Полный текст (3 933 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
شيء مهما بلغت من الغنى؛ لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣].
٦ - المهر للزوجة واجب على الزوج وحده، وليس على الزوجة بمقابل ذلك للزوج شيء مالي؛ لقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤].
وعلى ذلك، فإن كل ما يظنه الجاهلون بالإسلام تمييزاً للرجل على المرأة فهو في الحقيقة تمايز وليس تمييزاً، ومعنى ذلك أن المرأة مساوية للرجل في كل الحقوق والواجبات من حيث المجموع، أما التفاصيل فهي مختلفة بينهما في بعضها لضرورة التكامل بينهما في عملية إعمار الأرض وبناء الحضارة، وهو ضرورة، ولا يجوز بحال أن نجعل المرأة رجلاً والرجل امرأة؛ لأنه تخريب وليس تعميراً، ومحال أن يرضى المسلمون بالتخريب، وما شرع حكم اختص به الرجل إلَّا وشرع حكم اختصت فيه المرأة؛ لتكون النتيجة التعادل والتساوي.
وممّا هو جدير بالذكر أن هذا التمايز هو تشريع من الله تعالى، وهو أعلم بما ينفع عباده، قال الله تعالى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤].
ولجنة الفتوى توصي وزارة الأوقاف بالتنسيق مع وزارة الإعلام لمنع نشر مثل هذه الأمور التي تمسّ العقيدة وأحكام الشريعة المجمع عليها، والتصدي للرد على كل ما ينشر خلافاً لما تقدم؛ توحيداً للصّف، ومنعاً لإثارة الفتنة. والله أعلم.
[١١/ ٤٢٢ / ٣٥١٠]
أحكام وشروط عمل المرأة
٢٩٦٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حازم، ونصُّه:
стр. 3397
أرجو إفادتي في سؤال يؤرقني هو:
- ما هي شرعية عمل المرأة؟
- ما هي شروط عمل المرأة؟ وما هي كيفية عملها؟
- ما هي نواهي عمل المرأة؟
- علمت أنه في المخالطة إثم ومعصية؛ فهل هذا صحيح؟
- إن كان عمل المرأة حراماً؛ فلماذا إذاً يتم تعليمها؟
- كيف تستفيد المرأة المسلمة من عملها؟
- ما هي الأدلة من القرآن والسنة عن هذه الأسئلة؟ مع الشرح أفادكم الله.
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل أن تَقَرَّ المرأة في بيتها لحق زوجها وتربية أبنائها، ويجوز لها الخروج للعمل بالشروط التالية:
١ - أن تلتزم باللباس الشرعي.
٢ - أن تلتزم بعدم اللين والخضوع في الكلام.
٣ - أن تقتصر في تعاملها مع الرجال ومحادثتهم على قدر الحاجة والضرورة.
٤ - ألا تختلط بالرجال إلَّا أن تدعو الحاجة المشروعة لذلك.
٥ - أن تعمل في عمل يناسبها شرعاً.
٦ - أن تكون محتاجة للعمل.
٧ - أن يأذن الزوج أو الولي بالعمل. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٨٥ / ٧٢١٠]
стр. 3398
استقلالية ذمة المرأة المالية
٢٩٧٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من سائلة تطلب إرسال الرد باسم / أبو أكرم، ونصُّه:
أنا متزوجة، وعملت لمدة ٦ سنوات، وكان زوجي يأخذ الراتب أولاً بأول، ولم أكن أستطيع الاعتراض لشدة المشاحنات والمشاكل، ولم يكن يسمح لي بأخذ أي مبلغ منه، وسبب سكوتي وجود أهلي حولي الذين كانوا يعطونني ما أريد ويلبون طلباتي، ولكن بعد أحداث الحرب التي أدت إلى خروج الجميع من حولي أصبحت في حاجة إلى مالي، والسؤال هو: هل يحق لي استرداد مالي كله منه؟ وهل يجوز حجُّه لبيت الله قبل أن يفي لي ديني؟
أجابت اللجنة بما يلي:
للزوجة ذمة مالية مستقلة عن زوجها، وعلى ذلك، فإن راتبها يكون ملكاً لها وحدها، ولا يجب عليها أن تعطي راتبها كله أو جزءاً منه لزوجها ولا غيره إلَّا برضاها، كما لا يجب عليها أن تنفق على نفسها من مالها ما دامت زوجة؛ لأن نفقتها واجبة على زوجها.
أما ما أخذه زوجها منها في السابق من المال، فإن كان أخذه منها برضاها فهو هبة لا رجوع لها فيه، ما لم تبين له أنه دين عليه، وإن أخذه بغير رضاها فهو دين عليه؛ لها مطالبته به، وتحصيله منه كسائر الدائنين ما دام ميسوراً، فإن كان معسراً فنظرة إلى ميسرة.
وأما حجُّه فصحيح، وإن كان الأولى به أن يوفي ديونه أولاً ثم يقوم بالحج، والله أعلم.
[١١/ ٤٠٩ / ٣٤٩٧]
стр. 3399
تبرع المرأة بمالها
٢٩٧١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
أفتونا مأجورين بامرأة تحب الخير، وتحب التقرب إلى الله ، وذلك عن طريق باب الصدقات والهبات من خلال التبرع، أو وقفت كل ما تملك -وهو عبارة عن منزل تسكن فيه مع صغيرها- وقفاً خيرياً.
س ١: هل يجوز لها ذلك؟ وما دليل الجواز أو عدمه؟
س ٢: ما الحكم إن نوت ذلك؟
س ٣: ما الحكم إن فعلت ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كانت السائلة عاقلة بالغة غير مدينة؛ فإن من حقها شرعاً أن تهب وتقف وتتصدق بجميع مالها في حياتها، ما لم تقصد بذلك الكيد لورثتها، فإن قصدت الكيد لهم وحرمانهم من تركتها بعد وفاتها حرم عليها ذلك.
إلَّا أن الأفضل في الوقف والصدقة والهبة أن يكون محدوداً بما يفضل عن حاجات الإنسان وحاجات من يعوله، وأنه مكروه بما يزيد على ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، ولقول النبي ﷺ لسعد بن أبي وقاص: «أنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» متّفق عليه عن سعد بن أبي وقّاص ﵁، أما نية ذلك من غير فعل؛ فإن نية الخير جيدة، وفيها الأجر ما دامت صادقة ولم يقصد بها الإضرار بأحد. والله أعلم.
[١٢/ ٤٠٤ / ٣٨٨١]
стр. 3400
خروج المرأة بدون إذن الزوج
٢٩٧٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / وليد، ونصُّه:
أرجو من سيادتكم التكرم مشكورين ببيان الحكم الشرعي في خروج المرأة من المنزل.
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل في حال المرأة القرار في البيت؛ لتربية الأولاد، والعناية بشؤون الزوج والأسرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، فإذا خرجت لمصلحة معتبرة، وكانت متحجبة غير معطرة؛ جاز بإذن الزوج إن كانت متزوجة، أو (إذن وليها) إن كانت غير متزوجة، فإذا لم يأذن لها بذلك؛ لم يجز لها الخروج لغير ضرورة. والله أعلم.
