← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

للحديث الشريف: «لعن الله المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمتشبِّهات من النساء بالرجال» رواه البخاري وغيره. كما لا يجوز للمسلم ولا للمسلمة التزين بما فيه تشبه بغير المسلمين، بما يكون خاصاً بهم وشعاراً لهم، للحديث الشريف: «من تشبَّه بقوم فهو منهم» رواه أحمد والطبراني. وعليه فلا يجوز للرجل لبس الأساور من الفضة أو الذهب أو أي معدن آخر، ولا تعليق مصحف من الذهب في صدره، ولا لبس القرطين في أذنيه؛ لما فيه من التشبه بالنساء، ولا يجوز له وضع الصليب على صدره وهو حرام؛ لما فيه من التشبه بغير المسلمين، والله أعلم. [١٢/ ٣٥ / ٣٥٦٦] هل يكفر من ترك الصلاة ؟ ٧٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محسن، ونصُّه: رجل عامي قليل الفهم والمعرفة نشأ في بيئة جاهلة بأمور الدين، أي أنها غير متمسكة حقيقة بأمور دينها، وما يعرف عن هذا الرجل أنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولا ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، وكان كغيره ممن يعيش معهم لا يعلمون مدى أهمية الصلاة ووجوب أدائها والمحافظة عليها، فيتركون الصلاة تهاوناً وكسلاً لا جحوداً وإنكاراً، وهذا الرجل قد شهد بحقه

стр. 142

بعض الناس بأنه صلى وصام، لكن لا يُعلم استدامته للصلاة فيما هو ظاهر من حاله، وشهد بعضهم بأنه تبرع لبناء المسجد الذي أنشئ في قريته بمبلغ لا يقل عن أقرانه بل أكثر، هذا ما نعلمه عنه من الناحية الدينية، وحصل أن مرض هذا الرجل مرضاً عضالاً استمر خمسة أشهر، ثم توفي بعد ذلك، وقد تم تغسيله وتكفينه، ولكن لم يُصلّ عليه، ودفن بعيداً عن مقابر المسلمين بناء على رأي إمام مسجد قريته القائل بتكفير هذا الرجل، وأخرجه من الملة الإسلامية، ورفضوا قبول تعزية المعزين، والذي جعلهم يتصرفون كذلك هو استغلالهم ضعف ذلك الرجل المتوفى وانحطاط منزلته الاجتماعية، علماً أن غيره من تاركي الصلاة والمتهاونين فيها من أهل تلك القرية لم يُعمل بهم بعد موتهم مثل ما عمل بهذا الرجل، والذي نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي فيما يلي: ١ - التصرف الذي قام به أهل القرية تجاه هذا المتوفى. ٢ - إن لم يكن تصرفهم صحيحاً؛ فما حكم الصلاة عليه الآن؟ وما حكم إبعاده عن مقبرة المسلمين؟ وهل يجوز نبشه ودفنه معهم أم لا؟ ٣ - إن كان هناك وزرٌ بسبب التصرف المذكور فعلى مَن يقع؟ أفتونا مأجورين. ملاحظة: نحيطكم علماً أن مسألتنا هذه لا يترتب عليها أي خصومة أو منازعة في أهل القرية، وإنما يريدون بيان الحكم الشرعي فيها لاتباعه فيما يستجد من حالات كحالة هذا الرجل المذكور. أجابت اللجنة بما يلي: إذا كان الأمر كما ورد في نص الاستفتاء من أن المتوفى كان في حياته يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأنه لا ينكر شيئاً معلوماً من الدين

стр. 143

بالضرورة، وأنه لم يترك الصلاة جحوداً أو كفراً بها؛ فإنه يعتبر مسلماً عاصياً، ولا يحكم بكفره، فيُغسَّل، ويُكفَّن، ويُصلَّى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، وإذا ثبت أنه دفن من غير أن يُصلَّى عليه؛ فإنه يصلى عليه في قبره، ولا ينبش قبره لدفنه في مقابر المسلمين لحرمة الميت، والله أعلم. [١٢/ ٣٧ / ٣٥٦٨] الإقامة في بلاد غير إسلامية ٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / كشيدة، ونصُّه: هل تجوز الإقامة في بلاد غير إسلامية؟ أجابت اللجنة بما يلي: الأصل في إقامة المسلم أن تكون في بلاده، ويجوز له أن ينتقل للإقامة في بلاد غير المسلمين إذا كان في ذلك مصلحة معتبرة له وللمسلمين، ولم يخشَ على نفسه أو أهله الفتنة. والله أعلم. [١٨/ ٤٩ / ٥٥٢٥]

стр. 144

باب الغيبيّات والإيمانيّات عذاب القبر ٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / عبد اللطيف، ونصُّه كالآتي: ما حكم عذاب القبر ونعيمه في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة؟ وما حكم من أنكر عذاب القبر ونعيمه؟ وما هو موقف الحاكم (وليّ الأمر) في حكم منكر عذاب القبر ونعيمه؟ أجابت اللجنة بما يلي: ثبت عذاب القبر في القرآن بطريق الإشارة في قوله تعالى في شأن فرعون وآله ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وثبت صراحة في أحاديث صحيحة وكثيرة حتى قيل بتواترها، فيجب الإيمان بثبوته فمن أنكره فهو فاسق ولا يحكم بكفره، لأن عذاب القبر وإن قيل بتواتره فهو ليس من الأمور التي علمت من الدين بالضرورة، وعلى الحاكم أن يعلّم ذلك ويكشف شبهته، فإن أصر بعد كشف الشبهة يؤدب، ولا سيما إن كان يدعو لإنكار عذاب القبر. والله أعلم. [٣/ ٢٩ / ٦٨٨]

стр. 145

- من مات على كبيرة ولم يتب منها - هل العذاب أو العفو لأهل الكبائر خاص بيوم القيامة أم يشمل البرزخ ؟ ٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: معلوم أن أهل الكبائر من هذه الأمة إذا ماتوا عليها موكول أمرهم إلى الله تعالى - في مذهب أهل السنة والجماعة - إن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم يوم القيامة، فهل تَعلُّق أمر العذاب أو عدمه بمشيئة الله تعالى خاص بيوم القيامة فقط، أم أنه يشمل كذلك مرحلة البرزخ - القبر- باعتبار أن القبر أول مراحل الآخرة، وأن من مات فقد قامت قيامته؟ أجابت اللجنة بما يلي: الأصل - كما قرر العلماء - أنه لا يجب شيء على الله تعالى، بل الثواب فضله، والعقاب عدله، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. وما دام مرتكب الكبيرة - الذي لم يتب ومات على ذلك - داخلاً تحت المشيئة المفهومة من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] كما قرر علماء أهل السنة، فلا مانع من أن تكون مشيئة الله تعالى بالعقاب أو بالعفو تشمل القبر ويوم القيامة معاً، حيث إنه لم يرد في القرآن الكريم أو السنة النبوية ما يخصص تعلق المشيئة بيوم القيامة فقط، ولا حجر على فضل الله، والله أعلم. [١٦/ ٢٥ / ٤٨٥٩]

