← Фатава

Фатава · id 663

الدرر البهية من الفتاوى الكويتية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 933 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أجابت اللجنة بما يلي: أركان الخطبة وشروطها وسننها وآدابها في مذاهب الفقهاء عامّة لا تحتاج إلى أكثر من وقت قصير جداً، وفوق ذلك فالأمر منوط بمدى حاجة المصلين وقدرتهم على الصبر والاحتمال من غير مشقة أو ضيق. وقد نصَّ الفقهاء على أن من مكروهات الخطبة الإطالة فيها، ولم يحددوا لذلك حدّاً معيّناً من الزمان، وتركوه لحصافة الخطيب ومهارته في تقدير حاجة المصلين وقدرتهم على الصبر والاحتمال، مع ملاحظة أضعفهم لحديث النبي ﷺ : «اقدرِ الناس بأضعفهم؛ فإن فيهم الكبير والصغير والسقيم والبعيد وذا الحاجة» أخرجه ابن خزيمة وصححه (١)، وحديث النبي ﷺ أنّه قال لأبي هريرة: «يا أبا هريرة إذا كنت إماماً فَقِسِ الناس بأضعفهم» (٢)، وقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل عندما أطال الصلاة مرة: «أفتّان أنت يا معاذ؟» رواه الشيخان (٣)، وقوله لعثمان بن أبي العاص: «إذا أَمَمْتَ قوماً فأَخِفَّ بهم الصلاة» رواه مسلم (٤)، وقوله: «إذا أمَمَت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها» رواه مسلم والنسائي (٥). ولو تصفحنا عامّة خطب النبي، وخطب أصحابه الأخيار في الجمعة والعيدين لما وجدنا فيها ما يزيد على بضع دقائق. ولهذا فإن على الخطيب والإمام أن لا يطيل الخطبة ولا الصلاة أكثر من طاقة القوم الذين يخطب فيهم أو يؤمّهم من غير إخلال بأحكام الخطبة والصلاة، فإن زاد عن ذلك أثم لما فيه من إعناتهم وصرفهم عن الخشوع وحسن الاستماع

стр. 597

وإيقاعهم في الفتنة، وهي إفساد ممنوع شرعاً لم ينصب الخطيب ولا الإمام له، ثمّ إنّ فيه صرف المسلمين عن الجماعة والجمعة كرهاً به ونفوراً منه، وهو إثم يحبط العمل لقول النبي ﷺ : «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبدُ الآبقُ حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قومٍ وهُمْ له كارهون» رواه الترمذي (١). لهذا فإنّ اللجنة تتوجّه إلى السّادة الخطباء والأئمّة والقائمين على قطاع المساجد، بالالتزام والتنبيه إلى ضرورة تقصير الخطبة وصلاة الجمعة وصلاة العيدين، وسائر صلوات الجماعة على قدر طاقة المصّلين؛ بل على قدر طاقة أضعفهم لما تقدم من الأدلة، بشرط استكمال الشروط والأركان والسنن من غير زيادة، ولا بأس بأن يقوم المسؤولون عن قطاع المساجد بنصح المخالفين وتوجيههم المرّة بعد المرّة، قبل اتّخاذ أي إجراء معهم، فإذا لم يلتزموا بذلك رغم تكرّر النصح فلا بأس باتّخاذ إجراءات مخففة معهم؛ حماية للمصلين من شططهم. كما أنّ اللجنة تتوجّه للسّادة المصلّين بأنّ الصلاة عبادة من أعلى العبادات، وأنّ إطالتها على قدر الطاقة طاعة من أكثر الطاعات، والتبكير إلى المسجد من أجلّها من أفضل القربات، وأنّ المسلم في صلاة ما دام ينتظر الصلاة، وأنّ سماع الخطبة والتفكّر فيها والانتفاع منها فيه الصلاح والفلاح والمثوبة؛ لقوله: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه، ما لم يحدث، تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» رواه البخاري (٢). كما تذكّر المصلّين بأنّ المكث في المسجد بنيّة الطاعة والعبادة اعتكاف مأجور ومثاب عليه.

стр. 598

وتذكّرهم بضرورة احترام العلماء وتوقيرهم وعدم مقابلتهم بما يكرهون لقوله ﵊: «ليس منا من لم يجلّ كبيرنا، ويعطف على صغيرنا، ويوفّ عالمنا حقّه» (١)، فإذا اختلفوا مع العالم في أمر حاوروه فيه في أدب واحترام. وإذا كان لا بد من تحديد فترة زمنية لخطبة الجمعة تستوفي فيها أركانها وسننها وآدابها دون أن يلحق بالمصلين عنت، أو ينصرفوا عن الاستماع إلى الخطبة دفعاً لإطالة بعض الخطباء، فإنّ اللّجنة ترى أن يفوّض ذلك إلى القائمين على إدارة المساجد يحدّدونه بما يرونه مناسباً. وعلى الخطيب أن يكون بليغاً يحسن اختيار العبارات والجمل ذات المدلولات العميقة والواضحة، ولا بأس بقراءة الخطبة من ورقة يعدّها الخطيب مسبقاً، وبخاصة إذا كان مبتدئاً، أو يكتب المخطط العام للخطبة؛ لئلا ينسى نفسه ويسترسل ويخرج عن الوقت المحدد، ولا بأس للخطيب إذا وجد موضوعه شائكاً وطويلاً أن يجلس بعد الصلاة ليتمّ للمصلّين موضوعه في درس يستمع إليه فيه من يرى في نفسه الحاجة والقدرة على الاستماع، أو أن يدّخر باقي جزئيات الموضوع ليقدّمها في خطبة أو خطب تالية، وبذلك يستطيع أن يوفر للمصلّين مصلحتي رفع الحرج عنهم، وإتمام فضله وعلمه عليهم، والله أعلم. [١١/ ٩٦ / ٣٢٣٩]

стр. 599

هل اللحية شرطٌ في الإمامة والخطابة ؟ ٤٨٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مركز إسلامي، ونصُّه: نود أن نأخذ رأيكم فيما يلي: ما هو رأي جمهور العلماء والأئمة الأربعة في الشروط الأساسية لخطيب وخطبة الجمعة؟ وما هو حكم اللحية في هذا الموضوع؟ النقطة الثانية: ما هي شروط الإمامة وما هو دور اللحية في هذه المسألة؟ ملاحظة: مع العلم أن طبيعة المسلمين في هذا المركز تتشكل بأغلبية من الطلاب الوافدين للدراسة من جميع أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك لا يوجد لدينا إمام وخطيب راتب. فأرجو توضيح الإجابة توضيحا تاماً؛ لتكون الأساس الذي نبني عليه اختيار الإمام والخطيب في المركز. أجابت اللجنة عن السؤال بما يلي: جمهور أهل العلم لم يوردوا في شروط صحة صلاة الجمعة أو خطبتها ولا في شروط إمامة الناس إطلاق اللحية. فتصح خطبة الجمعة أو صلاتها أو الإمامة ممن قام بذلك ولو كان حليق اللحية، كما تصحّ صلاة من اقتدى به، ولم يشترط شرعاً إطلاق اللحية لأي أمر من الأمور الدينية أو الدنيوية. هذا مع العلم بأن إطلاق اللحية واجب شرعاً. والله أعلم. [٤/ ٥١ / ١٠٨٥]

