والغش والتدليس سواء أكان بالقول أم بالفعل محرم شرعًا باتفاق الفقهاء، قال رسول الله ﷺ : «من غشنا فليس منا» رواه مسلم (١).
ولما يترتب على إباحة الرتق من زرع بذور الشك في الأعراض، وتلك مفسدة كبرى، ومن الإضرار البالغ بالزوج بإخفاء عيب قد لا يرضاه بمن يريد الزواج منها، مما قد يؤدي إلى انهيار الزواج وضياع الأولاد في المستقبل عند انكشاف أمرها، وقد يؤدي عند ضعيفات الإيمان إلى تيسير ارتكاب الفاحشة، ما دامت إعادة البكارة ممكنة.
كما يفتح باباً للكذب والتضليل والتعمية لكل من الفتيات وأهاليهن لإخفاء حقائقهن وما ألمَّ بأعراضهن عمن يريد الزواج بهن، وكل ذلك محرم شرعاً، كما يترتب عليه اطلاع الطبيب على العورات، وقد يجر ذلك إلى ما لا تُحمد عقباه!!
لكل ذلك ولأن الله تعالى كرم العلاقة الزوجية وأحاطها بسياج من الحفظ والأمان والنقاء والصدق والصفاء؛ حتى تدوم العشرة الزوجية ويصلحَ النَّسْل؛ فإنه لا يجوز شرعاً رَتْقُ غشاء البكارة تحت أي ظرف من الظروف، وأن مصارحة من يريد الزواج بمثل هذه الفتاة بما حدث معها وظروفها - سواء تمت المصارحة منها أو من أهلها قبل الزواج- هو الطريق السليم والصحيح الذي تقرره الشريعة، وترتضيه الفطرة السليمة، ويمليه العقل وبعد النظر؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٤٢]. والله أعلم.
[١٤/ ٤١٩ / ٤٥٦٠]
стр. 3852
تواطؤ الزاني والزانية على إسقاط الحمل المتخلِّق
٣٣٢٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إبراهيم ونصُّه الآتي:
ما رأي لجنة الفتوى فيمن هتك أعراض كثيرات من الفتيات وكان نتيجة لذلك أن حملن منه سفاحاً، ثم بعد أن تبين الحمل وظهور تخلق الجنين جلياً تواطأ الجاني ومن حملن منه على إسقاط الأجنة لدى بعض الأطباء، وقد حصل ذلك فعلاً، والآن تاب الباغي ويريد أن يستقيم على هذا ويُحسِّنَ سلوكه، فهل عليه شيء غير التوبة والندم وكثرة الاستغفار؟ وهل يعتبر مثل هذا الإجهاض قتل عمد وفيه القود، أو تجب فيه الدية المغلظة، أو غُرّة جنين، أم يعتبر شبه عمد وفيه الدية المخففة؟ وهل عليه صوم أم لا؟ وهل يعتبر الطبيب والجاني والمجني عليهن شركاء في جريمة القتل والإثم سواء بسواء، طالما كان ذلك بتعاون الأطراف الثلاثة؟
إذا قلنا بوجوب الصوم أيلزمهم جميعا أم يلزم البعض دون البعض الآخر؟ وكذلك الدية أو الغرة أتلزمهم جميعاً إذا قلنا بوجوب ذلك؟ وإلى مَن تُدْفَع حيث لا ولي ولا عصبة للجنين المسقط؟ وإن الأم لا ترث لاشتراكها في القتل، وقد علمنا أن القتل مانع من الإرث، وأن الجاني ليس أباً شرعياً، وزيادة على ذلك فهو قاتل، أفيدونا تفصيل ذلك في شرع الله على ضوء كتابه الكريم وسنة نبيه العظيم، أثابكم الله وأعظم لكم الأجر والجزاء، وهو ولي التوفيق.
أجابت اللجنة بما يلي:
الجناية على الأجنة بالإجهاض محرمة إذا كان ذلك بعد تخلُّق الجنين (بعد أربعين يوماً من العلوق)، ولو كان الحمل سفاحاً، ويشمل الإثمُ الآمرَ بذلك والطبيب ونحوه ممن يقوم بتنفيذ ذلك، والمرأة التي يحصل منها التمكين من
стр. 3853
الإجهاض، وعلى هؤلاء التوبة؛ وذلك بالندم، والاستغفار، والإكثار من فعل الخيرات، والتقرُّب بالصدقات، ويترتب على ذلك دية الجنين إذا طلبتها العاقلة (العصبات)، ولم يطالب بها أحد في هذه الواقعة كما أفاد السائل، وأما الكفارة وهي صيام شهرين متتابعين فقد أوجبها بعض الفقهاء في الجنين إذا سقط ميتاً، واستحبها بعضهم، وهو ما تختاره اللجنة. والله أعلم.
[٤/ ٤٦٠ / ١٣٧٧]
كفارة الإجهاض
٣٣٢٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصّه:
زوجتي كانت حاملاً، ونظراً لأنها كانت تعاني من نزول ضغطها، وقالت لي وهي في تونس: إني تعبانة. فقلت لها: «أجهضي الجنين واعملي العملية»؛ لأني كنت بين خيارين: إما أن تأتي زوجتي الكويت، وإما أن تقوم بعملية الإجهاض بشرط إذا كان الجنين لم يتم أربعين يوماً، وفعلاً زوجتي قامت بعملية الإجهاض، والآن أنا وزوجتي نادِمَيْن على تصرفنا هذا ونعاني نفسياً من ذلك.
فالرجاء التوضيح لنا: ماذا نفعل الآن وهل هناك كفارة؟ وجزاكم الله خيراً.
وحضر المستفتي إلى اللجنة وأفاد بأن مدة الحمل كانت (٣٤) يوماً بتقدير الطبيب، وأن الجنين لما نزل كان قطعة لحم لم يتخلَّق.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن الإجهاض دون الأربعين جائز مع الكراهة التنزيهية، ولا شيء عليه من
стр. 3854
كفارة أو غيرها. واللّه أعلم.
[٥/ ٤٣٣ / ١٧١١]
ترك الجنين الميت ليَضْمر فيخرج تلقائياً
٣٣٢٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عهدي، ونصُّه:
توفي جنين في بطن أمه ولديه من العمر تسعة أشهر، وبعد عشرة أيام علمنا بوفاته بواسطة (السونار)، وعندما طلبنا من الدكتور إسقاط الجنين بالطريقة العادية رفض ذلك بحجة أن الجنين كبير يستدعى عملية قيصرية وهو ميت؛ فلذلك يرى أن يبقى الجنين في بطن الأم لمدة شهر ليتحلل وينزل طبيعياً، بينما توجد طريقة الدواء لعملية (الطلق الصناعي) لتتم الولادة بسهولة وبسرعة وذلك في المستشفيات الخاصة، فما حكم الشرع في إهمال الجنين المتوفى في بطن الأم لمدة لا تقل عن ثلاث أسابيع؛ وذلك بتعريضه للاضمحلال والتآكل ليتشوه ويصغر حجمه، بحجة أن ذلك أسهل من إجراء عمليات قيصرية، وأنهم (المستشفى الحكومي) لا يتوفر عندهم الدواء لعملية الطلق الصناعي؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لما كان الجنين قد بلغ الشهر التاسع فقد اكتمل خلقه الآدمي، فوجب أن تحفظ كرامته، ولا يجوز تعريضه للتشويه أو النقص، فإذا أمكن إسقاطه كاملاً دون أن يُلحِقَ ذلك ضرراً بالأم يقدره الطبيب وجب إخراجه كاملاً، فإذا خرج غسل وكفن وسمي وصلي عليه خروجاً من الخلاف، ودفن في مقابر المسلمين؛ لقول النبي ﷺ : «والسقط يُصلّى عليه» (١)، «والغسل واجب وإن لم يستهل» (٢). والله أعلم.
