مقابل مبلغ أو التقسيم بالنسبة، علماً بأن وزارة الصحة تمنع مثل هذه الأعمال.
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا العمل غير مشروع، ولا يجوز لأي منهم مباشرته شرعاً -الطبيب والصيدلي والمريض- لما يحتوي عليه من تزوير في أوراق رسمية، وخيانة للأمانة التي حُمّلها، وإخلال بواجبات الوظيفة التي حمَّله إياها ولي الأمر، والله أعلم.
[١٨/ ٤٤٦ / ٥٨١٣]
تزوير عقد الإيجار للحصول على أصوات
١٩٥٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، ونصُّه:
ما حكم نقل الأصوات الانتخابية من دائرة لأخرى؟ وشكلها كالتّالي:
يقوم مرشح مَّا في إحدى الدوائر بتسجيل أسماء لبعض مؤيديه في الدائرة التي سيترشح بها، أو أن يقوم الناخب بذلك بنفسه، ويكون تسجيل الاسم بالاتفاق باستخراج عقود إيجار وهمية في المنطقة المقصودة، ثم تغيير العنوان في البطاقة المدنية، ثم التسجيل بقيد الناخبين في تلك الدائرة التي لا يسكن بها، وما ذلك إلا لأجل التصويت.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الأمر كما ذكر المستفتي في سؤاله المتقدِّم، فإن ذلك يعد من الممنوعات شرعاً، لما فيه من التزوير الذي هو من أكبر الكبائر، لقوله ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وجلس - وكان متكئاً - فقال: ألا وقول الزور» قال: فما زال يكررها
стр. 2242
حتى قلنا: ليته سكت». رواه البخاري (١). حيث يقوم المرشح أو الناخب بتزوير عقد الإيجار، والحصول وفق ذلك على بطاقة فيها العنوان مزوّراً أيضاً. ويأثم في ذلك مع الناخب والمرشح كلُّ مَنْ شارك، أو أشار، أو ساعد في هذه العملية، وهو يعلم بعدم صحتها وحقيقتها.
وذلك بالإضافة إلى ما فيه من مخالفة لأنظمة الدّولة وقوانينها المعمول بها، والله أعلم.
[١٩/ ٤٧٢ / ٦٢٢٣]
التزوير في الأوراق الرسمية للحصول على وظيفة
١٩٥٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة / البريد الإلكتروني للوزارة، ونصُّه:
تمّ الإعلان عن وظيفة في إحدى الجهات الحكومية، وقد تقدمت لها وتمّ قبولي، وطلب مني المستندات اللازمة، وقد استكملتها باستثناء إذن سلطات التجنيد، وكان لدي إذنٌ قديمٌ وتاريخه غير صالح، وقد ذهبت لشعبة التجنيد لاستخراج إذن جديد، ولكنهم رفضوا، وأفادوا بأنّه يجب عليّ الانخراط بالتجنيد، وقد دخل علي الشيطان، وقمت بتغيير تاريخ الإذن القديم الموجود لدي، وقدمته للجهة الحكومية، ولكن بعد مباشرتي للعمل في هذه الجهة الحكومية تمّ استدعائي للتجنيد، وقد ذهبت، وبعد ٣ شهور تمّ إلغاء التجنيد كما تعلمون، وأعفينا من باقي المدة، وأنا الآن على رأس عملي هذا، وقد هداني الله وتبت، وسؤالي هو: هل أستمر في عملي هذا، أم أبحث عن عمل غيره؟ أي بمعنى آخر: هل رزقي من عملي هذا حلال أم حرام؟ أرجو جوابي بالسرعة
стр. 2243
الممكنة، حيث إن هذا الأمر يهمني، مع العلم أني متزوج ولدي طفلة، ولا أريد أن أطعمها إلا الحلال الطيب، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
التزوير من أشد المحرمات شرعاً، وهو من أكبر الكبائر، لحديث النبي ﷺ : «ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، قال: وجلس وكان متكئاً، قال: وشهادة الزور، أو قول الزور، فما زال رسول الله ﷺ يقولها حتى قلنا: ليته سكت» رواه الترمذي (١). وعلى المستفتي أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً، فيندم على ما فعل، ويعزم على ألا يعود لمثله، ويكثر من العبادات لله تعالى مع الاستغفار، ونرجو أن يكون ذلك كافياً لمغفرة ذنبه هذا، ولا بأس بأن يستمر في عمله الذي هو فيه إذا كان عملاً مباحاً ولا إثم فيه، والله أعلم.
[٢١/ ٣٥٩ / ٦٨٥٢]
إصدار شهادات وأوراق مزورة مخالفة للقانون
١٩٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / هند، الأمين العام المساعد لشؤون القوى العاملة، ونصُّه:
تنفيذاً لسياسة الدولة الرامية إلى زيادة فرص العمل للكويتيين في الجهات غير الحكومية لإعادة التوازن لتركيبة القوى العاملة، صدر القانون رقم ١٩ لسنة ٢٠٠٠ بشأن العمالة الوطنية وتشجيعها للعمل في الجهات غير الحكومية، ولوائحه التنفيذية، وقد أورد القانون المشار إليه واللوائح التنفيذية نصوصاً تتضمن
стр. 2244
حوافز تشجيع الكويتيين للإقبال على العمل في الجهات غير الحكومية، وإلزاماً على الجهات غير الحكومية بأن توظّف لديها نسبة من الكويتيين من إجمالي عدد العاملين فيها، وذلك وفقاً لتفاصيل تتضمنها المصادر القانونية المشار إليها.
ومن بين الحوافز التي أقرها القانون بهدف تحفيز وتشجيع الكويتيين للعمل في الجهات غير الحكومية، أن تصرف لهم الدولة - عن طريق برنامج إعادة هيكلة القوى العاملة والجهاز التنفيذي للدولة- علاوة اجتماعية وعلاوة أولاد، وذلك لمن يثبت التحاقهم بالعمل في الجهات غير الحكومية، وقد دفعت الرغبة غير المشروعة بعض الجهات غير الحكومية إلى استكمال نسبة العمالة الوطنية التي يتطلبها القانون شرطاً للحصول على بعض المزايا والإعفاء من بعض الرسوم، إلى الاتفاق مع بعض الباحثين عن العمل (العاطلين) على تسجيلهم للعمل لديهم، باتفاقيات وهمية وغير حقيقية، لتستفيد الجهة غير الحكومية بأن تستوفي نسبة العمالة الوطنية التي يتطلبها القانون والنظم، ويستفيد الباحث عن العمل (العاطل) الذي يتم تسجيله باعتباره موظفاً لدى الجهة الحصول، بطريق غير قانوني، من العلاوة الاجتماعية وعلاوة الأولاد المقررة للكويتيين الذين يعملون في جهة غير حكومية، مع أنهم لا يعملون -من الناحية الفعلية- في الجهات المسجلين فيها.
وحتى يتسنى مقاومة هذه الظاهرة، وردع من يشاركون فيها، يرجى التكرم بإبداء الحكم الشرعي في موقف كلٍّ مِن:
١ - الجهات غير الحكومية التي تصدر شهادات وأوراقاً منها تفيد تعيين كويتيين للعمل لديها تعييناً غير حقيقي، بل هو تعيين وهمي، ويحصلون بذلك على مزايا لا يقرُّها القانون لهم، والإعفاء من دفع رسوم يلزمهم القانون بها، كما أنّهم بذلك يسهِّلون للغير الحصول على أموال عامة في غير الأحوال التي يجيزها القانون.
стр. 2245
٢ - الباحثين عن العمل (العاطلين) الذين يتواطؤون مع بعض الجهات غير الحكومية بتعيينهم تعييناً وهمياً وغير حقيقي لدى هذه الجهات، ويحصلون بذلك على مبالغ مالية من ميزانية الدولة بدون وجه حقٍّ، وفي غير الحالات التي يجيزها القانون، كما أنهم يسهلون بذلك للجهات غير الحكومية التي يتواطؤون معها على أن تحصل هذه الجهات على مزايا مالية وعينية بدون وجه حقٍّ، وإعفائها من رسوم يوجب القانون عليها الالتزام بها.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن ما تقوم به هذه الشركات من تعيين موظفين تعييناً وهمياً بغية الحصول على رواتب أو أجور من الدولة دون أن يكون لهم أعمال حقيقية يقومون بها في الشركة غير جائز:
- لأنه غش، وقد قال رسول الله ﷺ : «من غشَّ فليس منا» رواه الترمذي (١) عن أبي هريرة ﵁.