[١١/ ٤١٥ / ٣٥٠٤]
عمل الزوجة لا يسقط حقوقها
٢٩٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / غادة، ونصُّه:
أرجو الإحاطة أني أعمل حالياً في مدرسة إسلامية بموافقة زوجي، ولكن أريد -ديانةً- أن أعرف الحكم الشرعي في الآتي:
١ - هل تسقط حقوقي الشرعية وعلى الأخص المبيت مع الزوج، وكذلك المصروف بسبب هذا العمل؟ رغم موافقته عليه في البداية، وعدم استطاعتي الاستقالة أثناء العام الدراسي.
٢ - نظراً لأن عقد عملي في المدرسة سنوياً، ولا يجوز ترك العمل قبل نهاية
стр. 3401
العام الدراسي؛ فهل إذا تأخرت استقالتي لنهاية العام الدراسي، هل أعتبر ناشزاً من اليوم وحتى نهاية العام الدراسي؟ على الرغم من أن قانون الأحوال الشخصية ينص على أن النشوز لا يكون إلَّا بحكم قضائي نهائي.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان عمل الزوجة خالياً من المحظورات الشرعية، وليس منافياً لمصلحة الأسرة، فلا تعد ناشزاً بالخروج إليه، ولا تسقط بذلك حقوقها الشرعية كالمعاشرة الزوجية والنفقة، والله أعلم.
[١٥/ ٣٧٤ / ٤٨١٩]
صوت المرأة وقراءتها القرآن أمام الرجال
٢٩٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير الصندوق الوقفي للقرآن الكريم وعلومه بواسطة السيد / إبراهيم، ونصُّه:
يقيم الصندوق سنوياً مسابقة الكويت الكبرى لحفظ القرآن الكريم وتجويده على مستوى الكويت، تحت رعاية حضرة صاحب السمو أمير البلاد - حفظه الله ورعاه-، وتنظم المسابقة للذكور والإناث كل على حدة، وتعقد هذه المسابقة في مسجد الدولة الكبير، ونرغب في الإجابة على بعض الفتاوى الخاصة بالمسابقة:
١ - ما حكم تسميع المرأة للقرآن في المسابقة على لجنة اختبار أعضاؤها من الرجال؟
٢ - هل يجوز أن تقرأ إحدى النساء القرآن في حفل افتتاح برنامج عام للمسابقة أمام الرجال والنساء؟
стр. 3402
٣ - هل يجوز أن تقرأ فتاة القرآن في حفل افتتاح برنامج عام للمسابقة أمام الرجال والنساء؟
آملين الرد على هذه التساؤلات، هذا ووفقكم الله لما يحبه ويرضاه.
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل أن صوت المرأة ليس بعورة، وأن لها شرعاً أن تقرأ القرآن حسب قواعد التجويد.
وفي جميع الأحوال يكون صوتها عورة إذا اقترن به تليين أو خضوع، وكذا إذا أدى إلى فتنة أو إثارة أو تلذذ، وخوفاً من الوقوع في المحظور تُشكَّل لجان التحكيم من النساء المتخصصات، فإن لم يوجدن فتشكَّل من الذين يؤمن منهم وعليهم الإثارة والفتنة.
لا يجوز للنساء ولا للفتيات المميزات «المراهقات» قراءة القرآن مجوداً ومرتلاً أمام الرجال الأجانب في الحفل المسؤول عنه، لعدم الحاجة لذلك. والله أعلم
[١٣/ ٤٠٧ / ٤٢٦٣]
تسجيل صوتي للواعظات في المحاضر النسائية
٢٩٧٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعد، من إدارة التنمية الأسرية، ونصُّه:
الموضوع: الحكم الشرعي بتسجيل (صوتي) للموظفات العاملات بمجال الوعظ.
بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، ولطبيعة نشاط الإدارة الوعظي؛ المتمثل بإلقاء دروس الوعظ والإرشاد التي تهم الأسرة والمجتمع، عن طريق مدارس البنات
стр. 3403
الحكومية والخاصة بجميع مراحلها، وطالبات الهيئة العامة للتعليم والتدريب، وطالبات جامعة الكويت، والمصليات النسائية، وسكن طالبات البعوث، وسكن الممرضات التابع لوزارة الصحة، وسكن مدرسات وزارة التربية، وجمهور النساء المشاركات في المحاضرات التي تقيمها الإدارة بالصالات المعدة لذلك.
وبناء عليه وحرصاً من الإدارة على توثيق ومراجعة وتقييم تلك المحاضرات، فإن الإدارة تعتزم إلزام جميع العاملات بمجال الوعظ بتسجيل (صوتي) لبرنامجهن الوعظي كل على حدة، علماً بأن التقييم يكون من قبل المسؤولين بالوزارة، أو من قبل لجنة متخصصة تكون من الرجال، كما يتم حفظ التسجيلات لدى الإدارة؛ لذا يرجى التكرم بتزويدنا بالرأي الشرعي حول جواز التسجيل الصوتي للعاملات بمجال الوعظ.
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دامت هذه الأنشطة أنشطة هادفة، وتحقق غرضاً مشروعاً، ومصلحة عامة، وفي حدود ما تقضي به الأخلاق والآداب الشرعية؛ فإنه يجوز التسجيل الصوتي لهن أثناء إلقاء هذه الدروس والمحاضرات. والله أعلم.
[٢١/ ٣٧٢ / ٦٨٦٢]
زغاريد النساء بين الرجال
٢٩٧٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / إدارة مدرسة ثنائية اللغة، ونصُّه:
ما حكم زغردة الأمهات في حفل التخرّج؟
стр. 3404
أجابت اللجنة بما يلي:
زغاريد النساء ليست بعورة، فإذا كانت النساء في مكان منفصل بهن، وزغردن في حفل تخريج أولادهن، أو في الأفراح، فإنه لا مانع من ذلك، إذا لم يترتب على ذلك إثارة، أو لفت انتباه، أو اقترن بها أمر ممنوع شرعاً؛ كالرقص واللهو، والأولى ترك ذلك في حضور الرجال. والله أعلم.
[١٨/ ٤٦١ / ٥٨٢٤]
ظهور المرأة في الدعاية والإعلان
٢٩٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عدنان، ونصُّه:
مع تزايد الأهمية الإعلامية لنشر الصور في الموضوعات الصحفية، وضرورة ذلك للجوانب الإخراجية والموضوعية، وتزايد الاختلاف في ذلك، نأمل تفضلكم ببيان الحكم الشرعي في نشر صور النساء والمحجبات.
أجابت اللجنة بما يلي:
مبنى حال المرأة شرعاً على الستر، ولهذا فرض الله تعالى عليها الحجاب منعاً للفتنة، وعليه؛ فإن الأصل وجوب أن تُبعد المرأة وصورها عن الإعلانات محجبة أو غير محجبة لما تقدم، فإذا وجد غرض مشروع لنشر صورة لها في الجريدة أو المجلة فلا بأس بنشر الصورة، ما دامت بالحجاب الكامل بغير زينة ولا إثارة.
ولا يجوز نشر صورتها بدون حجاب، وبالحجاب مع الزينة، ولا بشكل فيه إثارة؛ لما فيه من الفتنة المحرمة، وليس في الإعلانات التجارية مصلحة غالبة يجوز نشر صورة المرأة من أجلها، أمّا الإعلانات الخيرية فقد تكون المصلحة فيها
стр. 3405
مبرراً لنشر صورتها، ولكن يجب الالتزام في هذه الحال بالحجاب وترك الزينة والإثارة، وأن يكون ذلك في أضيق نطاق، والأولى الاتجاه في الإعلانات إلى الصور الرمزية بدلاً من صور النساء الحقيقية، والله أعلم.