[١٠/ ٤٥٧ / ٣١٧٢]
стр. 3855
بذل الطبيب جهده لسلامة المولود طبيعياً أو جراحياً
٣٣٢٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / سميرة، ونصُّه:
تشوهات الجنين داخل الرحم باختصار نوعان:
النوع الأول: تشوهات خفيفة يمكن التعايش معها؛ مثل تشوهات الأطراف والشفة وثقوب في القلب.
والنوع الثاني: تشوهات خلقية تؤثر بشكل سلبي على نمو ووزن الجنين داخل الرحم، وربما بعد الولادة؛ مثل أورام الكليتين، تشوهات شديدة في القلب أو الكبد وغيرها، ونسبة أن يعيش الطفل بعد ولادته ضئيلة، ولكن البعض يعيش.
أثناء الولادة:
قد يتعرض الجنين المشوه خلقياً لتعب شديد وهبوط في نبضات القلب، إذا انتظرنا الأم أن تلد بالطريقة الطبيعية قد يموت الطفل؛ لأنه قد لا يتحمل تقلصات الرحم.
وأيضاً العملية القيصرية للأم قد تنقذ الطفل مبدئياً، ولكن نسبة أن يموت ما زالت موجودة، ونسبة أن يعيش بإعاقة أيضاً موجودة، فأيهما يُفضَّل حتى لا يقع الإثم على الطبيب، إذا لجأ إلى العملية القيصرية أو الانتظار للولادة الطبيعية؟
بعض الحالات تموت بعد أسابيع وتكون الأم قد فقدت الطفل وتعرضت لجرح في بطنها.
стр. 3856
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا غلب على ظن الطبيب المختص أن الجنين لا يمكن نزوله بالولادة الطبيعية إلا ميتاً، وغلب على ظنه أن ولادته بطريق الجراحة القيصرية تنقذ حياته، سواء كان سيولد في تقديره مشوهاً لا يعيش بعد الولادة طويلاً، أو كان سليماً معافى، وأذنت الأم الحامل بإجراء الجراحة هذه، ولم يكن فيها خطر على حياتها؛ فإن على الطبيب -إذا لم يتيسر طبيبة لنقدمها عليه في ذلك- في هذه الحال أن يقوم بالجراحة حفاظاً على حياة الجنين قدر الإمكان، وفي غير هذه الأحوال لا يجوز اللجوء للجراحة؛ لما فيها من ضرر على الحامل. والله أعلم.
[١٨/ ٥١٥ / ٥٨٦٠]
الاستعانة بطبيب غير مسلم في التلقيح الصناعي
٣٣٢٨ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / بشار، ونصُّه:
أقيم صرح طبي كبير داخل دولة الكويت، هو مستشفى ( ... )، مختص ومعد لطب النساء والولادة وطب الأطفال، يخدم شريحة كبيرة من أهل هذا البلد الحبيب.
وإن من ضمن ما يحتويه هذا الصرح الطبي العملاق وحدة أطفال أنابيب متقدمة تقنياً، إلا أن الكثير من أبناء الوطن سوف يحرمون منها، وذلك لعدة مشاكل ثارت في الآونة الأخيرة؛ فمن الناحية القانونية فإن المشرع لم يضع شروطاً يجب توفرها في الطاقم الطبي الذي يعمل في وحدة أطفال الأنابيب، بل إنه وضع شروطاً خاصة لشغل منصب رئيس وحدة الأنابيب فقط، يجب توفرها فيه دون تعدي هذه الشروط إلى غيره من العاملين بهذه الوحدة، فقد ورد
стр. 3857
بالقرار الوزاري رقم (٤٤٨) لسنة ٢٠٠٢ في البند (ثانياً) (القوى العاملة):
١ - رئيس الوحدة:
أ- يجب أن يكون رئيس الوحدة طبيباً مؤهلاً تأهيلاً عالياً في مجال أمراض النساء والولادة (دكتوراه أو ما يعادلها).
ب- أن تكون لديه خبرة عملية في مجال علاج وتقنيات التلقيح الصناعي.
ج- أن يكون مسلماً وموثوقاً به.
٢ - يجب أن يعمل في الوحدة طبيبان اثنان على الأقل بدرجة اختصاص أمراض نساء وولادة، لهما خبرة في علاج حالات العقم ومتابعة الحالات والتقاط البويضات بواسطة جهاز السونار.
٣ - يجب توفير خبير أجنة للإشراف على مختبر الأجنة حاصلاً على شهادة خبرة في هذا المجال.
٤ - رئيس الوحدة مسؤول عن ضمان كفاءة أي شخص من داخل أو خارج المركز يسمح له بممارسة نشاط التلقيح الصناعي (طفل الأنابيب)، ويتحمل المسؤولية الكاملة لضمان سلامة المرضى وسلامة العمليات التي تجرى لهم من الناحية الأخلاقية.
٥ - يجب توفير ممرضتين على الأقل لهم خبرة في مثل هذه العمليات.
٦ - يجب توفير سكرتارية لتنظيم العمل من اتصالات مع المرضى والرد على استفساراتهم.
مما تقدم يتضح أن هذا هو البند الوحيد الذي جاء بالقرار الوزاري المتعلق بالقوى العاملة، والتي ورد بها ذكر شروط معينة اختص بها المشرع رئيسَ الوحدة
стр. 3858
فقط دون غيره من شرط التأهيل طبياً وشرط الخبرة وشرط الإسلام.
وحرصاً من مجموعة ( ... ) للخدمات الطبية على تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية والقانون، وحفاظاً منها على عدم اختلاط الأنساب، فقد حَرَصَت أن تكون رئاسة الوحدة مسندة إلى الدكتورة / منى، وهي دكتورة ذات شهرة واسعة في هذا المجال، وهي كويتية مسلمة موثوق بإسلامها.
بالإضافة إلى أن جميع الأماكن الحساسة داخل الوحدة والتي قد يثار حولها شبهة اختلاط الأنساب هي بإشراف أطباء مسلمين موثوقٍ بإسلامهم.
في حين أننا نجد عيادات خاصة أخرى تقوم بعملية الإخصاب بأساليب بدائية، والذي يقوم بنسبة (٩٠%) من الإجراءات ممرضة أجنبية مسيحية قليلة الكفاءة، ولا يثار حول مثل هذه العيادات مدى تطبيق هذا القرار من عدمه.
أما مستشفانا فاهتمامنا فيه بشقين متلازمين بالغي الأهمية:
أولهما: الالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية الغراء.
وثانيهما: الاستفادة القصوى من الخبرات والمهارات العلمية على أحدث التقنيات.
وهذان الخطان المتلازمان مسخّران لخدمة المترددين على وحدة الإخصاب بالمستشفى.
إلا أنه يثار التساؤل: هل هناك في الشريعة الإسلامية ما يمنع من أن ينضم إلى فريق عمل وحدة الإخصاب في الأنبوب وفنيي المختبر المسلمين دكتور غير مسلم، بصفته عضواً في الفريق وليس رئيساً، له باع طويل وخبرة علمية فائقة في هذا المجال؛ حيث إنه هو الذي أسس وحدة أطفال الأنابيب بمستشفى الولادة بوزارة الصحة، وكانت أول وحدة إخصاب داخل دولة الكويت، وهي التي تدار حالياً من قبل أطباء نهلوا من خبراته وعلمه الكثير؟
стр. 3859
أجابت الهيئة بما يلي:
لا ترى الهيئة مانعاً من أن ينضم إلى فريق العمل المستفتى عنه عند الحاجة الماسة طبيب متخصص غير مسلم للاستفادة من خبرته، دون المشاركة في مباشرة عملية الزرع من غير ضرورة.
كما ترى الهيئة أن الأصل في عملية الكشف على عورة المرأة من أجل زرع أو غيره ألا يتم إلا على يد طبيبة مسلمة متخصصة ثقة، فإذا لم يتوفر ذلك فعلى يد طبيبة متخصصة ثقة غير مسلمة، وإذا لم يتوفر ذلك فعلى يد طبيب مسلم متخصص ثقة، وإذا لم يتوفر ذلك كله، فلا بأس بالكشف عليها عند الحاجة الماسة من قبل طبيب غير مسلم، إذا كان متخصصا ثقة. والله أعلم.
