← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.

стр. 3536

تعتبر الشريعة الإسلامية بلوغ الإنسان عاقلاً سبباً لوجوب تحمله جميع التكاليف الشرعية. والدليل على ذلك قوله : ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور: ٥٩]؛ فجعل البلوغ موجباً للاستئذان. وقوله : ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]؛ فجعل بلوغ النكاح موجباً لارتفاع الولاية المالية عن اليتيم بشرط كونه راشداً. ودليل اعتبار البلوغ موجباً لتحمل التكليف من السنة قوله ﷺ : «رفع القلم عن ثلاثة: الصغير حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المصاب حتى يكشف عنه». [حديث صحيح أخرجه أحمد والحاكم] (١)؛ فجعل البلوغ سبباً لمحاسبة الإنسان ولا يحاسب إلا المكلف، وقد كان الحساب مرفوعاً عنه لصغره فلا يكلف ولا يحاسب. واعتبر الفقهاء بلوغ الإنسان عاقلاً علامة على اكتمال أهلية الأداء عنده؛ وهي صلاحيته لصدور الفعل منه على وجه يُعتدُّ به شرعاً. وهي أهلية كاملة؛ وذلك لاكتمال قدرة عقله وجسمه، فهو قادر على فهم الخطاب والتكليف، والتمييز بين الخطأ والصواب، وبين الحلال والحرام، كما أنه قادر على تحمل أعباء التكليف ومتأهل لتحمل تبعة أفعاله وأقواله، ولأداء كافة الحقوق المالية وغير المالية؛ سواء أكانت من حقوق الله كالعبادات، أو من حقوق العباد كالعقود بأنواعها وكالجنايات. وقد خصت المعاملات المالية باشتراط توفر صفة الرشد فيمن يبلغ عاقلاً، ويعرف الرشد بحسن التصرف في المال، والقدرة على استثماره واستغلاله، كما

стр. 3537

يعرف بصلاح الدين إضافة إلى الصلاح في التصرف بالمال. والرشد قد يصاحب البلوغ وقد يتأخر عنه، فإذا بلغ الإنسان وكان عاقلاً رشيداً ارتفعت الولاية المالية عنه وسلمت إليه أمواله، فشرط الرشد شرط خاصٌّ بالتصرفات المالية، أما ما عداها فيتحمل الإنسان تبعتها بمجرد أن يبلغ عاقلاً. ويحتاج البلوغ في إثباته إلى علامات يستدل بها عليه حتى يكون وصفاً ظاهراً منضبطاً يصح تعليق إيجاب الأحكام الشرعية عليه وتحميله تبعات أقواله وأفعاله. وقد نصَّ الفقهاء على جملة من هذه العلامات الطبيعية؛ منها: الاحتلام، والإنبات، والحيض، والحمل، والسن. ولما كانت العلامات الأربعة الأولى مما يقع فيه الاضطراب والاختلاف؛ لاختلاف الإنبات في إثباته، فقد اتجهت القوانين إلى اعتماد السن كحد منضبط في تقدير سن الحدث، مما يوجب عدم تحميله المسؤولية الجنائية على أفعاله، وقدرت هذه السن بـ (١٨) سنة، دون التفات إلى البلوغ أو عدمه. ولكن يفهم من اختيار سن الثامنة عشرة أن القانون استأنس بما ذهب إليه المالكية وأبو حنيفة من تقدير الحد الأعلى للبلوغ بهذه السن، وقد خالفهم في هذا الشافعية والحنابلة وأبو يوسف ومحمد فاعتبروا الحد الأعلى للبلوغ هو سن الخامس عشرة؛ مستدلين بحديث ابن عمر ﵄ قال: «عُرضت على النبي ﷺ يوماً وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت» [أخرجه البخاري] (١). وهذا ما اختارته هيئة الإفتاء بالوزارة تأييداً لما توجهت إليه مشاريع القوانين المعروضة عليها من خفض سن الحدث إلى سن الخامسة عشرة؛ لما دعت له

стр. 3538

الحاجة؛ وهي مواجهة التزايد في جرائم الأحداث، وما تؤدي إليه من إخلال بالأمن العام، مما يستوجب التشديد في شروط التجريم والعقوبة؛ لتكون عاملاً رافداً للجهود المبذولة في الحد من هذه الظاهرة ومعالجة أسبابها. [٩/ ٣١٩ / ٢٧٤٦] - عقوبة المخنث وتعزيره - تنفيذ العقوبات منوط بالحاكم - قتل الصائل (المعتدي) ٣٠٩٥ - حضر أمام اللجنة السيد / رياض، وقدم الاستفتاء التالي: نرجو من اللجنة الموقرة القائمة على الفتوى في أمور ديننا الحنيف أن تبين حكم الشرع في أمرين: أولهما: ما هو الرأي الشرعي الإسلامي فيمن يسمون بالجنس الثالث، وهم أشخاص سواهم الله على صورة الرجال، فأبوا إلا أن يتمثلوا بالنساء في ملبسهم ومسلكهم وفي التخلص من شعر أجسامهم، ويزيدون على ذلك أنهم يسعون إلى أن يأتيهم الرجال كما كان يفعل قوم لوط، وهل هؤلاء يعتبرون من المسلمين؟ ثانيهما: ما حكم الشرع في مصرع شخص من هذا الجنس الثالث عندما كان يحاول أن يرغم أحد الرجال على أن يأتيه، ورفض الرجل وأطلق الرصاص عليه؛ ممّا أدى إلى وفاته؛ فما هو حكم الشرع فيما قارفه الرجل؟ وإنا لنرجو أن تصلنا فتواكم حتى تنير طريقنا، وتهدي إلى الصراط المستقيم،

стр. 3539

وإنا لعلى ثقة من أنكم ستستجيبون بإذن الله إلى رجائنا بأن يمكننا من الوقوف على فتواكم في هذين الأمرين للأهمية. وقدم السائل للجنة فكرة عن واقع الجنس الثالث في الكويت وفي العالم، وأثر هذه الظاهرة القبيحة السلبي على المجتمع، وذلك من خلال طبيعة عمله، واطِّلاعه على ملفات القضايا المتعلقة بهذا الموضوع. سألته اللجنة: - هل كان المخنث يحمل سلاحاً يهدد به القاتل؟ ج: لا، لكنه يبدو أنه كان قوي البدن. - هل كان بإمكان القاتل دفعه من غير استعمال السلاح؟ ج: لا أدري. - هل كان القاتل مخموراً؟ ج: تضاربت الروايات. وبعد المناقشة، أجابت اللجنة بالنسبة للسؤال الأول بما يلي: لقد أكدت الشريعة الإسلامية على تحريم تشبه الرجال بالنساء وتحريم التخنث؛ فعن ابن عباس ﵄ أنه قال: «لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمشتبهات من النساء بالرجال» رواه البخاري (١). ويكون التشبه باللباس والحركات والسكنات والتصنع بالأعضاء والأصوات، والتخنث بالاختيار معصية وعادة قبيحة، وفاعلها آثم فاسق. ولا حد في التخنث ولا كفارة، وعقوبته تعزيرية تناسب حالة المجرم وشدة الجرم، وقد ورد أن النبي

