أجابت اللجنة بما يلي:
من استشير في خاطب أو مخطوبة فَعليه أن يذكر ما فيه من مساوئ شرعية أو عرفية، ولا يكون غيبة محرَّمة إذا قصد به النصيحة والتحذير لا الإيذاء، لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها فيمن خطباها: «أما معاوية فصعلوك لا مال له» [أخرجه مسلم] (١)، ولقوله ﷺ : «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه» [أخرجه أحمد] (٢)، وعنه ﷺ أنه قال: «المستشار مؤتمن» [أخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن] (٣).
وقال ﷺ : «الدين النصيحة» [رواه مسلم] (٤)، وقد روى الحاكم أن أخاً لبلال رضي الله تعالى عنه خطب امرأة، فقالوا: إنْ يَحضُر بلال زوّجناك، فحضر، فقال: أنا بلال وهذا أخي، وهو امرؤ سيّئ الخُلُق والدِّين. قال الحاكم: صحيح الإسناد (٥).
وقد أوجب الإسلام عقوبة على السابّ: عقوبة الحدِّ إن كان السب بالزنا، وعقوبة التعزير إن كان بغيره من الألفاظ.
هذا وإذا ثبت السب ثبت الحكم المقرر شرعاً، ولا اعتبار لحسن النية أو عدمه، إلا في تخفيف عقوبة التعزير إذا رأى الإمام ذلك. والله أعلم.
[٢٢/ ٢١١ / ٧٠٥٤]
стр. 2382
إخبار الخاطب بعدم إنجاب المخطوبة
٢٠٦٤ - حضرت إلى اللجنة السيدة / منى، وقدمت الاستفتاء التالي:
أنا لدي بنت وأبحث لها عن زوج، وهي عقيم لا تنجب، وقد عملت لها فحوصات كثيرة وتأكدت أنها لا تنجب أبداً، وسؤالي هو:
الأول: هل عليَّ مسؤولية في أن أبحث لها عن زوج أم لا؟
الثاني: هل إذا جاءني خاطب هل يجب علي أن أخبره أن ابنتي عقيم لا تنجب أبداً
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من البحث عن زوج صالح لابنتك بالطُّرق المشروعة، وعند خطبتها لا يجب عليك بيان عدم إنجابها لخاطبها، وإن كان البيان أفضل درءاً لإثارة المشاكل في المستقبل. والله أعلم.
[٢١/ ٢٠١ / ٦٧٢٣]
إخفاء المخطوبة التائبة ماضيها من الزنا
٢٠٦٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
ما حكم امرأة تائبة عن الزنا تقدم لخطبتها رجل أخفت عنه ماضيها المؤسف؟ وهل هي ملزمة بإعلامه عن ذلك أم لا؟ وماذا يترتب عليها إن أخفت عنه ماضيها؟
يرجى التكرم ببيان الحكم الفقهي وإشفاعه بالدليل.
стр. 2383
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دامت قد تابت توبة نصوحاً فلا يجب عليها إخبار خاطبها بما كان من أمر معصيتها، بل تستر نفسها بعد توبتها، ولا يجوز للزوج بعد الزواج أن يفضحها بعد ثبوت توبتها، لقوله ﷺ : «ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة» [رواه الشيخان] (١).
[٢٣/ ١٦٥ / ٧٣٩٧]
- لبس الرجل خاتم الخطوبة
- لبس المخطوبة خاتماً من فضة
٢٠٦٦ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
إذا لبس الرجل دبلة الخطوبة عند الخطبة أو قبلها أو بعدها واستمر لبسه لها، أو لبسها لغير خطوبة حسب ما جرت به العادة، أو لظن أنها من السُّنَّة كالخاتم، فهل في الشرع ما يمنع ذلك ويعتبر من قبيل التشبه بغير المسلمين كما يفتي به البعض ويستنكره؟ أفتونا مأجورين.
أجابت الهيئة بما يلي:
- لا يجوز للرجل أن يلبس خاتماً أو غيره من الذهب، لحديث أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده خاتم من ذهب، فنزعه من يده وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» [رواه مسلم] (٢).
- ويجوز للمرأة أن تلبس الذهب، حيث ثبت عن النبي ﷺ أنه خرج على
стр. 2384
أصحابه وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال: «هذان حرامٌ على ذكور أمَّتي حِلٌّ لإناثها» [أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد] (١).
- وأما تختّم الرجل أو المرأة بخاتم من الفضة للدلالة على أنه متزوج حسبما جرى به العرف، فإنه لا يجوز إذا قصد أنه سُنّة، أو قصد التشبّه بغير المسلمين، أما إذا لم يقصد ذلك فإنه مباح، حيث ثبت عن النبي ﷺ «أنه صاغ خاتماً من فضة ونقش فيه: محمد رسول الله» [رواه البخاري ومسلم] (٢).
- وأما التختّم بالفضة: فإنه جائز للمرأة. والله أعلم.
[٢١/ ٢٠٩ / ٧٠٥٣]
النظر إلى المخطوبة للزواج ومحادثتها
٢٠٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / رابطة للشباب المسلم بأمريكا ونصُّه:
ما هي حدود المشاهدة والمخاطبة الجائزة في فترة الخطبة، وخاصة في المجتمع الأمريكي الذي يبيح في الغالب كل شيء في تلك الفترة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز للخاطب أن ينظر من مخطوبته إلى الوجه والكفين من غير خَلْوَة، ويجوز له مخاطبتها في غير خَلْوَة بما ليس فيه ريبة ولا تعريض بفُحْش ولا
стр. 2385
تكسّر، أما إذا كانت المرأة سافرة فإن الخاطب يقصر نظره على وجهها وكفيها. والله أعلم.
[٦/ ٢٠٩ / ١٨٧٢]
الاختلاء بالخطيبة
٢٠٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يعقوب، ونصُّه:
السؤال الأول: هل يجوز للخاطب الاختلاء بالمخطوبة بعيداً عن رقابة أهل الطرفين وفي شقة مغلقة عليهما دون أن يكون معهما مَحْرَم، وأن يتكرّر ذلك الفعل؟ مع بيان موقف الشرع من هذا التصرف.
السؤال الثاني: في حالة عدم جواز ذلك شرعاً هل يأثم الخطيبان على فعلتهما تلك، ومن سمح لهما بذلك؟ وهل توجد عقوبة شرعية تُوجّه على من فعل ذلك وهل توجد كفارة لمثل هذا الفعل؟ وما موقف الشرع ممن يسمح بخروج الخطيبين معاً من غير رقيب؟ وتفضلوا بقبول وافر التحية والاحترام.
أجابت اللجنة بما يلي:
الخاطب قبل أن يعقد الزواج على خطيبته يعد أجنبياً عنها من كل وجه، ولا يجوز له الخلوة بها منفرداً من غير ثالث معهما لا مرّة ولا أكثر من مرّة، لنهي الرسول ﷺ عن ذلك حيث قال: «لا يَخْلُونّ أحدُكُم بامرأة فإنّ الشيطان ثالثهما» [رواه أحمد] (١).
لا يجوز للخطيبين أن يختليا ببعضهما قبل العقد، ولا يجوز لأحد أن يسمح لهما بذلك، لخطورة هذا العمل وحرمته كما تقدم، فإذا أذن لهما الولي أو غيره
стр. 2386
بذلك ثم اختليا أثما وأثم معهما الذي أذن لهما بهذه المخالفة الشرعية، وعلى الجميع التوبة إلى الله من هذه المخالفة، وأن يعزما على عدم العود إلى ذلك وأمثاله من المخالفات الشرعية، وليس عليهما كفّارة معّينة غير التوبة. والله أعلم.
[١٧/ ٢٢٧ / ٥٣٦٦]
مكالمة الخاطبين هاتفياً مع بعض
٢٠٦٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / كشيدة، ونصُّه:
هل يجوز الكلام في الهاتف مع الخاطب لخطيبته بحيث لم يتم العقد بعد؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الخطيبان المتكلّمان بالهاتف ملتزمين بالضوابط والحدود الشرعية دون ابتذال في الكلام، وكان ذلك بمعرفة الأهل وعلمهم، فلا مانع منه في حدود الحاجة دون زيادة. والله أعلم. ...
[١٨/ ٢٥٩ / ٥٦٩٢]
الوعد بالزواج
٢٠٧٠ - تقدَّم إلى اللجنة السيد / حسن وقدَّم السؤال الآتي:
خطب لي والدي ابنة أحد أقربائي من حوالي خمس سنوات، ووافق والدها بأن يزوجني إياها، وذلك بعدما أنتهي من دراستي في الخارج، حيث إنه بقي سنتان على تخرّجي، وعرف معظم أقربائي بموضوع الخطبة، وكانت الموافقة بدون أي شروط مسبقة، مع العلم أنه يعلم أني كنت متزوجاً وطلقتها
стр. 2387
(أي زوجتي السابقة)، وكذلك البنت المخطوبة لي عندها علم بأني كنت متزوجاً وطلقت، وهي موافقة على ذلك، المهم، هناك كثير من أقربائنا عارفون موضوع الخِطْبة.
