تغسيل من مات في بلاد غير إسلاميّة
٦٢١ - عرض على اللجنة الاستفتاء التالي؛ ونصُّهُ:
رجل مسلم مات بالصين وأرسلت جثته إلى الكويت في صندوق حديدي مقفل ملحوم، ولم يغسل، فهل هناك ضرورة لتغسيله، وماذا يصنع به؟
أجابت اللجنة بما يلي:
يجب فتح الصندوق إن لم يكن في فتحه خطر، فإن كانت الجثة مهترئة فإنه ييمّم فقط، ولا حاجة إلى غسله، وإن لم يكن مهترئاً بل كان متماسكاً فإنه يغسل. وسواء يُمّم أو غسّل فإنّه بعد ذلك يصلّى عليه ويدفن. والله أعلم.
[١/ ١٨٣ / ٤٥]
الخوف على الغاسل من تغسيل الميت
٦٢٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
أفتونا في مسلم توفي بسبب الأمراض المعدية الخطيرة مثل: (CONGO FEVER) كيف نغسل هذا الميت؟ علماً بأن حياة الغاسل تكون في خطر إن باشر عملية الغسل بيده، وليس من الممكن أيضاً أن نيمّمه خوفاً من هذا المرض الخطير، وهذا الشخص المصاب إن توفي في المستشفى يصل جسده إلينا، وقد وُضع في صندوق أُحكم إغلاقه، ولا تسمح الحكومة لنا بفَتْح ذلك الصندوق بأي حال من الأحوال خوفاً من الوباء.
السؤال: هل الإسلام يجيز لنا أن ندفن هذا الميِّتَ بدون الغسل؟
стр. 737
ثم إذا كان ذلك مسموحاً في الإسلام؛ فهل تجوز الصلاة على هذا الميت بدون الغسل أو التيمّم؟ أفتونا وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
تغسيل الميت المسلم واجب على الكفاية، كما أن الوقاية من الأمراض لمن يغسله واجبة أيضاً، وعليه فإنّ الميِّت المستفتى عنه يغسل مع اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لوقاية من يغسِّله من الإصابة بأي ضرر منه، وإلَّا اكتَفَى بإراقة الماء عليه إن أمكن ذلك، فإن لم يمكن اكتُفِي بالتيمم، فإن تعذر أيضاً دُفن بغير تغسيل، فإن منعت السلطات الرسمية من فتْح الصندوق الذي أغلق عليه أصلاً سقط وجوب تغسيله.
ثم إذا غُسِّل أو يُمِّمَ أو أريق الماء عليه صُلِّي عليه بالاتفاق، وإذا تعذر ذلك كله أو تعسَّر صُلِّي عليه أيضاً على رأي بعض الفقهاء. والله أعلم.
[١٦/ ١٥٩ / ٤٩٨٥]
أحكام تغسيل ودفن الشّهيد
٦٢٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيِّد / فهد؛ من إدارة تجهيز ودفن الموتى في بلدية الكويت، ونصُّه:
يسر إدارة تجهيز ودفن الوفيات في بلدية الكويت أن تهديكم أطيب تمنياتها مقرونة بالشكر والتقدير لجهودكم الدائمة في خدمة الإسلام والمسلمين ونظراً للظروف المستجدة المتعلقة بمصير أسرانا وخاصة بعد العثور على عظام بعض مَن قُتل منهم على يد النظام العراقي البائد.
стр. 738
يُرجى التّكرم بتزويدنا بفتوى شرعية حول النقاط التالية؛ لتكون لنا ولكافة الإخوة المسلمين مرجعاً لا يمكن الحياد عنه أو العبث بمضمونه وهي:
أولاً:
أ - تعريف الشهيد.
ب- هل كل من ورد اسمه في لائحة الأسرى، والمرتهنين، والمفقودين يعتبر شهيداً في حال موته؟
ج - كيفية التعامل مع الجثث، أو الهياكل العظمية لهؤلاء الأسرى بعد العثور عليها ووصولها إلى الكويت لدفنها من حيث: (تغسيلها وتجهيزها والصلاة عليها ودفنها).
د - ما مدى مشروعية الدفن بالتابوت لبعض الجثث أو الهياكل العظمية التي تصلنا وهي مصابة بأمراض معدية، أو حفاظاً على حرمة الهياكل العظمية وعدم المساس بها وبعثرتها؟
ثانياً: ما مدى مشروعية وضع صورة شخصية للمتوفى على الشاهد فوق قبره؟
أجابت اللجنة بما يلي:
أولاً:
أ - الشهيد في عرف الفقهاء ثلاث مراتب، هي: شهيد الدنيا، وشهيد الآخرة، وشهيد الدنيا والآخرة.
فأما شهيد الدنيا والآخرة، فهو كل مسلم قُتل ظلماً في قتال مع الكفار لإعلاء كلمة الله تعالى، مقبلاً غير مدبر، أو قتله البغاة، أو قطاع الطريق، سواء بالمباشرة أو بالتسبب، أو قُتل مدافعاً عن ماله أو دمه أو عرضه أو أهله أو دينه،
стр. 739
وهذه المرتبة أعلى مراتب الشهادة، وهي الشهادة التي يحرز بها أهلها منازل الشهداء في الآخرة، ويطبق عليها حكم الشهادة في الدنيا، فلا يغسلون، ولكن يكفنون بثيابهم، أما الصلاة عليهم فقد اختلف الفقهاء فيها، واللجنة ترجح الصلاة عليهم.
أما شهيد الآخرة، فهو كل مسلم قتل ظلماً في غير الحالات المتقدمة، أو مات دون قتل بسبب شدة إصابته، كالمطعون والمبطون، والغريق في غير معصية، وصاحب الهدم، ومن مات بالسل، ومن تردى من رأس جبل، والمرابط، وطالب العلم، ومن مات في الحج، والمجنون، والنفساء من غير زنا، واللديغ، وفَريس السَّبُع، ومن مات غريباً عن بلده من غير معصية، والمرأة تموت وولدها في بطنها من غير زنا، فهؤلاء وأمثالهم في مرتبة دون المرتبة الأولى، فينطبق عليهم لفظ الشهيد حكماً لا حقيقة، ولا يعاملون في الدنيا معاملة الشهيد، وعلى ذلك فيغسلون، ويكفنون، ويدفنون كباقي أموات المسلمين، ويُصلى عليهم.
وأما شهيد الدنيا، فهو من قتل على يد الأعداء في القتال وقد غَلّ من الغنيمة، أو قاتل رياء، أو لغرض من أغراض الدنيا، فيكفن في ثيابه ولا يغسل، ويُصلى عليه في القول الراجح، وأمره إلى الله تعالى.
ب - ينطبق على هؤلاء ما تقدّم من تعريف الشهداء ومراتبهم، وعلى ذلك فلا يمكن أن يعد كل من ورد اسمه في لائحة الأسرى والمرتهنين والمفقودين شهيداً في حال موته، إلَّا من انطبقت عليه التعريفات السابقة، فإذا ثبت أنه مات في الأسر بسبب مرض أو غيره فهو شهيد الآخرة، لأنه مات غريباً، وإذا مات بقتل ظالم، فهو شهيد الدنيا.
ج - إذا عُلم أن جثة المسلم التي عثر عليها غسلت قبل الدفن، أو أنها جثة شهيد لا يحتاج إلى تغسيل، فتدفن بلا تغسيل، وإن علم أنَّها جثّة دفنت بغير
стр. 740
تغسيل، وليست جثّة شهيد لم يغسل، فإن كانت أعضاء متفرقة غير مكتملة، فقد اختلف الفقهاء في حكم تغسيلها قبل دفنها، فقال البعض بتغسيلها ثم تكفينها ودفنها، وقال البعض بتكفينها ودفنها من غير تغسيل، وهذا ما ترجحه اللجنة، أما إن كانت الجثة كاملة الأعضاء، فإنها تغسل وتكفن وتدفن، ما دام ذلك ممكناً، فإن تعذر ذلك فلا حاجة للتغسيل، ويُصلَّى عليها في كل الأحوال في القول الراجح لدى الفقهاء.
