← Тараджим

Тараджим · id 6649

التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان

المالقي، أبو عبد الله

Полный текст (222 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

٤١ - ذكر الصَّلَاة خلف المصريين عَن المبشر بن الفضيل عَن سَالم قَالَ قلت لَهُ كَيفَ صَنِيع النَّاس بِصَلَاة خلف المصريين قَالَ كرهها كلهم إِلَّا الْأَعْلَام فَإِنَّهُم خَافُوا على أنفسهم فَكَانُوا يشهدونها إِذا شهدوها ويلوذون مِنْهَا بصياعهم إِذا تركُوا وَعَن سهل بن يُوسُف عَن أَبِيه قَالَ كره النَّاس الصَّلَاة خلف االمصريين مَا خلاا عُثْمَان رض = فَإِنَّهُ قَالَ من دعَاكُمْ إِلَى الصَّلَاة فأجيبوه فَأَنَّهُ خير حَتَّى يستوجبوا حدا إِلَى أَن يُقَام عليصاحبه أَو يَتُوب وَعَن ياسين بن معَاذ الزيات عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار قَالَ دخلت على عُثْمَان رض = فِي الدَّار وَهُوَ مَحْصُور وكنانة بن بشر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقلت كَيفَ ترى فِي الصَّلَاة مَعَ هَؤُلَاءِ وَأَنت الْأَمِير فَقَالَ أَن الصَّلَاة من أحسن مَا عمل النَّاس فَإِذا أَحْسنُوا فَأحْسنُوا مَعَهم وَإِذا أساؤوا فَأحْسنُوا إسائتهم وَهَذِه النُّصُوص تدل على جَوَاز الصَّلَاة خلف الْبُغَاة والمتغلبين وَلِأَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم كَانُوا بغاة وَعَن بدر بن عُثْمَان عَن عَمه قَالَ أخر خطْبَة خطبهَا عُثْمَان رض = فِي جمَاعَة قَالَ إِن الله إِنَّمَا أَعْطَاكُم الدُّنْيَا لتطلبوا بهَا الأخرة وَلم يعطكموها لتركنوا إِلَيْهَا إِن الدُّنْيَا تفنى والأخر تبقى فَلَا تبطرنكم الفانية وَلَا تشغلنكم عَن الأخرة فأثر مَا يبْقى على مَا يفنى فَإِن الدُّنْيَا مُنْقَطِعَة وَأَن الْمصير إِلَى الله أتقوا الله فَإِن تقواه جنه من بأسه ووسيلة عِنْده وأحذروا من الله الْغَيْر وألزموا جماعتكم وَلَا تصيروا أحزابا ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ ال عمرَان ١٠٣ إِلَى أخر الأيتين

стр. 107

الْبَاب السَّادِس فِيمَا قيل لعُثْمَان رض = فِي الْخلْع وَمَا قَالَ لَهُم عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان قَالُوا لما أستشار عُثْمَان رض = وعزم لَهُ الْمُسلمُونَ على الصَّبْر والأمتناع عَلَيْهِم بسُلْطَان الله قَالَ إخرجوا رحمكم الله فكونوا بِالْبَابِ وليجامعكم هَؤُلَاءِ الَّذين حبسوا عني وَأرْسل إِلَيّ عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = أَن أدنوا فَاجْتمعُوا فَأَشْرَف عُثْمَان رض = فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أجلسوا فجلسوا جَمِيعًا الْمُحَارب الطاريء والمسالم الْمُقِيم فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أستودعكم الله وأسأله أَن يحسن عَلَيْكُم الْخلَافَة من بعدِي إِنِّي وَالله لَا أَدخل عَليّ أحد بعد يومي هَذَا حَتَّى يقْضِي الله فِي وقضائه لأدعن هَؤُلَاءِ وَمَا وَرَاء بَابي غير معطيهم شَيْئا يتخذونه عَلَيْكُم دخلا فِي دين أَو دنيا وَحَتَّى يكون الله الصَّانِع فِي ذَلِك مَا أحب وَأمر أهل الْمَدِينَة بِالرُّجُوعِ وَأقسم عَلَيْهِم فَرَجَعُوا إِلَّا الْحسن وَمُحَمّد وَابْن الزبير رض = وَأَشْبَاه لَهُم فجلسوا بِالْبَابِ عَن أَمر أبائهم وثاب إِلَيْهِم أنَاس وَلزِمَ عُثْمَان الدَّار وروى إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات بأسناده عَن إِبْنِ عمر رض = قَالَ قَالَ

стр. 108

لي عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار مَا ترى فِيمَا أَشَارَ عَليّ بِهِ المغير إِبْنِ الْأَخْنَس قَالَ قلت مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْك فَقَالَ أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم يُرِيدُونَ خلعي فان خلعت تركوني وَأَن لم أَخْلَع قتلوني قَالَ فَقلت أَرَأَيْت أَن خلعة تتْرك مخلدا فِي الدُّنْيَا قَالَ لَا قَالَ قلت فَهَل يملكُونَ الْجنَّة وَالنَّار قَالَ لَا قَالَ قلت أَرَأَيْت إِن لم تخلع هَل يزِيدُونَ على قَتلك قَالَ لَا قلت فَلَا أرى أَن تسن هَذِه السّنة فِي الأسلام كلما سخط قوم على أَمِيرهمْ خلعوه فَلَا تخلع قَمِيصًا قمصك الله وَقد تقدم معنى هَذَا قَالُوا وَكَانُوا يدْخلُونَ على عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فَيَقُولُونَ أعتزلنا فَيَقُول لأ أنزع سرب الاسربلنيه الله وَلَكِن أنزع عَمَّا تَكْرَهُونَ وروى أَيْضا باسناده عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس قَالَ أَخْبرنِي أَبُو سهله مولى عُثْمَان رض = قَالَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه وددت أَن عِنْدِي بعض أَصْحَابِي قَالَت عَائِشَة رض = فَقلت يَا رَسُول الله أدعوا لَك يَا أَبَا بكر فأسكت فَعرفت أَنه لَا يُريدهُ فَقلت أدعوا لَك عليا فأسكت فَعرفت أَنه لَا يُريدهُ قلت فأدعوا لَك إِبْنِ عَفَّان قَالَ نعم فدعوته فَلَمَّا جَاءَ أَشَارَ إِلَيّ رَسُول الله ﷺ أَن تباعدي فجَاء عُثْمَان رض = فَجَلَسَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ ولون عُثْمَان يتَغَيَّر قَالَ قيس فَأَخْبرنِي أَبُو سهله قَالَ لما كَانَ يَوْم الدَّار قيل لعُثْمَان رض أَن لَا تقَاتل فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ عهدا وَأَنِّي صابر عَلَيْهِ قَالَ أَبُو سهلة فيرون أَنه ذَلِك الْيَوْم وروى أَيْضا بأسناده أَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم بن عبد الرحمان بن جُبَير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان رض أَن الله كساك يَوْمًا سربالا فَأن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه لظَالِم

стр. 109

روى أَبُو أَمَامه بن سهل بن حنيف قَالَ كنت مَعَ عُثْمَان رض = فِي الدَّار وَهُوَ مَحْصُور قَالَ فَكُنَّا ندخل مدخلًا إِذا دَخَلنَا سمعنَا كَلَام من عَليّ البلاط قَالَ فَدخل عُثْمَان رض = يَوْمًا لحجة فَخرج إِلَيْنَا منتقعا لَونه فَقَالَ أَنهم ليتوعدونني بِالْقَتْلِ أنفًا قَالَ قُلْنَا يكفيكهم الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَلنْ يقتلونني وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لايحل دم إمرى مُسلم الا فِي إحد ثَلَاث رجل كفر بعد إيمَانه أَو زني بعد إحْصَانه أَو قتل نفس بِغَيْر نفس فو الله مَا زَنَيْت فِي جاهليه وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا تمنيت ان لي بديني بَدَلا مُنْذُ هَدَانِي الله وَلَا قتلت نفسا فَفِيمَ يقتلونني وَعَن مُجَاهِد قَالَ أشرف عُثْمَان رض = على الَّذين حاصروة فَقَالَ يَا قوم لاتقتلوني فَإِنِّي وأل = وَأَخ مُسلم فوَاللَّه إِن أردْت أَلا ألإصلاح مَا إستطعت أصبت أم أَخْطَأت وأنكم إِن تقتلوني لَا تصلو جَمِيعًا أبدا وَلَا تغزو جَمِيعًا أبدا وَلَا يقسم فيئكم قَالَ فَلَمَّا أَبَوا قَالَ أنْشدكُمْ الله هَل دعوتم عِنْد وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَا دعوتم بِهِ وأمركم جَمِيعًا لم يفْتَرق وَأَنْتُم أهل دينه وَحقه فتقولون ان الله لم يجب دعوتكم أم تَقولُونَ هان الَّذين على الله أم تَقولُونَ إِنِّي أخذت هَذَا الْأَمر بِالسَّيْفِ وَالْغَلَبَة وَلم اخذه عَن مشورة من الْمُسلمين أم تَقولُونَ إِن الله لم يعلم من أول أَمْرِي شَيْئا لم يُعلمهُ من اخر فَلَمَّا أَبُو قَالَ اللَّهُمَّ أحصهم عددا واقتلهم بددا ولاتبق مِنْهُم أحدا قَالَ مُجَاهِد فَقتل الله مِنْهُم من قتل فِي الْفِتْنَة وَبعث يزِيد إِلَى الْمَدِينَة عشْرين ألفا فأباحوا الْمَدِينَة ثَلَاثًا يصنعون مَا شَاءُوا لمداهنتهم فِي أَمر عُثْمَان رض =

стр. 110

وروى أَيْضا باسناده عَن عَمْرو بن عُثْمَان بن أبي لَبِيبَة إِن عُثْمَان بن عَفَّان رض = لما حصر أشرف عَلَيْهِم من كوَّة فِي الدَّار فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم طَلْحَة قَالُوا نعم قَالَ أنْشدك الله هَل تعلم أَنه لما اخى رَسُول الله ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار اخى بيني وَبَين نَفسه فَقَالَ طَلْحَة اللَّهُمَّ نعم فَقيل لطلْحَة فِي ذَلِك فَقَالَ نشدني وَأمر رَأَيْته أَلا أشهد بِهِ وَعَن رَاشد بن كيسَان الْعَبْسِي أَن عُثْمَان ﵁ بعث إِلَى عَليّ رض = وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار أتني فَقَامَ غلي رض = لياتيه فَقَامَ بعض ال عَليّ رض = حَتَّى حَبسه وَقَالَ أَلا ترى إل مَا بَين يَديك من الْكَتَائِب لَا تخلص اليه وعَلى عَليّ رض = عِمَامَة سَوْدَاء فنفضها عَن رَأسه ثمَّ رمى بهَا إِلَى رَسُول عُثْمَان رض = وَقَالَ أخبرهُ بِالَّذِي قد رَأَيْت ثمَّ خرج عَليّ رض من الْمَسْجِد حَتَّى انْتهى إِلَى أَحْجَار الزَّيْت فِي سوق الْمَدِينَة فَأَتَاهُ قَتله فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأاليك من دَمه أَن أكون قتلت أَو مالأت على قَتله وَعَن عَلْقَمَة بن وَقاص قَالَ قَالَ عمر بن الْعَاصِ لعُثْمَان رض = وَهُوَ على الْمِنْبَر يَا عُثْمَان إِنَّك قد ركبت بِهَذِهِ الْأمة نهابير من الْأَمر أَي شَدَائِد فتب وليتوبوا مَعَك قَالَ فحول وَجهه إِلَى الْقبْلَة فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَرفع النَّاس أَيْديهم عَن سبابة بن سوار الْفَزارِيّ قَالَ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان رض = يَقُول إِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوا رجْلي فِي قيود فضعوها وروى سيف بن عمر عَن الضريس بن مُعَاوِيَة بن صعصعة عَن هِلَال بن

