استغلال حصّالات الصدقات الخيرية
٩٢٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مطلق، ونصُّه:
شخص أخذ مجموعة من الحصالات الخاصة بحفظ النقود من إحدى الجمعيات الخيرية؛ هل يجوز له استعمال إحداها لحفظ نقود أولاده الخاصة بها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
من المعلوم أن هذه الحصالات تتحمَّل الجمعياتُ الخيرية ثمنَها، وتخصصها لجمع التبرعات عن طريق ما يجمعه الأبناء فيها، على أن يتم إرجاعها مع ما تجمع إلى الجمعية لتقوم بدفع الصدقات إلى مستحقيها، وهذا بغرض تربية النشء على الإنفاق والبذل.
ولذا؛ فلا يجوز الاستفادة منها في غير ما خصصت له، وإنّ مجرَّد قبولها من الجمعية أو مندوبيها هو رضا بما خُصِّصت من أجله فيلزم الوفاء به. والله أعلم.
[٩/ ١١٦ / ٢٦١٠]
الإقراض من مال الصدقة
٩٢٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / مدير إدارة الإعلام بلجنة خيرية إسلامية السيد / د. بدر، ونصُّه:
هل يجوز لهيئة خيرية تقديم قرضٍ حَسَنٍ للجنة خيرية لإقامة وقف خيري يعود رَيْعه لأعمال البر التي تشرف عليها اللجنة شريطة أن تسدِّد المبلغ أولاً وبصورة كاملة على أقساط إلى الجهة المقرضة.
стр. 1087
وبعد أن ناقشت اللجنة الموضوع، واطلعت على ما كتب في هذا الموضوع في الموسوعة في مصطلح (صدقة)، وعلى ما كتبه د. يوسف القرضاوي في كتابه (فقه الزكاة)، وعلى تفسير القرطبي.
أجابت اللجنة بما يلي:
أنه لا يجوز للهيئة أن تقرض جهة أخرى من مال الزكاة، ويجوز لها أن تقرض من أموال الصدقات والخيرات التي لم يعيِّن أصحابُها جهةَ صرْفها، فإن كانت الصدقات معينة وجب صرفها في الجهة المعينة؛ لأن الهيئة تعتبر وكيلة عن المتصدِّق.
وترى اللجنة: أنّ اشتراطَ الهيئة ردَّ المبلغ مقسطاً اشتراط جائز. والله أعلم.
[٨/ ٩٧ / ٢٣٢٥]
تمويل فيلم من الصدقات
٩٢٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير الحملة الإعلامية لفيلم (ملحمة القرين) السيد / زبن، ونصُّه:
تهديكم اللجنة التحضيرية لفيلم (ملحمة القرين) أجمل تحياتها وأطيب أمنياتها، داعين الله لكم بموفور الصحة والعافية، وتتقدم لإدارتكم بالاستفتاء التالي؛ راجين عرضه على لجنة الفتوى لإبداء الرأي الشرعي فيه:
تشكلت في الكويت منذ فترة لجنة تحضيرية لإنتاج فيلم وثائقي باسم (ملحمة القرين)، يجسد الوحدة الوطنية، ويسجل أحداث عملية بطولية فريدة تصدت للممارسات اللاإنسانية التي ارتكبها الغزو العراقي الغاشم، ويكشف عن بطولة
стр. 1088
الشباب الكويتي، كما يتناول أحداث فترة زمنية امتدت طوال فترة الاحتلال، وقد لاقى الفيلم دعماً لا محدوداً من العديد من كبار المسؤولين، وعلى أعلى المستويات، وأبدوا استعدادهم لتقديم كافة التسهيلات لإنجاحه، والسؤال:
بما أن هذا الفيلم يكلف مبالغ طائلة لا يمكن أن نتحملها بمفردنا؛ فهل يجوز لنا طلب التبرعات من أموال الصدقات والزكوات والأوقاف لدعم الفيلم، علماً بأن هذا الفيلم سيتقيد بكافة الأمور الشرعية، وسنقوم بعرض مشاهده على لجنة شرعية معتمدة قبل عرضه على الجمهور داخل وخارج الكويت، أفيدونا جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز الإنفاق على هذا الفيلم من التبرعات والهبات المقدَّمة من أصحابها لهذا الغرض خاصة، وكذلك الأوقاف المخصصة لمثل هذا الغرض، ولا يجوز أن
ينفق عليه من أموال الزكاة أو الصدقات العامة أو الأوقاف العامة. والله أعلم.
... [١٣/ ١٠٧ / ٤٠١٥]
الاستقطاع الخيري بواسطة الدفع عبر الهاتف النقال
٩٢٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حسام، ونصُّه:
بداية نَوَدُّ أن نعرض نُبذةً مختصرة عن طبيعة الخدمة ومميزاتها:
توظف خدمة ( ... ) أحدث التقنيات والأنظمة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتنقلة من أجهزة الهاتف والصوت وخدمة الرسائل
стр. 1089
القصيرة والرسائل الإلكترونية. وتتميز هذه الخدمة بتفوقها القائم على تطبيق تقنيات فريدة تم بناؤها في أوروبا من قبل خبراء متخصصين في قطاعي المصارف وتقنية المعلومات، ثم طورت في الكويت من قبل مؤسسات رائدة في مجال الاختصاص لكي تلائم الاحتياجات المحلية.
ويتم تقديم هذه الخدمة عبر شبكة اتصال مشفرة تربط الجهة المشتركة والعميل بأنظمة المعلومات الآمنة في المصارف؛ من خلال إدخال الرمز السري الخاص به من هاتفه النقال لإنجاز معاملته المالية؛ ممّا يحقِّق الأمان والسرية التامة للمعاملة. والشركة حالياً تستقطع نسبة من التاجر عن كل عملية، وذلك لتغطية مصاريف التشغيل وتقديم الخدمة.
لذا نرجو التكرم بإصدار الفتوى الشرعية بخصوص هذه الخدمة، وكذلك إفادتنا عن مدى جواز استقطاع النسبة من التاجر (الجمعية الخيرية)، أم نضيف هذه النسبة إلى المبلغ المراد التبرع به، وتستقطع من المتبرع؟ وذلك ليتسنى لنا إشراك الجمعيات الخيرية في هذه الخدمة واعتمادنا كإحدى وسائل الدفع المتاحة، والتي من شأنها تسهيل عملية التبرعات الخيرية للمواطنين، وكذلك سهولة مراقبة التبرعات من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل. ولهذه الخدمة رقم سري تصدره الشركة للعميل غير الرقم السري لبطاقة البنك.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من قيام الشركة بتقديم هذه الخدمة، إذا لم يترتب عليها ضرر بالمشتركين، ككشف الحسابات الخاصة بالعملاء، فإذا ترتب عليها شيء من ذلك؛ فإنها لا تجوز شرعاً، كما أنه لا مانع من أن تأخذ الشركة في سبيل القيام بهذه الخدمة مبلغاً مقطوعاً لا يزيد ولا ينقص مع كبر المبلغ المدفوع أو صغره، سواء كان التبرُّعُ صدقةً أو زكاة.
стр. 1090
كما يجوز تحميل هذه الأجرة للمتبرع له بموافقته إذا كان مبلغ التبرع صدقة عادية، فإذا كان زكاة مال فلا يجوز حسمه من الزكاة. والله أعلم.
[٢٢/ ١٠٧ / ٦٩٥٦]
الاستفادة من الأرباح الربوية في وجوه الخير
٩٢٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من رئيس لجنة خيرية تربوية السيد / عماد، ونصُّه:
أقامت لجنتنا التربوية الاجتماعية العديد من البرامج والفعاليات على مستوى الكويت أو على مستوى المحافظات، هذا بالإضافة إلى البرامج اليومية للمناطق من حفظ للقرآن الكريم وأحاديث الرسول ﷺ ، بالإضافة إلى برامج المهارات والقدرات وتنميتها.
ولا يخفى على سيادتكم أن عملاً بهذا المستوى يحتاج إلى مبالغ مالية كبيرة، ويساهم في هذا بعض أهل الخير، ولكن ليس بالقدر الذي يسد حاجات اللجنة من توفير وسائل نقل (باصات)، وأدوات تسلية وإقامة مخيمات وشاليهات وتنظيم رحلات.
