← Тараджим

Тараджим · id 6649

التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان

المالقي، أبو عبد الله

Полный текст (222 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

يَا إِبْنِ اليهوديه مَا أَنْت وَهَهُنَا وَالله لتسمعن مني إِذا أَدخل عَلَيْك وَالله لَا يسمع أحذ من الْيَهُود إِلَّا فتنوه وَعَن الْأَشْعَث بن سوار عَن مُحَمَّد بن سِيرِين قَالَ خرج أَبُو ذَر إل الربذه من قبل نَفسه لما رأى عُثْمَان رض = لَا ينْزع لَهُ وَأخرج مُعَاوِيَة أَهله إِلَيْهِ من بعده فَخَرجُوا إِلَيْهِ وَمَعَهُمْ جراب يثقل يَد الرجل فَقَالَ أنظروا إِلَى هَذَا الَّذِي يزهد فِي الدُّنْيَا مَا عِنْده فَقَالَت أمراة أما وَالله مَا فِيهِ دِينَار وَدِرْهَم وَلكنهَا فلوس إِذا خرج عطاؤه إبتاع مِنْهُ فلوس لحوائجنا وَلما نزل أَبُو ذَر بربذة أُقِيمَت الصَّلَاة وَعَلَيْهَا رجل يَلِي الصدقه فَقَالَ تقدم يَا أَبَا ذَر فَقَالَ لَا تقدم أَنْت فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ لي أسمع وطع وَإِن كَانَ عَلَيْك عبد مجدع فَأَنت عبد وَلست بأجدع وَكَانَ من رَقِيق الصَّدَقَة وَكَانَ أسود يُقَال لَهُ مجاشع وَعَن مقسم بن الفضيل عَن جَابر قَالَ أجْرى عُثْمَان رض = على أبي ذَر رض = كل يَوْم عظما وعَلى رَافع بن خديج مثله وَكَانَا تنحيا عَن الْمَدِينَة لشَيْء سمعاه لم يُفَسر لَهما وأبصرا وَقد أوطئا وَعَن مُحَمَّد بن سوقه عَن عَاصِم بن كُلَيْب عَن سَلمَة بن نباتة قَالَ خرجنَا معتمرين فأتينا الربذَة فطلبنا ابا ذَر فِي منزله فَلم نجده وَقَالُوا ذهب إِلَى المَاء فتنحينا منزلنا قَرِيبا من منزله فَمر بِنَا وَمَعَهُ عظم جزور يحملهُ مَعَه غُلَام فَسلم وَمضى حَتَّى أَتَا منزله فَلم يمْكث إِلَّا قَلِيلا حَتَّى جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْنَا وَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إسمع وأطع وَإِن كَانَ عَلَيْك عبد حبشِي مجدع فَنزلت هَذَا المَاء وَعَلِيهِ رَقِيق من رَقِيق مَال

стр. 72

الله عَلَيْهِم حبشِي وَلَيْسَ بأجدع وَهُوَ مَا علمت وَأثْنى عَلَيْهِ وَلَهُم فِي كل يَوْم جزور وليا مِنْهَا عظم اكله أَنا وَعِيَاله قلت مَالك من المَال قَالَ صرمت من الأبل وقطيع من الْغنم فِي إِحْدَاهمَا غلامي وَفِي الاخر أمتِي وَغُلَامِي حر إِلَى رَأس السّنة قَالَ قلت إِن أَصْحَابك قبلنَا اكثر النَّاس أَمْوَالًا قَالَ أما أَنه لَيْسَ لَهُم فِي مَال الله حق إِلَّا لي مثله ٣٠ - ذكر وَفَاة أبي ذَر رض = عَن إِسْمَاعِيل بن رَافع عَن مُحَمَّد بن كَعْب أَن رَسُول الله ﷺ قيل لَهُ عَام تَبُوك تخلف أَبُو ذَر وَهُوَ فِي الطَّرِيق فطلع فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر يمشي وَحده وَيبْعَث وَحده قَالَ فَلَمَّا حضرت أَبَا ذَر الْوَفَاة وَذَلِكَ فِي ذِي الْحجَّة فن سنة ثَمَان من إِمَارَة عُثْمَان رض = نزل بِأبي ذَر فَلَمَّا أشرف قَالَ لابنته استشرقي يَا بنيه فَهَل تَرين اُحْدُ قَالَت لَا قَالَ فَمَا جَاءَت سَاعَتِي بعد ثمَّ أمرهَا فذبحت شَاة ثمَّ نصبتها ثمَّ قَالَ لَهَا إِذا جَاءَك الَّذين يدفنونني فَقولِي لَهُم إِن أَبَا ذَر يقسم عَلَيْكُم ألاتركبوا حَتَّى تَأْكُلُوا فَلَمَّا نَضِجَتْ قدرهَا قَالَ لَهَا انظري هَل تَرين أحدا قَالَت نعم هَؤُلَاءِ ركب مقبلون قَالَ استقبلي بِي الكعبه فَفعلت وَقَالَ باسم الله وعَلى مِلَّة رَسُول الله ثمَّ خرجت ابْنَته قتلقتهم وَقَالَت رحكم الله اشْهَدُوا أَبَا ذَر قَالُوا وَأَيْنَ هُوَ فاشارت لَهُم اليه وَقد مَاتَ فادفنوه قَالُوا نعم ونعمة عين لقد اكرمنا الله بذلك وَإِذا ركب من اهل الْكُوفَة فيهم ابْن مسسعود رض = فمالوا إِلَيْهِ وإبن مَسْعُود يبكي وَيَقُول صدق رَسُول الله ﷺ يَمُوت وَحده وَيبْعَث وَحده فغسلوة وكفنوة وصلواعليه ودفنوة فَلَمَّا ارادوا أَن يرتحلون قَالَت لَهُم ابْنَته ان أَبَا ذَر يقرأعليكم السَّلَام واقسم الاتركبوا حَتَّى تَأْكُلُوا فَفَعَلُوا وحملوهم حَتَّى أقدمهم إِلَى مَكَّة ونعوه إِلَى عُثْمَان

стр. 73

رض = فضم ابْنَته إِلَى عِيَاله فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر وَيغْفر لرافع بن خديج سُكُوته عَن الْقَعْقَاع بن الصَّلْت عَن رجل عَن كُلَيْب بِمَ الحلحال عَن الحلحال بن دري قَالَ خرجنَا حجاجا مَعَ ابْن مَسْعُود رض = سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَنحن أَرْبَعَة عشر رَاكِبًا حَتَّى أَتَيْنَا على الربذَة فَإِذا امْرَأَة قد تلقتنا فَقَالَت اشْهَدُوا آبا ذَر وَلَا شعرنَا بأَمْره وَلَا بلغنَا فَقُلْنَا وَأَيْنَ أَبُو ذَر فَأَشَارَتْ إِلَى خباء فَقُلْنَا مَاله فَقَالَت فَارق المدينه لأمر قد بلغه فِيهَا ففارقها قَالَ ابْن مَسْعُود مَا دَعَاهُ إِلَى الْأَعْرَاب قَالَت اما ان أَمِير الْمُؤمنِينَ قد كره ذَلِك وَلكنه كَانَ يَقُول هِيَ بعد وَهِي مَدِينَة فَمَال إِبْنِ مَسْعُود إِلَيْهِ وَهُوَ يبكي فغسلناه وكفناه وَإِذا خباؤه منضوح بمسك فَقُلْنَا للمرأه مَا هَذَا قَالَت كَانَ مسكه فَلَمَّا حضر قَالَ ان الْمَيِّت يحضرهُ شُهُود يَجدونَ الرّيح وَلَا يَأْكُلُون فذوفي تِلْكَ المسكه بِمَاء ثمَّ رشي بهَا الخباء فاقريهم ريحًا واطبخني هَذَا اللَّحْم فانه سيشهدني قوم صَالِحُونَ يلون دفني فاقريهم فَلَمَّا دفناه دعتنا إِلَى الطَّعَام فأكلناه فأردنا احتمالها فَقَالَ ابْن مَسْعُود أَمِير المومنين قريب نستأمره فقدمنا مَكَّة فَأَخْبَرنَاهُ الْخَبَر فَقَالَ يرحم الله أَبَا ذَر وَيغْفر لَهُ نُزُوله الربذَة وَلما صدر خرج فَأخذ طَرِيق الربذَة فضم عِيَاله إِلَى عِيَاله وَتوجه نحوالمدينه وتوجهنا نَحْو الْعرَاق ٢١ - ذكر الْفِتْنَة بِمصْر عَن عَطِيَّة عَن يزِيد الفقعسي قَالَ لما خرج ابْن السَّوْدَاء إِلَى مصر اعْتَمر فيهم فَأَقَامَ فَنزل على كنَانَة بن بشر مرّة وعَلى سودان بن حمْرَان مرّة

стр. 74

وَانْقطع فشجعهة الغافقي فَتكلم وأطاف بِهِ خَالِد بن ملجم وَعبد الله بن زريرة وَأَشْبَاه لَهُم فصرف لَهُم القَوْل فَلم يجدهم يجيبون إِلَى شىء مِمَّا يجيبون ألى الْوَصِيَّة فَقَالَ لَهُم عَمْرو نَاب الْعَرَب وحجرهم ولسنا من رِجَاله فأروه أَنكُمْ تزرعون ولاتزرعون الْعَام شَيْئا حَتَّى تنكسر مصر فيشكونه فيعزل عَنْكُم ونسأل من هُوَ أَضْعَف مِنْهُ ونخلوا بِمَا نُرِيد ونظهر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَكَانَ أسرعهم إِلَى ذَلِك وأعملهم فِيهِ مُحَمَّد بن ابي حذيفه وَهُوَ ابْن خَال مُعَاوِيه وَكَانَ يَتِيما فِي حجر عُثْمَان رض = فَلَمَّا ولي استأذنه فِي الْهِجْرَة إِلَى بعض الامصار فَخرج إِلَى مصر وَكَانَ الَّذِي دَعَاهُ الى ذَلِك أَنه سَأَلَ الْعَمَل فَقَالَ لست هُنَاكَ فعملوا مَا أَمرهم بِهِ أبن السَّوْدَاء ثمَّ إِنَّهُم خَرجُوا وَمن شَاءَ الله مِنْهُم فشكوا عمروبن العَاصِي واستعفوا مِنْهُ فَكلما نهنه عُثْمَان عَن عَمْرو قوما وسكنهم وأرضاهم وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ أَمِين انْبَعَثَ اخرون بِشَيْء اخر وَكلهمْ يطْلب عبد الله ابْن سعد بن ابي سرح فَقَالَ لَهُم عُثْمَان رض = أما عَمْرو فسننزعه عَنْكُم لما زعمتم أَنه أفسد وَأما الْحَرْب فسنقره عَلَيْهَا ونولي من سَأَلْتُم فولي عبد الله بن سعدخراج مصر وَترك عمرا على صلَاتهَا فَمشى فِي ذَلِك سودان بن حمْرَان وكنانه بن بشر وخارجه وأشباههم فِيمَا بَين عمرووعبد الله بن سعد وَأغْروا بَينهمَا حَتَّى أحتمل كل مِنْهُمَا على صَاحبه وتكاتبا على قدر مَا أبلغوا كل وَاحِد مِنْهُمَا فَكتب عبد الله بن سعد إِن خراجي لايستقيم مَا دَامَ عَمْرو على الصَّلَاة وخرجو فصدقوه واستعفوا من عَمْرو وسألوا عبد الله فَكتب عُثْمَان رض = إِلَى عَمْرو انه لاخير لَك فِي صُحْبَة من يكرهك فَأقبل وَجمع مصر لعبد الله صلَاتهَا وخراجها فَقدم عَمْرو فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = أَبَا عبد الله مَا شَأْنك استحيل رَأْيك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ دَعْنِي فوَاللَّه ماادري من أَيْن أتيت وَمَا أتهم عبد الله بن سعد وان كنت لأهل عَمَلي كاالولدة وَمَا قدر الْعَارِف الشاكر على معونتي

