١ - نيّة السّفر؛ وهي قصد موضع معيّن خارج مدينته.
٢ - طول المسافة؛ وقد اختلف الفقهاء في مسافة السفر التي تثبت بها الرّخص المتعلّقة بالسّفر، مثل القصر، والجمع في الصلاة، فذهب الجمهور إلى أنها تقدّر بـ (٨٠) كيلومتراً تقريباً.
٣ - مغادرة البلد فعلاً؛ فلا يعدّ المسافر مسافراً سفراً تثبت له فيه الرّخص الشرعيّة بمجرّد نيّة السفر، ولكن بعد مغادرته لحدود مدينته.
٤ - عدم نية الإقامة في بلد معيّن مدّة خمسة عشر يوماً فأكثر عند الحنفية، وأربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج عند جمهور الفقهاء.
٥ - عدم العودة إلى وطنه؛ فإذا عاد إلى وطنه انقطع سفره فور وصوله إلى بلده.
فإذا وصل المسافر إلى بلد معين، ونوى الإقامة فيها المدة المشار إليها انقطع سفره، ومنع من الاستفادة من الرخص المناطة بالسفر بمجرد نيّة الإقامة هذه.
ومن الرّخص المناطة بالسّفر عند الجمهور قصر الصلاة، والجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وكذا بين المغرب والعشاء، أما الحنفية فقالوا: لا جمع في السفر.
ونيّة السفر المراد بها قصد مغادرة مكان الاستيطان إلى مكان لا يقل بعده عن مسافة السفر، ولا يشترط لصحة نيّة السفر توديع الأهل أو شد الرحال أو غير ذلك، وما دامت مسافة الشاليه تزيد عن (٨٠) كم كما تقدم، وأنّ مدة الإقامة لا تزيد على أربعة أيام؛ فإنّ الخارج إلى الشاليه على الوجه المتقدم يعدُّ مسافراً، ويتمتّع برخص (السفر)، ويجوز له قصر الصلاة الرباعية، والجمع بين صلاتي
стр. 562
الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم أو تأخير لدى جمهور الفقهاء. والله أعلم.
[١٧/ ٥٨ / ٥٢٣٩]
أكثر حد لقصر وجمع الصلاة
٤٥١ - تقدم إلى اللجنة المدعو السيد / ماجد، وقدم السؤال التالي:
ما هو أكثر حد لقصر وجمع الصلاة بالنسبة للمسافر، والذي يرغب أن تكون إقامته ١٥ يوماً، وما مدى صحة ما ينسب للإمام ابن القيم بأنه لم يحدد زمناً معيناً طالما أن المسافر لا يريد الإقامة في البلد الذي سافر إليه، وهل يجوز إن كان الإنسان يتبع مذهباً معيناً أن يتجه إلى مذهب آخر إذا كان اجتهاد هذا المذهب أخف من المذهب الآخر؟
وبعد استعراض السؤال أجابت اللجنة بما يلي:
أولاً: إذا سافر الإنسان إلى بلد ولم يدر متى يظعن عنها كان في حكم المسافر إلى ما شاء الله.
ثانياً: إذا نوى الإقامة في بلد تصلح للإقامة أقل من خمسة عشر يوماً كان في حكم المسافر، وإلا كان في حكم المقيم.
ثالثاً: بالنسبة لاتباع آراء العلماء فإن للمقلد أن يختار من يثق بعلمه ودينه على أن لا يقع في مسألة مجمع على منعها شرعاً، كما لا يجوز له أن يتبع شواذ الأقوال في المذاهب المختلفة. والله أعلم.
[١/ ١٨٩ / ٥٤]
стр. 563
من أين يبدأ، ومتى ينتهي السّفر ؟
٤٥٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
هل يجوز الجمع بين الصلاتين الظهر والعصر أو المغرب والعشاء وقصرهما في مطار الكويت لمريد السفر؟ وهل يجوز له ترك الجمعة إذا صادف يوم سفره الجمعة؟ وإذا عاد من سفره ولم يكن قد صلى المغرب والعشاء، على اعتبار أنّه نوى جمع تأخير؛ فهل تعتبر صلاته بعد وصوله بلده ومحل إقامته قضاءً؟ وهل الأولى أو الواجب عليه أن يصليها في سفره قبل أن يصل إلى وطنه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الجمع بين صلاتي الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء تقديماً وتأخيراً للمسافر، قال بجوازه جمهور الفقهاء، ومنعه بعضهم، أما القصر في السفر فقد اتفق الفقهاء على مشروعيته.
وشرط القصر وكذلك الجمع عند من يقول به مغادرة عمران البلد، ومطار الكويت هو خارج عمران البلد، وبالوصول إليه تتحقق المغادرة، وعليه فللمسافر الاستفادة من رخصة القصر والجمع، بمجرد الوصول إلى المطار عازماً على السفر.
أما صلاة الجمعة فإنها تسقط عن المسافر، ويصلي بدلها الظهر إذا غادر قبل الأذان الثاني، فإذا سمع الأذان الثاني في بلده قبل الوصول إلى المطار، فلا يجوز له أن يغادر قبل أداء الجمعة، إلا لضرورة؛ كخوف فوات الرفقة، أو خوف إقلاع الطائرة.
وتنتهي رخصة السفر وجميع ما يتعلق بها من الأحكام الشرعية، بمجرد العودة والوصول إلى الوطن - عمران مدينته - وعليه؛ فإذا وصل المسافر إلى
стр. 564
وطنه قبل العشاء، ولم يصل المغرب بعد، وجب عليه صلاة المغرب في وقتها، وكذلك العشاء بدون قصر ولا جمع؛ لانتهاء سفره قبل انتهاء وقت المغرب.
أمّا إذا وصل إلى وطنه بعد العشاء، ولم يصل المغرب بعد، فإن الواجب عليه صلاة المغرب قضاءً، ثم صلاة العشاء أداءً، من غير جمع ولا قصر؛ لأنه بوصوله إلى وطنه لم يعد مسافراً، ولو صلى المغرب والعشاء جمعاً وقصراً قبل وصوله إلى وطنه جمع تقديم جاز، وهو الأولى إذا تيسر له. والله أعلم.
[١٦/ ٧١ / ٤٨٩٩]
قصر الصلاة في الوطن الأصلي
٤٥٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أسعد، ونصُّه:
بالنسبة للموظف غير الكويتي عندما يسافر إلى أهله لمدة شهرين أو أكثر، هل يقصر الصلاة ويجمعها لأنه لن يقيم عندهم سوى شهرين أو أكثر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
المسافر إذا عاد إلى أهله يصبح مقيماً بمجرد وصوله إلى بلده، سواء نوى الإقامة في بلده هذا يوماً أو أقل أو أكثر؛ لأنه وطنه الأصلي، وبذلك يتوجب عليه إتمام الصلاة بمجرد دخوله إلى بلده؛ لانقطاع حكم السفر عنه بذلك. والله أعلم.
[١٨/ ٧١ / ٥٥٤٦]
стр. 565
جمع وقصر الصلاة للمقيم للدراسة
٤٥٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فيصل، ونصُّه:
اسمي فيصل، وأنا أحد أبناء دول الخليج العربية، طالب في المملكة المتحدة (بريطانيا)؛ حيث لا يزال أمامي عام آخر للدراسة بهذه الدولة الغربية قبل انتهاء دراستي والعودة إلى الوطن، لي سؤال يحيّرني كثيراً جداً بشأن كيفيّة تأدية الصلاة، وهو:
هل من الممكن لي أن أقوم بتأدية صلاتي قصراً وجمعاً لفريضتي الظهر والعصر، وكذلك المغرب والعشاء؟ أرجو إفادتي وإسداء النصح لي، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
ما دام المستفتي مسافراً إلى بريطانيا، ودخلها ناوياً المقام فيها أكثر من خمسة عشر يوماً، فإن عليه أداء كل صلاة في وقتها كاملة، ولا يجوز له الجمع بين الصلوات تقديماً ولا تأخيراً، ولا قصرها. والله أعلم.