على ما تقدم يرجى إفادتنا بفتوى على السؤالين الآتيين؛ كلٍّ على حدة:
١ - هل يجوز للجنة استقبال الزكاة وصرفها على ما سبق ذكره؟
٢ - هل يجوز للجنة استقبال الأرباح الربوية المراد التخلص منها، وصرفها على ما سبق ذكره؟
أجابت الهيئة بما يلي:
الأصل أنه لا يجوز إيداع الأموال في البنوك الربوية بقصد تحصيل الفوائد،
стр. 1091
ولو كانت النية قائمة عند الإيداع لصرفها في وجه الخير، ولا يجوز للجنة أن تطلب الفوائد الربوية من أحد للإنفاق على مشاريعها، ولكن إذا جاءتها الفوائد دون طلب فلا مانع من قبولها، وصرفها في وجوه الخير والبر العام لصالح النشء، وذلك عند الحاجة إليها، والله أعلم.
[١١/ ١٤٦ / ٣٢٧٩]
التصرف بالتبرعات عند تعذر إيصالها لأصحابها
٩٢٩ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / نادر، ونصُّه:
يسرنا إفادتكم بأنه كان لدى الوزارة حسابات في بيت التمويل الكويتي تم فتحها منذ عشر سنوات باسم هيئات إسلامية مختلفة كانت تتعامل مع الوزارة من جميع أنحاء العالم، فمع مضي هذه المدة (عشر سنوات) تمَّ التقصِّي عنها فتبين للوزارة الحالات التالية عنها:
١ - انتهاء العمل في بعض المشاريع التابعة لبعض الهيئات.
٢ - بعض الهيئات يصعب الوصول إليها لتغيير عناوينها وعدم مراجعة القائمين عليها للوزارة.
٣ - إغلاق بعض الهيئات وانتهاء العمل فيها.
٤ - عدم اعتماد بعض الهيئات بعد إعادة النظر فيها من قبل الوزارة.
هذا؛ مع العلم بأنه تم إغلاق تلك الحسابات المسجَّلة بأسماء الهيئات المشار إليها أعلاه، ورحلت إلى حسابات الوزارة، لذا نرجو التكرم بالموافقة على إصدار فتوى حول التصرف بالمبالغ المتوفرة في الحسابات المذكورة.
стр. 1092
أجابت الهيئة بما يلي:
على الوزارة أن تدفع المبالغ المذكورة إلى المشاريع الخيرية التي فَتَحَت هذه الحسابات من أجلها، فإذا تعذر ذلك بعد بذل الجهد المناسب تُصرف أموال هذه الحسابات في مشاريع مماثلة أو مشابهة في البلد نفسها، وكذلك المشاريع التي انتهت ولم تعد بحاجة إلى هذه الأموال؛ فإن أموالها تصرف في مشاريع مشابهة لها في البلد نفسه.
والمشاريع التي دخلت الشبهات في سلامة أغراضها أو في القائمين عليها؛ فإنها تحول إلى مشاريع أخرى تتفق والغرض نفسه مما لا شبهة فيه.
وعلى الوزارة في كل الحالات المتقدمة أن تستأذن المتبرِّعين في تحويل هذه المبالغ عند تعذر صرفها إلى أصحابها إن علمت المتبرِّعين بها، فإذا تعذّر عليها معرفتهم؛ فلا حاجة لاستئذانهم. والله أعلم.
[١٨/ ١٤٤ / ٥٦٠١]
تحويل التبرعات من مشروع إلى مشروع آخر
٩٣٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه:
نود أن نفيد فضيلتكم علماً بأننا لجنة خيرية قمنا منذ سنوات بتسويق مشروع طباعة المصحف الشريف، وقد تم جمع مبلغ من المال من تبرعات المحسنين الكرام، وكانت الفكرة في ذلك الوقت هو إنشاء مطبعة لطباعة القرآن الكريم، إلَّا أنه ونظراً لكثرة المطابع ووفرة المصاحف وتوزيعها في مختلف الدول، فقد قررنا إيقاف هذا المشروع.
وسؤالنا: مدى جواز صرف التبرعات الواردة لمشروع طباعة المصحف
стр. 1093
الشريف على أوجه صرف أخرى مثلاً: طلبة العلم - كفالة الدعاة - المدارس - المستشفيات ... إلخ.
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل أن تُنفق هذه التبرعات في ما خُصِّصت له، وهو طبع القرآن الكريم في داخل الدولة، فإن تعذر ذلك فلأقرب البلاد الإسلامية التي تقوم بطبعه، فإن لم يتيسر أُخِذ رأي المتبرِّعين في تحويلها إلى جهة خيرية أخرى تتفق أغراضها مع خدمة كتاب الله تعالى ككتب التفسير، وكتب الفقه ... والله أعلم.
[٢٣/ ٧٣ / ٧٣٢٤]
تحويل الصدقة إلى الداخل بدلاً من عموم البلدان
٩٣١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من لجنة الإغاثة في جمعية خيرية، ونصُّه:
قامت لجنة الإغاثة في السنوات الماضية وحتى تاريخه بجمع تبرعات المحسنين (صدقات وزكوات ومبالغ مخصصة وغير مخصصة) لصالح المشاريع الخيرية في العالم الإسلامي خارج دولتنا، وشمل ذلك مشاريع كفالة الأيتام وبناء المساجد وحفر الآبار وإنشاء العيادات ورعاية المستوصفات وطباعة الكتب وغير ذلك من الأعمال الخيرية التي تعود بالنفع على المسلمين في أنحاء العالم.
وتنوعت التبرعات ما بين تبرعات موجهة (لصالح مشروع بعينه مثل: كفالة يتيم / حفر بئر / بناء مسجد)، وتبرعات عامة تُنفق على جملة المشاريع الخيرية دون تحديد، وَتكوَّن لدى اللجنة رصيد طيب من تبرعات المحسنين جزاهم الله
стр. 1094
خيراً .. وتم وضْعُ خطة لإنفاق هذه الأموال في وجوهها الشرعية بإذن الله.
فهل يجوز لإدارة اللجنة أن تحوِّلَ مصرف هذه الأموال المخصصة لمشاريع العالم الإسلامي - وهو الأصل في التبرُّع- إلى العمل الخيري داخل دولتنا، ولا يتعداها إلى غيرها؟
وهل يجوز لإدارة اللجنة أن توقف صرف مستحقات الأيتام بحجة عدم الثقة في القائمين على العمل، أو بحجة عدم مصداقية المشروع رغم كل الشواهد والأدلة التي قدمها القائمون على المشروع الذي مضى على قيامه أكثر من خمس سنوات؟ نرجو الإفادة .. جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
لجنة الإغاثة وكيل عن المتبرِّعين، وعليها أن تصرف هذه التبرعات على الجهات التي خصصت لها، وعدم مخالفة ذلك ما دام ممكناً، فإن تعذِّر الصَّرْف إلى إحدى الجهات جاز التحوُّلُ عنها إلى جهة مثلها.
وإذا فُقِدَتِ الثقة في القائمين على الصرف على الأيتام؛ فإنه يجب استبدال غيرهم بهم ممن يوثق بأمانتهم وكفاءتهم، حرصاً على وصول مستحقاتِهم إليهم، ولا يجوز توقيفها لأي سبب كان. والله أعلم.
[١١/ ١٤٤ / ٣٢٧٧]
استرداد صدقة لعملية جراحية لم تتم ّ
٩٣٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، ونصُّه:
كان لي قريب مريض يحتاج لإجراء عملية جراحية، وأرسلت له مبلغاً من
стр. 1095
المال لإجراء العملية، وكانت نيتي حال إرسال المبلغ تخصيصه لإجراء العملية، وبالطبع لم أكن أستطيع طلبه منه إذا عدل عن إجراء العملية، وتصرف في المبلغ حال حياته؛ لوجود مانع أدبي، وقد توفي إلى رحمة الله منذ فترة وجيزة، والمبلغ موجود تحت يد أحد الأقارب، وسألني عن رأيي في التصرف في هذا المبلغ؛ فهل يحق لي التصرف في المبلغ بعد وفاة القريب واستحالة تحقق الغرض الذي أرسلت له المبلغ من أجله، أم إن هذا المبلغ يعد تركة ويؤول للورثة مباشرة، ولا يحق لي التصرف فيه؟
علماً بأن نيَّتي حالياً إعطاءُ الورثة جزءاً من المبلغ، والجزء الآخر لأحد المحتاجين من أقارب المتوفى الذين لا عائل لهم، وهذا المبلغ سيساعدهم في الحياة. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا خصص المستفتي هذا التبرُّعَ لإجراء العملية لهذا المريض فقط، فإن هذا المال المتبرَّعَ به يكون من حق المستفتي إذا لم تُجرَ هذه العملية للمريض لوفاته أو لأي سبب آخر، والمستفتي بعد ذلك حرٌّ في أن يعطي منه أحد أقاربه أو غيرهم أو لا يعطي، أما إذا قصد المستفتي التبرع له به مطلقاً سواء لإجراء العملية أو غيرها، فإنه يكون تركة من بعده لورثته. والله أعلم.
