← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

الجينات أصلاً؛ سواء أكانت نتيجته قطعية أم ظنية، والله أعلم. [١١/ ٣٣٢ / ٣٤٣٥] قرابة ابن الأخت ٢٤٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المؤجل المقدَّم من السيد / حسن، ونصُّه: ما هي الأحكام الشرعية المترتبة على قول الرسول ﷺ : «ابن أخت القوم منهم» (١) [رواه البخاري]، وفي رواية: «ابن أخت القوم من أنفسهم» (٢). أجابت اللجنة بما يلي: كان العرب في الجاهلية يعدون ابن الأخت وابن البنت من الغرباء ولا ينسبونهما إلى العشيرة، على خلاف ابن الأخ وابن الابن، حتى قال شاعرهم: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا •• بنوهن أبناء الرجال الأباعد فجاء هذا الحديث الشريف لتغيير هذه النظرة الخاطئة، وإثبات أن ابن الأخت من القوم والعشيرة وليس غريباً عنها كما يظنون، وطبقاً لذلك فقد أثبت الفقهاء لابن الأخت كثيراً من الأحكام الشرعية المترتبة على القرابة، منها: ١ - المحرميّة؛ فلا يحل للمرأة الزواج من ابن أختها؛ كابن أخيها تماماً، ويحل له الخلوة بها، والسفر معها، والنظر إليها فيما سوى العورة ... ٢ - الإرث؛ فإن ابن الأخت من ذوي الأرحام، وهم من الوارثين بعد

стр. 2837

العصبات وذوي الفروض عند أكثر الفقهاء. ٣ - النفقة؛ فإن للخالة نفقة على ابن أختها إذا افتقرت ولم يكن لها قريب أقرب منه إليها، وله عليها حق النفقة أيضاً عند كثير من الفقهاء. والله أعلم. [١١/ ٣٣٤ / ٣٤٣٦] ادعاء أخوَّة إنسان كذباً ٢٤٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مبارك، و [تضمن] نصه: ما حكم الشرع فيمن يدعي ويشهد زوراً أخوّة شخصٍ (أي بأنه أخوه)، ولكنه لا يمت له بصلة؟ أجابت اللجنة بما يلي: شهادة الزور هي الشهادة بغير الحق، وهي من أكبر الكبائر لحديث النبي ﷺ : «ألا أدلكم على أكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ثم كان متكئاً فجلس وقال: ألا وقول الزور، وشهادة الزور» (١)؛ فإذا شهد إنسان لآخر أنه أخوه نسباً وهو يعلم أنه ليس بأخيه فهو شاهد زور آثم، إلّا أنه إذا قال: (هو أخي) وقصد به أخوة الإسلام المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] لم يأثم ديانة؛ لأنه نوى محتمل كلامه، هذا ما دامت الشهادة خارج مجلس القضاء، أما الشهادة أمام القاضي فيحمل فيها الكلام على حقيقته وتعتبر شهادة زور وإن قصد أخوة

стр. 2838

الإسلام؛ لأن الشهادة أمام القاضي تكون على نية المحلِّف لا على نية الحالف ضماناً للحقوق. والله أعلم. [١٣/ ٢٥٠ / ٤١٤٢] حيض الحامل ليس سبباً للشك في الولد ٢٤٨٠ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء التالي: أتيت من بنغلاديش وقد أقمت عند زوجتي أكثر من شهرين وعند عودتي للكويت أتت على زوجتي الدورة الشهرية في وقت سفري للكويت، وبعد مدة أرسلت لي زوجتي رسالة تخبرني أنها حامل، هذا وقد استمر حمل زوجتي قرابة سنة وقد ولدت في شهر أبريل الحالي (١٩٩٧). والسؤال هو: هل من الممكن أن يستمر الحمل إلى هذه المدة؟ وهل من الممكن أن تحمل الزوجة بعد الحيض أم لا؟ وما هي أطول وأقصر مدة للحمل؟ أفتونا مأجورين. دخل المستفتي إلى اللجنة وأفاد بما يلي: بأنه غادر بنغلاديش من أبريل / ٩٦ وكانت زوجته حائضاً منذ يومين قبل مغادرته وأكملت سبعة أيام، ثم أرسلت له أن الحيض انقطع عنها. - وسألته اللجنة: هل أنت متأكد أنه حيض أم أنه دم آخر؟ - فأجاب: لم أتأكد من ذلك. - وسألته: هل حصلت معاشرة بينكما قبل ظهور ذلك الدم؟

стр. 2839

- فأجاب: نعم. - وسألته كم كانت المدة بين المعاشرة والدم؟ - فأجاب: ربما يوماً واحداً. - وسألته: هل حيضها منتظم؟ - فأجاب: لقد حصلت الحالة نفسها لها قبل هذه المرة، وكنت عندها في بنغلاديش ولم أغادرها آنذاك حتى ولدت طفلة. - وسألته: كم كان بين ذلك الدم والحيض الذي سبقه؟ - فأجاب: ربما نصف شهر، لكنني غير متأكد. أجابت اللجنة بما يلي: لم يتأكد أن الدم الذي كان عند الزوجة قبل سفره أنه دم حيض، ويحتمل أن يكون استحاضة أو بها داء، وقد أكد المستفتي أنها مريضة، كما أكد أن هذه الحالة سبقت وحصل لها حمل أثناء الدم، وبهذا فلا مجال للاعتقاد بعدم شرعية الحمل، وأما بالنسبة لبقاء الحمل سنة؛ فقد قرر الفقهاء أن الحمل قد يستمر سنتين، كما قرر الفقهاء أن أقل مدة الحمل ستة أشهر وأن أكثر مدة الحمل سنتان عند مذهب أبي حنيفة، وأربع سنين عند غيره من الفقهاء، ويُعتبر الحمل حملاً شرعياً، والولد ولده من النسب؛ لأنه وُلد على فراش الزوجية، وتنصح اللجنة المستفتي أن لا يتشكك في براءة زوجته، وأن لا يظلمها تأثراً بكلام الناس في طهارتها، والله أعلم. [١٣/ ٢٥٢ / ٤١٤٤] الرجوع بعد الإقرار بالنسب ٢٤٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جاسم، ونصُّه:

стр. 2840

١ - ما هو الحكم الشرعي فيمن ينتسب إلى عائلة غير عائلته؟ وما الحكم الشرعي فيمن ساعده من تلك العائلة في تغيير عائلته وضمه إلى تلك العائلة في الوثائق الرسمية؟ ٢ - ماهي الواجبات المترتبة لتوبة ذلك الشخص الذي شهد له من تلك العائلة؟ وهل يكفي بأن يرجع عن شهادته بورقة تثبت ذلك؟ وهل يأثم ذلك الشخص المنتمي لتلك العائلة زوراً إذا استمر في انتمائه لها؟ وماذا يفعل حتى يرفع عن نفسه الإثم؟ أجابت اللجنة بما يلي: ١ - انتساب الإنسان إلى عائلة غير عائلته وإلى أب أو أم غير أبيه وأمه حرام شرعاً، وكذلك ادعاء الرجل أو المرأة نسبَ طفل ليس طفلهما حرام أيضاً، وقد ورد النهي عن ذلك في القرآن الكريم والسنة المطهرة، فمن القرآن قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الأحزاب: ٥]، ومن السنة قوله ﷺ : «أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولم يدخلها جنته، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين» [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان وصححه] (١). ٢ - إذا أقر إنسان لآخر بأنه ابنه واستوفى الإقرار شروطه الشرعية، وثبت نسبه بهذا الإقرار، لم يكن له أن يرجع عن إقراره بعد ذلك أبداً، فإذا رجع لم يعتبر برجوعه ولم يلغ النسب؛ لحديث النبي ﷺ : «من أقرَّ بولده طرفة عين فليس له أن ينفيه» [أخرجه البيهقي