стр. 111

جاوان عَن صعصعة بن مُعَاوِيَة التَّمِيمِي قَالَ أرسل عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور ألى عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وأقوام من الصَّحَابَة رض = فَقَالَ أحضروا غَدا وَكُونُوا حَيْثُ تَسْمَعُونَ مَا أَقُول لهَذِهِ الْخَارِج فَفَعَلُوا وأشرف عَلَيْهِم عُثْمَان رض = فَقَالَ أنْشدكُمْ الله من سمع النَّبِي ﷺ يَقُول من يَشْتَرِي هَذَا المربد ويزيده فِي مَسْجِدنَا وَله الْجنَّة وأجره فِي الدُّنْيَا مَا بَقِي دَرَجَات لَهُ فاشتريته بِعشْرين الْفَا وزدته فِي الْمَسْجِد قَالُوا اللَّهُمَّ نعم وَقَالَ الْخَوَارِج صدقُوا وَلَكِن غيرت قَالَ أنْشدكُمْ الله من سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من يُجهز جَيش الْعسرَة وَله الْجنَّة فجهزته حَتَّى مَا فقدوا عقَالًا وَلَا خطاما قَالُوا نعم فَقَالَ الْخَوَارِج صدقُوا وَلَكِنَّك غيرت قَالَ أنْشدكُمْ الله من سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول من يَشْتَرِي بِئْر رومة وَله الْجنَّة فاشتريتها فَقَالَ أجعلها للْمَسَاكِين وَلَك أجرهَا قَالُوا اللَّهُمَّ نعم وَقَالَ الْخَوَارِج صدقُوا وَلَكِنَّك غيرت وَعدد أَشْيَاء وَقَالَ الله أكبر وَيْلكُمْ خصمتم وَالله كَيفَ يكون من يكون هَذَا لَهُ مغيرا يَا أَيهَا النَّفر من أهل الشورى أعلمُوا أَنهم سيقولون لكم غَدا كَمَا قَالُوا لي الْيَوْم فَلَمَّا خَرجُوا بعد على عَليّ رض = جعل ينشد النَّاس عَن مثل ذَلِك وَيشْهد لَهُ بِهِ وَيَقُولُونَ صدقُوا وَلَكِنَّك غيرت فَقَالَ مَا الْيَوْم قلت وَلَكِنِّي قتلت يَوْم قتل إِبْنِ بَيْضَاء يَعْنِي عُثْمَان رض = رَوَاهُ أَحْمد فِي الْمسند ٤٣ - ذكر منع عُثْمَان رض = من المَاء عَن أبي حَارِث وَأبي عُثْمَان وَمُحَمّد وَطَلْحَة قَالُوا كَانَ الْحصْر أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَالنُّزُول سبعين فَلَمَّا مَضَت من الْأَرْبَعين ثَمَانِيَة عشرَة لَيْلَة قدم ركبان من الْوُجُوه فَأخْبرُوا خبر من قد تهيء إِلَيْهِم من الأفاق حبيب من الشَّام

стр. 112

وَمُعَاوِيَة من مصر والقعقاع من الْكُوفَة ومجاشع من البصره فَعندهَا حالوا بَين النَّاس وَبَين عُثْمَان رض = ومانعوه كل شَيْء حَتَّى المَاء وَقد كَانَ يدْخل عَلَيْهِ بالشَّيْء مِمَّا يُرِيد فطلبوا الْعِلَل فَلم تطلع عَلَيْهِم عله فعثروا فرموا بِالْحِجَارَةِ فِي دَاره بالحجاره ليرموا فيقولوا قوتلنا وَذَلِكَ لَيْلًا فناداهم أَلا تَتَّقُون الله أما تعلمُونَ أَن فِي الدَّار غَيْرِي قَالُوا لَا وَالله مَا رميناك قَالَ فَمن رمانا قَالُوا الله قَالَ كَذبْتُمْ إِن الله لَو رمانا لم يخطئنا وَأَنْتُم تخطئوننا ثمَّ أشرف عُثْمَان رض على أل حزم وهم جِيرَانه فسرح إبنان لعمر بن حزم إِلَى عَليّ رض = أَنهم منعونا المَاء فان قدرتم أَن تُرْسِلُوا إِلَيْنَا بِمَاء فَفَعَلُوا وَإِلَى طَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = وَإِلَى عَائِشَة رض = وأواج النَّبِي ﷺ فَكَانَ أَوَّلهمْ إنجادا لَهُ عَليّ وَأم حبيب رض = جَاءَ عَليّ فِي الْغَلَس فَقَالَ يَا ايها النَّاس ان الَّذِي تَصْنَعُونَ لَا يشبه امْر الْمُؤمنِينَ وَلَا أَمر الْكَافرين لَا تقطعوا عَن هَذَا الرجل الْمَادَّة فَإِن الرّوم وَفَارِس لتأسر فتطعم وتسقي وَمَا تعرض لكم هَذَا الرجل فِي شَيْء فيمَ تستحلون حصره وَقَتله فَقَالُوا لَا وَالله وَلَا نعْمَة عين لَا نتركه يَأْكُل وَلَا يشرب فَرمى بعمامته فِي الدَّار بِأَنِّي قدا نهضت فِيمَا أنهضتني لَهُ فَرجع وجأت ام حَبِيبه رض = على بغلة لَهَا برحاله مُشْتَمل على أدوات فَقيل أم الْمُؤمنِينَ أم حبيب فَضربُوا وَجه بغلتها فَقَالَت أَن وَصَايَا بني أُميَّة إِلَى هَذَا الرجل وَأحب أَن القاه وأسأله عَن ذَلِك كي لَا تهْلك أَمْوَال أَيْتَام وأرامل فَقَالُوا كَاذِب وأهوو لَهَا فَقطعُوا حَبل البغلت بِسيف فندت بِأم حَبِيبه فتلقاها النَّاس وَقد مَالَتْ رحالتها فتعلقوا بهَا فَأَخَذُوهَا وَقد كَادَت تهْلك فَذَهَبُوا بهَا إِلَى بَيتهَا وتجهزة عَائِشَة رض = خَارِجَة إِلَى الْحَج هاربه وَقد أستتبعت أخاها فابى فَقَالَت أما وَالله لَان أستطعت أَن يحرمهم الله مَا يحاولون لَأَفْعَلَنَّ وَجَاء حَنْظَلَة الْكَاذِب حَتَّى قَامَ على مُحَمَّد بن أبي بكر فَقَالَ يَا

стр. 113

مُحَمَّد تستتبعك أم الْمُؤمنِينَ فَلَا تتبعها وتدعوك ذؤبان الْعَرَب إِلَى مَا لَا يحل فتتبعهم فَقَالَ مَا أَنْت وَذَاكَ يَا إِبْنِ التميمة فَقَالَ يَا إِبْنِ الختعمية أَن هَذَا الْأَمر أَن صَار إِلَى التغالب غلبك عَلَيْهِ بنوا عبد منَاف وأنصرف عَنهُ وَهُوَ يَقُول ... عجبت لما يَخُوض النَّاس فِيهِ ... يرْمونَ الْخلَافَة أَن تَزُولَا وَلَو زَالَت لزال الْخَيْر عَنْهُم ... وَلَا قوا بعْدهَا ذلا ذليلا وَكَانُوا كاليهود أَو النَّصَارَى ... سَوَاء كلهم ضلوا السَّبِيل وَلحق بِالْكُوفَةِ وَخرجت عَائِشَة رض = وَهِي ممتلئة غيضا على أهل مصر وجاءها مَرْوَان بن الحكم فَقَالَ ياأم الْمُؤمنِينَ لَو أَقمت كَانَ أَجْدَر أَن يراقبوا هَذَا الرجل فَقَالَت أَتُرِيدُ أَن يصنع بِي كَمَا صنع بِأم حبيب ثمَّ لَا أحد من يَمْنعنِي لَا وَالله لَا أغتر وَلَا أَدْرِي إلام يسلم هَذَا أَمر هَؤُلَاءِ وَبلغ طَلْحَة وَالزُّبَيْر مَا لَقِي عَليّ وَأم حَبِيبَة رض = عَنْهُم فلزموا بُيُوتهم وَبَقِي عُثْمَان رض = يسْقِيه أل حزم فِي الغفلات وَعَلَيْهِم الرقباء وأشرف عُثْمَان رض = على النَّاس فَقَالَ يَا عبد الله بن عَبَّاس فدعي لَهُ فَقَالَ أذهب فَأَنت على الْمَوْسِم وَكَانَ مِمَّا لزم الْبَاب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لجهاد هَؤُلَاءِ أحب إِلَى من الْحَج فأقسم عَلَيْهِ لينطلقن فَانْطَلق إِبْنِ عَبَّاس رض على الْمَوْسِم تِلْكَ السّنة وَرمى عُثْمَان رض = عَنهُ إِلَى الزبير بوصيته فأنصرف بهَا وَفِي الزبير أختلاف أأدرك مَقْتَله أَو خرج قبله فَقَالَ عُثْمَان رض = ﴿وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصَاب قوم نوح أَو قوم هود أَو قوم صَالح وَمَا قوم لوط مِنْكُم بِبَعِيد﴾ سُورَة هود ٨٩ اللَّهُمَّ حل بَين الْأَحْزَاب وَبَين مَا يأملون كَمَا فعل بأشياعهم من قبل عَن عبد الْملك بن أبي سُلَيْمَان عَن رجل عَن أبي ليلى الْكِنْدِيّ قَالَ

стр. 114

كنت غُلَاما لرجل من كنده فادركت عُثْمَان رض = وَأَنا محتلم فرأيته اشرف على النَّاس وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ يَا قوم لَا تقتلوني يَا قوم لَا يجر مِنْكُم شقاقي ﴿يَا قوم إِن قتلتموني كُنْتُم هَكَذَا وَشَبك بَين اصابعه وخنس﴾ عَن عمر وبن مُحَمَّد بعثت ليلى بنت عُمَيْس الى مُحَمَّد بن ابي بكر وَمُحَمّد بن جَعْفَر فَقَالَت ان الْمِصْبَاح يَأْكُل نَفسه ويضيء للنَّاس فَلَا تأثما فِي أَمر تسوقانه إِلَى من الا ياثم فِيهِ فَإِن هَذَا الْأَمر الَّذِي تحاولون الْيَوْم لغيركم غَدا فَاتَّقُوا أَن يكون عَمَلكُمْ الْيَوْم حسر عَلَيْكُم غَدا فلجا وخرجا مغضبين يَقُولَانِ لَا ننسا مَا صنع بِنَا عُثْمَان وَتقول مَا صنع بكما إِلَّا مَا ألزمكما الله فلقيهما سعيد بن الْعَاصِ وَقد كَانَ بَين مُحَمَّد بن أبي بكر وَبَينه شَيْء فَأنكرهُ حِين لقِيه خَارِجا من عِنْد ليلى فتمثل لَهُ فِي تِلْكَ الْحَال بَيْتا ... أستبقي ودك للصديق وَلَا تكن ... قتبا يعَض بغاربي ملحاحا ... فَأَجَابَهُ سعيد بن الْعَاصِ متمثلا ... ترَوْنَ إِذْ ضربا صميما من الَّذِي ... لَهُ جَانب ناء عَن الحزم معور ... ٤٤ - ذكر بذل عُثْمَان رض = نَفسه دون دِمَاء الْمُسلمين قَالُوا جَاءَ زيد بن ثَابت الى عُثْمَان رض = فَقَالَ هَذِه الانصار بِالْبَابِ يَقُولُونَ إِن شِئْت كُنَّا أنصار الله مرَّتَيْنِ فَقَالَ عُثْمَان رض = أما الْقِتَال فَلَا وَعَن أبي صَالح عَن أبي هريره رض = قَالَ دخلت على عُثْمَان رض = يَوْم

