Полный текст (3 933 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
س: إلى من ينتسب الدروز؟ قال: ينتسبون إلى نشتلين الدرزي أيام الحاكم بأمر الله الفاطمي.
س: هل أنت متزوج؟ قال: نعم، وعندي أولاد.
س: أما ناقشك أولادك أو زوجتك في دينك؟ قال: هم نشؤوا على ذلك، فاعتادوا عليه، وزوجتي درزية.
س: هل اطلعت على بعض الكتب الدينية الإسلامية؟ قال: نعم على بعضها.
س: هل تغتسلون بعد الجماع؟ قال: لا.
س: هل يصح عندكم أن يتزوج الرجل ببنت أخيه أو بنت أخته أو أن يجمع بين الأختين مثلاً؟ قال: لا. ونحن لا نتزوج إلا امرأة واحدة. ثم قال: وإذا طلقت المرأة فإنه لا يصح أن ترجع إلى زوجها لكن يمكن لها أن تتزوج بغيره.
س: متى تتزوج بعد طلاقها، يعني هل تعتد أم بعد طلاقها بيوم أو يومين مثلاً تتزوج؟ قال: لا أدري.
س: هل تعتقدون أن القرآن الكريم كلام الله. وأنه من عند الله؟ قال: عندنا كتاب الحكمة هو ملخص للقرآن.
س: موضوع تناسخ الأرواح ماذا تقولون فيه؟ قال: هذه عقيدة، وهي حقيقة واقعة.
س: كم عمرك؟ قال: ٥٤ سنة.
- وبعد هذه الأسئلة والإجابات عليها طُلب منه الخروج لتداول الأمر وبعد ذلك طلبته اللجنة للدخول فدخل.
стр. 107
وكانت الإجابة ما يلي:
١ - شكرته اللجنة على وجهته الطيبة. وحرصه على معرفة الحق.
٢ - عرفته بأركان الإسلام الخمسة وأن الدين الإسلامي يتكون من هذه الأركان الخمسة جميعها دون تفريط بواحدة وهي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلوات الخمس، وصوم رمضان والزكاة .. الخ. وأن الشهادتين وحدهما بدون الأركان الأخرى لا تنفع. فمن أقامها جميعاً فقد أقام الدين. ومن هدم واحدة منها فقد هدم الدين. ولتسهيل الأمر عليه من أجل أن يزداد علماً بالدين ومعرفة ومن أجل إزالة الرواسب السابقة رأت اللجنة اختيار إمام وخطيب مسجد بالفروانية يتردد عليه، وذلك لسكنه في نفس المنطقة، ووقع الاختيار على إمام وخطيب جامع الإمام النووي ... وزودته اللجنة بكتاب موجه للإمام المذكور. ونصحته اللجنة أن يقرأ القرآن الكريم لأنه كتاب الله. وأن ينصح ويوجه أسرته بالأسلوب الحسن اللين ويحببهم في الإسلام، وأن يجعل لنفسه رفقة صالحة يطمئن إليها لتعينه على دينه، حيث إن إلف العادات القديمة يجعل من الصعب التخلص منها. فهو وعائلته بحاجة إلى تدرج في الأخذ بالدين. وأخبرته اللجنة أنه يمكن له أن يؤدي الصلوات أو بعضها في البيت وتصلي معه زوجته وأولاده لتدريبهم، وأن الصلاة في المسجد أفضل، ونصحته بملازمة أحد العلماء الموثوق بهم ليسأله عن كل صغيرة وكبيرة. والله أعلم.
[١١/ ٢٢ / ٣١٨١]
стр. 108
إسلام الكافر المتزوج من أرحامه
٤٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من عرفات، ونصُّه:
رجل هندوكي يبلغ من العمر ٤٠ سنة، متزوج حسب الشريعة الهندوكية من ابنة أخته الحقيقية، ومنجب منها ثلاثة من الأبناء جميعهم أقل من عشر سنوات عمراً، أسلم هذا الرجل وأبدت زوجته عن رغبتها في الإسلام، فما حكم الإسلام في مسألة استمرار زواجهما؟ راجيا الأخذ بعين الاعتبار الجانب الفقهي والإنساني في هذه الحالة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
انفسخ الزواج بإسلام الزوج لحرمة هذه المرأة عليه حرمة مؤبدة، ويجب عليهما المتاركة فوراً ونسب الأولاد ثابت منهما، فإن أسلمت المرأة حق لها حضانة الأولاد وإلا فوالدهم أحق بهم. والله أعلم.
[٤/ ١٩ / ١٠٦٢]
الآثار المترتبة على إسلام أحد الزوجين
٤٧ - عرض على الهيئة الاعتراض المقدَّم من السيد / محمد على نص يثبت أحيانا في بعض صيغ إشهار الإسلام الصادرة عن لجان الفتوى، والنص كما يلي:
(وأفهم بأن عليه عرض الإسلام على زوجته، فإن قبلت بقيت على عصمته، وإن رفضت فعليه الانفصال عنها وجوباً: وأن أولاده أصبحوا مسلمين بإسلامه). وطلب من هيئة الفتوى توضيح ذلك.
стр. 109
أجابت الهيئة بما يلي:
يتضمن نموذج إشهار الإسلام ما يختص بكل حالة من البيانات التالية:
١ - إفهام الزوج الذي أسلم، وزوجته لم تسلم معه، وليست كتابية بأنه لا يجوز له أن يقربها قبل أن تسلم، وكذلك الزوجة التي تسلم، ولا يسلم زوجها معها وسواء أكان كتابيا أم غير كتابي.
٢ - تحصل الفرقة بانقضاء العدة، وهي كعدة الطلاق، ولا تتوقف الفرقة على عرض الإسلام على الزوج الآخر الذي لم يسلم، ولكن يسن عرض الإسلام على الزوج الذي لم يسلم ترغيباً له في الإسلام، وعلى رجاء بقاء الزوجية إن لم يكن هناك سبب من أسباب التحريم.
٣ - تعتبر الفرقة في الأحوال المذكورة فسخاً، وليس عليها استئناف عدة أخرى.
٤ - إذا انتهت العدة في الحالات التي يجب فيها الفسخ، ثم أسلم الطرف الآخر لا ترجع العصمة الزوجية بينهما إلا بعقد جديد. والله أعلم.
[٥/ ٤٨ / ١٤٠٥]
دخول زوجة النصراني في الإسلام وما يترتب عليه
٤٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير الشؤون الدعوية بالنيابة في لجنة خيرية السيد / صباح، ونصُّه:
نرجو منكم إفادتنا بحكم الإسلام في مساعدة إحدى الأخوات، نصرانية الديانة ومتزوجة من نصراني، ربة بيت وعندها بنتان (سنتان - سنة)، أبدت لنا
стр. 110
رغبتها في دخول الإسلام وزوجها لا يعلم، ستتخلى عن بناتها لأن المستقبل أمامها مجهول، وتريد تأمين الحياة الكريمة لنفسها بالبحث عن عمل، ثم تطالب ببناتها.
١ - فما هي الأحكام المترتبة على إشهار إسلامها؟
٢ - وما هو واجبنا تجاهها؟ علماً أننا لا نستطيع الجزم بنيتها هل هي صادقة في دخولها الإسلام أم هناك أغراض أخرى.
أجابت اللجنة بما يلي:
الواجب الآن فعل ما يلي:
١ - تلقينها الإسلام فوراً من غير إبطاء، ودون سؤال عن سبب إسلامها، وإخبارها بأن الإسلام يرتب عليها بعض المسؤوليات الدينية والاجتماعية كالصلاة والصوم والحجاب وما إلى ذلك.
