعَدْتَني بُعْدَ الثُّريّا ... وَأَنت تعلم مَا أُلَاقِي
يَا من هَوِيتْ أبقِي عليَّا ... كَمَا أَنا عَلَيْك بَاقٍ ...
стр. 788
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الثَّانِي من الْكِتَابَيْنِ اللَّذين تشْتَمل عَلَيْهَا كورة شاطبة وَهُوَ كتاب النَّغْمة المُطْرِبه فِي حُلى حصن يانَبه
من المسهب حصن بَهِجُ المنظر ذُو فواكه ومياه مِنْهُ
٥٩٦ - أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن خَلصَة الْأَعْمَى
من الذَّخِيرَة كَانَ أحد الْعلمَاء بالْكلَام وَله حَظّ من النثر والنظام لكنه بالأئمة الْعلمَاء أشبه مِنْهُ بِالْكتاب الشُّعَرَاء وَقد بَدَرَتْ لَهُ أشعارُ يسير بهَا إِلَى البديع وَيذْهب فِيهَا إِلَى التصنيع وَكتب عَن إقبال الدولة بن مُجَاهِد ملك دانية والجزر وَمن شعره قَوْله من قصيدة فِي مدحه
стр. 789
.. خَدَمتكمْ ليكونَ الدَّهْر من خَدَمي ... فَمَا أحالتْهُ عَن أَحْوَاله حيلي
إِن لم تكن بكم حَالي مبدلة ... فَمَا انتفاعي بِعلم الْحَال وَالْبدل ...
وَقَوله من قصيدة ... أَطِعْ أمْرَ مَنْ تهواهُ من عَزَّ قد بَزَّا ... كفى بالهوى ذُلاًّ وبالحسن مُعْتَزَّا ...
وَمِنْهَا ... وَلما لَحَاني الدهرُ لَحْوَ العَصَا وَلم ... أجِدْ من بنيَه غيرَ من زادني وَخزَا
جعلتك لي حِصْناً ونبَّهتُ مِقْوَلاً ... جُرَازاً جُذَاذاً لَا كَهاماً وَلَا كَزَّا
وَلم تقتصدْ مِنْك القصيدةُ نائِلاً ... كثيرٌ لَهَا أَن تُسْتَجَازَ وَلَا تُجْزَى
ليُمْتِعْ بك الله الأمانيّ والمُنَى ... وَلَا تُفْجَعُ الْآدَاب فِيك وَلَا تُرْزا ...
وَقَوله ... عَدَمٌ ذَا الورى وأنتمْ وجودُ ... وهُراءٌ وأنتمُ المعقولُ
وَإِذا كَشَّف الحقائقَ فكْرٌ ... شَهدتْ لي بِمَا أَقُول العقولُ ...
وَقَوله يُخَاطب الحُصْريَّ ... أيا صَادِقا هَواهُ ... إِذا المدَّعون مانُوا
فَلم يَحْوِ مَا حواهُ ... زمانٌ وَلَا مكانُ
وَلم يَفْرِ مَا فَرَاهُ ... حُسَامٌ وَلَا سِنانُ
إِذا سَلَّ مُرْهَفاتٍ ... من الْمنطق البيانُ
تَبَيَّنْتُ أنَّ أمْضيَ ... من الصارم اللسانُ ...
стр. 790
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْعَاشِر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة البلَنسية وَهُوَ كتاب فِي حُلى حصن البُونْت
من المسهب معقل من المعاقل الرفيعة والشواهق المنيعة ملكة فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف
٥٩٧ - الْقَائِد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْقَاسِم الفِهري
وَضَبطه أَشد الضَّبْط وَصَارَ شَجىً فِي حَلْق صَاحب بلنسية وَعِنْده أَطَالَ المكثَ هشامٌ المعتدّ المروانيّ الَّذِي صَار خَليفَة بقرطبة وَمن عِنْده استدعى للخلافة وَولي بعد ابْنه
стр. 791
٥٩٨ - الْقَائِد أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله
فحذَا حَذْوَ أَبِيه وَمنع رياسته مِمَّن يَلِيهِ إِلَى أَن أدْركهُ مَا يدْرك البدرالتمام وَأَخذه الْحمام فولي بعده ابْنه
٥٩٩ - الْأَمِير أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله
وَمِنْه أَخذ هَذَا الْحصن أَمِير الملثّمين يُوسُف بن تاشفين من القلائد رجل زَهَت بِهِ الرياسة وَالتَّدْبِير وجبلٌ دونه يَلَمْلَمٌ وثَبيرٌ ووقار لَا يستفز وَلَو درات عَلَيْهِ العُقار إِذا كتب باهت البدرَ رُقعتهُ وقرطسَتْ أَفْئِدَة الْمعَانِي نَزْعتُه وَضعته الدولة فِي مَفْرقها وأطلعت شمسَه فِي مشرقها فأظهر جمَالهَا وعطَّر صَبَاها وشَمالها فسهَّل لراجيها حَزْنها وصابَ بِأَحْسَن السِّير مُزْنها ولاح بِشْرُها ونَفح نَشْرُها وجادت يَده بالحَيَا وعادت بِهِ أَيَّام الْفضل بن يحيى إِلَّا أَن الْأَيَّام اتَّقَتْه فَمَا أبقتْه وخَشِيه مكْرُها فغشيه نُكْرها فتخلَّت عَنهُ الدولة تخَلَّى العقد عَن عنق الْحَسْنَاء وأعرضت عَنهُ إِعْرَاض النسيم عَن الرَّوْضَة الغنَّاء وَإِنَّهَا لعالمة بسَنائه هائمةٌ بغَنَائه وَلَكِن الزَّمَان لَا يُرِيد شفوفا وَلَا يرى أَن يكون بالفضائل محفوفا وهواليوم قد انقبض عَن النَّاس وأجناسهم واستوحش من إيناسهم وأنِسَ بنتائج أفكاره وهام بعيون الْعلم وأبكاره
стр. 792
الغرضُ مِمَّا أورد لَهُ كتبَ إِلَى الْوَزير أبي بكر بن عبد الْعَزِيز مُجاوباً عَن كتاب خاطبه بِهِ مسلياً عَن نَكْبته ... وَلَو لم أفل شباة الخطوب ... بِحَدّ كَحَد ظُبَا الصارِمِ
وَلم أَلْقَ من جُنْدها مَا لقيتُ ... بصبْرٍ لأبطالها هازمِ
وَلم أعْتَبرْ حادثات الزمانِ ... بِخبْرِ خبيرٍ بهَا عالِم
لَكَانَ خطابُك لي ذُكْرَةً ... تُنَبِّه من سِنة النائِمِ
ورِدْءاً يردُّ صعاب الْأُمُور ... على عَقِب الصاغر الراغم ...
فَكيف وَقد قَرَعْتُ النائبات إصغاراً ولقيتُ من هبوبها إعصارا وَلم أستعن فِي شئ مِنْهَا بمخلوق وَلَا فوَّضت فِي جَمِيع أمورها إِلَّا إِلَى أعدل فاتح وأحفظ موثوق وأسأله أَن يَجْعَلهَا كَفَّارَة للسيئات وطهارة من دَرَن الخطيئات بمنِّه وَكَرمه وَإِن خطاب السَّيِّد وصَل غِبَّ مَا تجافى ومَطَل فَكَانَ الحبيبَ المقبَّل من حَقه أَن يُسْتَمال ويُسْتَنْزل وَلَا عتاب عَلَيْهِ فِيمَا فعل وَقد علمت أَنه مهما أَبْطَأَ بُرْهَة متَّصلةً فَمَا أَخطَأ حفاظاً بِظهْر الْغَيْب وصلَةً وَإِنَّمَا نهته عَن مُقْتَضى نظره ليبينه بفحوى تَأَخره وعَلى أَن العوائد أَحْمد من البَدِيَّات والفوائد فِي النتائج لَا فِي الْمُقدمَات كَمَا خُتم الطَّعَام بالحلواء بل كَمَا نُسِخَ الظلام بالضياء وبُعث مُحَمَّد آخر الْأَنْبِيَاء وَإِن احتفاءه لمقدور حق قدره ووفاءَه لجدير بالمبالغة فِي شكره وَلَقَد بلغت مكارمه مداها وسلَت مساهمته عَمَّا اقتضاها وَقد آن أَن يدع من ذكرى نَهْبٌ صِيحَ فِي حَجَراته واستُبيح من جهاته
وَكتب لَهُ أَبُو الْعَبَّاس بن عشرَة قَاضِي سَلا وَقد حَلَّ أَبُو مُحَمَّد سَلا
стр. 793
وظنَّ أَنه يجد مِنْهُ مؤانسة فانقبض عَنهُ وَاعْتذر بالسلطان ... واحَسْرَتا لصديقٍ مَا لَهُ عِوضٌ ... إِن قُلْتَ من هُوَ لَا يلقاك مُعْتَرِضُ
أَلْقَاهُ بِالنَّفسِ لَا بالجسْم من حذَر ... لعلّةٍ مَا رأيتَ الحُرَّ يَنْقَبِضُ ...
فجاوبه أَبُو مُحَمَّد ... شرُّ الجيادِ إِذا أجْرَيْتَ منقبضُ ... مَا للوجيه على الميدان مُعْتَرَضُ
أنَّى تُضَاهيه فُرسان الْكَلَام ومِن ... غباره فِي هواديهنَّ مَا نَفَضُوا ...
ومرَّ فِي الشّعْر إِلَى أَن قَالَ بعد العتاب ... والحرُّ حرٌّ وأمْرُ الله مُنْتَظَرٌ ... والذكرُ يبقَى وَعمر الْمَرْء مُنقَرِضُ ...