د - موضوع دفن المسلم في التابوت مما اختلف الفقهاء في حكمه، فذهب الجمهور إلى كراهته لغير حاجة، أما الدفن فيه لحاجة، كرخاوة الأرض، فيجوز، وفرق الحنفية بين المرأة والرجل في ذلك، فأجازوا الدفن فيه للمرأة مطلقاً لمزيد من السّتر، فتوضع في قبرها ضمنَهُ، أما الرجل فيكره دفنه في التابوت لغير حاجة، وأما دفنه فيه لحاجة فيجوز؛ كقول الجمهور.
وعليه: فلا مانع من الدفن في تابوت الجثث أو الهياكل العظمية التي تصلكم وهي مصابة بأمراض معدية، أو حفاظاً على حرمة هذه الجثث والهياكل وعدم المساس بها وبعثرتها، للحاجة.
ثانياً: لا يجوز وضع الصورة فوق الشاهد، ويُكْتَفى في ذلك بوضع الاسم وتاريخ الوفاة أو الدفن. والله أعلم.
[١٩/ ٩٨ / ٥٩٢١]
الصلاة على الميت بعد دفنه
٦٢٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / بدر، ونصُّه:
توفِّي شخص وصلّى عليه جماعة من الناس في المقبرة وتخلف عنه بعضهم،
стр. 741
فهل يجوز لمن تخلف عن الصلاة على الميت أن يجتمعوا في مكان؛ كالمسجد أو غيره، فيصلون عليه صلاة الغائب في نفس اليوم أو بعده بأيام قليلة؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الأصل في صلاة الجنازة أنها فرض كفائي، إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، ويجوز لمن تخلَّف عن الصلاة على الميت قبل دفنه أن يصلي عليه بعد دفنه مطلقاً، وحدَّدها بعضهم بالشهر، وبعضهم بما إذا لم يَبْلُ جسده، أما الصلاة على ميت غائب عن البلد فقد أجازها بعض الفقهاء، ومنعها بعضهم الآخر، ولا بأس بالأخذ بقول المجيزين. والله أعلم.
[١٣/ ١٣٣ / ٤٠٤٣]
التداعي لصلاة الجنازة على الغائب
٦٢٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم من / مدير إدارة المساجد:
يرجى الموافقة على عرض الاستفتاء التالي على لجنة الفتوى وإعطائه صفة الاستعجال، وهو:
هل يجوز إقامة صلاة الغائب على الشهداء يوم الجمعة ٢١/ ٢ / ١٩٩٢؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إن تخصيص يوم بعينه للتداعي لإقامة صلاة الغائب على الشهيد وغير الشهيد يعتبر بدعة لا يجوز العمل بها، ولا بأس أن يستبدل ذلك بالدعاء للشهداء في قنوت النازلة.
أما الصلاة على الشهيد الحاضر فقد اختلف الفقهاء في حكمها على قولين
стр. 742
منهم من أجازها ومنهم من منعها، والله أعلم.
[٨/ ٥٣ / ٢٢٧٧]
الصلاة على من مات سكران
٦٢٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / كشيدة، ونصُّه:
هل تجوز صلاة الجنازة على إنسان توفي، وهو شارب الخمر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا لم يكن شارب الخمر مستحلّاً لها، فيُعدّ عاصياً لله تعالى بشربه لها، ولا يخرج بذلك عن الإسلام، فإذا مات يُصلّى عليه، أما من يستحل الخمرة فيُعد مرتدّاً بذلك، لأنه ينكر شيئاً ثبت تحريمه بالقرآن الكريم بدليل قاطع، فإذا مات فلا يُصلّى عليه، لأن الصلاة على الميت خاصّةٌ بأموات المسلمين. والله أعلم.
[١٨/ ٩٩ / ٥٥٦٨]
وضعية الجنازة أثناء الصلاة عليها
٦٢٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عاطف، ونصُّه:
ما هو الوضع الصحيح للميت أثناء صلاة الجنازة عليه، حيث يعتقد بعض العوامّ أن رأسه - أثناء الصلاة - يجب أن يكون على يسار الإمام؟
أجابت اللجنة بما يلي:
قال ابن عرفة من المالكية: (يجعل رأس الميت عن يمين الإمام، فلو عُكِس،
стр. 743
فقال سحنون وابن القاسم: صلاتهم مجزئة عنهم. وقال ابن رشد: فالأمر في ذلك واسع).
وعليه: فإن اللجنة ترى أن يوضع الميت على ظهره أمام الإمام المتوجه للقبلة، ورأسه إلى يمين الإمام، إن أمكن ذلك، فإن عكس فلا شيء عليه، لأن في الأمر سعة. والله أعلم.
[١٧/ ١٣٦ / ٥٣٠٤]
صلاةُ المرأةِ على الجنازة
٦٢٨ - عرض على اللجنة الأسئلة المقدَّمة من السيّد / موريك، وممّا جاء فيه:
هل يجوز للمرأة أن تصلّي خلف الجنازة في المقبرة أو في المسجد؟
أجابت اللجنة:
أن الأصل في ذلك الجواز ما لم يترتب على ذلك مفسدة. والله أعلم.
[١/ ١٩٢ / ٥٨]
تغطية نعش الجنازة أثناء حملها
٦٢٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يحيى، ونصُّه:
في ريف بلدنا يحملون الجنازة على الأعناق في صندوق خشبي وهو ما يعرف بالنعش، وثار جدل حول غطاء النعش. فقال بعض الناس: إن من السنة كشف غطاء النعش حتى يُرى الميت للعبرة، وقال آخرون: بل الأستر للميت أن يغطى النعش. أفيدونا مأجورين عن هذا الحكم مقروناً بالدليل وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
стр. 744
أجابت اللجنة بما يلي:
يستحب عند حمل المرأة في الجنازة أن يستر نعشها بمكَبَّة فوق السرير مثل القبة، وتغطى بثوب لتستر وتصان من أعين الناس.
ويستدل على ذلك بأن أول من اتخذ له ذلك زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂، ورُوِي عن فاطمة ﵂ أنها أوصت أن يتخذ لها ذلك ففعلوه (١). أما بالنسبة للرجل فكلا الأمرين له مباح: التغطية وعدمها، لعدم ورود أثر في ذلك. والله أعلم.
[٩/ ١٣٣ / ٢٦٣٠]
وضع الآيات على الجنازة
٦٣٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / بدر، ونصُّه:
لوحظ في المقبرة في الآونة الأخيرة أن المغسِّلين أو المغسِّلات يقومون بوضع سجادة كبيرة بحجم الإنسان مكتوب عليها آية الكرسي وغيرها من الآيات، وتوضع على جسد الميت أثناء حمل الجنازة، ويغطون بها القبر عند دفن النساء منعاً لنظر الرجال الأجانب، وبعد عملية الدفن أثناء إزالتها لا يلقون لها بالاً مما يسبب أحيانا دوسُها بالأقدام أو السقوط على الأرض؛ مما يعرضها للامتهان وعدم الشعور بحرمتها.
هل يجوز ذلك، وما حكم الشرع فيه؟ وهل يجوز لإدارة المقبرة إلزام العمال بوضعها على الجنازة بهذه الطريقة؟
стр. 745
أجابت اللجنة بما يلي:
إن ما يفعله بعض الناس من وضع سجادة أو غيرها مما كتب عليه شيء من القرآن الكريم، أو اسم من أسماء الله، أو أي شيء مما يجب تعظيمه، فهو ممنوع شرعاً؛ لأنه بدعة لم يفعلها أحد من الصالحين، ولأن فيه تعريضاً لعدم احترام القرآن وأسماء الله تعالى وكل ما يجب تعظيمه.
ويجب التنبيه على من يباشر غسل الميت أن يمتنع عن وضع أي شيء مكتوب عليه آيات قرآنية أو شيء مما يجب تعظيمه. والله أعلم.
[٥/ ١٢١ / ١٤٦٥]
الانشغال عن الجنازة بأمور الدنيا
٦٣١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جاسم، ونصُّه:
أثناء الدفن، أو أثناء الصلاة؛ هناك من المعزّين من يضحك ويتحدث بأمور الدنيا ولا يتعظ، كما أن أهل الجنازة لا يقفون على القبر نهائياً، هل الإرشاد لهؤلاء من البدعة، أم من الأمر بالمعروف؟
أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
الضحك أثناء تشييع الجنازة أو أثناء الدفن أمر لا يتناسب مع موقف العبرة والعظة بالموت، ولذلك يندب إسداء النصيحة لمن فعل ذلك ما لم يترتب على ذلك فتنة أو مفسدة، وأما الحديث بأمور الدنيا أثناء ذلك فهو جائز، والأولى
стр. 746
تركه. وأما وقوف أهل الميت عند القبر أثناء الدفن فهو مستحب، وغير مشترط. والله أعلم.