стр. 115

الدَّار فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ طَابَ أمضرب فَقَالَ يَا أَبَا هريره أَيَسُرُّك أَن تقتل النَّاس جَمِيعًا وإياي قَالَ قلت فأنك وَالله إِن قتلت رجل فأنك قتلت النَّاس جَمِيعًا قَالَ رجعت وَلم أقَاتل وَعَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير رض = قَالَ قلت لعُثْمَان يَوْم الدَّار قَاتلهم فوَاللَّه لقد احل الله لَك قِتَالهمْ فَقَالَ لَا وَالله لَا أقاتلهم أبدا قَالَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِم قَالَ وَقد كَانَ عُثْمَان رض = عَنهُ أَمر عبد الله بن الزبير رض = على الدَّار قَالَ عُثْمَان رض = من كَانَت لي عَلَيْهِ طَاعَة فليطع عبد الله بن الزبير وَعَن أبن أبي مليكَة عَن عبد الله بن الزبير رض = قَالَ قلت لعُثْمَان رض = يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن مَعَك فِي الدَّار عصباية مستنصرة ينصر الله بأ قل مِنْهُم فَأذن لي فلأقاتل فَقَالَ عُثْمَان رض = أشدك الله رجل أوقال اذكر بِاللَّه رجلا أهراق فِي دَمه أَو قَالَ أهراق فِي دم وَعَن ابْن عون عَن ابْن سِيرِين قَالَ كَانَ مَعَ عُثْمَان رض = يَوْمئِذٍ فِي الدَّار سبعمائه لَو يدعهم لضربوهم إِن شَاءَ الله حَتَّى يخرجوهم من أقطارها مِنْهُم إِبْنِ عمر وَالْحسن إِبْنِ عَليّ وَعبد الله بن الزبير رضى الله عَنْهُم قَالُوا وَأخرج رَأسه من كوَّة يَقُول ﴿أَيهَا النَّاس لَا تقتلوني وإستتيبوني فوَاللَّه لَئِن قتلتموني لَا تصلونَ جَمِيعًا أبدا وَلَا تجاهدون عدوا جَمِيعًا أبدا﴾ ثمَّ قَالَ ﴿وَيَا قوم لَا يجرمنكم شقاقي أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصَاب قوم نوح أَو قوم هود أَو قوم صَالح وَمَا قوم لوط مِنْكُم بِبَعِيد﴾ هود ٨٩ وَأرْسل إِلَى عبد الله بن سَلام فَقَالَ مَا ترى قَالَ الْكَفّ الْكَفّ فَإِنَّهُ أبلغ لَك فِي الْحجَّة وروى إِبْنِ سعد بِإِسْنَادِهِ عَن أبي جَعْفَر القارىء مولى ابْن عَبَّاس المَخْزُومِي قَالَ كَانَ المصريون الَّذين حصروا عُثْمَان رض = سِتّمائَة رَأْسهمْ

стр. 116

عبد الرَّحْمَن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر بن عتاب الْكِنْدِيّ وَعَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ وَالَّذين قدمُوا من الْكُوفَة مِائَتَيْنِ رَأْسهمْ مَالك الأشتر النَّخعِيّ وَالَّذين قدمُوا من الْبَصْرَة مائَة رجل رَأْسهمْ حَكِيم إِبْنِ جبلة الْعَبْدي وكانو يدا وَاحِدَة فِي الشَّرّ وَكَانَ حثالة من النَّاس قد ضووا إِلَيْهِم قد مرجت عهودهم وأماناتهم مفتونون وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ الَّذين خذلوه كَرهُوا الْفِتْنَة وظنوا أَن الْأَمر لَا يبلغ إِلَى قَتله فَنَدِمُوا على مَا صَنَعُوا فِي أمره ولعمري لَو قَامُوا أَو قَامَ بَعضهم فَحَثَا فِي وُجُوههم التُّرَاب لَا نصرفوا خاسرين وَلَكِن ليقضي الله أَمر كَانَ مَفْعُولا قَالَ إِبْنِ سعد حَدثنِي الحكم بن الْقَاسِم عَن أبي عون مولى الْمسور إِبْنِ مخرمَة قَالَ مَا زَالَ المصريون كافين عَن دَمه وَعَن الْقِتَال حَتَّى قدمت أَمْدَاد الْعرَاق من الْكُوفَة وَمن الْبَصْرَة وَمن الشَّام فَلَمَّا جَاءُوا شجع الْقَوْم حِين بَلغهُمْ أَن الْبعُوث قد فصلت من الْعرَاق من عِنْد ابْن عَامر وَمن مصر من عِنْد عبد الله بن سعد فَقَالُوا نعاجله قبل أَن تقدم الأمداد قَالُوا وَخرج سعد بن أبي وَقاص رض = حَتَّى دخل على عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور ثمَّ خرج من عِنْده فَرَأى عبد الرَّحْمَن بن عديس ومالكا الأشتر وَحَكِيم بن جبلة فَصَفَّقَ بيدَيْهِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى ثمَّ أظهر الْكَلَام فَقَالَ وَالله إِن أمرا هَؤُلَاءِ رؤساؤه لأمر سوء

стр. 117

الْبَاب السَّابِع فِي ذكر قتل عُثْمَان رض = قد ذكرنَا انه لما عَاد المصريون ألى المدينه خرج أليهم مُحَمَّد بن مسلمه فَسَأَلَهُمْ عَن سَبَب عودهم فأخرجواصحيفه فِي أنبوب رصاص وَقَالُوا وجدناها مَعَ غُلَام لعُثْمَان يَأْمر فِيهَا بجلد عبد الرَّحْمَن بن عديس وَعمر بن الاحمق وَعُرْوَة بن النباع وحبسهم وَحقّ رؤوسهم ولحاهم وصلب بَعضهم وَلما عَادوا عَاد الْكُوفِيُّونَ والبصريون وَدخل على وَمُحَمّد بن مسلمه على عُثْمَان رض = عَنْهُم فَأَخْبَرَاهُ بقول المصرين فأقسم بِاللَّه مَا كتب وَلَا علم ولاأمرى بِهِ فَقَالَ مُحَمَّد صدق هَذَا منفعل مَرْوَان وَدخل عَلَيْهِ المصريون فَلم يسلمُوا عَلَيْهِ بالخلافه قَالُوا لَهُ أَخْلَع نَفسك فَقَالَ لَا أنزع قَمِيصًا البسنيه الله وَلَكِنِّي أَتُوب وَكَثُرت الْأَصْوَات واللغط فَقَامَ عَليّ رض = فَخرج وَأخرج المصريون وحصروا عُثْمَان رض = فَكتب الى مُعَاوِيه الى أبن عَامر وأمرأء الأجناد يستنجدهم وَيَأْمُرهُمْ بالتعجيل وإرسال الْجنُود إِلَيْهِ فَتوجه جنود الشَّام نَحوه فَلَمَّا كَانُوا بوادي الْقرى بَلغهُمْ قَتله فَرَجَعُوا وَسَار جند الْبَصْرَة مَعَ مجاشع بن مسعودفبلغوا الربذَة وَبَلغت

стр. 118

مقدمتهم صرارا من نَاحيَة المدينه وأتاهم قَتله فَرَجَعُوا وَقيل أَن عُثْمَان امْر عليا رض = عَنْهُمَا أَن يردهم ويعطيهم كل مَا يرضيهم ليطاولهم فَأَجَابَهُ وَكَتَبُوا بَينهم كتابا على رد كل مظْلمَة وعزل كل عَامل كرهوه فَكف النَّاس فَجعل يستعد ويتأهب لِلْقِتَالِ وَاتخذ جندا وَمضى الْأَجَل وَلم يُغير شَيْئا وَخرج عَمْرو بن حزم الأنصري الى المصريين واعلمهم الْحَال وهم بِذِي خشب فقدموا المدينه وحصروه وأشتد الْحصار ومنعوهم المَاء فَأَشْرَف عَلَيْهِم فَسلم عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَنِّي أشتريت بِئْر رومة مَالِي ليستعذب بهَا وَجعلت رشائي فِيهَا كَرجل من الْمُسلمين فَقَالُوا نعم قَالَ فَلم تَمْنَعُونِي أَن أشْرب مِنْهَا حَتَّى أفطر على مَاء الْبَحْر ثمَّ قَالَ انشدكم الله هَل تعلمُونَ أَنِّي أشتريت ارْض كَذَا فزدتها فِي الْمَسْجِد قَالُوا نعم قَالَ فَهَل علمْتُم أَن أحدا منع ان يُصَلِّي فِيهِ قبلي ثمَّ قَالَ أنْشدكُمْ الله هَل تعلمُونَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ عني كَذَا وَكَذَا لِأَشْيَاء فِيهِ شانه فَجعل النَّاس يَقُولُونَ مهلا عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَامَ الأشتر فَقَالَ قد مكر بِهِ وبكم فجدوا فِي قِتَاله روى مُحَمَّد بن سعد بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عون عَن الْحسن قَالَ أنبأني وثاب وَكَانَ مِمَّن أدْركهُ عتق أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر رض = فَكَانَ بَين يَدي عُثْمَان قَالَ دَعَاني عُثْمَان رض = فدعوت لَهُ الأشتر فجَاء قَالَ أَبُو عون أَظُنهُ قَالَ فطرحت لأمير الْمُؤمنِينَ وسَادَة وَله وسَادَة فَقَالَ يَا اشْتَرِ مَا يُرِيد النَّاس مني قَالَ ثَلَاث لَيْسَ لَك من أحداهن بُد فَقَالَ مَا هن قَالَ يخيرونك بَين أَن تخلع لَهُم أَمرهم ققول هَذَا أَمركُم فَاخْتَارُوا لَهُ من شِئْتُم وَبَين أَن تقص من نَفسك فَإِن أَبيت هَاتين فَإِن الْقَوْم قاتلوك قَالَ

стр. 119

أما من أحداهن بُد قَالَ لَا من أحداهن بُد قَالَ عُثْمَان رض = اما أَن أَخْلَع لَهُم امرهم فَمَا كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله وَفِي روايه قَالَ وَالله لِأَن أقدم فَتضْرب عنقِي أحب الي من أَن أَخْلَع أمتة مُحَمَّد ﷺ بَعْضهَا على بعض وَأما أَن أقص من نسي فوَاللَّه لقد علمت أَن صَاحِبي بَين يَدي قد كَانَا يعاقبان وَمَا يقوم بدني للْقصَاص وأماأن يقتلوني فوَاللَّه لَئِن يقتلوني لَا يتحابوا بعدِي أبدا وَلَا يصلوا بعدِي جَمِيعًا ابدا وَلَا يقاتلوا بعد ي عدوا جَمِيعًا ابدا ثمَّ قَامَ فَانْطَلق وَعَن مُحَمَّد وطلحه وابي حارثه وَأبي عُثْمَان قَالُوا لما قدم السَّابِق الَّذِي مضى ليكشف خبر النَّاس واخبرهم عَن اهل الْمَوْسِم أَنهم يُرِيدُونَ جَمِيعًا المصريين واشياعهم وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَن يجمعوا ذَلِك الى حجهم فَلَمَّا اتاهم ذَلِك عَنْهُم مَعَ مَا بَلغهُمْ من نفور اهل الامصار أعلقهم الشَّيْطَان وَقَالُوا لَا يخرجنا مِمَّا وقعنا فِيهِ إِلَّا قتل هَذَا الرجل فيشتغل بذلك النَّاس عَنَّا وَلم تبْق خصْلَة يرجون بهَا النجَاة إِلَّا قَتله فراموا الْبَاب فَمَنعهُمْ من ذَلِك الْحسن وَابْن الزبير وَمُحَمّد بن طَلْحَة ومروان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَمن كَانَ من ابناء الصحابه وَمن قَامَ مَعَهم واجتلدوا أوقتتلوا فَنًّا داهم عُثْمَان رض = الله الله انتم فِي حل من نصرتي فأبواففتح الْبَاب وَخرج وَمَعَهُ الترس وَالسيف ليمنعهم فَلَمَّا رَأَوْهُ أدبر المصريون وركبهم هَؤُلَاءِ فزجرهم فتراجعوا وَعظم على الْفَرِيقَيْنِ وَأقسم على أَصْحَابه ليدخلن إِذا أَبَوا أَن ينصرفوا ودخلوا فأغلق الْبَاب دون المصريين وَقد كَانَ الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس بن شريق فِيمَن حج ثمَّ تعجل فِي نفر حجُّوا مَعَه فَأدْرك عُثْمَان رض قبل أَن يقتل وَشهد المناوشة وَدخل

