في بنك إسلامي، أودع فيه الموكل المبلغ الذي كان معه في بنك ربوي، وقد قمت أنا بإيداع أموالي في هذا الحساب (١١٠٠٠) دينار كويتي تقريباً، والآن يدعي الموكل أن الأموال التي في الحساب المذكور كلها له، وأنا أنكر ذلك، وأقول: له منها ألفا دينار ومئة وثلاثون ديناراً لا غير، هذا في البداية، وأما الآن فحساب هذا الشخص بحدود ألفي دينار ومائتين وسبعين ديناراً تقريباً، وما أضيفت إليها من الأرباح، والباقي هو لي، ولا بينة للمدعي على دعواه. ثم إن الموكل وكَّل ولدَيَّ أخيه في اليمين بدلاً منه هو؛ فهل له ذلك؟ أفيدونا بالحكم الشرعي، وجزاكم الله خيراً.
- ثم حضر المستفتي أمام اللجنة فأكد ما ورد في نص الاستفتاء.
أجابت اللجنة بما يلي:
الوكيل (صلاح) في هذه المشكلة يدَّعي أن له حقاً في هذا الحساب هو (١١٠٠٠) دينار تقريباً، وينكر الموكل ذلك، ويدعي أن المال الذي في الحساب كله له، ويشهد الظاهر له في ذلك، لأن الحساب باسمه، ولذلك فإن على المدعي الوكيل (صلاح) أن يثبت حقه في هذا الحساب بالبينة، فإن عجز عن ذلك وجهت اليمين للموكل، فإذا حلف قضي له بالمبلغ كله، وليس للموكل أن ينيب عنه في حلف هذه اليمين أولاد أخيه. والله أعلم.
[١٧/ ١٦٦ / ٥٣٢٣]
متى يضمن الوكيل ؟
١٧١٣ - حضر أمام اللجنة السيد / خالد، ومعه الطرف الآخر (الخصم) السيد / محمد، وقدم الاستفتاء التالي، ونصُّه:
стр. 1962
يوجد لديّ عدد من المحلات التجارية، وقد قام أحد الإخوة بعرض نوع من البضاعة ليست من تخصصنا الرئيسي، ولم نرغب بشرائها، ولرغبتنا بالتعاون معه تم الاتفاق على أن تعرض البضاعة في اثنين من محلاتنا برسم البيع؛ بحيث تباع البضاعة بالسعر الذي يحدده هو، ونقوم بعرضها وبيعها، ومن ثم نخصم نسبة محددة متفق عليها لنا ويستلم الباقي، وله الحق في أي وقت أن يسحب البضاعة أو يستبدلها، وقد حدث أن استبدل بعض الأنواع، وأن سحب البضاعة من أحد المحلين.
ثم حدث الغزو العراقي الغاشم على بلدنا الحبيب، وسرقت محلاتنا، ومن ضمن البضاعة المسروقة كانت هذه البضاعة.
في الوقت الراهن يطالبنا الأخ الكريم بثمن هذه البضاعة، وحدث خلاف في هذا الصدد؛ حيث إن وجهة نظرنا أن هذه البضاعة لم يتم شراؤها واستملاكها من قبلنا حتى ندفع ثمنها، وأن ما حدث من سرقة لها ليس في استطاعتنا منعه، ووجهة نظره أنها لدينا في المحل وعهدة لدينا، فإما أن نرجعها أو ندفع ثمنها، أو على الأقل الوصول إلى تسوية بمنحنا خصم من قيمة البضاعة ودفع الباقي.
هذا أولاً، أما ثانياً فوجهة نظره أنه إن لم نوافق بدفع ثمنها كاملاً، أو الوصول إلى تسوية بالموافقة على خصم معين؛ فإنه يتوجب دفع قيمة البضاعة المباعة منها بين الفترة الأخيرة من المحاسبة وفترة الغزو، وهذا لا خلاف عليه، لكن لا توجد لدينا أي معلومات إن كانت هناك بضاعة مباعة منها أم لا، مع العلم أنها بضاعة راكدة في المحلات ... فما الحل في هذه الحالة؟
وتوجهت الهيئة إلى الطرف الآخر السيد / محمد بالأسئلة التالية:
س ١: على أي أساس تم الاتفاق بينكما؟
ج: سلمتهم البضاعة برسم البيع، بمعنى أن يبيعها بالسعر الذي يريده، وهي محسوبة عليّ بسعر معين، على أن يسدد لي أولاً بأول.
стр. 1963
س ٢: إذا لم يبع شيئاً من البضاعة كيف تتصرف؟
ج: تُرد لي البضاعة، وتُرد لي التلفيات.
س ٣: هل حددت له سعراً معيناً؟
ج: لا، حسب السوق.
س ٤: إذا لم تبع البضاعة، مَنْ الملزم بها؟
ج: يردها لي.
وبعد أن استمعت الهيئة إلى إفادة الطرفين أجابت بما يلي:
إن المعاملة التي تمت بين الطرفين تعتبر (وكالة بأجر) والوكيل أمين فلا يضمن؛ إلا بالتقصير أو بالتعدي، وما حصل يعتبر جائحة عامّة، لم يكن فيها للمستفتي تقصير في دفعها؛ لأنه لا قبل له بذلك، ولم يحصل منه تعد.
وعلى من كانت البضاعة تحت يده (في محله) أن يتخذ الإجراءات اللازمة للمطالبة بالتعويض عنها، مع مطالبته بالتعويض عن أمواله وبضاعته أو الأضرار التي سببها هذا الاجتياح، فإذا حصل على التعويض لزمه أن يدفع لصاحب البضاعة قيمتها، أو ما يقابلها من التعويض، والله أعلم.
... [٩/ ١٣٧ / ٢٦٣١]
تضمين الوكيل ما فقده دون تقصير
١٧١٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيّد / جمال، ونصُّه:
هل يجوز الاقتراض من البنوك الربوية، حيث لدي حاجة ملحة لذلك؟ وهل هناك بدائل حيث يمكنني الاقتراض منها؟ وما هي؟ والأمر بغاية الأهمية ... أفيدوني بذلك.
стр. 1964
- سألت اللجنة المستفتي عن الحاجة الملحة التي تدعوه للاقتراض من البنك؛ فأجاب: بأني مدين لأناس أيام الغزو، وهم الآن يريدون مبالغهم.
- سألته اللجنة بما يلي: بكم تقدر هذه المبالغ؟
فأجاب: بستة وعشرين ألف دينار كويتي.
- فسألته اللجنة: وكيف تحملتها؟ فأجاب: كنت أقوم بعمل خدمة لهم، فأبدل العملة الكويتية بالدينار العراقي، وفي إحدى المرات ضبطني العراقيون ومعي المبلغ فصادروه.
أجابت اللجنة بما يلي:
أنه لا ضمان عليه شرعاً؛ لأنه وكيل عنهم يقوم بالصرف لهم دون أن يربح لنفسه شيئاً؛ فيده يد أمانة لا يد ضمان، فإذا حكم عليه القضاء برد هذه المبالغ فإنه يستحق من سهم الغارمين من الزكاة ما يعينه على دفع الغرم عن نفسه الذي تحمَّله وغرم بسببه، وذلك اعتمادا على إفادته وذمته. والله أعلم.
[٧/ ١٦٠ / ٢٠٩٣]
التوكيل في اختيار مرشحه في الجمعية العمومية للشركة
١٧١٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه:
ما حكم بيع وشراء بطاقات الدعوة لاجتماعات الجمعية العمومية لبعض الشركات؛ لتحقيق بعض المكاسب في مجال التصويت، وعضوية مجلس الإدارة، مقابل مبالغ نقدية أو بغير مقابل؟
стр. 1965
أجابت اللجنة بما يلي:
حق اختيار أعضاء مجلس الإدارة حق مجرد عن المال، ولا يجوز بيعه، أو التنازل عنه، أو التصرف فيه بعوض؛ لأن المعاوضات خاصة بالأموال.
وعليه؛ فلا يجوز بيع هذه البطاقات الخاصة باختيار أعضاء مجلس الإدارة؛ لما تقدم، ولأنها من قبيل التزكية والشهادة، ولا يجوز شراء التزكية والشهادة، ولا بيعها، ولكن يمكن أن يوكل شخصاً ينوب عنه في أداء صوته في اختيار المرشح الذي يرتضيه، أو يفوضه في اختيار من يراه. والله أعلم.
[٢٠/ ٢١٩ / ٦٤٠٧]
تصرف وكيل المفقود بماله
١٧١٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ياسين، ونصُّه:
وكلني ابن عمي على قطعة أرض كان يملكها بوكالة عامة موثقة، وذلك سنة ١٩٨٠ م، وأوصاني شفوياً بأنه إذا توفي أن أتصرف كيف أشاء (بيعها أو استثمارها)، وأن يكون ثلث لأخته، وثلث لعمل خيري وهو تحفيظ القرآن الكريم، وثلث لوالده.