[٢٠/ ٤٠٧ / ٦٥٤٥]
الاستنساخ البشري
٣٣٢٩ - عرض على الهيئة الكتاب المقدَّم من السيد / غانم، ونصُّه:
بالإشارة إلى موضوع الاستنساخ الذي يناقش في إطار اللجنة السادسة (القانونية) لدى الأمم المتحدة في نيويورك تحت البند «الاتفاقية الدولية لمنع استنساخ البشر لأغراض التكاثر»، تود الإفادة بالتالي:
من أجل إعداد اتفاقية دولية لمنع استنساخ البشر لأغراض التكاثر؛ فإن هناك مشروعين مقدمين للجنة السادسة (القانونية) بالأمم المتحدة في نيويورك، المشروع الأول مقدم من كوستاريكا (الكوستاريكي) والمشروع الثاني مقدم من بلجيكا (البلجيكي)، وفيما يلي بيان لهذين المشروعين:
أولاً: المشروع المقدَّم من كوستاريكا (الكوستاريكي):
стр. 3860
يحظر هذا المشروع جميع أنواع الاستنساخ لأغراض (التكاثر- العلاج - التجارب) مع مراعاة أن هذا المشروع لن يَحْظُر استخدام النقل النووي أو غيره من تقنيات الاستنساخ لإنتاج جزْئيات الحمض النووي والصبغي، أو أعضاء أو النباتات أو الأنسجة والخلايا بخلاف الأجنة البشرية.
ثانياً: المشروع المقدَّم من بلجيكا (البلجيكي):
يحظر هذا المشروع الاستنساخ بغرض التكاثر، ولكن يكون للدولة أن تتخذ إجراءات للسيطرة على الاستنساخ لأغراض (العلاج - التجارب) بفرض حظر عليه، أو وقفه، أو تنظيمه بموجب تشريعات وطنية، ويترك المجال للدولة إمّا بحظر الاستنساخ لأغراض (العلاج - التجارب)، أو لتنظيمه حسب ما تراه الدولة مناسباً.
ثالثاً: مقارنة بين المشروعين:
١ - من حيث الشبه بين المشروعين:
كلا المشروعين يحظران استنساخ البشر لأغراض التكاثر.
٢ - من حيث الاختلاف:
- المشروع الكوستاريكي: يكون الحظر شاملاً للاستنساخ لأغراض (التكاثر- العلاج - التجارب).
- المشروع البلجيكي: يحظر هذا المشروع الاستنساخ بغرض التكاثر، ويترك المجال للدولة لتقرر بموجب تشريعاتها الوطنية ما هو الإجراء المناسب للاستنساخ بغرض (العلاج - التجارب) إما بفرض حظر عليه، أو وقفه، أو تنظيمه حسب ما تراه الدولة مناسباً.
يرجى التكرم بالإفادة بالرأي فيما يتعلق باختصاصكم سواء من الناحية القانونية أو الصحية أو الشرعية والدينية بما يتلاءم مع دولة الكويت ونُظُمِها
стр. 3861
وقوانينها لتأييد أحد المشروعين (الكوستاريكي - البلجيكي) وذلك لإعداد الاتفاقية الدولية لمنع استنساخ البشر لأغراض التكاثر، وموقف دولة الكويت حيال هذه الاتفاقية.
للتفضُّل بالاطلاع واتخاذ ما ترونه مناسباً والإفادة،،،
مع أطيب التمنيات.
أجابت الهيئة بما يلي:
نظرت الهيئة في المشروعين المقدَّمين من كوستاريكا وبلجيكا، ورأت الأخذ بالمشروع الأول الكوستاريكي دون الثاني؛ لأن الشريعة الإسلامية لا ترى جواز الاستنساخ البشري، سواء كان للتكاثر أو للتجارب أو للعلاج. والله أعلم.
[٢١/ ٤٠٤ / ٦٨٨٢]
стр. 3862
باب التشريح والتجارب
تشريح الميت
٣٣٣٠ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من / رئيس لجنة خيرية، وهو:
بالرغم من معرفتنا أن تشريح الجسد بعد الوفاة يؤدي إلى تشويه الجثة تشويهاً كبيراً، ولكن مع ذلك قد يكون التشريح مفيداً ومهماً جداً، إذ أنه قد يكشف من المعلومات التي قد يستفاد منها لإنقاذ حياة الآخرين، ماذا يجب أن يكون عليه موقفُنا بالنسبة لتشريح الجثث بعد الوفاة؟ سواء كان التشريح لطلاب كليات الطب، أو لمريض مات ولم يعرف سبب موته.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز التعرّض لجثث أموات المسلمين بالتشريح للغرض التعليمي لطلاب الطب، إلا إذا تعذر الحصول على أموات غير معصومين.
وترى اللجنة أيضاً:
أنه لا بدَّ أن يُراعَى بقدر الإمكان المحافظة على كرامةِ الميت، وعدمِ تعرضه للإهانة، إلَّا فيما يستدعيه الغرض الذي شُرّح من أجله. والله أعلم.
[٢/ ٣٢٢ / ٦٧٢]
التجارب الطبية على أعضاء الإنسان
٣٣٣١ - عرض السؤال المقدَّم بواسطة السيد / خالد، ونصُّه:
стр. 3863
رجل أصيبت امرأته بمرض السرطان وقطعوا ثديها، فهل يجوز إرسال الثدي إلى الخارج لإجراء فحوصات عليه؟ وهل يحتاج للإذن من المرأة نفسها أم ماذا؟
أجابت اللجنة:
أنه يجوز إرسال الثدي المصاب إلى الخارج لإجراء فحوصات طبية عليه على أن يدفن بعد الانتهاء من الفحص، ولا يحتاج إلى إذنها في ذلك. والله أعلم.
[٢/ ٣٢٣ / ٦٧٣]
التجارب الطبية على الحيوان وعلى المحكوم بالإعدام
٣٣٣٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، وهو كما يلي:
يمر علينا كثير من القضايا المعاصرة التي لا نجد لها حكماً في كتب الفقه؛ نظراً لعدم حدوثها في زمن الفقهاء في العصور الماضية، ولما كان السؤال عنها يكثر ويصعب إيجاد الجواب أو يتعذر؛ فقد رغبت في الكتابة إليكم حتى يستطيع المرء أن يجيب وهو على بيّنة من أمره، وهذه القضايا هي:
١ - موقف الإسلام من حيوانات التجربة، أَلَا يتعارض هذا مع موقف الإسلام من الرفق بالحيوان؟
٢ - إجراء التجارب الطبية وغيرها على إنسان محكوم عليه بالإعدام، علماً بأن هذه التجارب فيها فائدة للبشرية.
وآمل أن يحظى طلبي هذا بعنايتكم، وأتلقّى الرد عليه في وقت قريب، وجزاكم الله عني وعن المسلمين كل خير.
стр. 3864
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - إجراء التجارب الطبية والعلمية على الحيوانات جائز شرعاً إذا كان ذلك للمصلحة، على أن لا يتجاوز مقدار الحاجة، وأن تتخذ الوسائل لتخفيف الألم عن الحيوان ما أمكن.
٢ - إنّ من يُعتبر مهدر الدم شرعاً؛ فإنه ينفّذ عليه الحكم بأيسر الطرق؛ لقول النبي ﷺ : «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» [رواه مسلم] (١)، ولا يجوز تعذيبهُ قبل التنفيذ، وإجراء التجارب التي فيها إيلام وتعذيب لا تقرّه الشريعة، ويختلف الحكم عن الحيوان؛ فإن الحيوانات مسخرة لمصلحة الإنسان. والله أعلم.