وأثْنَى عَلَيْهِ وعَلى بَيته صَاحب المسهب وَقَالَ فِي وَصفه مَلِك قمرِي الْوَجْه سحابيُّ الْيَد روضيّ الجناب مَلّك طُفَيليّ السماح على الْأَقَارِب والأباعد مَا فُرِّجت أبوابه إِلَّا تفرَّجت الشدائد وَأنْشد لَهُ قَوْله ... خُلِعَتْ عَن المُلْكِ لكنِّني ... عَن الصَّبْر وَالْمجد لَا أَخْلَع
رماني الزَّمَان بأرزاءه ... وغَيْرِي من خَطْبه يجْزَعُ
فَلَيْسَ فؤاديَ بالملتظي ... وَلَا مُقْلتي حسْرةً تدْمعُ
ولي أَمَلٌ ليته لم يكن ... فكم ذَا يعر وَكم يخدع ...
стр. 794
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد نبيه وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الْحَادِي عشر من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب المملكة البلَنسية وَهُوَ كتاب حنين السانية فِي حلى أَعمال دانيَة
هِيَ محسوبة من المملكة البلنسية وانقطعت عَنْهَا فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف وينقسم كتابها إِلَى كتاب القطوف الدانية فِي حلى مَدِينَة دَانِيَة كتاب تغريد السَّكْرَان فِي حلى حصن بُكَيران كتاب أنس العُمْران فِي حلى حصن بَيْران
стр. 795
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا الْكتاب الأول من الْكتب الَّتِي يشْتَمل عَلَيْهَا كتاب أَعمال دانية وَهُوَ كتاب القطوف الدانية فِي حلى مَدِينَة دانية
المنصة
كَاد هَذَا الْعَمَل يكون مملكة مُنْقَطِعَة عَن بَلنسية لعظم مَا احتوى عَلَيْهِ وشهرة حاضرته مَدِينَة دانية وَمَا تأثل من ملك من يذكر
وَمن المسهب مَدِينَة عَظِيمَة مَشْهُورَة الذّكر جليلة الْقدر متوارثة المملكة فِي مُدَّة مُلُوك الطوائف وَكَثُرت إِلَيْهَا الْأَسْفَار وشدت نَحْوهَا الرِّجَال من الأقطار وامتلأت من الْعلمَاء وَالْكتاب وَالشعرَاء وَهِي على الْبَحْر كَثِيرَة الْخيرَات
стр. 796
التَّاج
٦٠٠ - الْمُوفق مُجَاهِد بن عبد الله ملك الجُزُر
وصَيَّرها حَضْرَةً لملكه وَكَانَ جليل الْقدر لَهُ غزوات فِي النَّصَارَى فِي الْبَحْر مَشْهُورَة وَمن أعظم مَا فَتحه جَزِيرَة سَرْدانيَة الْكَبِيرَة وَكَانَ محبّاً فِي الْعلمَاء محسناً لَهُم كثير التولع بالمقرئين للْكتاب الْعَزِيز حَتَّى عُرف بذلك بَلَده وقُصد من كل مَكَان وشُكر فِي الأقطار بِكُل لِسَان وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن حَيَّان فِي كتاب المتين بِهَذَا الشَّأْن وَقد وَفد عَلَيْهِ أَفْرَاد الشُّعَرَاء كإدريس ابْن اليَمان وجلَّة الْعلمَاء كَابْن سَيّده وَولي بعده ابْنه
٦٠١ - إقبال الدولة عليّ بن مُجَاهِد
وحذا حَذْو أَبِيه فِي الإقبال على الْعلمَاء إِلَّا أَنه كَانَ ذَلِك تطبُّعاً لَا طبعا وَكَانَت همته فِي التِّجَارَة وَجمع الْأَمْوَال إِلَى أَن أَخذهَا مِنْهُ المقتدر بن هود
стр. 797
قَالَ الحِجاريّ وَكَانَت مدَّته وَمُدَّة أَبِيه فِي ملك دانية سِتِّينَ سنة ثمَّ توالت عَلَيْهَا وُلَاة الملثمين وولاة ابْن مرذنيش صَاحب بلنسية وَمِنْه أَخذهَا النَّصَارَى أعَاد ٤ هَا الله
السلك
الْكتاب
٦٠٢ - الْكَاتِب أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْعَالم أبي عمر ابْن عبد الْبر النَّمَريّ
من الذَّخِيرَة كَانَ أَبُو مُحَمَّد قد حلَّ من كُتّاب الإقليم مَحل الغَفْر من النُّجُوم وتصرّف فِي التَّأْخِير والتقديم تصرُّف الشَّفْرة فِي الْأَدِيم وتصرَّف ثمَّ ذكر مَكَان أَبِيه فِي الْعلم وشهرة تصانيفه وَنبهَ على مَا جرى على أبي مُحَمَّد عِنْد المعتضد بن عباد حِين وَشَى بِهِ ابْن زيدون وَزعم أَنه يطعن فِي الدولة فكاد أَن يهْلك على يَدَيْهِ حَتَّى وصل أَبوهُ وخلصه مِنْهُ الْغَرَض من نثره قَوْله من رِسَالَة عَن ابْن مُجَاهِد وَقد زَفَّ ابْنَته إِلَى المعتصم ابْن صُمادح
стр. 798