[١٧/ ٥٧ / ٥٢٣٧]
قصر الصلاة للمقيم في منى أيام الحج
٤٥٥ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
غالب الكويتيين يسكنون أيام الحج في عمائر بالعزيزية، حتى أيام منى والعيد فإنهم غالباً ما يكونون داخل مكة؛ فهل يحل لهؤلاء قصر الصلاة أيام منى وهم خارج منى، أم أن قصر الصلاة مقتصر فقط على أهل منى؟
стр. 566
أجابت اللجنة بما يلي:
إنّ قَصْر الصلاة رخصة شَرَعَها الله للمسافر حاجّاً أو غيره بشرط توافر أسباب الرخصة وشروطها، والمسافر المترخص بقصر الصلاة إذا نوى إقامة أربعة أيام كاملة انقطعت أحكام السفر وامتنعت في حقه رخصة قصر الصلاة، أما إذا نوى إقامة أقل من أربعة أيام جاز له قصر الصلاة سواء أكانت الإقامة في مكة أو منى. والله أعلم.
[٩/ ٥٨ / ٢٥٧١]
جمع وقصر الصلاة للمجنّدين في معسكرهم
٤٥٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من المجنّد / أحمد، ونصُّه:
س: ما حكم جمع الصلاة وقصرها حيث إننا مجموعة من المجنّدين نوجد بشكل دائم في المواقع العسكرية على الحدود الكويتية ونقيم في مخيمات وتقع على بعد ٤٠ كيلومتراً من مدينة الجهراء، ويحصل أن ننتقل أحياناً بمسافة كيلومتراً واحد، وبعض المجموعات قد تنتقل بمسافة (٢٥) كيلومتراً، ونحن في حالة تأهب واستعداد للحرب؛ فما حكم جمع الصلاة وقصرها في هذه الأحوال؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يعتبر المجنّدون كما هو وارد في السؤال في حالة سفر؛ ولذا لا يجوز لهم الترخّص برخص السفر في الصلاة وهي القصر والجمع، والواجب عليهم الصلاة تامة، وأن تصلى كل صلاة في وقتها. والله أعلم.
[١٠/ ٧٧ / ٢٨٣٧]
стр. 567
شروط الجمع في السّفر
٤٥٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه:
مقدم هذه الأسئلة مجموعة من المواطنين راجياً أن تكون الإجابة بالأدلة ما كان بوسعكم ذلك.
السؤال الأول: نذهب ونحن مجموعة أسبوعياً إلى منطقة الصبية في أيام الأربعاء والخميس والجمعة، وفي بعض الأحيان يكون الذهاب من يوم الثلاثاء ..
فهل يحق لنا الجمع والقصر في هذه الأيام؟ علماً بأن الذهاب يتم أسبوعياً وبصفة مستمرة.
السؤال الثاني: إذا كنا في سفر وأردنا جمع صلاتي الظهر والعصر وقصرهما في وقت العصر حيث يجوز لنا الجمع والقصر؛ فهل ننوي العصر أولاً ثم الظهر؟ أم العكس هو الصحيح؟، وإذا كان جوابكم بصلاة الظهر أولاً ثم العصر؛ فهل هناك بعض الآراء في الفقه الإسلامي التي تجوّز صلاة العصر قبل الظهر في حالتي الجمع والقصر؟، وهل مثل ذلك ينطبق على صلاتي المغرب والعشاء في حالة الجمع؟
أجابت اللجنة بما يلي:
١ - إذا كانت المسافة الفاصلة بين حدود بنيان المحافظة التي يقيم فيها المستفتي وحدود الصبية لا تقل عن / ٨٠ / كيلو متراً، ولم ينو الإقامة في الصبية أكثر من أربعة أيام؛ فإنّ له أن يقصر ويجمع الصلوات منذ خروجه من مكان إقامته إلى وقت عودته إليه.
стр. 568
٢ - جمهور الفقهاء على جواز الجمع في السفر سواء أكان جمع تقديم، أم جمع تأخير، ولكل من الجمعين شروط.
فأما شروط جمع التقديم فهي:
أ) ... البداءة بالأولى من الصلاتين كالظهر في جمع الظهر والعصر، والمغرب في جمع المغرب والعشاء، فلو قدّم العصر على الظهر، أو العشاء على المغرب لم تصح العصر ولا العشاء، وعليه أن يعيد العصر بعد الظهر، والعشاء بعد المغرب.
ب) أن ينوي جمع الثانية مع الأولى في أول الصلاة الأولى، أو في أثنائها فإذا أتم الأولى قبل أن ينوي الجمع؛ لم يصحّ الجمع.
ج) أن يوالي بين الصلاتين، ولا يفصل بينهما بفاصل طويل، ولا يضر الفاصل القصير، وهو ما كان بقدر الإقامة فقط.
د) أن يبقى مسافراً في أثناء الصلاتين الأولى والثانية، فإذا نوى الإقامة أثناء الأولى، أو بين الأولى والثانية امتنع الجمع.
وأما شروط جمع التأخير فهي:
أ) أن ينوي الجمع قبل خروج وقت الأولى، فإذا لم ينوه حتى خرج وقتها صلاها قضاء لا جمعاً.
ب) استمرار سفره حتى يتم الصلاة الثانية. والله أعلم.
[١٥/ ٦٢ / ٤٥٩٧]
стр. 569
الأعذار المبيحة للجمع
٤٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
ما الأعذار المبيحة للجمع بين الصلوات؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل في الصلوات الخمس أن تؤدى كل منها في وقتها، من غير تقديم ولا تأخير ولا جمع، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
أما جمع الصلوات الظهر مع العصر، والمغرب مع العشاء، جمع تقديم أو جمع تأخير، فقد اتفق الفقهاء على الجمع للحاج في يوم عرفة، حيث يجمع الظهر مع العصر جمع تقديم في عرفة، ويجمع المغرب مع العشاء جمع تأخير في مزدلفة، مع القصر للمسافر عند الجمهور، وللحاج مطلقاً عند بعضهم، واختلفوا فيما سوى ذلك، والله أعلم.
[١٩/ ٦٥ / ٥٨٩٠]
الجمع بين الصلاتين للحدث الدائم
٤٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الله، وهو:
ما قولكم فيمن فيه حدث دائم؛ كمن ابتلي بفتح مخرج تحت سرته لخروج بوله وغائطه لانسداد السبيلين فيه، هل يحلُّ له مثلاً أن يجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وضوء واحد؛ استناداً إلى فتوى أفتاه بها عالم من العلماء؟
стр. 570
أجابت اللجنة بما يلي:
إن مثل هذا المعذور ما دام لم يستطع التحكم فيما يخرج منه له أن يتوضأ لوقت كل صلاة، وأن يصلي في الوقت ما شاء من الفرائض والنوافل، ولكن الجمع بين الصلاتين والتزام ذلك ليس بمشروع؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. ولكن لا بأس أن يجمع في بعض الأحايين ويصلي الفريضة بوضوء واحد، مع الأخذ بالاعتبار أن الصبح لا يجمع مع غيره. والله أعلم.
[١/ ٢٠٦ / ٧٦]
جمع الصلاة لضرورة المعالجة
٤٦٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من / المركز الإسلامي بفرنسا، ونصُّه:
ما هو حكم إضاعة الصلاة عند الاشتغال ببعض عمليات التطبيب التي لا تقبل التأجيل؟ داخل غرفة العمليات مصلحة المستعجلات، هل يجوز جمع التقديم قبل دخول غرفة العمليات؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل عدم جواز الجمع بين الصلاتين تقديماً أو تأخيراً إلا لرخصة أو عذر؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]. والجمع تقديماً أو تأخيراً من غير رخصة أو عذر يقتضي إخراج إحدى الصلاتين عن وقتها، ومن الأعذار التي يجوز من أجلها الجمع بين الصلاتين تقديماً أو تأخيراً عمليات التطبيب التي يمتد وقتها حتى خروج وقت الصلاة الثانية، على
стр. 571
أنّه ينبغي ملاحظة أنّه لا يصحّ جمع الصلاة أصلاً إذا تمّ قبل دخول وقت الصلاة الأولى حتّى في حالة العذر. والله أعلم.