٢ - إبلاغ زوجها بإسلامها ودعوته إلى الإسلام بالكلمة الطيبة، فإن لبّى الدعوة ودخل في الإسلام قبل انقضاء عدتها بقيت معه على الزوجية، وبقي أولادهما الصغار معهما، وكأن شيئاً لم يكن، وإذا أبى الإسلام أو تعذر دعوته إليه بانت منه بانقضاء عدتها، وعُدّ أولادها غير البالغين مسلمين وضُمّوا إليها.
٣ - رعاية هذه المرأة بعد إسلامها، وبخاصة إذا أبى زوجها الإسلام، وذلك بتعليمها أحكام الإسلام، وتقديم الدعم المادي والاجتماعي لها على قدر الإمكان، والعمل على تأمين عمل مشروع لها تتكسب منه.
стр. 111
٤ - ليس لها بعد إسلامها الارتداد عنه أبداً، وعليها أن تعلم بذلك. والله أعلم.
[١٤/ ٢١ / ٤٢٩٠]
تبعية الأولاد لخير الأبوين ديناً
٤٩ - حضرت إلى اللجنة السيدة / جانيت (منى) وقدمت الاستفتاء الآتي:
أسلمت وأشهرت إسلامي لدى وزارة العدل، ولي ولدان؛ بنت عمرها ١١ سنة وصبي عمره ١٠ سنوات، وقد عرضت الإسلام على زوجي المسيحي فرفض أمام القضاء وصدر إعلام رسمي بإشهار إسلامي فقط دون الإشارة إلى الأولاد، وهو حالياً يطلب ضمهم إليه.
أرجو إفادتي بالحكم الشرعي في شأن الولدين وإعطائي ما يفيد إسلامهما تبعاً لي للحصول على إعلام رسمي بشأنهما.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن الصغيرين غير البالغين يتبعان أمهما في الإسلام فيحكم بإسلامهما بالتبعية منذ إسلامها؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه لأنه دين الله الذي ارتضاه لعباده قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن إسلام أحد الأبوين يكون به الأولاد غير البالغين مسلمين بالتبعية، وقد نطق الصغيران أمام أحد أعضاء هيئة الفتوى بالشهادتين وبأن عيسى عبد الله ورسوله والبراءة من كل دين يخالف دين الإسلام وهما مميزان فيكونان مسلمين بالنطق بالإضافة إلى إسلامهما بالتبعية. وقد نص جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة
стр. 112
على صحة إسلام الصغير المميز بالنطق بالشهادتين كما جاء في فتح القدير (٤/ ٤٠٤) ففيه: «وإسلام الصبي الذي يعقل (أي يميز) إسلام»، واستدلوا بإسلام علي ﵁ وهو دون البلوغ، وكما جاء في المغني مع الشرح الكبير (١٠/ ٨٨) وشرح الزرقاني على مختصر خليل (٨/ ١١٠) حيث قال ما نصه: «إسلام المميز معتبر من حيث ندب الصلاة له، ووجوب الزكاة في ماله، وتغسيله إذا مات»، ويعرف من هذا تطبيق بقية أحكام الإسلام على الصغيرين المشار إليهما في السؤال، وعلى هذا يصح إسلامهما، وعبارة الصبي بالإسلام من جملة التصرفات المعتبرة منه شرعاً كالوصية عند المالكية، فتطبق عليهما أحكام الإسلام في الحضانة وغيرها، ومن حقهما (إجرائياً) الحصول على إعلام رسمي بإسلامهما، من الجهة المختصة بذلك. والله أعلم.
[٧/ ٣١ / ١٩٩٦]
تبعيّة الأولاد لأمّهم في إسلامها
٥٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / تركي، مراقب إدارة الإفتاء، ونصُّه:
إذا أسلمت المرأة وانتقلت من ديانتها السابقة -سواء كانت كتابية أو غيرها- إلى الإسلام، وكان لديها أبناء من سفاح وأقرت بذلك، فهل لأبنائها غير المعتبرين شرعاً حكم أبنائها الشرعيين، إذا كانوا تحت سن البلوغ فيحكم بإسلامهم بمجرد إسلام أمهم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الأبناء المستفتى عنهم دون البلوغ، فيعدّون مسلمين بإسلام أمهم
стр. 113
(سواء كانوا شرعيين أو غير شرعيين) ما داموا منسوبين إليها شرعاً، أما إذا كانوا بالغين، فإنهم يخيرون في ذلك. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٠ / ٦٨٨٤]
هل يفرّ بأولاده خوفاً من تنصير أمّهم لهم
٥١ - عرض على اللجنة السؤال الآتي الوارد من رابطة الشباب المسلم في أمريكا، والمتعلق بالزواج ونصُّه:
في حالة طلاق المسلم لامرأته النصرانية ووجود أولاد لهما تحكم المحاكم الأمريكية في كثير من الأحيان أن يلحق الأولاد بأمهم بناء على القانون المطبق هنا، فهل يجوز للزوج المسلم الهرب بأولاده إلى بلاده لينشأوا نشأة إسلامية لا نشأة كافرة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
بأنه في حالة طلاق المسلم امرأته الكتابية ولهما أولاد يخشى عليهم أن يتركوا في بيئة الكفر أن ينزلقوا إليه ويرتدوا عن دينهم فإن للأب المسلم أن يتخذ من الوسائل ما يحمي أولاده من الكفر ويباعد بينهم وبينه. والله أعلم.
[٥/ ٥١ / ١٤٠٨]
إشهار الإسلام لأجل الزواج من مسلمة
٥٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصّه:
ما حكم الشرع في إشهار إسلام شاب مسيحي فقط لكي يتزوج من
стр. 114
مسلمة دون اقتناعه بالإسلام أو مع وجود نية مستقبلاً بعدم القيام بالشعائر الإسلامية من صلاة وصوم وزكاة وحج.
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا الشاب غير مسلم يقيناً إذا كان قد أعلن عدم اقتناعه بالإسلام أو بأي ركن من أركانه كالصلاة والصيام، ويكون زواجه من مسلمة باطلاً. والله أعلم.
[٥/ ٤٦ / ١٤٠٣]
إشهار الإسلام لأجل تطليق زوجته النصرانية
٥٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من المحامي السيد / لبيد، ونصُّه:
كثر في الآونة الأخيرة أن يعرض أمام القضاء دعاوى طلاق من السيدات المسيحيات ضد أزواجهن من الديانة المسيحية، وحتى يتحلل هؤلاء من أحكام دينهم، يقوم الأزواج بالدخول بالإسلام بغرض الطلاق السريع حسب أحكام الشريعة الإسلامية.
ولما كان هذا الإسلام لا يقوم على قصد حقيقي من اعتناق دين الإسلام، وإنما كان بقصد التحلل من الأحكام غير الميسرة للأحوال الشخصية، وخاصة الطلاق في الدين المسيحي، فإن المطلوب إفادتنا برأيكم الشرعي حول:
١ - الأسس التي يمكن الاستناد إليها لإثبات عدم صدق إسلام هؤلاء.
٢ - مدى جواز الاستناد إلى الطب الشرعي وبحث أحكام الختان كبيِّنة على عدم الإسلام، فهل يعد عدم الختان دلالة على عدم الإسلام؟
стр. 115
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - إذا تقدم أحد البالغين العاقلين من غير المسلمين إلينا يود إعلان إسلامه أو إشهاره، وجب علينا فوراً تلقينه الشهادتين، وتعليمه أحكام الإسلام، دون سؤاله عن سبب إسلامه، أو أهدافه من ذلك، فإذا أعلن إسلامه بالنطق بالشهادتين مختاراً عدّ مسلماً، وأمضي عليه كافة أحكام الإسلام، لما روي عن أسامة بن زيد قال: «بعثنا رسول الله ﷺ في سَريَّة فصبّحنا الحُرَقَات من جُهَينة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله، فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : أقال لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله؛ إنما قالها خوفاً من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟ فما زال يكرّرها عَليَّ حتى تمنّيت أني أسلمت يومئذ» رواه مسلم، فإذا أنكر أمراً علم من الدين بالضرورة (أي ثبت بالإجماع)
- قولاً أو عملاً - عُدَّ مرتداً بذلك، وأُمضيَ عليه أحكام المرتد رجلاً كان أو امرأة.