стр. 600

منهج الخطيب في ذكر المسائل الخلافيّة ٤٨٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / الوكيل المساعد لشئون المساجد والثقافة الإسلامية بالوزارة، ونصُّه: هذه خطبة جمعة مسجلة لأحد الخطباء، ورد في آخرها في الخطبة الثانية موضوع (حكم الأضحية)، و (حكم من أراد أن يضحي)، وقد طلب السيد الوزير تقريراً من اللجنة لما قاله الشيخ مع خالص الشكر والامتنان. وبعد أن استمعت اللجنة إلى الشريط المشار إليه ... وموضوع النظر فيه مسألتان: الأولى: حكم الأضحية. الثانية: حكم الأخذ من الشعر والأظفار لمن ينوي التضحية، وذلك من أول ذي الحجة وحتى أن يضحي. أجابت اللجنة بما يلي: إنّ ما ذكره الخطيب من اختلاف المذاهب والفقهاء وأقوالهم في المسألتين صحيح في الجملة، من غير أن يستوعب بعض المذاهب، لكنّه في المسألة الأولى رجّح وجوب الأضحية أخذاً بمذهب الحنفية مع أن جمهور الفقهاء يذهبون في الجملة إلى أنها سنة، وليست واجبة، كذلك رجّح في المسألة الثانية القول المعتمد في مذهب الحنابلة، وهو حرمة الأخذ من الشعر والأظفار لمن يريد التضحية في المدة المشار إليها، مع أن جمهور الفقهاء لا يرون ذلك، بل يرى بعضهم أنّ الأخذ من الشعر والأظفار في هذه الحالة وفي تلك المدة مكروه كراهة تنزيه، وآخرون يرون أن عدم الأخذ مندوب إليه، ويرى غيرهم أن الأخذ من الشعر والأظفار لا شيء فيه.

стр. 601

وأضافت اللجنة: أنّ على من يعتلي المنبر في خطبة الجمعة ونحوها، ويقف بذلك من المسلمين موقف سيدنا رسول الله ﷺ من أصحابه ينبغي له ألا يحمل الناس في حكم شرعي - يشيع أمره بينهم، ويمسّ غالبيتهم - على ترجيح شخصي له، أو لغيره من المعاصرين، بل ينبغي أن يبيّن مذهب جمهور الفقهاء، ويبيّن الخلاف في المسألة. والله أعلم. [١٠/ ٧١ / ٢٨٣٢] ابتعاد الخطيب عن التحقير والتعميم الخاطئ ٤٨٨ - عرض على اللجنة - محولاً من السيد الوكيل - طلب السيد / مدير مكتب الشؤون الفنية في قطاع المساجد المتضمن طلب الرأي في الخطبة الملقاة في مسجد .... ، ونصُّه: خطبة شيخ ألقاها بمسجد في محافظة الجهراء، وقد لاحظنا تجاوزات الخطيب بعبارات وألفاظ لا تليق بداعية مسلم، ومن فوق المنبر منطلقاً في ذلك من دعوته إلى نهي المسلمين عن التشبه بالنصارى واليهود في الاحتفال بأعياد الميلاد. ومن عباراته غير اللائقة: ١ - ما لنا والمسيح، نحن أهل الإسلام ننحط إلى أسفل والدون، بالتشبه والاحتفال بأعيادهم. ٢ - ويأتي المسلمون بغبائهم فيقلدون هؤلاء. ٣ - يتساقطون في بلادهم كتساقط الحمير من الأمراض. إلى غير ذلك

стр. 602

من عبارات وألفاظ لا تليق بمسلم عادي، وليس خطيب جمعة وداعية يعتلي منبر رسول الله. يرجى النظر والتفضل بما ترونه مناسباً. أجابت اللجنة بما يلي: بعد المذاكرة انتهت اللجنة إلى ما يلي: ١ - سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام رسول من الله تعالى إلى بني إسرائيل، والواجب عدم ذكر اسمه إلا مقروناً بالتكريم والتوقير، وهو ما خالفه الخطيب في خطبته، وهو غير جائز. ٢ - وصف الخطيب المسلمين بالغباء، وهو تعميم مخطئ، والتعميم في مثل هذه الأمور على المنبر أمر لا يجوز من أصله. ٣ - وصف الخطيب أصنافاً من البشر بالكلاب والحمير للتحقير، وهو أمر غير جائز في عامّة الكلام تكريماً لبني آدم، وعلى المنبر من باب الأولى؛ لأنه ينفر السامعين، ويحملهم على التشاغل عن الإصغاء إلى الموعظة، وهو خلاف مقصود الشارع من الخطبة، ومخالف لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]. هذا فضلاً عمّا في ذلك من إثارة الفتنة بين فئات الناس. وتنبه اللجنة إلى أن هذا الأسلوب في الخطابة لا يتناسب مع الآداب الشرعية لها من تحبيب الناس وتوعيتهم وتأليف قلوبهم. والله أعلم. [١٣/ ٦٧ / ٣٩٨١]

стр. 603

الأسلوب الناجح لخطيب الجمعة ٤٨٩ - عرض على اللجنة -محولاً من السيد الوكيل- طلب قطاع المساجد والاقتراح بعرض الخطبة الملقاة بمسجد .... يوم الجمعة، وهي بعنوان (تزكية النفس) على لجنة الفتوى. أجابت اللجنة بما يلي: بعد الاطلاع تبيّن للجنة أن الخطبة تُعَرِّض بجهتين: الأولى: جمعية نسائية لم تذكر اسمها تُعنى بتزكية نفوس أتباعها عن طريق ذكر الله تعالى وتسبيحه، وتنقل عنها أقوالاً وأفعالاً منها قوله عنهم: (استحضري شيخك وشيختك التي توجهها الوجهة المقصودة)، (يستخدمون السحر فتجد زوجها تقوده كما يقود الصبي الدابة توجهه كيف تشاء)، (البعض منهم بدأت تبتعد عن الزواج)، وقد وصفتهم الخطبة بقولها: (هذا ابتداع لذلك أظلمت نفوسهم)، (هذا ابتداع في دين الله وضلال). الثانية: بعض ممّن يدعي العلم ويكتب ويؤلف، نسبت الخطبة إليهم أقوالاً منها قوله عنهم: (خضنا بحراً وقف الأنبياء عند ساحله)، (إن مرتبة الولي فوق النبي وفوق الرسول) (مقام النبوة في برزخ فُوَيْقَ الرسول ودون الولي)، (احلق لحيتك) (احلق رأسك)، (اذهب للصبيان وضع مخلاة جوز وقل لهم: من يصفعني كفّاً على خدي أعطه جوزة)، (وددت أن تقوم القيامة، قيل له: لم؟ قال: حتى أضع خيمتي وأطفئ وأمنع الناس من أن يدخلوا هذه النار)، ثم عقبت الخطبة على ذلك وقال عنهم: (وصلوا إلى الكفر بدل أن يصلوا إلى توحيد الله)، (صعلوك ضال)، (قاتلهم الله)، (بعض الأولياء الضالين)، (أي منكر أكبر من هذا).

стр. 604

وقد عدّ الخطيب كل هذه الأمور من المنكر ودعا الدعاة الشرفاء إلى محاربتها. واللجنة بعد الدراسة ترى أن في أسلوب الخطيب نوعاً من الإثارة والمعالجة الخاطئة، والواجب في مثل هذه الحال ذكر الأقوال الخاطئة المدعاة دون التعريض بقائليها، من باب (ما بال أقوام)، ثم إقامة الأدلة الشرعية على خطئها، ودعوة الناس إلى الحذر منها، بأسلوب هادئ علمي موضوعي بعيد عن الانفعال. وفي هذه المناسبة تكرر اللجنة توصيتها السابقة للسادة الخطباء بالدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، والبعد عن كل ما يثير الفتنة والفرقة بين الناس. والله أعلم. [١٣/ ٦٨ / ٣٩٨٢] إلقاء الدروس قبل خطبة الجمعة ٤٩٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / رئيس قطاع المساجد، ونصُّه: ما حكم إلقاء الإمام درساً على المصلين قبل صلاة وخطبة الجمعة؟ أجابت اللجنة بما يلي: لا يجوز إلقاء الإمام أو غيره درساً على المصلين قبل خطبة وصلاة الجمعة؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه: «نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة» رواه النسائي ج ١، ص ٤٧، كما رواه أبو داود - بشرح عون المعبود حديث رقم (١٠٦٦) تحت باب التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة- بلفظ: «أن رسول الله ﷺ نهى عن التحلق