стр. 3540

- ﷺ : عزّر المخنّثين بالنفي؛ فأمر بإخراجهم من المدينة وقال: «أخرجوهم من بيوتكم» [رواه البخاري] (١). وكذلك فعل الصحابة بعده، ويحمل النفي الوارد في الحديث على السجن. أما إن صدر منه مع تخنثه تمكين الغير من فعل الفاحشة به، فقد اختلف في عقوبته، فذهب كثير من الفقهاء إلى أنه تطبق عليه عقوبة الزنى، وذهب أبو حنيفة إلى أن عقوبته تعزيرية قد تصل إلى القتل، أو الإحراق أو الرمي من شاهق جبل مع التنكيس، لأن المنقول عن الصحابة اختلافهم في هذه العقوبة، والمخنث مسلم يستحق العقوبة السابقة لهذا الوصف، إلا إذا اعتقد حل التخنث واللواط فإنه يكفر ويستتاب وإلا قتل كفراً، وعقوبة اللواط تشمل الفاعل والمفعول به، ولا يعتبر الإكراه عذراً شرعياً مبيحاً للإتيان به. ويسند تقدير العقوبة وتنفيذها إلى الحاكم، ولا يجوز لغيره تنفيذ العقوبة لكي لا يكون تجاوزاً على حق الحاكم وإلا عمَّت الفوضى. والله أعلم. وأجابت اللجنة عن السؤال الثاني بما يلي: لا يجوز أن يباشر الإنسان بنفسه قتل غيره إلا في الأحوال الآتية: ١ - دفع الصائل (الصيال: من صال عليه: سطا عليه ليقهره، أو استطال ووثب عليه، ومنه: الظالم بلا ولاية ولا تأويل)، وهو الدفاع المشروع عن النفس أو المال أو العرض؛ يشمل الدفاع عن نفسه أو عن غيره. وجواز قتل الصائل المعتدي مقيد بشرطين: أ - ألا يمكن دفعه إلا بالقتل؛ فإذا أمكن دفعه بزجره أو بالضرب فقط لم يجز قتله؛ لأن المقصود دفع ضرره وقد حصل، ولذا لا يجوز اللحاق به إذا هرب،

стр. 3541

فالصائل يدفع بأقل ما يمكن أن يدفع به ضرره. ب- ألا يمكن للمعتدى عليه أن يستغيث بغيره، أو أن يهرب من الصائل، أو أن يقاومه، فإذا أمكنه ذلك لم يجز قتله. ٢ - الإكراه الملجئ على ما لا يجوز فعله بالإكراه؛ وهو القتل والزنى واللواط، فيجوز للمكرَه قتل المكرِه؛ لأن الإكراه في هذه الصورة نوع من الصيال، ويشترط في هذه الحالة توفر شروط الإكراه الملجئ وهي: أ - أن يهدده بقتله أو إتلاف عضو من أعضائه، وكذلك لو وقع الوعيد على ولد المكَره أو والديه أو زوجته، وكل ذي رحم محرم كالأخت والأخ. ب- أن يكون المُكْرِه قادراً على إيقاع ما توعد به. ج- أن يغلب على ظن المُكْرَه وقوع ما هدَّد به إذا امتنع عن الإتيان بما أمره به المُكْرِه. د - أن يكون المُكْرَه عاجزاً عن دفع المكرِه عن نفسه بالهرب أو الاستغاثة بغيره أو مقاومته؛ كما تقدم في دفع الصائل. وتطبيق شروط كلتا الحالتين (دفع الصائل أو الإكراه الملجئ) أو إحداهما على واقعة الفتوى ينبغي أن يتقدمه الإحاطة بأدلة إثبات الجريمة وظروفها وملابساتها؛ للتحقق من استيفاء الشروط، ويترك ذلك لذوي الاختصاص. ولا يجوز لإنسان أن يباشر بنفسه قتل من يستحق القتل شرعاً؛ كقاتل النفس المعصومة، والزاني، واللوطي، والمرتد؛ لأن إقامة الحدود واستيفاء القصاص حق من حقوق الإمام وصلاحياته، فلا يجوز الافتيات والتعدي على حقوقه، ويجب

стр. 3542

فيه التعزير حسماً لمادة الفساد والدعاوى الباطلة، وذلك لما يتطلبه إقامة الحد من الكشف عن البينات لإثبات الجناية، ومثله لا يترك لاجتهاد الناس وتصرفهم. والله أعلم. [٨/ ٣٢٩ / ٢٤٧٤] مطالبة الولي بالعقوبة أو العفو عنها ٣٠٩٦ - حضر إلى اللجنة السيد / محمود- ومعه زوجته السيدة / سلوى، وقدم الاستفتاء التالي: أنا متزوج منذ أكثر من عشر سنوات، ولي أولاد صغار، وقد حصل عليهم اعتداء من قبل أقاربهم (أبناء الخالات)، وأنا أريد أن أبلغ عنهم لأخذ حقهم الشرعي. السؤال: الزوجة لا تريد الإبلاغ عنهم درءاً للمشاكل، فهل يحق لنا شرعاً أن نسكت عن مثل هذا؟ مع أني مُصرٌّ على التبليغ. دخل الزوج إلى اللجنة وأفاد بالآتي بأعصاب منهارة: كنت أدرس في أمريكا لنيل شهادة الدكتوراه ومعي زوجتي وأبنائي، وأثناء دراستي هناك ضاقت علينا الظروف المادية فبعثت زوجتي والأبناء إلى الكويت لتعيش في بيت أهلها حتى تنتهي الظروف المادية أو أنتهي من دراستي. اتصلت بي زوجتي وقالت: لا بد أن تحضر إلى الكويت، ولم تخبرني بالسبب، وعلمت من أحد الأقارب أن هناك حادثة اعتداء حصلت لابني وعمره ٧ سنوات، وهذا الاعتداء اعتداء جنسي من ابن خالته وعمره الآن ١٨ سنة، فلما

стр. 3543

رجعت إلى الكويت عرفت أن الاعتداء كان يتكرر على ابني ودون علم أمه؛ لأنها كانت مدرسة ويحصل الاعتداء وقت خروجها إلى العمل، وأن المعتدي أكثر من واحد، ويحصل الاعتداء أمام ابنتي وعمرها ٣ سنوات، ويهددون ابني بعدم إخبار أمه. وحصل الاعتداء منذ حوالي ١٠ أو ١١ شهراً، ولم نعرض ابني على الطبيب الشرعي بسبب الإجراءات الروتينية الطويلة، ونحن لم نتابع القضية. وقد أطلق أخوها عليّ النار، وهدَّدني إذا بلغت بأنه سيصيبني بطلقاته. وأنا أريد أن أبلغ ولكن زوجتي لا تريد ذلك. مع العلم أني لو بلغت أتوقع أنهم لن يقروا فعلهم هذا. دخلت الزوجة وأقرت زوجها في جميع أقواله إلا أنها قالت: هذه المشكلة سببت لي مشاكل مع أهلي، وإن الإصرار على التبليغ سيزيد هذه المشاكل، وأنا أخاف على نفسي وعلى زوجي منها، وأخاف على ابني وسمعته في المستقبل. أجابت اللجنة بما يلي: إن الشارع يعطيه الحق في اتخاذ الإجراءات في توقيع العقوبة على الجاني، كما أن له الحق في الستر على ابنه حتى لا تلحقه الفضيحة مدى حياته (ما دام أن هذا الأمر لم يصل إلى الحاكم)، والله أعلم. ثم دخل الزوجان وأفهمتهما اللجنة الحكم، وقد نصحت الزوج بالعفو، والستر على ابنه حتى لا يلحقه العار مدى حياته، وأن يفوض أمره إلى الله تعالى؛ فهو سبحانه سينتقم له شر انتقام. [١٠/ ٣١٧ / ٣٠٥٣]

стр. 3544

العقوبة على السب بالزنا وغيره ٣٠٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أبي عبد العزيز، ونصُّه: تقدم رجل لخطبة امرأة، وهو من قبيلة، وهي من قبيلة أخرى، فاستشار أهلها رجلاً بعيداً عن القبيلتين، فطعن في الخاطب وقبيلته، وكان كاذباً، وليس في الخاطب ولا في قبيلته شيء مما قال، والواقع أنهم أهل دين معروفون بذلك في بلدهم، فما الحكم الشرعي في هذا المستشار؟ وإلى أي حد يجوز للمستشار أن يتكلم في عرض من استشير فيه شرعاً؟ وهل يحق للخاطب في هذه الحال أن يدفع أمر هذا المستشار إلى القاضي ليعزره؟ وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: من استشير في خاطب أو مخطوبة؛ فَعليه أن يذكر ما فيه من مساوئ شرعية أو فرعية، ولا يكون غيبة محرمة إذا قصد به النصيحة والتحذير لا الإيذاء، لقوله ﷺ لفاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها فيمن خطباها: «أما معاوية فصعلوك لا مال له» [أخرجه مسلم] (١)، ولقوله ﷺ : «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه» [أخرجه أحمد] (٢)، وعنه ﷺ أنه قال: «المستشار مؤتمن» [أخرجه الترمذي (٣) وقال: حسن صحيح]. وقال ﷺ : «الدين النصيحة» [أخرجه مسلم] (٤)، وقد روى الحاكم «أن أخاً

