المرفقة مع السؤال وتلخيصها؛ وذلك لعرضها على اللجنة.
واطّلعت اللجنة على ملخص المكالمة الذي أعده الدكتور / عيسى زكي؛ حيث قال:
نص المكالمة المسجلة والمنشورة في جريدة القبس بين الأمير ش ... وعشيقته ك ... يتضمن دعوة لممارسة الفاحشة بينهما بألفاظ مثيرة تخدش الحياء، وتمس الآداب العامّة، فضلاً عمّا تعبر عنه من خيانة زوجية.
أجابت اللجنة:
بأنه يجب حماية الأخلاق، وصيانة أبنائنا وبناتنا من كل ما يثير الشهوة أو يحرِّض على الوقوع في الفتنة، والإسلام دائماً يحرص على صيانة هؤلاء الشباب ممّا يعرضهم إلى مصير غير كريم، فنشر كل ما يثير الغرائز أو يحرِّض على مخالفة الآداب الإسلامية لا يجوز؛ ولهذا لا يجوز نشر مثل هذه الأشياء؛ حماية للأخلاق، وصيانة للآداب العامّة، ومنعاً لإشاعة الفاحشة؛ امتثالاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: ١٩]، والله أعلم.
[٩/ ٣٨٠ / ٣٧٨٠]
شراء المجلات الخلاعية
٣٠٣٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، ونصُّه:
التقيت مع أحد الأصدقاء (الملتزمين)، وقد أحضر لي مجلة خلاعية يقول: إنه اشتراها بدينار فأخذ يقرأ منها موضوعاً من المواضيع الساقطة التافهة، فقلت
стр. 3467
له: لا يجوز للمسلم أن يشتري أو يقتني هذه المجلات الخلاعية، فقال لي وهو (زعلان): يجب علينا أن نشتريها؛ لكي نعرف ما يدور في المجتمع ونتجنبه.
فأرجو من فضيلتكم أن تبينوا مدى مضرة هذه المجلات الخلاعية، وهل يجوز شراؤها أو اقتناؤها؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز لعامّة الناس أن يشتروا أو يقرؤوا الكتب أو المقالات التي تخالف التعاليم الإسلامية، أو التي تبذر بذور الشبهات في عقيدة المسلمين أو أحكامهم الشرعية، أو تشككهم في سلامة توجهاتهم، أو غير ذلك من الأضرار، أمّا خاصة المسلمين، وهم علماؤهم وأهل الحل والعقد فيهم؛ فلا بأس بأن يطَّلعوا على مثل هذه الأمور؛ للرد عليها، وبيان زيفها؛ فلا ينخدع بها العامة. والله أعلم.
[١٧/ ٣٤٩ / ٥٤٥٣]
الشعر الغزلي الذي تذكر فيه النساء
٣٠٣٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مطلق، ونصّه:
ما حكم الإسلام في الشعر الغزلي، والذي تناول فيه الشاعر وصف المرأة بكامل جسدها، وبكل أجزائها حتى عورتها المغلظة، إضافة إلى الدعوة إلى الحب والعشق، مع بيان الأدلة الشرعية ما أمكن؟
هذا وأرفق لكم أبياتاً من الشعر على النمط المشار إليه سابقاً، وأرجو إبداء رأيكم فيه، وبالأخص البيت الأخير من القصيدة، ولكم جزيل الشكر.
ملحوظة: القصيدة هي من الشعر النبطي، وتدور حول حب امرأة، والتعلق
стр. 3468
بها، ووصف محاسن بدنها كشعرها وجبينها وأنفها، والبيت الأخير منها أشير فيه إلى فرجها بعبارة (الكاف والسين)، ونص القصيدة ملحق بالمحضر، وهي:
ما همني بدنياي لا شدة ولا لين ... إلَّا حبيب القلب سيدي ألا بان
قالوا تحب قلت ما يعادله شين ... ... حبه رجع بطوبيح مع ظلع شمسان
قالوا يحبك قلت حين بعد حين ... ... حين يحب وحين يكبر بطغيان
قالوا تطيعه قلت عبد مسكين ... عبد يطيع العم في كل مكان
قالوا شراك من غير تثمين ... ... عقلي وروحي عند مدعوج الأعيان
قالوا طبيب قلت يبرى الطواعين ... ... ما صار مثله عللا كود لقمان
قالوا سنينه خمس وتسعين ... ... قالوا حسبة قلت ماني بغلطان
قالوا جبينه قلت حورية العين
стр. 3469
مدرون يشبه كما هلال شعبان
قالوا خشيمه قلت سيف السلاطين ... بكف نادر يشهره يوم الأكوان
قالوا نسيت شيء قلت تقصدون الكاف والسين ... هذا يدفيني إذا جيت بردان
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل جواز شعر الغزل، إذا لم يكن فيه تعيين للمرأة المتغزَّل بها، بأن ذكر امرأة دون تعيين لا تصريحاً ولا ضمناً، أو ذكر اسماً لا يقصد به امرأة معينة؛ كالأسماء التي كانت للعرب تذكرها في أشعارها الغزلية مثل (سعاد، وليلى، ولبنى) وغيرها، ولا يقصدون بها امرأة معيّنة، ويشمل هذا ذكر الحب، والعشق، ومحاسن المرأة، على أن الغزل الصريح ينبغي أن يمنع عرضه على الناشئة، وكل من تخشى عليه الفتنة والوقوع في الحرام، ويحرم كل شعر فيه تحسين لمحرم، أو دعوة إلى الفجور أو الفساد.
ودليل أصل الجواز؛ ما ورد من سماع النبي ﷺ وأصحابه بعض الأشعار الجاهلية ممّا فيه غزل؛ كما سمع النبي ﷺ شعر كعب بن زهير، وحسان بن ثابت، وخوات بن جبير، وفي بعضها وصف لمحاسن المرأة لا على التعيين، ولم ينكر عليه، وأما دليل منع ما يخشى منه الفتنة؛ فهو القواعد الشرعية؛ كقاعدة سدِّ الذرائع إلى الحرام، والنهي عن التعاون على الإثم والعدوان، والنهي عن كل ما يشيع الفاحشة. والله أعلم.
[٥/ ٣٤١ / ١٦٤٠]
стр. 3470
قصص الأنبياء نظماً ونثراً
٣٠٣٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
سنقوم بتحويل قصائد شعرية تتحدث عن قصص الأنبياء، وموجهة للأطفال إلى أناشيد، يؤديها مجموعة من الأطفال (خالية من الموسيقى)، ونرفق لكم نموذجاً لهذه القصائد؛ وهي بعنوان (آدم ﵇ للشاعر محمدي حسن الشافعي.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا ترى اللجنة مانعاً شرعياً من تحويل هذه الأبيات الشعرية إلى أناشيد، ينشدها الأطفال على الوجه الذي جاء في الاستفتاء. والله أعلم.
[١٨/ ٣٨٤ / ٥٨٤٢]
إلقاء الشعر مجودا ً
٣٠٣٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية، ونصُّه:
هل يجوز إلقاء القصائد الشعرية مجوَّدة كما يتلى القرآن الكريم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لما كان موضوع علم التجويد هو القرآن الكريم، لثبوت ذلك بالكتاب والسنة والإجماع، ولما كان هذا العلم مأخوذاً بالتلقي عن الله تعالى؛ لذلك ترى اللجنة أن تطبيق هذا العلم خاص بكتاب الله تعالى، وأمّا نطق اللغة العربية نطقاً سليماً، مستوفياً للضوابط العربية من حيث مخارج الحروف، فإنه ممّا يَنشُده كل
стр. 3471
عربي، سواء أكان ذلك في أساليب التخاطب أو التعليم أو الخطب أو القصائد الشعرية. والله أعلم.
