رأت أن تتوسط بالصلح بين الطرفين.
فطلبت اللجنة الوالد والوالدة، وحثتهما على الرحمة والعطف بابنهما، وبتناسي الخلاف وذكرتهما بضرورة إعانة ولدهما على برهما، وحثتهما على عدم تنغيص ولدهما في زفافه على الفتاة التي أحبها وعقد عليها.
ثم طلبت اللجنة من الابن على انفراد أن يعتذر لأبويه، وأن يبرهما، وأن يسمع كلامهما، وأن يصبر عليهما، وألا يكرر الإساءة لهما، فوعد بذلك.
- وقد قام الابن بالاعتذار -أمام اللجنة- لأبويه، وقبل رأسيهما وأيديهما، وطلب منهما السماح، وأبدى أسفه على ما كان منه.
[٩/ ٤٠٤ / ٢٧٨٩]
стр. 3747
باب النصيحة
نصيحة من اللجنة في خلافات زوجية
٣٢٤١ - حضر أمام اللجنة السيد / راجح، وقدم الاستفتاء التالي:
حصلت بعض الخلافات بيني وبين زوجتي منها: رفض لبس الحجاب، وعدم الطاعة في بعض الأحيان، والخروج من المنزل بدون إذن، على أثرها في آخر خلاف بيننا، ضربتها، وأخذتها إلى بيت أهلها.
ورفضت العودة إلى البيت معي، واشترط عليّ أهلها عدة شروط لكي تعود إلى بيتي فيها: أن تسوق السيارة، وأن لا تلبس حجاباً، فرفضت هذه الشروط، فطلبوا مني أن أطلقها وأنا لا أريد طلاقها، فما الحكم؟ جزاكم الله خيراً، وماذا أفعل؟ أرشدوني.
وبعد أن استفسرت اللجنة من المستفتي عن أسباب الخلاف بالتفصيل، أكد ما ورد في نص الاستفتاء.
فنصحته اللجنة بالصبر والرويَّة والحكمة في معالجة الأمور، وأيدته في حقه بمطالبة زوجته بالحجاب الشرعي، على أن يكون ذلك بالحكمة والموعظة الحسنة.
ووجهته إلى تحكيم ذوي العقل والرشد، حَكَماً من أهله وحَكَمَا من أهلها؛ لتقريب وجهات النظر وتجاوز الخلافات، وحفظ كيان الأسرة.
وإن لم يجد ذلك، فاللجنة لا ترى مانعا في إحضار زوجته وأمها لنصحهما
стр. 3748
وإقناعهما. والله أعلم.
[٨/ ٤٠١ / ٢٥٢٦]
نصيحة من اللجنة لرفع الظلم عن الزوجة
٣٢٤٢ - حضرت أمام اللجنة السيدة / خديجة، وقدمت الاستفتاء الآتي:
أنا متزوجة بتاريخ ١٧/ ١١ / ١٩٨٨ م، ومنذ زواجي زوجي يعاملني معاملة سيئة جدا ولا يتركني أخرج من البيت، ودائما يضربني، وحتى الكلام مع الجيران لا يمكنّني من ذلك، وخلال فترة زواجي طلقني مرتين، فقد طلقني المرة الأولى في شهر أكتوبر ١٩٨٩ م، والمرة الثانية في ٢٤/ ٨ / ١٩٩١ م، ويرفض دائماً الذهاب إلى المحكمة أو لجنة الفتوى، وهو الآن يريد مني أن أسافر، وفي الأيام الأخيرة يقول لي دائما: أنت مطلَّقة، ماذا تريدين مني؟ ويطلب مني أن أسافر، فما الحكم؟ وجزاكم الله خيراً.
ملاحظة: عندي منه طفلة عمرها ١٩ شهرا، وليس لي أقارب، لذلك يطردني؛ لأنه يعلم بأنني ليس لي أحد إلا الله .
وبعد أن استمعت اللجنة إلى المستفتية، أفهمتها أنه لا يمكن الإجابة على استفتائها ما لم يحضر زوجها لسماع أقواله، فأكدت ما جاء في استفتائها من رفضه الحضور للمحكمة أو للجنة الفتوى، وقد سبق أن زودت المستفتية بكتاب استدعاء لزوجها، لكنه لم يحضر.
نصحتها اللجنة برفع قضية على زوجها أمام القضاء لإثبات الطلاق، وإثبات حقوقها وحقوق طفلتها، وكإجراء مستعجلٍ نصحتها اللجنة بتقديم
стр. 3749
شكوى لمخفر المنطقة؛ للحد من تجاوزات الزوج وإهانته لها، كما وجهتها اللجنة لعرض الموضوع على سفارة بلدها في الكويت؛ لمساعدتها في إثبات حقوقها. والله أعلم.
[٨/ ٤٠٢ / ٢٥٢٧]
تسوية الخلاف بين الزوجين
٣٢٤٣ - حضر أمام اللجنة السيد / جاسم، ومعه زوجته هيا، وطلب تسوية خلاف عائلي بين الزوجين حول مطالبة الزوج بترك عمل زوجته، أخذ الزوجة مبالغ مالية من غير إذن الزوج.
واستفسرت اللجنة من الزوج عن أسباب الخلاف مع زوجته، فلخصها بالآتي:
لأن زوجته توظفت من غير إذنه، ولأن عملها يشغلها عن واجباتها تجاه الأبناء والمنزل.
ولأنها رفعت ضدي قضية نفقة في المحكمة، واستصدرت منها على أمر حجز على حسابي في البنك.
وطلبت اللجنة من الزوجة سماع أقوالها عن أسباب الخلاف فأجابت:
بأن زوجها مهمل ومقصِّر في الإنفاق على البيت، ولا يدري شيئاً عنه.
وبأنه لا يشارك أسرته في المعيشة، مما اضطرها لرفع قضية النفقة ضده.
وبأنه يهين زوجته ويشتمها ويضربها.
فنصحتهما اللجنة بتقوى الله ، والمحافظة على حقوق بعضهما، ورعاية الأسرة حتى لا ينعكس الخلاف على الأبناء، وحثت الزوج على الاهتمام
стр. 3750
بأسرته، ورعاية أبنائه، كما حثت الزوجة على الصبر والروية، وحسن المعاشرة، واللجوء إلى منطق الحكمة والعقل بدل توصيل الأمر للقضاء وغيره، ونصحتها بعدم الخروج من المنزل إلا بإذن زوجها، وطلبت من الزوج الالتزام بتنفيذ حكم المحكمة. والله أعلم.
[٨/ ٤٠٥ / ٢٥٢٩]
إخبار المتنازل عن حقه بالتعويض اللاحق
٣٢٤٤ - حضرت أمام اللجنة السيدة / ابتسام. حيث قدمت الاستفتاء التالي:
توفي شخص في حادث سيارة في السعودية، ومعه شخصان؛ أحدهما مصاب، والآخر نجا من الحادث.
وقد قسمت تركته بموجب (حصر وراثة) صادر عن الجهات المختصة بقسم التركة على خمس أخوات للمتوفى وعمين.
ولما كان المتوفى أحدَ زملائه قد أصيب بشلل، فقد تبرعت الأخوات بتقديم جزء من ميراثهن مساعدة للمصاب، وعرضن هذا الطلب على العمَّين، فوافقا على مساعدة المصاب، على أن يأخذ كل واحد منهما من التركة مقدار ألفي جنيه، وأن تكون المساعدة بما زاد على ذلك المبلغ، وعملا على ذلك تنازلاً وتوكيلاً رسمياً.