стр. 3545

لبلال رضي الله تعالى عنه خطب امرأة فقالوا: إن يحضر بلال زوجناك، فحضر، فقال: أنا بلال وهذا أخي، وهو امرؤ سيِّء الخلق والدين». قال الحاكم: صحيح الإسناد (١). وقد أوجب الإسلام عقوبة على السابّ: عقوبة الحد إن كان السب بالزنا، وعقوبة التعزير إن كان بغيره من الألفاظ. هذا وإذا ثبت السب ثبت الحكم المقرر شرعاً، ولا اعتبار لحسن النية أو عدمه، إلا في تخفيف عقوبة التعزير إذا رأى الإمام ذلك. والله أعلم. [٢٢/ ٣٤١ / ٧١٧٨] عقوبة الاتهام بالباطل ٣٠٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه: ما حكم الشرع في شخص افترى على زميل له في العمل بأمور غير صحيحة، وفيها طعن في ذمة زميله المالية، واتهامه بالرشوة، والانتفاع غير المشروع من جهة العمل؟ وما الذي يجب على رب العمل فعله في مثل هذه الحالة؟ علماً بأن الاتهام تم أمام عدد كبير من الناس الذين التبس عليهم الأمر. أجابت اللجنة بما يلي: الاتهام بالباطل محرم شرعاً، وفاعله آثم، ويستحق عقوبة تعزيرية تتناسب مع ما اقترفه من جرم، إلا إذا سامحه المتهم.

стр. 3546

وأما صاحب العمل، فعليه أن يتحقق من كل ما أثاره من اتهامات تقدح في مسيرة العمل؛ كالاتهام بالرشوة، أو الانتفاع غير المشروع، وأن يتخذ ما يراه محققاً لمصلحة العمل نحو كل منهما على ضوء ما ينتهي إليه التحقيق في ضوء اللوائح والقوانين المطبقة. والله أعلم. [١٧/ ٣٣٩ / ٥٤٤٩] عقوبة شاهد الزور ٣٠٩٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / ثامر، ونصُّه: هل هناك تعريف لشهادة الزور؟ مع التوضيح بالأمثلة، وما هي عقوبة شاهد الزور؟ أجابت اللجنة بما يلي: شهادة الزور: هي الشهادة على إنسان معين بأنه قال قولاً أو فعل فعلًا، وكانت هذه الشهادة كاذبة ومخالفة للواقع، وهذه الشهادة من أكبر الكبائر؛ لما رواه عبدالرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال: قال النبي ﷺ : «أكبر الكبائر الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور، وشهادة الزور -ثلاثاً- أو قول الزور، فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت» [رواه البخاري] (١). وعقوبة شاهد الزور التعزير من قبل القاضي بما يراه مناسباً لجريمته. والله أعلم. [١٧/ ٣٤٠ / ٥٤٥٠]

стр. 3547

العقوبة بمصادرة الأغذية المخالفة للوائح الجزائية ٣١٠٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من بلدية الكويت، والموقع من مدير إدارة الأغذية د. / علي، ونصُّه: الموضوع: الحكم الشرعي للاستفادة من المواد الغذائية المتحفظ عليها قانونياً من قبل إدارة الأغذية، والصالحة للاستهلاك الآدمي، بواسطة اللجان الخيرية المنتشرة بالبلاد. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، تهدي بلدية الكويت أطيب تحياتها سائلين المولى أن يوفقكم لسداد الرأي، ويعينكم على ما يحب ويرضى. نظراً للدور الذي تقوم به وزارتكم لمعالجة قضايا المجتمع من ناحية المنظور الشرعي نحيطكم علماً أن إدارة الأغذية ببلدية الكويت خلال عمل جهازها الفني للتفتيش على المواد الغذائية المتداول منها أو المعروض أو المخزون، إضافة إلى المواد الغذائية المعروضة من قبل الباعة المتجوَّلين غير المرخص لهم بمزاولة العمل، تقع هناك مخالفات قانونية من قبل بعض تجار المواد الغذائية على سبيل المثال لبعض قوانين الاستيرادَ، أو المواصفات القياسية الكويتية للمواد الغذائية؛ مما يحتم على إدارة الأغذية التحفظ على هذه المواد للفصل القانوني، أو الإتلاف حسب رغبة التاجر، وكثيراً من الأحيان يفضل التاجر إتلاف بعض هذه المواد لظروف اقتصادية؛ حيث إن الإتلاف أوفر له من الانتظار للفصل القانوني، أو إعادة التصدير، إضافة إلى المواد الغذائية التي يخلفها الباعة المتجوِّلون المخالفون للقانون؛ خلال مطارداتهم من قبل الجهات المختصة، علماً أن جميع هذه المواد صالحة لاستهلاك الآدمي، ويمكن الاستفادة منها لتوزيعها على الأسر المحتاجة عن طريق اللجان الخيرية المنتشرة بالبلاد والحمد لله.

стр. 3548

فالرجاء التكرم بعرض الموضوع على جهة الاختصاص بوزارتكم الموقرة وموافاتنا بالحكم الشرعي لهذا الموضوع، آملين أن يتم ذلك بالسرعة الممكنة. وحضر المستفتي أمام اللجنة، وقد وجهت له اللجنة الاستفسارات التالية: س ١: ما هو سبب التحفظ على هذه المواد الغذائية؟ ج: المواد الغذائية المتحفظ عليها في إدارة الأغذية في البلدية تقع تحت ثلاثة بنود: البند الأول: المواد المخالفة للمواصفات والشروط التي تشترطها البلدية لدخول أي مواد غذائية، وهي ليست بالضرورة فاسدة، أو غير صالحة لاستهلاك الآدمي، وفي ضبط مثل هذه الحالة تخير التاجر المستورد بأحد أمرين: إما أن يتلفها، وإما أن يعيد تصديرها لبلد المنشأ، وغالباً ما يختار التاجر إتلافها تخلصاً من تكلفة إعادة التصدير. البند الثاني: ما يتم ضبطه من الباعة المتجوِّلين غير المرخص لهم، حيث يتركون بضاعتهم غالباً ويهربون خوفاً من تطبيق القوانين عليهم. البند الثالث: ما تأخذه الإدارة من عينات عشوائية للفحص المخبري، ولا يرغب التاجر بردها إليه بعد ثبوت صلاحيتها. س ٢: ما هي المصلحة المرعية من منع الباعة المتجوِّلين؟ ج: المصلحة من منع الباعة المتجوَّلين تعود لعدة أمور منها: عدم إمكانية السيطرة عليهم، وإلزامهم بقواعد النظافة، وغيرها من الضوابط المراد منها

стр. 3549

مصلحة المستهلك، ومنها: مراعاة الظروف الأمنية، ومنها: أن انتشار الباعة المتجولين ظاهرة غير حضارية. س ٣: أليس منع الباعة المتجوِّلين مراعاة لمصلحة التجار من أصحاب المحلات؟ ج: لا، بل لما ذكرت آنفاً. س ٤: هل يطالبكم الباعة الذين تصادرون بضائعهم بردها إليهم؟ ج: لا، ولذلك فهي تباع في مزاد علني، وتوضع قيمتها في بيت المال. س ٥: هل هناك عقوبة أخرى غير المصادرة؟ ج: لا، ما لم يكن عليه مخالفة أخرى. وأضافت اللجنة إلى ما سبق من الأسئلة والاستفسارات: اللجنة تنتهز فرصة وجودك بصفتك مسؤولاً عن الترخيص بدخول المواد الغذائية للكويت؛ لتطرح بعض الأسئلة التي توجه إلينا، وقد نتوقف في الإجابة عليها لعدم إلمامنا بالأنظمة المعمول بها لديكم، والأسئلة هي: س: هل تراعون الضوابط الشرعية عند سماحكم بدخول بعض الأغذية؟ ج: نعم نحن نراعي الضوابط الشرعية ونطلع على المكونات، ونمنع كل ما دخل في تركيبه مواد منهي عنها شرعاً؛ كلحم الخنزير ومشتقاته. س: هل يخضع الدجاج وسائر اللحوم المطروحة في الأسواق المحلية إلى رقابة منكم على طريقة ذبحه؟ ج: في الحقيقة هذا الأمر لا يمكن التحكم فيه؛ لأنه؛ أكبر من طاقتنا، ونتمنى على الأوقاف أن يكون لها دور في الرقابة على هذه الجهات المصدرة، وأقترح أن يكون هناك ملحقون دينيون في بعض السفارات الكويتية؛ ليكون من أنشطتها الرقابة على مثل هذه الأمور، ثم شكرت اللجنة السيد مدير إدارة الأغذية على

