أجابت اللجنة بما يلي:
إذا دخل الحاج مكة متمتعاً، ثم قام بأفعال العمرة وتحلل ثم ذهب إلى المدينة المنورة للزيارة أو أي مدينة أخرى خارج الميقات غير موطنه، ثم أراد العودة إلى مكة لإتمام أفعال الحج، فإن عليه الإحرام وجوباً من الميقات، ولا يجوز له أن يغادر بغير إحرام، ثمّ هو على الخيار في أن يحرم بالعمرة فيدخل مكة ويقوم بأفعال العمرة ويتحلل، ثمّ يحرم بالحج من مكة قبل يوم عرفة، أو يحرم من الميقات بالحج مباشرة ولا يتحلل، من إحرامه إلا بعد الوقوف بعرفة وأداء أفعال الحج، وعليه دم واحد للتمتع في كلتا الحالتين. والله أعلم.
[١٧/ ١٠٣ / ٥٢٧٤]
نية الإحرام
١٠٥٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
١ - ما هي الصيغة الواردة عن النبيّ ﷺ في نية الإحرام بالعمرة أو الحج، ثم ما الحكم الشرعي الذي يترتب على من فاته التلفظ بالنية وهو في الجوّ بسبب جهل أو نحوه؟
٢ - كما أنه أليس من الواجب على شركة الطيران أن ينبهوا على ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
اقتبس الفقهاء أحكام الحج من السنة المطهرة، وانتهوا إلى أن الحج على ثلاثة أنواع: قران، وتمتع، وإفراد، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﵌ حج قارناً، وقال عند إحرامه: «لبيك عمرة وحجاً، لبيك عمرة وحجاً» (١)،
стр. 1227
وتتغير الصيغة بتغير النسك، فإن كان متمتعاً قال: لبيك عمرة، متمتعاً بها إلى الحج، وفي يوم التروية يقول: لبيك اللهم حجاً، أما المفرد فيقول: عند إحرامه لبيك اللهم حجاً، وأما المعتمر فقط فيقول: لبيك اللهم عمرة.
والإحرام معناه نية الحج مقرونة بالتلبية، والنية هنا: هي عزم القلب على فعل النسك خالصاً لله تعالى، والتلفظ بها جهراً على النحو السابق مستحب وليس واجباً، فلا تبطل العبادة بدونه، ومكانها المواقيت، فلا يجوز تخطي الميقات بدون إحرام، فمن تخطى الميقات مع النية دون تلفظ بها فنسكه صحيح، فإن تخطَّى الميقات بغير نية أصلاً، فإن عليه أن يعود إلى الميقات ليحرم فيه من جديد إن استطاع أو يحرم من مكانه، ويذبح شاة فداء لتأخر الإحرام عن موضعه، ولا يعد الجهل عذراً.
وينبغي لشركة الطيران أن تنبه الحجاج قبيل الوصول إلى الميقات بوقت كاف إلى ضرورة الإحرام، وإذا خشي المسلم أن يتجاوز الميقات بغير إحرام، فإن له أن يحرم من مطار بلده عند ركوب الطائرة، أو بُعَيْد إقلاعها احتياطاً. والله أعلم.
[١٢/ ١٤٩ / ٣٦٥٢]
اختلاف نية القارن بين العمرة والحج
١٠٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل بواسطة / البريد، ونصُّه:
هل يجوز حج القران بنية العمرة لي، والحج لغيري؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان ذلك على سبيل التبرع، فقولان للفقهاء: الأول بالجواز، والثاني بعدم الجواز، وإذا كان على سبيل الوكالة عن الغير، فإن وكَّله بالقران فيجب عليه القران عنه، ولا يجوز أن ينوي العمرة عن نفسه أو غير الموكل، كما لا يجوز
стр. 1228
له أن ينوي الحج عن نفسه أو غير الموكل، وإن وكله بالعمرة فقط أو بالحج فقط فنوى أحدهما عن نفسه، والآخر عن موكِّله بحسب ما وكَّله به؛ فيجوز في قول للفقهاء، ولا يجوز في قول آخر، والله أعلم.
[٢٠/ ١١٤ / ٦٣١٧]
إحرام المعتمر بعمرة أخرى قبل التحلل من الأولى
١٠٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة / أمين سر لجنة الأمور العامة، ونصُّه:
سافرت مع زوجي إلى العمرة، وبعد الانتهاء من أداء المناسك لم أتمكن من قص شعري، ثم ذهبت إلى السكن ونسيت ذلك، وفي اليوم نفسه ذهبت وأديت عمرة ثانية، وتحللت منها ورجعت إلى الكويت.
السؤال: ما حكم نسياني لقصّ شعري في العمرة الأولى؟ وما الذي يتوجب عليَّ فعله بعد أن رجعت إلى الكويت. أفتوني وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
أكثر الفقهاء يرون صحة العمرتين اللتين قامت بهما المستفتية، وعليها دم، وهو ذبح شاة في الحرم، وتوزيع لحمها على الفقراء والمساكين؛ لتأخير الحلق أو التقصير بعد السعي للعمرة الأولى، وبعض الفقهاء يرى صحة عمرتيها، ولا دم عليها، والأول هو الراجح لدى اللجنة احتياطاً. والله أعلم.
[٢٢/ ١٢٥ / ٦٩٧٢]
стр. 1229
ماذا يعمل من أحرم بالعمرة ولم يؤدها ؟
١٠٦٠ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خيري، ونصُّه:
نويت السفر إلى العمرة مع زوجتي، ووقت السفر كانت عليها العادة الشهرية وأخذت أدوية لإيقاف الدورة الشهرية، لكنها لم تتوقف، وكان في نيتها إذا لم تتوقف العادة الشهرية أن تذهب لمرافقة الزوج فقط -حيث لا أستطيع تركها وحدها في الكويت-، وإذا توقفت العادة وهي في مكة أن تؤدي العمرة، والذي حصل أننا خلال فترة وجودنا في مكة لم تتوقف الدورة فرجعنا إلى الكويت دون أن تؤدي العمرة، علماً بأنها أحرمت بالنية السابقة، فهل عليها شيء؟ أفتونا مأجورين.
أجابت الهيئة بما يلي:
على المستفتية أن تبقى محرمة حتى تتم أركان العمرة إن استطاعت ذلك في الوقت الحالي، فإن لم تستطع تعد محصرة، وعليها أن تذبح شاة، ويوزع لحمها على الفقراء، فإذا ذبحت الشاة كان لها التحلل من العمرة بالتقصير من شعرها، وعليها القضاء عندما يتيسر لها ذلك. وتشير الهيئة إلى أن على هذه المرأة وأمثالها أن تستفتي العلماء قبل الشروع في العمرة. والله أعلم.
[٢١/ ١١٢ / ٦٦٤٤]
ملابس الإحرام المخيطة والمحيطة
١٠٦١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جمال، ونصُّه:
يوجد في السوق نوع من الإحرامات، وصفته على هذا النحو:
القطعة الأولى: مخرومة في المنتصف بحيث يدخل المحرم رأسه فيها،
стр. 1230
ولا يوجد أي خيط فيها، فإذا أدخل رأسه سترت نصفه الفوقي.
القطعة الثانية: مخيط فيه سير مطاطي على الوسط والقسم الأسفل من القطعة القماشية مفتوح تماماً.
فما حكم ملابس إحرام هذه؟
اطلعت اللجنة على الجزء الأسفل من الإحرام، وهو موافق لما ورد في الاستفتاء، وعلى توضيح من المستفتي قدمه لأمين سر اللجنة، وهو أن قطعة القماش (الرداء) مربعة، وفيها فتحة في وسطها لإدخال الرأس.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يحل للرجل المحرم أن يستر جسمه كله أو بعضه أو عضواً فيه بشيء من اللباس المخيط أو المحيط، كالثياب التي تنسج على هيئة الجسم قطعة واحدة دون خياطة إذا لبس ذلك الثوب أو استعمله في اللباس المعتاد، وعليه فلا يجوز للمحرم لبس النموذجين المستفتى عنهما. والله أعلم.