- والآن: قامت شركة التأمين في الكويت بتعويض المتوفى.
والسؤال: هل يجب على أخوات المتوفى أن يخبرن العمَّين بالتعويض أم لا؟
وقد استوضحت اللجنة من المستفتية عن الموضوع بتوجيه الأسئلة التالية:
стр. 3751
س ١: كم هو مقدار التعويض الذي قررته شركة التأمين؟
ج: ستون ألف جنيه مصري تقريباً.
س ٢: هل ترك المتوفى إرثاً؟
ج: لا، لأنه لم يمض على عمله في الكويت زمن طويل.
س ٣: هل تم الاتفاق بينك وبين عميك على أن تدفعي لكل واحد ألفي جنيه مصري، ويتنازلان عما سوى ذلك.
ج: نعم، وبعد أن كلمتهما بتعويض المصاب قالا: نريد كل واحد منا ألفي جنيه ونتنازل عن كل شيء، وقال أحدهما: حتى ولو كانت التركة مليون دينار.
وقال الآخر: إذا تبين أن نصيبي أكثر من ألفي جنيه أريد ألفاً ثالثة.
س ٤: هل كان عماك يعرفان قيمة التعويض؟
ج: لا، ولا أنا كنت أعرف.
س ٥: هل دفعت لهما المبلغ؟
ج: نعم، أخذ كل واحد منهما ألفي جنيه مصري.
س ٦: هل تحتفظين بالتنازل الذي قدماه لك؟
ج: نعم، لكنه في البيت.
ثم دخل زوج المستفتية، ورغب أن يقدم توضيحاً للجنة بخصوص الموضوع، وهو: أن العمين غنيان، وليسا بحاجة إلى المال، والعلاقة بينهما وبين ابن وبنات أخيهما لم تكن علاقة برّ ومودة؛ لأنهما تنكرا لهم، وأخشى أن تكون زوجتي بهذا الدافع تريد حرمان عميها من الميراث.
وأطلعت المستفتية اللجنة على تنازل عميها عن نصيبهما من الميراث، وعلى
стр. 3752
التوكيل الرسمي لها لاستلام جميع مستحقات المتوفى، وفيهما:
أقر أنا الموقع على هذا أدناه (محمد) بتنازلي عن حصتي في تركة المرحوم / محمد إلى أخواته البنات البالغات: عزة وابتسام وماجدة وناهد وفتحية، وأخيه فاروق، وهذه التركة هي كل ما يخص المرحوم في ميراث والدته المرحومة / حميدة، وما يخصه في بنوك مصر، أو الخارج، أو أي مستحقات مالية لدى أي جهة حكومية أو قطاع عام أو قطاع خاص في مصر أو الخارج، وتنازلي عن مستحقاته الناتجة عن عمله بدولة الكويت لدى الشركة الكويتية التي كان يعمل بها، وكذلك حصتي في سيارة المرحوم. ...
والتنازل الثاني بنفس الصيغة موقع من قبل / حسين ...
وأطلعت كذلك على توكيل رسمي عام من المذكورين للمستفتية بتاريخ ٩/ ٩ / ١٩٩٣ م.
ولاحظت اللجنة عدم توثيق التنازلين، وعدم وجود الشاهدين، وعللت المستفتية ذلك بأن ذلك ليس محل السؤال.
أجابت اللجنة بما يلي:
ينبغي على المستفتية من قبيل الورع والاحتياط أن تخبر عميها بقيمة (التعويض) (التركة)، علماً بأنه ليس لهما حق المطالبة بشيء من ذلك؛ لأنهما تنازلا عن حقهما.
كما بينت اللجنة للمستفتية أن ما ستدفعه لزميل أخيها المصاب يعتبر من قبيل التعويض عما أصابه من الشلل والعجز من الحادث. والله أعلم.
[٩/ ٣٩٦ / ٢٧٨٦]
стр. 3753
نصيحة للزوجة إذا لم يستجب الزوج للتحكيم
٣٢٤٥ - حضرت أمام اللجنة السيدة / أمل، وطلبت من اللجنة أن تنصحها في مشكلتها مع زوجها في طلبها الطلاق منه.
واليمين الأول تاريخه ١٩٩٢، ولفظه: أنت طالق، والمراجعة بعد أيام من اللفظ، وقد استوضحت منها اللجنة عن الموضوع بتوجيه الأسئلة التالية لها:
س ١: ما هو سؤالك بالتحديد.
ج: أريد استشارتكم وأخذ رأيكم بخصوص علاقتي مع زوجي، لأني وصلت إلى مرحلة يئست فيها من الحياة معه، وأصبت بانهيار عصبي نتيجة لسوء معاملته، وسوء سلوكه وشذوذه.
س ٢: هل طلقك؟
ج: نعم سنة ١٩٩٢ م مرة واحدة.
س ٣: ما هي الأمور التي دعتك للتفكير بطلب الطلاق؟
ج: لأنه إنسان غير مستقيم، وغير متدين، ومعاملته سيئة، ولا يوفر لي مسكناً مريحاً، ويرفض الإنجاب مني، ولا يكلمني، علاوة على ذلك فهو يجلب للبيت أفلاماً ومجلات مشينة، ويسافر كثيراً، وأصحابه سيئون.
س ٤: هل هو متزوج بأخرى؟
ج: لا.
س ٥: هل يتعاطى الخمر أو المخدرات؟
ج: لا أدري.
س ٦: هل ينفق عليك؟
стр. 3754
ج: لا، إنفاق قليل جداً، بدعوى أني موظفة.
س ٧: هل يضربك؟ ...
ج: نعم.
س ٨: هل يشتكي من مرض عصبي؟
ج: لا أدري.
س ٩: هل يعاشرك؟
ج: يصرُّ على الإتيان من الدبر.
س ١٠: هل أنت متعلمة؟
ج: نعم خريجة كلية التجارة، وهو لم يكمل تعليمه.
س ١١: لما ذهبت إلى أهلك، هل طلب عودتك للمنزل؟
ج: اتصل تلفونياً وقال لي: (على كيفك).
ورفض الزوج الحضور إلى لجنة الفتوى، رغم طلب اللجنة ذلك للسماع منه، وتبليغه الحكم الشرعي.
وبعد أن استمعت اللجنة إلى إفادة المستفتية نصحتها بالآتي:
عليك بالتحكيم بينك وبين زوجك بواسطة حَكَمين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: ٣٥]
وإذا لم يستجب الزوج لطلب التحكيم ارفعي أمرك للقضاء لطلب الطلاق بسبب الضرر.
[٩/ ٣٩٩ / ٢٧٨٧]
стр. 3755
باب الآداب الشرعية
وضع صور مخلة وخادشة للحياء على
واجهة المحلات للدعاية
٣٢٤٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إياد، ونصُّه:
لقد دأبت بعض المحلات التي يصرح لها من قبل وزارة الإعلام ببيع الأشرطة فقط على وضع صور مخلة بالآداب وخادشة للحياء، ومنافية للأخلاق والذوق، فضلاً عن خروجها عن تعاليم الدين الحنيف؛ لما فيها من خلاعة وإثارة غرائز الشباب، وكل ذلك من أجل لفت نظر المارة من الرجال والشباب والفتيات لشراء الأشرطة، دونما وجود علاقة بين بيع الأشرطة المرخص لها والصور الفاضحة.