- ولأنه تزوير، وقد قال الله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]، والتزوير من أكبر الكبائر؛ لقوله ﷺ : «ألا أحدثكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، قال: وكان متكئاً، قال: وشهادة الزور، أو قول الزور، فما زال رسول الله ﷺ يقولها حتّى قلنا: ليته سكت». رواه الترمذي (٢). والتّزوير كما يكون بالقول يكون بالفعل، وهنا تزوير بالفعل.
стр. 2246
- ولأن فيه مخالفة لأمر ولي الأمر الذي قرّر هذا من أجل تحقيق مصلحة عامة، وطاعة ولي الأمر واجبة؛ قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
- كما أن فيه تقويضاً للمصالح التي راعتها الدولة حين قرّرت هذا القانون.
وكل من أخذ مالاً دون وجه حقّ وجب ردّه إلى صاحبه، وهو الدولة، والله أعلم.
[٢٢/ ٣٧٤ / ٧٢٠٢]
إضحاك النّاس بحديث كاذب
١٩٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعد، ونصُّه:
ما حكم الحديث بالنكت لإضحاك الناس كذباً، وكما هو معلوم أن جميع النكت هي غير صحيحة، وجميع الحضور الذين يتبادلون هذه النكت يعلمون ذلك ... فما حكمها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا احتوت النكتة على كذب فهي محرمة؛ لأن الكذب حرام باتفاق الفقهاء، لِمَا ورد في النهي عنه من السنَّة، ومنها ما رواه مكحول عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحِ، والمراءَ وإن كان صادقاً» رواه أحمد (١).
وإن كانت النكتة صادقة، وكانت هادفة إلى أمر مشروع، وخلت من السخرية
стр. 2247
والتعريض بأحد فهي جائزة شرعاً، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: «قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقّاً» رواه الترمذي (١) وقال: حديث حسن صحيح، وإلا حَرُمَت أيضاً، والله أعلم.
... [١٨/ ٤٤٣ / ٥٨١١]
التدليس في رواية الحديث الشريف
١٩٦٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعد، ونصُّه:
إمام وخطيب مسجد كلما روى حديثاً عقَّب عليه بـ (رواه مسلم) وعندما تكلمت معه بقولي: هذه الروايات ليست كلها لسيدنا الإمام مسلم، ردّ بقوله: أولم يكن راويها مسلماً؟ رددتُ عليه: بلى إنه مسلم وليس بكافر، فما الحكم الشرعي تجاه هذا الخطيب في ذلك الأمر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا الرد لا يستقيم، ولا يصلح منهجاً في تخريج الحديث الشريف، لأن كلمة (رواه مسلم) أصبحت اصطلاحاً معروفاً عند العلماء، يدل على أن هذا الحديث ورد في صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الذي تلقت الأمة كتابه بالقبول، وفي استعمال هذه العبارة الواردة في السؤال على لسان الخطيب تدليس على الناس؛ يوهم أن الأحاديث التي يوردها هي في صحيح مسلم، وهي غير ذلك، والله أعلم.
... [٢٣/ ٣١١ / ٧٥١٢]
стр. 2248
حكم الكذب والغش واحتساء الخمر والرشوة
١٩٦١ - عرض على هيئة الفتوى الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
لقد أسلمت والحمد لله، ثم تركت بلدي في بيفيرلي هيلز - كاليفورنيا، أعيش في الكويت منذ خمس سنوات، وحتى وقتنا هذا، ولكني وجدت أن المسلم (من أب مسلم) لا يتبع القرآن والسنة، كما هو مذكور في القرآن والحديث. أسأل نفسي: أين جوهر التوحيد في الكويت؟
هل الكذب، والغش، واحتساء الخمر، وتقديم أو قبول الرشوة، وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج حلال أم حرام؟
أجابت الهيئة بما يلي:
الكذب، وأخذ الرشوة، وشرب الخمرة، وسائر المشروبات المسكرة، وإقامة علاقات جنسية خارج دائرة الزواج، كلها من المحرمات في الإسلام، لنهي الله تعالى والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم عنها في أكثر من آية كريمة، وحديث شريف، من ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
وحديث أنس أن رسول الله ﷺ : «لعن في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتري له». رواه ابن ماجه والترمذي (١).
وتنصح اللجنة المستفتي بالصبر على المكاره، والثبات على دينه، والله تعالى
стр. 2249
يقول: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]. والله تعالى أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[٢١/ ٣٥٢ / ٦٨٤٩]
اتهام المسلم بعدم الأمانة
١٩٦٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مجيد، ونصُّه:
أتقدم إليكم بطلب فتوى الشرع في عدالة شخص، اتُّهم بعدم أمانته وعدم تسديده للديون التي يأخذها أساساً، وهذا الإسناد بلا سند ولا إثبات، رجماً بالغيب فقط، وهو معروف أمام الناس بتديُّنه وورعه وصلاحه.
السؤال: هل تخدش عدالته؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا قيمة لأي تهمة إذا لم تثبت ببيِّنة شرعية، والمسلم عدل حتى يثبت فسقه وخروجه عن شروط العدالة؛ لقول سيدنا عمر ﵁: «المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في فرية» أخرجه الدارقطني (١).
ولا تزول العدالة عن إنسان مسلم حتى يثبت بدليل شرعي أنّه أتى معصية تخرم عدالته. وعلى المسلم أن يحتاط لأمر دينه، وأن يبتعد عن الشبهات ما أمكن؛ لقوله ﷺ : «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» متفق عليه (٢)، والله أعلم.
... [٢٢/ ٣٧١ / ٧١٩٩]
стр. 2250
الكذب لتبرئة المغتاب
١٩٦٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
لقد اغتبتُ صاحبتي وندمتُ، فهل يجوز لي الكذب حتى أبرئَها عند من اغتبتُها، أو من بلّغها الخبر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الغيبة حرام باتفاق الفقهاء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] والكذب حرام، وهو آية من آيات النفاق، لقول النبي ﷺ : «آية المنافق ثلاث»، وعدّ منها: «إذا حدّث كذب» متفق عليه (١)، وعليك أن تعتذر لصاحبتك عمّا وقع منكِ من خطأٍ تجاهها، والله أعلم.
[٢٢/ ٣٧٢ / ٧٢٠٠]
رتق غشاء بكارة المزني بها وغش النّاس به
١٩٦٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / فهد، ونصُّه:
السؤال: لقد حَمَلْتُ سفاحاً بعد أن اغتصبني رفيقي الذي وعدني بالزواج، ثم تهرّب وأنكر، فهل يجوز لي عمل جراحة الترقيع؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز رتق غشاء البكارة لأي سبب كان؛ لأن رتقه غش وتدليس، والغش والتدليس سواء أكان بالقول أم بالفعل محرّمٌ شرعاً باتفاق الفقهاء، قال
стр. 2251
رسول الله ﷺ : «من غشنا فليس منا» رواه مسلم (١). ولِمَا يترتّب على إباحة الرتق من زرع بذور الشك في الأعراض، وتلك مفسدة كبرى، ومن الإضرار البالغ بالزوج بإخفاء عيب قد لا يرضاه بمن يريد الزواج منها، مما قد يؤدي إلى انهيار الزواج، وضياع الأولاد في المستقبل عند انكشاف أمرها.
وقد يؤدي عند ضعيفات الإيمان إلى تيسير ارتكاب الفاحشة ما دامت إعادة البكارة ممكنة، كما يفتح باباً للكذب والتضليل والتعمية لكل من الفتيات وأهاليهنّ لإخفاء حقائقهنّ، وما ألمَّ بأعراضهنَّ عمّن يريد الزواج بهنّ، وكل ذلك محرّم شرعاً، كما يترتّب عليه اطِّلاع الطبيب على العورات، وقد يجر ذلك إلى ما لا تُحْمَدُ عقباه!!