стр. 146

تفضيل المؤمن على الملائكة ٨٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يحيى، ونصّه: أريد أن استفسر عن مدى مطابقة العبارة المرفقة للكتاب والسنة، وهل تصلح للاستشهاد بها وشكراً. قال حكيم: الملائكة روح وعقل، والبهائم نفس وهوى، والإنسان يجمع صفات الملائكة وصفات البهائم، فإن غلبت روح الإنسان وعقله على نفسه وهواه كان أفضل من الملائكة، وإن غلبت نفسه وهواه على روحه وعقله كانت البهائم أفضل منه، فالعاقل من ردّ نفسه عن مراتع الهوى وكفّها عن مهاوي الشهوات. أجابت اللجنة بما يلي: تعدّل العبارة المرفقة مع السؤال حتى تكون صحيحة مسايرة للكتاب والسنة هكذا: الملائكة لم تُركَّب فيهم الشهوة، والبهائم محكومة بغرائزها، فإن تغلب الإنسان على شهواته وغرائزه واتبع شرع الله كان أفضل من عامَّة الملائكة، وإن تغلبت عليه شهواته وغرائزه وعصى الله كانت البهائم أفضل منه، فالعاقل من ردّ نفسه عن مراتع الهوى وكفّها عن مهاوي الشهوات. والله أعلم. [٤/ ٢٤ / ١٠٦٦] التعرض لوسوسة الشيطان ٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عيسى، ونصُّه: ما حكم من به الوسوسة؟

стр. 147

أجابت اللجنة بما يلي: على من تعرض لوسوسة الشيطان أن يستعيذ بالله، ولا يسترسل مع دواعي الوسوسة، ولا يلتفت إليها، بل يعرض عنها متمسكاً بالتعوذ بالله والأدعية المأثورة، وإذا فعل أمراً مستوفياً أركانه وشروطه الشرعية فليكتف به، ولا يعيده بداعي الوسوسة. [٤/ ٢٧ / ١٠٦٨] السخرية بالغيبيات ٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / عبد الحميد: ما حكم السخرية من الأمور الغيبية كالقبر، وما جاء في الأحاديث الصحيحة؟ وهل يعتبر الساخر من هذه الأمور الغيبية التي نص عليها ديننا الحنيف بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة كافراً أم لا؟ أجابت اللجنة بما يلي: قال البهوتي في باب موجبات الردة (ص ١٦٩ / ج ٦): «إذا أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين الذي شرعه الله كفر». وقال في موضع آخر (ص ١٧): «أو سخر بوعد الله أو بوعيده فهو كافر؛ لأنه كالاستهزاء بالله والعياذ بالله». واستدل بقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]. ثم نقل البهوتي عن ابن قدامة المقدسي قوله في المغني: «ولا ينبغي أن يكتفي في الهازئ بذلك بمجرد الإسلام حتى يؤدب أدباً يزجره عن ذلك». والله أعلم. [٧/ ٤١ / ٢٠٠٥]

стр. 148

ادعاء علم الغيب والمستقبل ٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حسين، ونصُّه: يرجى الاطلاع على النموذج المرفق، وهو عبارة عن طريقة مستحدثة لقراءة الكف عن طريق الكمبيوتر، فما حكم الشرع في هذا الأمر؟ أفتونا مأجورين. ثم اطلعت اللجنة على المرفق وفيه: آخر ما توصل إليه علم الكمبيوتر: البرنامج الصيني الجديد للتحليل الشامل، برنامج علمي فلكي نفسي متقدم، نتائج تؤكدون أنتم صحتها بنسبة نجاح ٨٠%. تحليل الشخصية حسب الهيئة: من خلال تقاسيم وجهك والملامح الخارجية لك نعطيك التفصيل الكامل لشخصيتك حسب شكلك ومواصفاتك، والدرجات المستقبلية لك، على صعيد المال، الحظ، المشاكل، الزواج، الصداقة، العمل. تحليل العلاقة العاطفية أو الزواج: قدم اسمك، وتاريخ ميلادك، واسم إنسان تريد تحليل علاقتك العاطفية به، الطباع الجاذبية، المشاكل وجميع الأمور الرابطة بينكما، والنسبة المئوية لنجاح العلاقة، أو دع الكمبيوتر يختار أنسب شخصية لك. تحليل المال: يطرح الكمبيوتر عليك بعض الأسئلة من واقع الحياة، ومن خلال إجاباتك يعطي كيفية تعاملك مع المال، إنفاقه، استثماره، ويقدم النصائح المفيدة لك.

стр. 149

قراءة الكف: عند قراءة كفك نعطيك المعلومات المفصلة عن طباعك، وسلبياتك، وإيجابياتك، وتعاملك مع الآخرين، والأوجه الحقيقية لشخصيتك، دون التدخل في حياتك المستقبلية وما سيحدث مستقبلاً. النصف الآخر: أعط الكمبيوتر اسم نصفك الآخر (حبيبك)، ودعه يعطيك جميع الطباع الداخلية، وكيفية التعامل معه لبقاء العلاقة باستمرار. تحليل الشخصية الصيني: من خلال تقديم اسمك، وتاريخ ميلادك، واختيارك للون والرقم المفضلين لديك، نعطيك تقريراً مفصّلاً عن حياتك والسلبيات والإيجابيات، والتوقّعات المستقبلية عن المال، العمل، الحظ، الزواج، الصداقة، الجاذبية. أجابت اللجنة بما يلي: ادعاء علم الغيب والمستقبل يُعدّ عملاً من أعمال الكهانة التي حرمها الإسلام، وهذه البرامج لون من ألوان الكهانة والدجل والإخبار عن المستقبل، وذلك يؤثر على عقائد الناس، والإسلام يحرص على أن تبقى عقيدة المسلم صافية نقية من كل تضليل، وقد وردت أحاديث تنهى عن تصديق أمثال هؤلاء ومنها قوله ﷺ : «من أتى كاهناً أو عرّافاً فصدّقه بما يقول؛ فقد كفر بما نزل على محمد ﷺ » رواه أحمد، والله أعلم. [١٣/ ٢١ / ٣٩٥٠]

стр. 150

الترويج لمنشور بعنوان (من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول ﷺ - ٨٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مصطفى، ونصُّه: حضر صديق لي ومعه رزمة ورق وأعطاني إحداها وقال لي: هذا مكتوب لك، وبعد قراءته وفي قرارة نفسي لم أقتنع به، وأخشى إن لم أنفذ ما هو مكتوب فيه أن يصيبني شر ومكروه، كما أصاب من هو مبين في المكتوب. وأيضاً أخشى أن أنفذ ما هو مكتوب؛ فيكون ذلك معارضاً للدين، وأكون ساعدت في نفس الوقت بنشر ما هو مكتوب، وضد الدين. لذلك أرسلت لكم مع هذه الرسالة صورة من المكتوب لكي تطلعوا عليها وتنوروني بما هو الصحيح؛ لكي أكون على بينة من أمري، مع علم سعادتكم أن هذا المكتوب منتشر في هذه الأيام بدولة الكويت، وأيضاً في الدول الإسلامية. ثم اطلعت اللجنة على المنشور المشار إليه والمعنون بـ «من الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول ﷺ ». أجابت اللجنة بما يلي: بعد اطلاع اللجنة على المنشور المرفق ترى اللجنة أن تبين للمسلمين أن الهدف من هذا المنشور وأمثاله هو اللعب بعقول المسلمين وشغل أوقاتهم بما يضر ولا ينفع، وتنصح المسلمين أن يتخلَّصوا من هذه الرسالة بإتلافها، ويكون إتلافها بإحراقها، وأن لا يصدقوا ما جاء فيها من أباطيل، ولا يخافوا مما جاء في هذه الرسائل من تهديد ووعيد، قال الله تعالى ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]، ولقد ثبت في السنة أن من رأى النبي ﷺ في منامه فقد رآه حقاً؛ لأن الشيطان لا يتمثل به، إلا أن رؤيا آحاد الناس للنبي ﷺ على صدقها - لا تعتبر مصدراً للوحي أو التبليغ أو التشريع ولا تؤخذ منها الأحكام