[٤/ ٥٠ / ١٠٨٣]
جمع الصلاة لضرورة مرافقة مريض
٤٦١ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / صالح، ونصُّه:
رجل يريد السفر إلى أوربا مرافقاً لمريض، وقد طلب منه في إدارة المستشفى الذي سيكون فيه أن يرافق المريض مرافقة دائمة لمدة أسبوعين، وعلم هذا الرجل أنهم يمنعون من يريد الصلاة أن يؤديها في المستشفى، وهو يسأل عن شرعية جمع الصلوات في حقّه؛ هل يجمع الصلوات معاً، أم الظهر والعصر، ثم المغرب والعشاء معاً، أم كيف يعمل؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
بأنه يجوز له أن يصلي خارج المسجد جمعاً بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء؛ وذلك للضرورة في الوقت الذي يتمكن فيه من أداء الصلاة تقديماً أو تأخيراً. والله أعلم.
[٩/ ٦١ / ٢٥٧٤]
جمع الصلاة في البلاد النائية
٤٦٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
في بعض البلاد تغيب الشمس الساعة التاسعة مثلا، ويغيب الشفق الأحمر
стр. 572
الساعة الثانية عشرة أو أكثر، ويدخل الفجر الساعة الثانية؛ فهل يجوز لهؤلاء أن يجمعوا المغرب والعشاء في وقت المغرب أخذاً بقول ابن عباس: «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر».
وخصوصاً في أيام رمضان فإنهم إن أرادوا أن يصلوا التراويح لم يسعفهم الوقت لتناول السحور.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع شرعاً من الجمع في هذه الحالة نظراً لوجود الحرج؛ وذلك لحديث: «جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر وجمع بين المغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا سفر».
قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. رواه مسلم (١). والله أعلم.
[٤/ ٥٤ / ١٠٨٧]
الجمع بين الصلوات بسبب الغبار
٤٦٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
ما حكم الجمع بين الصلوات بسبب الغبار الشديد؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الغبار شديداً وأدى إلى انعدام الرؤية، أو صاحبته رياح شديدة، أو
стр. 573
ظلمة، وكان يترتب على خروجه للصلاة التالية في هذه الحالة مشقة فإنه يجوز الجمع بين الصلاتين في المسجد. والله أعلم.
[١٩/ ٦٥ / ٥٨٩١]
جمع الصلاتين في المسجد بسبب الخوف
٤٦٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة / البريد الإلكتروني للوزارة، ونصُّه:
يحين وقت صلاة العشاء في بغداد بعد ساعة من حظر التجول الذي تفرضه القوات الأمريكية المحتلة، وقد قام بعض أئمة المساجد بجمع صلاة العشاء مع المغرب جمع تقديم، يرجى بيان الرأي الشرعي بذلك، وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
أجاز بعض الفقهاء الجمع للخوف (الحنابلة وبعض الشافعية وبعض المالكية)، ومنعه أكثر الفقهاء (الحنفية وبعض الشافعية وبعض المالكية).
وعليه: فلا مانع من جمع المغرب والعشاء للسبب المذكور؛ أخذاً بمذهب من أجاز الجمع للخوف من الفقهاء. ولو امتنع البعض عن الجمع في المساجد وصلوها في أوقاتها في بيوتهم جماعة مع أهلهم أو فرادى لا ينكر عليهم؛ لأخذهم بمذهب أكثر الفقهاء، وهو الأولى، خروجاً من الخلاف، كما تقدم. والله أعلم.
[٢١/ ٥٩ / ٦٥٨٨]
стр. 574
الجمع بين صلاتين في الحضر بسبب المطر
٤٦٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الوهاب، ونصُّه:
إمام مسجدنا حفظه الله رفض أن يجمع حيث كانت السماء ممطرة قبل الدخول للمسجد وبعد الأذان إلا أنه عند إقامة الصلاة يقول: إنه فتح الشباك وكان المطر قد توقف لكن السماء ما زالت ملبّدة بالغيوم، ويقول: إن العذر للجمع انتفى، وحددها أنه إذا كان وقت الإقامة وقف نزول المطر فلا يجوز الجمع عند كل المذاهب، وأنها مسؤولية وأمانة يحاسب عليها من الله.
وبعد الاستفسار من جهات عديدة، وآخرها د. خالد المذكور حفظه الله قال: إن العذر موجود، وزاد عليه أنه حتّى إذا رأى الإمام أن هناك أذى من طين بالطريق على المصلين يجوز له الجمع.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر؛ لما في الصحيحين (١) عن ابن عباس ﵄ قال: «صلى رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر، والمغرب والعشاء جميعاً»، زاد مسلم: «من غير خوف ولا سفر»، وحمل هذا على الجمع بعذر المطر.
ويشترط لصحة الجمع الشروط التالية:
١ - تحقق نزول المطر.
٢ - أن يكون المطر كثيراً مبللاً للثياب يشق معه السعي إلى المسجد.
٣ - وجود المطر في أول الصلاتين وعند السلام من الأولى وعند دخول الثانية.
стр. 575
وأجاز الشافعية الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر؛ لحديث ابن عباس المتقدم. كما خص الجمهور هذه الرخصة بالمصلّي جماعة في المسجد. والله أعلم.
[١٩/ ٦٦ / ٥٨٩٣]
الجمع في المطر لإمام يسكن في المسجد
٤٦٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مطلق، ونصُّه:
ما حكم الجمع في حال المطر للإمام الذي يسكن في المسجد نفسه؟ وماذا يعمل في الأحوال التي يجوز الجمع فيها لتوفر الشروط الشرعية للجمع؟ وما هو الأفضل والمطلوب شرعاً بالنسبة للأذان في وقت الصلاة الثانية التي جُمعت مع الأولى جمع تقديم مع إمام المسجد، هل يؤذن لها أو لا؟ وهل يكون الأذان عامّاً بصوت مرتفع أو يكون داخل المسجد بصوت منخفض؟ وما هو المطلوب شرعاً من المصلين الذين لا يرون الجمع للمطر بسبب اختلاف مذاهبهم؟ هل يجمعون مع الإمام أو لا؟ ولكم جزيل الشكر.
أجابت اللجنة بما يلي:
الجمع بين الظهر والعصر في المسجد للمطر قال به الشافعية، ولم يجزه جمهور الفقهاء، أما الجمع بين المغرب والعشاء للمطر فقد أجازه الجمهور دون الحنفية، وذلك بأذان وإقامتين، وقد اختلف الفقهاء في شروط الجمع للمطر، فرأى البعض أن الجمع لا يجوز ممّن يسكن في المسجد أو قريباً منه بحيث يستطيع الوصول للمسجد من غير مشقة، ورأى البعض الآخر جواز الجمع مطلقاً، وعليه فللإمام الذي يسكن المسجد أو قريباً منه أن يختار أحد القولين السابقين، دون حرج عليه في ذلك.
стр. 576
والجمع بين صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم لا يمنع مشروعية الأذان لصلاة العصر في وقتها جهراً بصوت مرتفع، للإعلام بدخول الوقت، ولأجل من لم يجمع بين الصلاتين في المسجد، وكذلك الأمر في حال الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء.
والذين يقلدون مذاهب لا ترى الجمع للمطر، لهم تقليد من يرى الجمع، ولهم أداء كل صلاة في وقتها إذا توفّرت الجماعة فيها. والله أعلم.
[١٩/ ٦٧ / ٥٨٩٤]
الجمع بين المغرب والعشاء في رمضان في المطر
٤٦٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مطلق، ونصُّه:
يرجى التكرم بالموافقة على عرض السؤالين التاليين على لجنة الفتوى بالوزارة وذلك لمعرفة الحكم الشرعي بشأنهما:
- أيهما أولى؛ الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء أثناء المطر في رمضان بالمسجد، ثم صلاة التراويح في وقت العشاء، أم صلاة المغرب في وقتها، والعشاء مع التراويح في وقتها؟
- أيهما أفضل لإمام المسجد، القيام بدوره في مسجده مع أهمية هذا الدور- أم الذهاب إلى الحرم المكي لأداء العمرة والاعتكاف في رمضان؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا حدث مطر في وقت صلاة المغرب فإنه يجوز عند جمهور الفقهاء الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم بشروط الجمع، وهو الأولى أخذاً بالرخصة.
