Полный текст (661 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وَمِمَّا زَاده خبْرَة فِي امور السياسة الاوروباوية واطلاعا على دقائقها مُبَاشَرَته تَحْرِير معاهدة بلغراد بِصفة مكتوبجي امين سر ولَايَة واطلاعه على كَافَّة المخابرات الَّتِي دارت بَين الدولة والدول ذَات الشان للوصول إِلَى ابرامها ثمَّ توفّي السُّلْطَان عُثْمَان الثاث فِي ١٦ صفر سنة ١١٧١ هـ ٣٠ اكتوبر سنة ١٧٥٧ بِدُونِ ان يحصل فِي ايام حكمه القلائل مَا يسْتَحق الذّكر وَكَانَت مُدَّة حكمه ٣ سِنِين و ١١ شهر وعمره سِتُّونَ سنة وَخَلفه مصطفى الثَّالِث
стр. 282
٢٦
- السُّلْطَان الْغَازِي مصطفى خَان الثَّالِث
ابْن السُّلْطَان احْمَد الثَّالِث الْمَوْلُود سنة ١١٢٩ وَكَانَ ميالا للاصلاح محبا لتقديم بِلَاده خُصُوصا وزيره الاول رَاغِب باشا الَّذِي مر ذكره فاخذ هَذَا الْوَزير فِي اصلاح بعض الشؤون بمساعدة السُّلْطَان وتعضيده لَهُ فعهد بادارة الاوقاف العمومية إِلَى اُحْدُ اغوات السراري قيزار اغاسي واسس مستشفيات للحجر على الواردات الخارجية اذا كَانَت الاوبئة منتشرة فِي الْخَارِج لعدم تعديها إِلَى الممالك المحروسة وانشا مكتبة عمومية على مصاريفه الْخَاصَّة وفكر فِي طَريقَة غَرِيبَة لتسهيل المواصلات دَاخل المملكة منعا لحُصُول الغلاء والمجاعات فِي احدى الولايات وَذَلِكَ ان يصل بَين نهر الدجلة وبوغاز الاستانة بخليج عَظِيم تسْتَعْمل الانهار الطبيعية مجْرى لَهُ على قدر الامكان فيسهل نقل اغلال من اطراف المملكة إِلَى الاستانة فَيمْتَنع عَنْهَا الغلاء كُلية وَهُوَ مَشْرُوع جليل يقدره العارفون حق قدره وَلَو امهله منون لاتمه وَسبق المسيو دي لسبس إِلَى ايصال بَحر الرّوم بخليج فَارس فالمحيط الْهِنْدِيّ لكنه توفّي ﵀ فِي ٢٤ رَمَضَان سنة ١١٧٦ هـ ٨ ابريل سنة ١٧٦٢ م وَلم يجد مشروعه منفذا حَتَّى الان
وَبعد موت هَذَا الْوَزير الْجَلِيل انتشب الْحَرْب بَين الدولة الْعلية والروسيا وَذَلِكَ انه لما توفّي اوغست الثَّالِث ملك بولونيا سعت كاترينة الثَّانِيَة امبراطورة الروسيا
стр. 283
الَّتِي تولت عقب قتل بطرس الثَّالِث فِي تعْيين عاشقها ستانسلاس بونياتوسكي ملكا عَلَيْهَا بِاسْتِعْمَال نفوذها فِي مجْلِس الامة عِنْد الانتخاب خلافًا لما تعهدت بِهِ للدولة الْعلية وَمَا ذَلِك الا نفاذا لسياسة بطرس الاكبر القاضية بازالة الحواجز الثَّلَاثَة الحائلة بَينهَا وَبَين اوروبا الغربية وَهِي السويد وبولونيا والدولة الْعلية وَقد ازيل الحاجز الاول باستيلاء الروسيا على جَمِيع الولايات السويدية الفاصلة بَينهَا وَبَين المانيا بِحَيْثُ لم يبْق للسويد املاك خَارِجَة عَن بلادها الاصلية بِمُقْتَضى معاهدة ني ستاد المبرمة بَينهمَا سنة ١٦٧٢ وازيل الثَّانِي تَقْرِيبًا بِتَعْيِين اُحْدُ اتِّبَاع الامبراطورة كاترينة ملكا على بولونيا
وَلذَلِك تنبهت الدولة إِلَى نتيجة هَذِه السياسة وَعلمت انها ان لن تضع حدا لتقدم نُفُوذ الروسيا فِي بولونيا فَلَا تلبث هَذِه المملكة ان تمحي من الْعَالم السياسي بانضمامها للروسيا اَوْ بتجزئتها بَينهَا وَبَين مجاوريها لَكِن كَانَ تنبهها هَذَا بعد فَوَات الْوَقْت الْمُنَاسب فانه كَانَ يجب عَلَيْهَا مساعدة السويد وبذل النَّفس والنفيس فِي حفظ ولايتها الْوَاقِعَة على بلطيق من الْوُقُوع فِي ايدي الروسيا اولى من تَركهَا غنيمَة بَارِدَة لَهَا مِمَّا يطمعها فِي الِاسْتِمْرَار فِي تَنْفِيذ وَصِيَّة بطرس الاكبر ويجمل بِنَا فِي هَذَا الْموقع ان ناتي للمطالع بِنَصّ الْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة وهاهي منقولة بحروفها من الْجُزْء الاول من تَارِيخ جودت باشا
وَصِيَّة بطرس الاكبر
البند الاول من الازم ان تقاد العساكر دَائِما إِلَى الْحَرْب وَيَنْبَغِي للامة الروسية ان تكون متمادية على حَالَة الكفاح لتَكون اليفة الوغاء وَترك وَقت لراحة العساكر اَوْ لاجل اصلاح الْمَالِيَّة وتوفيرها وان كَانَ ضَرُورِيًّا يلْزم ان يكون تنظيم المعسكرات متعاقبا وَتَكون مراقبة الْوَقْت الْمُوَافق للهجوم مُتَّصِلَة انا بَان وعَلى هَذِه الصُّورَة
стр. 284
يَنْبَغِي لروسيا ان تتَّخذ زمن الصُّلْح والامان وَسِيلَة قَوِيَّة للحرب وَهَكَذَا زمن الْحَرْب للصلح وَذَلِكَ لاجل زِيَادَة قوتها وتوسيع مَنَافِعهَا
البند الثَّانِي فِي وَقت الْحَرْب يَنْبَغِي اتِّخَاذ جَمِيع الْوَسَائِل الممكنة لاستجلاب ضباط للجنود من بَين الْملَل والاقوام الَّذين هم اكثر مَعْلُومَات فِي اوروبا وَكَذَلِكَ فِي زمن الصُّلْح يتَعَيَّن استجلاب ارباب الْعلم والمعارف مِنْهُم ايضا وَيلْزم الاعتناء بِمَا يَجْعَل الامة الروسية تستفيد من مَنَافِع سَائِر الممالك ومحسناتها بِحَيْثُ انها لَا تضيع سعيا اصلا فِي تَحْسِين المحسنات الْمَخْصُوصَة بمملكتها
البند الثَّالِث عِنْد سنوح الفرصة يَنْبَغِي وضع الْيَد والمداخلة فِي جَمِيع الامور والمصالح الْجَارِيَة فِي اوروبا وَفِي اختلافاتها ومنازعتها وعَلى الْخُصُوص فِي وقوعات ممالك المانيا الْمُمكن الاستفادة مِنْهَا بِلَا وَاسِطَة بِسَبَب شدَّة قربهَا
البند الرَّابِع يَنْبَغِي اسْتِعْمَال اصول الرِّشْوَة لاجل القاء الْفساد والبغضاء والحسد دَائِما فِي داخلية ممالك لَهُ أَي بولونيا وتفريق كلمتهم واستمالة اعيان الامة ببذل المَال واكتساب النّفُوذ فِي مجْلِس الْحُكُومَة حَتَّى نتمكن من المداخلة فِي انتخاب الْملك وَبعد الْحُصُول على انتخاب من هُوَ من حزب روسيا من تِلْكَ الامة يَنْبَغِي حِينَئِذٍ دُخُول عَسَاكِر روسيا إِلَى دَاخل الْبِلَاد لاجل حمايتهم والتعصب لَهُم باقامة العساكر الْمَذْكُورَة مُدَّة مديدة هُنَاكَ إِلَى ان تحصل الفرصة لاتخاذ وَسِيلَة تمكننا من الاقامة وعندما تظهر مُخَالفَة فِي ذَلِك من طرف الدول الْمُجَاورَة فلاجل اخماد نَار الْفِتْنَة مؤقتا يَنْبَغِي ان نقاسم الْمُخَالفين فِي ممالك لَهُ ثمَّ نترقب الفرص لاسترجاع الحصص الَّتِي تكون قد اعطيت لَهُم
البند الْخَامِس يَنْبَغِي الِاسْتِيلَاء على بعض الْجِهَات من ممالك اسوج بِقدر الامكان ثمَّ نسعى فِي اغتنام وَسِيلَة لاستكمال الْبَاقِي مِنْهَا وَلَا نتوصل إِلَى ذَلِك الا بِوَجْه تضطر فِيهِ تِلْكَ الدولة إِلَى ان تعلن الْحَرْب على دولة الروسيا وتهاجمها وَالَّذِي يلْزم اولا هُوَ ان نصرف المساعي والهمة لالقاء الْفساد والنفرة دَائِما بَين اسوج والدانمرك بِحَيْثُ ان يكون الِاخْتِلَاف والمراقبة بَينهم دائمين باقيين
البند السَّادِس يجب على الاسرة الامبراطورية الروسية ان يتزوجوا دَائِما من بَنَات العائلة الملوكية الالمانية وَذَلِكَ لتكثير روابط الزَّوْجِيَّة والاتحاد بَينهم
стр. 285
واشتراكهم فِي الْمَنَافِع اذ بِهَدِّهِ الصُّورَة يُمكن اجراء نفوذهم فِي دَاخل المانيا ويربطون ايضا الممالك الْمَذْكُورَة لجِهَة منافعنا ومصالحنا
البند السَّابِع ان دولة انكلترة هِيَ الدولة الاكثر احتياجا الينا فِي امورها البحرية ولهذه الدولة فَائِدَة عَظِيمَة جدا ايضا فِي امْر زِيَادَة قوتنا البحرية فَلذَلِك من الْوَاجِب تَرْجِيح الِاتِّفَاق مَعهَا فِي امْر التِّجَارَة على سَائِر الدول وَبيع محصولات ممالكنا كالاخشاب وَسَائِر الاشياء إِلَى انكلترة وجلب الذَّهَب من عِنْدهم إِلَى ممالكنا واستكمال اسباب الروابط والمناسبات متماديا بَين تجار وملاحي الطَّرفَيْنِ فيتوسع بِهَذِهِ الْوَسِيلَة امْر التِّجَارَة وسير السفن فِي ممالكنا
البند الثَّامِن على الروسيين ان ينتشروا يَوْمًا فيوما شمالا فِي سواحل بَحر البلطيق وجنوبا فِي سواحل الْبَحْر الاسود
البند التَّاسِع يَنْبَغِي التَّقَرُّب بِقدر الامكان من استانبول والهند وَحَيْثُ انه من القضايا الْمسلمَة ان من يحكم على استانبول يُمكنهُ حَقِيقَة ان يحكم على الدُّنْيَا باسرها فَلذَلِك من اللَّازِم احداث المحاربات المتتابعة تَارَة مَعَ الدولة العثمانية وَتارَة مَعَ الدولة الايرانية وَيَنْبَغِي ضبط الْبَحْر الْأسود شَيْئا فَشَيْئًا وَذَلِكَ لأجل انشاء دَار صناعات بحريّة فِيهِ والاستيلاء على بَحر البلطيق ايضا لانه الزم موقع لحُصُول الْمَقْصُود وللتعجيل بِضعْف بل بِزَوَال دولة ايران لنتمكن من الْوُصُول إِلَى خليج الْبَصْرَة وَرُبمَا نتمكن من اعادة تِجَارَة الممالك الشرقية الْقَدِيمَة إِلَى بِلَاد الشَّام والوصول مِنْهَا إِلَى بِلَاد الْهِنْد الَّتِي هِيَ بِمَثَابَة مخزن للدنيا وبهذه الْوَسِيلَة نستغني عَن ذهب انكلترة
البند الْعَاشِر يَنْبَغِي الاهتمام بالحصول على الِاتِّفَاق والاتحاد مَعَ دولة اوستريا النمسا والمحافظة على ذَلِك وَمن اللَّازِم التظاهر بترويج افكار الدولة الْمشَار اليها من جِهَة مَا تبتغي اجراؤه من النّفُوذ فِي الْمُسْتَقْبل فِي بِلَاد المانيا واما بَاطِنا فَيَنْبَغِي لنا ان نسعى فِي تَحْرِيك عروق حسد وعداوة سَائِر حكام المانيا لَهَا وتحريك كل مِنْهُم لطلب الِاسْتِعَانَة والاستمداد من دولة روسيا وَمن اللَّازِم اجراء نوع حماية للدول الْمَذْكُورَة بِصُورَة يتسنى لَهَا فِيهَا الحكم على تِلْكَ الدول فِي الْمُسْتَقْبل
стр. 286
البند الْحَادِي عشر يَنْبَغِي تحريض العائلة المالكة فِي اوستريا على طرد الاتراك وتبعيدهم من قِطْعَة الروملي وحينما نستولي على استانبول علينا ان نسلط دوَل اوروبا الْقَدِيمَة على دولة اوستريا حَربًا اَوْ نسكن حسدها ومراقبتها لنا باعطائها حِصَّة صَغِيرَة من الاماكن الَّتِي نَكُون قد اخذناها من قبل وَبعده نسعى بِنَزْع هَذِه الْحصَّة من يَدهَا
البند الثَّانِي عشر يَنْبَغِي ان نستميل لجهتنا جَمِيع المسيحيين الَّذين هم من مَذْهَب الرّوم المنكرين رياسة البابا الروحية والمنتشرين فِي بِلَاد المجر والممالك العثمانية فِي جنوبي ممالك لَهُ ونجعلهم ان يتخذوا دولة روسيا مرجعا ومعينا لَهُم وَمن اللَّازِم قبل كل شَيْء احداث رياسة مذهبية حَتَّى نتمكن من اجراء نوع نُفُوذ وحكومة رَهْبَانِيَّة عَلَيْهِم فنسعى بِهَذِهِ الْوَاسِطَة لِاكْتِسَابِ اصدقاء كثيرين ذَوي غيرَة نستعين بهم فِي ولَايَة كل من اعدائنا