[١٤/ ٣٧٥ / ٤٥٣٣]
النظر إلى الموظفات المتبرجات لإنجاز المعاملة
٢٩٧٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / صلاح، ونصُّه:
حث الإسلام على غض البصر بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء، لكن ما هي حدود غض البصر بالنسبة للرجل؛ حيث إنني أواجه في عملي وفي بعض الوزارات عند مراجعتي لها نساء متفاوتات في نوعية اللباس، منهن كاملة اللباس الشرعي، من نقاب ولباس فضفاض صفيق، ومنهن سافرات كاشفات عن رؤوسهن وعن أجسادهن، فإذا كنت أتعامل معهن لإنجاز معاملة ما، وأنظر إليهن دون شهوة (فقط لإنجاز المعاملة)؛ فهل في ذلك إثم عليّ؟ وإن كان النظر لشهوة تتولد بعد النظر؛ فهل هناك إثم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
غض البصر عن عورة غير الزوج والزوجة واجب على كل مسلم ومسلمة، وهو صرفه لنظره عن التطلع إلى عورات الآخرين عن قصد، أما النظر غير المقصود وهو نظر الفجاءة فلا يحرم دفعاً للحرج؛ لأنه يتعسر اتقاؤه، والحرج مرفوع شرعاً بقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
إلَّا أنه يجب على من امتد نظره فجأة إلى عورة لا يحل النظر إليها أن يصرفه عن ذلك فوراً ولا يستمر فيه؛ بشهوة كان أو بغير شهوة، على قدر إمكانه؛ لقول
стр. 3406
النبي ﷺ لعلي بن أبي طالب: «يا علي لا تُتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى، وليست لك الآخرة» رواه الترمذي وحسنه.
إلَّا أن المسلم إذا احتاج إلى النظر في أمر ضروري أو حاجة؛ كنظر الطبيب إلى العورة إذا كانت محل المرض، ونظر القاضي إلى المدعي والمدعى عليه والشهود عند التقاضي، ومنه نظر الرجل إلى المرأة في حالة البيع والشراء ومتابعة المعاملات الرسمية وما أشبه ذلك، فإنه جائز في حدود الضرورة والحاجة؛ دفعاً للحرج المرفوع شرعاً كما تقدم، إلَّا أن على الناظر في هذه الحال أن يتنزه عن قصد الشهوة حال النظر، ولا يقصد التفكر فيه بعده دفعاً للشهوة، فإذا وقعت الشهوة بعد النظر بغير قصد منه، بل مع مغالبته لها، لم يأثم؛ لعدم القصد، ولاستفراغ الجهد في الدفع، والله أعلم.
[١١/ ٤٣٥ / ٣٥١٨]
النظر إلى العورات في الأفلام الخليعة
٢٩٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / صباح، ونصُّه:
هل يجوز للزوج مشاهدة الأفلام الخلاعية، إذا كان ذلك يساعده في عملية المعاشرة الزوجية؟ وإذا كان لا يستطيع معاشرتها إلَّا بمشاهدة هذه الأفلام لأسباب نفسية أو غيرها؛ فهل يجوز ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام النظر يؤدي إلى الاطلاع على عورات النساء والرجال وبعض الأوضاع الخليعة، فإنه يحرم النظر إليها؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
стр. 3407
أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠]، وعلى المستفتي أن يعرض نفسه على المختصين لعلاج مشكلته. والله أعلم.
[١٧/ ٣٩٨ / ٥٤٨٦]
التبجح بنظر الرجل إلى النساء الأجنبيات
٢٩٨٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فلاح، ونصُّه:
أفتونا مأجورين بحكم الشرع فيمن كتب هذا المقال في إحدى الصحف الكويتية، الذي نشر بجريدة ( ... ) الكويتية، وقال فيه: لأن الله جميل يحب الجمال؛ فقد استمتعت برؤية الجميلات السويسريات والألمانيات وبقية جنسيات السائحات، وهن (يبلبطن) في حمام السباحة، وكأنهن (ميد) في (طاروف)، وفي اليوم الرابع انطلقت بالسيارة إلى أرض الله الواسعة، بعد أن غسلت عيوني ومسامعي بهذا الجمال المتحرك والحي، عقب شهور وسنوات من رؤية اللحى والدشاديش القصيرة والوجوه المكفهرة، حتى أصبت بالحرج الاجتماعي.
أجابت اللجنة بما يلي:
نظر الرجل إلى النساء الأجانب عنه بغير حجاب حرام؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠]. ولا يمكن الاحتجاج على إباحة ذلك بحديث: «إن الله جميل يحب الجمال» رواه مسلم؛ لأن الجمال المذكور في الحديث الشريف السابق خاص بالجمال الذي يباح النظر إليه فقط، دون المحرم.
ولا يجوز الاستهزاء، أو النيل من أحد -فرد أو جماعة- أو هجاؤه أو
стр. 3408
التعريض به؛ لحرمة هذه الأمور الواردة في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]. والله أعلم.
[٢١/ ٣١٥ / ٦٨٢٠]
النظر إلى عورة المحارم تجسّساً
٢٩٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / حسناء، ونصُّه:
أخي ينظر إليّ من ثقب الباب، وأحياناً من فتحة المفتاح عند تبديلي للملابس أكثر من مرة؛ فما حكم ذلك؟ وهل أصبح في حكم الأجنبية منه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز للرجل أباً كان أو ابناً أو أخاً أو غيرهم أن يدخل على محارمه، أو ينظر إليهن من خلال الشقوق أو غيرها في غرفتهن الخاصة بهن من غير استئذان؛ خشية أن يرى منهن ما لا يحل شرعاً؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٨) وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [النور: ٥٨ - ٥٩]، ولحديث عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ «سأله رجل فقال: يا رسول الله أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال الرجل: إني أبيت معها في البيت، فقال رسول الله ﷺ : استأذن عليها،
стр. 3409
فقال الرجل: إني خادمها. فقال رسول الله ﷺ : أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا، قال: فاستأذن عليها». [رواه مالك].
وإذا كان الاستئذان واجباً خشية النظر إلى العورات من المحارم، فيكون النظر المتعمد إلى العورات من المحارم ممنوعاً من باب أولى، سواء كان ذلك بالمباشرة أو بالتجسس كالنظر من ثقب باب أو نحوه، والنظر إلى عورات غير المحارم حرام أيضاً.
وعلى المستفتية وأهلها أن يمنعوا هذا العمل المحرم، فيكون لكل من الذكور والإناث غرفة خاصة بهم، لا يدخلها ولا ينظر إليهم منها أحد من غير استئذان وأن يبتعدوا عن النظر إلى العورات؛ لحديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم: «مُرُوا أَوْلادَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ» رواه أبو داود وغيره، ولما روي عن النبي ﷺ أنه قال لأسماء بنت أبي بكر ﵄ عندما دخلت عليه في ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض، لم تصلح أن يرى منها إلَّا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» أخرجه أبو داود. هذا بالنسبة للمرأة، وأما بالنسبة للرجل؛ فقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: «ما تحت السرة إلى الركبة عورة» أخرجه الدار قطني، وأحمد.
والحجاب فرض على المرأة المسلمة البالغة بنص القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ
стр. 3410
يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٩]. والحجاب لباس يستر العورة كلها، والمرأة كلها عورة سوى الوجه والكفين.