والمشكلة هي أن ابن عمي (الموكِّل) فُقِد منذ سنة ١٩٨٠ م، وذلك بعد الوكالة بستة أشهر تقريباً، ولا نعلم عنه شيئاً، ولا نعرف خبره إن كان حياً أو ميتاً، وطالبني والده (عمي) بحقه فأعطيته نصف مبلغ الأرض، فاشترى به حصة من سيارة، وهو يعمل عليها الآن، وأوصيته بأن لا يتصرف في أصل المبلغ الذي أعطيته إياه؛ لأنه أمانة وكّلني بها ابن عمي المفقود، والآن يطالبني والده بالأرض كلها، ويقول لي بأنه محتاج، وأنا في حيرة من أمري؛ لأنني وكيل على الأرض
стр. 1966
وأخشى أنني إذا تصرفت بالأرض أن يظهر ابن عمي ويطالبني بالأرض؛ لأنه كما قلت سابقاً مفقود، ولا نعلم إن كان حياً أو ميتاً، وظهوره وارد في أي لحظة، ولذلك أرجو إفتائي وإرشادي في ذلك، وكيف أتصرف مع والد ابن عمي الذي يطالبني؟ ولكم جزيل الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
بما أنه لم يثبت وفاة الموكل حقيقة، ولم يصدر حكم قضائي بوفاته (بعد فقده)، فلذلك لا يقسم ماله بين الورثة، ولا تنفذ الوصية لأخته أو لتحفيظ القرآن الكريم، وما دام والده مستحقاً للإنفاق عليه؛ لكبر سنه وشلله وعجزه عن التكسب وفقر أولاده الآخرين -كما أفاد المستفتي- فإنه يحق للوكيل أن يعطي والد الموكل ما تسدّ به حاجته الأساسية من مال الموكل، على أنه إن تبين فيما بعد أن الموكل قد توفي قبل الإنفاق فيعتبر ما أخذه والده من النفقة جزءاً من نصيبه من الميراث. والله أعلم.
[٧/ ١٥٩ / ٢٠٩٢]
تصرف الوكيل بعد فقدان أهلية الموكل
١٧١٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / سعاد، ونصُّه:
أعطى الوالد في حياته وكالة عامّة لأحد إخوتي، ثم بعد ذلك لم يعد الوالد يدرك الأمور جيداً؛ نتيجة لتقدّم سنه، وبناء على هذه الوكالة وفي حياة الوالد قام هذا الأخ ببيع بيت الوالد ولم يسلمه للمشتري، والآن وبعد وفاة الوالد يريد هذا الأخ عدم تسليم البيت للمشتري ليبيعه لشخص آخر، ويطلب مني أن أتنازل عن حصتي لأحد الورثة ليقوم هذا الأخ بعد ذلك ببيع هذا البيت لمشترٍ آخر.
стр. 1967
السؤال: هل ما قام به هذا الأخ من بيع البيت في حياة الوالد مع الظرف الذي ذكرته صحيح؟ وإذا كان صحيحاً؛ فهل يجوز له رفض تسليم البيت ليبيعه لشخص آخر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا ثبت أن الموكل لم يعد أهلاً للتوكيل؛ لضعف أهليته بكبر السن أو غيره تبطل الوكالة، وعليه؛ فإذا كان الوكيل قد باع البيت بعدما خرج الموكل عن الأهلية لم ينفذ هذا البيع؛ لبطلان الوكالة قبله، وعليه يبقى البيت على ملك الموكل، ويصبح إرثاً عنه لورثته بعد وفاته، وعليه أن لا يسلمه للمشتري.
وإن كان الوكيل قد باع البيت بموجب الوكالة قبل ضعف أهلية الموكل، وكان موافقاً لنص الوكالة؛ نفذ البيع وخرج البيع به عن ملك الموكل، ولم يعد من تركته، ولا يجوز له الامتناع عن تسليمه للمشتري إذا قبض الثمن منه.
فإذا اختلف في خروج الموكل عن الأهلية لكبر سنه؛ فالمرجع في ذلك إلى القضاء لحسم هذا الخلاف. والله أعلم.
[٢٣/ ١٣٥ / ٧٣٧٢]
تصرف الوكيل في التركة بعد وفاة موكله
١٧١٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه:
وكَّل والدي رحمة الله عليه أثناء حياته أخي الأكبر في إدارة أمواله، وقد توفي الوالد ﵀ في ١٩٨٥ م، واستمر شقيقي الأكبر في إدارة الأموال واستثمارها، وجزء من هذا الاستثمار يتم تمويله بقروض من البنوك التجارية غير الإسلامية، وقد فتح أخي حساباً في البنك باسمه الشخصي يتم من خلاله
стр. 1968
التعامل في أرباح التركة وممتلكاتها (عقار، وأرباح شركة الكهرباء).
وبعد فترة من وفاة والدي الذي كان قد أوصى بجزء من أمواله لأعمال الخيرات، وأخي الأكبر الوصي لتنفيذ الوصية، توفيت والدتي وأوصت بثلث مخلفاتها لأعمال الخير، وجعلتني وصيا لتنفيذ الوصية، وتدخل أموال الوصية مع الأموال الأخرى التي يتولى شقيقي الأكبر إدارتها واستثمارها، وأتقاضى الريع وأنفقه في أغراض الوصية، هناك بعض الأموال لم أستلمها حتى الآن، وهي حصتها في الشركة.
والوقائع السابقة أثارت لديَّ بعض الاستفسارات الشرعية لرغبتي الالتزام الكامل بأحكام الدين في هذا الموضوع وغيره من الموضوعات، والاستفسارات هي:
ما مدى مشروعية قيام الأخ الأكبر بفتح حساب باسمه الشخصي يودع فيه أموال التركة وإيراداتها التي يتعلق بها حقوق الورثة، وعدم قيامه بفتح حساب باسم الورثة مجتمعين؛ ليتم الفصل بين أمواله الخاصة وأموال التركة، ومنعاً لحدوث لبس أو خلاف في المستقبل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأخ الأكبر الموكَّل من قبل المورث يعد بعد وفاة والده فضولياً في إدارة كامل أموال التركة؛ لأن الوكالة تنقضي بالموت، والفضولي تصرفه موقوف على إجازة أصحاب الحق في التركة -وهم الورثة-؛ فإن أجازوها نفذت، وإن لم يجيزوها بطلت، هذا في حق البالغين العاقلين منهم، أما القاصرون وفاقدو الأهلية إن وجدوا فلا تنفذ في حقهم.
ثم إن على الأخ الأكبر أن يفصل أموال التركة عن أمواله الخاصة، ولا يجوز له خلط ماله الخاص به بمال التركة حتى تقسم، ويأخذ كل ذي حق حقه منها، فإن
стр. 1969
احتاج الأمر إلى فتح حساب جار للتصرف بأعمال التركة فالواجب فتحه باسم الورثة؛ جميعاً حفاظاً على حقوقهم فيها، فإذا اقتضى الأمر فتح هذا الحساب باسم واحد منهم فقط، وكان الورثة موافقين على ذلك جاز بشرط أن لا يؤدي الأمر إلى خلط مال التركة بماله الخاص، وإذا لم يوافقوا لا يجوز ذلك أصلاً. والله أعلم
[١٢/ ٢٢٨ / ٣٧٣١]
انتهاء الوكالة بفقد ذاكرة الموكل
١٧١٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أبي عبد العزيز، ونصُّه:
لديَّ توكيل من الوالد منذ أكثر من عشرين عاماً، وتم تجديده بعد الغزو، فكنت أتصرف في أموال والدي حسب أوامره وأنجز جميع أعماله عند الجهات الحكومية؛ بسبب قلة معرفته بمعاملة هذه الجهات، والآن أصبح الوالد غير قادر على الخروج من البيت بسبب المرض الذي ألمَّ به، وخاصة فقدانه للذاكرة وكبر سنه، فوقعت في حيرة من أمري؛ كيف أتصرف في بعض الأمور التي تحتاج مني سرعة في العمل، وخاصة هذه الأيام في شهر رمضان:
- هل أدفع -كعادة الوالد في رمضان وغيره- إلى من كان يدفع لهم من صدقات، وزكاة من الأهل والأصدقاء والمحتاجين؟
- هل أقوم بمتابعة وصيانة البيت التابع له، والذي يسكنه مع الوالد أحد الأخوة هو وأولاده، من كهرباء وماء وصيانة وطعام ... إلخ، ورواتب الخدم مثل الطباخين والسائق ... إلخ؟
стр. 1970
- هل يحق لي دفع قروض كالسابق على شكل أقساط للمحتاجين من العائلة؟ علماً بأنني قد قمت بإعطاء إحدى الأخوات مبلغاً من المال، فقامت بدفع الأقساط لمدة شهرين وتوقفت عن الثالث بسبب الضائقة المالية، فطلبتْ إعفاءها من باقي الدين بموافقة العائلة، وعند الرجوع إلى العائلة وافقت على إعفائها من هذا الدين.