стр. 75

وَعَن أبي الحارثة وَأبي عُثْمَان قَالَا لما قدم ابْن السَّوْدَاء مصر عجمهم فاستخلاهم واستخفلوه فَعرض لَهُم بالْكفْر فَأَبْعَده وَعرض لَهُم بالشاق فاطمعوة فَبَدَأَ يطعن على عَمْرو بن الْعَاصِ وَقَالَ مَا باله أَكْثَرَكُم عَطاء وَرِزْقًا أَلا ننصب رجلا من قُرَيْش يُسَوِّي بَيْننَا فاستحلوا ذَلِك مِنْهُ وَقَالُوا كَيفَ نطيق ذَلِك مَعَ عَمْرو وَهُوَ رجل الْعَرَب قَالَ تستعفون مِنْهُ ثمَّ يعْمل عَملنَا غَيره ونظهر الائتمار بِالْمَعْرُوفِ فَلَا يردهُ علينا أحد فاستعفوا مِنْهُ وسألوا عبد الله بن سعد فأشركه عُثْمَان رض = مَعَ عَمْرو فَجعله على الْخراج وَولي عمرا الْحَرْب وَلم يعزله ثمَّ دخلُوا بَينهمَا حَتَّى كتب كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى عُثْمَان رض = بِالَّذِي يبلغهُ عَن صَاحبه وَركب أُولَئِكَ واستعفوا من عَمْرو وسألوا عبد الله فأعفاهم من عَمْرو فَلَمَّا قدم عَمْرو على عُثْمَان رض = قَالَ مَا شَأْنك قَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كنت مُنْذُ وليتهم اجْمَعْ أمرا وَلَا رَأيا مني مُنْذُ كرهوني وَمَا أَدْرِي من أَيْن أتيت فَقَالَ عُثْمَان رض = لكني أَدْرِي لقد دنا أَمر هُوَ الَّذِي كنت أحذره وَلَقَد جائني نفر من ركب تردد عَنْهُم عَمْرو وكرههم أَلا وَأَنه لَا بُد لما هُوَ كَائِن انه يكون فان كابرتهم كذبُوا وحتجوا وان كفكفتهم لم ينكئوا محرما لَهُم وَلم تثبت لَهُم حجَّة وَالله لأسيرن فيهم بِالصبرِ ولأتابعنهم مَا لم يعْص الله ٣٢ - ذكر خبر الْمَدِينَة عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا ولي عُثْمَان رض = وَهُوَ أحب إِلَى قُرَيْش من عمر رض = وَوَاللَّه مَا مَاتَ حَتَّى مله من مله من قُرَيْش واستطالوا حَيَاته وَقَالُوا اللَّهُمَّ أَرحْنَا مِنْهُ لمَنعه أياهم وحبسهم عَن الَّذِي هُوَ خير لَهُم وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا لما ولي عُثْمَان رض = لم يَأْخُذهُمْ بِالَّذِي كَانَ يَأْخُذهُمْ بِهِ عمر رض = فانساحوا فِي الْبِلَاد فَلَمَّا رأوها وَرَأَوا الدُّنْيَا ورأهم النَّاس انْقَطع من لم يكن لَهُ طول وَلَا مرتبَة فِي الْإِسْلَام وَكَانَ

стр. 76

مغمورا فِي النَّاس وصاروا أوزاعا اليهم وأملوهم وتقدموا فِي ذَلِك وَقَالُوا يملكُونَ فنكون قد عرفناهم وتقدمنا فِي التَّقَرُّب والأنقطاع اليهم فَكَانَ ذَلِك أول وَهن دخل على الأسلام وَأول فتْنَة كَانَت فِي الْعَامَّة لَيْسَ إِلَّا ذَلِك وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا لم تمض سنة من إِمَارَة عُثْمَان رض = حَتَّى أَتَّخِذ رجال من قُرَيْش الْأَمْوَال فِي الْأَمْصَار وَانْقطع إِلَيْهِم النَّاس فثبتوا على الْأَمر سبع سِنِين وكل قوم يحبونَ أَن يَلِي صَاحبهمْ ثمَّ أَن إِبْنِ السَّوْدَاء أسلم وَتكلم وَقد فاضت الدُّنْيَا وطلعة الْأَحْدَاث على يَدَيْهِ فستطالوا عمر عُثْمَان رض = وَعَن عُثْمَان بن حَكِيم بن عبَادَة بن حنيف عَن أَبِيه قَالَ كَانَ أول مُنكر بِالْمَدِينَةِ ظهر حِين فاضت الدُّنْيَا وأنتهى سمن النَّاس طيران الْحمام وَالرَّمْي عَن الجلا هقات وَاسْتعْمل عَلَيْهَا عُثْمَان رض = رجلا من بَين لَيْث سنة ثَمَان وفقصها وَكسر الجلاهقات وَزَاد فِي رِوَايَة وَكَانَ بَين الْأَحْدَاث قتال بِالْعِصِيِّ فَأرْسل عُثْمَان رض = طَائِفًا فَمَنعهُمْ من ذَلِك ثمَّ إشتد النَّاس بإنشاء الْحُدُود فسَاء ذَلِك عُثْمَان رض = النَّاس فَاجْتمعُوا على أَن يجلدوافي النبيد فَأخذ نَفرا مِنْهُم فجلدهم ٣٣ - ذكر خبر الحكم بن أبي الْعَاصِ عَن مُبشر عَن سَالم بن عبد الله قَالَ كَانَ عُثْمَان رض = مقتديا مُتبعا يمسك عَمَّا قد كفي وَلَا يتَكَلَّم إِلَّا فِيمَا يحدث وَكَانَ يكره أَن يرتقوا من ذَلِك أمرا لَيْسَ فِيهِ مرفق مِمَّا أجتمع النَّاس عَلَيْهِ يسع الْكَلَام فِيهِ فَسكت

стр. 77

عَن ذَلِك فَلَمَّا حدثت الْأَحْدَاث بِالْمَدِينَةِ خرج مِنْهَا رجال إِلَى الْأَمْصَار مجاهدين وليدنوا من العدوا فَمنهمْ من أَتَى البصرى وَمِنْهُم من أُتِي الْكُوفَة وَمِنْهُم من أَتَى الشَّام فَهَجَمُوا جَمِيعًا من ابناء الْمُهَاجِرين بالأمصار على مثل مَا حدث فِي أَبنَاء الْمَدِينَة إِلَّا مَا كَانَ من أَبنَاء أهل الشَّام فَرَجَعُوا جَمِيعًا إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا من كَانَ أَتَى الشَّام فَأخْبرُوا عُثْمَان الْخَبَر فَقَامَ عُثْمَان رض = خَطِيبًا فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أَنْتُم أصل الأسلام وَإِنَّمَا يفْسد النَّاس بفسادكم ويصلحون بصلاحكم وَالله وَالله وَالله لَا يبلغنِي عَن أحد مِنْكُم حدث أحدث إِلَّا سيرته أَلا فَلَا أَعرفن أحدا عرض دون أُولَئِكَ بِكَلَام وَلَا طلب فَإِن من كَانَ قبلكُمْ كَانَت تقطع أعضاؤهم دون أَن يكلم أحد مِنْهُم بِمَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ وَجعل عُثْمَان رض = لَا يَأْخُذ أحدا على سوء بيات أَو سرق أَو شهر سلَاح عَصا فِيمَا فَوْقهَا أَلا سيره فَضَجَّ اباؤهم من ذَلِك حَتَّى بلغه أَنهم يَقُولُونَ مَا أَخذ التسيير إِلَّا أَن رَسُول الله ﷺ سير الحكم بن أبي الْعَاصِ فَجمع النَّاس ثمَّ قَالَ انه يبلغنِي أَنكُمْ تَزْعُمُونَ أَنِّي إِنَّمَا أخذت التسيير عَن الحكم بن أبي الْعَاصِ إِن الحكم كَانَ مكيا فسيره رَسُول الله ﷺ مِنْهَا إِلَى الطَّائِف ثمَّ رده ألى بَلَده فَرَسُول الله ﷺ سيره بِذَنبِهِ وَرَسُول الله ﷺ رده بعفوه وَقد سير الْخَلِيفَة من بعده وَعمر من بعد الْخَلِيفَة وأيم الله لاخذن الْعَفو من أخلاقكم وَلَا بذلنه لكم من خلقي وَلَقَد دنت أُمُور وَلَا أحب أَن تحل بِنَا وبكم وَأَنا على وَجل وحذر فاحذروا واعتبروا وَعَن ابْن أبي حَارِثَة عَن أم الدَّرْدَاء قَالَت قدم أَبُو الدَّرْدَاء على عُثْمَان رض = حَاجا فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض = يَا أَبَا الدَّرْدَاء أَنِّي قد أستنكرت من

стр. 78

يليني وَلم نسل أحدا من الافاق عَمَّن يَلِيهِ إِلَّا وَقد وجدته استنكر من يَلِيهِ فَمَا أعرف سَيِّئًا فَكيف بكم فَقَالَ مَا يعصينا أهل بِلَادنَا وَلَا يستبدون علينا قَالَ فالزمها فوَاللَّه لينقلن الله الْأَمر اليكم فقد استنكرت الْأَشْيَاء فَمَا يعرف إِلَّا الصَّلَاة يَا أَبَا الدَّرْدَاء وَإِنَّهَا من أَخّرهُ مَا يُنكر من هَذَا الْأَمر وان النَّاس قد دنى مِنْهُم وَأذن فيهم وأمارة ذَلِك أَن يجترئوا على ولاتهم لعدهم إِلَيّ وَأَنِّي وَالله لَا أجترىء عَلَيْهِم أبدا مَخَافَة مَا أعلم فان يقبلُوا فَإِنِّي حَرِيص شفيق وان يلجوا فَبعد قَضَاء مَا عَليّ إِن يَأْتِ هَذَا الْأَمر الَّذِي كُنَّا نَخَاف مِنْهُ عَليّ هَذَا الْأَمر قد استبان وَلَا وَالله لَا أكون أول من فَتحه ٣٤ - ذكر انحراف مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة وعمار بن يَاسر وَمُحَمّد بن أبي بكر عَن عُثْمَان عَن عبد الله بن سعيد قَالَا سَأَلَ سَائل سعيد بن الْمسيب عَن مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة مَا دَعَاهُ إِلَى الْخُرُوج على عُثْمَان رض = فَقَالَ كَانَ يَتِيما فِي حجر عُثْمَان رض = فَكَانَ عُثْمَان وَالِي أَيْتَام أهل بَيته ومحتمل كلهم فَسَأَلَ عُثْمَان رض = الْعَمَل حِين ولي فَقَالَ يَا بني لَو كنت رضى ثمَّ سَأَلتنِي الْعَمَل لَا ستعملتك وَلَكِن لست هُنَاكَ قَالَ فَأذن لي فلأخرج فلأ طلب مَا يقوتني قَالَ اذْهَبْ حَيْثُ أَحْبَبْت وجهزه من عِنْده وَحمله وَأَعْطَاهُ فَلَمَّا وَقع أَمر مصر كَانَ فِيمَن يعين عَلَيْهِ أَن مَنعه الْإِمَارَة قيل فعمار بن يَاسر قَالَ كَانَ بَينه وَبَين عَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب كَلَام فضربهما عُثْمَان رض = فأورث ذَلِك بَين ال عمار وَال عتبَة شرا حَتَّى الْيَوْم وَكُنَّا عَمَّا ضربا عَلَيْهِ وَفِيه قَالَ كَانَ بَينهمَا تقاذف