أخيراً قام أهل البنت المطلقة بالضغط على والد خطيبتي بأن يشترط أن أُرْجِعَ زوجتي القديمة لكي يزوجني ابنته، وأنا طبعاً لا أوافق على هذا الشرط. واحتمال أن والد خطيبتي يُصِرّ على عدم الموافقة، فهل له هذا الحق بعد أن وعدني بالزواج من ابنته دون شروط.
أجابت اللجنة:
أن الخِطْبة لا تعتبر عقداً، وأنها غير ملزمة. وبناء عليه، أفهمته اللجنة أن خطيبته الآن ليست زوجته حتى يعقد عليها، وللمخطوبة وأهلها أن يفسخوا هذه الخطبة متى شاءوا، كما أن ذلك للخاطب أيضاً. والله أعلم.
[٢/ ٨٢ / ٤٢٨]
نَزْع المخطوبة حجابَها أمام خاطبها بعد عقد النكاح
٢٠٧١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من المستفتية / م. س، ونصُّه:
أنا فتاة متديّنة متحجّبة متمسّكة بكتاب الله وسنة نبيه الكريم والحمد لله، خطبت إلى شاب مثقف وتكلَّلت هذه الخطوبة بوثيقة عقد زواج كُتبت في محكمة العدل، بعد مضيّ شهرين من الخطبة طلب مني أن أنزع الحجاب عني عندما يقوم بزيارتنا في المنزل، فعرضت الموضوع على والدي فرفض تماماً وقال بأن هذا الأمر يترك في نفسه أثراً بالغاً، وبأنه يصعب عليه أن يراني أنزع الحجاب
стр. 2388
أمام خطيبي، وعندما قلت لخطيبي وجهة نظر أبي تفهم شعور والدي، ولكني أشعر أنه متضايق جدّاً لهذا الأمر حتى إنه قرر عدم زيارتنا في المنزل، علماً بأن موعد الزفاف قد تحدّد قريباً.
أفيدوني ماذا أفعل؟ هل يحق لخطيبي أن يطلب هذا الطلب مني؟ وهل أُعتبر في هذه الفترة بحكم المخطوبة أم المتزوجة بالنسبة لحقوقي وواجباتي تجاه خطيبي الذي يربطني به عقد زواج؟
أجابت اللجنة بما يلي:
العلاقة بين الخطيبين بعد تمام عقد الزواج بينهما مستوفياً لشروطه تنتقل إلى علاقة زوجية، ويصبح كل منهما زوجاً للآخر وله قِبَلَهُ كامل حقوق الزوجية، وللزوجة في هذه الحال أن تضع عنها الحجاب أمام زوجها، سواء كان ذلك بعد الزفاف أو قبله، ما دام لا يوجد أجنبي.
واللجنة توصي الأب أن لا يمنع ابنته من وضع حجابها أمام زوجها عندما يزورها في منزل أبيها ما دام الزوج قد طلب ذلك منها، وما دامت هي محتشمة، ولا يوجد أجنبي، كما توصي الزوج بأن يراعي شعور والد زوجته ولا يطلب من زوجته ما يحرجها أمام أبيها، وأن ينتظر يوم الزفاف القريب لينفرد بعده بزوجته، ولا يجعل مطالبته بحقه في النظر إليها الآن سبباً في إثارة مشكلات قد تعود عليه وعلى حياته الزوجية في المستقبل بآثار غير مَرْضِيَّة. والله أعلم.
[١٦/ ٢٨٩ / ٥٠٨١]
عدول أهل المخطوبة عن التزويج في آخر لحظة
٢٠٧٢ - حضر إلى اللجنة السيد / فايز، وقدم الاستفتاء التالي:
стр. 2389
أنا شاب تقدّمت لإحدى الفتيات وأردت الزواج منها على سنة الله ورسوله، فطلب مني والدها أن أُحضِر أبي له حتى يخطبها رسمياً منه، فجاء أبي من الرياض حيث إنه يسكن هناك، وتقدّم أبي بالخطبة، ووافق أبو الفتاة وسافر أبي وجعل مكانه اثنين من جماعتنا وكّلهما بالنيابة عنه ليقوموا بمراسيم الزواج.
وذهبنا إلى قصر العدل وكتبنا طلب عقد زواج ووقّع عليه الأب ووقعت عليه أنا، ثم أتينا إلى القاضي، واستخرج لنا الوثيقة الرسمية الأخيرة للزواج فوّقع عليها الأب والزوج والشاهدان، فلما أردنا أن نذهب إلى الشيخ لتلاوة الصيغة النهائية طلب القاضي ورقة من السفارة حيث إن زوجتي ( ... )، فاستغرق استخراج هذه الورقة عدة أيام، فلما أردنا استخراج الوثيقة قالوا لنا: إن الوثيقة ألغاها القاضي، وعليكم أن تعملوا الإجراءات من جديد، فلما قلت لأب الزوجة ذلك قال: أنا أرفض أن أزوجك ابنتي، ولقد تراجعت عن رأيي القديم، فصُدِمت منه، وسألت مشايخ فقالوا: إن هذه المرأة زوجتك شرعاً، لأن الأب وقّع على الصيغة النهائية في وثيقة الزواج، ولكن الأب لم يصدّق، ولقد أرفقت مع استفتائي بعض الأوراق الرسمية التي تثبت ما أقول.
ثم دخل المستفتي إلى اللجنة وأفاد بمثل ما جاء في الاستفتاء، وأضاف أنه لم يتم إيجاب وقبول أمام القاضي.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن هذه الأوراق تعتبر تمهيداً للزواج وليس زواجاً شرعياً؛ لعدم وجود الصيغة الشرعية للزواج في الأوراق المعروضة. والله أعلم.
[١١/ ٢٩٦ / ٣٤٠٧]
стр. 2390
استرداد الشَبْكَة بعد فسخ الخطوبة
٢٠٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
تقدّمتُ لخطبة إحدى الفتيات، وفي المفاوضات التي جرت بين أهلي وذويها لإتمام الخطبة والزواج اشترط أهلها تقديم شَبْكَة قيمتها بحسب العرف على أن تتم الخطبة، وبعدها بسنتين يتم عقد القران بمؤخّر صداق قدره عشرة آلاف جنيه مصري، وبعد سنة من القران تتم الدُّخْلَة، وأوضحت لذوي العروسة منذ البداية عند تقدمي لخطبة ابنتهم أنني عائل لوالدتي، والابن الوحيد لها، ووافقوا على ذلك، واتفق الطرفان على كل ما تقدم من شروط، والتزمت من جانبي بأول هذه الشروط، وقدّمت للعروسة شبكة تزيد قيمتها عن أربعة آلاف جنيه مصري، وتمت الخطبة.
وبعد مرور ما يقرب من عشرة شهور من الخطبة، طلبوا مني الاستقلال عن والدتي في حياتي الزوجية، لأنهم يرون أنه من المتوقَّع حدوث مشاكل كثيرة بين والدتي وعروستي، لأن والدتي لا تتقبَّل العروسة وتتصيَّد لها الأخطاء -حسب وصفهم- ولن تستقيم الحياة الزوجية في وجودهما معاً، وفي ظل هذه الرؤى لذوي العروسة تجاه والدتي، وتغيَّر موقفهم، ولكوني ابناً بارّاً بوالدته، ولأنني العائل الوحيد لها كما ذكرت، وجدت نفسي مضطراً للعدول عن الخطبة -رغماً عن حرصي وحرص والدتي على العروسة- وأبلغتهم بالعدول عن الخطبة، وعند تصفية الأمور المادية من شَبْكَة وهدايا، وما لكل طرف عند الطرف الآخر من حقوق، أبلغوني بأن الشَّبْكَة من حق العروسة ولا يحقّ لي استردادها، ويزيد على ذلك أن أتحمّل نصف تكاليف حفل الخطوبة التي دفعوها هم عند الخطوبة، علماً بأنه لم يكن بيننا أي اتفاق بهذا الخصوص، لأن العُرَف قد جرى على أن يتحمّل أهل العروسة تكاليف حفل الخطوبة، ويتحمّل العريس تكاليف حفل عقد القران.
стр. 2391
بعد ما تقدم أتوجه إلى فضيلتكم بسؤالي عن حكم الشرع فيما لكل طرف عند الطرف الآخر من حقوق، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
موضوع استرداد (الشَبْكَة) بعد فسخ الخطوبة محل اختلاف الفقهاء، والذي ترجّحه اللجنة أن للخاطب بعد فسخ الخطوبة قبل عقد الزواج أن يستردّ الهدايا التي قدمها لمخطوبته (شَبْكَة وغيرها) ما دامت قائمة على حالها، فإن هلكت أو استُهْلِكَت امتنع الاسترداد، أما تكاليف حفلة الخطوبة فيرجع في أمر تحمّلها للعرف والعادة السائِدَيْن في البلد الذي تمّت فيه الخطوبة. والله أعلم.