стр. 577
وأما التراويح: فإنه نظراً لاختلاف الفقهاء في التنفّل بعد جمع الصلاتين، وفي صلاة التراويح بعد الجمع؛ فإنّ اللّجنة ترى أن الأفضل أن تُصلّى التراويح بعد دخول وقت العشاء وبما يسع صلاتها، وذلك خروجاً من خلاف الفقهاء، ويكون ذلك في المسجد لمن لا يشق عليه ذلك بسبب البلل، أو الأذى من المطر، أو يكون في البيت لمن يشق عليه أداؤها في المسجد بسبب الخوف من البلل، أو الأذى من المطر.
- لا يجوز للإمام أن يترك عمله بدون إجازة من إدارة المساجد إلا لضرورة، وليست العمرة النافلة من ذلك، ولكن إذا حصل الإمام على إجازة من إدارة المساجد التابع لها فهو مخيّر في إجازته في الذهاب إلى العمرة النافلة، أو الاعتكاف، أو البقاء في مسجده لإمامة المصلين، أو غير ذلك من الأمور النافلة أو المباحة، وللإدارة منع الإمام من الإجازة في أوقات معيّنة من السنة إذا كان غيابه في هذه الأوقات يضرّ بمصلحة المصلين. والله أعلم.
[١٦/ ٧٢ / ٤٩٠٠]
الجمع بين الصلوات في المصليات
٤٦٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
ما حكم الجمع بين الصلوات في المصليات غير المساجد؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
يرى جمهور الفقهاء عدم صحة الجمع بين صلاتي الظهر والعصر بسبب المطر، ويرى الشافعية جوازه (في الأظهر) مع تخصيص رخصة الجمع بين
стр. 578
صلاتي الظهر والعصر للمطر بمن يصلي جماعة بمسجد أو بغيره بعيد عن باب داره عرفاً؛ بحيث يتأذّى بالمطر في طريقه تأذّياً لا يحتمل في العادة؛ نظراً إلى المشقة، أما من يصلي في بيته منفرداً أو جماعة أو يمشي إلى المصلى في كِنّ (أي سترة)، أو كان المصلّى قريباً فلا يجمع لانتفاء التأذي، وفي مقابل الأظهر يترخص مطلقاً.
وترى اللجنة الأخذ بمذهب الجمهور. والله أعلم.
[١٩/ ٦٦ / ٥٨٩٢]
جمع العصر مع الجمعة تقديماً
٤٦٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / نادي، ونصُّه:
كثير من المعتمرين يصلون الجمعة في الحرم، ونظراً لارتباط سفرهم بالطائرة عقب الجمعة (حسب تحديد المطار) يحبّون أن يصلوا العصر عقب الجمعة جمع تقديم في الحرم للفوز بإذن الله تعالى بثواب الصلاة في الحرم؛ فهل يجوز جمع العصر مع الجمعة جمع تقديم. وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
اختلف الفقهاء في حكم جمع صلاة العصر مع صلاة الجمعة جمع تقديم بسبب السفر، واللجنة تختار جواز ذلك أخذاً بمذهب الشافعية. والله أعلم.
[٢٢/ ٦٦ / ٦٩١١]
стр. 579
باب صلاة الجمعة
وقت صلاة الجمعة
٤٧٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أنور، ونصُّه:
تكرّرت الشكوى من بعض المصلّين، وتتلخّص في أنّ بعض المساجد تقدّم صلاة الجمعة عن وقت الظهر، وبعضها الآخر وهي الأغلبية حتى الآن لا يصعد فيها الخطيب المنبر ويؤذن للصلاة إلا بعد دخول وقت الظهر، والمطلوب من سيادتكم أن توافونا برأيكم: هل يبقى الحال على ما هو عليه من كون بعض المساجد تقوم بشعائر صلاة الجمعة قبل وقت الظهر، وبعضها لا تفعل ذلك إلا بعد أن يحين وقت الظهر؟ أم تفضلون توحيد الوقت للجميع تأكيداً للوحدة، ومنعاً للبلبلة وتحاشياً للخلاف؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ أوّل وقت صلاة الجمعة هو أوّل وقت صلاة الظهر، فيبدأ من زوال الشمس عن كبد السماء، وينتهي عند بلوغ ظل الشيء مثله، وذهب الحنابلة إلى أنّ وقت الجمعة يبدأ من أوّل وقت صلاة العيد، وينتهي بخروج وقت الظهر، وقالوا: إنّ فعلها قبل الزوال رخصة، وتجب بالزوال، وفعلها بعد الزوال أفضل عندهم.
وترى اللجنة الأخذ بما ذهب إليه الجمهور، وما هو الأفضل عند الحنابلة؛ لما روى سلمة بن الأكوع قال: «كنّا نصلّي الجمعة مع النبي ﷺ إذا زالت الشمس»
стр. 580
متفق عليه (١)، وللخروج من الخلاف، وهو الأحوط. والله أعلم.
[١٧/ ٦٣ / ٥٢٤٢]
الأذان الأول لصلاة الجمعة
٤٧١ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مصطفى، ونصُّه:
أرجو بيان حكم أداء الأذان قبل الوقت عموماً، وعلى وجه الخصوص أيضاً في الأذان الأول لصلاة الجمعة؛ حيث إنّي وقفت على نصوص في المذاهب الأربعة تمنع ذلك حتّى في الجمعة، أو تكرهه، أفيدونا، ولكم جزيل المثوبة، والمغفرة من الله تعالى.
أجابت اللجنة بما يلي:
اتفق الفقهاء على عدم مشروعية الأذان للصلاة قبل دخول الوقت إلّا الفجر، واختلفوا في وقت دخول صلاة الجمعة:
فذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ وقت الجمعة هو وقت صلاة الظهر، وذلك بالزوال.
وذهب الحنابلة إلى أن وقتها هو وقت صلاة العيد، وأن الأفضل عندهم هو أن تصلى في وقت صلاة الظهر.
ورأت الهيئة أنّ جواز التأذين للجمعة قبل الزوال هو ما يفهم من مذهب الحنابلة؛ إذ إنه يقع في وقت الجمعة عندهم، ولا ترى مانعاً من العمل به؛ لما فيه
стр. 581
من مصلحة التهيُّؤ للصلاة. والله أعلم.
[٢٠/ ٧٤ / ٦٢٨٣]
البيع والشراء أثناء صلاة الجمعة
٤٧٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / المدير العام، ونصُّه:
نظراً لاحتمال صدور قانون يوجب إغلاق المحال التجارية وقت صلاة الجمعة، فهل هناك محالٌّ أو حِرَفٌ يمكن استثناؤها شرعاً من هذا القانون؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل أنه يجب على كل مسلم كلف بصلاة الجمعة أن يتوقف عن العمل يوم الجمعة، من حين النداء الثاني للجمعة إلى نهاية صلاتها وأن يسعى للصلاة، ثم يتابع أعماله بعد الصلاة كما يحب؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
وقد ندد الله تعالى بالمخالفين لهذا الأمر الإلهي؛ فقال جل شأنه: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١١].
وقد اتفق الفقهاء على منع المكلفين بالجمعة من الشراء، كما اتفقوا على منعهم من البيع لاتِّحاد معنى المنع في كلٍّ، وهو التأخر عن تلبية النداء إلى الجمعة.
стр. 582
وقال عطاء: إذا أذّن الأذان الأول فإنه يحرم الصناعات كلها؛ هي بمنزلة البيع.
وعن الضحاك بن مزاحم قال: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة إذا زالت الشمس حرم البيع.
وعن الزهري قال: الأذان الذي يحرم فيه البيع الأذان عند خروج الإمام.
إلا أن الواجب يقضي بأن يستثنى من ذلك المنع بعض الأعمال والمهمّات التي تدعو الضرورة أو الحاجة الماسّة إلى استمرار العمل فيها في وقت النداء إلى الجمعة ولا تحتمل التأخر؛ كإنقاذ غريق، أو إطفاء حريق، أو إسعاف جريح، أو غير ذلك بشرط أن لا يفي بالقيام بها مَن لا تجب الجمعة عليهم كالأطفال والنساء وغير المسلمين، فإذا قام بهذه الأعمال الضرورية من لا تجب الجمعة عليهم لم يجز للمكلفين ترك الجمعة من أجلها.