[٢٢/ ١٠٨ / ٦٩٥٧]
تكريم المتبرِّعين من الصدقات
٩٣٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / تركي، ونصُّه:
تقوم بعض اللجان الخيرية بمنح بعض المتبرِّعين من التجار وأعضاء الجمعيات
стр. 1096
التعاونية بكتب شكر ودروع وهدايا على تعاونهم مع مشاريعهم الخيرية، وقد تقوم بحفل يكلف بعض الشيء لهذا السبب، وتكون تكلفة هذه الدروع والحفل من صندوق الصدقات العامة.
السؤال: هل الإنفاق على هذه الاحتفالات من المال العام غير المعين جائز؟ مع العلم أن البعض يتبرع لإبراز نشاطه في المنطقة أمام المواطنين؛ كالجمعيات التعاونية؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز تقديم دروع أو هدايا أو إقامة حفلات للمتبرعين أو غيرهم من أموال الصدقات العامة إلَّا بإذن من المتبرِّعين، أما توجيه كتاب الشكر؛ فلا بأس به إذا كان ذلك محققاً للمصلحة. والله أعلم.
[١٨/ ١٤٧ / ٥٦٠٤]
دفع مبلغ من الصدقة سداداً عمّن سرقت منه دون قصد
٩٣٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعود مدير إدارة الفروع في جمعية خيرية، ونصُّه:
في الأيام الأخيرة من رمضان، وتحديداً يوم (٢٣ - ٢٤) من رمضان ادّعى الشخص المكلف من قبل لجنتنا بجمع التبرعات بسرقة مبلغ حوالي ستة آلاف دينار من المبالغ المخصصة لمشروع بناء مركز إسلامي كبير.
واللجنة تود من إدارة الإفتاء الموقرة بمعرفة الحكم في جواز المساهمة مع هذا الشخص المكلف بجمع التبرعات بجزء من المبلغ يستقطع من المصروفات العامة
стр. 1097
للجنة، أو بند الصدقات، أو مساهمات المشاريع غير المحددة.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا ثَبَتَ عجز الشخص المشار إليه في الاستفتاء عن دفع المبلغ الذي سرق منه؛ جاز دفع هذا المبلغ أو الإسهام فيه من الصدقات باعتباره مديناً عاجزاً عن الوفاء بدينه، والله أعلم.
[١١/ ١٤٥ / ٣٢٧٨]
إخراج المبلغ المستحق المنسيِّ صدقةً
٩٣٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه:
هل يجوز إخراج مبلغ من المال كفارة عن مبالغ سابقة وجبت في ذمتي، لكني نسيت مقدارها، ونسيت الذين يستحقونها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا دخل في ذمّة مسلم مالٌ لغيره فإن واجبه أن يعيد هذا المال لصاحبه، فإذا نسي صاحبه أو جهله أو جهل محل إقامته يجب عليه أن يوصي بمقدار من المال يعادل ما يغلب على ظنه أنه مدين به، فإن مات وعلم الورثة مقدار الدين وصاحبه أدّوه منه، وإن لم يعلموا ذلك دُفع للفقراء والمساكين صدقةً عن صاحبه.
وأيضاً: فإن له إذا خشي الموت أن يدفع ما يغلب على ظنه أنه مدين به إلى الفقراء والمساكين صدقة عن صاحبه، وفي كل الأحوال إذا علم مقدارَ الدَّيْن وعلم صاحبه يجب ردّه إليه إن كان حياً، ولورثته بعد وفاته، ولو كان قد دفعه
стр. 1098
للفقراء والمساكين، ما لم يجيزوا هذا التصرف، والله أعلم.
[١٥/ ١٠٧ / ٤٦٣٨]
التصدق عن الأحياء أو الأموات
٩٣٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / تركي، ونصُّه:
تَزْمَعُ لجنة خيرية تأسست عام ١٩٨٢ م، والتي تعمل في أنحاء العالم على إقامة مشروع تسويقي خيري لجمع التبرعات يحمل شعار «أمك أولاً»، ويهدف إلى إحياء روح المودة والرحمة والبر والإحسان للوالدين في حياتهما وبعد مماتهما، من خلال تبرع أبنائهما لهما مساهمةً في تنفيذ المشاريع الخيرية من بناء المدارس، وحفر آبار وكفالة دعاة وطلبة، وبناء للمساجد والمستشفيات. فهل يجوز للأبناء (ذكوراً وإناثاً) أن يتبرعوا عن والديهم لمثل هذه المشاريع سواء كان الوالدان حيين أو ميتين؟ وهل يصل أجر تبرعهم لوالديهم بعد مماتهما؟ وهل يكون لهذا الابن المتبرع نصيب من الأجر؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
الصدقات وفعل الخيرات المختلفة مِن أنواع البرِّ التي يثيب الله تعالى عليها فاعلها، إن قدمها خالصة لله تعالى، فإن أهدى ثوابها إلى أبويه أو أحدهما أو غيرهما من المسلمين أحياءً أو أمواتاً جاز، وكان للمهدَى إليه من الثواب مثل ما للمُهدِي دون أن يَنْقص من أجر وثواب المهدي شيءٌ؛ يُستدلُّ لذلك بما روي عن أبي هريرة ﵁: «أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين موجوءين؛ فذبح أحدهما عن محمد وآل محمد،
стр. 1099
والآخر عن أمته من شهد لله بالتوحيد وله بالبلاغ» (١)، وبما روي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له» (٢)، ولأنه لا فرق في المهدى إليه بين أن يكون حياً أو ميتاً، قال الكاساني: «فإن من صام أو صلى أو تصدق وجعل ثوابه لغيره من الأموات أو الأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة». (بدائع ٢/ ٢١٢)، والله أعلم.
[١٤/ ٩٤ / ٤٣٤٦]
التصدق ببراد ماء السبيل
٩٣٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
تقوم اللِّجان والجمعيات الخيرية بعمل صدقة جارية، وهو (ماء السبيل)، وكما هو معلوم لديكم تقوم اللجنة بتوفير البراد مع القفص حماية له، مع مصروفات تمديد الماء والكهرباء من مصدره، سواء كان المصدر لماء السبيل مسجداً أو مدرسة أو مستشفى أو حتى عند ميكانيكي سيارات أو شركات خاصة، فاللجنة فقط توفر البراد والقفص والتمديدات الخاصة بالماء والكهرباء، ولا تتحمل دفع مصروفات فواتير الماء والكهرباء.
السؤال:
١ - هل يجوز أن تقوم اللجنة بتوفير ماء السبيل؟ علماً بأن اللجنة لا تدفع فواتير الماء والكهرباء، والذي يدفعها هو صاحب المصدر.
стр. 1100
٢ - بم تنصحون اللجان أن يعملوا به؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز أن تقوم اللجان الخيرية بتوفير براد ماء السبيل مع القفص الحامي له، ويكون الماء والكهرباء من مصدر آخر - بعد أخذ موافقة هذا المصدر-، ويشترك الكل في الأجر إن شاء الله تعالى. والله أعلم.
