← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

لأَمَرْتُ النّسَاءَ أنْ يَسْجُدْنَ لأزْوَاجِهِنّ لِمَا جَعَلَ الله لَهُمْ عَلَيْهِنّ مِنَ الحَقّ» [رواه أبو داود والحاكم] (١). وقد نصحت اللجنة المستفتي بحسن المعاشرة، وعدم التعسّف في استخدام حقه، كما تنصح اللجنة الزوجة بطاعة زوجها بما لا معصية فيه، ولا ضرر عليها منه، وذلك استدامة للمودّة والسكن بين الزوجين. والله أعلم. [٨/ ٢٢٢ / ٢٤١٢] الخروج على طاعة الزوج ٢١٦٩ - حضر إلى اللجنة السيد / سمير، وقدم الاستفتاء التالي: ما مدى جواز شرعية إقامة زوجة ما خارج بيت الزوجية بحجة رفع دعوى طلاق؟ علماً بأن ليس لها أهل، وفي موطن غير موطنها الأصلي، هل يجوز ذلك شرعاً أم لا؟ أجابت اللجنة بالآتي: يجب على الزوجة طاعة زوجها وعدم الخروج من بيت الزوجية لغير سبب شرعي إلا بإذن الزوج، ومن خرجت بغير إذن الزوج أو بغير سبب شرعي تعتبر ناشزاً وآثمة إلى أن تعود إلى بيت الزوجية. والله أعلم. [١١/ ٢٨٤ / ٣٣٩١] أخذ الزوج من مال الزوجة التي تعمل خارج البيت ٢١٧٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله ونصُّه:

стр. 2487

١ - إذا خرجت المرأة للعمل بغير إذن زوجها، بل جَبْراً عليه، فهل يعتبر المال الذي تكسبه من عملها بهذه الحال مالاً حراماً سُحْتاً لا يحل لها الأكل منه؟ ٢ - هل يحل للزوج أن يأخذ المال الذي اكتسبته هذه الزوجة كلَّه أو بعضه على اعتبار أنها استغلت وقته واستفادت هذا المال في الوقت الذي هو ملكه؟ ٣ - لو اشترط عليها أن تعطيه بعض مالها مقابل السماح لها بالخروج للعمل، ثم بعد حصولها على أجرة العمل رفضت إعطاءه ما اشترط عليها وقبلته ... هل له أن يأخذ ذلك بدون رضاها؟ ٤ - وهل يجب على صاحب العمل أن يقيل الزوجة إذا علم عدم رضى زوجها بعملها عنده؟ وفقكم الله، وسدد خطاكم. أجابت اللجنة بما يلي: ١ - الزوجة آثمة بخروجها من بيت الزوجية من غير إذن زوجها أو سبب شرعي يقتضي الخروج، أما المال الذي اكتسبته في أثناء ذلك من عملها المباح فهو حلال لها، لأنه أجر في مقابل عمل مشروع. ٢ - لا يستحق الزوج شيئاً من دَخْلِها، إلا أنَّ له أن يسقط نفقتها عن فترة خروجها بغير إذنه (نشوزها). ٣ - إذا اتّفق معها على مبلغ من المال تؤدّيه إليه من دخلها من عملها وجب عليها أن تفي له بالتزامها، ويجوز له مطالبتها به وأخذه جبراً؛ للحديث الشريف: «المسلمون على شروطهم» [أخرجه الترمذي] (١).

стр. 2488

٤ - ليس واجباً على صاحب العمل أن يقيل الموظفة التي لا يرضى زوجها بعملها، ويندب له إنهاء عملها عنده لئلّا يكون مساعداً لها على الاستمرار في عصيانها لزوجها، والله أعلم. [١٣/ ٢٤٦ / ٤١٤٠] اتفاق الزوجين على عدم الإنجاب ٢١٧١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعيد، ونصُّه: هل يجوز الزواج من المسلمة إذا اتفق الطرفان على عدم الإنجاب؟ وهل عليّ وزر إن طلقتها إذا لم تصلح لي؟ أجابت اللجنة بما يلي: زواج المسلم من المسلمة صحيح، وشرط عدم الإنجاب لا يفسده، ولكن لا يجوز للزوجين أن يحدّدا نسلهما بطرق مؤبَّدة لا رجوع فيها، مثل قَلْب الرحم، أما طرق منع الحمل المؤقّتة فلا مانع منها إذا لم تضرَّ بالصحة، وإذا تعذرت حياة الزوج معها فله أن يطلّقها. والله أعلم. [١٩/ ٢٩٤ / ٦٠٧٢] قبل الدخول غيّر الرجل عنوان السكن المشروط ٢١٧٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد ونصُّه: رجل عقد زواجه على فتاة، ولم يتم الدخول بها، واشترط عليه أهلها السكن في المدينة، وبعد مضيّ شهرين على العقد اعتذر الرجل عن السكن في المدينة، وأعلم زوجته -غير المدخول بها- بأنه سيسكن في قريته التي تبعد

стр. 2489

عن المدينة (٤٠) كم، وأقسم يميناً بالله بأنه يريد زوجته، ولكن لظرف قاهر منعه من السكن في المدينة، والأهل يرفضون إلا تحقيق الشرط، فهل يجب عليها متابعة الزوج؟ وفي حال عدم القدرة على السكن في المدينة، وطالب أهل الزوجة بالطلاق هل تستحقُّ المرأة شيئاً من مهرها؟ أجابت اللجنة بما يلي: اختلف العلماء في الوفاء بالشرط إذا كان لا يقتضيه العقد ولا ينافيه، فذهب الجمهور إلى عدم وجوب الوفاء بالشرط، وذهب الحنبلية إلى وجوب الوفاء به، فإذا وفَّى به فبها، وإلا فلها طلب فسخ الزواج، واللجنة ترى رجحان مذهب الجمهور. والله أعلم. [٢٢/ ٢٢٣ / ٧٠٦٧] اشتراط الزوجة الثانية عدم الرجوع للأولى ٢١٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: أنا رجل قد طلقت زوجتي ولي منها أبناء، وتقدّمت لامرأة أخرى، وقبل الزواج منها شرطوا عليّ بأن لا أتزوج من أخرى أو أعود إلى زوجتي الأولى، فوافقت على هذا الشرط وأخذوا مني عهداً بذلك، دون أن يُدوَّن هذا الشرط في العقد، والآن أريد أن أرجع إلى زوجتي (مطلقتي الأولى) نظراً لظروف الحياة وحاجة بناتي الثلاثة وابني إلى أُمّهم وأبيهم، وخوفي عليهم من ظروف الحياة القاسية، فما حكم العهد الذي التزمت به لزوجتي الثانية وأهلها؟ أجابت اللجنة بما يلي: اشتراط الزوجة على زوجها في عقد الزواج أن لا يتزوج عليها، أو أن لا

стр. 2490

يعيد زوجته الأولى شرط فاسد عند أكثر الفقهاء مع صحة عقد الزواج، وذهب الحنبلية إلى صحة هذا الشرط إذا شُرِط في العقد، وأن للزوجة التي شَرَط لها هذا الشرط أن تطلب من القاضي فسخ الزواج إذا أخلَّ الزوج بهذا الشرط، وقد أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي بمذهب الحنبلية في المادة (٤٠) منه. والله أعلم. وتَنْدُب اللجنة الزوج المستفتي أن يحاول إقناع زوجته الثانية بالتنازل عن هذا الشرط، فإذا اقتنعت وأسقطته فبها، وإلا فلها طلب فسخ الزواج عند إعادته لزوجته الأولى بحسب القانون كما تقدم. [١٨/ ٢٦٥ / ٥٦٩٧] اشتراط الزوجة تطليق نفسها في عقد الزواج ٢١٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مصطفى، ونصُّه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. تقدم لخطبة ابنتي شاب أصغر منها، لذلك أرجو من فضيلتكم إفادتي: هل يصح أن يتضمن عقد القران الشروط الآتية مع العلم بأن الشاب المذكور يقبل بها: أولاً: هل يصح أن تشترط أن يكون لها الحق في تطليق نفسها متى تشاء؟ وهل في حالة حدوث الطلاق يكون لها الحق في مؤخّر الصداق؟ ثانياً: أن لا يتزوّج عليها، وأن لا يُخرِجَها من بيتها، وأن لا يُفرِّق بينها وبين أولادها، أو بينها وبين أبويها؟ شاكرين لكم تفضلكم بالإجابة، وجزاكم الله الخير والثواب.