[١٣/ ١٣١ / ٤٠٣٩]
دفن الميت دون الصلاة عليه
٦٣٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محسن، ونصُّه:
السؤال: رجل عامي قليل الفهم والمعرفة نشأ في بيئة جاهلة بأمور الدين أي أنها غير متمسكة حقيقة بأمور دينها، وما يعرف عن هذا الرجل أنه يشهد أن لا إله إلَّا الله وأن محمداً رسول الله، ولا ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، وكان كغيره ممن يعيش معهم لا يعلمون مدى أهمية الصلاة، ووجوب أدائها، والمحافظة عليها، فيتركون الصلاة تهاوناً وكسلاً لا جحوداً وإنكاراً.
وهذا الرجل قد شهد بحقه بعض الناس بأنه صلى وصام لكن لا يعلم استدامته للصلاة فيما هو ظاهر من حاله، وشهد بعضهم بأنه تبرع لبناء المسجد الذي أُنشِئ في قريته بمبلغ لا يقل عن أقرانه بل أكثر، هذا ما نعلمه عنه من الناحية الدينية.
وحصل أن مرض هذا الرجل مرضاً عضالاً استمر خمسة أشهر ثم توفي بعد ذلك وقد تم تغسيله وتكفينه، ولكن لم يصلَّ عليه، ودفن بعيداً عن مقابر المسلمين بناء على رأي إمام مسجد قريته القائل بتكفير هذا الرجل، وإخراجه من الملة الإسلامية، ورفضوا قبول تعزية المعزين.
والذي جعلهم يتصرفون ذلك هو استغلالهم ضعف ذلك الرجل المتوفى وانحطاط منزلته الاجتماعية علماً أن غيره من تاركي الصلاة والمتهاونين فيها من
стр. 747
أهل تلك القرية لم يعمل بهم بعد موتهم مثل ما عُمِل بهذا الرجل، والذي نرجو من فضيلتكم بيان الحكم الشرعي فيما يلي:
١ - التصرف الذي قام به أهل القرية تجاه هذا المتوفّى.
٢ - إن لم يكن تصرُّفهم صحيحاً فما حكم الصلاة عليه الآن، وما حكم إبعاده عن مقبرة المسلمين وهل يجوز نبشه ودفنه معهم أم لا؟
٣ - إن كان هناك وزر بسبب التصرف المذكور فعلى من يقع؟
أفتونا مأجورين.
ملاحظة: نحيطكم علماً أن مسألتنا هذه لا يترتب عليها أي خصومة أو منازعة في أهل القرية، وإنّما يريدون بيان الحكم الشرعي فيها لاتباعه فيما يستجد من حالات كحالة هذا الرجل المذكور.
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا كان الأمر كما ورد في نص الاستفتاء من أنّ المتوفّى كان في حياته يشهد أن لا إله إلَّا الله، وأن محمّداً رسول الله، وأنه لا ينكر شيئاً معلوماً من الدين بالضرورة، وأنه لم يترك الصلاة جحوداً أو كفراً بها؛ فإنه يعتبر مسلماً عاصياً، ولا يحكم بكفره، فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن في مقابر المسلمين، وإذا ثبت أنه دفن من غير أن يصلّى عليه؛ فإنه يصلى عليه في قبره، ولا ينبش قبره لدفنه في مقابر المسلمين لحرمة الميت. والله أعلم.
[١٢/ ١٨٣ / ٣٦٨٤]
دفن الميت وهو في التابوت
٦٣٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / خالد، ونصُّه:
стр. 748
ما حكم دفن الميت في تابوت في حالة عدم تشوهه؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا نعلم خلافاً بين العلماء أن دفن الموتى في التوابيت مكروه وغير مستحب إلَّا لحاجة، أما الكراهية فلأن في ذلك تشبهاً بأهل الكتاب وببعض الوثنيين، ولأن الأرض أسرع في امتصاص فضلات الميت ورطوباته، ولكن إذا كانت هناك حاجة كعدم صلاحية الأرض للدفن، أو خشية تفسخ الميت، أو خشية انتشار رائحته، أو غير ذلك من الأسباب التي توجب عدم كشف التابوت؛ فإنه لا يكره أن يدفن فيه، وتقدير الحاجة يرجع فيه إلى أهل الاختصاص في هذا الأمر، والتابوت كالنعش في أنه يجوز الصلاة على الميت وهو فيه سواء بسواء. والله أعلم.
[١٠/ ١٣٨ / ٢٩٠٠]
دفن الميت ليلاً للحاجة
٦٣٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد، ونصُّه:
نفيدكم بأنه يتردّد على مسامعنا في الآونة الأخيرة اقتراحات من بعض المواطنين تطلب أن يتم دفن موتاهم خلال فصل الصيف في فترة ما بعد غروب الشمس مساءً، وذلك للتخفيف عن المشيعين والمعزِّين من حرارة الطقس وأشعة الشمس.
لذا يرجى التفضل بتزويدنا بفتوى شرعية تبين مدى مشروعية القيام بأعمال دفن الموتى في الفترة المطلوبة، وهي من بعد صلاة المغرب وإلى ما بعد صلاة العشاء ليلاً، ليتسنّى لنا عمل اللازم بهذا الشأن.
علماً بأن نظام الدفن القائم حالياً خلال النهار سيبقى مستمرّاً، وإن حالات
стр. 749
الدفن ليلاً لن تتم إلَّا بناءً على طلب من يرغب بذلك من ذوي المتوفين فقط، لأن الدوام والعمل لدينا في المقابر مستمر بطبيعته على مدى / ٢٤ ساعة يومياً.
أجابت اللجنة بما يلي:
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يستحب أن يكون دفن الموتى نهاراً، ويجوز أن يكون ليلاً، لما روي أن أبا بكر ﵁ دفن ليلاً (١)، وعليٌّ ﵁ دفن فاطمةَ ﵂ ليلاً (٢)، وممّن دفن ليلاً عثمان بن عفان (٣)، وعائشة، وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين. والله أعلم.
[١٧/ ١٣٥ / ٥٣٠٣]
الوصية بالدفن خارج المقبرة
٦٣٥ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد المدير، ونصُّه:
سائل يسأل: رجل أوصى أن يدفن خارج المقبرة، فما الحكم في ذلك؟ علماً بأن هناك مرسوماً أميرياً يمنع الدفن خارج المقبرة في دولة الكويت.
أجابت الهيئة بما يلي:
الأصل أنه يجوز أن يدفن الإنسان حيث أوصى في ملكه، لكن أمر ولي الأمر بقصر الدفن على مكانٍ معيّنٍ لمصلحة استهدفها يمنع تنفيذ هذه الوصية، ويجب الالتزام به وطاعته استئناساً بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
стр. 750
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]، والله أعلم.
[٩/ ١٢٨ / ٢٦٢٥]
الوصية بالدفن جوار قبر الوالد
٦٣٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه:
رجل عند وفاته أوصى بأن يدفن قرب قبر أبيه، ولكن على جانبي قبر أبيه يوجد قبران آخران فما العمل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا تعذر تنفيذ هذه الوصية، لانشغال المكان الذي أوصى الميت بدفنه فيه، جاز دفنه في أقرب مكان لذلك، يتوفر إمكان الدفن فيه.
[١٨/ ١٠٥ / ٥٥٧٢]
دفن المسلم في مقبرة غير المسلمين
٦٣٧ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
سيدة مسلمة تعيش في كندا، وهي في حالة صحية حرجة للغاية وأفاد الأطباء في المستشفى أنّها ميِّتةٌ سريريّاً، فهل يجوز في حال وفاتها دفنها في كندا في مقبرة مخصَّصة هناك لغير المسيحيين من كل الطوائف، علماً بأنه لا يوجد أماكن للبيع في مدافن المسلمين، حيث إن المدافن تُشترى عندهم؟
أجابت اللجنة بما يلي:
اتفق الفقهاء على أنه يحرم دفن المسلم في مقبرة غير المسلمين، وعكسه، إلَّا
стр. 751
لضرورة بأن لم يمكن دفن المسلم في مقبرة خاصة للمسلمين في أي مكان يتيسر الدفن فيه، فإذا تعذر ذلك جاز الدفن في هذه المقبرة المستفتى عنها. والله أعلم.
