← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

الإفادة في شرعية عقد القران الذي تم، وكيفية حلِّ الإشكال في حالة عدم الشرعية وجزاكم الله كل خير. دخلت أم المستفتي (علي) ووضحت للجنة ما يلي: أن الأب وكّل ابنها بتزويج أخته، فلما كان عقد الزواج في السفارة حضرنا هناك وكان معنا لفيف من الأهل والأصدقاء وأعضاء السفارة، فكان ابني هو الوليّ، وكان في نفس الوقت هو شاهد في العقد، فهل يجوز ذلك؟ أجابت اللجنة بما يلي: إن العقد المسؤول عنه صحيح، وذلك لأن الزوجين عاقلان بالغان رشيدان، وقد أجريا الإيجاب والقبول بنفسيهما بشكل مستوفٍ شروطه وأركانه الشرعية أمام عدد من الشهود الذكور المسلمين، ومع رضا وليّ أمر الزوجة الذي أناب ابنه عنه في حضور عقد الزواج، وقد حضره فعلاً وكان شاهداً عليه، وقد تم توثيق ذلك لدى القنصلية في الكويت التي تقوم مقام القاضي الشرعي. والله أعلم. [١١/ ٢٩٧ / ٣٤٠٨] زواج السكران ٢٠٩٨ - حضر إلى اللجنة السيد / مشعل، وقدَّم السؤال الآتي: قبل سنتين عُقد قراني على إحدى قريباتي، وفي ليلة المِلْكة كنت شارباً خمراً أنا وأخوها، فهل العقد صحيح؟ علماً بأنني تركت شرب الخمر من سنة، والحمد لله. وسألته اللجنة: هل كنت واعياً أثناء العقد؟ فأجاب: نعم، كنت واعياً.

стр. 2417

وعلى هذا أجابت اللجنة: أن العقد صحيح، ونصحته اللجنة بتقوى الله بالابتعاد عن شرب المحرّمات. والله أعلم. ... ... [٢/ ٦٣ / ٤٠٢] التوكيل بعقد الزواج ٢٠٩٩ - حضر إلى اللجنة السيد / عبده، وقدم الاستفتاء الآتي: هل يجوز توكيل شخص في بلد آخر ليقوم بتزويجي (عقد قران)، فأنا أقيم بالكويت والشخص الذي أريد أن أوكّله ليقوم بعقد قراني يقيم في اليمن. سألته اللجنة ما يلي: - هل المقصود بالوكالة في الزواج أن يزوجه الوكيل من شاء من غير تعيين، أو أن يزوجه امرأة معروفة؟ - قال: بأن الوكالة ستكون بالتزويج من امرأة معروفة معينة. أجابت اللجنة بما يلي: بأن ذلك جائز شرعاً، ويترتّب على الزواج كلّ أحكامه. والله أعلم. [٣/ ٢٥٤ / ٨٧١] تزويج المرأة نفسها في بلاد الغربة خوفاً من الفتنة ٢١٠٠ - حضر إلى اللجنة السيد / خلف، وقدم الاستفتاء الآتي:

стр. 2418

ما هو حكم الزواج بدون وليّ؟ علماً بأن الفتاة تبلغ من العمر ٢١ سنة أو أكثر. وبيّن المستفتي سؤاله قائلاً: (في سنة ١٩٨٨ م كنت في أمريكا فجاءتني فتاة ماليزية التزمت بالإسلام في أمريكا، وغيّرت حياتها محاولة الاقتداء بالهدي النبوي الشريف، وأحسّت بفداحة المعصية بوجودها في أمريكا وحيدة بدون محرم، لأن الشرع يحرّم ذلك، فأرادت أن تتزوج من شخص مسلم عربي ملتزم (ولا نزكي على الله أحداً) وهو قادر على الإعالة، ولكن عندما جاءت إلى مدير المركز الإسلامي طلب منها أن تتصل بأهلها وتطلب الإذن، ولكن الأهل لم يوافقوا على ذلك، وعلى كلّ حال حصل الزواج بعد أن وكّلت خطيب المسجد وجاء شاهدان وعلى مهر، وحصل الزواج، ولكن الأهل غير مقتنعين بذلك استناداً إلى المذهب الشافعي، ولهذا أرجو التفصيل لهذا الموضوع من المذهب الشافعي وغيره حتى تطمئن الأخت، وكذلك تكون (الفتوى) عامة في أمريكا لكثرة هذه الحالات، ويفضل أن تطبع باللغة الانكليزية، وجزاكم الله خيراً. إنني أسألكم تحديداً: أ - ما هو حكم طلب الطلاق من الزوجة بسبب ضغوط الأهل؟ والخوف من المجهول؟ الرجاء التوضيح بالأدلة القطعية والتفصيل. ب- وصية للأخت لاتخاذ القرار النهائي في إطار الشرع الإسلامي الحنيف والضمانات الإلهية لهذا الزواج؟ وأفاد المستفتي بأن (العقد) كان (بمعرفة) مدير المركز الإسلامي بأمريكا الذي تم فيه عقد الزواج في المحكمة الشرعية بالكويت. أجابت اللجنة بما يلي: إن عقد النكاح إذا تم مستوفياً لأركانه وشروطه على مذهب من المذاهب

стр. 2419

الفقهية الأربعة المقلَّدة، وحصل دخول الزوج بالزوجة بناء على هذا العقد، فإن الفتوى تكون بصحة هذا العقد دون نظر إلى خلاف مذهبي، لأن الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب الفقهية كلّهم ملتمسون من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله ﷺ ، ولم يلزم أحد منهم مسلماً بتقليد مذهبه أو باتباعه، والتمذهب بذاته ليس واجباً شرعيّاً ولا فرضاً دينيّاً، وغير المجتهد في الفقه له أن يقلد من الأئمة المجتهدين من يشاء. وفي موضوع الاستفتاء ترى اللجنة أن العقد صحيح شرعاً على مذهب الإمام أبي حنيفة، وأن ما أعقبه من دخول ومعاشرة زوجية لا إثم فيه ولا غبار عليه، وقد أخذت المحكمة الشرعية في الكويت بذلك حين وثّقت عقد الزواج الذي أُبرم في المركز الإسلامي بالولايات المتحدة الأمريكية كما أخبر المستفتي. وعليه فإن الزوجين يمكنهما الاستمرار في زواجهما على بركة الله تعالى وبنفس مطمئنة إلى شرع الله ، وبأمل في توفيق الله ورضوانه، دون نظر إلى ضغط الأهل والأقارب. والله أعلم. ... [٦/ ٢٠٦ / ١٨٦٩] الزواج لمصلحة ما ٢١٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / سراج. هل يجوز للرجل أن يتزوج من امرأة زواج مصلحة؟ مثل أن لا تُنْجَز له معاملة حكومية، أو لا يُقْضَى له مطلوبه إلا بأن يكون متزوجاً، ثم بعد ذلك يفارقها ولا يعاشرها بناءً على اتفاق بينه وبينها؟ وجزاكم الله خيراً.

стр. 2420

أجابت اللجنة بما يلي: بأن القصد من الزواج في الشرع أن يملك الزوج المتعة بالزوجة، ويقصد من النكاح الدوام، فإن شرط فيه شرطاً يخالف ذلك كان الزواج غير صحيح، والمنصوص عليه في السؤال أن المتزوج على الوصف الذي ذكره لا قَصَدَ منه متعة ولا دوام الزواج، بل الزواج مؤقت بأن تتم له مصلحة، وعلى ذلك يكون هذا غير جائز شرعاً. والله أعلم. ... ... [٥/ ٢٣٦ / ١٥٥٢] - الزواج العُرْفي - عقد الزواج في محكمة شيعية ٢١٠٢ - حضرت إلى اللجنة السيدة / ندى - وقدمت الاستفتاء الآتي: هل الزواج العرفي صحيح أم غير صحيح؟ دخلت المستفتية وقالت: اكتشفت أن زوجي تزوج منذ ثلاث سنوات امرأة بعقد عُرْفي ومن غير وليّ، وقد قدمت مستندات تثبت ذلك، وأنا أريد أن أثبت لزوجي أن زواجه هذا باطل، وأن عيشته معها كانت بالحرام. واطلعت اللجنة على المستندات المرفقة بما فيها العقد العرفي، ورأت أنه مصدَّق من المحكمة الشيعية، وعلى غيرها من المستندات والتصديقات. أجابت اللجنة بما يلي: العقد العُرْفي إذا استوفي شروطه وأركانه من إيجاب وقبول وشهادة الشهود

