عذر، أو خروجها من بيته بغير إذنه، إلى غير ذلك من صور التمرد والعصيان أمرٌ منهيٌّ عنه شرعاً، والنفقة تجب على الزوج لزوجته؛ لأن الزوجة بمقتضى عقد الزواج الصحيح مقصورة على زوجها لاستدامة الاستمتاع بها، لذا يجب عليها طاعته، والقَرارُ في بيته، وتدبير منزله، وحضانة الأطفال، وتربية الأولاد، وفي نظير ذلك يقوم بكفايتها والإنفاق عليها ما دامت الزوجية قائمة بينهما. ومما هو مقرر شرعاً أن نشوز المرأة يسقط حقها في النفقة، فإذا كان الأمر كما ذكر المستفتي من صور النشوز التي تقوم بها الزوجة، فلا حقَّ لها في النفقة عليه. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٣١ / ٧٠٧٦]
- النفقة على الإخوة الصغار بعد وفاة والدهم
- نفقة الأولاد على زوجة أبيهم بعد وفاته
٢٤٥٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / صديق، ونصُّه:
أرجو التكرّم بتقسيم الحصص الشرعية من الميراث؛ حيث إن والدي مات وترك من الزوجة الأولى (٦) بنات وابناً واحداً، ومن الزوجة الثانية، ابنين وبنتين، وقد ماتت الزوجة الأولى في حياته، فالورثة حالياً كالتالي:
زوجة ... ابن ... بنت
١ ... ٣ ... ٨
فأرجو التكرّم بإعطائنا فتوى تبيّن حصة كل واحد من الورثة الشرعيين، وجزاكم الله خيراً.
علماً بأن الابن من الزوجة الأولى هو الذي كان يتحمل مسؤولية النفقة على
стр. 2802
البيت، وهل يجب على الابن أي مسؤولية تجاه زوجة الأب وأولادها شرعاً؟
أجابت اللجنة بما يلي:
تقسم تركة المتوفى بعد إخراج الديون منها والوصايا -إن وجد شيء من ذلك- بين ورثته المذكورين، فيكون لزوجته الحية منها الثمن فرضاً، والباقي لأولاده الأحياء جميعاً ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين تعصيباً، سواء منهم من كان من الزوجة الأولى أو الثانية، وإذا كان الأولاد صغاراً وفقراء فنفقتهم على أخيهم الكبير إذا كان قادراً على ذلك، أما زوجة الأب؛ فلا تلزمه نفقتها. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٢٧ / ٧٠٧١]
سكن الزوجة المخلوعة مع أولادها
٢٤٥٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
أملك منزلاً مقيداً وفق الوثيقة الصادرة من الجهات المختصة من الدولة باسمي واسم زوجتي، وحيث إن زوجتي المخلوعة قد طلبت الخلع مني متنازلة عن جميع حقوقها الزوجية الشرعية، ولم تقم بدفع أي مبالغ نقدية، ولم تساهم في المنزل، ولم يتم استقطاع أي مبالغ نقدية منها من قبل الجهات المختصة، فالسؤال هنا في:
١ - مدى جواز استحقاق الزوجة المخلوعة حصَّةً في ملكية المنزل، علماً أنها هي التي خرجت من المنزل دون علمي، وهي التي طالبت بالخلع؟
٢ - وهل يحق لها نصيب من المنزل من الناحية الشرعية؟
٣ - ومن جهة أخرى، هل يكون للزوجة المخلوعة الحق في حالة بيعِها لحصَّتِها
стр. 2803
المنصوص عليها وفق الوثيقة بالمطالبة مرة أخرى بتخصيص منزل من النصف الآخر من المنزل والذي يمثل حصَّة الزوج، وذلك لأولادي الذين لا يعملون والذين هم في سنِّ الحضانة، وإدعائها سكنَها معهم بصفتها حاضنة.
وفي حال إفادتكم بعدم جواز حصول الزوجة المخلوعة على حصتها في المنزل المذكور يثور هنا التساؤل: في حال أخذها الأموال وذلك عن طريق بَيْع حصّتها في المنزل التساؤلات الآتية:
١ - هل يجوز استحقاقها لهذه الأموال شرعاً؟
٢ - ما حكم تصرفها في هذه الأموال حتى لو كانت قد صَرَفَت هذه الأموال في سبيل الله؟
٣ - وعلى سبيل المثال إذا أعلنت الزوجة المخلوعة بالفتوى المشار إليها والتي تنص على عدم جوازها التصرف بحصتها المزعومة بالمنزل، وكذلك التصرف الناجم عن بيع حصتها، ما هو الحكم الشرعي المفروض عليها بهذه الأموال؟
وعلى ذلك نرجو منكم أثابكم الله كل الخير موافاتي بالرأي الشرعي لمدى شرعية حصتها في المنزل على الرغم من عدم دفعها أي مبالغ تذكر، كما نرجو موافاتي أيضاً بالآراء الفقهية للمذاهب الأربعة لهذه المسألة إن وجد، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
(١ - ٢) إذا كان الزوج هو الذي دفع ثمن البيت ووفَّى القروض التي عليه من ماله الخاص، ولم تدفع زوجته شيئاً من ذلك معه فيه، ولم يهبْهُ لها، أو يبعْهُ
стр. 2804
لها كلَّه أو نصفَه أو جزءاً منه، فيكون البيت من الناحية الشرعية كله له وحده، وله التصرف فيه منفرداً، إلّا أن توافِقً على دفع نصف تكاليف البيت، فإذا دَفَعَت ذلك كان لها نصفه.
٣ - وإذا باعت الزوجة حصَّتَها في البيت، ثم طلقها زوجها، وكان حق الحضانة لها على أولادها الصغار، ولم يكن لها مسكن تحضن فيه أولادها، فإن على الزوج أن يؤمن لأولادها المحضونين عندها مسكناً ونفقة كافية لهم بحسب حاله، ليتسنى لأمهم حضانتهم في هذا السكن. والله أعلم.
[٢١/ ٢٥٢ / ٦٧٦٦]
واجب العدل بين الزوجات في النفقة والسكن ى
٢٤٥٥ - حضر إلى اللجنة السيد / علي، وقدم الاستفتاء التالي:
لي زوجتان، الأولى تزوجتها منذ خمس وعشرين سنة، وجاءني منها أولاد وبنات، وذهبتْ إلى مصر ورفضت البقاء في الكويت، ثم اتفقنا على الزواج من أخرى بإذنها، وتزوجتُ وصارت المشاكل الكثيرة، وأصبحتُ في حاجة إلى معرفة حدود العدل بينهما، حيث تطالبني بالحج وقد حجت، وذلك لأن الثانية حجّتْ وهكذا، وتطالبني بالعدل في النفقة مع اختلاف البلدين الكويت ومصر في ذلك، وتطالبني بالحضور إلى الكويت وليس لدي مقدرة على استئجار شقتين، وبشقة واحدة يمكن أن تصعب الحياة والتفاهم وهكذا، فكيف أستطيع العدل؟ وهل إذا طلقتها عليَّ إثم أو أكون ظالماً؟ أفتوني مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
على المستفتي أن يعدِلَ بين زوجتيه في النفقة والمبيت عندهما على قدر
стр. 2805
إمكانه، وما دام هو في الكويت مع إحدى الزوجتين وطلبت الثانية التي في مصر أن ينقلها إلى الكويت فعليه نقلها لتكون مساوية للزوجة الأولى، فإن عَجَزَ عن ذلك فله أن يخيرها بين البقاء في مصر أو الطلاق، فإن اختارت البقاء في مصر تكون قد أسقطت حقِّها في الانتقال إلى الكويت، وإن اختارت الطلاق فعليه أن يطلقها ويوفيَّها حقوقها ولا يعد آثماً بذلك. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٣١ / ٧٠٧٧]
العدل بين الزوجات في السفر للعمرة
٢٤٥٦ - حضر إلى اللجنة السيد / علي، وقدم السؤال التالي:
رجل له زوجتان، وقد قام قبل عشر سنوات بأداء عمرة في شهر رمضان، وأخذ إحداهما معه، ويريد أن يؤدي عمرة في شهر رمضان القادم إن شاء الله، فهل يأخذ معه التي لم تذهب معه من قبل أو يقرع بينهما، ومن تقع عليها القرعة تذهب معه؟ مع العلم أن نفقة الزوجة التي ذهبت معه في المرة السابقة تحملها الزوج بكاملها، وهل يضر أن إحدى الزوجتين لها راتب ودخل، والأخرى ليس لها ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يستحب لهذا المستفتي أن يصطحب في عمرته الثانية زوجته الثانية إذا لم يمنع من ذلك مانعٌ من قبلها أو من قبله، وبذلك يتم العدلُ الكامل بينها وبين زوجته التي اصطحبها في عمرته الأولى، ولكن لا يجب عليه هذا إذا كانت نفقةُ عمرتها عليه، أما إذا كانت عليها ومن مالها الخالص؛ فلا مانع من أن يرافقها في سفرها مرات متعددة، ولا يُعدُّ ذلك إخلالاً بمبدأ العدل بين الزوجات على ما
стр. 2806
ذهب إليه كثير من الفقهاء. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٣٠ / ٧٠٧٥]
نفقة حج الزوجة هل تجب على زوجها ؟
٢٤٥٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه،
بالنسبة لحج الزوجة هل يجوز حجها من مال زوجها؟ وهل تجب نفقة الحج على الزوج؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يلزم الزوجَ نفقةُ الحج لزوجته موسرة كانت أم معسرة؛ لأن ذلك ليس من نفقة الزوجية، وإن كانت الزوجة معسرة لم يجب عليها الحج؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، ولكن من حسن العشرة أن يسهل الزوج لزوجته أداء هذه الفريضة بماله إن كان موسراً، وبمرافقته لها، على أنه إذا حجت المرأة من مالها أو مال زوجها أو غيره سقطت عنها حجة الإسلام؛ لأن الحج لا يجب إلّا مرة واحدة في العمر وقد حصلت، ولم يرد اشتراط كون حجة الإسلام من مال الشخص نفسه، و (الاستطاعة) المشروطة في الحج شرط للوجوب وليست شرطاً للصحة، فإذا حج غير المستطيع صحَّ منه الحج، وسقطت عنه الفريضة. والله أعلم.