وَقد توغّلت مَعَك فِي أَسبَاب الأُلفة وهتكت بيني وَبَيْنك أَسبَاب المراقبة والكُلْفة فَأَنا أستريح إِلَيْك بخفيات سرّى وأجلو عَلَيْك بُنيّات صَدْرِي خروجاإليك عَمَّا عِنْدِي وجَرْياً مَعَك على مَا يَقْتَضِيهِ إخلاص ودي وجلاءً لشواغل بالي واستظهاراً بك على حَالي وشفاءً لمضَض نَفسِي واستدعاءً لما نَفَر وشرَد من أُنْسي كَمَا ينفث المصدور ويتلقى بَرْدَ النسيم المحرور وكما تفيض النَّفس عِنْد امتلائها وتجود الْعين طلبا للراحة بِمَائِهَا وَكنت أَشرت فِي كتابي بتوجه مَنْ توجه من قِبَلي مِمَّن كَانَ رَوْح أُنسي وَرَيْحَان جَذَلي وَنَفْسِي إِلَى أَن قَرَعَ مَا قرع من لوعة الْفِرَاق ولَذَعَ مَا لذع من لوعة الاشتياق وَأَنا أَظن ذَلِك عَاقِبَة الصَّبْر تَغْلبه والجلَد يَعْقُبُه وَأَن انصرام الْأَيَّام ينسيه ويذهبه فَإِذا هُوَ قد أفرط وَزَاد وَغلب أَو كَاد
وَمن القلائد بَحر الْبَيَان الزاخر وفخر الْأَوَائِل والأواخر وَمن شعره قَوْله فِي رجل مَاتَ مجذوماً ... ماتَ من كُنَّا نراهُ أبدا ... سالمَ العَقْل سقيمَ الجَسَدِ
بَحْرُ سُقْمٍ ماجَ فِي أَعْضَائِهِ ... فَرمى فِي جلده بالزَّبَدِ
كَانَ مثل السَّيْف إِلَّا أَنه ... حُسِدَ الدَّهْر عَلَيْهِ فصَدِي ...
وَقَوله ... لَا تُكثرنَّ تأمُّلاً ... واحْبِسْ عَلَيْك عِنان طَرْفِك
فلربّما أرْسَلْتَهُ ... فرماك فِي مَيْدان حَتْفِك ...
стр. 799
٦٠٣ - الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد الداني
من الذَّخِيرَة قدَّمَتْه قُدْمَتُه إِذْ كَانَ أسْناهم موضعا وأرفعهم عِنْد مُلُوك الطوائف مطاراً وَأحسن موقعاً وَله إِحْسَان كثير بَين منظوم ومنثور وَكَانَ أَبوهُ شُرطيّاً بدانية فتميَّز هُوَ بالأدب وَقَالَ فِي أَخِيه وَكَانَ يكثر من هجائه ... جارَ ذَا الدهرُ علينا ... وَكَذَا الدهرُ يجورُ
كَانَ شُرطيّاً أَبونَا ... وَأخي اليومَ وزيرُ
أَنا مأبونٌ صغيرٌ ... وَهُوَ مأبون كبيرُ ...
وَقَوله ... وعصا أَبينَا إِنَّهَا لألية ... شوهاء إِنَّك شَوْهَةُ الوزراء ...
وَله نَثْرٌ فِي الْقُصُور العَبَّادية بإشبيلية وَقد تقدم ذَلِك هُنَالك وَذكره الحِجاري وَأنْشد لَهُ قَوْله ... أَلا يَا سَائِلًا عَن شرْح حَالي ... عَنَاهُ من أموريَ مَا عناني
حَوَيْتُ من الْفَضَائِل مَا علمتُمْ ... وحرت الخصل فِي يَوْم الرِّهَان
وَمَا إِن نلْت فِي الْأَيَّام إِلَّا ... سباب أخي وحَسْبي من أماني ...
стр. 800
٦٠٤ - الْكَاتِب أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُسلم الداني
من الذَّخِيرَة آيَة الزَّمن وَنِهَايَة الفطنة واللسَن نفثَ بِالسحرِ واغترف من الْبَحْر ونظم الدراري بَدَلا من الدُّر وَمِمَّا أوردهُ من نثره قَوْله من رِسَالَة خَاطب بهَا صَاحب ميروقة
إِن أغْبَبْتُ على بعد الديار مُكَاتَبَتك وأقْلَلْت مَعَ شحط المزار مخاطبتك فَإِنِّي أكاتبك بِلِسَان وداد وأناجيك بخلوص الْفُؤَاد وَإِنَّمَا يتخاطب أهل بُعْد الْمَكَان ويتكاتب ذَوُو النأْي عَن العِيان وَأَنت فِي الضَّمِير ماثل فَمَا تزيد الرسائل وَبَين الجفون جائل فَمَا تفِيد الْوَسَائِل لَكِن الْعين لَا تَبرأ من الأرق حَتَّى تُطبق جفنيها على الحَدَق وَالنَّفس لَا تهدأ من القلق حَتَّى تجمع شَطْرَيْها إِلَى أُفق فَلهَذَا يجب على الصّديق تَأْكِيد الْعَهْد وَلَو بإهداء السَّلَام إِذا لم يستطل على الْإِلْمَام وتجديد الود وَلَو بِالْكتاب فَإِنَّهُ قد يُغني عَن الْخطاب لَكِن قد يَأْتِي من عوائق الزَّمَان وعوارض الحدَثان مَا يحول بَين الْمَرْء وَقَلبه حَتَّى يسهو فِي الصَّلَاة وَهُوَ بَين يَدي ربه
وَمن المسهب كَاتب بليغ الْكِتَابَة كثير الْإِصَابَة وَأنْشد لَهُ ... أما ترى الصُّبْح أقبَلْ ... فالكأسُ لِمْ لَا تُعَجَّلْ
هَات المدامَ دِراكاً ... فإنني لسْتُ أُمْهَلْ
مَا الْعَيْش إِلَّا مُدَامٌ ... ومَنظَرٌ ومُقَبَّلْ
وهاكها طوعَ ملكي ... فكلَّ مَا شِئْت أفعل ...