[٢١/ ١١٠ / ٦٦٤٢]
لبس المحرم المخيط ضرورة
١٠٦٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سمير، ونصُّه:
أنا إنسان عندي التصاق في الفخذين، وأحتاج لاستعمال رباط ضاغط للفخذ، الغاية منه حماية الفخذين من التسلخ الناتج عن المشي.
فأرجو منكم بيان الحكم الشرعي في استعمال الرباط أثناء الإحرام.
أجابت اللجنة بما يلي:
اتفق الفقهاء على أن من فعل من المحظورات شيئاً لعذر مرض أو دفع أذى
стр. 1231
فإن عليه الفدية، يتخيّر فيها: إما أن يذبح هدياً، أو يتصدق بإطعام ستة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولما ورد عن كعب بن عجرة ﵁ أنّ رسول الله ﷺ قال له حين رأى هوامَّ رأسه: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قال: قلت: نعم، قال: فاحلق، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة» متفق عليه (١) والله أعلم.
[١٧/ ١٠٤ / ٥٢٧٥]
لبس الإحرام المشتمل على كبسات
١٠٦٣ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ناجي، ونصُّه:
يُرجى الإفادة عن شرعية ملابس الإحرام المرفقة طياً، وتزويدنا بفتوى شرعية.
وقد اطلعت الهيئة على نموذج الإحرام المرفق مع الاستفتاء وهو يتكون من قطعتين: الإزار والرداء، وهو مشتمل على عدة كبسات معدنية في الرداء والإزار.
أجابت الهيئة بما يلي:
لا يجوز لبس المحرم لأي من النماذج المعروضة التي فيها كبسات؛ لأن ذلك من قبيل الخياطة والإحاطة الممنوعين في لباس المحرم، ومن يرتديه يرتكب
стр. 1232
محظوراً من محظورات الإحرام، يجبر بدم، والله أعلم.
[٩/ ١٢٤ / ٢٦٢٠]
حزام للمحرم لحمل لوازمه
١٠٦٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
لدي اختراع تحت اسم (المتاع)، وهو عبارة عن حقيبة معلقة بحزام يلف على وسط المحرم، ويضع في داخلها نعالاً ضخماً خصيصاً له، أو يضع فيها ما يشاء لاستخدامه أثناء إحرامه.
السؤال: هل يجوز استخدامه داخل الحرم الشريف وغيره أثناء الإحرام رغم أنه يستخدم في صناعته خيوط؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من استخدام هذا الحزام في حالة الإحرام للرجل والمرأة ولو كان مخيطاً، ما دام لحاجة المحرم الشديدة من حمل نقوده وحذائه الطاهر الضروريين له، ولا يعد ذلك مخلاً بشروط الإحرام سواء استعمل ذلك في المسجد الحرام أو غيره. والله أعلم.
[٢٠/ ١١٦ / ٦٣٢٠]
- ستر قدمي المحرم المشوهتين بالصدفية
- لبس جورب القدمين ممنوع على المحرم
١٠٦٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / هاني، ونصّه:
стр. 1233
السادة / لجنة الإفتاء المحترمين
عرض عليكم مشكلتي باختصار شديد لعلكم تفيدوني (جزاكم الله كل خير)، وهي مشكلة نفسية في المقام الأول.
إنني أبلغ من العمر ٣٨ عاما، ومنذ حوالي عشر سنوات ابتليت بمرض جلدي اسمه صدفية في جميع أنحاء الجسم عدا الوجه، وشكله بالنسبة للمشاهد له أول مرة غير مريح للنفس، ويثير الاشمئزاز والخوف، ويدعو الآخرين للابتعاد عني في أسرع وقت حتى لا أعديهم، علماً بأن مرضي هذا غير معدٍ، وهو في شكله العام جلد ملتهب، والجسم يشبه الحرق من حيث شكل الالتهاب.
في بعض الأحوال أشفى إلا اليدين وجزءًا من الظهر والقدمين يستمر بقاء المرض واضحاً، ولا أمل في الشفاء إلا أن يشاء الله.
العلاج عبارة عن ضرورة الاستحمام مرة واحدة على الأقل يومياً مع دهان الجسم بمرهم خاص.
المشكلة بالنسبة لي حالياً هي أنني أريد أن أحج هذا العام لأكمل المطلوب مني أمام الله وملابس الإحرام كما تعلمون تبين أماكن يظهر بها المرض بوضوح ممّا يشعرني بأنني سوف أسبب إزعاجاً للمحيطين حولي، علماً بأن هذا المرض لا يؤثر على صحتي ونشاطي، وأتمتع بصحة عضلية تمكني من إتمام شعائر الحج على الوجه الأكمل.
هل ممكن ارتداء جورب يخفي قدمي فقط في ملابس الإحرام حتى لا أضايق أحداً من حولي، والباقي أستطيع أخفيه عن الآخرين بطريقتي الخاصة من ملابس الإحرام، أم هناك طريقة أخرى لديكم أفادكم الله؟ علماً بأنني عاقد العزم على الحج هذا العام إن شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
стр. 1234
أجابت اللجنة:
بأن الجورب ممنوع شرعاً على المحرم، وله أن يستر قدميه بالإزار أو غيره كالمنشفة ونحوها، والله أعلم.
[٦/ ٨٥ / ١٧٦٩]
إحرام لابس الباروكة
١٠٦٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / رئيس القطاع، ونصُّه:
رجل يضع على رأسه شعراً صناعياً أو طبيعياً (باروكة) فماذا يلزمه عند الإحرام، علماً بأن هذا الشعر ملصق بطريقة معينة عند إحدى الجهات المختصة، ولا يمكنه رفعه وإعادة وضعه إلا عند الجهة المذكورة؛ فهل يجوز له الإحرام مع وجودها، ويفدي عن ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يعد هذا الشعر الملتصق بالرأس غطاء للرأس، وهو من محظورات الإحرام للحج أو العمرة، وعلى المحرم نزعه عند الإحرام إلى نهايته، فإذا تعذر عليه ذلك أو صعب وأبقاه في إحرامه، فعليه -عند جمهور الفقهاء- فدية؛ وهي: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة في الحرم، أيها شاء، وفي أي مكان شاء، أخذاً بمذهب المالكية.
وأما حكم وصل الشعر، فإنه لا يجوز الوصل بشعر الآدمي للرجل وللمرأة على سواء، أما الوصل بشعر غير الآدمي فإنه يجوز للحاجة ما لم يكن فيه تدليس
стр. 1235
أو خداع. والله أعلم.
[١٩/ ١٢٥ / ٥٩٤٣]
ستر المرأة وجهها في الإحرام
١٠٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
فوجئنا خلال أيام الحج بنساء محرمات يغطين كل الوجه، ويسدلن عليه الخمار مباشراً له، فسألنا إحداهن عن ذلك فقالت: إنها تستند إلى فتوى بعض العلماء الذين فرقوا بين النقاب الذي نهى النبي ﷺ المُحْرِمة أن تلبسه والإسدال الذي يرونه جائزاً؛ مستدلين بحديث السيدة عائشة: «كنا إذا مر بنا الرجال أسدلنا» فما رأيكم بهذه الفتوى؟ أليست التفرقة بين النقاب والإسدال تفرقة ظاهرية تخالف مقصد الشارع، وما عليه عمل المسلمين سلفاً وخلفاً؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
اتفق العلماء على أنه يحرم على المرأة في الإحرام ستر وجهها، لا خلاف بينهم في ذلك، والدليل عليه حديث: «ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين» أخرجه البخاري (١)، وإذا أرادت أن تحتجب بستر وجهها عن الرجال جاز لها ذلك اتفاقاً بين العلماء، إلا إذا خشيت الفتنة أو ظنّت فإنه يكون واجباً، والدليل على هذا الاستثناء حديث السيدة عائشة ﵂ قالت: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ﷺ محرمات، فإذا حاذوا بنا سَدلَتْ إحدانا
стр. 1236
جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه» أخرجه أبو داود (١)، وعن فاطمة بنت المنذر قالت: «كنا نُخَمِّرُ وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق» أخرجه مالك والحاكم (٢)، ومرادها من هذا ستر الوجه بغير النقاب على معنى التستر، وقد اشترط الحنفية والشافعية -وهو قول عند الحنابلة- ألا يلامس الساتر الوجه، كأن تضع على رأسها تحت الساتر شيئاً يبعد الساتر عن ملامسة وجهها (لأنه بمنزلة الاستظلال بالمحمل) كما في (الهداية)، وأجاز لها المالكية أن تستر وجهها إذا قصدت الستر عن أعين الناس، بثوب تسدله من فوق رأسها دون ربط، ولا غرز بإبرة أو نحوها مما تغرز به، ومثل ذلك عند الحنابلة. والله أعلم.