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام المستفتى عنه قد فقد الذاكرة، فقد انتهت الوكالة التي كان قد عقدها لابنه، ولا يجوز له، ولا لابنه الوكيل عنه أن يتصرف بالمال بعد ذلك، وكذلك سائر الورثة، ويجب في هذه الحال رفع الأمر للقاضي، ليعيِّن عليه قيِّماً، وقد يعيِّن القاضي أحد أولاده إذا كان صالحاً لذلك.
وللقيِّم من قبل القاضي حق التصرف في مال المحجور عليه بيعاً وشراء واتجاراً بحسب المصلحة، وليس للقيِّم التبرع أو الإقراض من هذا المال، كما لا يجوز له توزيعه على الورثة، ما دام صاحب المال على قيد الحياة، أما الزكاة فيدفعها عنه القيِّم. والله أعلم.
[١٧/ ١٦٧ / ٥٣٢٤]
стр. 1971
باب الرهن
هل يتملك المرتهن الأرض التي رهنت لديه ؟
١٧٢٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل بالفاكس، ونصُّه:
بخصوص رهن الأرض؛ هل تصبح ملكاً للمرتهن بعد فترة، أم تعود لصاحبها الأصيل بعد سداد الدين؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الرهن من عقود التوثيق، ولا يخرج به المرهون عن ملكية الراهن، فإذا سدَّد الراهن الدين للمرتهن استعاد منه المرهون جبراً عنه؛ لأنه لا يزال على ملك الراهن المالك الأصلي له مهما كانت مدة الرهن، والأراضي وغيرها في ذلك سواء. والله أعلم.
[١٢/ ٢٨٧ / ٣٧٧٩]
هلاك المرهون عند المرتهن
١٧٢١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عادل، ونصُّه:
إذا كان الدَّين مضموناً لدى الدائن؛ فهل يجوز شرعاً عدم محاسبة الدائن على هلاك الضمان كلياً أو جزئياً؟ وفي حال هلاك الضمان المودع أمانة لدى الدائن بفعله، فهل من حق المدين شرعاً أن يرجع عليه بالتعويض حتى بما يوازي قيمته وقت إيداعه لديه؟
стр. 1972
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الدين موثَّقاً برهن، ثم هلك المرهون عند المرتهن، فإن كان هلاكه بتقصير من المرتهن أو تعدٍ ضمن المرتهن للراهن قيمة الرهن كلها بالغة ما بلغت باتفاق الفقهاء، وإن هلك بغير تعد من المرتهن ولا تقصير فلا يضمنه المرتهن لأنه أمانة عنده، وله في هذه الحال مطالبة المدين بكامل دينه، وهو مذهب أكثر الفقهاء. والله أعلم.
[١٦/ ٢٢٥ / ٥٠٣٩]
اشتراط الانتفاع بالرهن
١٧٢٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
ما هو الحكم في رجل رهن لآخر بيتاً لمدة معلومة، فقام هذا المرتهن بتأجير هذا البيت والانتفاع بالأجرة، ما هو رأي الشريعة الغراء والقانون الإسلامي في ذلك؟ ولكم جزيل الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز للمرتهن أن يشترط في عقد الرهن الانتفاع بالمرهون؛ لحديث: «لا يُغْلَق الرهن؛ لصاحبه غُنْمه، وعليه غُرْمه» أخرجه البيهقي (١). والله أعلم.
[١٩/ ١٩٣ / ٥٩٩١]
انتفاع المرتهن بالعين المرهونة
١٧٢٣ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه:
стр. 1973
هل يجوز الانتفاع بالعين المرهونة مقابل قرض حسن من قبل المقرض (رهن أرض زراعية، عمارة سكنية .... )؟
وتفضلوا بقبول صادق التحية والتقدير.
أجابت الهيئة بما يلي:
يرى جمهور الفقهاء (الشافعية والمالكية والحنابلة وقول عند الحنفية) أنه ليس للمرتهن الانتفاع بالعين المرهونة في دين قرض، ولو بإذن الراهن دون عوض؛ لأنه يكون ربا.
ويجوز عند الحنفية (غير من ذكرنا) ذلك، واللجنة ترجح رأي جمهور الفقهاء. والله أعلم.
[٢٣/ ١١٩ / ٧٣٦١]
стр. 1974
باب الضمان
ضمان الربح في التجارة
١٧٢٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / شاهين، ونصّه:
أنا الطرف الأول في هذا العقد (شاهين)، فما الحكم الشرعي في بنود هذا العقد؟ وبالأخص البند السادس مرفق صورة من العقد.
وقد جاء في العقد أن يقوم الطرف الثاني باستثمار مبلغ من المال يقدمه الطرف الأول بأوجه التجارة المختلفة، وقد تضمن العقد عشرة بنود، وجاء في البند السادس ما نصه:
(لا يتحمل الطرف الأول أي خسارة في التجارة التي يقوم بها المستثمر).
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن هذا العقد بصيغته المذكورة غير صحيح شرعاً. والله أعلم.
[٧/ ١٨٥ / ٢١٠٩]
ضمان تعويض الأضرار الناتجة عن العمال
١٧٢٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / صالح، مدير إحدى الشركات، ونصُّه:
شركة مقاولات تأخذ عقود مقاولة مع الغير، ثم تستأجر على القيام بها مقاولين آخرين من الباطن، وتكون هي المسؤولة أمام أصحاب العمل، ويكون المقاول من الباطن مسؤولاً أمام هذه الشركة.
стр. 1975
وهذه الشركة تأخذ أوراق تعهدات على المقاول من الباطن مقابل ما يحصل من تقصير من المقاول، ثم تأخذ سند أمانة مفتوحاً من أجل ضمان حقها قِبَل هذا المقاول لو حصل منه خطأ أو من توابعه، وتأخذ الشركة نسبة أو نسبة مقطوعة أو بالمئة من المقاول من الباطن، ولما عرض عليه بديل سند الأمانة -وهو كفالة بنكية تضمن ما يترتب على المقاول من الباطن من أضرار قبل الشركة- أجاب بالموافقة.
أجابت اللجنة بما يلي:
العامل المستأجر مسؤول عما يقع في عمله من أخطاء في العمل المستأجر عليه قِبَل رب العمل المستأجر، إذا كان الخطأ ناتجاً عن قصد أو ناتجاً عن تقصير منه، أما الأخطاء التي تقع منه من غير قصد ولا تقصير فليس مسؤولاً عنها.
وعليه؛ فلا بأس على الشركة المستأجرة لهؤلاء العمال من أخذ تعهد عليهم بضمان ما ينتج عن أخطائهم في العمل في حدود ما تقدم، أما طلب توقيعهم على تعهدات بيضاء أو سندات أمانة بيضاء فلا يجوز؛ لما فيه من التغرير، واحتمال التزوير عليهم، وتضمينهم ما لا يجب عليهم شرعاً، ولا بأس بأخذ كفيل منهم -بنكاً أو غيره- ما دام خالياً من شروط الربا، يضمن عنهم تسديد ما يلزمهم ويجب عليهم من التزامات نتيجة عقد الإجارة (المقاولة) المعقود معهم، والله أعلم.
[١٣/ ٢٣١ / ٤١٢٥]
ضمان الطبيب خطأه
١٧٢٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / عائشة، ونصُّه:
دخلت إحدى المستشفيات في أمريكا لإجراء عملية جراحية في القلب،
стр. 1976
وتبين أن الفريق الطبي وقع في خطأ ترتب عليه بقائي مدة (١٥) يوماً في غيبوبة، ثم شفاني الله، وقد اعتذر الفريق الطبي في المستشفى عن هذا الخطأ.
السؤال هو:
هل يجوز لنا شرعاً المطالبة بالتعويض عن هذا الخطأ، علماً بأن المستشفى مؤمَّن لدى شركات التأمين؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الفريق الطبي حاذقاً في مهنته، ولم يتجاوز ما ينبغي أن يقوم به، وقصد بفعله الإصلاح، وكان مأذوناً فيما يقوم به من الدولة، ومن المريض أيضاً في علاجه، ولم يفرِّط؛ فلا ضمان عليه فيما يترتب على هذا الفعل من ضرر.