стр. 2491

أجابت اللجنة بما يلي: ١ - أجاز كثير من الفقهاء للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن يكون طلاقها بيدها (وهو ما اصطلح على تسميته بالعِصْمَة)، ولها أن تشترط طلقة واحدة رجعية، أو بائنة بينونة صغرى، أو كبرى، فإذا قبل الزوج بذلك في العقد، كان لها حقُّ طلاق نفسها نيابة عنه بحسب الشرط، وليس للزوج بعد ذلك أن يعزلها عن ذلك ما دام الزواج بينهما قائماً، وللزوج في هذه الحال حقُّ طلاقها أيضاً ولا يحرم منه بهذا الشرط، فإذا طَلَّقت الزوجة نفسها بعد ذلك بحسب الشرط، فإن لها من الحقوق مثل ما إذا طَلَّقها زوجها تماماً لأن طلاقها كان بالنيابة عنه، فكان كطلاقه هو. ٢ - اشتراط الزوجة في الزواج أن لا يتزوج عليها زوجها، أو أن لا يخرجها من بيتها، أو أن لا يُفرِّق بينها وبين أولادها أو أبويها، فهذه الشروط كلها غير مُلْزِمَة للزوج، والعقد صحيح. والله أعلم. [١٧/ ٢١٩ / ٥٣٦٠] اشترط على الزوجة أن لا ترثه ٢١٧٥ - عرض على اللجنة سؤال السيد / فوّاز، وهو: رجل تزوج امرأة واشترط عليها أن ليس لها نصيب ميراث في تركته، فرضيت بذلك. أجابته اللجنة بما يلي: بأن هذا الشرط فاسد والعقد صحيح، وأنها ترث منه. والله أعلم. [٢/ ١٨٦ / ٥٤١]

стр. 2492

مطالبة الزوجة زوجها بالعيش معها في بلدها ٢١٧٦ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء التالي: أنا رجل سعودي متزوج من امرأة كويتية وهي قريبة لي، ولي منها ثلاثة أولاد، وأنا كلّ سنة متعوّد أن أحضر زوجتي إلى أهلها وتجلس عندهم مدة ثلاثة شهور كاملة، وفي هذه المرّة تُصِرُّ على الجلوس عند أهلها بشكل دائم، وتطالبني بأن أحضر من السعودية وأسكن معها في الكويت؟ هل هذا يجوز ومن حقها؟ - دخل المستفتي إلى اللجنة وأفاد بالآتي: أن التي تؤثّر على عقلية زوجته أُمُّها وهي فارضة شخصيتها على ابنتها. وسألته اللجنة: - هل زوجتك اشترطت عليك في عقد الزواج أن تسكن معها في الكويت؟ - قال: لا. أجابت اللجنة بما يلي: ليس من حق الزوجة أن تطالب الزوج بذلك، وعلى الزوج أن يحاول تقريب وجهات النظر ويتودّد إلى أهلها ويحاول إقناعهم. والله أعلم. [١١/ ٢٨٨ / ٣٣٩٦] إلى متى تصبر إذا عجز الزوج عن المعاشرة الزوجية ؟ ٢١٧٧ - حضر إلى اللجنة السيد / ن، ومعه زوجته السيدة / ض، وقدما الاستفتاء الآتي: هل في حالة أن يكون الزوج ضعيفاً جنسياً متى يكون الطلاق بينهما؟

стр. 2493

واستفسرت اللجنة من الزوج فقرّر ما كتب في طلب الاستفتاء، وأفاد بأنه لا يستطيع أن يعاشر زوجته، وأنه تزوجها أكثر من سنة، ولكنها لا تزال بكراً، وأفاد أيضاً بأنه لا يزال يتعالج وهناك أمل في شفائه كما أخبره بذلك الطبيب الذي يعالجه، وحدّد له مدة معيّنة يمكن فيها أن يتبيّن إمكانية شفائه، وأنه يحبُّ زوجته ولكنه لا يريد أن يرغمها على البقاء معه، وأنه مستعدٌّ لطلاقها إذا طلبت الطلاق. واستدعت اللجنة الزوجة واستفسرت منها فوافقت الزوج على أقواله، وأفادت بأنها مستعدة أن تنتظر المدة التي حدّدها الطبيب لبيان إمكانية شفائه. أجابت اللجنة بما يلي: بأنه إذا رضيت الزوجة البقاء للفترة التي يؤمل فيها معالجة الزوج فلها ذلك، وإن رغبت في طلب الطلاق فلها هذا الحق، وإذا أبى فلها مراجعة القضاء للتفريق بعد انقضاء المهلة التي تُمنح في مثل هذه الحالة. والله أعلم. [٧/ ٢١٣ / ٢١٣٠] سفر الزوج عن زوجته للعمل ٢١٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / منير، ونصُّه: يقيم بعض الوافدين الذين كتب الله رزقهم في هذا البلد الطيّب مدة تتجاوز السنة؛ لأن قوانين بعض الشركات لا تسمح بالسفر للعامل إلا بعد مُضيّ سنة على عمله في الشركة، حتى يستحقّ الإجازة السنوية. والسؤال هو: أولاً: ما حكم إقامة العمال وبُعدهم عن أهلهم هذه المدّة التي هم ملزمون

стр. 2494

بها؟ أي هل عليهم إثم في بُعدهم عن زوجاتهم وأولادهم؟ وكيف يتصرَّف من ألزم على هذه الحالة؟ ثانياً: ما حكم من يقيم مدَّة طويلة ولا يسافر إلى أهلة مختاراً مدة تتجاوز السنة والسنتين، هل هو آثم؟ أفتونا مأجورين. أجابت اللجنة بما يلي: على الزوج أن لا يغيب عن زوجته مدَّة تتضرّر بها من غيابه عنها، إلا لحاجة ماسَّة، والحاجة تُقدَّر بقدرها، فإذا غاب عنها مدة طويلة لغير حاجة حتى تضرّرت من غيبته أثم، وجاز لها طلب التفريق عند بعض الفقهاء، رفعاً للضرر عنها، وقد قَدَّر بعض الفقهاء هذه الغَيْبة بسَنَةٍ، وقدَّرها بعضهم بستَّة أشهر، هذا إذا ترك لها في غيبته من المال ما يكفي لنفقتها، أما إذا لم يترك لها من المال ما يكفي لنفقتها، فقد أجاز بعض الفقهاء لها أن تستدين مقدار حاجتها، ويكون ما تستدينه ديناً عليه إذا عاد وأيسر، وأجاز لها بعض الفقهاء طلب الفراق لعدم الإنفاق. أما إذا كانت غَيْبته لمصلحة غالبة أو ضرورة، كطلب الرزق الذي ضاق عليه أو منع منه في بلده، أو من أجل التطبُّب أو ... وترك لها نفقتها مدّة غيبته، ولم تتضرّر الزوجة من هذه الغيبة عنها، فلا إثم عليه في ذلك. واللجنة توصي كل زوج أن يحاول أن لا يغيب عن زوجته في كلّ الظروف لغير حاجة ماسّة أو ضرورة، سواء تضرّرت من ذلك أو لا، وسواء ترك لها نفقة أو لا، ويحاول أن يصطحبها معه في أسفاره ما أمكنه ذلك، لأن ذلك من باب الإحسان إليها والمودة التي شرعها الله تعالى بقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الروم: ٢١]. والله أعلم. ... [١٩/ ٢٨٥ / ٦٠٦١]

стр. 2495

هجر الزوج زوجته لكثرة السفر ٢١٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / ندى، ونصُّه: لقد هجرني زوجي من سنة تقريباً وهو دائم السفر، وسبب هجره كما يدّعي: حملي بابن رابع، ويقول: أنا لا أثق بحبوب منع الحمل أو أي مانع آخر، لهذا هجرتك. وأنا متضرّرة الآن بسبب هجره لي، مع العلم أنه يعطينا مصروفنا بشكل منتظم، فأرجو من حضراتكم توجيه نصيحة لزوجي لعلّها تكون هي الحل في هذا الإشكال. أجابت اللجنة بما يلي: قال الفقهاء: للزوجة حقُّ على زوجها في المبيت عندها وفي الوطء؛ لأن حِلَّه لها حقُّها كما أن حِلَّها له حَقُّه، فإذا طالبته الزوجة بالمبيت عندها وجب عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال إن لم يكن له عذر، لما روى الشعبي أن كعب ابن سوار كان جالساً عند عمر بن الخطاب، فجاءت امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت رجلاً قط أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائماً ويظل نهاره صائماً، فاستغفر لها وأثنى عليها، واستحيت المرأة وقامت راجعة، فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلّا أعديت المرأة على زوجها، فقال: وما ذاك؟ فقال: إنها تشكوه، إذا كان هذا حاله في العبادة متي يتفرغ لها؟ فبعث عمر إلى زوجها فقال لكعب: اقض بينهما، قال: فإني أرى كأنها امرأة عليها ثلاث نسوة هي رابعتهن، فأقضي بثلاثة أيام ولياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة. واستحسن عمر بن الخطاب ذلك وأعجب به (١). ولا يجوز أن يسافر الرجل بعيداً عن زوجته أكثر من ستة أشهر، لأن هذه