وللباس المرأة المسلمة شروط عامة هي كما يلي:
١ - أن يكون ساتراً للعورة كلها.
٢ - أن يكون سميكاً لا يشف.
٣ - أن يكون عريضاً لا يصف شكل العورة تحته.
٤ - أن لا يكون ملوناً أو مزركشاً يلفت النظر إليها.
ولا يجوز للمرأة أن تظهر أمام الرجال الأجانب عنها مكشوفة العورة أو جزء منها، ولا متزينة أو متطيبة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، ولقول الرسول ﷺ : «أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية» [رواه النسائي وغيره]. والله أعلم.
[٢١/ ٣١٦ / ٦٨٢١]
стр. 3411
نظر الإنسان إلى عورته
٢٩٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
أحب مشاهدة جسمي عارياً أمام المرآة؛ فهل يجوز لي ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
جمهور الفقهاء على كراهة نظر الإنسان إلى عورته من غير ضرورة ولا حاجة. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٥٧ / ٧١٨٨]
النظر إلى المصارعين مكشوفي العورات
٢٩٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيدة / حمدية، ونصُّه:
السؤال: أشاهد المصارعة ومباريات كرة القدم فيعجبني شكل جسم وعضلات اللاعبين، والأمر مستور في فكري وقلبي، وأنا فتاة؛ فهل عليّ شيء أو حكم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا الإعجاب بمنظر اللاعبين أثناء اللعب، إذا كان لم يتجاوز مجرد الإعجاب الظاهري لما عليه اللاعبون من قوة جسمانية، فنرجو من الله ألا يكون عليك في هذا النظر إثم، أما إذا زاد إعجابك عن ذلك، وإذا كان اللاعبون مكشوفي العورة أو كانت ملابسهم ضيقة أو شفافة وتترتب على النظر إثارة؛ فإنه يجب حينئذ غض البصر، وصرف الفكر عنهم، قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ
стр. 3412
أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣٠ - ٣١]. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٥٨ / ٧١٨٩]
لمس وكشف العورات في المعهد الصحي
٢٩٨٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
عرض على أحد الإخوة القيام بمشروع معهد صحي رياضي، ويقوم هذا المعهد بتقديم نظام التخفيف واللياقة البدنية، وغرف السونا، وغرف البخار، وحمام السباحة، وملاعب التنس، وبعض الألعاب المسلية الأخرى، وكل ذلك على أنغام الموسيقى الغربية؛ لما لها من تأثير إيجابي على أداء اللاعب، كذلك يوجد بعض الأقسام الخاصة لعمل تدليك ومساج للجسم، وكذلك العلاج الطبيعي عن طريق الطين، أو الشمع، أو الماء المندفع (الجاكوزي)، والسؤال:
١ - هل يجوز لي أن أقوم بفتح هذا المعهد الصحي لكلا الجنسين من الذكور والإناث في وقت واحد، وفي مكان واحد؟
٢ - هل يجوز جعل أيام خاصة للرجال وأيام خاصة للإناث؟ وهل هناك شروط معينة لذلك؟
٣ - إذا كان المعهد خاصاً فقط بالرجال أو خاصاً فقط بالنساء؛ فبم تنصحون في ذلك؟
٤ - هل من نصيحة عامّة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع شرعاً من إقامة معهد صحي رياضي إذا كان الهدف من إنشائه رعاية
стр. 3413
صحة الإنسان، والعمل على تقويته، وإزالة أسباب شكاته، ومداواته، وقد أمر الإسلام بالحفاظ على الإنسان روحاً وجسماً وعقلاً وتقويته، قال ﷺ : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير» رواه مسلم. وقال أيضاً: «تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داء إلَّا وضع له دواء، غير داء واحد، وهو الهَرَم» [رواه أبو داود].
ويجب لإنشاء هذا المعهد أن تتوافر فيه الشروط التالية:
١ - أن توافق الجهات المختصة والمتخصصة على أنواع العلاج والممارسات الطبية والرياضية التي يقوم بها المعهد جميعها.
٢ - أن يقوم ذوو الاختصاص بوصف ومباشرة وممارسة أنواع العلاج، أو الرياضة على كل إنسان، حسبما تقتضيه حالته الصحية وظروفه الجسمانية.
٣ - أن تكون جميع أنواع أنشطة هذا المعهد وممارساته الطبية، أو العلاجية، أو الرياضية جائزة شرعاً.
٤ - أن يلتزم المعهد بفصل الرجال عن النساء في كل أنشطته وممارساته وأعماله، سواء عن طريق إعداد مبنى خاص لكل جنس، أو عن طريق تخصيص زمن معين لكل جنس من الجنسين، حتى لا يترتب على ذلك اختلاط بين الجنسين.
٥ - إذا اقتضت ظروف أنشطة المعهد ومهامه مسّ الجسد، فإنه يحرم أن يمس رجل امرأة، أو العكس، أو الرجل الرجل، أو المرأة المرأة، في مكان العورة.
стр. 3414
٦ - أن يلتزم جميع العاملين والطلاب بغض النظر، وستر العورة، وعورة المرأة بالنسبة للرجل الأجنبي هي: جميع جسمها عدا الوجه والكفين، وورد عن أبي حنيفة جواز إظهار قدميها، وورد عن أبي يوسف القول بجواز إظهار ذراعيها، وعورتها بالنسبة للمرأة المسلمة هي: ما بين السرة والركبة.
أما عورة الرجل بالنسبة للرجل فهي ما بين السرة والركبة، سواء كان قريباً له أو أجنبياً عنه، وبالنسبة للمرأة الأجنبية عنه هي كذلك عند جمهور الفقهاء، وكل ذلك مقيد بأمن الفتنة والخلو من الشهوة، فإن لم تؤمن الفتنة والشهوة فإن الجسم كله عورة، ويحرم النظر إليه بين كلا الجنسين، سواء بين الرجال والرجال، أو النساء والنساء، أو بين الرجال والنساء في الحالات المبيّنة آنفاً.
٧ - يجوز عند الضرورة كشف العورة من الرجل أو المرأة لأي من جنسهما أو الجنس الآخر، فيجوز للطبيب المسلم -إن لم توجد طبيبة- أن يداوي المريضة الأجنبية، وينظر منها، ويلمس ما تقضي الضرورة إلى نظره أو لمسه، ويجوز للطبيبة أيضاً ذلك -إن لم يوجد طبيب- أن تقوم بمداواة المريض الذكر، والضرورة تقدر بقدرها.
٨ - وأجاز الفقهاء كشف العورة عند الاغتسال في حال الانفراد، أما في غير حال الانفراد، وفي غير حال الزوجين فيما بينهما، فيجب عليهم الاستتار حين الاغتسال بحضرة من لا يجوز له النظر إلى عورة المغتسل رجالاً كانوا أو نساء، ويقاس على الاغتسال غيره مما يستلزم أداؤه كشف العورة. والله أعلم.
[٢١/ ٣٩٥ / ٥٤٨٥]
стр. 3415
أختي تمارس العادة السرية والمعاكسات
٢٩٨٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة / محمد، ونصُّه:
السؤال: لقد علمت أن إحدى أخواتي تمارس العادة السرية وتعاكس، ولا أملك قدرة التغيير لضعفي وتسلط والدي؛ فما حكم ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن الاستمناء باليد إن كان لمجرد استدعاء الشهوة فهو حرام في الجملة؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧].