[١٨/ ٢٥٩ / ٥٦٩٣]
تزوّجَتْ وقَلْبُها معلّق بالخاطِب الأوّل
٢٠٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / نور الهدى، ونصُّه:
كنت في سن (٢١) عندما تعرفت إلى شاب يكبرني (٤) سنوات، وأظهر حُسْنَ نواياه من خلال تقدّمه لخطبتي من أهلي، وتمت الخطوبة بموافقة الجميع وبدأت أُعجَب بشدة بهذا الشاب، ولكن للأسف وبعد شهرين فقط حصلت مشكلة كبيرة بينه وبين والدي وكانت بسبب غلطة مني، وأدّت إلى انفساخ الخطوبة (قبل عقد القران).
ولكن بسبب تعلّقي به عاطفياً وبالرغم من تحذيرات والدي بعدم الاتصال به، عاودت الاتصال به واستمرت علاقتنا بالسرِّ بالرغم من محاولاته لإقناع والدي مرة ثانية ولكن دون فائدة، واستمرّت علاقتنا حوالي (٣) سنوات بمعرفة والدته وجميع أهله، بالمقابل زاد استغراب أهلي من رفضي لجميع العرسان
стр. 2392
المتقدّمين لي، حتى توصلت إلى قرار بإقناع والدي بهذا الشاب وبأي طريقة، ولكن للأسف الشديد لم أنجح بذلك، حتى يئست من المحاولات ورضيت بأول عريس تقدّم لخطبتي بعد أن تعبت نفسياً من هذه العلاقة العقيمة، وتزوَّجت زوجاً رضي عنه أهلي كامل الرضا، لكن عاودت الاتصال بخطيبي السابق بعد عودتي من شهر العسل، وذلك لعدم تقبلي زوجي بأيِّ شكل.
وأنا اليوم أتممت السنة و (٨) شهور متزوجة من إنسان لا أكرهه، ولكني لا أحبه، ولا أحب أي صفة من صفاته، وليس لوجود عيب فيه، بالعكس هو إنسان خلوق، يعرف الله، وَضْعُه المادي جيد، متعلم، ولكن تفكيره محدود جدّاً، وذهنه غليظ، ولم يتمكن من السيطرة عليَّ وفرض رجولته عليَّ، عدا عن أن حياتي الجنسية معه شبه معدومة لسببين: لخوفه وتوتّره الدائم، ولعدم حبّي له بشكل نهائي، ولا يمكنني تقبل حتى أبسط لمسة من لمساته، حتى إنني لا أهتم بمنزلي ولا بالطبخ ولا بأهله. أطلب من سماحتكم إرشادي إلى طريق الهداية.
أجابت اللجنة بما يلي:
على المستفتية أن تحاول جهدها مَحبَّة زوجها والتقرّب منه والتوافق معه، وقطع جميع صلاتها بالخاطب الأول، لأنه أجنبي عنها من كلِّ الوجوه، وكل صلة لها به تكون من الحرام والإثم، فإن نجحت في تقرّبها من زوجها الأول فهو المطلوب، وإن عجزت عن ذلك فلها طلب المخالعة من زوجها، فإن خالعها ومضت عدَّتها فلها الزواج بمن يناسبها، وإن رفض المخالعة فلها طلب التفريق قضاءً للشِّقاق، فإن فرق القاضي بينهما ومضت عدتها فلها الزواج بمن يناسبها أيضاً. والله أعلم.
[٢٣/ ١٦٩ / ٧٤٠٠]
стр. 2393
الزواج بعد عدول الخاطب الأول
٢٠٧٥ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء الآتي:
أنا عربي مقيم في الكويت منذ عشرين سنة، حَصَلَت ابنتي على شهادة الثانوية العامة، تقدم للزواج منها بعد ذلك شاب تعرف عليها أثناء وجودها في مصر فكتب لي رسالة يطلب يد ابنتي، ولكنني رفضت الفكرة من أساسها ولم أردّ عليه، لأنني لا أحب تغريب ابنتي، إلا أنني بعد مرور سنتين، ونظراً لحرصي الشديد على ستر البنت، اتصلت بالشاب من جديد وسألته إذا كان لا يزال راغباً في الزواج من البنت؟ فأخبرني أنه خطب فتاة من مصر ثم فسخ، وأنه يوافق على الزواج من ابنتي، نزلت بعد ذلك إلى مصر لدراسة أحواله والتعرّف على أسرته، فشعرت بنوع من الرضا، إلا أنني لم أعطه كلمة وإنما أمهلته شهرين، وقبل انقضاء المهلة اجتمعتُ بالبنت وسألتها إن كانت موافقة على الزواج من هذا الشاب فوافقت، كما أرسلت إليه رسالة قلت له فيها: لقد رضيتك زوجاً لابنتي فعلى بركة الله، وسوف نحضر إلى مصر في الصيف القادم لبحث موضوع المهر والشَّبْكَة وكتابة الكتاب رسميّاً وإتمام عملية الزواج، فوافق الرجل وفرح كثيراً، وأخبر أهله ومعارفه بذلك وبدأ يفرش شقّته بعد أن استأذنني في ذلك وأخذ يراسلنا ونراسله ويكلمنا تليفونياً ونكلمه، إلا أنني فوجئت بالبنت تغير رأيها وتعدل نهائياً عن فكرة الزواج من هذا الشاب وقالت لي: إنها تريد الزواج من زميل لها يعمل معها في الكويت؛ حيث سيحقق لها رغبتها في الاستقرار مع أهلها بدلاً من الغربة، كما تقول: إنها أبدت قلقها العميق من عدم التكيّف مع هذا الزوج في المستقبل.
من جانبي أنا رفضت هذا الأمر وقلت لها: لقد أعطينا الرجل كلمة وليس من العدل والإنصاف الرجوع، فأصرَّت على رأيها، عند ذلك أشفقت عليها
стр. 2394
لبكائها وتوسّلاتها، ووجدتني أخضع لرغبتها، وسألت عن الخاطب الجديد فوجدته صالحاً، وأخذت الأمور بعد ذلك تجري بسرعة لم أكن أتوقّعها، فجاء الولد وأبوه وأهله إلى بيتنا وخطبوا البنت وحدّدوا المهر، وحصلت الموافقة، مع ملاحظة أنني لم أعطهم كلمة قبل الاتصال ببعض أهل العلم الذين أجازوا ما صنعت، فأرسلت للشاب رسالة مستعجلة أخبره عن عدول البنت عن فكرة الزواج به، وأطلعته على رغبتها الجديدة، وأرسلت له البنت أيضاً رسالة رقيقة ترجو منه السماح والمغفرة وتشرح له ظروفها، وتعتذر له عن عدم الوفاء بعهدها، وقامت أم البنت بالاتصال تليفونياً بالشاب وأخبرته عن عدول البنت عن فكرة الزواج منه، فقال: هل هذا هو رأيها أم رأي والدها؟ فقالت له: بل هو رأيها، فصَمَتَ وقال: شكراً، وأقفل السماعة.
نحن الآن نستعد لكَتْبِ الكتاب وأهل العريس الجديد يُلحُّون في ذلك ونحن نمهلهم، فهل هنالك مانع شرعي من كَتْبِ كتاب البنت، أم لا بدّ من الاجتماع بالشاب الأول شخصياً وأخذ إذنه؟ علما أنه قد يرفض من باب الغضب مما حدث، فماذا ستكون النتيجة في مثل هذه الظروف؟ إن ضميري يعذّبني، وإنني في قلق دائم على مصير البنت، وخائف في نفس الوقت كل الخوف من ربّي، فأنقذوني جزاكم الله خيراً بإبداء الرأي السليم والشرعي.
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن العدول عن الخطبة من أحد الخاطبين إذا كان بسبب يقتضي العدول فهو جائز، وإن كان بغير سبب ففيه إثم، وعلى كلا الأمرين فإذا تزوجت بآخر بعد العدول عن خطبة الأول فالزواج صحيح. والله أعلم.