[٢٣/ ٨٠ / ٧٣٣١]
استعمال المُحْرم مناديل معطرة
١٠٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرحمن، ونصُّه:
هل يجوز استخدام مناديل رطبة أثناء مناسك الحج أو قبلها أو بعدها أي بعد التحلل، علماً بأن هذه المناديل الرطبة هي لتطهير الجروح، وتنظيف اليد والوجه وغيرها من أعضاء الجسم من الأوساخ، كما أن هذه المناديل تحتوي على نسبة من الكحول (اللازمة) أي يجب وجودها، لأن هذه المادة (الكحول) هي التي تطهر الجروح وتزيل الأوساخ، ونرفق لكم عينة منه.
أجابت اللجنة بما يلي:
من مستلزمات الإحرام امتناع المحرم مدة الإحرام عن التطيب بأي مادة
стр. 1237
ذات رائحة طيبة أو عطرة، وبما أن المناديل المستفتى عنها والمرفق بالاستفتاء عينة منها فيها مادة عطرية؛ فلا يجوز للمحرم استعمالها مدة إحرامه، سواء أكان فيها كحول أم لا؛ لما تقدم، والله أعلم.
[١٤/ ١٠٧ / ٤٣٥٣]
استعمال المحرم الصابون المطيَّب
١٠٦٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سامر، ونصُّه:
يرجى عرض (صابونة المناسك) على مجلسكم الموقر، للإفتاء بشأنها، حيث إن تركيبة هذه الصابونة من المستخلصات الطبيعية والزيوت النباتية فقط، وهي (زيتون - لوز - خروع - فستق)، بالإضافة إلى أنها تحتوي على مادة البروبوليس (عنبر)، وهي من أقوى العناصر الطبيعية التي ينتجها النحل لقتل الجراثيم والفطور، ولمنع ظهور العفن والتخمرات داخل الخلية.
أهم مميزاتها:
١ - خلوها من العطور والمنكهات والمواد الكاشطة.
٢ - خلوها التام من أي شحوم حيوانية أو تراكيب صيدلانية كيميائية.
أهم فوائدها:
١ - أنها تساعد على اكتساب مناعة خارجية للجلد أمام المتبدلات البيئية المحيطة بالحجيج والمعتمرين من زحام مختلف الجنسيات والأعمار، وأنواع المواد الملامسة للجلد من المال والأواني والمصافحة.
٢ - تنظف الجلد بعمق وتزيل كافة المفرزات الدهنية ورائحة العرق.
стр. 1238
أجابت اللجنة بما يلي:
كل صابون خال من العطور يجوز للمحرم استعماله، ولا يجوز للمحرم أن يستعمل الصابون المطيَّب بطيب أياً كانت رائحته. والله أعلم.
[١٦/ ١٢٣ / ٤٩٤١]
الطواف من غير وضوء
١٠٧٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / كمال، ونصُّه:
ذهبت إلى الحج عام (٩٤)، وأثناء الطواف خرج مني (ريح) من شدة الزحام، ولا أدري في أيِّ شوط من الأشواط، وكنت أجهل الحكم، ومنذ فترة سمعت في درس في المسجد، أن من شروط صحة الطواف حول الكعبة الطهارة؛ فما حكم ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
طواف الإفاضة ركن من أركان الحج، وكذلك طواف العمرة، فهو ركن من أركان العمرة، ولا يصح الشيء بدون وجود جميع أركانه، والطهارة من الحدثين الأصغر والأكبر شرط من شروط صحة الطواف عند أكثر الفقهاء، فلا يصح طواف غير المتوضئ، وذهب الحنفية إلى أن الطهارة واجبة في الطواف وليست شرطاً في صحته، فيصح طواف غير المتوضئ، إلا أن عليه أن يعيد الطواف بطهارة إن لم يغادر مكة، أو يذبح شاة في الحرم إن غادر مكة؛ توفيةً للواجب.
وما دام المستفتي قد انتقض وضوؤه قبل إتمام الطواف وغادر مكة، فإن عليه أن يذبح شاة في الحرم؛ للخلل الذي طرأ على طوافه؛ وفقاً لمذهب الحنفية.
стр. 1239
فإن ذهب إلى مكة ذبحها بنفسه أو تحت إشرافه، وإن لم يذهب إلى مكة وَكَّل من يذهب إلى مكة بذبحها عنه، وهو جائز. والله أعلم.
[١٦/ ١١٥ / ٤٩٣١]
طواف حامل النجاسة بالبيت الحرام
١٠٧١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
امرأة أصاب ثوبها دم ليس بدم حيض أثناء إحرامها، ماذا تفعل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا أصاب ثوب المحرم دم أثناء الإحرام فلا شيء عليه، لكن إذا أراد الطواف وجب عليه أن يطهره؛ لأن الطواف كالصلاة إلا إذا كانت النجاسة معفوّاً عنها أي قليلة الحجم (بقدر حجم مئة فلس)؛ فلا شيء عليه، والله أعلم.
[٨/ ١٠٠ / ٢٣٢٩]
- طواف الحائض
- دخول الحائض في إحرام العمرة
١٠٧٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
نود إحاطتكم علماً بأننا في إحدى الجمعيات التعاونية قمنا بتسيير رحلة العمرة، وكان من بين المعتمرين نساء، وهنالك سؤالان نرجو التكرم بالإجابة عنهما، وهما:
стр. 1240
١ - إذا حاضت المرأة قبل أن تحرم ما ذا يجب أن تفعل بالتفصيل، بداية من الميقات حتى الانتهاء من مناسك العمرة، هل تطوف أم لا؟ مع إفادتنا بالأدلة والنصوص الشرعية، والخاصة بالعمرة فقط؟
٢ - إذا أحرمت المرأة ثم حاضت ما هو الترتيب؟ هل تدخل المسجد الحرام؟ هل تطوف؟ وإذا لم تدخل الحرم ولم تطف ماذا تفعل؟ مع إفادتنا بالأدلة والنصوص الشرعية، علماً بأن مكوثنا في مكة لمدة يومين فقط؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا وصلت المرأة إلى الميقات وهي حائض أو نفساء؛ فلها أن تختار واحدة ممّا يلي:
أ) أن تدخل مكة بدون نية العمرة، وفي هذه الحالة تخسر العمرة، ولا يجوز لها الدخول إلى الحرم، ثم ترجع مع أهلها بدون عمرة.
ب) أن تنوي العمرة في الميقات، ثم تدخل إلى مكة، وتنتظر في مكان السكن، ولا تدخل الحرم حتى تطهر، ثم تغتسل وتدخل الحرم للطواف والسعي ثم تقصر من شعرها، وفي هذه الحالة تكسب العمرة.
ج) أن تنوي العمرة من الميقات، ثم تدخل إلى الحرم بعد أن تعتصب، ثم تطوف وتسعى، ثم تذبح شاة فداءً لطوافها بدون طهارة.
د) أن تنوي العمرة من الميقات، ثم تدخل مكة إلى السكن ثم تتربص فيه، فإذا أحست أن الدم انقطع عنها لمدة مناسبة، فإن لها أن تغتسل وتطوف، فإن أتمت طوافها قبل نزول الدم صح طوافها، ولها بعد ذلك أن تسعى وتقصر شعرها، وإذا نزل الدم أثناء الطواف وجب عليها الخروج وانتظار فرصة أخرى ينقطع فيها الدم فتغتسل وتطوف ثم
стр. 1241
تسعى وتقصر، فإذا جاءها الحيض بعد طواف العمرة فإنها تتم عمرتها فتسعى، وتقصر شعرها وقد تمت عمرتها، ولا فداء عليها، وليس عليها طواف وداع.