стр. 2421

وتسمية المهر ورضى الوليّ؛ فهو عقد صحيح شرعاً، والواجب توثيقه، وعدم التوثيق لا يضر بصحة العقد. أما إذا زوجت المرأة نفسها من غير ولي، فجمهور الفقهاء يعتبرون هذا العقد باطلاً لقول رسول الله ﷺ : «لا نكاح إلّا بوَليٍّ وشاهِدَي عَدْل» [رواه وابن حيان والبيهقي] (١)، وقوله: «أيمّا امرأةٍ نُكِحَت بغير إذن وَلِيّها فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ، فنكاحُها باطلٌ» [رواه أبو داود] (٢). وصحّح فقهاء الحنفية العقد من غير ولي إذا كانت الزوجة بالغة رشيدة. وبما أن هذا الزواج المسؤول عنه قد صدر في توثيقه حكم من المحكمة فيعتبر العقد صحيحاً؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخلاف، والله أعلم. وقد نصحتها اللجنة بعدم إثارة المشاكل وتهدئة الأوضاع والتودّد لزوجها، كما نصحتها بالتزام الحجاب الشرعي. [١٠/ ٢٢٧ / ٢٩٧٦] الزواج العُرْفي ٢١٠٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه: ما هي شرعية الزواج العرفي؟ وهل يثبت به نسب لو لم يكن هناك دليل كتابي عليه؟ أجابت اللجنة بما يلي: الزواج العرفي هو الزواج المستكمل لشروطه الشرعية، إلا أنه غير مسجل

стр. 2422

لدى السلطات الرسمية في الدولة، وهو صحيح شرعاً ومنتج لجميع أحكامه، ومن ذلك النسب، وذلك لاستكماله شروطه الشرعية، واللجنة ترى منعه لما فيه من مخالفة لأمر ولي الأمر في أمر مباح، ولما قد يترتب عليه من أضرار ومخاطر على الأسرة. والله أعلم. [١٩/ ٢٨٩ / ٦٠٦٥] زواج المتعة ٢١٠٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من المحامي / راشد، ونصُّه: هل يجوز لشخص مسلم سني المذهب ومتزوج من مسلمة سنية أن يلجأ لزواج المتعة من امرأة تتبع المذهب الجعفري على مذهب الإمام جعفر الصادق، وقد جاءت صيغة العقد العرفي بالآتي: أنا مُنَى زوجتك نفسي يا عَلِي على سنة الله ورسوله، وعلى مذهب الإمام جعفر الصادق، على صداق وقدره ربع دينار كويتي، وذلك لمدة سنة من اليوم الأربعاء، والله على ذلك شهيد. وقد كتب الزوج كلمة (قَبِلْتُ) ووقّع، فما هو حكم هذا الزواج؟ والحكم الشرعي للزوج؟ وهل يجوز لزوجته التي تزوجها بعقد شرعي ورسمي أن تطلب الطلاق استناداً إلى عقد زواج المتعة الذي تم بين زوجها وأخرى تتبع المذهب الجعفري؟ أجابت اللجنة بما يلي: هذا العقد فاسد شرعاً للأسباب التالية:

стр. 2423

١ - أنه مؤقت، والزواج المؤقت فاسد سواء تم بلفظ المتعة أو بلفظ الزواج. ٢ - أنه تم بغير شهود، والعقد بدون شهود فاسد. ٣ - أنه تم كتابةً بين زوجين متقابلين قادرين على الكلام، فيكون فاسداً لذلك. وما دام العقد فاسداً فالدخول بعده حرام، ويجب على الزوجين التفرّق فوراً، فإذا تم التفرّق وجب على الزوجة العِدَّة من تاريخ التفرّق، لأن الزواج الفاسد إذا تبعه دخول تجب فيه العِدَّة على الزوجة بعد التفرّق. ولا يجعل هذا العقد الفاسد سبباً مبرّراً لطلب الزوجة الأولى الطلاق من زوجها. والله أعلم. ... [١٨/ ٢٦٧ / ٥٦٩٩] تزوجت دون وَليّ أو مهر ٢١٠٥ - حضرت إلى اللجنة السيدة / وفاء، وقدمت الاستفتاء الآتي: تزوجت لدى محامٍ من غير رضى والدي وبعد أن أخبرته بزواجي قال: زواجك باطل ولا أرضاه، وكان ذلك بعد الدخول، ثم عمل لي توكيلاً وتزوّجت في المحكمة. فما حكم بقائي مع زوجي خلال العقد الأول؟ علماً أنه تلفّظ علي بالطلاق مرتين قبل العقد الثاني. وبعد أن اطلعت اللجنة على الاستفتاء دخلت المستفتية وقالت: إن العقد الأول كان عند محام وحضر الشهود وكان أخوها موجوداً ولكن أباها كان في السجن، وأنها أخبرته بعد زواجها، فلم يرضَ وقال لها: زواجك باطل، وذكرت أنها لم تقبض مهراً ولا ديناراً واحداً، وكل ذلك كان شفهيّاً لم يسجل بورقة، ثم

стр. 2424

إن والدها أرسل توكيلاً لخالها ليعقد لها عقد الزواج من جديد. وذلك بعد سنتين من زواجها؛ سنة عاشت مع زوجها وأخرى كان زوجها في السجن، ولما خرج ثبّتا العقد في المحكمة، وأنها حملت وولدت بعد العقد الثاني، وأنها الآن حامل. وذكرت أن زوجها طلقها قبل يومين من الآن وكان سكراناً قال لها: أنت طالق، غير أن سكره لم يغيّب عقله، وهو واعٍ لما يقول؛ لأنه قال لها بعد الطلاق: لو لم تفعلي كذا لما حصل الطلاق، وذكرت للّجنة أن عقد زواجها جعلته في المحكمة الجعفرية حسب رغبة زوجها، قالت: لأن الطلاق عند الجعفرية لا يقع إلا أمام القاضي، مع أنها وزوجها من أهل السُّنة. أجابت اللجنة بما يلي: إن زواجك بالعقد الأول باطل عند جميع المذاهب لعدم توفّر أركانه من ولي، ومهر، وما كان من طلاق بعد العقد الأول لا يقع؛ لأن العقد باطل، وما كان من طلاق بعد العقد الثاني فقد وقع لأن زوجها كان واعياً للطلاق ولو مع السكر، وأنها ترجع إليه، بقوله لها: راجعتك أو بالمعاشرة الزوجية. والله أعلم. [٢٢/ ٢٢٠ / ٧٠٦٢] نكاح الشِّغار ٢١٠٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمود، ونصُّه: الرجاء توضيح حكم نكاح الشغار مع بيان الأدلة. وللعلم هناك فئة من الناس عندنا يدفعون المهر لكلا الطرفين، وهذا المهر يكون متساوياً، ومن ثم عندما يتم الطلاق من أحد الطرفين فإن الطرف الآخر يطلّق، وهذا النكاح -نكاح الشغار- منتشر في بعض القرى عندنا، وهناك من

стр. 2425

يقول: إنه جائز، فالرجاء تزويدنا بفتوى مكتوبة عن هذا الموضوع، وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: نكاح الشغار عامة هو أن يزوج الرجل وَلِيّته على أن يزوجه الآخر وَلِيّته، على أن مهر كل منهما بُضع الأخرى، وقد سُمي شغاراً لشغور كلٍّ من الزوجتين عن المهر، وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنه غير صحيح، لنهي النبي ﷺ عنه بأحاديث عدّة، منها قول ابن عمر ﵄: «نهى رسول الله ﷺ عن الشغار، والشغار أن يزّوج الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق» [متفق عليه] (١). وذهب الحنفية إلى صحته، وأنه يثبت حكماً عندهم لكلٍّ من الزوجتين مهر مثلها في ذمة زوجها، وقالوا: ما دام الأمر كذلك فلم يبق شغاراً، فلا يكون منهيّاً عنه لذلك. أما إذا سمَّيا مهراً لكل واحدة منهما مثل أن يقول: زوجتك ابنتي بمائة على أن تزوجني ابنتك بمائة فالنكاح صحيح، ولكل من الزوجتين مهر المثل، وهذا على ما ذهب إليه الشافعية، والمنصوص عن الإمام أحمد صحة هذا النكاح، وذهب المالكية إلى أن هذه الصورة يفسخ فيها النكاح قبل الدخول، ويثبت بعده بالأكثر من المسمّى أو مهر المثل. والله أعلم. [١٦/ ٢٩٢ / ٥٠٨٣]