وهو أيضا خروج عن حدود الترخيص المصرح به للمحل، وإذا كان الأمر كذلك نرجو منكم إفتاءنا عن:
١ - مدى سلامة أو خطأ هذا العرض من الناحية الشرعية من جهة صاحب المحل، والعاملين فيه، والجهة المسؤولة عنه المنوط بها الرقابة عليه.
٢ - مدى شرعية الكسب المادي الذي يجنيه أصحاب المحال من حيث كونه حلالاً أم حراماً؟
وجزاكم الله كل الخير،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
أولاً: الإعلان عن المبيعات يجب أن يخلو من الوجوه المحرمة، وعن كل وسائل الإثارة والإغراء بالمفاسد، وذلك في عباراته وما اشتمل عليه من الصور،
стр. 3756
فلا تظهر فيه العورات أو المفاتن أو التصرفات المحرمة المنافية للآداب الإسلامية، ويجب على الجهات المسؤولة عن الترخيص بالإعلانات أن تمنع عرض مثل هذه الإعلانات، كما يحرم على صاحب المحل ذلك.
ثانياً: ترويج المبيعات بمثل هذه الإعلانات ينتج عنه كسب مشبوه، إن كان أصل البيع والمبيع حلالاً. والله أعلم.
[٥/ ٤١٦ / ١٧٠١]
التلفظ باللّعن دائماً
٣٢٤٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / شافي، ونصُّه:
ما هو حكم الذي دائماً يلعن الناس؛ حيث يقول (الله يلعن فلان)، أو الله يلعنك هل هو آثم؟ وما هو الدليل على ذلك؟
جابت اللجنة بما يلي:
اللعن هو الطرد من رحمة الله تعالى، ولما كان الطرد من رحمة الله موكولاً إلى الله تعالى، لأنه هو الذي يعلم السر وأخفى، وهو المطلع على القلوب، والعارف حقيقة ما تخفيه من الإيمان والكفر، ومن الخير والشر، لذلك فقد نهى الإسلام عن لعن الغير، ولم يجعله من صفات المؤمن؛ حيث قال النبي ﷺ : «ليس المؤمن بالطعَّان ولا اللعَّان ولا الفاحش ولا البذيء» رواه الترمذي وحسنه (١)، كما قال النبي ﷺ : «لعن المسلم كقتله» متفق عليه (٢)، ولما يجرُّه ذلك من تبادل السِّباب والشتائم المؤدي إلى الفرقة والبغضاء بين الناس، وقد ورد في
стр. 3757
الحديث: «إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال يسبُّ الرجل أبا الرجل، فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمه، فيسبُّ أمه» رواه البخاري (١)، والله أعلم.
[١٥/ ٤٣١ / ٤٨٤٩]
إطلاق صفة النفاق على المسلم
٣٢٤٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، ونصُّه:
استناداً لقول النبي ﷺ : «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤْتُمن خان» رواه البخاري ومسلم (٢).
هل يجوز إطلاق صفة منافق على شخص، أو مجموعة من الأشخاص تحققت فيهم هذه الصفات المذكورة بحديث النبي ﷺ ؟
ومما هو معلوم أن النفاق قسمان: نفاق عمل، ونفاق عقيدة، ومما لا شك فيه أن نفاق العقيدة هو الذي يخرج المسلم من الملة، والذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٤٥].
فالبعض يدعي أن قول كلمة -منافق- كتعزير لشخص قد ثبت كذبه، وإخلافه للوعد، وخيانته للأمانة إثم، بل تكفير لهذا الشخص، ويستدلون بالآية الواردة أعلاه.
أفتونا مأجورين حول جواز إطلاق صفة منافق - النفاق العملي طبعاً - على من تحققت فيه الصفات المذكورة بحديث النبي ﷺ ، وهل يأثم من أطلق هذه الصفة وخاصة إن كان لديه الدليل والبرهان؟
стр. 3758
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز لمسلم أن يُطْلق كلمة منافق على مسلم، لأنها نوع من الشتم والسبِّ، وهو ممنوع على المسلمين، ومن فعله كان آثماً عند الله تعالى، سواء وافق قوله الواقع أو لا، أما قول المستفتي إنه يطلقها على سبيل التعزير، فإن اللجنة توضح له أن التعزير عقوبة خاصة بالقاضي. والله أعلم.
[١٦/ ٤٧١ / ٥١٩٧]
آداب الطريق
٣٢٤٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / زيد، ونصُّه:
نرجو إفادتنا عن حكم السلوكيات التالية، وهل تعتبر ضمن أذى الطريق الواجب إماطته؟
نحن أبناء دائرة انتخابية نُصَاب بالأذى البليغ في أي انتخابات برلمانية أو جمعية، بسبب كثرة الجداريات والإعلانات الخاصة بالمرشحين، وما نتج عنها من حجب رؤية قادة السيارات، وسقوط بعضها أثناء اشتداد الرياح على جوانب الطرق، الأمر الذي تسبب في وقوع الحوادث.
وهناك من يقوم بإلقاء مخلفات من سيارته، وأخر يبصق -أجلّكم الله- أمام مرأى الناس، موسخاً نظافة غيره، وآخر يستعمل المفردات السيئة علانية، الأمر الذي يزعج مسامع وأبصار المسلمين، وغيرهم ممن يسكنون بلادنا، ثم ينقلون صورة سيئة عن المجتمع الإسلامي، وبذلك يكونون قد أضروا بدين الإسلام.
وهل يشمل ذلك تقاعس وزارة الأشغال عن إصلاح الطرقات التي تسببت في إتلاف سيارات ومركبات كلّ من يقيم على هذه الأرض الطيبة، وما تثيره الطرق المحفرة من غضبٍ، انعكس على صحتهم؟ فما قولكم فيما توجهنا
стр. 3759
بالسؤال عنه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الطريق النافذة، ويعبر عنها بـ (الشارع) من المرافق العامة، وللجميع الانتفاع بها بما لا يضر الآخرين باتفاق الفقهاء، ومنفعتها الأصلية: المرور فيها، لأنها وضعت لذلك، فيباح لهم الانتفاع بما وضعت له، وهو المرور بلا خلاف. وكذلك يباح للجميع الانتفاع بغير المرور مما لا يضر المارة، كالجلوس في الطريق الواسعة لانتظار رفيق أو سؤال إن لم يضر المارة، وذلك كله بما لا يخالف التنظيمات التي يضعها ولي الأمر لذلك، ولقد حرص الإسلام على الطهارة والنظافة كثيراً، وعني بها عناية فائقة وبخاصة نظافة الطرقات؛ عن النبي ﷺ قوله: «أربعون خصلة أعلاهن مَنِيحة العَنْز، ما من عامل يعمل بخَصلة منها، رجاءَ ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة». قال حسَّان: فعددنا ما دون مَنِيحة العَنْز من ردِّ السلام، وتشميت العاطس، وإماطة الأذى عن الطريق، ونحوه، فما استطعنا أن نبلغ خمس عشرة خصلة» رواه البخاري (١).
ولذا فإن اللجنة تتوجه إلى كافة المسلمين للعناية بالنظافة والطهارة، وبخاصة نظافة الطريق، وإزالة كل ما يعيق المارة عنه. كما توصي الجهات المختصة بأن يعيروا موضوع نظافة الطرقات وإزالة كل ما يعيق المارة عنها الأهمية المناسبة. والله أعلم.