стр. 79

وَعَن مُبشر قَالَ سَأَلت سَالم بن عبد الله عَن مُحَمَّد بنأبي بكر مَا دَعَاهُ ألى ركُوب عُثْمَان رض = فَقَالَ الْغَضَب والطمع قلت مَا الْغَضَب والطمع قَالَ كَانَ من الأسلام بِالْمَكَانِ الَّذِي هُوَ بِهِ وغره أَقوام فطمع وَكَانَت لَهُ دَالَّة وَلَزِمَه حق أَي حد فَأَخذه عُثْمَان رض = من ظَهره وَلم يدهن فَاجْتمع هَذَا إِلَى هَذَا فَصَارَ مذمما بعد أَن كَانَ مُحَمَّدًا عَن سعيد بن عبد الله بن أبي مليكَة قَالَ مَا زَالَت عَائِشَة رض = عَنْهَا تَدعُوهُ مذمما وَتَدْعُو عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَلَمَّا مَاتَ كفت عَنهُ وَعَن مُبشر عَن سَالم بن عبد الله قَالَ لما ولي عُثْمَان رض = لَان لَهُم وانتزع الْحُقُوق وانتزاعا وَلم يعطل حَقًا فَأَحبُّوهُ على لينه فأسلمهم ذَلِك إِلَى أَمر الله وَعَن سهل بن يُوسُف عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ كَانَ مِمَّا أحدث عُثْمَان رض = فَرضِي بِهِ مِنْهُ أَنه ضرب رجلا فِي مُنَازعَة استخف فِيهَا بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب رض = فَقيل لَهُ فَقَالَ أيفخر رَسُول الله ﷺ بِعَمِّهِ وأرخص فِي الأستخفاف بِهِ لقد خَالف رَسُول الله ﷺ من فعل ذَلِك وَرَضي بِهِ وَعَن سهل عَن الْقَاسِم قَالَ كَانَ مِمَّا سنّ عُثْمَان رض = أَن عبد الرحمان بن عَوْف رض = مَاتَ وَترك ثَلَاث نسْوَة قد كَانَ طلق أحداهن فِي مَرضه فَمَاتَ بعد مَا أنقضت عدتهَا بأشهر فأشركها مَعَ نِسَائِهِ وأنزله مِنْهُ فِرَارًا فَطلق على ذَلِك النَّاس وأتبعوه وهم متوافرون

стр. 80

الْبَاب الْخَامِس فِي ذكر من سَار إِلَى عُثْمَان وحصره عَن مُحَمَّد بن نُوَيْرَة الهُجَيْمِي عَن عَزِيز بن مكنف التَّمِيمِي أحد بني أسيد وَعَن طَلْحَة بن الأعلم الْحَنَفِيّ عَن الْمُغيرَة بن عتيبة بن النهاس الْعجلِيّ قَالَا كَانَ أول الْفِتْنَة أَن من لم يكن لَهُ ميزة استطال عمر عُثْمَان رض = عَنهُ واستثار الشَّرّ وَجعلُوا يجادلون وأعجبهم مَا أفضوا إِلَيْهِ من الدُّنْيَا حَتَّى أبطرتهم مَعَ مَا جَاءَ فِي أختلاف هَذِه الْأمة مِمَّا لَا بُد لَهُم مِنْهُ وَعَن أبي سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة رض = قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿لتركبن سنَن الَّذين من قبلكُمْ ذِرَاعا بِذِرَاع وشبرا بشبر حَتَّى إِن من قبلكُمْ لَو دخلُوا جُحر فأره لدخلتم مثله﴾ وَقَرَأَ ﴿فاستمتعتم بخلاقكم﴾ إِلَى قَوْله ﴿كَالَّذي خَاضُوا﴾ التوبه ٦٩ عَن أبي أَيُّوب الهمذاني عَن عَليّ رض وَعَن الضَّحَّاك عَن أبي عَبَّاس رض = فِي قَوْله عزوجل ﴿فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كَمَا استمتع الَّذين من قبلكُمْ بخلاقهم وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾ التوبه ٦٩

стр. 81

٣٥ - ذكر بعث إِبْنِ السَّوْدَاء دعاته فِي الْبِلَاد عَن عَطِيَّة عَن يزِيد الفقعسي قَالَ كَانَ ابْن سبأ الْمَعْرُوف بِابْن السَّوْدَاء يَهُودِيّا من أهل صنعاء أمه سَوْدَاء فَأسلم زمَان عُثْمَان بن عَفَّان رض = ثمَّ تنقل فِي بلدان الْمُسلمين يحاول ضلالتهم فَبَدَأَ بالحجاز ثمَّ الْبَصْرَة ثمَّ الْكُوفَة ثمَّ الشَّام فَلم يقدر على مَا يُرِيد عِنْد أحد من أهل الشَّام فأخرجوه حَتَّى أَتَى مصر فَاعْتَمَرَ فيهم وَقَالَ لَهُم فِيمَا كَانَ يَقُول الْعجب مِمَّن يزْعم أَن عِيسَى يرجع ويكذب بِأَن مُحَمَّدًا يرجع وَقد قَالَ الله عزوجل ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ الْقَصَص ٨٥ فمحمد ﷺ أَحَق بِالرُّجُوعِ من عِيسَى ﵇ قَالَ فَقبل ذَلِك مِنْهُ وَوضع لَهُم الرّجْعَة فتكلموا فِيهَا ثمَّ قَالَ لَهُم بعد ذَلِك إِنَّه كَانَ ألف نَبِي وَلكُل نَبِي وَصِيّ وَكَانَ عَليّ رض = وَصِيّ مُحَمَّد ﷺ ثمَّ قَالَ مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى خَاتم الأوصياء ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك من أظلم مِمَّن لم يجز وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ ووثب على وَصِيّ رَسُول الله ﷺ ثمَّ تنَاول الْأمة ثمَّ قَالَ لَهُم بعد ذَلِك إِن عُثْمَان قد أَخذهَا بِغَيْر حَقّهَا وَهَذَا وَصِيّ رَسُول الله ﷺ فانهضوا فِي هَذَا الْأَمر فحركوه وابداوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر تستميلوا النَّاس وَادعوا إِلَى هَذَا الْأَمر وَبث دعاته وَكَاتب من كَانَ أستفسد فِي الْأَمْصَار وكاتبوه ودعوا فِي السِّرّ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيهمْ وأظهروا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَجعلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَار بكتب يضعونها فِي عُيُوب ولاتهم ويكاتبهم وإخوانهم بِمثل ذَلِك فَكتب اهل كل مصر مِنْهُم إِلَى أهل مصر أخر بِمَا يضعون فيقرأوه أُولَئِكَ فِي أمصارهم وَهَؤُلَاء فِي أمصارهم حَتَّى تناولوا بذلك الْمَدِينَة وأوسعوا الأَرْض

стр. 82

إذاعة وهم يُرِيدُونَ غير مَا يظهرون ويسرون غير مَا يورون فَيَقُول أهل كل مصر إِنَّا لفي عَافِيَة مِمَّا أبتلى بِهِ هَؤُلَاءِ إِلَّا أهل الْمَدِينَة فَإِنَّهُم جَاءَهُم ذَلِك عَن جَمِيع الْأَمْصَار فَقَالُوا إِنَّا لفي عَافِيَة مِمَّا النَّاس فِيهِ قَالُوا وأجتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى عُثْمَان رض = فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أيأتيك عَن النَّاس الَّذِي اتانا قَالَ لَا وَالله مَا جَاءَنِي إِلَّا السَّلامَة قَالُوا فَإنَّا قد أَتَانَا وَأَخْبرُوهُ بِالَّذِي أسقطوا إِلَيْهِم قَالَ فَأنْتم شركائي وشهود الْمُؤمنِينَ فأشيروا عَليّ قَالُوا نشِير عَلَيْك أَن تبْعَث رجَالًا مِمَّن تثق بهم من النَّاس إِلَى الْأَمْصَار حَتَّى يرجِعوا إِلَيْك بأخبارهم فَدَعَا مُحَمَّد بن مسلمة فَأرْسلهُ إِلَى الْكُوفَة وَأرْسل أُسَامَة بن زيد غلى الْبَصْرَة وَأرْسل عمار بن يَاسر إِلَى مصر وَأرْسل عبد الله بن عمر إِلَى الشَّام وَفرق رجَالًا سواهُم فَرَجَعُوا جَمِيعًا قبل عمار فَقَالُوا أَيهَا النَّاس وَالله مَا أَنْكَرْنَا شَيْئا وَلَا أنكرهُ أَعْلَام الْمُسلمين وَلَا عوامهم وَقَالُوا جَمِيعًا الْأَمر أَمر الْمُسلمين أَلا أَن أمراءهم يقسطون بَينهم ويقومون عَلَيْهِم واستبطأ النَّاس عمارا حَتَّى ظنُّوا أَنه قد أغتيل فَلم يفجأهم إِلَّا كتاب من عبد الله بن سعد إِبْنِ أبي سرح يُخْبِرهُمْ أَن عمارا قد استماله قوم بِمصْر وَقد انْقَطَعُوا إِلَيْهِ مِنْهُم عبد الله بن السَّوْدَاء وخَالِد بن ملجم وسودان بن حمْرَان وكنانة بن بشر يريدونه على أَن يَقُول بقَوْلهمْ يَزْعمُونَ أَن مُحَمَّدًا ﷺ رَاجع ويدعونه إِلَى خلع عُثْمَان رض = ويخبروه أَن رَأْي أهل الْمَدِينَة على مثل رَأْيهمْ فَإِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن يَأْذَن فِي قَتله وقتلهم قبل أَن يتابعهم النَّاس فَكتب غليه عُثْمَان رض = لعمري أَنَّك لجريء يَا إِبْنِ أم عبد الله لَا وَالله لَا أَقتلهُ وَلَا أنكؤه حَتَّى يكون الله ينْتَقم مِنْهُ وَمِنْهُم بِمَا أحب فَدَعْهُمْ مَا لم يخلعوا يدا