[٤/ ٢١١ / ١٢٠٥]
стр. 2395
الهدايا المقدّمة للمخطوبة
٢٠٧٦ - حضر إلى اللجنة والد السيد / عبد الفتاح،
فقال: ذهبنا لكي نخطب فتاة من أهلها، وكان الذين حضروا عشرين شخصاً تقريباً، وقد حضروا على أساس حفلة خطبة وليست حفلة زواج، وكذلك نحن حضرنا على أساس الخطبة فقط، وفوضنا أكبرنا سناً لكي يتكلم عنا في الخطبة، فقال لولي أمر الفتاة (وهو أبوها): هل زوجت ابنتك فلانة إلى فلان؟ فأجاب ولي أمر الفتاة: زوجت، وقال الخاطب (وهو ابني): قبلت، علماً بأن المخطوبة وكّلت أباها للخطبة وليس للزواج، وهذا ما تم في حفلة الخِطْبة فقط، ولم تتم مناقشة أو اتفاق على أي شيء يتعلّق بالمهر، وقد قدم الخاطب إلى المخطوبة دبلة الخطوبة وذلك بعد الحفلة المذكورة، ونريد أن نستفسر عما تم في الحفلة المذكورة، هل هو عقد زواج أو خِطْبة؟
واستدعت اللجنة المخطوبة فحضرت فقالت: تقدم لخطبتي شاب فوكّلت والدي لكي يكون وليّ أمري في حفلة الخطبة، وكان شرطي الأساسي أن لا يكون في الحفلة كَتْب كتاب، ولكن مجرّد خطبة فقط، والذي حصل في الحفلة هو أن والدي سئل: هل زوجت بنتك فلانة إلى فلان؟ فقال: نعم زوجت، وقال الخاطب: قبلت، وكانت نيّة والدي الموافقة على الخطبة فقط وليس الزواج؛ لاعتقاده أن هذه هي الطريقة المتَّبعة في الخطبة، وكذلك الذين حضروا الحفلة فقد حضروا على أساس أنها حفلة خطبة وليس حفلة زواج، علما بأنهم لم يتّفقوا على أي شيء من ناحية المهر، ولم تتم كتابة أي ورق في مجلس الخطبة، ومن ناحيتي كنت موافقة على الخطبة مسبقاً كما ذكرت، ولكنني عندما أخبرت بأن والدي زوجني رفضت مباشرة، وكان ذلك بتاريخ ١٠/ ١١ / ١٩٨٦ م، ونريد أن نستفسر هل تم زواج أم لا؟
стр. 2396
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن ما حصل كان مجرَّد خطبة ولكل من الخاطِبَيْن أن يَعْدِل عنها، ولا تلزمه الخطبة بشيء، إلا إذا كان قد أخذ هديَّة فعليه ردها إذا كان العدول بغير سبب. والله أعلم.
[٤/ ٢١٣ / ١٢٠٦]
هل المليك (المِلْكَة) جزء من المهر أو هدية ؟
٢٠٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
الذهب الذي يقال عنه -المليك- عندما يتفق عليه من قِبَلِ الخاطب وأهل المخطوبة، هل هو لاحقٌ بالمهر وجزء منه، أم هو هدية وله حكم الهدية؟ وإذا قلنا عنه هدية، فهل يجب على من وعد بالهدية أن يفي بما وعد؟ وهل وعده بالهدية ملزم له؟ وهل الهدية تكون مشروطة؟ وإذا قلنا بأنها هدية مشروطة بالدخول فلماذا لا تلحق بالمهر كذلك؟ ومن المعلوم بأن العبرة في هذه الحال للمعاني لا للألفاظ والمباني.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الهدايا المشروطة في عقد النكاح لا تدخل في المهر إلا إذا نُصَّ على أنها من المهر، وذلك اتّباعاً للعُرْف، بل تأخذ حكم الهدية، وذهب المالكية إلى عدّها من المهر إذا اشترطت في العقد، واللجنة ترجّح مذهب الجمهور. والله أعلم. ...
[٢٢/ ٢٢٤ / ٧٠٦٨]
стр. 2397
طلب أهل الزوجة مبلغاً زائداً على المهر
٢٠٧٨ - حضرت إلى اللجنة السيدة / إقبال، وقدمت الاستفتاء التالي:
تزوج ولدي باتفاق مع أهل زوجته على النحو التالي:
١ - تقديم شبكة بـ (٥٠٠٠) جنيه.
٢ - إعداد فرح لمائة فرد.
٣ - أن يقوم الزوج بتجهيز أثاث ثلاث حجرات مع الأجهزة الكهربائية في المنزل، على أن تقوم العروس بتجهيز غرفتين.
وقد تم تنفيذ الآتي:
١ - تم شراء الشبكة بمبلغ (٤٥٠٠) جنيه اختارتها العروس وأمها وتسلّمتها.
٢ - تم بناءً على طلب أهل العروس زيادة عدد المدعوّين للفرح إلى (١٥٠) شخصاً. وقد كلف العريس الفرح مبلغ (٨٥٠٠) جنيه بالمستندات على الرغم من أنه كان يمكن ألا تتجاوز تكاليفه (٢٥٠٠) جنيه لو تم على الشاي بدلاً من العشاء الفاخر الذي طلبته العروس وأهلها.
٣ - العريس قام بتوفير شقة والأثاث الذي تعهّد به.
٤ - رفض أهل العروس تجهيز الغرفتين إلا إذا قام العريس بدفع مهر للعروس (٢٠. ٠٠٠) جنيه، وذلك بعد أن رزقت بطفلة على الفراش بعد (عام ونصف). هذا مع العلم بأن مؤخّر صداق الزوجة (٥٠٠٠) جنيه.
٥ - الزوج ممن ترغب الأسرة في مصاهرته لمركزه الاجتماعي والأسري المتميز.
٦ - أم الزوج تحضر شهراً في السنة لزيارة الابن، علماً بأن أم الزوج أرملة
стр. 2398
شهيد منذ ١٩٧٢ وهذا ابنها الأكبر، ويريد أن يستمرّ في البرِّ بوالدته وترفض الزوجة وأهلها بإصرار حضور أم الزوج إلى الكويت أبداً.
- المطلوب بيان مدى أحقّيتهم في هذا الطلب والذي يُصرّون على طلبه لعودة الزوجة لمنزل الزوجية بحجة عدم استيفائها لمهرها بعد اختلاقها خلافاً وتطاولها على الزوج وإهانته إهانة بليغة.
- دخلت المستفتية إلى اللجنة وأفادت بالآتي:
بأن ولدها تزوج من ابنة أسرة تَقِلُّ عنهم من ناحية الوضع الاجتماعي وأنها (أي الزوجة) خدعت ابنها وقالت: أنها من أسرة غنيَّة واكتفت بما جاء في الاستفتاء من بيان.
أجابت اللجنة بما يلي:
أن الزوجة بين خيارين:
الأول: أن تكتفي بما اشترطته في عقد الزواج وترجع لزوجها؛ وذلك لقول النبي ﷺ : «المؤمنون عند شروطهم ... » [رواه أبو داود] (١).
الثاني: أن يُبْعث حَكَمٌ من أهل الزوج وحَكَمٌ من أهل الزوجة للفَصْل بينهما بما يرضي الله تعالى. والله أعلم. ...
[١١/ ٢٩٨ / ٣٤٠٩]
تحديد سقف للمهر لتيسير الزواج
٢٠٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مبارك، ونصُّه:
стр. 2399
من بين العادات التي كانت موجودة في السابق بين القبائل في الكويت سهولة التزامات الزواج من قلّة المهر، وبساطة الإجراءات، وعدم التكلّف، ومع طفرة الوضع الاقتصادي تغيرت كثير من الأوضاع الاجتماعية والعادات فأصبح الحال كالتالي:
وصلت مهور الزواج في بعض الحالات إلى (٥٢) ألف دينار كويتي للزيجة الواحدة، وفي المتوسط (١٥) ألف دينار.
ولكي يتمكَّن الإنسان القَبَلي من الزواج يضطر في معظم الأحيان إلى أن يستدين من الناس، وأحياناً يبيع بعض ممتلكاته وأصوله، وفي غالب الأحيان يأخذ قروضاً ربوية من البنوك التجارية، وتكون نتيجة ذلك ما يلي:
١ - يظل الزوج يسدّد ديون زواجه طيلة عمره.
٢ - عزوف الشباب عن الزواج من بنات القبائل لغلّو المهور وتوجّههم للزواج من غير الكويتيات لقلة التكاليف.
٣ - انحراف أخلاقي عند الشباب نتيجة تأخّرهم في الزواج.
٤ - انتشار ظاهرة العنوسة بين فتيات القبائل وما ينجم عن هذه الظاهرة من سلبيّات.
وحرصاً على علاج هذه الظواهر السلبية والتي منشؤها ارتفاع المهور الفاحش قام نفرٌ من وجهاء قبيلة الرشايدة في الكويت بوضع سقف أعلى للمهر لا يتجاوز خمسة آلاف دينار كويتي للزواج.
والسؤال: هل هذا الإجراء شرعي؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن التواصي على عدم المغالات في المهور والاتفاق بين مجموعة أو قبيلة
стр. 2400
من الناس على وضع حدٍّ أعلى للمهر لا يزيد عليه أمر محمود شرعاً لما ورد من الأحاديث في الحثّ على تخفيف المهور، كقوله ﷺ : «إن أعظم النكاح بركة، أيسره مؤنة» [رواه أحمد] (١)، وفعله ﷺ ؛ فإنه لم يزد في صَداق نسائه على خمسمائة درهم [رواه مسلم عن عائشة ﵂] (٢)، ولا تزيد قيمة الخمسمائة درهم الآن عن ألف دينار كويتي.