[١٩/ ٤٤٨ / ٦٢٠٣]
التجاوز على مشيئة الله تعالى
٣٠٤٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / طلال، ونصُّه:
يرجى معرفة إجابتكم الكريمة بخصوص جواز هذا الشعر كنص مقرَّر في كتاب ثانوي (مقررات)، أو عدم جوازه.
- ثم اطلعت اللجنة على الشعر وعنوانه: (لا كما شاؤوا)؛ ونصُّه:
لا كما شاؤوا، ولكن ... مثلما شئت سأحيا
مثلما شئت قوياً ... مثلما شئت أبياً
ثابت الخطو على الدرب ... وإن طال عليا
لا صخور الجور والإرهاب ... توهي قدميا
أو بريق الزيف والإغراء ... يعمي ناظريا
لا كما شاؤوا، ولكن ... مثلما شئت سأبقى
لا أرى الباطل إلَّا ... باطلاً، والحق حقاً
وإذا قالوا رياء ... أو نفاقاً، قلت صدقاً
стр. 3472
أنا لا أحرق إيماني ... لكي أزداد رزقا
أو يصد العزم ما لاقيت ... من عسف وألقى
لا كما شاؤوا، ولكن ... مثلما شئت أسير
لست بالأعمى الذي ... يخبط، لكني بصير
قائدي عقلي وإحساسي ... ووعي وضمير
وبنفسي من أمان المجد ... مصباح ينير
هكذا شئت حياتي ... والذي شئت يصير
أجابت اللجنة بما يلي:
في القصيدة مبالغة في الاعتداد بمشيئة الإنسان، وتجاوز بعض الشيء على مشيئة الله تعالى، وبخاصة في البيت الأخير؛ حيث قال: (والذي شئت يصير)؛ فإن فيه مبالغة شديدة، مخالفة لقوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠]، وعليه؛ فينبغي حذف البيت الأخير من القصيدة على الأقل، والله أعلم.
[١١/ ٤٦٢ / ٣٥٤١]
معنى حرف النفي
٣٠٤١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد القادر (الهند)، ونصُّه:
السؤال: أريد معلومات عن حرف لام ألف (لا)؛ هل هي حرف أصلي من حروف الهجاء؟
стр. 3473
أفيدونا، وجزاكم الله خير الجزاء.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا: تتألف من حرفين هجائيين هما اللام والألف، وليست حرفاً واحداً، وهي حرف نفي ونهي، وهي تستعمل للنفي، وللنهي بحسب السياق والسباق، والله أعلم.
[١٣/ ٣٨٤ / ٤٢٤٤]
كتاب إهداء لروح المرحوم في مقدمة الكتاب
٣٠٤٢ - هل يجوز كتابة (إهداء لروح المرحوم .. )، ثم الفاتحة في مقدمة الكتب؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا بأس بأن يقدم المسلم عمله الصالح، كتاباً كان أو غيره لأخيه المسلم، حيّاً أو ميتاً، كتابة أو مشافهة، ولا بأس بتقديم الفاتحة في أول الكتاب أو البسملة، أو أي حمولة أخرى، بل إن بعض ذلك مسنون في مطلع الكتاب أو مقدمته. والله أعلم.
[١٤/ ٤١١ / ٤٥٥٧]
- الطعن في كتاب إحياء علوم الدين
- الطعن في الإمام الغزالي
٣٠٤٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ناصر، ونصُّه:
стр. 3474
نود من المشايخ الكرام إفادتنا بما قاله إمام المسجد بخصوص الأمر الآتي:
تكلم إمام المسجد في الإمام أبي حامد الغزالي ﵀ وقال:
أ - إن قول العامّة (هذا الرجل حجة الله) لا يجوز، وهذا خطأ؛ لأنه لا حجة لله على الناس إلَّا الرسل؛ فلا حجة للبشر ولا للصحابة ولا للأئمة من بعدهم؛ لأنهم يخطئون ويصيبون فليسوا بحجَّة، وقال: من الخطأ القول: إن الإمام الغزالي حجة الله، وما نعرفه أن الإمام الغزالي يلقب بحجة الإسلام، وقد درج هذا اللقب بين ألسنة العلماء، وليس حجة الله؛ كما قال إمام المسجد.
ب - ثم قال أيضاً: إن هذا الرجل أي: أبا حامد الغزالي:
١ - ليس بحجَّة، وله شطحات في العقيدة.
٢ - كتابه إحياء علوم الدين مليء بالبدع.
٣ - ينبغي البعد عن كتبه ومؤلفاته؛ فالأئمة كالصنعاني وغيره كانوا يحرقون كتبه ليتدفؤوا بها.
٤ - ألَّف كتاباً في الكفر؛ كما قال ابن تيمية.
٥ - كتاب الإحياء فيه من الشطحات في العقيدة وفي الأسماء والصفات الشيء الكثير، وفيه من التصوف في باب الأخلاق والبدع الكثيرة التي يمتلئ بها الكتاب.
٦ - المفترض ألا يقرأ كتبه إلَّا المتخصصون، ولا يقرأها عامّة الناس؛ لما فيها من الضلالات والبدع والشطحات في العقيدة.
نرجو من إدارة الفتوى الكرام توضيح الأمر بشأن هذا العالم؛ حيث إنني في حيرة من هذا الكلام، خاصة وأن مجلة المنتدى الحائطية الصادرة من وزارة الأوقاف كثيراً ما تأخذ مواضيع من كتاب الإحياء، وأيضاً من أقوال الإمام أبي حامد الغزالي؛ فأفيدوني مأجورين، وجزاكم الله خيراً.
стр. 3475
أجابت اللجنة بما يلي:
أ - أبو حامد الغزالي من علماء المسلمين المعتبرين، وممّن كتب في الفقه الشافعي، وأصول الفقه، وأمور العقيدة الإسلامية، وتصدى للرد على الزنادقة والملاحدة، وأجاد في أكثر ما كتب، ولا يعني هذا أنه معصوم من الزلل، وقد أطلق عليه الكثيرون من العلماء لقب حجة الإسلام، كما أطلقوا على غيره من العلماء ألقاب شيخ الإسلام، وصدر الشريعة، وغير ذلك، وهو إطلاق جائز وتكريم لعالم من العلماء بما هو أهل له، أمّا إطلاق حجة الله عليه فغير مألوف، رغم أنه صحيح إذا أريد به التشبيه البليغ؛ فهو كالحجة لله من سعة اطّلاعه على أدلة الشرع؛ كقولنا: فلان عدل، أي: كالعدل.
ب- كتاب إحياء علوم الدين من درر ما كتبه أبو حامد الغزالي، وقد استفاد منه المسلمون كثيراً، وأحلوه محله اللائق به في المكتبة الإسلامية، ولا يعني هذا أيضاً أنه معصوم من الزلل أيضاً، فالعصمة لا تليق إلَّا لله ورسوله، ولكن ما فيه من مآخذ لا ينقص من قيمته، فقد كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه، ولا يمنع أحد من تداوله والاستفادة منه، ولم يقل أحد: إنه خاص بفئة دون فئة من الناس، ولكنه للناس جميعاً؛ لأنه كتب بلسان عربي مبين، وكل منهم يأخذ منه ما يسيغه، وما فيه من مآخذ قليلة هو داخل في باب الاجتهاد، ولا تثريب على المجتهد إن أخطأ فيما هو محل الاجتهاد؛ بل هو مأجور في هذه الحال، والله أعلم.