стр. 151

ولذلك فلا اعتداد بما هو منشور مما يدعيه ما يسمى (بالشيخ أحمد) من الرؤيا ولا اعتبار برؤياه، ولا يجوز إشاعة هذا الأمر بين الناس أو نشره وتداوله لما يترتب عليه من تشكيك العامة في عقائدهم، ولما فيه من ادعاء علم الغيب بادعاء قرب قيام الساعة، ولما فيه من كهانة بادعاء ما سيصيب من لم ينشر وصية الشيخ أحمد من أنواع البلاء والنقم، وما يفوته من أنواع النعم. والله أعلم. [١٠/ ٣٨٧ / ٣١١٨] الترويج لأوراق تتضمن رجماً بالغيب (١) ٨٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / سالم، ونصُّه كالآتي: أرجو بيان الحكم الشرعي في مثل هذه الأوراق التي تحمل بشارات لمن يكتبها، والوعيد لمن لا يفعل ذلك، وتتضمن بعض الأمثلة لمن يكتبها ولمن لا يكتبها ... مرفق مع هذا الاستفتاء صورة من هذه الأوراق. أجابت اللجنة بما يلي: بعد اطّلاع اللجنة على المرفق، ترى اللجنة أن تُبيِّن للمسلمين أن الهدف من هذه الرسائل هو اللعب بعقول المسلمين، وشغل أوقاتهم بما يضر ولا ينفع، وتنصح المسلمين أن يتخلّصوا من هذه الرسائل بإتلافها، ويكون إتلافها بإحراقها إن كانت فيها آيات قرآنية، وأن لا يصدّقوا ما جاء فيها من أباطيل، ولا يخافوا مما جاء في هذه الرسائل من تهديد ووعيد. قال الله تعالى ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]. والله أعلم. [٣/ ٣٠ / ٦٨٩]

стр. 152

الترويج لأوراق تتضمن رجماً بالغيب (٢) ٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء الموجه إلى الدكتور / محمد، والمحال منه إلى اللجنة، ونصُّه: (معجزة السيدة زينب عليها وعلى أبويها السلام: هناك فتاة مريضة منذ ١٤ عام عجز عنها الأطباء، فبكت ونامت، وفي المنام رأت السيدة زينب ﵍ تضع قطرات من الماء في فمها، وعندما أفاقت من النوم رأت نفسها قد شفيت من المرض، وقالت السيدة زينب ﵍: اكتبي هذه المعجزة ١٣ مرة ووزعيها. وصلت الرسالة الأولى ليد طفل فكتبها ووزعها فنال ما تمناه، ووصلت الرسالة الثانية ليد رجل فأهمل كتابتها وبعد ١٣ يوماً فقد عمله، ووصلت الرسالة الثالثة إلى رجل فكتبها ووزعها وبعد ١٣ يوماً نال ما تمناه، ووصلت الرسالة الرابعة إلى رجل فأهمل كتابتها وبعد ١٣ يوماً فقد ثروته، وإن كنت تريد التأكد من هذا فاكتبها ١٣ مرة ووزعها حتى تنال ما تتمناه إن شاء الله. والله على كل شيء قدير. أجابت اللجنة بما يلي: لا يخفى على أي عاقل له بصيرة كذب هذا الادعاء المشار إليه في الرسالة: بأنها تضمنت معجزة السيدة زينب، وطلب كتابتها كذا مرة لتحقق الآمال، وأن من أهملها يتضرر، ومن استجاب لهذا الادعاء فهو مبتدع. والله أعلم. [٦/ ٣٤ / ١٧٢٢]

стр. 153

الإيمان بمواقع النجوم وأبراج الحظ ٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه: ما حكم الشرع فيما ينشر بالصحف من قراءة الطالع في الأبراج (أبراج الحظ)، والتي يعتقد بعض الناس فيها وفي صحتها، مع العلم بأن هذه الأبراج تذكر فيها أمور غيبية سوف تحصل لصاحب البرج، وهل يعتبر من يقوم بكتابة وإعداد هذه الأبراج بحكم العرافين والكهنة؟ أجابت اللجنة بما يلي: إن الاستدلال بمواقع النجوم والأبراج على معرفة الحظ والأمور المغيبة منهي عنه شرعاً، فقد روي عن النبي ﷺ قوله: «من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد» رواه ابن ماجه في كتاب الأدب، كما روي عن النبي ﷺ قوله: «من أتى كاهناً أو عَرَّافاً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد ﷺ » رواه الإمام أحمد، ولحديث زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: «صلَّى بنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماءٍ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» متفق عليه. واعتقاد صحة التنبؤات عن طريق الأبراج محرم شرعاً وكفر، وأما قراءة الأبراج دون الاعتقاد

стр. 154

بصحتها فإنها تكره؛ لأنها لا فائدة فيها، ومَضْيَعة للوقت، وقد تؤثِّر في اعتقاد الشخص إذا ما وافقت الواقع أحياناً. والله أعلم. [٢٠/ ٣٩ / ٦٢٥٤] تفسير الرؤى والأحلام ٨٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ع. ع. ع، ونصُّه: بدأنا نشاهد ظاهرة بدأت بالانتشار من خلال محطات التلفزيون الفضائية وعبر الصحف والمجلات، وهذه الظاهرة هي ظاهرة تفسير الأحلام عبر هذه الوسائل، والملاحظ على هؤلاء الأشخاص أنهم يجيبون على جميع الأسئلة ويفسرون كل الأحلام، ولا يردّون سائلاً أبداً، دون أن يعرفوا صدق المتصل أو المرسل من كذبه، وكذلك لا يعرفون دينه وتقواه، ولا يعرفون الحالة النفسية التي يمر بها، ولا الأفكار التي يفكر فيها قبل رؤيته هذا الحلم. وبعض هؤلاء يظهر على الناس عبر صفحات الصحف والمجلات ليذكر للناس غرائبه وحكاياته وذكرياته. والملاحظ أن بعض من يمارسون مثل هذه الأعمال يظهرون بمظهر رجل الدين المحافظ والملتزم بالكتاب والسنة في مظهره وملبسه ومنطقه. وهذه الممارسات أحدثت إرباكاً وتشويشاً كبيراً على بعض طلبة العلم، فضلاً عن عامة الناس. فالرجاء التكرم ببيان الحكم الشرعي في هذه الأمور، وما حكم الأموال التي يتقاضونها من هذا الطريق؟ وما هي توجيهاتكم حيال هذا الموضوع؟