[٢/ ٣٢٣ / ٦٧٤]
العبث بالحيوان لتغيير خلقته
٣٣٣٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير إدارة الصحة الحيوانية بواسطة / د. محمد، ونصُّه:
يقوم بعض أصحاب الكلاب والقطط بتعديل شكل الأذن أو قطع الذيل لأسباب تجميلية، أو للحصول على أشكال غريبة للحيوانات دون حاجة صحية لهذه العمليات .. لذا نود بيان رأي الدين في إجراء هذه العمليات، وهل هي حرام أم مسموح بها؟ وما حكم الطبيب البيطري الذي يقوم بإجراء هذه العمليات بأمر من صاحب العمل (مدير المستشفى - العيادة)؟
شاكرين لكم جهودكم في توضيح المسائل المتعلقة بديننا الحنيف.
стр. 3865
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز المساس بجسم الحيوان بما يلحق به الضرر إلّا لضرورة داعية كالعلاج، أو لإعادته إلى خلقته الطبيعية، كما لا يجوز العبث بجسمه بقصد تغيير خلقته؛ لأن ذلك من عمل المفسدين، وهو حرام، قال تعالى حكاية عما توعد به إبليسُ بني آدم: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩].
ويُستثنى من ذلك إشعار الهدْيِ، والوسم لتمييز بعض الحيوانات، والخصاء للكباش؛ فهو مباح لما فيه من المصلحة الغالبة وقلة الضرر، والله أعلم.
[١٣/ ٤٥١ / ٤٢٨٩]
стр. 3866
باب الوفاة
هل الموت موت الدماغ أم القلب ؟
٣٣٣٤ - عرض على الهيئة الاستفتاء التالي المقدَّم من / وكيل وزارة الصحة:
يرجى الإحاطة بأن المادة الأولى من القانون رقم (٧) لسنة ١٩٨٣ م في شأن عمليات زراعة الكِلى للمرضى نصت على أن يكون الحصول على الكلى اللّازمة لإجراء عمليات زراعة الكلى للمرضى من المصادر الآتية:
أ - الكُلى التي يتَبرَّع بها أصحابها حال حياتهم أو يوصون بها بعد وفاتهم.
ب- كُلى الموتى في الحوادث.
لذا يرجى الإحاطة بأنه يوجد هناك بعض الحالات المرضية بالمستشفيات تحتاج إلى تشخيص الوفاة فيها على الرغم من وجود علامات الحياة المتعارف عليها بين الناس؛ سواء أكانت هذه العلامات تلقائية في بعض أعضاء الجسم أم كانت أثراً من آثار أجهزة الإنعاش الموصلة بالجسم، وقد تناولت ندوة «الحياة الإنسانية بدايتها ونهايتها في المفهوم الإسلامي» التي أقيمت في الكويت في ١٥/ ١ / ١٩٨٥ بحث هذا الموضوع وأصدرت بشأنه التوصيات الآتية:
١ - وَضَحَ للندوة بعد ما عرضه الأطباء: أن المعتمد عليه عندهم في تشخيص موت الإنسان هو خمود منطقة المخ المنوطة بها الوظائف الحياتية الأساسية، وهو ما يعبر عنه بموت جذع المخ.
стр. 3867
إن تشخيص موت جذع المخ له شروطه الواضحة بعد استبعاد حالات بعينها قد تكون فيها شبهة، وإن في وسع الأطباء إصدار تشخيص مستقر يُطمأن إليه بموت جذع المخ.
إن أياً من الأعضاء أو الوظائف الرئيسية الأخرى كالقلب والتنفس قد يتوقف مؤقتاً، ولكن يمكن إسعافه واستنفاذ عدد من المرضى ما دام جذع المخ حياً ... أما إذا جذع المخ قد مات فلا أمل في إنقاذه، وإنما يكون المريض قد انتهت حياته، ولو ظلت في أجهزة أخرى من الجسم بقيةٌ من حركة أو وظيفة هي بلا شك بعد موت جذع المخ صائرة إلى توقفٍ وخمودٍ تامٍّ.
٢ - اتجه رأي الفقهاء تأسيساً على هذا العرض من الأطباء إلى أن الإنسان الذي يصل إلى مرحلة مستيقَنة هي موت جذع المخ يعتبر قد استدبر الحياة، وأصبح صالحاً لأن تجري عليه بعض أحكام الموت، قياساً -مع فارق معروف- على ما ورد في الفقه خاصاً بالمصاب الذي وصل إلى حركة المذبوح.
٣ - اتفق الرأي على أنه إذا تحقَّق موت جذع المخ بتقرير لجنة طبية مختصة جاز حينئذ إيقاف أجهزة الإنعاش الصناعية.
برجاء التفضل بعرض الموضوع على لجنة الفتوى بوزارتكم الموقرة للإفادة بالرأي في هذه المسألة، ومدى الالتزام بالتوصيات الصادرة عن الندوة المذكورة بشأنها. مع الإحاطة بأنه في حالة حاجة لجنة الفتوى إلى الوقوف على الرأي الطبي حول تشخيص الموت يرجى إفادتنا بذلك لتسمية الأطباء الاختصاصيين المعنيين لمقابلة اللجنة.
وبعد مناقشة الموضوع رأت الهيئة ما يلي:
إنه لا يحكم بالموت إلا بانتفاء جميع علامات الحياة حتى الحركة والنفس
стр. 3868
والنبض؛ فلا يحكم بالموت بمجرد توقف النفس أو النبض أو موت جذع المخ مع بقاء أي علامة من العلامات الظاهرة أو الباطنة التي يستدل بها على بقاء شيء من الحياة، كما رأت اللجنة الأخذ بتوصيات «مجمع الفقه الإسلامي» في دورته الثالثة المنعقد في عمان بالأردن في ٨ من صفر ١٤٠٧ هـ الموافق ١١ من أكتوبر ١٩٨٦ م بالقرار رقم (٥ د ٣/ ٧) حيث قرّر ما يلي:
يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
١ - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
٢ - إذا تعطَّلت جميع وظائف دماغه تعطُّلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل، وفي هذه الحالة يَسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة. والله أعلم.
[٣/ ٤٤٩ / ١٠٦١]
موافقة الطبيب المسلم على إحراق جثة غير المسلم
٣٣٣٥ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / د. أحمد، ونصُّه:
وصل من طبيب مسلم يعمل في إنجلترا، في بعض الأوقات لا يوجد معه أحد من زملائه الأطباء ويصله شهادات وفاة، وعليه أن يوقع عليها إذا لم تكن الوفاة جنائية؛ للتصريح إما بالدفن أو بالحرق. والحرق يتم بناء على تقاليد وتعاليم
стр. 3869
بعض الديانات مثل الهندوسية، وواجب احترامها من قبل جميع العاملين، فهل موافقته على حرق الجثة حرام أم لا؟ علماً بأنه إذا لم يوافق -خاصة في عدم وجود أحد من زملائه معه- سيؤدي ذلك إلى فصله من عمله، ولا يوجد مكان آخر يستقبله، وإذا قبله فإن الطبيب سيقوم بنفس المهمة أي الموافقة على حرق الجثة.
في الدول الغربية حرية العقيدة مكفولة، واحترام التقاليد واجبة على كل إنسان على تلك الأرض، فما هو الرأي الشرعي في هذه الحالة؟
أجابت الهيئة بما يلي:
لا يجوز شرعاً للطبيب المسلم أن يأذن بإحراق جثة ميت غير مسلم يدين بدين يرى إحراق جثث موتاهم؛ وذلك لأن الله تعالى قد كرم بني آدم، فقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]، ومن تكريمه في الإسلام تكفينه ودفنه بعد موته في التراب، مسلماً أو غير مسلم، وقد أمر رسول الله ﷺ بدفن قتلى المشركين في بدر (١).
أما إذا طلب أولياء الميت غير المسلم أن يسمح لهم بأن يفعلوا بموتاهم ما يدينون به من حرق أو غيره، فإنه يجوز له دفعه إليهم ليفعلوا فيه ما يشاؤون حسب ما يدينون به، ومن ثم جاز للطبيب المسلم أن يؤشر على البيان المعدّ لذلك في داخل المشافي بالموافقة على طلبهم. والله أعلم.