[٩/ ٢٣٤ / ٢٦٩٤]
стр. 2807
النفقة على ابن الزنا
٢٤٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مدير معهد علوم الشريعة الإسلامية في جنوب أفريقيا، ونصُّه:
ولد الزنى لا يرث إجماعاً من أبيه الإحيائي سواء كان الزنى بين المحصن أو غير المحصن أو مَن فَسَقَ بالأهل المحرَّم الزواج بهن، وليس للأب الإحيائي حق النفقة لذلك الولد، فهل يجوز شرعاً -في بلد غير مسلم- أن يفرض عليه نفقة الولد رداً لفعله الفاحش وإثمه المنهي عنه وسداً للذرائع وعوناً للولد البريء.
هذا وشكراً لكم وجزاكم الله الجزاء الأوفى وحفظكم خدمة للإسلام والمسلمين.
أجابت اللجنة بما يلي:
ولد الزنا لا يثبت نسبه من الزاني إلّا إذا أقرَّ به إقراراً مطلقاً، بأن قال هو ابني بشروطه، فإن قال هو ابني من الزنا لم يثبت نسبه منه بذلك، والنفقة فرع عن ثبوت النسب، فإذا لم يثبت النسب لم تجب النفقة، فإذا فرضت النفقة مع انعدام النسب بغير رضا ممن فرضت عليه كان ذلك ظلماً وأخذاً للمال بغير حقٍّ، والله أعلم.
[١٣/ ٢٥٥ / ٤١٤٦]
- تصرف المرأة بمالها
- نفقة الزوجة على البيت
٢٤٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل بالفاكس، ونصُّه:
стр. 2808
أنا سيدة متزوجة وموظفة قبل الزواج، وقد قمت قبل مدة قصيرة بشراء منزل لي من مالي الخاص، دفعت جزءاً من ثمنه وبقي عليّ جزء أسدده على أقساط على مدة عشر سنوات كفلني عليها والدي، والسؤال هو:
١ - هل صحيح أنه لا يجوز للمرأة أن تبيع أو تشتري من مالها إلّا بإذن زوجها؟
٢ - هل يحق للزوج أن يجبر زوجته على تسجيل هذا البيت باسميهما (الزوج والزوجة)، على أن تدفع الزوجة الأقساط من راتبها الشهري، ويقوم الزوج في مقابل ذلك بالإنفاق على مستلزمات البيت؟
٣ - هل من حق الزوج أن يجبر زوجته على شراء البيت في منطقة معينة مراعياً في ذلك مصلحته، أم أنه من حقها أن تشتري البيت الذي يناسبها؟
٤ - هل الزوجة ملزمة بمشاركة زوجها في الإنفاق على البيت، علماً بأن الزوج ليس فقيراً بل يتقاضى راتباً مناسباً؟ بل يعتبر راتبه كبيراً.
٥ - هل يجوز للرجل أن يشتم زوجته أو أن يضربها إذا رفضت المشاركة في الإنفاق على البيت؟
٦ - أرجو تفسير كلٍّ من الأحاديث التالية بالنسبة لموضوع الأسئلة:
- في السلسلة الصحيحة المجلد السادس رقم الحديث: (٢٥٧١) للشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ صحيفة: (١٤٦) الحديث: «إذا ملك الرجل المرأة لم تجز عطيتها إلّا بإذنه» (١).
- وكذلك ما أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩/ ١٢٥ / ١٦٦٠٧) الحديث
стр. 2809
عن معمر بن طاوس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يجوز لامرأة شيء إلّا بإذن زوجها إذا هو ملك عصمتها» (١).
- الحديث: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة» (٢).
أرجو الإفتاء في ذلك وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - للمرأة البالغة العاقلة ذمة مالية مستقلة عن زوجها وأبيها وكل الناس، ولها حق التصرف بمالها كما تشاء دون تدخل من أحد، إلّا أن الأدب الإسلامي يقتضي المرأة المتزوجة أن تتشاور مع زوجها في تصرفها بأموالها، وأن يكون التصرف في مصلحة الأسرة؛ لأن ذلك يوثق العلاقة بينهما ويمتِّنُ الصلة الزوجية، إلّا أن ذلك مستحسن وليس واجباً كما تقدم، هذا ما عليه أكثر المذاهب الفقهية، وتفرد المالكية؛ فأوجبوا عليها التشاور مع زوجها في بعض التصرفات في مالها، وحجتهم ما ذكر في الاستفتاء من أحاديث وغيرها.
٢ - لا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على تسجيل البيت الذي اشترته بمالها باسمه أو مشاركة بينهما، إلَّا أن يتفقا على ذلك؛ بمحض إرادتهما وحريتهما، فإذا اتفقا على شيء من ذلك جاز.
٣ - لا يجوز للزوج أن يجبر زوجته على شراء بيت من مالها في مكان معين من البلد، إلّا أن له أن يرفض السكنى معها في بيت لا يريده إذا طُلِب منه ذلك، بشرط أن يؤمن لها المسكن المناسب، ولهذا فمن المستحسن
стр. 2810
التشاور بين الزوجين في أمر شراء البيت من غير إيجاب.
٤ - لا يجب على الزوجة مشاركة زوجها في نفقات الأسرة بمالها؛ لأن النفقة عليه وحده على قدر طاقته، لقوله تعالى: ﴿(٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ﴾ [الطلاق: ٧].
... إلّا أن يكون ذلك برضاها واختيارها، فإذا كانت غنية وشاركت زوجها ببعض النفقة أثيبت على ذلك، وكان ذلك من حسن العشرة.
٥ - لا يجوز للزوج أن يسيء معاملة زوجته، والواجب الإحسان إليها لقول الرسول ﷺ : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» رواه الترمذي وغيره (١)، ولا يجوز له مطالبتها بالإنفاق على البيت بغير رضاها، ولا ضربها عليه؛ لما تقدم. والله أعلم.