стр. 155

أجابت اللجنة بما يلي: الرؤيا ما يراه الإنسان في منامه، ولا تُقص الرؤيا على غير عالم أو ناصح؛ لقوله ﷺ : «لا تقصّ الرؤيا إلّا على عالم أو ناصح» رواه الترمذي، ولا يقصها من رآها على من لا يحسن التأويل؛ لقول مالك ﵀: (لا يعبر الرؤيا إلا من يحسنها، فإن رأى خيراً أخبر به، وإن رأى مكروهاً فليقل خيراً أو ليصمت، قيل: فهل يعبّرها على الخير، وهو عنده على المكروه؛ لقول من قال: إنها على ما تأولت عليه؟ فقال: لا، ثم قال: الرؤيا جزء من النبوة، فلا يتلاعب بالنبوة) (الموسوعة ٢٢/ ١٤). والمسلم إذا رأى في منامه ما يكره فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثاً، ولا يُحدِّث بها أحداً، فإنها لا تضره، وإذا رأى ما يحب فعليه أن يحمد الله تعالى، وأن يُحدِّث بها، لقوله ﷺ فيما أخرجه البخاري عن عبد ربه ابن سعيد قال: سمعت أبا سلمة يقول: «لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب، وإذا رأى ما يكره، فليتعوذ بالله من شرها، ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثاً، ولا يحدث بها أحداً فإنها لن تضره» رواه البخاري. وروي عن النبي ﷺ أنه قال: «في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثاً، والرؤيا ثلاث: الحسنة بُشرَى من الله، والرؤيا يُحدِّث الرجل بها نفسه، والرؤيا تحزين من الشيطان. فإذا رأى أحدكم رؤيا يكرهها فلا يُحدِّث بها أحداً وليقم فليصلّ». قال أبو هريرة: (يعجبني القيد

стр. 156

وأكره الغُلَّ، القيد: ثبات في الدين). قال: وقال النبي ﷺ : «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة» رواه الترمذي. وعليه: فإن اللجنة لا ترى لأحد أن يمتهن تفسير الأحلام بأجرة أو بغير أجرة، لما في ذلك من فتح باب لدخول المشعوذين والأدعياء. ولا بأس أن تقص الرؤيا على عالم ناصح يُحسِن تعبير الرؤيا، وإذا كان المسؤول كذلك، وسئل عن تفسير رؤيا ورأى فيها خيراً، أن يُطَمئن الرائي ويبشره بخير. والله أعلم. [٢١/ ٢٣ / ٦٥٥٧] الفرق بين القضاء والقدر ٨٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: ما الفرق بين القضاء والقدر؟ أجابت اللجنة بما يلي: من أركان الإيمان: الإيمان بالقدر، لما روي عن أبي هريرة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ بارزاً يوماً للناس فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كلّه»، وفي رواية: «وتؤمن بالقدر خيره وشره، حلوه ومُرِّه» رواه البخاري ومسلم.

стр. 157

وقد عرف العلماء القضاء: بأنه الحكم الإلهي بالكُليَّات على سبيل الإجمال في الأزل. والقدر: هو الحكم الإلهي بوقوع الجزئيات لتلك الكُليَّات على سبيل التفصيل في الإنزال، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]. وجاء في شرح العقيدة الطحاوية ج ١ ص ٣٢٠: أصل القدر سرّ الله في خلقه، وهو كونه أوجد وأفنى، وأفقر وأغنى، وأمات وأحيا، وأضل وهدى، قال علي ﵁: (القدر سِرُّ الله فلا نكشفه)، والذي عليه أهل السنة والجماعة أن كل شيء بقضاء الله وقدره، قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وقال تعالى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]، وبهذه الآية استدل أئمة السنة على إثبات قدر الله، وهو علمه الأشياء قبل كونها، وكتابته لها قبل برئها. والله أعلم. [١٨/ ٣٣ / ٥٥١٢]

стр. 158

باب التوسّل والشفاعة التوسّل والاستغاثة بالنبي ﷺ - ٩٠ - عرض على هيئة الفتوى الاستفتاء المقدَّم من السيد / فلاح، ونصُّه: ما حكم التغني أو تردديد الشعر الآتي: يا رسول الله خذ بيدي؛ هل فيه استغاثة بالنبي ﷺ من دون الله أم لا؟ وهل هذه الاستغاثة شرك بالله أم لا؟ وهل في هذه الكلمات إطراء بالنبي ﷺ الإطراء المذموم الذي جاء في الحديث: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم». أفتونا مأجورين. أجابت الهيئة بما يلي: إن الحكم في قول القائل: «يا رسول الله خذ بيدي» بعد موت النبي ﷺ يتوقف على قصد القائل به، فإن قُصِد به الاستغاثة بالرسول ﷺ فيما لا يقدر عليه حال حياته، فهذا غير جائز، وإن قُصِد الاستغاثة به ﷺ فيما يقدر عليه حال حياته، فهو غير جائز كذلك، وإن قُصِد بهذا القول مجرد إطراء النبي ﷺ بما خَصَّه الله يوم القيامة من كرامة الشفاعة لأمته، والسيادة على الناس يوم القيامة، مع تمنيه وتوسله بذلك لنيل شفاعة الرسول ﷺ له إلى ربه حتى يرحهم من مقامهم في الموقف، لا على سبيل الدعاء والطلب، بل على سبيل الخطاب بما سيؤول إليه الحال، فهذا مما لا بأس به، وقد ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁: «يا محمد، أنت رسول الله، وخاتم الأنبياء، وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فأنطلق فآتي تحت العرش

стр. 159

فأقع ساجداً لربي، ثم يفتح الله علي من محامده، وحُسْن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يُقال: يا محمد ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَه، واشْفَع تُشَفَّع» أخرجه البخاري في صحيحيهما. والأولى بالمسلم أن يتحرّى ويقتفي آثار النبي ﷺ في أدعيته وأذكاره، فإن الدعاء من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على السُّنَّة والاتّباع، لذى فمن أراد شفاعة النبي ﷺ ، فليسألها من الله تعالى وليقل: اللهم شفِّع فيَّ نبيَّك، أو اللهم ارزقني شفاعة نبيِّك، أو يا رب اجعلني ممن تشفَّع فيهم نبيُّك، وليُتْبع سؤاله الشفاعة من الله تعالى، بالعمل الموجب لها، والمقتضى تحقيقها، من الإخلاص لله تعالى في العبادة، والاجتهاد في أداء ما فرض الله عليه، وسؤال الله الوسيلة والفضيلة لنبيّنا محمد ﷺ وبخاصّة عقب الأذان للصلوات المفروضة. وأما إطراء النبيّ ﷺ بمدحه، والثناء عليه بأحسن ما فيه، وبما خصّه الله تعالى من كرامة بين سائر إخوانه من الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين من الشفاعة العظمى، وغيرها من أنواع الشفاعات يوم القيامة، من غير أن يكون في ذلك غُلُوٌّ، فهذا مما لا بأس به بإذن الله تعالى، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 160

باب السحر تسلّط الجن على الإنس ٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / بدر، ونصُّه: قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]. وفي الحديث عن ابن عباس ﵄: «أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: إن ابني به جنون وإنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا، فمسح رسول الله ﷺ صدره ودعا له، فثَعَّ ثَعَةً فخرج من جوفه مثل الجَرْو الأسود فسَعَى» رواه الدارمي. وحديث أم أبان الذي رواه أحمد وغيره، وفيه قول رسول الله ﷺ : «اخرج عدو الله». وعند اطلاعي على تفسير الآية السابقة في كتاب تفسير ابن كثير (الجزء الأول آية ٢٧٥ / البقرة)، وقفت على قول ابن كثير: أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له. أحد الإخوة أصابه مسّ من الجن وهو يتكلم على لسانه ويقول: إنه من قبيلة كذا من الجن، الرجاء من سماحتكم توضيح ذلك، وهل الأحاديث الواردة صحيحة؟ وإذا كانت صحيحة فكيف المخرج والعلاج؟ أفيدونا مشكورين أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيراً.