[١٦/ ٤٨٧ / ٥٢٠٤]
стр. 3870
من هو الشهيد ؟
٣٣٣٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
توفيت المرحومة / مريم بمستشفى مبارك الكبير خلال الغزو العراقي على البلاد، وقد كانت المرحومة تعاني من فشل كلوي مزمن يجعلها بحاجة للغسيل الكلوي البريتوني بمركز الكلى الصناعية، ومع نقص الكادر التمريضي طُلِب من ذويها القيام بعملية الغسيل لها في المنزل وهم ليسوا من ذوي الاختصاص والخبرة، مما أدى إلى تداعي حالتها الصحية، إلى جانب ذلك كانت تعاني من نقص تروية الأطراف السفلية بسبب انسداد الشرايين الحوضية وكانت بحاجة إلى وصلة صناعية وقد نتج عن عدم وجود الوصلة والإهمال حدوث غرغرينة في ساقها وقد طُلِب منها قبل وفاتها بيوم أن تبتر ساقيها نتيجة استفحال الغرغرينة إلّا أنها لم تحتمل وتوفيت. (فهل تعتبر من الشهداء؟)
مرفق التقارير الطبية وشهادة الوفاة.
ثم اطلعت اللجنة على شهادة الوفاة الصادرة عن مراقبة السجل المركزي للمواليد والوفيات في وزارة الصحة العامة وفيها: إن سبب الوفاة هبوط حاد بالدورة الدموية، والحالة التي أدت إلى السبب المباشر فَشَل كلويٌّ.
أجابت اللجنة بما يلي:
نَصَّ الفقهاءُ على أن شهيد الدنيا والآخرة هو كل مسلم قتل ظلماً في قتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله، أو قتله البغاة أو قطاع الطريق سواء بالمباشرة أو التسبب، أو قتل مدافعة عن ماله أو دمه أو عرضه أو أهله أو دينه، وهذه أعلى مراتب الشهادة، وهي الشهادة حقيقة، حيث يحوز أهلها منازل الشهداء في
стр. 3871
الآخرة، وينطبق عليهم حكم الشهادة في الدنيا، فلا يُغسَّلون، ويُكفنون في ثيابهم.
أما شهيد الآخرة؛ فهو كل مسلم قتل ظلماً في غير الحالات المتقدمة، أو مات دون قتل بسبب شدة إصابته، كالمطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، ومن مات بالسل، أو من تردى من رأس جبل، والمرابط، وطالب العلم، ومن مات غريباً عن بلده، والمرأة التي تموت وولدها في بطنها، فهؤلاء في مرتبة دون الأولى، ويطلق عليهم لفظ الشهداء حكماً لا حقيقة.
وعلى ذلك؛ فإن الحالة المسؤول عنها تعتبر فيها المتوفاة من شهداء الآخرة إن شاء تعالى، وذلك إذا ثبت أن وفاتها حصلت بسبب إهمال العدو علاجها إهمالاً متعمَّداً، وكان الإهمال السبب المباشر في وفاتها. والله أعلم.
[١٠/ ٤٥٢ / ٣١٦٧]
стр. 3872
الدرر البهية
من الفتاوى الكويتية
البيانات والقرارات الصادرة عن اللجنة
جمع وترتيب
وحدة البحث العلمي
الجزء الثاني عشر
стр. 3873
البيانات والقرارات الصادرة عن اللجنة
стр. 3874
البيانات والقرارات الصادرة عن اللجنة
تعميم لإدارة المساجد بخصوص الصلاة والتوقيت
٣٣٣٧ - عرض على اللجنة التعميم الإداري الداخلي المقترح الموجه إلى الأئمة والخطباء والمؤذنين والعاملين بمكاتب المحافظات المقدَّم من رئيس قطاع المساجد السيد / فيصل، ونصُّه:
الرجاء المراجعة الشرعية للتعميم للتأكد من ملاءمته لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها.
تعميم إداري داخلي
إلى الإخوة الأفاضل الأئمة والخطباء والمؤذنين
والعاملين بمكاتب المحافظات
يطيب لقطاع المساجد أن يهنئ الإخوة من الأئمة والخطباء والمؤذنين والعاملين بمكاتب المحافظات في هذه الأيام المباركة، بحلول شهر رمضان المبارك، والله نسأل أن يوفقنا جميعاً لإحسان العمل فيه، خدمة لدينه وإرشاداً للمسلمين، وأن يتقبل صالح أعمالنا بمنّه وكرمه .. وبالله التوفيق.
هذا ويطيب للقطاع -تنظيماً للعمل، وبياناً لبعض الأمور واستجابة لحاجة الجمهور، وتسديداً لخطوات العاملين في هذا الشهر الكريم- أن يُعَمِّمَ هذه التوجيهات التالية:
أولاً: فروق توقيت الصلاة:
стр. 3875
تعريف الجمهور بأن الأذان المرفوع في إذاعة وتلفزيون الكويت قد روعي فيه التوقيت المحلي لمدينة الكويت، ومن هنا فعلى سكان المناطق الخارجية مراعاة فروق التوقيت حسب الفتوى الشرعية في هذا الشأن، وستقوم الوزارة في وقت لاحق بالإعلان في وسائل الإعلام المختلفة للتذكير بذلك في كل أوقات الصلاة، كما أنها ستصدر بياناً مفصلاً بفروق التوقيت في المناطق المحيطة بمدينة الكويت.
ثانياً: صلاة التراويح:
بعيداً عن إثارة جدال حول عدد ركعات التراويح، فقد اختارت الوزارة ما عليه جمهور علماء المسلمين، ويتم العمل به في المسجد الحرام، من صلاتها عشرين ركعة عدا الشفع والوتر، وعلى الأئمة الالتزام بذلك، مع شرح اتساع الأمر في هذا الأمر، وأن لكل فرد من الجمهور أن يصلي العدد الذي يراه منها على قدر رغبته دون أن يعيب أحد على أحد، في سُنّةٍ يتنافس فيها المتنافسون.
ثالثاً: موسم الأمطار والجمع بين الصلاتين:
يأتي شهر رمضان هذا العام في موسم أغاث الله فيه البلاد والعباد بالأمطار، وتوقعاً لمزيد من الخير، فإن القطاع ينبه الأئمة إلى عدم تفويت صلاة التراويح والدروس والمواسم الثقافية، عند الأخذ برخصة الجمع بين الصلاتين، لأهمية ذلك في شهر رمضان على الخصوص.
رابعاً: صلاة القيام:
١ - على الأئمة والخطباء والمؤذنين الراغبين في إقامة صلاة القيام في العشر الأواخر من رمضان في مساجدهم التنسيق في هذا الشأن مع مكاتب المحافظات قبل أسبوع على الأقل.
ب- أما بالنسبة لمن يرغب من الجمهور في إمامة صلاة القيام فعليه التقدم
стр. 3876
إلى الوزارة، للتأكد من كفاءته وحفظه ما تيسر من كتاب الله وإحسان تلاوته.
ج- تؤكِّد الوزارة الحرص على تقديم الحفظة لكتاب الله في الإمامة دون القارئين له من المصحف في الصلاة، تشجيعاً لحفظه، وعدم التقاعس عن ذلك.
د - اختيار الوقت المناسب لصلاة القيام تمكينا للجمهور من العودة إلى بيوتهم وإصابة بركة السحور في وقت مناسب، ويستحب أن تكون صلاة القيام بين الساعة الثانية عشر والثالثة بعد منتصف الليل.
خامساً:
يَتَحَرَّى الإخوةُ من الأئمة والخطباء التعرُّفَ على المساجد التي تقام فيها ولائم الإفطار، لإرشاد الراغبين إليها من المصلين، وذلك بالتنسيق مع مكاتب المحافظات.
سادساً:
على الأئمة والخطباء الالتزام بالتعميم المتضمِّن الفتوى الشرعية رقم ١٤٥ ع / ٩٣ بشأن استعمال مكبرات الصوت وتوضيحه حرصاً على الصالح العام.