وإن كان الاستمناء باليد لتسكين الشهوة المفرطة الغالبة التي يخشى معها الزنى، فهو جائز؛ من قبيل ارتكاب أخف الضررين، وفي قول آخر للعلماء أنه يحرم ولو خاف الزنى؛ لأن له في الصوم بديلاً؛ لقوله: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» [رواه البخاري].
إن هذه المحادثات «أو المعاكسات» أو «المغازلات» بين الرجل والمرأة غير الزوجين لا تباح شرعاً؛ لأنها طريق إلى الفاحشة، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه اعتبرها نوعاً من الزنا؛ ففي الحديث: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرِّجل
стр. 3416
زناها الخُطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه» رواه مسلم، ولأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب: ٣٢]، قيل فيه: أي لا تلين المرأة القول للرجال على وجه يوجب الطمع فيهن من أهل الريبة. وفيه الدلالة على أن ذلك حكم سائر النساء في نهيهن عن إلانة القول للرجال، على وجه يوجب الطمع فيهن، وإذا كان النظر ممنوعاً بينهما؛ لما يثيره من الفتنة، فتكون المحادثة المثيرة بينهما ممنوعة بالأَولى، ويستثنى من ذلك المحادثة العادية البعيدة عن الخلوة والإثارة، فإنها مأذون بها عند الحاجة إليها على قدرها دون زيادة. والله أعلم.
[٢١/ ٣٥٦ / ٦٨٥١]
تكوين علاقة مع فتيات قبل عقد النكاح
٢٩٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
هل يجوز لي تكوين علاقات مع فتيات حتى أكوّن علاقة زواج؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز للرجل أن ينظر إلى امرأة أجنبية عنه إلَّا بالحجاب الكامل، ومن غير خلوة بها، وفي حدود الحاجة لذلك من غير مبالغة؛ قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣٠ - ٣١].
ولا يجوز له التحدث معها في أمور تثير الشهوة وتدعو للفتنة، ولكن إذا
стр. 3417
رغبت في زواج فتاة ما؛ فعليك أن تلجأ للوسائل المشروعة لخطبتها؛ لحديث المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال له رسول الله ﷺ : أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: «انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما». [رواه النسائي وابن ماجه والترمذي وحسنه]. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٥٩ / ٧١٩١]
ممارسة المرأة الألعاب الرياضية
٢٩٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه:
نرجو إفادتنا عن حكم الشرع في مشاركة المرأة في البطولات الرياضية النسائية، وأن تنشئ الدولة فرقاً نسائية تشارك في البطولات المحلية والدولية؟
علماً بأن هذه البطولات وإن كانت نسائية، إلَّا أن طاقم الحكام فيها من الرجال، وكذلك يوجد جمهور يحضرون المباريات وينظرون ويشجعون اللاعبات، وكذلك فتح مثل هذا الباب يجعل الأمر يتطور لأن تشارك المرأة في ألعاب تتنافى مع أنوثتها مثل لعبة الجودو والكراتيه وغيرها، وكذلك هناك من الألعاب ما يتطلب أن يلبس المشارك فيها لباساً فاضحاً لا يتماشى مع الدين، مثل اللباس الخاص بالسباحة، وكذلك الجمباز، وهو لباس ضيق وقصير وفاضح.
فهل يجوز -بعد هذا- أن تشارك في هذه البطولات؟ وما هي المصلحة المرجوة من ذلك؟ وهل مشاركة الرجال غير كافية لتحقيق هذه المصالح إن وجدت؟ وعلى افتراض الجواز ما هي الضوابط المطلوبة؟ أفتونا مأجورين.
стр. 3418
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من ممارسة المرأة للألعاب الرياضية المناسبة لطبيعتها، والمشاركة في البطولات الخاصة بالنساء، مع التزام الشروط التالية:
أولاً: أن يؤمن اطلاع الرجال عليهن، وذلك بحجب المكان حجباً كاملاً عن النظر.
ثانياً: أن تتولى مشرفات من النساء تدريبهن والإشراف عليهن.
ثالثاً: يشترط فيما تلبسه المرأة أن يكون ساتراً لمحل العورة، وأقله ما بين الصدر والركبة، ويشترط فيه ألا يكون ضيقاً يصف موضع العورة، أو رقيقاً يشف بأن يظهر منه لون البشرة.
رابعاً: لا يجوز أن تتعرى النساء عند الاستحمام أو تبديل الثياب أمام بعضهن. والله أعلم.
[٢٠/ ٣٧١ / ٦٥٢٧]
اشتراك المرأة في حمامات السباحة
٢٩٨٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ناصر، ونصُّه:
أرجو إفتائي: هل مزاولة النساء للرياضة الخاصة بهن في حمام السباحة في المرافق العامة حلال للنساء أم حرام؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ترى اللجنة جواز إقامة حمامات السباحة في المرافق العامة مع التزام الشروط التالية:
стр. 3419
أولاً: عدم اختلاط الرجال بالنساء.
ثانياً: أن يكون اللبس ساتراً لمحل العورة مما لا يجوز النظر إليه؛ وهو بالنسبة للرجال ما بين السرة والركبة.
ثالثاً: في حال إقامة حمامات سباحة للنساء يشترط أن يؤمن اطّلاع الرجال عليهن؛ وذلك بحجب المكان حجباً كاملاً عن النظر، وبأن تتولى مشرفات من النساء تدريبهن والإشراف عليهن.
رابعاً: يشترط فيما تلبسه المرأة أن يكون ساتراً لمحل العورة، وأقله ما بين السرة والركبة، واحتياطاً ما بين الصدر والركبة، ويشترط فيه ألا يصف موضع العورة، أو يشف بأن تظهر منه لون البشرة.
خامساً: لا يجوز أن يتعرى الرجال أمام بعضهم البعض، والنساء كذلك عند الاستحمام أو تبديل الثياب.
وتنبه اللجنة إلى أن إباحة ارتياد المرأة لحمامات السباحة، لا يتعارض مع ما صح عن النبي ﷺ : «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله » أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم؛ وذلك لأن المنهي عنه في الحديث هو أن تضع المرأة ثيابها أمام الرجال الأجانب ويتحقق الاحتراز عن ذلك بالتزام الشروط المتقدمة. والله أعلم.
[٦/ ٣٣٧ / ٢٧٥١]
إتيان المرأة من دبرها
٢٩٨٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عدنان، ونصُّه:
стр. 3420
ما هو الحكم الشرعي في إتيان النساء في أدبارهن، مع ذكر الأدلة الشرعية الواردة في ذلك؟ حيث يزعم البعض بأن الأحاديث الواردة في حرمة هذا الأمر ليس لها صحة في الإسناد، ونرجو منكم إيضاح ما قد نسب للإمام الشافعي ﵀ في جواز إتيان النساء في أدبارهن، ومدى صحة ما نسب إليه.
ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم لخدمة الإسلام والمسلمين.
أجابت اللجنة بما يلي:
ثبت عن النبي ﷺ النهي عن إتيان النساء في أدبارهن بأحاديث كثيرة رواها عدد من رواة الحديث الشريف منهم الترمذي وابن ماجه وأحمد بن حنبل والدارمي، وهي أحاديث صحيحة أو حسنة؛ منها: ما أخرجه ابن ماجه في سننه عن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله لا يستحيي من الحق، ثلاث مرات، لا تأتوا النساء في أدبارهن» ورجاله ثقات.