[١٩/ ٤٧٧ / ٦٢٢٥]
التعصب المذهبي والقَبَلي
٣٢٥٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / زيد، ونصُّه:
стр. 3760
نسألكم أولاً: هل يعتبر مسلماً من تعصب لمذهبه أو قبيلته على حساب الإسلام؟ إننا نلاحظ أن ديننا غريب بيننا، فهل الغرب أحق منا في الإسلام؟ وهل كان كسرى أحق منا في العدل؟ لقد أصابنا الوبال وضاعت حقوقنا بسبب «انصر أخالك ظالماً أو مظلوماً» بمفهومها الخاطئ، حتى إن القلوب بلغت الحناجر، وشخصت الأبصار في أيام الانتخابات، ولا ينقص إسالةَ الدماء إلا فعلٌ غير مسؤولٍ من أي فرد، ففي يوم التصويت نرى الناس سكارى وما هم بسكارى، رغم رحمة الله وسعته ولطفه، إلا أن نار التعصب أعمى الأبصار والقلوب. فماذا تقولون، جزاكم الله خير الجزاء؟
أجابت اللجنة بما يلي:
العصبية: بمعنى الدعوة إلى نصرة العشيرة أو القبيلة على الظلم حرام، فقد نهى القرآن الكريم عن التعاون على الإثم والعدوان، وأمر بالتعاون على البر والتقوى، فقال عز من قائل: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢]، وتظاهرت الأحاديث على النهي عن العصبية بكل أشكالها وصورها: العصبية للقبيلة أو للجنس أو للأرض، فقال رسول الله ﷺ : «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية» أخرجه أبو داود (١). وقال ﵊ في العصبية للقبيلة: «دعوها فإنها منتنة» رواه البخاري ومسلم (٢). وكانت العصبية للقبيلة ونصرتها -ظالمة كانت أو مظلومة- سائدة في الجزيرة العربية قبل الإسلام، فأبطلها الإسلام، وحرم العصبية، والتناصر على الظلم. وقد جاء في الخبر عن رسول الله ﷺ أنه قال: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، فقال رجل: أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ فقال: تحجزه أو تمنعه من
стр. 3761
الظلم فإن ذلك نصره» متفق عليه (١). وجعل المناصرة بين المؤمنين على الحق، قال تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ [التوبة: ٧١]. وعدّ النبي ﷺ ميتة المتعصب ميتة جاهلية، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت رايه عِمِّيَّة يغضب لعصبة، أو يدعو إلى عصبة، أو ينصر عصبة فقتل، فَقِتْلَةٌ جاهلية» أخرجه مسلم (٢).
كما أبطل الإسلام التفاخر بالآباء ومآثر الأجداد، قال رسول الله ﷺ : «لينتهين أقوام يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا، إنما هم فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجُعَل الذي يدهده الخرء بأنفه، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّية الجاهلية، إنما هو مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس كلهم بنو آدم، وآدم خلق من تراب» أخرجه الترمذي (٣).
وجعل الإسلام أساس التفاضل التقوى والعمل الصالح، وفي التنزيل: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]. بيّن الله في الآية الغاية من جعل الناس شعوباً وقبائل، وهي التعارف والتعاون، لا التناحر والخصام، فالعصبية بأشكالها للقبيلة أو للجنس أو للون تتنافى مع الإسلام. والله أعلم.
[١٩/ ٤٧٥ / ٦٢٢٤]
стр. 3762
كتاب الطب
ويشتمل على الأبواب التالية:
باب الصحة العامة - باب التداوي - باب المريض - باب نقل الأعضاء وزراعتها - باب التجميل والعورات - باب الإجهاض والحمل - باب التشريح والتجارب - باب الوفاة
стр. 3763
باب الصحة العامة
قتل الحيوانات المُعْدية
٣٢٥١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / المدير العام للهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية، ونصُّه كما يلي:
نود الإفادة أن مراقبة البيطرة بهذه الهيئة تقوم باستمرار بمكافحة الكلاب والقطط الضالة، بناء على البلاغات التي ترد من المواطنين أو الجهات الحكومية الأخرى، وكذلك وفق برامجها اليومية للمكافحة، وتشمل طرق المكافحة في الكويت الآتي:
١ - الرماية بإطلاق النار لكلا النوعين.
٢ - المصايد خاصة لصيد القطط، ثم يتم التخلص من هذه الحيوانات بعد ذلك بالطريقة المناسبة.
٣ - استخدام السموم لكلا النوعين (باستخدام اللحوم والأسماك).
ولما كان هذا العمل قد أثار بعض المشاكل من قبل المواطنين؛ خاصة بعد أن أعلن في التلفزيون في أحد البرامج عن الطلب من المواطنين التعاون معنا، ووضعنا أرقام تليفونات تسهيلاً لمهمتنا.
اتصل الكثير من المواطنين مستنكرين هذا العمل بحجة مخالفة ذلك للدين، رغم أن ما نسعى إليه هو المحافظة على الصحة العامة للمواطنين، بسبب ما تسببه الكلاب والقطط الضالة من أمراض خطيرة على صحة الإنسان، حيث إن هذه
стр. 3764
القطط والكلاب تنقل الكثير من الأمراض المعدية للإنسان، ومنها على سبيل المثال:
١ - داء الكلب.
٢ - بعض الديدان.
٣ - السل في القطط.
٤ - الأمراض الجلدية كالقراع.
ولا شك أن المواطنين قد لا يدركون مدى هذه الخطورة، إلا أننا نقوم بين فترة وأخرى بالتوعية، ولكن يهمنا قبل الشروع بذلك معرفة رأي لجنة الفتوى بوزارتكم الموقرة بما نقوم به من عمل.
وهل هو مخالف للشرع؟ وكيف يمكن أن نتخلص من هذه الكلاب والقطط الضالة؟ حيث لا توجد في العالم -بعد كل الاتصالات- أي وسائل أخرى غير هذه الطرق.
راجين إفادتنا نظراً لحرصنا على سلامة المواطنين.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا ثبت أو غلب على الظن أن بعض الحيوانات فيها خطر على الإنسان حلَّ قتلها والتخلص منها، على أن يتم قتلها بأيسر طريقة؛ لقوله ﷺ : «إذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبْحة، وإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة» رواه مسلم (١)، واختيار أيسر السبل يرجع فيه إلى المختصين. والله أعلم.
[٣/ ٤٤٥ / ١٠٥٨]
стр. 3765
باب التداوي
رفض المريض التداوي
٣٢٥٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / متعب، ونصُّه:
والدي مريض بالسرطان في البنكرياس والمعدة، وحالته تسوء يوماً بعد يوم، وقال الأطباء: أنه لا أمل له، وهو يحتاج إلى عناية ومتابعة وأخذ للمسكنات والمغذيات، إلا أنه يرفض الذهاب إلى المستشفى، ويقول إنه يريد أن يموت بين أهله، والسؤال هو: إذا استمرت حالته بالتدهور يوماً بعد يوم ووصل إلى الغيبوبة؛ فهل لنا أن نأخذه إلى المستشفى، علماً بأن ذلك مخالف لرغبته؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان في ذهابه إلى المستشفى فائدة محققة فلا بأس من ذلك، ولو بغير إرادته، وإلا فلا يؤخذ رغماً عنه، والله أعلم.
[١٢/ ٤٨٥ / ٣٩٣٥]
معالجة مريض بمرض خطير يحتمل شفاؤه
٣٢٥٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
لديّ طفل حديث الولادة جداً، وهو مريض بأمراض عديدة خطيرة كما هو مبين في التقرير الطبي المرفق، ويحتاج إلى عدة عمليات جراحية.