[١٧/ ٩٤ / ٥٢٦٨]
اعتبار التبرع للمدرسة الشرعية صدقة
٩٣٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مديرة مدرسة إسلامية السيدة / سمية، ونصُّه:
مدرسة إسلامية المنهج تعود الأرباح فيها لأعمال الخير والاستثمارات التربوية؛ هل يعتبر التبرع لها وقفاً خيرياً وصدقةً جاريةً؟
اتصلت الأخت سمية هاتفياً ووضحت معنى (الاستثمارات التربوية)، وقالت: إن المراد منها أن كل ما يدخل إلى هذه المدرسة من أموال - من أقساط الطلاب أو غيرها - سوف يُصرف إلى مشاريع ثقافية أو خيرية عامة، ولن يدخل شيء منه إلى جيب أحد، وربما وُسِّعت به هذه المدرسة أو بُنِيت به مدرسة أخرى، وهكذا.
أجابت اللجنة بما يلي:
التبرع لجهات التعليم النافع جائز، فإن كانت هذه المدرسة - محل السؤال - مدرسة إسلامية غير تجارية، ذات أهداف تربوية مشروعة جاز التبرع لها قربة لله
стр. 1101
تعالى، واعتبار التبرع وقفاً خيرياً، وصدقةً جاريةً يعود إلى نية المتبرع، على أنه لا يجوز أن يُعدَّ التبرع من الزكاة. والله أعلم.
[١٣/ ١٠٩ / ٤٠١٧]
التبرّع والوقف من الراتب التَّقاعدي بعد الوفاة
٩٣٩ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدّم من السيد / ناصر، ونصُّه:
أرجو معرفة رأي سيادتكم في جواز استخدام الراتب التَّقاعدي من عدمه في دعم الأعمال الخيرية ... وشكراً.
ورأت هيئة الفتوى أن تستفسر من المؤسسة العامّة للتأمينات الاجتماعيّة عن ذلك.
ووصل من السيد / فهد؛ مدير عام المؤسسة العامّة للتأمينات الاجتماعيّة ردٌّ مفصّل جاء فيه:
لا يجوز قانوناً لصاحب المعاش التقاعدي أن يطلب من المؤسسة تحويل معاش شهر أو أكثر عند وفاته لصالح الوقف المقترح؛ إذ إنّ صاحب المعاش لا يجوز له النّزول عن معاشه لهذا الغرض حال حياته، كما لا يجوز له النّزول عنه بعد وفاته؛ لأنّ حقّه في المعاش ينقضي بحدوث الوفاة.
أجابت الهيئة بما يلي:
توافق هيئة الفتوى على ما ورد في جواب المؤسسة العامّة للتأمينات الاجتماعيّة، وتعتمد نصّه. والله أعلم.
[٢٣/ ٧٤ / ٧٣٢٥]
стр. 1102
طلب الصدقة من الناس لشراء بيت
٩٤٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سالم، ونصُّه:
أصبت بحادث في أثناء أداء العمل ودخلت المستشفى بالعناية المركزة، وقرَّروا إجراء عملية جراحية بيدي المصابة وقلبي، وادَّعوا بأنني سأصاب بشلل نصفي، فرفضت العملية، وقالوا لي بالشركة: إذن تعالج على حسابك، وبالفعل سافرت وتكلفت على العلاج مبلغاً كبيراً جداً عشرة آلاف دينار كويتي، وعند حضوري من السفر بعد مرور سنتين ونصف من العلاج تفاجأت، قالوا بأنك مفصول، وأنك لا تصلح للعمل بسبب المرض الذي كنتُ أمُرُّ به، وتراكمت الديون كثيراً عليّ وتحولت قضيتي إلى المحكمة، وأصبح للقضية التي بيني وبين الشركة في المحاكم إلى ثماني سنوات، ولا أعلم إلى أين مداها هل سيصدر حكم من صالحي أم أخسرها. والله أعلم.
وأصبح الذين يطالبونني بالدَّين يضايقونني، ولم يكن لي أي حل سوى بيع البيت، وبعته بسعر رخيص جداً، فقمت بعدها بتسديد جميع الديون التي عليّ وأصبحت لست طالباً ولا مطلوباً، ثم بحثت عن عمل آخر براتب ٥٠٠ دينار مع دفع إيجار السكن ٢٠٠ دينار والكهرباء وضم خدمتي السابقة، ويبقى من الراتب ٢٢٥ دينار لي أنا وزوجتي وأولادي وعددنا سبعة أفراد، بعد أن كان راتبي سابقاً ١٢٠٠ دينار.
لهذا السبت أسأل السؤال الثاني: هل جمع الأموال من المسلمين لكي أجمع مبلغاً من المال بحدود ١٠٠ ألف دينار ليساعدني لشراء بيت بدلاً من بيتي الذي فقدته أنا وأسرتي، لكي أتخلص من الإيجارات حتى لا تعود الكرة مرة أخرى وأعود للدين مرة أخرى، فهل هذا العمل وهو جمع المال بهذه الطريقة حلال أم حرام؟
стр. 1103
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يحل أخذ الزكاة إلَّا لواحد من الثمانية الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
والفقير هو من لم يملك نصاباً فاضلاً عن حاجاته وحاجات أسرته الذين يعولهم، والمسكن من الحاجات الشرعية، إلَّا أنه لا يشترط أن يكون مملوكاً فإذا تيسر للإنسان مسكن بغير الملك فقد سُدَّت حاجته.
وعليه: فإن اللجنة ترى أنه لا يجوز للسائل طلب الزكاة من أحد من أجل شراء مسكن ما دام مكتفياً بمسكن عن طريق الإيجار، وليس عليه ديون للغير، وله راتب شهري يكفيه وأسرتَهُ حاجاتهم الأصلية؛ وذلك لأن في طلب الصدقة من الغير نوعَ مذلَّة، فلا تحل إلَّا لحاجة ماسة، قال رسول الله ﷺ : «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَوِيٍّ» (١). وفي الحديث: «ولا فَتَحَ عبدٌ بابَ مسألة إلَّا فتح الله عليه بابَ فقرٍ» رواه الترمذي (٢). والله أعلم.
[١٢/ ١٤٣ / ٣٦٤٧]
المال الزائد من الصدقات
٩٤١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / تركي، ونصُّه:
стр. 1104
تقوم بعض اللجان الخيرية ببعض المشاريع، ويكون هناك إقبال كبير من الناس، وبعد تنفيذ المشروع يبقى من المال المتبرَّع به للمشروع قدر لا بأس به.
السؤال:
هل يجوز لهم -أي اللجان الخيرية- صرفه إلى الصدقات العامة، مع العلم أنه من الصعب معرفة المتبرَّع به؟
هل تبرأ الذمة إن كتبوا على منشورات المشروع أن المال الزائد من أموال المتصدقين سيصرف إلى باب الصدقات العامة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
تُعدُّ اللجنة وكيلاً عن المتبرع، والوكيل شرعاً ملزم بالتقيد بشروط الوكالة، ولا يجوز له الخروج عنها، وعليه: فإن عيّن المتبرِّع في تبرُّعِهِ مشروعاً معيناً بشروط محددة لم يجز للجنة أن تنفق ما زاد عن هذا المشروع في أعمال خيرية أخرى ولا استثماره إلَّا بإذن خاص من المتبرع، فإن أذن جاز، وإلَّا رُدَّ له المبلغ الزائد، وإن أطلق المتبرع للجنة التصرف، جاز للجنة إنفاق ما زاد عن المشروع إلى مشاريع خيرية أخرى، وكذلك يجوز لها إنفاق ما زاد من هذه المشاريع في الصدقات العامة إذا علم المتبرع عند تبرُّعه بذلك؛ سواء بالكتابة على منشورات المشروع أم بغيرها. والله أعلم. ...
... [١٨/ ١٤٨ / ٥٦٠٥]
- إفطار الصائم من الصدقات
- تفويض لجنة خيرية بالأضحية وزكاة الفطر
٩٤٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / تركي، ونصُّه:
стр. 1105
تقوم بعض اللجان الخيرية قبيل شهر رمضان بجمع الصدقات لمشروع إفطار صائم، هؤلاء الفقراء المجموع لهم الصدقات لا ينحصرون في بلد معين، بل هم منتشرون في بلاد كثيرة، يصعب على اللجان أن تنتظر الصدقات من المحسنين، والتي قد لا يدفعها المحسن إلَّا في رمضان، لذلك يقومون بدفع التكلفة مسبقاً من صندوق الصدقات العامة، ثم يقومون بتعويض هذا الصندوق (صندوق الصدقات العامة) من الصدقات المجموعة على طول شهر رمضان المعينة لإفطار الصائم.