стр. 2496

المدَّة هي التي حدَّدها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في بُعد الرجل عن زوجته بعد سؤاله وتحريّه عن المدة التي تصبر فيها المرأة عن زوجها، ولذلك لو طلبت حضوره من السفر ورفض كان من حقّها طلب التفريق. وقد حدّد الله أربعة أشهر لمن حلف أن لا يطأ زوجته، فإذا لم يطأها بعد ذلك كان من حقّها طلب الطلاق، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]. من أجل هذا كان الواجب على كل زوج إعفاف زوجته ومؤانستها وعدم البعد عنها مدّة طويلة تحسُّ فيها بالوحشة وتُعرِّضها لوسوسة الشيطان بالأفكار السوداء والانسياق وراء إغراء صديقات السوء، مما قد يؤدى إلى الانحراف وساعتها لا ينفع الندم. والله أعلم. ... ... [١١/ ٢٨٥ / ٣٣٩٣] تنازل الزوجة عن المعاشرة الزوجية ٢١٨٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد المنعم، ونصُّه: بسبب مشاكل بيني وبين زوجتي ناتجة عن عدم التزامها بالحجاب الإسلامي واجتماعها مع زميلات سوء، وقد نَصحْتُها بالعودة للحجاب مرات عديدة والابتعاد عن زميلات السوء، فلم تقبل النصيحة واستمرت في طريقها الخاطئ، اتفقنا على الانفصال دون طلاق، وقد حصل هذا منذ ثمانية أشهر، ونتيجة لذلك تحسّنت نفسية الأطفال ومستواهم الدراسي لتوقف المشاجرات، وقد عرضت عليها الطلاق ففضّلت أن يبقى كلٌّ منا بعيداً عن الآخر دون طلاق وأعفتني من المعاشرة الزوجية، لكنني سمعت شيخاً يقول: إن تنازلها هذا لا يصح، وإنني

стр. 2497

ما زلت مطالَباً -شرعاً- بإعطائها هذا الحق، وقد قال لي: إن تنازلها عن حقّها الشرعي بمحض إرادتها لا يمنع من وقوع الضرر عليها، فهل عليّ إثم؟ علماً بأنني أقوم بواجبي المادي تجاههم. أجابت اللجنة بما يلي: ما دامت الزوجة المستفتى عنها ترتكب مخالفات شرعية وتُقصِّر في حقِّ زوجها ولا تستمع لنصحه المتكرّر لها بالبعد عن زميلات السوء والعودة إلى الحجاب الإسلامي، فإن هجره لها يُعدُّ مشروعاً حتى تعود إلى صوابها وإلى حجابها وتعتزل زميلات السوء، سواء تنازلت عن حقّها في الاتصال الزوجي أو لا، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]، فإذا عادت إلى حجابها وطاعة زوجها وجب عليه العود إليها على قدر إمكانه. والله أعلم. [١٧/ ٢٢٩ / ٥٣٦٧] إخراج الأب ابنته من منزل زوجها ٢١٨١ - حضر إلى اللجنة السيد / معاذ، وقدم الاستفتاء التالي: هل يجوز لأبي الزوجة أن يأخذ ابنته من بيت زوجها من غير إذنه؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا وجد مبرر لأخذ الأب ابنته من بيتها؛ كأن ظلمها زوجها، أو منعها من النفقة، أو طردها، أو ما شابه ذلك كله، فله أخذها، ولا يجوز له أخذها من بيت

стр. 2498

زوجها من غير مبرر. والله أعلم. [٢٠/ ٢٤٤ / ٦٤٢٦] هل يعتبر وطء الزوجة في الدُّبُر دخولاً صحيحاً ٢١٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / بدر، ونصُّه: هل يعتبر إتيان الزوجة في دُبُرها فقط دخولاً صحيحاً أم لا؟ وهل تعتبر بعد ذلك وبعد الطلاق ثيباً أم بكراً؟ علماً بأنه لم يأتها في موضع الحرث. أجابت اللجنة بما يلي: ١ - وطء الزوجة في دُبُرها حرام شرعاً ويأثم فاعله، أما في أحكام الدنيا فإنه يُعتبر دخولاً صحيحاً في حقِّ تَقَرُّر كلِّ المهر ووجوب العِدِّة، ولكنها لا تعتبر مُحْصَنة به ولا تحلُّ به لزوجها الأول إذا كان قد طلقها ثلاثاً. ٢ - لا تعتبر الزوجة الموطوءة في الدبر ثيّباً بذلك بل هي بِكْر، لأن الثيب هي التي زالت بكارتها بالوطء في القُبُل. والله أعلم. [١٦/ ٢٨٩ / ٥٠٨٠] ما يحلُّ من الاستمتاع بالزوجة وما يحرم ٢١٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ناجي، ونصُّه: ما حكم مصّ المرأة ذكر الرجل أثناء الجماع؟ وهل المرأة تأثم إذا رفضت ذلك؟ وهل يجوز وضع عازل على ذكر الرجل إذا امتنعت المرأة عن مصِّ الذكر مباشرة؟

стр. 2499

أجابت اللجنة بما يلي: يحل للرجل من زوجته كل شيء سوى الوطء في الدُّبُر، أو الوطء في أيام الحيض أو النفاس أو حالة الإحرام، ولكن لا يجوز التماسُّ مع النجاسة، ولكن ينبغي للزوجين أن لا يتفحّشا في العلاقة بينهما، وأن يلتزما الآداب العامة ما أمكن. والله أعلم. ... ... [١٩/ ٢٩٤ / ٦٠٧١] وطء الزوجة أوقات حيضها ٢١٨٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: يسأل أحدهم أنه لا تثور شهوته، ولا يشعر برغبة تجاه زوجته إلا إذا كان ممنوعاً منها شرعاً -أي في حال كونها حائضاً- ولعلّها حالة نفسية، فهل يجوز إفتاؤه بمباشرتها حال انقطاع الدم، وقبل الاغتسال مثلاً، أو في حال الاصفرار قبل أن ترى القَصَّة البيضاء؟ وتفضَّلوا بقبول وافر الشكر والتقدير. أجابت اللجنة بما يلي: الرجل المستفتى عنه مريض نفسيّاً، وتنصحه اللجنة بالمعالجة لدى متخصّص بذلك، ومن الناحية الشرعية يجب أن يعلم المستفتى عنه أن وطء الزوجة في أوقات حيضها حرام باتفاق الفقهاء لأي سبب كان لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، إلا أن للزوج أن يستمتع بزوجته في مدّة حيضها بما دون الفرج لدى كثير من الفقهاء. وأما حكم جماع الزوجة بعد طهرها؛ فقد اختلف فيه الفقهاء، فذهب بعضهم إلى جواز جماعها بعد طهرها لآخر عادتها إذا اغتسلت أو مضى عليها

стр. 2500

وقت صلاة حتى وجبت في ذمّتها، وذهب الأكثرون إلى أنه لا يجوز للزوج جماعها قبل طهرها والاغتسال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. ثم إن أكثر الفقهاء جعلوا علامة الطهر عدم رؤيتها لأي لون غير البياض الصافي، وجعل بعضهم علامة الطهر رؤية القَصَّة البيضاء؛ وهي ماء ثخين أبيض يخرج عقب انقطاع دم الحيض. والله أعلم. [١٦/ ٣٠٠ / ٥٠٨٩] بث الفتن بين الزوجين ٢١٨٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعود، ونصُّه: يقوم بعض أقارب الزوج بتحريضه على تطليق زوجته أو بث الفتن بينهما، فهل يحقُّ للوالدين أو الأقارب أن يحثوا الزوج على تطليق زوجته، بغضِّ النظر عما إذا كانت الزوجة صالحة أو غير صالحة؟ أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز لأحد بث الفتن بين الزوجين، ولا تحريض الزوج على تطليق زوجته، ففي المرويّات: «ليس منا من خبَّب امرأة على زوجها» [رواه أبو داود عن أبي هريرة ﵁] (١)، أما تطليق الزوجة بناء على أمر الوالدين فلا يجب، بل تندب طاعتهما في طلب الطلاق إذا كان هناك مسوغ شرعي، والله أعلم. ... ... [٩/ ٢٢٦ / ٢٦٨٧]