ويتأكدّ الأخذ بهذا المنهج في حال ما إذا كان ارتفاع المهور سبباً في العزوف عن الزواج وظهور المفاسد.
أما ما ورد عن عمر بن الخطاب ﵁ من عزمه على إلزام الناس بحدٍّ أقصى للمهور، وأنه سيردُّ إلى بيت المال ما زاد عنه، وأنه رجع عن ذلك بعد مراجعة إحدى النساء الحاضرات في المسجد له، فإنه كان في شأن الإلزام الرسمي بذلك، ومعاقبة من يخالفه، ومصادرة ما زاد وضمه إلى بيت المال، وما ههنا ليس فيه إلزام بل هو التزام طَوْعي فيه تعاون على البرِّ والتقوى وتيسير للزواج، وفيه تحقيق لمصالح الرجال والنساء جميعاً. والله أعلم.
[٥/ ٢٥١ / ١٥٧٠]
دفع المهر من رواتب مشبوهة
٢٠٨٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعيد ونصُّه:
ما حكم عمل الموظف في أحد البنوك التي تتعامل بالفائدة؟ علماً بأن هذا الموظف يعمل في قسم التسليف لمتابعة وتسجيل القروض والفوائد، وهذا
стр. 2401
الموظف متقدّم لخطبة كريمة أخ مسلم يخاف على دينه، فأرجأ قبول طلبه لحين البتِّ في موقفه، وخصوصاً وأن الصداق المقدم منه من مدّخراته من رواتبه التي يتقاضاها عن عمله في هذا البنك.
أرجو وفقكم الله أن تبينُّوا لنا حكم هذا العمل والرواتب التي يتقاضاها، وقبول هذه النقود صداقاً لابنتنا، وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز للمرأة أخذ الصداق ولو كان من مدّخرات رواتب الموظف في بنك ربويّ، لأن الواجب عليه من المهر يجب في ذمته ولا يتعيّن أداؤه من هذه الرواتب أو غيرها.
وأمّا عمل الموظف في البنك الربويّ في الأعمال المذكورة في السؤال فهو غير جائز، لقول النبيّ ﷺ : «لعن الله آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء» [أخرجه احمد عن ابن مسعود] (١). وعليه البحث عن عمل آخر مباح في هذا البنك أو غيره، ولا يحقُّ له الاستمرار في العمل ما لم يكن محتاجاً إليه حاجة شديدة ولا يجد عملاً آخر. والله أعلم.
[٥/ ٢٥٠ / ١٥٦٩]
متى يكون الزواج صحيحا ً
٢٠٨١ - حضر إلى اللجنة السيد / سمير، وقدم الاستفتاء التالي:
ما هو حكم الشرع في ادّعاء زوجة ما بأن زواجها كان صورياً، علماً بأن
стр. 2402
الزواج تم في المحكمة وبإذنها ورضاها وبعد أن وكَّلت القاضي، فهل هذا الزواج صحيح أم باطل حسب ادّعائها؟
أجابت اللجنة بالآتي:
يعتبر عقد النكاح صحيحاً إذا توافرت الأمور الآتية:
أ - الإيجاب من وليِّ الزوجة والقبول من الزوج.
ب- حضور شاهِدَيْن رجلَيْن مسلمَيْن بالِغيْن عاقلَيْن، وتصحُّ شهادة الكتابيّ في زواج المسلم بالكتابيّة.
ج- الاتفاق على الصَّداق.
د- أن لا يكون هناك مانع شرعي؛ كأن تكون المرأة محرَّمة على الزوج. والله أعلم.
[١١/ ٢٨٣ / ٣٣٩٠]
الإشهاد على عقد الزواج قبل الدخول
٢٠٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء الوارد إلى بريد الوزارة الإلكتروني من السيد / أحمد، ونصُّه:
تم عقد زواج بين رجل وامرأة بدون شهود وتم الدخول بها، فما حكم هذا الزواج بعد الدخول؟ وهل يُفرّق بينهما بطلقة بائنة من قبل القاضي بسبب الدخول، أم يُفرّق بينهما بإرادة كل من الزوجين بدون طلاق؟ وهل تجب عليها العدَّة بسبب الدخول؟ وما الحكم في هذا العقد إذا لم يتم الدخول بها؟ وهل يُفرَّق بينهما بإرادة الزوجين أم القاضي يُفرّق بينهما؟ وجزاكم الله تعالى كل خير.
стр. 2403
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الإشهاد على عقد الزواج شرط، فإذا تمّ بغير إشهاد عليه أثناء الإيجاب والقبول كان فاسداً، ولا يحلُّ لهما الجماع، فإذا دخل بها وهما يعلمان بفساده أثِمَا، ووجب التفريق بينهما بفسخ، وهو حقٌّ لكل واحد منهما، وللقاضي إذا علم به أيضاً توفية لحقِّ الله تعالى، ولا يقع الطلاق بينهما فيه، لأن الطلاق من أحكام العقد الصحيح، وذهب المالكية إلى أن الإشهاد أثناء الإيجاب والقبول ليس شرطاً لصحة النكاح، ولكن يشترط فيه الإعلان قبل الدخول، وإذا وقع دخول وجب التفريق بينهما بطلقة بائنة، واللجنة ترى رُجْحان قول الجمهور. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٢٢ / ٧٠٦٦]
ما دام قد اطلع على جسمها فقد حقَّ لها المهر
٢٠٨٣ - حضر إلى اللجنة السيد / جمعان، ومعه زوجته السيدة / إقبال، وقدما الاستفتاء الآتي:
عقدت الزواج على السيدة / إقبال، وقد دفعت المهر وقدره (٤٠٠٠) دينار كويتي (أربعة آلاف دينار كويتي فقط)، وقد أُخبرت قبل العقد بأن البنت كان في ظهرها حَرْق وقد أجريت لها عملية تجميل في لندن، وأن الحَرْق حالياً غير واضح، وأنا وافقت على ذلك، ولكن تبيّن لي عدا ذلك، وما رأيته بعيني أن الحَرْق لا زال واضحاً إضافة إلى حروق في يديها، وأخبرتني كذلك والدتها بأن هناك آثار حروق في أحد إبطيها، وسؤالي الآن أنني غير راضٍ بذلك لعدم علمي به قبل الزواج.
стр. 2404
- والسؤال الأهم هو: إذا حدث الطلاق فهل يرجع لي المهر؟
أرجو النظر في الموضوع وإبداء الحكم الشرعي، ولكم جزيل الشكر.
- واستفسرت اللجنة من الزوج فقرّر ما كتبه في طلب الاستفتاء، وقال بأنه لم يدخل بها حتى الآن، وقد حصل بينهما خلوة.
وقالت الزوجة: لقد أخبرته بكل شيء؛ فقلت له بأن جسمي فيه حروق ولم نحدّد له حجم الحروق، وقال بأن ذلك ليس مهمّاً ما دام لا يؤثر على الحمل، ثم بعد ذلك تم العقد، وحصلت بيننا خلوة واطّلَع على جسمي.
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن عيب الحرق ليس من العيوب التي يفسخ بها الزواج، وحيث إنه قد حصلت بينهما خلوة فتستحقُّ المرأة كامل المهر، ثم إن طلقها فعليها العِدَّة ولها فيها النفقة. وقد نصحتهما اللجنة بالتروّي لعل الله يؤلف بينهما. والله أعلم.
[٥/ ٢٥٦ / ١٥٧٤]
للبائنة بينونة صغرى مهرٌ جديد عند العقد عليها
٢٠٨٤ - حضر إلى اللجنة السيد / صالح، وقدم الاستفتاء الآتي:
تزوجت من أربع سنوات تقريباً، وقد طلّقت زوجتي طلقة واحدة وهي مثبتة رسمياً في وزارة العدل في المملكة العربية السعودية وذلك بتاريخ ٦/ ٤ / ١٤٠٧ هـ وأنا لم أرجع إليها منذ ذلك التاريخ، وأريد الرجوع إليها وهي موافقة، حيث إنها الآن في مصر، فالرجاء النظر في الموضوع وإبداء الحكم الشرعي.
واستفسرت اللجنة من المستفتي، فقرر ما كتبه في طلب الاستفتاء.
стр. 2405
أجابت اللجنة بما يلي:
بما أن السائل أخبر بانتهاء العِدَّة بدليل تاريخ الطلاق الثابت رسمياً وهو ٦/ ٤ / ١٤٠٧ هـ ولم يراجعها خلال العِدَّة، فقد بانت منه زوجته بينونة صغرى، لا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين وبرضاها، وإذا صارت في عصمته تكون معه على طلقتين. والله أعلم. ...