البند الثَّالِث عشر حينما يصبح الاسوجيون متشتتين والايرانيون مغلوبين واللاهيون محكومين والممالك العثمانية مضبوطة ايضا حِينَئِذٍ نجمع معسكراتنا فِي مَحل وَاحِد مَعَ الْمُحَافظَة على الْبَحْر الاسود وبحر البلطيق بقوتنا البحرية وَعند ذَلِك نظهر اولا لدولة فرنسا كَيْفيَّة مقاسمة حكومات الدُّنْيَا باسرها بَيْننَا ثمَّ لدولة اوستريا ويعرض ذَلِك على كل من الدولتين الْمشَار اليهما كل مِنْهُمَا على حِدة بِصُورَة خُفْيَة جدا لقبُول ذَلِك وَحَيْثُ انه لَا بُد من احداهما تقبل بِهَذِهِ الصُّورَة فَعِنْدَ ذَلِك يَنْبَغِي مداراة واحترام كل مِنْهُمَا ونجعل من كَانَ مِنْهُمَا قَابلا بِمَا عرضناه عَلَيْهِمَا وَاسِطَة لتنكيل الاخرى واذ تكون دولة روسيا حِينَئِذٍ قد ضبطت جَمِيع الممالك الشرقية وَيكون مثل ذَلِك أعظم قطع أوروبا حَدِيثَة الدُّخُول فِي يَد تصرفها فَعنده يسهل عَلَيْهَا ان تقهر وتنكل فِيمَا بعد اية دولة بقيت فِي الميدان من الدولتين المذكورتين
البند الرَّابِع عشر على فرض الْمحَال ان كلا من الدولتين الْمشَار اليهما لم
стр. 287
تقبل بِمَا عرضته عَلَيْهِمَا روسيا فَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ لروسيا ان تصرف الافكار لمراقبة مَا يحدث من النزاع وَالْخلاف بَينهمَا فاذا وَقع ذَلِك فَلَا بُد ان يحصل تَعب للطرفين ويشتبك هَذَا مَعَ الآخر وَفِي ذَلِك الْوَقْت يجب على روسيا ان تنْتَظر الفرصة الْعَظِيمَة وتسوق حَالا معسكراتها المجتمعة اول باول على المانيا فتهجم فِي تِلْكَ الْجِهَات ثمَّ تخرج قسمَيْنِ كليين من السفن احدهما من بَحر ازاق المملوء بالعساكر الوافرة المجتمعة من اقوام الاناضول المتنوعة وَالثَّانِي من ليمان خليج ارخانكل الكائنة فِي الْبَحْر المتجمد الشمالي فتسير هَذِه السفن وتمر فِي الْبَحْر الابيض وَالْبَحْر الْمُحِيط الشمالي مَعَ الاسطول الْمُرَتّب فِي الْبَحْر الاسود وبحر البلطيق وتهجم كالسيل على سواحل فرنسا واما المانيا فانها تكون اذ ذَاك مَشْغُولَة بِحَالِهَا وَبِمَا ذَكرْنَاهُ تصبح المملكتان الواسعتان المذكورتان مغلوبتين على هَذِه الصُّورَة فالقطعة الَّتِي تبقى من اوروبا تدخل بالطبع تَحت الانقياد بسهولة وَبِدُون محاربة وَتصير جَمِيع قِطْعَة اوروبا قَابِلَة لِلْفَتْحِ والتسخير اهـ
وَمَعَ كل هَذَا فقد ارادت الدولة اسْتِدْرَاك مَا فَاتَ واوعزت إِلَى كريم كراي خَان القرم ان يفتح بَابا للحرب فصدع بالامر ولكي يَجْعَل الْحق من جِهَة الدولة احتال على بعض القوزاق التَّابِعين للروسيا حَتَّى اوقعهم فِي حبالة نصبها لَهُم وادت بهم إِلَى التَّعَدِّي على حُدُود الدولة الْعلية والاغارة على احدى المدن التابعة لَهَا وَقتل بعض سكانها فاشهرت الدولة الْحَرْب على الروسيا وافتتحها كريم كراي بَان اغار بخيله وَرجله على اقليم سربيا الجديدة الَّذِي عمرته الروسيا مَعَ ان المعاهدات الَّتِي بَينهَا وَبَين الدولتين وعمرته الروسيا لمنع وُصُول المساعدة من خَان القرم إِلَى بولونيا عِنْد مَسِيس الْحَاجة
وَكَانَت نتيجة اغارة كريم كراي على هَذِه الْولَايَة خراب كثير من المستعمرات الروسية وعودته بِكَثِير من الاسرى وَتُوفِّي قبل ان تَنْتَهِي الْحَرْب
стр. 288
ثمَّ سَار الْوَزير نشانجي مُحَمَّد امين باشا الَّذِي تولى الصدارة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ١١٨٢ بجيوشه للدفاع عَن مَدِينَة شوكزيم الَّتِي حاصرها الْبُرْنُس جالتسين الروسي فَلم ينجح لعدم اتِّبَاعه الاوامر العسكرية الْوَارِدَة اليه من السُّلْطَان المهتم بِنَفسِهِ بامور الْحَرْب وَلَو لم يقد الجيوش بِذَاتِهِ الشَّرِيفَة وَكَانَ جَزَاء الْقَائِد الْمَذْكُور ان قتل بامر السُّلْطَان فِي ٩ ربيع الآخر سنة ١١٨٣ وارسل راسه إِلَى الاستانة عِبْرَة لغيره من القواد وَعين مَكَانَهُ فِي الوزارة والسر عسكرية مولدواني على باشا وَكَانَ اشد اهتماما من سلفه بامور الْجند واكثر اطلاعا على ضروب الْقِتَال لَكِن عاكسته الطبيعة وَكَانَت هِيَ السَّبَب فِي تقهقره فانه حِين كَانَ يعبر مَعَ جيوشه نهر دينستر على جسر من المراكب ليهاجم الْجَيْش الروسي المعسكر على الضفة الاخرى زَادَت مياه النَّهر بَغْتَة وفاضت على شواطئه بكيفية مريعة حَتَّى استولى الْجزع على العساكر المارين فَوْقه وهموا بِالرُّجُوعِ إِلَى معسكرهم وتبعهم بعض من كَانَ قد وصل إِلَى الشاطئ الآخر فغرقت المراكب وَاسْتشْهدَ نَحْو سِتَّة الآف جندي وَصَارَ من بَقِي مِنْهُم على الشاطئ الروسي هدفا لمدافعهم وبنادقهم الَّتِي صوبت اليهم من كل فج حَتَّى قتلوا عَن آخِرهم فِي ١٧ جُمَادَى الاولى سنة ١١٨٣ ١٨ سبتمبر سنة ١٧٦٩ م
وَبعد هَذَا الانهزام الَّذِي لم يكن فِيهِ للروس من فَخر الْتزم مَوْلُود واني باشا بالتقهقر بعد اخلاء مَدِينَة شوكزيم فَدَخلَهَا الْبُرْنُس جالتسين واحتل على الْفَوْر ايالتي الفلاخ والبغداد
وَفِي هَذِه الاثناء كَانَت رسل الروس تعْمل على اثارة الخواطر فِي بِلَاد موره حَتَّى إِذا استعد الاهالي للثورة خرجت بعض المراكب الروسية من بَحر بلطيق قاصدة بِلَاد اليونان بعد الطّواف حول اوروبا الغربية واستولت على مَدِينَة كورون لتشجيع الاروام على الْعِصْيَان لَكِن لم تلبث هَذِه الْفِتْنَة ان اطفئت وَخرجت
стр. 289
مراكب الروس من ميناء كورون قاصدة جَزِيرَة ساقز فالتقت بالمراكب العثمانية فِي الْمضيق الْمَار بَين الجزيرة وساحل آسيا وَبعد ان اسْتمرّ الْقِتَال عدَّة سَاعَات انتصر العثمانيون وَرَجَعُوا بعد تَمام النَّصْر إِلَى ميناء جشمه فَتَبِعهُمْ حراقتان من مراكب الروس ظن العثمانيون انهم فارون من دونانمة الْعَدو وآتون للانضمام اليهم فَلم يعارضوهم فِي الدُّخُول إِلَى الميناء فبمجرد دُخُولهمْ باشتعال مَا كَانَ بهَا من البارود فِي يَوْم ١١ ربيع الاول سنة ١١٨٤ ٥ تموز يوليو ١٧٧٠ م
وَبعد ذَلِك قصد الاميرال الروسي الفنستون الهجوم على مَدِينَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة لعدم وجود مَا يمنعهُ من الاستحكامات من الْمُرُور فِي بوغاز الدردنيل وَلَكِن لم يُوَافقهُ الْقَائِد ارلوف على ذَلِك ففضل احتلال جَزِيرَة لمنوس قبل ذَلِك لتَكون قَاعِدَة لأعمالهم الحربية فحاصرها وَتمكن فِي أثْنَاء ذَلِك البارون دي توت المجري الَّذِي دخل فِي خدمَة الدولة الْعلية من تحصين مضيق الدردنيل وَبِنَاء القلاع فِيهِ على ضفتيه وتسليحها بالمدافع الضخمة حَتَّى صَار الْمُرُور مِنْهُ من رَابِع المستحيلات ثمَّ حول عدَّة مراكب تجارية إِلَى سفن حربية بِوَضْع المدافع فِيهَا وَزِيَادَة على ذَلِك كلفه السُّلْطَان مصطفى الثَّالِث بانشاء مسبك لصب المدافع بالاستانة وبترتيب الطوبجية على النظامات الجديدة فَقَامَ بالامر خير قيام واسس مدرسة لتخريج ضباط للطوبجية واركان حَرْب متعلمين الْفُنُون العسكرية الحديثة واخرى لتربية ضباط للبحرية كَانَ مركزها بالترسانة تخرج مِنْهَا فِي قَلِيل من
стр. 290
الزَّمن عدَّة قباطين قَادِرين على اخذ الارتفاعات ورسم بعض الشواطئ بالطرق الهندسية المضبوطة
وَكَانَت نتيجة هَذِه الاصلاحات الَّتِي تمت بِسُرْعَة غَرِيبَة ان هاجم القبطان حسن بك مَعَ بعض السفن الحربية سفن الروس المحاصرة لجزيرة لمنوس سنة ١٧٧١ والزمها رفع الْحصار عَنْهَا بعد مقاتلة خَفِيفَة وكوفئ حسن بك على هَذَا الِانْتِصَار بتعيينه قبطان باشا الدونانمات العثمانية ورقي إِلَى رُتْبَة باشا وَمن جِهَة اخرى لم يفلح الروس فِي طرابزون الَّتِي ارادوا الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا وبالاختصار كَانَ النَّصْر حَلِيف الْجنُود العثمانية برا وبحرا الا فِي بِلَاد القرم فقد احتلها الْبُرْنُس دلجوروكي الروسي ثمَّ اعلن بانفصالها عَن الدولة واستقلالها تَحت سيادة وحماية الروسيا واقام من يدعى جاهين كراي خَانا عَلَيْهَا باسم كاترينه الثَّانِيَة
وَفِي ٩ ربيع الاول سنة ١١٨٦ ١٠ يونيو سنة ١٧٧٢ م تهادن الْفَرِيقَانِ بِنَاء على توَسط النمسا والروسيا وامضيت الْهُدْنَة فِي مَدِينَة جورجيو من مدن البلغاريا وارسل كل مِنْهُمَا مندوبيه للمخابرة فِي شان الصُّلْح إِلَى مَدِينَة فوكشان بِولَايَة البغدان فَاجْتمع المؤتمر اول اجْتِمَاع فِي ٩ جُمَادَى الاولى سنة ١١٨٦ ٨ اغسطس سنة ١٧٧٢ وَبعد ان اتّفق الْجَمِيع على مد اجل المهادنة إِلَى ٢٣ جُمَادَى الثَّانِي سنة ١١٨٦ ٢١ سبتمبر سنة ١٧٧٢ طلب مندوبو كاترينه الِاعْتِرَاف باستقلال تتار القرم وحرية الملاحة لسفن الروسيا التجارية فِي الْبَحْر الاسود وَجَمِيع بحار الدولة الْعلية وَلما لم تقبل الدولة هَذِه الشُّرُوط انفض الْجمع على غير جدوى ثمَّ مدت المهادنة سَبْعَة اشهر وَاجْتمعَ المؤتمر ثَانِيًا فِي مَدِينَة بخارست فِي ١٣ شعْبَان سنة ١١٨٦ ٩ نوفمبر سنة ١٧٧٢ وَفِيه طلبت كاترينه بِلِسَان مندوبها طلبات اكثر اجحافا بِحُقُوق الدولة وارسلت بهَا بلاغا نهائيا فِي ٢٣ ذِي الْقعدَة سنة ١١٨٦ ١٥ نوفمبر سنة ١٧٧٣ م وَهِي
اولا ان تتنازل الدولة للروسيا عَن حصن كريش ويكي قلعه
стр. 291
حفظا لاستقلال التتار
ثَانِيًا ان تمنح المراكب الروسية تجارية كَانَت اَوْ حربية حريَّة الملاحة فِي الْبَحْر الاسود وبحر جزائر اليونان
ثَالِثا تَسْلِيم مَا بَقِي من حصون القرم مَعَ الدولة الْعلية إِلَى التتار
رَابِعا اعطاء جرجوارغيكا وَالِي الفلاخ وَكَانَ اسيرا فِي الروسيا هَذِه الْولَايَة لَهُ ولورثته الشرعيين بِشَرْط دفع جِزْيَة مُعينَة كل ثَلَاث سنوات مرّة
خَامِسًا التنازل عَن مَدِينَة قلبورن للروسيا وَهدم حصون مَدِينَة اوكزاكوف اوزي
سادسا ان يعْطى لقب باديشاه إِلَى قَيْصر اَوْ قيصرة الروسيا فِي المعاهدات والمخاطبات السياسية
سابعا ان يكون للروسيا حق حماية جَمِيع المسيحيين الارثوذكسيين فِي بِلَاد الدولة