стр. 161

وبعد أن اطلعت اللجنة على إجابة سابقة لعدة أسئلة في الموضوع نفسه رأت أنها تصلح أن تكون جواباً عن الاستفتاء المعروض عليها، وهذا نص الجواب: وردت بعض الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الجن قد يتسلطون على ضعاف الناس، ويسببون لهم أحوالاً مَرَضيّة لا يجدي فيها العلاج الطبي، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب، وذلك بالتعوذ والأدعية وزجر الجني المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان والعزيمة، حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج. هذا وإن درجة هذه الأحاديث تصلح للأخذ بها عملاً، ولم تصل إلى درجة أن يبنى عليها اعتقاد، والجن -كالإنس- فيهم الصالحون وفيهم المفسدون؛ وذلك بنصّ القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١]، وقوله أيضاً: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: ١٤]، ومعنى القاسطين: الجائرون. أما ما ينشأ عن تسلط الجن فهو الصرع في بعض حالاته وكذلك بعض الأمراض النفسية والوسوسة والاضطراب في التصرفات المعاشية، وإن كثرة ميل الجن للتسلط على النساء (كما تدل على ذلك الوقائع وليس على ذلك دليل شرعي) ربما كان من غلبة العاطفة، وقلة التقوى في بعضهن. وإذا أصيب الإنسان بمرض أو خلل في جسمه أو عقله فإن السبيل التي دعت إليها الشريعة هي الرجوع إلى المختصين من الأطباء، فإذا لم يجد العلاج فإن من المحتمل أن يكون سبب الإصابة أو المرض غير عضوي، فيضم إليه العلاج الروحي؛ من مثل الأدعية والأذكار، وتقوية نفس المصاب، والتغلب على تسلط

стр. 162

النفس الشريرة المؤثرة عليه، وليس هناك أمور خاصة تحتاج إلى تعلم أو تعليم بل كل ما يحتاج إليه العلاج هو الدعاء بالأدعية المأثورة، وترداد الأذكار الواردة، مضافاً إلى ذلك صلاح المعالج وتقواه وقوة نفسه. والله أعلم. [٤/ ٢٥ / ١٠٦٧] علاج مس الجن للإنس بالزار ٩٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / غازي، ونصُّه: ما هو حكم الإسلام بالنسبة للزار؟ وهو عبارة عن اجتماع للنساء يُضرب فيه بالدف، ويوقد فيه على البخور، ويقال فيه بعض التعاويذ بقصد إخراج الجن من المرأة الممسوسة. أجابت اللجنة بما يلي: وردت بعض الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الجن قد يتسلّطون على ضعاف الناس ويسببون لهم أحوالاً مرضيَّة لا يُجدِي فيها العلاج الطبي، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب وذلك بالتعوّذ والأدعية وزجر الجني المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان والعزيمة، حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة أقوى من سلطانها، فإذا تخلَّص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج. هذا وإن درجة هذه الأحاديث تصلح للأخذ بها عملاً، ولو لم تصل إلى درجة أن يبنى عليها اعتقاد.

стр. 163

أما ما ينشأ من تسلط الجن، فهو الصرع في بعض حالاته، وكذلك بعض الأمراض النفسية كالقلق، والوسوسة، والاضطراب في التصرفات المعاشية. أما معالجة ذلك عن طريق الزار ففيها أمور منها: أ - الزار تعتريه محرمات كثيرة؛ منها اختلاط النساء بالرجال على صورة محرمة. ب- إيراد بعض التعاويذ والتمتمات الغامضة المشبوهة التي لم يرد فيها نص. ج- الاعتقاد الجازم بأن ذلك هو الطريق الوحيدة لإخراج الجني من الممسوسة، وهو أمر لم يشهد له نص قاطع. د- الزار بدعة محدثة لم يثبت عن أحد من السلف القول أو العمل به، وأغلب الظن أنه مأخوذ من أمم وثنية سابقة. لهذا كله رأت اللجنة حرمة الزار على الوجه المتقدم والاستعاضة عنه بالرقية الشرعية المشروعة بالإضافة إلى ما سبق التنويه عنه في مقدمة هذه الفتوى. والله أعلم. [١٠/ ٥٣ / ٢٨٢١] تعلُّم السحر وامتهانه ٩٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد اللطيف، ونصُّه: يرجى التفضل بالإحاطة بأنه أثناء قيام المختصين لدينا بالأعمال الموكلة

стр. 164

إليهم في التفتيش على السيارات والركّاب، وعند مغادرة سيارة وأثناء التفتيش عليها وجد بها رسائل موجهة إلى أحد الدجالين، ويدعى عبد الرحمن، ويطلب فيها أصحابها أعمال سحر. لذا يرجى التفضل بإفادتنا عن كيفية التعامل مع تلك الرسائل، ومدى مشروعيتها، وفي حال ضبطها موافاتنا عن كيفية التصرف بها. أجابت اللجنة بما يلي: تعلُّم السحر وامتهانه حرام باتفاق الفقهاء، وهو كبيرة من الكبائر؛ لما فيه من الإضرار بالناس، وإلحاق الأذى بهم، ولا يجوز لمسلم أن يطلب من ساحر أو مشعوذ أن يعمل له سحراً لأي سبب كان، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وقال سبحانه: ﴿وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وقال ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات ... الشرك بالله والسحر ... » أخرجه البخاري. ويجب مصادرة هذه الرسائل -المستفتى عنها- وإتلافها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم العود لأمثالها. والله أعلم. [١٧/ ٣٧١ / ٥٤٦٩] تعلُّم السحر واقتناء كُتُبه ٩٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه: انتشرت في الآونة الأخيرة في بلادنا كتب خاصة بتعلُّم السحر والحث عليه

стр. 165

وتفهيم طريقته لعامة الناس، وقد قام أصحابها بنشر إعلانات خاصة لهذه الكتب وبأسعار مغرية، علماً بأن من يقرأ هذه الكتب قد يصاب بمسٍّ من الجن بسبب ما بها من طلاسم وكلام غير مفهوم. ومن أمثلة هذه الكتب: ١ - كتاب شمس المعارف الكبرى. ٢ - كتاب السحر العجيب في جلب الحبيب. ٣ - كتاب الفيض الرباني في علم الروحاني. ٤ - كتاب اللؤلؤ والمرجان في تسخير ملوك الجان. ٥ - كتاب بهجة السامعين في تسخير ملوك الجن أجمعين. ٦ - كتاب سحر الكهان في حضور الجان. ٧ - مفاتيح الكنوز في حل الطلاسم والرموز. ولا يخفى عليكم ما لهذه الكتب من خطورة نفسية وبدنية على الإنسان عندما يصاب بالمس من الجن. السؤال: س ١: ما حكم بيع مثل هذه الكتب، أو الإعلان عن بيعها، أو الدعاية لها؟ س ٢: وما حكم اقتنائها أو قراءتها؛ سواء كانت للتعلم أو الوقاية منها؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا. أجابت اللجنة بما يلي: تعلم السحر، وتعليمه، والعمل به، واقتناء كتبه، وبيعها، وترويجها، والإعلان عنها، أو الدعاية لها حرام، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢].