стр. 2501

تبيّن له عيب في الزوجة قبل الدخول بها ٢١٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / م. أ. س وهذا نصه: شاب خطب فتاة من أبيها وعقد عليها عقد النكاح وفرض لها مهراً، ثم تبيّن له أن الفتاة مريضة بمرض (ضعف في صمّام القلب)، وبحاجة إلى إبرة كل شهر، وهي تراجع الطبيب كل فترة شهرين تقريباً أو أكثر، ويطمئنها الطبيب أن حالتها مستقرة، والإبرة للمحافظة على الاستقرار الصحّي وخشية المضاعفات. الزوج الشاب يريد أن يفسخ العقد على أن هذا العيب غِشٌّ من ولي أمر الفتاة، ويريد استرجاع ما دفعه من مهر، فهل هذا العيب تُرَدُّ به الفتاة (الزوجة) وهل يحق له استرجاع المقبوض من المهر؟ أم يجب عليه أن يدفع نصف المهر حيث لم يحصل وطء؟ وهو الذي يريد الطلاق، ولم تطلب الفتاة (الزوجة المعقود عليها) الخلع؟ أفتونا أحسن الله إليكم. أجابت اللجنة بما يلي: لا يُعدُّ هذا المرض عيباً تُرد به الزوجة، وعليه فإن للمستفتي أن يبقى مع زوجته، كما له أن يطلّقها، فإذا طلّقها غرم لها نصف المهر (المقدَّم والمؤخَّر) ما دام لم يحصل بينهما دخول ولا خلوة صحيحة، إلا أن يتوافقا على المخالعة، فإن توافقا على المخالعة جاز ذلك بحسب الشروط التي يتفقان عليها في المخالعة، ولا عدة عليها في ذلك لعدم الدخول والخلوة. والله أعلم. [١٦/ ٢٩٣ / ٥٠٨٤] فسخ الزواج لعدم الإنجاب ٢١٨٧ - حضر إلى اللجنة السيد / صبري، وقدم الاستفتاء الآتي:

стр. 2502

عَقَدْتُ على فتاة (بنت خالي) ثم تبينت أنها مصابة بفشل كلوي، وقرّر الأطباء أن الحمل بالنسبة لها يعتريه صعوبة ومخاطر حتى لو عولجت. زرعنا لها كُلَى تكلفت بجميع المصاريف نحو (٦٠. ٠٠٠) ألف جنيه مصري، وحالتي لا تسمح بضم زوجة أخرى إليها، وعلاقة الأسرتين (أسرتي وأسرتها) ليست على ما يرام. والسؤال: هل هناك إثم يلحقني لو طلّقتها؟ وماذا بالنسبة لمراعاتها ماديّاً؟ ونصحته اللجنة بأن يعمل ما يراه في مصلحته. والله أعلم. [٥/ ٢٣٩ / ١٥٥٦] هل ترك الختان يفسخ الزواج ؟ ٢١٨٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / ناجي، ونصُّه: يرجى من سيادتكم إفتائي عما إذا كان عدم طهارة العضو الذكري للرجل يفسخ عقد الزواج أم لا؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا كان مقصود المستفتي بالطهارة الختان، فالختان للمسلم الذكر سُنَّة عند أكثر الفقهاء، لحديث النبي ﷺ : «الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب» [رواه البخاري] (١)، وذهب بعض الفقهاء إلى وجوبه، ولكنّه في كل الأحوال ليس شرطاً في صحة الزواج، وعليه فلو تزوّج الرجل المسلم قبل الختان كان زواجه صحيحاً، ولكنه تارك للسُّنَّة أو للواجب بحسب ما تقدّم، ومن أسلم وهو متزوج غير مختون فلا

стр. 2503

يفسخ زواجه لعدم ختانه. والله أعلم. [١٩/ ٣٠٢ / ٦٠٨٠] هل يُشجّع الإسلام على تعدّد الزوجات ٢١٨٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / شعاع، ونصُّه: هل نعتبر أن الدين الإسلامي يشجّع على التعدد؟ أجابت اللجنة بما يلي: الشريعة الإسلامية تبيح التعدّد لمعانٍ وحِكَم كثيرة؛ منها تكثير نسل الأمة، ومنها استبقاء الزوجة المريضة أو العقيم وعدم اللجوء إلى طلاقها، ولكن الإباحة ليست مشروطة بوجود هذه الحكم بل هي قائمة معها وبدونها، وعليه نقول إن الشريعة تشجّع على الزواج وعلى التعدّد كلما وجدت هذه الحِكَم والمعاني الداعية إليه، وتكتفي بالإباحة من غير تشجيع عند انعدام هذا الحِكَم والمعاني، ويكره التعدد عند خشية الجور والظلم أو العجز عن الإنفاق عليهن، لقوله ﷺ : «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج؛ فإنه أغضُّ للبصر وأحصن للفَرْج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وِجَاء» [متفق عليه] (١) عن ابن مسعود ﵁. والله أعلم. [١٢/ ٣٠٢ / ٣٧٨٩] تعدّد الزوجات وما هو الجائز منه ٢١٩٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمود، ونصُّه:

стр. 2504

نرجو أن ترسلوا لنا تفسير الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] ومدى تطابقها في العصر الحالي. أجابت اللجنة بما يلي: جاء في تفسير هذه الآية أنّ عروة بن الزبير ﵁ سأل عائشة ﵂ عن هذه الآية، فقالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حِجْر وليها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يُقْسِط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنُهُوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا إليهنّ، ويبلغوا بهن أعلى سِنّهن في الصَّداق، وأُمِرُوا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن (١). ومعنى ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ أي انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتين، وإن شاء ثلاثاً، وإن شاء أربعاً. (فالواو) في الآية ليست للجمع وإنما الواو هنا للبدل؛ بمعنى انكحوا ثلاثاً بدلاً من مثنى، ورباع بدلاً من ثلاث ولذلك عطف (بالواو) ولم يعطف بأو. ولو عطف (بأو) لما جاز لمن تزوج باثنتين أن يتزوج الثالثة، ولا لمن تزوج بثلاث أن يتزوج الرابعة؛ فإن (أو) تقتضي التخيير بين هذه الأقسام، فمن اختار قسماً منها لم يجز له أن يختار غيره. ولقد أجمعت الأمة على عدم جواز نكاح ما زاد على أربع، ومستنده ما أخرجه أحمد في مسنده من حديث غيلان بن سلمة الثقفي - أنه أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي ﷺ «اختر منهن أربعاً» (٢). فيتعيّن حَمْل الآية على ذلك.

стр. 2505

ولا يُحتجُّ بفعل النبي ﷺ أنه جمع بين تسع؛ لأن هذا من خصائصه ﷺ ، وقد نهى أمته عن الجمع بين أكثر من أربع. أما قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فمعناه أنه إن خفتم من تعداد النساء ألا تعدلوا بينهن كما قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ [النساء: ١٢٩] فمن خاف من ذلك فليقتصر على واحدة أو على الجواري السَّراري؛ فإنه لا يجب قسم بينهن ولكن يُستحبُّ. ويتعذّر في عصرنا الحديث التسرّي بالإماء وملكهن ملك اليمين؛ وذلك لانتفاء الرِّق في العصر الحديث أو ندرة وجوده، مما يتعذّر معه الاطمئنان إلى صحة مصدره، حيث غلب عليه الغصب والسرقة، وتوارثه الناس في بعض البيئات المحدودة على أنه رِقٌّ، وهو ليس كذلك. والله أعلم. [١٠/ ٢٣١ / ٢٩٧٩] ما هي شروط السماح بتعدّد الزوجات ؟ ٢١٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / شعاع، ونصُّه: هل حدّد الإسلام شروط إباحة تعدد الزوجات فقط بالعدالة، أم أن التعدد يكون بسبب ظروف معينة كمرض الزوجة أو عدم الإنجاب؟ أجابت اللجنة بما يلي: لم يحدّد الإسلام شروطاً لتعدد الزوجات سوى أن لا يزيد على أربع زوجات، هذا من الناحية القضائية، أما من الناحية الدينية فالتعدُّد مشروط بالعزم على العدل بينهن العدل المستطاع، وهو العدل في النفقة والمبيت، أما العدل بينهن في المحبَّة فليس شرطاً أصلاً لأمرين:

стр. 2506

الأول: أنه غير مستطاع، ولا تكليف شرعاً إلا بما يستطاع، لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. والثاني: أن الرسول ﷺ بعد ما عدل بين زوجاته قال: «اللهمّ هذا قَسْمِي فيما أَمْلِكُ، فلا تَلُمْني فيما تَمْلِكُ ولا أَمْلِكُ» [رواه أبو داود عن عائشة ﵂] (١)، ولقوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩]. والله أعلم. ... [١٢/ ٣٠١ / ٣٧٨٨] المساواة بين الزوجات في تقسيم السكن ٢١٩٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه: رجل خصصت له الدولة قسيمة مساحتها ٤٠٠ م، وأعطته قَرْضاً لبناء هذه الأرض، وله زوجتان؛ الأولى له منها ولدان، والثانية خمسة أولاد بنتان وثلاثة ذكور، والسؤال هل يُقسَّم البيت مناصفة بين الزوجتين بِغَضَّ النظر عن عدد الأولاد، أم أنه يراعى العدد في قسمة هذا البيت؟ على الرغم من أن الزوجتين في مقتبل العمر وممكن لهما أن ينجبا أطفالاً آخرين إذا أراد الله ذلك، وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: الأصل أن تراعى المساواة بين الزوجات شرعاً في النواحي المادية، ولهذا يُقسَّم البيت بين الزوجتين دون النظر إلى عدد الأولاد، مع ملاحظة أن تخصيص الدولة القسيمة إنما هو للزوجتين دون مراعاة لعدد الأولاد، إذ إن عدد الأولاد أمر غير ثابت، وعلى المستفتي أن يكيِّف مصالحه وأموره بما يناسب ظروفه وعدد

стр. 2507

أولاده. وهذا ما لم يتم التصالح على غير ذلك، والله أعلم. [١٢/ ٣٠٠ / ٣٧٨٧] كيف يعدل بين زوجتيه إذا كانت إحداهما شريكته في التجارة ؟ ٢١٩٣ - حضر إلى اللجنة السيد / إبراهيم، وقدم الاستفتاء التالي: أحيط سيادتكم علماً أني متزوج من امرأتين، وأعمل بالتجارة، وزوجتي الثانية شريكة معي في هذا العمل التجاري بنسبة ٥٠%، ويستدعي عملي بالتجارة السفر المتكرّر لإنجاز الأعمال التجارية. السؤال المطروح: هل زوجتي الثانية (شريكتي) هي الأحق بالسفر معي في جميع رحلاتي التجارية ولا يحق للزوجة الأولى السفر معي بحكم أنها ليست شريكتي في التجارة؟ أم لا بد أن أسافر مع كل زوجة من زوجتيّ الاثنتين في كل رحلة على سبيل العدل والمساواة بينهما، بحيث تكون ترافقني إحدى الزوجتين في رحلة، وترافقني الزوجة الثانية في الرحلة التي تليها وهكذا؟ مع العلم بأن الزوجة الثانية (شريكتي) ترفض أن أصطحب معي زوجتي الأولى في أي رحلة تجارية بحكم أنها ليست شريكة في التجارة، والزوجة الأولى تعتبر هذا الوضع ليس عادلاً، لأنني قادر ومستطيع على إنجاز العمل التجاري وحدي دون الحاجة إلى مرافقة زوجتي الثانية (شريكتي في العمل)، بالإضافة إلى أنه إذا كان العمل مقسَّماً بيني وبين زوجتي الثانية (شريكتي) بنسبة ٥٠% فإن هناك ٥٠% أخرى خاصة بي أنا الزوج، ومن حق الزوجة الأولى أن تشاركني السفر بما يعادل هذه النسبة.

стр. 2508

دخل المستفتي إلى اللجنة، وأكد مضمون السؤال الذي قدّمه للَّجنة. أجابت اللجنة بما يلي: إذا كان سفر الزوج للتجارة يقتضي مرافقة زوجته الشريكة له فيه؛ بمعنى أن التجارة لن تنجح بدون ذلك، فلا بأس أن يصحبها في تجارته، ثم يعوِّض الزوجة الأخرى عن هذه الأيام التي غاب فيها عنها بالمبيت عندها أو سفرة مكافئة للأولى، وإن كان سفرها معه لا يحتاج إليها في أمور التجارة، فعليه أن يعدل بينهما فيسافر مع الأولى مرة ومع الثانية مرة أخرى. والله أعلم. [٢٣/ ١٧٠ / ٧٤٠١] تعويض الزوجة الثانية حقها في المبيت ٢١٩٤ - حضر إلى اللجنة السيد / جمال، وقدم الاستفتاء التالي: أنا رجل متزوج من اثنتين، زوجتي الثانية احتاجت ابنتها (وهي ابنة أخي المتوفّى) إلى علاج في الخارج مما اضطرّني إلى السفر خارج البلاد ثلاثة شهور. السؤال: هل يجب عليَّ أن أبيت عند زوجتي الأولى شهر ونصف الشهر حقها في الثلاثة شهور التي مكثتُها خارج البلاد؟ وإن كان يجب فكيف القضاء بينهما؟ أجابت اللجنة بما يلي: نظراً لاختلاف الفقهاء في تعويض الزوجة عن المدة التي غاب عنها زوجها في سفره مع زوجته الثانية؛ فإن الزوج يُخيَّر بين أن يُعوّض الزوجة التي لم يسافر بها عن حقّها في المدّة التي غاب عنها فيها مع الزوجة الأخرى، هذا على رأي

стр. 2509

الشافعية والحنابلة القائلين بأنه يجب على الزوج أن يقضي ما فات من القَسْم للزوجة. وبين الأخذ بما ذهب إليه الحنفية والمالكية من أنه لا يقضي الزوج المبيت الذي كان مُسْتَحقّاً لإحدى زوجاته ولم يُوَفِّه لها، والله أعلم. واللجنة تنصح الزوج بالعمل على إرضاء الزوجة التي لم تسافر معه بأي طريقة يراها، وذلك حرصاً على حُسْن العِشْرة والمودَّة. والله أعلم. [١٥/ ٢٣٢ / ٤٧٢٣] التسرِّي بملك اليمين ٢١٩٥ - عرض السؤال المقدَّم من السيد / عرفات، وهو: هل يجوز للرجل المسلم أن يكون له ملك يمين (جواري)، فإن كان الأمر كذلك، فما الفرق بين هذا وتحريم الزنا؟ أجابت اللجنة بما يلي: الآن ليس هناك ملك يمين مشروع، أما فيما مضى وكان هناك جهاد واسترقاق مشروع، فإن تسرِّي الإماء المملوكات ملكاً شرعياً، والخاليات من الموانع الشرعية كزواج وكاعتناق دين غير سماوي، أو رضاع أو تزوج أختها أو غير ذلك، فإن التسرّي كان حينئذٍ مشروعاً، وهو طريق يفضي إلى العتق، لأن الأَمَة إذا حملت من سيدها وأتت بولد أو أسقطت ما قد استبان ببعض خَلْقِه، فإنها تصبح أمَّ ولد، ويَحرُم بيعها أو ارتهانها أو هبتها، وتصبح حُرَّة بموت سيّدها، فشتان بين تسرِّي الإماء بملك اليمين، والزنا الذي تختلط فيه الأنساب وتُنتهك فيه الأعراض. والله أعلم. [٢/ ٧٨ / ٤٢٤]