[١٧/ ٢٢١ / ٥٣٦١]
سكن الزوجة الثانية بمنزل نصفه للأولى
٢٤٦٠ - حضر إلى اللجنة السيد / أحمد، وقدم الاستفتاء التالي:
عندما تزوجت بامرأة أخرى اشترطت عليَّ زوجتي أن تعيش زوجتي الثانية في مكان آخر، فقبلت بهذا الطلب، ومع مرور الأيام زادت مشاكل زوجتي الأولى، حيث إنني أرغب في أن يعيش ابني وزوجتي الثانية معي في منزلي الذي أشارك فيه زوجتي الأولى، لكن زوجتي الأولى ترفض ذلك، وتركت المنزل وذهبت لأهلها، وترغب في السفر لأمريكا للعلاج، والآن أرغب في أن
стр. 2811
أعيش حياة مستقرة غير مشتتة بين بيتين، وسؤالي هو:
هل يجوز لي إحضار زوجتي الثانية مع ابني لمنزلي الذي أشارك فيه زوجتي الأولى؟ مع الإشارة إلى أن لكل من القسمين باب مستقل به ومنافع مستقلة عن القسم الآخر.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من أن يُسكِن المستفتي زوجته الثانية في أحد طوابق مسكنه مع زوجته الأولى، ما دام هذا الطابق ملكاً له، وله باب مستقل، ومنافع مستقلة. والله أعلم.
[٢٣/ ١٨١ / ٧٤١١]
стр. 2812
باب النسب والتبني
إثبات النسب الشريف إلى النبي ﷺ -
٢٤٦١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
هناك بعض الناس في هذا الزمان يدَّعي أنه ينتسب إلى بني هاشم، ومن سلالة الرسول ﷺ ، لذا نسأل: هل يوجد للرسول ﷺ نسب بعد الحسن والحسين ﵄ في هذا الزمان، أي بعد ١٤٠٠ سنة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
نعم النسب إلى رسول الله ﷺ متصل من طريق أولاد السيدة فاطمة بنت النبي ﷺ إلى يوم القيامة، وعلى من يدّعي هذا النسب الشريف أن يثبت ذلك بالطرق المشروعة لإثبات النسب. والله أعلم.
[٢٢/ ٢٩١ / ٧١٣٢]
نسبة المولود لأبيه
٢٤٦٢ - تقدَّمَتْ إلى اللجنة السيدة / سعدية، وأفادت بالآتي:
أنا سيدة موجودة في الكويت منذ عام ١٩٨٢ م، وبعد هذا التاريخ دخل زوجي البلاد دون تأشيرة دخول رسمية، ومكث معي لمدة شهرين، وأنا زوجته على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وخلال هذه الفترة حصل الحمل وبعدها سافر،
стр. 2813
ثم وضعت مولودة، والآن انتهت خدماتي، وحجزت في الطائرة وأردت الحجز لطفلتي، فرفضت وزارة الصحة ذلك إلّا بوجود إثبات يدل على أن الطفلة طفلتي، ولا يوجد أحد من الذين جلسنا عندهم خلال هذه الفترة يشهد لي لأنه لا يحملون إقامة صالحة.
أجابت اللجنة:
الولادة هذه قد حصلت في الفترة الصالحة (شرعاً)، لثبوت النسب متى كانت هناك زوجية سابقة قائمة.
لذا، فإن نسب هذه الطفلة ثابت من زوج هذه السيدة، ولا ينتفي نسب هذه الطفلة من أبيها، إلّا إذا نفاه بنفسه شرعاً، وليس لأحد حق نفي هذا النسب سوى هذا الزوج.
وقد نصحت اللجنة السيدة المذكورة أنها إن جاءها ما يدل على رضا زوجها بهذه الطفلة، أن تقدِّم ذلك للجهات الرسمية توكيداً لبراءتها. والله أعلم.
[٢/ ١٣٨ / ٤٩٧]
انتساب الرجل إلى غير أبيه
٢٤٦٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
أنا رجل أبلغ من العمر سبعين عاماً، تسميت باسم خالي بسبب سكني في بيته منذ حداثة سني، كعادة أهل البلد حيث إن خالي كان عقيماً، علماً بأني لم أرث منه شيئاً، وقد أثبت هذا الاسم بالأوراق الرسمية فأصبح منذ ذلك الحين اسمي واشتهرت به عند الناس، وتسمى به أولادي وأحفادي والذي يقارب
стр. 2814
عددهم الآن خمسين فرداً، علماً بأن اسمي الحقيقي هو اسم آخر، وبلغني مؤخراً حديث النبي ﷺ ، بحرمة من ادَّعى لغير أبيه، فأخشى أن يلحقني إثم بذلك؛ والسؤال:
١ - هل ينطبق الحديث على حالتي؟
٢ - هل يلحقني إثم إن لم أستطع فعل ذلك، بسبب صعوبة الإجراءات في المحاكم عندنا؟
أجابت اللجنة بما يلي:
انتساب الولد لغير أبويه حرام شرعاً، وكذلك الإقرار بالنسب لغير الولد الذي هو منه؛ فإنه حرام أيضاً؛ لما في ذلك من التزوير وتغيير الأحكام، وأما استلحاق الولد الشرعي الذي هو منه فإنه واجب، وقطعُه نسب ولده الشرعي عنه حرام، وهو من الكبائر، وكذلك السكوت عن نفي ولد تيقن أنه ليس له، وقد صحّ عن النبي ﷺ أنه قال: «أيّما امرأة أَدْخَلَتْ على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها الله جنته، وأيّما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله تعالى منه، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين يوم القيامة» [رواه النسائي وغيره] (١).
وعلى ذلك فإن انتساب السائل إلى خاله حرام، وعليه أن يقطع نسبه عنه ويصله بأبيه، ويعلن ذلك بين الناس القريب منهم والبعيد، وبخاصة أولاده وأحفاده، كما أن عليه أن يصحِّح ذلك النسب في الدوائر الرسمية على قدر إمكانه، والله أعلم.
[١١/ ٣٣٠ / ٣٤٣٣]
стр. 2815
متى يثبت نسب الولد لأبيه ؟
٢٤٦٤ - تساءل السيد مقرر اللجنة عن الحكم الشرعي بالنسبة للمسألة التالية:
شخص متزوج وسافر للدراسة وترك زوجته في بلده، ولما رجع وجدها حاملاً فهل ينسب الولد له.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن اعترف به فإن نسبه يثبت، وإن نفاه تلاعن مع زوجته، ويفرق بينهما، وينسب الولد إلى أمه. والأولى أن يستأنس برأي الطب في تحديد بداية الحمل حيث إن الأجهزة الموجودة في المستشفيات الآن بإمكانها وبسهولة أن تحدد بداية فترة الحمل بالأيام. والله أعلم.
[٩/ ٢٨٣ / ٢٧٢١]
نسب المولود بعد الطلاق لأبيه
٢٤٦٥ - حضر إلى اللجنة السيد / أحمد، وقدم الاستفتاء الآتي:
تزوجت في عام ١٩٨٣ م، الشهر السادس، وبعد سنة تقريباً طلقت زوجتي على أثر خلاف بيننا، ثم تركتها والطلاق ثابت، وهي حينما كانت حاملاً لم تخبرني بالحمل إلّا بعد ثلاث شهور، وأنا غضبت لذلك ...
والسؤال: هل الطفل ابني أم لا؟ لأني قلت في ساعة غضب: هذا الطفل ليس ابني، أرجو إفتائي في ذلك.
وسألته اللجنة:
- ما الذي تريد الاستفسار عنه؟
стр. 2816
- قال: بعد مرور سنة على زواجنا حصلت خلافات عائلية بيني وبين زوجتي فطلقتها، وبعثت لها ورقة الطلاق وهي في الصومال، ولم أراجعها منذ حصول الطلاق وهي كانت حاملاً ولم تخبرني بأنها حامل إلّا بعد مرور ثلاثة أشهر على حملها، فغضبت لأنها لم تخبرني بالحمل، فقلت: هذا الطفل ليس ابني، وهي قد وضعت الطفل، وهو يعيش معها في بلدنا، وأريد أن أستفسر هل هذا الطفل يعتبر ابني بعد أن قلت في ساعة غضب: هذا الطفل ليس ابني؟
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن الولد للفراش، وأنها على فراشه وهي حامل؛ فالولد منه، وتترتب عليه كلُّ الأحكام التي تجب للولد على أبيه من نفقة وغيرها. والله أعلم.
[٤/ ١٩٥ / ١١٨٩]
إثبات نسب أولاد من طلقها زوجها ولم يعلمها بذلك
٢٤٦٦ - حَضَرَتْ أمام اللجنة السيدة / سميحة، وقدمت الاستفتاء التالي:
العرض: أنا متزوجة من السيد / مبارك بتاريخ ١٦/ ١١ / ١٩٧٨ م، وقد توفى بتاريخ ٢/ ٣ / ١٩٩٠ م حسب شهادة الوفاة وحصر الوراثة المرفق مع الاستفتاء.