стр. 2426

زواج المِسْيار ٢١٠٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عيسى، وهذا نصه: أود السؤال عن (زواج الِمسْيار) متى ظهر؟ وما هو حكمه؟ وكيف تكون طريقته من حيث المهر النفقة والمصاريف؟ وكل ما يتعلق ب زواج المسيار .. أجابت اللجنة بما يلي: زواج المسيار مصطلح حديث لم يُعرف في السابق، ولم يستقرّ هذا المصطلح على معنى معينّ بعد، وأشهر صوره المتداولة: أن يتزوج إنسان امرأة تحل له شرعاً بعقد شرعي مستوفٍ لشروطه، بشرط أن لا يبيت عندها بشكل مستمر بل أحياناً فقط، وأن لا ينفق عليها، وسبب هذه الشروط غالباً أن يكون له زوجة أخرى، وأن يكون لهذه الزوجة الجديدة أولاد من زوج سابق، وهذه الصورة من زواج المسيار هي زواج صحيح شرعاً، إلا أن الشروط المذكورة فيه غير ملزمة، ويجوز لهذه الزوجة بعد تمام العقد أن تطالب الزوج بالمبيت عندها، والعدل بينها وبين زوجته الأولى، وأن تطالبه بالنفقة مثل زوجته الأولى، فإذا طالبته بذلك أجيبت إلى طلبها وتُلْغى الشروط السابقة، وإذا كان في ذهن السائل صورة أخرى لزواج المِسْيار فعليه أن يعرضها على اللجنة لترى فيها رأيها، وتبّين حكمها، والله أعلم. [١٣/ ٢٤٢ / ٤١٣٧] زواج المُحَلِّل ٢١٠٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / نوال، ونصُّه: طلقني زوجي ثلاث طلقات فِبنْتُ منه بينونة كبرى، وأنا أسأل: هل زواج

стр. 2427

المحلل جائز؟ وما شروط الزواج من رجل آخر حتى يحل لي الرجوع إلى زوجي الأول؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا طُلّقَت المرأة من زوجها ثلاث طلقات بانت منه بينونة كبرى، ولا تحلّ له من بعدُ حتى تنكح زوجاً غيره، ولطريق إحلالها لزوجها الأول شروط هي: ١ - أن تنتظر انتهاء عِدّتها من زوجها الذي طلقها. ٢ - أن تتزوج من رجل -يَحلّ لها- بزواج شرعي مستوفٍ لشروطه، دون أن يُنص فيه على أن ذلك طريقاً لإحلالها لزوجها الأول. ٣ - أن يدخل بها الزوج الجديد دخولاً حقيقياً (يطؤها) ولو مرة واحدة أو أكثر. ٤ - أن يطلّقها الزوج الجديد أو يموت عنها، ثم تمضي عدّتها منه. ٥ - أن تعود إلى زوجها الأول برضاها بعقد جديد ومهر جديد وشهود، وكافة الشروط الأخرى الشرعية لعقد الزواج، فإذا حصل ذلك كله أصبحت حلالاً لزوجها الذي عادت إليه، ويملك عليها من جديد ثلاث طلقات. والله أعلم. [١٣/ ٢٤١ / ٤١٣٥] الزواج بِنِيّة الطلاق ٢١٠٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فيصل ونصُّه: يتزايد الإقبال بشكل تدريجي على الزواج بِنِيَّة الطلاق، حيث يتقدّم الرجل

стр. 2428

طالباً الزواج من امرأة وقد بيّت نيّة طلاقها بعد قضاء وَطَرَه منها، وتتقبل المرأة عرض الزواج، وتوافق أسرتها على فهم منها بأن هذه الخطوة لتكوين أسرة على أساس مستديم -غير مؤقت- وبغير علم بتلك النيّة التي أسرّها ذلك الشخص، ثم يقع الطلاق. ما هو الحكم في هذا النوع من الزواج؛ سواء من جانب الرجل الذي يمارسه أو المرأة التي تقع ضحية له هذا، وقد انتقل ممارسو هذا النوع من الزيجات إلى بلاد ينتشر فيها ممارسة البغاء؛ حيث أجاز من يمارس الزواج بِنيِّة الطلاق لنفسه للمبيت مع الواحدة منهن تحت مثل تلك التفسيرات والتي قد لا تهمّ المرأة البغي، إلا أن الرجل يستند إلى ذلك التفسير للرد على من ينكر عليه هذا الانحراف، زاعماً أنه قام بترتيب زواج ولكن بِنِيَّة الطلاق يرجى التكرم بالتوجيه نحو الحكم الشرعي في هذه المسألة. أجابت اللجنة بما يلي: الزواج شرعاً رباط دائم وميثاق غليظ بين الزوج وزوجته، الغاية منه السكن النفسي والاجتماعي وإنجاب الأطفال الذي يتوقف عليه بناء المجتمع واستمرار البشرية، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]. وله شروط متعددة بيّنها الفقهاء في مصنفاتهم، كالوليّ، والكفاءة، ومهر المثل، والشهود، والخلو من الموانع؛ كالعِدّة، وعدم التوقيت نصاً ونحوها. ولهذا حرم الإسلام الزواج المؤقت وقضى بفساده، فإذا تزوج الرجل المرأة بزواج مستوف لشروطه من غير نص على التوقيت كان زواجاً دائماً وصحيحاً، ولا عبرة بِنِيّة الزوج توقيته إن وجدت، وإن كان آثماً في ذلك ما دام لم يصرّح

стр. 2429

بذلك في العقد على وجه الاشتراط، ذلك أنّ للمسلم أن يطلّق زوجته في أي وقت شاء بعد العقد من غير نِيّة طلاقها عند الزواج، ولا يؤثر ذلك على صحة العقد؛ لقول النبي ﷺ : «الطلاق لمن أخذ بالساق» (١)، فلا يكون لنية الطلاق عند الزواج أي أثر على صحة العقد كذلك، إلا أن الزوج إذا طلّق زوجته من غير سبب مبرر له كان آثماً عند الله تعالى، لقول النبي ﷺ : «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» (٢)، ولما فيه من الإضرار غير المُبَرَّر بالزوجة؛ لقول النبي ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار» (٣). ثم إن الرجل إذا طلّق زوجته بعد الدخول بها سواء نوى طلاقها عند العقد أو لم ينوه يجب عليه لها كامل مهرها، ونفقة عِدّتها، وترثه إذا مات وهي في عِدّته من طلاق رجعي، كما يثبت نسب أولادها منه ما دامت في عصمته أو عِدّته بعد الفراق، وهذه القيود والأحكام كلها كافية لردع العابثين والعابثات عن الإقدام على زوجيّة لا يراد لها الاستمرار والاستقرار. ولا بد من التذكير بأن الزواج من الزانيات والمومسات ليس من شأن المسلمين الأتقياء، وهو حرام لقوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، وقوله تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ﴾ [النور: ٢٦]. ولا يَحِلُّ الزواج من الزانية إلّا إذا تابت من الزنا؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ... إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ... ﴾ [النور: ٣ - ٥]. كما يشترط انقضاء عِدَّتها حتى لا يختلط ماؤه بماء غيره، وللتأكد من براءة الرحم فلا يُنْسَب إليه غير ولده.

стр. 2430

وتشير اللجنة إلى أن هذا الموضوع إذا استفحل بين الشباب ونتج عنه ضرر اجتماعي فإن للدولة أن تفرض عقوبات على من يقوم به بطريق التعزير، والله أعلم. ... [١٢/ ٢٩٤ / ٣٧٨٤] - عقد الزواج المؤقت، أو الخالي عن الشهود باطل - اشتراط الذكورة في شهود عقد الزواج ٢١١٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيدة / منى، ونصُّه: ما حكم الشرع بامرأة تزوجت زواج متعة، ولكن حين العقد قال الزوج: لمدة (١٠) سنوات، مع العلم أنه لا يوجد شهود حين العقد إلا هو وهي. وبعد مرور مدّة أخذ زوجته وشهد (٤) نساء على ذلك الزواج، وقال على أساس أنه عقد صحيح، لأنه يوجد شهود (٤) نساء عن شهادة رجلين. فهل يعتبر هذا الزواج صحيحاً أم باطلاً، أفيدوني أفادكم الله؟ أجابت اللجنة بما يلي: هذا العقد الوارد في الاستفتاء باطل؛ لاشتراط مدّة، ولعدم حضور الشهود وقت العقد، ولعدم حضور الولي أو موافقته، ولأن الشهود كلهم إناث، ويشترط في الشهود الذكورة، ولخلوّ العقد من هذه الشروط كلها فيجب التفريق بينهما، والله أعلم. ... ... [٩/ ٢٣١ / ٢٦٩٢]