стр. 2510

هل تَزوّجُ الجنِّي بالإنسيَّة صحيح ؟ ٢١٩٦ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه: نفيدكم بأنه بعد الاطلاع والمراجعة لكتاب ( ... ) تبين أنه يجيز الصلاة خلف الجِنّ، وكذلك يجيز جماع الجنّ بالإنسيّة، ووجوب اغتسال الإنسيّة من الجماع. فنرجو منكم الإفادة بالرأي الشرعي حول الملاحظتين المذكورتين أعلاه في أقرب وقت ممكن حتى يتسنّى لنا إفادة وزارة الإعلام عن الكتاب المذكور. اطلعت اللجنة على التقرير المرفق، ونصُّه: الكتاب بعنوان: ( ... ). إعداد: الشيخ / ( ... ) نشر: دار ( ... ). نفيدكم أنه بعد الاطلاع والمراجعة للنسخة المذكورة أعلاه تبيّن أنه: يمنع تداولها لاشتمالها على الملاحظات التالية: ص ١٢٥: المؤلف يروّج لآراء شاذّة تؤدي إلى الوسوسة وتتصادم مع آراء الفقهاء والعقل السليم فقال: ... سئل عن الجني: هل تصح الصلاة خلفه؟ فقال: نعم لأنهم مكلّفون، والنبي ﷺ مرسل إليهم. ص ١٣٩: المؤلف يروّج لآراء تبعث على الفتن؛ فيرى جواز جماع الجنّي بالإنسيّة ووجوب اغتسالها منه، فقال: ... وينبغي أن يجب عليها الغسل؛ لأنها إذا كانت تَعرِفُ أنه يجامعها كالرجل فكيف تقول: يجامعني ولا إيلاج ولا احتلام، وإذا انعدم السبب وهو الإيلاج والاحتلام فكيف يوجد الجماع؟ ما رأي جمهور العلماء في مسألة جماع الجني للإنسية، وما يترتب على ذلك من أحكام؟

стр. 2511

أجابت الهيئة بما يلي: هذه أمور غيبيّة، والأحكام الشرعية إنما تتعلّق وتُناط بالأسباب والعِلل الظاهرة المنضبطة، ولذلك فإن ما أورده المؤلف في الفقرتين المشار إليهما لا يصح. والله أعلم. ... [٢٢/ ٢١٦ / ٧٠٥٨] إقامة حفلات الزواج في النوادي والصالات المختلطة ٢١٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمود، ونصُّه: المرجو الرد بفتوى رسمية على التالي: جزاكم الله خيراً. عادة تجَرِي الأفراح في النوادي أو الصالات المخصصة في الحفلات، وتكون النساء والرجال في صالة مكشوفة ومختلطة، أو تكون النساء في نفس الصالة في جهة والرجال في جهة أخرى، ولكن لا يفصلهم عن بعضهم إلا المَمرّ بين كراسي الرجال وكراسي النساء، وتكون المسافة بين الرجال والنساء لا تزيد عن نصف متر، ومقابل بعضهم البعض. وكما تعلمون العادات يكون الغناء والرقص، والنساء معظمهم متبرّجات وأخذن الزينة الفاضحة، فهل هذا جائز كما يقول البعض؟ وما حكمه في الشريعة؟ وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: بأن اختلاط الرجال والنساء على الوجه الذي ذكره السائل من ظهور النساء متبرّجات وكاشفات عما حرّم الله كشفه حرام شرعاً.

стр. 2512

وأما رقص الرجال مع النساء أو رقص النساء بحضور الرجال فهو أشد حُرْمة، ولا بأس من رقص النساء في مَجْمَع لا يحضره الرجال ولا يطّلعون عليه بأية وسيلة من الوسائل، على أن لا يكون رقصاً ماجناً، وأن لا ينكشف من المرأة ما لا يَحِلّ للمرأة أن تنظر إليه. والله أعلم. [٥/ ٢٣٥ / ١٥٥٠]

стр. 2513

بابُ الطّلاق هل تكون الناشز مرتدَّة ؟ ٢١٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مروان، ونصُّه: ورد في حديث خطبة الوداع إشارة إلى أن عدم طاعة الزوجة لزوجها من الأمور المتعارف عليها، ويمكن تضمينه فيما يسمى بالفاحشة المبيّنة، وقد ورد إشارات واضحة في السنّة النبويّة تتضمن نفس المفهوم، مستأنساً بحديثه ﷺ : «أيمّا امرأة باتت هاجرة فِراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تُصبح» (١)، والملائكة لا تلعن مؤمناً، وهم يفعلون ما يؤمرون، وبالتالي: هل يمكن على ضوء ما سبق اعتبار أن نشوز الزوجة مع الإصرار يتضمن معنى الردّة تفضلوا بقبول فائق المحبة. أجابت اللجنة بما يلي: لا تكون الناشز مرتدة، ولكن عاصية لله تعالى بذلك، فتستحق العذاب يوم القيامة على ذلك ما لم تتب إلى الله تعالى توبة نصوحاً. والله أعلم. [١٩/ ٣١١ / ٦٠٨٦] حق الزوج في الطلاق ٢١٩٩ - حضر إلى اللجنة ولي أمر السيدة / نفيسة.

стр. 2514

وقدَّم رسالة يحكي فيها تصرفات زوج أخته الذي أصرّ على طلاقها دون أي سبب بعد أن عقد عليها واختلى بها ... وطرح الأسئلة الآتية: هل يجوز له الاستهتار وتعريض مستقبل بنات الناس للتشويه بطلاقهنّ بغير ما سبب؟ وهل يجوز له خداع الناس والكذب عليهم؟ وما يترتب على ذلك من حقوق؟ أجابته اللجنة: أن الزوج له الحق في الطلاق، ولكنه إذا كان يقصد الضرر بها فإنه مؤاخذ بذلك، وإذا كان الزواج قد تم بعقد وبشروطه الصحيحة فليس في ذلك أي إساءة للسمعة إذا طلقها. والله أعلم. ... ... [٢/ ٨٣ / ٤٢٩] تطليق الأب زوجة الابن دون عِلْمِه ٢٢٠٠ - حضر إلى اللجنة، وقدم الاستفتاء الآتي: أنا السيد / غلام مصطفى متزوج من السيدة / مهر النساء. قبل فترة كنت سافرت إلى باكستان وتركت زوجتي وأولادها هنا، وقد طلب مني الوالد أثناء وجودي في باكستان أن أوقع على ورقة بيضاء -وقد وقعت- ليستخدمها في المعاملات مع البنوك وقت الحاجة. غير أن الوالد طبع على الورقة مضمون الطلاق بأنّي طلقت امرأتي ثلاثاً، وأرسل الورقة المكتوبة إلى زوجتي، ولم يخطر ببالي أن أطلّق زوجتي، غير أن والدي استخدم الورقة الموقّعة مني بدون علمي بمحتوى الرسالة. لذا أرجو

стр. 2515

التكرم ببيان الحكم الشرعي في هذه الحالة، علماً أنّي لم أطلق زوجتي أبداً ولا أنوي ذلك. أجابت اللجنة: بأن ما صدر من والد المستفتي لا يقع به شيء، ولا يُعوَّل عليه مطلقاً؛ لأنه لم يصدر منه طلاق ولم يوكّل به والده، وتبقى معه زوجته على ثلاث طلقات. والله أعلم. ... ... [٣/ ٣٠٠ / ٩٢٥] هل يكون الطلاق من الزوجة ؟ ٢٢٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / أم محمد، ونصُّه: قبل زواجي كنت على معرفة بشخص وأراد الزواج مني، ولكن الظروف لم تسمح لي بذلك، فتزوجت بشخص آخر، وأخبرت زوجي بأنني كنت أعرف شخصاً غيره وكانت هناك علاقة بيننا، ولكن كل شيء انتهى، فطلب مني زوجي أن أحلف يميناً على القرآن: إذا رأيت هذا الشخص أو تحدّثت معه سوف أكون طالقاً من زوجي بالثلاثة؛ فقمت بذلك. فجاء يوم عيد ميلادي، الكل يتّصل ويهنئ ويرسل رسائل على الهاتف النقال بعام سعيد، فجاء رقم لا أدري من هو، فاتصلت وقلت: من؟ فقال لي: عام سعيد، فأقفلت الهاتف واتصلتُ بزوجي وأخبرته بذلك، فطلب زوجي الاتصال بهذا الشخص وأن أطلب منه عدم الاتصال بي؛ لأن هذا الموضوع سوف يهدم بيتي وأسرتي، وقمت بذلك، فهل أنا طالق من زوجي شرعاً فأنا غير مبيِّته النية على الاتصال به.