والمشكلة هي:
قام زوجي بطلاقي الطلقة الثالثة البائنة بينونة كبرى في المحكمة، وحسب الحكم المرفق مع الاستفتاء بتاريخ ١/ ٦ / ١٩٨٥ م دون علمي بهذا الطلاق حتى وفاته، وقد علمت بالطلاق عندما قطعوا عني راتب التقاعد؛ حيث زودتني
стр. 2817
التأمينات الاجتماعية بورقة الحكم التي تسببت بقطع الراتب عني وعن أولادي، والمشكلة الأكبر هي أنه استمر بمعاشرتي وحتى وفاته دون علمي بالطلاق البائن، وقد رزقت منه بعد الطلاق بابنتي (دلال) المولودة بتاريخ ٢٨/ ١١ / ٨٨، و (بشاير) المولودة بتاريخ ٢٢/ ٨ / ١٩٨٧، علماً بأنه قام بتسجيلهما رسميّاً في وزارة الصحة وإضافتهما في الجنسية، فما الحكم -وجزاكم الله خيراً- بالنسبة للمولودتين؟
ثم اطلعت اللجنة على حصر وراثة صادر عن إدارة التوثيقات الشرعية في وزارة العدل، وفيه إثبات وفاة المرحوم / مبارك بتاريخ ٢/ ٣ / ١٩٩٠ م في السعودية.
ثم اطلعت اللجنة على وثيقة تصادق على عقد زواج بتاريخ ١٦/ ١١ / ١٩٧٨ م وفيه: إثبات زواج كل من مبارك وسميحة.
ثم اطلعت اللجنة على عقد زواج صادر عن إدارة التوثيقات الشرعية وفيه: أنه في يوم الأربعاء بتاريخ ٦ من رجب ١٤٠٥ هـ الموافق ٢٧/ ٣ / ١٩٨٥ م ... تزوج مبارك بالمطلقة سميحة زواجاً صحيحاً نافذاً بإيجاب من القاضي، مع بيان أنها مطلقة من نفس الزوج طلقة ثانية رجعية بتاريخ ١٦/ ١٠ / ١٩٨٤ م.
ثم اطلعت اللجنة على الحكم الصادر عن المحكمة الجزئية بمحافظة الأحمدي وفيه:
حكمت المحكمة بإثبات طلاق المدّعي / مبارك .. للمدعى عليها سميحة .. طلاقاً ثالثاً بائناً بينونة كبرى بتاريخ ١/ ٦ / ١٩٨٥ م.
ثم اطلعت اللجنة على شهادة إثبات جنسية لكل من بنتي المستفتية / دلال وبشاير، صادرتين عن الإدارة العامة للجنسية ووثائق السفر في وزارة الداخلية.
ثم استوضحت اللجنة من المستفتية عن موضوعها بتوجيه الأسئلة التالية لها:
стр. 2818
س ١: متى توفي زوجك؟
ج: توفي بتاريخ ٢/ ٣ / ١٩٩٢ م.
س ٢: هل كان يعيش معك قبل وفاته؟
ج: نعم، كان يبيت عندي بالإضافة إلى مبيته عند زوجاته الأخريات.
س ٣: كم زوجة كان في عصمته؟
ج: مجموع من تزوج بهن سبعة نساء، ويوم وفاته كان في عصمته ثلاث زوجات.
س ٤: ألم يخبرك أحد بعد الطلاق الأخير بأن زوجك طلقك؟
ج: لا.
س ٥: هل اعتددت عليه عدة وفاة؟
ج: نعم. أربعة أشهر وعشرة أيام.
س ٦: هل أخذت من ميراثه شيئاً؟
ج: هو لم يترك شيئاً سوى البيت الذي نسكن فيه، وراتبه، ومنحة الوفاة التي تقاسمناها فيما بيننا نحن الزوجات الثلاث، كان نصيبي ونصيب أولادي منها ٤٣٠ ديناراً.
س ٧: كم تأخذين من معاش زوجك المتوفى؟
ج: ٢١٤ د. ك شهرياً.
س ٨: ما هو المطلوب من اللجنة؟
ج: إثبات النسب الشرعي للبنتين من أبيهما.
وبعد المناقشة والاطلاع على المرفقات المشار إليها أجابت اللجنة بما يلي:
بأنه إن كان الأمر كما ذكرت المستفتية من أنّ مطلقها لم يخبرها بوقوع الطلاق الثالث؛ فإن نسب البنتين / بشاير مبارك، و / دلال مبارك ثابت لأبيهما؛
стр. 2819
لأنه اعترف ببنوتهما، بدليل أنه ألحقهما بملف الجنسية، وعليه يثبت للبنتين المشار إليهما جميع حقوق الأولاد من إرث وغيره. والله أعلم.
[٨/ ٢٥٣ / ٢٤٣٤]
نسب ولدٍ حَمْلُهُ من زواج عرفي
٢٤٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / عليا، ونصُّه:
تزوجتُ شخصاً بعقد عرفي شرعي ليس فيه ولي أمر، لكن بشهادة الشهود وتحديد المهر، ولم يسجل في المحكمة، وذلك بتاريخ ١٨/ ١٠ / ٢٠٠٤ م، وبقيت معه إلى حين وفاته بحادث وذلك في ٥/ ١ / ٢٠٠٥ م، والآن أنا حامل منه.
وسؤالي إلى حضرتكم كالتالي:
ما هو حكم زواجنا هذا شرعاً؟ ما حكم العدة؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا استوفى العقد العرفي شروطه الشرعية من سلامة الإيجاب والقبول، وحضور شاهدين من الرجال المسلمين، أو رجل وامرأتين، وكان الزوجان عاقلين بالغين، وكان الزوج كفئاً، وكان المهرُ مهرَ المثل، فقد صح الزواج عند كثير من الفقهاء، ولو لم يحضره أو يوافق عليه الولي.
وعليه: فإن زواج هذه المستفتية صحيحٌ إذا كان مستوفياً لشروطه السابقة، ويثبت نسب حملِها من زوجها الذي توفي وهي حامل، وتلزمها العدة بعد وفاته، وتنتهي العدة في حقها بوضع حملها. والله أعلم.
[٢١/ ٢٩٣ / ٦٨٠٩]
стр. 2820
ثبوت النسب من نكاح فاسد
٢٤٦٨ - حضر إلى اللجنة السيد / جاسم، وقدم الاستفتاء الآتي:
والدي تزوج من والدتي في سنة ١٩٥٥ م تقريباً، أنجبت والدتي منه خلال مدة الزوجية سبعة أولاد، حتى تم الطلاق بينهما بعد أن بقيت في عصمته (١٨) سنة تقريباً.
وخلال هذه الفترة ما قبل الطلاق تزوج من أختها، وبقيت في عصمته حتى وفاته عام ١٩٨٣ م، علماً بأنها أنجبت ولداً وبنتاً غير معروف مكانهما، وثلاث بنات وولداً واحداً.
وطلب إفتاءه في الآتي:
١ - هل زواج والده بخالته في حالة وجود أمه على عصمة والده يكون باطلاً أم لا؟
٢ - ما أنجبه والدي من خالتي هل يثبت نسبهم منه أم لا؟
أجابت اللجنة بما يلي:
أولاً: إن زواجه بأخت زوجته باطلٌ؛ لأنه جمع بين الأختين، وقد نهى الله عن الجمع بين الأختين، فقال في آية التحريم: ﴿تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣].
ثانياً: إن نسب الأولاد من الثانية يلحق بالزوج، وقد نُصَّ على ذلك في كتاب المغني (٦/ ٥٨٢ ط. الرياض)، حيث قال: «إن ولدت منه إحداهما أو هما جميعاً، فالنسب لاحق به؛ لأنه إما من نكاح صحيح أو نكاح فاسد، وكلاهما يلحق النسب فيه». ا هـ. والله أعلم.