стр. 605

قبل الصلاة يوم الجمعة». والله أعلم. [١٧/ ٦٥ / ٥٢٤٤] الدرس والوعظ بعد صلاة الجماعة ٤٩١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه: هل يجوز شرعاً ما يقوم به بعض أئمّة المساجد بالحديث بعد الصلوات، بينما بعض المصلّين يكملون ما فاتهم من ركعات؟ أجابت اللجنة بما يلي: يطلب من أئمّة المساجد وغيرهم ممّن يتصدّون للتّدريس بعد أداء الصلوات أن ينتظروا المسبوقين حتّى ينتهوا من أداء ما عليهم من تتمّة الصلاة التي سبقوا بها قبل أن يبدؤوا دروسهم؛ وذلك لئلا يشوّشوا على المسبوقين، ويشغلوهم عن صلاتهم، ويطلب من المصلّين المسبوقين أيضاً إذا ما انتهوا من أداء ما سبقوا به أن لا ينشئوا صلاة جديدة في المسجد نفلاً أو غيره قبل أن ينتهي المدرّس والواعظ من انتهاء درسه وعظته، وذلك لئلا ينشغلوا في صلاتهم عن الخشوع فيها، ولا يفوّتوا على باقي المسلمين الموجودين في المسجد فائدة الدرس والعظة. والله أعلم. [١٦/ ٥٠ / ٤٨٧٥] استخدام الخطيب الحاسب الآلي على المنبر ٤٩٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / أحمد، ونصُّه:

стр. 606

شاهدنا قبل أيام بأحد المساجد عندنا خطيباً قد أدى خطبة الجمعة مستعيناً بالحاسب الآلي (المحمول) على المنبر، حيث إنه وضع المحمول على طاولة صغيرة أمامه على المنبر، وكان يخطب ارتجالاً، ولكنه عند ذكر الأدلة في خطبته كان يقرأ هذه الأدلة من الجهاز ذاكراً مصدر الدليل، وكذلك مخرجاً الآيات، وقد اختلف الناس بعد الخطبة بين مؤيد لهذه الفكرة والتي نراها فكرة جديدة وتشد المصلي للاستماع إلى الخطبة، وبين معارض لها برمتها بأنها بدعة وكل بدعة ضلالة. أفيدونا أفادكم الله. أجابت اللجنة بما يلي: لا مانع من استعمال الحاسب الآلي على الصورة الواردة في السؤال، ما دام مقتصراً على الخطبة دون الصلاة. والله أعلم. وتوصي اللجنة الخطباء بأن يجتهدوا في حفظ ما يستشهدون به من كتاب الله تعالى وسنة رسوله، فإن ذلك أوقع أثراً، وأبلغ تأثيراً في نفوس المصلين، فضلاً عما يناله من أجر بإذن الله تعالى. [١٨/ ٧٣ / ٥٥٤٧] استخدام الوسائل التوضيحية في خطبة الجمعة ٤٩٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حسام، ونصُّه: أرجو الإفادة عن حكم استخدام الوسائل التوضيحية العلمية الحديثة عند خطبة الجمعة، مع مراعاة الإمام لشروط وأركان وآداب وأحكام الخطبة حتى مستحباتها، والتزامه أيضاً بعدم التنقل أو الانشغال باستخدامها.

стр. 607

ومثاله: استخدام العارض المسمى ب «البروجكتر» على شاشة عرض، موصل بجهاز الحاسب الآلي المحمول المعروف ب «النوت بوك»، ويقوم بالتأشير عليه بتحريك إصبعه فقط على الحاسب الآلي، والهدف منه زيادة التوضيح للمصلين لما تتطلبه الخطبة من البيان، مثل مواقع الغزوات، رؤوس مسائل الخطبة، وغيرها، ولشد انتباههم وغير ذلك. وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: ترى اللجنة عدم جواز ذلك؛ لأنه رغم ما قد يكون له من فوائد قد يصرف المصلين عن متابعة الاستماع إلى نص الخطبة وما فيه من مواعظ، وهذه المتابعة مطلوبة شرعاً، وكل ما يصرف عن ذلك ممنوع؛ لحديث النبي ﷺ : «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب؛ فقد لغوت» رواه البخاري (١). والله أعلم. [١٩/ ٧٦ / ٥٩٠١] ترجمة خطبة الجمعة بالإشارات أثناءها ٤٩٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حمد، من مكتب الشؤون الفنية، ونصُّه: بناء على الكتاب الوارد من النادي الكويتي الرياضي للصم المقدَّم للسيد معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومفاده توفير مترجم إشارة لخطبة الجمعة المذاعة بتلفزيون دولة الكويت تماشياً مع غيره من المحطات الفضائية، فيرجى التكرّم بتزويدنا بالحكم الشرعي بخصوص هذا الأمر، علماً بأن النادي سيرشح مترجمين للقيام بهذا الدور.

стр. 608

أجابت اللجنة بما يلي: لا مانع شرعاً من قيام هيئة التلفزيون بتوفير مترجم للغة الإشارة لخطيب الجمعة التي تبث عبر التلفزيون؛ تتوفر فيه الخبرة، والدراية، والفهم الصحيح للمعاني التي يقوم بترجمتها، والقدرة على إيصالها بأمانة وإخلاص إلى الصم؛ بشرط أن يكون المكان الذي يوجد فيه المترجم بعيداً عن رؤية المصلين في المسجد منعاً من انشغالهم به، وأن يكون المترجم ممّن لا تجب عليه الجمعة. والله أعلم. [٢١/ ٥٥ / ٦٥٨٦] صلاة تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة ٤٩٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة / السيد المدير العام، ونصُّه: ما حكم تحية المسجد أثناء خطبة الجمعة؟ أجابت اللجنة بما يلي: ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يسن لكل من يدخل مسجداً غير المسجد الحرام يريد الجلوس به لا المرور أن يصلي ركعتين قبل الجلوس تحية المسجد؛ للحديث الذي رواه أبو قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين» رواه البخاري ومسلم (١). واختلف الفقهاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة، هل يصلي تحية المسجد؟

стр. 609

فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للداخل إلى المسجد يوم الجمعة حال خطبة الإمام أن يركع ركعتين يتجوَّز فيهما؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: «جاء سُلَيْكٌ الغطفاني، ورسول الله ﷺ يخطب فقال: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما» رواه مسلم (١). وذهب الحنفية والمالكية إلى أن الداخل يجلس، ولا يصلي تحية المسجد؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، ذلك أن الخطبة لا تخلو من القرآن، والصلاة تُفَوِّت الاستماع والإنصات إليه، ولحديث نُبَيْشة الهذلي رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «إنّ المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحداً، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام قد خرج جلس فاستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته وكلامه، إن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها أن تكون كفارة للجمعة التي تليها» رواه أحمد (٢)، ولأن الغاية من مشروعية الخطبة انتفاع المصلين بمعانيها، والاشتغال بالصلاة عنها يفوت هذا المعنى. ثم إن ما استدل به الشافعية والحنابلة من حديث سليك فإنه يحتمل أن يكون خاصاً به، وربما كان اختصاصه به هو الراجح بدلالة أن النبي ﷺ لم يأمر أحداً غيره بذلك، والدليل إذا طرقه الاحتمال بطل به الاستدلال. وعليه؛ فإن اللجنة بناء على اختلاف الأدلة ترى أن الداخل إلى المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب على الخيار في أن يركع ركعتين قبل أن يجلس يتجّوز بهما موافقة لمذهب الشافعية والحنابلة، واتباعاً لدليلهم، أو يجلس مباشرة