стр. 2516

أجابت اللجنة بما يلي: لم تطلق بذلك؛ لأن الطلاق لا يكون إلا من الزوج، والزوج لم يطلّق، ولكنها تلتزم في هذه الحال بكفارة يمين؛ لأنها حنثت في يمينها الذي حلفته على القرآن. والله أعلم. [١٩/ ٣٤٦ / ٦١١٧] تفويض الزوجة بالطلاق ٢٢٠٢ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، ومعه زوجته السيدة / فريال، وقدما استفتاءً طويلاً ملخّصه الآتي: لقد كتب لي زوجي الطلاق كتابة، بخط يده ثلاث مرات في أوقات مختلفة؛ المرة الأولى كنت حاملاً في الشهر الأخير، والمرة الثانية بتاريخ قبل الوضع بيومين؛ حيث وضعت مولوداً ذكراً، والمرة الثالثة بتاريخ ٢٦/ ٤ / ١٩٨٥ م بلا رجعة، ومعي ما يثبت ذلك. اطّلعت اللجنة على أوراق قدّمتها المستفتية، وقد تبين أنه طلقها بتاريخ ٧/ ١٢ / ١٩٨٤ م، وبتاريخ ١٢/ ١٢ / ١٩٨٤ م، وبتاريخ ٢٦/ ٤ / ١٩٨٥ م. سألت اللجنة الزوج ما يلي: - متى تزوجت؟ - قال: من مدة ٥ سنوات تقريباً. - كيف تم عقد الزواج بينكما؟ - قال: تم العقد بيننا في أمريكا، فقد ذهبنا لأحد المراكز الإسلامية في أمريكا لكي نعقد زواجنا، وبالفعل تم العقد في مسجد المركز، والذي عقد لنا

стр. 2517

أحد المشايخ، وكتب في العقد مؤخّر صداق قدره (٣) آلاف دينار أردني. وبعد الاطلاع على الأوراق المقدَّمة سألت اللجنة الزوج عن العبارة التي جاءت في رسالته الأولى إلى زوجته ونصها: (إنك لن تعتبري زوجتي على الإطلاق منذ فعلتك الأخيرة، وأنت في حكم الزوجة الطالق) فأجاب: أنه قصد بذلك تقديم إنذار جِدّي، والتحذير من تماديها في الفعل حتى لا تنتهي العلاقة الزوجية. وسئل عما جاء في رسالته الثانية بقوله: (فلك الطلاق، لك الطلاق، لك الطلاق النهائي)، فأجاب بأنه يقصد تفويضها بتطليق نفسها إذا كانت ستستمر على الحالة التي انتقدها عليها. - وسئلت الزوجة: هل قامت باستعمال التفويض؟ فأجابت: بالنفي. وقد قال لها في رسالته الثالثة: (أنت بموجب هذا الإشعار طالق، ولا رجعة فيه). وسئلت الزوجة: هل صدر منه تطليق شفوي غير ما جاء في الرسائل السابقة؟ فأجابت بالنفي، وقالت: إنه حصل معاشرة بين الرسالة الثانية والرسالة الثالثة، ولم يحصل بعد الرسالة الثالثة أي معاشرة. أجابت اللجنة: إن العبارتين في الرسالتين الأولى والثانية لا يقع بهما شيء؛ لأن الأولى تعليق وتخويف، والثانية تفويض الطلاق إليها ولم تستعمله، وأما الطلقة الثالثة فواقعة، وله مراجعتها ما دامت في العدة، وقد راجعها أمام اللجنة، وتبقى معه

стр. 2518

زوجته على طلقتين. والله أعلم. [٣/ ٢٦٥ / ٨٨٦] طلاق وليّ المجنون أو المعتوه عنه ٢٢٠٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد نيابة عن أخيه / فرحان، وزوجته السيدة / صفية، وهذا نص الاستفتاء: أخي فرحان يعاني من تخلّف عقلي ولا يستطيع التحدّث، وأيضاً زوجته فيها نقص بالعقل مرضها قليل، وبموجب أن أخي فرحان يعاني من قصور عقلي شديد، قضت المحكمة باعتبار والدي قيّماً ووصياً لإدارة أمواله ورعاية مصالحه. وقد حدث الآتي: المرة الأولى: طلبت زوجة أخي السفر إلى بلدها على أن تُطَلَّق من أخي، وفعلاً قام والدي بتطليقها منه قائلاً: (إذا أردت السفر فأنت طالق)، ومكثت عند أهلها قرابة خمسة أشهر وقد أرجعها والدي قبل ذلك. المرة الثانية: أيضاً طلبت زوجة أخي الطلاق، وقام والدي بعمل طلاق، وذلك بمخالعة شفويّة تمَّت بينهما، ومكثت عند أهلها قرابة سنة كاملة دون أن يرجعها، أفتونا مأجورين. دخل الزوج -المريض عقليّاً-، وزوجته، وأخوه خالد الذي قدم السؤال عنه، فتوجهت اللجنة بالسؤال لخالد أخي الزوج: - هل أخوك هو المُطَلِّق؟ - قال: لا.

стр. 2519

- من الذي طلق عنه؟ - قال: والدي. - كيف يطلق والدك عنه؟ - قال: بموجب وكالة معه. - هل معك الوكالة؟ - قال: نعم. - أين هي؟ - قال: هذه. فاطلعت عليها اللجنة فإذا بها صادرة من المحكمة الكلية -أحوال شخصية- بتاريخ ٧/ ٣ / ١٩٩٤ م وفيها (حكمت المحكمة باعتبار المدَّعى عليه الأول محجوراً عليه للمرض العقليّ منذ إصابته بذلك المرض، وتعيين والده قيّماً عليه لإدارة أمواله ورعاية مصالحه بما يحقق الخير والنفع له). وبعد أن اطّلعت اللجنة على ذلك قالت لأخي المستفتي: هذه ليست وكالة لأبيك عن أخيك بالطلاق، وإنما هي محصورة في إدارة أمواله ورعاية مصالحه، ولا علاقة لذلك بالطلاق. ثم سألته اللجنة: - هل كنت موجوداً لمّا طلّق والدك زوجة أخيك؟ - قال: لا. وكانت قد علمت اللجنة أن والد المستفتي في السجن لا وصول إليه لتُوَجّه له الأسئلة المطلوبة في هذا الشأن. وسألت اللجنة الزوجة: - هل تذكرين أن والده طلّقك؟

стр. 2520

- قالت: نعم. - كم مرة؟ - قالت: مرتين. وسألت أخا الزوج: - كيف علمت أن والدك طلق زوجة أخيك؟ - قال: هو قال لي ذلك. وسألت الزوجة: - المرة الأخيرة التي خالعك فيها والده؛ هل دفعت له مالاً أو شيئاً مقابل الطلاق؟ - قالت: لا، أنا قلت ما أبي فرحان، وأنا أريد العيش عند أهلي. - كيف رجعت إلى زوجك؟ - قالت: رجعنا حيث سألت شيخاً في ذلك الوقت بالنسبة للطلاق الأول، فقال: ما في شيء؛ ترجعين. سألت اللجنة أخا الزوج: - ماذا قال والدك لها عندما خالعها؟ - قال: قال لها: تعتبرين نفسك مخلوعة. - وقالت الزوجة: إنه قال لها: هل تتركين العيال؟ - قلت: نعم. - هل كتبتم عقداً جديداً لما رجعتم لبعضكم؟ - قالت: لا. أجابت اللجنة بما يلي: لا يملك ولي المجنون أو المعتوه أن يُوقِعَ عليه طلاقاً بعوضٍ أو بغير عوضٍ

стр. 2521

لقول النبي ﷺ : «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» [رواه ابن ماجه] (١)، فإن أوقع ولي المجنون أو المعتوه طلاقاً على موليِّه فإنه لا يقع. والله أعلم. [١٦/ ٣١٧ / ٥١٠٠] لا ولاية لغير المسلم على المسلم في إيقاع الطلاق ٢٢٠٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، المرسل بالفاكس ونصُّه: نرجو من فضيلتكم التكرم بإعطائنا الفتوى الشرعية بخصوص الموضوع التالي: أحد الإخوة وهو مسلم من الجنسية الباكستانية -سنِّي- ومقيم حالياً في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو متزوج منذ ١٩٩٢، حصل بينه وبين زوجته خلاف ذات مرة مما اضطره لضربها وإيذائها بعصبية وشدة، ومن ثَمَّ وأثناء انفعاله ألقى وتلفظ عليها بيمين الطلاق، ثم بعد فترة عادا لبعضهما، وكان قد تكرر الخلاف بينهما مرة أخرى مما أدّى به أيضاً لضربها بعنف، وفي هذه المرة هي -أي الزوجة- طلبت منه الطلاق فرفض وتمسّك بها، ولكنها أصرّت على ذلك، وذهبت إلى المحكمة في نفس الولاية لتطلب منها أن تطلقها؛ علماً بأن تلك المحكمة ليست إسلامية؛ فقد تمّ تحديد موعد للجلسة لهما معاً، ومن ثم أمرت المحكمة بالفصل بينهما، هذا مع العلم بأنه لم يتلفظ بيمين الطلاق عليها، ولم يكن ينوي تطليقها، إلا أن الحكم جاء بذلك الفصل، وأن الشاب لا زال متمسّكاً بها، وأيضاً تلك الزوجة عادت وندمت على ما فعلت وتريد العودة لزوجها مرة ثانية وتعيش معه، فذهبا إلى مسجد في نفس الولاية وإذا بالإمام من