أما إذا كان جاهلاً بقواعد الطب، أو غير حاذق في مهنته، أو كان غير مأذون في مباشرة ما قام به على ما ذكرنا، أو تجاوز ما ينبغي أن يقوم به، أو قصد بفعله الضرر، أو فرَّط، ويحدد ذلك أهل الخبرة من الأطباء المتخصصين العدول، فإنه يضمن ما تسبب فيه من ضرر عمداً أو خطأً.
وعليه؛ فيجوز للمتضرر المطالبة بالتعويض عن مقدار الضرر الذي أصابه بمقدار ما يحدده أهل الخبرة منسوباً إلى الدية. والله أعلم.
[٢١/ ١٦٥ / ٦٦٩٦]
ضمان الأمانة
١٧٢٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فواز، ونصُّه:
حسب أوامر الشركة أحضرت مبالغ نقدية من المندوبين، ووضعت الشنطة
стр. 1977
بما فيها من شيكات ومبالغ نقدية ومستندات أخرى في دبة السيارة، وبما أن الشركة ينتهي الدوام بها الساعة الواحدة والنصف بعد الظهر في شهر رمضان فذهبت إلى سكني، وقبل وصولي للمنزل اتجهت للمسجد حيث إنه كان وقت صلاة العصر، قفلت السيارة فصليت، وعند خروجي من المسجد وجدت قفل الباب مفتوحاً، وظننت أني لم أقفله، وركبت السيارة متجهاً للمنزل، وهناك فتحت الدبة ولم أجد الشنطة، فأبلغت المخفر وتم تحرير محضر، علماً بأنه هناك من استعمل السيارة سابقاً، وأعتقد أن الباب فتح في محاولة بمفتاح آخر، ولو كان نسخة من الأصلي لكان فتح الدبة مباشرة. والله أعلم.
والآن الشركة تتهمني بالإهمال وتحملني كامل المسؤولية، وبداية من هذا الشهر تم تقسيط المبلغ المفقود على أن يخصم جزء من راتبي شهرياً.
الرجاء التكرم إفادتي برأي الشرع في هذا الموضوع.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن المستفتي أمين قصّر، فيغرم المبلغ الذي سرق منه لتقصيره. والله أعلم.
[١٢/ ٢٣٩ / ٣٧٤٠]
ضمان الإعارة
١٧٢٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدين / عبد الحميد، وجمال، وذلك في مشكلة بينهما، وقالا: الرجاء الإفادة في هذه الحالة بالرأي الشرعي حتى يتسنى لنا الأخذ به بإذن الله تعالى، والله المستعان.
وقدم السيد عبد الحميد استفتاءه. ونصُّه:
استعرت سيارة شخص جار لي -حيث سبق أن استعار سيارتي- لمدة دقائق
стр. 1978
معدودة في مشوار لتوصيل الأهل إلى مكان قريب من مسكني يبعد (٥٠٠ متر تحديداً)، والله أعلم (نصف كيلو) من دار القرآن الكريم إلى المخفر بالفروانية، وأنا في الطريق شممت رائحة حريق فتوقفت بالسيارة، فإذا بها حريق أو نار من تحت الكرسي الخلفي، وحيث إن السيارة ماركة ( ... ) فإن البطارية تحت الكرسي الخلفي حسب رأي عامل المطافئ الذي حضر وعاين الحادثة، وصنفها قضاء وقدراً، الموتور سليم، والجير سليم، والدولاب سليم، طبعاً بخلاف أضرار النار على السيارة من الداخل الفرش والزجاج فقط، والله أعلم.
أرجو من سيادتكم إيضاح الوجهة الشرعية التي أتحملها، في حين أنني عرضت على الشخص المساعدة المالية كمساعدة ورفض، إلا أنه عاد واشترط المشاركة في النصف -بعد بيع السيارة سكراباً- في شراء سيارة أخرى بديلة.
ثم عرض على اللجنة استفتاء يخص نفس المشكلة من وجهة نظر المعير (مالك السيارة) السيد / جمال، ونصُّه:
أخذ جار لي سيارتي لتوصيل ضيوف له ومعه أولاده أيضاً، بالرغم من رفضي بطريقة غير مباشرة أن أعطيه السيارة، ولكن تحت إلحاحه أعطيتها له، وللعلم هو يمتلك سيارة، في هذا الوقت أعطاها لأخيه الصغير ليقضي بعض حاجاته، وجاري هذا حديث التعليم بقيادة السيارات، وأثناء قيادته للسيارة ومعه عدد من الضيوف لا بأس به، وأولاده يركبون على الكرسي الخلفي للسيارة (وهذا حمل ثقيل على السيارة)، احترقت السيارة بالكامل ما عدا الموتور والجير وعدد ٤ تواير، نتيجة لحدوث شورت في البطارية، وللعلم الشركة المنتجة للسيارة هي التي وضعت البطارية أسفل الكرسي الخلفي، فأخرج ضيوفه وأولاده بسرعة، وتركها وذهب بعيداً عنها تاركها تحترق، بالرغم من أن بعض الشهود -عندما ذهبت لأراها- قالوا: كان يمكن السيطرة على الحريق لأنه كان في البداية في مكان
стр. 1979
محدود وهو مكان البطارية، ولكن إهماله وتركه لها أحرقها بالكامل، فرجاءً أن تفيدوني ما هو القَدْر الذي يتحمله جاري، وما هو القَدْر الذي أتحمله أنا؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا العقد المسؤول عنه هو عقد إعارة، وقد اتفق الفقهاء على أن المستعير إذا استعمل العارية استعمالاً عادياً ولم يتجاوز الأصول المعتادة في الاستعمال فتلفت لا يضمنها، وإذا تلفت باستعمالها استعمالاً غير معتاد يضمنها، والمرجع في ذلك قول أهل الخبرة المأمونين، فإذا اختلفوا كان الحكم للقاضي.
وعليه؛ فإن السيارة المسؤول عنها هي في يد من تلفت عنده عارية، فإن كان تلفها بسبب مخالفته لأصول القيادة المعتادة أو الركوب المعتاد، كأن أركب فيها أكثر من طاقتها، أو أركبهم بطريقة تخالف المعتاد، أو أنه كان في إمكانه إطفاء الحريق الذي شبَّ فيها ولم يفعل، فإنه يضمن قيمة ما تلف منها فقط لأنه مقصِّر، والمقصِّر في العارية ضامن، وإن كان لم يحصل شيء من ذلك لم يضمن ما تلف منها، ومردُّ ذلك إلى قول الخبراء المأمونين في إثبات التقصير، وفي مقدار التعويض، وعند اختلافهم يرجع إلى القاضي لحسم هذا الاختلاف. والله أعلم.
[١٣/ ٢٢٩ / ٤١٢٤]
ضمان المتسبب في القتل
١٧٢٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
كنت في زيارة أقربائي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي طريق العودة إلى الكويت كنت أسوق سيارة أحد الأقرباء، وكان يركب إلى جانبي ويحمل معه ابنة بنته، وكانت بنته وأطفالها يجلسون في المقعد الخلفي، وأثناء الطريق
стр. 1980
حصل (بنشر) للإطار الخلفي أدى إلى انقلاب السيارة، ونتج عن ذلك وفاة الطفلة وعمرها (٨) شهور.
والسؤال هو:
ماذا يجب عليّ شرعاً؟ علماً بأن والد الطفلة قد تنازل عن حقه في المخفر في السعودية.
أجابت اللجنة بما يلي:
المستفتي هنا متسبب في قتل الطفلة وليس مباشراً لقتلها، والأصل في المتسبب في القتل عدم الضمان إذا لم يتعدَّ أو يقصِّر، فإن تعدَّى أو قصَّر فعليه الدية، وليس عليه الكفارة في كل الأحوال لعدم المباشرة للقتل، وعليه؛ فإن لجنة الفتوى ترى أنه لا شيء على المستفتي من دية أو كفارة أو غير ذلك، ما دام لم يحصل منه اعتداء أو تقصير، كما أفاد المستفتي نفسه. والله أعلم.
[١٦/ ٢٥٤ / ٥٠٥٨]
تضمين من غرّر غيره في تزكية المحتال
١٧٣٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
جمعتني بأحد الأشخاص -ويدعى نصراً- علاقة زمالة دراسية، سافر نصر إلى أمريكا وعاد بعد ثلاثة عشر عاماً تقريباً والتقينا، وأخبرني أنه يريد أن يستثمر مدخراته في مصر، وطلب مساعدته في اختيار المشروع المناسب، وحصلت على إجازة من عملي وتفرغت للعمل معه لمدة شهر ونصف تقريباً، وخلال هذه الفترة تبين لي أنه غير جاد في كل ما يعرض عليّ من أعمال، وبناء عليه
стр. 1981
اعتذرت له عن عدم تمكني من مواصلة عملي معه على هذا النحو بدون جدية منه، وطالبته بمستحقاتي عن تلك الفترة، فاعتذر بحجة أن أرصدته في البنوك الأمريكية تأخر تحويلها إلى مصر بسبب بعض المشاكل الروتينية، ووعد بأن حقي محفوظ لديه.