وإذا أحرمت ثم حاضت فلها أن تدخل إلى الحرم بعد أن تعتصب ثم تطوف وتسعى، ثم تذبح شاة فداءً لطوافها بدون طهارة. والله أعلم.
[٢٣/ ٧٧ / ٧٣٢٧]
سعي الحائض للعمرة قبل طوافها
١٠٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
امرأة نوت التمتع في الحج وكان عليها العادة الشهرية، فذهبت إلى الحرم وسعت سعي العمرة، ثم لما طهرت طافت طواف العمرة وتحللت، فهل عمرتها في الحج صحيحة؟ وإن لم تكن صحيحة فما الواجب عليها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يرى جمهور الفقهاء أن السعي في العمرة ركن من أركانها، وأن شروط صحة السعي أن يكون بعد طواف صحيح، والسعي في العمرة المستفتى عن حكمها لم يسبقه طواف صحيح فلم يصح، وعليه يكون قد فات ركن من أركان العمرة فتكون العمرة غير صحيحة.
وذهبت الحنفية إلى أن السعي في العمرة ليس بركن من أركانها، وإنما هو واجب إذا فات جُبر بدم، وعليه تكون عمرتها صحيحة إذا نحرت دماً جبراً للواجب الذي فات.
стр. 1242
ويمكن لمن هو في مثل هذه الحالة أن ينحر بمكة قبل أن يعود، فإن لم يفعل أمكنه أن يرسل إلى مكة قيمة الفدية ليُشترى بها شاة تنحر بمكة وتوزع على الفقراء هناك.
واللجنة ترى أن الأحوط الأخذ برأي جمهور الفقهاء، والأيسر الأخذ برأي الحنفية. والله أعلم.
[٩/ ١١٧ / ٢٦١١]
الخروج إلى عرفة ليلة التاسع
١٠٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من حملة السيد / إبراهيم، ونصُّه:
ما حكم من توجه إلى عرفة بعد منتصف الليل في حوالي الساعة ١٢: ٠٠ ليلاً من منى ليلة التاسع من ذي الحجة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا بأس بالحضور إلى عرفة قبل طلوع فجر يوم عرفة، وإن كان من السنة أن يخرج من منى بعد طلوع الفجر من يوم عرفة، ولا يدخل إلى عرفة إلا بعد الزوال، وجمع الظهر والعصر مع الإمام في مسجد نمرة، ثم يدخل إلى عرفة بعد ذلك. والله أعلم.
[١٣/ ١١٢ / ٤٠٢١]
الوصول إلى مكة يوم عرفة
١٠٧٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عيسى، ونصُّه:
стр. 1243
قام بعض الشباب في العام الماضي بالذهاب إلى مكة عن طريق حملة غير رسمية، وذلك للحج، إلا أنهم وصلوا وقت الوقوف بعرفة، وتوجهوا إلى عرفات مباشرة، وبعد المبيت بمزدلفة قاموا بأداء المناسك الأخرى عدا طواف الإفاضة.
وفي آخر يوم لهم سعوا أولاً، ثم جمعوا طواف الإفاضة وطواف الوداع في طواف واحد، ليكون آخر عهدهم بالبيت الطواف.
فما حكم حجتهم؟ وإن كانت غير صحيحة فهل عليهم إعادتها؟
ونرغب بتعجيل الإجابة لتدارك الأمر في موسم الحج إن استلزم الأمر ذلك، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان المستفتون قد أحرموا بالحج من الميقات، ولبسوا لباس الإحرام، ووقفوا بعرفة في وقته المحدد له شرعاً، وهو من زوال شمس يوم عرفة حتى طلوع فجر يوم الأضحى، ثم سعوا سعي الحج، ورموا الجمرات في أيامها الثلاثة، وطافوا طواف الحج مع طواف الوداع، كما جاء في الاستفتاء فقد صح حجهم، ولا إعادة عليهم، إلا أنَّ على كل واحد منهم دماً -ذبح شاة في الحرم- إذا هم لم يطوفوا قبل السعي، فإن طافوا قبل السعي، نفلاً أو غيره لم يلزمهم الدم. والله أعلم.
[١٦/ ١١٤ / ٤٩٣٠]
الإحصار بالمرض في عرفة
١٠٧٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / بدر، ونصُّه:
امرأة ذهبت للحج وبينما هي في عرفة مرضت مرضاً شديداً نقلت على إثره
стр. 1244
إلى المستشفى، ولم تكن قد استكملت وقوفها بعرفة إلى جزء من الليل لهذا السبب، وبقيت في المستشفى تتلقى العلاج حتى رجع الحجيج إلى ديارهم، ولما أذن الله لها بالشفاء عادت إلى البلاد، وقد فاتها الوقوف بعرفة كما بيَّنا، ولم تبت بمزدلفة،
ولا بمنى، ولا رمت الجمار، ولا طافت طواف الإفاضة، ولا ذبحت هديها إن كان عليها هدي، ولا طافت طواف الوداع، ولما عادت إلى بلادها استأنفت حياتها الزوجية كالمعتاد؛ فما حكم حجِّها؟ وماذا يجب عليها؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
المستفتية وقفت بعرفة نهاراً ولم تقف جزءاً من الليل حيث فاجأها المرض وعادت إلى بلدها وتمت المعاشرة بينها وبين زوجها، والحكم في ذلك يختلف عند الفقهاء؛ فعند المالكية بطل حجها لعدم الوقوف جزءاً من الليل وعليها القضاء، ولا شيء عليها غيره، وعند الشافعية والحنابلة فسد حجها بالجماع وعليها بَدَنة والقضاء، وعند الحنفية حجها صحيح وعليها بَدَنة، ودَمَان؛ دم لترك المبيت في مزدلفة، ودم لتركها الرمي، ويضاف إليهما دم الهدي إن كانت متمتعة أو قارنة وطواف الزيارة في الوقت الذي تتمكن فيه من الذهاب إلى مكة.
واللجنة ترى أن المستفتية بالخيار بين أن تأخذ بما ذهب إليه الشافعية والحنابلة والمالكية، أو بما ذهب إليه الحنفية، والأحوط الأول، والأيسر الأخير، والله أعلم.
[١٤/ ١٠٥ / ٤٣٥١]
المبيت خارج منطقة مزدلفة
١٠٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
стр. 1245
حكم من بات بالخطأ خارج منطقة مزدلفة، أو تعذر عليه لضيق المكان المبيت فيها، وذلك في المذاهب الأربعة.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية في قول، وهو رواية عن أحمد) إلى أن المبيت في مزدلفة للحاج ليلة النحر سنة، فلا يجب بتركه شيء لعذر، أو لغير عذر.
وذهب بعض الفقهاء (الشافعية في الأصح، وهو المذهب عن الحنبلية) إلى أنه واجب يجب بتركه دم، إن لم يكن لعذر، فإن كان لعذر لم يجب فيه شيء، والخطأ وضيق المكان في وقت الزحام عذر مبرر لعدم المبيت، وعليه فليس على المستفتي شيء في تركه المبيت في مزدلفة باتفاق الفقهاء، وفق ما تقدم، والله أعلم.
[١٥/ ١١٩ / ٤٦٥١]
الخروج من مزدلفة قبل منتصف الليل
١٠٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
نرجو التكرم بإفادتنا بالرأي الشرعي حول مدى جواز إلزام أصحاب حملات الحج بعدم الدفع من مزدلفة لأصحاب الأعذار إلا بعد غياب القمر، حيث إن بعض أصحاب الحملات يبدؤون بالدفع من مزدلفة بعد الساعة الثانية عشر ليلاً، مع رجاء التنبيه على حملات الحج الكويتية أن (من يقصر يتعرض للغرامة)، حيث إنهم يتعجلون بعدم المبيت للحجاج بمزدلفة، وبمجرد الخروج من عرفات يمكثون بمزدلفة حتى الساعة ١٢ بالليل، وبعدها يبدؤون الخروج من
стр. 1246
مزدلفة لرمي العقبة، بحجة التعجل لأصحاب الأعذار، وقد غضّوا الطرف عن الوقت الشرعي بعدم المبيت بمزدلفة، والذي يمتد بتقدير العلماء إلى ما بعد غياب القمر .. فرجاءً التنبيه الشديد على أصحاب الحملات، وتنوير الحجاج بذلك، خشية وقوعهم في المحظور.