стр. 610

لسماع الخطبة ويترك تحية المسجد موافقة للحنفية والمالكية، واتباعاً لدليلهم، والله أعلم. [١٢/ ٨٩ / ٣٦٠٣] السُّنة القَبلية لصلاة الجمعة ٤٩٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محسن، ونصُّه: هل لصلاة الجمعة سنة قبلية غير سنة تحية المسجد أم لا، مع الدليل؟ وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: ذهب الحنفية إلى أنه يسن للمسلم أن يصلي بعد دخول وقت الجمعة وقبيل الخطبة أربع ركعات، وبعد فرض الجمعة أربع ركعات، وهي سنة مؤكدة عندهم، وذهب الشافعية إلى أنه يسن له صلاة ركعتين قبلها، وركعتين بعدها، ولو جعل كلّا من الركعتين أربعاً كان أكمل. وذهب المالكية والحنبلية إلى أن من السنة أن يصلي المسلم قبل الجمعة ما شاء دون التزام بعدد معين، ويدخل في ذلك تحية المسجد. هذا ما لم يصعد الخطيب المنبر فإذا صعد فالداخل إلى المسجد مخيّر أن يصلي ركعتين يتجوّز فيهما، ولا يزيد عليهما، وله أن يجلس ويستمع إلى الخطبة. والله أعلم. [١٥/ ٧٠ / ٤٦٠٤] رفع اليدين أثناء دعاء الخطيب في خطبة الجمعة ٤٩٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محسن، ونصُّه:

стр. 611

ما حكم رفع الأيدي في الدعاء للخطيب والمستمعين عند قول الخطيب (إني داعٍ فأمنوا) مع الدليل؟ وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: من آداب الدعاء بعامّة أن يستقبل الداعي القبلة عند دعائه وأن يرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه، وأن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء، قال عمر بن الخطاب ﵁: «كان رسول الله ﷺ إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه» أخرجه الترمذي (١)، وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «كان إذا دعا ضمّ كفّيه، وجعل بطونهما ممّا يلي وجهه» أخرجه الطبراني (٢). ويرى بعض الفقهاء عدم رفع اليدين من قبل المصلين عند دعاء الخطيب. أمّا التأمين على دعاء الخطيب فهو سنّة عند جمهور الفقهاء، ويكون سرّاً بلا رفع صوت، والله أعلم. [١٥/ ٧٢ / ٤٦٠٦] اتصال الصفوف إلى خارج المسجد ٤٩٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / رئيس قطاع المساجد، ونصُّه: ما هي حدود المسجد المعتبرة شرعاً؟ وهل تعتبر الشوارع المجاورة للمسجد

стр. 612

تابعة للمسجد تصح فيها صلاة الجمعة عند ضيق المسجد لكثرة الناس؟ هل يجوز الصلاة خارج المسجد في صلاة الجمعة مع عدم رؤية الإمام وانقطاع الصفوف، مع العلم أن المساجد الأخرى لم تمتلئ؟ أجابت اللجنة بما يلي: حدود المسجد تقدر بحسب نص وثيقة الوقف التي وقف بها، فإذا ضاق ذلك عن استيعاب المصلين في صلاة الجمعة أو العيدين أو غيرها، واحتاج البعض إلى الصلاة في حريم المسجد أو الشوارع الملاصقة له فإنه يجوز ذلك، ويُعد الحريم أو الشارع ملحقاً بالمسجد في هذه الصلاة ما دامت صفوف المصلين متّصلة، وأن يسمع المصلون صوت الإمام ولو بطريق المكبر للصوت الذي يؤمن انقطاعه. والله أعلم. [١٧/ ٦٤ / ٥٢٤٣] صلاة الظهر خلف من يصلي الجمعة ٤٩٩ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خلف، ونصُّه: رجل أصبح يوم الجمعة وهو ناسٍ أن هذا اليوم هو يوم الجمعة، فذهب إلى السوق واشترى حاجاته وعاد فمر بمسجد في طريقه فسمع الخطيب يخطب فظنّها موعظة عادية، وتابع سيره، فمرّ بمسجد آخر فإذا يسمع خطبة فظنّها موعظة أيضاً، ومرّ بمسجد ثالث فقال: أدخل وأصلي الظهر وإذا بالخطيب يخطب بغير العربية؛ فظنّها موعظة عادية فجلس، ولمّا أقيمت الصلاة نوى الظهر خلف الإمام ولما سلّم الإمام من ركعتي الجمعة ظنّه مخطئاً أو ناسياً فقام وأتم لنفسه صلاة الظهر بركعتين أخريين. وبعد أن وصل أهله - وقد انتهت صلاة الجمعة - علم

стр. 613

من أهله أن اليوم هو يوم الجمعة؛ فما حكم صلاته للظهر؟ أفتونا مأجورين. ما حكم صلاة من لا تلزمه الجمعة كمسافر وامرأة وصبي لو صلى الظهر خلف من يصلي الجمعة. أفيدونا جزاكم الله خيراً. أجابت الهيئة بما يلي: صلاة كل المسؤول عنهم صحيحة، والأحوط إعادتها مراعاة للخلاف. والله أعلم. [٢٢/ ٦٧ / ٦٩١٣] صلاة الجمعة للمسافر ٥٠٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرحمن، ونصُّه: أنا أعمل في الخفجي، ومن متطلبات العمل أن أسكن في مقر عملي أربعة أيام، وأكمل باقي الأسبوع في بيتي؛ فهل يجوز لي قصر وجمع الصلاة؟، وما حكم صلاة الجمعة بالنسبة لي إن صادفت في أيام عملي؟ مع العلم أن المسافة بين المنزل ومقر عملي أكثر من ٨٠ كيلو متراً. أجابت اللجنة بما يلي: أنه إذا كانت المسافة بين حدود عمران مدينة الكويت وبين مقر عمل السائل ثمانين كيلو متراً (خمسين ميلاً) أو أكثر، جاز للسائل القصر والجمع في الطريق، وفي مقر عمله، ويتم الصلاة وجوباً إذا وصل إلى مقر سكنه. أما بالنسبة لصلاة الجمعة فإن صح أنه مسافر فلا تجب عليه صلاة الجمعة، ولكن إن كان في مكان فيه أبنية واجتمع العدد الذي تصح به الجمعة وأداها

стр. 614

صحت جمعته من غير وجوب. هذا .. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. [١/ ٢١٠ / ٨٣] تخلف الطبيب عن الجمعة لعلاج المرضى ٥٠١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه: أنا طبيب وأقوم بعلاج المرضى وعمل العمليات في كل الأسبوع حتى يوم الجمعة فقد أنشغل بالعمل، ولا أستطيع أن أؤدي صلاة الجمعة مع المصلين؛ فهل أصلي أربع ركعات (صلاة الظهر) أم أصلي ركعتين فقط؟ وبعد استعراض الموضوع أجابت اللجنة: أنه إذا كانت الحاجة قائمة إلى إجراء العملية وقت صلاة الجمعة -كما في الحالات الطارئة-، وأدى ذلك إلى ترك أداء صلاة الجمعة، فإنه يصليها ظهراً أربع ركعات؛ وذلك لأن صلاة الجمعة بدل عن صلاة الظهر، فإذا تعذر البدل يرجع إلى الأصل فيصليها ظهراً أربع ركعات، والحكمة في أنّ صلاة الجمعة اقتصر فيها على ركعتين أن الخطبتين فيها بمنزلة ركعتين. والله أعلم. [١/ ٢١٤ / ٨٨] صلاة الجمعة للنساء ٥٠٢ - بناء على طلب وكيل الوزارة عرض على اللجنة المقال المنشور تحت عنوان