سابعاً:
إعلام الجمهور بأن المساجد مفتوحة قبيل صلاة الفجر إلى انتهاء صلاة التراويح في أيام رمضان، وفي العشر الأواخر تبقى مفتوحة طيلة اليوم دون إغلاق.
ثامناً:
يكون دوام مكاتب المحافظات في الفترة المسائية خلال شهر رمضان المبارك من الساعة الرابعة والنصف إلى الثامنة والنصف.
إن قطاع المساجد، وهو يوجه هذا التعميم إلى جميع العاملين بالمساجد
стр. 3877
والمكاتب، يرجو أن يكون الجميع على مستوى الثقة التي يوليهم إياها، ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً وأن يتقبل صالح أعمالنا ليسير العمل على خير الوجوه، والله لا يضيع أجر المحسنين.
أجابت اللجنة بما يلي:
اطلعت اللجنة على التعميم المشار إليه واعتمدته بالصيغة السابقة. والله أعلم.
[١٢/ ٧٢ / ٣٥٩٢]
فروق التوقيت للصلاة بين المناطق في الكويت
٣٣٣٨ - اطلعت اللجنة على البيان الصحفي الصادر عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المتعلق بفتوى اللجنة عن وجوب مراعاة فروق التوقيت بين مدينة الكويت والمناطق الخارجة عنها.
واعتمدت اللجنة البيان بالصيغة التالية:
بيان صحفي من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
يسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تتوجه بالتهنئة الخالصة للشعب الكويتي العزيز والأمة الإسلامية في هذه الأيام المباركة وقرب حلول شهر رمضان، وتسأل الله العلي القدير أن يوفق المسلمين إلى التنافس في شهر الخير والبركة في فعل الخيرات، وأن يتقبل طاعتهم وصالح أعمالهم خالصة لوجهه الكريم.
ويطيب للوزارة بهذه المناسبة الكريمة، أن تنوه بالفتوى الشرعية التي صدرت
стр. 3878
عن إدارة الإفتاء بشأن وجوب مراعاة فروق التوقيت بين مدينة الكويت والمناطق الخارجة عنها، وأن العبرة في أمر صلاة المغرب والإفطار بالنسبة للمناطق الواقعة خارج مدينة الكويت هو بغروب الشمس لا بالأذان المرفوع من إذاعة وتلفزيون الكويت حسب التوقيت المحلي لمدينه الكويت، وبناء على ما أفاد به أهل الاختصاص فإنه ينبغي على ساكني تلك الجهات النائية مراعاة فروق التوقيت، وذلك على النحو التالي:
جزيرة فيلكا: قبل الوقت في مدينة الكويت بدقيقتين.
منطقة الجهراء والعبدلي: بعد الوقت في مدينة الكويت بدقيقتين.
منطقة السالمي: بعد الوقت في مدينة الكويت بست دقائق.
وبناء على ذلك، فإن الوزارة تعلن للسكان في هذه المناطق النائية أن الرأي الشرعي قد استقر على أن من أفطر منهم في رمضان في الأعوام السابقة على أذان الإذاعة والتلفزيون قبل دخول الوقت عندهم، وخلافاً للتوقيت في نواحيهم، فإنه لا قضاء عليه، وقد صدرت بهذا الخصوص فتوى شرعية من هيئة الإفتاء.
وإنه ليطيب للوزارة أن تكون دائماً عند نبض المواطنين جميعاً، والاستجابة لحاجتهم الشرعية، والعملِ على تحقيق الاستقرار والسكينة النفسية لهم، فيما يتصل بأمور ديننا الحنيف، والله نسأل أن يوفقنا جميعاً لطاعته، وأن يتقبل منا، وأن يسبغ على بلدنا الطيب نعمة الأمن والاستقرار، وأن يكلأ برعايته وحفظه سمو أمير البلاد، وولي عهده الأمين، وكل عام وأنتم جميعاً بخير.
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
[١٢/ ٧٥ / ٣٥٩٣]
стр. 3879
بيان حول زكاة الفطر وأحكامها
٣٣٣٩ - عرض على اللجنة مشروع بيان صادر عنها حول صدقة الفطر أعده /
د. أحمد، وقد أقرته اللجنة بعد المناقشة بالصيغة التالية:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بيان صادر عن لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حول صدقة الفطر
تعريفها وحكمة تشريعها:
- صدقة الفطر: هي الصدقة التي تلزم المسلم في نهاية شهر رمضان، وتسمى زكاة الفطر وزكاة البدن، تمييزاً لها عن زكاة المال، وقد شرعت لإغناء الفقير في يوم العيد، فيشارك المسلمين فرحتهم بعيدهم.
حكمها وشروطها ومصارفها:
- صدقة الفطر واجبة على كل مسلم حي في آخر يوم من رمضان، وقادر على إخراجها، كبيراً كان أو صغيراً، رجلاً كان أو امرأة، صام أو لم يصم؛ لحديث ابن عمر ﵁ قال: «فرض رسول ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدّى قبل خروج الناس إلى الصلاة» [رواه البخاري] (١).
- والقادر على إخراجها عند الجمهور هو: كل من ملك قيمتها زائداً عن قوته وقوت عياله وكافة حاجاته الأصلية يوم العيد وليلته.
- وتجب صدقة الفطر على المسلم عن نفسه، وعن أولاده الصغار الفقراء باتفاق الفقهاء، كما تجب عليه عن كل من تلزمه نفقته شرعاً ممّن يعولهم من
стр. 3880
زوجته ووالديه وأولاده عند الجمهور، ولا تلزمه عن خدمه إلا أن يتبرع بها عنهم ويخبرهم بذلك.
- ووقت وجوبها عند أكثر الفقهاء: هو غروب شمس آخر يوم من رمضان، فمن مات قبل ذلك فلا تجب عليه ولا عنه، ومن مات بعد ذلك وجبت عنه، ومن ولد قبل ذلك وجبت عنه، ومن ولد بعد ذلك لم تجب عنه.
- ووقت إخراجها الأفضل: من طلوع فجر يوم عيد الفطر إلى أن يصعد الإمام على المنبر لأداء خطبة العيد، ولو أخرجها المسلم قبل يوم العيد بيوم أو يومين فحسن، وقال البعض: له إخراجها من أول رمضان، ولو أخّرها المسلم عن ذلك فقد فات وقتها، ووجب عليه إخراجها، وتكون له صدقة من الصدقات، لا صدقة فطر.
- ومقدارها: صاع من غالب قوت البلد، سواء كان قمحاً أو شعيراً أو أرزاً أو غير ذلك، والصاع يساوي (٢. ٥) كغ تقريباً، ويجوز دفعها طعاماً كما يجوز دفعها نقوداً، وتقدر قيمتها من النقد في الكويت في هذا العام (١٤٢٥ هـ) بدينار كويتي واحد عن كل فرد.
- وتدفع زكاة الفطر لمن يحلُّ لهم أخذ زكاة المال، وهم المنصوص عليهم في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠]، ولو كانوا مِن خَدَمِه ما داموا مسلمين.
- ويجوز لمن لزمته زكاة الفطر أن يدفعها لفقراء البلد الذي هو فيه يوم العيد وهو الأفضل، ويجوز له نقلها إلى بلد آخر إذا كان فيه قريب له محتاج، أو كان فيه من هو أشد فقراً من فقراء بلده. والله أعلم.
[٢٠/ ١٠٨ / ٦٣١٢]
стр. 3881
بيان حول اختلاف المطالع لهلال رمضان
تم بحث مسألة دخول شهر رمضان هذا العام:
٣٣٤٠ - فنظراً لكثرة التساؤلات التي وردت إلى مكتب الإفتاء بخصوص الاختلاف في دخول شهر رمضان المبارك وما يترتب عليه من أحكام؛ فقد رأت اللجنة إصدار البيان التالي:
إن دخول شهر رمضان في الكويت طبقاً لما ثبت لدى هيئة الرؤية الشرعية فيها كان يوم الأحد الموافق: ١٢/ ٦ / ٨٣، واختلف عن إعلان دخوله لدى بعض البلاد الإسلامية بيوم السبت الموافق: ١١/ ٦ / ٨٣، وقد ورد إلى مكتب الإفتاء من التساؤلات يستفسر أصحابها عن أنه هل يلزم صيام يوم قضاء عن يوم السبت الذي اعتبر في بعض البلاد هو أول رمضان؟
ولدى عرض الموضوع على لجنة الفتوى أجابت:
إنه بالنسبة لأهل الكويت والمقيمين فيها يجب التقيد بما قررته هيئة الرؤية الشرعية في الكويت؛ لأنها الجهة المختصة المعينة من الدولة لهذه المهمة الشرعية.