стр. 2431

يتزوجها بِنيَّة توريثها ٢١١١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه: هناك عائلة تسكن في بيت أحد الأشخاص بالإيجار منذ مدة طويلة جدّاً، توفي بعدها رب هذه الأسرة، وبقيت الأم تعيش في هذا البيت ترعى أولادها، وصاحب البيت يسكن في غرفة بجانب هذا المنزل، ولمّا رأى هذا الرجل حُسْن تعامل هذه المرأة معه وخدمتها له قرر الزواج منها بِنِيَّة أن يورثها بعد مماته، وبعدها بفترة توفي هذا الرجل. - والسؤال هو: هل هذا الزواج الذي تم صحيح أم لا؟ - هل للزوجة الحق بالميراث مع أولادها أم لا؟ وللعلم لم ينجب من هذه المرأة أولاداً، وأيضاً المورث نفسه ليس له أولاد سابقون، فقط لديه أبناء عمومة وأبناء خالة. أجابت اللجنة بما يلي: إذا كان الزواج تم بين صاحب البيت وبين الأرملة مستوفياً شروطه الشرعية من الشهود والولي والصداق، كان زواجاً صحيحاً شرعاً، ولا يضر نِيَّة الزوج في التوريث. والله أعلم. [١٢/ ٢٩٤ / ٣٧٨٣] الزواج من مسلمة عربية أو غير عربية ٢١١٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يعقوب، ونصُّه: ما رأي الشرع في زواج مسلم بمسلمة من دولة عربية أو أجنبية؟

стр. 2432

أجابت اللجنة بما يلي: يجوز للمسلم الزواج من المرأة المسلمة عربية كانت أو غير عربية، وسواء كانت مقيمة في دولة إسلامية أو غير إسلامية، لإطلاق الآية الكريمة: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥]. والله أعلم. ... [١٩/ ٢٩١ / ٦٠٦٩] زواج المسلم من الكتابية ٢١١٣ - عرض على اللجنة السؤال الآتي الوارد من / رابطة الشباب المسلم في أمريكا، والمتعلق بالزواج، ونصُّه: ما حكم زواج المسلم من نصرانية متمسّكة بدينها؟ أجابت اللجنة بما يلي: بأن الإسلام أباح زواج المسلم من الكتابية (النصرانية واليهودية) يقول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾ [المائدة: ٥]. والزواج بهن وإن كان جائزاً إلا أنه مكروه عند بعض الفقهاء، لأنه لا يؤمَن أن يميل الزوج إليها فَتفْتِنه في دينه أو يتولّى أهلَ دينها، كذلك لا يؤمن أن يُفْتَن

стр. 2433

أولادها في دينهم بمَيْلِهم إليها وإلى ما تعتنقه من دين، والأولى للمسلم إن وجد المسلمة التي تُعِينُه على دينه ودنياه أن لا يَعْدِل عنها؛ لقول رسول الله ﷺ : «تُنكَح المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبِها، ولجَماِلها، ولِدينها، فاظْفَر بذاتِ الدِّين تَرِبَتْ يداك» [متفق عليه عن أبي هريرة ﵁] (١). والله أعلم. [٥/ ٢٤١ / ١٥٥٩] الزواج من الكتابّية المُحْصَنَة ٢١١٤ - عرض على اللجنة السؤال الآتي الوارد من / رابطة الشباب المسلم في أمريكا، والمتعلق بالزواج، ونصُّه: ما هو المقصود بالإحصان في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]؟ وهل هو شرط لازم لصحّة العقد على نصرانية أو يهودية؟ وهل يجوز الزواج من امرأة كانت عشيقة لرجل آخر، حيث إن الأمر منتشر جدّاً بل هو الأصل في هذه البلاد؟ أجابت اللجنة بما يلي: بأن المقصود بالمحصنات في الآية العفيفات العاقلات، كما نُقِل عن ابن عباس ﵄ وغيره من أهل العلم، وعلى ذلك فإنه ينبغي للمسلم أن يتحرّى العاقلة العفيفة التي لم يُدَنَّس عرضها، ولم يسبق زناها، ونص بعض الفقهاء على أن التوبة من الزنى شرط لازم للزواج منها إذا علم زناها، أو كانت عشيقة لرجل آخر، بشرط مضي زمن بعد التوبة يظهر فيه براءة رحمها من أي

стр. 2434

حمل بسبب الزنى السابق. والله أعلم. [٥/ ٢٤٤ / ١٥٦٣] زواج المسلم من امرأة لا دِينَ لها ٢١١٥ - عرض على اللجنة السؤال الآتي الوارد من / رابطة الشباب المسلم في أمريكا، والمتعلق بالزواج ونصُّه: ما حكم زواج المسلم من فتاة من عائلة نصرانية أو يهودية لا تتمسّك بأي دين أو أنها تشك في صحة دينها؟ أجابت اللجنة بما يلي: بأنه لا يجوز زواج المسلم من فتاة لا تدين بأي دين، أو بفتاة كانت نصرانية أو يهودية ثم شكّت في صحة دينها ففارقته، لأن شرط إباحة زواج المسلم من غير المسلمة أن تكون كتابية بالمعنى الذي أسلفنا. والله أعلم. [٥/ ٢٤٢ / ١٥٦٠] زواج السنِّي من شيعيّة أو العكس ٢١١٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه: هل يجوز زواج الشيعي من سنيّة؟ أجابت اللجنة بما يلي: زواج السني من شيعية أو العكس تتوقّف صحته على ما يلي:

стр. 2435

- استكمال شروط الزواج الشرعية. - عدم فعل أو اعتقاد أحد الزوجين ما هو مُكفّر ومخرج عن الدين. وعلى الولي أن يختار للمولَّى عليه من يتحلّى بالدين والخلق. والله أعلم. [١٩/ ٣٠٢ / ٦٠٧٩] زواج المسلمة من مسيحي ٢١١٧ - حضر إلى اللجنة السيد / سامي، ومعه زوجته السيدة / جينا، وقدم الاستفتاء التالي: ١ - هل يجوز زواج المرأة المسلمة من رجل مسيحي الديانة بواسطة كاهن أو ما شابه على الطريقة المسيحية؟ ٢ - وإذا تم الزواج فهل يكون الزواج باطلاً، وعقد الزواج الذي تم بينهما باطلاً أيضاً؟ ٣ - انفصلت الزوجة عن زوجها المسيحي لمّا علمت ببطلان زواجها منه بعد عِدّة أيام، وتزوجت عن طريق المحكمة الشرعية برجل مسلم، وأنجبت منه بنتاً لها من العمر أربع سنوات، فما حكم زواجها الأول ومعاشرتها له، وكذلك الثاني؟ وفي اجتماع اليوم حضر المستفتي وزوجته ودخلا إلى اللجنة، وقالت الزوجة: إنها لم تكن تعرف حرمة زواج المسلمة من غير المسلم، وقالت: إنها لمّا تركته كانت حائضاً، ثم تزوجت بالمستفتي بعد أن حاضت ثلاث حيضات غير الحيضة التي تركت فيها الرجل النصراني، وبعد أن طهرت من الحيضة الأخيرة.

стр. 2436

وقال المستفتي للّجنة: إنه تزوج بها بعد ثلاثة أشهر وعِدّة أيام من تركها النصراني. أجابت اللجنة بما يلي: أجمع الفقهاء على أن زواج المسلمة من غير المسلم باطل، سواء كان الزوج كتابيّاً أو غير كتابيّ، وأن الدخول بعده حرام يستوجب العقوبة، ولا يترتب على العقد الباطل أي أثر من آثار النكاح الصحيح إذا لم يحصل بعده دخول، فإذا حصل بعده دخول مع الجهل ببطلانه فعلى الرجل والمرأة التفرّق فوراً، وعلى المرأة أن تستبرأ بثلاث حيضات كعِدّة الطلاق، فإذا تزوجت من آخر بعد انتهاء عدتها كان الزواج الثاني صحيحاً، والأولاد بعده ينسبون لأبويهم. والله أعلم. [١٨/ ٢٦٨ / ٥٧٠٠] إسلام الزوجة دون زوجها الكافر ٢١١٨ - حضر أمام اللجنة رئيس مكتب الجاليات في لجنة خيرية السيد / جمال - وقدم الاستفتاء التالي: نرجو إبداء الرأي في الموضوع التالي: تواجهنا مشكلة في دعوة غير المسلمين إلى الإسلام؛ وهي أن كثيراً من الراغبات في الإسلام عندما يعلمن أن دخولهن في الإسلام سيترتّب عليه الانفصال عن أزواجهن غير المسلمين يتردّدن في الدخول في الإسلام. والسؤال هو: هل نُطْلِعهن على هذا الحكم قبل الدخول في الإسلام، أم أن نؤخر ذلك حتى يتمكّن الإيمان من قلوبهن، وهل يعتبر ذلك من قبيل ارتكاب أخف الضررين؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.