علماً بأن بعض اللجان تقوم بنفس العملية في مشروع الأضاحي؛ حيث تشتريها من الصدقات العامة، ثم تعوضها من أموال المتبرِّعين فيما بعد، وقد يدفع البعض من المتبرِّعين بعد ذبح الأضاحي.
وكذلك نفس الطريقة في دفع زكاة الفطر والحوادث العاجلة في مساعدة من تعرض من إخوتنا لكوارث الحروب والزلازل ... إلخ.
السؤال: هل هذه الطريقة مشروعة أم لا؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز لهذه اللِّجان أن تقوم بالمشروعات الخيرية المشار إليها في السؤال من إفطار الصائم، وذبح الأضاحي، وإخراج صدقة الفطر، ومساعدة من تعرض للحوادث من صندوق الصدقات العامة على أن تُسترجع تكاليفها من متبرعين لم يكونوا على علم بهذه المشروعات في حين تنفيذها، لتجزئ عنهم؛ لأن هذه التبرعات قربات تحتاج إلى نية من صاحبها مرافقة لها؛ لقوله: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» رواه البخاري، وهي غير متوفرة في هذه الطريقة.
стр. 1106
ولهذا؛ فإن على هذه الجمعيات أن لا تقوم بتنفيذ أي عملية ممّا تقدم قبل أن تتلقى من أصحابها التفويض بالقيام بها عنهم في ذلك. والله أعلم.
[١٨/ ١٤٥ / ٥٦٠٢]
بناء وتأثيث مقر للجمعية الخيرية من الصدقات
٩٤٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / تركي، ونصُّه:
تقوم بعض اللجان الخيرية بتأثيث مقرها من مال الصدقات العامة، كما أنها تشتري ما يستهلكه الموظفون والمراجعون من قهوة وشاي وعصير من نفس الصندوق؛ فما مدى جواز هذا العمل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من بناء وتأثيث مقر للجمعية الخيرية من أموال الصدقات العامة إذا أذن المتبرِّعون بذلك، وقضت بذلك حاجة ماسة ودون إسراف، وإلَّا لم يجز، وكذلك الحكم بالنسبة لتقديم بعض المشروبات للموظفين والمراجعين لا يجوز ما لم يأذن بها المتبرِّعون. والله أعلم.
... [١٨/ ١٤٩ / ٥٦٠٦]
ما زاد من صدقة إفطار الصائم
٩٤٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / نور العلم، ونصُّه:
بقيت نقود من مشروع إفطار الصائم بعد رمضان؛ ففي أي وجه تصرف هذه النقود؟
стр. 1107
أجابت اللجنة بما يلي:
يصرف على مشروع إفطار الصائم من الصدقات فقط، وإذا فاضت هذه الصدقات عن حاجة المستحقين لها في هذا العام في أحد مراكز الإفطار حولت إلى مركز آخر يحتاج إليه، فإذا لم يوجد فيجب ادخارها إلى العام القادم، لتنفق على إطعام صائمين آخرين، وذلك ما لم يوجد تفويض من المتبرِّعين بأن للجنة الحق في توجيه الفائض إلى مصرف آخر يتفقان عليه. والله أعلم.
[٢٢/ ١٠٩ / ٦٩٥٨]
بيع الأغراض المتبرع بها لصالح الفقراء
٩٤٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من نائب رئيس لجنة للزكاة والخيرات السيد / صالح، ونصُّه:
تهدي لكم لجنتنا خالص تحياتها لما تقدمونه من خدمات جليلة للإسلام والمسلمين.
وحيث إن اللَّجنة تقوم باستلام الملابس القديمة والجديدة وأدوات الكهرباء والأواني المنزلية والسكراب والحديد، وكذلك الكرتون والأرواق المالية القديمة، وحيث إن اللجنة ترغب في بيع هذه الأغراض المستعملة، وإيداع قيمتها في بند الصدقات نظراً لضعف دخل هذا البند، علماً بأن اللجنة عليها مصاريف كبيرة من بند الصدقات مثل: صيانة مكاتب اللجنة ومصاريف السيارات، وكذلك مساعدة بعض الأسر المحتاجة من هذا البند، وتصليح مقر اللجنة الجديد، وغيرها من المصاريف الأخرى.
стр. 1108
لذا نرجو التكرُّمَ بإفتائنا عن مدى جواز بيع هذه الأغراض القديمة وإدخال قيمتها ببند الصدقات، حتى تتمكن اللجنة من مواصلة عملها الخيري على أكمل وجه. وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا أمكن توزيع هذه الأشياء المتبرَّع بها على الفقراء والمحتاجين عيناً فلا يعدل عنه إلى غيره، وإن تعذر ذلك أو لم يكن مجدياً للمحتاجين، أو كان بيعه وإنفاق ثمنه لهم أجدى وأنفع لمصالحهم؛ فلا بأس ببيعها وإنفاق ثمنها للفقراء، ولا يجوز صرف هذا الثمن لغير الفقراء والمحتاجين مثل صيانة المكاتب ومصاريف السيارات إلَّا في حدود الحاجة القصوى، بما لا يفوت المصلحة على الفقراء والمحتاجين الذين هم محل الصدقات أوّلاً. والله أعلم.
[١٢/ ١٣٤ / ٣٦٤١]
تصدُّقُ اللجان الخيرية بالبضائع المصادرة
٩٤٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سالم، ونصُّه:
حصلت اللجنة على مواد تموينية وخضار وفواكه وبعض الأثاث من إدارة البلدية، وهذه الأغراض ليس لها مطالب، وهي من المصادرات من المخالفين.
والسؤال: هل يجوز أخذها والتصرف بها للأسر المتعففة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا علمت اللجان الخيرية أن هذه الأموال المصادرة قد صودرت بحقٍّ؛
стр. 1109
بأن أخذت بحكم القانون، جاز لها تَسَلُّمها وتوزيعها على الفقراء والمساكين؛ لأنها تعزير بالمال، وهو جائز عند بعض الفقهاء.
وإن كانت هذه الأموال قد صودرت ظلماً بأن أخذت بغير وجه حقٍّ؛ فلا يجوز تسلمها أصلاً لأي هدف كان، وعلى الجهات المسؤولة العمل على تسليمها لأصحابها. والله أعلم.
[٢٠/ ١١١ / ٦٣١٣]
الدعاية الإعلانية من الصدقات
٩٤٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / تركي، ونصُّه:
تقوم بعض اللجان الخيرية بعمل لوحات دعائية ومطويات عن بعض أنشطتها، وقد تقوم أيضاً بإنشاء موقع لها على الإنترنت، ويكون مكلِّفاً بعض الشيء، ويصرف على ذلك من صندوق الصدقات العامة، فإذا علمنا أن الوسائل الدعائية متفاوتة الأسعار، فربما مطوية تكلف الواحدة ٢٠ فلساً، وأخرى - لكن تتميز بألوان جذابة وإخراج رائع - تكلّف ٦٠ فلساً للواحدة؛ فهل نلزم بالأقل سعراً؟ مع العلم أن إقبال الناس أكبر على المطوية الأخرى المكلِّفة.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز لهذه اللجان الخيرية أن تقوم بالدعاية بهذه المطويات أو الإعلانات أو غيرها من وسائل الدعاية المكلفة إلَّا بتفويض من أصحاب هذه التبرعات بذلك. والله أعلم.
[١٨/ ١٤٦ / ٥٦٠٣]
стр. 1110
أخذ العامل على الصدقات نسبة على ما يحصِّله
٩٤٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرحمن، ونصُّه:
بعض الجمعيات الخيرية تتعاقد مع بعض الأشخاص لجمع تبرعات نيابة عن الجمعية الخيرية مقابل نسبة ممّا يجمعونه، أو أنهم يعطونهم مقدار شهر عن أي تبرع شهري (استقطاع شهري) دون علم أو موافقة المتبرِّع؛ فما حكم الشرع في ذلك، علماً بأن جميع التبرعات هي لأغراض خيرية؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا أذن ولي الأمر بإنشاء جمعية خيرية لجمع التبرُّعات، فإنَّه يجوز لهذه الجمعية أن توكِّل من تراه أهلاً للقيام بجمع هذه التبرعات؛ سواء أكانت الوكالة بأجر أم بدون أجر، فإذا كانت الوكالة بأجر؛ فإنه يجب أن يكون الأجر معلوماً وقت انعقاد عقد الوكالة؛ سواء أكان معلوماً بمقدار معين أم بنسبة محددة ممّا يجمعه، أما إذا لم يكن كذلك فإنه لا يجوز، كما يشترط أيضاً ألا يُمنع المتبرع من ذلك، كما يشترط ألا تزيد الأجور على ثُمُنِ ما جمع من التبرعات قياساً على العاملين في الزكاة. والله أعلم.