стр. 166

ولقوله ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات ... » وذكر منها السحر. متفق عليه. ولا يحل شيء منه إلا ما كان لضرورة، والله أعلم. [١١/ ٥٥ / ٣٢٠٧] ك سب الأموال عن طريق الشعوذة ٩٥ - حضر إلى اللجنة السيد / هلال، وقدَّم الاستفتاء التالي: ابن يسأل عن أبيه، الذي يأخذ الأموال بطريقة «قص الحجاب أو الشعوذة» وليس عنده أي طريق للرزق. أجابت اللجنة بما يلي: إن الأموال التي تكتسب بهذه الطريقة حرام، وأكل الأولاد منها لا يحل إلاّ بقدر ما يُقيتُهم إلى أن يغنيهم الله عنها، فلا يتناولون منها شيئاً بعد ذلك، وينبغي بذل النصح له، وحفظ الإخوة من التأثر بما يبثه في نفوسهم، مع رعاية حق الأبوة بالكلام الحسن، والعشرة الطيبة، والطاعة في غير معصية الله. وأما حين انتقال الأموال إلى الأولاد بالميراث؛ فعليهم أن يُخرجوا ما علموا أنه من ذلك المورد الحرام، وذلك بالتصدّق، ويتملّكوا ما سواه. والله أعلم. [٢/ ٢٥٥ / ٦١٠]

стр. 167

ضبط أدوات السحر والشعوذة ٩٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إبراهيم، ونصُّه: الموضوع: ضبط أدوات للسحر والشعوذة يرجى التفضل بالإحاطة أنه لوحظ في الآونة الأخيرة ورود العديد من أدوات السحر والشعوذة بصحبة القادمين إلى البلاد، حيث تم ضبط أدوات للسحر والشعوذة بحوزة عدد (٩) تسعة أشخاص من جنسيات مختلفة قادمين إلى البلاد، وبالكشف على هذه الأدوات اتضح لنا بأنها عبارة عن قصاصات من الورق مكتوب عليها بعض الآيات القرآنية وخطوط ورسومات غير مفهومة، وحيث إن قانون الجزاء الكويتي يُجرّم الممارسة الفعلية للسحر والشعوذة، ولا يجرم جلب الأدوات المذكورة، لذلك يرجى التفضل بالإيعاز للمختصين لديكم نحو الاطلاع على أدوات السحر والشعوذة المرفقة طي كتابنا هذا، وإفادتنا عما إذا كانت هذه الأدوات يحظر دخولها للبلاد، وأنها تشكل خطورة على المواطنين والمقيمين، وأمن البلاد من عدمه، هذا مع إفادتنا عن كيفية التصرف في مثل هذه الأدوات، للتكرم بالعلم والإيعاز لاتخاذ اللازم والإفادة. أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز حمل التمائم والرقى إلا إذا استجمعت شروطها الشرعية، وهي: ١ - أن يكون ما كتب فيها من القرآن الكريم، أو من أسماء الله تعالى وصفاته، أو من المأثور عن النبي ﷺ من الرقى والأذكار، أو بأي ذكر لله تعالى. ٢ - أن تكون بكلام مفهوم المعنى، وغير مشتمل على طلاسم أو رموز لا يفهم معناها.

стр. 168

٣ - ألا تشتمل على ألفاظ فيها شرك بالله تعالى أو معصية. وعليه فإذا كانت التمائم المستفتى عنها مستجمعة الشروط الشرعية المشار إليها فيسمح بدخولها، وإذا كانت مخالفة لهذه الشروط فإنها تصادر وتتلف. وبعد معاينة المرفقات اتَّضح أنها مخالفة لبعض الشروط السابقة، وعلى الجهة المسؤولة مصادرة هذه المرفقات وإتلافها، وأخذ تعهد من حاملها بعدم اصطحاب مثلها مرة أخرى. والله أعلم. [١٦/ ٤٣٩ / ٥١٨٢] إتيان السحرة والمنجمين والعرافين ٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرحمن، ونصُّه: معلوم التهديد الشديد لمن يأتي مُنجِّماً ليسأله، لكن أريد فتوى واضحة حول: أ - إتيان المنجِّم سائلاً له ومصدِّقاً، هل يؤدي إلى الشرك وإن لم أعتقد حِلّ ذلك؟ ب- إتيان المنجِّم لأسأله للتسلية بدون تصديق له، هل يحصل به إثم وحرمة؟ أجابت اللجنة بما يلي: إتيان المنجِّمين والعرّافين والسحرة والمشعوذين حرام شرعاً، ولو كان إتيانهم وسؤالهم من أجل التسلية أو غيرها، ويجب على المسلمين أن يبتعدوا عنهم،

стр. 169

وأن يحذروهم، ويُحذّروا غيرهم منهم، دفعاً لشرِّهم وتقويضاً لأنشطتهم غير المشروعة. والله أعلم. [٢٣/ ٣٠٥ / ٧٥٠٨] اللجوء إلى الساحر لفك السحر ٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عادل، ونصُّه: أحيط سيادتكم علماً بأن أخي كان مسحوراً، فقمنا بالاستعانة بأحد السحرة والذي تمكن من فك سحره، فهل هذا حرام أم حلال؟ مع علمنا اليقين بأن الله هو القادر على كل شيء، ولولا إرادته لما فك سحره، وقيامنا بذلك الأمر أو اللجوء إليه كانت نيَّتنا فيه فقط إيجاد حل لفك سحر أخي، وقمنا بسؤال بعض الناس في الأمر نفسه، فبعضهم أجاب بأننا مشركون لكوننا استعنّا بساحر، والبعض الآخر يقول لي: أنت كافر؛ لكوني لم أستعن بقراءة القرآن، فما هو توضيحكم للأمر نفسه، مع العلم بأننا حاولنا أخذ أخي المسحور لأحد مشايخ القرآن إلا أنه رفض بشدة؛ الأمر الذي دفعنا إلى الذهاب لأحد السحرة دون علم أخي مع التزامه بالرفض وعدم القبول بالذهاب. هذا وقد فك سحره بنفس اليوم. أفيدونا جزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: السحر حرام، وهو من الكبائر لقول رسول الله ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولِّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» متفق عليه.

стр. 170

وفي السحر ورد قول الله على سبيل الذم: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٠٢]. ومن استحلَّ السحر فقد كفر؛ لأن تحريمه معلوم من الدين بالضرورة، وعلى ذلك يكون فك السحر عن المسحور بقراءة القرآن الكريم، والاستعاذة بالله تعالى، والرُّقَى المباحة، مع الاعتقاد بأن النافع هو الله وحده. ولا يجوز اللجوء إلى السحرة لفك السحر بالسحر؛ سدّاً لذريعة الفساد، وإبطالاً لعمل السحرة، وقد قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]، والله أعلم. [١١/ ٥٧ / ٣٢٠٩] التعامل مع السحرة بقصد الزواج ٩٩ - استمع أعضاء اللجنة للاستفتاء المقدَّم عن طريق الفاكس مُوقَّع باسم / أم محمد، ونصُّه: لي أخت تزوجت من فترة قصيرة بعد أن كانت ترفض فكرة الزواج، وعملت عند محام، وهذا المحامي هو زوجها الآن .. المهم أنها كانت لا تحبه ولا تطيق النظر في وجهه ولا سماع صوته، وبعد فترة تقدم لخطبتها، ومن ثَمَّ ارتبطا ..