وعليه؛ فإن اللجنة ترى إغلاق سائر المحلات التجارية وما إليها في يوم الجمعة من حين النداء الثاني للجمعة إلى نهاية صلاتها، ويستثنى من ذلك الفئات التي يرى المسؤولون ضرورة استمرارها بالعمل في هذه الفترة المشار إليها؛ كالصيدليات ونحوها، كما يستثنى من ذلك المحلات التي يعمل فيها فقط من لا يكلف بالجمعة، والله أعلم.
[١٢/ ٩١ / ٣٦٠٥]
عمل الموظف أثناء الجمعة
٤٧٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد العزيز، ونصُّه:
س ١: ما هو حكم بيع وقود السيارات في محطات البنزين في وقت صلاة الجمعة، مع العلم أنه يمنع الموظفون من إيقاف الخدمة وقت صلاة
стр. 583
الجمعة، ومع منعهم من الذهاب لأداء صلاة الجمعة مع محاسبة المخالف؟
س ٢: إذا كان الجواب عدم جواز البيع يرجى تحديد وقت إقفال المحطة هل يكون مع الأذان الأول أو مع الأذان الثاني؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن تلبية النداء للمشاركة بصلاة الجمعة واجب على كل مسلم تلزمه الجمعة، ويحرم التخلف عنها أو الاشتغال بغيرها كالبيع وغيره بدون عذر بعد النداء الثاني؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
وترى اللجنة أن على الشركة أو صاحب المحطة أن يؤمّن العمل فيها خلال صلاة الجمعة عن طريق من لا تجب عليهم هذه الصلاة، فإن لم يجد فلتغلق المحطة، كما ترى أنّ على العامل الذي تجب عليه صلاة الجمعة أن يتوقّف عن العمل، ويسارع إلى تلبية النداء فور الأذان الثاني؛ حتّى نهاية الصلاة ما لم يمنعه من ذلك ضرورة؛ مثل صرفه من العمل بسبب ذلك إذا لم يتيسّر له عمل آخر. والله أعلم.
[١٠/ ٧٠ / ٢٨٣١]
العدد المطلوب لصلاة الجمعة
٤٧٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد الوزير، وهو:
стр. 584
نرجو التوضيح بالنسبة لجواز صلاة الجمعة في القرى والجزر التي يسكنها أناس بصورة متقطعة، وبالنسبة للعدد المطلوب لصحة إقامة صلاة الجمعة إقامة دائمة.
أجابت اللجنة بما يلي:
إنه لا تصح صلاة الجمعة في القرى والجزر التي لا يسكنها إلا أناس بصورة متقطعة ولو زاد عددهم عن الحد المطلوب لصحتها؛ لكونهم خارج المصر.
أمّا العدد المطلوب لصحة إقامة صلاة الجمعة في المصر إقامة دائمة فعند الحنفية ثلاثة أشخاص، وعند المالكية ١٢ شخصاً، وعند الشافعية والحنابلة ٤٠ شخصاً، والله أعلم.
[١/ ٢١٣ / ٨٦]
إلقاء خطبة صلاة الجمعة والعيد في المسجد بغير العربية
٤٧٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد؛ رئيس لجنة إسلامية، ومنسق الجالية الإسلامية السريلانكية، ونصُّه:
هل تجوز إقامة خطبة العيد بلغة غير عربية مع صلاة العيد، وبمسجد تم إلقاء خطبة العيد بالعربية والصلاة فيه قبله بوقت غير طويل؟
ونفيدكم علماً بأن الجالية تتّبع هذا النهج منذ عدة سنوات، وبموافقة من مراقبة الجاليات، وتصريح من إدارة مساجد العاصمة؛ حيث يحضر قرابة ١٥٠٠ مصلٍّ لأداء صلاة العيدين بمسجد ( ... )، ونصلي الساعة ٨. ٠٠ صباحاً بعد أن يخرج المصلون العرب من المسجد بعد صلاتهم، والأمر أصبح مشهوراً بين أوساط
стр. 585
المقيمين هنا من جاليتنا، كما هم متعوّدون على ذلك في وطنهم أيضاً؛ حيث تؤدى الصلاة الساعة ٨. ٠٠ صباحاً. وكذلك ليس بوسعنا أن نقوم بصلاة العيد قبل هذا الوقت؛ لأن المصلين يأتون من جميع مناطق الكويت.
هذا ونرجو إفادتنا بالرأي الشرعي في هذا الأمر بأقرب وقت ممكن.
أجابت اللجنة بما يلي:
اشترط جمهور الفقهاء لصحة خطبة يوم الجمعة ويوم العيد أن تؤدّى أركانها باللغة العربية تعبداً للاتباع؛ لأنها ذكر مفروض، فاشترط أن تكون باللغة العربية كتكبيرة الإحرام، وبهذا لا يجوز أداؤها بغير اللغة العربية عند جمهور الفقهاء، وأركان الخطبة هي: حمد الله ، والصلاة على النبي، والوصية بالتقوى، والدعاء للمؤمنين في الخطبة الثانية، وقراءة آية مفهومة.
ولا بأس بأن تلقى الخطبة بغير العربية إذا احتاج الأمر لذلك، بعد أن تؤدى الأركان باللغة العربية.
ويجب عدم الفصل بين هذه الأركان خروجاً من خلاف من اعتبر الموالاة بينها ركناً، أو خلاف من اعتبر الموالاة شرطاً.
إلّا أنّ هذا يخصُّ البلدان غير العربيّة التي لا يفقه عامّة أهلها اللّغة العربية، أمّا في دولة الكويت وسائر الأقطار العربيّة الّتي تعدّ اللغة العربيّة هي اللّغة الرسميّة فيها، فترى اللّجنة أن يقتصر في الخطبة كلّها على اللغة العربيّة، ثمّ يصار إلى ترجمتها بعد الانتهاء من الصلاة على قدر الإمكان تعميماً للفائدة، ولا يجوز إعادة صلاة العيد في المسجد نفسه. والله أعلم.
[٢٠/ ٨٤ / ٦٢٩٠]
стр. 586
إعادة الجمعة ظهراً لاختلال شرط العدد
٤٧٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / هواش، ونصُّه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرجو إفادتي بالحكم الشرعي فيما يلي: نحن في بلدنا، بعد أن نصلي الجمعة مباشرة يقوم المؤذن بإقامة الصلاة، ويتقدم إمام الجمعة الذي خطب بنا الجمعة فيصلي بنا الظهر أربع ركعات جماعة؛ فهل يصح ذلك شرعاً؟
أرجو إعطائي فتوى شرعية في ذلك.
ملاحظة: مرفق مع الاستفتاء ورقة كتبها شيخ المسجد الذي يقيم الصلاة ويصلي الجمعة، وهي مرفقة مع الاستفتاء.
وبعد اطلاع اللجنة على الورقة المرفقة بالاستفتاء المكتوبة من قبل شيخ المسجد الذي يصلي الظهر بعد الجمعة، وفحواها أنه لا تصح الجمعة على مذهب الشافعية إلا ببلوغ عدد المصلين أربعين رجلاً، وأن يكونوا كلهم متقنين لقراءة الفاتحة، فإنه إذا وجد في الأربعين أميّ قاصر عن تعلم الفاتحة، وأخل بقراءتها بطلت صلاته، ونقص العدد عن الأربعين فبطلت صلاة الجمعة بالنسبة للجميع ووجب عليهم صلاة الظهر.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن اشتراط عدد الأربعين في صلاة الجمعة ليس محل اتفاق بين الفقهاء، فهناك من الفقهاء المعتبرين من يقول بصحتها باثني عشر شخصاً، ومنهم من يقول بصحتها بثلاثة، وقد ثبت في سبب نزول قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا
стр. 587
تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] أنه لم يبق مع رسول الله ﷺ في صلاة الجمعة إلا اثنا عشر رجلاً (رواه البخاري ومسلم والتّرمذيّ عن جابر ﵁ (١)، ولذلك فإن الحكم باختلال صلاة الأربعين ببطلان صلاة واحد منهم لعدم إتقانه الفاتحة غير مستقيم؛ لأن العدد الباقي تصح به الجمعة، كما أن البطلان لهذا السبب غير متفق عليه بين الفقهاء ممّن لم يقل بوجوب القراءة خلف الإمام، ولا يتطلب لصحة الصلاة أن تكون صحيحة على كل المذاهب، وعليه فإنه لا تجب صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة لهذا السبب.