فَيظْهر للمطلع على هَذِه الشُّرُوط ان كاترينه مَا كَانَت تظن قبُول الدولة لَهَا بل جَعلتهَا طَريقَة لاستمرار الْحَرْب وَلذَلِك رفضتها الدولة بِكُل شمم فِي ٢٨ ذِي الْحجَّة سنة ١١٨٦ ٢٢ مارس سنة ١٧٧٣ واصدرت اوامرها للجيوش باستئناف الْقِتَال بِكُل شدَّة خُصُوصا فِي بِلَاد الطونه فَانْهَزَمَ الروس امام مَدِينَة روستجوق وَكَذَلِكَ امام مَدِينَة سلستيريا الَّتِي حاولوا الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا فِي ٣٠ مايو سنة ١٧٧٣ بعد ان قتل مِنْهُم ثَمَانِيَة آلَاف جندي وبمناسبة هَذَا الِانْتِصَار منح السُّلْطَان لقب غَازِي للقائد عُثْمَان باشا الَّذِي حمى الْمَدِينَة فتقهقر الروس
стр. 292
وَفِي رجوعهم مروا بِمَدِينَة بازارجق وَلما لم يَجدوا بهَا حامية قتلوا جَمِيع من فِيهَا من شُيُوخ وَنسَاء واطفال وبمجرد مَا شعروا بقدوم الْجنُود المظفرة انسحبوا مِنْهَا بِكُل سرعَة تاركين امتعتهم حَتَّى قَالَ المؤرخ همر ان العثمانيين وجدوا اللَّحْم فِي الْقُدُور على النَّار وَهَذَا مِمَّا يدل على مَا وَقع فِي قُلُوب الْجنُود الروسية من الرعب من الاسود العثمانية الَّتِي لَوْلَا عدم كفاءة اَوْ قلَّة صداقة بعض قوادهم لما علمُوا للتقهقر اَوْ الْهَزِيمَة اسْما
عصيان عَليّ بك بِمصْر
وَفِي ذَلِك الْوَقْت كَانَ عَليّ بيك الملقب بشيخ الْبَلَد الَّذِي اسْتَقل تَقْرِيبًا بشؤن مصر تخابر مَعَ قَائِد الدونانمة الروسية بالبحر الابيض الْمُتَوَسّط ليمده بالذخائر والاسلحة حَتَّى يتم اسْتِقْلَال مصر فساعده الْقَائِد الروسي رَغْبَة فِي وجود الحروب الداخلية فِي الدولة وَبِذَلِك امكن عَليّ بيك فتح مَدَائِن عزة ونابلس واورشليم ويافا ودمشق وَكَانَ يستعد للسير إِلَى حُدُود بِلَاد الاناطول اذ ثار عَلَيْهِ اُحْدُ بيكاوات المماليك وَهُوَ مُحَمَّد بيك الشهير بَابي الذَّهَب فَعَاد عَليّ بيك إِلَى مصر لمحاربته فَانْهَزَمَ
وَبعد ان تحصن فِي القلعة التجأ إِلَى الشَّيْخ طَاهِر الَّذِي كَانَ عَاملا على مَدِينَة عكة من قبل الدولة الْعلية واستأثر بهَا واتحد مَعَه على محاربة العثمانيين بالاتحاد مَعَ الروس وتخليص مَدِينَة صيدا الَّتِي كَانُوا يحاصرونها فسارا إِلَى هَذِه الْمَدِينَة والتقيا بالعثمانيين خَارِجهَا وانتصرا عَلَيْهِم بمساعدة المراكب الروسية الَّتِي كَانَت ترسل مقذوفاتها على الْجَيْش العثماني ثمَّ اطلقت السفن الروسية قنابلها على مَدِينَة بيروت فاخربت مِنْهَا نَحْو ثَلَاثمِائَة بَيت وَبعد ذَلِك عَاد عَليّ بيك إِلَى مصر فِي محرم سنة ١١٨٧ ابريل سنة ١٧٧٣ لمحاربة مُحَمَّد بيك ابي الذَّهَب وانضم إِلَى جيوشه اربعمائة جندي روسي فقابلهم ابو الذَّهَب عِنْد الصالحية بالشرقية وفاز عَلَيْهِم بالنصر واسر عَليّ بيك واربعة من ضباط الروس بعد ان قتل كل من
стр. 293
كَانَ مَعَهم ورجعا إِلَى مصر حَيْثُ توفّي عَليّ بيك مِمَّا اصابه من الْجراح فَقطع رَأسه وَسلم مَعَ الاربعة ضباط الروسيين إِلَى الْوَالِي العثماني خَلِيل باشا وَهُوَ ارسلهم إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّة
ثمَّ توفّي السُّلْطَان مصطفى الثَّالِث فِي ٨ ذِي الْقعدَة سنة ١١٨٧ ٢١ يناير سنة ١٧٧٤ وَبَلغت مُدَّة حكمه سِتّ عشرَة سنة وَثَمَانِية شهور وَكَانَ ﵀ عادلا محبا للخير وَله عدَّة مآثر خيرية كالمدارس والتكايا
وَمن آثاره ان انشأ فِي اسكدار جَامعا على قبر والدته ووقف عَلَيْهِ خيرات كَثِيرَة واصلح جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد الفاتح الَّتِي زلزلت اركانه زَلْزَلَة شَدِيدَة وَتَوَلَّى بعده اخوه
стр. 294
٢٧
- السُّلْطَان الْغَازِي عبد الحميد خَان الاول
ابْن السُّلْطَان احْمَد الثَّالِث ولد سنة ١١٣٧ هـ سنة ١٧٢٤ م وَقضى مُدَّة حكم اخيه مصطفى الثَّالِث محجوزا فِي سرايته كَمَا جرت بِهِ الْعَادة وَفِي الْيَوْم الثَّالِث من تَوليته توجه فِي موكب حافل إِلَى جَامع ابي ايوب لتقلد سيف السُّلْطَان عُثْمَان مؤسس هَذِه الدولة وَلم يوزع على الْجنُود الانعامات الْمُعْتَادَة لنضوب خَزَائِن الدولة الَّتِي استنزفتها الْحَرْب الاخيرة ثمَّ اقر الصَّدْر الاعظم محسن زَاده واغلب كبار الموظفين والقواد الْبَريَّة والبحرية فِي مناصبهم لعدم وُقُوع الْخلَل فِي الاعمال اما الروسيا فَكَانَت تستعد اسْتِعْدَادًا هئلا لرد مَا فقدته من الِاسْم والشرف فِي اواخر ايام المرحوم مصطفى الثَّالِث وَلم يَأْتِ شهر يونيو سنة ١٧٧٤ الا وَقد زحف الفلد مارشال رومانزوف الروسي بعد ان انْضَمَّ اليه مَا جمع من الجيوش تَحت قيادة سواروف وكرامنسكي وَبعد عدَّة مناورات ومناوشات اجتاز الفلد مارشال نهر الطونة وَسَار قَاصِدا مَدِينَة وارنه فَالتقى مَعَ الْجَيْش الَّذِي ارسله الصَّدْر الاعظم من مُعَسْكَره بِمَدِينَة شوملا تَحت قيادة الرئيس افندي عبد الرَّزَّاق وهزمه بِالْقربِ من مَدِينَة يُقَال لَهَا قوزليجق فِي ١٤ يوليو ١٧٧٤ وَسَار قَاصِدا معسكر محسن زَاده الصَّدْر الاعظم فَطلب الصَّدْر من رومانزوف المهادنة وتوقيف الْقِتَال وارسل اليه مندوبين للاتفاق على عقد الصُّلْح وَقبُول الشُّرُوط الَّتِي رفضتها الدولة عِنْد اجْتِمَاع مؤتمر بوخارست فَاجْتمع المندوبان العثمانيان مَعَ
стр. 295
الْبُرْنُس رابنين سفير الروسيا فِي مَدِينَة قينارجه وَبعد مخابرات طَوِيلَة واخذ ورد بَين الطَّرفَيْنِ قبل الصَّدْر المعاهدة الَّتِي تمّ الِاتِّفَاق عَلَيْهَا فِي ٢١ يوليو سنة ١٧٧٤ وَهِي مكونة من ثَمَانِيَة وَعشْرين بندا اهمها اسْتِقْلَال تتار القرم وبسارابيا وقوبان مَعَ حفظ سيادة الدولة الْعلية فِيمَا يتَعَلَّق بالامور الدِّينِيَّة وَتَسْلِيم كَافَّة الْبِلَاد والاقاليم الَّتِي احتلتها الروسيا إِلَى خَان القرم مَا عدا قلعتي كريش ويكي قلعه ورد مَا اخذ من املاك الدولة بالفلاخ والبغدان وبلاد الكرج ومنكريل وجزائر الرّوم مَا عدا قبرطه الصَّغِيرَة وقبرطه الْكَبِيرَة وآزاق وقلبورن وان يعْطى إِلَى امبراطور الروسيا لقب باديشاه فِي المعاهدات والمحررات الرسمية وان يكون للمراكب الروسية حريَّة الملاحة فِي الْبَحْر الاسود وَالْبَحْر الْمُتَوَسّط وان تبني الروسيا كَنِيسَة بقسم بيرا بالاستانة وَيكون لَهَا حق حماية جَمِيع المسيحيين التَّابِعين للْمَذْهَب الارثوذكسي من رعايا الدولة وان تكون كَافَّة المعاهدات السَّابِقَة لاغية وَغير ذَلِك وَمن الْغَرِيب انه لم يذكر شَيْء فِيهَا عَن مملكة بولونيا لهستان سَبَب هَذِه الْحَرْب الَّتِي عَادَتْ على الدولة باوخم العواقب
واضيف إِلَى هَذِه المعاهدة بندان سريان جَاءَ فِي احدهما ان الدولة تدفع إِلَى الروسيا مبلغ خَمْسَة عشر الف كيسة بِصفة غَرَامَة حربية على ثَلَاثَة اقساط مُتَسَاوِيَة فِي اول يناير سنة ١٧٧٥ وَسنة ١٧٧٦ وَسنة ١٧٧٧
وَفِي الثَّانِي انها تقدم للروسيا المساعدات الْمُقْتَضِيَة للجلاء عَمَّا احتلته من جزائر الرّوم وسحب دونانمتها مِنْهَا وَهَذَا نَص معاهدة قينارجه نقلا عَن تَرْجَمَة الْجُزْء الاول من تَارِيخ جودت باشا
الْمَادَّة الاولى كل مَا سبق وُقُوعه بَين الدولة الْعلية ودولة الروسيا من عَدَاوَة
стр. 296
ومخاصمة قد مُحي وازيل من الْآن إِلَى الابد وكل الاضرار والتعديات الَّتِي صَار الشُّرُوع فِي اسْتِعْمَالهَا واجرائها من الطَّرفَيْنِ بالآلات الحربية وبغيرها صَارَت نسيا منسيا إِلَى الابد وَلَا يجْرِي بعد الْآن وَلَا فِي وَقت مَا انتقام بل صَار الصُّلْح برا وبحرا عوضا عَن الْعدوان بِوَجْه لَا يَعْتَرِيه التَّغَيُّر بل يُرَاعى ويصان من طرفِي الهمايوني وَمن طرف خلفائي الاماجد وَكَذَلِكَ يحفظ ويصان مَا جرى تمهيده مَعَ ملكة الروسيا الْمشَار اليها وحلفائها من الِاتِّفَاق والموالاة الصافية المؤبدة والسالمة من التَّغْيِير وتستمر هَذِه الْموَاد جَارِيَة ومعتبرة بِكَمَال الدقة والاهتمام وَتَكون قَضِيَّة الْمُوَالَاة مرعية بِهَذِهِ الصُّورَة بَين الدولتين وَفِي املاكهما وَبَين رعايا الطَّرفَيْنِ بِحَيْثُ لَا تقع فِيمَا بعد ضدية بَين الْفَرِيقَيْنِ لَا سرا وَلَا جَهرا وَلَا نوع من انواع الْبغضَاء والاضرار وبحسب الْمُوَالَاة والمصافاة المتجددتين تكون جرائم جَمِيع الرعايا المتهمين لَدَى الدولتين وكيفما كَانَت تهمتهم بِلَا اسْتثِْنَاء نسيا منسيا ويعرض عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ من الْجِهَتَيْنِ وَالَّذين اخذوا مِنْهُم وَوَضَعُوا فِي السجون يُطلق سبيلهم وتعطى الرُّخْصَة بِرُجُوع الاشخاص الَّذين نفوا إِلَى الْجِهَات وَبعد امضاء الْمُصَالحَة يرد اليهم مَا كَانُوا احرزوه من الرتب والاموال وَالَّذين استحقوا مِنْهُم عقَابا من اي نوع كَانَ لَا يتَعَرَّض لَهُم بِسَبَب مَا اصلا اَوْ بوسيلة مَا اصلا وَلَا بِضَرَر وتأديب وَإِذا تصدى اُحْدُ لضررهم والتعرض لَهُم يصير تأديبه وكل من الْمَذْكُورين يكون تَحت حماية ومحافظة القوانين وَمن الْوَاجِب معاشرتهم بِحَسب عادات الولايات قِيَاسا على الولايات المتاخمة
الْمَادَّة الثَّانِيَة بعد تَنْقِيح هَذِه الْعهْدَة الْمُبَارَكَة ومبادلة صكوك التَّصْدِيق إِذا ظهر من بعض رعايا الدولتين عدم الطَّاعَة اَوْ خِيَانَة اَوْ اتهموا بتهمة اخرى ووجدوا فِي بِلَاد احدى الدولتين لقصد الاختفاء اَوْ الالتجاء فَهَؤُلَاءِ مَا عدا الَّذين دخلُوا مِنْهُم فِي الدّين الاسلامي فِي دَوْلَتِي الْعلية وَالَّذين تنصرُوا فِي دولة الروسيا لَا يقبلُونَ اصلا وَلَا تجْرِي لَهُم الحماية بل بِالْحَال يردون إِلَى بِلَادهمْ اَوْ يطردون من بِلَاد الدولة الَّتِي التجأوا اليها وَذَلِكَ حَتَّى لَا يحصل بَين الدولتين بِسَبَب اشخاص لَا نفع فيهم امْر يُفْضِي إِلَى الْبُرُودَة بَين الطَّرفَيْنِ اَوْ يكون باعثا لبحث لَا طائل تَحْتَهُ كَذَلِك إِذا حصل من اُحْدُ رعايا الطَّرفَيْنِ سَوَاء كَانَ من الاسلام اَوْ من زمرة المسيحيين
стр. 297
ذَنْب اَوْ تَقْصِير وعَلى أَي مُلَاحظَة كَانَت التجأ لاحدى الدولتين فانه يَنْبَغِي رده عِنْد طلبه بِلَا تَأْخِير