[٢/ ١٣٧ / ٤٩٦]
стр. 2821
تبعية الولد لخير الأبوين دينا ً
٢٤٦٩ - تقدم إلى اللجنة السيد / حسين، وقدم الاستفتاء التالي:
تزوجت من امرأة فنلندية، وقد تم الاتفاق عند محام قانوني قبل الزواج بأن أكون المسؤول عن تربية الأطفال الذين سيولدون، وعندما عدنا إلى الكويت لنعيش فيها، كانت زوجتي حاملاً، ولكنها رغبت في الذهاب إلى فنلندا لتكون تحت رعاية والدتها عند الولادة، وأنجبت ابنتنا الوحيدة (سها)، وعادت إلى الكويت، وكانت لنا شقة بعيدة عن أهلي بناء على رغبتها.
وأقول الحق الذي لا يمكن إنكاره بأنني أديت كافة واجباتي الزوجية على نحو يرضي الله ورسوله، فقمت بتسجيل زوجتي كطالبة منتظمة في الجامعة، بناء على رغبتها، وموافقتي لزيارتها المتكررة لأهلها، فقد كنت أتحمل كافة التكاليف، وألبِّي كافة طلباتها المادية، وكل هذا لكي أخفف عنها شيئاً من غربتها.
وفي الشهر الرابع من ١٩٨٠ م ذهبنا إلى فنلندا، وهناك أبدت رغبتها في إطالة مدة بقائها مع أهلها، وكان لها ما تشاء، ورجعت بمفردي إلى الكويت بعد أن حجزت لها ولابنتي تذاكر الرجوع بالطائرة، واتصلت بها مرات عديدة للتأكد من يوم وصولها، ولكنها أخذت تختلق أعذاراً واهية، ومن بينها خوفها بأن آخذ (سها) منها وأطردها لأنها تأخرت، وأنا وعدتها عن طريق محام في الكويت بأنه لن يحدث مثل هذا الشيء، ولكن هيهات، وهنا قرَّرتُ الذهاب إليها لحل هذه المشكلة، ولكنها رفضت مقابلتي وحرمتني من رؤية ابنتي، فاستعنْتُ بمحامٍ لكي يتفاهم معها في الأمر بعد أن باءت محاولاتي بالفشل، ولكنها رفضت التفاهم معه، وهنا اقترح عليّ المحامي بأن أرجع إلى الكويت وأطلقها، وأن أحضر معي ورقة
стр. 2822
الطلاق، وفيها أسباب الطلاق، وورقة تثبت بأن القانون أو الشرع المعمول به في الكويت يعطيني حق الحضانة مشابهاً في ذلك القانون الفنلندي إلى منتصف شهر مارس ١٩٨١ م، والذي ينص على أن حضانة الأطفال يرجع لقانون جنسية الأب، وعند عودتي للكويت حصلت على ورقة طلاق مشتملة على أسباب الطلاق.
إن والدة طفلتي غير مسلمة، وتعيش أيضاً في دولة غير إسلامية، لذلك فأنا غير مطمئن على التربية المستقبلية لابنتي، مع العلم أن والدتي على قيد الحياة، وعلى أتم الاستعداد لتربية ابنتي، وأريد أن أحيطكم علماً بما تعانيه ابنتي من سوء الرعاية والعطف، وذلك لعلمي التام أنها تعيش تحت رعاية إحدى دور الحضانة هناك، ولا تراها والدتها إلّا بما يعادل ساعتين يومياً، وذلك بسبب ظروف عملها، وهذا ما لا يرضاه الله ولا رسوله، ولا ترضى به نفسي كأب مسلم.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن الشريعة الإسلامية -وهي المعمول بها في دولة الكويت-، تحكم أنه إذا تزوج مسلم من كتابية -مسيحية أو يهودية-، يكون الأولاد -الذكور أو الإناث- الحاصلون من هذه الزوجية، تابعين للزوج في جميع الأحوال ... هذا، وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[٢/ ١٣١ / ٤٩١]
نسب ولد مسلمة تزوجها نصراني
٢٤٧٠ - تقدم السيد / عبد الرزاق، إلى اللجنة بوثيقة زواج صادرة من لبنان، جاء فيها أن ابنته (إيمان) تزوجت من ماروني اسمه (أنطوان)، وكان ذلك دون علم
стр. 2823
أبيها، فلما علم بذلك ادعى الزوج أنه أسلم، فما حكم هذا الزواج؟ مع العلم بأن البنت ولدت منه ولداً، ولم يوجد مع الزوج ما يُثْبِتُ إسلامه؟
أفتت اللجنة:
بأن الزواج باطل من أساسه لاختلاف الدين، وأن الولد يتبع أمه في الإسلام، ويجب التفريق فوراً بين الزوجين، ولو أثبت الزوج إسلامه بعد ذلك لا تعود إليه الزوجة إلّا بعقدٍ جديدٍ إن وافقت على هذا الزواج. والله أعلم.
[٢/ ١٣٩ / ٤٩٨]
نسب ولدِ الموطوءةِ بِشبهةٍ ثابتٌ لأبيه
٢٤٧١ - حضر إلى اللجنة السيد / صلاح، ومعه زوجته السيدة / مريم، وقدما الاستفتاء الآتي:
لقد تزوجت عام ١٩٧٤ م ونطقت على زوجتي بالطلاق أربع مرات، الأولى في عام ١٩٧٦، والثانية عام ١٩٨٠ م، والثالثة عام ١٩٨٥ م، والرابعة عام ١٩٨٧ م، وقد حصل خلاف بيننا، فقلت لها: (مريم أنت طالق).
أرجو إفتائي في هذا الأمر ولكم الشكر.
واطلعت اللجنة على فتوى سابقة متضمنة أن السيد / صلاحاً وقعت منه طلقتان وتبقى معه زوجته على طلقة واحدة.
وسألت اللجنة الزوج ما يلي:
- كم مرة نطقت على زوجتك بالطلاق بعد الطلقتين المثبتتين في الفتوى السابقة؟
- قال مرة واحدة.
стр. 2824
- ما ظروفها؟
- قال: حصلت سنة ١٩٨٧ م؛ فقد كانت زميلة لي في العمل تكلمني بموضوع خاص بعملنا، وكانت زوجتي تنتظرنا وهي من النوع الغيور، فحصل خلاف بيني وبين زوجتي بسبب غيرتها؛ فقد بدأ الخلاف في الشارع واستمر في السيارة ثم في البيت حتى اليوم التالي، وقد تبادلنا المسبات والشتائم، فقلت لها: (مريم أنت طالق) ولم أضرب، استمرت المعاشرة الزوجية بيننا.
واستفسرت اللجنة من الزوجة؛ فوافقت الزوج على أقواله، وقالت بأن الطلاق حصل منذ أربعة شهور.
وفي هذه الجلسة قرر الزوج ما قاله في الجلسة السابقة، وقال بأنه عاشرها بعد الطلاق؛ لأنه كان يعتقد بأن الطلاق غير واقع.
وقالت الزوجة بأنها طلبت منه الذهاب إلى بيت أهلها بعد حصول الطلاق، ولكنه أقنعها بأن الطلاق غير واقع؛ لأنه كان في حالة غضب واقتنعت بكلامه، ووافقت على أن الطلاق حصل سنة ١٩٨٧ م. وأفادت بأنه لم يضربها أثناء الطلاق، وأنها حامل منه الآن ولم يتم للحمل أربعون يوماً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن ما نطق به المستفتي يقع به على زوجته المذكورة طلقة ثالثة؛ فتكون زوجته المذكورة بانت منه بينونة كبرى لا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً صحيحاً لا يقصد به التحليل، فإن مات عنها الثاني أو طلقها وانقضت عدَّتُها فلا جناح عليهما أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله، وبما أنه كان يعاشرها معتقداً عدم وقوع الطلاق؛ فنسَبُ الحمْل ثابتٌ منه بناء على قوله أنه يعتقد عدم وقوع الطلاق وحِلِّ المعاشرة، وعليها العدة، ولها نفقة العدة، وحق
стр. 2825
الحضانة، ومؤخر الصداق. والله أعلم.
[٥/ ٣٢٩ / ١٦٣٥]
نسب ولد الزنى
٢٤٧٢ - بناء على رغبة السيد (مقرر اللجنة) عرض الاستفتاء المقدَّم من / السيد وكيل وزارة الداخلية:
لمّا كانت الشريعة الإسلامية الغراء قد حرمت الزواج من الأخت الشقيقة وزوجة الأب تحريماً مؤبداً، وقد كرّس ذلك قانون الأحوال الشخصية رقم (٥١/ ٨٤) في المواد من (١٢ - ٢٢).