стр. 120

الدَّار فِيمَن دخل وَجلسَ على الْبَاب من دَاخل وَقَالَ مَا عذرنا عِنْد الله إِن نَحن تَرَكْنَاهُ وَنحن نستطيع أَلا ندعهم حَتَّى نموت وَاتخذ عُثْمَان رض = الْقُرْآن الْكَرِيم تِلْكَ الْأَيَّام نجيا يُصَلِّي وَعِنْده الْمُصحف فَإِذا أعيا جلس فَقَرَأَ فِيهِ وَكَانُوا يعدون الْقِرَاءَة فِي الْمُصحف من الْعِبَادَة وَكَانَ الْقَوْم الَّذِي كفكفهم بَينه وَبَين الْبَاب فَلَمَّا بَقِي المصريون لَا يمنعهُم أحد من الْبَاب وَلَا يقدرُونَ على الدُّخُول جَاءُوا بِنَار فأحرقوا الْبَاب والسقيفة فتأجج الْبَاب والسقيفة حَتَّى إِذا أحترق الْخشب خرت السَّقِيفَة على الْبَاب وثار أهل الدَّار وَعُثْمَان رض = يُصَلِّي حَتَّى منعوهم من الدُّخُول وَكَانَ عُثْمَان رض = قد أفْتَتح طه مَا شغله مَا سمع مَا يخطىء وَلَا يتتعتع حَتَّى أَتَى عَلَيْهَا فَلَمَّا فرغ جلس إِلَى الْمُصحف يقْرَأ فِيهِ ﴿الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس إِن النَّاس قد جمعُوا لكم فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُم إِيمَانًا وَقَالُوا حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل﴾ ال عمرَان ١٧٣ وَقَالَ لمن عِنْده إِن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَى عهدا فَأَنا صابر عَلَيْهِ وَلم يحرقوا الْبَاب إِلَّا وهم يطْلبُونَ مَا هُوَ أعظم مِنْهُ وَأقسم على من عِنْده أَلا يقاتلوا وَأمرهمْ بِالْخرُوجِ فَخرج الْحسن بن عَليّ رض = وَهُوَ يَقُول ... لَا دينهم ديني وَلَا أَنا مِنْهُم ... حَتَّى نصير إِلَى طمار شمام ... ثمَّ خرج مُحَمَّد بن طَلْحَة رض = وَهُوَ يَقُول ... أَنا ابْن من حامي عَلَيْهِ بِأحد ... ورد أحزابا على رغم معد ... وَخرج سعد بن الْعَاصِ وَهُوَ يَقُول ... صَبرنَا غَدَاة الدَّار وَالْمَوْت واقب ... بأسيافنا دون أبن أروى نضارب وَكُنَّا غَدَاة الروع فِي الدَّار نصْرَة ... نشافههم بِالضَّرْبِ وَالْمَوْت ثاقب ...

стр. 121

وَكَانَ آخر من خرج عبد الله بن الزبير رض = أرْسلهُ عُثْمَان رض = إِلَى أَبِيه فِي وَصيته وَأمره أَن يَأْتِي أهل الدَّار فيأمرهم بالانصراف ألى مَنَازِلهمْ فَخرج عبد الله آخِرهم وَكَانَ يحدث النَّاس بآخر مَا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ آخر وَصِيَّة أوصى بهَا عُثْمَان رض = اللَّهُمَّ إِنِّي أوصِي من أَطَاعَنِي بتقواك وطاعتك والأستقام حَتَّى الْمَمَات والأستعانة بك والأستغناء والتعري عَن الدُّنْيَا والأكتفاء بِاللَّه يَا عباد الله إِن الله جَاعل ل برهانا يسْتَدلّ بِهِ على مَا لدي ومهلك قاتلي لِأَنِّي لم أت شَيْئا وَلم أَدَعهُ إِلَّا أردْت بِهِ الله أثرت فِيهِ ديني وخلقه على نَفسِي اللَّهُمَّ أياك أعبد وأياك أدعوا وأستعين وأياك أشكر وَبِك أكتفي فَإِن عجلت لَهُم عذَابا دون الْعَذَاب الْأَكْبَر فابلهم بِالْحيرَةِ حَتَّى لَا يهتدوا لأمر دنيا وَلَا أَخّرهُ وأغر بهم خلقك وأرهم أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم وَنكل بهم من بعدهمْ وَأَقْبل أَبُو هُرَيْرَة رض = وَالنَّاس محجمون عَن الدَّار إِلَّا أُولَئِكَ العصبية فدسروا وأقتتلوا فَقَامَ مَعَهم فَقَالَ هَذَا يومم طابم ضرابم وَهَذِه لُغَة دوس ونادى ﴿وَيَا قوم مَا لي أدعوكم إِلَى النجَاة وتدعونني إِلَى النَّار﴾ غَافِر ٤١ وبارز مَرْوَان يَوْمئِذٍ ونادى رجلا رجلا فبرز لَهُ رجل من بني لَيْث يدعى النباع فاختلفا ضربتين فَضَربهُ مَرْوَان أَسْفَل رجلَيْهِ وضربه الْأُخَر على أصل الْعُنُق فانكب مَرْوَان واستلقى الْأُخَر فاجتر هَذَا أَصْحَابه وأجتر الْأُخَر أَصْحَابه عَن مُحَمَّد بن أسحق عَن يَعْقُوب بن عتبَة بن الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس عَن الْحَارِث أبن أبي بكر عَن أَبِيه أبي بكر بن الْحَارِث بن هِشَام قَالَ إِنِّي وَالله لقائم انْظُر عُثْمَان رض = محصورا فِي الدَّار إِذْ حرق الْبَاب فَخرج أهل الدَّار على الْقَوْم بِأَيْدِيهِم السيوف ففتحوا وَقَالَ مَرْوَان من يبارز وَعبد الرَّحْمَن بن عديس جَالس لأَصْحَابه فَقَالَ لشاب جسيم أحد بني النباع من

стр. 122

بني لَيْث قُم إِلَيْهِ فبارزه فَوَثَبَ الرجل فَاسْتَوَى قَائِما كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ قد أَخذ أَسْفَل درعه فَجعله فِي منطقته فَخرجت سَاقه وَأبْصر مَرْوَان سَاقه وعورته وَخرجت أم إِبْرَاهِيم بن عدي الْكِنَانِي يَوْمئِذٍ فِيمَا حَدثنَا اسماعيل تَقول إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يقسم عَلَيْك لترجعن فَلم يفعل وأهوى لساقه فَضَربهُ الْأُخَر على عُنُقه فَاسْتَدَارَ فَوَقع وَوَقع الْأُخَر على أسته فَلَمَّا وَقع مَرْوَان وثب عَلَيْهِ عبيد بن أم رَافع ليدفف عَلَيْهِ فأكبت عَلَيْهِ أم إِبْرَاهِيم وَكَانَت قد أرضعت عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَت مَا تُرِيدُ إِلَى الحم أَن تقطعه إِن كُنْتُم تُرِيدُونَ قَتله فقد قَتَلْتُمُوهُ فاستحيا الْأُخَر وَانْصَرف واحتملت الْأُخْرَى مَرْوَان فأدخللته بَيتهَا وَعَن غبن أسحق قَالَ أقبل الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس فَقَالَ مَا عُذْري عندالله إِذا لَقيته وَقد خذلتك وَكَانَ قد حج فتعجل فِي يَوْمَيْنِ فَأقبل فَأدْرك عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فنصره وَفِي رِوَايَة فأستاذنه فِي الْقِتَال فَأبى وَعَن أبي عمر عَن الْحسن قَالَ قلت أتعقل مقتل عُثْمَان رض = قَالَ نعم قلت فَهَل تعرف أحدا قَامَ بذلك قَالَ نعم قهر الرجل فَلم يجد ناصرا فجَاء أَبُو هُرَيْرَة وَسعد بن مَالك رض = فجثيا بحياله وناديا يَا عُثْمَان أَبَد لنا صفحتك فَأَشْرَف عَلَيْهِمَا وَقَالَ وَالله لَا تقتلان نفسيكما إِن رَأَيْتُمَا الطَّاعَة فانصرفا فَقَالَ وَالله ليضربنهم الله بذل وَلَا ينَال بهم إِبْلِيس مني أمرا يدْخل بِهِ على سُلْطَان الله دخلا بَينهم ٤٦ - ذكرهجوا الْقَوْم على عُثْمَان رض = عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حَارِث وَأبي عُثْمَان قَالُوا قَالَ المصريون أما وَالله لَوْلَا أَن تَكُونُوا حجَّة علينا فِي الْأمة لقد قتلناكم بعد تنحوا فَقَالَ

стр. 123

الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس من يبارز فبرز لَهُ رجل فاجتلد وَهُوَ يَقُول ... اضربهم باليابس ضرب غُلَام عَابس من الْحَيَاة ايس ... فَأَجَابَهُ صَاحبه وَقَالَ النَّاس قتل الْمُغيرَة بن الْأَخْنَس فَقَالَ الَّذِي قَتله إِنَّا لله فَقَالَ عبد الرحمان بن عديس مَالك فَقَالَ إِنِّي اتيت فِيمَا يرى النَّائِم فَقيل لي بشر قَاتل الاخنس بالنَّار وابتليت بِهِ وَقتل قباث الْكِنَانِي نيار بن عبد الله الاسلمي قَالُوا واقتحم النَّاس الدَّار من الدّور الَّتِي حولهَا دخلُوا من دَار عمر وبن حزم حَتَّى ملأوها وَلَا يشْعر الَّذين بِالْبَابِ وَغلب النَّاس على عُثْمَان رض = واقبلت الْقَبَائِل على ابنائهم فَذَهَبُوا بهم إِذْ غلبوا على أَمِيرهمْ وَندب لَهُ رجل يقْتله فَانْتدبَ رجل فَدخل عَلَيْهِ الْبَيْت فَقَالَ أخلعها وَنَدَعك وَقَالَ لَهُ وَيحك وَالله مَا كشفت أمرأه فِي جاهليه وَلَا أسلم وَلَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا وضعت يَمِيني على عورتي مُنْذُ بَايَعت رَسُول الله وَلست خالعا قَمِيص كسانيه الله وَأَنا على مَكَاني حَتَّى يكرم الله أهل السعاده ويهين أهل الشقاوه وفخرج فَقَالُوا مَا صنعت فَقَالَ علقنا وَالله مَا يحل لنا قَتله وَلَا ينجينا من النَّاس إِلَّا قَتله فأدخلوا عَلَيْهِ رجلا من بني لَيْث فَقَالَ لَهُ عُثْمَان مِمَّن الرجل ليثي فَقَالَ لست صَاحِبي قَالَ وَكَيف فَقَالَ أَلَسْت الَّذِي دَعَا لَك النَّبِي ﷺ فِي نفر أَن تحفظُوا فِي يَوْم كَذَا وَكَذَا قَالَ بِلَا قَالَ فَلم تصنع فَرجع وَفَارق الْقَوْم فأدخلوا عَلَيْهِ رجل من قُرَيْش فَقَالَ يَا عُثْمَان إِنِّي قَاتلك قَالَ كلا يَا فلَان لَا تقتلني قَالَ كَيفَ قَالَ أَن رَسُول الله ﷺ أسْتَغْفر لَك يَوْم كَذَا وَكَذَا فَلَنْ تقارف دَمًا حرَام فَاسْتَغْفر وَرجع وَفَارق أَصْحَابه وَأَقْبل عبد الله بن سَلام حَتَّى قَامَ على بَاب الدَّار يُنْهِي عَن قَتله وَقَالَ يَا قوم لَا تسلوا سيف الله عَلَيْكُم فوَاللَّه إِن