стр. 801
٦٠٥ - الْكَاتِب أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان بن أَحْمد الداني
صَحبه وَالِدي وَكتب مَعَه لعبد الْوَاحِد بن مَنْصُور بني عبد الْمُؤمن وَاجْتمعت بِهِ أَنا فِي حَضْرَة مراكش فتركته بهَا ومدح يحيى بن النَّاصِر بقصيدة نَالَ فِيهَا من عَمه إِدْرِيس فَقَالَ فِيهَا ... وَملك يحي حياةٌ لَا نفادَ لَهَا ... وَملك إِدْرِيس واهي الرُّكْن مندرِسُ ...
وَذكر الخُشَني فِي كتاب فصل الرّبيع أَنه حضر لَيْلَة مَعَ الأديب أبي شهَاب المالَقي فقُدِّم أمامهما عنقودان من عِنَب أَبيض وأسود فَأخذ أَبُو الرّبيع الْأَبْيَض وَقَالَ ... أتَانَا بابْن كَرْمٍ كَانَ أشْهَى ... لَدَى نفس الظريف من الحُمَيَّا
بعنقودٍ كَأَن الحبَّ مِنْهُ ... لآلٍ كنَّ للحَسْناء زِيَّا
فَقَالَ جمالُه صِفْهُ وأوجزْ ... فَقلت البَدْرُ قد حمل الثُّرَيّا ...
٦٠٦ - الْكَاتِب أَبُو عَامر أَحْمد بن غَرْسِية
من المسهب من عجائب دهره وغرائب عصره إِن كَانَ نصَابه فِي العجمية فقد شهِدت لَهُ رسَالَته الْمَشْهُورَة بالتمكّن من أعِنَّة الْعَرَبيَّة وَهُوَ
стр. 802
من أَبنَاء نَصَارَى البُشْكُنْس سُبِيَ صَغِيرا وأدَّبه مُجَاهِد مَوْلَاهُ ملك الجُزر ودانية وَكَانَ بَينه وَبَين أبي جَعْفَر بن الجزار الشَّاعِر صُحْبَة أوجبت أَن استدعاه من خدمَة المعتصم بن صُمادح ملك المريَّة ناقداً عَلَيْهِ مُلَازمَة مدحه وَتَركه ملكَ بِلَاده وَمن شعره قَوْله من قصيدة فِي إقبال الدولة لما ولاه أَبوهُ عَهده ... الْآن أطلع فِي ليل الرَّجَاء سنا ... وقابل الصُّبْح والإظلامُ قد ظَعَنا
عهدٌ حَبَاكَ بِهِ من لَيْسَ يشبههُ ... مَلْكٌ فأخْلصْ عَلَيْهِ السِّرَّ والعَلَنَا
ولتَلْقَه بانتهاضِ لَا كِفاءَ لَهُ ... مَا إنْ يُبَعِّد لَا مِصْراً وَلَا عَدَنَا ...
وَقَوله ... إِن أُصَلِّي كَمَا علمت وَلَكِن ... لساني أعزُّ من سَحْبَانِ
وَأَنا من خير الْمُلُوك بصدر ... هَل ترى بالقناة صَدْرَ السِّنَانِ ...
الْعلمَاء
٦٠٧ - الْحَافِظ أَبُو عمر يُوسُف بن عبد الْبر النَّمَري
من المسهب إِمَام الأندلس فِي علم الشَّرِيعَة وَرِوَايَة الحَدِيث لَا أستثني من أحد وحافظها الَّذِي حَاز خَصل السَّبق وَاسْتولى على غَايَة الأمد
стр. 803
وَانْظُر إِلَى آثاره تُغْنك عَن أخباره وَشَاهده مَا أوردهُ فِي تمهيده واستذكاره وَعلمه بالأنساب يُفْصح عَنهُ مَا أوردهُ فِي الِاسْتِيعَاب مَعَ أَنه فِي الْأَدَب فَارس وَكَفاك دَلِيلا على ذَلِك كتاب بهجة الْمجَالِس وبالأفق الداني ظهر علْمه وَعند ملوكه خَفَق عَلَمه وَمن شعره قَوْله ... إِذا فاخَرْتَ فافْخَرْ بالعلومِ ... ودَع مَا كَانَ من عَظْمٍ رَميمِ
فكم أمسيتُ مُطَّرَحاً بجهْلٍ ... وَعلمِي حلَّ بِي بَين النجومِ
وكائنٍ من وزيرٍ سَار نحوي ... فلازَمني مُلَازمَة الْغَرِيم
وَكم أقبلتُ مُتَّئِداً مُهَاباً ... فَقَامَ إليَّ من مَلِكٍ عَظِيم
وركبٍ سَار فِي شَرقٍ وغَرْبٍ ... بذكرى مثل عَرْفٍ فِي نسيم ...