لذا .. يرجى موافاتنا بالرأي من الناحية الشرعية عن الحالات المذكورة بعد، حيث إنه بالبحث في قانون الأحوال الشخصية تبين لنا أن نص المادة (١٢) منه قد جرى على أنه: يشترط لصحة الزواج ألا تكون المرأة محرَّمة على الرجل تحريماً مؤبداً أو مؤقّتاً.
لذلك .. فكان التساؤل الأول هو: لمن ينسب ولد الزنا إذا كان قد نتج عن علاقة زنا بين شقيق وشقيقته؟
أما عن التساؤل الثاني والذي نستفتيكم فيه هو: يتعلق بنَسبِ ولَدٍ نتج عن علاقة زنا بين شخص وزوجة أبيه المتوفى، إذا علمنا أن واقعة الزنا قد بدأت بعد مضي فترة العدة؟
آملين أن يصلنا ردكم في أقرب وقت.
أجابت اللجنة بما يلي:
ينسب الولد من الزنى إلى أمه ولا ينسب إلى الزاني، ولو كان مقرًّا بالحمل
стр. 2826
منه؛ لأنه لا حرمة لماء الزنى ولا يثبت به النسب لحديث النبي ﷺ : «الولد للفراش وللعاهر الحجر» [متفق عليه] (١)، ولأن ثبوت النسب نعمة، والنعمة لا يكون سببها جريمة من الجرائم، ويستوي في ذلك الزنى من المحارم وغيرهم، وزنى المحارم أشد، وولد الزنى يرث بجهة الأم فقط؛ لأن نسبه من أبيه منقطع فلا يرث به لحديث: «أيما رجل عاهر زنى بحُرَّة أو أَمَةٍ؛ فالولد ولد زنى لا يرث ولا يورث» [رواه الترمذي] (٢).
وعليه؛ فإن ولد الزنى الناتج عن العلاقة المحرمة بين الشقيق وشقيقته ينسب إلى أمه ولا ينسب إلى الزاني ولو كان معروفاً.
وكذلك الحال بالنسبة للحالة الثانية وهي أن ينتج ولد الزنى من العلاقة المحرمة بين الابن وزوجة أبيه المتوفى بعد مضي فترة العدة، ولكن يجب في حال حدوث الزنى أثناء فترة العدة التأكد من أهل الاختصاص، من أن حمل زوجة الأب لم تكن من زوجها المتوفى. والله أعلم.
[٨/ ٢٥٢ / ٢٤٣٣]
ادعاء ولد الزنا
٢٤٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / رشيد، ونصُّه:
رجل تزوج امرأة حَمَلَتْ من الزنى بعد توبتها وهو يعلم، وبعد وضعها نسب المولود إليه مع يقينه بأنه من ماء غيره، فهل يجوز ذلك شرعاً؟ نرجو إفادتنا بمذاهب العلماء في المسألة، وجزاكم الله خيراً.
стр. 2827
أجابت اللجنة بما يلي:
في هذه المسألة حكمان: حكم قضائي يجري عليه العمل الرسمي وتناط به الأحكام الرسمية، وحكم دياني يدين الإنسان به لربه.
فأما الحكم القضائي فهو كما يلي:
إذا ولد الولد بعد عقد الزواج الصحيح بستة أشهر فأكثر نسب إلى الزوج حكماً بالفراش، ولا ينتفي عنه إلّا باللعان، وإذا ولد لأقل من ستة أشهر من هذا العقد لم يثبت نسبه من الزوج إلّا إذا ادعاه مطلقاً، بأن قال: (هو ابني)، فإن قال ذلك يثبت نسبه منه ولا ينتفي عنه بعد ذلك أبداً، فإن قال: (هو ابني من الزنا) لم يثبت نسبه منه بذلك.
وأما الحكم الدياني، فإن كان الزوج يعلم أنه منه؛ فالواجب عليه الإقرار به واستلحاقه إحياء له وإثباتاً للحق، وإن كان يعلم أنه ليس منه حرم عليه الإقرار واستلحاقه وذلك لقول النبي ﷺ : «كفرٌ تبرّؤٌ من نسب وإن دق، أو ادعاء نسب لا يعرف» [رواه أحمد والطبراني] (١).
وعليه؛ فإن على كلٍّ من المدعي ومحارمه والمدّعى ومحارمه أن يتبينوا ذلك، فإن علموا بصحة النسب استحقوا كل حقوقه ديانة وقضاء، وإن علموا بعدم صحته لم يلزمهم شيء من أحكامه ديانة.
ويعتبر المدّعى أجنبياً بالنسبة لمحارم من ادّعاه، إلّا المحارم من جهة أمه، والله أعلم.
[١٣/ ٢٥١ / ٤١٤٣]
стр. 2828
نسب ولد الزنا لأبيه وزوجته
٢٤٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم بواسطة / موسى، ونصُّه:
رجل زنى بامرأة فأنجب منها طفلاً -ولداً- فنسبه لنفسه في الأوراق الرسمية والثبوتية، وكذلك نسبه لزوجته ذات العقد الصحيح - غير المزني بها.
السؤال: هل يثبت نسب الطفل لهذا الرجل وزوجته؟
وهل يجوز لولد الزنا أن يختلي ببنات هذا الرجل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن هذا الولد يثبت نسبه من أبيه ما دام لم يصرح بالزنا، ولا يثبت نسبه لزوجة هذا الرجل ذات العقد الصحيح، لأنها ليست أمه، ويجوز الخلوة مع أخواته من أبيه، والله أعلم.
[٩/ ٢٨٤ / ٢٧٢٢]
إخفاء نسب ابن الزنى لأمه تفادياً لعقوبتها وللفضيحة
٢٤٧٥ - عرض على اللجنة استفتاء المقدَّم من / مدير إدارة التوعية والإرشاد في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ونصُّه:
ما حكم الشرع في عدم نسبة المولود (معروف الأم مجهول الأب) إلى أمه وعدم معرفته بها، وذلك بطلب من الأم خشية العقوبة القضائية والفضيحة؛ مما يؤدى إلى ضياع حقوق الابن من ميراث ورعاية وتربية وتكليف الدولة مادياً واجتماعياً؟
وهل يحق شرعاً للابن المطالبة بمعرفة اسم والدته من إدارة الحضانة العائلية
стр. 2829
المكلفة برعايته إذا ما نُمِي إلى علمه توثيق اسم والدته لدى الإدارة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا ينسب ابن الزنى للزاني بأمه؛ لأنه لم يولد له على فراش صحيح، وجاء في الحديث: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» [متفق عليه] (١). وإنما تجب نسبته إلى أمه بإثبات أمومتها له.
ولذا فلا يجوز إجابة الأم لطلبها عدم نسبة ابنها إليها؛ لما فيه من ضياع حق الولد في الرعاية والتربية والميراث، وحق الأم في النفقة والميراث، ويحق للابن معرفة نسبه لأمّه لأنه حق من حقوقه، بل هو من الواجبات. والله أعلم.
[١٠/ ٣١٩ / ٣٠٥٤]
الإقرار ببنوة طفل ونسبه
٢٤٧٦ - عرض على لجنة الأحوال الشخصية الاستفتاء المقدَّم من وزارة العدل ونصُّه:
بمناسبة نظر اللجنة للطلب المقدَّم من السيد / مبارك. موضوعه إثبات نسب أبنائه (سعدى، منيرة، هادي) من زوجته / عيدة.
حيث إنه بسؤال مبارك أقرَّ ببنوَّة (سعدى، منيرة، هادي) من زوجته / عيدة.
وبسؤال (عيدة) أيَّدت ما أقرَّ به زوجها سالفاً.
وحيث إنه قد ثبت بكتابي إدارة خدمات نقل الدم، وبمطابقة فصائل دم
стр. 2830
الوالدين مع فصيلة دم الابن (هادي) تبين أنها ليست من الفصائل الممكنة للأب والأم سالفي الذكر.
المطلوب: الإفادة عما إذا كان الإقرار بالبنوة في هذه الحالة مثبتاً للبنوة من عدمه؟ وما مصير النتيجة العلمية المتحصلة بعدم إمكانية مطابقة فصائل دم الوالدين المذكورين مع فصيلة دم الابن (هادي) المطلوب إثبات نسبه.