وخلال فترة عملي معه كان يتردد إلى منزلي، وفي إحدى الزيارات التقى في منزلنا بصديق شقيقي واسمه (حامد)، الذي أخبره بأن لديه مبلغاً من الدولارات الأمريكية، وأوهمه نصر بأنه يستطيع أن يحولها له إلى الجنيه المصري بسعر أفضل من سعر السوق، وبعد أن حصل نصر على المبلغ ظل يماطل لفترة ثم اختفى بعد ذلك، وسمعنا عنه أنه هرب، وقد حدث ذلك في أوائل الثمانينات، وفي منتصف ٢٠٠٢ تقريباً التقى بي الأخ حامد وطالبني برد المبلغ الذي أعطاه لنصر، وأوضحت له أنني كنت ضحية مثله لعمليات النصب التي قام بها نصر، ثم في صيف ٢٠٠٤ م كرر الأخ حامد مطالبته لي على أساس أنه أعطى المبلغ لنصر في منزلنا وأمامي بعد أن سألني عن نصر والتعامل معه، وقلت له: إنه كويس، فاتفقنا أن نحتكم إلى شرع الله ونستفتيكم عن مسؤوليتي في ردِّ المبلغ الذي أعطاه الأخ حامد لنصر في ضوء ما تقدم. والله على ما أقول شهيد.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان المستفتي، عندما زكَّى صديقه لصديق أخيه صادقاً في تزكيته، ولم يغرر به، ولم يصدر منه كفالة له لا باللفظ الصريح ولا بالكناية، فلا يعدُّ ضامناً له. والله أعلم.
[٢١/ ١٦٦ / ٦٦٩٧]
стр. 1982
باب الكفالة
أخذ الأجرة على السِّجلِّ التجاري والإقامات
١٧٣١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سالم، ونصُّه:
رجل عنده سجل تجاري ورخصة محل، فجاءه عمال يريدون أن يأخذوا منه هذا السجل والرخصة لتحويل إقاماتهم على كفالته، فقال لهم: سأعطيكم السجل التجاري وأعمل لكم الإقامات بشرط أن يكون لي نسبة معينة من الربح في المحل الذي تريدون استغلال السجل التجاري به، أي مني السجل والإقامات ومنكم العمل، فهل يجوز ذلك.؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كانت الشركة شركة أعمال، وذلك بأن يشترك جماعة على إقامة ورشة عمل كإصلاح الغسالات والبرادات ونحو ذلك، فيعد صاحب الرخصة شريكاً بعمله الذي هو متابعة الإقامات وتجديد الترخيص وما إلى ذلك.
وإن كانت الشركة شركة وجوه؛ بأن يشترك جماعة على أن يشتروا بضاعة من الغير إلى أجل، ثم يبيعوها ويوفّوا الدين، ثم يقتسموا الربح بينهم، فيعدُّ صاحب الرخصة شريكاً كذلك؛ لأن الرخصة تعد من باب الوجاهة.
وإن كانت الشركة شركة أموال؛ بأن يشترك جماعة في عمل تجاري ويكون رأس المال منهم جميعاً بنسب متساوية أو بنسب متفاوتة، لم يعد صاحب الرخصة شريكاً حتى يشترك مع باقي الشركاء في رأس المال وإن قلّ، وعلى ذلك؛ فإذا عدّ صاحب الرخصة شريكاً على النحو السابق فإنّ له أن يأخذ حصة
стр. 1983
من الربح يتفق عليها مع سائر الشركاء بصفته شريكا لهم على الوجه المتقدم.
أما إذا كانت الشركة شركة أموال، ولم يساهم صاحب الرخصة معهم في رأس المال، فإنه لا يجوز له أخذ حصة من الربح، ولكن له أن يأخذ أجراً معيناً على ما يقدمه من أعمال للشركة كمتابعة الإقامات وما إليه، أما الرخصة المجردة عن العمل فلا يجوز أخذ شيء من المال عليها لا من الأجر ولا من الربح، والله أعلم.
[١١/ ٢١١ / ٣٣٣٨]
أخذ المال مقابل الكفالة
١٧٣٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / هيثم، ونصُّه:
جئت إلى دولة الكويت في شهر فبراير الماضي، ودفعت مبلغاً كي أحصل على فيزا، ولكن لم أدفع المبلغ كله حتى الآن للكفيل بسبب ظروفي المادية، وأنا لا أعلم بإجراءات الأوراق المتعلقة بذلك، وفوجئت بعد نزولي إلى سوق العمل بأنه مطلوب مني بطاقة مدنية وتحويل إقامة، والكفيل لم يصدر لي هذه الأوراق حتى الآن، والمبلغ المطلوب مني (٦٥٠) ديناراً كويتياً، وقد دفعت منهم (٢٥٠) ديناراً وباقي (٤٠٠) دينار، فهل يجوز لي أن لا أدفع هذا المبلغ وأسقطه من ديوني؟ وهل هذا حرام أم حلال؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز أخذ المال مقابل الكفالة؛ لأن الكفالة عقد تبرع لا تجوز المعاوضة فيه، ويجوز للكفيل أن يأخذ ممن كفله ما تحمَّله من رسوم وأجور إتمام معاملة الإقامة، وبما أنه لا يجوز للكفيل أن يقبل مالاً مقابل كفالته، فلا يجوز للعامل أن يدفع شيئاً للكفيل، ويسري على تمديد الكفالة وتجديدها وإلغائها ما يسري على
стр. 1984
استخراجها ابتداءً من عدم جواز أخذ العوض عنها. والله أعلم.
[٢١/ ١٦١ / ٦٦٩٣]
أخذ جزء من أجر العمال مقابل كفالتهم
١٧٣٣ - حضر إلى اللجنة السيد / عبد الله، وقدم الاستفتاء الآتي ونصُّه:
عندي عمال يقومون بتنظيف السيارات، آخذ من كل واحد ستة دنانير يومياً والباقي لهم، وأعطيهم في الشهر راتبا شهرياً (٥٠) خمسين ديناراً، مع العلم أن العمال هم على كفالتي، فهل هذا الأمر جائز شرعاً؟ أفتونا وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة ما يلي:
هذا التصرف من قبيل أكل أموال الناس بالباطل، وهو غير جائز؛ لأن فيه أخذ المال على الكفالة، وهي قائمة في الشرع على التبرع، كما أن فيه استغلالاً لحاجة الناس الضعفاء. والله أعلم.
[٦/ ٣٦٩ / ١٩٩٢]
تأجير الرخصة الطبية
١٧٣٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / مدير مكتب مجموعة تجارية، ونصُّه:
اتفقنا مع دكتور كويتي ليعمل معنا في مشروع مركز طبي داخل الكويت، واتفقنا معه على مبلغ شهري مقابل الرخصة، ومبلغ آخر مقابل العمل معنا في المركز، لكونه سيكون له عيادة في المركز، فما حكم هذا الموضوع؟ وإذا كان الجواب لا يجوز فهل نفسخ العقد والمشروع قائم؟ وسوف نتكبد خسائر.
стр. 1985
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع شرعاً من تخصيص مبلغ محدد شهري للطبيب المذكور على عمله في هذا المشفى على سبيل الأجرة، أما مبلغ آخر له مقابل الرخصة فلا يجوز. والله أعلم.
[١٨/ ٢٠٥ / ٥٦٥٣]
تأجير رخصة الصيدلية
١٧٣٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، ونصُّه:
أنا شخص كويتي، طلب مني أحد الأصدقاء (وهو غير كويتي) أن أسجل رخصة صيدلية باسمي حتى يتمكن من فتح صيدلية على حسابه من ماله الخاص، وهذا يترتب عليه أن يكون مسؤولاً أمام الجهات الحكومية كافة عن هذه الصيدلية.
السؤال: هل يجوز لي أن أعطيه هذا الترخيص سواء بمقابل مال أم من غير مقابل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان المحل لصاحب الرخصة ملكاً أو إيجاراً، ودفعه للمتعاقد معه مع الرخصة وعمل الإقامات بمقابل مبلغ محدد أو نسبة من الأرباح فيجوز، ويعدُّ من باب الإجارة.
أما أخذ البدل مقابل الرخصة وعمل الإقامات وحدها فلا يجوز؛ لأنه من باب أخذ الأجرة على الكفالة، وهي غير جائزة، أما بالنسبة لمنح الرخصة للغير دون مقابل فيجوز إذا أذنت في ذلك السلطات المختصة، وفي حدود ما أذنت به،
стр. 1986
وإلا فلا. والله أعلم.