стр. 615

(مطلوب أقسام للمصليات في المساجد المختلفة): حيث تطلب صاحبة المقال من وزارة الأوقاف، ببحث مشكلة عدم وجود أقسام خاصة بالسيدات في المساجد، لأداء صلاة الجمعة التي أمرنا الله بأدائها في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩]. أجابت اللجنة بما يلي: الأمر الذي ورد في هذه الآية الكريمة يقتضي وجوب إقامة صلاة الجمعة في المساجد على الرجال دون النساء، فلا تجب صلاة الجمعة والصلوات الأخرى على النساء في المساجد؛ لأنهنّ لم يكنّ يؤمرن بذلك في حياة النبي، ولكن لا يمنعن من الصلاة فيها إذا التزمن بالأحكام الشرعية اللازمة لجواز ذلك شرعاً، وينبغي تمكينهنّ من ذلك بتوفير المكان اللائق بهنّ في المسجد حسب الإمكان. والله أعلم. [١/ ٢١١ / ٨٤] هل للنساء إقامة صلاة الجمعة ؟ ٥٠٣ - حضر إلى اللجنة السيد / إبراهيم، وقدم الاستفتاء الآتي: ما رأي لجنتكم الموقرة بإمامة جماعة من النساء بلغن عدد من تجب عليهم الجمعة بشروطها وتصح منهم صلاتها من الرجال عند الشافعية وغيرهم، حال كونهن منعزلات كلياً عن الرجال، وبمصلى خاص بهنّ في بنيان، وتأديتها جماعة ركعتين وبخطبة (قبل) كما يؤديها المكلفون من الرجال، والذي علمته وأعرفه أنهنّ لسن ممّن تجب عليهنّ الجمعة، ولا يكملن العدد الناقص على

стр. 616

اختلاف المذاهب في العدد الذي تقام فيه جماعة الجمعة، فإن هنّ أقمنها فعلاً، وصلينها جمعة، فهل تجزئهنّ عن الظهر، وتصح منهنّ جمعة أم لا؟ مع رجائنا توضيح ذلك صحة وبطلاناً، وإبراز الدليل على الصحة أو البطلان حيث جرى التضارب بالإجابة على هذا السؤال. أفيدونا مأجورين غير مأزورين إن شاء الله ودمتم مرجعاً وذخراً. وأفاد المستفتي شفوياً بما يلي: بأنه اختلف مع بعض الإخوة في موضوع صلاة الجمعة للمرأة، وأن بعض الموجّهات يردن أن يقمن صلاة الجمعة للنساء فقط، ويعظهنّ في السجن، وأنه لا يرى أنّ ذلك يصح من وجهة نظر الشرع، فأردت أن أعرض الأمر على لجنتكم. أجابت اللجنة بما يلي: لابد لصحة الجمعة من أن يكون الخطيب رجلاً، وأن يكون وراءه من الرجال من تنعقد بهم الجمعة، فإذا حضر من تنعقد بهم من الرجال صح اقتداء النساء بهم تبعاً لهم، وعلى ذلك اتفاق العلماء. والله أعلم. انظر: المجموع شرح المهذب (٤/ ٨٣ - ٨٤، ٤/ ٣٣١)، البناية شرح الهداية (٢/ ٨١١، ٨١٥، ٨٢١). الشرح الصغير للدردير (١/ ٤٣٣)، المغني مع الشرح الكبير (٢/ ١٩٦). والله أعلم. [٤/ ٥٢ / ١٠٨٦] حضور المرأة صلاة الجمعة والعيدين ٥٠٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:

стр. 617

هناك فئة من الناس تقول إنه لا يجوز للمرأة أن تذهب إلى مصلى العيد وصلاة الجمعة، وينكرون ذلك على النساء عندما يذهبن إلى مصلى العيد وصلاة الجمعة. الرجاء توضيح الحكم الشرعي في هذه المسألة، وبيان الضوابط الشرعية لخروج المرأة إلى مصلى العيد وصلاة الجمعة؟ فالرجاء تحديد مدى مشروعية ذلك خصوصاً بأن هناك فئة من الناس في بلدنا تنكر خروج المرأة إلى مصلى العيد وقد طلبوا مني إحضار فتوى من الكويت، فأفتونا مأجورين، وجزاكم الله كل خير. أجابت اللجنة بما يلي: لا مانع من خروج النساء إلى المساجد وشهود الجمعة والجماعة بشرط أن يتجنَّبن ما يثير الشهوة ويدعو إلى الفتنة من الزينة والتطيب؛ لما روى ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: «لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهنّ خير لهنّ» (١). ولكن الأفضل للنّساء الصلاة في بيوتهنّ؛ لما رواه أحمد والطبراني عن أم حُمَيْدٍ الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك. فقال: «قد علمت، وصلاتك في حجرتك خير لك من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير لك من صلاتك في مسجد الجماعة» (٢). ويندب خروج النساء في العيدين للمصلى لحديث أم عطية قالت: «أُمرنا أن نُخرج العواتق والحُيَّضَ في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحُيَّضُ

стр. 618

المصلى» متفق عليه (١)، ولحديث ابن عباس أنّ رسول الله ﷺ : «كان يخرج نساءه وبناته في العيدين» رواه ابن ماجه والبيهقي (٢)، وعن ابن عباس ﵄ قال: «خرجت مع النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهنّ، وأمرهنّ بالصدقة» رواه البخاري (٣). والله أعلم. [١٥/ ٧١ / ٤٦٠٥]

стр. 619

باب صلاة العيدين استئذان ولي الأمر في إقامة الجمعة والعيدين في المصليات ٥٠٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مجموعة من المصلين بواسطة المدير العام للإفتاء والبحوث الشرعية، ونصُّه: يقوم بعض المتطوّعين جزاهم الله خيراً من تلقاء أنفسهم بعمل مصليات للعيد تطبيقاً للسنة المطهرة، وإعدادها إعدادا طيّباً، وقد صلينا العيد فيها عدة مرات إلا أن هناك بعض طلبة العلم أفادونا بأنه لا تجوز صلاة العيد والجمعة إلا خلف إمام معين من قبل ولي الأمر نيابة عنه؛ لأنها من الأمور التي تحتاج إلى إذن من ولي الأمر كالقضاء ونحوه، والحال في هذه المصلّيات أن الخطباء والأئمة فيها غير مكلّفين؛ فهل هذا الأمر صحيح؟ وإذا كان كذلك فلماذا لا تقوم وزارة الأوقاف والعلماء الأفاضل بالتنبيه على الناس بذلك؟ أو أن تقوم بتعيين أئمة لهذه المصليات خروجاً من الخلاف. وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: جمهور الفقهاء على أنه لا يشترط لإقامة الجمعة أو العيدين إذن الإمام (ولي الأمر)، ويرى الحنفية أن إذن الإمام (ولي الأمر) شرط لصحة إقامة الجمعة والعيدين؛ لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: «أربع إلى الولاة ... »، وعدّ من جملتها «الجمعة»، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١)، ولأنه لو لم يُشترط السلطان لأدّى إلى الفتنة (بدائع الصنائع ص ٢٦١). وقالوا: الإمام شرط في إقامة صلاة العيد

стр. 620

كالجمعة (بدائع الصنائع ص ٢٧٥). والله أعلم. [١١/ ٩٥ / ٣٢٣٨] صلاة العيد في الفناء ٥٠٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حمد، من مكتب الشؤون الفنية، ونصُّه: ما حكم صلاة العيد في الساحات الخارجية التي تحيطها المباني؟ وهل يشمل هذا الحكم (ساحات المدارس والنوادي)؟ وجزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: ذهب جمهور الفقهاء إلى أن صلاة العيد في الساحات الخارجية أو الصحراء، إذا كانت طاهرة ومعدة للصلاة فيها، أفضل من الصلاة في المسجد، إلا المسجد الحرام، وذهب الشافعي إلى أن الصلاة في المسجد أولى إلا إذا كان المسجد ضيقاً فيصلى في الساحات. ويستوي في ذلك أن تكون هذه الساحات ساحات خارجية أو ساحات نوادٍ تحيط بها المباني أو غيرها كساحات المدارس. وتنصح اللجنة أن تختار ساحات قريبة من مساجد جامعة، لينتقل إلى الصلاة فيها عند وجود مطر، أو غير ذلك مما يتعذر معه الصلاة في الساحة. والله أعلم. [٢١/ ٥٧ / ٦٥٨٧]