... [٥/ ٢٥٥ / ١٥٧٣]
مؤخَّر الصداق أين يثمّن ؟
٢٠٨٥ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء الآتي:
توفي رجل، ولزوجته في ذمته (مهر) مؤجل قدره (١٥) بعيراً، فكيف تُثمَّن، هل بسعر البعير في الكويت أم في الصومال؟ مع العلم أن الزواج تم في الصومال.
واستفسرت اللجنة من المستفتي فأفاد أن المتوفَّى أخوه لأمه، وأنه توفي منذ أربعة أشهر، ومن تركته سبعة أبعرة موجودة الآن في الصومال.
أجابت اللجنة بما يلي:
بالنسبة لمؤخَّر صداق الزوجة فتدفع لها الأبعرة الموجودة في التركة، وباقي العدد المنصوص عليه في مؤخَّر الصداق يُقوَّم بحسب سعره في محلِّ الدَّيْن «الصومال» في تاريخ الوفاة. والله أعلم.
[٦/ ٢١٠ / ١٨٧٣]
стр. 2406
- منع الزوجة من مهرها لا يبطل حقّها
- الدخول قبل دفع المهر يثبته كاملا ً
٢٠٨٦ - حضر أمام اللجنة السيد / وليد، وقدم لاستفتاء التالي:
رجل عقد قرانه على امرأة، وفي العقد تم تحديد المهر «الصداق»، وقد أعطى الزوج لزوجته شيكاً بقيمة الصداق، ولما أرادت صرف الشيك من البنك أُرجع الشيك إليها بسبب عدم وجود رصيد بالحساب، ولما طالبته بالمبلغ أخذ منها الشيك بحجَّة أنه سيعطيها المبلغ نقداً، ولكنه لم يوفِ بوعده، فكرّرت مطالبتها بالمبلغ فأعطاها (٥ د. ك)، (خمسة دنانير فقط) وقال لها: هذا مهرك، وهذا عن الحلال والحرام. ومضى على هذا الحال قرابة الشهرين. فما حكم الشرع؟
وكذلك ما حكم الشرع في:
١ - الدخول بالزوجة قبل استلامها المهر؟
٢ - إعطاء الزوجة مهراً أقل من المسجّل في العقد مع العلم أن الزوجة غير راضية؟
وقد استوضحت اللجنة من المستفتي عن موضوعه بتوجيه الأسئلة التالية إليه:
س ١: ما هي علاقتك بالموضوع المسؤول عنه؟
ج: ... لست طرفاً فيه، وإنما سئلت عنه، وأريد معرفة الحكم الشرعي في هذه المسألة.
س ٢: لماذا لم يحضر أصحاب العلاقة؟
ج: ... الزوج غير مُبالٍ، والزوجة لم تتمكّن من الحضور، وهي التي تسأل.
س ٣: هل سُجِّل العقد في المحكمة
ج: ... نعم.
стр. 2407
س ٤: هل تقرَّر فيه مقدار الصداق؟
ج: ... نعم.
س ٥: هل سُجِّل في العقد أنها قبضت المهر؟
ج: ... نعم، ولكنها لم تقبض مقدم الصداق، وإنما استلمت شيكاً ثبت أنه بلا رصيد، وقد أعطاها خمسة دنانير وقال: هذا هو المهر.
س ٦: إذن ما هو السؤال بالتحديد؟
ج: ... هل يعتبر دخول الزوج جائزاً قبل دفع المهر؟ وهل يجوز للزوجة أن تتنازل عن حقّها في المهر أو عن جزء منه؟ وهل يجب عليها شرعاً أن تنفق على البيت؟ لأن الزوج مهمل لبيته ولا يصرف عليه.
أجابت اللجنة بما يلي:
أن دخول الزوج المشار إليه في نص الاستفتاء يعتبر صحيحاً شرعاً لاستيفاء العقد أركانه وشروطه، وأصبح المهر ديناً في ذمته ويجب عليه الوفاء، ويجوز للزوجة أن تتنازل صُلْحاً عن المهر كلّه أو عن جزء منه عن طيب نفس منها، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤]، ويجب على الزوج أن ينفق على زوجته ولو كانت غنيّة، ولا يجب عليها أن تنفق على نفسها إلا برضاها. والله أعلم.
ونصحت اللجنة المستفتي أن يسعى بين الزوجين بالصلح وإصلاح ذات البين، وفي حال تعذّر مساعي الصلح نصحته باللجوء إلى تحكيم حَكَمَيْنِ، حَكَم من أهله وحَكَم من أهلها؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]. والله أعلم.
[٩/ ٢٢٠ / ٢٦٨٥]
стр. 2408
مهر المتوفّى عنها زوجها قبل الدخول وميراثها
٢٠٨٧ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء التالي.
رجل عقد على امرأة ثم توفّي قبل دخوله بها، ولم يكن قد دفع لها المهر المتفق عليه بينهما وقدره (٦٠٠٠) ستة آلاف دينار، فهل المهر كاملاً من حق الزوجة، وهو لم يدخل بها أم لا؟ أفتونا جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
تستحق الزوجة المعقود عليها عقداً صحيحاً كامل المهر المسمّى إذا توفّي زوجها قبل الدخول بها، لأن الوفاة تقوم مقام الدخول شرعاً في تحقّق المهر، كما تستحق أيضاً ربع التركة من زوجها المتوفَّى على سبيل الفرض ما دام لا أولاد له. والله أعلم.
[١١/ ٢٨٠ / ٣٣٨٨]
مَهْر زوجة فيها عَيْب
٢٠٨٨ - ورد إلى اللجنة عن طريق الفاكس الاستفتاء المقدَّم من السيد / فؤاد، ونصُّه الآتي:
تزوجت من بنت الحلال وتبين لي عيب خلْقي في فرجها (عاهة) وأهلها لم يبينوا لي هذا العيب، وما استطعت تكييف نفسي معها (نفسي تقزّزني كلما عاشرتها).
وكان المهر عبارة عن (٨. ٠٠٠) آلاف دولار أمريكي مقدّم دفعتهم ... وشقّة مؤخّر، أو ما يعادلها بالدولار.
- هل يلزموني بالمؤخر كله؟ علماً هي حامل الآن.
стр. 2409
أجابت اللجنة بما يلي:
تستحق الزوجة المهر كاملاً، وأما دعوى الزوج بأن في الزوجة عيب يمنعها حقّها في المهر فغير مقبولة، لأن الزوج قد اطّلع على العيب ورضي به وامتدّت المعاشرة حتى حملت منه، وبذلك يكون المهر من حق الزوجة ودعوى العيب لا يسقطه، وسكوته هذه الفترة الطويلة دليل الرضى بالعيب، والله أعلم.
[١١/ ٢٨٠ / ٣٣٨٩]
تسمية المهر بدون تسليم
٢٠٨٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محسن، ونصُّه:
ينتشر في بعض الأرياف ما يسمى (زواج البدلة) يتم عادة بين الأقارب والأصدقاء؛ فيقول المتصاهرون فيما بينهم: زوجني أختك وأزوجك أختي، فيسمّى المهر اسميّاً فقط، لا هذا يدفع ولا الثاني يأخذ، فيتم الاتفاق بين الطرفين على الزواج، ويكون هذا الزواج (زواج البدلة) أسباب منها: عجز الشاب عن دفع المهر ولا يأمن على نفسه الفتنة.
أما بالنسبة للفتاة فتريد هذا الزواج أيضاً، إذا لم تتزوج يفوتها قطار الزواج وتصبح عانساً وتخاف الفتنة، وأحيطكم علماً أن هذا الزواج لا يتمُّ بالإكراه أو الإجبار، وهل أكون آثماً إذا حضرت هذا الزواج وأكون موكَّلاً أو شاهداً من الشهود، أرجو تزويدي بفتوى شرعية عن هذا الزواج، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا النكاح ليس صريح الشِّغار، لوجود مهرٍ مسمّى لكل واحدة منهما، وعلى ذلك فهو نكاح صحيح لوجود تسمية المهر، وإذا كان العُرْف يقضي بأن
стр. 2410
الزوجة لا حقَّ لها في المطالبة بالمهر المسمى فهو عُرْف فاسد، ويكون للزوجة شرعاً في المطالبة بالمهر المسمَّى لها، ويجوز حضور هذا الزواج، والشهود عليه، والتوكيل به، إذا نُفِّذَت الشروط السابقة من تسمية المهر، ومن حقِّ الزوجة في المطالبة به. والله أعلم.
[١٣/ ٣٤٣ / ٤٢١٨]
من هو ولي البنت في الزواج ؟
٢٠٩٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / راشد، ونصُّه:
من هو الوكيل الشرعي للبنت التي لديها من الإخوة من هو شقيق ومن هو غير شقيق؟
أجابت اللجنة بما يلي:
اختلف الفقهاء في مسألة تزويج الوليّ الأبعد للمرأة مع وجود الوليّ الأقرب.