стр. 2437

وقد ذكر المستفتي للجنة بعض الصعوبات التي تعترض العاملين في اللجنة في الدعوة إلى الإسلام، ومنها وجوب انفصال المرأة التي تريد الدخول في الإسلام عن زوجها إذا لم يسلم معها. ثم سأل المستفتي اللجنة: هل هناك مدّة شرعية محدّدة تعطى للمرأة حتى يسلم زوجها، أم أنه يجب عليها الانفصال عنه بمجرّد دخولها في الإسلام؟ أجابت اللجنة بما يلي: يجب على من يدعو غير المسلمين إلى الإسلام أن يُبيّن لهم الأحكام المترتبة على الدخول في الإسلام ابتداء، وأنه إذا أسلمت المرأة يستحبُّ لها أن تعرض الإسلام على زوجها غير المسلم، فإن أسلم بقيت في عصمته من غير أن يعقدا عقداً جديداً -إن كانت قد تزوّجته قبل الإسلام بعقد-، وإن رفض الدخول في الإسلام وجب عليها الانفصال عنه، لقول الله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. ولأنه ليس للكافر على المسلم ولاية، ولأنها إن بقيت معه لا تأمن أن يفتنها عن دينها، وعليه فلا يجوز لها أن تمكّنه من نفسها أو تطلعه على عورتها حتى يسلم، وإن كانت الزوجة في بلد غير بلد إقامة الزوج وجب عليها أن تخبره بذلك. والله أعلم. [٩/ ٢٢٧ / ٢٦٨٩] أثر لفظ الكفر على عقد الزواج ٢١١٩ - حضرت إلى اللجنة السيدة / آسيا، ولم يحضر معها زوجها السيد / كمال، وقدمت الاستفتاء التالي: إن زوجي يتلفّظ بين الفترة والأخرى -سواء كان معي أو مع غيري من

стр. 2438

الناس- بألفاظ كُفْريّة؛ يلعن فيها الربَّ والدِّين والرسول ﷺ ، وذلك في ساعات غضبه، وأنهاه عن ذلك ولكنه سرعان ما يعود، غير أنه يدرك أنه مذنب ويقوم عند الفجر فيغتسل ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويصلي، ولذا فأنا في شكٍّ من علاقتي الزوجية معه: هل يبقى عقد زواجي به ساري المفعول مع كفره هذا، أم ينقطع وأحتاج إلى عقد جديد بعد كل كفر وتوبة منه؟ أفتوني وجزاكم الله خيراً. دخلت المستفتية إلى اللجنة وأكَّدت استفتاءها مفيدة أن زوجها يرفض الحضور، وأنه يتلفّظ بألفاظ كُفريَّة حين يغضب معها ومع غيرها، لكن غضبه لا يخرجه عن وعيه، وتقول: إنه لو تلفظ بهذه الألفاظ بعد العصر فإنه لا يصلى المغرب والعشاء، وإنما يستيقظ عند الفجر فيغتسل ويتشهد ويصلي الفجر، كما أنه من الممكن أن تتكرّر منه تلك الألفاظ أكثر من مرة في اليوم. أجابت اللجنة بما يلي: إذا تلفظ الزوج بألفاظ كفرية وكان واعياً لما يقول فإن زوجته تحرم عليه بذلك، فإذا ندم وعاد إلى الإسلام بالشهادتين قبل انتهاء العِدّة فإن زوجته تعود إليه حكماً بلا عقد ولا مراجعة، وتزول الحُرْمَة بينهما بذلك عند أكثر الفقهاء، ولا يُعدُّ ذلك طلاقاً، وعليه فما دام الزوج يتوب ويعود إلى الإيمان بالشهادتين قبل انتهاء العِدّة في كلّ مرّة فإن زوجته تبقى في زَوْجِيَّتِهِ، ولا يحتاج إلى عقد أو مراجعة، ويجب الانتباه إلى أن التلفظ بهذه الألفاظ يخرج عن الإسلام ويُعدُّ رِدَّة ويحبط العمل، وإذا مات قبل العودة إلى الإسلام فإنه يموت على غير الإسلام، والعياذ بالله تعالى. والله أعلم. [١٧/ ٢١٧ / ٥٣٥٨]

стр. 2439

بقاء الزوجة مع زوج يسيء معاملتها ٢١٢٠ - حضر إلى اللجنة السيد / عبد الله، ومعه زوجته السيدة / نادية، وقدمت زوجته الاستفتاء التالي: زوجي تطاول على الدين بالسبِّ والشتم ولا أدري عن حكم بقائي معه. ويدعي أنه ملبوس بالجن، وقد أعلن توبته وذهب إلى العمرة تائباً لله. فأفتونا مأجورين. - دخل الزوج إلى اللجنة وأفاد بالآتي: أنه سبَّ الدِّين فيما مضى، لكنه الآن تاب لله واعتمر تكفيراً لذنبه، وأنه عاهد الله أن لا يفعل هذه الفعلة ثانية، وأفاد أنه يشتكي من مَسٍّ شيطاني وهو يعاني بسببه اضطراباً نفسيّاً، وبين للجنة أنه سيستمر على قراءة القرآن وعلى توبته وعلى الاستغفار. - دخلت الزوجة إلى اللجنة وأفادت بالآتي: أنها تعاني من زوجها معاناة شديدة، وأنها في يوم من الأيام وجدت على كتاب الله بعض النجاسات، وهي تشكُّ أن زوجها هو الذي فعل ذلك، وقالت أيضاً أنه يفطر في رمضان ويجاهر في ذلك، ويمنعني من الصلاة ويؤذيني في وقت أدائها، وأيضاً لزوجي أفعال غريبة جدّاً، لذلك أسأل هل يَضرُّ ذلك ديني وإيماني وبقائي معه؟ أجابت اللجنة بما يلي: أن الزوجة باقية على عصمته، وأن ما صدر منه من أقوال وأفعال لا يضرُّ ولا يؤثر بقاؤها معه على إيمانها، لأنه في حالة نفسيّة عصبيّة ويجب عليها أن تساعد

стр. 2440

زوجها من الخروج من حالته النفسيّة تلك: بأن تنصحه نصحاً كريماً بأن يذهب إلى المستشفى للعلاج. كما نصحت اللجنة الزوج أن يواصل علاجه على القرآن الكريم، وأن يراجع المستشفى طلباً للعلاج. والله أعلم. [١١/ ٤٧٣ / ٣٥٤٦] هل تدوم الزوجية مع فِسْق الزوج ٢١٢١ - حضرت إلى اللجنة السيدة / سيدة، ولم يحضر زوجها، وقدمت الاستفتاء الآتي: أعرض عليكم مشكلتي راجية من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي في وجودي مع زوجي؛ علماً بأنه غير مستقيم على شرع الله؛ حيث إنه لا يصلي، وسلوكه غير مرضٍ لله تعالى، رغم أني حاولت نصحه بالصلاة كثيراً، وقد قال لي كثير من الناس: إن وجودي معه حرام طالما أنه بهذه الطريقة. ودخلت إلى اللجنة وأفادت بالآتي: زوجي لا يصلي، ويفعل بعض الأفعال المشينة مع الغير، سواء مع الخادمة أو مع الناس، فهو لا يسددّ الديون، والدائنون يطالبون بذلك وهو يطردهم، وأنا متضايقة منه جدّاً، وأخشى على بنتي منه. وقد سألت عن علاقتي مع زوجي هذا بعض الناس فقالوا: إنك تحرمين عليه. وسألتها اللجنة: هل يشهد الشهادتين؟ فقالت: نعم، ولكنه لا يصلي، رغم أنه يصوم رمضان. وهو مقصّر في دينه. وقد طلّقني أربع مرات، مرتان أرجعني بنفسه دون إثبات من العدل ولم يوجد شهود أثناءها، والثالثة مسجّلة عندي في المسجّل، والرابعة أمام إحدى النساء.