[١٣/ ٣٧٩ / ٤٢٤١]
стр. 3476
كتيب تعريف بالنبي ﷺ
(البطاقة العائلية)
٣٠٤٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
صدر كتيب صغير الحجم بشكل جواز سفر، كتب عليه البطاقة العائلية (محمد بن عبد الله ﷺ ؛ يحمل تعريفاً بالنبي ﷺ وزوجاته الطاهرات ﵅، وأولاده الكرام، وأولاد أولاده ﵃ أجمعين؛ فما هو الحكم الشرعي في طباعة هذا الكتيِّب؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يتناسب مع مقام رسول الله ﷺ أن يصدر مثل هذا الكتيب للتعريف به، تحت عنوان البطاقة العائلية (محمد بن عبد الله ﷺ ، وعلى النحو الوارد بهذا الإصدار؛ فقد أمرنا الله تعالى بتعظيمه وتفخيمه وتوقيره ونصرته، وأن ندعوه بالرسالة؛ قال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً﴾ [الفتح: ٩].
هذا فضلاً عمّا يحتوي عليه هذا الكتيِّب من معلومات بعضها فيه نظر.
ومن أراد التعريف به ﷺ فليسلك مسلك من سبقه من العلماء؛ بإصدار كتاب عن سيرته وشمائله وهديه ﷺ ، سواء كان مختصراً أو مطولاً.
وعليه؛ فلا يجوز طبع (هذه البطاقة العائلية)، ولا نشرها، ولا تداولها. والله أعلم.
[٢٣/ ٣٥٠ / ٧٥٥١]
стр. 3477
قصص الأطفال لنشر السيرة النبوية
٣٠٤٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / أميمة، ونصُّه:
نحن في مؤسسة (عالمي الممتع)، نقوم بتأليف سلسلة قصص الأطفال والناشئة تحت عنوان (رحلة مع الحبيب المصطفى)؛ نستعرض من خلالها بأسلوب سهل ومبسّط أهم تفاصيل حياة سيِّد البشرية محمّد ﷺ ؛ إسهاماً منّا بنشر هذه السيرة العطرة، وتنشئة الجيل المسلم عليها في زمن تنال فيه السيرة ما تناله من شبهات الحاقدين على الإسلام والمسلمين.
ونحن حريصون أشد الحرص على أن نكون دقيقين في نقل أحداث السيرة، ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، معتمدين فيما ننقله على كتب السيرة المتخصّصة في هذا المجال من مثل كتاب:
١ - البداية والنهاية؛ لابن كثير
٢ - السيرة النبوية؛ لابن كثير
٣ - السيرة النبوية؛ لابن هشام
٤ - سيرة رسول الله؛ لابن إسحاق
٥ - سيرة ابن حبان؛ لابن حبان
وأشباهها من المراجع والمصادر التي أثبتناها في الفهرس، وهي مرفقة بهذا الاستفتاء.
ونحن نتحرّى من أخبار هذه الكتب ما كان أقرب للسلامة، وكان مذكوراً في أكثر من كتاب، مبتعدين عمّا وهن منها، وكان شديد الضعف.
والسؤال: هل هناك من بأس في اعتمادنا لهذه الروايات الموجودة فقط في كتب السيرة، وليست موجودة في كتب المحدثين أمثال البخاري ومسلم
стр. 3478
وأصحاب السنن وغيرهم، أم إن علينا كما يقول البعض ألا نذكر من الروايات، إلَّا ما تابع فيه المحدثون أهل السير، فأثبتوه في كتبهم؟ علماً أن ما يذكره المحدثون من أحداث السيرة شيء يسير لا يحيط بها إحاطة كتب السير.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا بدّ في القصص التاريخية الإسلامية من أن تكون صادقة تاريخياً، بأن تتقيد في إيراد الوقائع والظروف المحيطة بها؛ وذلك بأن تكون موافقة للروايات الصحيحة الواردة في المصادر الإسلامية الموثوقة، وخاصةً في المرويات التي تتعرض لحياة النبي ﷺ ، وأصحابه، وأبطال الإسلام.
وتنصح اللجنة بأن تعرض المادة العلمية على أحد المختصين لمراجعتها قبل نشرها. والله أعلم.
[٢٣/ ٣٤٧ / ٧٥٤٩]
رسائل بالهاتف النقال
٣٠٤٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
بشأن بعض الرسائل المرسلة على الهاتف النقال، والتي تعرف بالمسجات، ومنها ما يلي:
١ - (يوجد إنسان غالٍ ينتظر سلامك؟ هو نبيك سيد البشر، فأكثر من الصلاة والسلام عليه).
٢ - (تكفون لا تهجروني. لو صفحة بس اقرؤوني. باكر بالقبر راح تتمنوني). المرسل: القرآن.
٣ - سبح الله ثلاثاً وثلاثين، وأرسلها لغيرك، أمانة بذمتك أو في عنقك
стр. 3479
إلى يوم الدين، وأمثالها بالصلاة على النبي محمد ﷺ ، أو التهليل، أو التكبير.
السؤال: هل يجوز نشرها أو إرسالها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذه الرسائل معناها سليم، ولا شيء فيها من الممنوعات؛ ولذلك فلا مانع من إرسالها وتداولها.
ولكن لا ينبغي أن يحمّل أحداً غيره مسؤولية إبلاغها، أو إرسالها إلى غيره، وإذا فعل ذلك فلا إلزام على المرسل إليه بتنفيذها إذا لم يرُ ذلك، كما لا ينبغي إرسال رسالة على لسان القرآن الكريم، ولكن يرسلها المرسل بلسانه. والله أعلم.
[١٩/ ٤٤٧ / ٦٢٠٢]
стр. 3480
الدرر البهية
من الفتاوى الكويتية
كتاب الجنايات والحدود
كتاب السياسة الشرعية
كتاب الطب
جمع وترتيب
وحدة البحث العلمي
الجزء الحادي عشر
стр. 3481
كتاب الجنايات والحدود
ويشتمل على الأبواب التالية:
باب القتل والدية - باب الزنا واللواط - باب السرق - باب القذف - باب الأرش - باب التعزير والعقوبة والسجن
стр. 3482
باب القتل والدِّية
- حالات القتل العمد
- متى يقبل عفو الأولياء عن القصاص ؟
- قتل المسلم بالكافر
٣٠٤٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
١ - هل يجوز قتل القاتل، سواء أكان المقتول مسلماً أو كافراً، إذا قبل أهل القتيل الدية، وتم تنازلهم أمام القاضي؟
٢ - ما حكم قتل المسلم بالكافر؛ لحديث النبي ﷺ : «لا يقتل مسلم بكافر» (١)؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
القتل العمد العدوان إما أن يكون في غير حرابة، ولا إفساد في الأرض، أو يكون في ظل حرابة أو إفساد في الأرض، ولكل حكمه.
ففي الحالة الأولى اتفق الفقهاء على أن المسلم يقتل بالمسلم قصاصاً إذا توافرت شروطه، وكذا الذمي بالذمي، والمستأمن بالمستأمن، ولا يقتل واحد من هؤلاء بكافر حربي بالإجماع، واختلفوا في قتل المسلم بالذمي، فيرى جمهور الفقهاء -المالكية والشافعية والحنابلة- عدم قتل المسلم بالذمي قصاصاً، ووجوب دية الذمي على القاتل، ويرى الحنفية ومن وافقهم قتله به قصاصاً، ولكل أدلته،
стр. 3483
وفي جميع الحالات التي يقضى فيها بالقصاص يجوز لولي الدم (الورثة) العفو عن القصاص في مقابل أخذ الدية، أو العفو مجاناً.
وفي الحالة الثانية وهي ما إذا كان القتل في ظل الحرابة، أو الإفساد في الأرض، فإنه يقتل القاتل حرابة أو إفساداً -حدًّا- بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣]، ولا ينظر إطلاقاً إلى عفو ولي الدم عن القاتل وطلبه الدية أو عدم طلبها. والله أعلم.