لكل ذلك؛ ولأن الله تعالى كرم العلاقة الزوجية، وأحاطها بسياج من الحفظ والأمان والنقاء والصدق والصفاء؛ حتى تدوم العشرة الزوجية، ويصلح النسل، فإنه لا يجوز شرعاً رتق غشاء البكارة تحت أي ظرف من الظروف، وإن مصارحة من يريد الزواج بمثل هذه الفتاة بما حدث معها وظروفها -سواء تمت المصارحة منها أو من أهلها قبل الزواج- هو الطريق السليم الصحيح الذي تقرره الشريعة، وترتضيه الفطرة السليمة، ويمليه العقل وبُعد النظر، قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢]. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٧٣ / ٧٢٠١]
تقليد بضاعة دون استئذان صاحبها
١٩٦٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه:
стр. 2252
ما حكم استيراد بضائع مقلّدة، وما حكم بيعها وشرائها؟ وأيضاً ما حكم استيراد وبيع وشراء بضائع ممنوعة مثل (الألعاب النارية) وغيرها من البضائع؟
أجابت اللجنة بما يلي:
البضائع الممنوعة والبضائع المقلَّدة لماركات عالمية معروفة، دون إذن من صانعها ممنوعة شرعاً، ولا يجوز بيعها، ولا شراؤها، ولا الاتجار بها، والله أعلم.
[٢٣/ ٣١١ / ٧٥١٣]
стр. 2253
باب الجُعالة
عقود الصيانة وتوثيقها
١٩٦٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
نحن موظفون في وزارة العدل نقوم بتوثيق جميع العقود والوكالات، ونتعرض في أثناء عملنا إلى بعض المواقف مع بعض المراجعين التي نضطر فيها إلى توقيف هذه الوكالات أو العقود، (لذلك نتقدم إليكم بالسؤال التالي):
هل يصح نظام الاشتراك السنوي لعقود الصيانة المرفق بهذا الاستفتاء.
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز الاشتراك في عقد الصيانة المشار إليه في السؤال بالصورة المعروضة في النموذج المرفق بالسؤال؛ لأن ذلك من قبيل عقد الجعالة التي يكون فيها الأجر معلوماً، والعمل غير منضبط؛ لكنه لا يؤدي إلى النزاع بالشروط التي تحدد حقوق المتعاقدين، والله أعلم.
[٧/ ١٥٨ / ٢٠٩١]
المزاح في عقد الجعالة
١٩٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه:
شخصان يعيشان في منطقة واحدة منذ فترة أكثر من عشر سنوات، ويصلِّيان في مسجد واحد، وبينهما مودة ومحبَّة، قال الأول ذات مرة: أبحث عمَّن يشتري
стр. 2254
بيتي، فقال الثاني: سأبحث لك عمَّن يشتري بيتك، فقال الأول: لو جئتني بمن يشتري البيت فسأعطيك ألف دينار، قال هذه الكلمة -كما نقول- على سبيل (الغشمرة)، ولم يكن يقصد، أو لم يكن في نيَّته أبداً أن يدفع له شيئاً، بل لم يكن يتوقع أبداً أن الثاني يطالبه بالمبلغ لو جاء له بمن يشتري له البيت، لأنه -أي الأول- كان يظنَّ أن الثاني يود مساعدته من باب الأخوة والصداقة.
وفعلاً جاء الثاني بمن يشتري البيت، وتمّت البيعة عن طريق مكتب، ثم فوجئ الأول بأنّ الثاني يطالبه بالألف دينار، فظن الأول أنه يمزح، ولم يصدّق ما يقول، ولكن الثاني أصرّ، وما زال مصراً على المبلغ.
السؤال:
أولاً: هل الأول ملزمٌ شرعاً بدفع الألف، علماً بأنَّ الثاني لم يشترط المبلغ أصلاً، إنَّما استغل كلمةً قالها الأول على سبيل المزاح؟
ثانياً: لم يكن الأول يعلم أن الثاني يعمل سمساراً كما يزعم، وأنه -أي الثاني- أخذ العمولة من المكتب الذي تولى عملية البيع. أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا التصرف هو من باب عقد الجعالة، وهو صحيح، وعلى المستفتي أن يدفع المبلغ المتفق عليه لمن يَسَّر له بيع الدار بعدما تم بيعها بواسطته، وأما دعواه المزاح، فلا تقبل إلا بتوافقهما على ذلك، فإن توافقا على أنه مزاح، أو كان المزاح منصوصاً عليه في أثناء الكلام، بأن قال له في حينه: إن بعت لي هذه الدار فلك كذا وهذا مزاح وليس جداً، فلا يلزمه دفع المبلغ إليه، وإن لم يكن كذلك، فالدفع واجب عليه إذا طلبه منه، والله أعلم.
[١٦/ ٢٤٧ / ٥٠٥٤]
стр. 2255
بابُ الوَقف
- الوقف وأنواعه
- وقف المنقول والمنافع
١٩٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فوزي، بوزارة المالية، ونصُّه:
ضمن خطة الوزارة الحالية لتطوير النظام الضريبي في الكويت، وآخذين بالاعتبار قانون الزكاة المقترح، لذا يرجى التكرم بإفادتنا:
أولاً: بالتعريف الشرعي والقانوني للوقف، وثانياً: ما إذا كان هناك وقف غير وقف العقارات؟
أجابت اللجنة بما يلي:
السؤال الأول:
الوقف هو: حبس عين مال على ملك الله تعالى، وصرف منفعتها على من أراده الواقف.
وهو يعني نقل ملكية عين المال الموقوف من ملك الواقف إلى الملكية العامة، أما منافع هذا المال فتكون محبوسة لمن وقف المال عليهم.
أنواعه: للوقف ثلاثة أنواع هي:
أ - الوقف الخيري: وهو المال الموقوف لجهات خير وبر، كالوقف على الفقراء والمساجد والمصحات والمدارس.
стр. 2256
ب - الوقف الذري: وهو جعلت فيه منفعته للأفراد المعينين أو لذريتهم، كالوقف على الأبناء أو الإخوة أو الأصدقاء بتعيين أسمائهم أو صفاتهم، كأن يقول: على أولادي وأولادهم من بعدهم، أو على ابني فلان ومن بعده لابنه الأكبر أو الأصغر.
جـ- الوقف المشترك: وهو المال الموقوف بعضه لجهة خير وبر، وبعضه للذرية؛ كأن يقول: وقفت مالي هذا نصفه لابني فلان ونصفه الآخر للجامع الفلاني.
السؤال الثاني:
اتفق الفقهاء على صحة وقف العقار، واختلفوا في صحة وقف المنقول والنقود والمنافع، على أقوال، والأكثرون على جواز وقف المنقول والنقود، أما المنافع فلم يقل بجواز وقفها غير المالكية. والله أعلم.
[١٢/ ٢٦٥ / ٣٧٦٣]
الوقف الخيري
١٩٦٩ - عرض على اللجنة طلب الإفادة المقدَّم من السيد / الوكيل المساعد لشؤون الوقف ونصُّه:
نرفق لكم بكتابنا هذا صورة ونقل طبق الأصل لحجة الإيقاف الخاصة بالمرحومة / موضي.
برجاء التفضل بالعمل على إفادتنا برأي لجنتكم في شأن تحديد نوعية الوقف المذكور، ومدى استحقاق الذرية فيه، وذلك بناء على ما ورد في صياغة نص الحجة الخاصة به.
стр. 2257
ثم اطَّلعت اللجنة على صورة حجة الإيقاف المرفقة مع الطلب، وفيها: (أوقفته -أي البيت- لها في عشيات وضحايا لها ولوالديها، والوقفية على بناتها؛ عايشة، ولطيفة، وشيخة، ونورة).
ثم طلبت اللجنة حضور أحد الباحثين القانونيين، لمعرفة أحكام القانون المعمول به في تفسير الحجج الوقفية، وتفسير المصطلحات الواردة فيها، فحضر السيد / أنور؛ باحث قانوني في الشؤون القانونية، فاستوضحت منه اللجنة عن تفسير كلمة (على بناتها) بم يفسرها قانون الوقف؟ فأفاد: بأنه طبقاً للأمر السامي بتطبيق أحكام شرعية خاصة بالأوقاف الصادر في ٥ إبريل / ١٩٥١؛ فإن كلمة (على) الواردة في الحجج الوقفية تفيد أن ما بعدها (ناظر)، وليس موقوفاً عليه، وعلى هذا الأساس يعتبر مثل هذا الوقف خيرياً، وليس ذرياً، وأن المبدأ المعمول به في الوزارة أن ناظر الوقف المعيَّن من الواقف إن كان فقيراً فإنَّ له أن يأخذ من هذا الوقف؛ لأن الأقربين أولى بالمعروف، كما أفاد بأن الواقف إذا قال (على فلان) ثم أعقبه بيان أوجُه بصرف الخيري، كان هذا الوقف ذرياً للخيرات فيه نصيب.