٢ - الختان للرجل وعدمه ليس دليلاً على إسلامه أو كفره، بل هو قرينة غير قاطعة على ذلك، فلا تكفي للاستدلال بها على إسلامه أو عدمه، لأن الختان للرجال سنة عند أكثر الفقهاء، وواجب عند بعضهم، وعلى كلا القولين لا يتوقف عليه قبول إسلامه، ولا يحكم بكفر من لم يختتن أصلاً. والله أعلم.
[٢٠/ ٣٥ / ٦٢٥٢]
стр. 116
منهاج الدعوة إلى الإسلام
٥٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أبي عادل، ونصُّه:
يرجى من لجنة الفتوى الرد الشافي على ما ورد من أسئلة في إحدى الصحف، ولكم الشكر الجزيل.
﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ .. هل هي خطاب للمسلمين أم لغيرهم؟
وهل يجوز لرجل الدين السكوت عن كلمة الحق وقولها بحجة مراعاة منصب، أو موالاة، مسؤول أو الخشية من فقدان مصلحة؟ وما عقابه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
قال الله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥]، هي أمر من الله تعالى للنبي ﷺ بدعوة العصاة من المسلمين بالحسنى والتلطف واللين دون مخاشنة وتعنيف. كما أنها تشمل دعوة من يرجى إيمانه من الكفار.
وهكذا ينبغي أن يكون منهج الدعاة إلى يوم القيامة، والله أعلم.
ليس في الإسلام رجال دين، ولكن علماء بأحكام الدين، وواجب العالم أن ينصح ويبين الحق لكل من يطلبه بالكلمة الطيبة والدليل والبرهان، وعليه وعلى كل مسلم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروطه وآدابه التي بيَّنها الفقهاء، فإن سكتوا عن ذلك، فإن كان لسبب شرعي كأن يترتب على قولهم وإنكارهم منكر أكبر فلا شيء عليهم، وإن كان لغير سبب شرعي أثموا، والله أعلم.
[١٥/ ٢١ / ٤٥٧٠]
стр. 117
الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة
٥٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / يوسف.
ما حكم الزوجة المسيحية التي لا تتقيد بالملابس الإسلامية، وتخرج إلى الشارع مكشوفة الرأس والساقين والذراعين، مع أن زوجها مسلم؟ فهل الشرع يلزمها على أن تتقيد بالالتزامات الإسلامية مع أنها تكون مربية لأطفالها وبناتها، أو على زوجها أن يطلقها خوفاً على أبنائه من تربيتها؟ ولكم جزيل الشكر.
رأت اللجنة:
أن يدعوها بالحكمة والموعظة الحسنة إلى الإسلام، ويحاول جهده أن ينصحها بإتباع أحكام الشريعة والتزام الحجاب الشرعي ما أمكن بالحكمة والموعظة الحسنة. والله أعلم.
[٣/ ٢٠ / ٦٨١]
دعوة الخادمة إلى الإسلام
٥٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
يعمل الكثير من أفراد الجاليات غير العربية وغير المسلمة في خدمة بيوت المسلمين، فهل دعوة الخادم أو الخادمة إلى الإسلام واجبة أم مستحبة على صاحب البيت؟ وهل يجب على صاحب البيت أن يلزم الخادمة غير المسلمة بالحجاب الإسلامي؟
شاكرين لكم جهودكم الطيبة، وراجين الاستفاضة في الشرح حتى تعم الفائدة على بيوت المسلمين.
стр. 118
أجابت اللجنة بما يلي:
دعوة الخدم إلى الإسلام مستحبة على كل مسلم تتوافر فيه القدرات والإمكانات التي تمكنه من هذه الدعوة بالرفق واللين، والبعد عن المخاشنة والتعنيف، قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقال تعالى مرشداً موسى وهارون ﵉ إلى المنهج الحكيم في الدعوة: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤]، فإن استجابوا للدعوة كان ذلك من فضل الله تعالى عليهم، وإن أبوا فلا إكراه على الدين، قال تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، وقال تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، وقال تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾ [الكهف: ٢٩].
أما الحجاب فقد أمر الله تعالى به المسلمات، قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، وقال ﷺ : «إن المرأة إذا بلغت الَمحيضَ لم تَصْلُح أن يُرى منها إلّا
стр. 119
هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكَفَّيه» أخرجه أبو داود مرسلاً عن عائشة، أما غير المسلمات فلا يجب على صاحب البيت إلزام الخادمة غير المسلمة به، لأن هذا فرع من فروع الشريعة الإسلامية، وحكم من أحكامها، ولكن يستحب أن يرغِّبها فيه باللين والرفق. والله أعلم.
[٢٠/ ٣٦ / ٦٢٥٣]
إكراه الخدم على الدخول في الإسلام
٥٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير العلاقات العامة والإعلام في لجنة خيرية السيد / سعيد، ونصُّه،
في بعض الحالات يتم إجبار الخادمات على الدخول في الإسلام من قبل كفلائهن رغماً عن إرادتهن بالتهديد، فيشهرن إسلامهن في اللجنة مكرهات، مما قد يسبب ارتدادهن عن الإسلام، واللجنة تسأل:
١ - ما هو الحكم الشرعي في إكراه الكفلاء خادماتهن على الدخول في الإسلام؟
٢ - كيف تتصرف اللجنة في مثل هذه الحالات؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز إكراه الخادمة غير المسلمة على الدخول في الإسلام بغير رضاها لقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ [البقرة: من الآية ٢٥٦]، ولو أكره أحد
стр. 120
خادمته على الدخول في الإسلام بغير رضاها لم يعتد بإسلامها، وعلى ذلك لا تُعدُّ مرتدَّة لو عادت إلى دينها السابق.
وعلى لجنتكم أن تبيِّن الأمر قبل أن تعرض الإسلام على مثل هذه الخادمة وتحاول تحبيبها في الإسلام ببيان محاسنه. فإن استجابت فبها، وإلا فإن عليها أن تنصح الكفيل بالتريّث مع ترغيبها وإرشادها إلى محاسن الإسلام بالكلمة والسلوك الإسلامي حتى تقتنع بالإسلام وترغب به طواعية من غير ضغط ولا إحراج. فإذا أبى الكفيل إلا الإكراه، فلا حرج على اللجنة في عدم تلقينها الإسلام وإشهار إسلامها. والله أعلم.
[١١/ ٢١ / ٣١٨٠]
تأخير الدخول في الإسلام لمن يرغب فيه
٥٨ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سامي، ونصُّه:
أقدم إليكم استفتائي هذا لعرضه على اللجنة المختصة لإفادتي من الناحية الشرعية بحكم تأخير تلقين الراغب في دخول الإسلام الشهادتين حتى يشرح له الموظف -بعد توجيه الأسئلة إلى الراغب- معنى الشهادتين، وما سيترتب على إسلامه من ناحية علاقته الزوجية وتبعية أولاده، ثم يذهب به إلى أحد المشايخ ليلقّنه الإسلام.