[٢٠/ ٩٧ / ٦٣٠٢]
دفع الصدقة في مشروع ملاجئ للأسماك في البحر
٩٤٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه:
إن نسبة ٩٨% من الجزء الخاص بالمياه الإقليمية الكويتية في الخليج هي عبارة عن صحراء قاحلة لا يسكنها سوى أنواع قليلة من الكائنات البحرية التي لا
стр. 1111
تشكل أي أهمية غذائية، لذلك قام النادي العلمي - ممثلاً بفريق الغوص الكويتي بإعادة إحياء وإعمار القيعان البحرية، بوضع مجسمات اصطناعية مصممة بطريقة هندسية، وهي عبارة عن ملاجئ للأسماك والأحياء البحرية والمرجان والمزروعات المائية، وتعتبر ملاذاً آمناً لملايين البيض واليرقات والأسماك.
ونظراً لأهمية ونجاح هذه التجارب التي أشادت بها الجهات العلمية البيئية بدولة الكويت والأمم المتحدة، باعتبارها الطريقة المثلى لتعويض ما فقدته الكويت من ثروة سمكية خلال خمس سنوات في سنة واحدة إذا ما استطاعت تنفيذ هذه المشاريع في مياهها الإقليمية، فلدينا بعض الاستفسارات الشرعية التي تتعلق بالموضوع على النحو التالي:
١ - ما حكم الشرع لمن يقوم بالتبرع لإنشاء مستعمرة سمكية لتحويل القاع البحري من صحراء إلى مستعمرة للأحياء البحرية وتنمية الثروة السمكية؟
٢ - هل يعتبر المال المتبرَّع به للمشروع من الصدقة الجارية يؤجر فيه كلما تم الاصطياد من هذه المستعمرات والاستفادة من خيراتها؛ حيث بقاء هذه المستعمرات يظل لمئات السنين؟
راجين إفادتنا، أفادكم الله، وجزاكم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خير الجزاء،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
التبرُّع لهذا المشروع الذي يَعمُّ نفعه ولا يضر أحداً - كما فهم من الاستفتاء هو من إعمار الأرض المطلوب شرعاً، وتبرُّعٌ مثابٌ عليه إن شاء الله تعالى، ومساهمة خيرة في أمر نافع، ويثاب صاحبه عليه، وكل من ساهم فيه بمال أو
стр. 1112
خبرة أو رأي ومشورة أو غير ذلك، إن شاء الله تعالى، ما دام نفعه للناس مستمراً، على أن يتم ذلك من التبرعات والصدقات النافلة، كما يجوز الوقف عليه، ولا يجوز الصرف على هذا المشروع من أموال الزكاة؛ لأن الزكاة محصورة بمصارف ثمانية، لا يزاد عليها، وليس ذلك منها. والله أعلم.
[١٧/ ٩٣ / ٥٢٦٧]
стр. 1113
الدرر البهية
من الفتاوى الكويتية
كتاب العبادات
جمع وترتيب
وحدة البحث العلمي
الجزء الرابع
стр. 1114
كتاب العبادات
(٣)
ويشتمل على الأبواب التالية:
باب الصيام - باب الحج والعمرة - باب الهدي والأضحية والعقيقة -
باب الأيمان والنذور والكفارات
стр. 1115
باب الصِّيام
متى فرض الصوم ؟
و كم رمضان صام رسول الله ﷺ ؟
٩٥٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إسحاق، ونصُّه:
متى فرض في الإسلام صوم رمضان؟ وكم رمضان صامه الرسول ﷺ ؟
أجابت اللجنة بما يلي:
فُرِضَ الصوم في السنة الثانية للهجرة النبوية، وقد صام رسول الله ﷺ ثماني سنين، ثم توفَّاه الله تعالى في السنة العاشرة للهجرة. والله أعلم.
[١٦/ ٧٩ / ٤٩٠٤]
تدريب الأطفال على الصيام
٩٥١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
يرجى إفادتي ببعض المعلومات حول صوم الصبيان في رمضان:
- السن المفضلة لتعليم الأطفال الصيام، وما تيسر من النصوص والآثار حول ذلك.
- السن الواجب لصيام الصبيان، وباختصار تذكر أهم الآراء. هذا، ولكم خالص الشكر والتقدير.
стр. 1116
أجابت اللجنة بما يلي:
صوم رمضان فرض على المسلم البالغ العاقل، فلا يجب الصوم على المجنون ولا على الصغير دون البلوغ، ولكن ينبغي لأولياء الصغير تعويده قبيل البلوغ على الصوم بحسب قدرته وطاقته، ولا بأس بأن يبدأ بصيام نصف يوم أولاً، ثم صيام يوم كامل عندما يراهق ويقارب البلوغ، حتى إذا ما بلغ سهل عليه القيام بهذه الفريضة، والتزامها من غير ضيق؛ وذلك قياساً على الصلاة، حيث ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع» رواه أبو داود (١).
وليس للتعويد على الصوم سن معينة، بل الأمر متروك لقدرة الطفل على ذلك من غير عنت أو حرج، فإذا بلغ الفتى أو الفتاة فقد وجب عليهما الصوم، والبلوغ يكون في الفتى بالاحتلام، وفي الفتاة بالحيض، فإذا لم يحصل ذلك منهما عُدَّا بالغين حكماً؛ بإتمام السنة الخامسة عشرة من العمر لدى أكثر الفقهاء، وقال
أبو حنيفة الفتاة تبلغ بالسن في السابعة عشرة، والفتى في الثامنة عشرة، وقال مالك: كلاهما يبلغ في السن بإتمام الثامنة عشرة. عن الربيع بنت معوَّذ قالت: «أرسل النبي ﷺ غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطراً فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصم». قالت: فكنَّا نصومه بعد، ونصوّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العِهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار». أخرجه البخاري (٢). والله أعلم.
стр. 1117
[١٩/ ١١٨ / ٥٩٣٦]
إثبات هلال رمضان
٩٥٢ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه الآتي:
جاء كثير من الناس شكّك في صحة إثبات هلال شوال لهذا العام (١٤٠٦ هـ)، وذلك بناء على الحيثيات التالية:
١ - إن هلال رمضان قد رآه الجمع الكثير من الناس صبيحة يوم الجمعة الموافق ٢٩ منه؛ فكيف يمكن أن تثبت رؤيته مساء نفس اليوم، وبالتالي ولادة هلال شهر شوال؟
٢ - إن الجمع الكثير حاول رؤية هلال شوال مساء يوم السبت الذي يوافق ليلة الثاني من شوال بحسب ما أعلن، فلم يتمكن من ذلك إلا في ليلة الأحد التي توافق ليلة الثالث بحسب الإعلان، ورئي فيها ضعيفاً.
٣ - إن أهل الفلك والحسابات العلمية قد أجمعوا بامتناع رؤية الهلال في منطقتنا ساعة ولادته؛ لوقوعه خارج إطار الرؤية المنظورة في المنطقة وجزمهم هذا مبني على حسابات دقيقة؛ فكيف يدَّعي البعض رؤيته وهي ممتنعة؟!
٤ - إن اللجنة الكويتية التي أثبتت هلال شهر شوال لم تر الهلال، ولم يشهد لديها أحد بذلك؛ بل أثبتت الهلال بناء على برقية من الخارج، وبناء على إثبات لجنة أخرى.
٥ - إن الجهة التي أثبتت الهلال لهذا العام سبق وأن أثبتت هلال رمضان للعام الماضي (٢٨) ثمانية وعشرين يوماً، وبالتالي اضطرت للتراجع عن إعلانها صحة أول الشهر، كما تكرر ذلك الارتباك في هلال ذي الحجة من أعوام سابقة؛ حيث صدرت عِدَّة بيانات متناقضة.