стр. 2841

وهو حسن]، (١) وليس أمامه إلّا التوبة إلى الله تعالى وإخبار المقر له بحقيقة الأمر لوضعه أمام مسؤولياته وتعريفه بحقيقة الأمر، والله أعلم. [١٤/ ٢٩٠ / ٤٤٨٤] الإكراه على تثبيت نسب ولد الزنا ٢٤٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الجليل، ونصُّه: تورطت في عام ١٩٩٢ في لقاء جنسي محرم (زنا) مع امرأة أجنبية عني غير ذات زوج، وحصل بعد هذا اللقاء حمل، وقبل الولادة بتاريخ ٣١/ ١٠ / ١٩٩٥ م أقررت كاذباً أمام القاضي الشرعي بأنني قد تزوجتها بتاريخ مسبق ١٨/ ٩ / ١٩٩٥ وذلك تحت التهديد بالسلاح من أخيها، وقد ثبّت القاضي هذا الزواج، ثم طلب مني والدها عقد زواج جديد لها لدى الموثق الشرعي يكون فيه والدها هو العاقد عنها، فذهبنا إلى الموثق وسجلنا عقداً جديداً فيه موافقة الولي عليه، وذلك بتاريخ ٢٦/ ١٢ / ١٩٩٥ وأخفينا عنه العقد الأول، وبتاريخ ٧/ ٣ / ١٩٩٦ ولد الولد فذهبت إلى السجل المدني وثبته، واعترفت كذباً بأنه ابني واستخرجت له شهادة ميلاد وذلك تحت التهديد من أخيها أيضاً، والآن ندمت على كل ما تقدم، وطلقت هذه الزوجة فرفعت عليَّ دعوى نفقة لابنها، وقضى القاضي عليَّ بالنفقة له بمبلغ (٢٣٥) ديناراً شهرياً، وأريد الآن أن أتخلص من نسب هذا الولد ومن النفقة، فما هو السبيل إلى ذلك؟ أفتونا مأجورين. أجابت اللجنة بما يلي: إذا كان إقرار المستفتي بالولد المذكور، واستخراج شهادة ميلاد له قد تم تحت

стр. 2842

الإكراه -كما يدعى المستفتي- فإنه لا يثبت به النسب ما لم يقر به بعد ذلك، إقراراً خالياً عن الإكراه، وإن كان الإقرار قد تم من غير إكراه مستوفياً لشروطه الشرعية، فقد ثبت به النسب، والنسب إذا ثبت بالإقرار الصحيح لا يُلْغَى بعد ذلك بالرجوع عن الإقرار أو غيره، ومدار تحقيق الإكراه وعدمه على قضاء القاضي، ولهذا فإن على المستفتي أن يرفع الأمر إلى القاضي، فإن ألغى القاضي إقراره قطع نسب الولد عنه وإلّا فلا. والله أعلم. [١٦/ ٣٧٣ / ٥١٤١] شروط الملاعنة بين الزوجين ٢٤٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / م. ر، ونصُّه: نتوجه إلى إدارتكم الموقرة بالسؤال الآتي ونرجو الإفادة .. إذا أراد شخص أن يُلاعن لينفي عنه نسب ولد زوجته التي زُفّت إليه ولم يعاشرها معاشرة الأزواج بشكل مُطلق (أي لم يطأها)، فهل يصح شرعاً وفقاً لمذهب الإمام مالك إلزامه بأن يُثبت عدم معاشرته لها بكافة طرق الإثبات؟ وإن كان ذلك جائزاً فكيف يستطيع إثباته نظراً لما تتمتع به المعاشرة الزوجية من خصوصية لا يطَّلع عليها غير الزوجين؟ نرجو التفضل بإبداء رأي الإدارة الموقرة وفقاً لما هو معمول به في الفقه المالكي وغيره من المدارس الفقهية الأخرى. أجابت اللجنة بما يلي: إذا اتهم الزوج زوجته بالزنا أو أراد نفي حملها، فله أن يلاعنها إذا توافرت شروط اللعان.

стр. 2843

وشروط اللعان عند المالكية -بحسب طلب المستفتي- ما يلي: ١ - قيام الزوجية، وأن يكون الزوجان عاقلين بالغين، وأن يكون الزوج مسلماً. ٢ - قذف الزوج زوجَته، أي رميها بالزنا أو نفي حملها عنه. ٣ - أن تكون الملاعنة عقب العلم بالزنا دون تأخير عنه. ٤ - عدم وطئها بعد قذفها بالزنا. فإذا توافرت هذه الشروط كلها جاز للزوج رفع زوجته إلى القاضي وملاعنتها أمامه، فإذا تم اللعان على الوجه المتقدم وقعت الفرقة بين الزوجين وانتفى نسب الولد عن الملاعن إذا لم يكن أقرّ به قبل ذلك وألحق بأمه فقط، والله أعلم. [١٥/ ٢٥٣ / ٤٧٣٩] ملاعنة الزوجة بناء على البصمة الوراثية ٢٤٨٤ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ف. ع. ف، ونصُّه: رجل جاءه ولد بعد فراش صحيح، فأراد أن ينفي نسبه منه باللعان، وثبت بتقرير البصمة الوراثية أن الولد المطلوب نفيُ نسبه هو من نسله، فهل يُمَكّن من اللعان شرعاً أم لا، ويبقى النسب ثابتاً؟ نرجو بيان حكم هذه المسألة بياناً تفصيلياً على ضوء المذاهب الفقهية وخصوصاً المذهب المالكي، مع بيان حكم اللجوء إلى هذه الوسيلة (البصمة الوراثية) في مثل هذه الحالات. وتفضلوا بقبول وافر الاحترام،،

стр. 2844

أجابت الهيئة بما يلي: إذا ولد هذا الولد على فراش صحيح، واعترف الوالد به صراحةً أو دلالةً ولم ينفه عنه عندما أُبلغ به، ثبت نسبه من أبيه شرعاً، وليس للزوج الحق مطلقاً بعد ذلك في نفي نسبه باللعان. أما إذا لم يعترف به من وقت علمه بولادته، فإنه يكون سبيله في نفي نسبه عنه هو اللعان بشروطه الشرعية، ولا مدخل للبصمة الوراثية في ذلك. والله أعلم. [٢٠/ ٢٩٥ / ٦٤٦٦] هل للطبيب أن يشكك الأب بنسب ولده ؟ ٢٤٨٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ص. ف، ونصُّه: أنا طبيب، رئيس مختبر للتحاليل الطبية، صادفتنا في المختبر حالة لطفل مصاب بمرض وراثي، وميزة هذا المرض أنه يتأتى وجوباً من الوالدين معاً، ولكن بإجرائنا التحاليل للوالدين تأكد لنا أن الأم فقط مريضة، وأن الأب سليم، مما يعني أن الأب ليس بالفعل الأب الشرعي للطفل، ونحن نسأل في هذه الحالة: هل نُعلِم الوالد بالحقيقة، خصوصاً وهو يلح في الحصول على نتائج التحاليل الخاصة به وبزوجته، أم نتكتَّم على الأمر، على أساس الحفاظ على أسرار المرضى؟ نرجو إفادتنا بحكم الشريعة في ذلك، ولكم جزيل الشكر. أجابت اللجنة بما يلي: الواجب على هؤلاء الأطباء أن لا يخبروا الوالدين بما تأكد لديهم من أن

стр. 2845

الولد ليس لأبيه؛ لأن ذلك يؤدي إلى فضيحة، ولا يسقط نسب الطفل من أبيه بعد أن تم ثبوته بالفراش قبل ذلك. والله أعلم. [٢١/ ٢٩١ / ٦٨٠٦] حدود العلاقة بين الرجل وأخته بالتبني ٢٤٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه: لي أخت بالتبني وهي لا تعرف أني لست أخاً نَسَبِيّاً لها، وقد ناهزت سن البلوغ، وهي كثيرة الاحتكاك بي، ولم ترضع من أمي فما حدود العلاقة بيني وبينها؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا كنت تعلم أنها ليست أختك نَسَباً ولا رضاعاً فعليك أن تعاملها معاملة المرأة الأجنبية من كل الوجوه، فلا تنظر إليها إلّا محجبة، ولا تختلي بها، ولا تلامسها، وذلك كله لحرمة التبني وعدم ثبوت النسب بها لقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤ - ٥]. ولا ضرورة لإخبارها بحالها وعدم صحة نسبها لعدم كسر نفسها، ولكن أحسِن معاملتها وترفَّق بها. والله أعلم. [٢٢/ ٢٩١ / ٧١٣١]