وَقَوله وَقد قصد المعتضد بن عباد من دانية إِلَى إشبيلية ... قصدتُ إِلَيْك من شَرْق لغَرْب ... لتُبْصرَ مقلتي مَا حلّ سمْعِي
وتَعْطِفُك المكارمُ نَحْو أصْلٍ ... دعَاكُمْ رَاغِبًا فِي خيْرِ فَرْعِ
فَإِن جُدْتُمْ بِهِ من بعد عَفْوٍ ... فَلَيْسَ الْفضل عندكمُ ببِدْعِ
فوعْدَك كي يُسَكِّنُ خَفْقَ قَلْبي ... ويَرْقَأ منْ جفوني سكْبُ دَمْعي ...
الشُّعَرَاء
٦٠٨ - ابْن هَنْدو الداني
من شعراء مُلُوك الطوائف الْمَذْكُورين فِي كتاب الذَّخِيرَة من شعره قَوْله وَقد عرض ابْن هود جنده وَفِيهِمْ بعض الأعلاج فِي نِهَايَة الْجمال ينْفخ فِي قَرْن
стр. 804
.. أعن بابل أجفان عَيْنَيْك تنفث ... وَعَن قوم مُوسَى قد جعلتَ تحدِّثُ
أَفِي الْحق أَن تحكي سَرَافيل نافخاً ... وأمكث فِي رَمْسِ الصُّدُود وألْبَثُ ...
٦٠٩ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن عِيسَى الْمَشْهُور بِابْن اللَّبَّانة
من الذَّخِيرَة كَانَ أَبُو بكر شَاعِرًا يتَصَرَّف وقادراً لَا يتَكَلَّف مرصوص المباني منمّق الْأَلْفَاظ والمعاني وَكَانَ من امتداد الباع والانفراد والانطباع كالسيف الصَّقِيل الفَرَد توحَّد بالإبداع وانفرَد وَذكر أَن أمه كَانَت تبيع اللَّبَن وَأخْبر بوفائه مَعَ الْمُعْتَمد بن عبَّاد وتفجعه لدولته حِين خُلع عَن ملكه وَمِمَّا أنْشدهُ من شعره قَوْله ... بدا على خدِّه عِذَارٌ ... فِي مثله يُعْذَرُ الكئيبُ
وَلَيْسَ ذَاك العِذَارُ شَعراً ... لكنما سِرُّهُ غريبُ
لما أراق الدماءَ ظُلْماً ... بَدَت على خَدِّه الذنوبُ ...
وَقَوله ... يَا شادناً حَلَّ فِي السَّوادِ ... من لحظ عَيْني وَمن فُؤَادِي ...
стр. 805
.. وكعبةً للجمال طافَتْ ... من حولهَا أنفسُ العبادِ
مَا زدتني ف يالوصال حَظّاً ... إِلَّا غَدا الشَّوقُ فِي ازديادِ
أعْشَى سَنا ناظرَيْك طَرْفي ... فَلَيْسَ يلتذُّ بالرُّقادِ ...
وَقَوله ... بدا على خَدّه خَال يزينه ... فزادني شَغَفاً فِيهِ إِلَى شَغَفِ
كأنَّ حَبَّةَ قلبِي حِين رُؤْيته ... طارتْ فَقَالَ لَهَا فِي الخَدِّ مِنْهُ قِفي ...
وَقَوله ... يَروقك فِي أهل الْجمال ابنُ سيِّدٍ ... كترجمةٍ راقَتْ وَلَيْسَ لَهَا مَعْنى
حكى شَجَر الدفلاءِ حُسْناً ومنظراً ... فَمَا أحسن المَجْلَى وَمَا أقبح المَجْنَى ...
وَقَوله فِي المتَوَكل بن الْأَفْطَس ... مضيت حساما لَا يفل لَهُ غَرْبُ ... وأُبْتَ غَماماً لَا يُحَدُّ لَهُ سَكْبُ
وأضحَيْتَ من حاليك تقسِمُ فِي الوَرَى ... هِباتِ وهبات هِيَ الأمْنُ والرُّعْبُ
وَقد كَانَ قُطْرُ الجوفِ كالجوف يشتكي ... سَقاماً فَلَمَّا زُرْتَه زَارَهُ الطِّبُّ
فَلَا مُقْلَةً إِلَّا وَأَنت لَهَا سَنىً ... وَلَا كَبدٌ إِلَّا وَأَنت لَهَا خِلْبُ ...