стр. 83

طَاعَة يخوضوا ويلعبوا وَكتب ألى عمار أنْشدك الله أَن تخلع من طَاعَة أَو تفارقها فتبؤا بالنَّار ولعمري إِنِّي على يَقِين من الله لأستكمل أَجلي ولأستوفين رِزْقِي غير مَنْقُوص شَيْئا من ذَلِك فَيغْفر لَك فثار أهل مصر فَهموا قتلة وَقتل أُولَئِكَ فنهاهم عبد الله بن وأبرعمارا حَتَّى أَرَادَ القفل فحملة وجهزه بِأَمْر عُثْمَان رض = فَلَمَّا قدم على عُثْمَان رض = قَالَ لَهُ يَا أَبَا القيظان قذفت ابْن لَهب إِن قذفك وَغَضب عَليّ أَن أوطأك ففتقك وغضبت عَليّ إِن أخذت لَك بحقك وَله بِحَق اللَّهُمَّ إِنِّي قد وهبت مَا بَين أمتِي وبيني مظْلمَة اللَّهُمَّ إِنِّي متقرب إِلَيْك بِإِقَامَة حدوك فِي كل أحد لَا أُبَالِي اخْرُج عني يَا عمار فَخرج فَكَانَ إِذْ لَقِي الْعَوام نضح عَن نَفسه وَأَنْتَقِلَ ذَلِك وَإِذا لَقِي من يأمنة أقرّ بذلك وَأظْهر النَّدَم ولامه وَالنَّاس وهجروه وكرهوه ٣٦ - ذكر خلع عمار طَاعَة عُثْمَان عَن مُبشر بن الفضيل وَسَهل بن يُوسُف عَن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وقاد قَالَ قدم عمار من مصر وَأبي شَاك فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ أَدْعُوهُ فَقَامَ مَعَه لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء وَعَلِيهِ قلنسيه من شعر معتم عَلَيْهَا بعمامه وسخة وجبة فرو يمانيه فَلَمَّا دخل على سعيد وهومتكىء اسْتلْقى وَوضع يَده على جَبهته ثمَّ قَالَ وَيحك يَا أَبَا الْيَقظَان إِن كنت فِينَا لمن أهل الْخَيْر فَمَا الَّذِي بَلغنِي من سعيك فِي فَسَاد بَين الْمُسلمين والتأليب على أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمَعَك عقلك أم لَا فَأَهوى عمار إِلَى عمَامَته وَغَضب وَقَالَ خلعت عُثْمَان كَمَا خلعت عمامتي هَذِه ونزعها فَقَالَ سعيد إِنَّا لله وَإِنَّا أليه رَاجِعُون وَيحك حِين كَبرت سنك ورق عظمك وَنفذ عمرك فَلم يبْقى مِنْك ظمء كظمء الْحمار خلعت ريقة الْإِسْلَام من عُنُقك وَخرجت من الدّين عُريَانا كَمَا وَلدتك أمك فَقَامَ عمار مغضبا

стр. 84

موليا وَهُوَ يَقُول أعوذ بربي من فتْنَة سعد فَقَالَ ﴿أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ التوبه ٤٩ اللَّهُمَّ زد عُثْمَان بعفوه وحلمه عنْدك دَرَجَات حَتَّى خرج عمار من الْبَاب وَأَقْبل عَليّ سعد رض = يبكي حَتَّى اخضلت لحيتة وَقَالَ من يَأْمَن الفتنه يَا بني لايخرجن مِنْك مَا سَمِعت مِنْهُ فَإِنَّهُ من الأمانه وَإِنِّي أكره أَن يتَعَلَّق بِهِ النَّاس عَلَيْهِ فيتناولونه وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحق مَعَ عمار مالم تغلب دلهة الْكبر فقد دله وخرف وَكَانَ بعد يكثر أَن يَقُول لَيْت شعري كَيفَ يصنع الله بِعَمَّار مَعَ بلائة وقدمة فِي الْإِسْلَام وحدثه الَّذِي أحدث وَعَن مُحَمَّد وطلحه قالالما رَجَعَ ابْن عَبَّاس رض = إِلَى عَليّ رض = بالْخبر وَكَانَ أرْسلهُ الى الكوفه يستنفر النَّاس لقِتَال أهل البصره فَلَمَّا رَجَعَ دَعَا الْحسن بن عَليّ رض = عَنْهُمَا فَأرْسلهُ وَأرْسل مَعَه عمار بن يَاسر فَقَالَ انْطلق فَأصْلح مَا أفسدت فَانْطَلقَا حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَكَانَ أول من أتاهما مَسْرُوق بن الأجدع فَسلم عليهماوأقبل على عمار فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقظَان علام قتلتم عُثْمَان قَالَ على شتم أعراضنا وَضرب أبشارنا قَالَ وَإِن ماعاقبتم بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَكَانَ خيرا للصابرين ٣٧ - ذكر كتاب عُثْمَان رض = إِلَى عماله بالقدوم عَلَيْهِ عَن طلحه وَمُحَمّد وعطيه قَالُوا كتب عُثْمَان رض = إِلَى أهل الْأَمْصَار أما بعد فَإِنِّي اخذالعمال بموافاتي فِي كل موسم وَقد سلطت الْأَمْن مُنْذُ وليت على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فلايرفع إِلَيّ شَيْء عَليّ وَلَا على أحد من عمالي إِلَّا أَعْطيته وَلَيْسَ لي وَلَا لعمالي حق قبل الرعيه إِلَّا مَتْرُوك لَهُم وَقد رفع إِلَيْهِ أهل المدينه أَن أَقْوَامًا يشتمون واخرون

стр. 85

يضْربُونَ فيا من ضرب سرا أوشتم سرا من أدعى شَيْئا من ذَلِك فليواف الْمَوْسِم وليأخذ بِحقِّهِ حَيْثُ كَانَ مني اَوْ من عمالي اَوْ تصدقوا فَإِن الله يَجْزِي المتصدقين فَلَمَّا قرىء فِي الْأَمْصَار أبكى النَّاس ودعوا لعُثْمَان رض = قوالوا إِن الْأمة لتمخض بشر فإلام ذَاك يُسَلِّمهَا وَمَا يَدْرُونَ مَا تِلْكَ الأذاعه وَمَا حليتها وَبعث عُثْمَان رض = إِلَى عُمَّال الْأَمْصَار فقدموا عَلَيْهِ عبد الله بن عَامر ومعاويه وَعبد الله بن سعد وَأدْخل مَعَهم فِي المشورة سعيدا وعمرا وَقَالَ وَيحكم مَا هذة الشكاه وَمَا هَذِه الإذاعة إِنِّي وَالله لخائف أَن تَكُونُوا مصدوقا عَلَيْكُم وَمَا يصعب هَذَا إِلَّا بِي فَقَالُوا لَهُ ألم نبعث ألم نرفع إِلَيْك الْخَبَر عَن الْعَوام الم يرجِعوا وَلم يشافههم أحد بِشَيْء لَا وَالله مَا صدقُوا وَلَا بروا ولانعلم لهَذَا الْأَمر أصلا وَمَا كنت لتأْخذ بِهِ أحدا ويقيمك على شَيْء وَمَا هِيَ إلاالأذاعة يحل الْأَخْذ بهَا وَلَا الِانْتِهَاء إِلَيْهَا قَالَ فأشيروا عَليّ فَقَالَ سعيد بن الْعَاصِ هَذَا امْر مَصْنُوع يصنع فِي السِّرّ فيلقي بِهِ غيرذي المعرفه فيخبر بِهِ فيتحدث بِهِ النَّاس فِي مجَالِسهمْ قَالَ فَمَا دَوَاء ذَلِك قَالَ طلب هَؤُلَاءِ الْقَوْم ثمَّ قتل الَّذين يخرج هَذَا من عِنْدهم وَقَالَ عبد الله ابْن سعد خُذ من النَّاس الَّذِي عَلَيْهِم إِذا أَعطيتهم الَّذِي لَهُم حَتَّى الْأَدَب فَإِنَّهُ خير من أَن تَدعهُمْ وَقَالَ مُعَاوِيه قد وليتني فوليت قوما لَا يَأْتِيك عَنْهُم إلاالخير والجلان أعلم بناحيتهما قَالَ فَمَا الرَّأْي قَالَ حسن اللأدب قَالَ فَمَا ترى يَا عمر قَالَ أرى أَنَّك قد لنت لَهُم وتراخيت عَنْهُم وزدتهم على مَا كَانَ يصنع عمر رض = وَرَأى أَن تلْزم طَرِيقه صاحبيك فتشد فِي مَوضِع الشدَّة وتلين فِي مَوضِع اللين إِن الشدَّة

стр. 86

تنبغي لَا يألوا النَّاس شرا واللين لمن يخلف النَّاس بالنصح وَقد فرشتهما جَمِيعًا اللين وَقَامَ عُثْمَان رض = فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ كل مَا أشرتم بِهِ على قد سَمِعت وَلكُل أَمر بَاب يُؤْتى مِنْهُ إِن هَذَا الْأَمر الَّذِي يخَاف مِنْهُ على هَذِه الأمه كَائِن وَإِن بَابه الَّذِي يغلق عَلَيْهِ ويكفكف بِهِ اللين والمؤاتاة والمتابعه إِلَّا فِي حُدُود الله الَّتِي لَا يَسْتَطِيع أحد أَن يتمادى بِعَيْب أَحدهَا فَإِن سَده شَيْء فَذَاك وَوَاللَّه ليفتحن وَلَيْسَت لأحد عَليّ حجه حق وَقد علم الله أَنِّي لم ال النَّاس خيرا وَلَا نَفسِي وَوَاللَّه إِن رحى الفتنه لدائرة فطوبى لعُثْمَان إِن مَاتَ وَلم يحركها كفكفوا النَّاس وهبوا لَهُم حُقُوقهم واغتفروا لَهُم وَإِذا تعوطيت حُقُوق الله فَلَا تدهنوا فِيهَا فَلَمَّا نفر عُثْمَان رض = أشخص مُعَاوِيه وَعبد الله ابْن سعد مَعَه إِلَى المدينه وَرجع ابْن عَامر وَسَعِيد مَعَه وَلما اسْتَقل عُثْمَان رض = رجز بِهِ الْحَادِي ... قد علمت ضوامر الْمطِي وضمرات عوج القسي ... أَن الْأَمِير بعده عَليّ وَفِي الزبير خلف رضى وطلحه الحامي لَهَا ولي ... فَقَالَ كَعْب وهويسير خلف عُثْمَان رض = وَالله بعده صَاحب البغله وَأَشَارَ إِلَى وَعَن عُثْمَان بن قطبه الْأَسدي عَن رجل من بني أَسد قَالَ وَمَا زَالَ مُعَاوِيه يطْمع فِيهَا بعد مقدمه على عُثْمَان حِين جمعهم فَاجْتمعُوا إِلَيْهِ بِالْمَوْسِمِ ثمَّ أرتحل فحدا بِهِ الراجز