الْمَادَّة الثَّالِثَة جَمِيع قبائل القريم وَطَوَائِف بوجاق وقوبان وبديسان وجانبويق ويديجكول التاتارية يصير قبُولهَا وَالِاعْتِرَاف بحريتها بِلَا اسْتثِْنَاء من طرف الدولتين بِشَرْط ان لَا تكون تِلْكَ الْقَبَائِل تَابِعَة لدولة اجنبية بِوَجْه مَا والخانات المنتخبون من نسل آل جنكيز المستقلون فِي حكوماتهم بِاتِّفَاق جَمِيع طوائف التاتار يبقون على مَا هم عَلَيْهِ يحكمون فِي الطوائف المرقومة بِحَسب قانونهم وعاداتهم الْقَدِيمَة بِشَرْط ان لَا يؤدوا ضريبة من مَادَّة مَا لدولة من الدول الاخرى ودولتنا الْعلية ودولة الروسيا لَا يتدخلان فِي امْر انتخاب الْخَانَات المومأ اليهم ونصبهم وَلَا فِيمَا يحدث من امورهم الْمَخْصُوصَة فِي امور حكومتهم بِوَجْه مَا بل يكون حكممهم نَافِذا فِي حكومتهم وَفِي الامور الخارجية كدولة مُسْتَقلَّة مثل سَائِر الدول المستقلة وَطَائِفَة التاتار المرقومة تكون مَقْبُولَة ومعترفا بِكَوْنِهَا غير تَابِعَة لَاحَدَّ سوى الْحق وَحَيْثُ ان الطَّائِفَة الْمَذْكُورَة هِيَ من اهل الاسلام وَكَون ذاتي السُّلْطَانِيَّة الموسومة بِالْعَدَالَةِ هِيَ امام الْمُسلمين وَخَلِيفَة الْمُوَحِّدين فانها توجب على الطَّائِفَة المرقومة ان لَا تلقى خللا فِي الْحُرِّيَّة الممنوحة لدولتهم وبلادهم بل يجب ان تنظم امورها المذهبية من طرفِي الهمايوني بِمُقْتَضى الشَّرِيعَة الاسلامية واراضي كرش واراضي القلعة الْمُسَمَّاة بالقلعة الجديدة الَّتِي خصصت لدولة الروسيا والقصبة الْوَاقِعَة بِجَانِب قريم وقوبان مَا عدا ثغورها والقلاع والاماكن والاراضي الَّتِي وَقع الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا وَجَمِيع الاراضي الْوَاقِعَة بَين مياه برادونسكي ودي دادزي ومياه نهري آق صو وطور لَهُ حَتَّى حُدُود مملكة لَهُ فَهَذِهِ جَمِيعهَا ترد للطوائف
стр. 298
المرقومة وقلعة اوزي مَعَ قطعتها الْقَدِيمَة تبقى تَحت تصرف دَوْلَتِي الْعلية كالسابق وَبعد تَكْمِيل عَهده الْمُصَالحَة تتعهد دولة الروسيا باخراج جَمِيع عساكرها من الممالك التتارية وتتعهد دَوْلَتِي الْعلية ايضا بكف يَدهَا عَمَّا هُوَ لَهَا كليا كَانَ لَو جزئيا من جَمِيع انواع القلاع والقصبات والمساكن وَسَائِر الاشياء الْوَاقِعَة فِي جَزِيرَة القريم وَشبه جَزِيرَة قوبان وطمان وان لَا ترسل فِيمَا ياتي محافظا عسكريا للمحل المرقوم اَوْ عَسَاكِر بل ترد الممالك الْمَذْكُورَة لطوائف التاتار المرقومة بِالْوَجْهِ الْمُحَرر وكما ان دولة الروسيا جعلت الطوائف المرقومة غير تَابِعَة لَاحَدَّ ومستقلة فِي حكومتها على وَجه ان تكن الْحُرِّيَّة الْمُطلقَة مَعْمُولا بهَا فِيهَا كَذَلِك دولتنا الْعلية تتعهد بَان لَا ترسل فِيمَا ياتي للقصبات والقلاع والاراضي والمساكن الْمَذْكُورَة محافظا عسكريا وَلَا غَيره من زمرة عَسَاكِر السكبان اَوْ غَيرهَا كَيْفَمَا كَانَ اسمهم ونوعهم وَالْحريَّة الممنوحة للطوائف المرقومة من طرف دولة الروسيا تمنحها لَهَا ايضا دولتنا مَعَ الِاسْتِقْلَال تحيث لَا تكون الطوائف الْمَذْكُورَة تَابِعَة لَاحَدَّ
الْمَادَّة الرَّابِعَة لما كَانَ بِمُقْتَضى الْقَوَاعِد الاصلية الْمَخْصُوصَة بِجَمِيعِ الدول يجوز لكل دولة ان تجْرِي فِي ممالكها مَا ترَاهُ مناسبا من النظام فللدولتين المتعاقدتين الرُّخْصَة الْكَامِلَة الْمُطلقَة بِدُونِ تَقْيِيد ان تبنيا مَا تستنسبه من القلاع والمدن والقصبات والابنية وان يصلح كل مِنْهُمَا ويجدد مَا يكون قَدِيما من قلاعهما وقصباتهما وَسَائِر املاكهما
الْمَادَّة الْخَامِسَة وَحَيْثُ انه قد تيَسّر تَجْدِيد مَا للجوار من حُقُوق الْمُوَالَاة والمصافاة بانعقاد هَذِه الْمُصَالحَة الْمُبَارَكَة فلدولة الروسيا ان تعين من طرفها فِي الاستانة انوبياتو يَعْنِي سفيرا متوسطا اَوْ مرخصا من الدرجَة الثَّانِيَة فيقيم دَائِما لَدَى دولتنا الْعلية وعَلى الدولة الْعلية ان تجْرِي للسفير المومأ اليه بِالنّظرِ لرتبته مراسم الِاعْتِبَار وَالرِّعَايَة الْجَارِيَة مِنْهَا لسفراء الدول الاوفر اعْتِبَارا وَإِذا وَقع احتفال رسمي عمومي وَكَانَ سفير امبراطور الالمان فِي رُتْبَة رفيعة اَوْ صَغِيرَة فانه يكون بعد سفير ندرلاند أَي هولاندا اَوْ الفلمنك الْكَبِير وَإِذا لم يكن لدولة اندرلاند سفير كَبِير فانه يكون بعد سفير ونديك الْكَبِير أَي البندقية
стр. 299
الْمَادَّة السَّادِسَة إِذا وَقعت سَرقَة اَوْ تُهْمَة عَظِيمَة اَوْ امْر غير لَائِق يسْتَوْجب التَّعْزِير من الَّذين هم بِالْفِعْلِ فِي خدمَة سفير دولة الروسيا فَبعد التَّقْرِير يجب اسْتِرْدَاد تِلْكَ الاشياء المسروقة بالتمام على الْوَجْه الَّذِي يُبينهُ السفير وَالَّذين يتصورون قبُول الدّين المحمدي وهم فِي حَالَة السكر فَلَا يقبلُونَ فِي الدّين المحمدي بل بعد زَوَال السكر ورجوعهم إِلَى حالتهم الاصلية بِعُود عُقُولهمْ لرؤوسهم يطْلب مِنْهُم بَيَان اقرارهم واعترافهم فِي مُوَاجهَة من يُرْسِلهُ السفير ايضا وامام بعض الْمُسلمين مِمَّن لَيْسَ لَهُم غَرَض ثمَّ يصير قبولهم على هَذَا الْوَجْه
الْمَادَّة السَّابِعَة تتعهد دولتنا الْعلية ان تصون حق الدّيانَة المسيحية وكنائس المسيحيين صِيَانة قَوِيَّة وتمنح سفراء دولة الروسيا الرُّخْصَة بابراز التفهيمات المتنوعة عِنْد كل احْتِيَاج سَوَاء اكان مُتَعَلقا فِي الْكَنِيسَة الْمَذْكُورَة فِي الْمَادَّة الرَّابِعَة عشرَة الكائية فِي محروسة الْقُسْطَنْطِينِيَّة اَوْ فِي صِيَانة خادميها وَإِذا عرض السفير المومأ اليه شَيْئا مَا بِوَاسِطَة مُعْتَمد لَهُ يتَعَلَّق بدولة مصافية ومجاورة لدولتي الْعلية فتتعهد دولتنا الْعلية بِقبُول المعروض وَالْمُعْتَمد
الْمَادَّة الثَّامِنَة تُعْطى الرُّخْصَة التَّامَّة لرهبان دولة الروسيا ولسائر رعاياها بزيارة الْقُدس الشريف وَسَائِر الاماكن الَّتِي تسْتَحقّ الزِّيَارَة وَلَا يتَكَلَّف المسافرون وَلَا السائحون لدفع نوع من انواع الْجِزْيَة وَالْخَرَاج والويركو اصلا وَلَا يطْلب ذَلِك مِنْهُم اثناء الطَّرِيق لَا فِي الْقُدس الشريف وَلَا فِي سَائِر الاماكن وتعطى لَهُم الفرمانات بِالْوَجْهِ اللَّائِق مَعَ اوامر الطَّرِيق الَّتِي تُعْطى إِلَى رعايا سَائِر الدول وَالَّذين يُقِيمُونَ مِنْهُم فِي اراضي دَوْلَتِي الْعلية لَا يُمكن ان يحصل لَهُم تعرض ومداخلة بِوَجْه من الْوُجُوه بل تصير حمايتهم وصيانتهم تَمامًا بِمُقْتَضى قُوَّة احكام الشَّرِيعَة
الْمَادَّة التَّاسِعَة المترجمون الموجودون فِي خدمَة سفراء الروسيا المقيمين فِي محروسة الْقُسْطَنْطِينِيَّة من أَي مِلَّة كَانُوا حَيْثُ خدموا امور الدولة وَخدمَتهمْ هَذِه رَاجِعَة للدولتين فانهم يعاملون بِكَمَال الْمُرُوءَة وَالِاعْتِبَار وَلَا تجوز مؤاخذتهم فِي الامور الْمُكَلّفين بهَا من طرف من هم بخدمته
الْمَادَّة الْعَاشِرَة لحين امضاء هَذِه الْمُصَالحَة الْمُبَارَكَة وايصال التنبهات اللَّازِمَة
стр. 300
من طرف سردارية عَسَاكِر الطَّرفَيْنِ للمحلات الْمُقْتَضِيَة إِذا حدثت خلال ذَلِك مخاصمة فِي أَي مَحل كَانَ لَا يعد ذَلِك تعرضا وَمَا يحصل بِسَبَب ذَلِك من الفتوحات والاستيلاء لَا يعْتَبر وَيكون كانه لم يكن وَلَا اُحْدُ من الدولتين يَسْتَفِيد من مثل هَذَا شَيْئا
الْمَادَّة الْحَادِيَة عشرَة قد تقرر لاجل مَنْفَعَة الدولتين سير سفنهما وسفن تجارهما بِلَا مَانع فِي جَمِيع بحارهما وتعطى الرُّخْصَة من جَانب دَوْلَتِي الْعلية إِلَى سفن روسيا وسفن تجارها بَان تتمتع بِالتِّجَارَة فِي كل الاساكل وكل مَحل بِالْوَجْهِ الَّذِي اجازته دَوْلَتِي الْعلية فِيهَا لسَائِر الدول وان يمكثوا فِي المعابر والثغور الْمُتَّصِلَة بالبحار الْمَذْكُورَة وَفِي عُمُوم المرافئ والشطوط الساحلية من الْبَحْر الابيض إِلَى الْبَحْر الاسود وَمن الْبَحْر الاسود إِلَى الْبَحْر الابيض وكما صَار الْبَيَان اعلاه بِحَق هَذِه الْمَادَّة قد اعطيت الرُّخْصَة من جَانب دَوْلَتِي الْعلية إِلَى رعايا دولة الروسيا بَان بتجروا برا مَعَ اهالي ممالك دولتنا الْعلية وَيكون لَهُم ماحصلت بِهِ المساعدة وَالْمَسْأَلَة والمعافيات فِي التِّجَارَة البحرية إِلَى احب اصدقائنا فرنسا وانكلترة ويسيرون على هَذَا المنوال فِي نهر الطونة وَعند ظُهُور أَي نوع كَانَ من الِاحْتِيَاج سَوَاء اكان فِي امْر التِّجَارَة اَوْ فِيمَا يتَعَلَّق بِنَفس التُّجَّار اَوْ بِالْجَمِيعِ تراعى شُرُوط الملتين المذكورتين وَتعْتَبر على الْوَجْه الْمُحَرر لفظا بِلَفْظ فِي هَذِه الْمَادَّة ولتجار الروسيا ان ينقلوا ويخرجوا كل نوع من الامتعة بعد ان يؤدوا الرسومات الَّتِي يُعْطِيهَا غَيرهم من الْملَل الْمَذْكُورَة وَيجوز لَهُم ان يصلوا إِلَى سواحل ومرافئ الْبَحْر الاسود وَسَائِر الْبحار وَإِلَى محروسة الْقُسْطَنْطِينِيَّة وَقد رخص لرعايا الطَّرفَيْنِ بِالتِّجَارَة وتسيير السفن فِي عُمُوم مياه الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة بِلَا اسْتثِْنَاء واعطيت لَهُم الرُّخْصَة من جَانب الدولتين بالاقامة فِي بلادهما الْمدَّة اللَّازِمَة لادارة مصالحهم وتجارتهم وَحصل التعهد بذلك من الطَّرفَيْنِ بِهَذَا الْبَاب بَان يكون لتجار روسيا ايضا مَا لرعايا سَائِر الدول المتحابة من الْحُرِّيَّة والمسالمة وَلكَون الْمُحَافظَة على النظام فِي كل الْموَاد هِيَ من الزم الامور اعطيت الرُّخْصَة من جَانب دولتنا الْعلية بِتَعْيِين
стр. 301
قناصل ووكلاء قناصل من طرف دولة روسيا فِي عُمُوم المواقع الَّتِي ترى انها لَازِمَة لذَلِك ويعتبرون فِي سَائِر الامور مثل قناصل سَائِر الدول المتحابة وَقد رخص لهَؤُلَاء القناصل ووكلاء القناصل بَان يستخدموا فِي معيتهم مترجمين من الْمُسلمين الحائزين براءتي الشاهانية الْمعبر عَنْهَا ببراتلي وَيكون لهَؤُلَاء المترجمين مَا لامثالهم الْمَوْجُودين فِي خدمَة انكلترا وفرنسا وَسَائِر الْملَل المتحابة مَعَ روسيا من الامتيازات والمعافيات وَذَلِكَ بعد اداء الرسوم الْمُعْتَادَة وتجري المساعدة بِكُل وَجه لسفن الدولتين الَّتِي تطرأ عَلَيْهَا الطواريء فِي اثناء سَيرهَا فِي الْبَحْر يَعْنِي عِنْد وُقُوع حوادث تلْزم لَهَا الاعانة بِمَا يلْزم لجَانب سَائِر الدول الاوفر صداقة وَيُؤْخَذ لهَذِهِ السفن مَا يلْزمهَا من الاشياء بالاسعار الْجَارِيَة