стр. 1118
٦ - إن المتتبع لمنازل القمر يرى فرقاً واضحاً بين وضع القمر ليلة البدر مثلاً وبين الحساب المعلن المتقدِّم يوماً.
فهل يتوجب على المسلمين بعد كل هذه التساؤلات أن يتبعوا بيان اللجنة التي أمرت الناس بالإفطار في الكويت، وهل يحق لمن بلغ عنده الشك مبلغاً قوياً أن يخالفها، وهل يجوز قضاء يوم احتياطاً لعدَّة شهر رمضان، وهل إذا لم يفت الهلال ليلة الثلاثين من شوال الحالي يعتبر ذلك دليلاً واضحاً على خطأ ما وقع.
أفيدونا بارك الله فيكم، وأزيلوا اللبس أحسن الله إليكم، وأضاف المستفتي بعد ذلك زيادة في التوضيح والبيان شهادة بعض الذين رأوا الهلال صبيحة يوم الجمعة الموافق ٢٩ من رمضان، وهي كما يلي:
فزيادة في البيان والتوضيح أودُّ أن أثبت هنا شهادة بعض الإخوة الذين رأوا الهلال صبيحة يوم الجمعة الموافق ٢٩ من رمضان، وهم خمسة من الرجال.
وكانت أقوالهم على النحو التالي: بعد خروجنا من صلاة الصبح في اليوم المذكور وقفنا عند بيت (حجي)، وتطلعنا جهة الشرق نحاول رؤية الهلال فلم نره أول الأمر، ثم بعد مدة وجيزة أي في حدود الساعة (٤: ١٥) صباحاً رأيناه فوق بيت جار لنا في جهة الشرق، وكان الهلال ظاهراً للعيان واضحاً مرتفعاً فوق البيت بمقدار رمح، واستمرَّت رؤيتنا له مدَّة ليست بالقصيرة.
هذا، وإن هؤلاء الأشخاص مستعدون للحضور أمام اللجنة للشهادة، وهم من الأشخاص المعروفين بالصدق والاستقامة وحسن السيرة.
إضافة إلى أن غيرهم من الشهود كثير، وبالإمكان الاتصال بهم وأخذ إفاداتهم.
стр. 1119
وقد أرجأت الهيئة الإجابة على الاستفتاء لحين حضور السيد / صالح العجيري ليوضح للجنة ملابسات الموضوع، ونتائج الحسابات الفلكية في إمكان رؤية هلال شوال الفائت لهذا العام (١٤٠٦ هـ).
وقد حضر السيد / صالح العجيري في هذه الجلسة، والسيد / نادر النوري مدير الشؤون الإسلامية، وأجاب السيد / صالح على أسئلة أعضاء الهيئة الموجهة إليه بما حاصله: إن رؤية الهلال التي يتوقف عليها دخول الشهر لا تتم إلا بتوافر شروط فلكية عديدة، وهذه الشروط:
أولاً: يجب أن يكون الهلال قد ولد؛ لأن القمر يقترب من الشمس، ثم يبدأ بالابتعاد عنها، وهذا يحدث عادة في أي لحظة، وفي أي ساعة من الليل أو النهار في الضحى أو الظهر أو بعد المغرب أو منتصف الليل.
ثانياً: أن يكون للقمر مكث بعد غروب الشمس.
ثالثاً: أن يظهر النور في جرم القمر، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان البعد الزاوي بين الشمس والقمر لا يقل عن سبع درجات؛ بمعنى أنني الآن أقف في الأفق في صحراء أو في بحر أو في أي مكان؛ فالزاوية التي تتكون بين الشمس والقمر من موقفي يجب أن لا تقل عن سبع درجات (أي سبع درجات فأكثر)؛ فإن قلَّت فإن النور لا يظهر في جرم القمر، وعليه فإن العين البشرية لا ترى الهلال، سواء كان فوقها أو منحرفاً عنها يميناً أو يساراً.
رابعاً: أن يكون القمر قد خرج من حيِّز فراغ الشمس، وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت زاوية ارتفاع القمر وقت غروب الشمس لا تقل عن خمس درجات ونصف حتى ولو توافرت الشروط الأخرى، وإذا قدرناه بالوقت فهو يرى من عشرين دقيقة بعد الغروب فأكثر، فلا يمكن رؤيته بالعين في أقل من عشرين دقيقة.
стр. 1120
وقد وُجه إلى السيد / صالح العجيري هذا السؤال وهو: هل يمكن رؤية الهلال بالأجهزة الحديثة؟ وهل حصلت رؤيته بها في هذه السنة؟ فقال: يمكن رؤية الهلال بعد سبع دقائق من ولادته بالأجهزة الحديثة إذا توفرت الشروط: من البعد عن الرطوبة، وعن موانع الاهتزاز، ولم يحصل النظر إلى الهلال بالأجهزة الحديثة هذه السنة في الكويت لعدم ملائمة الجو؛ لما فيه من الغبار والرطوبة.
وسئل أيضاً: ما مدى صدق الحسابات الفلكية اليوم؟ فقال: الحسابات الفلكية أصبحت اليوم من الأمور السهلة والميسرة لكل الفلكيين وعلى مستوى عالمي، وحساباتهم اليوم مضبوطة ١٠٠%، واحتمالات الخطأ فيها بنسبة ضئيلة جداً لا تتعدى جزءا من الثانية، والآن بالإمكان حساب غروب القمر بالثواني.
وسئل أيضاً: إذا تعارضت الشهادة والحساب فأيُّهما يقدم حسب رأيك؟ فقال: إذا تعارضت الشهادة والحساب؛ فإن الرؤية بالعين المجردة كما توصلنا إليه نحن الفلكيين إنها هي الأصل، ولكن يجب الاستنارة بالعلم، وهذا هو رأيي الخاص، وأفاد أيضا بأن هذا هو رأي الوفد الكويتي في آخر المؤتمر الذي عقد في تركيا سنة ١٩٧٨، والذي حضره وفود تمثل جميع الدول الإسلامية، وقد اشتمل أعضاء الوفود على علماء في الشريعة والفلك، واستطاع الوفد الكويتي أن يقنع به بقية الوفود المشاركة حيث كانت على ثلاثة أقسام: دول إسلامية تعتمد على مجرد شهادة شاهد أو شاهدين للحكم بالصيام، ودول إسلامية تشترط عدداً معينا من الأشخاص ولهم شروط معينة في الأشخاص، والدول الأخرى وهم تركيا والجزائر وتونس إنما يعتمدون الحسابات الفلكية، ولا يعتمدون على الرؤية، وأرى أننا نحن في دول الخليج يجب أن نتفق أولاً، ثم ننقل تصورنا إلى باقي الدول.
وسئل أيضاً: هل رُئِيَ هلال شوال هذا العام مساء يوم العيد، وهو يوم
стр. 1121
السبت، وهل صيامنا صحيح من الناحية الفلكية؟ فقال: في العيد الفائت لم يولد الهلال؛ ليلة الجمعة، ولم يولد إلا مساء يوم السبت في الساعة الخامسة قبل غروب الشمس بتوقيت الكويت، ولا بدّ لكي يظهر النور في الهلال أن يمر عليه بعد الولادة أكثر من ٨ أو ٩ أو ١٠ أو ١٢ ساعة، فإذا كان العيد لا بدّ فيه من رؤية الهلال؛ فعيدنا يوم الاثنين وليس الأحد ولا السبت، والفلكيون يؤكدون أنه في العيد الفائت عندما كنا نكبر لصلاة العيد كان القمر موجوداً؛ أي: قمر رمضان في الصباح، وفي المساء قبل غروب الشمس ولد الهلال؛ فيحتاج إلى مدة حتى يرى فالهلال لن يرى ليلة الأحد وإنما يرى في مساء الأحد ليلة الاثنين، ويمكن أن يرى في أماكن في الغرب، ولكن في منطقتنا العربية لن يرى؛ فصيامنا فلكياً غير صحيح، وحسب الرؤية نحن صمنا ٢٨ يوماً؛ لأنه إذا شاهد الناس الهلال قبل طلوع الشمس؛ فإنه فلكيا لا مجال لرؤيته في المساء.