стр. 3766
ولذلك فأنا في حيرة من أمري: هل أوافق على إجراء تلك العمليات له، مع قلة نسبة النجاح فيها؟ أم لا أوافق، وأتركه لقدر الله ؟ وهل أنا في الحالتين أو أحدهما أكون مقصِّراً في حقه؟ وما الذي يجب عليَّ العمل به ليرتاح قلبي؟ وجزاكم الله خيراً.
وهذا هو المرفق المشار إليه في الاستفتاء أعلاه.
تقرير طبّي:
الطفل المذكور يعاني من عيوب خطيرة في القلب: ضمور في رالي، مع ارتجاع في الصمام الثلاثي والصمام الرئوي، وحالة القلب، شديدة الخطورة، وقد يحتاج الطفل لإجراء ثلاث عمليات في القلب نسبة نجاح كل منها قليلة، كما أن الطفل حالياً في حالة خطرة جداً، وقد لا يحتمل إجراء تلك العمليات المذكورة.
أجابت اللجنة بما يلي:
على المستفتي أن يعالج ابنه المذكور بالعلاجات العادية، دون اللجوء إلى إجراء العمليات الخطيرة التي نسبة نجاحها محدودة، ويكل أمره إلى الله تعالى، ولا يُسأل عن أكثر من ذلك. والله أعلم.
[١٧/ ٤٤١ / ٥٥١٠]
علاج الطبيب المرأة
٣٢٥٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء التالي:
ما حكم فحص ونظر الطبيب لفرج المرأة في حال صيامها أو فطرها؟ وما هي شروط الطبيب الفاحص؟ هل يشترط أن يكون مسلماً أو غيره؟
стр. 3767
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز للطبيب ولو لم يكن مسلماً النظر إلى فرج المرأة عند الحاجة للعلاج، ولا يمنع من ذلك أن تكون المرأة صائمة، على أن الأولى أن تتولى علاج المرأة طبيبة مسلمة، فإن لم يتوفر فطبيب مسلم، ولا بد من اقتصار النظر على موضع الحاجة، ويستحسن أن يكون هناك الزوج أو المحرم أو غيرها ممن يمنع الخلوة كالممرضة، ولا يحل النظر إلاّ لمن يقوم بالعلاج أو من يحتاج إليه في العلاج. والله أعلم.
[١٩/ ٥١٣ / ٦٢٤٠]
التداوي في بلاد غير المسلمين
٣٢٥٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فايز، ونصُّه:
إني مصاب بمرض بالدم، ولا يوجد له علاج حسب ما اطلعت عليه إلا في إسرائيل، فهناك طبيب عالج حالات من هذا المرض ووفِّق بالتغلب عليها.
وسؤالي هو: هل يجوز لي أن أذهب إلى إسرائيل بحثاً عن العلاج فيها، مع العلم أنني آمن على ديني فيها إن شاء الله؟ ولكم جزيل الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من أن يطلب المريض العلاج لمرض أصابه في أي مكان في العالم، سواء في بلاد الإسلام، أو في بلاد غير المسلمين، إذا لم يجده في دولته، على أن يبدأ أولاً ببلاد المسلمين، ثم في بلاد غير المسلمين الذين ليسوا في حالة حرب،
стр. 3768
ثم في هذه البلاد في حدود ما تسمح به النظم المطبقة في دولته. والله أعلم.
[١٩/ ٥١٤ / ٦٢٤٢]
استحالة الكحول وشحوم الخنزير
إلى مواد أخرى للتداوي
٣٢٥٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / رابطة الشباب المسلم بأمريكا، والمتعلقة (بالدواء) ونصُّه:
هل يجوز تعاطي الأدوية التي تحتوي على منتجات خنزيرية أو كحولية؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا تحولت المنتجات الكحولية أو الخنزيرية وصارت مادة أخرى في صورة الدواء فإنها تطهر، ويحل الانتفاع بها، أما إذا لم تتحول إلى مادة أخرى فإنها تبقى نجسة، إلا في حال الاضطرار؛ بأن لا يقوم مقامها شيء من الأدوية الحلال. والله أعلم.
[٥/ ٤٢٦ / ١٧٠٧]
التداوي واتخاذ العقاقير من الحيوانات
٣٢٥٧ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من / رئيس لجنة خيرية، وهو:
هل استعمال العقاقير المستخلصة من الثيران أو الأغنام مسموح بها، إذا لم تكن هذه الحيوانات مذبوحة بالطريقة الحلال؟ وهل مسموح باستعمال الأدوية المستخرجة من الخنازير؟
стр. 3769
أجابت اللجنة بما يلي:
إن كان هذا الدواء قد استحال من مادة إلى مادة أخرى فهو مباح، دون النظر إلى مصدره، وأما ما بقي على طبيعته؛ فإن كان مأخوذاً من حيوان مأكول اللحم، وهو ذبح المسلمين أو أهل الكتاب فهو مباح كذلك، أما إذا تأكدنا أنه من خنزير، أو من حيوان غير مأكول اللحم، أو من حيوان مأكول اللحم ولم يذبح ذبحاً شرعياً، فهذا لا يجوز استعماله، إلا في حالة الضرورة وبقدرها. والله أعلم.
[٢/ ٣١٦ / ٦٦٦]
التداوي بنجس
٣٢٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / مدير إدارة تسجيل ومراقبة الأدوية السيدة / غاية، ونصُّه:
ترد إلينا نحن إدارة تسجيل ومراقبة الأدوية - بدولة الكويت بعض العينات من الأدوية، وبعد دراستها تبين أن هذه الأدوية تحتوي على مادة الهيموجلوبين من دم الحيوان (حصان - ثور - أو غيره)، أو جزء من مركبات الدم، فهل هذه الأنواع من الأدوية حلال أم حرام استعماله؟ وما موقف الشرع من هذه العينات؛ أيسمح بتداولها أم لا؟
علماً بأن هذا النوع من الأدوية تؤخذ عن طريق الفم، ويمكن الاستغناء عنها بأنواع أخرى من الأدوية. يرجى التكرم بإفادتنا.
أجابت اللجنة بما يلي:
هذا الدم من الحيوان نجس، وقد اتفق الفقهاء على عدم جواز التداوي
стр. 3770
بالنجس، إلا إذا تعين دواءً لا يغني غيره عنه، أو تحولت مادته إلى مادة طاهرة.
وما دام البديل الطاهر في السؤال موجوداً، فلا مسوغ لاستعماله أصلاً. والله أعلم.
[١٠/ ٤٥١ / ٣١٦٦]
التداوي بدواء مخلوط بالكحول
٣٢٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من الصيدلي / عبد الله، ونصُّه:
نرجو إفادتنا برأيكم حول مشروعية استخدام الكحول (الإيثانول) في التركيبات الدوائية، علماً بأن نسبة الكحول (الإيثانول) قد تتراوح ما بين (٢ - ٦%)، ونرجو إفادتنا إذا وجد حرج شرعي على من يصف هذه النوعية من الأدوية من الأطباء، وعلى من يصرفه من الصيادلة.
تنبيه: علماً بأن نسبة الكحول (الإيثانول) في البيرة المسكرة ما بين (٢. ٥ - ٤. ٥%).
أجابت اللجنة بما يلي:
الأدوية التي اختلط بها الكحول بالنسبة المذكورة (٢ - ٦%) يحل التداوي بها إذا تعينت علاجاً، بأن لم يكن هناك دواء يحل محلها مما ليس فيه كحول، فإن وجد لزم العلاج به دون ما اختلط به الكحول، بعداً عن الشبهات، وعلى الطبيب والصيدلاني مراعاة ذلك. والله أعلم.