ومنها: ما أخرجه الإمام أحمد في مسنده عن علي ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله إنا نكون بالبادية فتخرج من أحدنا الرُّويْحة، فقال رسول الله ﷺ : إن الله لا يستحيي من الحق؛ إذا فعل أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن، وقال مرة: في أدبارهن»، ورجاله ثقات.
وقد أجمع الفقهاء على حرمة إتيان الزوجة في دبرها؛ لما تقدم من السنة، وما نسب إلى الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من القول بجواز إتيان الزوجة في دبرها غير صحيح. والله أعلم.
[١٥/ ٣٧٣ / ٤٨١٨]
стр. 3421
ما يجوز وما لا يجوز بين الخادمة والمخدوم
٢٩٩٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
لقد ربتني الخادمة، وهي غير مسلمة، والآن أشعر أنها مثل أمي، فتوقظني للصلاة والمدرسة، وتغسل ملابسي، وتلمسني وتقبلني أحياناً، وأعطيها من حر مالي؛ فهل يجوز لي ذلك كله؟ وما الفرق إن كانت مسلمة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
في استخدام الخادمات غير المسلمات في تربية الأولاد من المحاذير والمخاطر الشيء الكثير، وربما العقائد السيئة، أو السلوك المنحرف، وفي ذلك من الخطورة ما لا يخفى، وعلى كل حال فلا مانع من بر الفتاة لخادمتها هذه -وإن كانت غير مسلمة- بكل أنواع البر الممكنة؛ تقديراً لخدماتها، ومساعدتها لها.
وأما تقبيلها ولمسها والنظر إليها من غير حجاب بعد بلوغها أو وصولها إلى سن المراهقة، فقد اختلف الفقهاء فيه، فذهب الأكثرون إلى حرمته؛ لأن المرأة غير المسلمة لا يؤمن منها أن تصف جمال هذه الفتاة لغير المسلمين من الرجال، فتقع الفتنة، على خلاف النساء المسلمات اللواتي لا يفعلن ذلك، وذهب البعض من الفقهاء إلى جواز ذلك كسائر النساء المسلمات من غير تهتك.
هذا إذا كان المستفتي فتاة، أما إذا كان المستفتي فتى، فإن راهق أو بلغ حرم عليه اللمس والتقبيل والخلوة، وكل ما يحرم على الرجل، ولا مانع من أن يبرها ويحسن إليها ويساعدها. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٨٩ / ٧٢١٠]
...
стр. 3422
باب البِرّ والمعصية
تبرّؤ الوالد من ولده العاق وطرده من منزله
٢٩٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / م. ع. ج، ونصُّه:
رجل لديه ولد عمره (٢٤) سنة، وموظف في الدولة ويتقاضى راتباً مجزياً، وهذا الولد غير بار بوالديه، وجلب لأسرته الكثير من المشاكل المادية والمعنوية، ومن كفالات ومعاملات مالية غير سليمة، رغم توجيه النصح له، وقد قام الأب بتلافي الكثير من المشاكل، وكلّفه ذلك أعباء ومذلة كبيرة.
والسؤال: الأب يريد أن يتخلص من هذا الولد، ويطلب منه الخروج من منزله بقوة القانون الشرعي؛ لأنه أثر سلباً على إخوته الصغار، وحتى يتحمل المسؤولية بنفسه؛ فهل يجوز للأب ذلك؟
وهل للوالد أن يعلن تبرؤه من تصرفات هذا الولد، والتبعات التي تنشأ من تصرفاته الطائشة المخالفة للعرف والشريعة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
على الوالد أن يسعى جهده لنصح ابنه هذا، وإغرائه ببرِّه، وتيسير سبل هذا البر له بكل الطرق الممكنة.
فإن أعياه ذلك، فما دام هذا الولد بالغاً، وله راتب يكفي متطلبات حياته ونفقته، فلا حق له على والده في النفقة والرعاية، وهو مستقل عنه في ذمته المالية، وللوالد أن يطلب منه الخروج من منزله، ما دام يضر به وبإخوته الآخرين، ويسبب لهم المتاعب والمشاكل.
стр. 3423
ولا يعد الوالد مسؤولاً عن أيّ من أخطائه قِبَل الآخرين، من غير حاجة إلى إعلان تبرئه منه. وعلى الابن وجوب الخروج من منزل والده إذا طلب منه ذلك. والله أعلم.
[١٩/ ٤٤٩ / ٦٢٠٤]
مجالسة أهل الكبائر
٢٩٩٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
السؤال: صاحبي يكلم عشيقته بالهاتف، وأحياناً باللقاء أمامي؛ فهل عليَّ شيء من الإثم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجب عليك نصح صديقك وتخويفه من الله تعالى؛ ليبتعد عن هذا العمل الآثم، فإن لم يمتثل لنصحك، ولم يمكنك تحويله عن هذا المنكر؛ فعليك الابتعاد عنه؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأنعام: ٦٨]. قال المفسرون: وهذا دليل على أن مجالسة أهل الكبائر لا تحل. والله أعلم.
[٢١/ ٣٥١ / ٦٨٤٧]
ارتكاب فاحشة اللواط وعقوبة فاعلها
٢٩٩٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
لقد حاول أحد زملائي الاعتداء عليّ جنسياً ولم أمكّنه من نفسي، ولكنني
стр. 3424
انتقمت منه بالاعتداء على قريب له، وندمت، وينتابني شعور غريب؛ لماذا سلّط الله عليّ الأول ومكّنني من الثاني؟ وهل عليّ شيء؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لقد حرمت الشريعة الإسلامية اللواط باتفاق الفقهاء، واعتبرته من أغلظ الفواحش، وقد عاقبت فاعله أشد العقاب؛ حسبما عاقب الله به قوم لوط، الذي قال الله بشأنه: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: ١٦٥ - ١٦٦]، وقال رسول الله ﷺ : «لعن الله من عَمِل عَمَل قوم لوط، لعن الله من عَمِل عَمَلَ قوم لوط، لعن الله من عَمِل عَمَل قوم لوط» [أخرجه أحمد والحاكم من حديث ابن عباس]، واللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى، وعليك التوبة النصوح. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٦١ / ٧١٩٣]
ملاعبة الإخوة وتقبيلهم يثيره جنسياً
٢٩٩٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
أبلغ من العمر (١٦ سنة)، وأعاني من معضلة في حياتي؛ أحب إخواني ويحبونني، وهم كثيرو الالتصاق بي، وكلما قبلتهم أو لاعبتهم أُثار جنسياً؛ فماذا أفعل؟ وهل أحاسب على هذه الشهوة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام الأمر كما ذكرت؛ فيحرم عليك الالتصاق بهم وملاعبتهم وتقبيلهم؛
стр. 3425
لأن إباحة كل ذلك مع المحارم والأولاد شرطه عدم الشهوة، فإذا وجدت الشهوة أو خيفت أو ظُنت حرم كل ما يؤدي إليها من لمس أو غيره؛ سواء كان ذلك مع المحارم أو مع غيرهم. والله أعلم.