стр. 87

.. إِن امير بعده عَليّ ... وَفِي الزبير خلف رَضِي ... فَقَالَ كَعْب كذبت ... صَاحب الشَّهْبَاء بعده يَعْنِي مُعَاوِيه فَأخْبر مُعَاوِيه فَسَأَلَهُ عَن الَّذِي بلغَة فَقَالَ نعم أَنْت الأ مير بعده وَلكنهَا لاتصل إِلَيْك حَتَّى تكذب بحديثي هَذَا فَوَقَعت فِي نفس مُعَاوِيه مُعَاوِيَة وشاركهم م هذاالمكان أَبُو حَارِثَة وَأَبُو عُثْمَان عَن رَجَاء بن حَيْوَة وَغَيره قالوافلما ورد عُثْمَان رض = المدينه رد الْأَمر ٤ اء الى اعمالهم فَمَضَوْا جَمِيعًا وَأقَام سعيد بعدهمْ فَلَمَّا ودع مُعَاوِيه عُثْمَان رض = خرج من عِنْده وَعليَّة ثِيَاب السّفر مُتَقَلِّدًا سَيْفه متنكبا قوسه فاذا هُوَ بِنَفر من الْمُهَاجِرين فيهم طلحه وَالزُّبَيْر وعَلى رض = فَقَامَ عَلَيْهِم فتوكأ على قوسه بعد مَا سلم عَلَيْهِم ثمَّ قَالَ إِنَّكُم قد علمْتُم أَن هَذَا الْأَمر كَانَ اذالناس يتغالبون إِلَى رجال فَلم يكن مِنْكُم أحد إِلَّا فِي فصيلته من يرأسه يستبد عَلَيْهِ وَيقطع الْأَمر دونه وَلَا يشهده وَلَا يَأْمُرهُ حَتَّى بعث الله نبيه مُحَمَّد ﷺ وَأكْرم بِهِ من أتبعه فَكَانُوا يرأسون من جَاءَ من بعده وَأمرهمْ شُورَى بَينهم يتفاضلون فِيهِ بالسابق والقدمه والأجتهاد فَإِن أخذُوا بذلك وَقَامُوا عَلَيْهِ كَانَ الْأَمر أَمرهم وَالنَّاس لَهُم تبع وَأَن أصغوا إِلَى الدُّنْيَا طلبوها بالتغالب سلبوا ذَلِك ورده الله إِلَى من جعل لَهُ الغلب وَكَانَ يرأسهم أَولا فليحذر الْغَيْر فَإِن الله على الْبَدَل قَادر وَله الْمَشِيئَة فِي ملكه وَأمره وَأَنِّي قد خلفت فِيكُم شَيخا فَاسْتَوْصُوا بِهِ خيرا وكانفوه تكون أسعد مِنْهُ بذلك ثمَّ ودعهم وَمضى فَقَالَ عَليّ رض = مَا كنت لأرى أَن فِي هَذَا خيرا فَقَالَ لَهُ الزبير لَا وتالله مَا كَانَ قطّ أعظم فِي صدرك وصدرنا مِنْهُ غَدَاة وَقد كَانَ مُعَاوِيَة قَالَ لعُثْمَان رض = غَدَاة ودعه وَخرج يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنطلق معي إِلَى الشَّام قبل أَن يهجم عَلَيْك من لَا قبل لَك بِهِ فَإِن

стр. 88

أهل الشَّام على لم يزَالُوا عَنهُ قَالَ أَنا أبيع جوَار رَسُول الله ﷺ بِشَيْء وَإِن كَانَ فِيهِ قطع خيط عنقِي فَقَالَ فَابْعَثْ إِلَيْك جندا مِنْهُم يُقيم بَين ظهراني الْمَدِينَة لنائبه إِن نابت الْمَدِينَة أَو أياك قَالَ أَنا أقتر على جيران رَسُول الله ﷺ الأرزاق بجند يساكنهم وأضيق على أَهلِي دَار الْهِجْرَة والنصر قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَالله لتغتالن أَو لتغزين فَقَالَ حسبي الله وَنعم الْوَكِيل فودعه مُعَاوِيَة ثمَّ مضى ٣٧ - ذكر مُكَاتبَة السبيئة اشياعهم من أهل الْأَمْصَار كَانَ أهل مصر قد تابعو اشياعهم من أهل الْكُوفَة واهل الْبَصْرَة وَجَمِيع من اجابهم أَن يثوروا خلاف أمرائهم واتعدوا يَوْمًا حَيْثُ شخص أمرأؤهم يستقم ذَلِك لاحدمنهم وَلم ينْهض إِلَّا أهل الكوفه فان يزِيد ابْن قيس الأرحبي ثار فِيهَا فَاجْتمع اليه أَصْحَابه وعَلى الْحَرْب يَوْمئِذٍ الْقَعْقَاع ابْن عمر فَأَتَاهُ وأحاط النَّاس بهم فناشدوهم فَقَالَ يزِيد للقعقاع مَا سَبِيلك عَليّ وعَلى هؤلأء فوَاللَّه إِنِّي سامع لمطيع وهم إِنِّي للازم لجماعتي وهم الا أَنِّي وأصحابي أستعفي من إِمَارَة سعيد فَقَالَ يستعفي الخاصه من أَمر قد رضيته العامه قَالَ فَذَاك الى أَمِير الْمُؤمنِينَ فتركهم والاستعفاء وَلم يستطيعوا أَن يظهروا غير ذَلِك فا ستقبلوا سعيدا فَردُّوهُ من الجرعة وَاجْتمعَ النَّاس على أبي مُوسَى فأقرة عُثْمَان رض = وَلما رَجَعَ الْأُمَرَاء لم يكن لسبيئه سَبِيل الى الْخُرُوج من الْأَمْصَار فكاتبوا اشياعهم من أهل الْأَمْصَار ان يتوافوابا الْمَدِينَة لينظروا فِيمَا يُرِيدُونَ واظهروا انهم يأمرون بِالْمَعْرُوفِ ويسألون عُثْمَان رض = عَن اشياء لتطير فِي النَّاس ولتحقق عَلَيْهِ الْأَمر فتوافو با لمدينه وَأرْسل عُثْمَان رض = رجلَيْنِ مخزوميا وزهريا فَقَالَ انْظُرُوا مايريدون واعلما علمهمْ وَكَانَ مِمَّن قد ناله من عُثْمَان

стр. 89

رض = أدب فاصطبر للحق وَلم يضطعنا فَلَمَّا رأوهما باثوهما وأخبروهما بِمَا يرودون فَقَالَ من مَعكُمْ على هَذَا من اهل المدينه قَالُوا ثَلَاثَة نفر فقالافكيف تُرِيدُونَ ان تصنعوا قالوانريد ان نذْكر لَهُ أَشْيَاء قد زرعناها فِي قُلُوب النَّاس ثمَّ نرْجِع اليهم ونزعم لَهُم انا قد قَرَّرْنَاهُ بهَا فَلم يخرج مِنْهَا وَلم يتب ثمَّ نخرج وكأنا حجاج حَتَّى نقدم فنحيط بِهِ ونخلعه فَإِن أَبى قَتَلْنَاهُ وَكَانَت إِيَّاهَا فَرَجَعَا الى عُثْمَان رض = باالخبر فَضَحِك وَقَالَ اللَّهُمَّ سلم هؤلأء النَّفر فَإنَّك إِن لم تسلمهم شَقوا العصافأماعمار فَحمل على ذَنْب ابْن ابي لَهب وعركه بِي وأمامحمد بن أبي بكر فَإِنَّهُ أعجب حَتَّى راى أَن الْحُقُوق لَا تلْزمهُ وَأما ابْن سارة فانه يتَعَرَّض للبلاء وارسل الى المصرين والكوفيين ونادى الصَّلَاة جَامعه وهم عِنْده فِي اصل المنبرفأقبل أَصْحَاب رَسُول الله حَتَّى أحاطوا بهم فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ واخبرهم خبر الْقَوْم وَقَامَ الرّجلَانِ فَقَالُوا جَمِيعًا أقتلهم فَإِن رَسُول الله ﷺ قَالَ من دَعَا الى نَفسه أَو الى اُحْدُ وعَلى النَّاس إِمَام فَعَلَيهِ لعنة الله فَقَتَلُوهُ وَقَالَ عمر بن الْخطاب رض = لَا أحل لكم إِلَّا مَا قبلتموه وَأَنا شريككم وَقَالَ عُثْمَان رض = بل نعفوا ونقبل ونبصرهم بجهدنا وَلَا نحاد أحدا حَتَّى يركب حدا أَو يُبْدِي كفرا إِن هَؤُلَاءِ ذكرُوا أُمُور قد علمُوا مِنْهَا مثل الَّذِي علمْتُم إِلَّا أَنهم زَعَمُوا أَنهم يذكروني بهَا ليوجبوها عَليّ عِنْد من لَا يعلم وَقَالُوا أتم الصَّلَاة فِي السّفر وَكَانَت لَا تتمّ إِلَّا وَأَنِّي قدمت بلد فِيهِ أَهلِي فأتممت لهَذَا الْأَمر قَالُوا اللَّهُمَّ نعم وَقَالُوا وحميت حمى وَأَنِّي وَالله مَا حميت إِلَّا مَا حمي قبلي وَالله مَا حموا شَيْئا لأحد مَا حموا إِلَّا مَا غلب عَلَيْهِ أهل الْمَدِينَة ثمَّ لم يمنعوا من رعية أحد وأقتصروا الصَّدقَات

стр. 90

الْمُسلمين يحمونها لِئَلَّا يكون بَين من يَليهَا وَبَين أحد تنَازع ثمَّ مَا منعُوا وَلَا نَحوا مِنْهَا أحد إِلَّا من سَاق دهما وَمَالِي من بعير غير راحلتين وَمَالِي ثاغيتن وَلَا راغيه وَأَنِّي قد وليت وَأَنِّي لأكْثر الْعَرَب بَعِيرًا وشاه فَمَالِي الْيَوْم شاه وَلَا بعير غير بَعِيرَيْنِ لحج أَكَذَلِك قَالُوا الله هم نعم وَقَالَ وَقَالُوا وَكَانَ الْقُرْآن كتابا فتركتها إِلَّا وَاحِد أَلا إِن الْقُرْآن وَاحِد جَاءَ من عِنْد وَاحِد وأنما أَنا فِي ذَلِك تَابع لهَؤُلَاء أفكذلك قَالُوا نعم وَقَالُوا أستعملت الْأَحْدَاث وَلم أسْتَعْمل إِلَّا مجتمعا مُحْتملا مرضيا وَهَؤُلَاء أَهلِي عَمَلهم فسلوهم عَنْهُم وَهَؤُلَاء أهل بلدهم وَقد ولى من قبل أَحْدَاث مِنْهُم وَقيل فِي ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ت أَشد مَا قيل لي فِي أستعمال أُسَامَة أَكَذَلِك قَالُوا اللَّهُمَّ نعم يعيبون لناس مَا لَا يفسرون قَالُوا أَنِّي أَعْطَيْت أبن أبي سرح مَا أَفَاء الله عَلَيْهِ وَإِنِّي إِنَّمَا نقلته خمس مَا أَفَاء الله عَلَيْهِ من الْخمس مَا كَانَ مائَة الف وَقد أنفذ مثل ذَلِك أَبُو بكر وَعمر فَزعم الْجند أَنهم يكْرهُونَ ذَلِك فرددته عَلَيْهِم وَلَيْسَ ذَلِك لَهُم أَكَذَلِك فَقَالُوا نعم وَقَالُوا أَنِّي أحب أهل بَيْتِي وأعطيهم فَأَما حبي فَأَنَّهُ لم يمل مَعَهم على حق بل أحمل الْحُقُوق عَلَيْهِم وَأما إعطائهم فَأَنِّي إِنَّمَا أعطيهم من مَالِي وَلَا أستحل أَمْوَال الْمُسلمين لنَفْسي وَلَا لأحد من النَّاس وَقد كنت أعطي الْعَطِيَّة الْكثير والرغيب من صلب مَالِي زمَان رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَأَنا يَوْمئِذٍ شحيح حَرِيص أفحين أتيت على أَسْنَان أهل بَيْتِي وفني عمري ووزعت الَّذِي لي فِي أَهلِي قَالَ الْمُلْحِدُونَ مَا قَالُوا أَنِّي وَالله مَا