الْمَادَّة الثَّانِيَة عشرَة إِذا رغبت دولة الروسيا ان تعقد معاهدة تجارية مَعَ الافريقيين أَي حكومات طرابلس الغرب وتونس والجزائر فدولتنا الْعلية تتعهد ببذل اعْتِبَارهَا وجهدها لحُصُول دولة روسيا على مرغوبها وتكفل حكومات الايالات الْمَذْكُورَة بانها تحافظ على العهود المرسومة
الْمَادَّة الثَّالِثَة عشرَة يلْزم اسْتِعْمَال هَذِه الْعبارَة فى اللِّسَان التركى تَمامًا روسيه لولرك بادشاهى يعْنى امبراطور جَمِيع بِلَاد الروسيا من طرف دولتنا الْعلية فى جَمِيع السندات وَعَامة المكاتيب وفى كل خُصُوص اقْتضى وضع هَذَا اللقب الْمُعْتَبر اعنى تَمامًا روسيه لولرك امبراطور يجه سى امبراطور عُمُوم روسيا
الْمَادَّة الرَّابِعَة عشرَة يجوز لدولة روسيا ان تبنى كَنِيسَة على الطَّرِيق الْعَام فى محلّة بك اَوْ غلي فِي جِهَة غلطة غير الْكَنِيسَة الْمَخْصُوصَة قِيَاسا عَليّ سَائِر الدول
هذة الْكَنِيسَة هِيَ كَنِيسَة الْعَوام وَتسَمى كَنِيسَة دوسوغرنه وَتَكون تَحت
стр. 302
صِيَانة سفير دولة روسيا إِلَى الابد وَتَكون امينة من كل تعرض ومداخلة وَتصير حراستها
الْمَادَّة الْخَامِسَة عشرَة انه بِمُقْتَضى النظام الَّذِي بِهِ تعيّنت وتحددت حُدُود الدولتين يبعد عَن الملاحظة وجود امْر يسْتَوْجب نزاع جسيم يُوجب المباحثة لرعايا الطَّرفَيْنِ لَكِن لاجل دفع اسباب المضار والخسائر الْمُحْتَمل ظُهُورهَا من عوارض غير مامولة قد وَقع الْقَرار بالِاتِّفَاقِ بَين الدولتين انه عِنْد حُدُوث امْر كَهَذا يجب على الْحَاكِم الْمَوْجُود على طرف الْحُدُود ان يفتش على الْمَادَّة الَّتِي حدثت اَوْ انه يجْرِي فحصها بِمَعْرِِفَة مامورين يتعينون لذَلِك وَبعد تفتيش الْمَادَّة كَمَا يَنْبَغِي يجرونَ احقاق الْحق لصَاحبه بِلَا تاخير وَحصل التعهد الصافي بَان مَادَّة حسن النظام والموالاة الَّتِي تمهدت حَدِيثا وانعقدت بِهَذِهِ الْعهْدَة الْمُبَارَكَة لَا تَتَغَيَّر اصلا بحدوث قضايا كهذه
الْمَادَّة السَّادِسَة عشرَة ترد دولة روسيا لدولتي الْعلية مملكة البوجاق مَعَ قلاع اقكرمان وكلي واسماعيل وَسَائِر القصبات والقرى بِمَا فِيهَا من جَمِيع الاشياء وَترد لدولتي الْعلية قلعة بندر ايضا وَكَذَلِكَ ترد لدولتي الْعلية ايالتي الافلاق والبغدان مَعَ كَافَّة قلاعها ومدنها وقصباتها وقراها وَمَا هُوَ داخلها من جَمِيع الاشياء وَقد قبلت دَوْلَتِي الْعلية الممالك المرقومة على الشُّرُوط الْآتِي بَيَانهَا وتعهدت بِحِفْظ الشُّرُوط الْمَذْكُورَة تَمامًا ووعدت بذلك وَعدا مَعْمُولا بِهِ اولا يجْرِي الْعَفو عَن اهالي هاته الحكومات الجديدة جَمِيعًا من أَي قسم كَانُوا من الْمَرَاتِب والكيفيات وَالْحَال وَالِاسْم والوجاهة بِلَا اسْتثِْنَاء وان تغضي عَمَّا ظن فيهم من الاعمال الْمُغَايرَة وكل تُهْمَة تتَعَلَّق بهم من الحركات الَّتِي كَانَت مُخَالفَة لامور دَوْلَتِي الْعلية تكون نسيا منسيا إِلَى الابد وعَلى مُوجب مَضْمُون الْمَادَّة الاولى يصير اعادتهم إِلَى مناصبهم ورتبهم وَترد املاكهم السَّابِقَة ويعودون إِلَى مَا كَانُوا يملكونه من الاملاك قبل الْحَرْب وتجدد امورهم ثَانِيًا الدّيانَة المسيحية تكون من كل الْوُجُوه حرَّة كالاول وَلَا يحصل ممانعة لاجرائها قطّ وَلَا يمْنَع احداث كنائس جَدِيدَة وَلَا ترميم الْكَنَائِس الْقَدِيمَة ثَالِثا الاراضي والاملاك الْمَوْجُودَة ضمن دَائِرَة ابرائل
стр. 303
وخوتين وَفِي سَائِر الْمَوَاضِع الماخوذة بِغَيْر حق الْمُتَعَلّقَة من الْقَدِيم بالاديرة وبسائر الاشخاص فَهَذِهِ جَمِيعًا ترد للمرسومين الْمعبر عَنْهُم الْآن بالرعايا رَابِعا يكون لجَماعَة الرهبان الِاعْتِبَار بِمَا يناسبهم من الامتياز خَامِسًا يرخص للاعيان الَّذين يرغبون التَّوَجُّه إِلَى مَحل آخر بترك الوطن ان ينقلوا اشياءهم بِالْحُرِّيَّةِ وان يمهلوا مُدَّة سنة للانتقال من وطنهم وَذَلِكَ ليَكُون لَهُم وَقت كَاف لتنظيم مصالحهم وَتعْتَبر هَذِه المهلة من تَارِيخ التَّصْدِيق على الصَّك سادسا لَا يصير تَحْصِيل شَيْء لَا نقود وَلَا خلاف ذَلِك من المحاسبات الْقَدِيمَة مهما كَانَت سابعا لَا يصير تكليفهم وَلَا مطالبتهم بِشَيْء عَن مُدَّة الْحَرْب بِتَمَامِهَا بل نظرا لما صادفوه باثناء امتداد الْحَرْب من المضرات والتخريب قد اعطي بعد ذَلِك للمذكورين ايضا مهلة سنتَيْن تعْتَبر من تَارِيخ مُبَادلَة صك التَّصْدِيق الهمايوني ثامنا بعد انْقِضَاء هَذِه المهلة تتعهد دولتنا الْعلية بمعاملتهم بالمروءة الْكُلية فِي امْر تعْيين الْجِزْيَة وتحافظ على سخائها الْجَلِيل على قدر الامكان وَيصير تادية جزيتهم بِوَاسِطَة مبعوثيهم مرّة فِي كل سنتَيْن وَبعد اداء هَذِه الْجِزْيَة بِتَمَامِهَا فَلَا يتَعَرَّض لَهُم اُحْدُ اصلا كَائِنا من كَانَ من باشا اَوْ حَاكم وَلَا يطالبون بِشَيْء مَا من اقتراحات الضرائب بِأَيّ اسْم كَانَت بل يكونُونَ متمتعين بالامتيازات الَّتِي تمَتَّعُوا بهَا فِي الزَّمن السعيد ايام سلطنة جدي الامجد السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الرَّابِع تاسعا يرخص لامراء هَذِه الحكومات ان يُقيم من طرفه وَكيلا لَدَى دَوْلَتِي الْعلية باسم مصلحتكدار وَيكون هَؤُلَاءِ الوكلاء نَصَارَى من مِلَّة الرّوم بَدَلا عَن القبوكتخدايات الَّذين كَانُوا يتعاطون رُؤْيَة امور الْملك وتجري فِي حَقهم من جَانب دَوْلَتِي الْعلية الْمُعَامَلَة بِكَمَال الْمُرُوءَة وينالون مَا يستحقونه بِحَسب قَوَاعِد الْملَل أَي انهم يكونُونَ معتبرين وَمن كل تعرض آمِنين ومصانين عاشرا تُعْطى الرُّخْصَة وَتحصل الْمُوَافقَة من جَانب
стр. 304
الدولة الْعلية إِلَى سفراء امبراطورية الروسيا بَان يتذاكروا عِنْد الِاقْتِضَاء فِيمَا يتَعَلَّق بصيانة ومساعدة الحكومتين المذكورتين وتتعهد الدولة الْعلية برعاية مَا يعرضه سفراء الروسيا من الْموَاد بِحَسب اعْتِبَار الصداقة اللائقة بالدولتين
الْمَادَّة السَّابِعَة عشرَة يلْزم اولا يلْزم دولة الروسيا ان ترد الي دَوْلَتِي الْعلية جزائر الْبَحْر الابيض الَّتِي هِيَ الان تَحت حكمهَا وتتعهد دولتى الْعلية بَان تجْرِي فِي حق اهل الجزائر الْمَذْكُورَة كَمَال الرِّعَايَة وَالْعدْل وتعاملهم بِالْعَفو عَن جَمِيع انواع القباحات الْمُصَرّح بهَا فى الْمَادَّة السالفة وَعُمُوم الافعال الَّتِي جرت بمظنة الْمُخَالفَة لامور دولتى الْعلية فَهَذِهِ جَمِيعهَا تكون نسيا منسيا ومعفي عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ ثَانِيًا لَا يصير ادنى تعرض وتضييق عَليّ ديانَة المسيحيين وَلَا يحصل ممانعة بِوَجْه مَا فِي امْر تعْيين وتجديد الْكَنَائِس الْمَذْكُورَة ثَالِثا بسب التكديرات والتخريبات الَّتِي اورثتها لَهُم هَذِه الْمُحَاربَة من تَارِيخ وجودهم تَحت حُكُومَة دولة الروسيا وَبعد مُرُور سنتَيْن من اهالي الجزائر الْمَذْكُورين رسم سنوي من أَي نوع كَانَ اصلا رَابِعا الَّذين يرغبون فِي ترك الوطن ويريدون التَّوَجُّه إِلَى بِلَاد اخرى تُعْطى لَهُم الرُّخْصَة من دجانب دَوْلَتِي الْعلية بِنَقْل اموالهم واشيائهم ولكي يكون لَهُم وَقت كَافِي لتنظيم مصالحهم يمهلون مُدَّة سنة كَامِلَة اعْتِبَارا من تَارِيخ مُبَادلَة التَّصْدِيق على صك المعاهدة خَامِسًا يلْزم رُجُوع اسطول روسيا من مياه الدولة الْعلية فِي مُدَّة ثَلَاثَة اشهر من بعد مُبَادلَة التَّصْدِيق على هَذَا الصَّك وَإِذا احْتَاجَ الاسطول لشَيْء فعلى دَوْلَتِي الْعلية ان تعينه على قدر الامكان
الْمَادَّة الثَّامِنَة عشرَة قلعه قلبرون الْوَاقِعَة فِي بوغاز اوزي صوي مَعَ مِقْدَار كَاف من الاراضي الكائنة فِي سَاحل الطّرف الشمالي من النَّهر الْمَذْكُور مَعَ الصَّحرَاء الخالية الْوَاقِعَة بَين آق صوواوزي صو تبقى مُسْتَقلَّة على الدَّوَام
стр. 305
تَحت تصرف روسيا بِلَا مُعَارضَة
الْمَادَّة التَّاسِعَة عشرَة يكي قلعه الْوَاقِعَة فِي جَزِيرَة القريم وَجَمِيع مَا هُوَ مَوْجُود دَاخل كرش وثغورها مَعَ اراضيها من الْبَحْر الاسود إِلَى حُدُود كرش الْقَدِيمَة طولا لحد الْمحل الْمُسَمّى بوخارجه وَسن بوخارجه على خطّ مُسْتَقِيم من الاعلى إِلَى بَحر ازاق يبْقى تَحت تصرف روسيا على الدَّوَام بِلَا مُعَارضَة
الْمَادَّة الْعشْرُونَ بِحَسب مَفْهُوم السندات الَّتِي عقدت بَين الْحَاكِم تولستوي وَبَين حسن باشا محافظ آجو بتاريخ سنة ١٧٠٠ ميلادية وَسنة ١١٠٠ هجرية خصصت قلعة آزاق بحدودها الاولى إِلَى دولة الروسيا للابد
الْمَادَّة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ وَحَيْثُ ان القبارطتين أَي القبارطة الْكَبِيرَة والقبارطة الصَّغِيرَة لَهما تعلق مَعَ خانات القريم بِسَبَب وقوعهما فِي جوَار طَائِفَة التاتار قد احيلت مَادَّة تخصيصها لدولة الروسيا إِلَى خانات القريم ومشورتهم وَإِلَى رَأْي رُؤَسَاء التاتار
الْمَادَّة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ قد تقرر بالِاتِّفَاقِ بَين الدولتين محو ازالة جَمِيع الشُّرُوط والعهود السَّابِقَة والعهدة الْوَاقِعَة فِي قلعة بلغراد المنعقدة بَينهمَا وَمَا حدث بعْدهَا من كَافَّة الشُّرُوط محوا ابديا وَهُوَ ان كلا من الدولتين المتعاقدتين لَا يقوم بداعية مَا من حَيْثُ العهود الْمَذْكُورَة وَيسْتَثْنى من تِلْكَ الشُّرُوط الْوَاقِعَة فِي سنة ١٧٠٠ ميلادية بَين الْحَاكِم تولستوي وَبَين حسن باشا محافظ قلعة آجو فِيمَا يتَعَلَّق بِتَعْيِين وتحديد حُدُود القلعة الْمَذْكُورَة وحدود قوبان فان الشُّرُوط الْمَذْكُورَة تبقى كالاول بِلَا تَغْيِير
الْمَادَّة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ ان قلاع بغدانجق وكونانسى وَشهر بَان الكائنة فِي حوالي كورجي ومكريل المستولية عَلَيْهَا عَسَاكِر الروسيا تقبلهَا دولة الروسيا عَليّ ان تكون هَذِه القلاع لاصحابها الاصليين وَذَلِكَ انه بعد التَّحْقِيق
стр. 306