[٢١/ ٣٥١ / ٦٨٤٨]
ذكر الإنسان حسناته وسيئاته لزملائه
٢٩٩٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
حين أحكي أسراري إلى زميلاتي أذكر كل معاصي وحسناتي؛ فما حكم فعلي؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا بأس بذكر الحسنات أحياناً، بشرط أن تكون لإعلان الشكر لله تعالى، ولا يجوز بقصد التباهي؛ لأن قصد التباهي بها يدخل في باب الرياء ويحبط العمل، ويذهب بالأجر.
أمّا السيئات فلا يجوز ذكرها أبداً بأيِّ قصد كان، بل يجب سترها؛ لحديث النبي ﷺ : «كل أمتي معافى إلَّا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه» رواه البخاري. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٦١ / ٧١٩٢]
стр. 3426
التوبة من المعاصي والأعمال الشاذة
٢٩٩٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / محمد، ونصُّه:
هل يقبل الله تعالى توبتي بعد أن غيّرت شكلي وصوتي وأصبحت شاذاً، ومارست جميع أنواع الممارسات القبيحة، ويصعب تعديل شكلي وصوتي؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن ما أقدمت عليه من تغيير لخلق الله، وممارسة الأعمال الشاذة والقبيحة إنّما هو من كبائر المحرمات، وعليك التوبة والإنابة إلى الله؛ فباب التوبة الصادقة النصوح مفتوح لكل عاص ندم وعزم على عدم العود لمعصيته؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]. ولقوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
ولقول النبي ﷺ : «إن الله تعالى يقبل توبة عبده ما لم يُغْرغر» [رواه الإمام أحمد في مسنده].
ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨]. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٦٢ / ٧١٩٤]
توبة العاق لأمه بعدما قتلها
٢٩٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الغني، ونصُّه:
стр. 3427
من ماتت أمه وهو عاق لها، هل له توبة؟ خصوصاً أن في بعض الأحياء من مدينتنا يقال: إن هذا الشاب قتل أمه، والشاب الآن يعذبه ضميره، فهل له توبة؟ لأنه يعلم أن العاق لا جَنَّة له.
أجابت اللجنة بما يلي:
عقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حق، يعدّان من الكبائر، قال رسول الله ﷺ : «اجتنبوا السبع الموبقات ... » وذكر منها: «قتل النفس» رواه البخاري ومسلم، وقال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ... » وذكر منها: «عقوق الوالدين» [رواه البخاري ومسلم].
وقد تفضل الله تعالى على عباده بقبول توبة المذنبين منهم، سواء اقترفوا صغائر أم كبائر، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، وقال أيضاً: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٩]، وقال أيضاً: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠].
فعلى المستفتي أن يتوب إلى الله توبةً نصوحاً، والتوبة النصوح تكون بالندم في القلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب، والعزم على أن لا يعود، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: ٨].
стр. 3428
أما بخصوص القتل: فإن عقوبة القتل بغير حق شرعاً؛ إن كان القتل عمداً وعدواناً وجب القصاص، إلَّا أن يعفو أولياء الدم، وإن كان شبه عمد أو خطأ وجبت فيه الدية على القاتل، ولا يرث القاتل منها شيئاً، كما أن القاتل لا يرث من مال المقتول شيئاً، كما تجب على القاتل الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين، إن كان القتل شبه عمد أو خطأ أو عمداً عند الشافعية. والله أعلم.
[١٧/ ٤١١ / ٥٤٩٥]
الندم على المعصية
٢٩٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / لمياء، ونصُّه:
من فعل المعاصي، ثم قال: إن الله غفور رحيم، ما حكم مقولته هذه محسناً الظن بالله؟
جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان قائل هذا القول نادماً على المعصية التي فرطت منه، وغير مصرٍ عليها، وراجياً بقوله هذا رحمة الله وغفرانه، فإن قوله: (إن الله غفور رحيم) جائز. والله أعلم.
[١٧/ ٤١٢ / ٥٤٩٦]
...
стр. 3429
باب الرفق بالحيوان
وسم الغنم للدلالة على مالكها
٢٩٩٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
أرجو التفضل بإفادتي بفتوى لجنتكم الموقرة في حكم وسم الغنم، أو قطع أطراف آذانها؛ للدلالة على ملكية القطيع، وذلك بتفصيل وإيضاح .. أفيدوني جزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان في وسم الحيوانات بالكي أو بثقب الأذن أو شقها أو غير ذلك مصلحة لصاحبها؛ كالتعرف عليها أو تمييزها عن غيرها أو غير ذلك فإنه يجوز؛ لحديث أنس ﵁ قال: «غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليُحنِّكه، فوافيته وفي يده المِيسَم يَسِمُ إبل الصدقة» رواه البخاري، وفي رواية لأحمد وابن ماجه: «دخلت على النبي ﷺ وهو يَسِمُ غنماً في آذانها»، إلَّا أنه يشترط أن يكون بأقل قدر ممكن من الإيلام لها.
أمّا وشمها لغير حاجة أو مصلحة؛ فلا يجوز؛ لما فيه من الإيلام لغير معنى وهو عبث محرّم، وتشير اللجنة إلى أنه إذا وجد في الوسائل الحديثة طرق أخف إيلاماً للحيوان، وأقل ضرراً به؛ فإنه يلجأ إلى هذه الوسائل والطرق بدلاً من الوسم؛ ارتكاباً لأخف الضررين، وبخاصة أنه قد يتكرر انتقال ملك الحيوان من
стр. 3430
شخص لآخر؛ ممّا يتطلّب تكرار الوسم، والله أعلم.
[١٥/ ٣٩٦ / ٤٨٣٥]
دفن الدواجن حية
٣٠٠٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، وممّا جاء فيه:
تقوم إحدى الشركات المتخصصة بتربية الدواجن وبيع لحومها ومنتجاتها، تقوم هذه الشركات بنقل الدواجن (الدجاج) الذي بلغ فترة من العمر يعرفونها، بعد أن يبيض عدة مرات، ويقولون: إن لحمه بعد هذه الفترة لا يصلح للأكل، يقومون بدفنه في حفرة دفناً جماعياً وهو حي بواسطة ماكينة (تراكتور)، كل فترة يتم دفن حوالي (٨٠٠٠) آلاف دجاجة، كلها مع بعض مجتمعة؛ فما حكم الإسلام في دفن الحيوانات والدواجن وهي حية؟ وهل يجوز لهذه الشركات أن تفعل ذلك؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الدواجن التي تبيض عدة مرات أو تهرم أو تمرض ينظر إذا كانت هذه الأعراض تخرجها عن صلاحيتها للانتفاع بأكلها -وإن كانت قليلة الجودة- لا يجوز إتلافها؛ لأن النبي ﷺ نهى عن إضاعة المال، وفي إتلافها إضاعة للمال، مع تضييع فرصة الانتفاع بها ولو بأثمان أقل، أو التصدق بها إذا كانت غير مرغوبة للبيع.
وأمّا إذا كانت هذه الأعراض تجعلها ضارّة صحياً، أو غير صالحة أصلاً
стр. 3431
للأكل بتقرير من المختصين الموثوق بدينهم وخبرتهم؛ فإنه يجوز إتلافها بوسيلة مريحة؛ وذلك بذبحها، أو فصل رؤوسها، أو نحو ذلك من الوسائل المريحة التي تزهق روحها بسرعة، وبأقل قدر ممكن من الإيلام؛ لقوله ﷺ : «إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته وليرح ذبيحته»، ولا يشترط في هذه الحال مراعاة الشروط الشرعية للذبح؛ لأنه ليس لاستباحة الأكل، وإنما للتخلص منها، ولا يجوز حرقها وهي حية؛ لحديث: «وإن النار لا يعذب بها إلَّا الله» [رواه البخاري والترمذي وأحمد]، «فإنه لا يعذب بالنار إلَّا رب النار» [رواه أبو داود وأحمد].