أليس الأسلم أن يلقَّن الشهادتين طالما جاء راغباً بذلك، ولم يعرض أي سؤال على الإدارة المختصة بإشهار الإسلام، ثم تستوفى الإجراءات الإدارية ويشرح له تعاليم الإسلام؟ وما استفتائي هذا إلا لصالح الجميع والإسلام.
стр. 121
أجابت الهيئة بما يلي:
لا يجوز تأخير تلقين الشهادتين لمن يريد الإسلام، ولكن يجوز للملقِّن إفهامه معنى الشهادتين، وبعض ما يترتب على إسلامه من أحكام إجمالاً قبل النطق بالشهادتين، في بعض الحالات التي يراها الملقِّن، ولا يسأله عن سبب إسلامه. والله أعلم.
[٢٢/ ١٩ / ٦٨٨٣]
تغيير اسم غير إسلامي
٥٩ - حضر إلى اللجنة المدعو / ياتيني، تايلندي الجنسية -
وأفاد اللجنة أنه مسلم أصلاً إلاَّ أن اسمه غير إسلامي، ويود تغيير اسمه إلى اسم إسلامي.
وقد قامت اللجنة باختباره فقرأ فاتحة الكتاب والتشهد قراءة جيدة جداً، وتبين أن معرفته بفرائض الإسلام معرفة جيدة جداً.
وعليه فإن اللجنة مطمئنة إلى أنه مسلم حقاً.
أما الاسم فلا يترتب عليه شيء، وأن تغييره ليس من اختصاصات اللجنة. والله أعلم.
[١/ ١٤٧ / ٧]
دور وزارة الأوقاف في تطبيق الشريعة
٦٠ - عرض على اللجنة سؤال إحدى الجرائد اليومية وهو:
فيما لو طُبّقت الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع في الكويت هل ستكون وزارة الأوقاف لها الدور القيادي؟
стр. 122
أجابت اللجنة بما يلي:
إن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية من وظيفتها الدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وإذا طلب منها إبداء الرأي في أمر من الأمور من الناحية الإسلامية فلن تبخل به، وسيكون علماؤها مجنّدين في هذا السبيل. والله أعلم.
[١/ ١٤٥ / ٤]
ربط السياسة بالدين
٦١ - عرض على اللجنة السؤال التالي:
نشرت إحدى المجلات على لسان بعض الأهالي أن أحد أئمة المساجد صدر عنه ما يأتي في دروسه وخطبه:
- أن الإسلام دين سلام، لا يلجأ إلى القوة إلاَّ في حالات الدفاع عن النفس؟
- أنه لا يجوز ربط الأمور السياسية بالدين؟
المرجو التكرم بموافاتنا بوجهة النظر الشرعية في هذه الأمور.
وبعد عرض الموضوع على اللجنة أجابت بما يلي:
الأصل نشر الدعوة بالتي هي أحسن، فكلُّ من وقف في سبيل نشرها ولا يمكن دفعه إلاَّ بقتاله جاز قتاله.
كما أنه لا بد من تحديد معنى السياسة، فإن كان يراد بالسياسة تنظيم حياة الأمة داخلياً وخارجياً فهذا من صميم الدين، وإن أريد بها غير ذلك فعلى السائل
стр. 123
أن يبيّن المراد حتى يتبين إن كان هذا موافقاً للدين أم لا. والله أعلم.
[١/ ١٤٧ / ٨]
الردة الموجبة للحد
٦٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم وهو كما يلي:
تحية طيبة وبعد.
يرجى التفضل بالإفادة عن الفتوى حول الشخص المرتد، وأحكام الردة.
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - الردَّة الموجبة للحدِّ هي: رجوع المسلم المكلف عن دينه - رجلاً كان أو امرأة - بقول أو فعل يدل صراحة على الرضا بالكفر، أو الاستهزاء بالدين من غير تأول، أو إنكار أمر معلوم من الدين بالضرورة.
هذا بالنسبة للمولود على الإسلام، أما من أسلم حديثاً فلا تطبق عليه أحكام الردَّة إلاّ إذا تقرر إسلامه بأن صلى أو صام أو زكى أو حج أو طالت مدته في الإسلام.
٢ - حد الردَّة هو القتل، سواء أكان المرتد رجلا أو امرأة.
٣ - تثبت الردَّة بالإقرار مرة واحدة في مجلس القضاء، أو بشهادة رجلين شهادة مفصَّلة.
٤ - لا يقتل مرتد حتى يستتاب وتكشف شبهته، ويمهل مدة يقتنع معها القاضي بأنه مصمّم على ردته.
стр. 124
٥ - لا تقبل توبة المرتد إلا بنطقه بالشهادتين، وإقراره بما أنكره، ورجوعه صراحة عما كان سبباً في ردَّته، وأن يكون رجوعه بالطريقة التي ارتد بها من حيث العلنية أو النشر.
٦ - يترتب على الردَّة ما يأتي:
أ - إذا ارتد أحد الزوجين فُرِّق بينهما، فإن تاب في العِدِّة وإلاّ فسخ النكاح.
ب- تصرفاته المالية موقوفة، فإن عاد إلى الإسلام نفذت وإلا بطلت.
ج - أمواله المكتسبة قبل الردَّة وأثناءها تورث عنه إن مات أو لَحِق بدار الحرب. والله أعلم.
[٣/ ١٧ / ٦٧٧]
سبُّ الذات الإلهيّة والدين الإسلامي
٦٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم بواسطة مجموعة من / الطلاب من إحدى المدارس الثانوية في الكويت ونصّه:
«نحن طلاب إحدى مدارس الكويت الثانوية -بنين- نرجو من سيادتكم إفادتنا بفتوى شرعية حول قضية شتم الذات الإلهيَّة والدين الإسلامي، وما هي العواقب التي تحل بالجاني في الدنيا والآخرة؟ وما هي الأساليب المقترحة عند حدوث أو تكرار مثل هذه القضية من الطلاب في المدرسة؟ وماذا على إدارة المدرسة أن تتخذ من إجراءات تربوية تجاه هؤلاء الطلاب؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن سَبَّ الذات الإلهية والدين الإسلامي إذا صدر من بالغ عاقل كان كافراً
стр. 125
وردّة عن الإسلام، ويستحق فاعله العقوبة البليغة، وعلى ولي الأمر استتابة من صدر منه ذلك.
وإذا صدر من صبي غير بالغ فإنه يستحق التأديب وعلى إدارة المدرسة أن تتخذ مواقف حازمة ممن يصدر منهم ذلك بالعقوبات الزاجرة المناسبة التي تملكها إدارة المدرسة مع التوعية اللازمة. والله أعلم.
[٦/ ٣٩ / ١٧٢٥]
التفريق بين المرتد وزوجته
٦٤ - حضرت إلى اللجنة المدعوة / شيخة، وأفادت بالآتي:
إن زوجها طلقها مرتين وراجعها فيهما، وقد حذرته من الإقدام على طلاق ثالث فاستهان بأمر الطلاق، وهو يشرب الخمر مع أصحابه في المنزل، ويكلفها خدمتهم، كما أنه يسبُّ الدين وينكر وجود الله، وقد أثّر على الابن الكبير الذي كان متديّناً فتغيّر وأصبح حاله حال أبيه، وليس لها من أهلها من يساعدها لتصحيح حال زوجها.
وتسأل هل يجوز لها البقاء معه رغم ما صدر منه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن كان ما تقوله صحيحاً من سبه دين الإسلام وإنكاره وجود الله سبحانه، وتعالى ذكره، وتقدَّس اسمه، فقد بطل النكاح بينهما من حين نطقه بكلمة الكفر وحرمت عليه، ولا يحل لها أن تمكّنه من أن يعاشرها معاشرة الأزواج، وعليها أن تحتجب منه، فإن عاشرها معاشرة الأزواج حينئذ فذلك زنا محرم،
стр. 126
لكن إن أحدث توبة ورجع إلى الإسلام رجوعاً ظاهراً، فإن كان رجوعه إلى الإسلام قبل انقضاء عدتها عادت إليه بالنكاح الأول، وإن كان رجوعه إلى الإسلام بعد انقضاء عدتها لم تحل له إلاَّ بعقد جديد ومهر جديد برضاها.