[١٥/ ٤٣٥ / ٤٨٥٠]
стр. 3771
تنظيف الأسنان بدواء فيه كحول
٣٢٦٠ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / مبارك، ونصُّه كالآتي:
تنوي شركتنا استيراد نوع خاص من فرشايات الأسنان، مزوَّدة بأسفلها بأنبوب يحتوي على مادة تدعى (الاسيودنت)، ويدخل في تركيب هذه المادة ما يسمى بمزيج (سولفات الأثير)، مع كحول بنسبة (٢١%)، فهل يجوز استعمال هذه المادة، علماً بأنها لا تدخل في الجوف، وتستعمل كمادة دوائية ومنظفة للأسنان؟ لذا، نرجو إعطاءنا رأي الشرع في هذه المسألة.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان من شأن هذا (الأثير) لو تعاطى إنسان منه كمية كبيرة أن يسكره، فيكون استعماله محرماً، حتى ولو لم يصل إلى الجوف؛ لأنه لو تمضمض بخمر لا يحل له ذلك. والله أعلم.
[٢/ ٣١٧ / ٦٦٧]
العلاج الروحي بالرقية الشرعية
٣٢٦١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمود، ونصُّه:
تلقت الوزارة الكتاب المرفق من الجمعية الكويتية لمكافحة التدخين والسرطان، أوردت فيه بأن الجمعية أنشأت وحدة تسمى وحدة الإرشاد الصحي لمرضى السرطان عن طريق (العيادات القرآنية)؛ أي العلاج الروحاني لتخفيف معاناة المرضى، وحيث إن من ضمن أهداف الجمعية في مجال السرطان عمل برامج تثقيفية للعاملين في مجال علاج ومكافحة السرطان، وإعدادهم للقيام
стр. 3772
بدور هام وفعّال في البرنامج العلاجي والوقائي لمكافحة السرطان، بالإضافة إلى المساعدة في تطوير وسائل تأهيل مرضى السرطان بعد انتهاء علاجهم؛ ليعودوا أفراداً نافعين في المجتمع، والعمل على مساعدة أسرهم إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وحتى يتسنى لنا اتخاذ اللازم في هذا الشأن؛ نأمل موافاتنا برؤيتكم الشرعية حول مدى مشروعية إنشاء هذه الوحدة، وقيام الجمعية بممارسة العلاج الروحاني.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية من كل داء يصيب الإنسان بشروط أربعة:
الأول: أن يكون بكلام الله تعالى وبأسمائه وصفاته، والمأثور الثابت عن النبي ﷺ ، وبذكر الله مطلقاً.
الثاني: أن يكون كلاماً مفهوم المعنى، وألا تستعمل فيها الطلاسم والرموز التي لا يفهم معناها.
الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته.
الرابع: ألا تشتمل الرقية على شرك أو معصية.
وقد روى عوف بن مالك ﵁ قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال ﷺ : اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» أخرجه مسلم (١). وقد روي جواز القراءة على الماء عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وأبي قلابة، وابن تيمية، والقاضي عياض.
стр. 3773
والأولى أن يرقي الإنسان نفسه؛ لأن النبي ﷺ كان يرقي نفسه، ويجوز أن يرقيه غيره من أهل العلم والصلاح والتقوى، إذ لا بأس من أن يلجأ إلى هؤلاء فيطلب منهم الدعاء له، وقراءة القرآن عليه، قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ [الإسراء: ٨٢]، إلا أن ذلك لا يعني بحال أن يمتهن أناس مهنة القراءة على المرضى، والرقى لهم بوسائل كالماء والزيت وغير ذلك.
وتنبه اللجنة إلى أن هذا النوع من الرقى لا يكون حائلاً دون التطبب، وبخاصة أن التداوي قد أُمر به في مواضع متعددة. والله أعلم.
[٢٢/ ٤٦٢ / ٦٨٧٨]
التداوي بالرقية الشرعية وأخذ الأجرة عليها
٣٢٦٢ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عيسى، ونصُّه:
تردد في الآونة الأخيرة موضوع مزاولة بعض الإخوة للرقية الشرعية؛ من حيث تخصيص مكان لعلاج الناس بالرقية الشرعية، وأخذ الأجر مقابلها، وكذلك أخذ الأجر مقابل الماء والزيت والعسل المقروء عليه بالقرآن الكريم، فهل هذا العمل جائز شرعاً؟
أجابت الهيئة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية من كل داء يصيب الإنسان بشروط أربعة هي:
١ - أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته، أو بالمأثور عن النبي ﷺ ، وبذكر الله مطلقاً.
стр. 3774
٢ - أن تكون بكلام مفهوم المعنى ليس فيه طلاسم ورموز لا يفهم معناها.
٣ - أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته.
٤ - أن لا تشتمل الرقية على شرك بالله تعالى أو معصية له.
وذلك لما رواه عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: «كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله! كيف ترى في ذلك؟ فقال ﷺ : اعرضوا عليَّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك» أخرجه مسلم (١).
وقد روي جواز القراءة على الماء عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وأبي قلابة، وابن تيمية، والقاضي عياض.
وعليه؛ فإن الهيئة ترى جواز الرقية بالشروط السابقة، وجواز القراءة على الماء لشربه أو الاغتسال أو التمسح به، وكذلك الزيت أو غيره من المواد الطاهرة للادّهان بها ما لم يكن في ذلك ضرر على المريض.
أما أخذ الأجرة على ذلك؛ فقد اختلف الفقهاء فيه، والهيئة ترى أن لا يُفتى بجوازه، وأن لا يجعل مهنة يتفرغ لها بعض الناس؛ وذلك سداً لذريعة الشعوذة وابتزاز الأموال، والتشكيك بتأثير الرقية الشرعية في الشفاء بإذن الله تعالى، وادعاء كثير من المستهترين من الناس الصلاح والتقوى زوراً وبهتاناً، وفي ذلك من المفاسد ما فيه، وقد اتفق الفقهاء على أن لولي الأمر أن يمنع من المباح أو يقيده إذا ترتب عليه مفاسد، والله أعلم.
[١٥/ ٤٣٧ / ٤٥٥٨]
стр. 3775
الاستشفاء والرقية بأسماء معينة لله تعالى
٣٢٦٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
هل ما ورد في هذه الورقة المرفقة صحيح؟ وما الدليل على صحته؟ أفتوني مأجورين،،،
ثم اطلعت اللجنة على الورقة المشار إليها، وفيها:
أجريت دراسة بواسطة أساليب القياس الدقيقة في قياس الطاقة داخل جسم الإنسان، فاكتشفت بأن لكل اسم من أسماء الله الحسنى طاقة تحفز جهاز المناعة للعمل بكفاءة، علم (البايوجيومزي)، واكتشفت بأن مجرد تكرار اسم معين من أسماء الله الحسنى يؤدي إلى كفاءة عالية ومثلى في عضو معين.
وهذا النوع من الدراسة المعتمدة على الصوت والذبذبات والرنين استعمله الفراعنة القدماء قبل آلاف السنين؛ لتحسين مسارات الطاقة الحيوية في الجسم.
وإليكم نتائج هذه الدارسة:
اسم الله المهيمن: يعالج الروماتيزم.
اسم الله الجبار: يعالج العمود الفقري والشريان والغدة الدرقية.
اسم الله الخالق: يعالج الرحم.
اسم الله البارئ: يعالج البنكرياس.