[٢٠/ ٣٢٩ / ٦٤٩٧]
- لأولياء المقتول المطالبة بدم القاتل الذي نقض الصلح
- القصاص ينفذه الحاكم وحده
٣٠٤٨ - حضر أمام اللجنة السيد / عبد الرحمن، وقدم استفتاء هذا ملخصه:
ما هو حكم الشرع فيمن قتل قتيلاً، وأخفى الجثة لمدة خمس سنوات، ثم حكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة خمس سنوات، ثم قبل أولياء الدم بالعفو وأخذ دية مغلظة، وجرى الصلح على ذلك، واستلم أولياء الدم الدية ووقَّعوا على الوثيقة. وما حكم الشرع الإسلامي في أولياء الدم الذين قبلوا بالدية، والعفو بمحض إرادتهم، ولكن بعد خروج القاتل من السجن، ومضي سنة على خروجه قام أولاد المقتول الذين قبلوا الصلح والدية بقتل القاتل تمرداً، وهو يسير في الشارع العام بمسدس حربي، ما هو حكم الله في هؤلاء الذين نقضوا العهد، وقبلوا بالصلح وأخذ الدية؟ وهل يجوز لنا أن نتوصل عن طريق المحكمة ونطالب بقتل القاتل؟ ونحن لا نريد أن تسترد الدية لأنها لا تحل المشكلة، بل
стр. 3484
نحن الورثة نطالب القاضي بأن يقتل من قتل ولدنا، لأنهم نقضوا العهد والصلح الذي حصل أمام المحكمة وأمام وجهاء البلاد والمسلمين، وإذا دفع القتلة مالاً للقضاء حتى يمنعونا من الوصول إلى حقنا، فهل يجوز لنا أن ندفع مالاً للقضاء إذا كان القاضي لا يقضي إلا بالمال؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن أولياء الدم قد سقط حقهم في القصاص من القاتل؛ وذلك لقبولهم العفو عنه إلى الدية، ولا يحل لهم بعد ذلك قتله فهم آثمون بقتله، ولأولياء الدم المطالبة بالقصاص، ولهم العفو عن القاتل بقبول الدية أو العفو مطلقاً.
ولكن لا يجوز أن يباشروا القتل بأنفسهم؛ وذلك لما فيه من الافتيات على سلطة القضاء، ولما فيه من هدر الدماء بانتشار الثأر بينهم، وينبغي أن يسعوا للمطالبة بحقهم عن طريق القضاء؛ حقنا للدماء وحسماً لمادة الشر والفساد.
وإذا ثبت حقهم في القصاص شرعاً، ولم يمكن الوصول إليه إلا بدفع رشوة للقاضي -إن كان من قضاة الرشا- فيجوز دفع الرشوة لتعينها وسيلة لأخذ الحق المشروع. والله أعلم.
[٨/ ٣٤٠ / ٢٤٧٨]
القتل الخطأ بالسيارة
٣٠٤٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / إيمان، ونصُّه:
كنت أقود سيارتي متجهة إلى الدوام صباحاً على طريق الدائري السادس (طريق فرعي مكوَّن من حارتين)، وكانت سرعتي ما يقارب (١٣٠)، حيث إن أقصى سرعة في هذا الطريق ما يقارب (٨٠) كم، ولفت انتباهي رجل متردد
стр. 3485
يريد عبور الشارع الفرعي، وخففت السرعة عن بُعد وكانت بيني وبينه مسافة قصيرة، وهو واقف على الرصيف من جهة اليسار، وكان ينزل الرصيف ويصعد متردداً، حتى صرت قريبة منه، ثم عبر الشارع وصدمته من جهة اليسار للسيارة، وحضرت الشرطة والإسعاف والأدلة الجنائية، وتبين أنه فارق الحياة.
ثم ذهبت إلى المخفر، وسجلت قضية قتل بالخطأ، وفي المحكمة كانت القضية حقاً عاماً، وبعد جلسات المحكمة خرجت براءة من القضية، حيث إنه كان وراءه جسر مشاة، علماً بأني لا أعلم عن أهل المتوفَّى، هل رفعوا قضية على التأمين لديةِ المتوفَّى أم لا؟ لأن القضية كانت من طرفي أنا والمحكمة فقط، ولم يكن هناك أطراف أخرى، مثل شركة التأمين.
وقد سألت بعض المشايخ المفتين عن الحادث، وكانت فتاويهم مختلفة، مثلاً: يقول لي البعض: عليك صيام ٦٠ يوماً، والبعض الآخر يقول: عليك إطعام ٦٠ مسكيناً، والبعض الآخر يسأل عن تأمين السيارة إذا كان صالحاً، فيقول: لا شيء عليك، والآخر يقول: عتق رقبة، وآخر يقول في الشافعية والمالكية والحنفية، كل منهم له حكم، وأنا الآن محتارة، لا أعلم ماذا أفعل؟ هل علي ذنب أم لا؟ أرجو إفادتي بالحكم وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا القتل يعتبر قتلاً خطأ، والخطأ تجب فيه الدية والكفارة، بنص كتاب الله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢].
стр. 3486
والكفارة صيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطيعي فيرى الشافعية ورواية عن الإمام أحمد أن تطعمي ستين مسكيناً، والإطعام هو أن تطعمي كل مسكين منهم مُدّاً من جنس الحب الذي يخرج في زكاة الفطر، وذلك بأن يكون من غالب قوت بلد من تجب عليه الكفارة أو قيمته، والمدّ ملء كفَّي الإنسان المعتدل. والله أعلم.
[٢٢/ ٣٢٧ / ٧١٦٦]
المطالبة بتعويض أدبي ومادي غير الدية الشرعية
٣٠٥٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / نبيل، ونصُّه:
توفي زوج أختي على إثر حادث مروري حيث اصطدمت به سيارة أثناء عبوره للشارع، وقد صدر حكم لصالح المتوفَّى، لذا يرجى الإفادة عن المطالبة بما يسمَّى بالتعويض الأدبي والمادي، وهي غير الدية الشرعية.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا ثبت أن الجناية كانت خطأ، فتجب فيها الدية على عاقلة الجاني، وتسلَّم إلى أهله (ورثته)، والكفارة على الجاني، وهي صيام شهرين متتابعين، قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢]. فمن لم يستطع الصوم لمرض فيرى الشافعية أن عليه أن يطعم ستين مسكيناً.
وبناء على ما تقدم؛ فإنه ليس لأولياء الدم حق في المطالبة بأكثر من الدية،
стр. 3487
التي نصت عليها الآية وحددتها أحاديث الرسول ﷺ . والله أعلم.
[٢٢/ ٣٣٠ / ٧١٦٩]
كفارة القتل الخطأ في تخطي إشارات المرور
٣٠٥١ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من السيد / مرزوق:
ما حكم القتل الخطأ إذا كنت أنا على صواب، والمقتول هو الذي تسبب في الخطأ؟ حيث إنني كنت أقود سيارتي والإشارة باتجاهي خضراء، وعندي شهود اثنان على ذلك، وأنا متأكد جداً من ذلك بأن الإشارة خضراء، والمقتول -الله يرحمه إن شاء الله- هو الذي تخطى إشارته الحمراء .. أي هو الذي ارتكب الخطأ.
فهل علي الدية وصيام شهرين متتابعين معاً؟ أم إذا أنا دفعت الدية لا أصوم الشهرين المتتابعين؟
رأت اللجنة بما يلي:
أن المعول عليه في بيان المخطئ هو نتيجة التحقيق الرسمي الذي تجريه جهة الاختصاص في إدارة المرور، فإذا ثبت أنه هو المخطئ وجب عليه أمران: الدية وصيام شهرين متتابعين. والله أعلم.
[٧/ ٣٣٠ / ٢٢٢٥]
стр. 3488
الموت بالسيارة بدون تعد ولا قصد
٣٠٥٢ - حضر إلى اللجنة السيد / حبيب، وقدَّم الاستفتاء الآتي:
أنا سائق تاكسي، فمنذ ٤ سنوات تقريباً ركب معي ٧ ركاب من العبدلي إلى الكويت، وبينما نحن في الطريق انفجرت إحدى العجلات الخلفية، وانقلبت السيارة، فمات أحد الركاب وهي امرأة، ورفعت القضية إلى المحكمة، وصدر الحكم عليّ بالبراءة. ولكن سؤالي هو: هل عليّ دية أو كفارة؟
وبناء على كلامه بأنه لا تقصير منه مطلقاً ...