стр. 124

سللتموه لَا يغمد وَيْلكُمْ أَن سلطانكم الْيَوْم يقوم بِالدرةِ وَإِن قَتَلْتُمُوهُ لم يقم إِلَّا بِالسَّيْفِ وَيْلكُمْ أَن مدينتكم هَذِه محفوفه بملائكة الله وَالله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليتركنها فَقَالُوا يَا بن الْيَهُودِيَّة وَمَا أَنْت وَهَذَا فَرجع عَنْهُم وَعَن يُونُس الطنافسي عَن مُحَمَّد بن يُوسُف بن جد عبد الله بن سَلام قَالَ قلت للمصريين لَا تقتلوه فَأن الله قد رفع عَنْكُم سيف الْفِتْنَة مُنْذُ بعث نَبينَا مُحَمَّد ﷺ فَلَا يزَال مَرْفُوعا عَنْكُم حَتَّى تقتلُوا إمامكم فَأن قَتَلْتُمُوهُ سل الله عَلَيْكُم سيف الْفِتْنَة ثمَّ لَا يرفعهُ عَنْكُم حَتَّى يخرج عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ والثانيه مدينتكم لم تزل محفوفة بملائكة مُنْذُ نزلها رَسُول الله ﷺ وَلَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليرتفعن عَنْهَا ثمَّ لَا يحفونها حَتَّى تلتقوا عِنْد الله وَالثَّالِث تالله لقد حق لَهُ عَلَيْكُم مَا يحِق للوالد على ولد هـ أَن رأه نَائِما لَا يوقظه وَالرَّابِعَة لتستكمل الْحجَّة حِين يُؤْتى على أَجله وَلَوْلَا مَا على الْعلمَاء لعَلِمت أَن مَا هُوَ كَائِن سَيكون فَشَتَمُوهُ وهموا بِهِ فَانْصَرف عَنْهُم عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حارثه وَأبي عُثْمَان قَالُوا كَانَ أخر من دخل عَلَيْهِ مِمَّن رَجَعَ إِلَى الْقَوْم مُحَمَّد بن أبي بكر فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = وَيلك أَعلَى الله تغْضب هَل لي إِلَيْك جرم إلاحقه الَّذِي أَخَذته مِنْك فنكل وَرجع وَعَن الْغُصْن بن الْقَاسِم عَن رجل عَن خنساء مولاة أُسَامَة بن زيد وَكَانَت تكون مَعَ نائله بنت الفرافضة أمْرَأَة عُثْمَان رض = أَنَّهَا كَانَت فِي الدَّار يَوْمئِذٍ فَدخل عَلَيْهِ مُحَمَّد بن أبي بكر فَأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص مَعَه ليجأ بهَا فِي حلقه فَقَالَ مهلا إِبْنِ أخي فوَاللَّه لقد أخذت مأخوذا مَا كَانَ أَبوك ليَأْخُذ بِهِ فَتَركه وأنصرف مستحيا نَادِما فستقبله الْقَوْم على بَاب

стр. 125

الصّفة فردهم طَويلا حَتَّى غلبوه فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَخرج مُحَمَّد رَاجعا فَأَتَاهُ رجل بِيَدِهِ حَدِيد يقدمهم حَتَّى قَامَ على عُثْمَان رض = فَضرب بهَا رَأسه فَشَجَّهُ فقطر دَمه على الْمُصحف حَتَّى لطخه ثمَّ تعاوروا عَلَيْهِ فَضَربهُ على الثدي بِالسَّيْفِ فَسقط وَوَثَبْت نائله بنت الفرافصه الكلبيه فصاحت وَأَلْقَتْ نَفسهَا عَلَيْهِ وَقَالَت يَا بنت شيبا أيقتل أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأخذت السَّيْف فَقطع الرجل يَدهَا وانتهبوا مَتَاع الْبَيْت وَمر رجل على عُثْمَان رض = وَرَأسه على الْمُصحف فَضرب رَأسه بِرجلِهِ ونحاه عَن الْمُصحف وَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَجه كَافِر أحسن وَلَا مَضْجَع كَافِر أكْرم فَلَا وَالله مَا تركُوا فِي دَاره شَيْئا حَتَّى الأقداح أَلا ذَهَبُوا بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد فِي = كتاب الطَّبَقَات أَنهم لما دخلُوا على عُثْمَان رض = جَاءَ رويجل كَأَنَّهُ ذِئْب فَأطلع فِي الْبَاب ثمَّ رَجَعَ فجَاء مُحَمَّد بن أبي بكر فِي ثَلَاثَة عشر رجلا حَتَّى أنْتَهى إِلَى عُثْمَان رض = فَأخذ بلحيته فَقَالَ بهَا حَتَّى سمع وَقع أَضْرَاسه وفقال مَا أغْنى عَنْك مُعَاوِيَة مَا أغْنى عَنْك إِبْنِ عَامر مَا أغنت عَنْك كتبك فَقَالَ أرسل لي لحيتي يَا إِبْنِ أخي أرسل لي لحيتي يَا بن أخي أرسل لحيتي يَابْنَ أخي قَالَ فاستعدى عَلَيْهِ رجل من الْقَوْم بِعَيْنِه فَقَامَ إِلَيْهِ بمشقص حَتَّى وجأ بِهِ فِي رَأسه ثمَّ أعتوروا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وروى أَيْضا عَن مُحَمَّد بن عمر قَالَ حَدثنِي عبد الرحمان بن عبد الْعَزِيز عَن عبد الرحمان بن مُحَمَّد بن عبد أَن مُحَمَّد بن أبي بكر تسور على عُثْمَان رض = من دَار عَمْرو بن حزم وَمَعَهُ كنَانَة بن بشر بن عتاب وسودان ابْن حمْرَان وَعَمْرو بن الْحمق فوجدوا عُثْمَان رض عِنْد أمْرَأَته نائله وَهُوَ يقْرَأ الْمُصحف فِي سُورَة الْبَقر فتقدمه مُحَمَّد بن أبي بكر

стр. 126

فَأخذ بلحية عُثْمَان رض = فَقَالَ قد أخزاك الله يَا نعثل فَقَالَ عُثْمَان رض = لست بنعثل وَلَكِنِّي عبد الله وأمير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ مُحَمَّد ماأغنى عَنْك مُعَاوِيَة وَفُلَان وَفُلَان فَقَالَ عُثْمَان رض يَا بن أخي دع عَنْك لحيتي فماكان أَبوك ليقْبض على مَا قبضت عَلَيْهِ فَقَالَ مُحَمَّد مَا أُرِيد بك أَشد من قبضي على لحيتك فَقَالَ عُثْمَان رض أستنصر الله عَلَيْك وأستعين بِهِ ثمَّ طعن جَبينه بمشقص فِي يَده وَرفع كنَانَة بن بشر مشاقص كَانَت فِي يَد هـ فوجأ فِي أصل أذن عُثْمَان رض = فمضت حَتَّى دخلت فِي حلقه ثمَّ علاهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتله وَهَذَا يدل على أَن مُحَمَّد بن أبي بكر بَاشر قتل عُثْمَان رض = بِنَفسِهِ وَقَالَ إِبْنِ أبي عون ضرب كنَانَة بن بشر جَبينه ومقدم رَأسه بعمود حَدِيد فَخر لجنبه وضربه سودان بن حمْرَان الْمرَادِي بَعْدَمَا خر لجنبه فَقتله وَأما عَمْرو بن الْحمق الْحمق فَوَثَبَ على عُثْمَان رض = فَجَلَسَ على صَدره وَبِه رَمق فطعنه تسع طعنات وَقَالَ أما ثَلَاث مِنْهُنَّ فَإِنِّي طعنتهن لله وَمَا سِتّ فَإِنِّي طعنته أياهن لما كَانَ فِي صَدْرِي عَلَيْهِ وَقَالَ مُحَمَّد بن عمر حَدثنِي الزبير إِبْنِ عبد الله عَن جدته قَالَت لما ضربه كنانه بن بشر بالمشاقص قَالَ عُثْمَان رض بِسم الله توكلت على الله وَإِذا الدَّم يسيل على لحيته يقطر والمصحف بَين يَدَيْهِ فاتكأعلى شقَّه الْأَيْسَر وَهُوَ يَقُول سُبْحَانَ الله الْعَظِيم وَهُوَ فِي ذَلِك يقْرَأ الْمُصحف وَالدَّم يسيل على الْمُصحف حَتَّى وقف الدَّم عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم﴾ سُورَة الْبَقر ١٣٧ وأطبق الْمُصحف وضربوه جَمِيعًا ضَرْبَة وَاحِدَة فَقَتَلُوهُ الله بِأبي هُوَ يحيي اللَّيْل فِي ركعه ويصل الرَّحِم وَيطْعم الملهوف وَيحمل الْكل فرحمه الله عَن عبد الله بن سعيد بن ثَابت قَالَ رَأَيْت مصحف عُثْمَان رض =

стр. 127

ونضح الدِّمَاء فِيهِ على أَشْيَاء من الْوَعْد والوعيد وَكَانَ ذَلِك عِنْد النَّاس من الأيات وروى سيف بن عمر بِإِسْنَادِهِ قَالَ لما خرج مُحَمَّد بن أبي بكر من عِنْد عُثْمَان رض وَعرفُوا انكسار ثار قتيرة وسودان بن حمْرَان السكونيان والغافقي فَضَربهُ الغافقي بحديدة مَعَه وَضرب الْمُصحف بِرجلِهِ فَاسْتَدَارَ الْمُصحف وانتشر فاستقر بَين يَدي عُثْمَان رض = وسالت عَلَيْهِ الدِّمَاء وَجَاء سودان بن حمْرَان ليضربه فأكبت عَلَيْهِ نائله واتقت السَّيْف بِيَدِهَا فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أَصَابِع يَدهَا فَوَلَّتْ فغمز أوراكها وَقَالَ إِنَّهَا لكبيرة العكيزة يَعْنِي العجيزة وَهَذَا يدل على أَن مُحَمَّد بن أبي بكر لم يُبَاشر الْقَتْل وَكَانَ قد دخل مَعَ الْقَوْم غلمة لعُثْمَان لِيَنْصُرهُ وَكَانَ عُثْمَان رض = قد أعتق من كف مِنْهُم فَلَمَّا رأى أحد العبيد سودان قد ضربه أَهْوى إِلَيْهِ فَضرب عُنُقه ووثب قتيرة على الْغُلَام فَقتله وأنتبهوا مَا فِي الْبَيْت وأخرجوا من فِيهِ ثمَّ أغلقوه على ثَلَاثَة قَتْلَى فَلَمَّا دخلُوا الدَّار وثب غُلَام أخر لعُثْمَان رض = على قطير فَضَربهُ فَقتله وَدَار الْقَوْم فَأخذُوا مَا وجد حَتَّى تناولوا مَا على النِّسَاء وَأخذ رجل ملاءة نائله وأسم الرجل كُلْثُوم التجِيبِي فتنحت نائله فَقَالَ وَيْح أمك من عكيز مَا أتمك فَضَربهُ غُلَام أخر لعُثْمَان فَقتله وَقتل الْغُلَام أَيْضا فتنادى الْقَوْم فِي الدَّار أدركوا بَيت المَال لَا تسبقوا إِلَيْهِ وَسمع أَصْحَاب بَيت المَال اصواتهم وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا غِرَارَتَانِ فَقَالُوا النَّجَاء أَن الْقَوْم أَنما يحاولون الدُّنْيَا فَهَرَبُوا وأتو بَيت المَال فانتهبوه وماج النَّاس فَمنهمْ