стр. 2846

نسب الحمل من مدعي الطلاق كذبا ً ٢٤٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ش. ش، ونصُّه: رجل تزوج امرأةً ولم يدخل بها، ثم إنه سأله شخص: هل أنت متزوج؟ فأجابه قائلاً: (كنت متزوجاً لكن طلقت)، وهو في نيته بعيدٌ كل البعد من قصد الطلاق وإنما كان فقط يريد إخفاء الحقيقة عن السائل. بعد ذلك دخل بزوجته وحملت منه، لكن بقي في نفسه شيء من قَوْلَتِهِ تلك. وهو يستفتي اللجنة المحترمة عن الآتي: ١ - هل ما قاله يعتبر طلاقاً؟ ٢ - إذا اعتبر طلاقاً، فهو سيكون بائناً؛ لأنه وقع قبل الدخول، فما هو حكم هذا الحمل؟ ٣ - وهل يعتبر الولد منسوباً إليه شرعاً أم لا؟ أجيبوني مأجورين. أجابت اللجنة بما يلي: ما دام المستفتي يقرُّ بأنه لم يطلق زوجته سابقاً، وكان قوله: (لكن طلقت) على خلاف الواقع، فلا يقع بقوله هذا طلاق ديانة، وتبقى معه زوجته على ثلاث طلقات، ويكون الحمل شرعياً ينسب لأبويه. والله أعلم. [٢٣/ ٢٣٨ / ٧٤٥٨] ما هو التبني، وما حكمه ؟ ٢٤٨٨ - عرض السؤال المقدَّم من السيد / طارق، ونصُّه الآتي:

стр. 2847

ما هو التبني؟ وهل هو حرام أم حلال؟ وهل يُورَّث المتبنى؟ وما حكمه؟ أجابت اللجنة: التبني هو ادعاء رجل أو امرأة بُنوّة مجهول النسب، الذي لم يولد على فراش الزوجية. والتبني حرام بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤]، ولقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥]. على أن هذا لا يمنع التكفل باللقيط، والقيام بحاجاته على سبيل المعروف، مع معاملته معاملة الأجنبي بالنسبة لزوجة المتكفل وأولاده. ولا توارث بين المتبَنَّى والمتبنِّي. وحكم التبني أنه باطل، ولا أثر له شرعاً. والله أعلم. [٢/ ١٣٣ / ٤٩٣] تبني من لا نسب له ٢٤٨٩ - عرض على اللجنة سؤال السيدة / أمينة: والذي يدور حول أسرة غنية، لم يولد لها ولد، وعاش الزوجان عمراً طويلاً لم يسعدا بميلاد مولود، فتبنيا ابناً. وقبل وفاة الأب بسنتين سجل الابن هذا باسمه، ووافقت الزوجة على هذا القرار، ويُدْعَى الآن رسميّاً واجتماعيّاً باسم

стр. 2848

ذلك الرجل واسم زوجته، وتقول السائلة: إن الله قال: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٤]، فكيف نوفق بين قرار ذلك الرجل -الأب المزعوم، وبين قول الله ؟ وهل نأثم إذا سميناه باسم من ادعاه وخالفنا قول الله؟ أم أن الآية الكريمة جاءت أمراً على الأب المدعي فقط؟ أجابت اللجنة: إن تبني ولد -ذكراً أو أنثى- مع العلم بأنه ليس منه بعقد معتبر شرعاً ولا وطء بشبهة، ولا بعقد فاسد، يعتبر باطلاً شرعاً، ويأثم المتبني، وقد وصف الله هذا العمل بأنه قول باللسان لا يستند إلى واقع شرعي، وأن مَن عَلِمَ أن الولد ليس ممّن تبناه لا يدعوه باسم من تبنَّاه؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤ - ٥]. على أنه ينبغي في هذه الحال أن تعلم السائلة أنه إذا كان هذا الولد ممن يولد مثله لمثل متبنيه، ولم يكن له نسب معروف، أنه يثبت نسبه قضاء، أما ديانة، فلا. وعلى زوجة المتبني وبناته وأخواته أن يعاملنه كرجل غريب، فيحتجبن عنه ولا يختلين به، لأنه في الحقيقة أجنبي عنهن. وكذلك المرأة لا يجوز لها ادعاء أمومة هذا الرجل. والله أعلم. [٢/ ١٣٤ / ٤٩٤]

стр. 2849

أحكام التبني ٢٤٩٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / رابطة الاجتماعيين بالكويت، ونصُّه: تقدمت لنا منظمة الاجتماعيين البريطانية بخطاب (ونرفق لكم صورة منه) تستطلع الرأي حول موضوع التبني، وهذه المنظمة على ما يبدو تعلم كما جاء في خطابها بأن هذا الموضوع يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء، وأنها بصدد التشاور واستطلاع رأي المنظمات الإسلامية في بريطانيا، وعلاوة على ذلك فهي تطلب المشورة وإبداء الرأي من قبلنا باعتبارنا منظمة اجتماعية في الكويت. والرأي لدينا أننا سنطلب إليهم التأكيد على إجراء المشاورات واستطلاع رأي المنظمات الإسلامية في بريطانيا؛ حيث ستؤكد لهم ولا شك حكم الشريعة الإسلامية الغراء في هذا الخصوص، إلّا أننا نرجو من باب الاستطلاع والمشورة إفادتنا بما قد ترونه في هذا الخصوص من حيث رأي الإسلام فيما يوفره من مختلف صور الرعاية للإنسان، سبق بها كافة التنظيمات والتشريعات التي عرفتها البشرية في كافة مجتمعاتها، مع رسم الحدود والمحرمات التي يقتضي التقيد بها من حيث النسب والإرث والزواج وسائر الأحكام التي أوجب مراعاتها وعدم المساس بها. وما من شك أن ما سنتلقاه منكم من شرح لفلسفة الإسلام في توفير صنوف الرعاية لأمثال هذه الفئة التي هي موضع التبني في مجتمعات وتشريعات أخرى غير المجتمعات الإسلامية سيعيننا كثيراً على شرح أهداف الإسلام في تحريمه للتبني، تفادياً للمساس أو الاقتراب من الحدود التي حرَّمَها الإسلام في هذا الخصوص.

стр. 2850

وطلبت اللجنة كتاب «أطفال بلا أسر» لعبد الله محمد عبد الله، وكتاب «الحلال والحرام» ليوسف القرضاوي، ومذكرة «حقوق الطفل»، وكلفت اللجنة الشيخ عبد القادر العاني بصياغة الإجابة، على أن تعرض الإجابة على اللجنة. وقد اعتمدت اللجنة الإجابة التالية: إن التبني يطلق على معنى إلحاق الشخص بنسبه من هو أجنبي وغريب عنه، ويطلق ويراد به معنى التربية والولاية. أ - التبني بالمعنى الأول: إن التبني بمعنى إلحاق الشخص بنسبه مَن ليس مِن صُلْبه بنكاح معتبر شرعاً، ولا وطء بشبهة، ولا بعقد فاسد يعتبر باطلاً شرعاً؛ لأنه إذا كان الأب لا يجوز له أن ينكر نسب من ولد في فراشه، فإنه لا يحل له كذلك أن يتبنى من ليس بابن له من صلبه. وقد كان التبني مشتهراً عند العرب في الجاهلية كغيرهم من الأمم؛ يلحقون بأنسابهم وأسرهم من شاؤوا عن طريق التبني، فللرجل أن يضيف إلى بنوته من يختاره من الفتيان، ويعلن ذلك فيصبح واحداً من أبنائه، له ما لهم وعليه ما عليهم، ولم يكن يمَنْع من هذا التبني أن يكون للفتى المتبنَّى أبٌّ معلوم ونسبٌ معروف، وقد تبنى النبي ﷺ قبل الرسالة زيد بن حارثة؛ كان قد سُبِي صغيراً في بعض غارات العرب، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة، ثم وهبته للنبي ﷺ بعد زواجها منه، فأعتقه النبي ﷺ وتبناه وأشهد على ذلك القوم، حتى كان يعرف بعد ذلك باسم «زيد بن محمد» (١). والتبني على هذا يجعل شخصاً غريباً عن أفراد الأسرة فرداً منها، يَرِث ويُورَث، ويخلو بنساءٍ غريباتٍ عنه على أنهن محارمُهُ، فلا زوجة المتبني أمَّه، ولا