أجابت اللجنة بما يلي:
لا كفارة عليه؛ لعدم قصد الفعل ولا النتيجة. والله أعلم.
[٣/ ٣٨١ / ١٠٠٥]
- كفارة قتل غير المسلم خطأ
- من لا يستطيع صيام شهرين متتابعين
٣٠٥٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / وليد، ونصّه:
وقع لي حادث مروري تسببت في مقتل شخص بالخطأ مع العلم أن ديانة هذا القتيل هي المسيحية، وقد أفتى لي شخص أنه يجب عليّ دفع الدية مع صيام شهرين، وقد تم بالفعل دفع الدية، ثم قمت بصيام ما يقارب ٢٥ يوماً، ثم أتى شخص آخر فقال لي: ما دام أن ديانة القتيل المسيحية؛ فلا يجب عليك الصيام، وبالفعل قطعت صيامي، ولكن مع مرور الزمن أتى شخص آخر، وذكرني بأنه يجب عليّ الصيام سواء أن ديانة القتيل كانت المسيحية أو الإسلام، وأنا الآن في
стр. 3489
حيرة من أمري؛ حيث إن صيام شهرين يشق عليَّ؛ لأن طبيعة عملي تتطلب وقتاً طويلاً من العمل، فهل هناك رخصة تجيز لي عدم الصيام، وإن لم يكن فما مصير الأيام التي قمت بصيامها من قبل، هل تحسب لي أم أبدأ من جديد؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
ترى اللجنة أن في قتل النفس المعصومة بالإسلام أو العهد خطأ كفارة، ولو كانت غير مسلمة، وهي الآن (هنا) قاصرة على صوم شهرين متتابعين، وإذا كان الصوم يشق على السائل؛ فإن الكفارة تسقط عنه. والله أعلم.
[٦/ ٣٠٦ / ١٩٥٠]
ترتيب الواجب في كفارة القتل خطأ
٣٠٥٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / م. ع، ونصُّه:
لقد لزمتني كفارة عتق، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكيناً، وبحثت فقيل لي: توجد رقاب بأسعار مختلفة عند بعض المشايخ، لكن ليست تحت أيديهم إنما في بلد آخر، فهل يجوز أن أدفع ثمن الرقبة المؤمنة للشيخ على أن يعتقها عني وهي في بلدها، وتبرأ ذمتي أمام الله، سواء كان الثمن عالياً أو متوسطاً أو منخفضاً؟
علماً أنني دفعت إطعام ستين مسكيناً، فقيل لي: لا يجوز مع القدرة على الصوم، فبدأت الصوم عشرين يوماً، فقيل لي: لا يجوز ما دام يوجد عتق، فهل أعتق على الطريقة التي ذكرتها أوَّلاً؟ أفتونا مأجورين.
стр. 3490
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كانت الكفارة المستفتى عنها كفارة قتل خطأ -كما أفاد المستفتي- فالواجب فيها إعتاق رقبة أولاً، فإذا تعذر ذلك فصيام شهرين، ولا إطعام فيها عند جمهور الفقهاء، ويرى الشافعية ورواية عن الإمام أحمد جواز الإطعام إن لم يقدر على الصيام، خلافاً للظهار، ولا يجزئ فيها الصيام مع إمكان الإعتاق، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٩٢].
إلا أن الرقيق منعدم الآن، لتحريم القوانين الدولية، وموافقة الدول الإسلامية على ذلك، وكل من يدّعى أنه رقيق هو من الأحرار، ولهذا ترى اللجنة أن على المستفتي الصيام عن كفارته إذا استطاع ذلك، فإن لم يستطع؛ فعليه الإطعام أخذاً بمذهب الشافعية، ولا داعي للتفتيش عن الرقبة لإعتاقها. والله أعلم.
[٢١/ ٣٠٦ / ٦٨١٦]
قتل الأم ولدها وهي نائمة
٣٠٥٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جابر، وهو كما يلي:
امرأة أرضعت بنتها من ثديها في الليل، ثم نعست وانقلبت على البنت، واختنقت البنت وماتت. ما حكم هذا القتل؟
стр. 3491
أجابت اللجنة بما يلي:
إن هذا يعتبر من القتل الخطأ، وعلى الأم الكفارة، وهي صيام شهرين متتابعين من غير فصلٍ إلا في العادة الشهرية، والدية واجبة على العاقلة (أقارب الأم)، وتعتبر هي كواحد منهم، ولكن لا ترث من تلك الدية. والله أعلم.
[٣/ ٣٨٢ / ١٠٠٦]
موت المولود بين يدي الطبيبة
٣٠٥٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل بواسطة / الإنترنت، ونصُّه:
طبيبة نسائية أشرفت على مريضتها خلال مدة الحمل، وفي شهرها الأخير تبيَّن للطبيبة أن الجنين كبير الحجم بشكل غير طبيعي، وعند الوضع قررت باجتهاد منفرد أن يكون الوضع طبيعياً دون حاجة للجوء للعمل الجراحي (القيصري)، وأثناء قيامها بإنزال الجنين تعثر الأمر لكبر حجمه، وأثناء شدِّه من موضع الكتف مات المولود، والطبيبة مضطربة تريد أن تعرف هل يترتب على أثر فعل اجتهادها المهني مؤاخذة شرعية، وإن كان حاصلاً فيرجى البيان للامتثال، والقيام بتنفيذ حكم الشرع الحكيم.
ولكم الشكر الوافر الجزيل، وحياة مليئة بجلائل الأعمال،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الطبيب حاذقاً في مهنته، ولم يتجاوز ما ينبغي أن يقوم به، وقصد بفعله الإصلاح، وكان مأذوناً فيما يقوم به من التطبيب من الدولة، ومن المريض أيضاً في علاجه، فلا ضمان عليه فيما يترتب على هذا الفعل من ضرر.
أما إذا كان جاهلاً بقواعد الطب، أو غير حاذق في مهنته، أو كان غير مأذون
стр. 3492
في مباشرة ما قام به على ما ذكرنا، أو تجاوز ما ينبغي أن يقوم به، أو قصد بفعله الضرر، فإنه يضمن ما تسبب فيه من ضرر، عمداً أو خطأ.
ثم إن وجب الضمان بحسب ما تقدم، فإن كان المولود مات بعد ولادته حياً فعليها الدية كاملة، فإن كان ذكراً فالدية ألف دينار ذهبي، وهي تعادل (٤٢٥٠) غراماً من الذهب الخالص، وإن كان أنثى فهي نصفها، وتلزم الطبيبة في هذه الحالة كفارة أيضاً، وهي كفارة القتل الخطأ، وهي صيام شهرين متتابعين، وإن مات قبل الولادة فديته الغرة، وهي نصف عشر دية الرجل، سواء كان ذكراً أو أنثى، ولا كفارة عليها في قول كثير من الفقهاء، وقال البعض: تلزمها الكفارة أيضاً.
ثم إذا كانت الدية كاملة لزمت عاقلة الطبيبة (عصبتها) موزعة على ثلاث سنوات، وإن كانت الغرة فإنها تلزم الطبيبة نفسها في مالها. والله أعلم.