اذا تبين ان دَوْلَتِي الْعلية كَانَت مالكة لَهَا مُنْذُ الْقدَم اَوْ مُنْذُ مُدَّة مديدة حِينَئِذٍ تكون عَائِدَة لدولتي الْعلية وَبعد مُبَادلَة التَّصْدِيق عَليّ هَذَا الصَّك الْمُبَارك تخلي عَسَاكِر الروسيا القلاع الْمَذْكُورَة فِي الْوَقْت الْمعِين ودولتي الْعلية تتعهد ايضا بِحَسب مَضْمُون الْمَادَّة السَّابِقَة بَان تَشْمَل بِالْعَفو جَمِيع الَّذين صدرت مِنْهُم حركات ضد دولتى الْعلية فِي اثناء امتداد الْمُحَاربَة وان تكف يَدهَا الي الابد عَن اخذ الويركو عَن الصّبيان وَالْبَنَات وَعَن طلب أَي نوع كَانَ من الْجِزْيَة وانه مَا عدا الَّذين لَهُم تعلق بهَا من الْقَدِيم لَا تَدعِي عَليّ فَرد وَاحِد من الطوائف الْمَذْكُورَة بِكَوْنِهِ من رعاياها وانها تتْرك مرّة اخرى جَمِيع الاراضى وَسَائِر الاستحكامات الَّتِي ضَبطهَا الكرجيون والمكريون لحكومتهم ولمحافظتهم الْمُطلقَة وانها لَا تتعرض وَلَا تجْرِي تضييقا على اديرة وكنائس الدّيانَة بِوَجْه مَا وَلَا تمنع ترميم الْقَدِيم وَلَا بِنَاء الْجَدِيد مِنْهَا وَبِأَن تمنع باشا جلدر وَجَمِيع رُؤَسَاء الجيوش والضباط من التَّعَرُّض بِأَيّ دَاع كَانَ لاموال الاديرة وَالْكَنَائِس الْمَذْكُورَة واضاعتها وَلَا تتعرض دولة الروسيا للطوائف الْمَذْكُورَة وَلَا تتدخل فِي امورهم لانهم من رعايا دَوْلَتِي الْعلية
الْمَادَّة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ بعد امضاء الْموَاد والتصديق عَلَيْهَا تتهيأ بِالْحَال جَمِيع عَسَاكِر الروسيا الْمَوْجُودَة فِي الْجِهَة الْيُمْنَى من نهر الطونة للعودة وَالرُّجُوع بِحَيْثُ فِي ظرف شهر وَاحِد شهر تقطع الضفة الْيُسْرَى من نهر الطونة الْمَذْكُور وَبعد مُرُور العساكر الْمَذْكُورَة تَمامًا إِلَى الضفة الْيُسْرَى المرقومة يصير اخلاء قلعة حرسوه وتسلم لعساكر الاسلام وَبعده تحصل الْمُبَادرَة دفْعَة وَفِي آن وَاحِد لتخلية مملكتي الافلاق والبوجاق وَقد تعين لهَذَا الاخلاء مهلة شَهْرَيْن وَبعد انسحاب كَافَّة عَسْكَر روسيا من المملكتين المذكورتين تتْرك عَسَاكِر روسيا
стр. 307
من الْجِهَة الْوَاحِدَة قلعة يركوك وَبعده قلعة ابرائل وَمن الْجِهَة الاخرى قَصَبَة اسماعيل وقلاع كلي واقكرمان وتسير متوجهة لتلتحق بِسَائِر عساكرها تاركة القلاع الْمَذْكُورَة للعساكر الاسلامية وَقد خصص لتخلية المملكتين المذكورتين مهلة ثَلَاثَة اشهر وَبعد ذَلِك تتْرك عَسَاكِر روسيا مملكة بغدان وتمر فِي الْجِهَة الْيُسْرَى من نهر طورله وعَلى هَذِه الصُّورَة تحصل تخلية الْمَوَاضِع والممالك السَّابِق ذكرهَا يَعْنِي فِي مُدَّة خَمْسَة اشهر بعد امضاء المعاهدة والمصالحة المؤبدة بَين الدولتين وَعند مُرُور كَافَّة عَسَاكِر روسيا للضفة الْيُسْرَى من نهر طور لَهُ حِينَئِذٍ يصير تَسْلِيم قلاع خوتين وبندر للعساكر الاسلامية واما اراضي قلبرون الَّتِي سبق التَّصْرِيح عَنْهَا وزاوية الصَّحرَاء الْوَاقِعَة بَين آق صو واوزي صو يصير تَسْلِيمهَا على الْوَجْه الموضح فِي الْمَادَّة الثَّامِنَة عشرَة بِهَذِهِ الشُّرُوط وَفِي الْوَقْت الْمَذْكُور لدولة الروسيا وَتَكون إِلَى الابد مصونة من التَّعَرُّض وعَلى عَسَاكِر روسيا الْمَوْجُودَة فِي جِهَات جزائر الْبَحْر الابيض ان تجْرِي السرعة الممكنة مَا يتَعَلَّق باسطول الجزائر الْمَذْكُورَة من الْمصَالح والتنظيمات الداخلية وَترد الجزائر الْمَذْكُورَة كالاول لتضبطها دَوْلَتِي الْعلية مصونة من التَّعَرُّض لانه نظرا لبعد الْمسَافَة لَا يُمكن تعْيين وَقت لذَلِك ونظرا لاستعجال عَزِيمَة اسطول روسيا ولكونها دولة مصافية فدولتي الْعلية تتعهد باعانة الاسطول الْمَذْكُور فِي ايفاء لوازمه وباعطائه كل شَيْء فِي الوسع والامكان وَمَا دَامَت عَسَاكِر روسيا مَوْجُودَة فِي الممالك المستردة لدولتي الْعلية على صُورَة الْمَذْكُورَة فحكومتها وَمَا يتَعَلَّق بهَا من النظامات تستمر دجارية فِيهَا كَمَا كَانَت فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَت فِيهِ بِيَدِهَا
стр. 308
وَإِلَى حِين خُرُوج جَمِيع عَسَاكِر روسيا من الممالك الْمَذْكُورَة لَا تقع مداخلة من جَانب دَوْلَتِي الْعلية فِي امورها وَيبقى الْعَمَل فِي كَيْفيَّة تنَاول مَا يلْزم من الماكولات ومداركة سَائِر لَوَازِم عَسَاكِر روسيا فِي الممالك الْمَوْجُودَة فِيهَا على مَا هُوَ الْآن إِلَى حِين خُرُوجهَا مِنْهَا تَمامًا وَلَا تضع دَوْلَتِي الْعلية قدما فِي القلاع المستردة الْمَذْكُورَة مَا لم يُرْسل سر عَسْكَر روسيا الاول الْخَبَر إِلَى ماموري دَوْلَتِي الْعلية الَّذين عينوا لهَذَا الامر بتخلية وفراغ كل مَحل من الممالك الْمَذْكُورَة وبعدم اجراء حكومتها فِيهَا والذخائر والمهمات الَّتِي للروسيا فِي هَذِه القلاع والقصبات يصير اخراجها من طرف عَسَاكِر روسيا بِالْوَجْهِ الَّذِي تريده وتترك مدافع دَوْلَتِي الْعلية الَّتِي وجدت فِي القلاع المستردة لدولتي الْعلية وَالَّذين استعملوا فِي خدمَة دولة روسيا من اهالي الولايات المستردة لدولتي الْعلية من أَي جنس وَفِي أَي حَال وَكَيْفِيَّة كَانُوا إِذا رَغِبُوا فِي الانسحاب والانتقال باهلهم وعيالهم واموالهم مَعَ عَسَاكِر روسيا فِي الْمدَّة السنوية المنعقدة لَا يمْنَعُونَ وتتعهد دَوْلَتِي الْعلية بِعَدَمِ ممانعتهم بِأَيّ وَجه كَانَ بِمُوجب الشُّرُوط الْمَذْكُورَة سَوَاء خَرجُوا فِي ذَلِك الزَّمن اَوْ فِي مُدَّة سنة كَامِلَة
الْمَادَّة الْخَمْسَة وَالْعشْرُونَ جَمِيع اسرى الْحَرْب من ذُكُور واناث من أَي دَرَجَة ورتبة كَانُوا يسرحون ويردون الى اوطانهم ماعدا المسيحيين الَّذين دخلُوا فِي الدّين المحمدي بارادتهم فِي دَوْلَتِي الْعلية وَالْمُسْلِمين الَّذين تنصرُوا بارادتهم فِي اثناء وجودهم فِي اراضي روسيا وَهَكَذَا كُله بعد مُبَادلَة التَّصْدِيق على صكوك هَذِه الْعهْدَة الْمُبَارَكَة حَالا بِلَا عذر اصلا وَبلا عوض وَبِغير فديَة وَكَذَلِكَ جَمِيع المسيحيين الَّذين وَقَعُوا فِي الاسترقاق من لهيين وبغدانيين وافلاقيين وَمن اهالي الموره والجزائر والكرجيين كَافَّة بِلَا اسْتثِْنَاء يعتقون بِلَا ثمن وَبِغير عوض وَكَذَلِكَ الَّذين استرقوا من رعايا روسيا ووجدوا فِي ممالكي المحروسة يصير تسليمهم وردهم إِلَى مواطنهم وَذَلِكَ بعد انْعِقَاد الْمُصَالحَة الْمُبَارَكَة وَكَذَلِكَ تجْرِي هَذِه الامور ايضا بِهَذِهِ الصُّورَة عينهَا فِي حق رعايا دَوْلَتِي الْعلية
стр. 309
الْمَادَّة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ لاول وُصُول الْخَبَر عَن امضاء هَذِه الْموَاد إِلَى القرم واوزي يخابر سر عَسْكَر روسيا الْمَوْجُود فِي القرم بالواقع محافظ اوزي وَفِي مُدَّة شَهْرَيْن يرسلان مامورين معتمدين لاجل تَسْلِيم قلعة قلبرون مَعَ الصحارى المصرحة فِي الْمَادَّة الثَّامِنَة عشرَة الَّتِي مر ذكرهَا والمعتمدون المذكورون يجرونَ تَمام الْمَادَّة الْمَذْكُورَة فِي مُدَّة شَهْرَيْن من تَارِيخ مقابلتهم واجتماعهم يَعْنِي ان الْمَادَّة الْمَذْكُورَة تجْرِي بِتَمَامِهَا فِي مُدَّة اربعة اشهر من تَارِيخ يَوْم امضاء هَذِه المعاهدة وان امكن فَفِي اقل من ذَلِك بِدُونِ تاخير يخبرون الصَّدْر الاعظم والفلد مارشال عَن اكمال مأموريتهم
الْمَادَّة السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ لاجل زِيَادَة تاكيد وتمهيد وتقوية هَذِه الْمُصَالحَة الْمُبَارَكَة والموالاة والمصافاة بَين الدولتين يصير بعث وتسيير سفيرين كبيرين فَوق الْعَادة حاملين صكوك التَّصْدِيق لهَذِهِ الْمُصَالحَة الْخَيْرِيَّة وَيكون ذَلِك فِي الْوَقْت الَّذِي يتَعَيَّن بِرِضا الطَّرفَيْنِ فيتقابل السفيران فِي رَأس الْحُدُود بمعاملة متماثلة ويراعى بِحَق السفيرين المومأ اليهما الرَّسْم الْمُعْتَاد المرعي بِحَق سفراء دوَل اوروبا الاوفر اعْتِبَارا لَدَى دَوْلَتِي الْعلية وَترسل هَدَايَا بِوَاسِطَة السفيرين المومأ اليهما الرَّسْم الْمُعْتَاد المرعي بِحَق سفراء دوَل اوروبا الاوفر اعْتِبَارا لَدَى دَوْلَتِي الْعلية وَترسل هَدَايَا بِوَاسِطَة السفيرين الموما اليهما لائقة بشان دولتيهما ليَكُون ذَلِك دَلِيلا عَليّ صفاء الْجِهَتَيْنِ
الْمَادَّة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ بعد امضاء مواد هذة الْمُصَالحَة المؤيدة من معتمدي دَوْلَتِي الْعلية وهما الْموقع الرسمي احْمَد وَرَئِيس الْكتاب ابراهيم منيب دَامَ مجدهما وَمن مرخص دولة الروسيا الْبُرْنُس ربنين جنرال لفونيا ختمت عواقبه بِالْخَيرِ تصدر التنبهات من جَانب الصدرالاعظم والجنرال فلد مارشال الي جَمِيع عَسَاكِر الدولتين الْمَوْجُودَة برا وبحرا فِي كل جِهَة لمنع كل نوع من مُعَاملَة خصامية بَينهم وَيُرْسل ايضا فِي الْحَال من جَانب الصَّدْر الاعظم والجنرال فلد مارشال معونان الي اساطيلهم الْمَوْجُودَة فِي الْبَحْر الابيض وَالْبَحْر الاسود وتجاه بِلَاد القرم وَالِي جَمِيع المواقع الحربية لمنع الْعدوان واسباب الْقِتَال فِي كل مَحل بعد انْعِقَاد الْمُصَالحَة والمعينان المرسلان من طرف الصَّدْر الاعظم والجنرال فلد مارشال لَا بُد ان يَكُونَا بِحَسب التَّنْبِيهَات مصونين ومامونين من كل وَجه واذا سبق وُصُول معاون روسيا الي سر عسكرها فالموما اليه يبْعَث الي سر عَسْكَر
стр. 310
دَوْلَتِي الْعلية امْر الصَّدْر الاعظم الْحَاوِي على التَّنْبِيه وان سبق وُصُول معاون الصَّدْر الاعظم يبْعَث سر عَسْكَر الدولة الْعلية إِلَى سر عَسْكَر الروسيا امْر الفلدمارشال الْحَاوِي كَذَلِك على التَّنْبِيه وَبِمَا ان الصَّدْر الاعظم وفلدمارشال دولة روسيا بتروقونت رومانجوف قد فوض اليهما من طرفِي الهمايوني وَمن طرف امبراطورية روسيا الْمشَار اليها امْر تمهيد عُقُود وعهود عُهْدَة الصُّلْح الْمُبَارَكَة المنعقدة فَجَمِيع مواد الصُّلْح المؤبد المسطور فِي الْعهْدَة الْمَذْكُورَة يصير امضاؤها من طرف الصَّدْر الاعظم والفلدمارشال وختمها باختامها للتصديق كَمَا لَو كَانَت جرت بحضورهما والمواد المنعقدة الَّتِي تمهدت وَصَارَ الْوَعْد بهَا تراعى مُرَاعَاة مُرَاعَاة قَوِيَّة بِدُونِ تَغْيِير وَلَا تَبْدِيل وتجري بالدقة بِحَسب منطوقها وَلَا يفعل شَيْء مُخَالف لَهَا قَطْعِيا وَيُحَرر فِي الْموَاد الْمَذْكُورَة الَّتِي تقررت وَجرى التَّصْدِيق عَلَيْهَا من طرف الصَّدْر الاعظم والفلد مارشال المومأ اليهما سندان ممضيان بامضائهما ومختومان بختميهما احدهما وَهُوَ سَنَد الصَّدْر الاعظم يتحرر بالتركية والايط اليانية وَسَنَد الفلد مارشال يكْتب بالروسية والايط اليانية ايضا وبمقتضى الرُّخْصَة المعطاة إِلَى المرخصين من طرف الدولتين يَنْبَغِي ان يوصلوا إِلَى الفلد مارشال السَّنَد الْوَاحِد بِاعْتِبَار كَونه صادرا من جَانب دَوْلَتِي الْعلية وَبعد امضاء الْموَاد بِخَمْسَة ايام وان امكن فِي مُدَّة اقل من ذَلِك تجْرِي مُبَادلَة السندات وحالما يسلم المرخصون سندات الصَّدْر الاعظم ياخذون سندات الفلد مارشال القونت رومانجوف