[٢١/ ٧٥ / ٦٦٠٣]
كيفية التعامل مع الأموات الكثر في الكوارث
٦٣٨ - عرض على الهيئة الاستفتاء المرسل بواسطة / البريد الإلكتروني للوزارة، ونصُّه:
قد علمتم ما حدث لإخواننا المسلمين في مقاطعة آجيه بسومطرة الإندونيسية بعد الزلزال وموج التسونامي العاتي، فهناك آلاف الجثث تتناثر في أماكن كثيرة - لا يطاق رؤيتها ويندى لها الجبين - متقطعة متفتتة تحت أطلال وفي مياه ومع رواسب حيث لا يَلتفتُ إليها المواطنون، ولا يعتنون بها لهلعهم، وشدة معاناتهم بعد زلازل متكررة أتتهم، وقد جاءهم إخواننا يساعدونهم ويمدون أيديهم لمعاونتهم والتخفيف عما بهم من الحزن والجزع، فلما رأوا كثرة الجثث المتناثرة المتقطعة وهي مما لا تحصى كثرةً، ومضى عليها أيام، وقد بليت وأخرجت روائح منتنة وصار وباء وأمراض نتيجة الجثث المفتتة، وهنالك أماكن مازالت متعذرة لا يصلون إليها لانقطاع المواصلات والطرق المعبّدة وبعدها، فقاموا بما يجب تجاه الجثث ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، ولكن كثرتها تعرقل نشاطهم ونتنها يحول دون الإسراع بتجهيزها، واختلاطها بالمهملات والرواسب والأحجار يعسِّر قيامهم تجاهها، فما يحدث لا يتصور، فمن الجثث ما يحملها الجرافات والمعاول ويرمي بها في الحفريات والخنادق بدون الغسل والكفن والصلاة عليها كسائر الأمتعة والمهملات لاختلاطها وصعوبة التعرف عليها وضعف نشاط المعاونين، ومنها قد تحرق ولا يفعل بها التجهيز اللازم - إذا ارتأوا ذلك - لانتشار الوباء
стр. 752
والطاعون ضرورةَ الإبقاء على حياة البشر، فما قولكم في ذلك؟ وما هو الحل الأفضل لهذه المشكلة؟ والله يجزيكم خيراً.
أجابت الهيئة بما يلي:
الأصل في الموتى من المسلمين أن يغسلوا ويكفنوا ويصلى عليهم ثم يدفنوا في قبور، كل منهم في قبر مستقل به - سوى شهداء المعركة - سواء كانت الوفاة في حادث، أو كانت وفاة طبيعية، أو كانت في كارثة، وذلك كله في حدود الإمكان، فإذا تعذر ذلك لأسباب معينة، منها حالة الكوارث الكبيرة التي يُتوفّى فيها الآلاف ويصعب دفنهم بعد تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم بحسب ما تقدّم، ومنها الحالة (المستفتى عنها)؛ فلا بأس بأن يفعل بهم من ذلك ما يمكن، ويسقط ما لا يمكن، ولا إثم على أحد في ذلك ما دام الأمر خارجاً عن طبيعة الإمكان.
وعليه؛ فلا بأس في الحالات السابقة أن يدفن الموتى جميعاً في قبر جماعي يحفر بالآلات، من غير تغسيل أو تكفين أو صلاة عليهم، إذا تعذر كل ذلك، فإن أمْكَنَ التغسيل دون التكفين، أو أمكن التكفين دون التغسيل، أكتفي به، ولا بأس بالصلاة عليهم جماعياً على قبرهم بعد دفنهم إذا تعذرت الصلاة عليهم قبل الدفن، وإذا اضطر الأمر إلى حرق جثث الموتى بالنار وقاية من الأمراض المعدية، وتعيَّن ذلك له؛ فلا بأس به للضرورة، وعلى قدرها، والمرجع في تقرير ذلك إلى السلطات الطبية الموثوقة. والله أعلم.
[٢١/ ٧٣ / ٦٦٠٢]
إعادة دفن ما ظهر من رفات الأموات
٦٣٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من وكيل وزارة الإعلام المساعد السيد / حمد، ونصّه:
стр. 753
يرجى الإيعاز لمن يلزم بالإفادة حول موافاتنا بالفتوى للموضوعين التاليين:
١ - يقوم المنقبون الآثاريون في الدول العربية وغيرها بالتنقيب للكشف عن الحضارات القديمة في مناطق أثرية تعود بفتراتها الزمنية إلى آلاف السنين. وقد تكون في بعض هذه التلال الأثرية آثار تعود إلى حضارات مختلفة، وقد استخدمت بعض هذه التلال مقابر لدفن بعض الموتى من المسلمين في الفترات العباسية وغيرها وحتى مطلع العصر الحديث (١٨٠٠ ميلادية)، علماً أن هذه القبور والمدافن وبعض القبور تكون في حالة فردية وليست جماعية، وفي بعض الحالات تكون مجموعة لا تزيد عن أصابع اليد.
هذا؛ وقد اعتاد علماء الآثار والمنقبون في حالة اعتراضهم بالتنقيب الأثري لقبر إسلامي فإنهم يقومون بعملية رفع ما تبقى من عظامه ونقلها إلى مقابر المسلمين الحاليين ودفنها هناك، أو في بعض الحالات تُدفن في إحدى المناطق القريبة قرب المناطق الأثرية .. فيرجى إفادتنا حول هذا الموضوع من جميع جوانبه.
٢ - يقوم مقاولو شركات البناء والترميم بالحفر بواسطة آلات البلدوزر في المناطق القريبة من المدن، مثل بغداد القاهرة الإسكندرية الكويت البحرين وغيرها وأثناء عملهم في حفر الأرض تظهر لديهم عظام بشرية لمسلمين وغير مسلمين، وقد اعتاد هؤلاء المقاولون عدم الاكتراث بتلك العظام ونقلها مع التربة إلى محلات إلقاء الأتربة والردم، وفي بعض الأحيان تلقى في أماكن غير لائقة، وفي بعض الأحيان يقومون بتجميع هذه العظام أو أنصاف الهياكل العظمية ونقلها إلى مقابر المسلمين الحديثة حيث يعاد دفنها مرة أخرى.
للتفضل بالاطلاع والإفادة بفتوى في الموضوع المذكور.
стр. 754
أجابت اللجنة بما يلي:
إذا ظهرت جثث أو عظام بشرية من خلال أعمال التنقيب عن الآثار أو حفر الأرض بقصد البناء عليها يجب الحفاظ على كرامتها، لأن للموتى حرمة بينتها الآية الكريمة: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، والحديث الشريف: «كسر عظم الميت ككسره حياً» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ﵂ (١)، وينبغي نقلها إلى المقابر القريبة، أو دفنها في مناطق يؤمن امتهانها، وتميز الجثث والعظام التي يعرف أنها لغير المسلمين، فتدفن في مقابر غير إسلامية إن وجدت، أو في حفر خاصة بها، وما عدا ذلك هو ما كان لمسلمين أو مجهولي الحال يدفن في المقابر الإسلامية، لأنها وجدت في بلاد إسلامية. والله أعلم.
[٧/ ١١٠ / ٢٠٥٧]
إحراق جثة الميت بدل دفنه
٦٤٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المرسل بواسطة / البريد الإلكتروني، ونصُّه:
حدث في دولة آسيوية وهي جزيرة يحكمها غير مسلم أنه إذا مات غير مسلم أحرق جثمانه ثم يذرُّ في الهواء أو يلقى في البحر، وذلك لصغر مساحة أرضها المكتظة بالسكان، ولم يفعل كذلك لجثمان مسلم بحمد الله، ولكن أخيرا شاع في الأوساط المسلمة أن جثمان المسلم سيفعل به كجثمان غيره إذا ضاقت الأرض بالسكان، واضطر إلى تحويل المقابر الموجودة إلى أحياء سكنية متطورة.