[١٨/ ٤٣٢ / ٥٨٠٦]
قتل الطبيب المريض المتألم بشدة شفقة عليه
٣٠٥٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / راشد، ونصُّه:
في سنة ١٩٤٧ م أو ١٩٤٨ تقريباً كانت لي أخت شقيقة أصيبت بمرض السرطان في الحنجرة، واستمر معها المرض مدة خمس سنوات، وفي آخر أيامها استفحل المرض حتى أصبحت لا تستطيع الأكل أو الشرب، فأخذتها إلى الطبيب في المستشفى الأمريكي آنذاك، فقال لي الدكتور بأنها لن تعيش، وهي الآن سوف تتعذب حتى تموت، وليس لها علاج، واقترح عليّ أن أعطيها إبرة تؤدي إلى وفاتها بسرعة كي ترتاح من العذاب، فقلت للدكتور: أنت حر، ماذا ترى؟ فأعطاني ورقة لكي أوقع عليها بالموافقة على إعطائها الحقنة المميتة،
стр. 3493
فوقعت عليها ثم أعطاها الحقنة فماتت؛ فهل يلحقني إثم من ذلك؟ وما هي الكفارة على ذلك؟ وهل تلزمني ديتها؟
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا القتل هو قتل عمد، وهو محرم شرعاً، وعلى القاتل (المستفتي والطبيب) إثم القتل العمد، ويجب على القاتل عمداً:
- القصاص إذا طلبه أولياء الدم، فإن عفوا فالواجب الدية عليهما مناصفة، إذا رضي الجاني وولي الدم بدفعها عند الحنفية والمالكية، وتجب مطلقاً عليهما عند سقوط القصاص عند الشافعية والحنابلة، ولأولياء الدم أن يعفوا عن الدية أيضاً عنهما أو عن أحدهما. على كلا الرأيين.
- وأوجب الشافعية، وهو رواية عن أحمد، الكفارة على القاتل عمداً، وتندب عند المالكية، والكفارة هي صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فيرى الشافعية أن يطعم ستين مسكيناً.
- وأما الميراث؛ فإنه لا يرث القاتل عمداً من المقتول شيئاً؛ لقول الرسول ﷺ : «لا ميراث لقاتل» [رواه ابن ماجه (١) بإسناد حسن]، فإن كان قد أخذ القاتل من الميراث شيئاً؛ وجب رده إلى ورثتها (الآخرين) غير القاتل. والله أعلم.
[١٥/ ٤١١ / ٤٨٤١]
قتل المولود خطأ بتقصير الممرضة
٣٠٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل بواسطة / البريد الإلكتروني للوزارة، ونصُّه:
стр. 3494
أنا ممرضة أعمل في مصلحة طب الأطفال حديثي الولادة، وحدث أن كنت أنا وزميلتي أثناء الدوام الليلي، وكانت المصلحة مكتظة جداً، وعندما قمت بحقن المولود الدواء نسيت قارورة الحقن مفتوحة، فمرت كلها فمات المولود، علماً أنه يعاني من عسر التنفس، وتحدث هذه الأشياء تقريباً كل يوم مع كل الممرضين، وإنها أشياء لا نستطيع التحكم فيها، فما هو المطلوب مني؟ علماً أني أستطيع الإطعام أكثر من الصيام. المولود عمره يومان.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا حصل من الممرضة تقصير أو إهمال في العناية الطبية بالطفل فمات بسبب ذلك؛ وجبت الدية على عاقلتها والكفارة عليها، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين دون انقطاع، فإن أفطرت يوماً أو أكثر بغير عذر؛ فعليها استئناف الصيام من أوله، وإن أفطرت لعذر كالمرض ويوم العيد ودخول رمضان والحيض والنفاس فإنه لا ينقطع تتابعها، وعليها إتمامها فور زوال العذر، ثم إن عجزت عن الصوم لمرض، فإن كان يرجى برؤها منه أخرت الصوم إلى البرء، وإن كان عجزها لمرض مزمن لا برء منه أو لشيخوخة، فيرى الشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، أن تطعم ستين مسكيناً، والإطعام هو: أن تطعم كل مسكين منهم مُدًّا من جنس الحب الذي يُخرج في زكاة الفطر، وذلك بأن يكون من غالب قوت بلد من تجب عليه الكفارة، والمد: ملء كفَّي الإنسان المعتدل، وإذا لم يثبت إهمال منها من الناحية الطبية، فلا شيء عليها، ومدار إثبات ذلك على قرار من لجنة طبية من مسلمين متخصصين أتقياء. والله أعلم.
[٢١/ ٣٠٥ / ٦٨١٥]
стр. 3495
أجهضها الطبيب خوفاً عليها من العار
٣٠٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / الحسيني، دولة البحرين، ونصُّه:
سماحة فضيلة / رئيس لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد دلت أقوال الفقهاء جميعاً على أن إسقاط الجنين دون عذر بعد نفخ الروح فيه -أي بعد الشهر الرابع الرحمي- محظور، وقد نصوا على أنه تجب فيه عقوبة جنائية، فإذا أسقطت المرأة جنينها، وخرج منها ميتاً بعد أن كانت الروح فيه؛ وجب عليها ما أطلق عليه الفقهاء اصطلاح -الغُرَّة-، وهي تساوي نصف عشر الدية الكاملة، وكذلك الحكم إذا أسقطه غيرها، وانفصل عنها ميتاً -ولو كان أبوه هو الذي أسقطه وجبت عليه الغرة أيضاً- وبعض الفقهاء أوجب مع ذلك كفارة.
وهناك بعض الفقهاء من أباح الإجهاض لعذر، ومن الأعذار التي أباحها الفقهاء من الخوف على الأم إذا كانت ولادتها عسرة وتخشى الوفاة، أو أن لها ولداً وتخشى جفاف اللبن في ثديها، وتعرَّض ولدها للهلاك، أو غير ذلك من الأمور التي ارتضاها الشرع في إجهاض المرأة لعذر من الأعذار، والسؤال الذي نطرحه عليكم هو:
لقد تعرضت فتاة لاعتداء أحد الشبان عليها فحملت منه سفاحاً، فأخذتها والدتها خوفاً من الفضيحة والعار، وخوفاً من اعتداء أخيها عليها بالقتل، إلى
стр. 3496
الطبيب وأجهضتها بعد حملها في أربعة أشهر، لكي تنتهي من العار، ولتفتح للبنت باب الأمل في الزواج، وقد حدث فعلاً أنها تزوجت بعد إجهاضها قيصرية، حيث إن الجنين تجاوز الأربعة أشهر، فهل هذا الإجهاض مباح لهذا العذر: مخافة العار، وإحداث جريمة قتل لها من أخيها، والتشهير بالفتاة، وإغلاق أبواب الزواج في طريقها، ولدينا نص بأن الستر في الزنا أفضل من التشهير؛ لقول الرسول ﷺ لهزال حين جاءه، وأقر له بأن ماعزاً عرض عليه، أمره في الزنا، فأمره بالذهاب إلى الرسول، وعرض الأمر عليه فقال له الرسول: «يا هزال لو سترته بفضل ثوبك لكان خيراً لك» [رواه أبوداود والنسائي (١). وهناك نص فقهي آخر يقول: ارتكاب أخف الضررين أولى، وطبعاً لا تطبق أحكام الشرع بالجلد أو الرجم.
الأمر الثاني: هل على أمها التي قامت بإجهاضها لدى الطبيب غرة أو كفارة، وإذا كانت عليها غرة؛ فليس للجنين وارث سوى أمه التي رضيت بالإجهاض؛ لكي تتخلص من فعلتها، فهل على أمها كفارة؟ وما مقدارها؟ هل هي صيام شهرين؟ وتحرير الرقبة غير موجود. أخبرونا بالتفصيل فيما لو كان عمر الجنين أقل من أربعة أشهر فما حكمه؟ وفيما زاد عن أربعة أشهر فما حكمه؟ وما هي الآثار المترتبة على ذلك في حملها سفاحاً.
ملخص الداعي لأم البنت في إجهاضها
١ - أن الأم لها بنت وولد.
٢ - البنت حملت من الزنا، والأخ كانت لديه العزيمة على قتل أخته فيتعرَّض لحكم القتل أو السجن؛ فتفقد الأم ابنتها وولدها.