стр. 2441

وسألتها اللجنة عن إمكانية حضوره؛ فأجابت بالنفي. أجابت اللجنة بما يلي: إن الزوج يعتبر عاصياً بعدم أدائه الصلاة وبسلوكه غير المرضي لله تعالى، لكنه غير كافر؛ لأنه يصوم رمضان ويعترف بالأركان، وعلى هذا فاستمرار العشرة بين الزوجين يعتبر قائماً، ولا تتأثر العشرة بفسق الزوج ومعصيته، ولا يفرق بينه وبين زوجته بسبب هذه المعصية، والزوجة لا إثم عليها ما دامت تنصحه وتنكر في نفسها ما يقوم به من أعمال، لكن لو صدر من الزوج طلاق وتكرّر حتى بلغ ثلاث طلقات فإن زوجته تطلق منه إذا تبيّن أن هذا الطلاق وقع صريحاً وصحيحاً في كل مرة. والله أعلم. [١٢/ ٣٠٦ / ٣٧٩٥] بقاء المرأة مع زوج لا يصلّي ٢١٢٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه: ما حكم بقاء المرأة المتزوجة من زوج لا يصلي وله أولاد منها؟ وما حكم تزويج من لا يصلي؟ أجابت اللجنة بما يلي: بأنه فرق بين من ترك الصلاة جاحداً بها، ومن تركها كسلاً، فمن تركها جاحداً بها هو كافر بالإجماع، ومن تركها كسلاً فهو فاسق، أي هو مسلم عاصٍ وليس كافراً، وعلى ذلك فلا تَبِينُ منه زوجته، ولا ينفسخ عقد النكاح، وتُطبّق عليه أحكام الإسلام، ويستتاب، ويصح تزويج من لا يصلّي تكاسلاً مع اعتقاده بوجوب الصلاة، ولكن إذا تقدّم من يؤدّي الفرائض فهو الأولى؛ لقوله ﷺ : «إذا

стр. 2442

أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» [رواه الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة] (١). والله أعلم. [٥/ ٢٤٣ / ١٥٦١] يخفي إسلامه ويتزوّج من غير مسلمة لتحصيل حقوقه ٢١٢٣ - عرض على هيئة الفتوى الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه: يقول السائل: عندما اعتنق الإسلام كان يمتلك بيتاً اشتراه في ولاية كاليفورنيا الأمريكية مناصفة مع صديقته الأمريكية بمبلغ (٤. ٥) مليون دولار. بعد اعتناقه الإسلام، تخلّت عنه صديقته (الماسونية)، كما تخلّت عنه أسرته (الماسونية) المتشدّدة والمتعصّبة، علاوة على قيام والده بمصادرة المنزل والاستيلاء على رصيده بالبنك البالغ حينذاك (٣. ٤) مليون دولار -بواسطة أحد المحامين- وذلك نوع من الضغط عليه كي يعود إلى ديانته المسيحية الأرثوذكسية. كذلك فقد رفضت صديقته شراء حصّته في منزلها أو بيع حصتها له، كما تخلّى عنه أصدقاؤه، يقول: فهل يمكنني الرجوع إلى الكنيسة لأتزوج من صديقتي السابقة متظاهراً بالماسونية، ولكن يبقى الإسلام في قلبي، بمعنى كوني مسلماً سرّاً ثم أعود إلى الكويت. أجابت هيئة الفتوى بما يلي: إن الأصل الذي يترتّب عليه الحِلّ في النكاح هو أن يتم العقد وفقاً للشريعة الإسلامية بتوفّر أركانه وشروطه، متى وجد هذا العقد وجد النكاح الذي يعترف به الإسلام ويترتب عليه آثاره، وما زاد على ذلك من عقود أو إجراءات أو طقوس

стр. 2443

لا عبرة به شرعاً في وجود النكاح أو في ترتيب آثاره عليه. وإن اقتضت الضرورة وتحتّم إرضاء الطرفين، إجراء صيغة العقد مرة ثانية على الطريقة النصرانية فلا مانع من ذلك على ما قرّره بعض الفقهاء. على أن الأولى أن لا يكون ذلك في كنيسة أو بيعة حتى لا يتورّط المسلم حال العقد في تعظيم مقدّسات غير المسلمين. والله أعلم. [٢١/ ٢١٤ / ٦٧٣٥] إجراء عقد الزواج في الكنيسة ٢١٢٤ - عرض على اللجنة السؤال الآتي الوارد من / رابطة الشباب المسلم في أمريكا، والمتعلق بالزواج، ونصُّه: هل يجوز عقد الزواج في كنيسة؟ وهل يجوز عقد الزواج مرّتين إحداهما على الطريقة الإسلامية والأخرى على الطريقة النصرانية؛ وذلك لإرضاء الطرفين؟ أجابت اللجنة بما يلي: بأن الأصل الذي يترتب عليه الحلُّ في النكاح أن يتمّ العقد وفقاً للشريعة الإسلامية بتوافر أركانه وشروطه، ومتى وجد هذا العقد وجد النكاح الذي يعترف به الإسلام ويترتّب عليه آثاره، وما زاد على ذلك من عقود أو إجراءات أو طقوس لا عبرة به شرعاً في وجود النكاح أو في ترتيب آثاره عليه. وإن اقتضت الضرورة وتحتّم إرضاءً للطرفين، إجراء صيغة العقد مرة ثانية على الطريقة النصرانية فلا مانع من ذلك على ما قرّره بعض الفقهاء. على أن الأولى أن لا يكون ذلك في كنيسة أو بيعة حتى لا يتورّط المسلم حال العقد في تعظيم

стр. 2444

مقدسات غير المسلمين. والله أعلم. [٥/ ٢٤٥ / ١٥٦٤] إثبات المرأة خلوها من الزوجية ٢١٢٥ - حضر أمام اللجنة السيد / أبو بكر، وقدم الاستفتاء التالي: أنا أرغب الزواج من الآنسة (شريفة) الفلبينية الأصل، ولمّا كانت مسيحية الديانة وقد أسلمت رغبتُ بالزواج منها، وهنا في هذا البلد الطيب القوانين تعرقل إتمام عقد الزواج رسمياً، والتأخير قد يصل إلى أكثر من ستة أشهر. وسؤالي هو: ما حكم زواجي صورياً، أو كما يسمونه عُرّفياً إلى أن تتم الموافقة الرسمية من الجهات المسؤولة. وللعلم: أنا راضٍ بالزواج وزوجتي راضية والكفيل أيضاً موافق على إتمام عقد الزواج. أفتونا مأجورين. وجواباً على سؤال اللجنة قال: إن سبب تأخّر الموافقة هو عدم تمكّن المخطوبة من إثبات أنها غير متزوجة. أجابت اللجنة بما يلي: من الضروري الالتزام بتوفير ما طلبته منه المحكمة الشرعية من إثباتات بخلو الخطيبة من الموانع الشرعية. وعلى هذا فلا يجوز له الزواج إلا بعقد رسمي. والله أعلم. [١١/ ٢٨٩ / ٣٣٩٨]

стр. 2445

التفريق بين مَحْرَمين تزوجا خطأً ٢١٢٦ - عرض السؤال المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: مرضت زوجتي وأدخلت المستشفى لمدة شهر تقريباً، وفي هذه المدّة كان لدينا طفلة صغيرة ترضعها ابنة عم لي، ومضت الأيام وكبرت ابنتي، وجاء أخو المرضعة فخطبها وتزوّجها، وأنجب منها ستة أطفال. كل ذلك ونحن لا نعلم أنه خالها من الرضاعة، إلى أن عرفنا الحكم عن طريق الصدفة، ونحن نستمع إلى فتوى بالإذاعة تشبه حالة ابنتي، وأنها مُحَرَّمة عليه. فما حكم الإسلام في هذا الزواج في هذه الحالة؟ وماذا نفعل بالنسبة للأطفال؟ علماً بأن هذه الأسرة تعيش حياة زوجية موفقة، وليس بين الزوجين أي خلاف. وهل عليّ وزر في حالة الحرمة، علماً بأنني كنت أجهل الحكم؟ وما موقفي الآن من ابنتي وزوجها إذا رفضا طاعة أمري بالفراق بينهما في حالة الحرمة؟ هل أتركهما لتحمل مسؤوليتهما أمام الله؟ أم لا بد من إجراء قانوني آخر أطالب به؟ وبعد عرض الموضوع على اللجنة أجابت بما يلي: أولاً: يجب التفريق بين الزوجين في الحال، لأن الظاهر من الاستفتاء أن هذه الفتاة رضعت من أخت الزوج أكثر من خمس رضعات مشبعات. ثانياً: الأولاد الذين أُنجِبوا من هذه الزوجية يثبت نسبهم من أبيهم إذا كانوا قد أُنْجِبوا قبل العلم بالحكم الشرعي. ثالثاً: الذين قاموا بهذه الزوجية آثمون لعدم استفتائهم من أهل الذِّكْر، ويعتبر مشتركاً في الإثم: محرّر عقد الزواج -المأذون ومن في حكمه- والولي والشهود.