كما لا يجوز دفنها وهي حية؛ لما فيه من التعذيب؛ لأنه قد يتأخر زهوق روحها، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إتلاف أي شيء ينتفع به؛ بقصد المحافظة على ارتفاع سعره ببقائه قليلا؛ فإن في ذلك تضييقاً على الناس.
[٣/ ٤٠٩ / ١٠٣١]
تسميم الحمام بسبب أذاه
٣٠٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مدير صيانة الطائرات في خطوط جوية، ونصُّه:
يرجى إفادتنا بالفتوى الشرعية في وضع السُّم للحمام المتواجد داخل حظيرة الطائرات
стр. 3432
بالخطوط الجوية؛ حيث إن عدده كبير جداً ممّا يسبب تلفاً للطائرات، وكذلك المعدات الخاصة بالصيانة والأشخاص الموجودين، علماً بأن المبنى كبير جداً، ويسع لدخول طائرتين معاً، وجرت عدة محاولات لإخراجه من المكان المذكور، ولكنها لم تفلح.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان للحمام مالك معروف كلِّف مالكه بإخراجه، فإذا لم يكن له مالك معروف فعلى المسؤولين بذل الجهد لاصطياده للانتفاع به جمعاً بين المصلحتين.
فإذا تعذر اصطياده وجب إبعاده بأقل الوسائل إضراراً به؛ فإذا تعذر ذلك جاز قتله بأقل الوسائل إضراراً به، فإذا تعين السُّم لذلك دون غيره جاز. والله أعلم.
[١٠/ ٣٨٥ / ٣١١٦]
ضرب الحيوان من غير حاجة ولا ضرورة
٣٠٠٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فالح، ونصُّه:
يحصل أحياناً في سباق الهجن - الجمال - أن الذي يقود البعير في السباق يحمل معه عصى فيها كهرباء، ويضرب بها البعير، ويحصل فيه إيذاء لهذا البعير؛ فهل هذا الفعل جائز شرعاً أم ممنوع؟ وإن كان ممنوعاً؛ فما نصيحتكم لمن يفعل هذا؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز شرعاً ضرب الإبل وغيرها من الحيوانات الأخرى ضرباً يؤذيها من غير حاجة أو ضرورة؛ لما أمر به النبي ﷺ من الرفق بالحيوان، وعليه؛ فإذا كان
стр. 3433
ضرب الإبل بالعصا الكهربائية يضر بها ضرراً شديداً غير محتاج إليه فلا يجوز. والله أعلم.
[١٦/ ٣٨٤ / ٥١٤٥]
تضيير الناقة لإدرار الحليب
٣٠٠٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / تركي، ونصُّه:
يسأل بعض مربي الإبل عن جواز عملية (التضيير) للإبل، وهي كالآتي:
بعد موت ابن الناقة تعمل له هذه العملية؛ خوفاً من أن يغرز اللبن في الضرع، ويحرم منه صاحب الإبل مدة قد تطول إلى أكثر من سنة، فيقوم صاحب الإبل بعد موت ابن الناقة إلى ربط أنف الناقة ربطاً محكماً لا تستطيع أن تتنفس معه، ويحشو دبرها بأكياس وخرق، وتظل على هذه الحالة عدة ساعات قد تستمر إلى يوم -لكي يوهمها أنها حامل-، ثم يحل عنها ما ربطها به، ويقرب لها حوار - ابن لناقة أخرى- لكي تشمّه وتحسب أنها قد ولدته؛ فتدرّ عليه الحليب، ومن ثمّ يستطيع مربي الإبل أن يستفيد من لبنها.
والسؤال: هل تجوز هذه العملية، أم أنها تعد من تعذيب الحيوان؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل في الإنسان أنه يجب عليه أن يرفق بالإنسان والحيوان؛ لقوله ﷺ : «في كل ذي كبد رطبة أجر».
وألا يلحق بغيره أي أذى؛ لقوله ﷺ : «لا ضرر ولا ضرار»، و (التضيير)
стр. 3434
المسؤول عنه إذا كان لا غنى عنه للحصول على اللبن، وكان الأذى والضرر على الحيوان قليلاً مغلوباً بالمصلحة المتوخّاة منه جاز، أمّا إذا كان الضرر فيه كبيراً، أو كان مستغنى عنه بغيره من الطرق الأخرى التي توفر الحليب فلا يجوز.
ومعرفة مقدار الضرر مردَّه إلى أهل الخبرة من الأطباء البيطريين ونحوهم.
[١٤/ ٤٠٩ / ٤٥٥٦]
التحريش بين البهائم
٣٠٠٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / منذر، ونصُّه:
أودُّ أن أسأل وزارتكم الموقرة عن الظاهرة الغريبة جداً لدى مجتمعنا المسالم؛ ألا وهي ظاهرة مصارعة الكلاب!!
والسؤال هو: هل هذا الفعل مسموح به في ديننا الإسلامي الحنيف أم لا؟ وهل لديكم أي تعليق تجاه هذا الموضوع؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز شرعاً التحريش بين الحيوانات بإغراء بعضها بمصارعة البعض الآخر؛ لأنه سفه يؤدي إلى إيذاء الحيوانات، أو إلى إتلافها دون غرض مشروع، والحكم في ذلك سواء إذا تم التحريش بقصد أم بدونه، علماً بأنه يحرم اقتناء الكلاب إذا كان القصد من ذلك مجرد الزينة أو اللهو أو تقليد الغرب. والله أعلم.
[١٠/ ٣٨٦ / ٣١١٧]
стр. 3435
تربية الحمام والأكل منه والتجارة فيه
٣٠٠٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / بعض مربي حمام الزاجل، ونصُّه:
نحن -مربي حمام الزاجل - نقوم بتربية الحمام في منازلنا وتثبيته وتطييره فوق المنزل، ونقوم ببيع وشراء هذا الحمام، ونأكل من صغاره، ونهدي أصدقاءنا منه، وننقل حمام الزاجل إلى مسافات تتراوح من (٨٠ إلى ٦٠٠) كيلو متر، ثم يعود إلى المنزل، وهذا الحمام مَيَّزه الله جل في علاه عن باقي الحمام بهذه الصفة؛ فهل يجوز تربية هذا الحمام في المنزل، وبيعه وشراؤه، وأكل صغاره، وإهداؤه، وتطييره في المنزل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل في تربية الحمام بكل أنواعه أنه مباح للاستئناس والتسلية، ويجوز أكل صغاره، وإهداؤه، كما تجوز التجارة فيه، ولكن يكون حراماً في الأحوال التالية:
١ - إذا شغل عن أداء الواجب كالصلاة ونحوها.
٢ - إذا أدى إلى حرام؛ كالاستيلاء على حمام الغير، أو الاطلاع على عورات البيوت.
وعليه؛ فلا مانع من ذلك، إذا لم يترتب عليه محرم. والله أعلم.
[٢١/ ٣٦٣ / ٦٨٥٥]
تربية الحيوانات غير الأليفة
٣٠٠٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
следующие страницы →