стр. 3497
٣ - أنها أرادت أن تتخلص من الجنين مخافة العار والتشهير بالشرف والعرض.
٤ - ألا تغلق على البنت أبواب الزواج حتى إذا ما أجهضتها جاءها الزوج فتزوجها؟
٥ - أنها أرادت الستر لأنه الأولى وعدم الفضيحة.
٦ - أنها لو انتظرت حتى تلد فإن أولاد الزنا يعيشون في صراعات نفسية من تعيير الناس لهم، ولا يرضى أحد بالزواج منهم، خاصة في مجتمع لا يرحم؛ فيعيش الولد ناقماً على المجتمع، ولدينا صور متعددة في ذلك، بل ربما كان حرباً على المجتمع وساخطاً عليه. جزاكم الله خيراً، ووفقكم لما يحب ويرضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن الأسباب المشار إليها في السؤال وفي ملخصه لا تبيح الإجهاض بعد الأربعة الأشهر، وليس على أم البنت غرة لعدم مباشرتها الإجهاض، وإنما الغرة على الطبيب الذي باشر الإجهاض؛ فيجب عليه دفعها إذا طالب ورثة الجنين، ولا كفارة هنا؛ لأن الفعل عمد، بل على الجميع التوبة النصوح والاستغفار والإكثار من الأعمال الصالحة. والله أعلم.
[٥/ ٣٣٤ / ١٦٣٧]
قتل الجنين المشوَّه
٣٠٦٠ - عرض السؤال المقدَّم بواسطة السيد / مانع، ونصُّه:
امرأة حامل في شهرها السادس، ومرض أحد أولادها بالحصبة الألمانية، وانتقل الميكروب إلى الأم الحامل، وبفحصها قرر الأطباء أن الميكروب انتقل
стр. 3498
أيضاً إلى الجنين، كما قرروا أن الجنين المصاب بهذا المرض سيولد مشوَّهاً، وأشاروا على والديه بإسقاطه. وفعلاً تم إسقاط الجنين بهذا السبب.
فما حكم إسقاط جنين بهذا السبب؟ وهل على والديه دية أو كفارة؟ أو هما معاً؟ وما مقدارهما؟ ولمن تدفع الدية؟
أجابت اللجنة بما يلي:
أنه يحرم إسقاط هذا الجنين، ولو كان مشوَّهاً ما دام أنه لا خطر على حياة الأم.
والغُرَّة على من باشر الإجهاض؛ وهي نصف العشر؛ أي ما يعادل ٥% من الدية الكاملة.
ويحرم الأب والأم من الميراث؛ لأنهما أذنا في إسقاطه، وينتقل الميراث إلى من بعدهما. والله أعلم.
[٢/ ١٦١ / ٥١٧]
اجتماع المباشر للقتل والمتسبب به
٣٠٦١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
رجل اشترى سيارة كبيرة يوجد فيها خزان مازوت سعة (١٥٠٠) لتر، ذهب إلى حدَّاد من أجل أن يكبر رقبة الخزان بالحرارة عن طريق (الشليمون)، فقال له الحداد: فيه مازوت هذا لا يكون، قال له السائق صاحب السيارة: خذني على قدر عقلي، وليس هناك حرج، وشاء الله تعالى أن ينفجر الخزان، واحترق مالك السيارة، وبعد أربعة أيام توفي رحمه الله تعالى، ونجا الحدَّاد، واحترقت السيارة بأكملها، وتبين أن الخزان في قلبه خزان آخر لتهريب البنزين، والبائع لم يُعلم المشتري به.
стр. 3499
والسؤال: على من تجب الدية؟ وهل يعتبر البائع متسبباً في ذلك لعدم إطلاع المشتري على الخزان الداخلي؟ أم تجب الدية على الحدَّاد رغم أنه حذر السائق من هذا الخطر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
مشتري السيارة متسبب في قتل نفسه، والحدَّاد الذي مارس تكبير فتحة الخزان بالنار مباشر للقتل، والقاعدة الفقهية تقول: (إذا اجتمع المباشر والمتسبب قدم المباشر).
وعليه: فإن دية القتيل تجب على عاقلة الحدَّاد، ويجب على الحدَّاد الكفارة، وهي صيام ستين يوماً متتابعة؛ لأنه هو المباشر للقتل الخطأ. والله أعلم.
[٢٠/ ٣٣٠ / ٦٤٩٨]
عفو أهل القتيل غيلة عن القصاص
٣٠٦٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه:
س ١: هل يجوز إقامة حد القصاص على المتهم مع وجود تنازل من أهل المقتول أولياء الدم؟
س ٢: أرجو التكرم بتعيين من هو وليُّ الدم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - القصاص في الشريعة الإسلامية حق لأولياء الدم، فإذا عفا أولياء الدم عن القصاص، أو عفا واحد منهم عفواً مستوفياً لشروطه الشرعية سقط القصاص؛ لأن القصاص لا يتجزأ، ويجوز للقاضي إذا سقط القصاص تعزير
стр. 3500
الجاني بما يراه مناسباً لحاله إذا رأى المصلحة في ذلك.
واستثنى المالكية من سقوط القصاص بالعفو القتل غيلة، وهو القتل بالخديعة والاستدراج، وقالوا: إذا كان القتل غيلة وجب القصاص، ولا يسقط بإسقاط أولياء الدم ولا عفوهم؛ كالحرابة.
هذا ما لم يكن القتل مع الشوكة والقوة والمنعة، فإذا كان كذلك كان حرابة، ووجب فيه الحد لحق الله تعالى، والحد واجب على الإمام إذا ثبت، ولا يسقط بإسقاط أحد باتفاق الفقهاء، إلا أن يتوب المحارب قبل أن يقدر الإمام عليه؛ بأن يأتي إلى الإمام، ويظهر التوبة عنده قبل أن يقبض عليه.
٢ - وأولياء الدم عند أكثر الفقهاء: ورثة القتيل بالفرض أو التعصيب، ذكورهم وإناثهم كبارهم وصغارهم، وخصهم المالكية بالعصبات الذكور، إن وجدوا ولم يوجد وارث من النساء أقرب منهم، وإلا فإن للوارثات من النساء ولاية الدم إذا أمكن أن يكنّ عصبة لو كنّ ذكوراً؛ كالبنات والعمات، دون الجدة لأم، والأخوات لأم، والزوجة، والله أعلم.
[١٤/ ٣٥١ / ٤٥٢١]
الموت بسلاح العدو من غير قتال
٣٠٦٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ناصر، ونصُّه:
حصل الحادث لأخي / خميس، توفيّ على إثره في المستشفى بتاريخ ٢/ ٣ / ١٩٩١ م أثناء الغزو، بعد أن أُجريت له عمليتان جراحيتان، والحادث كما يلي:
وصل عند البيت بسيارته، وعندما كان يهم بالنزول من السيارة جاءته قذيفة من (جيب) عسكري عراقي أصابته شظيَّة منها في البطن، ثم نقل إلى المستشفى،
стр. 3501
وقد وصف الحادث على لسانه قبل أن يُتوفَّى؛ فهل يعتبر شهيد واجب أم لا؟
أجابت اللجنة بما يلي:
بأن أخا المستفتي يعتبر من شهداء الآخرة إن شاء الله تعالى؛ وذلك لأنه قتل ظلماً، فيطلق عليه لفظ الشهيد حكماً لا حقيقة، فيغسَّل ويكفَّن، ويصلَّى عليه، والله أعلم.