اسم الله الوهاب: يعالج أوردة القلب والعيون.
اسم الله الرزاق: يعالج عضلات القلب والمعدة والرؤيا.
اسم الله الخافض: يعالج ارتفاع الضغط.
стр. 3776
اسم الله الرافع: يعالج الفخذ.
اسم الله السميع: يؤدي إلى إعادة توازن طاقة الجسم.
اسم الله اللطيف: يعالج الجيوب الأنفية.
اسم الله القوي: يعالج العضلات والغدة (البثموستي).
اسم الله الحي: يعالج الكلية.
اسم الله الظاهر: يعالج عصب العين.
اسم الله المتعالي: يعالج شرايين العيون.
اسم الله الرؤوف: يعالج الركبة والقولون.
اسم الله الغني: يعالج الأعصاب والصداع النصفي والجيوب الأنفية.
اسم الله النور: يعالج القلب والعيون.
اسم الله الهادي: يعالج المثانة والغدة الصنوبرية.
اسم الله البديع: يعالج الشعر.
اسم الله الرشيد: يعالج البروستات.
اسم الله الصبور: يعالج الأمعاء.
اسم الله البصير: يعالج العيون.
اسم الله الغني واللطيف والخبير: يعالج الجيوب الأنفية.
اسم الله ﷻ : يعالج تساقط الشعر والسرطان.
يكرر الاسم على العضو المريض، أو عدة أسماء لمدة عشر دقائق؛ فيحصل الشفاء بإذن الله تعالى، كما جاء بالآية الكريمة: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا
стр. 3777
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، وقد أجريت هذه التجارب على عدة أشخاص وأحسوا بالتحسن المباشر، وشكراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الرقية من كل داء يصيب الإنسان، لقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الإسراء: ٨٢]، وذلك بشروط:
أولها: أن تكون الرقية بكلام الله تعالى، وبأسمائه وصفاته، وبالمأثور الثابت عن النبي ﷺ ، وبذكر الله مطلقاً.
الثاني: أن تكون بكلام مفهوم المعنى، وأن لا تستعمل فيه الطلاسم والرموز التي لا يفهم معناها.
الثالث: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بإذن الله تعالى وقدرته.
الرابع: ألا تشتمل الرقية على شرك أو معصية.
الخامس: ألا يدعو الإنسان إلا بما ورد في كتاب الله تعالى، وفي سنة رسوله ﷺ في كتب الصحاح، كما لا يجوز أن يقول الإنسان: أختار دعاء كذا وكذا دون غيره، فإن الله تعالى قد اختار له ما يدعو به، وأرسل بذلك إلى الخلق رسوله ﷺ مبيناً وهادياً، كما لا يجوز تخصيص اسم معين من أسماء الله الحسنى -كما ورد في المأثور- للاستفادة به في علاج مرض معين؛ لأن ذلك فيه تحجيم لما يحتوي عليه اسم الله تعالى من فضل وكرم في إجابة دعاء من دعاه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]، وقال أيضاً: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ
стр. 3778
يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: ١٨٦].
وبناء على ذلك؛ ترى هيئة الفتوى أنه لا يجوز نشر هذه المطوية المشار إليها، ولا العمل بها، ولا الاعتقاد بها. والله أعلم.
والهيئة تهيب بالمرضى أن يقرنوا دعاءهم الله بشفائهم مما أصابهم من أمراض بسبل العلاج المادية على يد الأطباء المختصين.
[١٨/ ٥٠٠ / ٥٨٥١]
معالجة السحر بالسحر
٣٢٦٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حامي ونصُّه:
أرجو التكرم بالإجابة على السؤال التالي:
رجل متزوج، وله أولاد، وسعيد في بيته، ثم طرأت عليه حالة نفسية شديدة، كره فيها الأهل والأولاد والبيت والناس، وأصبح لا يطيقهم، واعتزل الخلق وصار يصلي في بيته.
عرض نفسه على كثير من الأطباء في الداخل والخارج دون جدوى، وفي هذه الأيام عرض عليه رجل يبدو عليه الصلاح أن يفك سحره في مقابل مبلغ من المال، على شرط أن لا يتناول منه ديناراً واحداً إلا بعد شفائه تماماً، فما الحكم الشرعي فيما لو استجاب إلى هذا العرض، وذهب إلى من يعمل بالسحر ليفك عنه سحره؟ علماً بأن الدنيا ضاقت في عينه، نفع الله بكم وسدد خطاكم.
أجابت اللجنة بما يلي:
ينبغي التثبت أن هذه الحالة ناشئة عن سحر فعلاً، فقد يكون ما يعانيه نتيجة
стр. 3779
هم أو غمّ أو حزن مستكنّ في نفسه، وهذا يعالج بالتعوذات المشروعة، والأدعية، وتلاوة القرآن وذكر الله؛ ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: ٢٨]، وقد يكون ما يعانيه نتيجة أمراض وعلل خفية تعالج بالوسائل الطبية والعلاجية الموثوق بها، فإذا تأكد له أن ما أصابه هو نتيجة سحر، فيجوز له شرعاً اتخاذ الأسباب المشروعة لإبطاله من التعوذات، والأدعية المأثورة، وبعض الأعمال المجربة لإبطال السحر مما لا يتخلله أمور فيها كفر أو فسق؛ بترك واجبات، أو فعل محرمات، ولا مانع شرعاً من إعطاء جُعْل (مقابل مالي) على ذلك، كما في أخذ الأجر على الرقية المشروعة، على ما ورد في حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ونص الحديث: «أن ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا في سفر، فمرّوا بحيٍّ من أحياء العرب، فاستضافوهم فلم يُضِيفوهم، فقالوا لهم: هل فيكم من راق؟ فإنّ سيّد الحيّ لديغ أو مصاب، فقال رجل منهم: نعم، فأتاه، فرَقاه بفاتحة الكتاب فبرئ الرجل، فأُعطي قطيعاً من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال: يا رسول الله؛ والله ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب، فتبسم وقال: وما أدراك أنها رقية؟ ثم قال: خذوا منهم واضربوا لي بسهم معكم» رواه مسلم (١). والله أعلم.
[٤/ ٤٥٢ / ١٣٧٢]
استخدام المثبت للشعر
٣٢٦٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مشعل، ونصُّه:
هناك من يعاني من تساقط شعر رأسه، هل هناك حرج شرعي من استخدام الأدوية المثبتة للشعر، والتي تمنع تساقطه؟
стр. 3780
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من استعمال الدواء بقصد تثبيت الشعر ومنع تساقطه، وهو نوع من التداوي المشروع، والله أعلم.
[١٢/ ٤٨٥ / ٣٩٣٦]
تناول الأدوية للحمل التوأمي
٣٢٦٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / سميرة، ونصُّه:
كثير من السيدات تطرق باب الأطباء لطلب الحمل التوأمي، مع أنها لا تعاني من العقم، ونظراً لأن الحمل التوأمي بحد ذاته لا يخلو من المخاطر مثل:
- زيادة نسبة التشوهات في الأجنَّة.
- زيادة نسبة إصابة السيدات بتسمم الحمل.
- ارتفاع ضغط الدم.
- زيادة نسبة العمليات القيصرية في التوائم.
عذر السيدات أنهن يردن إنجاب طفلين مرة واحدة بدلاً من الحمل الطبيعي بطفل واحد.