الخاتمة ان مَا جري تحديده وتمهيده بِحَسب الْموَاد الْمَذْكُورَة من الصُّلْح وَالصَّلَاح الْمُبْطل للحرب والكفاح يكون مقررا ومعتبرا من بعد الْآن وبحسب مَا اعتادت عَلَيْهِ سلطنتي من شيم الصداقة الْكَرِيمَة وَمن الْوَفَاء بالعهود فاننا نجرى الْعَهْد والميثاق والتصديق تَمامًا ونراعى حق الرِّعَايَة جَمِيع ماوقع من قيود وشروط فى الثمان وَالْعِشْرين مَادَّة الْمَذْكُورَة ونجرى جَمِيع عهود ومواثيق الصُّلْح وَالصَّلَاح وَكَذَلِكَ شَرط الْمَادَّتَيْنِ المحررتين فى نيشانى الهمايونيين الَّذين صَار اعطاؤهما وَيكون ذَلِك مُدَّة دوَام واستمرار الْموَاد الَّتِى صَار تأييدها والتصديق عَلَيْهَا من مرخص دولة روسيا ومرخصنا بِحَيْثُ انه لَا يحصل فِيهَا خلل وَلَا مُخَالفَة من
стр. 311
طرفها وَلَا طرفنا السلطانى الهمايونى وَلَا من طرف اخلاقنا ووكلائنا ذوى الْمقَام المتصفين بالانصاف والميرميرانيين اصحاب الاحتشام والأمراء ذَوي الاحترام وَعُمُوم عساكرنا المنصورة وكافة المتشرفين بشرف الْعُبُودِيَّة من صنوف الْخدمَة تمت
ذكر مادتان فِي خَاتِمَة الْعهْدَة احداهما تَتَضَمَّن المصاريف الحربية وَذَلِكَ لَان الدولة الْعلية كَانَت تعهدت بتأدية خَمْسَة عشر الف كيس للروسيا فِي مُدَّة ثَلَاث سِنِين يدْفع مِنْهَا فِي كل سنة قسط وَهُوَ خَمْسَة آلَاف كيس والمادة الثَّانِيَة سرعَة تخلية جزائر الْبَحْر الابيض تأييدا لما هُوَ مَذْكُور فِي الْمَادَّة السَّابِعَة عشرَة من الْعهْدَة الْمَذْكُورَة واسطول روسيا الْمَوْجُود فِي الْبَحْر الابيض وان كَانَ مشترطا فِي الْمَادَّة الْمَذْكُورَة انه يخرج فِي مُدَّة ثَلَاثَة اشهر فدولة روسيا قد تعهدت باخراجه قبل الْمدَّة الْمَذْكُورَة إِذا امكن
وَبِذَلِك انْتَهَت هَذِه الْحَرْب ونالت الروسيا اقوى امانيها بعد اذلال مملكة اسوج ومحوها من الْعَالم السياسي تَقْرِيبًا بحصرها ضمن حُدُودهَا الطبيعية وَهِي طمس آثَار مملكة بولونيا من الْوُجُود كُلية تَقْرِيبًا وتجزئة معظمها بَينهَا وَبَين النمسا والبروسيا بِمُقْتَضى معاهدة بَين الروسيا والبروسيا فِي ١٧ فبراير سنة ١٧٧٢ وقبلتها النمسا فِي ابريل واعلنت لملك بولونيا فِي ١٨ سبتمبر سنة ١٧٧٢ وَبِذَلِك سقط الحاجزان الاولان من الحواجز الثَّلَاثَة الحائلة بَين تقدم الروسيا من جِهَة اوروبا وامكنها ان توجه كل قواها لمكافحة الدولة الْعلية الَّتِي عملت بِجَهْل بعض وزرائها ومحاباة الْبَعْض الآخر على تقدم الروسيا بِدُونِ تبصر فِي نتائج هَذِه السياسة وَلَو اصغت إِلَى طلبات شارل الثَّانِي عشر السويدي وساعدته على محاربة بطرس الاكبر فِي بَدْء ظُهُوره وسعت مَعَه عل اطفاء هَذِه الشرارة الَّتِي امْتَدَّ لهيبها وكادت
стр. 312
تلتهبها وَلَو لم يرفع الْوَزير بلطه جي مُحَمَّد باشا الْحصار عَن بطرس الاكبر لما احاط بِهِ وخليلته وجيوشه احاطة السوار بالمعصم على نهر البروت وَلما وصلت دولتنا الْعلية مَا وصلت اليه بمعاهدة قينارجه الَّتِي مَا لَبِثت ان ظَهرت نتائجها فِي الْعَالم وَبعد ذَلِك اخذت الدولة فِي اصلاح بعض الشؤون وبذل القبطان باشي حسن باشا جهده فِي انشاء المراكب الحربية بدل مَا فقد فِي محاربة الروسية الاخيرة وَمن جِهَة اخرى استعانت بِمُحَمد بيك ابي الذَّهَب على طَاهِر عمر فاتى لمحاصرته بِمَدِينَة عكا من جِهَة الْبر وحاصرها حسن باشا البحري من جِهَة الْبَحْر وضايق عَلَيْهِ الْحصار حَتَّى فر هَارِبا من الْعقَاب على عصيانه قَاصِدا جبال صفد فَقتل فِي اثناء هروبه وتخلصت الدولة من شَره وَكَذَلِكَ قتل ابو الذَّهَب اثناء محاصرة عكا ثمَّ سَقَطت الْمَدِينَة فِي ايدي العثمانيين وانتهت الْفِتْنَة بِسَلام
اسْتِيلَاء الروسيا على بِلَاد القرم
اما الروسيا فاخذت تبث رجالها فِي بِلَاد القرم لايجاد المشاغب الداخلية بهَا وبالتالي لابتلاعها وَضمّهَا الى املاكها حَيْثُ لم يكن قَصدهَا من استقلالها السياسي وَقطع روابط تبعيتها للدولة الا الْوُصُول لهَذِهِ الْغَايَة وَمَا زَالَت مستمرة فِي القاء الدسائس وَنشر الْفِتَن بَين الاهالي حَتَّى عزلوا اميرهم دولت كراي الَّذِي انتخبه الاهالي بِمُقْتَضى نُصُوص معاهدة قينارجه واقاموا جاهين كراي مَكَانَهُ فَلم يقبل تَعْيِينه فريق عَظِيم من الاعيان وَخيف من وُقُوع حروب داخلية وَلذَا امرت الروسيا الجنرال بوتمكين باحتلالها فَدَخلَهَا بسبعين الف جندي كَانُوا منتظرين على الْحُدُود لهَذِهِ الْغَايَة فتم لَهَا مقصدها الَّذِي كَانَت تسْعَى وَرَاءه من مُدَّة وَهُوَ امتلاك كَافَّة سواحل الْبَحْر الاسود الشمالية فِي غُضُون سنة ١٧٧٣ فهاجت الدولة وارادت اشهار الْحَرْب على الروسيا لالزامها باحترام معاهدة قينارجه القاضية باستقلال بِلَاد القرم اسْتِقْلَالا سياسيا تَاما لَكِن حولت انظارها ثَانِيًا عَن الْحَرْب بمساعي فرنسا الَّتِي اقنعتها بَان هَذِه الْحَرْب مَعَ استعداد كاترينه وتأهبها لَهَا لَا
стр. 313
يكون وَرَاءَهَا الا الخراب والدمار ولعلمها ان الروسيا ابرمت مَعَ النمسا وفَاقا سريا تمّ بَين كاترينه الثَّانِيَة وَبَين الامبراطور يُوسُف الثَّانِي عِنْد مقابلتهما بِمَدِينَة كرزن قَاضِيا بمحاربة الدولة لانشاء حُكُومَة مُسْتَقلَّة تكون حاجزا بَينهمَا وَبَين الدولة ومكونة من الفلاخ والبغدان واقليم بساربيا يكون اسْمهَا مملكة داسي ويعين لَهَا ملك من الْمَذْهَب الارثوذكسي وَبِأَن تَأْخُذ الروسيا ميناء اوتشاكوف الَّتِي تسمى فِي كتب التّرْك بِمَدِينَة اوزي وَبَعض جزائر الرّوم وَتَأْخُذ النمسا بِلَاد الصرب وبوسنه وهرسك من املاك الدولة وبلاد دلماسيا من املاك البندقية وتعطيها عوضا عَن ذَلِك بِلَاد موره وجزيرتي كريد وقبرص وان تُعْطى بَاقِي دوَل اوروبا اجزاء اخرى يتَّفق عَلَيْهَا فِيمَا بعد
اما ان اتيح لَهُم النَّصْر ودخلوا مَدِينَة الاستانة فيعيدون مملكة بيزانطه الاهلية كَمَا كَانَت قبل الْفَتْح العثماني ويعين الغراندوق الروسي قسطنطين بن بولص ملكا عَلَيْهَا بِشَرْط ان يتنازل عَن حُقُوقه فِي مملكة الروسيا حَتَّى حَتَّى لَا يتَّفق وجود المملكتين الروسية والبيزانطية الوهمية فِي قَبْضَة ملك وَاحِد
فخوفا من وُقُوع الْحَرْب بِسَبَب القرم مَعَ عدم استعداد الدولة وقدرتها فِي ذَاك الْوَقْت على مقاومة الروسيا فضلت قبُول مشورة فرنسا وَالِاعْتِرَاف بِضَم القرم للروسيا على ان تتعرض لِحَرْب تكون عَاقبَتهَا وخيمة وَاعْتَرَفت بذلك فِي سنة ١٧٧٤ م لَكِن لم يكن قصد الروسيا ومساعديها الا انتشاب الْقِتَال ليحظى كل مِنْهُم بامنيته لذَلِك عمِلُوا على اثارة خاطر الدولة وايقاعها فِي الْحَرْب فاخذوا فِي تحصين مينا سباستوبول واقاموا ترسانة عَظِيمَة فِي ميناء كرزن
стр. 314
وانشاوا عمَارَة بحريّة من الطّراز الاول فِي الْبَحْر الاسود وارسلوا جواسيسهم إِلَى بِلَاد اليونان وولايتي الفلاخ من البغدان لتهييج المسيحيين على الدولة ثمَّ توصلت كاترينه إِلَى ادخال هِرقل ملك الكرج تَحت حمايتها مُقَدّمَة لفتح بِلَاده نهائيا
واخيرا فِي سنة ١٧٨٧ م ساحت كاترينه فِي الْبِلَاد الجنوبية وبلاد القرم بابهة واحتفال زَائِد واقام لَهَا الْقَائِد بوتمكين اقواس نصر كتب عَلَيْهَا طَرِيق بيزانطه فَعلمت الدولة من كل هَذِه الاحوال انها تقصد محاربتها ثَانِيًا وتاكد لَهَا هَذَا الْعَزْم لما تقابلت كاترينه فِي سياحتها هَذِه مَعَ ملك بولونيا وامبراطور النمسا وَلذَلِك ارادت هِيَ الْمُبَادرَة باعلان الْحَرْب قبل تَمام استعداد اعدائها ولايجاد سَبَب لَهُ ارسلت بلاغا إِلَى سفير الروسيا بالاستانة المسيو جولغا كوف فِي صيف سنة ١٧٨٧ م تطلب مِنْهُ تَسْلِيم موروكرداتو حَاكم الفلاخ الَّذِي كَانَ عصى الدولة والتجا إِلَى الروسيا والتنازل عَن حماية بِلَاد الكرج بِمَا انها تَحت سيادة الدولة وعزل بعض قناصلها المهيجين للاهالي وَقبُول قناصل للدولة فِي موانيء الْبَحْر الاسود وان يكون لَهَا الْحق فِي تفتيش مراكب الروسيا التجارية الَّتِي تمر من بوغاز الاستانة للتحقيق من انها لَا تحمل سِلَاحا اَوْ ذخائر حربية
فرفض السفير هَذِه الطلبات باذن دولته فاعلن الْبَاب العالي الْحَرْب عَلَيْهَا فَوْرًا وسجن سفيرها فِي اغسطس سنة ١٧٨٧ م
وَلما كَانَ الجنرال بوتمكين لم يتم معدات الْحَرْب وَقع فِي حيص بيص وَكتب إِلَى كاترينه يخبرها بِعَدَمِ صَلَاحِية الْبَقَاء فِي القرم ناصحا لَهَا باخلائها فِي اقْربْ وَقت لاسيما وان ملك السويد جوستاف الثَّالِث اراد انتهاز هَذِه الفرصة لاسترجاع مَا فقدته دولته من المقاطعات والبلاد الَّتِي اخذتها مِنْهَا الروسيا لَكِن لم تثن هَذِه الْحَوَادِث همة هَذِه الامبراطورة الَّتِي اعانتها الايام بل كتبت للجنرال بوتمكين بِعَدَمِ انْتِظَار العثمانيين وَالسير بِكُل شجاعة واقدام على مدينتي بندر واوزي فصدع بامرها وَسَار نَحْو اوزي فحاصرها مُدَّة ثمَّ دَخلهَا عنْوَة فِي ٣٠ ربيع الاخر سنة ١٢٠٣ هـ ١٩ نوفمبر سنة ١٧٨٨ م وَفِي هَذِه الاثناء كَانَت النمسا اعلنت الْحَرْب على الدولة مساعدة للروسيا وحاول امبراطورها يُوسُف
стр. 315
الثَّانِي الِاسْتِيلَاء على مَدِينَة بلغراد فَعَاد بالخيبة إِلَى مَدِينَة تمسوار حَيْثُ اقتفى اثره الْجَيْش العثماني وانتصر عَلَيْهِ نصرا مُبينًا وَلذَلِك ترك الامبراطور قيادة جيوشه إِلَى الْقَائِد لودن ثمَّ بعد ذَلِك بِقَلِيل توفّي السُّلْطَان عبد الحميد الاول فِي ١٢ رَجَب سنة ١٢٠٣ هـ ٨ ابريل سنة ١٧٨٩ بَالغا من الْعُمر ٦٦ سنة وَمُدَّة حكمه ١٥ سنة وَثَمَانِية شهور وَتَوَلَّى بعده سليم الثَّالِث