стр. 755
فما رأي العلماء في إحراق جثمان المسلم وذرِّه في الهواء أو البحر في هذه الحالة التي لا مفر منها، أو في الحالة العادية؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
لا يجوز حرق جثة المسلم الميت، لما في ذلك من الامتهان المخالف لوجوب تكريمه حياً وميتاً، الثابت في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وذلك ما دام دفنه ممكناً، فإذا تعذر الدفن في الأرض لضيق المكان، فإن أمكن نقله إلى مكان آخر ليدفن فيه؛ وجب النقل، وإن تعذر ذلك فيجب تغريقه في البحر مع وضع أثقال في رجليه لئلا يطفو على سطح البحر، فإن رفضت السلطات المسؤولة كل ذلك، وأَبَتْ إلَّا حرقه جبراً، فيجب على المسلمين أن يستنكروا ذلك على الأقل في قلوبهم. والله أعلم.
[٢٠/ ١٢٧ / ٦٣٢٩]
دفن أعضاء الإنسان المتفرقة
٦٤١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عبد الرزاق، ونصُّه:
نرفق لكم طيه مذكرة الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بشأن طلب الحكم الشرعي حول مدى جواز حرق الأعضاء البشرية مثل الكلية والكبد والمشيمة ونحوها في المحارق الخاصة بنفايات الرعاية الصحية.
للتفضل بالاطلاع والإفادة،،،
أجابت اللجنة بما يلي:
لقد كرم الله تعالى بني آدم، وقال في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وتكريمه يكون بالحفاظ عليه ميتاً وحياً، لعموم الآية الكريمة السابقة، وللحديث الشريف: «كسر عظم الميت ككسره حياً» رواه أبو داود وابن
стр. 756
ماجه وأحمد (١)، وأعضاء الإنسان المتفرقة في الكرامة كسائر بدنه.
وعليه: فلا يجوز إحراق جثة الميت مسلماً كان أو غير مسلم، ولا حرق أي عضو من أعضائه، سواء الكلية أو المشيمة أو غير ذلك من الأعضاء الأخرى، ولكن يجب دفنها في قبر كما يدفن الميت. والله أعلم.
[١٨/ ٩٩ / ٥٥٦٩]
استخدام عظام الموتى
٦٤٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / حسين، وهو الآتي:
أعمل رجل إطفاء، ونستعمل في عملنا مسحوقاً خاصّاً لإطفاء بعض أنواع الحريق، وهذا المسحوق يستخرج من عظام البشر، ومن عظام الحيوانات.
والسؤال: إذا أصاب ثيابنا شيء من هذا المسحوق؛ فهل تجوز الصلاة فيها أو لا؟
أجابت اللجنة:
أن مسحوق إطفاء الحريق المستخرج من عظام الميتة لا ينجس ما أصابه من ثوب أو بدن أو غيرها لتحول عينه إلى مادة أخرى.
أما ما جاء في السؤال من اتخاذه من عظام الموتى من البشر فلا يجوز؛ لأنه ورد الأمر شرعا بدفن الموتى مطلقاً، وفي استخدام عظامهم في مثل هذا إهانة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: ٧٠]، وجاء النهي عن كسر عظام الموتى؛ لقوله: «كسر عظم الميِّت ككسره حيّاً» (٢)، وهذا لحرمة الإقدام على هذا الفعل، ولكن إذا صنعه غير المسلمين؛ فيجوز استيراده والانتفاع
стр. 757
به، وإثم صانعيه على أنفسهم. والله أعلم.
[٣/ ٤٤١ / ١٠٥٤]
إفضاء خد الميت إلى التراب
٦٤٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / أدباس، ونصُّه:
يحصل من بعض العمال الذين يقومون بدفن الأموات أن يقوم أحدهم بلمس وجه النساء اللاتي ليس معهن محرم من أجل كشف وجههنّ حتى يُفضِيَ به إلى التراب، وكذلك بالنسبة للرجال ممن قد تهشم وجههم لحادث أو غير ذلك وربما لا يزال وجهه ينزف دماً.
فما المقصود بإفضاء وجه الميت إلى التراب كما جاء في كتب الفقه؛ هل بمعنى أن يلامس خد الميت التراب، أم المقصود أن يلامس الكفن التراب؟
أجابت اللجنة بما يلي:
المقصود بالإفضاء بخدّ الميت إلى التراب أن يلامس خده الأرض والإفضاء بخد الميت إلى الأرض ليس واجباً ولا سنة، وإنما ورد في وصية عمر بن الخطاب ﵁ بقوله: «إذا أنا متّ فأفضوا بخدي إلى الأرض» (١)، وقد جرت بعض كتب الفقه على ذكر ذلك فيما يفعل بالميت، ولم تَنُصَّ على وجوبه، فإذا لم يتيسر قيام مَحرَمٍ بكشف الكفن لتحقيق هذا الأمر بالنسبة للنساء؛ فالأولى تركه لأن أمر النساء مبني على الستر ومراعاته أولى، وكذا إذا كان وجه الميت مهشماً. والله أعلم.
[٤/ ٩٥ / ١١١٣]
стр. 758
نزع الأسنان الذهبية عن الميت
٦٤٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / سعيد، ونصّه:
اتخاذ أسنان الذهب أو الفضة بقصد الأكل هل يجوز ذلك أم لا؟ وإذا توفّي صاحبها؛ فهل تدفن معه أو تخلع منه؟
أجابت اللجنة:
أنه يجوز شد الأسنان بالذهب نظرا لأن الذهب لا ينتن في الفم، وكذلك أخبرته اللجنة أنه إذا توفِّي من كان قد اتخذ أسناناً ذهبية، فإنها تنزع منه قبل الدفن ما لم يحصل من ذلك تشويه. والله أعلم.
[١/ ٣٢٢ / ٢١٩]
الحد الشرعي لارتفاع القبر
٦٤٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدّم من السيد / بدر، ونصّه:
ما الحد الشرعي لارتفاع القبر؟
أجابت اللجنة بما يلي:
الحدّ الشرعي لارتفاع القبر هو: أن يكون بمقدار شبر أو أكثر قليلاً، والأفضل تسنيمه بجعل وسط القبر مرتفعاً وجانبيه ممسوحين مثل سنام البعير، ودليل ذلك ما ورد «أن النبي ﷺ رُفِع قبره من الأرض قدر شبر» رواه البيهقي (١)، والمستحبُّ أن لا يزاد في القبر على ترابه الذي خرج منه. والله أعلم.
[٦/ ٩٣ / ١٧٧٩]
стр. 759
إقامة ضريح للميت
٦٤٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء الآتي المقدَّم بواسطة / السيد الوزير:
ما هو رأي الفتوى إذا وجد رجل مفقود من أيام الغزو العراقي الغاشم شهيداً في مقر عمله ومدفوناً في قبر بملابسه العسكرية. هل يجوز نقل رفاته من المكان الذي دفن به بعد معرفة هويته واسمه، أم يقام له ضريح في مكانه إذا بَقِيَ فيه، وهل يصلى عليه؟ وهل تقبل التعازي، وهل تحدّ زوجته، خاصة إنه توفي يوم ٢/ ٨ / ١٩٩٠ وعثر عليه في ٢٥/ ٨ / ١٩٩١.
أجابت اللجنة بما يلي:
يجوز نقل رفات من وجد مدفوناً في قبر في مقر عمله أو في مكان غير معد للدفن إلى المقبرة، وذلك صيانة لكرامة الميت عن الامتهان، ولا يجوز إقامة ضريح على قبره، سواء أبقي في مكانه أم في المقبرة، وتجوز الصلاة عليه دعاءً وترحُّماً عليه، ولا يغسل ولا يكفن، ولا تشرع التعازي؛ لأنه مضى على وفاته أكثر من ثلاثة أيام، بل هي مكروهة لأن فيها تجديداً للأحزان، وقد انتهت عدة زوجته بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام ما لم تكن حاملاً، وإن كانت حاملاً فتنتهي عدتها بوضع الحمل، لأن العدة تبدأ من تاريخ الوفاة وإن لم تعلم زوجته تاريخ وفاته من قبل. والله أعلم.