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز الخروج من مزدلفة بعد منتصف الليل بفترة ولو يسيرة، ولا يجوز الخروج من مزدلفة قبل ذلك، ولكن الأفضل أن يمكث الحاج إلى أن يصلي الفجر ويقف بالمشعر الحرام، ويخرج قبل طلوع الشمس؛ لقول النبي ﷺ : «من شهد صلاتنا هذه - أي صلاة الفجر -، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه» رواه الترمذي (١)، ويعرف منتصف الليل بتقسيم الوقت ما بين غروب الشمس وطلوعها. والله أعلم.
[١٩/ ١٣٤ / ٥٩٥٠]
رمي جمرة العقبة قبل الفجر
١٠٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيّد / إبراهيم، وممّا جاء فيه: هل يجوز رمي جمرة العقبة الأولى بعد خروجنا من مزدلفة وقبل صلاة الفجر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز رمي جمرة العقبة الأولى بعد منتصف الليل، وهذا مذهب الشافعية
стр. 1247
والحنابلة، ولكن الأفضل أن يكون الرمي بعد طلوع الشمس؛ لحديث ابن عباس: «كان رسول الله ﷺ يقدِّم ضعفاء أهله بغلس، ويأمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس» (١). والله أعلم.
[٦/ ٨٨ / ١٧٧٢]
رمي جمرة العقبة من الخلف
١٠٨٠ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
حدث لكثير من الحجاج في الحملة أنهم رموا جمرة العقبة الكبرى خطأ حيث إنهم كانوا يرمون الشاخص (الجدار الذي يكون بوسط المرمى) من جهة لا يجوز الرمي إليها فوق الجسر أو أسفله، ولمَّا نبهتهم على ذلك اعتذروا بجهلهم، فأمرتهم بقضاء الرمي في اليوم الثاني للعيد؛ فكان البعض رمى الصغرى والوسطى والكبرى، ثم رمى الكبرى عن اليوم الأول للعيد .. فهل يجزئ ذلك أم يجب قضاء رمي اليوم الأول أولا؟
وحضر المستفتي واستفسرت منه اللجنة عن كيفية الرمي المسؤول عنه فأفاد بأن الحجاج الذين وردت الإشارة إليهم في السؤال كانوا يرمون على الجدار المقابل لنصف دائرة المرمى التي أُدخلت فيه وليست منه أصلاً، وأن رميهم كان يقع إلى هذه الجهة التي ليست من المرمي، أو بعيداً عن دائرة المرمى.
أجابت اللجنة بما يلي:
من رمى جمرة العقبة فأخطأ المرمى، ثم قضى في اليوم التالي؛ أجزأه ذلك
стр. 1248
عند جمهور الفقهاء، أما من لم يتدارك الرمي وفاته الرمي؛ فإنه يلزمه دم ينحر في مكة، ويوزَّع على فقرائها. والله أعلم.
[٩/ ١٢١ / ٢٦١٧]
طواف الإفاضة قبل الفجر
١٠٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيّد / إبراهيم، وممّا جاء فيه:
هل يجوز طواف الإفاضة قبل شروق فجر يوم عيد الأضحى المبارك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز طواف الإفاضة بعد منتصف الليل (أي قبل طلوع فجر يوم النحر). والله أعلم.
[٦/ ٨٨ / ١٧٧٣]
تحلل من ترك طواف الإفاضة والوداع ورمي الجمرات
١٠٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
حججت هذا العام وكان معي بعض أهلي منهم أخت لي، وبعد عرفات وقبل طواف الإفاضة فوجئت بأن أختي التي حجت معي فقدت وعيها واتزانها حتى غدت غير طبيعية؛ تصيح تجري، وتتراءى لها خيالات، وإيحاءات مزعجة إلى أن خفنا عليها من الانتحار أو الجنون، فقد كان وضعها متأزماً جداً اضطررنا إلى أن ندخلها المستشفى الذي أعطاها المهدئات الشديدة لتمكن السيطرة عليها،
стр. 1249
وهكذا عدنا بعد ذلك إلى الكويت مباشرة، ولم تطف طواف الإفاضة، ولم تسع سعي الحج، ولم تطف طواف الوداع، ولا رمت الجمرات.
أما نحن المرافقين فلم نتمكن سوى من طواف الإفاضة وسعي الحج، والذبح، ورمي الجمرة الكبرى، والحلق، وانشغلنا بها عن رمي الجمرات باقي الأيام، وعن طواف الوداع، وعن المبيت في منى، وذلك من أجل المحافظة عليها حتى لا تؤذي نفسها، فسافرنا بها مباشرة، المهم الآن عدنا إلى الكويت. فماذا يجب علينا فداء ما تركناه من أفعال الحج؟ وماذا يجب على أختي التي لم تستقر حالتها حتى الآن؟ لأننا أدخلناها إلى مستشفى الطب النفسي في الكويت. وهناك من يقول: يجب إخراجها والعودة بها لتطوف طواف الوداع، ولو أدى ذلك إلى موتها؛ فهل هذا صحيح؟ أفيدونا أفادكم الله.
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام المستفتي -المرافق لأخته المريضة- قد وقف بعرفة وطاف طواف الإفاضة فقد صح حجُّه، إلا أنه لم يتمم رمي الجمرات، ورميها واجب باتفاق الفقهاء، وعليه لتركه الرمي دم، ولم يطف للوداع، وهو واجب عند جمهور الفقهاء وعليه لتركه دم.
أما الأخت المريضة فما دامت قد وقفت في عرفة قبل مرضها فقد صح حجها أيضاً، إلا أنه بقي عليها أداء الركن الأخير من الحج، وهو طواف الإفاضة، ووقته العمر كله عند كثير من الفقهاء، كما أن عليها واجب السعي بعد طواف الإفاضة، ورمي الجمرات، وتقصير الشعر، وطواف الوداع، فأما طواف الإفاضة فلا بد من فعله في أي وقت كان، وهي محرمة حتى تطوف هذا الطواف.
ولهذا فإن على هذه المريضة - بعد شفائها - أن تذهب إلى مكة المكرمة
стр. 1250
فتطوف طواف الإفاضة، وتسعى سعي الحج، وتذبح الهدي، ثم تذبح شاة فداء لما تركته من الرجم، وتطوف طواف الوداع، ولا تتم حجتها إلا بذلك، وهي مُحْرِمَةٌ حكماً، وممنوعة من كل ما يمتنع منه المحرم حتى تطوف ثم تتحلل وفق ما تقدم. والله أعلم.
[١٧/ ١٠٥ / ٥٢٧٧]
خلع لباس الإحرام قبل الحلق
١٠٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / كمال، ونصُّه:
بعد الانتهاء من مناسك الحج خلع الحاج ملابس الإحرام ثم حلق، وذلك بسبب جهله بالحكم.
الرجاء التكرم من فضيلتكم بالإفادة عن هذا، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أتم أعمال الحج ولبس ثيابه قبل أن يحلق فلا شيء عليه.
وعليه: فإن حج المستفتي صحيح، ولا شيء عليه. والله أعلم.
[١٦/ ١١٦ / ٤٩٣٢]
المبيت خارج حدود منى
١٠٨٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
أنا صاحب حملة أعاني من ضيق مساحة أرض منى المخصصة للحجاج
стр. 1251
الكويتيين من قبل وزارة الأوقاف، ومع تزايد الأعداد أقوم باستئجار أراضٍ أخرى من المطوف السعودي لخدمة حجاج الحملة؛ لاستغلالها في الاقتداء بسنة المبيت في منى وتوسعة المكان على الحجاج.