- فيرى المالكية: أنه يصح نكاح الوليّ الأبعد حال وجود الوليّ الأقرب؛ كعمٍّ مع أخ، وأب وابن، وكغير شقيق (أخ لأب) مع شقيق.
- ويرى الجمهور: أن وليّها هو العَصَبة بالنفس، الأقرب فالأقرب، حسب ترتيب الميراث، فوليّها هو ابنها ثم أبوها، ثم جدُّها لأبيها، ثم أخوها الشقيق، ثم أخوها لأبيها، ثم أقرب العَصَبات إليها، ولا ولاية للأبعد مع وجود الأقرب، وهو ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية الكويتي في المواد (٢٩ و ٣٠٤ و ٣٠٥ و ٣٠٦). والله أعلم.
[١٩/ ٢٨٦ / ٦٠٦٢]
стр. 2411
رفض الولي تزويج ابنته
٢٠٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / نور، عن طريق الفاكس، ونصُّه:
أنا فتاة أبلغ من العمر (٢٤) عاماً، وقد تقدّم للزواج مني أحد الشباب منذ أربع سنوات ويبلغ من العمر الآن (٢٥) عاماً، إلا أن والِدَيَّ لم يوافقا على تزويجي له بسبب أنه لا ينتمي إلى عائلة معروفة، مع أنه مشهود له بالصلاح والاستقامة والتديّن، كما أنه مقتدر ماليّاً وميسور الحال، وأفيدكم علماً أن جدّي لأمي -وهو عمّ والدي وعميد عائلتنا- قد توسط لدى والدَيّ في خطبتي لهذا الشاب إلا أنه قوبل بالرفض، فأرجو أن تفتوني في حكم تصرّف والدَيّ بمنعي من الزواج، وما هو السبيل الأمثل لأتمكن من الزواج بمن أعتقد أنه صالح وقادر على رعايتي؟ وهل إصراري على الزواج منه يعتبر عقوقاً لوالدَيَّ وخروجاً عن طاعتهما؟ أفتوني مأجورين ولكم خالص الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
على المستفتية أن تبذل جهدها في إقناع والدها بكفاءة خاطبها لها، وأن تستمر في توسيط الأهل والأقارب والعقلاء ممن يستطيعون إقناعه بذلك، فإن عجزت ورأت أنه كفء لها فَلَها رفع أمرها للقاضي ليحاول إقناع أبيها بالموافقة إن تَثَبَّت من كفاءة الخاطب لها، فإن أبى الولي الموافقة عدَّه القاضي عاضِلاً ووافق على زواجها منه بدلاً من وليها، وإن وجده غير كفء فيمنعها من الزواج منه، فإذا زوّجها القاضي لعَضْل وليْها لها لم تكن عاقة بذلك. والله أعلم.
[١٩/ ٢٨٨ / ٦٠٦٤]
стр. 2412
الإجبار على الزواج
٢٠٩٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعود، ونصُّه:
ما حكم الدين بحق الشخص الذي يقوم بإجبار الشاب / الفتاة على الزواج بمن لا يرغب، أو أن يقف في طريق زواج شخص من آخر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يُجبر الصغير على الزواج، ولا يُجبر الشاب على الزواج مطلقاً، ولا تُجبر الشابة البالغة على الزواج إلا بموافقتها، وهو المعمول به في المحاكم الشرعية، ولا يجوز أن يقف شخص في طريق زواج شخص آخر ما دام العقد مستوفياً الشروط والأركان. والله أعلم.
[٩/ ٢٢٧ / ٢٦٨٨]
إجبار الولد على تزوّج امرأة أخرى
٢٠٩٣ - حضر إلى اللجنة السيد / نبيل، وقدم الاستفتاء الآتي:
هل يجوز أن أتزوج من امرأة ثانية دون أن أُعلمها بأني متزوج من امرأة قبلها، بمعنى أن أخفي ذلك عليها وعلى أهلها، وحتى على المأذون، وذلك بناء على طلب أهلي ذلك، لأني متزوج من فليبينية وأنا أرفض أن أطلقها.
أجابت اللجنة بما يلي:
أنه لا جبر على المستفتي في تنفيذ رأي والديه بشأن زواجه بأخرى هو غير راضٍ عنها. والله أعلم.
[٤/ ٢١١ / ١٢٠٤]
стр. 2413
ولاية الولد في زواج أمه
٢٠٩٤ - حضر إلى اللجنة السيد / خالد، وقدم الاستفتاء التالي:
تقدّمت لخطبة أرملة، ولديها ولدان أعمارهما تناهز ١٦ و ١٨ سنة، ولكن والدها غير موافق على هذا الزواج، لذا فهي اعتبرت وليّها في هذه اللحظة ابنها الأكبر، وهو موافق على هذا الزواج، وهو يدرس بالجامعة، لذا فما حكم الشرع في اتخاذ الابن البالغ وليّاً لأمه في الزواج في حالة امتناع الأب عن الموافقة؟ ولكم جزيل الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام ابن المستفتية بالغاً ورشيداً، فالولاية في الزواج على أمه له، ولا ولاية لأبيها عليها في هذه الحال، وعليه فإذا زوَّجها ابنُها برضاها زواجاً مستوفياً لشروطه الشرعية فإنه يصح، سواء وافق أبوها عليه أو لا، وإن كان من المستحسن لها أن تتحصل على موافقة أبيها قبل زواجها ما أمكن ذلك. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٢٤ / ٧٠٦٩]
ولاية الوصي في عقد الزواج
٢٠٩٥ - حضر إلى اللجنة السيد / عبد الرحيم، وتقدم بالسؤال التالي:
ما مدى صلاحية الوصي على أبناء أخيه القُصَّر؛ علماً أن والدة القُصَّر موجودة على قيد الحياة وتعيش معهم.
١ - هل يستطيع الوَصيُّ التحكم في سفر القُصَّر من قدوم أو مغادرة؟ مع تعارض ذلك مع والدة الأطفال.
стр. 2414
٢ - عندما يبلغ الأطفال سنَّ الزواج وخاصة الفتيات هل يستطيع الوَصيُّ منع الزواج لو كان من وجهة نظره أنه غير مناسب رغم موافقة والدتهم على الزواج؟
سألت اللجنة المستفتي ما يلي:
- ما الذي تريد الاستفسار عنه؟
- قال: أخي وَصيٌّ على قُصَّر هنا في الكويت، ومعهم أمهم، وتريد الأم أن تسافر بالأولاد إلى مصر للاستقرار، فهل يحق لأخي الوَصيّ أن يتحكّم بسفرهم؟
- أين تم العقد بين الحاضنة وزوجها المتوفي؟
- قال: تم عقد زواجها في مصر.
أجابت اللجنة:
بأن الذي يُطبَّق على موضوع الاستفتاء هو قانون الأحوال الشخصية في مصر، والمنصوص عليه فقهاً أن الحاضنة لا يحق لها الانتقال بالمحضون إلا إذا كان الانتقال لوطنها، وقد حصل الزواج فيه، وهذا ينطبق على الحاضنة المستفتى عنها.
وأما الزواج فما دام الأب والجد مُتَوَفَّيين فيكون الولي هو العم، ومن حقه الاعتراض إذا تزوجت بنت أخيه من غير كفء. والله أعلم.
[٣/ ٢٥٥ / ٨٧٣]
تولِّي القاضي عقد الزواج
٢٠٩٦ - حضر إلى اللجنة السيد / سعيد وقدم الاستفتاء الآتي:
الرجاء عرض استفتائي التالي حول موضوع زواجي، وهو:
стр. 2415
إني تزوجت امرأة ثيِّباً وعقد لي عليها القاضي عندنا، وكان القاضي هو وكيلها في العقد، مع أن المرأة لها أولاد عم أباعد (أي أولاد ابن عم أبيها) ولم يحضروا العقد، والسؤال: هل زواجي منها صحيح بغير حضور عَصَبَتها الأباعد أم لا؟ أفتوني مشكورين. مع العلم أنه قد مضى على زواجي منها أكثر من خمس سنوات ولي منها أولاد، ومع العلم أن أولاد ابن عم أبيها كانوا موجودين في البلد، ولكن لم أَدْعُهم لحضور العقد.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن زواج المستفتي من زوجته بولاية من عَقَدَ العقدَ زواجٌ صحيح شرعاً ولا شيء فيه. والله أعلم.
[٣/ ٢٥٨ / ٨٧٧]
مباشرة الزوج عقد الزواج بنفسه
٢٠٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه:
ذهبت والأسرة لعقد قران أختي بسفارة بلدنا، وكنت قد حصلت على موافقة والدي ومباركته للزواج، ووكّلني شفوياً بعقد القران، وعندما كنا في مكتب مسؤول عقد القران طلبت من والدتي أن تطلب منه كتابة ورقة لي بالتلقين الذي سيقوله لي لأقوله للزوجين، ولكنه أفاد لها لا توجد مشكلة حيث يجوز لهما تزويج أنفسهما، وطَلَبَت مني التوقيع كشاهد، وهكذا تم الأمر وتولّى هو أمر التزويج إلا أنه بعد مراجعة نفس الأمر ومناقشة بعض الإخوة وجدت أن الشرع لا يبيح عقد القرآن بغير وليّ ما عدا مذهب أبي حنيفة، وأن ما حدث غير صحيح.