стр. 171

المهم أنني أعمل في مكتب للمحاماة أنا أيضاً، ولي زميل يريد الزواج مني لكن أهله يرفضون هذا الزواج وهو متمسك بي، وأنا أيضاً .. أختي سمعت من زوجها أنه يعرف رجلاً يعمل على فك السحر، وحل المشاكل، وشفاء المرضى ممن يكونون قد سحروا، بعد أن يتمكن من معرفة ذلك بطريقته، وهو أيضاً يعرف، -وهذا هو المهم- أن يوفق بين اثنين بمشيئة الله، طبعاً بالزواج بطريقته الشرعية. أختي الآن تعتقد أن المحامي تزوجها بهذه الطريقة .. لأنه على صلة وثيقة به .. وقال لها زوجها عني: إنه كلّم الرجل وعرَّفه اسمي أنا، واسم الرجل الذي أتمنى الزواج منه .. فبيَّن له أنه يمكنه أن يُوفِّق بيننا لكن هذا الزواج لن يدوم أكثر من سنتين .. سؤالي الآن: - هل زواج أختي من هذا الشخص حرام أم حلال؟ مع أنه يحبها كثيراً، وهو شخص جيد، ومحافظ عليها والحمد لله، وإن عمل هذا الشيء فلأنه يحبها وكان يريد الخير من هذا العمل؛ وهو الزواج والاستقرار والاجتماع بها عن طريق الحلال. فهل هو آثم على عمله هذا .. بزواجه منها بهذه الطريقة. - هل يعتبر مثل هذا العمل سحراً؟ لأنهم يقولون: إنه ليس سحراً بل محبة وقبول وتوفيق بين اثنين بالحلال، بدلاً من ارتكابهم ما يغضب الله .. - وأنا الآن يا حضرة الشيخ الجليل محتارة ... هل أَقْدُم على مثل هذا الشيء .. حتى يأذن الله ويوفقنا الله ونتزوج؟ أم أنه حرام ويعتبر سحراً وأبتعد عن مثل هذا الشيء؟ - صراحة أنا أتمنى أن أتزوج ممن أريد؛ حتى لا أعمل شيئاً يغضب الله

стр. 172

وبالحرام .. مع أننا -وأستغفر الله تعالى وبسبب رفض أبيه وموقفه المتعنت ولشدة حبنا لبعض وشوقنا- قد مررنا بمثل هذا الأمر. - أريد معرفة إن أنا عزمت على اللجوء إلى هذا الرجل .. هل يعتبر سحراً أم أنه حلال؟ لأنني أسعى لأن أتوفق مع هذا الشخص بالحلال، ولا أريد غير ذلك. - أريد معرفة رأي الدين بكل صراحة، وأنا سألت أكثر من شيخ .. منهم من قال لي: إنهم أجازوا مثل هذا الشيء؛ لأنه يسعى للخير، ومنهم من قال: إنهم لم يجيزوه، ومنهم من قال لي: إنه إذا كان الزواج عن طريق التوفيق بالقرآن فلا بأس، لكن إذا كان عن طريق الجن فيحرم. أجابت اللجنة بما يلي: يحرم على المسلم الالتجاء إلى السحرة والعرافين لعلاج مرض ابتلي به أو لحل مشكلة استعصت عليه، وقد عدّ النبي ﷺ السحر من كبائر الذنوب حيث قال ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات» وعدّ منها السحر، وقد علمنا القرآن الكريم الاستعاذة من شر أرباب السحر فقال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٤] والواجب على الأخت السائلة أن تلجأ إلى الله تعالى بالصلاة والدعاء والاستغفار، وتطلب منه أن يهيئ لها الخير في دينها ودنياها حيث قال سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] والأولى أن تتقرب إلى الله بصلاة الحاجة؛ فإنها الصورة المشروعة في الإسلام لقضاء الحاجة؛ حيث اتفق الفقهاء أن صلاة الحاجة مستحبَّة، واستدلوا بما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من كانت له إلى الله حاجة أو

стр. 173

إلى أحد من بني آدم فليتوضأ وليُحْسِن الوضوء، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليُثْن على الله، وليصلِّ على النبي ﷺ ثم ليقل: لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله رب العرش العظيم، الحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، لا تدع لي ذنباً إلا غفرته، ولا همّاً إلا فرَّجته، ولا حاجة هي لك رضىً إلا قضيتها يا أرحم الراحمين» رواه ابن ماجه، وزاد بعد قوله: «يا أرحم الراحمين»: «ثم يسأل من أمر الدنيا والآخرة ما شاء، فإنه يُقدَّر». والله أعلم. [١١/ ٥٨ / ٣٢١٠]

стр. 174

باب التعاويذ والرقى والتمائم التعاويذ المشروعة وغير المشروعة ١٠٠ - قدم هذا السؤال إلى لجنة الفتوى: التعاويذ، ماذا تعني هذه الكلمة؟ أجابت اللجنة بما يلي: يقصد بالتعاويذ أحد أمرين: التعاويذ المشروعة، وهي ما كان بالأدعية المأثورة أو بقراءة المعوذتين (سورة الفلق، سورة الناس) وفاتحة الكتاب، وآية الكرسي والتعوّذات الواردة عن النبي ﷺ ؛ كقوله: «أعوذ بكلمات الله التامّات من شرِّ ما خلق» وما كان بمعناها من الأدعية. والثاني: التعاويذ غير المشروعة، وهي ما كان مجهول المعنى أو متضمناً الاستعانة بالشياطين والتزلف إليهم بما فيه كفر أو فسق أو بالذبح لهم وتقديم النذور. والله أعلم. [١/ ١٦٤ / ٢٧] حالات استعمال التعاويذ ١٠١ - وعرض على اللجنة السؤال التالي: في أي الحالات تستعمل التعاويذ؟

стр. 175

أجابت اللجنة بما يلي: تستعمل التعاويذ في كل وقت، وتتأكد حين شعور الإنسان بالضعف وبالخوف أو المرض، وينبغي أن يضم إلى ذلك استعمال الأدوية التي يصفها الأطباء المختصون، ولا حرج في أن يستعمل التعوذ بالله تعالى في كل حال. والله أعلم. [١/ ١٦٤ / ٢٨] الرقية بالقرآن الكريم والأدعية المشروعة ١٠٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه: لوحظ في الآونة الأخيرة قيام بعض الأدعياء والزاعمين بالإعلان في الصحف المحليَّة مدّعين قدرتهم على العلاج بالقرآن الكريم، مستغلين جهل البسطاء وسهولة خداعهم وأكل أموالهم بالباطل، ولا يخفى عليكم أن القرآن الكريم دستور خالد نزل لهداية الناس والتشريع لهم، وتنظيم عباداتهم ومعاملاتهم، وقد جاءت جميع آيات القرآن الكريم مؤكدة هذه الحقيقة؛ مثل قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص: ٢٩]، ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤]، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] وغير ذلك من الآيات الكثيرة الدالة على مراد الشارع الحكيم من إنزال الكتب السماوية وخاصة القرآن الكريم. ورغبة في حفظ كتاب الله عن امتهان الأدعياء والزاعمين، ونأياً به عن أن يُستَغل وسيلة لكسب غير مشروع، فإنني ألتمس من سيادتكم إصدار فتوى بهذا الخصوص؛ تبين الضوابط الشرعية لهذا العمل، لتكون مرجعاً لمن أراد معرفة الحكم الشرعي.