стр. 2851

بنته أخته، ولا أخته عمتَه، وإنما هو أجنبي عن الجميع. ب- أسباب تحريم التبني: ١ - التبني كذب لا حقيقة له؛ لذلك قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ [الأحزاب ٤]؛ أي: قول لا حقيقة له في الوجود. ٢ - إن التبني يؤخذ في كثير من الأحيان وسيلة للكيد والإضرار بالأقارب؛ فيتخذ الرجل له ابناً تبناه حتى يرث ماله، ويَحرِم بذلك إخوته أو غيرهم أصحابَ الحق في الميراث عند الله، فكان من المعقول إهدارُه حتى لا يُتخذَ ذريعة إلى إفساد الأسرة وإثارة الأحقاد والضغائن في صفوفها، وحرمان ذوي الحقوق من الوصول إلى حقوقهم بسبب هذا النسب الزائف القائم على الكذب والتزوير. ٣ - يؤدي التبني إلى تحليل الحرام وتحريم الحلال؛ إذ يصبح هذا الدخيل فرداً من أفراد الأسرة في الظاهر ومَحْرَماً لنساء أجنبيات عنه؛ فيرى منهن ما لا يحل له، ويحرم عليه الزواج بإحداهن، وهُنَّ حلال له في الواقع. ج- إبطال التبني: لما كان التبني له هذا الأثر الخطير فقد أبطله الإسلام وحرمه تحريماً باتًّا، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤ - ٥]. وكذلك ألغى الإسلام آثار التبني كلَّها سواء في الإرث أو في غيره. د - انتساب الولد إلى غير أبيه: كما حرم الإسلام على الأب أن ينكر نسب ولده بغير حق حرّم على الولد

стр. 2852

أن ينتسب لغير والده، ويُدعى إلى غير أبيه، قال ﵊: «مَن ادَّعَى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مَواليه؛ فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفاً ولا عَدْلاً»؛ أي: توبة ولا فدية. [متفق عليه] (١)، وقال ﵊: «من ادعى إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه؛ فالجنة عليه حرام» [متفق عليه] (٢). هـ - التبني بمعنى التربية والرعاية: هناك نوع يظنه الناس تبنيّاً وليس هو بالتبني الذي حرمه الإسلام؛ وذلك: أن يضم الرجل إليه طفلاً يتيماً أو لقيطاً، ويجعله كابنه في الحنو عليه والعناية به والتربية له، فيحضنه ويطعمه ويكسوه ويعلِّمُه كأنه ابنه مِن صُلْبِهِ، ومع هذا لم ينسبه لنفسه، ولم يثبت له أحكام البنوة المذكورة، فهذا أمر محمود في دين الله. يستحق صاحبه عليه المثوبة في الجنة، وقد قال ﵇: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما»، [أخرجه مسلم] أخرجه البخاري (٣)، واللقيط في معنى اليتيم، وإذا لم يكن للرجل ذرية وأراد أن ينفع هذا الولد بشيء من ماله، فله أن يهبه ما شاء في حياته، وأن يوصي له في حدود الثلث من التركة قبل وفاته، وينبغي عدم تسمية هذه الرعاية بالتبني، وإنما تسمى (كفالة اليتيم). والله أعلم. [٧/ ٢٥٥ / ٢١٧٣]

стр. 2853

الإقرار بنسب ولدٍ مُتبَنًّى يَحرِمُ إخوة المتوفى من الميراث ٢٤٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إسماعيل، ونصُّه: تقدم لي أخوان يسألان عن حكم التبني، نرجو التكرم والتفضل ببيان الحكم الشرعي في مسألة التبني التالية: رجل لا ينجب، وكذلك زوجته عقيم لا تنجب، فقاما بتبني ولد، وأحضرا شاهدين يشهدان أن هذا الولد ولدهما، وشهدا بذلك، وتم الحصول بموجب ذلك على شهادة ميلاد وجنسية من الجهات الرسمية، علماً بأن الولد ليس ولدهما، ثم توفي الرجل، وقامت زوجة الرجل بعمل توكيل لهذا الولد الذي أصبح الآن رجلاً، توكِّلُه بجميع ما يملكه زوجها وما تملكه من عقارات ودور، ثم ماتت هذه المرأة وأصبح الولد المتبنَّى هو وارثاً بحكم شهادة الميلاد والجنسية والوكالة. ثم تقدم أشقاء الرجل المتوفى وأعمامه بإقامة دعوى قضائية يطلبون إرثهم من شقيقهم المتوفى، وأن هذا الولد ليس ولَدَ أخيهم إنما هو ولد متبنى، ولكن المحكمة قضت وحكمت بأن الوريث هو هذا الولد المتبنى وليس غيره، ثم حضر أحد الشهود إلى إخوة الرجل المتوفى وقال: إني أتراجع عن شهادتي، وإن هذا الولد ليس ولد أخيكم، وإبراء للذمة وخوفاً من الله أريد إحقاقَ الحقِّ وأتراجع عن شهادتي، والآن إخوة المتوفى في حيرةٍ من أمرهم هل يسكتون على هذا أو يبدؤون برفع قضية جديدة ليشهد أحد الشهود أن هذا الولد تبنّاه أخوهم، علماً بأن الشهادة التي شهدا بها شهادةُ زور، وأخذا مقابل تلك الشهادة، الرجاء أفيدونا مأجورين عن الحكم الشرعي: هل يجوز لهذا الولد أن يرث أخانا، ونحن نتفرج أمام أعيننا، ولا نريد إلّا إظهار الحق؟ وهل لنا حق في تركة أخينا المتوفى؟ والله ولي التوفيق.

стр. 2854

أجابت اللجنة بما يلي: نسب الولد المذكور في الاستفتاء ثابت بموجب الإقرار المشار إليه ما دام يولد مثله لمثله؛ حيث تم إقرار أبيه به وتسجيله رسمياً على أنه ابنه، ويدعم ذلك ويقويه شهادة الشهود، وما دام الأمر كذلك فلا يسقط نسبه بعد ذلك، سواء رجع المقر عن إقراره أو رجع الشهود عن شهادتهم، وعليه فميراث أبيه كلُّه له بعد إخراج الديون والوصايا منه -إن وجدت- ما دام ليس للمتوفى صاحبُ فرض ولا عصبة أقربُ منه للميت، ولا شيء من الميراث لإخوة المتوفى لحجبهم بالابن. والله أعلم. [١٦/ ٣٧١ / ٥١٤٠]

стр. 2855

باب الأهلية والولاية التخلف العقلي وما يبنى عليه من نقصان الأهلية ٢٤٩٢ - حضرت أمام اللجنة السيدة / مريم، وابنها السيد / خالد، حيث قدم خالد سؤالاً متعلقاً بأخ له متخلِّفٍ عقليّاً، ونصُّه: لدينا طفل يبلغ من العمر ثمان سنوات، وقد أجمع الأطباء على أنه مصاب بتخلف عقلي من الدرجة المتوسطة، وزيادة على ذلك فهو لا يتكلم إلّا قليلاً. ١ - هل يرفع عنه القلم؟ ويعتبر في نظر الإسلام مجنوناً أم قاصراً؟ ٢ - هل تسقط عنه التكاليف من (صلاة، صيام، زكاة، حج) أم عليه فديةٌ أم ماذا؟ ٣ - إذا كانت لديه أموال فهل يجب وجود وصي عليه؟ ٤ - عند بلوغه سن البلوغ فهل الواجب على النساء الأجنبيات الحجاب والتستر منه؟ ٥ - إذا استمر على هذه الحالة -لا قدر الله- حتى يبلغ سنَّ الشباب؛ فهل يجوز له الزواج ويصح العقد؟ وقد استوضحت اللجنة عن الأمور التالية: س ١: هل والد الطفل موجود؟ ج: نعم، لكنه مسافر. س ٢: هل يذهب الطفل إلى المدرسة؟

стр. 2856

ج: نعم يذهب إلى المعاهد الخاصة. س ٣: هل يتكلم؟ ج: نعم، لكن كلامه قليل، وفهمه قاصر وينسى. س ٤: هل يتصرف بشكل طبيعي؟ ج: نعم، لكنه قد يضرب إخوته بعض المرات. س ٥: هل يفهم الكلام من مخاطبِهِ؟ ج: إلى حد ما. س ٦: هل يذهب للجمعية فيشتري منها؟ ج: لا يعرف معنى البيع والشراء، فهو يأخذ ما يريد من الجمعية ويخرج من غير أن يدفع القيمة، ولا يعرف الفرق بين الأوراق النقدية. س ٧: هل يوجد لديكم تقرير طبي حديث يشخص حالته؟ ج: لا. س ٨: هل يعرف أقاربه؟ ج: المقربين فقط. س ٩: هل يعالج؟ ج: نعم، في مستشفى الطب النفسي. س ١٠: هل أخبروكم بنوع مرضه؟ ج: نعم، قالوا لنا: انه مصاب بمرض نفسي يسمى (التوحّد؛ أي يعيش لنفسه) وإن عمره العقلي أقل من عمره الزمني. وبعد سماع اللجنة إفادة أم الطفل وأخيه أفْهَمَتْهما بأنه لا بد من الاعتماد على تقرير طبي صادر عن الطبيب المعالج حتى تزودهما اللجنة بفتوى، مكتوبة،