وبعد الاطِّلاع على حجة الوقف، وسماع إفادة الباحث القانوني، ناقشت اللجنة الموضوع ثم:
أجابت اللجنة بما يلي:
الوقف الخاص بالمرحومة / موضي هو وقف خيري؛ لقولها: (أوقفته لها في عشيات وضحايا لها ولوالديها)، والنظارة في هذا الوقف لبناتها عائشة ولطيفة وشيخة ونورة؛ وذلك لقول الواقفة - رحمها الله - في حجة الوقف: (والوقفية على بناتها). والله أعلم.
[٨/ ١٧٩ / ٢٣٨٩]
стр. 2258
الرغبة في الوقف دون الجزم به
١٩٧٠ - عرض السؤال المقدَّم من السيد / خليفة، وهو:
لي عمة أبدت لي رغبتها قبل وفاتها بسنة واحدة بأن توقف بيتها على مسجد، وطلبت مني أن أذهب إلى وزارة الأوقاف لأعرض عليهم هذه الفكرة، إلَّا أنني انشغلت عن إتمام هذه المهمة، والآن وقد تم بيع البيت وأخذ الورثة نصيبهم من هذا البيت.
والسؤال الآن هو: ما مصير حصتي من هذا الإرث، هل تعتبر وقفاً مع العلم أن عمتي ليس لها أولاد.
أجابت اللجنة بما يلي:
إنه إذا قالت له وهي في مرض موتها: (وقفت بيتي هذا على مسجد من المساجد) نفذ هذا الوقف من الثلث، أما إن قالت هذا وهي في صحتها نفذ في الكل، وصار وقفاً لا يحل له تملكه.
أما إذا قالت كما ورد في الاستفتاء: (أرغب أو أود)؛ فإن هذا لا يعتبر وقفاً، ويعتبر تركة يحل له أن يتملك نصيبه منه. والله أعلم.
[١/ ٤٣٦ / ٣٤٦]
الوقف الخيري على الإعلام الإسلامي
١٩٧١ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عادل، ونصُّه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،
تعلمون ما للإعلام من دور خطير وكبير في صياغة عقول الناس وتوجيههم
стр. 2259
إلى الخير أو الشر، وبخاصة الطفولة البريئة التي إلى اليوم لم تجد في وسائل الإعلام البديل الإسلامي النافع، الذي يحفظ لهم دينهم ويغرس الولاء والانتماء لعقيدتهم وتراثهم.
ولما كانت بعض مجالات الإعلام، كالرسوم المتحركة - في الغالب - أرباحها بسيطة (بالنسبة للإنتاج العربي)، ومتاعبها كثيرة في الإنتاج والتسويق لضعف حقوق المنتج، ولمهارة سراق الإنتاج في أسواقنا المحلية.
السؤال:
ألا يرى السادة العلماء أن من يوقف وقفاً للإعلام الإسلامي في مثل ظروفنا المعاصرة، وكما ذكرت عن أهمية الإعلام ودوره وخطورته، أنه لا يقل أجره عن أي مجال آخر إن لم يزد عليه، وكذلك في الوصايا والهبات وغيرها.
أجابت الهيئة بما يلي:
يجوز الوقف على الإعلام الإسلامي، وكذلك الوصايا والهبات والصدقات التطوعية؛ لأن الإعلام الإسلامي باب من أبواب البر. والمراد بالإعلام الإسلامي كل ما كان فيه دعوة إلى الخير، وأمر بالمعروف ونهيٌ عن المنكر، ونشر الثقافة الإسلامية بين المسلمين وغيرهم، على أن تكون مقاصده ووسائله مشروعة. والله أعلم.
[٤/ ١٩٠ / ١١٨٨]
الرجوع عن الوقف الخيري
١٩٧٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فضل، ونصُّه:
قامت المرحومة لولوة بوقف بيتها على أعمال البر والخيرات والأضاحي
стр. 2260
والإطعام وكل عمل خيري، ويكون من بعدها الناظر الأرشد فالأرشد، وبعد زوال ذريتها يكون وقفاً على مساجد الكويت تحت نظارة الأوقاف.
والسؤال:
١ - لو قامت المذكورة بطلب إبطال وقفها فهل يحق لها الإبطال؛ لأن هذا الوقف خيري على مذهب أبي حنيفة؟
٢ - الوقف الموجود بالوثيقة ١٧٧٨ المرفقة بجملته هل هو خيري؟ وهل يحق للمرحومة لو كانت في حياتها قامت بإبطاله لدى المحكمة الشرعية بالكويت؛ أن يكون الوقف باطلاً برغبتها وقناعتها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا الوقف خيري، وبوفاة الواقفة يصبح لازماً، ولا يجوز الرجوع عنه باتفاق الفقهاء. فإذا ثبت رجوعها عنه في حياتها: فقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى عدم صحة هذا الرجوع، وقال أبو حنيفة: يصح الرجوع عنه إذا لم يقض قاض بلزومه، ولم يخرج مخرج الوصية، والمفتى به عند الحنفية هو رأي الجمهور. والله أعلم.
[١٧/ ٢٠٦ / ٥٣٥٢]
تعديل شروط الوقف بعد وفاة الواقف
١٩٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه:
هل يجوز للناظر أن يغيِّر أو يبدل بشروط صيغة الوقف بعد وفاة الواقف؟ أفيدونا أفادكم الله تعالى.
стр. 2261
أجابت اللجنة بما يلي:
الوقف الخيري يصبح لازماً بوفاة الواقف، ولا يجوز الرجوع عنه، ولا تعديل شروطه الصحيحة. والله أعلم. ...
[٢٣/ ١٤٧ / ٧٣٨٤]
ضم البيت الموقوف إلى المسجد لتوسعته
١٩٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / الوكيل المساعد لشؤون الوقف، ونصُّه:
نظراً لضيق مسجد الرشيد بالنقرة، وعدم اتساعه لعدد كبير من المصلين بسبب أن المنطقة سكنية مزدحمة، ويرتاد المسجد الكثير من المصلين.
وحيث إنه يوجد بيت وقف للمسجد بجوار المسجد مباشرة (من الناحية الشرقية)، وحيث إنه من المقرر هدم وإعادة بناء المسجد؛ فيرجى إبداء الرأي الشرعي فيما يلي:
١ - هل يجوز ضم بيت الوقف إلى المسجد لتوسعته ويصبح جزءاً منه؟
٢ - وما مدى جواز تحويل عقار وقف إلى مسجد؟
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز ضمّ بيت الوقف إلى المسجد لتوسعته ويصبح جزءاً منه؛ لأن المسجد لله تعالى، والوقف كذلك، على أن يكون هذا بأمر القاضي، وبما أن المسجد قد ضاق بأهله؛ فواجب على الدولة أن توسعه بقدر الحاجة، وعلى هذا فيلزم أخذ
стр. 2262
بدل من المال العام؛ لينشأ به مستغَل آخر يكون وقفاً بديلاً عن الوقف المأخوذ. والله أعلم.
[٥/ ١٣٧ / ١٤٧٦]
وقف بيتٍ لتأهيل المرأة المسلمة
١٩٧٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سالم، نصُّه:
إن لجنتنا الخيرية بصدد طرح وقفية لبيت المرأة الصالحة، وهذه الوقفية تتبنى المرأة المسلمة منذ الصغر وحتى الكبر، كما هو مبين بالمرفق، لذا نرجو من سيادتكم إصدار فتوى شرعية بهذه الوقفية.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع شرعاً من التبرع بوقف بيت لتأهيل المرأة ومركزاً للاهتمام بها، وتثقيفها بالعلوم الشرعية والاجتماعية، وتوعيتها بما يفيدها ويفيد المجتمع في الحاضر والمستقبل، وذلك من غير أموال الزكاة. والله أعلم.