стр. 3550

حضوره، وإجابته على استيضاحات اللجنة. وبعد ذلك أجابت اللجنة بما يلي: يجوز للجهات المختصة بمراقبة الأغذية أن توجه المواد المتحفظ عليها قانونياً، والصالحة لاستهلاك الآدمي للجهات الخيرية؛ حيث لا يجوز إتلاف المال طالما أمكن الاستفادة منه. والله أعلم. [٨/ ٣٣٣ / ٢٤٧٥] التعزير بأخذ المال ٣١٠١ - عرض السؤال المقدَّم من السيد / نجيب، ونصُّه: هل يجوز للبلدية الاستيلاء على الحيوانات السائبة في الشوارع؟ وهل يجوز بيع هذه الحيوانات بالمزاد؟ وهل يجوز لنا شراء هذه الحيوانات السائبة التي استولت عليها البلدية. أجابت اللجنة: أنه إذا كان صاحبها معروفاً لا يجوز بيعها إلَّا برضاه، وتُردُّ إليه وتُحصَّل منه الغرامة، أما إذا لم يُعلم صاحبُها تُجرى عليها أحكام اللقطة، فمن تعرف عليها ردت إليه بعد تحصيل ما أنفق عليها، أما إذا لم يعرف صاحبها بقيت مدة إلى أن يغلب على الظن أن لا يطلبها أحد، ثم تباع، ويحفظ ثمنها إلى فترة يغلب معها أن لا يطلبها أحد، ثم تنفق هذه الأموال بعد ذلك في المصالح العامة، والله أعلم. [٢/ ١٧٠ / ٥٢٥]

стр. 3551

معاقبة الطلاب بالمال لتعويدهم على النظافة ٣١٠٢ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه: قامت إدارة بعض المدارس الخاصة بمعاقبة فصل كامل من فصول المتوسط (بنات)؛ لأنهم وجدوا أوساخاً في أرضية الفصل، ولم يعرفوا الفاعل، فغرّموا كل بنت ربع دينار، ومع أن هذا المبلغ ليس ذا قيمة، لكن أسأل عن هذا الأسلوب التربوي في جانب العقاب الجماعي: هل هو جائز بحيث للإدارة أن تكرره، أم هو غير جائز بحيث تتوقى منه؟ وهل يجوز تغريم الطلبة بالمال؟ أجابت الهيئة بما يلي: لا مانع شرعاً من اتخاذ الإدارة ما تراه مناسباً من مثل هذه الأساليب التأديبية المحدودة والبسيطة على مثل هذا العمل، وبخاصة المقصد بها تعويد الطلاب والطالبات على أمر مطلوب شرعاً؛ وهو النظافة، والنظافة مطلوبة شرعاً، وذلك بشرط أن ترد الغرامة المحصَّلة إلى مصلحة الطلاب والطالبات. والله أعلم. [٢٠/ ٣٣٩ / ٦٥٠٤] هل معاقبة الجاني حطٌّ من كرامته ؟ ٣١٠٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / وليد، ونصُّه: يرجى إفادتنا شرعياً حول من يقول: «إن الدستور يمنع تعريض أي إنسان للتعذيب، أو للمعاملة الحاطَّة بالكرامة؛ كقطع اليد والجلد .. » ويدعو إلى التمسك بالقوانين الوضعية، وعدم تطبيق التشريع الإسلامي والمتعلق بالحدود وغيرها؟

стр. 3552

أجابت اللجنة بما يلي: الإسلام دين الرحمة، ونبي الإسلام محمد ﷺ ما جاء إلا رحمة للعاملين، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، ولقد كرم الله تعالى الإنسان غاية التكريم، ونص على ذلك في كتابه الكريم فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، ومن تكريمه له صان حقوقه من العبث بها، وحماها بعقوبات، هي زواجر وجوابر متعددة؛ أدناها نظرة شذر، وأعلاها القتل، وفيما بين ذلك عقوبات وزواجر متعددة نص عليها القرآن والسنة الشريفة، فمنها ما حددها مسبقاً، وعيَّن نوعها وقدرها، وسمِّيت بالحدود والقصاص، ومنها ما فوض أمر تحديدها نوعاً ومقداراً للإمام، وسمِّيت بالتعزيرات، وكل هذه العقوبات غايتها حماية الإنسان وحقوقه من العبث بها، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٩]، وإذا كان في بعض العقوبات عذاب للمذنب، فإن المقصود منها هو حماية المجتمع أفراداً وجماعات من عبث العابثين، وهذه الحماية واجبة للأبرياء في كل قوانين وأنظمة الأرض، فإعدام الجاني مشروع في غالب قوانين العالم، وكذلك السجن والحبس، والأشغال الشاقة، والتغريم، ولا يماري أحد في ذلك، ولولا هذه العقوبات لاستشرى الفساد في الأرض، ولانتشر الظلم وسحق الضعفاء، وهو أمر تأباه الفطرة السليمة، والقوانين عامة، ومن باب أولى تأباه شريعة السماء خاتمة شرائع الأرض. وعليه فلا يجوز النظر لعقوبات الحدود في الشريعة الإسلامية من زاوية ما فيها من عذاب للجاني، إذ كل العقوبات كذلك، ولكن ينظر إلى ما فيها من وقاية للمجتمع وللأبرياء من شر هؤلاء الجناة المفسدين في الأرض، والمتجاوزين لحدود الله تعالى، والمسلم لا يكون مسلماً حقاً إلا إذا انصاع لأحكام الله تعالى

стр. 3553

ونفذها من غير تشكك في صلاحيتها للحياة، قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، وما نص عليه الدستور من منع التعذيب المراد منه تعذيب الأبرياء بغير حق، وليس معاقبة الجناة والمخالفين للنظام، فقد نص القانون الجزائي على عقوبة هؤلاء، ثم إن الحدود والقصاص أحاطهما الشارع الإسلامي بمجموعة من الاحتياطات والضمانات التي تضمن عدم إنزالهما في بريء منهما، كاشتراط أربعة شهود عدول، أو الإقرار أربع مرات في أربعة مجالس طائعاً في إثبات حدّ الزنا، وكاشتراط الحِرْز والنِّصاب في حدّ السرقة، وانعدام الشبهة في الحدود كلها؛ لقوله ﷺ : «ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم» (١)؛ فإذا درئ الحدّ بالشبهة انتقلت العقوبة إلى التعزير. وأخيراً لا تعارض مطلقاً بين إقامة الحدود والقصاص، وبين كرامة الإنسان التي أثبتها الله تعالى له في محكم تنزيله بقوله جلّ من قائل: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾؛ لأن الحدود زواجر وروادع، وحماية لكرامة الأبرياء والشرفاء من الأمة، وحماية لنفوسهم وأموالهم وأعراضهم وعقولهم، وحماية للجاني نفسه حتى لا يقترف الجناية، وهذه المعاني موجودة بالجملة في كل شرائع الأرض وأنظمة الأمم والدول المتحضرة، وهو ما جاء النص عليه في المذكرة التفسيرية للمادة (٣١) من الدستور الكويتي. وليس السجن بأحفظ لكرامة الإنسان من الجلد، وغيره من العقوبات المقررة في الشريعة الإسلامية إذا نفذت بشروطها وضوابطها الشرعية.