стр. 2446

رابعاً: لا عبرة بكون هذه الزوجية موفَّقة كما يقول المستفتي، لأنها زوجية لا تستند إلى أساس شرعي. خامساً: يجب رفع الأمر إلى القضاء ليحكم بالتفريق بينهما، بل يجب على كل مسلم علم بهذا الأمر أن يرفعه للقضاء ليفرّق بينهما، فإن تعاشرا بعد قضاء القاضي معاشرة الزوجين كانا في حكم الزانِيَيْن. والله أعلم. [٢/ ٧٦ / ٤٢٢] تزوج ربيبته وأنجب منها! ... ما العمل ؟ ٢١٢٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / صبحي، ونصُّه: السادة / لجنة الفتوى المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب بالثلاثينات من العمر - تزوجت أثناء وجودي بالخارج من امرأة مطلّقة في العقد الأربعين من العمر، ولسبب عدم الإنجاب طلقتها بعد زواج دام سنة، وحَضَرتُ إلى الكويت، وبعد مرور ثلاث سنوات تعرّفت على فتاة في العشرينات فتزوجتها، وبعد مرور عام حملت زوجتي ووضعت طفلاً وحضرت أمها لتبارك لها، ففوجئت بأنها زوجتي السابقة. والسؤال الآن: ١ - ما هو وضع زواجي الحالي؟ ٢ - ما هو وضع الطفل؟ (وهل أستمر مع زوجتي الحالية ابنة مطلقتي على رأي أهل الظاهر؟)

стр. 2447

مع ملاحظة أن زوجتي السابقة (أمها) لم يكن لها القدرة على الإنجاب بإثبات الأطباء. أفتونا أفادكم الله. ومع العلم أن زوجتي الحالية لا تعلم هذا الموضوع. أجابت اللجنة بما يلي: أولاً: أن اللجنة تأسف أشد الأسف لأسلوب صاحب السؤال في مواجهة الحياة الزوجية ومعالجته لقضاياها، إذ أنه ليس من المعقول أن يتزوج رجل امرأة يعلم أنها مطلقة من غيره ويستمر على زواجها سنة كاملة ولا يعلم اسم زوجها الأول، ولا ثمرة هذا الزواج من الإنجاب، ثم يتزوج فتاة أخرى ويمرُّ عام وتصل زوجته إلى الولادة ولا يسألها عن أمها، ولا عن أبيها، وأيضاً فإنه يفاجأ -على حد قوله- بأن أمها هي زوجته السابقة، ثم يستمر على العلاقة بها رغم بَتِّ العلاقة الزوجية بينهما بمجرد العلم، وتبقى على علاقة غير شرعية، ولا يعلم زوجته ولا تعلمها أمها. ثانياً: الحكم في هذه الحالة: أنه من لحظة العلم بأن زوجته السابقة هي أم زوجته الحالية تحرم عليه على التأبيد زوجته الحالية وزوجته السابقة (أمها)؛ ذلك لأن العقد على البنات يُحرّم الأمهات، والدخول بالأمهات يُحرّم (البنات). ثالثاً: يثبت نسب ولده منه؛ لأنه ولد على فراش الزوجية، وأن النسب يثبت في النكاح بشُبْهَة، وتلزمه نفقة الولد، وترضعه أمه وتحضنه بأجرٍ كالأجنبية (الظئر). رابعاً: أن دعوى أن الأم ليس لها قدرة على الإنجاب دعوى مردودة بالولادة بالفعل، وقد تلد المرأة ثم تفقد القدرة بعد ذلك، إلا في حالة التبنّي، وهو أمر يحتاج إلى إثبات وحكم، وإقرارها بالولادة واستفاضة ذلك ينفي ما عداها.

стр. 2448

خامساً: أن علاقة الرجل -بعد علمه- بأن أمها هي زوجته السابقة (تصبح) علاقة غير شرعية ... وما يشير إليه من الحِلِّ بما قاله أهل الظاهر (من حل ابنة زوجته له ما لم تكن الابنة في حِجْره) غير صحيح؛ لأن رأي أهل الظاهر هنا مردود لعدم ثبوت الأحاديث، ولأن أكثر أهل العلم تلقوا دليلهم بالدفع والخلاف، ولإجماع عامة المسلمين على التحريم، والله أعلم. [٦/ ١٩٩ / ١٨٦٣] خلا بالأم ثم طلقها وتزوج ابنتها ٢١٢٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أيمن، ونصُّه: عَقَدْتُ على السيدة (واندا)، وذلك بعد أن أشهرت إسلامها، وهي ذات زوج موجود في الفلبين، وقد استمرت الحياة الزوجية بيننا منذ ٢٩/ ٩ / ١٩٩٩ ولكن دون دخول، وقد حصلت خلوة فقط، وقد خالعت هذه المرأة بإشهاد مخالعة بتاريخ ١٩/ ١١ / ٢٠٠١، وأريد الآن أن أتزوّج ابنة هذه المرأة، ومرفق مع الاستفتاء موافقة أبويها لإتمام الزواج، فما حكم زواجي هذا؟ وقد أرفق مع استفتائه ما يلي: ١ - صورة عن إشهاد المخالعة الوارد ذكره في الاستفتاء، وهو صادر من إدارة التوثيقات الشرعية بوزارة العدل بدولة الكويت، ذُكر فيه أنه أول خلع حصل بينهما، وذلك قبل الدخول وبعد الخلوة. ٢ - صورة مترجمة عن (إفادة موافقة أبويها) على زواج المستفتي بالسيدة كريستين (ابنة مطلقته)، والإفادة صادرة بالفلبين ومترجمة بأحد مراكز الترجمة بالكويت.

стр. 2449

أجابت اللجنة بما يلي: اتفق الفقهاء على تحريم الربيبة على زوج أمها تحريماً مؤبَّداً بالدخول بالأم بعد العقد عليها عقداً صحيحاً، واختلفوا في تحريم الربيبة بالخلوة الصحيحة بالأم بعد العقد عليها من غير دخول على قولين، واللجنة ترجّح القول بالتحريم بالخلوة الصحيحة للقاعدة الفقهية الكلية: (الأصل في الفروج التحريم). والله أعلم. [١٨/ ٢٦٦ / ٥٦٩٨] زواج الابن من مطلقة أبيه قبل الدخول ٢١٢٩ - عرض على اللجنة السؤال التالي من السيد / غازي، ونصُّه: رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها ثم طلّقها، فأراد ابنه الزواج منها، فهل يحق له ذلك؟ أجابت اللجنة بما يلي: لا يحلُّ لابنه الزواج بتلك المرأة، سواء دخل الأب أو لم يدخل بها، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٢]، ولا يُعْلَم خلافٌ في ذلك. والله أعلم. ... [٢/ ٧٣ / ٤١٨] أسلم الكافر وهو متزوج من أرحامه ٢١٣٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عرفات، ونصُّه: رجل هندوكي يبلغ من العمر (٤٠) سنة، متزوّج حسب الشريعة الهندوكية

стр. 2450

من ابنة أخته الحقيقية، ومنجب منها ثلاثة من الأبناء جميعهم أقل من عشر سنوات عمراً، أسلم هذا الرجل، وأبدت زوجته رغبتها في الإسلام، فما حكم الإسلام في مسألة استمرار زواجهما؟ راجياً الأخذ بعين الاعتبار الجانب الفقهي والإنساني في هذه الحالة؟ أجابت اللجنة بما يلي: انفسخ الزواج بإسلام الزوج لحُرمة هذه المرأة عليه حُرْمة مؤبدة، ويجب عليهما المتاركة فوراً، ونَسَبُ الأولاد ثابت منهما، فإن أسلمت المرأة حُقَّ لها حضانة الأولاد، وإلا فوالدهم أحقُّ بهم. والله أعلم. [٤/ ٢٠٦ / ١٢٠٠] العقد على البنات يُحرِّم الزواج من الأمهات ٢١٣١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / زين العابدين - ونصُّه: هل تعتبر أم الزوجة محرّمة على زوج البنت؟ وهل زوج البنت من الممكن أن يكون مَحْرَمْاً لأم زوجته حتى لو كانت صغيرة في السن؟ وفي هذه الحالة (صغيرة السن) هل تتحجَّب أمامه؟ وما هي الآيات الدالة على ذلك؟ أجابت اللجنة بما يلي: اتفق الفقهاء على أن العقد على البنات يُحرِّم الأمهات على التأبيد كما اتفقوا على أن الدخول بالأمهات يحرم البنات على التأبيد. وعليه؛ فإن أم الزوجة محرَّمة على زوج البنت ويكون محرماً لها ولا يلزمها الحجاب عنده.