وعدتها المشار إليها ثلاث حيضات كوامل منذ أول ما نطق بالكفر، وعلى كل فلا يحل لها الرجوع إليه إن كان استوفى ثلاث تطليقات منذ تزوجها.
ثم إن الله تعالى يقول: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (٥٦) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٥٧) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر: ٥٤ - ٦١]. والله أعلم.
[١/ ١٤٨ / ٩]
إنكار ما نص عليه القرآن
٦٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير معهد الشريعة الإسلامية في رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا، وهو كما يلي:
السؤال (١): ما مقام من ادعى الإسلام وينطق بقبول الأركان الخمس في الإسلام ولكن:
стр. 127
- يؤمن أن النبي عيسى ولد من أب وأم كسائر البشر.
- اتَّخذ كمجدِّد من ادّعى النبوة بعد نبينا محمد ﷺ .
- أن النبي عيسى صُلِب ولكن غمِّي عليه، ثم انصرف إلى مكان في الشرق الأدنى.
أجابت اللجنة بما يلي:
- من ادعى الإسلام ثم اعتقد أن سيدنا عيسى ﵊ ولد من أب وأم كسائر البشر، فإنه يعتبر كافراً مرتداً لإنكاره ما نص عليه القرآن من ولادة عيسى من غير أب، مثل قوله تعالى حكاية عن السيدة مريم: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾ [مريم: ٢٠ - ٢١].
- كل من يدعي النبوة أو الرسالة بعد نبي الله محمد ﷺ فإنه كاذب مرتد ولا يجوز اعتباره مجدداً، ومن اعتبره مجدداً وهو يعلم بادعائه النبوة يكون مؤيداً له فيكون مرتداً مثله، أما إذا كان يثبت له صفة التجديد وينكر أنه ادعى النبوة أو الرسالة ولا يثبت له شيئاً من أحكام النبوة أو الرسالة (كما سبق) فإنه لا يكون بذلك كافراً.
- من ادعى أن عيسى ﵇ صُلِب، فإنه يكون كافراً لإنكاره ما ثبت في القرآن الكريم من نفي قتله وصلبه ومن إثبات رفعه إلى السماء، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٨]. والله أعلم.
стр. 128
السؤال (٢): ما مقام من ادعى أنه مسلم، ثم ينطق أو يؤمن بما يخالف، أو أنكر نصاً قرآنيا: مبدأً كان أو إخباراً؟
أجابت اللجنة بما يلي:
كل من ادعى أنه مسلم ثم أنكر نصاً قرآنياً سواء أكان يثبت عقيدة أو تشريعاً أو خبراً، فإنه يكون مرتداً.
أما من اعتقد ما يخالف نصاً قرآنياً قطعي الدلالة (غير قابل للتأويل) كالنصوص التي تقدمت في هذه الأجوبة، فإنه يكون مرتداً ويستتاب، وتزال شبهته إن كانت لديه شبهة، وإلاَّ يحكم عليه بحكم الكفار.
أما إن كان النص ظني الدلالة مما تختلف فيه الأفهام والاجتهادات فلا يحكم بكفر المخالف فيه. والله أعلم.
السؤال (٣): فمَنْ ادعى ما ذكر أعلاه، هل يصح ويحق لعلماء الشريعة أن يحكموا عليه شرعاً (بالكفر)؟
أجابت اللجنة بما يلي:
من فعل ما سبق ذكره، فإن لعلماء الشريعة (إن لم يوجد قضاء شرعي) أن يحكموا عليه بما تقدم بيانه في جواب السؤال. والله أعلم.
[١/ ١٤٩ / ١٠]
إنكار ما أنكره الإسلام
٦٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / طلق، وهو الآتي:
إنني عضو مجلس إدارة في إحدى الجمعيات، وكما تعلمون أن القرارات
стр. 129
التي تتخذ تكون بأغلبية الأعضاء، ويحدث أحياناً اختلاف في وجهات النظر حول اتخاذ قرار معين قد يخالف رأي الدين الحنيف، فيتم التصويت عليه، والأغلبية هي التي تقرر اتخاذ القرار أو رفضه، ومن الأمثلة على ذلك وضع أموال الجمعية في البنوك الربوية.
فنرجو إفادتنا عن رأي الدين السمح في حالة اتخاذ قرار مخالف لرأي الدين، فهل عليّ أن أستقيل من العضوية أم لا إثم عليّ طالما أنني غير موافق على القرار؟ وهل يأثم أعضاء المجلس جميعاً أم الموافقون فقط؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان العضو في مجلس ما قد أنكر ما يخالف الشرع وأثبت تحفظه في المحضر فلا حرج عليه شرعاً من البقاء في العضوية، بل بقاؤه واجب لكي يتمكن من إظهار حكم الشرع، ولعل موقفه هذا يؤثر على غيره من الأعضاء، وعليه استعمال الحكمة في بيان الحق، وإذا كان القرار المتخذ بالأكثرية فيه مخالفة شرعية فالإثم على من وافق عليه دون من عارض القرار، وله أجر على إنكار المنكر. والله أعلم.
[٣/ ١٨ / ٦٧٨]
الإكراه على الردَّة
٦٧ - حضرت إلى اللجنة السيدة / فاطمة، وقدمت الاستفتاء الآتي:
أنا الموقعة أدناه المسماة / فاطمة قد أسلمت بفضل الله وكرمه وكنت نصرانية، وأنا أشتغل خادمة في البيت ولا أزال، والجدير بالذكر أني كنت أدفع معاشي أمانة عند شقيقي المدعو / أيس - منذ ما يقارب ثماني سنوات، وهو نصراني.
وأنا لما أسلمت احتجت إلى فلوس، فرفض أخي أن يدفع إليّ أمانتي إلا أن
стр. 130
أرجع إلى النصرانية أو يقول: أدفع في الهند، ولا يريد بهذا إلا الضغط عليّ حتى أرتد، وأعوذ بالله من ذلك.
وفي هذه الحالة أرجو أن تفيدوني برأي الشريعة الإسلامية هل أنا أستحق أن أطالب شقيقي النصراني الذي يتلقى معاشاً مرتفعاً أن يدفع إليّ أمانتي، وكذلك أناشدكم الله أن تساعدوني في هذا الأمر حتى أحصل على أمانتي وأستغلها فيما أحتاج إليه من بناء السكن وما إلى ذلك، وللعلم أن زوجي أيضاً من المسلمين الجدد.
أجابت اللجنة بما يلي:
بأنه يجوز لها شرعاً إذا صح أن لها دَيْناً عنده أن تطالبه به وعليه أن يؤديه إليها، وإذا ثبت أنه يريد بمنعه إعطاءها حقها أن يكرهها على الردّة والعودة إلى الدين المسيحي فإنه يعاقب قانوناً، ويمكنها اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بذلك، وهي مصممة على بقائها على الدين الإسلامي وتعتز بذلك. والله أعلم.
[٣/ ١٩ / ٦٨٠]
الطعن في الإسلام
٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصّه الآتي:
لقد قام أحد الكتاب في الآونة الأخيرة بنشر أربع مقالات في إحدى الصحف الكويتية، وقد أثارت هذه المقالات غيرة كل مسلم على دينه، حيث تعرض فيها للدين الإسلامي بالتجريح الصريح مما جعل الناس يصفونه بالكفر والزندقة.