стр. 91

حملت على مصر من الْأَمْصَار فضلا فَيجوز ذَلِك لمن قَالَه وَلَقَد رَددته عَلَيْهِم وَمَا قدم عَليّ إِلَّا الْأَخْمَاس وَلَا يحل لي مِنْهَا شء فولى الْمُسلمُونَ وَضعهَا فِي أَهلهَا دوني وَلَا تبلغت من مَال الله بفلس فَمَا فَوْقه وَلَا أبتلغ بِهِ مَا أكل إِلَّا من مَالِي وَقَالُوا أَعْطَيْت الأَرْض رجَالًا وَإِن هَذِه الْأَرْضين شاركهم فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار إيام أفتتحت فَمن أَقَامَ بمكانها من هَذِه الْفتُوح فَهُوَ أُسْوَة أَهله وَمن رَجَعَ إِلَى أَهله لم يذهب ذَلِك إِلَّا مَا حوا الله لَهُ فَنَظَرت فِي الَّذِي يصيبهم مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِم فَبِعْته لَهُم بأمرهم من رجال أَهلِي عقار فِي بِلَاد الْعَرَب فنقلت إلهم نصِيبهم فَهُوَ فِي أَيْديهم دوني وَكَانَ عُثْمَان رض = قد قسم مَاله وأرضه فِي بني أُميَّة وَجعل وَلَده كبعض من يُعْطي فَبَدَأَ ببني الْعَاصِ فأعطا آل الحكم رِجَالهمْ عشر ألف فَأخذُوا مائَة ألف وَأعْطى بني عُثْمَان مثل ذَلِك وَقسم فِي بني الْعَاصِ وَفِي بني الْعيص وَفِي بني حَرْب ولانت حَاشِيَة عُثْمَان لأولئك الطراء وأبى الْمُسلمُونَ أَلا قَتلهمْ وَأَبا عُثْمَان رض = أَلا تَركهم فَذَهَبُوا فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ على أَن يغزوهم مَعَ الْحجَّاج كالحجاج وتكاتبوا وَقَالُوا نوعدكم فِي الْمَدِينَة فِي شَوَّال عَن الشّعبِيّ قَالَ قَالَ عُثْمَان رض = يَوْم جمع النَّاس وَفسّر لَهُم مَا نقموه وَالله مَالِي بعير وَغير راحلتين وَمَا هَذَا الْحمى إِلَّا من فِي الْمُسلمين بِصَدقَة الْمُسلمين وَكَانُوا أذاعوا أَنكُمْ ضلمتوهم وأستأثرتم عَلَيْهِم ولستم أَحَق بالبلاد مِنْهُم فَلَمَّا كثرت فيهم الشجاج والجراح وخشينا أَن يقبلوهم إِلَى مَا ينقص من الصَّدقَات عزلناها إِلَى أقل الْفَيْء مَاء وكلأ وتسلموا

стр. 92

٣٨ - ذكر مَا كتبه عُثْمَان رض = إِلَى الأنصر عَن أبي حَارِث وَأبي عُثْمَان وَمُحَمّد وَطَلْحَة قَالُوا كتب عُثْمَان رض = إِلَى النَّاس بِالَّذِي كَانَ وصبر عَلَيْهِ من النَّاس إِلَى ذَلِك الْيَوْم وَبِمَا عَلَيْهِم بِسم الله الرحمان الرَّحِيم من عبد الله عُثْمَان أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى الْمُؤمنِينَ وَالْمُسْلِمين يلام عَلَيْكُم أما بعد فَانِي أذكركم الله الَّذِي أنعم عَلَيْكُم وعلمكم الأسلام وهداكم من الضَّلَالَة وأنقذكم من الْكفْر وأراكم من الْبَينَات ونصركم على الْأَعْدَاء ووسع عَلَيْكُم من الرزق وأسبغ عَلَيْكُم نعْمَته فَإِن الله يَقُول ﴿وَإِن تعدوا نعْمَة الله لَا تحصوها إِن الْإِنْسَان لظلوم كفار﴾ أَيَّة إِبْرَاهِيم ٣٤ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ واعتصموا بِحَبل الله جَمِيعًا﴾ إِلَى قَوْله ﴿لَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ سُورَة ال عمرَان من ١٠٢ ١٠٥ وَقَالَ ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وميثاقه الَّذِي واثقكم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سمعنَا وأطعنا﴾ من سُورَة المائد أيه ٧ وَقَالَ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تصيبوا قوما بِجَهَالَة فتصبحوا﴾ إِلَى قَوْله ﴿فضلا من الله ونعمة وَالله عليم حَكِيم﴾ من الحجرات ٦ ٨ وَقَالَ ﴿إِن الَّذين يشْتَرونَ بِعَهْد الله وَأَيْمَانهمْ ثمنا قَلِيلا﴾ إِلَى ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ من سُورَة ال عمرَان ٧٧ وَقَالَ ﴿واسمعوا وَأَطيعُوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم وَمن يُوقَ شح نَفسه فَأُولَئِك هم المفلحون﴾ من سُورَة التغانب ١٦ وَقَالَ وأوفوا بِعَهْد الله إِذا عاهدتم ﴿إِلَى﴾ ﴿تَفْعَلُونَ﴾ من سُورَة النَّحْل ٩٧ ﴿وَلَو شَاءَ الله لجعلكم أمة وَاحِدَة وَلَكِن ليَبْلُوكُمْ فِي مَا آتَاكُم﴾ إِلَى ﴿تختلفون﴾ المائد ٤٨ ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُم دخلا بَيْنكُم﴾ إِلَى ﴿عَظِيم﴾ من سُورَة النَّحْل ٩٤ وَقَالَ ﴿وَلَا تشتروا بآياتي ثمنا قَلِيلا﴾ للمائد ٤٤ وَقَالَ ﴿أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ النِّسَاء ٥٩ وَقَالَ ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَعمِلُوا الصَّالِحَات ليَستَخْلِفنهم فِي الأَرْض كَمَا اسْتخْلف الَّذين من قبلهم﴾

стр. 93

سُورَة النُّور ٥٥ إِلَى أخر الأيه وَقَالَ ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله يَد الله فَوق أَيْديهم فَمن نكث فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه وَمن أوفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ سُورَة الْفَتْح ١٠ وَكتب كتابا أخر بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أما بعد فَإِن الله عزوجل رَضِي لكم السّمع وَالطَّاعَة وَكره لكم الْمعْصِيَة والفرقة والأختلاف وَقد أنبأكم فعل الَّذين من قبلكُمْ وَتقدم إِلَيْكُم فِيهِ ليَكُون لَهُ الحجه عَلَيْكُم إِن عصيتموه فقبلوا نصيحة الله تَعَالَوْا واحذروا عَذَابه فَإِنَّكُم لم تَجدوا أمتا هَلَكت إِلَّا من بعد أَن تخْتَلف فَلَا يكون لَهَا إِمَام يجمعها وَمَتى مَا تَفعلُوا ذَلِك لَا تُقِيمُوا الصَّلَاة جَمِيعًا ويصلط عَلَيْكُم عَدوكُمْ ويستحيل بَعْضكُم حرم بعض وَمَتى تَفعلُوا ذَلِك تفَرقُوا دينكُمْ وتكونوا شيعًا قَالَ الله لرَسُوله ﷺ ﴿إِن الَّذين فرقوا دينهم وَكَانُوا شيعًا لست مِنْهُم فِي شَيْء إِنَّمَا أَمرهم إِلَى الله ثمَّ ينبئهم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ الْأَنْعَام ١٥٩ وَأَنِّي أوصيكم بِمَا أوصاكم الله بِهِ وأحذركم عَذَابه وَأَن القرأن نزل يعْتَبر بِهِ وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ أَو لَا ترَوْنَ إِلَى شُعَيْب ﵇ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قوم لَا يجر مِنْكُم شقاقي أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصابا قوم نوح أَو قوم هود أَو قوم صَالح وَمَا قوم لوط مِنْكُم بِبَعِيد وَاسْتَغْفرُوا ربكُم ثمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِن رَبِّي رَحِيم ودود ﴿سُورَة هود من ٨٩ ٩٠ وَكتب = كتاب أخر بِسم الله الرحمان الرَّحِيم أما بعد فَإِن أَقْوَامًا مِمَّن كَانَ يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث أظهرُوا للنَّاس أَنما يدعونَ إِلَى كتاب الله وَالْحق وَلَا يُرِيدُونَ الدُّنْيَا وَلَا مُنَازعَة فِيهَا فَلَمَّا عرض عَلَيْهِم الْحق إِذا النَّاس فِي ذَلِك شَتَّى مِنْهُم أَخذ للحق وَنَازع عَنهُ حِين يعطاه وَمِنْهُم تَارِك للحق

стр. 94

رَغْبَة فِي الْأَمر يُرِيدُونَ ان يبتزوه بِغَيْر الْحق وَقد طَال عَلَيْهِم عمري وراث عَلَيْهِم أملهم فِي ألأمور وإستعجلوا الْقدر وَإِنِّي جمعتهم والمهاجرين وألأنصار فناشدتهم فأدوا ألذي علمُوا فَكَانَ من أول مَا شهدُوا بِهِ أَن يقتل من دَعَا إِلَى نَفسه أَو إِلَى أحد وَفسّر لَهُم مَا إعتذروا بِهِ عَلَيْهِ وَمَا أجابهم وَشهد لَهُ عَلَيْهِم وَرجع إِلَيْهِم الَّذين شخصوا لَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يظهروا شَيْئا حَتَّى إِذا دخل شَوَّال سنة إثنتي عشرَة ضربوا كالحجاج فنزلوا قرب الْمَدِينَة ٣٩ - ذكر حِصَار عُثْمَان رض = عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي عُثْمَان وَأبي حَارِثَة قَالُوا لما كَانَ فِي شَوَّال سنة خمس وَثَلَاثِينَ خرج أهل مصر فِي أَربع رفاق عَلَيْهِم أَرْبَعَة أُمَرَاء المقلل يَقُول سِتّمائَة وَالْمُكثر يَقُول ألف وعَلى الرفاق عبد الرحمان بن عديس البلوي وكنانة بن بشر اللَّيْثِيّ وسودان ابْن حمْرَان السكونِي وقتيرة بن فلَان السكونِي على الْقَوْم جَمِيعًا الغافقي بن حَرْب العكي وَلم يجترئوا أَن يعلمُوا النَّاس بخروجهم ألى الْحَرْب إِنَّمَا خَرجُوا كالحجاج وَمَعَهُمْ ابْن السَّوْدَاء وَخرج أهل ألكوفة فِي أَربع رفاق على ألرفاق زيد بن صوحان الْعَبْدي وَالْأَشْتَر النَّخعِيّ وَزِيَاد بن ألنضر الْحَارِثِيّ وَعبد الله بن الْأَصَم أحد بني عَامر بن صعصعة وَعَلَيْهِم جَمِيعًا عَمْرو بن ألأصم وعددهم كعدد أهل مصر وَخرج أهل ألبصرة فِي أَربع رفاق على ألرفاق حَكِيم بن جبلة ألعبدي وذريح إِبْنِ عباد الْعَبْدي وَبشر بن شُرَيْح بن الحطم بن ضبيعة الْقَيْسِي وَابْن محرش بن عبد عَمْرو الْحَنَفِيّ وعددهم كعدد أهل مصر