стр. 2857

فأفادا بأنهما يكتفيان بالإجابة الشفوية، فأفهمتهما اللجنة شفوياً: أنه إن كان الأمر كما ذكر؛ فإنه يؤمر بالعبادات إن قدر عليها، وإلّا فلا يحمل عليها، ولا يضرب بعد العاشرة على تركه للصلاة. وكذلك الصيام، وإن كان لديه أموال؛ فإنه يجب على وليه أن ينميها له وأن يخرج زكاتها، لأن له ذمة مالية فيوهب له ويوصى له. وأضافت اللجنة: أنه في حال بلوغه على هذه الحال، فان الأحكام السابقة لا تتغير ويجب على النساء الأجنبيات أن يتسترن منه. والله أعلم. [٨/ ٢١٧ / ٢٤٠٩] إذا بلغ الصبي الحلم يصبح مكلفاً تكليفاً تاماً ٢٤٩٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم عن طريق الفاكس، ونصُّه: الصبي إذا بلغ الحلم هل يصبح مكلفاً تكليفاً تاماً كما الرجل، أي: هل يحاسب كما يُحاسب الرجل مثلاً في عدم حضور صلاة الفجر في المسجد؟ أجابت اللجنة بما يلي: كل الأحكام والتكليفات الشرعية منوطة بالبلوغ مع الرشد، فإذا بلغ غير رشيد؛ كُلِّفَ مثلَ غيره من الكبار البالغين الراشدين، سوى الأمور المالية، فلا تطلق يده فيها حتى يرشد، وحضور الجماعة سنة في حق كل مسلم ذكر مكلف، والبالغ مكلف، فيلزمه ما يلزم سائر المكلفين، والله أعلم. [١٢/ ٢٩١ / ٣٧٨١]

стр. 2858

تصرف أولاد فاقد الأهلية بأملاكه ٢٤٩٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جمعة، ونصُّه: الرجاء التكرم بإفادتنا بالإجابة على هذه الأسئلة: ١ - هل يجوز توزيع الأملاك الخاصة بالأب بعد أن أصبح فاقداً للأهلية؟ ٢ - هل يمكن التصرف في عمارة أو بيت من أملاكه ويُشترى بالمبلغ أو جزء منه بيت آخر، ويودع باقي المبلغ في البنك، أو يشترى له عقار آخر؟ ٣ - هل يمكن أخذ جزء من ماله من قبل أبنائه، ويودع مكانه شيكاً بالمبلغ (سلفه)؟ ٤ - هل يمكن للأبناء أن يشتروا عقاراً بنقود الوالد، ويكمل باقي المبلغ رهن عقار آخر؟ وهل يمكن أن يسجل هذا العقار باسم أحد أو كل الأبناء في حالة شراء العقار يكون باسم من؟ علماً بأن الأب قد وعد الأبناء بشرائه قبل أن يمرض. أجابت اللجنة بما يلي: فاقد الأهلية ممنوع من التصرُّف في ماله، وحقُّ التصرف في هذا المال محصور بأبيه ثم جده عند عدم الأب، فإن لم يوجدا فللقاضي، وللقاضي أن ينيب عنه في ذلك وصياً يتصرف في هذا المال عن فاقد الأهلية بشروط وضوابط بيَّنها الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [النساء: ٥]. ولهذا الوصي أن يبيع ويشتري في مال فاقد الأهلية بحسب حاجته ومصلحته بثمن المثل وغَبْن يسير، وليس له أن يتصدق أو يهب أو أن يبيع أو يشتري بغبن فاحش، كما أنه ليس له أن يبيع أو يشتري مع نفسه أو أقاربه الذين

стр. 2859

لا تصحُّ شهادتهم له خشية المحاباة. وليس لأولاد فاقد الأهلية التصرف في مال أبيهم مطلقاً، إلّا أن يُقِيمهم القاضي وصيّاً عليه فيتصرفون في حدود ما تقدم، ولا يجوز للأولاد وغيرهم من الورثة توزيع مال فاقد الأهلية بينهم قبل وفاته، لأنه ما دام حياً فالمال له ولا يكون تركة عنه إلّا بعد موته والله أعلم. [١٤/ ٩٤ / ٤٤٨٦] الوصاية على فاقد الأهلية ٢٤٩٥ - حضر إلى اللجنة السيد / أحمد - وقدم الاستفتاء الآتي: لي ابن عمره ٣٣ سنة، صدمه رجل بسيارته وبسبب هذا الحادث فقد ابني ذاكرته. واليوم خُصِّص لي أو لابني دية على هذا الرجل قدرها (٤٠٠٠) أربعة آلاف دينار كويتي، فأريد أن أعرف لمن هذه الأربعة آلاف دينار؛ هل هي لزوجته، أم هي لي، أم لابني؟ علماً بأن الزوجة كل يوم ترمي عليَّ الأولاد وتريد التخلص منهم، وأنا أريد أن آخذ هذا المال لكي أنفقه على ابني وعلى أبناء ابني ... أفتوني جزاكم الله خيراً. وأفاد المستفتي بأنه تم الصلح بينهم وبين الجاني على أربعة آلاف دينار كويتي، وحتّى الآن لم يستلموها، ولكن الجاني أخبرهم بأنها جاهزة ويستطيع تسليمها في أي وقت. أجابت اللجنة بما يلي: ما دام قد تم الصلح على أربعة آلاف دينار تعويضاً للمصاب الذي فقد الذاكرة فإنَّ على الجاني أن يودع المبلغ وقدره أربعة آلاف دينار كويتي في أحد

стр. 2860

البنوك باسم المصاب، وعلى المستفتي (والد المصاب) أن يرفع دعوى في المحكمة للحجر على ابنه المصاب، وتنصيبِه قيّماً على المال يتصرف بالإنفاق على ابنه وعلى من تجب نفقتهم عليه. والله أعلم. [٧/ ٢٠٥ / ٢١٢١] ولاية الأب الجسدية على ولده ٢٤٩٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / متعب، ونصُّه: هل يجوز لي بصفتي والد الطفل أن أوافق على إجراء عملية لطفلي بإزالة الأصابع الزائدة في يده ورجله، وكما أخبرت بأن العملية ناجحة ولا تؤثر على الطفل، أم يلحقني بذلك إثم؟ وجزاكم الله خيراً. وحضر المستفتي إلى اللجنة وأكد ما جاء في الاستفتاء. وبعد الاطلاع على توصيات وبعض أبحاث ندوة (الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية) المنعقدة في الكويت والتي شارك فيها عدد من أعضاء هذه اللجنة. أجابت اللجنة بما يلي: يجوز إزالة الأصابع الزائدة في اليدين أو الرجلين لما يتوقع أن يحدث للولد بسببها من الأذى المادي والمعنوي فهو من قبيل إزالة الضرر، وذلك شريطة أن لا يترتب على قطعها ضرر أكبر؛ كتلف عضو، أو ضعفه، أو حدوث مضاعفات طبية حسب رأي الأطباء الثقات، وينظر أعمال الندوة المشار إليها (ص ٥١٣). والله أعلم. [٧/ ٢٠٦ / ٢١٢٢]

стр. 2861

التصرف بأموال المريض ٢٤٩٧ - حضرت إلى اللجنة السيدة / خلود، وقدمت الاستفتاء التالي نيابة عن أسرتها: الأسرة مكوَّنة من (ست بنات وخمسة أبناء والأم)، والأب حالياً في غيبوبة تامة منذ عام، وأحد إخواني لديه توكيل عام منه، علماً أن والدي لديه أموال بالإضافة إلى عقارات وأسهم لها مدخول شهري، وكان والدي في صحته يصرف لإخواني الذكور وأمي وإحدى أخواتي غير المتزوجات مبلغاً شهرياً لكل منهم (ثلاثمائة دينار كويتي). وقد اجتمعت العائلة لتدارس عدة أمور، ومنها أمر هذا المبلغ الشهري، حيث اتفق الجميع على أن يستفيد كل أفراد الأسرة من هذا المخصَّص الشهري سواء الذكور أو الإناث. والاستفسار هنا: هل يكون تخصيص هذا المبلغ الشهري متساوياً بين الذكور والإناث، أم أن هذا المبلغ يدخل ضمن الإرث بحيث يحصل الذكر على مثل حظ الأنثيين؟ فنرجو منكم إفادتنا كتابياً عن هذا الموضوع بصيغته القانونية والشرعية درءاً للشك مستقبلاً. وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: يجب على المستفتي أن يَرفع أمرَ ذلك إلى القاضي ليعيِّنَ قيِّماً لإدارة أموال هذا المريض، والقاضي يعين قيِّماً على ذلك من أقرباء المريض أو غريباً بحسب ما يراه، وتلغى الوكالة السابقة من تاريخ مرض المذكور، وتتوقف الهبات والتبرعات التي كان يهبها لأقاربه، وعلى القيّم حفظ تركة المريض وإدارتُها، ولا يجوز له أن يصرف منها إلّا ما يحتاجه المريض من النفقة ومن تلزمه نفقته وكل حق عليه