[٢٢/ ١٨٩ / ٧٠٣٩]
تسجيل السيارات باسم المكتب مع وضع
إقامة للسائق مقابل مبلغ من المال
١٧٣٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عيسى، ونصُّه:
لديَّ مكتب بيع وشراء وتأجير سيارات، يدخل من ضمن عمل المكتب أن يقوم بتسجيل سيارات أو مركبات (باصات) في المكتب مع وضع الإقامة للسائق.
عند تسجيل المركبة يتم تحصيل مبلغ وقدره يتراوح ما بين ٢٠ إلى ٣٥ ديناراً شهرياً نظير الإقامة، ثم مبلغ يتراوح ما بين ٢٠ إلى ٥٠ ديناراً نظير تسجيل محل مركبة شهرياً، وهذا النظام معمول به بكل المكاتب، ويكاد يكون عرفاً متعارفاً عليه، وإن الأسعار معروفة لدى أصحاب السيارات الذين يريدون تسجيل سياراتهم لدى المكاتب لحمايتهم قانونياً، أي أن المكتب يتحمل المسؤولية القانونية.
ما مدى شرعية تحصيل هذه المبالغ من الغير؟ علماً بأن صاحب المركبة وأقصد به (الباص) لا يستطيع أن يسجل الباص باسمه، ولذلك يلجأ إلى المكاتب لتغطية نشاطه بالصفة القانونية. أفيدونا جزاكم الله خيراً.
ملاحظة: المركبة التي يتم تسجيلها لدى المكتب هي حقيقة ملك صاحب الباص، بينما هي في المرور ملك المكتب.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز أخذ الأجر على الكفالة (الإقامة)، أما الأعمال الفعلية التي يقوم
стр. 1987
بها الكفيل فلا بأس بأخذ الأجر عليها بقدرها ما دام العمل الذي يقوم به هذا الكفيل مأذونا به من قبل السلطات المسؤولة في الدولة، ولا يجوز أخذ الأجر على أي عمل تمنع السلطات في الدولة من ممارسته؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، والله أعلم.
[١٤/ ١٥٨ / ٤٣٩٢]
منح الحكومة للكفيل ما دفعه عن مكفوله
١٧٣٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حامد، ونصُّه:
كفلت قبل الغزو صديقاً لي سعودي الجنسية على شراء سيارة لدى بيت التمويل الكويتي، دفع منها قسطاً واحداً ثم حصل الغزو، وأثناء الغزو باع صديقي السيارة في السعودية، وبعد التحرير قام بيت التمويل بمطالبة المبلغ مني أنا، وعندها أخبرت صديقي بالموضوع، فأعطاني سيارة من عنده أخرى على أن أتحمل المبلغ المطلوب لدى بيت التمويل، وقمت بدفع المبلغ إلى النصف تقريباً، ثم صدر أمر من الحكومة بإسقاط الديون عن الكويتيين الكفلاء، وعملت تسوية بالمبلغ الباقي من السيارة، وقبل أكثر من عام قمت أنا ببيع السيارة، والآن صدر أمر من الحكومة بإرجاع المبلغ الذي سددته للبنك سابقاً، علماً بأنه ليس لدينا أي خبر أو معلومة عن إسقاط الديون أثناء الاتفاق.
- والسؤال هو: من منا يستحق الأقساط المدفوعة؟ وجزاكم الله خيراً
- ثم حضر المستفتي أمام اللجنة لتوضيح نص الاستفتاء، فأكد ما ورد في نص السؤال، وأضاف أنه دفع لصديقه السعودي ١٠٠٠ دينار كويتي تقريباً فوق
стр. 1988
السيارة التي أخذها منه في مقابل الأقساط، وأنه غير متأكد من إسقاط الحكومة الديون عن الخليجيين، وأن صديقه لم يطالبه بقيمة السيارة، لكنه أفهمه بأنه يريد حكم الشرع في الموضوع، وأنه ليس بينه وبين صديقه أيّ اتفاق مكتوب أو متفق عليه شفاهاً؛ لأن العلاقة بينهما قائمة على أساس المودة.
أجابت اللجنة بما يلي:
ترى اللجنة أن شراء الكفيل السيارة من مكفوله السعودي شراء صحيح، ويملكها بثمن يعادل الدَّيْن الذي على صديقه السعودي، وعليه؛ يصبح الكويتي هو المدين لبيت التمويل بدلا من السعودي بمقابل السيارة التي يملكها، وعندما أُسقطت هذه الديون من قبل الدولة فإنها تسقط عن الكويتي ولا حق للسعودي فيها، وعليه؛ فإن الكويتي هو مالك السيارة، وبيعه لها بعد ذلك بيع صحيح وثمنها له، وإن أُسقطت الديون عنه من قبل الدولة، فإن ذلك بمثابة هدية له من الدولة. والله أعلم.
[١١/ ٢٢٣ / ٣٣٥٠]
كفالة ديون ربوية
١٧٣٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد السلام، ونصُّه:
لي أخ اسمه فضل موجود في الكويت وأنا في اليمن، أخي فضل اتصل بي هاتفياً وأخبرني أن عليه ديناً لشركةٍ ما بمبلغ (٨٠٠ د. ك)، وأعطى بهذا المبلغ شيكاً بغير رصيد، فطلب مني أن أتصل بسالم من جماعتنا في الكويت كي يسدد عن أخي هذا المبلغ وأن أتكفل له به، فرفض سالم ذلك؛ لأن له على أخي ديناً آخر قدره (١٧٥٠ د. ك)، فاتصلت بأخي وسألته عن هذا المبلغ، فقال لي: اكتب لي ورقة كفالة بالمبلغين، فكتبت له ورقة كفالة بذلك، وسلمتها لشخص يثق به
стр. 1989
سالم ثم أتيت الكويت، فتبين لي أن المبلغ الثاني (١٧٥٠ د. ك) هو عبارة عن فوائد ربوية مترتبة على أخي.
فهل أنا ملزم حسب الورقة التي كتبتها بالسداد عن أخي، أم أنا غير ملتزم به شرعاً؛ لكونه ربا؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
الكفالة لا تصح بسداد الفوائد الربوية، ولا يجوز المطالبة بها؛ لحرمتها، وعليه فتكون الكفالة بها غير صحيحة، وإذا كانت غير صحيحة فلا يجوز سدادها. والله أعلم.
[٢٠/ ٢١١ / ٦٤٠١]
العمل في تحرير الكفالات
١٧٣٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / موسى، ونصّه:
شركة تجارية نشاطها التجاري قائم على النقليات العامة البرية والبحرية والركاب داخل الكويت وخارجها، تقوم هذه الشركة بكفالة السيارات الشاحنة وخلافها والبواخر وتأمين عملها داخل البلاد وخارجها، وتتحمل مسؤولية ذلك أدبياً، ومحتمل مادياً أمام جهات الاختصاص، وتأخذ لقاء ذلك أجراً
صاحب هذه الشركة عرض عليّ العمل معه في أوجه هذه النشاطات الخاصة بها مقابل نصف الإنتاج، سواء كان ذلك من تسجيل السيارات وضمانها أو مباشرة مقاولات النقل وما شابه ذلك.
هل يعتبر عملي هذا، وما أتقاضاه من أجر يمثل نصف الإنتاج- بعد خصم كافة المصاريف المكتبية والموظفين- هل يعتبر من وجه الشرع حلالاً أم حراماً؟
стр. 1990
علماً بأنني لست مالكاً للشركة ولا الترخيص، بل أعمل بمجهودي فقط، وجزاكم الله خيراً.
- وحضر السائل إلى اللجنة، وأفاد بأن ما يؤخذ من المال على الكفالة إنما هو عن الأعمال التي تتعلق بالكفالة، ولا يؤخذ المال على مجرد الكفالة، كما أن المكتب لا يتعامل في كفالات الأشخاص (عمل الإقامة).
أجابت اللجنة بما يلي:
حيث إن الأعمال هي الغالبة في نشاط المكتب على الرغم من وجود الكفالة، وبما أن هذا المكتب لا يتعامل بالكفالات المجردة عن الأعمال، كما أنه لا يتعامل في كفالات الأشخاص (عمل الإقامات) فإن الإيراد الذي يحصل هو مقابل خدمات وأعمال، وهو كسب مشروع. والله أعلم.