فهل يجوز للطبيب إعطاء أدوية تساعد على الحمل التوأمي، إذا كانت السيدة سليمة ولا تعاني من مشاكل العقم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من إعطاء الطبيب الزوجة أدوية تساعد على الحمل من زوجها حملاً توأمياً إذا طلبت ذلك، سواء كانت تعاني من مشاكل العقم أو لا تعاني منها،
стр. 3781
بشرط أن لا يكون في ذلك ضرر كبير عليها أو على جنينها، أما الضرر القليل فمغتفر، وتقدير ذلك يرجع للأطباء المسلمين المختصين العدول. والله أعلم.
[١٨/ ٤٩٩ / ٥٨٥٠]
المعالجة بالتدليك (المساج)
٣٢٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
نفيدكم أن لدينا مركزاً صحياً (عيادة)، ووظيفته مساعدة العميل على تخسيس (تنحيف) جسمه وإنقاص وزنه، من خلال إجراء تمرينات بدنية، وتدليك (مساج)، ووضع جهاز على المريض على أردافه وعضلات بطنه، ويراعى في ذلك ستر العورة المغلظة وعدم كشفها أو لمسها.
كما أن لكل من النساء والرجال قسماً خاصاً لا يطلع عليه أحد الجنسين على الجنس الآخر ولا يعالجه، فنرجو إفادتنا عن حكم مزاولة ذلك العمل. وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع شرعاً من هذه المعالجة إذا دعت إليها ضرورة أو حاجة ماسة، ولم يترتب عليها ضرر بالشخص المعالج، ثم إذا أمكن القيام بالتدليك، مع ستر مكان العورة فلا يجوز كشفها أمام غير الزوج. والله أعلم.
[٢٣/ ٣٧٧ / ٧٥٦٨]
تلوين الحاجبين بالليزر لمن سقط حاجباها
٣٢٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عثمان، ونصُّه:
стр. 3782
امرأة سقط حاجباها لمرض ألمّ بها، فهل يجوز لها أن تلوِّن مكان الحاجبين عن طريق الشعاع المسمى بـ (الليزر)؟
وقد رأت اللجنة الاستفسار من وزارة الصحة (قسم الأمراض الجلدية) عن الآتي:
١ - هل هذا التلوين ممكن؟
٢ - هل هو مأذون به طبياً؟
٣ - وهل هذا التلوين نتيجة تفاعل في الجلد أم أنه طبقة فوق الجلد؟
آملين أن يصلنا ردكم الكريم كي يتسنى للجنة الفتوى الإجابة عن الاستفتاء المعروض.
وفي جلسة اليوم اطلعت اللجنة على الجواب التالي:
الموضوع: استخدام الليزر في حالة سقوط الحاجبين
بالإشارة إلى الموضوع أعلاه، يرجى التكرم بمخاطبة السيد الفاضل الوكيل المساعد لقطاع الإفتاء والبحوث الشرعية، وإعلامه برأينا في الموضوع، والمتضمن النقاط التالية:
١ - استخدام الليزر قد يؤدي إلى تلوين الجلد بلون داكن عند ذوي البشرة السمراء، ولكن هذا اللون الناتج عن الليزر مؤقت ويزول بعد فترة.
٢ - استخدام الليزر عموماً مأذون به طبياً، ولكن بالنسبة لاستخدامه بغرض تلوين الجلد؛ فإنه يستخدم في حالات معينة من البهاق؛ لإعادة لون الجلد إلى وضعه الطبيعي، وليس بإكساب الجلد لوناً داكناً أكثر سواداً من اللون الطبيعي.
٣ - هذا التلوين ينتج من تنشيط الخلايا الملونة للجلد، فتفرز المادة السوداء في الطبقة العليا من الجلد، ولكن كما ذكرنا من قبل؛ فإن هذا اللون مؤقت، حيث يعود الجلد بعد فترة إلى لونه الأصلي.
стр. 3783
وأخيراً: نرى أن يتم فحص السيدة المذكورة بواسطة مختص بالأمراض الجلدية، فإذا كانت تعاني من الثعلبة؛ فهناك علاج قد يعيد نمو الشعر بطريقة طبيعية، وبذلك لا تكون هناك حاجة إلى تلوين منطقة الحاجبين.
شاكرين لكم استفساركم وجزاكم الله خيراً،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
عمليات التجميل التي يكون الهدف منها علاج المرض الخلقي والحادث لإعادة شكل أو وظيفة العضو السوية المعهودة جائز شرعاً، ويعتبر في حكم هذا العلاج: إصلاح عيب أو دمامة تسبب للشخص أذى عضوياً أو نفسياً، ولا يجوز لغير ذلك.
وعليه؛ فلا مانع من تلوين الحاجب -على النحو المستفتى عنه- إذا كان ذلك بمعرفة طبيب ثقة متخصص. والله أعلم.
[٢٣/ ٣٧٥ / ٧٥٦٧]
الاستمناء للعلاج
٣٢٦٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبدو، ونصُّه كالآتي:
أنا رجل خلفت قبل أربع سنوات، وبعد فترة تعرضت إلى التهاب في العمود الفقري حتى أثر على الحيوانات المنوية، وذهبت إلى الطبيب وطلب مني (منيّاً) بطريقة العادة السرية ورفضت ذلك، وأنا رجل مهاجر وزوجتي في البلاد، علماً بأن الطبيب يريد المني على فترات؛ أي مرات كثيرة حتى يرى هل هناك تحسن أم لا، فهل يجوز لي عمل العادة السرية من أجل ذلك؟
стр. 3784
أجابت اللجنة بما يلي:
إن هذا الاستمناء ليس محرماً، لأنه ليس بقصد جلب الشهوة، وإنما هو لتوفير وسائل العلاج، ويقتصر على مقدار ما تتطلبه حاجة العلاج؛ لأن الضرورات تقدر بقدرها، هذا إذا لم يكن هناك وسيلة طبية أخرى أيسر من هذه. والله أعلم.
[٣/ ٤٤٤ / ١٠٥٧]
مداواة الأغنام لتكثير النسل
٣٢٧٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / أحد مربي الأغنام، ونصُّه:
رجل من مربي الأغنام أحضر علاجاً من الخارج لأغنامه، وكان على النحو التالي:
يضع العلاج في قطعة من الأسفنج حجمها يقارب حجم حبة البلح، ثم يضع هذه القطعة داخل رحم النعجة بواسطة أصبعه، وبعد مدة (١٤) يوماً يسحب تلك الإسفنجة من رحم النعجة بواسطة خيط رفيع مشدود بها سابقاً، ثم يحضر علاجاً آخر (هرمونات) يضعها في إبرة ويغرزها في النعجة بعد إخراج العلاج السابق، مما يجعل النعجة ترغب بشدة في الفحل (ذكر الغنم) على خلاف الرغبة الطبيعية. وكل ما سلف رغبةً من صاحب الأغنام حتى تلد تلك الأغنام توأماً، وذلك ما يحصل فعلاً. هذا ونشكركم جزيل الشكر.
وإن استخدام الهرمونات في الحيوانات بغرض زيادة الإنتاج (الحملان) ليس فيه ضرر على الحيوان، علماً بأن تأثير الهرمونات على الجسم ينتهي بعد استخدامه بأيام قليلة.
стр. 3785
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دامت الهرمونات المذكورة تعود بفائدة على مربي المواشي، ولا يكون فيها على المواشي ضرر كبير، وليس فيها ضرر على البشر المستفيدين من لحوم هذه المواشي وألبانها في المستقبل، فلا مانع من تلقيح الحيوانات بها. والله أعلم.
[١٩/ ٥١٥ / ٦٢٤٣]