[٧/ ١١٣ / ٢٠٥٩]
البناء على القبور
٦٤٧ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من المدعو / محمد، ونصُّه:
стр. 760
ما هي وجهة النظر الشرعية في مسألة البناء على القبور؟ وما هو مقدار الارتفاع الجائز للقبر عن الأرض؟ إذا كانت الإجابة على الشق الأول بعدم جواز البناء على القبور، فما هو الدور الواجب على حكومة الكويت القيام به لمنع هذه الظاهرة في مقابرنا؟ وما هو مصير القبور التي تم البناء عليها سابقاً، وهل تهدمها أم ماذا؟
وبعد عرض الموضوع قررت اللجنة ما يلي:
أجمع العلماء أنه لا يجوز رفْعُ القبر أكثر من شبر إلَّا قليلاً، كما أجمعوا على عدم جواز تجصيصه، أو إقامة البناء عليه، وإذا كان ذلك في أرض مسبّلة للدفن، أو موقوفة لذلك؛ فالأكثرون على حرمة ذلك، لما فيه من التضييق على العامة، ولا بأس أن يرفع القبر عن الأرض شبراً أو أقل من ذلك، أو أكثر من ذلك قليلاً بالتراب الذي خرج منه.
ثم اختلفوا في: هل الأولى تسنيم القبر أو تربيعه؟، فالجمهور على أن التسنيم أفضل، وذهب الشافعي إلى أن التربيع أفضل.
ولا بأس من كتابة اسم الميت على القبر لئلا يذهب الأثر، ولِيُعرف لصاحب القبر قدره. والله أعلم.
... [١/ ٣٢٠ / ٢١٦]
التبرع للبناء على القبور
٦٤٨ - عرض على اللجنة السؤال المقدَّم من السيد / أحمد، ونصُّه كالآتي:
في بلدنا مَقَام لأحد الناس يدعى مقام سيدي (محمد) مبني من مدة طويلة،
стр. 761
تصدعت مبانيه، والآن أهل القرية بصدد جمع تبرعات لإعادة بنائه مرة أخرى، فهل هذا حرام أم حلال؟ وهل إذا دفعت أنا تبرُّعاً في هذا البناء يكون هذا التبرع في محله، وأنال ثواباً عليه.
أجابت اللجنة بما يلي:
إنه لا يجوز البناء على القبور، وإنَّ الاشتراكَ في ذلك غير جائز، وقد نهى النبي ﷺ عن البناء على القبور، وتجب إزالة الأبنية عن القبر مع إبقاء صورة القبر على الوجه الشرعي، بتسنيمه بما لا يزيد عن شبر أو شبرين وإيجاد علامة (شاهدة أو حجر)؛ للتعرف على أنه قبر والدعاء لصاحبه.
واللجنة تنصح السائل أن يرشد أهل القرية إلى الالتزام بالشرع في هذا الموضوع، وإذا جمع مال لهذا الغرض؛ فليُعد إلى أصحابه، أو ينُفق في وجوه الخير بمعرفتهم. والله أعلم.
[١/ ٣١٧ / ٢١٣]
الكتابة على القبر ورفعه عن الأرض
٦٤٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / مشعل، ونصُّه:
السادة العلماء؛ ما تقولون في حكم تغطية القبر بالإسمنت (الصبة)؟ وما حكم كتابة الاسم وتاريخ الوفاة مع ذكر لفظ شهيد، أو مرحوم، وكتابة آية قرآنية للتبرك بها؟ وهل يجب على القائمين على شؤون المقابر إزالة ما يخالف الشريعة الإسلامية؟ وجزاكم الله خيراً.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن مبدأ إعلام الناس بالقبر وصاحبه أمر مشروع؛ لأن رسول الله ﷺ وضع
стр. 762
بيده الشريفة حجراً على قبر عثمان بن مظعون وقال: «أعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي» رواه أبو داود (١)، وبناءً على ذلك يجوز أن يكون الإعلام بالكتابة بذكر صاحب القبر وتاريخ وفاته ونحو ذلك من البيانات الأساسية التي قد يُحتاج إليها، ولا يبالغ في ذلك، ويجب الحرص على أن لا يكتب شيء من القرآن الكريم تنزيهاً للقرآن عن الابتذال.
أما تغطية القبر بالإسمنت؛ فلا مانع منه على أن لا يزيد ارتفاعه عن الأرض أكثر من شبر، ولولي الأمر أن يطلب من أقارب الموتى إزالة ما على قبور أقاربهم من أبنية إسمنتية أو غيرها تزيد على المسموح به شرعاً منها مقدار شبر في مدة كافية لذلك، فإن مضت المدّة دون إزالة كان لولي الأمر إزالتها. والله أعلم.
[١٧/ ١٣٣ / ٥٣٠٢]
إقامة لوحات تعليمية في المقبرة
٦٥٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / إبراهيم، ونصُّه:
تلقينا خطاباً من (هيئة كيموبو للتنمية الزراعية) بولاية كلنتان الماليزية تطلب فيه فتوى شرعية للقيام بمشروع إقامة أربع لوحات في كل مقبرة إسلامية لديهم؛ يكتب على اللوحة الأولى بالعربية والملاوية: (بسم الله الرحمن الرحيم، واسم المقبرة)، وعلى الثانية: (أحكام الشريعة الإسلامية في تصرّف مقابر المسلمين الموقوفة)، وعلى الثالثة: (لفظ التعزية لحادثة الوفاة مع أسئلة الملكين منكر ونكير)، وعلى الرابعة: (آداب زيارة القبور)، وذلك بهدف التعليم والوعظ
стр. 763
والتذكرة للمسلمين هناك. يرجى التكرم بتزويدنا بالفتوى الشرعية لهذا المشروع ليتسنى لنا الرد على الخطاب على ضوئها. مع شكرنا وتقديرنا لتعاونكم.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من إقامة اللوحات التعليميّة على النّحو الوارد في الاستفتاء مع مراعاة التّالي:
١ - الالتزام بصيانة الآيات والأحاديث وتنزيهها عن الامتهان والقاذورات، وأن يكون ما يكتب فيها موافقاً لما نصَّ عليه الفقهاء.
٢ - وأن يُتأكَّدَ من صحة الأحاديث المكتوبة والمتعلقة بالموضوع.
٣ - وأن يقرّ ذلك جماعة من العلماء، أو هيئات الفتوى، والله أعلم.
[١٤/ ١٣٥ / ٤٣٧٢]
زيارة النساء المقبرة وآدابها
٦٥١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جاسم، ونصُّه:
لوحظ أن هناك نساء متبرجات يقمن بزيارة المقابر مما يسبب الفتنة وإلغاء التفكُّر في الموت والآخرة لكثير من الزوار الشباب المتواجدين في المقبرة.
والسؤال: هل يجوز أو من الأفضل منع النساء المتبرجات من الزيارة للمقبرة من قبل القائمين على تنظيم الزيارة؟
أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
تجوز زيارة النساء للقبور إذا أمنت الفتنة وروعيت آداب زيارة القبور؛
стр. 764
لحديث عائشة ﵂ قالت: «كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، يرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» رواه مسلم (١)، ولحديث أنس ﵁ قال: «مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ ، فأتت باب النبي ﷺ ، فلم تجد عنده بوابين، فقالت لم أعرفك، فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى» متفق عليه (٢).
قال القرطبي ما مفاده: زيارة القبور متفق عند العلماء على مشروعيتها للرجال، مختلف فيها للنساء، فالمرأة الشابة حرام عليها الخروج لذلك، وأما القواعد من النساء فمباح لهن ذلك، على أنه يجوز ذلك لجمعيهن إذا انفردت بالخروج عن الرجال، ولا خلاف في هذا إن شاء الله تعالى، وعلى هذا يكون قوله ﵊: «زوروا القبور» (٣) عامّاً، ويستثنى من المشروعية كل موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة باجتماع الرجال والنساء، فلا يجوز ولا يحلّ، وقوله فيما رواه أحمد في مسنده: «لعن الله زوَّارات القبور» (٤) محمول على المكثرات من الزيارة؛ لما تقتضيه الصيغة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشأ من الصياح ونحو ذلك، وإذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لهنّ؛ لأنّ تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء. (التذكرة ص ٢٦).
واللجنة ترى تنظيم زيارة النساء للقبور باشتراط مراعاة ما يلي:
стр. 765
١ - تخصيص وقت محدّد لزيارة النساء للقبور ما بين الشروق إلى الغروب مع اختيار الأوقات التي لا يدفن فيها عادة، وذلك لتحاشي اتباع النساء للجنائز المنهي عنه في حديث أم عطية ﵂ قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز» أخرجه البخاري ومسلم (١).