стр. 3554

ولا بد من الإشارة إلى أن الدولة الإسلامية هي دولة تمثل قمة الرقي والتحضر بما وضعه لها الشرع من ضوابط وقواعد تسير عليها في جميع أمورها، صالحة لكل زمان ومكان. قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وقال الله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، والله أعلم. [١٥/ ٤١٥ / ٤٨٤٣] لقاء السجين بزوجته داخل السجن ٣١٠٤ - عرضت الرسالة المقدَّمة من / أحد السجناء، المحالة إلى اللجنة من جريدة يومية؛ حيث يقترح صاحب الرسالة أن تقوم وزارة الداخلية بتخصيص أيام أو أوقات معينة، يجتمع فيها السجين بزوجته، ويعاشرها معاشرة الأزواج، ويسأل إن كان هناك أيُّ ممانعة شرعية في ذلك. أجابت الهيئة بما يلي: أن هذا اتجاه حسن؛ لما فيه من صيانة الزوجات من الوقوع في الإثم، وكذلك صيانة المسجونين عن الانحرافات الخلقية، وليس هناك مانع شرعي من الأخذ بهذا المبدأ، بل بالعكس، الإسلام يشجع على ذلك، مع اتخاذ اللازم من إيجاد الوسائل التي تكفل الخلوة الصحيحة بين الأزواج والزوجات، وإعطاء الفرصة الكافية. والله أعلم. [٢/ ١٧٤ / ٥٢٩]

стр. 3555

هل يجوز إضراب السجناء عن الطعام ؟ ٣١٠٥ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / الحبيب، ونصُّه: الإضراب عن الطعام وسيلة يستخدمها السجناء لتحقيق مطالب وأهداف كثيرة، أهمها الإفراج وتحسين الظروف السكنية والمعيشية ... إلخ وهو حق أصبح عرفاً دولياً تحترمه الكثير من المعاهدات والقوانين الدولية. والسؤال هو: هل يجوز من الناحية الشرعية للسجناء السياسيين وغيرهم القيام بالإضراب عن الطعام لتحقيق تلك الأهداف أم لا؟ أجابت الهيئة بما يلي: لقد أمرنا الله تعالى بالحفاظ على حياتنا، وعدم تعريضها للهلاك، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]. وقد حرم الشرع أن يقتل الإنسان نفسه قال ﷺ : «من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسُمُّه في يده يتحسَّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجَأُ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً» [رواه الشيخان] (١). وقد نهى رسول الله ﷺ أصحابه الذين عزموا على الصيام أبداً، والقيام أبداً، وعدم تزوج النساء؛ فقال: «لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء،

стр. 3556

فمن رغب عن سنتي فليس مني» [أخرجه البخاري (١) في كتاب النكاح]. هذه هي نظرة الإسلام للحفاظ على النفس البشرية. فإذا تعرض الإنسان لظلم عجزت أمامه كل السبل لرفعه؛ فالتعبير عن عدم الرضا بما هم فيه من ظلم وقهر وعدم اعتداد بحقوق الإنسان التي كفلتها له جميع الشرائع السماوية والوضعية بالإضراب عن الطعام ليصل صوته إلى جميع العالم، إذا كان هذا الإضراب لفترة لا تؤدي إلى إتلاف النفس، ولا تعرضها للهلاك، فلا مانع منه إذا كان هذا هو الوسيلة الوحيدة والناجعة لرفع صوتهم إلى العالم، وطلب نجدتهم والأخذ على يد الظالم، وقهر جبروته وطغيانه، بإعطاء هؤلاء حقوقهم المسلوبة. أما إذا وصل هذا الإضراب إلى حد إزهاق الروح، أو الإضرار بجزء من بدنه؛ فهذا لا يجوز شرعاً، ويجب حينئذ على المضرب عن الطعام أن يرجع عن إضرابه، إلى أن يأتي الله بالفرج والنصر. والله أعلم. [٢١/ ٣٠٩ / ٦٨١٨] الشفاعة في الحدود ٣١٠٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه كالآتي: أرجو منكم بيان الحكم في مسألة التوسط للإفراج عن شخص ارتكب جناية شرعية؛ كالزنا أو السرقة مثلاً، وهل يصح أن يدافع عن هذا الشخص المذنب؟ أما إذا كانت دولة الإسلام قائمة بأمر الحدود فنحن نعلم أنه لا يجوز التوسط

стр. 3557

في ذلك؛ لحديث الرسول ﷺ لأسامة «أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟» (١)، أما الآن فحكم الحدود غائب عن الساحة الإسلامية، فنرجو منكم الإفادة في ذلك وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز الشفاعة (التوسط لإلغاء العقوبة أو لتخفيفها) في كل جريمة اعتبرتها الشريعة من جرائم الحدود بعد أن ترفع إلى الحاكم (السلطة القضائية)، ولا عبرة بتغيير العقوبة من حدّية إلى تعزيرية في القوانين الوضعية. والله أعلم. [٢/ ١٧٣ / ٥٢٨]

стр. 3558

كتاب السياسة الشرعية ويشتمل على الأبواب التالية: باب الإمامة الكبرى - باب الفتوى والقضاء - باب الشهادات - باب الجهاد - باب الانتخابات - باب القوانين المستحدثة - باب العلاقات الاجتماعية - باب المصالحات - باب النصيحة - باب الآداب الشرعية

стр. 3559

باب الإمامة الكبرى تخصيص ولي الأمر من أموال الدولة لدعم المشاريع الخيرية خارج حدود الدولة ٣١٠٧ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / وليد، ونصُّه: نرفع لكم هذا الخطاب للنظر في جواز تقديم مساعدات طبقاً للحالة المذكورة أعلاه من الناحية الشرعية، علماً بأن لجنة التعاون الإسلامي تعمل في إطار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تقديم مساعدات مالية لدعم مشاريع الجهات الإسلامية في مختلف دول العالم، وللجنة ميزانية سنوية تخصَّص من وزارة المالية خصماً من ميزانية الدولة. ثم حضر المستفتي بناء على رغبة هيئة الفتوى، وإجابة عن أسئلتها أجاب بالتالي: المساعدات الممنوحة مخصصة من قبل مجلس الوزراء، وهي مقررة للمشاريع الخيرية. أجابت الهيئة بما يلي: يجوز لولي الأمر أن يقف شيئاً من الأموال العامة لمصلحة المسلمين إذا رأى في ذلك مصلحة، وكذا يجوز لمن أذن له ولي الأمر بذلك. والله أعلم. [٢٣/ ٣٦١ / ٧٥٥٨]

стр. 3560

تصرف الإمام على الرعية ٣١٠٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه: نحن مجموعة من الموظفين بإحدى الدوائر الحكومية، وبإدارة فنية حساسة، ذات طابع خاصٍّ تتعلق بمصالح الناس، وتقديراً من الدولة للعاملين في تلك الجهة تم إقرار (كادر) خاصٍّ بها لحماية العاملين بها مادياً، وقد نُمي إلى علمنا أن هناك بعض الإداريين العاديين وبعض العاملين في إدارات أخرى من ذات الوزارة - من غير الإدارة المعنية - قاموا بتقديم استقالاتهم، وأعيد تعيينهم بالإدارة الفنية ذات الطابع الخاص، وفي نفس الوقت تم إصدار قرارات بندبهم إلى وظائفهم السابقة، وذلك بقصد الاستفادة، والتمتع بامتيازات الكادر الخاص، ولكن دون قيامهم بالعمل فعلياً في الإدارة الفنية المعنية، وقد سبب هذا النوع من الندب واستغلال الكادر حالة من عدم الرضا، والتذمر لدى الموظفين العاملين فعلياً في الإدارة المعنية، وذلك لكون هؤلاء الموظفين المنتدبين أصبحوا يتساوون معهم في الامتيازات دون وجه حق، ودون بذل الجهد الفعلي المطلوب في تلك الإدارة، وبقصد الاستفادة المادية من الكادر الخاص فقط. السؤال: هل ما قام به هؤلاء الموظفون من تقديم استقالاتهم وإعادة تعيينهم على الكادر الخاص بالجهة الفنية الحساسة، ثم ندبهم إلى أعمالهم السابقة بقصد التمتع، والاستفادة من امتيازات ذلك الكادر، هل هذا العمل جائز شرعاً؟ وما مصير الرواتب (المبالغ) التي تقاضوها من جراء ذلك التصرف، إن كان ذلك غير جائز شرعاً؟ وجزاكم الله خير الجزاء. أجابت اللجنة بما يلي: من القواعد الفقهية العامة قول الفقهاء: (تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة)، والمراد بالمصلحة هنا المصلحة العامة، أي مصلحة الأمة والرعية،