وكان الأولى بهذا الإمام أن يعلّم من يشك في إخلاله بقراءة الفاتحة، وهذا واجب عليه لقدرته على ذلك وتفرغه له، ولا يسوغ له تشكيك الناس في صحة صلاتهم بمثل هذه الفروع الغريبة. والله أعلم.
[٥/ ٧٣ / ١٤٢٨]
إقامة الجمعة في البر
٤٧٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
نحن مجموعة من الناس نخرج إلى البر في بعض العطل ونقيم فيها قرابة الأسبوع يتخلل هذا الأسبوع يوم الجمعة، والمسافة التي تبعد بيننا وبين أقرب مكان تقام فيه الجمعة قرابة ٣٠ أو ٤٠ كيلو مترا، مع العلم أننا نزيد عن الأربعين شخصاً، ونجد مشقة في النزول لوعورة الطريق وغيره، لكنها مشقة غير متعذرة؛ فهل يجب علينا النزول لصلاة الجمعة، أم نصليها ظهراً، أم نصلي الجمعة هناك؟
стр. 588
أجابت اللجنة بما يلي:
ليس على هذه الجماعة أن تقيم صلاة الجمعة؛ لأنها لا تجب عليهم؛ بل يصلون الظهر، وإن رغبوا أن يصلوا الجمعة فليقصدوا أحد الجوامع القريبة من مكانهم إن شاؤوا. والله أعلم.
[٧/ ٦٢ / ٢٠١٨]
صلاة الجمعة في المزارع والشاليهات والمنتزهات
٤٧٨ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مدير إدارة المساجد، ونصُّه:
نرجو التكرم بعرض الموضوع الآتي على لجنة الفتوى لبيان الحكم الشرعي فيه:
- يوجد على حدود الدولة أماكن مثل (الوفرة)؛ فيها مزارع وعمال شركة وسكان.
- كما يوجد أيضاً أماكن مثل (الخيران وبنيدر) فيها شاليهات ومتنزهات للاستجمام وقضاء النزهة أيام الأربعاء والخميس والجمعة؛ فما حكم صلاة الجمعة في هذه الأماكن؟ وهل هي واجبة على من يوجد فيها يوم الجمعة؟ شاكرين لكم حسن تعاونكم.
أجابت هيئة الفتوى بما يلي:
اتفق الفقهاء على أن من شرط صحة صلاة الجمعة أن تقام في مكان يستوطنه من تنعقد بهم الجمعة ولا يرحلون عنه، وعلى ذلك فلا تصح صلاة الجمعة في البر والأماكن البعيدة المنقطعة عن العمران، وتصح في المدن والقرى وما اتَّصل بهما من أفنية وما دخل في خطتهما.
стр. 589
ولما كانت المناطق الواردة في السؤال من المناطق المأهولة بالمقيمين فيها طول العام أو من المناطق المتصلة بخطة الأبنية وامتداد العمران فتصح إقامة صلاة الجمعة فيها. ويجب على من يكون فيها أن يقيمها. والله أعلم.
[١٠/ ٧٢ / ٢٨٣٣]
إقامة صلاة الجمعة في مخيمات الجيش
٤٧٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مشعل، ونصُّه:
هل يصح إقامة الجمعة في مكان يبعد عن المدينة حوالي ١٥٠ كم مقابل الحدود العراقية؛ حيث هذا المكان عبارة عن معسكر مؤقت للجيش، ويتناوب العسكريون في هذا المكان على شكل زامات، وهو مبني من الخشب ويوجد فيه مصلى، وهو عبارة عن خيمة ذات عمودين، ويبقى فيه بعض العسكريين لمدة يومين أو ثلاثة أيام على التوالي، ولم يؤسس للإقامة فيه على التأبيد، ويتراوح فيه المصلون الذين يؤدون الفروض ما بين عشرة إلى عشرين كحد أقصى، ويتبع له مجموعة من الفصائل بحذاء الحدود العراقية تبعد هذه الفصائل عن هذا المكان ما بين (١) كم إلى (٣) كم؛ تقوم بمهمة الحراسة والمراقبة الدائمة.
علماً بأنّه تم البحث مع بعض العلماء حول انطباق شروط الجمعة وعدم انطباقها، ولكن الرأي الصواب في ذلك سوف يفتينا به أعضاء اللجنة الموقّرة فهم أهل ذلك.
أجابت اللجنة بما يلي:
اشترط الفقهاء لصحة ووجوب إقامة صلاة الجمعة أن تقام في مكان استيطان دائم يسكنه من تنعقد بهم الجمعة؛ كالمدن والقرى وما يدخل في خطة الأبنية.
стр. 590
فلا يجوز إقامة صلاة الجمعة في الأماكن البعيدة عن البنيان؛ ولهذا لا تصح إقامة صلاة الجمعة في هذه الأماكن البعيدة عن البنيان؛ لعدم توفر شروط الصحة كالصورة الواردة في السؤال، وإذا لم تصح إقامة الجمعة وجب عليهم إقامة صلاة الظهر. والله أعلم.
[٩/ ٦٧ / ٢٥٧٨]
إقامة السجناء صلاة الجمعة في العنابر
٤٨٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / علي، ونصُّه:
نود من الإخوة الشيوخ بيان حكم الشرع في إقامة صلاة الجمعة في السجن في غير المسجد المخصص للصلاة، حيث إن إدارة السجن تمنع السجناء الخروج من العنابر، مما يضطر السجناء إلى إقامتها في داخل العنبر وفي الممرات، فهل تصح الصلاة أم تسقط صلاة الجمعة عنا؟ علماً بأن الإخوة في السجن يتحرجون من تركها، كما وجدوا فوائد لا تحصى من خلال إقامة شعيرة الجمعة في داخل العنابر، أفتونا مأجورين.
- اطلعت اللجنة على الفتوى الواردة في المحضر (٣ ع / ٨٧) الفقرة (٢) المتعلقة بصلاة الجمعة للسجينات.
- ثم تم الاتصال تلفونياً من قبل السيد رئيس القطاع (المقرر) مع السيد عبد العزيز الوكيل المساعد للشئون الثقافية، حيث تتبعه مسؤولية الوعظ في السجن فأفاد بأن أعداد السجناء كبيرة، وإدارة السجون لا تريد لأصحاب الجرائم المختلفة أن يختلطوا بغيرهم، لإحكام السيطرة.
стр. 591
ثم تم الاتصال تلفونياً أيضاً بالسيد العقيد حسين فأفاد بأن المنع بسببين:
الأول: أن المسجد صغير لا يتسع لكل السجناء.
الثاني: لدواعٍ أمنية، حيث لا نريد الاختلاط بين السجناء، خاصة المحكومين بالمخدرات، والعنبر يتسع ل: [٢٠٠ - ٣٠٠] سجين، ونحن لا نمنعهم من الصلاة فيه.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من إقامة صلاة الجمعة في داخل عنابر السجن، ممن تنعقد بهم الجمعة، إذا أذن ولي الأمر لهم بإقامتها، وفي حدود الضوابط التي يضعها المسؤولون لحفظ الأمن داخل السجن، وإذا لم تتوفر هذه الضوابط، فلا تجب عليهم صلاة الجمعة، ويصلون الظهر. والله أعلم.