وحيث إنكم الجهة الرسمية للفتوى، والمصدر الذي ينبغي أن يوضح
стр. 131
للمسلمين في هذا البلد حقيقة الأمور التي تتعلق بالشرع، فإنني أرجو أن تكون الإجابة واضحة وصريحة فيما يتعلق بهذا الموضوع حتى يكون كلام الناس بعد ذلك عن بيِّنة مستندين في ذلك إلى رأي علمائهم، فيكون هذا الرأي حجّة لهم أمام العباد في الحياة الدنيا وأمام رب العباد في الدار الآخرة.
أما السؤال فهو: ما حكم الشرع على من كتب مثل هذه المقالات، هل هو كافر، مرتد أم غير ذلك؟
اطلعت اللجنة على المقالات المنشورة في الجريدة ولا سيما العبارات التالية:
- العبارة المنشورة تحت عنوان «ظاهرة الديدات (١)»، ونصّها: «نجد داعية كالسيد أحمد ديدات يسعى إلى محاورة البابا ويتوهم أنه بالإمكان إثبات أن الإسلام أفضل من المسيحية أو أصح» والعبارة التي نصّها «فلو كان الدين يقوم على قاعدة منطقية لما كان هناك اختلاف في الأديان عند البشر أو تعدد في مذاهبهم».
- والعبارة المنشورة تحت عنوان «ظاهرة الديدات (٢)»، ونصّها: «إن السرّ إذن لا يكمن في أن المسلمين يجمعهم الإسلام، ولا في أن العرب تجمعهم لغة واحدة وتاريخ ومصير وأهداف مشتركة، وإنما السر يكمن في أنهم ينتمون إلى دينين سماويين على الأقل، وأنهم يتوزعون على طوائف مختلفة ضمن كل دين على حدة ... إلخ».
- والعبارة المنشورة تحت عنوان «هو ومن بعده الطوفان» ونصّها «ويجب أن نلحظ هنا بأن ديننا الإسلامي الحنيف شيء وأنماط التفكير المتطرفة شيء آخر تماماً .... إلخ».
стр. 132
أجابت اللجنة بما يلي:
إنّ هذه المقالات فيها طعن في المبدأ المسلّم به شرعاً وهو أن الإسلام نسخ ما قبله من الأديان، وختمت به الشرائع، وأنه هو الدين الحقّ الوحيد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]. وما في هذه المقالات من خلاف هذا المبدأ هو من قبيل الزندقة، وهو الكفر المغطّى بعبارات يأمن بها الزنديق على نفسه، وهو أشد من الكفر الصريح، ويجب الأخذ على يد هؤلاء ومن ينشر كلامهم زجراً لهم عن الاجتراء على شرع الله، ولا عذر لهم بالتشبث بمبدأ حرية الرأي؛ فإنها لا تبيح ما كان حراماً من الطعن في دين الله. والله أعلم.
[٦/ ٣٧ / ١٧٢٤]
تعليم الطلاب ما فيه طعن بالإسلام
٦٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
قامت إحدى المدارس الأجنبية بتدريب طلبتها على الغناء والرقص بمصاحبة كلمات تحكي قصة النبي يونس، ويتضمن هذا النشيد مقاطع منسوبة إلى الله تعالى وفي هذا ما يلي:
١ - افتراء على الله تعالى بكلمات لم يقلها.
٢ - تقليل من قدرته تعالى حيث تدّعى كلمات الأغنية أن الله ظل ينظر حوله بحثاً عن شخص غير مشترك في الرقص مع الآخرين، فوجد سيدنا يونس، فقال الله إنه هذا الرجل هو المناسب، وأنني متأكد من ذلك.
стр. 133
٣ - جاء في المقطع الثاني من الأغنية أن الرب يخاطب يونس بقوله: اسمع يا يونس هذه الخطة التي أعددتها في ذهني.
وهذه المعاني وأمثالها تنفي عن الله صفاته وقدراته وتقربه إلى صفات البشر من احتياجه للتفكير والتدبير وإعداد الخطط.
والمقطع السادس من الأغنية يحمل أفكاراً تبشيرية بفكرة الخلاص، ودعوة إلى الرقص والغناء تمجيداً للرب.
المطلوب معرفة هل هذا النشيد يتعارض مع أحكام الدين الإسلامي.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا صحّ ما ورد في الاستفتاء فإن هذا أمر محرم قطعاً؛ لأن فيه افتراء على الله وعلى رسول من رسله الكرام. وفيه تشجيع على نشر الأفكار التنصيرية مما يجب منعه في مدارسنا ومجتمعاتنا، ولجنة الفتوى تتوجه إلى السيد / وزير التربية -وقد حُمّل أمانة الإشراف على هذه المدارس- أن يمنع مثل هذه الأباطيل والمفتريات، ومساءلة من يعمل على نشر هذه الأمور التي تخالف ما عليه الأمة الإسلامية، كما تخالف الآداب العامة والنظام العام في البلد، وإن التغاضي عن مثل هذه الأمور يوقع الأطفال الصغار في شَرَك الذين يعملون على إفساد عقيدة هذه الأمة وعلى نشر الانحراف في النشء. والله أعلم.
[٥/ ٤٦ / ١٤٠٤]
بناء نوافذ بيت على هيئة الصليب
٧٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
لاحظت في الآونة الأخيرة أن كثيراً من البيوت قد وضعت نوافذ على هيئة
стр. 134
الصليب وبشكل واضح .. وأكثر هؤلاء وضعوها عن حسن نية (توجد صور مرفقة بنماذج من البيوت اشتملت نوافذها على صورة صليب)، السؤال: هل هذه النوافذ تعتبر صليباً؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز للمسلم أن يبقي في بيته ما اتُخذ صليباً، بل يجب عليه إزالته، أما ما كان على هيئة الصليب ولم يقصد اتخاذه صليباً فالأولى تغيير هيئته تنزهاً عن مشابهة الصليب؛ لحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ : «لم يكن يترك في بيته شيئاً فيه تصاليب إلّا نقضه»؛ أي قطع موضع التصليب فيه. رواه البخاري. والله أعلم.
[٧/ ٣٦ / ٢٠٠٠]
الاستهزاء بأحكام الإسلام
٧١ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد اللطيف، ونصُّه:
ما حكم الشرع فيمن يستهزئ أو يعارض الأحكام الشرعية الموثقة؟ وما هو حكم الشرع فيمن يسخر بسفر المرأة مع محرم؟
أجابت الهيئة بما يلي:
اعتبر الفقهاء أن الاستهزاء والاستخفاف بأحكام الشريعة من موجبات الردة لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾
стр. 135
[التوبة: ٦٥ - ٦٦]، وتستوي في ذلك الأقوال والأفعال، ونص بعض الفقهاء على أنه لا يكتفى من المستهزئ بمجرد التوبة، بل لا بد من تأديبه وتعزيره لزجره عن ذلك.
فإن كان المستهزئ بسفر المرأة بصحبة مَحْرم عالماً بأنه حكم شرعي ثابت عن الرسول ﷺ ؛ كان مرتداً ووجبت استتابته. والله اعلم.
[٩/ ٢٧ / ٢٥٥٢]
الاستخفاف بأحكام الدين
٧٢ - عرض على الهيئة طلب الدراسة المقدَّم من الأمين العام لمجلس الوزراء، ونصُّه:
نرفق لكم طيَّه نسخة من الاقتراح لمشروع بقانون في شأن احترام حرمة الأديان المقدَّم من السادة أعضاء مجلس الأمة، برجاء التكرم بدراسته، وموافاتنا برأي وزارتكم، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء.