стр. 3561

وعليه فإن مرد معرفة حكم التصرف المستفتى عنه إلى ما فيه من مصلحة عامة يقدرها من قام به من الرؤساء، فإن كان موافقاً للمصلحة العامة صح وأجر عليه، وإن كان غير موافق للمصلحة العامة لم يصح، ويأثم من قام به من الرؤساء، كما يأثم من سعى إليه واستفاد منه من الرعية. والله أعلم. [١٦/ ٤٦٣ / ٥١٩١] طاعة ولي الأمر فيما يصدر عنه من قوانين ٣١٠٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمود، ونصُّه: يوجد مسجد (مصلَّى) في أحد المناطق الصناعية يؤمه عدد كبير من المصلين، وهذا المصلَّى لا يوجد فيه ترخيص رسمي لإقامته من الجهات المختصة، رغم المحاولات التي تمت بذلك. وقد تم إيصال التيار الكهربائي لتشغيل المكيفات والأنوار والمراوح إلى هذا المصلَّى من محلنا الخاصِّ المقابل له، واستهلاك قيمة الكهرباء تسجل على حسابنا الخاصِّ عن طريق العداد الرسمي لمحلنا طلباً من الله الأجر والثواب إن شاء الله. والسؤال هنا: هل ما قمنا به أعلاه من إيصال الكهرباء لهذا المصلَّى جائز شرعاً وليس فيه مخالفة علينا؟ نظراً لحاجة جمهور المسلمين في هذه المنطقة. أفيدونا وجزاكم الله خيراً،،،، أجابت اللجنة بما يلي: يجب على المستفتي أخذ موافقة الجهات المختصة في الدولة قبل توصيل هذا التيار الكهربائي، وإلا كان مخالفاً لقوانين الدولة، وطاعة ولي الأمر واجبة،

стр. 3562

لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. والله أعلم. [٢٣/ ٣٦٢ / ٧٥٥٩] مخالفة ولي الأمر ٣١١٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه: نعلمكم -يرحمكم الله- بأن الجمعيات التعاونية تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في جُلّ قرارتها وقوانينها، وعند طرح محل من المحلات لكافة الناس لكي يتقدموا بعرض أسعارهم، وبظرف مغلق، يكون الأمر سريّاً، ولا يفتح المظروف لمشاهدة أسعار المتقدمين إلا بعد انتهاء المدة، ويتم فتح المغلفات بحضور أعضاء الجمعية ومندوب وزارة الشؤون لإقرار الشخص المتقدم، وفي جميع الحالات تعمل الوزارة على أخذ أعلى سعر من المتقدمين. وبعد مرور سنة كاملة من العمل يتقدم صاحب المحل المستأجر بطلب تخفيض الإيجار، حيث يدعي أنه خسران، علماً بأن قانون وزارة الشؤون يمنع تخفيض الإيجار بعد الترسية. السؤال: هل يجوز تخفيض إيجار المذكور، مع العلم بأن المتقدمين السابقين لم يتمكنوا من تحقيق هدفهم بقيمة الإيجار الذي وضعه صاحب أعلى سعر، وقد حجب عنهم استغلال المحل بسبب الإيجار الذي وضعه لكي يتمكن من الفوز بالنتيجة، والمفاصلة مستقبلياً على تخفيض الإيجار؟ أجابت اللجنة بما يلي: إذا كان نظام وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل يمنع تخفيض الإيجار -

стр. 3563

بحسب ما ورد في الاستفتاء -؛ فلا يجوز للجمعية تخفيض الإيجار بعد مرور سنة أو أكثر، لما فيه من مخالفة لأمر ولي الأمر، الواجب التطبيق شرعاً. والله أعلم. [١٧/ ٤٢٧ / ٥٥٠٥] استغلال أملاك الدولة دون موافقة ولي الأمر ٣١١١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إبراهيم، ونصُّه: هل يجوز قيام البعض بالتعدي على أملاك الدولة سواء في السكن الخاصِّ أو الاستثماري أو التجاري، أو على أراضي أملاك الدولة، وذلك بإقامة منشآت أو مزروعات، وغيرها من أنواع الاستغلال دون ترخيص من الجهة المنوط بها ذلك، وهل يأثم من يقوم بذلك ويكون غاصبا للأرض وعليه وزر؟ أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز شرعاً التعدي على أملاك الدولة، ولا مخالفة أنظمتها وقوانينها، ويجب على الجميع الالتزام بذلك، حفاظاً على المصلحة العامة، ولما يترتب على مخالفتها من أضرار، ولوجوب طاعة ولي الأمر لقوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. والله أعلم. [٢٣/ ٣٦٢ / ٧٥٦٠]

стр. 3564

باب الفتوى والقضاء حمل الناس على مذهب معيَّن ٣١١٢ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / عبد الرحمن وهو كالآتي: تثير بعض إجابات العلماء في أفريقيا كثيراً من النقاش في بعض الأمور التي يتم الاستفتاء حولها، ورغبة في الرجوع إلى هيئتكم الموقرة نرجو الإجابة على ما يلي: ما حكم قيام بعض العلماء باختيار رأي من آراء الفقهاء دون غيره من الآراء، والتشدد والتعصب لهذا الرأي، وتخطئة كل من يتبع غير ذلك، علماً بأن كثيراً من هؤلاء العلماء الأفاضل قد لا تتوفر فيهم شروط الاجتهاد؟ أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز حمل الناس على رأي من آراء الفقهاء في مسألة مختلف فيها ما دام هناك اجتهاد معتبر، كما لا يجوز الإنكار على من يأخذ بغير ذلك الرأي، لأن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يكون المنهيُّ عنه مختلفاً فيه بين الفقهاء؛ لما في ذلك من التضييق على الناس فيما تعمُّ به البلوى، والصحابة والتابعون والأئمة المجتهدون كانوا يختلفون في الأحكام ولا يضلل بعضهم بعضاً، ولا ينكر بعضهم على بعض، كما يصلي بعضهم خلف بعض مع ذلك الاختلاف، وفيه تحقيق سماحة الإسلام ويسره، كما ثبت في الحديث الصحيح:

стр. 3565

«إنّ هذا الدِّين يُسْر، ولن يُشادَّ الدِّين أحدٌ إلَّا غلبه» (١)، كما لا يجوز أن يتصدى للفتيا إلا من توفرت فيه أهليتها؛ من سعة الاطلاع ومراعاة الإجماع والخلاف، ومراعاة أعراف الناس التي لا تخالف نصاً شرعياً ولا إجماعاً فقهياً، هذا إذا كان يفتي متَّبعاً لآراء من تقدمه من الفقهاء، أما إذا كان يفتي باجتهاده؛ فلا بد أن تتوفر فيه أهلية الاجتهاد المبينة في كتب أصول الفقه. والله أعلم. [٣/ ٤٢٨ / ١٠٤٧] تقليد أحد المذاهب الفقهية الأربعة ٣١١٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه: ظهرت عندنا بالكويت جماعة يدَّعون أن المذاهب المعروفة (حنفي، شافعي، مالكي، وحنبلي) كلها وليدة أعداء الإسلام، أوجدوها لتفرقة شمل المسلمين، فما رأي علماء الدين في هذا الموضوع؟ نرجو من سيادتكم الإفادة التامة حتى يُعرف الصحيح من الغلط، والله يجزيكم عنا وعن المسلمين خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: المذاهب الأربعة المعروفة، وكذلك المذاهب الفقهية الأخرى التي قام بها علماء مجتهدون مأمونون في دينهم وعلمهم، ومشهود لهم بالتقوى والصلاح هي مذاهب صحيحة، لأنها استمدت أحكامها من نصوص الكتاب والسنة والمصادر الأخرى المعتبرة، ويجوز تقليدها واتباعها من قبل العوام الذين لا يستطيعون الاجتهاد، واستخراج الأحكام من نصوص القرآن والسنة،