٢ - مراقبة دخول النساء، لمنع المتبرجة على هيئة لا تتفق مع الآداب الإسلامية.
٣ - منع إطالة الجلوس عند القبور والعويل والصراخ، أو التشاغل بغير الدعاء والذكر من الضحك واللغو، وإخراجُ من تخالف هذه الآداب. والله أعلم.
[١٣/ ١٣٧ / ٤٠٤٦]
دخول الكفار مقبرة المسلمين
٦٥٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / طلال، ونصُّه:
أثناء الدفن وعند حضور أهل المتوفّى، فإن كان الميت مثلاً من الهنود يحضر من أصدقائه أمثال: السيخ والنصارى وغيرهم، وبعضهم يقف على القبور المجاورة، وقد يكون القبر المجاور مثلاً لجنازة مسلم حضرت للتو، وهذا يسبب ضيقاً لأهل المتوفى الثاني بسبب وجود غير المسلمين بين القبور.
والسؤال هو: هل يجوز لغير المسلمين من نصارى وسيخ وغيرهم المشي بين القبور والوقوف عليها، علماً بأني رأيت بعضهم يفعل ذلك؟ أفتونا مأجورين.
للعلم هناك أماكن مخصصة للتعزية من الممكن أن ينتظرَ بها غيرُ المسلمين لحين الانتهاء من الدفن.
стр. 766
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع من دخول غير المسلمين المقبرةَ للمشاركة في دفن ميت مسلم، إذا تقيدوا بآداب زيارة المقابر والدخول إليها، مثل عدم الجلوس فوق القبور ووطئها. والله أعلم.
[١٣/ ١٣٩ / ٤٠٤٨]
ما يلحق الميت من الأعمال
٦٥٣ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة السيد / عبد الله، ونصُّه:
هل يجوز أن يدعو الوالد لولده بعد موت الولد، وهل هذا يخالف قول النبي ﷺ : «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (١)؛ حيث نص الحديث على دعاء الولد لأبيه فقط، دون دعاء الوالد لولده؟
أفيدونا أفادكم الله.
أجابت اللجنة بما يلي:
إن الإجماع منعقد على وصول ثواب الصدقة من الأولاد لآبائهم، وإن لم يوصوا بها، وذهب جمهور أهل السنة إلى أن الأمر ليس مقصوراً على الأولاد، ولا على الصدقة، بل يتناول كل أعمال البر والخير من الأولاد وغيرهم، ولا سيما الدعاء؛ فقد أثنى الله على من جاء بعد المهاجرين والأنصار؛ فقال جل شأنه: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا
стр. 767
الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، كما جاءت الأخبار الصحيحة المستفيضة عن الدعاء للموتى المسلمين عامة من غير تقييد بكَوْنِ الداعي ولداً أو غير ولد، وسواء كان ذلك الدعاء في صلاة الجنازة، أو زيارة القبور، أو عقيب الصلوات، أو في أيِّ وقت. والله أعلم.
[١٨/ ١٦٢ / ٥٦١٥]
الدعاء للميت بعد دفنه
٦٥٤ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / محمد، ونصُّه:
ما حكم الشرع في الدعاء عند دفن الميت، فوق المقبرة.
أجابت اللجنة بما يلي:
صرح جمهور الفقهاء بأنه يستحب أن يجلس المشيعون للميت بعد دفنه لدعاء وقراءة بقدر ما ينحر الجزور، ويُفرّق لحمه؛ لما روي: أن النبي ﷺ كان إذا فَرَغ من دفن الميت وقف عليه، فقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت، فإنه الآن يُسأل» رواه أبو داود (١). وكان ابن عمر ﵄ يستحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها، ولما روي أن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه لما حضرته الوفاة قال: «ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسَّم لحمها، حتى أستأنسَ بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي». رواه مسلم (٢). والله أعلم.
[١٩/ ٩١ / ٥٩١٤]
стр. 768
الموعظة في المقبرة، وتلقين الميت بعد الدفن
٦٥٥ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / جاسم، ونصُّه:
ما حكم إلقاء موعظة من ثلاث دقائق بعد دفن الميت في المقبرة مباشرة مثل: اسألوا له الثبات فإنه الآن يُسأل، ومثل طلب الدعاء، وأن الجزاء من جنس العمل وما في هذه المعاني، هل هذا أمر مشروع؟ أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
لا مانع بعد دفن الميت من أن يَمكُثَ المشيِّعون له حول قبره مدة قليلة ويقدم أحدهم موعظة قصيرة يعظ بها المشيعين، ويبين فيها حال الميت، وما انتهى إليه، ليتعظوا؛ لما رواه البخاري عن علي ﵁ قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد فأتانا النبي ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فنكس، فجعل، ينكت بمخصرته ثم قال: ما منكم من أحد من نفس منفوسة إلَّا كُتب مكانُها من الجنة والنار، وإلَّا قد كتب شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآية» (١).
وقد استحب الشافعية والحنابلة تلقين الميت، فقالوا: والتلقين هنا أن يقول الملقن مخاطباً للميت: يا فلان بن فلانة إن كان يعرف اسم أمه، وإلّا نسبه إلى حواء ﵍ ثم يقول بعد ذلك: اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا، شهادة أن لا إله إلَّا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الجنة حق، والنار حق، وأن
стр. 769
البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً، وبالكعبة قبلة، وبالمؤمنين إخواناً. والله أعلم.
[٢١/ ٧٦ / ٦٦٠٥]
إنكار عذاب القبر
٦٥٦ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم بواسطة / البريد الإلكتروني للوزارة، ونصُّه:
هل منكر عذاب القبر الثابت عن الرسول ﷺ كافر أو فاسق؟
أجابت اللجنة بما يلي:
ثبت عذاب القبر في القرآن الكريم بطريق الإشارة في قوله تعالى في شأن فرعون وآله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]، وثبت صراحة في أحاديث صحيحة وكثيرة حتى قيل بتواترها، فيجب الإيمان بثبوته، فمن أنكره فهو فاسق ولا يحكم بكفره؛ لأن عذاب القبر وإن قيل بتواتره فهو ليس من الأمور التي عُلِمت من الدين بالضرورة، وعلى الحاكم أن يعلّم ذلك ويكشف شبهته، فإن أصر بعد كشف الشبهة يؤدَّب، ولا سيما إن كان يدعو لإنكار عذاب القبر. والله أعلم.
[١٩/ ١٠١ / ٥٩٢٢]
إسقاط إثم ترك الصلاة عن الميت بالمال أو الطعام
٦٥٧ - عرض على الهيئة الاستفتاء المقدَّم من السيد / عاطف، ونصُّه:
стр. 770
يعتقد عوامُّ الناس في بلدة ما أن الذي مات وعليه صلوات يمكن إسقاط إثم ترك هذه الصلوات عن طريق الطعام، قياساً على الصيام، وتكون العملية على النحو التالي:
يقوم أحد أقرباء المتوفّى بشراء ٣٠ صاعاً من الأرز تكفي لإسقاط صلاة شهر كامل، أي عن كل يوم صاع واحد، ويجتمع الناس فيقف أحدهم وأمامه الثلاثون صاعاً، ويقف آخر على مقربة منه وهناك ثالث معه ورقة وقلم، فيقول الذي أمامه الثلاثون صاعاً للآخر مخاطباً إياه: وهبتك هذا الطعام إسقاطاً للصلاة عن فلان لمدة شهر فيكتب الذي معه الورقة والقلم إسقاط للصلاة عن فلان لمدة شهر والكاتب يحسب، ويظل هذا الحال من صلاة العشاء إلى الفجر يهبون في الصاعات الثلاثين حتى يسقطوا الصلاة عن هذا المتوفى طول حياته. أفيدونا يرحمكم الله.
ملاحظة: هذا السؤال يتعلق بشأن الذي لم يصلِّ، ويقوم الناس بإسقاط الصلاة عنه بصرف النظر عن مسألة فوات الصلاة بسبب مرضه أو غيره.