стр. 128

من يسترجع ويبكي وَمِنْهُم من يسْعَى ويفرح قَالَ إِبْنِ ألاثير وَلما قَتَلُوهُ أَرَادو حز رَأسه فَوَقَعت عَلَيْهِ نائلة وَأم الْبَنِينَ يصحن ويضربن الْوُجُوه فَقَالَ عبد الرحمان بن عديس إتركوه وَأَقْبل عُمَيْر بن ضابىء فَوَثَبَ عَلَيْهِ فَكسر ضلعا من أضلاعه وَقَالَ سجنت أبي حَتَّى مَاتَ فِي السجْن قَالَ وَالَّذِي قَتله سودان بن حمْرَان وَقيل قَتله كنانه ابْن بشر التجِيبِي لَعنه الله وَلعن أَصْحَابه وَجَمِيع من اعان على قتل عُثْمَان رض = أورضى بِهِ وَكَانَ عُثْمَان رأى النَّبِي صلى الله عَليّ وَسلم تِلْكَ الليله يَقُول لَهُ إِنَّك تفطر الليله عندنَا وَكَانَ قتل عُثْمَان رض = لثماني عشرَة حلت من ذِي الحجه سنة وَخمْس وَثَلَاثِينَ وَقيل سنه سِتّ وَثَلَاثِينَ قَالَ الزُّهْرِيّ قتل عُثْمَان رض = عِنْد صَلَاة الْعَصْر وَقيل بل قبل أَيَّام التَّشْرِيق وَكَانَ عمره أثنتين وَثَمَانِينَ سنه وَقيل ثمانيا وَثَمَانِينَ وَقيل تسعين سنه وَقيل سِتا وَثَمَانِينَ سنه وَقيل خمْسا وَسبعين وَكَانَت خِلَافَته أثنتي عشر سنه إلاأثني عشر طيوما وَقيل أَلا ثمانيه أَيَّام وَالله أعلم بذلك وَعَن سهل عَن الْقَاسِم قَالَ ماأراد القومأ الا خلعه فَلَمَّا مغثوه مَاتَ فضربوه باسيافهم ٤٧ - ذكر المَال الَّذِي خَلفه ﵁ لما قتل عُثْمَان رض = دخل الغوغاء دَاره فصاح إِنْسَان مِنْهُم أَيحلُّ دم عُثْمَان ولايحل مَاله فانتهبوا مَتَاعه فَقَامَتْ نائلة وَقَالَت لصوص وَرب الْكَعْبَة يَا أَعدَاء الله مَا ركبتم من دم عُثْمَان أعظم وَالله لقد قَتَلْتُمُوهُ صواما قواما يقرآ القرأن فِي رَكْعَة ثمَّ خرج النَّاس من دَار عُثْمَان رض وأغلق الْبَاب على ثَلَاثَة قَتْلَى عُثْمَان رض = وَعبد عُثْمَان الْأسود وكنانة بن بشر

стр. 129

وروى إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات باسناده عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله ب عتبَة قَالَ كَانَ لعُثْمَان بن عَفَّان رض = عِنْد خازنة يَوْمًا قتل ثَلَاثُونَ ألف ألف دِرْهَم وَخَمْسمِائة الْفَا دِرْهَم وَخَمْسُونَ وَمِائَة ألف دِينَار فانتهبت وَذَهَبت وَترك ألف بعير بالربذة وَترك صدقَات كَانَ تصدق بهَا ببئر أريس وبئر رومة وخيبر ووادي الْقرى بِقِيمَة مِائَتي ألف دِينَار ٤٨ - ذكر الصَّلَاة عَلَيْهِ وَدَفنه رض = قتل عُثْمَان رض يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر وَدفن لَيْلَة السبت من تِلْكَ اللَّيْلَة هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي ذكره أهل التواريخ وَالسير وَقَالَ إِبْنِ الْأَثِير فِي تَارِيخه قيل بَقِي عُثْمَان رض = ثَلَاثَة أَيَّام لَا يدْفن وَالْأول أثبت ثمَّ أَن حَكِيم بن حزَام وَجبير بن مطعم كلما عليا رض = فِي دَفنه فَفعل فَلَمَّا سمع بذلك من قَتله قعدوا لَهُ فِي الطَّرِيق بِالْحِجَارَةِ وَخرج بِهِ نَاس يسير من أَهله وَالزُّبَيْر وَالْحسن بن عَليّ وَأَبُو جهم ومروان بن الحكم بَين العشائين فَأتوا بِهِ حَائِطا من حيطان الْمَدِينَة يُقَال لَهُ حش كَوْكَب خَارج البقيع فصلى عَلَيْهِ جُبَير بن مطعم وَقيل حَكِيم بن حزَام وَقيل مَرْوَان وَقيل صلى عَلَيْهِ الزبير كَذَا ذكره الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند وَأرْسل عَليّ رض = إِلَى الَّذين قعدوا فِي طَرِيقه يُرِيدُونَ رجم سَرِيره فَمَنعهُمْ من ذَلِك وَدفن فِي حش كَوْكَب فَلَمَّا ظهر مُعَاوِيَة على النَّاس أَمر بذلك الْحَائِط فهدم وَأدْخل فِي البقيع وَأمر النَّاس بدفن موتاهم حول قَبره حَتَّى أتصل الدّفن بمقابر الْمُسلمين وَقيل شهد جنَازَته عَليّ وَطَلْحَة وَزيد بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَعَامة من كَانَ ثمَّ من أَصْحَابه وَقيل أَنه لم يغسل وَدفن فِي ثِيَابه لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الشَّهِيد لِأَنَّهُ قتل مَظْلُوما رض =

стр. 130

وروى أبن سعد باسناده عَن الرّبيع بن مَالك بن أبي عَامر عَن أَبِيه قَالَ كَانَ النَّاس يتوقون أَن يدفنوا موتاهم فِي حش كَوْكَب فَكَانَ عُثْمَان بن عَفَّان رض = يَقُول يُوشك أَن يهْلك رجل صَالح فيدفن هُنَالك فيتأسى النَّاس بِهِ قَالَ مَالك إِبْنِ أبي عَامر فَكَانَ عُثْمَان رض = أول من دفن هُنَاكَ وَقَالَ أَيْضا بُويِعَ رض الله عَنهُ أول يَوْم من الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَقتل ﵀ يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر لثماني عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يَوْمئِذٍ صَائِما وَدفن لَيْلَة السبت بَين الْمغرب وَالْعشَاء فِي حش كَوْكَب بِالبَقِيعِ فَهِيَ مَقْبرَة بني أُميَّة الْيَوْم وَكَانَت خِلَافَته أثنتي عشرَة سنة غير أثنى عشر يَوْمًا فَقتل أبن أثنتين وَثَمَانِينَ سنة وَقَالَ أَبُو معشر إِبْنِ خمس وَسبعين قَالُوا لما حج مُعَاوِيه نظر إِلَى بيُوت أسلم شوارع فِي السُّوق فَقَالَ أظلموا عَلَيْهِم بُيُوتهم أظلم الله عَلَيْهِم قُبُورهم قتلة عُثْمَان رض = قَالَ نيار بن مكرم فَخرجت إِلَيْهِ فَقلت الله إِن بَيْتِي يظلم عَليّ وَأَنا رَابِع أَربع حملنَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وقبرناه وصلينا عَلَيْهِ فَعرفهُ مُعَاوِيَة فَقَالَ أقطعوا الْبناء لَا تبنوا على وَجه دَاره قَالَ وَدَعَانِي خَالِيا فَقَالَ مَتى حملتموه وَمَتى قبرتموه وَمن صلى عَلَيْهِ فَقلت حملناه ﵀ لَيْلَة السبت بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَكنت أَنا وَجبير بن مطعم وَحَكِيم بن حزَام وَأَبُو جهم بن حذيف الْعَدوي وَتقدم جُبَير بن مطعم فصلى عَلَيْهِ فَصدقهُ مُعَاوِيَة وَكَانُوا هم الَّذين نزلُوا فِي حفرته ٤٩ - ذكر العبيد الَّذين قتلوا مَعَ عُثْمَان رض = روى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن أبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان وَمُحَمّد وَطَلْحَة قَالُوا قتل عُثْمَان رض = لثماني عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة

стр. 131

يَوْم الْجُمُعَة وَفِي أخر سَاعَة دخلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يدعوا اللَّهُمَّ لَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي فتعجز عني وَلَا إِلَى الدُّنْيَا فتغري بِي وَلَا إِلَى النَّاس فيخذلوي وَلَكِن تول أَنْت صَلَاح أخرتي الَّتِي أصير إليهاوأخرجني من الدُّنْيَا سالما اللَّهُمَّ حل بَينهم وَبَين مَا يشتهون من الدُّنْيَا وبغضهم إِلَى خلقك وجعلهم شينا على من تولاهم أما وَالله لَوْلَا ساعت الجمعه وَأمرت أَن أدعوا عَلَيْكُم لما فعلت ولصبرت فَقتل رض = وَقتل قَاتله وَقتل ناصره وأغلق الْبَاب على ثَلَاثَة قَتْلَى وَفِي الدَّار أحد المصريين وَقَاتل قَاتله فَقَالَت نائله لعبد الرحمان بن عديس أَنَّك أمس الْقَوْم بِي رحما وأولاهم بِأَن تقوم بأَمْري أغرب عني هَؤُلَاءِ الْأَمْوَات فشتمها وزجرها حَتَّى إِذا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل خرج مَرْوَان حَتَّى أَتَا دَار عُثْمَان رض فَأَتَاهُ زيد بن ثَابت وَطَلْحَة بن عبيد الله وَعلي وَالْحسن وَكَعب بن مَالك وعامتا من الصحابه رض = فتوافى إِلَى مَوضِع الْجَنَائِز صبيان وَنسَاء فأخرجوا عُثْمَان رض = فصلى عَلَيْهِ مَرْوَان ثمَّ خَرجُوا بِهِ حَتَّى أَتَوْ بِهِ إِلَى البقيع فدفنوه فِيهِ مِمَّا يَلِي حش كَوْكَب حَتَّى إِذا إصبحوا أَتَوا أعبد عُثْمَان رض = الَّذين قتلوا مَعَه فأخرجوهم فرأهم الْقَوْم فمنعوهم من أَن يدفنوهم فأدخلوهم حش كَوْكَب فَلَمَّا أَمْسوا خَرجُوا بعبدين مِنْهُم فدفنوهما إِلَى جنب عُثْمَان رض مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم خَمْسَة نفر وأمرأة فَاطِمَة ام إِبْرَاهِيم بن عدي ثمَّ رجعُوا فَأتوا كنَانَة بن بشر فَقَالُوا أَنَّك أمس الْقَوْم بِنَا رحما فَأمر بِهَاتَيْنِ الجيفتين اللَّتَيْنِ فِي الدَّار أَن تخرجا فَكَلَّمَهُمْ فِي ذَلِك فَأَبَوا فَقَالُوا أَن جَار لال عُثْمَان من أهل مصر وَمن لف لَهُم فأخرجوهما فرموا بهما فجرا بِأَرْجُلِهِمَا فرما بهما فِي البلاط فأكلهم الْكلاب وَكَانَ

стр. 132

العبدان اللَّذَان قتلايوم الدَّار يُقَال لَهما نجيح وصبيح فَكَانَ اسماهما الْغَالِب على أَسمَاء الرَّقِيق لفضلهما وبلائهما وَلم يحفظ النَّاس اسْم الثَّالِث وَقتل عُثْمَان رض = يَوْم الْجُمُعَة وَدفن لَيْلَة السبت فِي جَوف اللَّيْل وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ شَهِيدا فَلم يغسل وكفن فِي ثِيَابه ودمائه وَلَا غسل غلاماه وَترك الْقَوْم الأخرون بالبلاط حَتَّى أكلتهم الْكلاب فِي هَذِه الْقِصَّة دَلِيل على أَن كنَانَة بن بشر لم يقتل لأَنهم أَتَوْهُ وسالوه دفن الجيفتين يَعْنِي الْعَبْدَيْنِ وفيهَا دَلِيل أَيْضا على أَن الْعَبْدَيْنِ اللَّذين أكلتهما الْكلاب غير الْعَبْدَيْنِ اللَّذين دفنا مَعَ عُثْمَان وَعَن سهل بن يُوسُف عَن عبد الرحمان بن كَعْب قَالَ دفن عُثْمَان رض = لَيْلَة السبت لم يغسل وَلم يمْتَنع أحد أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ من شىء وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان فَخَرجُوا بِهِ حَتَّى دفنوه مِمَّا يلى حش كَوْكَب من البقيع وَمنع البقيع من غلاميه من الْغَد فَلَمَّا ذَهَبُوا دفنوهما الى جنب عُثْمَان رض = وَقد كَانَا أدخلاحين منعا حش كَوْكَب وَهُوَ حَائِط لرجل من أهل الْمَدِينَة إسمه كَوْكَب وَكَانَ الْقَوْم يتخذون الْحَشِيش فِي ذَلِك الزَّمَان كَمَا يتَّخذ أهل الزَّمَان الأرياف وَأهل الأرياف الْقَرْض والفصافص وَحمل الْعَبْدَيْنِ عشرَة رَهْط وَمَعَهُمْ أمرأه فاطمه أم إِبْرَاهِيم بن عدي وَعَن الشّعبِيّ قَالَ دفن عُثْمَان رض = من اللَّيْل وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان وَخرجت أبنته تبْكي فِي أَثَره ونائلة بنت الفرافصة ٥٠ - ذكر نَدم النَّاس بعد قتل عُثْمَان رض = لما قتل عُثْمَان رض = بَقِي النَّاس فوضى وَنَدم الْقَوْم وتخلى عَنْهُم