стр. 621

أداء صلاة العيد في قاعات اللهو ٥٠٧ - اطلعت اللجنة على الاستفتاء المقدَّم من السيد / هشام، من كندا: بشأن أداء صلاة العيد في بعض القاعات المعدّة للهو، مع وجود مسجد صغير لا يتسع لجميع المصلين. أجابت اللجنة بما يأتي: أولاً: إذا كانت القاعة التي تقام فيها صلاة العيد معدة أصلاً للمحرمات من رقص وخمر ورهان وتزحلق مع التعري؛ فإنّ أداء الصلاة في مثل هذه القاعة يكون مكروهاً كراهة شديدة قريبة من التحريم؛ محافظة على قدسية الصلاة، والصلاة في المسجد وإن كان صغيراً أولى، حتّى ولو أديت الصلاة على دفعات في وقت صلاة العيد، ويبدأ وقت صلاة العيد من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين أي بما يساوي ربع ساعة من شروقها، إلى قبل صلاة الظهر، وهو وقت الزوال. وأما إذا كانت القاعة تؤجر للحفلات العامة مشروعة وغير مشروعة فلا بأس من الصلاة فيها، بعد أن يزال منها كل ما هو محرم شرعاً، وأن تزال النجاسات إن كانت موجودة، على أنه إن وجد مكان كحديقة أو ميدان يسمح فيه بأداء الصلاة كان أولى من المسجد، ومن هذه القاعات. ثانياً: تبرج النساء لغير أزواجهن مُحرّم قطعاً سواء كنّ في المساجد أو غيرها، وتكون الحرمة أشدّ إذا كان التبرّج أمام غير المسلمين؛ لأن في ذلك امتهاناً لكرامة المرأة المسلمة، كما لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء وخاصة في الصلاة حيث يكون النساء في الصفوف الأخيرة. [١/ ٢١٧ / ٩٣]

стр. 622

خطبتا صلاة العيد ٥٠٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من مدير إدارة المساجد، وهو كالآتي: اعتاد الخطباء أن يخطبوا يوم العيد خطبتين كاملتين يجلس الخطيب بينهما، وهناك رأي بأنه يكفي أن يكون للعيد خطبة واحدة؛ فما هو الرأي الراجح؟ وما الذي ينبغي أن يجري عليه المسلمون في هذا الشأن. أجابت اللجنة بما يلي: يلتزم المنقول من فعل النبي ﷺ وخلفائه الراشدين ومن بعدهم من الأئمة الأربعة وأتباعهم؛ من أداء خطبتين عقب صلاة العيد، يفصل بينهما بجلسة خفيفة، وتفتتح الخطبة الثانية كالأولى بالتكبير. ويدل على هذا حديث جابر ﵁: «أن النبي ﷺ خرج يوم فطر أو أضحى، فخطب قائماً ثم قعد قعدة ثم قام» أخرجه ابن ماجه (١)، وما في أحد رواته من ضعف تعضده الآثار ذات الطرق الكثيرة والمروية عن بعض الصحابة والتابعين؛ من ذلك قول ابن مسعود: «السنة أن يخطب الإمام في العيد خطبتين فيفصل بينهما بجلوس» (٢)، وروي نحو هذا الأثر من قول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أحد فقهاء المدينة (٣)، كما روي عنه: «السنة أن تفتتح الخطبة بتسع تكبيرات تترى، والثانية بسبع تكبيرات تترى» (٤)، وخطبتا العيد

стр. 623

أجرى عليهما عامّة الفقهاء ما يجري على خطبتي الجمعة مع الإكثار من التكبير، وافتتاحهما به، والتعرض فيهما لما يحتاج إليه المسلمون من أحكام تلك المناسبة. والله أعلم. [١/ ٢١٨ / ٩٤] اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد ٥٠٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مسعد، ونصُّه: لو اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد فما حكم صلاة الجمعة؟ وهل تكفي عنها صلاة العيد؟ وهل تسقط الجمعة؟ وإن سقطت الجمعة فهل تسقط الظهر كذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. أجابت اللجنة بما يلي: ذهب الحنفية والمالكية إلى أن صلاة العيد لا تغني عن صلاة الجمعة إذا وافق يوم العيد يوم جمعة، وعلى المسلم أن يصلي العيد في وقتها، والجمعة في وقتها. وأجاز الشافعية لأهل القرية الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد الرجوع إلى قريتهم وترك الجمعة، ويصلون الظهر بدلها، وذلك فيما إذا لو حضروا لصلاة العيد، بحيث لو رجعوا لأهليهم فاتتهم الجمعة، ولو تركوا المجيء للعيد وجب عليهم الحضور للجمعة، ويشترط أيضاً لترك الجمعة وصلاة الظهر بدلها أن ينصرفوا قبل دخول وقت الجمعة. وذهب الحنابلة إلى أن المسلم إذا صلى العيد في وقتها كفته عن حضور الجمعة وصلى الظهر بدلها، إلاّ أن يكون إماماً، فإن عليه أن يصلي العيد ثم

стр. 624

يصلي الجمعة؛ ليقتدي به في الجمعة من فاتته صلاة العيد. وعليه: فإن اللجنة ترى أن للمسلم الخيار في اتباع أي المذاهب السابقة بقيودها وضوابطها، إلا أنها ترى أيضاً أن الأخذ بمذهب الحنفية والمالكية في ذلك هو الأحوط؛ لأنها من أمور العبادات، وذلك لتحصيل ثوابي صلاتي الجمعة والعيد، والاستفادة من الخطبتين فيهما. والله أعلم. [١٦/ ٦٥ / ٤٨٩٣] هل تسقط صلاة الظهر عمن صلى العيد إذا وافق يوم الجمعة ؟ ٥١٠ - عرض على اللجنة المقال الذي ذكر في جريدة يومية تحت عنوان: «اجتماع الجمعة والعيد في يوم واحد». حيث ذكر صاحب المقال، أنه إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد تسقط الجمعة عمّن صلى العيد، وكذلك من صلى العيد فيسقط عنه الظهر أيضاً؛ لأن الجمعة سقطت عنه، ولا يوجد دليل يلزمه بصلاة الظهر، واحتج بأن ابن الزبير صلى العيد، ولم يُصلِّ حتى العصر. ثم قال الكاتب: «ومن قال بوجوب صلاة الظهر لزمه الدليل». أجابت اللجنة بما يلي: ذهب الإمام أحمد بن حنبل: إلى أنّ من أدى العيد رخص له بترك صلاة الجمعة، ولكن ينبغي على الإمام أن يقيم الجمعة حتى يصليها من لم يدرك العيد، أو من لم يأخذ بالرخصة، على أنّ من لم يصلّ الجمعة (آخذاً بالرخصة في الاكتفاء بالعيد) وجب عليه أن يصلي الظهر، ومن هنا يتبين: أن صلاة الظهر

стр. 625

لا تسقط إلَّا بأداء الجمعة. وقد نقل عن ابن الزبير «أنه صلى ركعتين بكرة لم يزل عليهما حتى صلى العصر من يوم اجتمع فيه الجمعة والفطر» رواه أبو داود (١)، ورجاله رجال الصحيح- كما في نيل الأوطار ٣/ ٣٢١ - ؛ فظن بعض الناس أنه قد سقطت الجمعة والظهر بصلاة العيد، وهذا خطأ فاحش؛ لأن سقوط الظهر لا يكون إلا بدليل قطعي؛ لأن الأصل فرضية خمس صلوات في اليوم والليلة، كما في الحديث الصحيح، الذي أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، ونصُّه: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد ... » (٢) إلخ. وعلى أنّ ما صح عن ابن الزبير حقيقته أنه صلى الجمعة في وقت الضحى وهذا جائز على بعض الاجتهادات، فسقط بها الظهر، وأجزأت عن العيد، (كما يجزئ العيد عن الجمعة في حال الترخص) بدليل ما جاء في رواية النسائي عن وهب بن كيسان قال: «اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير فأخر الخروج حتى تعالى النهار، ثم خرج فخطب، ثم نزل فصلى، ولم يصل للناس يوم الجمعة ... » (٣). ورجال هذا الحديث كما قال الشوكاني رجال الصحيح، وظاهر هذه الرواية: أن ابن الزبير صلى الجمعة في وقت الضحى بدليل أنه قدم الخطبة على الصلاة، وهو المأثور عن رسول الله ﷺ في الجمعة خلافاً للعيد حيث تقدم الصلاة على الخطبة. ثم ما يدرينا أن ابن الزبير لم يصل الظهر في بيته، والراوي لم ينف صلاته الظهر، وإنما نفى صلاته للناس حتى صلى العصر. - وقد وافقت اللجنة على نشر الفتوى في نفس الصحيفة التي نشرت المقال،