[٢٣/ ١٤٧ / ٧٣٨٣]
وقف أكثر من ثلث التركة بعد الموت للورثة أو غيرهم
١٩٧٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مدير معهد علوم الشريعة الإسلامية في جنوب أفريقيا، ونصُّه:
من كان له ورثة يجوز له أن يوقف جميع تركته لغير ورثته زمن حياته، ويستمر الوقف بعد وفاته، لكن هل يجوز وقف أكثر من ثلث التركة بعد موت المورث للورثة أو لغير الورثة؟
стр. 2263
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الواقف عاقلاً رشيداً صحيحاً غير مريض مرض الموت؛ فإن وقفه صحيح قضاءً بشروطه، ولو استغرق المال كله، أما من حيث الديانة فإن أراد به مضارة الورثة أثم رغم صحة الوقف، وإلا لم يأثم، أما المريض مرض الموت إذا كان عاقلاً رشيداً فإن وقفه صحيح على غير الورثة بشروطه، ولكن في حدود ثلث ماله فقط، وأما إذا زاد عن الثلث فموقوف على إجازة ورثته بعد موته، وإلا بطل؛ لأن الوقف نوع تبرع، وهو في حال الصحة جائز مطلقاً، أما في مرض الموت فإنه يعطي حكم الوصية، فينفذ في الثلث، ويُتوقَّف فيما زاد عن الثلث على إجازة الورثة.
أما وقف المريض مرض الموت على الوارث؛ فإنه موقوف على إجازة الورثة، سواء كان ضمن الثلث أو أكثر منه على سواء؛ لأنه له حكم الوصية، والوصية للوارث موقوفة مطلقاً، أما وقف المجنون والصغير وغير الرشيد؛ فباطل مطلقاً لنقصان أهليته. والله أعلم.
[١٣/ ١٥٩ / ٤٠٦٣]
وقف عقار للذرية من بعده
١٩٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / هشام، ونصُّه:
يرجى إفادتي بالحكم حول عمل وقف لمنزلي الخاص لأولادي حتى لا يتصرف به أحد؛ لكي يكون ملجأ لهم عند الضرورة من الأولاد أو البنات. وليس عملي هذا تصرفاً يضر الأبناء، بل لكي يكون لهم مكاناً للالتقاء بالمستقبل بعد أن تعود ملكيته لهم، يرجى أن تكون الفتوى من الناحية الشرعية مع مراعاة أن الوقف ليس لأي غاية في نفسي إلا المصلحة العامة للأولاد.
стр. 2264
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الواقف عاقلاً رشيداً مختاراً صحيحاً غير مريض، فله أن يقف بيتاً أو أيَّ عقار أو أيَّ مال آخر من أمواله على أولاده.
فإذا فعل ذلك خرج الموقوف فوراً عن ملكه، وجعلت منفعته لمن شرطها لهم، وله أن يولي أمر إدارة الوقف إلى من يثق به منهم، أو من غيرهم، فإذا لم يولِّ أحداً على ذلك عيَّن القاضي من يقوم بذلك. والله أعلم.
[٢٠/ ٢٢٩ / ٦٤١٥]
هل هذه الصيغة وقف ذري أم خيري ؟
١٩٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
لي جدة، وانتقلت إلى رحمة الله تعالى، وقد تركت تركة عبارة عن عقار ... وبموجب الوثيقة العدسانية قد ذكر فيها الآتي:
إن المرحومة قد انتقلت إليها ملكية هذا العقار تتصرف فيه كما تشاء، ثم أوقفته من بعد عينها على ذريتها من اعتاز منهم أن ينزل في البيت، يطعم ويضحي لها ولوالديها من بعد وفاتها، وفي مدة حياتها لها التصرف في البيت.
ونعلم كما تعلمنا من استفساراتكم أن فقه الإمام مالك هو الواجب التطبيق في هذه المسائل.
فما هو التفسير لهذا النص المذكور في هذه الوثيقة؟
- هل هو وقف ذري على اعتبار أنها أوقفته حال حياتها على ذريتها للإنفاق منه في وجوه الخير والمبرات والإحسان؟
- أم يبقى جزء وصية ومقدارها الثلث في وجوه الخير والمبرات والإحسان
стр. 2265
عن طريق الورثة ومن بعدهم ما يؤول إليهم من ذرية؟
- أم هو وقف ذري يظل يتوارث للإنفاق منه في وجوه الخير والمبرات والإحسان عن طريق الذرية إلى ما شاء الله؟
لذلك أرجو من إدارتكم الموقرة تفسير ذلك شرعاً وفقهاً طبقاً لمذهب الإمام مالك ﵀، وعلى اعتبار أنه وقف ذري فما هو الحكم فيه شرعاً وفقهاً؟ ولكم منا جزيل الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب الجمهور إلى أنه وقف ذري اشترطت الحاجة فيه للنزول به، وللخيرات فيه نصيب بالإطعام والتضحية، ومذهب الجمهور أن لهذا الوقف حكم الوصية، وما دام لوارث فهو موقوف على إجازة باقي الورثة، وذهب المالكية إلى بطلانه؛ لعدم حيازته في حياة الواقفة فيصبح تركة، والفتوى على مذهب الجمهور في ذلك. والله أعلم.
[١٠/ ١٨٤ / ٢٩٤٠]
توزيع الوقف الذري (١)
١٩٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / نهى، ونصُّه:
نرفق لكم هذه الحجة الوقفية، آملين منكم إفتاءنا فيما يلي:
السؤال الأول: كيف يتم توزيع ريع هذا الوقف على الموقوف عليهم (ذرية الواقف رحمه الله تعالى)، أي هل يوزع ريع الوقف بالتساوي بين الموقوف عليهم، ذكرهم وأنثاهم؟، أم أنه يوزع حسب أنصبتهم الشرعية في تركة الواقف ﵀: للذكر مثل حظ الأنثيين؟
стр. 2266
السؤال الثاني: منذ متى يعتبر الوقف نافذاً، ويستحق الموقوف عليهم ريع الوقف؟ هل من تاريخ الحجة الوقفية وأثناء حياة الواقف؟ أم من تاريخ وفاته؟، علماً أن الواقف توفِّي في العام الماضي ١٩٩٦. وجزاكم الله خيراً، وهذه هي الحجة الوقفية:
حضر لدى المحكمة الكلية إدارة التوثيقات الشرعية سعدون ... وأقر وهو في حال صحته وكمال عقله قائلاً: إني أوقفت العقار المملوك لي - والمشتمل على الأرض والمباني القائمة عليه بموجب إثبات وتملك (عوض مفقود)، والكائن في محلة المقصب شارع المحاكم المحدود قبلة وشمالاً وشرقاً وجنوباً الطرق العامة والمبيَّن بالوثيقة ... وقفاً نافذاً صحيحاً على نفسي، وعلى زوجتي ماجدة، وعلى أولادي منها جاسم وأحمد ونادية ونهى وجنان وهيفاء، ومن بعدهم ذريتهم، ومن بعدهم ذرية ذريتهم وإن نزلوا، يستفيدون من ريعه استفادة كاملة، على أن يقوم الموقوف لهم بترميم العقار متى دعت الحاجة إلى ذلك، حتى يستمر في أداء الغرض الموقوف من أجله، وفي حالة تثمينه يشترى عقار آخر بدلاً منه لتأدية نفس الغرض، وإذا تطلبت المصلحة لهدمه يهدم حسب اتفاق الأغلبية، ويبنى على أرضه عقار آخر بدلاً منه لتأدية نفس الغرض، وعيَّن الواقف سعدون نفسه ناظراً على هذا الوقف طوال حياته، وبعد وفاته تنتقل النظارة إلى زوجته ماجدة وأولاده جاسم وأحمد وناديه ونهى وجنان وهيفاء، وللأخير منهم الموجود على قيد الحياة أن يعيِّن ناظراً من بعده الصالح الرشيد والمشهود له بحسن السيرة والتقوى من ذرية الواقف سعدون، وإن نزلوا.
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - إذا أطلقت الذرية في وثيقة الوقف؛ فالمراد بها الذكور والإناث من الفروع، وإذا لم يحدد الواقف حصة كل من الذكور والإناث في وقف
стр. 2267
سُوِّي بينهم فيه، وعليه فإنه يتم توزيع ريع الوقف المسؤول عنه على الموقوف عليهم أولاً؛ وهم الواقف وزوجته وأولاده الذين ذكرهم بأسمائهم بالسوية، ذكرهم وأنثاهم سواء، فإذا ماتوا انتقل الريع إلى فروعهم ذكوراً وإناثاً، يقسَّم بينهم بالسوية أيضاً، وهكذا طبقة بعد طبقة، ولا يستحق أحد في طبقة متأخرة مع وجود واحد أو أكثر في الطبقة الأعلى، ذكراً كان أو أنثى.