- ثم اطلعت الهيئة على مواد الاقتراح بقانون في شأن احترام حرمة الأديان، وشعائر الدين الإسلامي، المكون من خمس مواد هي:
«مادة أولى»
مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والطرد من الخدمة، مهما كانت رتبته العسكرية، كل من بدر منه بالقول أو بالفعل ما يتضمن سخرية أو تحقيراً أو تصغيراً للدين الإسلامي، سواء كان ذلك بالطعن في عقائده أو شعائره أو في طقوسه أو في تعاليمه، أو الازدراء بها أو تحريفها، أو بمنع المظاهر المتعلقة بها.
стр. 136
«مادة ثانية»
يسمح لكل عامل في قوات الجيش والشرطة والحرس الوطني ومن على شاكلتهم بإطلاق اللحية مع مراعاة العناية بها.
«مادة ثالثة»
يلقن كل من المذكورين في المادة السابقة وكل من يشارك في الحروب دروساً في صلاة الخوف نظرياً وعملياً.
أجابت هيئة الفتوى بما يلي:
بالنسبة للمادة الأولى: ترى الهيئة استبدال المادتين التاليتين بالمادة الأولى من القانون.
الفقرة الأولى:
يعتبر مرتداً عن الإسلام كل من أشرك بالله، أو نفى صفة ثابتة من صفاته، أو أثبت لله ولداً أو زوجة، أو سب الله تعالى، أو سب أياً من الرسل والأنبياء، أو امتهن المصحف قصداً، أو أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، أو استباح محرماً مجمعاً على تحريمه، أو استهزأ بحكم من أحكام الدين، أو شعيرة من شعائره قصداً. ويقام عليه حد الردة بعد الاستتابة وكشف الشبهة.
الفقرة الثانية:
من بدر منه بالقول أو بالفعل ما يحتمل احتمالاً ظاهراً أنه سخرية أو تحقير أو تصغير للدين الإسلامي، أو الطعن فيه، أو النيل من شعائره، أو التعريض بها، عوقب تعزيزاً بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات، والطرد من الخدمة إن كان موظفاً أو بإحداهما.
стр. 137
وبالنسبة للمادة الثانية: فقد أقرتها الهيئة. ورأت أن يستبدل بكلمة (إطلاق) كلمة (إعفاء) موافقة لنص الحديث النبوي.
وبالنسبة للمادة الثالثة: فقد أقرتها الهيئة، ورأت أن يستبدل بكلمة (يلقَّن كل من المذكورين ... ) كلمة (يلقى على كل من المذكورين ... ) ... والله أعلم.
[١٠/ ٢٣ / ٢٧٩٧]
إنكار تحريم الخمر
٧٣ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يعقوب، ونصُّه:
الرجاء التكرم بإفادتي عن الحكم الشرعي في شخص مسلم يدعي إباحة الخمر، ويقول: إنها أمر عادي وحرية شخصية.
أجابت الهيئة بما يلي:
ثبتت حرمة الخمر بالدليل القطعي من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ وإجماع الأمة، أمّا الكتاب فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
وتحريم الخمر كان بتدريجٍ، فإنهم كانوا مولعين بشربها، وأوّل ما نزل صريحاً في التّنفير منها قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فلمّا نزلت هذه الآية تركها بعض الناس وقالوا: لا حاجة لنا فيما فيه إثم كبير، ولم يتركها بعضهم وقالوا: نأخذ منفعتها ونترك إثمها، فنزلت هذه الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فتركها
стр. 138
بعض النّاس وقالوا: لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصّلاة، وشربها بعضهم في غير أوقات الصّلاة حتّى نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، فصارت حراماً عليهم، حتّى صار يقول بعضهم: ما حرّم الله شيئاً أشدّ من الخمر.
وقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ من أبلغ ما ينهى به، كأنّه قيل: قد تلي عليكم ما فيهما من أنواع الصّوارف والموانع، فهل أنتم مع هذه الصّوارف منتهون، أم أنتم على ما كنتم عليه، كأن لم توعظوا ولم تزجروا.
وأما السنة فقد وردت أحاديث كثيرة في تحريم الخمر قليلها وكثيرها، منها ما ورد عن عائشة ﵂ أنه ﷺ قال: «كلّ شراب أسكر فهو حرامٌ» متفق عليه، وعليه: فمن ادعى إباحة الخمر فقد أنكر أمراً علمت حرمته من الدين بالضرورة، فيرفع أمره إلى القضاء للنظر في ردته. والله أعلم.
[١٨/ ٤٩ / ٥٥٢٦]
هل المخنث كافر ؟
٧٤ - حضر أمام اللجنة السيد / رياض، وقدم الاستفتاء التالي:
نرجو من اللجنة الموقرة القائمة على الفتوى في أمور ديننا الحنيف أن تبين حكم الشرع في: ما هو الرأي الشرعي الإسلامي فيمن يسمون بالجنس الثالث، وهم أشخاص سوَّاهم الله على صورة الرجال، فأبوا إلا أن يتمثلوا بالنساء في ملبسهم ومسلكهم وفي التخلص من شعر أجسامهم، ويزيدون على ذلك أنهم يسعون إلى أن يأتيهم الرجال كما كان يفعل قوم لوط، وهل هؤلاء يعتبرون من المسلمين.
стр. 139
وإنا لنرجو أن تصلنا فتواكم حتى تنير طريقنا وتهدي إلى الصراط المستقيم وإنا لعلى ثقة من أنكم ستستجيبون بإذن الله إلى رجائنا بأن يمكننا من الوقوف على فتواكم في هذين الأمرين للأهمية.
وقدم السائل للجنة فكرة عن واقع الجنس الثالث في الكويت وفي العالم، وأثره السلبي على المجتمع، وذلك من خلال طبيعة عمله واطلاعه على ملفات القضايا المتعلقة بهذا الموضوع.
وبعد المناقشة، أجابت اللجنة بما يلي:
- لقد أكدت الشريعة الإسلامية على تحريم تشبه الرجال بالنساء وتحريم التخنث.
فعن ابن عباس ﵄ أنه قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمشتبِّهات من النساء بالرجال». رواه البخاري.
ويكون التشبه باللباس والحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات. والتخنث بالاختيار معصية وعادة قبيحة وفاعلها آثم فاسق. ولا حد في التخنث ولا كفارة، وعقوبته تعزيرية تناسب حالة المجرم وشدة الجرم، وقد ورد أن النبي ﷺ : عزر المخنثين بالنفي فأمر بإخراجهم من المدينة وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» رواه البخاري. وكذلك فعل الصحابة بعده، ويحمل النفي الوارد في الحديث على السجن.
أما إن صدر منه مع تخنثه تمكين الغير من فعل الفاحشة به، فقد اختلف في عقوبته، فذهب كثير من الفقهاء إلى أنه تطبق عليه عقوبة الزنا، وذهب أبو
стр. 140
حنيفة إلى أن عقوبته تعزيرية قد تصل إلى القتل أو الإحراق أو الرمي من شاهق جبل مع التنكيس، لأن المنقول عن الصحابة اختلافهم في هذه العقوبة، والمخنث مسلم يستحق العقوبة السابقة لهذا الوصف، إلا إذا اعتقد حل التخنث واللواط فإنه يكفر ويستتاب وإلا قتل كفراً، وعقوبة اللواط تشمل الفاعل والمفعول به، ولا يعتبر الإكراه عذراً شرعياً مبيحاً للإتيان به. ويسند تقدير العقوبة وتنفيذها إلى الحاكم ولا يجوز لغيره تنفيذ العقوبة؛ لكي لا يكون تجاوزاً على حق الحاكم، وإلا عمت الفوضى. والله أعلم.