ولما كانت هذه المساحات المؤجرة تقع غالباً خارج حدود منى وفي نهايتها باتجاه مزدلفة أو في مزدلفة، الأمر الذي يسبب الضيق الشرعي والحرج لدى الحجاج، على الرغم من أن التقسيم جاء حسب رأي السلطات السعودية.
والسؤال: ما حكم ذلك شرعاً على الحجاج، وعليّ أنا صاحب الحملة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
المبيت في منى ليالي التشريق واجب عند جمهور الفقهاء وسنة عند بعضهم، ما دام ذلك متيسراً للحجاج في هذه الليالي، ولو بأجر لا يزيد على أجر المثل، فإذا تعذر المبيت في منى هذه الليالي لشدة الزحام، أو طلب أصحاب الأرض في منى أجراً فوق أجر المثل، جاز للحجاج المبيت في أقرب مكان من منى بدلاً منها للضرورة. والله أعلم.
[١٧/ ١٠٦ / ٥٢٧٨]
القدر الواجب في المبيت بمنى
١٠٨٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من حملة السيد / إبراهيم، ونصُّه:
ما حكم من خرج من منى في أيام التشريق حوالي الساعة ١. ٠٠ ليلاً وبات في العمارة، مع العلم أنه حضر إلى منى بعد صلاة المغرب؟
أجابت اللجنة بما يلي:
المبيت في منى في أيام التشريق واجب عند أكثر الفقهاء، والقدر الواجب هو
стр. 1252
البقاء أكثر الليل، فلو غادر منى إلى مكة بعد منتصف الليل فقد أدى الواجب، وعليه فلا بأس في هذه الليالي من العودة من منى إلى مكة بعد منتصف الليل. والله أعلم.
[١٣/ ١١٣ / ٤٠٢٢]
وقت رمي الجمرات
١٠٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سامي، ونصُّه:
هل لا بد من الرمي عند الزوال فقط أم بعده لتفادي الازدحام، مع العلم بأنني أقوى على ذلك وشاب صغير، وأود أن ألتزم بما فعله رسول الله ﷺ اقتداء به؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الرمي في أيام التشريق يبدأ من زوال الشمس إلى طلوع فجر اليوم التالي، وروي عن الإمام أبي حنيفة جواز الرمي في هذه الأيام قبل الزوال عند شدة الزحام.
وقد اختلف الفقهاء في وقت الرمي في الحج في الأيام الأربعة من أيام الأضحى والتشريق على أقوال، فذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب رمي الجمرات كل يوم في يومه ووقته المحدد له، فإذا أخره عن يومه فعليه دم.
وذهب الشافعية والحنبلية في أحد قولين إلى أن للحاج أن يرمي جمرات كل يوم في يومه وهو الأفضل، وله أن يؤخر رمي الجمرات في الأيام الأربعة إلى آخر وقتها وهو غروب شمس اليوم الثالث للتشريق في الأصح، فإذا رماها كلها في اليوم الثالث للتشريق جاز ولا دم عليه. فيرمي الجمار عن اليوم الأول
стр. 1253
أولاً وهي جمرة العقبة، ثم عن اليوم الثاني الجمار الثلاثة، ثم عن اليوم الثالث الجمار الثلاثة، ثم عن اليوم الرابع الجمار الثلاثة ما لم يتعجل، وفي ذلك تيسير كبير على الحجاج نساءً كنَّ أو رجالاً، ممّا يخفّف الزحام الشديد الذي يحصل في رمي الجمرات في الأيام كلّها، وفي اليوم الأول خاصّة.
والأخذ بهذا القول جائز لدى عامّة الفقهاء، لأنه رواية صحيحة في مذهبين معتمدين من مذاهب الفقهاء الكرام، ولا مانع من أن يأخذ بها أتباع المذاهب الأخرى جميعاً؛ لما في ذلك من التيسير والتخفيف عن الحجاج. ولا يجوز تقديمها كلِّها ورميها في اليوم الأول، ولا رمي يوم في اليوم الذي قبله. والله أعلم.
[٢٢/ ١٢١ / ٦٩٦٧]
الرمي ثالث يوم العيد قبل الزوال
١٠٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مطلق، ونصُّه:
يواجه الحجاج في السنوات الأخيرة ازدحاماً شديداً في رمي الجمرات، وذلك لكثرة عدد الحجاج وتزاحمهم، وخاصة في اليوم الثاني من أيام التشريق، حيث يستعد الحجاج لأداء مناسكهم والعودة إلى ديارهم. وقد حدثت عدة حوادث في المرجم في مثل هذا اليوم؛ راح ضحيتها أعداد كبيرة من الحجاج، وخاصةً عند زوال الشمس وبداية موعد الرجم.
وفي مثل هذه الحالة هل يجوز للحاج أن يرجم الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق قبل الزوال؟ (أو من بعد الفجر)؟
الرجاء التفضل ب عرض هذا السؤال على اللجنة مع وافر الشكر والتقدير.
стр. 1254
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز عند الجمهور رمي الجمار قبل الزوال في اليوم الأول والثاني من أيام التشريق (وهو اليوم الثاني والثالث من أيام النحر)، وروي عن أبي حنيفة أن الأفضل أن يرمي في اليوم الثاني والثالث (من أيام النحر) بعد الزوال، فإن رمى قبله جاز (البدائع ٢/ ١٣٧)، وهو رواية عن الحنابلة. والله أعلم.
وتوصي اللجنة الحجاج وحملات الحج بعدم التزاحم عند رمي الجمرات بعد الزوال مباشرة، ولا ينبغي الإصرار على ذلك؛ لما يترتب عليه من الضرر ما دام وقت الرمي متسعاً إلى ما قبل فجر اليوم التالي؛ رفقاً بالمسلمين وصيانة للأرواح.
[٢٢/ ١٢٠ / ٦٩٦٦]
ترك رمي الجمرات
١٠٨٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
كانت خطة الحملة في الحج هو التأخر لثالث أيام التشريق، ثم غيروا رأيهم فجأة لرغبة الحجاج في التعجل .. ذهب بعض النساء إلى السوق على أساس أنهنَّ سيرمين جمرات ثاني أيام التشريق في الليل .. فلما جئن في وقت المغرب فوجئن بتعجل الحملة؛ فماذا يفعلن في تلك الحالة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يلزم النساء اللائي كنَّ في السوق وحضرن وقت المغرب ولم يرمين جمرات اليوم الثاني من أيام التشريق، يلزم كل واحدة منهن دم ينحر بمكة ويوزع على فقرائها، فإن كانت هذه الحالة قد حدثت في الماضي ينحرن الفدية الواجبة جزاء
стр. 1255
لذلك بمكة، ويمكُن لهنّ إرسال قيمة الفدية لتُشترى بها شاة وتذبح بمكة وتوزع على فقرائها. والله أعلم.
[٩/ ١١٨ / ٢٦١٢]
رمي الجمرات خارج المرمى
١٠٨٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
بعض الناس رمى الجمار وهو لا يدري هل سقطت في المرمى أم لا؟ وذلك نتيجة للزحام وتدافع الناس وعدم استطاعته الاقتراب من المرمى، وهؤلاء غالباً لا يصيب رميهم .. فهل عليهم رمي آخر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الذي لا يستطيع الاقتراب من المرمى وغالباً لا يصيب مكان الرمي كما جاء في السؤال؛ فإن رميه غير صحيح، وعليه الإعادة إن كان في وقت الرمي، فإن خرج وقت الرمي؛ فعليه دم يذبح في الحرم. والله أعلم.
[٩/ ١٢١ / ٢٦١٦]
رمي الحصيات السبع دفعة واحدة
١٠٩٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فلاح، ونصُّه:
رجل حج ورمى الحصيات السبع دفعة واحدة؛ فما حكم هذا الرمي؟ وهل تجزئه عن سبع حصيات أم لا؟
стр. 1256
أجابت اللجنة بما يلي:
من شروط الرمي أن يرمي الجمرة بالحصيات السبع متفرقات، واحدة فواحدة؛ فلو رمى حصاتين معاً أو السبع جملة، فهي حصاة واحدة، ويلزمه أن يرمي بست سواها؛ وهو المعتمد في المذاهب. والدليل عليه: أن المنصوص عليه تفريق الأفعال فيتقيَّد بالتفريق الوارد في السنة، وعلى من فعل ذلك دم يذبحه في الحرم. والله أعلم.