٢ - يعد هذا الوقف ذرياً نافذاً، ويعد ريعه مستحقاً للموقوف عليهم من تاريخ الحجة الوقفية؛ لأنه كان منجزاً ولم يضف إلى الموت أو إلى تاريخ متأخر، وجاء فيه (وقفاً نافذاً صحيحاً ... ). والله أعلم.
[١٣/ ١٦٨ / ٤٠٧٥]
توزيع الوقف الذري (٢)
١٩٨٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / بدر، ونصُّه:
بالإشارة إلى حجة الوقف المؤرخة في ١٨ من شوال ١٣٠٣ هـ وثيقة التملك الخاصة باسم الواقف الشيخ خالد على ذريته الذكور والإناث ومن بعدهم ذرية الذكور ما تناسلوا بطناً بعد بطن، ونحيطكم علماً بأن الطبقة الأولى المكونة من ثلاثة أشخاص توفي اثنان وبقي واحد.
السؤال هو:
هل أبناء الشخصين المتوفيين يستحقون الاشتراك مع عمهم في ريع الوقف أم للطبقة الأولى فقط؟ وهل أبناء الأبناء يستحقون أم فقط أبناء المتوفيين من الطبقة الأولى؟
стр. 2268
أجابت اللجنة بما يلي:
اطلعت اللجنة على نص الحجة الوقفية المرفقة، وبعد دراسة الوثيقة المرفقة تبين ما يلي:
١ - أن الوقف أولاً هو على أولاد الواقف المباشرين الذكور والإناث.
٢ - من بعدهم على ذرية الأولاد الذكور ما تناسلوا بطناً بعد بطن، أي طبقة بعد طبقة، والذرية تشمل الذكور والإناث.
وعليه فإن غلَّة الوقف تكون للولد المباشر الحي كلها بعد وفاة من في طبقته، ولا تنقل حصة المتوفيين إلى أولادهما، فإذا مات الولد المباشر الحي وهو آخر من في طبقته نقلت الغلَّة إلى أولاد الأبناء الذكور والإناث، وتبقى الغلَّة في هذه الطبقة ما بقي واحد منهم ذكراً أو أنثى، فإذا انقرضت الطبقة الثانية كلها انتقلت الغلَّة إلى أولاد الذكور من هذه الطبقة ذكورهم وإناثهم دون أولاد البنات منها، وتبقى الغلَّة في هؤلاء ما بقي واحد منهم ذكراً أو أنثى، فإذا انقرضوا جميعاً انتقلت الغلَّة إلى أولاد الذكور منهم ذكورهم وإناثهم دون أولاد الإناث منهم، وهكذا طبقة بعد طبقة.
[١٤/ ١٨١ / ٤٤٠٧]
وقف كلا الزوجين على الآخر
١٩٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / خديجة، ونصُّه:
هل يجوز أن أوقف نصيبي من البيت، وكذلك العكس أن يوقف زوجي نصيبه من البيت لي من بعد وفاة أحدنا؟ علماً بأننا لم نرزق أولاداً، وهل لنا الاستفادة بجميع الحقوق المترتبة على الوقف من انتفاع وغيره؟
стр. 2269
أفتونا وجزاكم الله خيراً،،،
وكانت المستفتية قد حضرت إلى اللجنة في الجلسة السابقة، ولم تدوَّن أقوالها في ذلك المحضر؛ لأنها قالت للجنة: إنها كتبت سؤالاً للجنة وتريد إجابة مكتوبة، وفي تلك الجلسة ذكرت للجنة ما يلي:
حضرت المستفتية في الجلسة الماضية ومعها امرأة أخرى، وشرحت للجنة أنها تملك ثلثي البيت الذي تسكنه وزوجها يملك الثلث الآخر، وليس لهما أولاد، وتريد هي وزوجها أن توقف حقها من البيت على زوجها، وزوجها يوقف حصته عليها بعد وفاة أي منهما، وذلك للتخلص من بعض من له حق في الميراث.
ونود أن ننتفع بهذا البيت بعد وقفه على بعضنا بعضاً حصراً بأي نوع من أنواع الانتفاع ومنها البيع، وقد يأتينا أولاد؛ فهل نوقف على من سيأتي من الأولاد؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز لكل من المستفتي وزوجته أن يوقف حصته في البيت على نفسه وزوجه، ومن بعد ذلك يكون لمن يريدان من الورثة، أو لما يجدُّ لهما من الأبناء والبنات، أو للفقراء والمساكين، وفي طرق البر العامة، أو طرق البر التي يعيِّنانها في صك الوقف، وإذا حصل ذلك خرج البيت عن ملكهما إلى ملك الله تعالى، ولهما الانتفاع به بالسكن والإيجار وسائر طرق الانتفاع بموجب الشروط في صك الوقف، ولكن لا يجوز لهما بيعه لخروجه عن ملكهما بالوقف. والله أعلم.
[١٨/ ٢٤١ / ٥٦٨٠]
стр. 2270
موت أحد المستحقين للوقف قبل الواقف
١٩٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / مدير إدارة الشؤون القانونية في الهيئة العامة لشؤون القصر، ونصُّه:
نرجو الإحاطة بأن الهيئة العامة قد تولت الوصاية على قصّر المرحوم / حبيب حسب الثابت بحصر الإرث رقم ٦١٩ المؤرخ ٦/ ٥ / ١٩٩٨، وكان بين عناصر تركته عقار بمنطقة حولي، أوقفه وقفاً نافذاً على ذريته وذرية ذريته وإن نزل، واحتفظ لنفسه بالمنفعة طوال فترة حياته، وبعد وفاته، يقسم الريع على الذرية بالتساوي سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.
ولمّا كان عقد الوقف مؤرخاً في ٥/ ١ / ١٩٨١، وبتاريخ ٢٥/ ٨ / ١٩٩٠ توفيت ابنة المرحوم المذكور (أبرار)، وانحصر إرثها بوالدها (الواقف) ووالدتها السيدة ليلى، في حين توفي الواقف في ٩/ ٤ / ١٩٩٨ م.
وحيث إن والدة القاصرة (أبرار) قد تقدمت بكتاب للهيئة للاستفسار عن أحقيتها بصفتها وارثة لابنتها في الوقف المذكور من عدمه، لذا نرفق لكم هذا الكتاب مع رجاء إفادتنا حول هذا الموضوع.
أجابت اللجنة بما يلي:
توزع غلَّة الموقوف بعد وفاة من وقف عليه بحسب نص الواقف وشرطه، خلافاً للتركة؛ لأن عين الوقف تخرج من ملك الواقف بالوقف المستوفي لشروطه، ولا تعد ملكاً للواقف، ولا تكون تركة عنه، ولما كان ريع الوقف للواقف أثناء حياته، وأن البنت المسؤول عنها قد ماتت قبل وفاته، فلا شيء لها، وبالتالي فليس لأمها شيء. والله أعلم.
[١٦/ ٢٨١ / ٥٠٧٦]
стр. 2271
انتقال الوقف الذري إلى خيري
١٩٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مدير معهد علوم الشريعة الإسلامية في جنوب أفريقيا، ونصُّه:
أوقف مسلم جميع ماله حال حياته لورثته، ولم يعين مدة الوقف، ومات جميع فروعه وأصوله ولا يوجد أحد منهم؛ فهل يقع ماله فيئاً للمسلمين؟ وما العمل إذا وقف على فعل خيري ثم انقرض هذا الفعل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا لم يعيِّن الواقف لوقفه فترة كان وقفاً مؤبداً، يتعاقب عليه المستحقون بحسب شرط الواقف، فإذا انقرض الموقوف عليهم المنصوص عليهم في صك الوقف؛ انتقل الوقف الذري إلى وقف خيري، ينفق ريعه في وجوه البر والخير، فإذا كان خيرياً من أصله انتقل الريع إلى خيرات أخرى مقاربة للأولى، ولا يكون فيئاً في كل الأحوال. والله أعلم.