وَمِنْهَا ... ومالوا إِلَى التَّسْلِيم فَوق جيادهم ... كَمَا مَالَتْ الأغصانُ من تحتهَا كُثْبُ
فَقَفَّوْك مَا قَفَّوا وهم للعُلا رحى ... وداروا كَمَا دارتْ وَأَنت لَهُم قُطْبُ ...
стр. 806
وَقَوله من قصيدة فِي المعتضد بن عباد ... كِلْني إِلَى أحد الْأَبْنَاء يُنْعِشُني ... إِن لم يكنْ مِنْك بَحْرٌ فليكنْ نَهَرُ
قد طَال بِي أقْطَعُ الْبَيْدَاء متَّصِلاً ... وَلَيْسَ يُسْفِرُ عَن وَجْه المُنَى سَفَرُ
جُدْ بِالْقَلِيلِ وَمَا تَدْرِي تجود بِهِ ... يَا مَا جدا يَهَبُ الدُّنْيَا ويعتذرُ ...
وَقَوله ... يَا من عَلَيْهِ من المكارم والعُلا ... بُرْدٌ بتطريز المحامد مُعْلَمُ ...
وَقَوله ... أُحَدِّثُ عَن يَوْم الوَغَى مِلْءَ منطقي ... وأسال عَن يَوْم النوال فأسكُتُ ...
وَقَوله ... أَنا مثلُ مرآةٍ صقيلٍ وجْهُها ... ألْقى الْوُجُوه بِمثل مَا تَلقانِي
كالماءِ لَيْسَ يُريك من لونٍ سوى ... مَا تَحْتَهُ من سَائِر الألوان ...
وَمِنْهَا ... مَلِكٌ إِذا عَقَدَ المغافرَ للوَغَى ... حَلَّ الملوكُ معاقد التيجان
وَإِذا غَدَتْ راياته منشورة ... فالخافقات لهنَّ فِي خَفَقانِ ...
وَمن سمط الجمان سَمَوْألُ الشُّعَرَاء وَرَيْحَانَة الْأُمَرَاء الَّذِي ارتضع أخْلاف الدول حافلة الشُّطور وأطلع السِّحْرَ الْحَلَال فِي أثْنَاء السطور وَأنْشد لَهُ قصيدة مِنْهَا ... والروضُ إِن بعدتْ عَلَيْك قُطوفُهُ ... وفَدَتْكَ عَنهُ الريحُ وهْيَ بَليلُ
حَسْبُ النسيم من اللطافة أنَّه ... صحَّتْ بِهِ الأحسام وَهُوَ عليل ...
стр. 807
وَمن أُخْرَى قَوْله ... هلاّ ثناكِ عليَّ قَلْبٌ مُشْفِقُ ... فترَيْ فَرَاشاً فِي فِراشِ يُحْرَقُ
أَنْت المنيَّةُ والمُنَى فِيك اسْتَوَى ... ظلُّ الغمامة والهجيرُ المُحْرقُ
وَيُقَال إنَّكِ أيْكَةٌ حَتَّى إِذا ... غَنَّيتِ قيل هيَ الْحمام الأوْرَقُ
يَا قَدَّ ذابلةِ الوَشيج ولونَها ... لكنْ سنانُك أكحلٌ لَا أزْرَقُ
يَا من رشَقْتُ إِلَى السلوّ فردّني ... سبقت جفونك كلّ سهم يَرْشُقُ
جَسدي من الْأَعْدَاء فِيك لِأَنَّهُ لَا يَسْتبِين لطَرفِ طيفٍ يرمُق
لم يدر طيفك كوضعي من مضجَعِي ... فعذَرته فِي أنَّه لَا يَطرُق
خَفِيتُ لَدَيْهِ مَنابعي ومنابتي ... فالدَّمْعُ يَنْشَعُ والصبابةُ تُورقُ
وكأنَّ أَعْلَام الْأَمِير مبسِّرٌ ... نُشِرَت على قلبِي فأصبحَ يَخْفُقُ ...
وَمن القلائد المديدُ الباع الفريد الانطباع الَّذِي ملك للمحاسن مَقاداً وغَدا لَهُ البديع منقاداً ونبَّه على مَكَانَهُ من ابْن عباد ووفاته لَهُ
وَأنْشد لَهُ قَوْله ... حُنِيَتْ جوانحُه على جَمْرِ الغَضَى ... لما رأى برقاً أضاءَ بِذِي الأضا
واشتمَّ من ريح الصَّبا رَوْحَ الصِّبا ... فقَضَى حُقُوق الشوق فِيهِ بِأَن قَضى
والتفَّ فِي حَبِرَاته فحسبتُها ... من فوقِ عِطفيه رِدَاء فَضْفضا
قَالُوا الخيالُ حياتُه لوزارةٍ ... قلتُ الحقيقةُ قلتمُ لَو غَمَّضا
يَهْوَى العَقِيقَ وساكنيه وَإِن يكن ... خَبَرُ العقيق وساكنيه قد انقَضى
ويودّ عودته إِلَى مَا اعتاده ... وَلما عَاد الشبابُ وَقد مضى ...