وبناء عليه لا يلزم قضاء يوم السبت المشار إليه؛ لأن أول رمضان في حق أهل الكويت والمقيمين فيها هو يوم الأحد الموافق: ١٢/ ٦ / ١٩٨٣.
والجدير بالذكر أن هناك لقاءات كثيرة وأبحاثاً مشتركة بين الدول الإسلامية ولا سيما من خلال لجنة توحيد أوائل الشهور القمرية (المنبثقة عن منظمة المؤتمر الإسلامي)، والمأمول أن تتمخض تلك الجهود عن وضع أسس ثابتة لتوحيد إثبات أوائل الشهور القمرية في الدول الإسلامية جميعاً؛ قطعاً لدابر البلبلة والاشتباه الذي يحدث من جرَّاء الاختلاف في هذه الأمور الهامة، ولما لذلك
стр. 3882
من أثر في جمع كلمة المسلمين وتضييق مظاهر الخلاف والفرقة بينهم. واللَّه ولي التوفيق، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[١/ ٢٣٣ / ١١٤]
بيان في حكم صيام ست من شوال
٣٣٤١ - نظراً لما أثير في بعض وسائل الإعلام حول صيام ست من شوال، ورغبة الناس في معرفة الحكم الشرعي في ذلك، فإن لجنة الأمور العامة في هيئة الفتوى توضح الآتي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يسن صيام ست من شوال، واستدلوا على ذلك بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» [رواه مسلم في صحيحه] (١)، وقد ورد هذا الحديث الشريف من طرق كثيرة، في كتب ومصنفات كثيرة، مما يؤكد صحته، منها:
١ - عن أبي أيوب قال: قال النبي ﷺ : «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال فذلك صيام الدهر»، رواه الترمذي (٢).
٢ - قال جابر بن عبد الله الأنصاري: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صام رمضان وستاً من شوال فكأنما صام السنة كلها»، رواه أحمد (٣).
٣ - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان ثم
стр. 3883
أتبعه ستاً من شوال فذلك صيام الدهر»، رواه أحمد (١).
٤ - عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فذلك صوم الدهر»، رواه ابن حبان (٢).
٥ - عن ابن طاووس عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «من صام رمضان وأتبعه بستة أيام من شوال كتب له صيام سنة» أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣).
٦ - عن أبي أيوب أن رسول الله ﷺ قال: «من صام رمضان وأتبعه بست من شوال فذلك صيام السنة»، أخرجه الطيالسي في مسنده (٤).
٧ - عن ثوبان ﵁ مولى رسول الله ﷺ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «ثم جعل الله الحسنة بعشر، فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعد الفطر تمام السنة» (٥).
٨ - عن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من صام شهر رمضان فعشرة أشهر وستة أيام بعد الفطر فذلك صيام الدهر»، مسند الشاميين (٦).
وروي عن الإمام مالك رحمه الله تعالى قوله في صيام ستة أيام بعد الفطر من رمضان: «إنه لم ير أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغْني ذلك عن أحد من السلف، وإن أهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته وأن يُلْحِقَ برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يعملون ذلك» [الموطأ: ١/ ٣١١].
стр. 3884
ويرى المالكيّة أنه يكره صومها لمقتدًى به، ولمن خيف عليه اعتقاد وجوبها إن صامها متّصلةً برمضان، متوالية، مظهراً لها، معتقداً سنية اتصالها.
وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى كراهة صوم ستة من شوال، متفرقاً كان أو متتابعاً، وعن أبي يوسف: كراهته متتابعاً لا متفرّقاً.
لكن عامّة المتأخرين من الحنفيّة يرون أنها مندوبة. [رد المحتار: ٢/ ١٢٥].
قال الكاسانيّ: «الاتباع المكروه هو أن يصوم يوم الفطر، ويصوم بعده خمسة أيّام، فأمّا إذا أفطر يوم العيد ثمّ صام بعده ستّة أيّام فليس بمكروه، بل هو مستحبّ وسنّة». [٤/ ١٤٩].
ومن كل ما تقدم ترى لجنة الفتوى أن الراجح هو رأي جمهور الفقهاء، من أن صيام ست من شوال بعد يوم العيد سنة، متفرقةً كانت أو متصلةً، في أول شوال أو آخره؛ لما ثبت من الحديث الشريف الصحيح الوارد من عدة طرق.
وتوصي اللجنة أهل العلم بأن يتحّروا فيما يثيرونه من قضايا دينية اختلف الفقهاء في حكمها، ما ينبغي تقديمه وإثارته وشغل الأذهان به، وما يعود عليهم من فائدة من إثارته، وما يترتب عليه من أضرار، فضلاً عن مراعاة الأسلوب العلمي والقواعد المرعية في الجدل والمناظرة، القائمين على قصد الجميع الوصول إلى الحق، وحمل كلام المناظر على أسلم وجوهه وأحسنها، دون تجريح أو إساءة أو استخدام ما لا يناسب من الألفاظ والعبارات، وفقنا الله تعالى جميعاً إلى ما فيه الخير لديننا ودنيانا. والله أعلم.
[٢٢/ ١١٤ / ٦٩٦٢]
стр. 3885
الردُّ على فرقة تنفِّر الناس من الزواج
٣٣٤٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بخصوص المنشور ونصُّه:
وزع منشور في أنحاء دولة الكويت من جهة تتسمَّى بلجنة الخلاص الإنساني تدعو فيه إلى عدم الزواج والإنجاب، وحتى لا يفتن فيه العامة، نرجو منكم تبيان الحكم الشرعي فيما ذكر في هذا المنشور وأمثاله. وهذا ما جاء في المنشور:
إنه من آمن بي ومات فسيحيا. «الإنجيل».
أيها الآباء والأمهات ... أنتم قتلة ومجرمون.
باسم أشرف الخلق وسيد المرسلين عيسى ابن مريم، على سيدنا ومولانا يسوع المسيح صلوات وسلام رب العالمين، وبعد،
نحن لسنا من أهل الأرض، ولم نخلق لها، ولم نكن يوما جزءاً منها، فماذا تفعلون عليها أيها الناس والبشر؟ ملياران من الناس كانوا عليها منذ ثلاثمائة سنة فأين هم الآن؟ الإجابة: قد «قتلتهم» أرضكم المجرمة بألف سبب أيها الوحوش الآدمية، أخذت تتغذى على أبدانهم وعظامهم وأنتم تنظرون، وعليها الآن خمسة مليارات ويزيد ممن أنجبتموهم لها، وينتظرهم مصير من سبقهم، أفمِن فعلتكم المجرمة القاتلة تضحكون، وتبتسمون ولا تبكون، فمن أي كهف بالجحيم خلقتم؟ تخادعون الناس وأنفسكم والسذج وتقولون: هذه هي الحياة، بل أقول لكم متيقناً: ...
هذه أحقر وأبشع مؤامرة حيكت ضد كل حياة.
أبْقَى الرب هذه الأرض القذرة لتكون ختام الصراع بين آدم والشيطان، فمنها خُلق إبليس وبها سيهلك وذريته، فأخذتم بالتناسل والتكاثر بها كالدواب لفتح
стр. 3886
الصراع آلاف السنين، والذود عن هلاك الشيطان ما وسعكم، ولولا فعلتكم البهيمية الشريرة لكان قد هلك إبليس وقبيله منذ أمد بعيد .. فسحقاً له ولكم.