[٥/ ٢٠٤ / ١٥٢٧]
موت الكفيل هل يلغي الكفالة ؟
١٧٤٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه:
توفي أخي من والدتي / حمود، وهو كافلٌ غيره بمبلغ ١٦٠ مائة وستين ألف دينار كويتي، ومعطي مستنداً شيكاً على نفسه حسب طلب الدائن، فهل يعتبر هذا ديناً في ذمة المتوفى أمام الله ، أم هو كفالة وانتهت مع حياة الكفيل؟ علماً بأن المستفيدين على قيد الحياة.
أجابت اللجنة بما يلي:
المبلغ الذي كفل به المتوفى يعتبر شاغلاً لذمته، وعند المطالبة يبدأ بسداده من التركة قبل قسمتها ما لم تنته الكفالة إمّا بالإبراء أو بأداء المدين الأصلي،
стр. 1991
ولا تنتهي الكفالة بموت الكفيل أو المكفول أو المستفيد من الكفالة (المكفول له). والله أعلم.
[٥/ ٢٠٤ / ١٥٢٦]
تصرف الكفيل بممتلكات مكفوله
١٧٤١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه:
شخص كويتي كفل قبل الغزو أحد الأشخاص غير الكويتيين على رخصة المحل، علماً بأن المحل بمحتوياته للشخص الغير كويتي.
ولما حصل الغزو الغاشم سنة ٩٠ غادر ذلك الشخص الكويت ولم يرجع، مما حدا بالشخص الكويتي أن يفتح المحل بعد التحرير؛ حفاظاً على ما فيه، حيث باع له ما فيه من بضاعة مع الاحتفاظ بمبلغ بسيط من المال، وطلب من المالك الأصلي للعقار أن يستأجره منه، وتمَّ استئجاره فعلاً لمدة ٣ أشهر، وبعد الاستئجار قام بتأجير جزء منه وحصّل من ذلك ربحاً، ثم طلب المالك الأصلي منه إخلاء المحل فأخلاه، والسؤال الآن هو: هل ما أقدم عليه الكفيل صحيح أم لا؟
وإذا كان غير صحيح، فما حكم المال الذي بين يديه، الذي أخذه من المحل، والربح الذي حصل عليه من إيجار المحل، علماً بأنه لا يعرف شيئاً عن الشخص المكفول ولا يعرف عنوانه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز للكفيل أن يبيع للمكفول محتويات المحل -إذا خشي عليها من التلف والضياع- على أن يبيعها له بما لا ينقص عن سعر المثل، وتكون قيمتها
стр. 1992
ديناً في ذمته لصاحبها، وكذلك إن وجدت في المحل أموال سائلة فإنها تبقى في ذمة الكفيل.
ويجوز للكفيل أن يستأجر المحل من مالكه الأصلي ما لم تكن مدة المستأجر الأول (المكفول) سارية، فإن كانت سارية والمستأجر الأول دفع ما عليه من أجرة لمدة مستقبلية فإن تصرُّف الكفيل يعدُّ تصرُّفاً فضولياً موقوفاً على إجازة المستأجر الأول، وإذا كان المستأجر الأول (المكفول) قد انتهت مدة إجارته أو لم يدفع ما عليه من أجرة فإن استئجار الكفيل من المالك يعدُّ صحيحاً والربح له، وعلى الكفيل أن يبحث عن المكفول قدر استطاعته لإعطائه حقه، فإن يئس من الوصول إليه أو إلى عنوانه فإن له أن يتصدق به، ويهب الثواب له، فإن ظهر المكفول بعد ذلك وطالب بحقه ضمنه له الكفيل. والله أعلم.
[١٢/ ٢٣١ / ٣٧٣٤]
стр. 1993
باب التأمين
التأمين على الحياة
١٧٤٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / وضحة، ونصُّه:
زوجي كان يعمل في شركة البترول الوطنية، وتوفي بحادث سيارة في أثناء العمل، وقد صرفت لنا شركة التأمين مبلغاً من المال مقابل التأمين على حياته، حيث إن شركة البترول كانت قد أمَّنت على حياته لدى هذه الشركة، فيرجى بيان الحكم الشرعي في قبض هذا المبلغ أيحل لنا قبضه وتوزيعه على الورثة؟ أم أن علينا أن لا نقبضه؛ لأنه لا حق لنا فيه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
انتهت هيئة الفتوى إلى تحريم التأمين على الحياة، وعليه فلا يجوز للمستفتية قبض مبلغ التأمين على الحياة الذي صرف لزوجها بعد وفاته. والله أعلم.
[١٤/ ١٩٤ / ٤٤١٨]
ضم مبلغ التأمين بعد الوفاة للتركة
١٧٤٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / بدور، ونصُّه:
توفي والدي، وهو موظف في إحدى المؤسسات التي أمَّنت على حياته، وبعد موته صرفت له إدارة التأمين مبلغاً من المال كان قد خصصه لي في حياته، فهل يعد هذا المال خاصاً بي، أم يعد تركة عنه ويوزع على جميع الورثة بحسب حصصهم الإرثية؟
стр. 1994
أجابت اللجنة بما يلي:
التأمين على الحياة محرم شرعاً، وعليه؛ فلا حق لأهل المتوفى في هذا التعويض (المترتب على التأمين على الحياة)، إلا أن لهم أن يستردوا مقدار ما دفعه المتوفى من أقساط، وهذه الأقساط تعدُّ منه وصية للمذكورين في قراره، ويجري عليها أحكام الوصية، فإن كان للمتوفى ورثة آخرون، غير المذكور في وثيقة التأمين، فلا تنفذ الوصية إلا بموافقتهم عليها بعد وفاة المورث. والله أعلم.
[٢١/ ١٤٩ / ٦٦٨١]
التأمين ضد إصابات العمل والعجز والوفاة
١٧٤٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عدنان، ونصُّه
أنا موظف في إحدى الشركات المحلية، ومن ضمن شروط عقد التوظيف أن تلتزم الشركة بتعويض الموظف في حالة الإصابة أو العجز الكلي حسب الفقرة التالية من لوائح شؤون الموظفين:
(التعويض عن الإصابات والعجز الكلي والوفاة: توفر وثيقة إصابات العمل المبرمة مع إحدى شركات التأمين الوطنية تغطية تأمينية لجميع موظفي الشركة على مدار (٢٤ ساعة) سواء كان داخل العمل أو خارجه، شريطة أن يتم الإبلاغ عن الحادث الذي وقع داخل العمل خلال (٢٤) ساعة من وقوعه، وعن الحادث خارج العمل في أقرب وقت ممكن، وذلك بواسطة الموظف أو مسؤوله.
كما تشمل وثيقة التأمين الموظفين أثناء وجودهم داخل الكويت أو خارجها، وتغطي الإصابات الناجمة عن الحوادث والأمراض المهنية، ويجب في كلتا الحالتين أن تتخلف نسبة عجز دائم، وذلك حسب شروط وثيقة التأمين المحددة.
стр. 1995
كما يتم تعويض الموظف أو الورثة تحت غطاء وثيقة تأمين الحياة في حالة العجز الكلي الدائم أو الوفاة بما يعادل رواتب سنة كاملة).
فتقوم الشركة بالتعاقد مع شركة تأمين محلية، وفي حالة الإصابة يتم تحويل الموظف إلى المجلس الطبي العام لتحديد نسبة العجز، ومن ثمَّ تحويله إلى شركة التأمين لتعويضه بناء على نسبة العجز.
لكن كثير من الموظفين يتحرج من أخذ هذا التأمين، علماً بأن الذي يقوم بالتعاقد مع شركة التأمين هي الشركة التي نعمل فيها وليس الموظفين، ولا يقوم الموظف بدفع أية مبالغ نظير التأمين عليه في شركة التأمين، بل الذي يقوم بالتعاقد ودفع جميع المبالغ المترتبة على العقد هي شركتنا التي نعمل فيها، أفيدونا في حكم هذا المال وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
- إذا وجد نظام التأمين التعاوني، فإنه يجب الأخذ به لمن يريد التأمين؛ نظراً لأنه يقوم على أساس التكافل والتعاون بين المؤمَّن عليهم والمؤمِّن، ويسير طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
- فإن لم يوجد فالتأمين التجاري على الصحة، وعلى البضائع، وضد الحوادث، والأضرار المادية، والجسدية مما اختلفت فيه آراء الفقهاء المعاصرين؛ فذهب البعض إلى تحريمه، والبعض الآخر إلى إباحته، والذي رجح للجنة الفتوى أن التأمين مباح سوى التأمين على الحياة، الذي لم تر اللجنة جوازه، ويشترط لإباحة التأمين على غير الحياة: عدم وجود التأمين التعاوني، وأن لا يزيد التعويض فيه عن الضرر الحقيقي، وأن لا يستثمر في محرم كالربا ونحوه.