стр. 133

الشَّيْطَان وأتا الزبير الْخَبَر بمقتل عُثْمَان رلاض = وَهُوَ حَيْثُ هُوَ وَقَالَ أَنا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون رحم الله عُثْمَان وانتصر لَهُ وَقيل لَهُ أَن الْقَوْم نادمون فَقَالَ ذئروا ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون كَمَا فعل بأشياعهم من قبل إِنَّهُم كَانُوا فِي شكّ مريب﴾ سبأ ٥٤ وأتى الْخَبَر طَلْحَة فَقَالَ يرحم الله عُثْمَان وانتصر لَهُ وللأسلام وَقيل لَهُ الْقَوْم نادمون فَقَالَ تَبًّا لَهُم وَقَرَأَ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ﴾ ياسين ٥٠ وأتى عليا الْخَبَر بمقتل عُثْمَان رض = فَقَالَ رحم الله عُثْمَان وَخلف علينا بِالْخَيرِ فَقيل لَهُ قد نَدم الْقَوْم فَقَرَأَ ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر فَلَمَّا كفر قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين﴾ الْحَشْر ١٦ وَطلب سعد فَإِذا هُوَ فِي حَائِط لَهُ وَقَالَ لَا أشهد قَتله فَلَمَّا جَاءَهُ قَتله قَالَ فَرَرْنَا إِلَى الْمَدِينَة بديننا وضرنا الْيَوْم نفر مِنْهَا بديننا وَقَرَأَ ﴿الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾ الْكَهْف ١٠٤ اللَّهُمَّ أندمهم ثمَّ خُذْهُ وَكَانَ الزبير رض = أَيْضا قد خرج لِئَلَّا يشْهد قَتله وَكره أَن يُقيم بِالْمَدِينَةِ فَأَقَامَ على طَرِيق مكه وَعَن أبي عمر الْمدنِي عَن زيد بن أسلم عَن إِبْنِ عَبَّاس رض = فِي قَول الله ﴿إِن الَّذين يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ ال عمرَان ٢١ قَالَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس ولات الْأَمر عُثْمَان وَأَضْرَابه وَعَن مُحَمَّد بن كريب بن نَافِع بن عمر رض قَالَ لقِيت أبن عَبَّاس رض = وَكَانَ خَليفَة عُثْمَان رض على الْمَوْسِم عَام قتل فَأَخْبَرته بقتْله

стр. 134

فَعظم أمره وَقَالَ وَالله أَنه لمن الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ فتمنيت أَن أكون قتلت يَوْمئِذٍ أذ وَعَن عبد الله بن سعيد بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ دفن عُثْمَان رض = من ليلته وحضره من أَرَادَ الْمقَام وَالْخُرُوج وَنَدم الْقَوْم وَسقط فِي أَيّدهُم وَلما صلى عَلَيْهِ خرج من خرج وَأقَام من أَقَامَ وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ هاجم الْبلَاء وأنكفأ الأسلام وَعَن خُلَيْد بن زفر عَن أَبِيه قَالَ خرج سعد من الْمَدِينَة وَمضى الزبير وَخرج الْوَلِيد نَحْو مَكَّة فَأتبعهُ سعيد بن الْعَاصِ وَخرج من أستقتل وَبَقِي الْقَوْم والغافقي يُصَلِّي بهم وكنان بن بشر خَلِيفَته يَلْتَمِسُونَ رجلا يرأسهم فَلم يجدوه وعلقوا وَعرفُوا أَنهم لَا يصلحهم إِلَّا إِمَام يقوم بهم

стр. 135

الْبَاب الثَّامِن فِي مبلغ سنّ عُثْمَان وَمِقْدَار خِلَافَته رض = كَانَ قتل عُثْمَان رض = لثماني عشر خلت من ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقيل بل كَانَ قَتله فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَأنْشد حسان ... ضحوا بأمشط عنوان السُّجُود بِهِ يقطع اللَّيْل تسبيحا وقرآنا ... وَالصَّحِيح الأول وأنما قيل ذَلِك لقرب الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ من أَيَّام التَّشْرِيق وَالله أعلم وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ أثنتين وَثَمَانِينَ سنة وَقيل سِتّ وَثَمَانِينَ وَقيل ثمانيه وَثَمَانِينَ وَقيل تسعين سنه وَقَالَ أَبُو معشر كَانَ عمره خمْسا وَسبعين سنة وَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنه ألاإثنا عشر يَوْمًا وَقيل إلاثمانيه أَيَّام وَالله أعلم بذلك وروى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله عَن أبي عُثْمَان قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ قد بَعثه الى عمان فَسمع هُنَالك من حبر شَيْئا فَلَمَّا رأى مصداقه وَهُوَ هُنَالك أرسل الى الحبر فَقَالَ حَدثنِي بوفاة النَّبِي وَأَخْبرنِي من يكون بعده قَالَ الَّذِي كتب اليك يكون بعده ومدته قصيره قَالَ ثمَّ من قَالَ رجل من قومه مثله فِي الْمنزلَة قَالَ فَمَا مدَّته

стр. 136

قَالَ طَوِيلَة ثمَّ يقتل قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ غيلتة قَالَ فَمن بلي بعده قَالَ رجل من قومه مثله فِي المنزله قَالَ فَمَا مدَّته قَالَ طويله ثمَّ يقتل قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ عَن مَلأ قَالَ ذَاك أَشد قَالَ من يَلِي بعده قَالَ رجل من قومه ينتشر عَلَيْهِ النَّاس وَيكون على رَأسه حَرْب شَدِيدَة بَين النَّاس ثمَّ يقتل قبل أَن يجتمعوا عَلَيْهِ قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ لَا بل غيلَة ثمَّ لَا يرَوْنَ مثله قَالَ فَمن يَلِي بعده قَالَ أَمِير الارض المقدسه فَيطول ملكه ثمَّ يَمُوت فيجتمع أل تِلْكَ الْفرق وَذَلِكَ الإنتشار عَلَيْهِ ٥٢ - ذكر وُلَاة الْبِلَاد فِي زَمَانه عَن عطيه قَالَ مَاتَ عُثْمَان رض = وعَلى الْكُوفَة على صلَاتهَا أبوموسى وعَلى خراج السوَاد جَابر بن فلَان الْمُزنِيّ وَهُوَ صَاحب المسناة إِلَيّ جنب الكوفه وَسماك الْأنْصَارِيّ وعَلى حربها الْقَعْقَاع بن عَمْرو وَكَانَ صَاحب الْحَرْب فِي كل مصر رجل مُسَمّى وَقوم مسمون فَإِن حدث حدث نَهَضَ بهم وهوالذي أجَاب أهل حمص حِين كتب إِلَيْهِم عمر رض = فِي إعانتهم وَهُوَ اذي منع يزِيد ولأشتر من خلع عُثْمَان ر وَكَانَ على الْموصل حَكِيم بن سَلَامه وعَلى قرقيساء جرير بن عبد الله وعَلى أذربيجان الْأَشْعَث بن قيس وعَلى حلوان وتيبه بن النهاس وعَلى ماه مَالك بن حبيب وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ زِيَاد هَل بَقِي فِي الأَرْض مائَة لَا يبالون فِي الله لومة لائم قَالَ لَا قَالَ فَأَنا قَالَ قد كنت قَالَ فَأَنت ذَاك وعَلى همذان النسير وعَلى الرّيّ سعيد بن قيس وعَلى أَصْبَهَان السَّائِب بن الْأَقْرَع وعَلى سبذان حُبَيْش وعَلى قومس جبله بن حَيْوَة الْكِنَانِي وعَلى جرجان ذُو الجوشن الضبابِي وعَلى بَيت المَال عقبَة بن عَمْرو

стр. 137

وَقد كَانَت الذِّمَّة تنْتَقض فَإِذا فعلت ذَلِك غزيت فغزا سعيد طبرستان بَعْدَمَا انتقضوا حَتَّى أعْطوا مَا كَانُوا أعْطوا أول وخلع صول بجرجان فغزاه حَتَّى اعطى صول مَا كَانَ يُعْطي وَكَانَ صَاحب فتوح الَّذِي على حَرْب هَذِه الامم وَكَانَ عَامله على مكه عبد الله بن الْحَضْرَمِيّ على الطَّائِف الْقَاسِم أبن رَبِيعه الثَّقَفِيّ وعَلى صنعاء يعلى بن منيه وعَلى الْجند عبد الله بن رَبِيعه وعَلى الْبَصْرَة عبد الله بن عَامر وعَلى الشَّام مُعَاوِيه وعامل مُعَاوِيه على حمص عبد الرحمان بن خَالِد وعَلى قنصرين حبيب بن مسلمه وعَلى الْأُرْدُن ابو الْأَعْوَر السّلمِيّ وعَلى فلسطين علقمه بن حَكِيم الْكِنَانِي وعَلى الْبَحْر عبد الله بن قيس الْفَزارِيّ وعَلى القضاه أَبُو الدَّرْدَاء وَتُوفِّي قبل قتل عُثْمَان رض = عَنْهُمَا

стр. 138

الْبَاب التَّاسِع فِي ذكر صفة عُثْمَان ولباسه وخضابه وتختمه رض = عَن مُحَمَّد بن عمر قَالَ سَأَلت عَمْرو بن عبد الله بن عنبسه وعروه بن خَالِد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان وَعبد الرحمان بن أبي الزِّنَاد عَن صفة عُثْمَان رض = فَلم أرى بَينهم إختلافا قَالُوا كَانَ رجلا لَيْسَ بالقصير وَلَا بالطويل حسن الْوَجْه رَقِيق البشره بِوَجْه أثر الجدري كَبِير اللحيه عظيمها أسمر اللَّوْن عَظِيم الكراديس بعيد مابين الْمَنْكِبَيْنِ كثير شعر الراس يصفر لحيته وَقيل كَانَ كثير شعر الرَّأْس أروح الرجلَيْن وَعَن وَاقد بن أبي بشر أَن عُثْمَان كَانَ يشد أَسْنَانه بِالذَّهَب وَعَن مَحْمُود بن لبيد أَنه رأى عُثْمَان بن عَفَّان على بغله لَهُ عَلَيْهِ ثَوْبَان أصفران لَهُ غديرتان

стр. 139

وَعَن الصَّلْت قَالَ رَأَيْت عُثْمَان رض = يخْطب وَعَلِيهِ خميصه سَوْدَاء وَهُوَ مخصوب بحناء وَعَن سليم بن أبي عَامر قَالَ رايت على عُثْمَان بردا يَمَانِيا ثمنه مَائه دِرْهَم وَعَن مُحَمَّد بن رَبِيعه بن الْحَارِث قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يُوسعُونَ على نِسَائِهِم فِي اللبَاس الَّذِي يصان ويتجمل بِهِ ثمَّ يَقُول رَأَيْت على عُثْمَان مطرف خَز ثمنه مِائَتَا دِرْهَم فَقَالَ هَذَا لنائله كسوتها إِيَّاه فأناألبسه أسرها بِهِ وروى مُحَمَّد بن عَم عَن إِسْحَاق بن يحيى عَن عَمه مُوسَى بن طلحه قَالَ رَأَيْت عُثْمَان رض = يخرج الجمعه وَعَلِيهِ ثَوْبَان أصفران فيجلس على المنبرفيؤذن الْمُؤَذّن وَهُوَ يتحدث يسْأَل النَّاس عَن أسعارهم وَعَن قدامهم وَعَن مرضاهم ثمَّ إِذا سكت الْمُؤَذّن قَامَ فتوكأعلى عَصا عقفاء فيخطب وَهِي بِيَدِهِ ثمَّ يجلس جلْسَة فيبتدىء كَلَام النَّاس فيسألهم كمسألته الأولى ثمَّ يقوم وفيخطب ثمَّ ينزل وَيُقِيم الْمُؤَذّن وَعَن وَاقد بن أبي بشر أَن عُثْمَان رض = قد سَلس بَوْله عَلَيْهِ فدواه ثمَّ أرْسلهُ فَكَانَ يتَوَضَّأ لكل صَلَاة وَعَن جعفربن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن عُثْمَان رض = كَانَ يتختم فِي الْيَسَار وَكَذَلِكَ عَليّ رض = كَانَ يتختم فِي الْيَسَار وَعَن أبي أسَامَه حَمَّاد بن أسَامَه عَن عَليّ بن مسْعدَة عَن عبد الله الرُّومِي قَالَ كَانَ عُثْمَان رض = يَلِي وضوء اللَّيْل بِنَفسِهِ فَقيل لَهُ لوأمرت بعض الخدم فكفوك فَقَالَ لاالليل لَهُم يستريحون فِيهِ