[١٦/ ٦٩ / ٤٨٩٧]
وجوب الجمعة على المقيمين في البلاد من غير أهلها
٤٨١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، وهو كما يلي:
هل تجب صلاة الجمعة على المقيمين في البلاد؟ (أي غير المواطنين الكويتيين)؟.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان غير الكويتي قد نوى الإقامة في الكويت لمدة أكثر من تسعة عشر يوماً فإن حكمه حكم أهل البلد في وجوب الجمعة والجماعة وغيرها؛ لحديث
стр. 592
البخاري (١): عن ابن عباس ﵄ قال: «أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر فنحن إذا سافرنا تسعة عشر يوماً قصرنا، وإن زدنا أتممنا». والله أعلم.
[١/ ٢١٤ / ٨٩]
تعدد المساجد لإقامة صلاة الجمعة
٤٨٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / زيد، ونصُّه:
لقد جرت العادة منذ أن فتح مسجد البنَّاي في فيلكا أن تغلق جميع المساجد يوم الجمعة ماعدا مسجد البنَّاي باعتباره أنه المسجد الجامع كما أن خطيب المسجد بيّن في أول خطبة عدم جواز إقامة صلاة جمعة في مسجد آخر غير هذا المسجد، ومضى الأمر على ذلك، والآن بدأ بعض أهالي المنطقة يطالب بفتح بعض المساجد هناك، وإقامة صلاة الجمعة لأعذار منها بُعد المسجد، ونريد فتوى شرعيّة بصحة إقامة صلاة الجمعة في غير المسجد الجامع، أو عدم صحة ذلك؟ هذا مع العلم بأن المسجد يتّسع لأعداد كبيرة جداً تفوق العدد المتواجد حالياً.
وقد حضر المستفتي إلى اللّجنة، وأفاد بأنّ المسجد بصحنه الداخلي والخارجي المسقوف والمكيّف يتّسع لجميع المصلين يوم الجمعة، ويبقى فيه فائض والمسجد يقع في وسط العمران، ولا يشكل الوصول إليه صعوبة، ولم ترد شكوى إلى الوزارة بهذا الخصوص.
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل هو ما كان عليه العمل في عهد الرسول ﷺ والخلفاء الراشدين
стр. 593
والتابعين أن تقام الجمعة في مسجد واحد أو أقل قدر كاف من المساجد في البلد؛ إذا لم يتسع لأهل البلد مسجد واحد، أو كانت هناك مشقة ظاهرة في الاقتصار على مسجد واحد، وحسب الإفادة المقدَّمة من مراقب المساجد في فيلكا فإنه لا يجوز إقامة صلاة الجمعة في غير المسجد الجامع الموجود فيها، وهو الآن مسجد البناي، وهذا إلى أن تجدَّ حاجة ظاهرة إلى إضافة مسجد آخر. والله أعلم.
[٥/ ٧٤ / ١٤٢٩]
إعادة الجمعة ظهراً إذا تعددت المساجد
٤٨٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جمال، ونصُّه:
نحن مجموعة موظفين نعمل في الصحراء بعيدين عن المدن، أماكن العمل عبارة عن شاليهات متنقلة وهناك مبان قائمة، ويوجد من بيننا من يتوجب عليه السكن في هذه الأماكن دائماً، وهناك من يتردد على هذه الأماكن بنظام (الشفتات)، علماً بأنه يوجد مسجد شبرة تصلى فيه الصلوات الخمس، فهل تجب علينا صلاة الجمعة في هذا المكان؟ وما حكم صلاة الجمعة في هذا المكان رغم أن عدد المصلين لا يتجاوز خمسة عشر مصلياً؟ وهل من صلى تجب عليه -كما سمعت- إعادة الصلاة ظهراً، وأنه آثم وغير مأجور؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان عدد العمال والحراس والموظفين المسلمين الذكور البالغين المقيمين إقامة دائمة في الموقع المستفتى عنه يصل إلى العدد الذي تنعقد به الجمعة، وهو ما لا يقل عن (١٢) اثني عشر فرداً، فصلاة الجمعة واجبة على المقيمين منهم، وتصح في حق من حضر من غيرهم معهم.
стр. 594
ثم إذا لم يوجد في هذا المكان مسجد آخر تقام فيه الجمعة فلا يجب على من صلى الجمعة في هذا المسجد إعادة الصلاة ظهراً، أما إذا تعددت المساجد في هذا المكان وصلّي فيها جميعاً الجمعة، فإن كان التعدد لضرورة أو حاجة لم تجب إعادة الجمعة، وإلا وجب إعادتها عند الجمهور، خلافاً للحنفية الذين لا يرون إعادة الظهر بعد الجمعة مطلقًا. والله أعلم.
[١٧/ ٦٥ / ٥٢٤٥]
تعدد الجمعة في مسجد واحد
٤٨٤ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
جماعة مسلمة في كندا، تملك مصلى تقيم فيه صلواتها، وهو صغير بالنسبة لعدد أفراد الجماعة، والمشكلة: هي أن الجماعة لا تستطيع إقامة صلاة الجمعة مع حضور كافة أفرادها؛ لصغر المكان، ولأن الجهات المسؤولة في كندا تمنع التجمهر خارج المكان.
فهل يجوز لهذه الجماعة في هذه الحال أن تكرر صلاة الجمعة في المكان الواحد أكثر من مرة؛ ليتسنى لجميع المسلمين حضور خطبة وصلاة الجمعة، أم كيف تتصرف الجماعة في هذا الموقف من منظور شرعي؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
أجابت الهيئة بما يلي:
إذا كان الأمر كما ورد في الاستفتاء، فإن اللجنة ترى أنه يجوز لهم تعدد الجمعة في المصر الواحد.
стр. 595
فإذا لم يتيسر ذلك في مسجد آخر كما هو الحال بالنسبة للمسلمين المغتربين في بعض البلاد غير الإسلامية، ووجد مكان آخر وأمكن جعله مصلى، فإنه يجوز إقامة الجمعة فيه، فإن لم يمكن ذلك، أو منعت الدولة ذلك، فإنه يجوز تعددها في نفس المسجد الواحد للضرورة، ويكون ذلك بعد انقضاء صلاة الجمعة، بأن يأتي إمام جديد ويخطب ويصلي الجمعة بالمصلين الذين قبلوا الانتظار والصلاة معه. وتوصي اللجنة هؤلاء المسلمين بأن يبحثوا عن مكان آخر يجعلونه مصلى لهم تؤدى فيه الجمعة في هذه الحالة. والله أعلم.
[٢٠/ ٧٣ / ٦٢٨٢]
مدة خطبة الجمعة
٤٨٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من رئيس قطاع المساجد السيد / فيصل، ونصُّه:
ترد إلينا كثيراً شكاوى من بعض المصلين، يطلبون فيها تغيير الإمام أو الخطيب أو المؤذن لإطالته في الصلاة أو الخطبة أو نحو ذلك، لكراهتهم ذلك منه، محتجين بما ورد في الحديث من إمامة الرجل قوماً وهم له كارهون، مع العلم بأن تكرار ذلك وكثرته يعود بآثاره السلبية على الإمام وجمهوره على السواء، لانقطاع التواصل المنشود بينهما فضلاً عما ينشأ عن ذلك من عدم الاستقرار ومشاكل النقل والإسكان وغيرهما من الأعباء الإدارية.
ولهذا نرجو أن تتفضلوا ببيان الضوابط الشرعية لهذه المسألة، حسماً للخلاف فيها، وتحقيقاً للمصلحة العامة، مع التكرم باستعجال العرض للأهمية، ونظراً لعزم القطاع إصدار تعميم إداري بهذا الشأن نفع الله بكم وجزاكم عن الإسلام خير الجزاء.
стр. 596
أجابت اللجنة بما يلي:
أركان الخطبة وشروطها وسننها وآدابها في مذاهب الفقهاء عامّة لا تحتاج إلى أكثر من وقت قصير جداً، وفوق ذلك فالأمر منوط بمدى حاجة المصلين وقدرتهم على الصبر والاحتمال من غير مشقة أو ضيق.