стр. 2862

ثابت بحجة معتبرة، ولا يجوز له أن يهب أحداً من هذه الأموال، ولا يجوز لأي من أقارب المريض أن يتصرف بشيء مِن مالِهِ قبل تعيين القيّم المذكور من قبل القاضي. والله أعلم. [٢٠/ ٤٠٣ / ٦٥٤٣] التصرف بأموال مجهولي الأبوين ٢٤٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد اللطيف من وزارة الشؤون، ونصُّه: تعلمون -وفقكم الله تعالى- أن قسم الدراسات الشرعية في إدارة التوعية والإرشاد يُعنى ببحث الأوضاع الشرعية للفئات الخاصة (المسنين - المعاقين - اللقطاء - الأحداث) وإعداد البحوث والتقارير والدراسات الشرعية المتعلقة بهم، وتقديم الإجابة لما يطرأ لهم من مسائل واستفسارات من خلال سؤال أصحاب الفضيلة العلماء والباحثين الشرعيين، أو الاستفادة من البحوث والدراسات المنشورة في هذا المجال ... والمرجو من فضيلتكم موافاة الإدارة بالإجابة على بعض الاستفسارات التالية للاطلاع على الحكم الشرعي فيها: ١ - ما حكم التصرف في أموال هذه الفئات الخاصة؛ كإقامة حفلات الترفيه، أو التكريم في مناسبات عالمية؟ ٢ - وزارة الشؤون تقوم مشكورة بصرف مبلغ شهري للنزيل المعاق في دور الرعاية؛ فما أوجه الجواز أو الحل في استعمال أموالهم؟ وقد أجابت اللجنة بالتالي: ١ - لا يجوز إنفاق شيء من أموال هؤلاء الموجودين تحت الرعاية إلّا

стр. 2863

بموافقتهم إذا كانوا كاملي الأهلية، فإذا كانوا ناقصي الأهلية لم يجز إنفاق شيء من أموالهم إلّا إذا كان ذلك من أجل مصالحهم، وبإذن القيِّم عليهم، وأن لا تكون هذه الاحتفالات محرمة شرعاً. ٢ - هذه الأموال تلحق بأموال هؤلاء النزلاء الأخرى، وتعطى حكمها من غير فارق. والله أعلم. [١٤/ ٢٩٣ / ٤٤٨٥] الحجر على الأب فاقد الأهلية ٢٤٩٩ - حضر إلى اللجنة السيد / عبد الله، وقدم الاستفتاء التالي: والدي رجل أصبح فاقداً لأهليته، وحيث إنه لديه (٦) بنات و (٣) أولاد، حيث إن والدي تزوج (٣) نساء، الأولى متوفاه ولديها ابن، والثانية مطلقة ولديها ابن وبنت، والثالثة لديها (٥) بنات وابن، حيث إن لديّ شقيقة أخذت من والدي وكالة عامة وهو فاقد لأهليته، وقامت بإجراء بعض الترميمات في المنزل دون الرجوع إلى أخيها عبد الله، وإخوتها من أبيها؛ حيث كانت تبرِّر ذلك بحجة بر والدي ووالدتي، ولكن أنا أرى أن هذا تبذير في أموال والدي، واعترضْتُ على ذلك وقمت برفع دعوى حجر على والدي، ولكن أختي وأخواتها ووالدتي بدأوا بالدعاء عليَّ أنا بأن أرى عقوبة بالدنيا والآخرة وأن يعمل بك أولادك، وأنا أخشى أن يحصل في والدي شيء أو والدتي وأكون سبباً في حصول شيء له لا قدر الله من جراء رفع الدعوى وسماع والدي نبأ طلبه إلى المحكمة والحجر عليه، أرجو إفادتي وهل هناك حلٌّ آخر مثل لو تم الاتفاق على وضع وكالة خاصة ما بين أختي وأنا بشأن عدم تصرفها منفردة إلّا مجتمعين؟ وهل هذا جائز

стр. 2864

مثل هذا التصرف؟ أرجو إرشادي، علماً بأن شقيقتي تسكن في المنزل مع زوجها في منزل والدي ومعها والدتي، ونخشى أن يكون هناك تأثير من جانب الزوج في خصوص الوكالة؟ دخل المستفتي إلى اللجنة وأفاد بمثل ما جاء في استفتائه مبيناً أن والده ليس مجنوناً لكن قدرته الذهنية لم تعد كما كانت سابقاً، وأنه أخبره أنه أعطى ابنته وكالة خاصة، لكن بالاطلاع على نص الوكالة تبين أنها عامة، وهي بتاريخ ٢٣/ ٦ / ٩٨، وكان ظَهَرَ على والدي قبلها ضعف القدرة الذهنية، أما أختي فأنا لا أطعن في ذمتها لكنها ليست على دراية بأمور المقاولات وأسعارها، وأنا أطلب أن يكون لي ولإخوتي دور في هذا الأمر لإبداء الرأي؛ حفاظاً على أموال والدي من أن تُصرف فيما يمكن أن لا تصرف فيه، أو يقتصد بالإنفاق عليه. أجابت اللجنة بما يلي: بعد أن استمعت اللجنة لأقوال المستفتي نَصَحَتْهُ بالتفاهم مع أخته الموكلة عن والده والمشاركة في التصرفات والتشاور مع باقي الأخوة والأخوات في ذلك، فإن أَبَتْ ذلك كان له الاستمرار في دعواه، وطلب الحجر على الوالد، وإقامة قيِّمٍ عليه يتصرف عنه في ماله، والله أعلم. [١٤/ ٢٩٦ / ٤٤٨٨] تصرفات المريض مرض الموت ٢٥٠٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرحمن، ونصُّه: أخت وَهَبَتْ أختَها مبلغ (٩٤) ألف دينار كويتي، وبعد (٥) أسابيع ماتت

стр. 2865

الأخت الواهبة وكانت الأخت الأخرى قد استلمت الهبة، فما حكم هذا المبلغ؟ علماً بأن الأخت الواهبة كانت مريضة، ولكن بكامل قواها العقلية والجسمية؛ حيث ذهبت إلى البنك وصدقت على تحويلات البنك. أفتونا مأجورين. أجابت اللجنة بما يلي: إذا كانت الواهبة مريضة مرض الموت أثناء الهبة وكانت الأخت الموهوبة وارثة لها؛ فللهبة هذه حكم الوصية، فإن أجازها باقي الورثة العاقلين البالغين بعد وفاتها نفذت، وإلّا بَطَلَت. وإن كانت غير وارثة نفذت الهبة لها ما دامت أقل من ثلث التركة، فإن زادت عن الثلث نفذت في الثلث، وتوقَّفَتْ فيما زاد عن الثلث على موافقة باقي الورثة العاقلين البالغين، فإن أجازوها بعد وفاتها نفذت وإلّا بطل ما زاد عن الثلث. وإن كانت الواهبة غير مريضة مرض الموت فقد صحت الهبة ونفذت مطلقاً، وارثة كانت الموهوبة أو غير وارثة، وسواء كانت الهبة أقلَّ من الثلث أو أكثر منه، ومرض الموت يحدّده القاضي المختصُّ. والله أعلم. [٢١/ ٢٩٥ / ٦٨١١]