стр. 95

وأميرهم جَمِيعًا حرقوص بن زُهَيْر ألسعدي سوى من تلاحق بهم من النَّاس وَكَانَ أهل مصر يشتهون عليا رض = وَأهل الْبَصْرَة كَانُوا يشتهون طَلْحَة رض = وَأهل الْكُوفَة كَانَ يشتهون الزبير فَخَرجُوا وهم على الْخُرُوج جَمِيع وَفِي التأمير شَتَّى لَا تشك كل فرقة إلاأن الفلح مَعهَا وَأَن أمرهَا سيتم دون الاخريين فَخَرجُوا حَتَّى إِذا كَانُوا من ألمدينة على ثَلَاث تقدم أنَاس من أهل ألبصرة فنزلوا ذَا خشب وأناس من أهل الْكُوفَة فنزلوا الأعوص وجاءهم أنَاس من أهل مصر وَتركُوا عامتهم بِذِي الْمَرْوَة وَمَشى فِيمَا بَين أهل مصر وَأهل الْبَصْرَة زِيَاد بن النَّضر وَعبد الله بن الْأَصَم وَقَالا لَا تعجلوا وَلَا تعجلوا حَتَّى ندخل لكم الْمَدِينَة ونرتاد فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَنهم قد عسكروا لنا فوَاللَّه إِن كَانَ أهل الْمَدِينَة قد خافونا واستحلواقت النا وَلم يعلمُوا علمنَا فَإِنَّهُم علينا إذاعلموا علمنَا أَشد وَإِن أمرنَا هَذَا لباطل وَإِن لم يستحلوا قتالنا وَوجدنَا الَّذِي بلغنَا بَاطِلا لنرجعن اليكم بالْخبر قَالُوا اذْهَبَا فَدخل الرّجلَانِ فلقيا أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وعليا رض = وَقَالا إِنَّمَا نروم هَذَا الْبَيْت يَعْنِي مَكَّة ونستعفي هَذَا الْوَالِي من بعض عمالنا وَمَا جِئْنَا إِلَّا لذَلِك وإستأذناهم للنَّاس بِالدُّخُولِ فكلهم أَبى وَنهى وَقَالَ بيض مَا يفرخن فَرَجَعَا إِلَيْهِم فَاجْتمع من أهل مصر نفر فَأتوا عليا رض = وَمن أهل الْبَصْرَة نفر فَأتوا طَلْحَة وَمن أهل الْكُوفَة نفر أَتَوا ألزبير رض = وَقَالَ كل فريق مِنْهُم إِن بَايعُوا صاحبنا وَإِلَّا كدناهم وفرقنا جَمَاعَتهمْ ثمَّ كررنا حَتَّى نبغتهم فَأتى المصريون عليا رض = وَهُوَ فِي عَسْكَر عِنْد أَحْجَار الزَّيْت عَلَيْهِ حلَّة أفواف معتم بشقيقة حَمْرَاء يَمَانِية متقلد السَّيْف لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيص وَقد

стр. 96

سرح الْحسن إِلَى عُثْمَان رض = فِيمَن اجْتمع اليه وألحسن جَالس عِنْد عُثْمَان رض = وَعلي رض = عِنْد أَحْجَار ألزيت فَسلم عَلَيْهِ المصريون وعرضوا لَهُ بالإمارة فصاح بهم وطردهم وَقَالَ قد علم الصالحون أَن جَيش ذِي الْمَرْوَة وَذي خشب والأعوص ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ فَارْجِعُوا لَا صحبكم الله فانصرفوا من عِنْده على ذَلِك وأتى البصريون طَلْحَة رض = وَهُوَ إِلَى جنب عل رض = وَقد أرسل ابنيه إِلَى عُثْمَان رض = فَسلم البصريون عَلَيْهِ وعرضوا لَهُ فصاح بهم وطردهم وَقَالَ لقد علم الْمُؤْمِنُونَ أَن جَيش ذِي الْمَرْوَة وَذي خشب والأعوص ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ وأتى الْكُوفِيُّونَ الزبير رض = وَهُوَ فِي جمَاعَة أُخْرَى وَقد سرح ابْنه عبد الله إِلَى عُثْمَان رض = فَسَلمُوا عَلَيْهِ وعرضوا لَهُ فصاح بهم وطردهم وَقَالَ لقد علم الْمُسلمُونَ أَن جَيش ذِي الْمَرْوَة وَذي خشب وألأعوص ملعونون على لِسَان مُحَمَّد فَخرج الْقَوْم وأروهم أَنهم يرجعُونَ فَارْتَفعُوا عَن ذِي خشب وألأعوص حَتَّى أَتَوا إِلَى عساكرهم وَهِي ثَلَاث مراحل كي يفْتَرق أهل الْمَدِينَة ثمَّ يكرون فافترق أهل الْمَدِينَة لخروجهم فَلَمَّا بلغ الْقَوْم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم فَلم يفجأأهل الْمَدِينَة إلاوالتكبير فِي نواحي الْمَدِينَة فنزلوا فِي مَوضِع عساكرهم وَأَحَاطُوا بعثمان رض = وَقَالُوا من كف يَده فَهُوَ امن وَصلى عُثْمَان رض = بِالنَّاسِ أَيَّامًا وَلزِمَ النَّاس بُيُوتهم وَلم يمنعوا أحدا من كَلَام فَأَتَاهُم النَّاس فَكَلمُوهُمْ وَفِيهِمْ عَليّ رض = فَقَالَ لَهُم عَليّ رض = مَا ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عَن رَأْيكُمْ فَقَالُوا أَخذنَا مَعَ بريد كتابا بقتلنا وأتاهم طَلْحَة رض = فَقَالَ البصريون مثل ذَلِك وأتاهم الزبير رض = فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مثل ذَلِك وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والبصريون فَنحْن ننضر إِخْوَاننَا ونمنعهم وَقَالُوا جَمِيعًا كَأَنَّمَا كَانُوا على ميعاد فَقَالَ لَهُم عَليّ كَيفَ

стр. 97

علمْتُم يَا أهل الْكُوفَة وَيَا أهل الْبَصْرَة بِمَا لَقِي أهل مصر وَقد سِرْتُمْ مراحل ثمَّ طويتم نحونا هَذَا وَالله أَمر أبرم بِالْمَدِينَةِ قَالُوا فضعوه على مَا شِئْتُم لَا حَاجَة لنا فِي هَذَا الرجل ليعتزلنا وَهُوَ فِي ذَلِك يُصَلِّي بهم وهم يصلونَ خَلفه ويغشى من شَاءَ عُثْمَان رض = وهم فِي عينه أدق من التُّرَاب وَكَانُوا لَا يمْنَعُونَ أحدا الْكَلَام وَكَانُوا زمرا بِالْمَدِينَةِ يمْنَعُونَ النَّاس من الِاجْتِمَاع وَكتب عُثْمَان رض = إِلَى أهل الْأَمْصَار يستمدهم أما بعد فَأن الله بعث مُحَمَّد ﷺ بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا فَبلغ عَن الله مَا أمره بِهِ ثمَّ مضى وَقد قضى الَّذِي عَلَيْهِ وَخلف فِينَا كِتَابه فِيهِ حَلَاله وَحَرَامه وَبَيَان الْأُمُور الَّتِي قدر فأمضاها على مَا أحب الْعباد وكرهوا فَكَانَ الْخَلِيفَة أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ أدخلت فِي الشورى عَن غير علم وَلَا مسأله عَن مَلأ الأمه ثمَّ أجتمع أهل الشورى عَن مَلأ مِنْهُم وَمن النَّاس عَن غير طلب مني وَلَا محبَّة فَعمِلت فيهم بِمَا يعْرفُونَ وَلَا يُنكرُونَ تَابعا غير مستتبع مُتبعا غير مُبْتَدع مقتديا غير متكلف فَمَا أنتهت الْأُمُور وانتكث الشَّرّ بأَهْله بَدَت ضغائن وَأَهْوَاء على غير احترام وَلَا ترة فِيمَا مضى إِلَّا أمضاء الْكتاب فطلبوا أمرا وأعلنوا غَيره بِغَيْر حجَّة وَلَا عذر فعابوا عَليّ أَشْيَاء مِمَّا كَانُوا يرضون وَأَشْيَاء عَن مَلأ من أهل الْمَدِينَة لَا يصلح غَيرهَا فَصَبَرت لَهُم نَفسِي وكففتها عَنْهُم مُنْذُ سِنِين وَأَنا أرى وأسمع فازدادوا على الله جرْأَة حَتَّى أَغَارُوا علينا فِي جوَار رَسُول الله ﷺ وَحرمه وَأَرْض الْهِجْرَة وتابت إِلَيْهِم الاعراب فهم كالأحزاب أَيَّام الْأَحْزَاب أَو من غزانا باحد إِلَّا مَا يظهرون فَمن قدر على الحاق بِنَا فليلحق فَأتى الْكتاب أهل الْأَمْصَار فَخَرجُوا على الصعبة والذلول فَبعث مُعَاوِيَة حبيب بن مسلمة الفِهري فِي جَيش وَبعث عبد الله بن سعد مُعَاوِيَة بن حديج

стр. 98

السكونِي وَخرج من الْكُوفَة الْقَعْقَاع بن عَمْرو وَكَانَ المحضوضون بِالْكُوفَةِ على إغاثة أهل الْمَدِينَة عقبَة بن عَمْرو وَعبد الله بن أبي أوفى وحَنْظَلَة إِبْنِ الرّبيع التَّمِيمِي فِي أمثالهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانَ المحضوضون بِالْكُوفَةِ من التَّابِعين أَصْحَاب عبد الله بن مَسْرُوق بن الأجدع وَالْأسود بن يزِيد وَشُرَيْح بن الْحَارِث وَعبد الله بن عكيم فِي أَمْثَال لَهُم يَسِيرُونَ فِيهَا ويطوفون على مجالسها وَيَقُولُونَ يَا أَيهَا النَّاس أَن الْكَلَام الْيَوْم وَلَيْسَ غَدا وَأَن النّظر يحسن الْيَوْم ويقبح غَدا أَن الْقِتَال يحل الْيَوْم وَيحرم غَدا أنهضوا إِلَى خليفتكم وعصمت أَمركُم وَقَامَ بِالْبَصْرَةِ عمرَان بن حُصَيْن وَأنس بن مَالك وَهِشَام بن عَامر فِي أمثالهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَمن التَّابِعين كَعْب بن سور وهرم بن حَيَّان الْعَبْدي وَأَشْبَاه لَهما يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَقَامَ بِالشَّام عبَادَة بن الصَّامِت وَأَبُو الدَّرْدَاء وابو إِمَامَة فِي أمثالهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَمن التَّابِعين شَدِيد بن حباسة النميري وَأَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ وَعبد الرحمان بن غنم بِمثل ذَلِك وَقَالَ بِمصْر خَارِجَة بن زيد فِي أشباه لَهُ وَقد كَانَ بعض المحضضين شهد قدومهم فَلَمَّا رَأَوْا حَالهم أنصرفوا إِلَى أمصارهم بذلك فأقاموا فيهم وَلما جَاءَت الْجُمُعَة الَّتِي على أثر نزُول المصريين مَسْجِد رَسُول الله ﷺ خرج عُثْمَان رض = فصلى بِالنَّاسِ ثمَّ قَامَ إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ الْغُزَاة الله الله الله فوَاللَّه أَن أهل الْمَدِينَة ليعلمون أَنكُمْ لملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ فامحوا الْخَطَأ بِالصَّوَابِ فَإِن الله لَا يمحوا السيء إِلَّا بالْحسنِ فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ أَنا أشهد بذلك فَأَخذه حَكِيم بن جبلة فأقعده فَقَامَ زيد بن ثَابت أبغني الْكتاب فثار إِلَيْهِ من ناحيه أُخْرَى مُحَمَّد بن