стр. 316
٢٨
- السُّلْطَان الْغَازِي سليم خَان الثَّالِث
ابْن السُّلْطَان مصطفى الثَّالِث الْمَوْلُود سنة ١١٧٥ هـ سنة ١٧٦٢ م تولى وجو السياسة مكفهر ورحى الْحَرْب دَائِرَة بِلَا انفطاع فبذل جهده فِي تَقْوِيَة الجيوش وارسال الْمُؤَن والذخائر لَكِن كَانَ الياس قد استولى على الْجنُود وغادر كثير مِنْهُم مراكزهم وَفِي هَذِه السّنة اتَّحد الْقَائِد الروسي مَعَ قَائِد الجيوش النمساوية فِي الاعمال الحربية وضما جيوشهما لبعضهما فاستظهرا على العثمانيين فِي ٣١ يوليو وَفِي ٢٢ سبتمبر سنة ١٧٨٩ م وَكَانَت عَاقِبَة ذَلِك ان استولى الروس على مَدِينَة بندر الحصينة واحتلوا مُعظم بِلَاد الفلاخ والبغدان وبسارابيا وَدخل النمساويون مَدِينَة بلغراد وفتحوا بِلَاد الصرب
معاهدتي زشتوي وياش
فَكَانَت الدولة فِي خطر عَظِيم وَلَو اسْتمرّ اتِّحَاد النمسا والروسيا لفقدت اغلب املاكها لَكِن من حسن حظها توفّي الامبراطور يُوسُف فِي ٢٠ فبراير سنة ١٧٩٠ م وَخَلفه ليوبولد الثَّانِي فشغلته الثورة الفرنساوية الَّتِي قَامَت على الْملك لويس السَّادِس عشر حوفا من امتداد لهبها وسعت فِي مصالحة الدولة
стр. 317
بتوسط بعض الدول المعادية لفرنسا وامضى مَعهَا فِي سبتمبر سنة ١٧٩٠ م شُرُوط صلح ابتدائية صَارَت نهائية بِمُقْتَضى معاهدة ابرمت بَينهمَا فِي ٢٢ ذِي الْحجَّة سنة ١٢٠٥ هـ ٢٢ اغسطس سنة ١٧٩١ م بِمَدِينَة ستووا الَّتِي تسمى فِي كتب التّرْك زشتوي وَلم تتْرك الدولة بمقتضاها الا مَا لَا يذكر من بلادها وَردت اليها النمسا بِلَاد الصرب ومدينة بلغراد وَجَمِيع فتوحاتها تَقْرِيبًا وَهَذَا نَص معاهدة زشتوي مترجمة عَن احدى المجموعات السياسية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية
البند الاول سَيكون الصُّلْح من الان بَين الدولة الْعلية وامبراطور النمسا صلحا ابديا برا وبحرا بَينهمَا وَبَين متبوعيهما وَمن يكون لَهما حق السِّيَادَة عَلَيْهِم وَيكون الِاتِّحَاد بَينهمَا فِي غَايَة الاحكام وَيمْنَع كل من الطَّرفَيْنِ حُصُول التَّعَدِّي والاهانة على الآخر وَيَعْفُو عَمَّن اشْترك فِي الْحَرْب من رعايا اُحْدُ الطَّرفَيْنِ ضد الآخر وعَلى الاخص جَمِيع صنوف اهالي الْجَبَل الاسود والبوسنه والصرب والافلاق والبغدان بِحَيْثُ يكون لَهُم الْحق بِمُقْتَضى هَذَا الكفو العمومي فِي الرُّجُوع إِلَى اوطانهم والتمتع بِجَمِيعِ املاكهم وحقوقهم ايا كَانَت بِدُونِ ان يسْأَلُوا أَو يحاكموا أَو يعاقبوا على عصيانهم ضد ملكهم صَاحب السِّيَادَة عَلَيْهِم الْخَلِيفَة الاعظم أَو لاظهار ولائهم للحكومة الامبراطورية الملوكية النمسا
стр. 318
البند الثَّانِي يتَّخذ كل من الطَّرفَيْنِ العاليين الْمُتَعَاقدين مَا كَانَت عَلَيْهِ الْحَالة العمومية قبل اشهار الْحَرْب فِي ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ اساسا للمعاهدة الحالية وَلذَلِك فانهما يجددان ويؤيدان بِتَمَامِهَا مَعَ مُرَاعَاة مَعْنَاهَا ومبناها بغاية الضَّبْط والدقة بِدُونِ ادنى تَغْيِير فِيهَا أَو عمل أَو اتيان أَي امْر مُنَاقض لما جَاءَت بِهِ معاهدة بلغراد الرقيمة ١٨ سبتمبر سنة ١٧٣٩ واتفاق ٥ نوفمبر من السّنة الْمَذْكُورَة واتفاق ٢ مارس سنة ١٧٤١ الْمُفَسّر لمعاهدة بلغراد واتفاق ٥ مايو سنة ١٧٤٧ الَّذِي جعل الصُّلْح المبرم فِي بلغراد دَائِم الْوُجُود واتفاق ٧ مايو سنة ١٧٧٥ الْخَاص بالتنازل عَن اقليم بوكووين واتفاق ١٢ مايو سنة ١٧٧٦ الْمُبين لحدود هَذَا الاقليم بِحَيْثُ ان جَمِيع المعاهدات والاتفاقات السالف بَيَانهَا يكون مَعْمُولا بهَا والاجراء على مُوجبهَا إِلَى مَا شَاءَ الله كَمَا لَو كَانَت مسطرة حرفيا فِي هَذِه المعاهدة
البند الثَّالِث إِن الْبَاب العالي يجدد وَيُؤَيّد بِالصّفةِ الْمَشْرُوعَة اعلاه الِاتِّفَاق الرقيم ٨ اغسطس سنة ١٧٨٣ الَّذِي تعهدت الدولة الْعلية بِمُقْتَضَاهُ بحماية جَمِيع المراكب الالمانية التجارية المختصة بِأحد ثغور المانيا من تعديات قراصين بِلَاد الْمغرب وَبَاقِي رعايا الدولة وان تعوض على اصحابها كل مَا يعود عَلَيْهِم من الضَّرَر وَكَذَا يجدد الِاتِّفَاق الرقيم ٢٤ فبراير سنة ١٧٨٤ الْخَاص بمنح تجار الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية حريَّة التِّجَارَة والملاحة فِي جَمِيع بِلَاد الدولة وبحارها وانهارها وفرمان ٤ ديسمبر ١٧٨٨ الْخَاص بمرور واقامة وعودة الْمَاشِيَة ورعاتها من اقليم ترنسلفانيا إِلَى ولايتي الافلاق والبغدان وَجَمِيع الفرمانات والاتفاقيات واللوائح الوزارية الَّتِي كَانَت مُعْتَبرَة لَدَى الطَّرفَيْنِ ومعمولا بهَا قبل ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ لوُجُود الرَّاحَة واستتباب الامن على الْحُدُود والخاصة بِصَالح وراحة وَفَائِدَة رعايا النمسا وتجارتها وملاحتها بِحَيْثُ أَن جَمِيع هَذِه الاتفاقات والفرمانات واللوائح تكون مَعْمُولا بهَا كَمَا لَو كَانَت مَنْسُوخَة حرفيا فِي هَذِه المعاهدة
стр. 319
البند الرَّابِع ان الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية تتعهد بِأَن ترد إِلَى الْبَاب العالي العثماني جَمِيع مَا احتلته من الاقاليم والاراضي والمدن والقلاع والحصون الَّتِي احتلتها جيوش الامبراطور اثناء هَذِه الْحَرْب بِمَا فِيهَا امارة الافلاق والاجزاء المحتلة من بِلَاد البغدان حَتَّى تعود الْحَالة وحدود المملكتين إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ يَوْم ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ ولمقابلة تساهل الْبَاب العالي واجرآته المبنية على الْمحبَّة وَالْعَدَالَة بِمِثْلِهَا
وتتعهد الْحُكُومَة الْمَذْكُورَة برد القلاع والحصون بالحالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا وَقت احتلالها مَعَ المدافع العثمانية الَّتِي كَانَت بهَا اذ ذَاك
البند الْخَامِس اما قلعة شوتيم واقليمها الْمُسَمّى على لِسَان الْعَوام باسم ريا فَيصير اخلاؤها وتسليمها للدولة العثمانية بِالشُّرُوطِ السَّابِقَة المختصة بباقي القلاع لَكِن لَا يكون تَسْلِيمهَا الا بعد ان يتم الصُّلْح بَينهَا وَبَين امبراطور جَمِيع الروسيا وَفِي الْوَقْت الذذي يعين لاخلاء جنود الروسيا لما فَتحته فِي هَذِه الحروب وَإِلَى هَذَا الْوَقْت تبقى الجيوش الامبراطورية الملوكية محتلة لهده القلعة واقليمها بِصفة وَدِيعَة حرَّة بِدُونِ ان تشترك فِي الْحَرْب الْحَاضِرَة أَو تقدم أَي مساعدة لحكومة الروسيا ضد الْبَاب العالي العثماني بِأَيّ كَيْفيَّة كَانَت
البند السَّادِس بعد مُبَادلَة التَّصْدِيق على هَذِه المعاهدة يَبْتَدِئ الْفَرِيقَانِ فِي اخلاء وَتَسْلِيم مَا تعاهدا باخلائه وتسليمه إِلَى الْفَرِيق الآخر لارجاع الْحُدُود إِلَى ماكانت عَلَيْهِ فِي المواعيد المحدودة بعد ثمَّ يعين كل مِنْهُمَا مندوبين كَمَا جَاءَ فِي الْمَادَّة الثَّالِثَة عشرَة من معاهدة بلغراد يخصص بَعضهم بِمَا يتَعَلَّق بالفلاخ واقاليم البغدان الْخَمْسَة وَعَلَيْهِم انهاؤها فِي ظرف ثَلَاثِينَ يَوْمًا تمْضِي من تَارِيخ التوقيع على المعاهدة ويخصص الْبَاقُونَ لارجاع حُدُود البوسنة والصرب وقرية حرصو الْقَدِيمَة وضواحيها إِلَى الْحَالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا قبل ٩ فبراير سنة ١٧٨٨ وَيُعْطى للفريق الآخر مُدَّة شَهْرَيْن من التَّارِيخ السَّابِق ذكره لضَرُورَة هَذَا الميعاد لتدمير
стр. 320
مَا أنشئ من الاستحكامات الجديدة فِي القلاع المُرَاد ارجاعها وتسليمها فِي الْحَالة الَّتِي كَانَت عَلَيْهَا وَقت فتحهَا ولنقل مَا بهَا من المدافع والمؤن والذخائر
البند السَّابِع حَيْثُ ان الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية قد اخلت سَبِيل كل من أسر من رعايا الدولة الْعلية الملكيين والعسكريين فِي الْحَرْب الاخيرة وسلمتهم إِلَى مندوبين العثمانيين فِي روستجق وودين وبوسنه وَلم تسلمها الْحُكُومَة العثمانية فِي مُقَابل ذَلِك الا رعايا الْحُكُومَة الامبراطورية وعساكرها الَّذين كَانُوا موجودين فِي السجون العمومية أَو فِي حوزة بعض امراء البشناق
حَيْثُ أَنه يُوجد مِنْهُم عدد عَظِيم فِي حَالَة الرّقّ بالممالك المحروسة فيتعهد الْبَاب العالي اتبَاعا لقاعدة ارجاع كل شَيْء إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل الْحَرْب ولمحو كل مَا نَشأ عَنْهَا من المصائب بِأَن يرد إِلَى الْحُكُومَة الامبراطورية الملوكية فِي ظرف شَهْرَيْن من تَارِيخ التوقيع على المعاهدة كل من يُوجد من رعاياها فِي حَالَة الرّقّ أَو اخذ اثناء الْحَرْب ذكرا كَانَ أَو انثى ايا كَانَ سنه أَو حَالَته وَفِي حورة من كَانَ وَفِي أَي جِهَة من املاك الدولة يكون مجَّانا بِدُونِ دفع فديَة أَو غَيرهَا بِحَيْثُ لَا يُوجد من الْآن فَصَاعِدا رعايا لآحد الطَّرفَيْنِ تَحت حكم الآخر الا الَّذين يدْخلُونَ فِي الدّين الاسلامي من جِهَة وَفِي الدّين المسيحي من جِهَة اخرى بِاخْتِيَارِهِ وَبعد الاثبات بالطرق المقررة لمثل هَذِه الْحَالة
البند الثَّامِن وَمَعَ ذَلِك فان الرعايا الَّذين يكونُونَ قد تركُوا الدولة التَّابِعين اليها قبل هَذِه الْحَرْب أَو فِي اثنائها واقاموا باراضي الدولة الاخرى وَلَا يزالون مقيمين بهَا باختيارهم لَا يجوز لحاكمهم الاصلي طَلَبهمْ بل يبقون تابعين لحَاكم الْبِلَاد الَّتِي هَاجرُوا اليها يعاملون كباقي رعاياه وَمن جِهَة أُخْرَى فان من يكون لَهُ عقارات فِي كل من الدولتين يكون لَهُ الْخِيَار فِي الاقامة فِي ظلّ الدولة الَّتِي يريدها بِشَرْط أَن لَا يكون لَهُم الا حَاكم وَاحِد وَلذَا فَيجب عَلَيْهِ بيع عقاراته الكائنة فِي الدولة الَّتِي لَا يروم الْبَقَاء تَحت لوائها
البند التَّاسِع قد تعاهد الْفَرِيقَانِ المتعاقدان رَغْبَة مِنْهُمَا فِي احياء التِّجَارَة الَّتِي
следующие страницы →