[٨/ ٣٤٢ / ٢٤٧٩]
القاتل خطأ هل يقبل الحج منه ؟
٣٠٦٤ - حضر إلى الهيئة السيد / سعد، وقدم الاستفتاء الآتي:
كنت أسوق سيارتي ومعي أربعة أشخاص من أقربائي، وحصل لنا حادث انقلاب أدى إلى وفاة ثلاثة منهم، وأنا الآن أريد الذهاب إلى الحج، فهل يصح حجي؟ وهل عليّ كفارة في ذلك؟ وما هي؟
واستفسرت منه اللجنة عن كيفية حصول الحادث فأفاد: بأن الحادث حصل في آخر يوم من رمضان الماضي؛ فقد خرجنا في نزهة الساعة العاشرة ليلاً بسيارتي مع أربعة من أصحابي، وكنت أقود السيارة بسرعة ٨٠ كم بالساعة، فحصل بنشر أدى إلى انقلاب السيارة، وقد توفي ثلاثة أشخاص من أصحابي، والرابع حصل له كسر، وأنا مكثت في المستشفى أكثر من شهر غائباً عن الوعي، ثم شفيت ولله الحمد، وقد حكمت عليَّ المحكمة بالسجن، واستبدل بغرامة قدرها ٢٠٠ دينار كويتي، وقد استسمحت أهل المتوفين بالسفر إلى الحج فسمحوا لي، إلا أهل واحد منهم، فهل يجوز لي الذهاب إلى الحج، وهل عليّ كفارة في ذلك؟ وما هي؟
стр. 3502
أجابت الهيئة بما يلي:
يمكن للمستفتي الذهاب إلى الحج؛ حيث إن شركة التأمين تتحمل الديات. وأن عليه كفارة واحدة، وهي صيام شهرين متتابعين. والله أعلم.
[٩/ ٣١٧ / ٢٧٤٥]
إعدام تاجر المخدرات
٣٠٦٥ - عرض الاستفتاء المقدَّم من / الشيخ محمود، ونصُّه:
هل يجوز شرعاً الحكم بإعدام تاجر المخدرات؛ إذا عاد إلى الاتجار فيها بعد أن حكم عليه مرة بسبب ذلك؟ وهل يعتبر من الذين يسعون في الأرض فساداً، فينطبق عليه قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] الآية.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز إعدام تاجر المخدرات، ولو عاد إلى الاتجار فيها؛ لقوله ﷺ : «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله إلَّا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» [متفق عليه] (١)، ولكن إذا رفع السلاح في وجه الدولة أو المواطنين في حال معارضته على هذا العمل، حينئذ يجوز الحكم عليه بالإعدام؛ إذا تحققت شروط الحرابة. والله أعلم. وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
[٢/ ١٦٤ / ٥٢٠]
стр. 3503
دية الرجل والمرأة
٣٠٦٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ناصر، ونصُّه:
ما هو مقدار الدية في القتل الخطأ في حق الرجل والمرأة شرعاً؟ وكيف تقدَّر قيمة الدية، هل عند توفر المال، أم وقت وقوع الحادث؟
علماً بأن الحادث وقع في عام (٢٠٠٠) بشهر (٧)، وجزاكم الله خيراً،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
دية القتل الخطأ شرعاً للرجل الحر ألف دينار ذهبي، ودية المرأة الحرة نصف دية الرجل الحر، ولما كان الدينار الذهبي الشرعي يعادل بالأوزان المعاصرة (٤. ٢٥) غراماً تقريباً، فإن الدية الشرعية للرجل الحر تكون (٤٢٥٠) غراماً من الذهب، ودية المرأة الحرة تكون (٢١٢٥) غراماً، وهي واجبة على عاقلة القاتل خطأً (عصبته)، توزع عليهم مؤجلة على ثلاث سنين، فإذا أرادوا دفعها بالعملة المحلية؛ جاز على أساس ثمن هذه العملة في يوم الدفع إلى مستحقيها. والله أعلم.
[١٨/ ٤٣١ / ٥٨٠٥]
دية الجنين المجهَض وعقوبة الفاعل
٣٠٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المؤجل المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
رجل أكره زوجته على إسقاط جنينها بعد أربعة أشهر من الحمل؛ فما الحكم الشرعي الواجب على الزوج والزوجة؟ وإن وجبت الغُرَّة فمن يدفعها، وكيف تقسَّم؟
стр. 3504
أجابت اللجنة بما يلي:
يحرم شرعاً إسقاط الجنين إذا أتم الشهر الرابع (١٢٠) يوماً ما لم يتعيَّن الإجهاض سبباً لإنقاذ حياة الأم من خطر محقق من الحمل؛ سواء أكان الإسقاط برضى الزوجين أم بإكراه وإجبار.
ويأثم الزوج بإكراه زوجته على إسقاط الجنين بعد الشهر الرابع من الحمل. ويجب على زوجته الامتناع، ولا يجوز لها طاعة الزوج فيما أمرها به؛ لأنه معصية.
وبالنسبة للحالة المسؤول عنها؛ فإنه تجب الغرة على الأم التي أجهضت نفسها، وعلى الأب أيضاً إذا أكرهها على ذلك إكراهاً ملجئاً، كما تجب على من باشر الإجهاض، ويكونون جميعاً مشتركين فيها، فإذا كان إكراه الأب على الإجهاض غير ملجئ؛ لم يلزمه شيء من الغرة.
والغرة هي دية الجنين وتقدر بنصف عشر دية الرجل؛ وهي خمس من الإبل، أو خمسون ديناراً (والدينار هو مثقال من الذهب يعادل ٤. ٥ غراماً تقريباً)،
ولا تختلف الغرة بذكورة الجنين أو أنوثته.
هذا إذا خرج من أمه ميتاً نتيجة للجناية. أما إذا خرج حياً حياة مستقرة، ثم مات نتيجة للجناية؛ فتجب فيه دية كاملة؛ لأنه قتل إنسان حي.
ويحرم الأب المكره إكراهاً ملجئاً والأم من الميراث؛ لأنهما اشتركا في الإجهاض، وينتقل الميراث إلى من بعدهما. والله أعلم.
[١٠/ ٣١٥ / ٣٠٥٢]
دية الإجهاض بسبب التخويف
٣٠٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
стр. 3505
حدثت مشاجرة بين رجلين؛ فقتل أحدهما الآخر بسكين، فتم التحاكم إلى القضاء حيث حكم على القاتل بالسجن، وبعد خروجه اقترح أهل القتيل أن يخرج القاتل من المدينة، وإلا فإنهم سيقتلونه، فسافر القاتل إلى مدينة أخرى تجنباً للمشاكل، وبعد مدة اضطر إلى العودة إلى مدينته مؤقتاً لغرض استكمال إجراءات التحاق بوظيفة حصل عليها في المدينة التي سافر إليها، فعلم برجوعه أحد إخوة القتيل، فتربص به، وأطلق عليه النار أمام باب بيته، فسمعت أمه الحامل صوت الرصاص، فخرجت لترى ابنها مضرجاً بدمائه بعد أن فاضت روحه، فتملكها الفزع وانهارت، فسقط جنينها بعد أن نقلت إلى المستشفى، وأدخل الأخ الثائر إلى السجن، والآن وقبل انقضاء مدة سجنه بشهور قلائل اتفق الطرفان على التصالح، غير أن أهل القتيل الثاني طالبوا بدية الجنين المجهض، فاشترط أهل القتيل الأول أن يكون للدية هنا سند من الشرع الحنيف، واتفقوا على الرضى برأي فضيلتكم، فما هو جوابكم؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
تجب دية الجنين (الغرة) -وهي نصف عشر دية الرجل- شرعاً على من تسبب في إسقاط الجنين إذا سقط ميتاً، كأن ضرب الحامل على بطنها فأسقطت، أو غير ذلك، وهذا القاتل لم يتعد على أم المقتول، ولا على جنينها، ولكنها أسقطت بسبب حزنها على ابنها.
وعليه: فلا ترى اللجنة وجوب الغرة على القاتل لابن المرأة الحامل المستفتى عنها لما تقدم. والله أعلم.
[١٧/ ٣٣٧ / ٥٤٤٨]