стр. 2866

باب الميراث والتركات تغيير المواريث الشرعية ٢٥٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مدير معهد علوم الشريعة الإسلامية في جنوب أفريقيا، ونصُّه: أحكام الميراث ثابتة، ولا يجوز تغييرها إلى أن تقوم الساعة، فما حكم من يقول إنها ليست بثابتة إنما شرعت لظروف خاصة وجدت في الجزيرة العربية حينذاك؟ أجابت اللجنة بما يلي: أحكام الميراث أكثرها ثابت بنص القرآن الكريم، وبعضها بالسنة الصحيحة، وقليل منها مما اجتهد الفقهاء فيه، فالأحكام ثابتة بنص القرآن الكريمِ؛ منها أحكام أبدية باقية ما بقيت السموات والأرض وغير قابلة للنسخ بعد انتقال النبي ﷺ إلى الرفيق الأعلى، وإنكار ذلك ضلال وفسق إذا كان إنكاراً بتأويل، فإذا كانت بغير تأويل كانت كفراً؛ لما فيه من إنكار آيات من القرآن الكريم، وهو كفر بالاتفاق، أما إنكار السنة الصحيحة ففسق مطلقاً، إلّا أن تكون متواترة فيكفر، أما الأحكام الثابتة بالاجتهاد؛ فلا يضر مخالفتها باجتهاد معتبر آخر، والله أعلم. [١٣/ ٢٦١ / ٤١٥١]

стр. 2867

هل يجوز تغيير الميراث الشرعي ؟ ٢٥٠٢ - حضر إلى اللجنة السيد / وحيد، وقدم الاستفتاء الآتي: توفي عمي سعيد، وليس متزوجاً، ووالداه متوفيان قبله، وَوَرَثَتُهُ هم ثلاث أخوات شقيقات، وأخ شقيق فقط من غير شريك ولا وريث سواهم، المرحوم سعيد له أملاك بكندا وينص القانون الكندي على أن جميع الإخوان والأخوات الأحياء والأموات يرثون: الرجل مثل الأنثى بالتساوي. ١ - ما حكم الشرع في هذا التوزيع بالقانون الكندي؟ ٢ - هل الذي يأخذ من هذا الميراث من الذين ليس لهم حق شرعي حلال أم حرام؟ نرجو الفتوى ولكم جزيل الشكر. أجابت اللجنة: أن الورثة الشرعيين لسعيد هم: أخوه عبد الوهاب الشقيق، وشقيقاته الثلاثة، نفيسة، وفكيهة، ومغربية فقط؛ للذكر مثل حظ الأنثيين، من غير شريك ولا وارث له سواهم، ولا يستحق أحد من غير هؤلاء شيئاً من تركة المتوفى على أي وجه كان؛ فلا يستحق أحد من أولاد إخوته الذين ماتوا قبله شيئاً من التركة، فهم ليسوا ورثة شرعيين، بل الورثة هم الأخ والأخوات الذين كانوا على قيد الحياة وقت وفاة المورث، والقانون الكندي لا يطبق على المسلمين. والله أعلم. [٣/ ٣٤١ / ٩٦٦] توزيع المورث أمواله قبل وفاته ٢٥٠٣ - حضر إلى اللجنة السيد / جمال، وقدم الاستفتاء التالي:

стр. 2868

امرأة بلغت من العمر أكثر من مائة عام اسمها (نجلة)، ولها مال، وعندها ولدان: بركات وبهية، وتريد أن توزع تركتها في حياتها أو توزع التركة بعد وفاتها، فما نصيب كلٍّ من بركات وبهية في هذه التركة؟ ثم إن لبركات أولاداً عشرة، أربعة ذكور وست إناث، ولبهية ولدان ذكر وأنثى فقط، فهل لهؤلاء حق في التركة، سواء وزعت في حياة (نجلة) أو بعد وفاتها؟ وبعد أن اطلعت اللجنة على الاستفتاء دخل المستفتي ومعه قريبه فسألته اللجنة: (نجلة) هل هي واعية؟ - قال: مرات تُطَوِّف، وما تعرف الدينار من الخمسة دنانير، لكنها تقول لنا: خذوا المال وتصرفوا به كيف شئتم، وقال: لقد عملت لبنت ابنتها وكالة من عام (٩٨). - سألته اللجنة: كيف كانت حالتها العقلية لما وكلت ابنة بنتها؟ قال: كما ذكرت لكم، مرات تُطَوِّف، وقد عملت الوكالة لها بدون علمنا، وهي لا تقدر على المشي لكي تأتي إلى المحكمة، وأكيد راحوا لها البيت، ثم ذكر قريب المستفتي شيئاً عن حالة ابنها بركات، وأنه غير سوي، وعلى طول بالسجن، وبناء على ذلك هي تقول: خذوا ما شئتم. - سألتهم اللجنة: هل أنتم متفاهمون فيما بينكم في قسمة المال؟ - قال: نعم. - فقالت له اللجنة: نحن نعطيكم فتوى بناء على الوضع الراهن، وهو كون (نجلة) حية ترزق، وأن ورثتها بركات وبهية فقط، وأنه لا علاقة لأولاد ابنها وأولاد بنتها في ذلك، أما إذا مات بركات أو بهية قبل نجلة فالحكم يختلف، وعندها نخبركم إذا سألتمونا عن الحكم.

стр. 2869

أجابت اللجنة بما يلي: إذا كانت المرأة المستفتى عنها واسمها (نجلة) عاقلة ورشيدة كانت حرَّة في الاحتفاظ بأموالها، أو بيعها، أو إهدائها لمن شاءت من أولادها أو غيرهم، بالطريقة التي تراها مناسبة، وليس لأحد من أولادها أو غيرهم أن يتصرف عنها في أموالها بغير إذنها، فإذا أهدت أموالها لأحد أولادها دون الآخرين وسلمته له نَفَذَ، ولا اعتراض لأحد عليها، إلّا أن عليها ديانةً أن تعدل بين أولادها في الهبة، فلا تقدم أحداً على أحد إلّا لمبرِّر شرعي، كشدة الحاجة مثلاً. أما إذا كانت مختلطة وغير عاقلة ولا واعية لأمورها، فإن كل تصرف منها في أموالها يُعَدُّ غير صحيح، فإذا وَهَبَت أحداً من أولادها أو غيرهم مالها أو شيئاً منه لم يصح ذلك، وتبقى أموالها على ذمتها إلى وفاتها، فإذا ماتت وزعت على ورثتها بحسب حصصهم الشرعية، فإذا لم يكن لها غير ابن وبنت -كما جاء في الاستفتاء- فيكون المال كله لهما للذكر مثل حظ الأنثيين تعصيباً، وذلك بعد إخراج الديون والوصايا منه إن وجدت. والله أعلم. [١٦/ ٣٤٥ / ٥١٢٠] إذا تنازع الورثة في التركة ماذا تفعل المحكمة ؟ ٢٥٠٤ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد - وقدم الاستفتاء الآتي: هل يصح للمحكمة أن تعيِّن وصيّاً من عندها أو جهة رسمية وأن يجبر على تصفية التركة؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا تنازع الورثة في التركة، ورفع بعضهم الأمر إلى المحكمة فيمن يقسم

стр. 2870

التركة أو غير ذلك من الأمور، جاز لها أن تعين من يقوم بذلك من خبراء أو جهة رسمية، ويكون رائدها في ذلك من هو أقدر على القيام بهذا العمل. والله أعلم. [٥/ ٣١٢ / ١٦١٧] يجوز تقسيم التركة مع وجود القاصرين ٢٥٠٥ - حضر إلى اللجنة السيد / محمد، وقدم الاستفتاء الآتي: توفِّي والدي عابد وانحصر الورثة في: والدته وأخيه وزوجته وأبنائه التسعة -أربعة منهم دون سن البلوغ-. فهل يجوز شرعاً تأخير قسمة التركة إلى حين تجاوز القاصرين سن البلوغ حتى يتصرفوا تصرفاً صحيحاً في أموالهم (أي نصيبهم من التركة)؟ وقال المستفتي: إن إدارة شؤون القُصَّر عَيَّنتْ والدتَهم وصية عليهم. أجابت اللجنة بما يلي: جائز شرعاً تقسيم التركة الآن بين الورثة بالأنصبة الشرعية، وينوب عن القصر في تمثيلهم والدتهم التي عُينت وصيةً عليهم. والله أعلم. [٥/ ٣١٨ / ١٦٢٤] التصرف بما يتركه الميت خلفه من حاجات وأشياء ٢٥٠٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:

стр. 2871

أود أن أطرح قضية تشغلني، وهي كيف التصرف في أشياء وحاجات الأموات بعد موتهم. أريد أن ترشدوني إلى الرأي الأسلم. أجابت اللجنة بما يلي: إن كل ما يخلفه المتوفى من مال يُعدُّ تركةً، يجهز منها الميت أولاً، ثم توفى منها ديونه إن وجدت، ثم الوصايا في حدود الثلث إلّا أن يأذن الورثة العاقلون البالغون بإخراجها فتخرج مطلقاً، ثم يوزع الباقي على الورثة بحسب فروضهم وأنصبتهم الشرعية. والله أعلم. [٩/ ٢٨٦ / ٢٧٢٤] اعتبار كل ما يتركه الميت تركة ٢٥٠٧ - حضرت أمام اللجنة السيدة / فضيلة، وقدمت الاستفتاء التالي: كنت قد استفتيتكم بتاريخ ٢٠/ ١٢ / ١٩٩٣ عن كيفية اقتسام أثاث البيت بعد وفاة زوجي وأجبتموني بالفتوى المرفقة جزاكم الله خيراً. - والآن أريد أن أسألكم عن التالي: كان من ضمن الموجودات في «التجوري» (صندوق الحديد) الموجود في غرفتي ساعتان وخاتمان ثمينان يخصان المرحوم، ولم أتصرف بهما إلى الآن. فهل يعتبر ذلك من الميراث أم أنه خاص بي وبأولادي؟ أفتوني وجزاكم الله خيراً. ثم اطلعت اللجنة على الفتوى المشار إليها ونصُّها: حضرت أمام لجنة الأحوال الشخصية في هيئة الفتوى السيدة / فضيلة -

стр. 2872

وقدمت الاستفتاء التالي: الحاصل أن زوجي قبل وفاته وهب لي البيت الذي نسكن فيه أنا وأولادي، وبعد وفاته جاءني أولاده من زوجته الأولى وطالبوني باقتسام أثاث البيت، وقالوا: والدهم سجل البيت باسمي وأولادي فقط، ولكنه لم يسجل الأثاث فما الحكم وجزاكم الله خيراً. ملاحظة: مرفق الاستفتاء صورة من عقد الهبة. وعندما استفسرت منها اللجنة أجابت بالآتي: توفي زوجي بتاريخ ٢/ ١١ / ١٩٩٢ م بمرض السرطان، وقبل وفاته وفي حال مرضه سجل البيت باسمي أنا وأولادي القصَّر، وطلب أن تكون الوصية لي عليهم، أما بالنسبة لأثاث البيت فهو الأثاث المعتاد إلّا أن به بعض السجاد العجمي الغالي الثمن ما يقارب ست قطع منه، وأبناء زوجته الثانية يرون أن لهم حقاً في الأثاث لأن المرحوم لم يهب إلّا البيت فقط. وبعد أن استمعت اللجنة إلى ما أفادت به المستفتية أجابت بالآتي: الأثاث الموجود يوم وفاة الزوج ما يخص الزوجة منه عرفاً فهو لها؛ كغرفة النوم وأغراضها الخاصة والذهب، والباقي يعتبر تركة يوزع على جميع الورثة حسب الميراث الشرعي. والله أعلم. وإن كانت قد باعت ما ليس حقها من الأثاث تعطي الورثة ما يستحقونه منه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أجابت اللجنة بما يلي: إن كل ما تركه الزوج يعتبر ميراثاً يتقاسمه الورثة حسب الأنصبة الشرعية بما

стр. 2873

في ذلك الساعتان والخاتمان، وذلك بعد أن تأخذ المستفتية ما يخصها من مقتنياتها الخاصة، والله أعلم. [١١/ ٣٥٦ / ٣٤٥٤] مكافأة نهاية الخدمة جزء من تركة المتوفى ٢٥٠٨ - حضرت إلى اللجنة السيدة / آمنة - وقدمت الاستفتاء الآتي: توفي (مصطفى) وقُسِّمت تركته على زوجته وأولاده حسب الشريعة الإسلامية، وكان يعمل في وزارة (ما) وخرجت له أموال من الوزارة وهي عبارة عن: ١ - مكافأة نهاية الخدمة. ٢ - إعانة الوفاة. ومجموع هذه الأموال (٧٣٥. ٩٢٩) د. ك. وقد ذهبنا إلى المحكمة لاستلام وقسمة هذه الأموال حسب الشريعة الإسلامية، فقالوا لنا في المحكمة: إن هذه الأموال تقسم على التساوي بين الذكر والأنثى، أي لا يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، فهل هذه القسمة جائزة في الشريعة الإسلامية؟ وكيف نقسم مكافأة نهاية الخدمة وإعانة الوفاة؟ ولكم الشكر، علماً بأن للمتوفى أخاً شقيقاً وأختاً شقيقة وأختاً لأم. أجابت اللجنة بما يلي: بأن مكافأة نهاية الخدمة توزع توزيع الميراث الشرعي كما هو مبين في الفتوى السابقة الصادرة (عن الإدارة) وليس على سبيل التساوي؛ وذلك لأن مكافأة نهاية الخدمة جزء من تركة المتوفى، والله أعلم. [٦/ ٢٨٥ / ١٩٣٤]

стр. 2874

تقسيم المنحة بين الورثة بحسب نظام الجهة المانحة ٢٥٠٩ - حضر إلى اللجنة السيد / إبراهيم، وقدم الاستفتاء الآتي: رجل استشهد له ولد وكانت لجنة أسر الشهداء تصرف له راتباً بمقدار ٥٠ ديناراً كويتياً شهرياً، كان يبعث لزوجته أم الولد الشهيد ثلاثين ديناراً كويتياً ويبقى له عشرون ديناراً كويتياً، وتوفي والد الشهيد (علماً بأنه كان متزوجاً امرأة ثانية وأنجب منها ولدين وبنتاً). هل للزوجة الثانية وأولادها حق الميراث من راتب أخيهم الشهري؟ الزوجة الثانية توفي زوجها وهم في إجازة صيفية، فكلفتني ببيع أثاث بيتها في الكويت، علماً بأن البيت أثثه الرجل الميت، هل يحق للزوجة الأولى التي تسكن في الخارج حق الميراث في هذه الفلوس (ثمن أثاث البيت)؟ علماً بأن كل واحدة تأكل في بيتها لوحدها. وأفاد المستفتي بأن الراتب الذي تصرفه لجنة أسر الشهداء يعطى لوالد الولد المتوفى وبعد ذلك توفي الأب، والأم موجودة، فهل هذا الراتب الذي تصرفه اللجنة يعتبر ميراثاً بعد وفاة الأب؟ وأفاد المستفتي أيضاً بأن ثمن غرفة النوم جزء من المهر في عقد الزوجة الثانية. أجابت اللجنة بما يلي: بأن المبلغ الذي تصرفه المنظمة ليس بميراث وإنما هو منحة من المنظمة؛ فيصرف طبقاً للنظام المعمول به لدى المنظمة في مثل هذه الحال، وأما ثمن غرفة النوم فتختص به الزوجة الثانية، وكذلك أي جزء من الأثاث خاص بها، والزوجة الأولى تختص من الأثاث الموجود عندها بما هو ملكها خاصة، وأما باقي الأثاث الذي عند الأولى وعند الثانية فهو ملك الزوج، ويكون بعد وفاته ميراثاً يقسم

стр. 2875

بين الزوجتين والأولاد حسب القسمة الشرعية. والله أعلم. [٥/ ٣٢٣ / ١٦٣٠] نماء الميراث قبل تقسيمه ٢٥١٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فتحي وهو: أرجو التكرم بإفادتنا حول المسألة التالية: توفي رجل وأوصى بالثلث. كان من جملة التركة محل تجاري، ثم جرد البضاعة في ذلك المحل والمستودع (المخزن) فكان مبلغ (س) من تاريخ الوفاة، استمر العمل في المحل بعد الوفاة لسنة كاملة، والورثة يريدون الاستمرار في العمل بالمحل حيث إنه مصدر الرزق. هل تدخل قفلية المحل (الخلو) في الثلث؟ وكيف يتم ذلك؟ علماً بأن المحل ليس ملكاً للمرحوم، وإنما هو مستأجَرٌ استئجاراً، وقد حصل أن دفع قفلية عندما استأجر المحل بمقدار (٦ آلاف دينار كويتي). هل يُخرج الثلث عن الربح الذي حصل للمحل خلال السنة التي تلت وفاة المرحوم؟ علماً بأنه لم يتاجر إلّا بجزء من رأس المال (البضاعة التي تركها المرحوم). أجابت اللجنة بما يلي: إن تركة المتوفى التي يرثها ورثته وتكون لهم هي ما خلفه المتوفى بعد كل ما يجب عليه من دين ومؤخر وصداق، والقفلية دفعها في حياته كما يفهم من
следующие страницы →