стр. 626

وفي الوقت المناسب، والله أعلم. [١/ ٢١٩ / ٩٥] أداء صلاة العيد لمن فاتته ٥١١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / شمس، ونصُّه الآتي: نرجو إفادتنا عن الحكم في حادثة وقعت في بلد ما، وهي أنهم في صلاة عيد الفطر أقيمت صلاة العيد في مصلى العيد، وبعد انتهاء الصلاة بوقت قليل حضر ناس لم يصلوا وأرادوا أن يصلوا العيد، فصلى بهم الإمام مرة ثانية بخطبة أخرى. فهل هذا الفعل مشروع على هذه الطريقة أم لا? حيث إنه قد حصل خلاف حولها، نرجو الإفتاء خطيّا بذلك حفظكم الله. أجابت اللجنة بما يلي: إنه يجوز لمن فاتتهم صلاة العيد مع الجماعة الأولى أن يصلوها ركعتين جماعة على هيئتها أي التكبير بلا خطبة، وهذا قول جمهور الفقهاء، واستدلوا لذلك بما روي عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان إذا لم يشهد العيد مع الإمام بالبصرة جمع أهَله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما (١)، وفي هذه الحال يجوز صلاتها فرادى أو جماعة، وإن شاء صلاها في المصلى أو حيث يتيسر. والله أعلم. [٣/ ٥٦ / ٧٠٩]

стр. 627

باب المساجد شمول ثواب الله تعالى للمشارك في بناء بعض المسجد ٥١٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أبو حامد، ونصُّه: سؤالي هو: بالنسبة للحديث: «من بنى مسجداً لله تعالى بنى الله له بيتاً في الجنة». رواه مسلم .. هل الثواب يشمل من اشترك في بناء مسجد واحد، أم الثواب مخصص لمن بنى مسجداً وحده؟ وهل يختلف الثواب باختلاف تكاليف المساجد وأحجامها؟ أجابت اللجنة بما يلي: إن الله يثيب عباده بالعدل وبالفضل، فلا يكافئ الحسنة بالحسنة فقط، وإنما يثيب على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، ثم يفيض فضله بعد ذلك على من يشاء بغير حساب للحديث القدسي، وفيه قال الله تعالى: «الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف» أخرجه البخاري (١)، ويقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. والله وعد من بنى مسجداً لله ببيت في الجنة، ولا حرج على فضل الله تعالى أن يكون لمن يشترك في بناء مسجدِ؛ هذا البيتُ إن شاء الله. وأما اختلاف تكلفة المسجد فإن الله تعالى وعد بالفضل من يفعل الحسنة بعشر أمثالها إلى آخر ما سبق، والنبي ﷺ بيّن في حديثه الشريف: أن أفضل

стр. 628

الصدقة: أن تصدّق، وأنت صحيح شحيح؛ تخشى الفقر ... (١) متّفق عليه. وذلك يشعر بأن لدرجة غنى المتصدق وحاجته وإخلاصه وحاله مدخلاً في قدر المثوبة. وفضلُ الله أعظم وأكبر من أن يحده تقدير بشر. والله أعلم. [٩/ ٧٢ / ٢٥٨١] ما تتحقق به المسجديَّة ٥١٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فريد، ونصُّه: هل يعتبر المصلى وقفاً تجري عليه أحكام وقف المساجد أم لا في الحالات الأربعة التالية: ١ - مصليات داخل مباني المرافق، وهي تعتبر جزءاً من نفس المبنى مثل تخصيص غرفة أو أحد صالات المبنى للصلاة، وهذه المصليات تقام فيها الصلاة أوقات الدوام للعاملين فيه والجمهور، ومثل هذه المصليات عادة ما تقام فيها الصلاة بإشراف العاملين بنفس المبنى. ٢ - مصليات قائمة داخل ساحات مباني تعليمية مثل المدارس أو داخل الوحدات العسكرية أو داخل النوادي، والتي لا يستخدمها إلا المصرح لهم بالدخول في هذه الأماكن فقط، وهذه المصليات عادة ما يتم الإشراف عليها من قبل الإدارة المسؤولة عن هذه الأماكن. ٣ - مصليات قائمة داخل ساحات تابعة لأجهزة الدولة، وتستخدم من قبل العاملين بهذه الأجهزة، بالإضافة إلى الجمهور الذي يقوم بمراجعة هذه

стр. 629

الأماكن مثل الإدارة العامة للمرور، وإدارة الهجرة، وإدارة الجوازات والجنسية. ٤ - مصليات قائمة داخل الحدائق العامّة المفتوحة للجمهور والأماكن السياحية. أجابت اللجنة بما يلي: يشترط في المكان المعد للصلاة ليكون مسجداً موقوفا شروط؛ اتفق الفقهاء في بعضها، واختلفوا في بعضها الآخر، وقد رجحت اللجنة اشتراط ما يلي: ١ - أن يُعدَّ للصلوات الراتبة بجماعة، وهي الصلوات الخمس. ٢ - أن يسمح بالصلاة فيه بجماعة لكل من أراد الصلاة، ويكون له باب مفتوح إلى طريق عام. ٣ - أن لا ينتفع به في غير الصلاة من الأمور الدنيوية. ٤ - أن يكون مبنياً بناءً مستمرّاً ثابتاً. فإذا توفرت هذه الشروط كان مسجداً موقوفاً، وإلا كان مصلى ليس له أحكام المسجد. وعليه يتم الجواب عن الأسئلة المطروحة بما يلي: ١ - إذا كانت هذه الغرفة مخصصة للصلوات الخمس بجماعة، ومفتوح بابها لغير العاملين في المبنى للصلاة فيها، ولا تستعمل لغير الصلاة، فإنها تُعَدُّ مسجداً موقوفاً بمجرد الصلاة فيها، ولا يجوز إلغاء الصلاة فيها وتحويلها إلى أعمال أخرى غير الصلاة بعد ذلك. ٢ - ما دامت هذه الغرف خاصّة بنوع معين من المصلين، ولا يسمح بالدخول

стр. 630

إليها لغيرهم، فلا تعد مسجداً، ولكن مصلى، ويجوز تحويلها بعد ذلك إلى أعمال أخرى غير الصلاة عند الحاجة. ٣ - هذه الأماكن تُعَدُّ مساجد موقوفة بمجرد الصلاة فيها، ما دامت مخصصة للصلوات الخمس بجماعة، ولا يُمنع عامة المصلين من الصلاة فيها، ولا يجوز تغييرها عن المسجدية بعد ذلك. ٤ - هذه المصليات تعد مساجد موقوفة، حالها كحال السابقة عليها، لأنها مخصصة للصلاة ولا تستعمل لأمور أخرى، ولا يُمنع المصلون عامّة من الصلاة فيها. والله أعلم. [١٧/ ١٢٧ / ٥٢٩٧] شروط مصلى النساء ٥١٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / رئيس قطاع المساجد، ونصُّه: في بعض المساجد مصليات للنساء بعيدة عن المسجد، ولا يَرَيْنَ الإمام، وإنما يتابعْنَهُ بمكبر الصوت، فما الحكم في ذلك؟ أجابت اللجنة بما يلي: ترى اللجنة أن الضوابط الشرعية لمصليات النساء هي: ١ - يجوز أن تكون مصليات النساء فوق أو تحت أو خلف مكان صلاة الرجال؛ بشرط أن يبقى بين المكانين باب مفتوح، أو شباك تستطيع النساء معه سماع الإمام، أو رؤية صفوف الرجال، أو يكون لهنّ مكبر