وقد كتبت إدارة الإفتاء إلى قسم أمراض الدم في مستشفى الصباح الكتاب الآتي نصه:
يسعدنا أن نطلب إفادتكم حول إمكانية ثبوت النسب في حالة اختلاف فصيلة دم المولود عن فصيلتي دم والديه على النحو التالي:
فصيلة دم الأب + AB
فصيلة دم الأم + B
فصيلة دم الابن المراد إثبات نسبه + O
علماً بأن فصائل دم الابنين الآخرين (+ AB) و (+ A)
مع رجاء إفادتنا حول مدى إمكان الاعتماد على اختلاف فصائل الدم في نفي النسب من وجهة النظر الطبية؟ وهل هو دليل يقيني (أو دليل يقبل الاحتمال)؟ وذلك للأهمية لما يعرض على لجنة الفتوى من دعاوى إثبات النسب أو نفيه.
راجين أن يكون الرد عاجلاً، معتمداً من طبيبين.
وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والامتنان على تعاونكم.
والسلام عليكم ورحمة الله.
وَرَدَّتْ وزارة الصحة على كتاب اللجنة بما مفاده ومضمونه باختصار:
السيد / مدير إدارة الإفتاء والبحوث الشرعية المحترم
стр. 2831
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
بالإشارة إلى كتابكم يسعدنا أن نجيب على استفساركم حول إمكانية الاعتماد على اختلاف فصائل الدم في نفي النسب، وهل هو دليل يقيني أو دليل يقبل الاحتمال؟ ونتشرف بعرض الآتي:
توجد عدة وسائل لإثبات ونفي النسب، وتحديد فصيلة الدم هو أقل هذه الوسائل دقة. وهناك نقطتان هامتان في إمكانية الاعتماد على تحديد فصيلة الدم بنظام (ABO) لتحديد ثبوت النسب أو عدمه؛ حيث إن نفي النسب يكون بأحد وضعين مختلفين:
الأول: أن يحمل الطفل فصيلة دم لا يحملها الأب ولا تحملها الأم ...
مثال: ... الأم ... الأب ... الطفل
phenotype ... O ... A ... B
ويعتبر هذا عدم ثبوت مباشر وهذه هي الدرجة الأولى ... ويعد هذا نفياً قاطعاً للنسب في هذه الحالة.
الثاني: أن يحمل الطفل فصيلة دم تحملها الأم فقط ولا يحملها الأب، وهذه هي الدرجة الثانية ...
مثل: ... الأم ... الأب ... الابن
O ... AB ... O
وتعتبر هذه الحالة عدم ثبوت غير مباشر، والحالة هذه تؤدي إلى نتائج خاطئة لوجود تركيبة جينية صامتة، حيث إن الفصيلة التي تظهر لنا تختلف عند التركيبة الجينية ...
стр. 2832
وتوجد حالة نعرفها معرفة تامة وفصائل الدم (phenotype) لها كالآتي:
الأب ... الأم ... الأبناء
A ... A ... B
B
O (لاحظ هذه الحالة)
AB
ولكن لو أخذ العرف مقياساً لا تنتفِ الأمومة في هذه الحالات، ولكن لأنها حالة فقد فسرها البروفسور ميلون بأن (B) الموجودة ضعيفة جداً ....
وفي الحالة المشار إليها في خطابكم ... دليل يقبل الاحتمال وليس بدليل يقيني.
وإضافة إلى تحديد فصائل الدم توجد طرق أخرى أكثر دقة مثل التصنيف النسيجي ... موجودة بالكويت بمركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء والذي يزيد النسبة إلى ٩٠%.
أجابت اللجنة بما يلي:
ترى لجنة الفتوى بأن إقرار (مبارك) ببنوة ابنه (هادي) يعتبر إقراراً صحيحاً بالشروط الآتية:
١ - أن لا يكون (هادي) معروف النسب لآخر غير (مبارك).
٢ - أن لا يكذِّب العقلُ أو العادةُ (مباركاً) في إقراره ببنوة (هادي) بأن يكون في سن يمكن نسبته لـ (مبارك).
стр. 2833
٣ - أن يصدق (هادي) والده (مباركاً) في النسب إن كان أهلاً للتصديق، بأن يكون بالغاً مكلفاً.
وبعد الاطلاع على إفادة المختصين في مجال فحص فصائل الدم واحتمالاتها، أفادوا بأن الاعتماد على اختلاف فصائل الدم في نفي السبب هو دليل يقبل الاحتمال، وليس بدليل يقيني.
وعليه ترى اللجنة أن النتيجة العملية المتحصِّلة من فحص فصائل دم الأب والأم والابن المراد إثبات نسبه لا تعتبر قادحة في ثبوت النسب، وذلك لعدم إمكان الاعتماد عليها في نفي النسب لقبولها الاحتمال، فلا تعتبر دليلاً قاطعاً في نفيه مع قيام شروط إثباته الشرعية. والله أعلم.
[٩/ ٢٧٩ / ٢٧٢٠]
اختبار الجينات الوراثية في إثبات النسب
٢٤٧٧ - عرض على هيئة الفتوى الاستفتاء المقدَّم من الأمين العام لمجلس الوزراء السيد / عبد اللطيف، ونصُّه:
فبالإشارة إلى ما طرح في اجتماع اللجنة العليا للجنسية بشأن استحداث أحدث الوسائل العلمية للاستدلال على ما يثبت النسب في طلبات الحصول على الجنسية الكويتية، ومن بينها الجينات الوراثية (D.N.A).
ونظراً لما يتصل بهذا الأمر من جوانب شرعية، يرجى التفضل بالإفادة بوجهة النظر الشرعية حول مبدأ الأخذ بنتائج هذا الاختبار والاعتداد بها في إثبات النسب أو نفيه، تحقيقاً للمصلحة الوطنية العليا، وبما يكفل المحافظة على الهوية الوطنية للبلاد.
стр. 2834
أجابت هيئة الفتوى بما يلي:
التشريع الإسلامي يتشوف إلى إثبات نسب الولد من أبيه، ويَتَوسَّع في هذا الإثبات ويتسامح فيه، بحيث إنه يقبل الشهادة فيه على التسامع، ولا يطلب دليلاً عليه عند الإقرار ما دام واقع الحال لا ينافيه، وذلك لما فيه من إحياء النفس، لأن مغمور النسب في حكم الميت في عرف المجتمع الإسلامي، إلّا أن الشارع الإسلامي حَرَصَ حرصاً شديداً على نظافة النسب ونقائه وصدقه، وحذر من التلاعب والتزوير فيه، وتوعد المتلاعبين بالنسب بأشد العذاب.
فقد أخرج البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام» (١).
كما أخرج البخاري ومسلم أيضاً عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ليس من رجل ادَّعى بغير أبيه وهو يعلم إلّا كَفَر» (٢).
كما حذر وتوعد من التملص من النسب بغير حق.
فقد أخرج أحمد والطبراني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ : «كفرٌ بالمرئ تبرّؤٌ من نسب وإن دق، وادعاء نسب لا يعرف» (٣).
وأخرج أبو داود والنسائي وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية الملاعنة: «أيما امرأة أدْخَلَتْ على
стр. 2835
قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولن يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» (١).
وقد وضع التشريع الإسلامي لإثبات النسب ونفيه شروطاً إذا طبقت تطبيقاً صحيحاً فإنها تكون كافية لإثبات كل نسب صحيح، ومنع كل نسب مزور، وما نسمعه ونشاهده من تدليس في إثبات النسب في بعض الحالات ما هو إلّا نتيجة للتسامح أو التغاضي عن استكمال الطرق الشرعية والشروط الشرعية لإثبات النسب أو نفيه.
وإن من شروط ثبوت النسب من الأب شرعاً أن لا يَحُولَ دون صحته مانعٌ عقليٌّ، فإذا كان النسب مستحيلاً عقلاً بين اثنين لم يثبت مهما توافر له من الأدلة الأخرى.
وقد نصَّ الفقهاء تطبيقاً لذلك على أن الرجل إذا ادعى نسبَ آخرٍ وقال هو ابني، وكان هذا الآخر أكبرَ منه أو مثلَه في السن لم تقبل دعواه ولم يثبت نسبه منه؛ لاستحالة صحته عقلاً، مهما توافر لهذه الدعوى من الأدلة.