[٢١/ ١١٠ / ٦٦٤١]
توكيل المرأة الرجل في رمي الجمرات
١٠٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / أحمد، ونصُّه:
إنكم تعلمون ما يحصل في أثناء رمي الجمرات في الحج من زحام شديد وقتلى في كثير من الأحيان، ويعمد بعض الحجاج من جراء ذلك إلى منع النساء من الرمي بأنفسهنّ وإلزامهنّ بتوكيل أزواجهنّ ومحارمهنّ بالرمي عنهنّ، مع قدرتهنّ البدنية على مشاركة الرجال في الرمي، بحجة شدة الزحام والرغبة في إبعاد النساء عن هذا الزحام؛ فهل يعد ذلك جائزاً، ويغني التوكيل عن قيام النساء بالرمي بأنفسهنّ مع قدرتهنّ البدنية على الرمي؟ وهل تعد الأنوثة حكماً عجزاً مسقطاً لواجب الرمي بأنفسهنّ عنهنّ من غير عجز بدني عنه؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
الأنوثة ليست عجزاً بنفسها يجيز التوكيل في الرمي، إلا أن تكون المرأة عاجزة لمرض أو غيره، أو يخشى عليها من شدة الزحام؛ فيجوز لها التوكيل في
стр. 1257
الرمي حينئذ. والله أعلم.
[١٩/ ١٢٢ / ٥٩٣٨]
تعجل الحاج ثم عودته إلى منى لحاجة
١٠٩٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / فداء، ونصُّه:
خرجت من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق، ورجعت إلى منى في اليوم الثالث فيكون الرابع من أيام العيد، وقد مررت على رمي الجمار فما رجمت فهل عليّ دم أم لا؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام الحاج قد غادر منى قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق فهو من المتعجلين، ولا يجب عليه الرمي في اليوم الثالث، فإن عاد في اليوم الثالث إلى منى لحاجة، أو مرَّ بها مسافراً إلى بلده؛ فلا يجب عليه الرمي في هذا اليوم. والله أعلم.
[١٧/ ١٠٧ / ٥٢٧٩]
الخروج من منى بعد الغروب ثاني أيام التشريق
١٠٩٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
حينما قررت الحملة تعجيل السير أمرت بعض إداريِّيها بأن يذهبوا إلى مقرها في منى لنقل العفش إلى المخازن، وهناك تأخر الإداريون ولم يرموا الجمرات إلا
стр. 1258
في الليل ثاني أيام التشريق؛ فهل كان يلزمهم البقاء إلى اليوم الثالث من أيام التشريق؟ أم عليهم الفدية؟ أم لا شيء عليهم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يفهم من السؤال هو أن بعض إداريِّي الحملة بقوا في منى بعد غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق لنقل العفش إلى المخازن، وهناك تأخروا ولم يرموا الجمرات إلا في الليل، وعليه ترى اللجنة الأخذ برأي جمهور الفقهاء وهو أنه كان يلزمهم المبيت بمنى تلك الليلة، ورمي جمرات اليوم الثالث من أيام التشريق بعد الزوال، فإن كانوا لم يبيتوا ولم يرموا الجمرات؛ فعلى كل منهم دمّ ومُدّ من الطعام، وإن كانوا قد باتوا تلك الليلة بمنى ولكنهم لم يرموا جمرات اليوم الثالث من أيام التشريق؛ فيلزم كلاً منهم دمّ.
وتنبه اللجنة من يلزمه فدية من دم أو طعام إلى وجوب أن يفعل ذلك في مكة أو منى، فإن لم يكن قد فعل فيمكن إرسال القيمة ليُشترى بها الطعام، أو ما ينحر ويوزع على فقراء الحرم. والله أعلم.
[٩/ ١١٩ / ٢٦١٣]
طواف الحائض للركن والوداع
١٠٩٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إبراهيم، ونصُّه:
امرأة جاءها الحيض عند طواف الإفاضة أو الوداع، كيف تتصرف؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا جاءها الحيض بعد طواف الركن سقط عنها طواف الوداع إذا غادرت مكة
стр. 1259
قبل طهرها، فإن مكثت في مكة حتى طهرت لزمها طواف الوداع، أما إذا جاءها الحيض قبل طواف الركن، فإن عليها أن تبقى في مكة حتى تطهر وتطوف طواف الركن وهي طاهرة، ولا بديل لذلك، هذا مذهب الجمهور، وذهب الحنفية إلى ما ذهب إليه الجمهور إلا أنهم أجازوا لها إذا أرادت السفر قبل طهرها لضرورة كفوات الرفقة ونحوها أن تعتصب وتطوف طواف الركن وهي حائض، ثم تفدي بناقة تذبحها في الحرم، وتسافر وتعفى من طواف الوداع، والله أعلم.
[١٢/ ١٥٥ / ٣٦٦١]
ترك المريضة لطواف الوداع
١٠٩٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد المحسن، ونصُّه:
قد قمت أنا وزوجتي بأداء فريضة الحج هذا العام، وقد تدهورت صحة زوجتي بالحج؛ فلم تتمكن من أداء طواف الوداع، وقد عدنا إلى الكويت؛ فما هو الحكم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
نظراً لأن زوجة السائل كانت مريضة وغير قادرة على الطواف فإنه لا شيء عليها قياساً على الحائض والنفساء، وهذا بشرط أن تكون قد طافت طواف الإفاضة قبل ذلك، فإن لم تكن طافت للإفاضة فعليها الرجوع لأداء طواف الإفاضة؛ لأنه ركن لا يسقط إلا بالأداء. والله أعلم.
[٥/ ١١٤ / ١٤٥٩]
стр. 1260
تعجيل طواف الوداع قبل السفر
١٠٩٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه:
كثير من الحجاج يؤدون طواف الوداع قبل مغادرتهم بليلة متعجلين أو متأخرين، ثم يبيتون في العزيزية بأطراف مكة، ومن الغد يتجهون إلى المطار للمغادرة، والسبب في عملهم هذا هو ارتباطهم بموعد إقلاع الطائرات، وخوفاً من التأخير الذي قد يسببه الزحام الشديد.
فالرجاء التكرم ببيان الحكم الشرعي، وتوجيهاتكم حول هذا الموضوع.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب أكثر الفقهاء إلى أن الحاج إذا أنهى أعمال الحج وأراد العودة إلى بلده فيجب عليه أن يطوف طواف الوداع، ويغادر مكة فوراً من غير تأخير، فإذا تأخر ليلة مثلاً أو أكثر، أو اشتغل بعد الطواف بشراء أشياء من السوق فعليه أن يعيد الطواف، وقال بعض المالكية: هو مندوب، وقال الحنفية: طواف الوداع هو آخر طواف يطوفه الحاج بعد طواف الحج، سواء نواه للوداع أو لم ينوه للوداع، ولا بأس أن يبقى بعد الطواف أياماً وليالي، ولا يلزمه بعد ذلك إعادة الطواف، وإن كان الأفضل أن يصل الطواف بالسفر إذا أمكنه ذلك، وهذا القول هو ما ترجحه اللجنة تيسيراً على الحجاج. والله أعلم.
[٢٠/ ١١٣ / ٦٣١٦]
طواف الوداع للمعتمر
١٠٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / شافي، ونصُّه:
هل العمرة فيها طواف الوداع؟ وما هو الدليل على ذلك؟
стр. 1261
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن على المعتمر أن يطوف للوداع عند مغادرته مكة، وهو واجب عند بعضهم وسنة عند البعض الآخر؛ لأن طواف الوداع شرع لتوديع البيت عند مغادرة مكة مطلقاً في نظرهم، وذهب الحنفية إلى أن المعتمر ليس عليه طواف وداع؛ لأنه من مناسك الحج خاصة عندهم، فلا يلزم المعتمر لذلك. والله أعلم.