[٨/ ٢٥ / ٢٢٥٨]
لبس المسلم الصليب على صدره
٧٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حسان، ونصُّه:
أرى كثيراً من الرجال أو الشباب المراهقين يلبسون سواراً من فضة أو حديد أو أي معدن آخر.
ومنهم من يطوق عنقه بسلسة عَلَّق فيها مصحفاً أو صليباً أو حرفاً إنجليزياً يرمز إلى محبوبته مثلاً.
ومنهم من يقدح أذنه ويلبس القرط، وهم مسلمون، وأبناء مسلمين؛ فهل يجوز شرعاً للمسلم أن يلبس شيئاً من ذلك على نحو ما ذكرت؟
أفيدونا جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز للرجل أن يتزين بزينة المرأة، ولا للمرأة أن تتزين بزينة الرجل،
стр. 141
للحديث الشريف: «لعن الله المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال» رواه البخاري وغيره.
كما لا يجوز للمسلم ولا للمسلمة التزين بما فيه تشبه بغير المسلمين، بما يكون خاصاً بهم وشعاراً لهم، للحديث الشريف: «من تشبَّه بقوم فهو منهم» رواه أحمد والطبراني.
وعليه فلا يجوز للرجل لبس الأساور من الفضة أو الذهب أو أي معدن آخر، ولا تعليق مصحف من الذهب في صدره، ولا لبس القرطين في أذنيه؛ لما فيه من التشبه بالنساء، ولا يجوز له وضع الصليب على صدره وهو حرام؛ لما فيه من التشبه بغير المسلمين، والله أعلم.
[١٢/ ٣٥ / ٣٥٦٦]
هل يكفر من ترك الصلاة ؟
٧٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محسن، ونصُّه:
رجل عامي قليل الفهم والمعرفة نشأ في بيئة جاهلة بأمور الدين، أي أنها غير متمسكة حقيقة بأمور دينها، وما يعرف عن هذا الرجل أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، وكان كغيره ممن يعيش معهم لا يعلمون مدى أهمية الصلاة ووجوب أدائها والمحافظة عليها، فيتركون الصلاة تهاوناً وكسلاً لا جحوداً وإنكاراً، وهذا الرجل قد شهد بحقه
стр. 142
بعض الناس بأنه صلى وصام، لكن لا يُعلم استدامته للصلاة فيما هو ظاهر من حاله، وشهد بعضهم بأنه تبرع لبناء المسجد الذي أنشئ في قريته بمبلغ لا يقل عن أقرانه بل أكثر، هذا ما نعلمه عنه من الناحية الدينية، وحصل أن مرض هذا الرجل مرضاً عضالاً استمر خمسة أشهر، ثم توفي بعد ذلك، وقد تم تغسيله وتكفينه، ولكن لم يُصلّ عليه، ودفن بعيداً عن مقابر المسلمين بناء على رأي إمام مسجد قريته القائل بتكفير هذا الرجل، وأخرجه من الملة الإسلامية، ورفضوا قبول تعزية المعزين، والذي جعلهم يتصرفون كذلك هو استغلالهم ضعف ذلك الرجل المتوفى وانحطاط منزلته الاجتماعية، علماً أن غيره من تاركي الصلاة والمتهاونين فيها من أهل تلك القرية لم يُعمل بهم بعد موتهم مثل ما عمل بهذا الرجل، والذي نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي فيما يلي:
١ - التصرف الذي قام به أهل القرية تجاه هذا المتوفى.
٢ - إن لم يكن تصرفهم صحيحاً؛ فما حكم الصلاة عليه الآن؟ وما حكم إبعاده عن مقبرة المسلمين؟ وهل يجوز نبشه ودفنه معهم أم لا؟
٣ - إن كان هناك وزرٌ بسبب التصرف المذكور فعلى مَن يقع؟
أفتونا مأجورين.
ملاحظة: نحيطكم علماً أن مسألتنا هذه لا يترتب عليها أي خصومة أو منازعة في أهل القرية، وإنما يريدون بيان الحكم الشرعي فيها لاتباعه فيما يستجد من حالات كحالة هذا الرجل المذكور.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الأمر كما ورد في نص الاستفتاء من أن المتوفى كان في حياته يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنه لا ينكر شيئاً معلوماً من الدين
стр. 143
بالضرورة، وأنه لم يترك الصلاة جحوداً أو كفراً بها؛ فإنه يعتبر مسلماً عاصياً، ولا يحكم بكفره، فيُغسَّل، ويُكفَّن، ويُصلَّى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، وإذا ثبت أنه دفن من غير أن يُصلَّى عليه؛ فإنه يصلى عليه في قبره، ولا ينبش قبره لدفنه في مقابر المسلمين لحرمة الميت، والله أعلم.
[١٢/ ٣٧ / ٣٥٦٨]
الإقامة في بلاد غير إسلامية
٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / كشيدة، ونصُّه:
هل تجوز الإقامة في بلاد غير إسلامية؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل في إقامة المسلم أن تكون في بلاده، ويجوز له أن ينتقل للإقامة في بلاد غير المسلمين إذا كان في ذلك مصلحة معتبرة له وللمسلمين، ولم يخشَ على نفسه أو أهله الفتنة. والله أعلم.
[١٨/ ٤٩ / ٥٥٢٥]
стр. 144
باب الغيبيّات والإيمانيّات
عذاب القبر
٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / عبد اللطيف، ونصُّه كالآتي:
ما حكم عذاب القبر ونعيمه في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة؟ وما حكم من أنكر عذاب القبر ونعيمه؟ وما هو موقف الحاكم (وليّ الأمر) في حكم منكر عذاب القبر ونعيمه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ثبت عذاب القبر في القرآن بطريق الإشارة في قوله تعالى في شأن فرعون وآله ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وثبت صراحة في أحاديث صحيحة وكثيرة حتى قيل بتواترها، فيجب الإيمان بثبوته فمن أنكره فهو فاسق ولا يحكم بكفره، لأن عذاب القبر وإن قيل بتواتره فهو ليس من الأمور التي علمت من الدين بالضرورة، وعلى الحاكم أن يعلّم ذلك ويكشف شبهته، فإن أصر بعد كشف الشبهة يؤدب، ولا سيما إن كان يدعو لإنكار عذاب القبر. والله أعلم.
[٣/ ٢٩ / ٦٨٨]
стр. 145
- من مات على كبيرة ولم يتب منها
- هل العذاب أو العفو لأهل الكبائر خاص بيوم
القيامة أم يشمل البرزخ ؟
٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
معلوم أن أهل الكبائر من هذه الأمة إذا ماتوا عليها موكول أمرهم إلى الله تعالى - في مذهب أهل السنة والجماعة - إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم يوم القيامة، فهل تَعلُّق أمر العذاب أو عدمه بمشيئة الله تعالى خاص بيوم القيامة فقط، أم أنه يشمل كذلك مرحلة البرزخ - القبر- باعتبار أن القبر أول مراحل الآخرة، وأن من مات فقد قامت قيامته؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل - كما قرر العلماء - أنه لا يجب شيء على الله تعالى، بل الثواب فضله، والعقاب عدله، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣].
وما دام مرتكب الكبيرة - الذي لم يتب ومات على ذلك - داخلاً تحت المشيئة المفهومة من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] كما قرر علماء أهل السنة، فلا مانع من أن تكون مشيئة الله تعالى بالعقاب أو بالعفو تشمل القبر ويوم القيامة معاً، حيث إنه لم يرد في القرآن الكريم أو السنة النبوية ما يخصص تعلق المشيئة بيوم القيامة فقط، ولا حجر على فضل الله، والله أعلم.
[١٦/ ٢٥ / ٤٨٥٩]
следующие страницы →