стр. 631

صوت يندر انقطاعه، يسمعْنَ به صوت الإمام، ويعلمْنَ بتنقلاته في الصلاة. ٢ - يجوز أن تكون مصليات النساء إلى جانب مكان صلاة الرجال، يفصل بينهما جدار، أو حائل خشبي، أو ستارة ثخينة، لا يقل ارتفاعها عن مترين تقريباً، وبذلك يسمعْن صوت الإمام، ولا يراهن أحد من الرجال. ويجب في كل الأحوال مراعاة ما يلي: أ- ألا تتقدم النساء على الإمام. ب- أن لا يفصل مصلى النساء عن مكان صلاة جماعة الرجال طريق عام يمر منه الناس، بحيث يعد معه مصلى النساء مكاناً مستقلاً تماماً عن مكان صلاة الرجال؛ لأن وحدة المكان شرط لصحة الجماعة. ويستحبُّ أن يكون لمصلى النساء مدخل مستقل لا يشاركهن فيه الرجال. والله أعلم. [١٧/ ١١٩ / ٥٢٨٨] تسمية المسجد بالجامع ٥١٥ - عرض على اللجنة السؤال التالي: كلمة (جامع) هل يجوز إطلاقها على المساجد؛ لأن (الجامع) من أسماء الله؟ أجابت اللجنة بما يلي: لا مانع من إطلاق اسم (جامع) على مساجد الجمعة، ولو كان (الجامع)

стр. 632

اسماً من أسماء الله؛ لأنه لا يمتنع شرعاً إطلاق هذه الأسماء على غير الله إلَّا ما كان منها خاصاً بالله تعالى كـ (الله) و (الرحمن)، وقد سمى الله رسوله في القرآن (رؤوفاً رحيماً) كما في آخر سورة التوبة. وفي الحديث: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» (١). والله أعلم. [١/ ٢٢١ / ٩٦] إطلاق أسماء الرسل على المساجد ٥١٦ - عرض على اللجنة سؤال السيد / مدير إدارة المساجد، وهو: عن حكم إطلاق أسماء الأنبياء والرسل على بعض المساجد المنشأة حديثاً، وكذلك أسماء أمهات المؤمنين؟ أجابت اللجنة بما يلي: إن ذلك جائز، ولا مانع منه شرعاً. والله أعلم. [١/ ٢٢٢ / ٩٨] تغيير أسماء بعض المساجد ٥١٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مشعل، ونصُّه: يرجى التكرم بموافاتنا بالرأي الشرعي حول مدى إمكانية تغيير أسماء بعض المساجد من أسماء الصحابة رضوان الله عليهم إلى أسماء مواطنين أو أشخاص عاديين.

стр. 633

أجابت اللجنة بما يلي: ترى اللجنة المحافظة على أسماء الصحابة والتابعين والصالحين المطلقة على بعض المساجد، ولا مانع من ذكر اسم من قام بترميم المسجد بعد ذلك وإعادة بنائه في لوحة مستقلة إلى جانب اللوحة الأصلية. والله أعلم. [٢٣/ ٤٨ / ٧٢٩٤] تعدُّد المساجد في الحي الواحد ٥١٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، ونصُّه: في بعض الدول غير المسلمة والتي تقطنها جاليات مسلمة توجد عدة مساجد أو مصليات، وتكون أحياناً في مبنيين متقاربين جداً أو في نفس المبنى إن كان متعدد الأدوار، وحجة من يقيمون هذه المساجد أن لغات مرتادي هذه المساجد مختلفة كالتركية والأوردية والعربية وغيرها، كما أنّ الطبائع والعادات قد تكون مختلفة، وفي بعض الأحيان قد تكون الآراء أو المذاهب مختلفة، علماً بأن الجميع من أهل السنة والجماعة. بناء على الأسباب السالفة أو بعضها، ما حكم إقامة المساجد أو المصليات لهذه الأسباب وبهذا القرب؟ ما حكم بيع المسجد لشراء مبنى آخر أوسع من الأول ليكون مسجداً؟ وقد اتصل المستفتي تلفونياً ووضح للجنة جوانب الموضوع على النحو التالي: ١ - المساجد هي في النرويج.

стр. 634

٢ - هي مبنى مستقل يشترى ليكون مسجداً، أو شقة، وهي متعددة لتعدد اللغات والجنسيات. والسؤال هو: ١ - ما حكم إقامة هذه المساجد أو المصليات للأسباب السابقة وبهذا القرب؟ ٢ - إذا لم يكفِ المسجد؛ هل يجوز استبداله بمبنى أكبر وأوسع وبيعه لذلك؟ ٣ - ما حكم المبنى المستأجر ليكون مسجداً غير مشترى؟ أجابت اللجنة بما يلي: ١ - الأصل أن يكون هناك مسجد واحد في الحي يجتمع فيه جميع المسلمين للصلاة، دون نظر إلى اختلاف أجناسهم أو لغاتهم أو عاداتهم، ولكن يجوز أن تتعدد أماكن إقامة الصلاة إذا كان ذلك يؤدي إلى تحقيق مصلحة راجحة يقرّها الشرع، والله أعلم. ٢ - ترى اللجنة الأخذ في هذه المسألة بما قاله بعض فقهاء الحنابلة من أنه لا مانع من نقل المسجد القديم إلى مكان آخر إذا كان ذلك يحقق المصلحة العامة للمسلمين بصورة أحسن وأتم وتزول بذلك المسجدية عن الأول، والله أعلم. وكذلك المصلى يجوز بيعه وتحويله إلى أي عمل آخر غير الصلاة إذا مست الحاجة إليه. ٣ - وأما الشقة المستأجرة للصلاة فيها فيجوز استبدالها بغيرها، والله أعلم. [١٤/ ١٢٣ / ٤٣٦٤]

стр. 635

تقارب المساجد الجامعة في منطقة واحدة ٥١٩ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / رئيس قطاع المساجد، وهو على النّحو التالي: هل يجوز تقارب المساجد الجامعة في منطقة واحدة؟ أجابت اللجنة بما يلي: تقارب المساجد التي لا تقام فيها الجمعة أمر مستحسن؛ تيسيراً على المصلين في صلاة الجماعة، وترغيباً لهم في أداء صلواتهم في المسجد، وبخاصة المسنين والعجزة وأصحاب الأعمال منهم. أمّا المساجد الجامعة؛ فالأولى عدم زيادتها عن مقدار الحاجة؛ كامتلائها، وهذا يعرفه المسؤولون عن إدارة المساجد بحسب إحصائيات يقومون بها، ولا يوجد مسافة محددة شرعاً للفصل بين المساجد الجامعة، إلا أنه لا ينبغي أن تتباعد بأكثر مما يحتمل الإنسان العادي السير إليه بدون حرج يلحقه، ولا تتقارب بأكثر من الحاجة. والله أعلم. [١٦/ ١٤٥ / ٤٩٧٠] بناء مسجد على أرض مغصوبة ٥٢٠ - عرض على اللجنة الاستفتاءات المقدَّمة من السيد / عبد الله، ونصُّها: ١ - هل يجوز أن يقوم أحد الأشخاص باقتطاع جزء من الأرض بدون أي وجه حق وإقامة مصلى مؤقت (مصلى من الكيربي) عليها، أو إقامة مصلى على أرض ليستْ هي ملكاً
следующие страницы →