[١٦/ ١٢٠ / ٤٩٣٨]
فدية المُحصَر
١٠٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
اتخذت حكومة المملكة العربية السعودية بعض الإجراءات الإدارية لتخفيف الزحام في الحج من باب السياسة الشرعية، حيث شرعت في رد من لم يمض على حجه خمس سنوات، لكن بعض هؤلاء لا يعلم بهذه الإجراءات عند إحرامه من ميقاته، ولكنه يرد عند مداخل مكة المكرمة.
والسؤال:
أ - هل يعتبر هؤلاء في حكم المحصر؟ وماذا يلزمهم في وقتها؟
ب - يسأل بعض هؤلاء لتفادي مثل تلك الإجراءات والرد:
هل يجوز لنا أن نحرم من الميقات بملابسنا العادية ثم نفدي بعد ذلك بدم حتى يتسنى لنا دخول مكة لأداء الحج؛ لأن من لم يأت مرتدياً ملابس الإحرام لا يرد؟ وما حكم من يخالف تلك الإجراءات شرعاً؟
стр. 1262
أجابت اللجنة بما يلي:
أ - هؤلاء الذين منعتهم المملكة العربية السعودية من دخول المملكة لأداء فريضة الحج حيث منعت من لم يمض على حجه خمس سنوات -هؤلاء يعتبرون محصرين- ويلزم كل واحد منهم التحلل من إحرامهم، وتقديم هدي عند جمهور الفقهاء.
ب - لا يجوز للمسلم أن يحتال على أنظمة الدولة ما دامت لم تأمر بمعصية، وبخاصة إذا كان وجه المصلحة فيها واضحاً جلياً، كما هو الحال في منع من حج سابقاً من الحج مرة أخرى؛ ليتاح لمن لم يحج الحج بسهولة. وعليه فلا يجوز التحايل على هذا النظام، كما لا يجوز للمستفتين مغادرة الميقات باللباس المخيط بعد نية الإحرام، وإذا حصل منهم ذلك لزمته الفدية، من صدقة (إطعام ستة مساكين)، أو صيام (ثلاثة أيام)، أو نسك (ذبح شاة في الحرم)، وهم على الخيار بين هذه الأمور الثلاثة؛ لأنهم ارتكبوا محظوراً من محظورات الإحرام. والله أعلم.
[١٦/ ١١٣ / ٤٩٢٩]
ترك بعض مناسك الحج
١٠٩٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الكريم، ونصُّه:
وفقني الله لحج هذا العام وحصل ما يلي:
بعد الوقوف بعرفة، بتنا بمزدلفة، ذهبت للوضوء لصلاة الصبح ولم أتمكن من العودة إلى الحملة التي أنتمي إليها، فذهبت مع إحدى السيارات وقمت برمي
стр. 1263
جمرة العقبة الكبرى، وبعدها مرضت مرضاً شديداً وبقيت بالسكن الخاص بالحملة، كلفتُ أحد إخواني في الله برمي الجمرتين المتبقيتين عليّ، ثم قمت بعمل طواف الإفاضة مع طواف الوداع والسعي على كرسي، ولم أصل ركعتي الطواف، ولم أبت بمنى كما فعل إخواني سوى المبيت الأول كما ذكرت، علماً بأني حلقت وتحللت بعد هذه المناسك؛ فهل عليّ من هدي أو شيء أفعله؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام المريض قد وكّل عنه غيره وقد رمى الوكيل عنه فعلاً فقد أجزأه ذلك؛ لأن المرض عذر يجوز معه التوكيل بالرمي في الحج.
أما نسيانه لركعتي الطواف فلا شيء عليه فيه؛ لأنها سنة عند بعض الفقهاء، ولا شيء في ترك السنة هذه، ما دام ذلك لعذر النسيان أو المرض.
أما تركه المبيت في منى فلا شيء فيه أيضاً؛ لأنه سنة عند بعض الفقهاء، ولا شيء من الفداء في ترك السنة هذه، وبخاصة أنه قد تركها لعذر المرض.
وطواف الوداع يجوز إدخاله مع طواف الإفاضة عند بعض الفقهاء في طواف واحد، وعليه فإن حج المستفتي صحيح، ولا شيء عليه فيما قصر فيه مما ذكر بحسب ما تقدم، والله أعلم.
[١٥/ ١١٨ / ٤٦٥٠]
المداومة على ترك الواجبات والسنن في الحج
١١٠٠ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / زهير، ونصُّه:
درجنا على عادة هي أننا نحج كل سنة والحمد لله، وقد سهل الله ذلك لنا
стр. 1264
على الدوام، ولكننا نظراً لارتباطاتنا التجارية وظروفنا الخاصة لا نستطيع القيام بكل واجبات الحج ويصعب علينا ذلك، فنلجأ إلى ذبح الفداء بعد تركنا للمبيت في منى، وتركنا للرمي في اليومين التاليين ليوم النحر. فهل مداومتنا على ترك بعض الواجبات في الحج، وذبحنا للهدي بشكل دائم يمثل إساءة أو تقصيراً، أم إن ذبح الفداء يكفي لسد كل نقص أو تقصير؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
أجابت الهيئة بما يلي:
لا يجوز شرعاً المداومة على ترك الواجبات أو السنن في الحج أو في غيره من غير عذر شرعي، ولو مع ذبح الفداء؛ لأن ذلك إذا انتشر بين الناس قد يؤدي إلى الإخلال بمناسك الحج، ومن أصر على ذلك فهو مسيء شرعاً. والله أعلم.
[١٦/ ١٢٤ / ٤٩٤٣]
أسئلة عن الحج
١١٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل من / أحد مدرسي الفقه في ماليزيا بواسطة الإنترنت، ونصُّه:
أنا الآن أقوم بتدريس فقه الحج والعمرة لمجموعة من المسلمين في منطقتي الذين سيحجون هذه السنة، هناك مجموعة من الأسئلة سألني إياها طلابي وأنا أحتاج إلى مساعدتكم وبيان أحكامها:
١ - حكم لباس المحرم المصاب بسلس البول للحفاضة (diaper)؛ وذلك منعاً من تساقط قطرات البول فيتلوَّث لباس الإحرام.
٢ - حكم لبس المرأة المحرمة المصابة بداء الربو لقناع الوجه منعاً من دخول
стр. 1265
الغبار إلى أنفها، وذلك بعد استشارة الطبيب الأمين.
٣ - أن يرمي الحاج بالحصيات التي جاء بها من بلده.
٤ - إذا أخذ المسلم باقي الحصيات التي استخدمها للرمي في الجمرات إلى بلده، هل يجب عليه ردها إلى الحرم (مكانها الأصلي).
٥ - إذا حدث الوطء بين الزوجين قبل التحلل الأول، من الذي يجب عليه أن يذبح بدنة، الزوج فقط أو كلاهما معاً؟ هل يختلف الحكم إذا جومعت الزوجة مكرهة، أو جومع الزوج مكرهاً أو نائماً؟
أعتذر إلى فضيلتكم بخصوص هذه الحالة الأخيرة؛ لأنني شخصياً لا أعتقد وقوعها، ولكن في الحقيقة هذا السؤال سألني إياه أحد طلابي أثناء الدرس. أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - لا مانع من أن يلبس المعذور بسلس البول الحفاضة في أثناء الإحرام، وعليه في هذه الحالة الفداء وهو صيام ثلاثة أيام، أو صدقة بإطعام ستة مساكين، أو نسك وهو ذبح شاة في الحرم فيها شروط الأضحية، وهو على التخيير في ذلك عند كثير من الفقهاء، طال الزمن أو قصر، وقال البعض: إذا طال نهاراً كاملاً أو ليلة كاملة فعليه النسك، وإن كان أقل من ذلك فيكفيه الصدقة أو الصوم.
٢ - وكذلك لبس المحرمة المصابة بالربو القناع، فإنه يجوز، وحكمه كما تقدم.
٣ - ولا مانع من أن يأتي المحرم بجمرات الرمي من بلده، ثم يرميها في مكان الرمي في منى، ويستحب له أن يلتقطها من مزدلفة.