стр. 176

أجابت اللجنة بما يلي: ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية بالقرآن من كل داء يصيب الإنسان لقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]، ولما أخرجه البخاري عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: سألت عائشة ﵂ عن الرقية من الحُمَة فقالت: «رخَّص النبي ﷺ بالرقية من كل ذي حُمَة»، والحُمة: ذوات السموم، وأيضاً لما أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ كان ينفث على نفسه في المرض الذي مات فيه بالمعوِّذات؛ فلما ثقل كنت أنفث عليه وأمسح بيده نفسه لبركتها» رواه البخاري. وجواز الرقية مشروط بأربعة أمور، هي: الأول: أن يكون بكلام الله تعالى، أو بأسمائه وصفاته، أو بالمأثور الثابت عن النبي ﷺ ، وبذكر الله مطلقاً. الثاني: أن يكون بكلام مفهوم المعنى، وألا يستعمل فيها الطلاسم والرموز التي لا يفهم معناها. الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته. الرابع: أن لا تشتمل الرقية على شرك أو معصية. وقد روي عن عوف بن مالك ﵁ قال: كنا نرقي في الجاهلية،

стр. 177

فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال ﷺ : «اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرُّقَى ما لم يكن فيه شرك» أخرجه مسلم. إلا أن اللجنة ترى التنزُّه عن اتخاذ الرقية مهنة؛ لما فيها من تزكية الراقي لنفسه، ولأنه قد يؤدي عدم تحقق الفائدة المرجوة أحياناً إلى تشكيك العوام في القرآن، وضعف ثقتهم بأنه شفاء، هذا ولم يعهد العمل بذلك عن سلف الأمة وعلمائها. والله أعلم. [١٢/ ٥٢ / ٣٥٧٧] - التعاويذ بالطلاسم والكلام غير المقروء - الرقية بالآيات المحرَّفة ١٠٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد اللطيف، ونصُّه: يرجى التفضل بالإحاطة أنه بقيام المختصين لدينا في مراقبة التفتيش والاستيداع للطرود البريدية بإدارة جمارك الموانئ الشمالية بالكشف على الطرد البريدي المذكور أعلاه، اتضح لهم بأنه يحتوي على قصاصات من الورق مكتوب عليها بعض الآيات القرآنية، وخطوط ورسومات غير مفهومة، وأيضا يحتوي على كيس بداخله (سلسلة + قلب) مصنوعان من الفضة يحملان كتابات غير معروفة. لذلك يرجى التفضل بالإيعاز للمختصين لديكم بالاطلاع على محتويات الطرد البريدي المذكور، والمرفقة طيَّ كتابنا هذا عما إذا كانت من قبيل حمل التمائم والرُّقى المستجمعة لشروطها الشرعية من عدمه.

стр. 178

للتكرم بالعلم والإيعاز باتخاذ اللازم والإفادة. ثم اطلعت اللجنة على مرفقات الاستفتاء، وهي: قصاصات من الورق مقطعة ومكتوب عليها بعض الآيات الكريمة المتقطعة، وفيها أغلاط وأخطاء، وبعض الأدعية المكتوبة بخطوط بعضها يُقرأ وبعضها لا يقرأ من سوء الخط، وفيه قصاصات فيها طلاسم وكلمات غير واضحة المعنى وحروف متقطعة أيضاً، وفيها سلسلة ولوحة صغيرة من الفضة معلقة بالسلسلة، ومكتوب على اللوحة بعض الطلاسم والكلمات غير المقروءة. أجابت اللجنة بما يلي: يجب منع تداول هذه الموجودات وأمثالها، لما فيها من تحريف لبعض الآيات الكريمة، وبعض الطلاسم غير المقروءة؛ لأن هذا كله ممنوع شرعاً. والله أعلم. [١٦/ ٣٥ / ٤٨٦٧] نشر حجاب باسم (الحصن الحصين) ١٠٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فيصل، ونصُّه: يرجى التكرم بإعطائنا فتوى تجاه كتاب اسمه (حجاب الحصن الحصين من كلام رب العالمين) والذي انتشر في السوق في الآونة الأخيرة، وبيان حكم الشرع تجاه هذا الموضوع. نرجو التكرم بسرعة الرد. أجابت اللجنة بما يلي: بعد أن اطلعت اللجنة على الحجاب المسمى (الحصن الحصين من كلام رب العالمين) رأت أنه يحتوي على مجموعة من آيات القرآن الكريم، ومقدمة

стр. 179

يدعي فيها جامعه أن هذه الآيات فيها وقاية وشفاء من عدد معين من الأمراض والمصائب، وغير ذلك مما لم يثبت في كثير منها حديث صحيح أو خبر موثوق. لهذا ترى اللجنة جواز الاستشفاء بما ورد فيه من آيات قرآنية، على أن تحذف منه تلك المقدَّمة التي لم يرد فيها نص ثابت، وأنه لا يجوز تداوله على وضعه الراهن، حفاظاً على سلامة العقول، وعلى عقيدة المسلم الذي يتداوله. والله أعلم. [١٠/ ٥٠ / ٢٨١٨] حجاب آخر باسم (الحصن الحصين) ١٠٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: نرجو منكم الاطلاع على الحجاب المسمى (الحصن الحصين)، وهو عبارة عن صندوق صغير يعلق في السيارة يحتوي على كتيب صغير منه سورة الفاتحة وبعض سور وآيات قرآنية، ومقدمة يدعى جامعه فيها أن هذا الحصن ينفع في توقى وعلاج الأمراض، وينفع للدخول على الملوك والسلاطين، ويجلب المحبة ويبطل السحر، وينفع من لدغة العقرب والحية، ويجلب الرزق وينفع لقضاء الديون، وينفع للخروج من السجن، ولإسكات الأطفال عند البكاء، كما يدعي جامعه أن هذا الحجاب إذا وضع في الدكان فإنه لا يقربه لص ولا يحترق!! علماً بأن هذا الحصن اشتمل في آخره على طلاسم وأرقام ومربعات لا يفهم معناها، ليست في كتاب الله، ولا في سنة رسوله ﷺ . والسؤال هو: هل يجوز تعليق هذا الحجاب؟ وهل يجوز بيعه وشراؤه وتداوله؟ وهل تنصح اللجنة بالتحذير من هذا الحجاب؟

стр. 180

أجابت اللجنة بما يلي: اطلعت اللجنة على حجاب (الحصن الحصين) المرفق مع السؤال، ورأت عدم جواز تعليقه أو بيعه وشرائه وتداوله، لأن فيه طلاسم لا يعرف معناها، ولأن فيه نوعاً من البدع بالإضافة؛ إذ خصصت آيات من الكتاب الكريم لعلاج حالات مخصوصة لم يقم دليل صحيح على تخصيصها. وتنصح اللجنة بتجنب تداول أمثال هذه التمائم صيانة لعقائد الناس من الشوائب، والاكتفاء بما هو مشروع من الرقى بآيات الكتاب الكريم وبذكر الله مطلقاً. والله أعلم. [١٠/ ٥١ / ٢٨١٩] تداول كتب تتعلق بالشعوذة والطب والأذكار ١٠٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من المحامي / ناصر، ونصّه: نود سماع رأيكم والإفتاء بموضوع مطروح على الساحة الكويتية بشكل ملفت للنظر، من خلال مجموعة كتب ودراسات تنسب إلى الشريعة الإسلامية الغراء. كما أن هذه الكتب تُدرَّس وتُلقَى بها محاضرات من بعض المتدينين، فنرجو من لجنتكم الموقرة إعطاءنا رأيها الفقهي والديني حول نقاط الاستفسار. ١ - كتاب الطب الشعبي. تأليف الدكتور / و. س جارفيس، نقله إلى العربية الدكتور أمين رويحه. ٢ - كتاب القانون في الطب. تأليف الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن سينا.
следующие страницы →