- وعليه؛ فإذا كانت شركة التأمين المذكورة في الاستفتاء لا تتعامل بالربا
стр. 1996
إقراضاً أو اقتراضاً، ولا بطرق محرمة أخرى، وكان التأمين مقصوراً على المداواة دون الوفاة، ولم يوجد التأمين التعاوني، واستوفيت الشروط المتقدمة، فلا مانع منه شرعاً، فإذا انطبق على هذا التأمين هذه الشروط فإنه يجوز أخذ هذا التعويض، إذا تحققت الشروط الموضوعة لاستحقاقه. والله أعلم.
[٢٣/ ١٢٩ / ٧٣٦٩]
التأمين الشامل
١٧٤٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مديرة إدارة الشؤون الإدارية في شركة لنقل وتجارة المواشي، ونصُّه:
الموضوع: شرعية التأمين
بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، وحرصاً منا على التقيد بتعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتحقيق ما شرعه الله ، يرجى إفادتنا عن التالي:
بفرض أن الشركة لديها مشروع تجاري متضمن (البضائع، المعدات، العمال، والأرباح السنوية) وفي حال حدوث حريق ينتج عنه الخسائر التالية:
١ - فقدان البضاعة والمعدات.
٢ - وفاة أحد العمال.
٣ - خسارة في الأرباح.
ما مدى شرعية التعويض من شركة التأمين من حيث:
- التعويض عن البضاعة التالفة.
- التعويض عن المعدات المحترقة.
- التعويض عن وفاة العامل ودفع الدية الشرعية للورثة الشرعيين.
стр. 1997
- التعويض عن الخسائر المترتبة عن الحادث، والمتمثلة في الخسارة غير المحققة؟ على سبيل المثال بفرض أن الشركة مؤمنة على أرباح سنوية بقيمة خمسين ألف دينار، وتعويض شركة التأمين عن الخسارة بما يعادل القيمة.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن العقد المسؤول عنه هو عقد تأمين تجاري ضد الإصابات الجسدية والأضرار المادية والأرباح وضد العجز الكلي والوفاة، وعقد التأمين التجاري من العقود التي اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمها، وقد رجحت اللجنة القول بإباحته ضد الإصابات والأضرار الجسدية والعجز وضد الأضرار المالية الأخرى بشرط أن لا يزيد التعويض فيه عن الضرر الفعلي، وأن لا يدخله الربا، أما التأمين على الحياة فلا يجوز مطلقاً، وكذلك التأمين على الأرباح؛ لأنها مظنونة غير متحققة، وعليه؛ فإن هذا العقد لا يجوز؛ لما فيه من التأمين على الحياة والتأمين على الأرباح، فإذا عُدِّلَ وحُذِفَ منه التأمين على الحياة والتأمين على الأرباح، وأُبقي التأمين ضد الإصابات الجسدية والعجز والأضرار المالية فإنه يجوز، على أن لا يزيد التعويض فيه عن الضرر الفعلي، وأن لا يدخله الربا، وإلا منع أيضاً لذلك، ولا يجوز لرب العمل إجبار العمال على التأمين إذا لم يرضوا به، ما لم يكن إلزامياً من قبل السلطة، والله أعلم.
[١٥/ ١٨٨ / ٤٦٩٤]
التأمين على أموال القصّر وذوي الاحتياجات الخاصة
١٧٤٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه:
نرجو الإحاطة بأن الهيئة العامة لشؤون القصّر تقوم بإدارة أموال المشمولين
стр. 1998
برعايتها من قصّر، وفاقدي أو ناقصي الأهلية، والمفقودين والأسرى، والأثلاث الخيرية، وأية أموال أخرى يوصى أو يحكم للهيئة بإدارتها.
وحيث إن أعمال الإدارة التي تقوم بها الهيئة تشمل استثمار وتنمية الأموال، فإن ذلك يؤدي إلى أن تتعامل الهيئة مع جهات مالية ومصرفية بمبالغ كبيرة وبشكل يومي، ناهيكم عن التداول اليومي للمبالغ النقدية مع مراجعي الهيئة من أرامل وورثة راشدين.
وبناءً على ما سبق، ولحرص الهيئة على أن تكون كل أعمالها متفقة وأحكام الشريعة الإسلامية الغراء، يرجى موافاتنا برأيكم الشرعي حول مدى جواز تعاقد الهيئة مع شركات التأمين، وذلك للتأمين على أموال الهيئة وأموال المشمولين برعايتها في الحالات التالية:
١ - نقل المبالغ النقدية من الهيئة إلى المصارف والبنوك وبالعكس بواسطة شركات نقل الأموال.
٢ - المبالغ النقدية المتوفرة في الصندوق، والتي لا تزيد عن مبلغ محدد وتدور كل يوم.
٣ - العجز النقدي لدى موظفي الهيئة الناتج عن صرف مبالغ بالزيادة للمستفيدين.
أجابت اللجنة بما يلي:
عقد التأمين التجاري المعاصر من العقود المختلف فيها بين الفقهاء المعاصرين ما بين مانع ومجيز ومتوقِّف، وقد أخذت الهيئة برأي من أجازه بالشروط الآتية:
أ) ألا يوجد تأمين تعاوني.
ب) أن لا يكون تأميناً على الحياة.
стр. 1999
ج) أن يكون التعويض في حدود الضرر الفعلي.
د) أن يكون استثمار أموال التأمين استثماراً شرعياً بعيداً عن الشبهة.
وتنصح اللجنة بعدم التعاقد على التأمين على العجز النقدي، وأن يقوم الموظف المسؤول بتسديده إذا حصل؛ وذلك سداً لذريعة الاختلاس، وقلة الاحتراز. والله أعلم.
[١٦/ ٢٧٥ / ٥٠٧٢]
كيفية التخلص من الاشتراك في التأمين على الحياة
١٧٤٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
أعلم أنني أخطأت باشتراكي في التأمين على الحياة، ولكني أصبحت متورطاً الآن، حيث لا يحق لي الانسحاب، وقد بلغ ما دفعته حتى الآن حوالي ١٥٠٠٠ دينار كويتي.
أمامي الآن أمران:
الأول: أن أستمر بالسداد حتى لا تضيع كل المبالغ المدفوعة.
الأمر الثاني: تجميد المبالغ المدفوعة وعدم صرفها، إلا عند انتهاء مدة البرنامج.
علماً بأنه في حالة الوفاة يتم صرف مبلغ ١٠٠. ٠٠٠ دينار كويتي للورثة طبعاً.
السؤال الآن، إبراءً للذمة، وتصحيحاً لأمر أعلم يقيناً أنه حرام، ولعدم ضياع أموالنا: هل يحق لي كتابة وصية أوصي فيها الورثة بحال الوفاة باستلام ما تم دفعه من مبالغ فقط، وما زاد عن تلك المبالغ أوصي بها ولو بشَق طرق أو ما شابه للمسلمين؟
стр. 2000
ثم اطلعت اللجنة على وثيقة التأمين المشار إليها، والمتضمنة طبيعة هذا البرنامج، والأحكام العامة، وجدول مواصفات البوليصة، والتظهير.
ثم أجابت اللجنة بما يلي:
ترى اللجنة حرمة التأمين على الحياة، وعدم جواز أخذ التعويض المترتب عليه، ولذا فإنها توصي المستفتي بقطع اشتراكه المشار إليه فوراً وعدم الاستمرار فيه، وإذا حضرت الوفاة قبل ذلك فللورثة استرداد ما دفعه المتوفى من مبالغ التأمين دون الزيادة عليها. والله أعلم.
[١٩/ ٢٤٢ / ٦٠٣٦]
كيفية التخلُّص من تعويض التأمين الذي لا يُستحق
١٧٤٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / وضحة، ونصُّه:
كنت تقدمت إلى لجنتكم الموقرة باستفتاء، وصدرت فتواكم إجابة عنه تقضي بأنه لاحق لنا في التعويض عن الحياة الذي صرف لزوجي المتوفى من قِبل شركة التأمين، إلا أن هذا المبلغ قد دفع من قبل شركة التأمين وسجل في حسابي، ولا أستطيع رده لأسباب كثيرة، فهل عليّ أن أتصرف به على الفقراء أو أفعل به شيئاً من الخيرات الأخرى؟ وهل أقوم بتقسيمه على الورثة وأخبرهم بعد ذلك بفتواكم؟ أفتوني بذلك جزاكم الله خيراً؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا المبلغ الذي أخذته المستفتية من شركة التأمين حرام، وقد دخل في حسابها بغير حق شرعي، وطالما أنها لا تستطيع رده لأسباب كثيرة - كما ذكرت- ومادام قد صرف لها وللورثة باعتباره تركة؛ فإن عليها أن تتصدق بنصيبها منه، وأن توزع الباقي على المستحقين بحسب نصيب كلٍ منه، وتخبر البالغين منهم