وقد استعرضت الهيئة الأمور التي حصرت البحث فيها بالنسبة للموضوع المعروض عليها بخصوص هلال شوال للعام الهجري ١٤٠٦ هـ، وقد أبدت عليها بعض الملاحظات والإضافات؛ فكانت كما يلي:
١ - في هلال رمضان وهلال شوال وسائر الشهور: إذا دل الحساب القطعي على استحالة الرؤية؛ فلا تقبل الشهادة برؤيته، ولو كان الشهود عدولاً وترد شهادتهم بها، نقله القليوبي عن العبادي، ثم قال القليوبي: «وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذٍ وإنكار ذلك مكابرةً» (حاشية قليوبي) (٢/ ٤٩).
٢ - أن يدل الحساب على إمكانية الرؤية ويرى بأجهزة المراصد ولا يرى بالعين المجردة؛ فلا بد من إكمال العدَّة ثلاثين؛ ففي هذه الحال يرجح اعتبار الرؤية بمنزلة الرؤية، بالعين المجردة، وفي حال الاستعانة بالمراصد
стр. 1122
لا بد من مشاهدة هيئة الرؤية، أو من تنتدبه ممن تثق به لذلك الغرض؛ لأنه قد يحصل تساهل من العاملين بالمراصد أو عدم اهتمام بالتدقيق.
٣ - اعتبار أو عدم اعتبار المطالع، ويرجح الأخذ باتحاد المطالع، وينظر في الأساس العلمي بتطبيق مبدأ اتحاد المطالع.
٤ - العبرة بالرؤية البصرية أي بالعين المجردة أو بالمراصد في حال الإثبات ما دامت الرؤية ممكنة حسابياً، وليست العبرة بالحساب في حال الإثبات لأنها هي الأصل؛ بالخلاصة: (الحساب يعتبر دليل نفي لا دليل إثبات).
٥ - ولادة الهلال قبل غروب الشمس.
٦ - بالنسبة لما مضى لا حاجة إلى القضاء إذا تبين الخطأ.
٧ - هل الإخبار عن الرؤية روايةُ؛ فيكتفي بواحد أو امرأة، أم شهادة فلا بد من العدد؟ ورجح الأكثر كونها شهادة.
ورأت الهيئة بعد أن أبدت الملاحظات والإضافات إحالة إعداد صيغة الجواب النهائية إلى لجنة نهائية للصياغة.
وقد استمعت الهيئة إلى صيغة الجواب النهائية التي أعدَّتها اللجنة المختارة من قبل الهيئة العامة للفتوى لإعداد الصيغة النهائية بخصوص موضوع إثبات الأهلة، وبعد أن استعرضت النقاط التي حصرت الهيئة العامة للفتوى البحث فيها، وبعد أن أبدت عليها الملاحظات والتعديلات استقرت الصيغة على النحو التالي:
أولاً: ثبوت دخول الشهر:
أ - إذا رئي الهلال بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شعبان
стр. 1123
أو رمضان أو ذي القعدة أو أيٍّ من سائر الشهور القمرية رؤية صحيحة ثبت دخول الشهر، فإن لم ير رؤية صحيحة وجب إكمال العدِّة ثلاثين يوما؛ وذلك لقول النبي ﷺ : «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُبِّيَ عليكم؛ فأكملوا عدَّة شعبان ثلاثين يوماً» (متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁، واللفظ للبخاري) (١).
ب-والمراد بالرؤية الرؤية المباشرة بالعين المجردة، أو بمساعدة الأجهزة المقربة والمكبرة كالنظارات والنواظير وأجهزة المراصد؛ لأن الرؤية من خلال هذه الوسائل رؤية حقيقية؛ فتدخل في الرؤية المذكورة في الأحاديث الواردة.
ج- البينة المطلوبة في إثبات الرؤية: إما التواتر أو الاستفاضة أو شهادة رجلين عدلين فأكثر، ولا يقبل أقل من ذلك؛ لما أخرجه أبو داود في السنن (٢/ ٤٠٤ برقم ٢٣٣٨)، والدارقطني في سننه (٢/ ١٦٧): أن أمير مكة - وهو الحارث بن حاطب - خطب ثم قال: «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما»، وقال الدارقطني: «هذا إسناد متصل صحيح». وفي رواية أخرى لأبي داود والدارقطني: ثم أشار إلى ابن عمر، فقال ابن عمر: «بذلك أمرنا رسول الله ﷺ ».
ولما روى الدارقطني في السنن (٢/ ١٦٧) عن شقيق بن سلمة قال: «جاءنا كتاب عمر ﵁ ونحن بخانقين: «أن الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهاراً؛ فلا تفطروا حتى يشهد
стр. 1124
شاهدان». قال الدارقطني: رواه شعبة عن الأعمش فقال: (إذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس). وقال: هذا أصح من حديث ابن أبي ليلى، وقد تابع الأعمش عن منصور.
ولقول عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: «إنا صحبنا أصحاب النبي ﷺ وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله ﷺ قال: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فعدُّوا ثلاثين، فإن شهد ذوا عدل، فصوموا وأفطروا وأنسكوا» أخرجه أحمد (٤/ ٣٢١)، والنسائي (١/ ٣٠٠)، والدارقطني، واللفظ له (ص ٢٣٢)، وإسناده صحيح؛ كما في (إرواء الغليل) (٤/ ١٦).
د - في حالة الاستعانة بالمراصد لا بدّ أن يكون الرائيان عدلين، وأن يكون الإخبار بلفظ الشهادة.
هـ- إذا دلّ الحساب القطعي على استحالة رؤية الهلال تقبل الشهادة؛ لأن من شروط البينة عدم مخالفة الواقع، نقل القليوبي من الشافعية عن العبادي قوله: «إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤيته لم يقبل قول العدول برؤيته وترد شهادتهم بها». ثم قال: «وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ، ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة» (حاشية القليوبي) (٢/ ٤٩)، ومما يدل لذلك قوله ﵎: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾ [الإسراء: ١٢].
وقوله ﵎: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥].
ومن أمثلة الاستحالة ما يلي:
١ - أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال سيغرب مع الشمس أو قبلها.
٢ - أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال موجود وله مكث بعد غروب
стр. 1125
الشمس لكن رؤيته مستحيلة، ويرجع في تقدير المدة التي تستحيل فيها الرؤية بعد ولادة الهلال إلى قول أهل الخبرة، وقد أفاد الدكتور صالح محمد العجيري -الفلكي الكويتي- بما حاصله: «إن الرؤية بالعين المجردة لا تكون ممكنة قبل مضي عشرين دقيقة على غروب الشمس، وإذا كانت الرؤية بالأجهزة الحديثة؛ فلا يمكن أن يرى قبل مضي سبع دقائق على غروب الشمس».
٣ - أن يعرف بالحساب القطعي أن هناك كسوفاً سيقع بعد غروب الشمس من يوم التاسع والعشرين من الشهر؛ لأن ولادة الهلال لا تكون قبل الكسوف، ولا تكون إلا بعده، فإذا ادُّعيت الرؤية ثم حصل الكسوف تبين أن الرؤية باطلة لمخالفة الواقع.
وكذلك ترد الشهادة إذا تمكَّنت التهمة من أمر الشهادة أو غيرها لسبب آخر غير الحساب، ومع ذلك ترى الهيئة أنه لا بدّ من الاستعانة في هذه الأمور برأي خبيرين على الأقل للتوثّق من هذه الحقائق العلمية.
و - وترى الهيئة أن الحساب القطعي يجب الأخذ به في حال النفي أي: القطع باستحالة الرؤية، أمّا في حال إثبات الرؤية فيجوز الأخذ به بمعنى: الاستناد إليه في إمكان الرؤية أي: دلالة الحساب على أن الهلال موجود، ورؤيته ممكنة لولا وجود المانع من غيم ونحوه.
قال ابن دقيق العيد: «وأما إذا دَّل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلاً؛ فهذا يقتضي الوجوب؛ لوجود السبب الشرعي، وليس حقيقة الرؤية بشرط في اللزوم؛ لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة (وهي حفرة تهيأ في الأرض في مكان خفي وتغطى) إذا علمَ بإكمال العدة أو بالاجتهاد بالأمارات أن اليوم من رمضان؛ وجب عليه