أجابت الهيئة بما يلي:
لا يجوز عند جمهور الفقهاء إسقاط ما وجب على الميت من صلاة عن طريق الإطعام، وقال الحنفية: إذا مات المريض ولم يقدر على الصلاة بالإيماء لا يلزمه الإيصاء بها وإن قلّت، وعليه الوصية بما قَدِر عليه من الصلاة، ولم يؤدها وبقيت في ذمته، فيخرج عنها وليه من ثلث ما ترك لصلاة كل وقت حتى الوتر نصف صاع من بُرّ أو قيمته، وإن لم يوص وتبرع عنه وليه جاز، ولا يصح أن يُصلِّيَ عنه أحد، وترجح الهيئة رأي جمهور الفقهاء. والله أعلم.
[١٧/ ١٣٦ / ٥٣٠٥]
стр. 771
مدة العزاء
٦٥٨ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / وفاء، وهو كما يلي:
نسمع كثيراً من الآراء لبعض المتدينين يقولون: إنه لا يوجد عزاء وتحديد مكان وزمن وهو ثلاثة أيام، مع العلم أن هذا الأمر يجعل من السهولة تعزية الأهل أجمعين.
فما رأيكم بهذا القول، وما هو الأصلح، وكيف نوفق بين الدين والعادات والتقاليد، وما هو الدليل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
التعزية لأهل الميت وكل من أصابته مصيبة في بيتهم أو غيره مستحبة؛ لقول النبي ﷺ : «من عزى مصاباً فله مثل أجره» أخرجه الترمذي (١)، وحديث: «ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبته إلَّا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» (٢)، ومدة التعزية لأهل الميت ثلاثة أيام، وتكره بعدها إلَّا لغائب؛ لأن المقصود منها سكون قلب المصاب، والغالب سكونه بعد الثلاثة، وقياساً على حكم الإحداد في قول النبي ﷺ : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلَّا على زوج أربعة أشهر وعشراً» أخرجه البخاري (٣). والله أعلم.
[١٤/ ١٣٩ / ٤٣٧٦]
التجمُّع للعزاء بعد الدفن
٦٥٩ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / يوسف، ونصُّه:
стр. 772
في الكويت يكون العزاء غالباً في البيوت، حيث يجتمع أهل الميت في أحد البيوت لاستقبال الناس، ممّا يُذهب الحزن عن أهل الميت ويخفف عنهم، حتى أصبح هذا عرفاً عندنا؛ فهل هذا الأمر جائز شرعاً أم لا؟
فإذا كان هذا الأمر جائزاً فما هو توجيهكم الشرعي للأثر: «كنا نعد الاجتماع عند أهل الميت من النياحة»؛ حيث إن البعض يمتنع عن العزاء لهذا الأثر. أفتونا مأجورين.
أجابت اللجنة بما يلي:
اختلف الفقهاء في الاجتماع في البيوت للتعزية على مذهبين، فذهب البعض إلى كراهته؛ لحديث جرير بن عبد الله البجليِّ قال: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة» رواه ابن ماجه (١). وذهب البعض الآخر إلى جوازه، بل نص المالكية على أن الأفضل الاجتماع للتعزية في بيت المصاب، وقال الحنبلية: المكروه البيتوتة عند أهل الميت، وأن يجلس إليهم من عزَّى مرة، أو يستديم المعزي الجلوس زيادة كثيرة على قدر التعزية.
ولا بأس بجلوس أهل الميت للعزاء بعد دفنه في البيت أو في المسجد، والناس يأتونهم ويعزونهم؛ لحديث عمرة قالت: سمعت عائشة ﵂ قالت: «لما جاء النبي ﷺ قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس، يعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائر الباب شق الباب فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر - وذكر بكاءهن - فأمره أن ينهاهن» رواه البخاري ومسلم (٢). وعن عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: «خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصي الحافر يقول: أوسع من قبل رجليه،
стр. 773
أوسع من قبل رأسه، فلما رجع استقبله داعي امرأة فأجاب ونحن معه، فجيء بالطعام ... » رواه أبو داود (١). ولما في ذلك من البر والمعروف والتواصل بين الناس والمواساة، وقد تعارف الناس على ذلك، وعملوا به.
وأما حديث جابر بن عبد الله البجلي المتقدم، فقد عارضته هذه الأحاديث المذكورة آنفاً.
وتوصي اللجنة بألا تزيد مدة العزاء عن ثلاثة أيام، مع تجنب الإسراف والمباهاة في ذلك. والله أعلم.
[٢١/ ٧٩ / ٦٦٠٧]
توزيع الأوراد المكتوبة في التعزية
٦٦٠ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / وفاء، وهو كما يلي:
نود من فضيلتكم الإجابة على هذا السؤال، وجزاكم الله خيراً.
يوزع كثير من الناس بعد انتهاء التعزية وِرْداً لدعاء الرسول ﷺ لليوم والليلة، هل ذلك جائز أم لا وما الدليل؟
أجابت اللجنة بما يلي:
لا بأس بتوزيع الأوراد المشروعة على الجالسين للاطلاع عليها، والدعاء لله تعالى بها، والتعزية وغيرها؛ ما دامت مشروعة وليس فيها إثم. والله أعلم.
[١٤/ ١٣٩ / ٤٣٧٥]
стр. 774
نبش القبور بعد دفن الموتى فيها
٦٦١ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيد / فهد من إدارة تجهيز ودفن الموتى في بلدية الكويت، ونصُّه:
نظراً للظروف الحالية التي تمر بها البلد، ومحاولة بعض الجهات معرفة مصير الأسرى، والتي قد تتقدم إلى إدارة تجهيز ودفن الموتى للمطالبة بنبش القبور المجهولة الهوية لمعرفة أصحابها.
١ - هل يجوز نبش القبور المجهولة لمعرفة أصحابها ومطابقتها لمعرفة مصير الأسرى؟
٢ - هل يجوز نبش القبور الجماعية التي يعرف بعض أصحابها ويكون من بينها من هو مجهول الهوية للتحقق من شخصيته؟
ملاحظة: الإجابة بعد السؤال التالي.
[١٩/ ٩٥ / ٥٩١٧]
نبش القبور للتعرف على أصحابها
٦٦٢ - عرض على اللجنة الاستفتاء المقدَّم من السيدة / ليلى، ونصُّه:
نرجو التكرم شاكرين بإفادتنا برأي هيئة الفتوى في نبش القبور؟ وهل إذا تم هذا لمعرفة شخصية الميت يجوز كما يحدث الآن لمعرفة مصير الأسرى في مقبرة ( ... ) وغيرها؟
أجابت اللجنة عن السؤالين السابقين بما يلي:
كرم الله تعالى الإنسان حيًّا وميِّتاً، فقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ
стр. 775
وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾ [الإسراء: ٧٠]. وعليه فقد حرَّمَ الفقهاء نبش القبور بعد دفن الموتى فيها، حفظاً لكرامتهم، ولحديث النبي ﷺ : «كسْرُ عظم الميت ككسره حياً» رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد (١)، فإذا اقتضت الضرورة أو المصلحة الغالبة ذلك جاز النبش توفيراً للمصلحة، وعلى قدرها؛ للقاعدة الفقهية الكلية: (الضرورات تبيح المحظورات)، والقاعدة الكلية: (الحاجة تُنَزَّلُ منزلة الضرورة عامّة كانت أو خاصّة).
وعليه: فإن اللجنة ترى أنه لا مانع من أن تقوم السلطات المختصة بنبش القبور المشار إليها لمعرفة أصحابها ومطابقتها لمعرفة مصير الأسرى، كما ترى جواز نبش القبور الجماعية التي يعرف بعض أصحابها ويكون فيها من هو مجهول الهوية للتحقق من شخصيته؛ وذلك لما في هذا كله من المصلحة الغالبة، ثم إن هنالك مصالح كثيرةً قد تترتب على التأكّد من موت إنسان معين، منها قضاء ديونه وتنفيذ وصاياه، وتقسيم تركته، وغير ذلك.
إلَّا أن اللجنة توجب على الجهات الرسمية المختصة التي تقوم بهذا النبش أن تحافظ قدر الإمكان على كرامة الموتى، وتبتعد عن كل ما يعدّ امتهاناً لهم، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على صحة الأحياء من جراء ذلك على قدر الإمكان كما توجب نقلهم وإعادة دفنهم في المقابر المعدة لذلك بعد تحقق المصلحة بعد النبش حفاظاً على كرامتهم. والله أعلم.
[١٩/ ٩٥ / ٥٩١٨]