[١٣/ ١٦٠ / ٤٠٦٤]
- المطالبة بانتقال غلة الوقف إلى ذرية الموقوف عليهم بعد وفاتهم
- زيادة غلة الوقف عن حاجة المسجد الموقوف
١٩٨٤ - حضر إلى اللجنة السيد / عادل، وقدم الاستفتاء التالي:
أوقفت نورة عمارة على بنتيها (هيا) و (لطيفة)، ومن بعدهما على عمارة مسجد العبد الرزاق؛ كما هو مبين في الحجة المرفقة، والآن ريع الوقف يزيد عن حاجة المسجد فالأولى رجوعها على الذرية؛ حيث إن الحجة الوقفية نصت على شقين؛ الأول ذري والثاني خيري على المسجد، لا سيما وأن في الذرية مطلقات
стр. 2272
وأيتاماً ومرضى أمراضاً تحتاج إلى تكلفة مالية لعلاجها، وكل هذا مثبت بأوراق رسمية، ولكن الأمانة العامة صرفت ما زاد على المسجد على المساجد الأخرى اجتهاداً منها، فما موقفكم من ذلك؟
وقد أرفق مع الاستفتاء ما يلي:
١ - صورة عن حجة الوقف المذكور في الاستفتاء، وهذا نصُّها:
ثبت ما ذكر لديَّ، وأنا العبد الفاني محمد السبب الداعي إلى تحرير هذه الأحرف الشرعية؛ هو أنه قد حضر لدي عبد الرزاق وشهد لله تعالى بأن نورة ... العارف لذاتها تمام المعرفة أنها أوقفت بيتها الواقع في سكة مسقف العبد الرزاق الذي يحده قبلة الطريق النافذ، وشمالاً الطريق النافذ، وشرقاً بيت رقية وجنوباً باب مرزوق، أوقفته على هيا ولطيفة بنتي مبارك ومن بعدهما وقفاً على عمارة مسجد العبد الرزاق، والوكيل الناظر عليه من بعدهما الناظر على المسجد المذكور، وقفاً صحيحاً شرعياً، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١]؛ حتى لا يخفى جداً.
٢ - صورة عن (مذكرة شاملة بشأن وقف المرحومة نورة) صادرة عن مكتب الشؤون الشرعية والقانونية بالأمانة العامة للأوقاف بدولة الكويت.
دخل المستفتي إلى اللجنة وذكر أن الوقف ثُمّن من قبل الحكومة، وأعطت الثمن للأمانة العامة للأوقاف، فاشترت الأمانة نصف عمارة بمنطقة السالمية بثمن الوقف هذا، والمستفتي يسأل عن غلَّة الوقف وريعها حوالي أربعة آلاف دينار كويتي شهرياً، ويرى أن لذرية الموقوف عليهما الحق في هذه الغلَّة -أو جزء منها- بعدهما؛ لأن الأقربين أولى بالمعروف، وفي ذريتهما المريض
стр. 2273
والمحتاج لعلاج مكلف، ويرى المستفتي أن الأمانة العامة للأوقاف مقصرة في العناية بالمسجد، وقد أصلحت بعض الأشياء فيه لما اشتكى عليها، لكن ليس بالشكل الذي يرضى عنه أقرباء الموقوف عليهما، ويرى أن الأمانة العامة للأوقاف لا تعتني بالمسجد بالمقارنة مع غلَّة الوقف.
أجابت اللجنة بما يلي:
بعد الاطِّلاع على الاستفتاء ومرفقاته وبالنظر إلى وفاة الموقوف عليهما وعدم النص على انتقال الغلَّة إلى ذريتهما، تصبح غلة الوقف المذكور للجهة التي وقف عليها بعدهما، وهي مسجد عبد الرزاق، وإذا زادت غلَّة الوقف عن حاجة هذا المسجد تنتقل إلى أقرب مسجد إليه يحتاج إلى النفقة، ولا تعود إلى ذرية بنتي الواقفة المذكورتين، وإذا قصر الناظر في القيام على الوقف المذكور يرفع للقضاء لمحاسبته على تقصيره. والله أعلم.
[١٨/ ٢٣٩ / ٥٦٧٨]
إعطاء الذرية من الوقف الخيري
١٩٨٥ - عرض على اللجنة الكتاب الموجه من السيدة / سلوى
المتضمن طلب صرف مساعدة مالية لها من وقف مريم؛ وذلك لحاجتها، علماً بأن مقدمة الطلب من ذرية الواقفة، فهل يجوز ذلك؟
ثم اطلعت اللجنة على المذكرة المعدة من قبل إدارة الوقف بخصوص وقف مريم حيث جاء فيها:
بالإشارة إلى طلب السيدة / سلوى، المقدَّم بالتماس الموافقة على اعتماد
стр. 2274
صرف مساعدة شهرية لها ومبلغ آخر مقطوع من خلال ريع الوقف المذكور لإعانتها على تحمل أعباء المعيشة وسداد بعض الديون.
يرجى الإحاطة بأن الوقف المذكور خيري؛ حيث أوقفت المرحومة مريم بيتها على أولاد إبراهيم وأولاد أيوب، ويطعمون ويضحون لها ولوالديها، وذلك بموجب الحجة المؤرخة في ٢٨ من رجب ١٣٢٢ هـ، وقد تم إثبات ملكية عقار الوقف لصالحه، وهو عبارة عن بيت يقع بمنطقة الشرق عن طريق وضع اليد للمدة الطويلة بموجب حكم صادر.
وتبيَّن بالاطلاع أن كلاً من السيد / جاسم وعبد الله ومحمد وفاطمة وسلوى سبق أن أقاموا الدعوى ضد الوزارة بطلب حل الوقف وصيرورته ملكاً للمستحقين فيه باعتباره وقفاً ذرياً فيه نصيب للخيرات، واستندت الوزارة في دفاعها بأن الوقف خيري لا يجوز حله؛ حيث إن كلمة «على» الواردة بنص حجة الإيقاف تدل على أن ما بعدها ناظراً لا موقوفاً عليه؛ طبقاً لنص المادة الثالثة من الأمر السامي الصادر بتطبيق أحكام شرعية خاصة بالأوقاف، وقد تداول الحكم بشطب الدعوى عدة مرات إلى أن صدر الحكم فيها باعتبارها كأن لم تكن.
وبتاريخ ٨٢ ثمنت البلدية عقار الوقف للصالح العام نظير مبلغ إجمالي قدره ٤١٠٤٦٠ د. ك، وسجل بيعه للحكومة، كما قامت الوزارة فيما بعد بشراء عين بديلة لصالح الوقف المذكور بالاشتراك مع عدة أوقاف خيرية أخرى؛ عبارة عن بناية استثمارية تقع بمنطقة حولي، خصصت فيها حصة قدرها ٥‚٤٤ % من إجمالي قيمتها، وأصبحت العين الحالية للوقف المذكور موفور ريع لدى الوزارة حتى ١/ ١ / ٩٠ بمبلغ ١٤٧١١٤ د. ك، ولا يوجد مال بدل ولا يصرف منه مساعدات لأي من أقارب الواقفة المحتاجين. هذا والأمر مرفوع لاتخاذ ما ترونه مناسباً.
стр. 2275
وبعد نظر اللجنة في حجة الوقف، واطِّلاعها على حكم المحكمة رأت اللجنة ما يلي:
أن تعطي وزارة الأوقاف من ريع هذا الوقف، المحتاج من ذرية إبراهيم وأيوب على قدر حاجتهم، وتوصي اللجنة الوزارة بمراعاة صرف ريع الوقف في أوجهه المحددة من قبل الواقف وعدم حبسه. والله أعلم.
[٧/ ١٧٥ / ٢١٠٣]
سكن أحد الذرية في السكن الموقوف
١٩٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خليفة، ونصُّه:
أنا أحد ذرية الواقف سعود، وله بيت وقف، وأنا ساكن فيه الآن، وحجة الوقف تقول: الوقف لذريتي وذريتهم. وما أسأل عنه هو:
١ - هل يحق لي البقاء في هذا البيت؟
٢ - هل يحق لي أنا -أحد ذرية الواقف سعود- أخذ النظارة على هذا البيت الخاص بجدّي، علماً بأن حجة الوقف تقول: الوكيل على هذا الوقف الصالح من الذرية.
نرفق لسيادتكم:
- صورة حجة الوقف الخاص بالواقف سعود.
- كشف بذرية الواقف، ومنهم ورد فيه اسمي.
وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان المستفتي أحد ذرية الواقف للبيت المشار إليه في الاستفتاء بحسب
стр. 2276
ما جاء في السؤال؛ فلا مانع من أن يسكن في البيت المذكور الموقوف عليهم؛ وفقاً لما جاء في نص الوقفية المرفقة، وذلك من غير أن يكلف بأجرة عن تلك السكنى.
ولا مانع من أن يكون المستفتي أحد النظار على الوقف المشار إليه إذا كان من صالحي الذرية؛ كما جاء في نص الوقفية، ولم يوجد أحد أولى منه من النظار الذين عينهم الواقف، وتقدير ذلك يعود عند الاختلاف إلى القاضي المختص. والله أعلم.