стр. 808
.. ألِفَ السُّرَى فكأنَّ نَجْماً ثاقباً ... صَدع الدُّجى منهُ وبرْقاً مُومِضا
طلبَ الغِنَى من ليله ونهاره ... فلهُ على القمرين مالٌ يُقْتَضى ...
وَمِنْهَا ... والليلُ قد سَدَّى وألحَمَ ثوبَهُ ... والفجرُ يرسلُ فِيهِ خيطأ أبيضا ...
وَطلب من نَاصِر الدولة صَاحب مَيورقة السَّراح وَقد خَافَ فِي ذَراه فَكتب إِلَيْهِ ... عَسَى رَأفَةٌ فِي سَراحٍ كريمٍ ... أبلُّ ببَرْد نداهُ الغليلا
وعَلّي أُراح من الطالبين ... فأسكن للأمْنِ ظلاًّ ظليلا
وَمن بَلَّهُ الغيثُ فِي بَطْن وادِ ... وَبَات فَلَا يَأمَنَنَّ السيولا
لقد أوقدوا ليَ نيرانهمْ ... فصيَّرني اللهُ فِيهَا الخليلا
أفرُّ بنفسي وَإِن أصبحتْ ... مَيُورْقَةُ مصْراً وجَدْوَاكَ نيلا ...
وَمن مَشْهُور شعره قَوْله ... عَرِّجْ بمُنْعرَجات وَادِيهمْ عسَى ... تلقاهم نزلُوا الْكَثِيب الأوعَسَا
اطْلُبْهُمُ حَيْثُ الرياضُ تفتَّحَت ... والريحُ فاحتْ والصباحُ تنفَّسا
مَثِّلْ وجوهَهمُ بدوراً طلعا ... وتخيل الخيلان بنمان شهبا كنسا
وَإِذا أردْت تنعُّماً بِقُدودهمْ ... فاهصِرْ بنَعْمانَ الغصونَ المُيَّسا
بِأبي غزال مِنْهُم لم يتَّخِذْ ... إِلَّا القَنا من بعد قلبِيَ مَكْنِسَا
لبِسَ الحديدَ على لُجَين أديمِهِ ... فعجبتُ من صبْحٍ توَشَّحَ حِنْدسا ... وأتى يجرُّ ذوابِلاً وذوائباً ... فَرَأَيْت روضاً بالصَّلال تَحرَّسا ...
стр. 809
وَقَوله ... أبصرتُهُ قصَّر فِي المِشْيَهْ ... لما بَدَتْ فِي خَدِّه لِحيهْ
قد كتب الشَّعْرُ على خدِّه ... أَو كَالَّذي مرّ على قَرْيَهْ ...
الْأَهْدَاب
موشحة لِابْنِ اللبانة ... كم ذَا يؤرِّقني ذُو حَدَقِ مَرْضَى صحاحِ لَا بُلينَ بالأرَقِ
قد باحَ دمعي بِمَا أكتُمهُ
وحَنَّ قلبِي لمن يظلمُهُ
رَشاً تمرّنَ فِي لَا فَمُه
كم بالمُنَى أبَداً ألثَمُه
يَفْتَرُّ عَن لؤلؤٍ فِي نَسَقِِ من الأقاحِ بنسيمه العَبِقِ
هَل من سَبِيل لرَشْف القُبَلِ
هَيْهَات فِي نيل ذَاك الأمَلِ
كم دونه من سيوف المُقَلِ
سُلَّتَ بلحظِ وَقَاحٍ خَجِلِ
أبدى لنا حُمْرَةً فِي يَقَقِ ... خَدُّ الصباحِ ... فِيهِ حُمْرَة الشَّفَقِ ...
стр. 810
.. مَن لي بمَدْح بني عَبَّاد
وَمن محمَّدهمْ إحْمادي
تِلْكَ الهباتُ بِلَا ميعادِ
عَذَرْت من أجلهَا حُسَّادي
حكتْني الوُرْقُ بَين الوَرَق راشوا جَناحي ثمَّ طوَّقوا عنقِي
لله مَلْكٌ عَلَيْهِ اعتمدا
من يَعْرُبٍ وهْوَ أسْناهم يَدا
وهم إِذا عَنَّ وَفْدٌ وفَدَا
سالوا بحاراً وصالوا أُسْدا
إِن حَاربُوا أَو دُعُوا فِي نَسَقِ ... راحوا براحِ ... للنَّدى وللعَلَقِ
طَابَ الزمانُ لنا واعتدلا
فِي دولةٍ أورثتْنا جَذَلا
رَدَّت علينا الصِّبا والغَزلا
فقلتُ حِين حَبِيبِي رَحَلَا
أهْدِ السلامَ لصبٍّ قَلِقِ مَعَ الرياحِ والأنامَ لَا تَثِقِ ...
وَله الموشحة الَّتِي مِنْهَا ... كَذَا يَقْتَادْ سنا الْكَوْكَب الْوَقَّاد ... إِلَى الْجلاس مشعشة الأكواس ...
следующие страницы →