стр. 3566

ولا يجوز النيل من هؤلاء الأئمة ولا اتهامهم بما لا يليق، ولكن الدعاء لهم بالرحمة والرضوان. والله أعلم. [١٣/ ٣٥٤ / ٤٢٢٤] اتباع مذهب معيَّن في القضاء ٣١١٤ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / منى، ونصُّه: هل يجوز فرض مذهب معيَّن على شخص، علماً بأنه يتَّبع مذهباً آخر، ما حكمه؟ مثال: فرْض مذهب الإمام مالك، علماً بأنني أتبع مذهب الإمام أبي حنيفة؟ شاكرين لكم حسن تعاونكم. أجابت الهيئة بما يلي: إذا عرض الأمر على القضاء، فالمذهب الذي يقضي به القاضي هو المذهب الفقهي الذي يأخذ به القانون في بلد القاضي، أما إذا لم يعرض على القضاء فالواجب التوافق على حكم معيَّن من الأحكام التي ذهب إليها الفقهاء المعتمدون، وعند الاختلاف يلجأ إلى القضاء ليقضي بما رجحه القانون من هذه المذاهب. والله أعلم. [٢٢/ ٤٤٩ / ٧٢٥٩] لجنة الفتوى ترجح ما اتفق عليه الأئمة الأربعة ٣١١٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:

стр. 3567

أرجو من سيادتكم إبداء رأي اللجنة في الآتي: الفتوى المطلوب إبداء الرأي فيها هي بحث مكون من سبع صفحات بعنوان (حكم قصر الصلاة وجمعها). أجابت اللجنة بما يلي: - بعد قراءة البحث تبين أن الباحث نقل للفقهاء آراءً ونصوصاً في أحكام عدة تتعلق بالسفر إلا أنها نصوص مختصرة خالية من القيود والشروط. ثم إن بعض هذه المذاهب هي آراء للأئمة الأربعة، وبعضها آراء لأئمة آخرين من خارج نطاق المذاهب الأربعة. - واللجنة ترى رجحان ما اتفق عليه الأئمة الأربعة، أما ما اختلفوا فيه فللمسلم سعة في اختيار أي منها، ولا تستحسن اللجنة الخروج على ذلك، والله أعلم. [١١/ ٤٦٩ / ٣٥٤٣] عرض مشاريع المنظمات الدولية فيما يتعلق بالأحكام الشرعية على أهل العلم ٣١١٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من الشيخ / محمد - من ألمانيا، ونصُّه: كما هو معلوم لديكم بأن منظمة الأمم المتحدة قد أُسست في ٢٤/ ١٠ / ١٩٤٥ وكانت هذه المنظمة في بداية تأسيسها تتكون من ٥١ واحد وخمسين دولة، وفي عام ٩٢ وصل عدد أعضائها إلى ١٧٧ عضواً.

стр. 3568

وللمنظمة ستة أسس، ومن إحدى هذه الأسس منظمة الصحة العالمية التي مقرها جنيف في سويسرا، ومن مهام هذه المنظمة الاهتمام بصحة الإنسان وحالاته النفسية، وصحة البدن للإنسان، والأمراض المعدية، وكيفية تعاطي الأدوية، وصحة الأطفال في جميع أنحاء العالم. إن منظمة الأمم المتحدة لها أعضاء من غير الدول الإسلامية، كما أن لها أعضاء من الدول الإسلامية، من هذه الدول مثلاً: تركيا، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، والكويت، والبحرين، وغيرها. إن هذه الدول توقع وتصادق على جميع القرارات التي تتعلق بالصحة، ونقرأ من خلال النشرات الصادرة عن منظمة الصحة الدولية التابع للأمم المتحدة: (إن التدخين له مضار على الصحة، ويجب على المجتمع اجتناب هذا الوباء). سؤالي هو كما يلي: هل هذه القرارات الصادرة عن المنظمة المذكورة والتي يوقع عليها خبراء من الدول الإسلامية لها حكم قياس الفقهاء وإجماع الأمة؟ وهل المسلمون المخالفون لهذه القرارات آثمون؟ أجابت اللجنة بما يلي: الأصل أن ما يتصل بالأحكام الشرعية من قرارات المنظمات الدولية - ومنها منظمة الصحة العالمية - أنه يجب رده أولاً إلى علماء الدين لبيان الحكم الشرعي الصحيح، لقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣]، وأهل الذكر هنا هم علماء الدين. وعليه فيجب على المسؤولين في هذه الهيئات أن يردوا كل قرار يتخذونه

стр. 3569

فيما يتصل بالأحكام الشرعية إلى علماء الدين، حتى يصدر القرار مطابقاً للحكم الشرعي، والله أعلم. [١١/ ٤٧٥ / ٣٥٤٧] الرجوع إلى الفقهاء في الأمور الشرعية ٣١١٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من رئيس جمعية طلابية في جامعة الكويت - السيد / ماجد، ونصُّه: إذا طرأت علينا مسألة شرعية لا نعلم ما هو الرأي الفقهي فيها، وبعد الاستفسار وجدنا أن هناك عدة آراء موثقة، ومصحوبة بدلائل شرعية لنفس المسألة، فكيف تكون طريقة اختيارنا للرأي الأصوب؟ أهي: ١ - اختيار الرأي الأسهل. ٢ - اختيار الرأي الأكثر تشدداً في أيِّ مسألة. ٣ - النظر إلى الآراء المختلفة، واختيار الأمثل منها، والأصلح لتطبيقه على المؤسسة، ولكنا لا نملك الخلفية الشرعية المتعمقة في الفقه وأصوله. ٤ - تطبيق الرأي أو المذهب الشخصي لأعضاء الجمعية، علماً بأن الهيئة الإدارية للجمعية نفسها تتبدل كل عام بالانتخاب. أجابت اللجنة بما يلي: تنصح لجنة الفتوى الطلاب السائلين بالاتفاق على فقيه مأمون في علمه ودينه، ليرجعوا إليه في أمورهم الفقهية، وذلك بالنظر لكثرة اختلاف الفقهاء، وتشابك الأدلة في كثير من المسائل، مما يقتضي الاعتماد على فقيه واحد يُقطع به

стр. 3570

الجدل، واللجنة ترشح لهذا الموضوع أحد أعضائها، وهو الدكتور عيسى زكي، وتنصح بالاتصال به، والاكتفاء عندما تجدُّ الحاجة، لما تقرر لدى الفقهاء من أن المستفتي إذا استفتى جهة معتمدة لم يكن له استفتاء غيرها دفعاً للإشكال. وفي الأمور الشائكة التي يقرر الدكتور عيسى زكي أنها تحتاج إلى نظر جماعي، يرجع فيها إلى لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف. والله أعلم. [١١/ ٤٧٦ / ٣٥٤٨] - التجسس على الناس وتصويرهم ونشر صورهم للعامة - تعميم المنكر بحجة منعه أو وقفه - امتناع هيئة الفتوى عن الإجابة على أسئلة وجهت إليها ٣١١٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أبي عادل، ونصُّه: يرجى من لجنة الفتوى الرد الشافي على ما ورد من أسئلة في إحدى الصحف. ولكم الشكر الجزيل. ما حكم من يتجسس على الناس، ويصورهم وينشر صورهم للعامة؟ هل يجوز تعميم المنكر بحجة منعه أو وقفه؟ هل يجوز شرعاً وقانوناً للجنة الإفتاء الشرعي التابعة لوزارة الأوقاف وهي الوزارة الحكومية أن تمتنع عن الرد عن أيِّ سؤال شرعي يوجه إليها؟ وما الإجراء القانوني لعقاب من يفعل ذلك من مسؤوليها؟ إنها أسئلة نطرحها، وندعو الله أن يجعل كلامنا وأسئلتنا خفيفة عليهم ..