وعلى ذلك فإن هيئة الفتوى ترى أن فحص الجينات بين مدعي النسب والمُقرّ بذلك إذا كان سلبياً، وثبت أن فحص الجينات قطعي في دلالته على صحة نتيجته بإقرار المسلمين العدول المختصين في هذا الفن من غير خلاف واحد فيهم، فإنه يعد مانعاً من ثبوت النسب شرعاً، أما إذا كان ظنيَّ الدلالة على صحة نتيجته أو كان فيه خلاف بين المختصين، فلا يجوز اعتماده في النسب.
هذا في منع النسب، أما في ثبوت النسب؛ فلا يجوز الاعتماد على فحص
стр. 2836
الجينات أصلاً؛ سواء أكانت نتيجته قطعية أم ظنية، والله أعلم.
[١١/ ٣٣٢ / ٣٤٣٥]
قرابة ابن الأخت
٢٤٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المؤجل المقدَّم من السيد / حسن، ونصُّه:
ما هي الأحكام الشرعية المترتبة على قول الرسول ﷺ : «ابن أخت القوم منهم» (١) [رواه البخاري]، وفي رواية: «ابن أخت القوم من أنفسهم» (٢).
أجابت اللجنة بما يلي:
كان العرب في الجاهلية يعدون ابن الأخت وابن البنت من الغرباء ولا ينسبونهما إلى العشيرة، على خلاف ابن الأخ وابن الابن، حتى قال شاعرهم:
بنونا بنو أبنائنا وبناتنا •• بنوهن أبناء الرجال الأباعد
فجاء هذا الحديث الشريف لتغيير هذه النظرة الخاطئة، وإثبات أن ابن الأخت من القوم والعشيرة وليس غريباً عنها كما يظنون، وطبقاً لذلك فقد أثبت الفقهاء لابن الأخت كثيراً من الأحكام الشرعية المترتبة على القرابة، منها:
١ - المحرميّة؛ فلا يحل للمرأة الزواج من ابن أختها؛ كابن أخيها تماماً، ويحل له الخلوة بها، والسفر معها، والنظر إليها فيما سوى العورة ...
٢ - الإرث؛ فإن ابن الأخت من ذوي الأرحام، وهم من الوارثين بعد
стр. 2837
العصبات وذوي الفروض عند أكثر الفقهاء.
٣ - النفقة؛ فإن للخالة نفقة على ابن أختها إذا افتقرت ولم يكن لها قريب أقرب منه إليها، وله عليها حق النفقة أيضاً عند كثير من الفقهاء. والله أعلم.
[١١/ ٣٣٤ / ٣٤٣٦]
ادعاء أخوَّة إنسان كذباً
٢٤٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مبارك، و [تضمن] نصه:
ما حكم الشرع فيمن يدعي ويشهد زوراً أخوّة شخصٍ (أي بأنه أخوه)، ولكنه لا يمت له بصلة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
شهادة الزور هي الشهادة بغير الحق، وهي من أكبر الكبائر لحديث النبي ﷺ : «ألا أدلكم على أكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ثم كان متكئاً فجلس وقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور» (١)؛ فإذا شهد إنسان لآخر أنه أخوه نسباً وهو يعلم أنه ليس بأخيه فهو شاهد زور آثم، إلّا أنه إذا قال: (هو أخي) وقصد به أخوة الإسلام المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] لم يأثم ديانة؛ لأنه نوى محتمل كلامه، هذا ما دامت الشهادة خارج مجلس القضاء، أما الشهادة أمام القاضي فيحمل فيها الكلام على حقيقته وتعتبر شهادة زور وإن قصد أخوة
стр. 2838
الإسلام؛ لأن الشهادة أمام القاضي تكون على نية المحلِّف لا على نية الحالف ضماناً للحقوق. والله أعلم.
[١٣/ ٢٥٠ / ٤١٤٢]
حيض الحامل ليس سبباً للشك في الولد
٢٤٨٠ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء التالي:
أتيت من بنغلاديش وقد أقمت عند زوجتي أكثر من شهرين وعند عودتي للكويت أتت على زوجتي الدورة الشهرية في وقت سفري للكويت، وبعد مدة أرسلت لي زوجتي رسالة تخبرني أنها حامل، هذا وقد استمر حمل زوجتي قرابة سنة وقد ولدت في شهر أبريل الحالي (١٩٩٧).
والسؤال هو: هل من الممكن أن يستمر الحمل إلى هذه المدة؟ وهل من الممكن أن تحمل الزوجة بعد الحيض أم لا؟ وما هي أطول وأقصر مدة للحمل؟ أفتونا مأجورين.
دخل المستفتي إلى اللجنة وأفاد بما يلي:
بأنه غادر بنغلاديش من أبريل / ٩٦ وكانت زوجته حائضاً منذ يومين قبل مغادرته وأكملت سبعة أيام، ثم أرسلت له أن الحيض انقطع عنها.
- وسألته اللجنة: هل أنت متأكد أنه حيض أم أنه دم آخر؟
- فأجاب: لم أتأكد من ذلك.
- وسألته: هل حصلت معاشرة بينكما قبل ظهور ذلك الدم؟
стр. 2839
- فأجاب: نعم.
- وسألته كم كانت المدة بين المعاشرة والدم؟
- فأجاب: ربما يوماً واحداً.
- وسألته: هل حيضها منتظم؟
- فأجاب: لقد حصلت الحالة نفسها لها قبل هذه المرة، وكنت عندها في بنغلاديش ولم أغادرها آنذاك حتى ولدت طفلة.
- وسألته: كم كان بين ذلك الدم والحيض الذي سبقه؟
- فأجاب: ربما نصف شهر، لكنني غير متأكد.
أجابت اللجنة بما يلي:
لم يتأكد أن الدم الذي كان عند الزوجة قبل سفره أنه دم حيض، ويحتمل أن يكون استحاضة أو بها داء، وقد أكد المستفتي أنها مريضة، كما أكد أن هذه الحالة سبقت وحصل لها حمل أثناء الدم، وبهذا فلا مجال للاعتقاد بعدم شرعية الحمل، وأما بالنسبة لبقاء الحمل سنة؛ فقد قرر الفقهاء أن الحمل قد يستمر سنتين، كما قرر الفقهاء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأن أكثر مدة الحمل سنتان عند مذهب أبي حنيفة، وأربع سنين عند غيره من الفقهاء، ويُعتبر الحمل حملاً شرعياً، والولد ولده من النسب؛ لأنه وُلد على فراش الزوجية، وتنصح اللجنة المستفتي أن لا يتشكك في براءة زوجته، وأن لا يظلمها تأثراً بكلام الناس في طهارتها، والله أعلم.
[١٣/ ٢٥٢ / ٤١٤٤]
الرجوع بعد الإقرار بالنسب
٢٤٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جاسم، ونصُّه:
стр. 2840
١ - ما هو الحكم الشرعي فيمن ينتسب إلى عائلة غير عائلته؟ وما الحكم الشرعي فيمن ساعده من تلك العائلة في تغيير عائلته وضمه إلى تلك العائلة في الوثائق الرسمية؟
٢ - ماهي الواجبات المترتبة لتوبة ذلك الشخص الذي شهد له من تلك العائلة؟ وهل يكفي بأن يرجع عن شهادته بورقة تثبت ذلك؟ وهل يأثم ذلك الشخص المنتمي لتلك العائلة زوراً إذا استمر في انتمائه لها؟ وماذا يفعل حتى يرفع عن نفسه الإثم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - انتساب الإنسان إلى عائلة غير عائلته وإلى أب أو أم غير أبيه وأمه حرام شرعاً، وكذلك ادعاء الرجل أو المرأة نسبَ طفل ليس طفلهما حرام أيضاً، وقد ورد النهي عن ذلك في القرآن الكريم والسنة المطهرة، فمن القرآن قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: ٥]، ومن السنة قوله ﷺ : «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولم يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه] (١).
٢ - إذا أقر إنسان لآخر بأنه ابنه واستوفى الإقرار شروطه الشرعية، وثبت نسبه بهذا الإقرار، لم يكن له أن يرجع عن إقراره بعد ذلك أبداً، فإذا رجع لم يعتبر برجوعه ولم يلغ النسب؛ لحديث النبي ﷺ : «من أقرَّ بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه» [أخرجه البيهقي