стр. 2451

ولا عبرة بالسن في ذلك فلا فرق بين الصغيرة والكبيرة، إلا أن الأولى نظراً لصغر سن أم الزوجة -كما هو وارد في السؤال- أن لا تزيد فيما تكشفه أمام زوج ابنتها عن مقدار ما تحتاج إليه في حال مهنتها سدّاً لباب الفتنة. والله أعلم. [١٠/ ٢٣٤ / ٢٩٨١] الزواج من بنت بنت الأخ ٢١٣٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مفوز، ونصُّه: هل يعتبر عم الأم أحد محارم بناتها؟ وهل يجوز له أن يتزوج إحدى بناتها؟ أفتونا مأجورين. أجابت اللجنة بما يلي: عمُّ الأم مَحْرَمٌ لبناتها، وحرمته لهن حرمة مؤبّدة، ولا يجوز له أن يتزوج بنت بنت أخيه كأيٍّ من محارمها على التأبيد باتفاق الفقهاء. والله أعلم. [٢٣/ ١٧٢ / ٧٤٠٣] لا يحل الزواج من أخت الأم لأبيها ٢١٣٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / محمد: هل يجوز النكاح بين حفيد من زوجة وبنت من زوجة أخرى؟ ولتوضيح السؤال: شخص اسمه (أحمد) له زوجتان إحداهما اسمها (بيبي) والأخرى اسمها (زينب)، ولزينب بنت اسمها (غرثني)، ولهذه البنت ابن اسمه

стр. 2452

(محمد شاه)، ولأحمد من زوجته الأخرى (بيبي) بنت اسمها (زازي)، فهل يجوز لمحمد أن يتزوج من أخت والدته لأبيها؟ أجابت اللجنة بما يلي: بأنه لا يجوز زواج محمد شاه من زازي بنت أحمد لأنها أخت أمه من الأب. والله أعلم. ... ... [٥/ ٢٣٦ / ١٥٥١] زنى الأب بزوجة ولده الغائب ٢١٣٤ - حضر إلى اللجنة السيد / ع. ب، وقدم الاستفتاء التالي: أرجو إفتائي في هذه المسألة: سافرت للعمل خارج بلدي إلى دولة أخرى في عام ١٩٧٩ م بعد زواجي بثلاثة أشهر، وتركت زوجتي دون حمل في منزل والدي الفلاّح وأمي وأخواتي الصغار حيث كانت العادة سابقاً، وفي عام ٢٠٠٤ م تقريباً أحضرت زوجتي إلى هنا في الكويت فأخبرتني بأنه أثناء سفري بالخارج بعد الزواج دخل عليها أبي غرفة النوم وهي نائمة وعاشرها معاشرة الأزواج دون إرادة منها، مستغلّاً نومها الثقيل، حيث كانت نائمة واستيقظت بخوف، وحاولت دفعه بقوة فأنزل خارج الفرج وليس بداخله، وحاول ذلك مرة أخرى وهي في غرفة الدواجن دخل عليها وطلب منها تكرار المواقعة، إلا أنها أبت وفرّت مسرعة ولم تمكّنه من نفسها ولم يحصل شيء بعد ذلك. فالمرجو من فضيلتكم إفادتي عن الآتي: أ - حكم بقاء الزوجة على عصمتي وعدم مفارقتها رغم ما حدث.

стр. 2453

ب- كيفية التعامل مع أبي بعدما علمت بتلك الواقعة حيث عمره الآن (٧٧) سنة. أجابت اللجنة بما يلي: إذا ثبت بدليل شرعي معتبر أنَّ أبا المستفتي زنا بزوجته برضاها أو اغتصبها بغير رضاها فقد حرمت على المستفتي بذلك عند الحنفية والحنبلية حرمة مؤبّدة، وهو قول ابن القاسم من المالكية، وذهب الشافعية والمالكية في المشهور إلى أن الزنا أو الاغتصاب هذا لا يُحرِّمها عليه فتبقى زوجته كما كانت، وإذا ثبت الزنا لم يثبت التحريم بينها وبين زوجها، وهو الذي ترجّحه اللجنة لقوة أدلته، ولأنه يساعد على الستر، ولم شمل الأسرة، والبعد عن بذور الشقاق فيها. والله أعلم. [٢٣/ ١٧٧ / ٧٤٠٨] تحريم بنت الزنا على أولاد الزاني ٢١٣٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه: رجل متزوج وعنده بنت شرعية، زنى بامرأة أجنبية فولدت منه ولداً ذكراً من الزنا، كيف يكون تعامل البنت الشرعية مع ولد أبيها من الزنا، وهل يكون مَحْرَماً لها في السفر؟ وهل لها أن تتكشّف أمامه كحالها مع أخيها الشرعي؟ وهل ترثه ويرثها؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا زنى رجل بامرأة فولدت ولداً ذكراً، فإنه يَحْرُم على بنات الزاني بأمه الزواج منه عند جمهور الفقهاء، خلافاً للشافعية، ولكن لا يُعدُّ ابناً للزاني، فلا

стр. 2454

ينسب إليه، ولا يرث منه، ويحرم على هذا الولد النظر إلى بنات الزاني، والخلوة بهن، والسفر معهن كالأجانب، والله أعلم. [١٨/ ٢٦٣ / ٥٦٩٥] الشك في كون الزوجة لا تحلُّ له بسبب الرضاع ٢١٣٦ - حضر إلى اللجنة السيد / حسام وقدم الاستفتاء الآتي: أودُّ الزواج ببنت أحد الأصدقاء، ولكن عند التقدم لها أعلمتني والدتي بأنها راضعة مع أخي مرتين وليس أكثر من مرتين، مع العلم أننا عندما سألنا بعض الشيوخ قال بعضهم: إن ذلك يجوز، والبعض الآخر قال: لا يجوز، والبعض قال: إن ذلك يرجع إلى المذهب، مع العلم نحن من المذهب الشافعي، وفترة العمر بيني وبين أخي الذي رَضَعَتْ معه البنت التي أود الزواج منها هو (٥) سنوات، مع العلم بأن الوالدة واثقة كلَّ الثقة بعدد الرضعات؛ ألا وهي رضعتان فقط كاملتان. وقرّرت والدة المستفتي أنها أرضعت البنت التي يريد ابنها أن يتزوجها مرتين مشبعتين، وكان سن البنت شهرين. أجابت اللجنة: بأنها تُفتي بما جرت عليه؛ بأنه ما دام لم يحصل عقد ولا زفاف بل الأمر مجرّد شروع في خطبة؛ فإنها تفتي بعدم الجواز للاحتياط، وتطبيقاً للمذاهب التي ترى أن قليل الرضاع وكثيره يحرم. والله أعلم. ... [٣/ ٢٥٣ / ٨٧٠]

стр. 2455

الزواج ممن رضعت معه رضعة واحدة ٢١٣٧ - حضرت أمام اللجنة السيدة / هناء، وقدمت الاستفتاء التالي: تم عقد نكاح ابني على بنت أختي، ولم يحصل دخول، علماً بأني أرضعت بنت أختي رضعة واحدة، وكذلك ما حكم ابن أختي - الذي هو أخو زوجة ابني إذا رضع من امرأة أخرى- من ابني إذا كانت زوجة أبيه. ولما استوضحت منها اللجنة عن الموضوع فصّلته بالآتي: إنها تريد أن تزوج ابنها (عبد الله) من بنت أختها (حمدة) وأنها -أي المستفتية- أرضعت بنت أختها (حمدة) مع ابنها (عبد الله) رضعة واحدة، وأضافت بأن بنت أختها لها أخ أكبر منها اسمه (سلمان) كان قد رضع مع أخي ابني من أبيه، فهل هذا يؤثّر في زواج ابني من بنت أختي؟ فسألتها اللجنة: - هل تكرر إرضاعك لبنت أختك؟ - فقالت: لا، إنما هي رضعة واحدة. فأجابت اللجنة بما يلي: أن الرضعة الواحدة لا تُحرَّم، وعليه فإن زواج ابن المستفتية من بنت خالته التي رضعت معه رضعة واحدة جائز. وأضافت اللجنة: رضاع أخي الزوجة من أخي الزوج من أبيه من امرأة واحدة لا يحرّم زواج ابن المستفتية من بنت أختها. والله أعلم. [٨/ ٢٢٤ / ٢٤١٤]
следующие страницы →