[٢٠/ ٢٢٤ / ٦٤١٠]
المطالبة بمبلغ من المال مقابل نصيبه في البيت الموقوف
١٩٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرحمن، ونصُّه:
أوقف جدي (عمر) بيتاً له على أبنائه (رمضان وعاشور)، وعلى ذريتهما من بعدهما طبقة بعد طبقة، ويسكن البيت الآن أنا ابن ابنه (عبد الرحمن رمضان)، ووالدتي وأختي، بالإضافة إلى ابن عمي (سعود)؛ نظراً لخروج أغلب أبناء (رمضان) من البيت بسبب الزواج.
السؤال: هل يجوز لأخي (علي رمضان) الذي يسكن خارج البيت بمطالبة الساكنين في البيت وهم أنا ووالدتي وأختي، بالإضافة إلى ابن عمي (سعود) بمبلغ من المال نظير نصيبه من الوقف، رغم حاجتنا الماسة للسكن، مع العلم بأنه في حالة مادية جيدة، كما أنه يرفض أن يسكن معنا في البيت على رغم اتساعه ومطالبتنا له بذلك.
стр. 2277
أجابت اللجنة بما يلي:
لما كان الوقف على الصورة الواردة في حجة الوقف المرفقة مع السؤال؛ فإن للموقوف عليهم جميعاً الاشتراك في الانتفاع بالسكن في البيت، أو بريعه في حال تأجيره.
وطالما أن الموقوف عليهم يمكنهم الانتفاع بالسكنى مهايأة بينهم؛ فليس لأحد منهم مطالبة الآخرين بدفع أجرة نصيبه في البيت، ما دام قد خلي بينه وبين الانتفاع به على قدر حصته. والله أعلم.
[١٠/ ١٨٨ / ٢٩٤٣]
شراء بيت لبنت الواقف المتوفى
١٩٨٨ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من الأمين العام للوقف، ونصُّه:
شراء بيت لبنت الواقف المتوفَّى:
بالإشارة إلى الموضوع أعلاه يرجى التكرم بالاطِّلاع، وإفادتنا بالرأي الشرعي في المسألة التالية:
- بموجب حجة الوقف أوقف المرحوم / مطلق .... بيته الكائن بمحلة المرقاب والموضحة حدوده ومعالمه بحجة الوقف على أختيه هيا ومنيرة وبنته لطيفة، وأما ذريتهن فلا يدخلن في الوقفية، وأجرة البيت يعمر منها ما دمن لا يحتجن إلى النزول فيه أو إحداهن، ومن بعد رؤوسهن فهو وقف على إمام مسجد ابن حمود الشايع الكائن بمحلّة المرقاب.
- بعد وفاة أُختَيْ الواقف تم الاتفاق بين الوزارة وبنت الواقف (لطيفة)
стр. 2278
على أن يصرف للمذكورة ثلث الإيراد من صافي الريع بعد خصم مصروفات الإدارة والصيانة، وتختص الوزارة بثلثي الريع لإنفاقه حسب شروط الواقف.
- تقدمت المذكورة بطلب شراء بيت لها من ريع الوقف المذكور (من ثلثي الإيراد)، وحتى يتسنى البت في طلبها يرجى التكرم بإفادتنا بالرأي الشرعي في مدى جوازه، ونرفق لكم طيه صورة من حجة الوقف للتفضل بالاطِّلاع، وموافاتنا برأيكم في هذا الشأن.
- وقد سبق أن تقدم المستفتي السيد / عثمان - زوج بنت الواقف وهي / لطيفة - من قبل باستفتاء يسأل فيه: هل تستحق بنت الواقف جميع ريع الوقف أم تستحق الثلث؟ وأحالته اللجنة إلى هيئة الفتوى.
- وحضر السيد / أحمد - باحث شرعي في أمانة الوقف- وأطلع الهيئة (في جلسة سابقة) على عقد الصلح المبرم بين السيد وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الوقف بصفته ممثلاً عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وبين المستفتي السيد / عثمان بصفته نائباً عن السيدة / لطيفة، بنت الواقف.
وينص عقد الصلح على أن الاتفاق المشار إليه يعتبر تسوية نهائية لجميع النزاعات بين الطرفين؛ بحيث لا يحق لأي منهما الرجوع عنه في أي وقت من الأوقات، أو لأي سبب من الأسباب، كما يعتبر مخالصة نهائية بحقوق كل من الطرفين.
وعليه فإن هيئة الفتوى رأت (حينذاك) وجوب تنفيذ عقد الصلح الذي تم بين المستفتي والوزارة بالتراضي بينهما؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
стр. 2279
آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]، ولقوله ﷺ «المؤمنون عند شروطهم» رواه الترمذي (١).
وأوصت الهيئة أن يرفق مع الفتوى نص العقد المشار إليه.
وفي جلسة اليوم اطَّلعت هيئة الفتوى على ما سبق ذكره ثم:
أجابت الهيئة بما يلي:
لاحق للمستفتية في ثلثي ريع العقار الموقوف بعدما تمت المصالحة بينها وبين وزارة الأوقاف على أن يكون ثلث الريع لها، والثلثان لإمام المسجد المذكور في حجة الوقف.
فإذا كانت المستفتية بحاجة إلى مسكن، وكان ثلث ريع الوقف لا يكفيها وكانت فقيرة فلوزارة الأوقاف منحها مساعدة؛ مما هو مرصود للصدقات إن رأت ذلك؛ لأن الموقوف على معيّن - وهو إمام المسجد - لا يجوز نقله إلى غيره. والله أعلم.
[١٠/ ١٨٥ / ٢٩٤١]
بيع الوقف
١٩٨٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
أنا أخ لخمس أخوات، قامت والدتي المتوفاة في ٢٥/ ١٢ / ١٩٩٩ بوقف منزلها وقفاً أهلياً لذريتها قبل وفاتها بحوالي عشرين عاماً (مرفق صورة توضح ماهية الوقف وطبيعته)، والآن ظهرت بعض المشاكل بين الموقوف عليهم، حيث أصبح لا يستفيد من المنزل سوى الأخت الكبرى، وهي عزباء لم تتزوج
стр. 2280
وتعمل، ووالدها حي يرزق، ومتمكن من إسكانها، والأخت التي تليها في الترتيب متزوجة وأم لطفلين، وزوجها غير قادر على إسكانها، علماً بأنها تعمل ولها دخل، أما البقية فإنهم لا يسكنون في المنزل لعدم الحاجة أو لوجود بعض المشاكل مع الأخريات، والمستفيد الفعلي الآن من هذا الوقف هما الأختان اللتان تسكنان في هذا المنزل، أما البقية فليسوا مستفيدين، علماً بأن قيمة هذا المنزل قد تصل - إن لم تتجاوز - مائتي ألف دينار كويتي، وإنّ آراء الموقوف عليهم هي كالآتي:
١ - لولوة، الأخت الكبرى، تسكن في هذا المنزل ومتمسكة فيه، وغير مستعدة على الإطلاق أن تتصرف فيه بالبيع وغيره بسبب الحاجة له، وأيضاً احتراماً لرغبة والدتها المتوفاة.
٢ - إقبال، الأخت التي تليها في الترتيب، تسكن في هذا المنزل ومتمسكة فيه، وغير مستعدة على الإطلاق أن تتصرف فيه بالبيع وغيره بسبب الحاجة له، وأيضاً احتراماً لرغبة والدتها المتوفاة.
٣ - نوال، الأخت التي تليهما في الترتيب، متزوجة وأم لأولاد، مستقلة بسكنها وتسكن في بيت زوجها، ولا ترغب في بيع هذا الوقف أو التصرف فيه؛ احتراماً لرغبة والدتها المتوفاة.
٤ - أحمد، الأخ الذي يليهنَّ في الترتيب، يملك منزلاً مستقلّاً، وليس بحاجة للسكن في هذا المنزل، ولكنه يرغب في بيع هذا الوقف؛ لاعتقاده بأنه أصبح معطلاً، وأنه يمكن استغلال قيمة هذا الوقف بطريقة أفضل، بحيث يعاد استثمار قيمة الوقف، وجعله مدراً يستفيد من ريعه الكل، أو في أسوأ الأحوال عند عدم الاتفاق توزيع قيمة هذا الوقف على الموقوف عليهم.