стр. 2522

الجنسية العربية، وهو مؤهل في علوم الدين الإسلامي، فعرضا عليه المشكلة، فأجاز لهما العودة لبعضهما دون شروط، حيث إنهما وكما ذكر لهما ما زالا زوجين على سنة الله ورسوله، ولم يكن ذلك الفصل جائزاً أو صحيحاً، ويعتبر أمراً باطلاً. هذا وإلى هنا فإن صديقنا يريد أن يطمئن قلبه وأن يثبت وبالدليل القاطع من خلال فتواكم -جزاكم الله خيراً- لوالديه ولأهلها بأنهما لم يقوما بارتكاب الحرام والفاحشة، وأنهما لا زال بحكم الإسلام -وكما أفادهما ذلك الشيخ- أنهما متزوجان على سنة الله ورسوله. أجابت اللجنة بما يلي: إن كان الأمر كما جاء في الاستفتاء الموجّه للجنة الإفتاء؛ من أنه وقع بين الزوج والزوجة طلقة أُولى رجعية، وقد راجعها في العِدّة؛ فإنها تبقى مع الزوج على طلقتين باقيتين، ولا سيما وأن الزوج لم يستجب في المرة الثانية لطلب زوجته في إيقاع الطلاق، ولا اعتبار لحكم المحكمة في الفصل بينهما؛ لأنها غير إسلامية، ولا تملك الفصل في الأحوال الشخصية بين المسلمين؛ لأنه لا ولاية لغير المسلم على المسلم، وما أفتى به الإمام من عدم اعتبار ما صدر من حكم المحكمة في الفصل بينهما صحيح وموافق للحكم الشرعي، فلا حُرْمَة ولا إثم عليهما في استدامة المعاشرة بينهما من حين مراجعتها في العِدَّة بعد الطلقة الأولى. والله أعلم. [١٢/ ٣٢٤ / ٣٨١٠] لا عبرة في الطلاق بكلام الآخرين ٢٢٠٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سالم وزوجته السيدة / ثُريّا، ونص الاستفتاء كالآتي:

стр. 2523

تزوجنا من سنة ١٩٩٠ م ولنا بنت وولد. ظروف الطلقة الأولى: كان في حالة غضب شديد وتلفّظ بكلمة الطلاق، وراجعني بعد أسبوعين من تاريخ الطلاق. ظروف الطلقة الثانية: دخل إلى البيت في حالة عصبية شديدة وحصل منه شجار وتلفظ بكلمة الطلاق، وكنت وقتها حاملاً، وكان في الطلاق الأول والثاني واعياً لكلامه. ظروف الطلقة الثالثة: حصلت قبل شهر تقريباً، وكان في حالة عصبية جدّاً بحيث إنه ضربني ضرباً مُبْرِحاً وقلب الأثاث وكسره، حتى إنني ذهبت إلى المستشفى بسبب ضربه لي، وأنا أرغب بالرجوع إليه بسبب أبنائي. وجزاكم الله خيراً. دخل الزوج وسألته اللجنة وأجاب بالآتي: - ظروف الطلقة الأولى: حصلت في سنة ١٩٩١ م. وكانت بسبب مشاجرة حصلت؛ وذلك أنني عندما أرجع من العمل أجد البيت غير مرتب أكثر من مرة، فحصل شجار حاد، ولكن لم يصاحبه ضرب أو تكسير، وبعد أسبوعين حصلت المراجعة، وأنا بصراحة لم أسأل أحداً، ولكن سأل أهلها شيخاً فقال لهم: إن الطلاق لا يقع في مثل هذه الحال. - ظروف الطلقة الثانية: حصلت بسبب عدم قيامها بواجبات المنزل؛ فتشاجرنا شجاراً حادّاً، وطلقتها وكانت حاملاً، وراجعتها قبل أن تضع. - ظروف الطلقة الثالثة: حصلت في ١٨/ ٨ / ١٩٩٣ م. وذلك أني عندما دخلت إلى البيت وجدته غير مرتّب وغير نظيف، والأولاد يلعبون في الصالة

стр. 2524

وقد ملؤوها بالماء وهي نائمة، فحصل بيننا شجار وتطاولت هي بالكلام، فضربتها بيدى وبالعصا، وكسرت طفاية سجائر، وتلفظت بلفظ الطلاق وأنا في حالة عصبية جدّاً، وأنا أضربها أثناء الطلاق، وقد ضربتها لأنها استفزتني وشتمتني وشتمت أهلي، وقد أحضرت تقريراً من المستشفى بالضرب. أجابت اللجنة بما يلي: وقع من المستفتي طلقتان؛ الطلقة الأولى راجعها وهي في العِدَّة، والطلقة الثانية راجعها أيضاً وهي في العِدَّة، وفي المرة الثالثة كان في حالة إغلاق أدّى إلى الضرب المبرح وعليه ذهبت إلى المستشفى، فلا يقع بذلك طلاق، وتبقى معه زوجته على طلقة أخيرة باقية. والله أعلم. ثم دخل الزوجان ووالدة الزوجة وأخوها / عادل إلى اللجنة، وأمْلَت عليهما الفتوى، ونصحتهما بحسن المعاشرة، ومراعاة حقوق كل منها الآخر، وزوّدتهما بكتاب: (نحو أسرة مسلمة سعيدة). ملاحظة: بعد خروج الزوج والزوجة ووالدة الزوجة من اللجنة أفاد أخوها بأنه سمع من والدته وأخيه الأصغر ومن الزوجة بأن الطلاق وقع منهم أربع مرات وليس ثلاث مرات. وعليه طلبت اللجنة الزوجة مرّة أخرى واستوضحت منها؛ فأنكرت الزوجة كلام أخيها، وأفادت بأن أخاها لا يحب زوجها، وكان معترضاً على زواجه منها منذ بداية الزواج، وأخذت اللجنة بقول الزوجة. ... [٩/ ٢٥٨ / ٢٧١٠] الإشاعات في وقوع الطلاق ٢٢٠٦ - حضر إلى اللجنة السيد / شمس، وهذا نص استفتائه:

стр. 2525

قام أخي بمراجعة المحكمة لإتمام إجراءات الطلاق من زوجته قبل فترة وجيزة من وفاته، وطلبت منه المحكمة إحضار الزوجة، والزوجة رفضت، والناس يتحدثون بأن أخي -قبل وفاته- قال لزوجته: أنتِ مكان أُختي ومكان أُمّي، قاصداً بها الطلاق، فهل يقع بقوله هذا الطلاق؟ أفتونا مأجورين. دخل المستفتي إلى اللجنة وأكّد ما جاء في الاستفتاء، وأفاد أن الزوجة مزّقت ورقة وصلتها بشأن القضية، وأن لا أحد يقول: إنه سمع أخاه يُطلّق زوجته، بل إن زوجة أخيه اتصلت به هاتفياً وأخبرته بأن أخاه يريد تطليقها، وطلبت من المستفتي أن يثنيه عن ذلك، فكلّم أخاه بهذا الشأن، وأفاد أنه سمع بعض النسوة يقلن: إن أخاه قال لامرأته: أنتِ مكان أُمّي وأُختي، وأفاد أن أخاه قام بإجراءات الطلاق قبل موته بشهرين، وأنه لم يكن مريضاً آنذاك، لكنه لم يتمّم الإجراءات، وأفاد كذلك أن لا أحد يشهد على وقوع الطلاق، وأن الزوجة تنكره، وأنه لا يعلم إن كان أخوه يريد بكلامه السابق تكريم زوجته، وأنها كأُمّه وأُخته في التكريم، أم أنه أراد الطلاق، لكنه سعى لتطليقها في المحكمة. أجابت اللجنة بما يلي: ما دام الأمر مبنيّاً على إشاعات، ولا يشهد بها أحد من العُدُول من الرجال أو النساء، ولم يجزم أحد بأنه طلقها، أو قال لها ما يدل على الطلاق؛ فإن الزوجية تُعدُّ قائمة ومستمرة، وبعد وفاته ترث منه ميراث الزوجة، وتَعتدُّ بعِدَّةِ الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام ما دامت حائلاً غير حامل، فإن كانت حاملاً فإنها تَعتدُّ بوضع الحمل، والله أعلم. .. [١٣/ ٣١٩ / ٤٢٠١]
следующие страницы →