стр. 140

عَن مجمد بن رَبِيعه الْكلابِي عَن أم غراب عَن بنانه قَالَت كَانَ عُثْمَان رض = يتنشف بعدالوضوء وَعَن عَبَّاس رض = فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هَل يَسْتَوِي هُوَ وَمن يَأْمر بِالْعَدْلِ وَهُوَ على صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ النَّحْل ٧٦ قَالَ عُثْمَان بن عَفَّان رض =

стр. 141

الْبَاب الْعَاشِر فِي ذكر سيرة عُثْمَان وفضائله رض = كَانَ عُثْمَان رض = يكنى أَبَا عبد الله بِولد لَهُ من رقِيه بنت رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يلقب ذَا النورين لِأَنَّهُ جمع بَين أبنتي رَسُول الله ﷺ وَقيل أَنه لم يجمع اُحْدُ بَين أبنتي بنى قطّ من لدن أَدَم ﵇ إِلَى يَوْم القيامه غير عُثْمَان رض = وَاشْترى بِئْر روما وسبلها على الْمُسلمين وَكَانَ فِيهَا كأحدهم وَاشْترى أَرضًا فزادها فِي الْمَسْجِد وَبَايع عَنهُ النَّبِي ﷺ وَقسم لَهُ سَهْمه من الْفَيْء وجهز جَيش العسره وَسَنذكر ذَلِك مفصلاأن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ حسان بن زيد سَمِعت عليا رض = وهويخطب النَّاس وَيَقُول بِأَعْلَى صَوته يَا أَيهَا النَّاس إِنَّكُم تكثرون فِي وَفِي عُثْمَان فَإِن مثلي وَمثله كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ الْحجر ٤٧ وَكَانَ إِسْلَامه قَدِيما قبل دُخُول رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَهَاجَر الى الحبشه وَمَعَهُ رقِيه رض = عَنهُ

стр. 142

٥٤ - ذكر تَزْوِيج النَّبِي ﵇ عُثْمَان رض = بابنتيه قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الاجرى أول فَضَائِل عُثْمَان بن عَفَّان رض = بعد الْإِيمَان بِاللَّه وبرسوله ﷺ أَن الله أكْرمه بِأَن زوجه إبنتي رَسُول الله ﷺ وَاحِدَة بعد وَاحِدَة وَلم يجمع بَين إبنتي نَبِي مُنْذُ خلق الله ادم ﵇ إِلَى قيام السَّاعَة إِلَّا عُثْمَان بن عَفَّان رض = مَعَ الكرامات الْكَثِيرَة والمناقب الجميلة والفضائل الْحَسَنَة وَبشَارَة النَّبِي ﷺ لَهُ بِأَن يقتل مَظْلُوما وَأمره بِالصبرِ فَصَبر حَتَّى قتل وحقن دِمَاء الْمُسلمين وروى بِإِسْنَادِهِ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس رض = عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿إِن الله ﵎ أوحى إِلَيّ أَن أَزوَاج كَرِيمَتي من عُثْمَان بن عَفَّان﴾ وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الْكَرِيم بن روح بن عَنْبَسَة بن سعيد قَالَ حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن أم عَيَّاش قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا زوجت أم كُلْثُوم إِلَّا بِوَحْي من السَّمَاء وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ بصحفة فِيهَا لحم إِلَى عُثْمَان رض = فَدخلت عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس مَعَ رقية رض = فَمَا رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا فَجعلت مرّة أنظر إِلَى عُثْمَان وَمرَّة أنظر إِلَى رقية فَلَمَّا رجعت إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ دخلت عَلَيْهِمَا قلت نعم قَالَ هَل رَأَيْت زوجا أحسن مِنْهُمَا قلت لَا يَا رَسُول الله لقد جعلت مرّة أنظر إِلَى رقية وَمرَّة أنظر إِلَى عُثْمَان رض = وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رض = أَن رَسُول الله ﷺ لَقِي عُثْمَان بن عَفَّان رض = عِنْد بَاب الْمَسْجِد فَقَالَ يَا بن عَفَّان هَذَا جِبْرِيل ﵇ يُخْبِرنِي أَن الله قد زَوجك أم

стр. 143

كُلْثُوم بِمثل صدَاق رقية على مثل مصاحبتها وَعَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رض = أَن النَّبِي ﷺ وقف على قبر إبنته الثَّانِيَة الَّتِي كَانَت عِنْد عُثْمَان رض = فَقَالَ أَلا أَبُو أيم ألاأخو أيم يُزَوّجهَا عُثْمَان فَلَو كن لي عشرَة لزوجتهن عُثْمَان وَمَا زوجت إِلَى بِوَحْي من السَّمَاء وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَو كَانَ لنا ثَالِثَة لزوجناك بهَا يَا عُثْمَان ٥٥ - ذكر شِرَائِهِ رض = بِئْر رومة وتسبيلها للْمُسلمين عَن عُثْمَان رض = أَن النَّبِي ﷺ قدم الْمَدِينَة وَلَيْسَ بهَا مَاء يستعذب غير بِئْر رومة فَقَالَ من يَشْتَرِي بِئْر رومة فَيجْعَل فِيهَا دلوه مَعَ دلاء الْمُسلمين بِخَير لَهُ مِنْهَا فِي الْجنَّة ماشتريها من صلب مَالِي رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حسن وَفِي هَذَا الحَدِيث من الْفِقْه جَوَاز إنتفاع الواقت بوقفه لِأَن عُثْمَان رض = كَانَ يَسْتَقِي من بِئْر رومة وَيشْرب مِنْهَا وَقَالَ النَّبِي ﷺ من يحْفر بِئْر رومة فَلهُ الْجنَّة فحفرها عثماان رض = وَقَالَ من جهز جَيش الْعسرَة فَلهُ الْجنَّة فجهزه عُثْمَان رض = رَوَاهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا يَعْنِي رَوَاهُ بِغَيْر إِسْنَاد وَذَلِكَ لشهرته ٥٦ - ذكر مبايعة النَّبِي ﷺ عَن عُثْمَان رض = يَوْم بيعَة الرضْوَان روى الإِمَام أَحْمد ﵀ فِي مُسْنده أَن عُثْمَان رض = أشرف من الْقصر وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ أنْشد بِاللَّه من سمع رَسُول الله ﷺ يَقُول يَوْم

стр. 144

حراء إِذا أهتز الْجَبَل فركله فِي بِرجلِهِ ثمَّ قَالَ أسكن حراء فَلَيْسَ عَلَيْك إلانبي أَو صديق أَو شَهِيد وَأَنا مَعَه فانتشد لَهُ رجال فَقَالَ أنْشد بِاللَّه من شهد رَسُول الله ﷺ قَالَ من يُوسع لنا بِهَذَا الْبَيْت فِي الْمَسْجِد بِبَيْت لَهُ فِي الْجنَّة فابتعته من مَالِي فوسعت بِهِ فِي الْمَسْجِد فانتشد لَهُ رجال فَقَالَ أنْشد بِاللَّه من شهد رَسُول الله ﷺ يَوْم بيعَة الرضْوَان إِذْ بَعَثَنِي إِلَى الْمُشْركين إِلَى أهل مَكَّة قَالَ هَذِه يَدي وَهَذِه يَد عُثْمَان فَبَايع لي فانتشد لَهُ رجال قَالَ فَأَنْشد الله من شهد رَسُول الله ﷺ يَوْم جَيش الْعسرَة يَقُول من ينْفق الْيَوْم نَفَقَة متقبلة فجهزت نصف الْجَيْش من مَالِي قَالَ فانتشد لَهُ رجال قَالَ وَأنْشد بِاللَّه من شهد رومة يُبَاع مَائِهَا إِبْنِ السَّبِيل فأبتعتها من مَالِي فأبحتها إِبْنِ السَّبِيل قَالَ فانتشد لَهُ رجال طَرِيق أخر روى أَحْمد بأسناده عَن الْأَحْنَف قَالَ أنطلقنا حجاجأ فمررنا بِالْمَدِينَةِ فَبَيْنَمَا نَحن فِي منزلنا أذ جَاءَنَا أت فَقَالَ النَّاس من فزع فِي الْمَسْجِد فَانْطَلَقت أَنا وصاحبي فَإِذا النَّاس مجتمعون على نفر فِي الْمَسْجِد قَالَ فتخللتهم حَتَّى قُمْتُم عَلَيْهِم فَإِذا عَليّ بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد بن أبي وَقاص رض = قَالَ فَلم يكن ذَلِك بأسرع من أَن جَاءَ عُثْمَان رض // يمشي فَقَالَ أههنا عَليّ قَالُوا نعم قَالَ أههنا الزبير قَالُوا نعم قَالَ أههنا طَلْحَة قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يبْتَاع مربدي بني فلَان غفر الله لَهُ فابتعته فَأتيت رَسُول الله فَقلت أَنِّي قد أبتعته فَقَالَ أجعله فِي مَسْجِدنَا وأجره لَك قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من يبْتَاع بِئْر رومة فابتعتها بِكَذَا وَكَذَا فَأتيت رَسُول الله ﷺ فَقلت أَنِّي قد أبتعتها فَقَالَ أجعلها سقايا للْمُسلمين

стр. 145

وأجرها لَك قَالُوا نعم قَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أتعلمون أَن رَسُول الله ﷺ نظر فِي وُجُوه الْقَوْم يَوْم جَيش االعسرة فَقَالَ من يُجهز هَؤُلَاءِ غفر الله لَهُ فجهزتهم حَتَّى مَا يفقدون خطاما وَلَا عقَالًا قَالُوا نعم قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ اللَّهُمَّ اشْهَدْ ثمَّ أنصرف وروى أَحْمد أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي أُمَامَة بن سهل قَالَ كُنَّا مَعَ عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار فَدخل مدخلًا كَانَ إِذا دخله سمع كَلَامه من على البلاط قَالَ فَدخل ذَلِك الْمدْخل وَخرج إِلَيْنَا فَقَالَ إِنَّهُم يتوعدونني بِالْقَتْلِ آنِفا قَالَ قُلْنَا يكفيهم الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَلم يقتلونني إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل دم أمرىء مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث رجل كفر بعد إِسْلَامه أَو زنى بعد إحْصَانه أوقتل نفسا فَيقْتل بهَا فوَاللَّه مَا أَحْبَبْت أَن لي بديني بَدَلا بعد أَن هَدَانِي الله وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا أسلام قطّ وَلَا قتلت نفسا فَبِمَ يقتلونني وَعَن سعيد بن أبي عرُوبَة ععن قَتَادَة عَن أنس قَالَ صعد رَسُول الله ﷺ أحدا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رض = فَرَجَفَ بهم فَقَالَ أثبت أحد فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان وَعَن أبن عَبَّاس رض = قَالَ لَو أجمع النَّاس على قتل عُثْمَان رض = لرجموا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رجم قوم لوط ٥٧ - ذكر سَبَب تخلف عُثْمَان رض = عَن بيعَة الرضْوَان روى الْأَمَام أَحْمد فِي مُسْنده بأسناده قَالَ لَقِي عبد الرحمان بن
следующие страницы →