لا نسمع منكم سوى أن عدم الزواج والإنجاب حرام، وأقول: اذهبوا إلى المستشفيات وانظروا إلى عذاب الناس والأطفال والشيوخ وزوروا المقابر وأحصوا القتلى الذي أهلكتهم الأرض سنة تلو سنة، وأخبرونا أين هو هذا الحلال الذي إليه تتسابقون؟ أفتح بطن طفلة بمشرط العمليات حلال؟ أفعذاب طفل بشلل الأطفال حلال؟ أفموت الآلاف بالأوبئة والكوارث كل يوم حلال؟ اعلموا أيها الآباء والأمهات أنه لا ينتظر أطفالكم هنا سوى الأمراض والشيخوخة ونزاع الموت وعذاب القبر يوم القيامة والحساب والنار والفزع ... فأين الحلال فيما صنعتم بهم؟ وكيف وقد كانوا أرواحاً طاهرة بريئة بالجنة قبل أن يتم إكراههم على الحضور لهذا الكوكب المجرم، ليكونوا لكم ولشياطينكم رهائن وقرابين، بل أقول لكم: اسفكوا دماءَكم واقتلوا أنفسكم بأيديكم أيها الآباء والأمهات، وذوقوا الموت والعذاب الذي أحضرتم الأبرياء ليذوقوه بسببكم وما أذنبوا بحقكم من شيء.
اخرجوا من هذه الأرض رويداً فما وضعت لكم، ودعوا التناسل لحيوانات الأرض وحيتانها، واتركوا الطاهرين حيث هم بسماء وجنات رب العالمين، فلن يجد الشيطان حينها رهينة من بينكم تقيه الحساب والهلاك وعذاب الجحيم.
هذا وردّاً على المنشور، اعتمدت لجنة الفتوى البيان التالي:
رداً على منشور (أيها الآباء والأمهات أنتم قتلة ومجرمون) الإرسالية الأمريكية / لجنة الخلاص الإنساني ..
يدعو المنشور المرفق إلى عدم التناسل ويستنكر بشدة الدعوة للزواج والإنجاب، كما يدعو إلى الخروج من الأرض التي لم توضع للبشر ولم يخلقوا
стр. 3887
لها، إلى غير ذلك من الأكاذيب والأباطيل. وأمام هذا الحشد من الأباطيل لا يسع المسلم إلا أن يعتصم بكتاب الله سبحانه وبسنة نبيه ﷺ فهما العروة الوثقى والحبل المتين.
فقد خلق الله سبحانه الإنسان ليكون خليفة في الأرض يعبد الله فيها ويعمرها بإذنه.
يقول الله : ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، ويقول سبحانه: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، واقتضت حكمة الله ليبقى العمران في الأرض أن يتكاثر الناس ويتناسلوا حفاظاً على نوعهم من الانقراض، وشرع لهم الزواج لتحقيق ذلك .. يقول الله : ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
ولقد حض النبي ﷺ على الزواج وكثرة النسل فقال ﷺ : «تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى» رواه البيهقي من حديث أبي أمامة وهو حديث صحيح (١).
وخلاصة القول: أنه لا يجوز شرعاً ترويج هذه الدعاوى الباطلة أو نشرها كما تحرم الدعوة قولاً أو عملاً إلى الإعراض عن الزواج وقطع النسل.
ويجب على المسؤولين منع هذه المنشورات وتتبع مروجيها صيانة لمجتمعات المسلمين من الشبه والفتن، ومنع نشاط حملات التنصير التي تكيد للإسلام
стр. 3888
باسم المسيح ﵇ وهو بريء من هذه الافتراءات ومن مروجيها. والله أعلم.
[٩/ ٢٢٣ / ٢٦٨٦]
التعزير بالقتل وجرائم الخطف وهتك العرض
مع تخفيض سن الحَدَث
٣٣٤٣ - تابعت الهيئة مناقشة مواد الاقتراحين بقانون الجزاء، المقدَّم أحدهما من العضو / جاسم، والآخر من الأعضاء / أحمد - شارع - صالح - أحمد - تركي، بخصوص تعديل بعض أحكام القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ بإصدار قانون الجزاء، وذلك لما تضمناه من تخفيضٍ لسن الحدث، وما يترتب عليه من تقرير العقوبة الجزائية.
أولاً: رأت الهيئة بالنسبة للاقتراح الأول المقدَّم من العضو السيد / جاسم التالي:
بالنسبة (للمادة الأولى): مادة (١٧٨) ونصُّها:
كل من خطف شخصاً بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر بحجزه فيه، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة، كانت العقوبة الحبس لا تقل عن خمس عشرة سنة، ولا تتجاوز عشرين سنة، فإذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو كانت سنُّهُ أقل من إحدى وعشرين سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد.
وبالنسبة للمادة (١٧٩) ونصُّها:
كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقلُّ سِنُّه عن خمس عشرة سنة
стр. 3889
كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقصد قتل المجني عليه أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد.
أما إذا كان مَن خَطَف المجني عليه هي أمه، وأثبتت حسن نيتها، وأنها تعتقد أن لها حق حضانة ولدها. فلا عقاب عليها.
وبالنسبة للمادة (١٨٣) ونصُّها:
كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة، أو أخفاه، أو أبدل به غيره؛ أو عزاه زوراً إلى (غير) والده أو والدته، يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة.
إن النص المعتمد عند هيئة الفتوى هو التالي:
تستبدل بنصوص المواد (١٧٨، ١٧٩، ١٨٣) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ المشار إليه النصوص التالية:
مادة (١٧٨): كل من خطف شخصاً بغير رضاه، وذلك بحمله على الانتقال من المكان الذي يقيم فيه عادة إلى مكان آخر بحجزه فيه، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة. فإذا كان الخطف بالقوة أو بالتهديد أو بالحيلة كانت العقوبة بالحبس لا تقل عن خمس عشرة سنة، ولا تتجاوز عشرين سنة، فإذا كان المجني عليه معتوهاً أو مجنوناً أو كانت سنه أقل من خمس عشرة سنة كانت العقوبة الحبس المؤبد.
وفي جميع الحالات تضاف إلى عقوبة الحبس غرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار، ولا تزيد على خمسة عشر ألف دينار.
стр. 3890
مادة (١٧٩): كل من خطف شخصاً مجنوناً أو معتوهاً أو تقل سنه عن خمس عشرة سنة كاملة بغير قوة أو تهديد أو حيلة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة، فإذا كان الخطف بقوة بقصد قتل المجني عليه، أو إلحاق أذى به، أو مواقعته، أو هتك عرضه، أو حمله على مزاولة البغاء، أو ابتزاز شيء منه أو من غيره، كانت العقوبة الحبس المؤبد، وفي حالة العود تكون العقوبة الإعدام.
أما إذا كان من خطف المجني عليه هو أحد أبويه، وأثبت حسن نيته أو أنه يعتقد أن له حق حضانة ولده، فلا عقاب عليه.
مادة (١٨٣): كل من خطف طفلاً حديث العهد بالولادة، أو أخفاه، أو أبدل به غيره، أو عزاه زوراً إلى غير والده أو والدته، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات، ولا تتجاوز خمس عشرة سنة.
(المادة الثانية) ونصُّها:
في جرائم الخطف والحجز والاتجار بالرقيق المنصوص عليه في المواد (١٧٨) إلى (١٨٥) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ المشار إليه، لا يجوز للمحكمة تخفيف العقوبة بالتطبيق لأحكام المواد من (٨١) إلى (٨٣) من القانون المذكور، وبالامتناع عن النطق بالعقاب، أو بوقف تنفيذ الحكم، أو باستبدال العقوبة.
فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه.
(المادة الثالثة) ونصُّها:
في حالة العود إلى ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد من (١٧٨) إلى (١٨٥) من القانون رقم (١٦) لسنة ١٩٦٠ المشار إليه يكون تطبيق حكم المادة (٨٥) منه على العائد وجوبها.
فقد أقرت اللجنة منطوقها، ووافقت عليه.