стр. 3571

أجابت اللجنة بما يلي: التجسس على الآخرين حرام بنص قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢]. أما نشر صور من تُجسس عليهم من العامة؛ فلا يجوز دفعاً للضرر عنهم والتجاوز على حقوقهم، ولأن ما أخذ بشكل محرم فنشره محرم. أما تعميم المنكر -بمعنى اتهام الناس بالفساد، وانتشاره بينهم- منكر آخر لما فيه من الفتنة، قال تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١]، وقال رسول الله ﷺ : «إذا قال الرجل: هَلَكَ الناسُ فهو أهلكُهم» أخرجه مسلم برقم (٤٧٥٥)، ويكون دفع المنكر بمنعه بدءاً من الكلمة الطيبة والنصيحة بالحسنى. وواجب كل عالم مسلم سواء كان في هيئة الفتوى أو خارجها إذا سئل عن مسألة يعلم حكمها الشرعي أن يبينه للسائل ولا يكتمه عنه، وإذا كان لا يعلم حكمها أن يسكت عن الجواب أو يقول: لا أدري، ويحيله على من يثق به من العلماء الآخرين، ولا يجوز له أن يفتيه بغير علم، وقد كان علماء السلف الصالح يفعلون ذلك من زمن أصحاب رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا، ثم إن على المفتي أن يتحرى ملابسات السؤال، وما يتعلق به من أحوال قبل الإجابة عنه ليقع الجواب موافقاً له، ولا يجوز له التسرع في الإجابة قبل ذلك ولو استغرق ذلك مدة طويلة، لئلا تأتي فتواه في غير محلها فتكون بغير الحق. أما تأخر أو امتناع هيئة الفتوى عن الإجابة على أسئلة وجهت لها، فإن كان بسبب شرعي كالترَوِّي والمشاورة واستكمال مستلزمات السؤال، وتبيّن ملابساته وأبعاده واستنباط الحكم الشرعي، وبخاصة في المسائل المستحدثة؛ فهذا هو المطلوب شرعاً قبل إصدار الفتوى، وإن كان التأخر في الجواب أو الامتناع لغير سبب شرعي؛ فهو من الإثم الذي يجب أن يتحاشاه كل مسلم، فضلاً عن هيئة

стр. 3572

الفتوى؛ لحديث النبي ﷺ : «من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه (١). والله أعلم. [١٥/ ٤٢١ / ٤٨٤٤] مدى وجوب الالتزام بالفتوى الصادرة عن لجنة الإفتاء ٣١١٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من رئيس جمعية طلابية في جامعة الكويت - السيد / ماجد، ونصُّه: هل الإجابات التي نحصل عليها من لجنة الفتوى هي رأي كبقية الآراء؟ أم أنها ملزمة بصفتها صادرة من مؤسسة شرعية هي مرجعية الإفتاء في هذه البلاد؟ أجابت اللجنة بما يلي: ما تقدمه من الإجابات بنته اللجنة على القواعد العامة للشريعة، والمبادئ العامة للفقه الإسلامي، وهي محل اجتهاد، وقد تقدم أن على المستفتي أن يتخير من يثق بعلمه ودينه، ويلتزم بفتواه، ولا يخرج عنها حسماً لمادة الخلاف. والله أعلم. [١١/ ٤٧٧ / ٣٥٤٩] هل تلتزم لجنة الإفتاء بما أخذ به القانون ؟ ٣١٢٠ - عرض على الهيئة السؤال المقدَّم من الشيخ / محمد، حول بعض الأمور التي تتعلق بأعمال لجنة الأحوال الشخصية.

стр. 3573

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: هل لجنة الإفتاء ملزمة بالأخذ بما جاء في قانون الأحوال الشخصية؟ وهل لها أن تخالف ذلك القانون؟ أجابت الهيئة بما يلي: الهيئة (هيئة الفتوى) واللجان المتفرعة عنها غير ملزمة شرعاً بالأخذ بكل ما ذهبت إليه القوانين، بل تفتي بما تراه الأرجح دليلاً، مع مراعاة اليسر إن تعذر الترجيح. والله أعلم. [٦/ ٣٥٩ / ١٩٨٤] هل يجب ذكر الدليل مع الفتوى ؟ ٣١٢١ - عرض على الهيئة السؤال المقدَّم من الشيخ / محمد، حول بعض الأمور التي تتعلق بأعمال لجنة الأحوال الشخصية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: هل يجب ذكر الدليل مع الفتوى؟ وهل الفتوى المقتضبة، المقتصرة على الحكم فقط من غير تعليل، أو ذكر الدليل؛ هل هي كافية للوفاء بحاجة المسلم، حالا ومآلا؟ أم أن الأفضل استيعاب البيان، والاستدلال؟ أجابت الهيئة بما يلي: الأفضل اشتمال الفتوى على الدليل ما أمكن. والله أعلم. [٦/ ٣٦٠ / ١٩٨٧]

стр. 3574

متى تحيل لجان الفتوى السؤال إلى غيرها ؟ ٣١٢٢ - عرض على الهيئة السؤال المقدَّم من الشيخ / محمد حول بعض الأمور التي تتعلق بأعمال لجنة الأحوال الشخصية. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: متى تجوز الإحالة إلى القضاء أو جهة أخرى؟ وهل تجوز الإحالة إلى جهات أخرى لها رأي خاصُّ إذا ما اقتنعت اللجنة بالتحريم أم لا؟ أجابت الهيئة بما يلي: إذا اقتنعت الهيئة أو اللجان المتفرعة عنها بالتحريم في مسألة، وكان هناك احتمال وجود مخرج شرعي لدى القضاء أو هيئة إفتاء أخرى، فإنه يجوز إحالة الموضوع إلى القضاء، مع وجوب التنبيه إلى الأخذ بالأحوط في الحرام إلى أن يصدر الحكم أو الفتوى من الجهة المحال إليها. والله أعلم. [٦/ ٣٥٩ / ١٩٨٥] اللجنة لا تتدخل في الأمور المعروضة على القضاء ٣١٢٣ - حضر أمام اللجنة السيد / أحمد، وقدم الاستفتاء التالي: هل يستطيع الزوج منع زوجته من العمل، علماً بأنني تزوجت من زوجتي وهي تعمل، ولكني طلبت منها ترك العمل، وقد وافقت على ذلك، ولكن ليس لدي شهود على هذا، وكان ذلك بعد الزواج، ولم أشترط عليها حين كتابة عقد الزواج؛ لأن أهلها لم يطلبوا مني هل أوافق على بقائها بالعمل أم لا؟ وأنا الآن على خلاف مع زوجتي منذ حوالي ٥ سنوات والقضايا متداولة

стр. 3575

في المحاكم، وحصلت على حكم طاعة ولم تنفذه، وطلبت من القاضي بأن يصدر حكماً بأن لي الحق في منعها من العمل، ولكن للأسف القضاة يقولون: إذا تزوجت المرأة وهي تعمل ولم يكتب في العقد أي شرط بإقالتها عن العمل تبقى تعمل، وهذا طبعاً هدمٌ للحياة الأسرية إذا كان الشخص يريد أن يربي أولاده مع زوجته، وتكون متفرغة لتربيتهم. وقد استوضحت منه اللجنة عن موضوعه بتوجيه الأسئلة التالية له: س ١: هل حضرت معك الزوجة؟ ج: لا. س ٢: هل هي مطلقة؟ ج: لا، لكنها ناشز. س ٣: هل كانت الزوجة تعمل يوم أن تزوجتها؟ ج: نعم، ولا تزال تعمل. س ٤: هل رزقت منها بأولاد؟ ج: نعم. بنت واحدة. س ٥: هل صدر في قضيتكم حكم قضائي؟ ج: هي طلبت من المحكمة الطلاق بسبب الضرر، وخسرته بسبب النشوز. وبعد الاستيضاح من المستفتي والمناقشة أفهمته اللجنة: أنه لو كان الأمر عرض على اللجنة قبل عرضه على القضاء لكان من الممكن الإصلاح بين الزوجين، لكن طالما أن الأمر معروض على القضاء فإن منهج اللجنة ألا تنظر في القضايا المعروضة على القضاء. والله أعلم. [٨/ ٤٠٩ / ٢٥٣١]
следующие страницы →