كما أرى أنه من الأوجب اتّباع المذاهب الأخرى غير أبي حنيفة، فأرجو
стр. 2416
الإفادة في شرعية عقد القران الذي تم، وكيفية حلِّ الإشكال في حالة عدم الشرعية وجزاكم الله كل خير.
دخلت أم المستفتي (علي) ووضحت للجنة ما يلي:
أن الأب وكّل ابنها بتزويج أخته، فلما كان عقد الزواج في السفارة حضرنا هناك وكان معنا لفيف من الأهل والأصدقاء وأعضاء السفارة، فكان ابني هو الوليّ، وكان في نفس الوقت هو شاهد في العقد، فهل يجوز ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن العقد المسؤول عنه صحيح، وذلك لأن الزوجين عاقلان بالغان رشيدان، وقد أجريا الإيجاب والقبول بنفسيهما بشكل مستوفٍ شروطه وأركانه الشرعية أمام عدد من الشهود الذكور المسلمين، ومع رضا وليّ أمر الزوجة الذي أناب ابنه عنه في حضور عقد الزواج، وقد حضره فعلاً وكان شاهداً عليه، وقد تم توثيق ذلك لدى القنصلية في الكويت التي تقوم مقام القاضي الشرعي. والله أعلم.
[١١/ ٢٩٧ / ٣٤٠٨]
زواج السكران
٢٠٩٨ - حضر إلى اللجنة السيد / مشعل، وقدَّم السؤال الآتي:
قبل سنتين عُقد قراني على إحدى قريباتي، وفي ليلة المِلْكة كنت شارباً خمراً أنا وأخوها، فهل العقد صحيح؟ علماً بأنني تركت شرب الخمر من سنة، والحمد لله.
وسألته اللجنة: هل كنت واعياً أثناء العقد؟
فأجاب: نعم، كنت واعياً.
стр. 2417
وعلى هذا أجابت اللجنة:
أن العقد صحيح، ونصحته اللجنة بتقوى الله بالابتعاد عن شرب المحرّمات. والله أعلم. ...
... [٢/ ٦٣ / ٤٠٢]
التوكيل بعقد الزواج
٢٠٩٩ - حضر إلى اللجنة السيد / عبده، وقدم الاستفتاء الآتي:
هل يجوز توكيل شخص في بلد آخر ليقوم بتزويجي (عقد قران)، فأنا أقيم بالكويت والشخص الذي أريد أن أوكّله ليقوم بعقد قراني يقيم في اليمن.
سألته اللجنة ما يلي:
- هل المقصود بالوكالة في الزواج أن يزوجه الوكيل من شاء من غير تعيين، أو أن يزوجه امرأة معروفة؟
- قال: بأن الوكالة ستكون بالتزويج من امرأة معروفة معينة.
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن ذلك جائز شرعاً، ويترتّب على الزواج كلّ أحكامه. والله أعلم.
[٣/ ٢٥٤ / ٨٧١]
تزويج المرأة نفسها في بلاد الغربة خوفاً من الفتنة
٢١٠٠ - حضر إلى اللجنة السيد / خلف، وقدم الاستفتاء الآتي:
стр. 2418
ما هو حكم الزواج بدون وليّ؟ علماً بأن الفتاة تبلغ من العمر ٢١ سنة أو أكثر.
وبيّن المستفتي سؤاله قائلاً: (في سنة ١٩٨٨ م كنت في أمريكا فجاءتني فتاة ماليزية التزمت بالإسلام في أمريكا، وغيّرت حياتها محاولة الاقتداء بالهدي النبوي الشريف، وأحسّت بفداحة المعصية بوجودها في أمريكا وحيدة بدون محرم، لأن الشرع يحرّم ذلك، فأرادت أن تتزوج من شخص مسلم عربي ملتزم (ولا نزكي على الله أحداً) وهو قادر على الإعالة، ولكن عندما جاءت إلى مدير المركز الإسلامي طلب منها أن تتصل بأهلها وتطلب الإذن، ولكن الأهل لم يوافقوا على ذلك، وعلى كلّ حال حصل الزواج بعد أن وكّلت خطيب المسجد وجاء شاهدان وعلى مهر، وحصل الزواج، ولكن الأهل غير مقتنعين بذلك استناداً إلى المذهب الشافعي، ولهذا أرجو التفصيل لهذا الموضوع من المذهب الشافعي وغيره حتى تطمئن الأخت، وكذلك تكون (الفتوى) عامة في أمريكا لكثرة هذه الحالات، ويفضل أن تطبع باللغة الانكليزية، وجزاكم الله خيراً.
إنني أسألكم تحديداً:
أ - ما هو حكم طلب الطلاق من الزوجة بسبب ضغوط الأهل؟ والخوف من المجهول؟ الرجاء التوضيح بالأدلة القطعية والتفصيل.
ب- وصية للأخت لاتخاذ القرار النهائي في إطار الشرع الإسلامي الحنيف والضمانات الإلهية لهذا الزواج؟
وأفاد المستفتي بأن (العقد) كان (بمعرفة) مدير المركز الإسلامي بأمريكا الذي تم فيه عقد الزواج في المحكمة الشرعية بالكويت.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن عقد النكاح إذا تم مستوفياً لأركانه وشروطه على مذهب من المذاهب
стр. 2419
الفقهية الأربعة المقلَّدة، وحصل دخول الزوج بالزوجة بناء على هذا العقد، فإن الفتوى تكون بصحة هذا العقد دون نظر إلى خلاف مذهبي، لأن الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية كلّهم ملتمسون من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله ﷺ ، ولم يلزم أحد منهم مسلماً بتقليد مذهبه أو باتباعه، والتمذهب بذاته ليس واجباً شرعيّاً ولا فرضاً دينيّاً، وغير المجتهد في الفقه له أن يقلد من الأئمة المجتهدين من يشاء.
وفي موضوع الاستفتاء ترى اللجنة أن العقد صحيح شرعاً على مذهب الإمام أبي حنيفة، وأن ما أعقبه من دخول ومعاشرة زوجية لا إثم فيه ولا غبار عليه، وقد أخذت المحكمة الشرعية في الكويت بذلك حين وثّقت عقد الزواج الذي أُبرم في المركز الإسلامي بالولايات المتحدة الأمريكية كما أخبر المستفتي.
وعليه فإن الزوجين يمكنهما الاستمرار في زواجهما على بركة الله تعالى وبنفس مطمئنة إلى شرع الله ، وبأمل في توفيق الله ورضوانه، دون نظر إلى ضغط الأهل والأقارب. والله أعلم.
... [٦/ ٢٠٦ / ١٨٦٩]
الزواج لمصلحة ما
٢١٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / سراج.
هل يجوز للرجل أن يتزوج من امرأة زواج مصلحة؟ مثل أن لا تُنْجَز له معاملة حكومية، أو لا يُقْضَى له مطلوبه إلا بأن يكون متزوجاً، ثم بعد ذلك يفارقها ولا يعاشرها بناءً على اتفاق بينه وبينها؟ وجزاكم الله خيراً.
стр. 2420
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن القصد من الزواج في الشرع أن يملك الزوج المتعة بالزوجة، ويقصد من النكاح الدوام، فإن شرط فيه شرطاً يخالف ذلك كان الزواج غير صحيح، والمنصوص عليه في السؤال أن المتزوج على الوصف الذي ذكره لا قَصَدَ منه متعة ولا دوام الزواج، بل الزواج مؤقت بأن تتم له مصلحة، وعلى ذلك يكون هذا غير جائز شرعاً. والله أعلم. ...
... [٥/ ٢٣٦ / ١٥٥٢]
- الزواج العُرْفي
- عقد الزواج في محكمة شيعية
٢١٠٢ - حضرت إلى اللجنة السيدة / ندى - وقدمت الاستفتاء الآتي:
هل الزواج العرفي صحيح أم غير صحيح؟
دخلت المستفتية وقالت:
اكتشفت أن زوجي تزوج منذ ثلاث سنوات امرأة بعقد عُرْفي ومن غير وليّ، وقد قدمت مستندات تثبت ذلك، وأنا أريد أن أثبت لزوجي أن زواجه هذا باطل، وأن عيشته معها كانت بالحرام.
واطلعت اللجنة على المستندات المرفقة بما فيها العقد العرفي، ورأت أنه مصدَّق من المحكمة الشيعية، وعلى غيرها من المستندات والتصديقات.
أجابت اللجنة بما يلي:
العقد العُرْفي إذا استوفي شروطه وأركانه من إيجاب وقبول وشهادة الشهود