وقد نصَّ الفقهاء على أن من مكروهات الخطبة الإطالة فيها، ولم يحددوا لذلك حدّاً معيّناً من الزمان، وتركوه لحصافة الخطيب ومهارته في تقدير حاجة المصلين وقدرتهم على الصبر والاحتمال، مع ملاحظة أضعفهم لحديث النبي ﷺ : «اقدرِ الناس بأضعفهم؛ فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم والبعيد وذا الحاجة» أخرجه ابن خزيمة وصححه (١)، وحديث النبي ﷺ أنّه قال لأبي هريرة: «يا أبا هريرة إذا كنت إماماً فَقِسِ الناس بأضعفهم» (٢)، وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل عندما أطال الصلاة مرة: «أفتّان أنت يا معاذ؟» رواه الشيخان (٣)، وقوله لعثمان بن أبي العاص: «إذا أَمَمْتَ قوماً فأَخِفَّ بهم الصلاة» رواه مسلم (٤)، وقوله: «إذا أمَمَت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها» رواه مسلم والنسائي (٥).
ولو تصفحنا عامّة خطب النبي، وخطب أصحابه الأخيار في الجمعة والعيدين لما وجدنا فيها ما يزيد على بضع دقائق.
ولهذا فإن على الخطيب والإمام أن لا يطيل الخطبة ولا الصلاة أكثر من طاقة القوم الذين يخطب فيهم أو يؤمّهم من غير إخلال بأحكام الخطبة والصلاة، فإن زاد عن ذلك أثم لما فيه من إعناتهم وصرفهم عن الخشوع وحسن الاستماع
стр. 597
وإيقاعهم في الفتنة، وهي إفساد ممنوع شرعاً لم ينصب الخطيب ولا الإمام له، ثمّ إنّ فيه صرف المسلمين عن الجماعة والجمعة كرهاً به ونفوراً منه، وهو إثم يحبط العمل لقول النبي ﷺ : «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبدُ الآبقُ حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قومٍ وهُمْ له كارهون» رواه الترمذي (١).
لهذا فإنّ اللجنة تتوجّه إلى السّادة الخطباء والأئمّة والقائمين على قطاع المساجد، بالالتزام والتنبيه إلى ضرورة تقصير الخطبة وصلاة الجمعة وصلاة العيدين، وسائر صلوات الجماعة على قدر طاقة المصّلين؛ بل على قدر طاقة أضعفهم لما تقدم من الأدلة، بشرط استكمال الشروط والأركان والسنن من غير زيادة، ولا بأس بأن يقوم المسؤولون عن قطاع المساجد بنصح المخالفين وتوجيههم المرّة بعد المرّة، قبل اتّخاذ أي إجراء معهم، فإذا لم يلتزموا بذلك رغم تكرّر النصح فلا بأس باتّخاذ إجراءات مخففة معهم؛ حماية للمصلين من شططهم.
كما أنّ اللجنة تتوجّه للسّادة المصلّين بأنّ الصلاة عبادة من أعلى العبادات، وأنّ إطالتها على قدر الطاقة طاعة من أكثر الطاعات، والتبكير إلى المسجد من أجلّها من أفضل القربات، وأنّ المسلم في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، وأنّ سماع الخطبة والتفكّر فيها والانتفاع منها فيه الصلاح والفلاح والمثوبة؛ لقوله: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» رواه البخاري (٢).
كما تذكّر المصلّين بأنّ المكث في المسجد بنيّة الطاعة والعبادة اعتكاف مأجور ومثاب عليه.
стр. 598
وتذكّرهم بضرورة احترام العلماء وتوقيرهم وعدم مقابلتهم بما يكرهون لقوله ﵊: «ليس منا من لم يجلّ كبيرنا، ويعطف على صغيرنا، ويوفّ عالمنا حقّه» (١)، فإذا اختلفوا مع العالم في أمر حاوروه فيه في أدب واحترام.
وإذا كان لا بد من تحديد فترة زمنية لخطبة الجمعة تستوفي فيها أركانها وسننها وآدابها دون أن يلحق بالمصلين عنت، أو ينصرفوا عن الاستماع إلى الخطبة دفعاً لإطالة بعض الخطباء، فإنّ اللّجنة ترى أن يفوّض ذلك إلى القائمين على إدارة المساجد يحدّدونه بما يرونه مناسباً.
وعلى الخطيب أن يكون بليغاً يحسن اختيار العبارات والجمل ذات المدلولات العميقة والواضحة، ولا بأس بقراءة الخطبة من ورقة يعدّها الخطيب مسبقاً، وبخاصة إذا كان مبتدئاً، أو يكتب المخطط العام للخطبة؛ لئلا ينسى نفسه ويسترسل ويخرج عن الوقت المحدد، ولا بأس للخطيب إذا وجد موضوعه شائكاً وطويلاً أن يجلس بعد الصلاة ليتمّ للمصلّين موضوعه في درس يستمع إليه فيه من يرى في نفسه الحاجة والقدرة على الاستماع، أو أن يدّخر باقي جزئيات الموضوع ليقدّمها في خطبة أو خطب تالية، وبذلك يستطيع أن يوفر للمصلّين مصلحتي رفع الحرج عنهم، وإتمام فضله وعلمه عليهم، والله أعلم.
[١١/ ٩٦ / ٣٢٣٩]
стр. 599
هل اللحية شرطٌ في الإمامة والخطابة ؟
٤٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مركز إسلامي، ونصُّه:
نود أن نأخذ رأيكم فيما يلي:
ما هو رأي جمهور العلماء والأئمة الأربعة في الشروط الأساسية لخطيب وخطبة الجمعة؟ وما هو حكم اللحية في هذا الموضوع؟ النقطة الثانية: ما هي شروط الإمامة وما هو دور اللحية في هذه المسألة؟
ملاحظة:
مع العلم أن طبيعة المسلمين في هذا المركز تتشكل بأغلبية من الطلاب الوافدين للدراسة من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك لا يوجد لدينا إمام وخطيب راتب.
فأرجو توضيح الإجابة توضيحا تاماً؛ لتكون الأساس الذي نبني عليه اختيار الإمام والخطيب في المركز.
أجابت اللجنة عن السؤال بما يلي:
جمهور أهل العلم لم يوردوا في شروط صحة صلاة الجمعة أو خطبتها ولا في شروط إمامة الناس إطلاق اللحية.
فتصح خطبة الجمعة أو صلاتها أو الإمامة ممن قام بذلك ولو كان حليق اللحية، كما تصحّ صلاة من اقتدى به، ولم يشترط شرعاً إطلاق اللحية لأي أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية.
هذا مع العلم بأن إطلاق اللحية واجب شرعاً. والله أعلم.
[٤/ ٥١ / ١٠٨٥]
стр. 600
منهج الخطيب في ذكر المسائل الخلافيّة
٤٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / الوكيل المساعد لشئون المساجد والثقافة الإسلامية بالوزارة، ونصُّه:
هذه خطبة جمعة مسجلة لأحد الخطباء، ورد في آخرها في الخطبة الثانية موضوع (حكم الأضحية)، و (حكم من أراد أن يضحي)، وقد طلب السيد الوزير تقريراً من اللجنة لما قاله الشيخ مع خالص الشكر والامتنان.
وبعد أن استمعت اللجنة إلى الشريط المشار إليه ... وموضوع النظر فيه مسألتان:
الأولى: حكم الأضحية.
الثانية: حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن ينوي التضحية، وذلك من أول ذي الحجة وحتى أن يضحي.
أجابت اللجنة بما يلي:
إنّ ما ذكره الخطيب من اختلاف المذاهب والفقهاء وأقوالهم في المسألتين صحيح في الجملة، من غير أن يستوعب بعض المذاهب، لكنّه في المسألة الأولى رجّح وجوب الأضحية أخذاً بمذهب الحنفية مع أن جمهور الفقهاء يذهبون في الجملة إلى أنها سنة، وليست واجبة، كذلك رجّح في المسألة الثانية القول المعتمد في مذهب الحنابلة، وهو حرمة الأخذ من الشعر والأظفار لمن يريد التضحية في المدة المشار إليها، مع أن جمهور الفقهاء لا يرون ذلك، بل يرى بعضهم أنّ الأخذ من الشعر والأظفار في هذه الحالة وفي تلك المدة مكروه كراهة تنزيه، وآخرون يرون أن عدم الأخذ مندوب إليه، ويرى غيرهم أن الأخذ من الشعر والأظفار لا شيء فيه.