стр. 99

أبي متيرة فأقعده وَقَالَ فأقطع وثار الْقَوْم بأجمعهم فحصبوا النَّاس حَتَّى أخرجوهم من الْمَسْجِد وحصبوا عُثْمَان رض = حَتَّى صرع عَن الْمِنْبَر مغشيا عَلَيْهِ فَاحْتمل وَأدْخل دَاره وَكَانَ المصريون لَا يطمعون فِي أحد من أهل الْمَدِينَة أَن يساعدهم إِلَّا فِي ثَلَاثَة نفر فَإِنَّهُم كَانُوا يراسلونهم مُحَمَّد بن أبي بكر وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة وعمار بن يَاسر وشمر أنَاس من النَّاس فاستقتلوا مِنْهُم سعد بن مَالك وَأَبُو هُرَيْرَة وَزيد بن ثَبت وَالْحسن بن عَليّ رض = فَبعث إِلَيْهِم عُثْمَان رض = بعزمه لما أنصرفوا فانصرفوا وَأَقْبل عَليّ رض = حَتَّى دخل على عُثْمَان رض = وَأَقْبل طَلْحَة رض = حَتَّى دخل عَلَيْهِ وَأَقْبل الزبير رض حَتَّى دخل عَلَيْهِ يعودونه من صرعته ويشكون إِلَيْهِ بثهم ثمَّ رجعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ وَذكر إِبْنِ الْأَثِير فِي تَارِيخه أَنه لما جَاءَ عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر إِلَى عُثْمَان رض = يعودونه من صرعته ويحكون إِلَيْهِ مَا يَجدونَ وَكَانَ عِنْده نفر من بني امية فَقَالُوا كلهم لعَلي رض = أهلكتنا وصنعت هَذَا الصَّنِيع فَقَالَ مغضبا وَعَاد هُوَ وَالْجَمَاعَة إِلَى مَنَازِلهمْ وَصلى عُثْمَان رض = ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ منعُوهُ الصَّلَاة وَصلى بِالنَّاسِ أَمِيرهمْ الفافقي وتفرق أهل الْمَدِينَة فِي حيطانهم ولزموا بُيُوتهم ودام الْحصار أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمن تعرض لَهُم وضعُوا فِيهِ السِّلَاح ومنعوه المَاء ثمَّ إِن عليا رض = تردد بَينهم وَبَين عُثْمَان رض = وزجرهم وَأمرهمْ بِالرُّجُوعِ فَلم يقبلُوا فَقَالَ عَليّ لعُثْمَان رض = وَالله إِنِّي لأكْثر النَّاس ذبا عَنْك وَلَكِن كلما جئْتُك بِشَيْء أَظُنهُ لَك رضى جَاءَ مَرْوَان بِأُخْرَى فَسمِعت قَوْله وَتركت قولي وأتى عَليّ رض = بَيت المَال ففتحه وَأعْطى النَّاس

стр. 100

فانصرفوا من طَلْحَة حَتَّى بَقِي وَحده وَكَانَ قد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس فسر بذلك عُثْمَان رض = وَجَاء طَلْحَة فَدخل على عُثْمَان رض = وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أردْت أمرا فحال النَّاس بيني وَبَينه فَقَالَ لَهُ ثَمَان رض = وَالله مَا جِئْت تَائِبًا وَلَكِن جِئْت مَغْلُوبًا الله حَسبك يَا طَلْحَة وروى مُحَمَّد بن سعد فِي = كتاب الطَّبَقَات بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر بن عبد الله رض = أَن المصريين لما أَقبلُوا من مصر يُرِيدُونَ عُثْمَان رض = فنزلوا بِذِي خشب دَعَا عُثْمَان رض = مُحَمَّد بن مسلمة وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَيْهِم فارددهم عني وأعطهم الرِّضَا وَأخْبرهمْ أَنِّي فَاعل فَاعل بالأمور الَّتِي طلبُوا وَنَازع عَن كَذَا كَذَا للأمور الَّتِي تكلمُوا فِيهَا فَركب مُحَمَّد بن مسلمة إِلَيْهِم قَالَ جَابر وَأرْسل مَعَه عُثْمَان رض = خمسين رَاكِبًا من الْأَنْصَار أَنا فيهم وَكَانَ رؤساؤهم أَرْبَعَة عبد الرحمان بن عديس البلوي وسودان بن حمْرَان الْمرَادِي وَابْن النباع وَعَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ فَأَتَاهُم مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول كَذَا وَيَقُول كَذَا وَأخْبرهمْ بقوله فَلم يزل بهم حَتَّى رجعُوا فَلَمَّا كَانُوا بالبويب رَأَوْا جملا عَلَيْهِ ميسم الصَّدَقَة فَأَخَذُوهُ فَإِذا غُلَام لعُثْمَان رض = فَأخذُوا مَتَاعه ففتشوه فوجدوا فِيهِ قَصَبَة من رصاص فِيهَا كتاب فِي جَوف الاداوة فِي المَاء ألى عبد الله بن سعد ان افْعَل بفلان كَذَا وبفلان كَذَا من الْقَوْم الَّذين شرعوا فِي عُثْمَان رض = فَرجع الْقَوْم ثَانِيَة حَتَّى نزلُوا بِذِي خشب فَأرْسل عُثْمَان رض = إِلَى مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ اخْرُج فارددهم عني فَقَالَ لَا أفعل قَالَ فقدموا فحصروا عُثْمَان رض = قَالَ وحَدثني عبد الله بن الْحَارِث بن الْفضل عَن أَبِيه عَن سُفْيَان بن أبي العوجاء قَالَ أنكر عُثْمَان أَن

стр. 101

يكون كتب ذَلِك الْكتاب أرسل ذَلِك الرَّسُول وَقَالَ فعل ذَلِك دوني وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة صدق هَذَا فعل مَرْوَان وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن الصم قَالَ كنت فِيمَن أرسلو من جَيش ذِي خشب قَالَ فَقَالُوا لنا سلوا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَاجْعَلُوا اخر من تسْأَلُون عليا رض = أنقدم قَالَ فسألناهم فَقَالُوا أقدموا إِلَّا عليا رض = قَالَ لَا امركم فَإِن أَبَيْتُم فيضى فليفرخ وروى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن أبي عَمْرو عَن الْحسن قَالَ قلت لَهُ شهِدت حصر عُثْمَان رض = قَالَ نعم وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام فِي أتراب لي فِي الْمَسْجِد فَإِذا كثر اللَّغط جثوت على ركبتي أَو قُمْت وَأَقْبل الْقَوْم حَتَّى نزلُوا الْمَدِينَة الْمَسْجِد وَمَا حوله وَاجْتمعَ إِلَيْهِم النَّاس من أهل الْمَدِينَة يعظمون إِلَيْهِم مَا صَنَعُوا وَأَقْبلُوا على أهل الْمَدِينَة يتواعدونهم فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك فِي لغطهم حرك الْبَاب فطلع عُثْمَان رض = فَكَأَنَّمَا كَانَت نَار فأطفئت فَعمد إِلَى الْمِنْبَر فصعده فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ فثار رجل فَتكلم فأقعده رجل وَقَامَ أخر فأقعده أخر حَتَّى ثار الْقَوْم فحصبوا عُثْمَان رض = حَتَّى صرع فَحمل فَأدْخل وَصلى بهم عشْرين يَوْمًا ثمَّ منعُوهُ من الصَّلَاة وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حَارِثَة قَالُوا صلى عُثْمَان رض = بِالنَّاسِ بعد مَا نزلُوا بِهِ فِي الْمَسْجِد ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ إِنَّهُم منعُوهُ الصَّلَاة فصلى بِالنَّاسِ أَمِيرهمْ الغافقي دَان لَهُ المصريون والكوفيون والبصريون وتفرق أهل الْمَدِينَة إِلَى حيطانهم ولزموا بُيُوتهم لايخرج أحد مِنْهُم وَلَا يجلس إِلَّا وَعَلِيهِ سَيْفه يمْتَنع بِهِ من رهق الْقَوْم فَكَانَ الْحصار أَرْبَعِينَ وفيهن كَانَ الْقَتْل وَمن تعرض لَهُم وضعُوا فِيهِ السِّلَاح وَكَانُوا قبل ذَلِك ثَلَاثِينَ يَوْمًا يكفون عَن النَّاس ويحتملون لَهُم الْكَلَام

стр. 102

وَلما رأى زيد وَزِيَاد وَعَمْرو بن الْأَصَم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مَعَ عُثْمَان رض = إِلَى وَأَنَّهُمْ لَا يجيبونهم رجعُوا من بَين أهل الْكُوفَة وَعَاد عُثْمَان رض = مكَاتبه الْأُمَرَاء فَكتب إِن أَمر هَؤُلَاءِ قد بَان وَأَنَّهُمْ قد صاولوا الْإِسْلَام وَلم يجترئوا على المباداة وان يبقوا فسيبدن مَا يكنون قد أعذرنا إِلَى الْقَوْم واحتججنا عَلَيْهِم مرّة بعد مرّة كلما ثبتَتْ عَلَيْهِم حجَّة أَو بَلغهُمْ عذر عاندوا وكابروا وهم بِالْمَدِينَةِ زمر قد خربوا وَمنعُوا منا الصَّلَاة وحالوا بيني وَبَين الْمَسْجِد وانتزوا الْأَمر وكثروا وعزوا أهل الْبَلَد فَلَمَّا لم يَجدوا جرحا أجرح بِهِ وَلَا دَمًا أقتل بِهِ وَلَا ضَرْبَة سَوط إلابحق وَلَا درهما إِلَّا بِحَق قَالُوا لَا نرضى إِلَى بِأَن تعتزلنا وهيهات لَهُم وَالله من أَمر ينَال بِهِ الشَّيْطَان فِيمَا بعد الْيَوْم من سُلْطَان الله حَاجته فأدركوا الْفِتْنَة قبل تدفقها وَلما ورد الْكتاب على مُعَاوِيَة قَامَ فِي النَّاس وَتكلم وَقَالَ إِن من الْحق المعونة على الْحق وَمن كَانَ مَعَ الْحق كَانَ الله مَعَه انهضوا إِلَى سُلْطَان الله فأعزو يعزكم الله وينصركم وَلَا تخذلوه فيستبدل الله بكم غَيْركُمْ ويدال مِنْكُم وَقد كَانَ أَقوام من أهل ألأمصار شهدُوا أول هَذَا الْأَمر بِالْمَدِينَةِ ثمَّ ضربوا إِلَى أمصارهم مِنْهُم عَمْرو بن الْعَاصِ أَتَى فلسطين وحَنْظَلَة الْكتاب أَتَى الْكُوفَة وَأَبُو أُمَامَة أَتَى الشَّام وَسمرَة بن جُنْدُب أَتَى الْبَصْرَة وَقَامَ ابْن عَامر بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ أمدوا خليفتكم وذودوا عَن سلطانكم وسابقوا إِلَيْهِ عَدو الله وعدو الْمُسلمين فوَاللَّه لَئِن أدركتموه لتعصمن وَلَئِن سبقتم إِلَيْهِ ليبلون فَقَامَ أَبُو مُوسَى رض = فَقَالَ إِن الله قد إفترض عَلَيْكُم نصر دينه وَإِنَّمَا قوام هَذَا الدّين السُّلْطَان بَادرُوا سُلْطَان الله لَا

стр. 103

يستذل ففضل الْقَوْم عَن بلدانهم وضربوا نَحْو المدينه وَبلغ الْقَوْم بالمدينه الْخَبَر فزين لَهُم الشَّيْطَان سوء أَعْمَالهم ليغلقهم فيرتهنهم بهَا فضيقوا على عُثْمَان ر ﷺ واشتدو على من يعرض لَهُم بالبسط وَفتح عُثْمَان الْبَاب وَسمع بذلك أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ طَابَ أمضرب وَسمع بذلك زيد بن ثَابت فَقَالَ يَا معشر اللأنصار انصرو الله مرَّتَيْنِ وَسمع بذلك سعد بن مَالك فأفبل محتجزا قوسه وَالسيف فَبعث إِلَيْهِم عُثْمَان رض = إِن كُنْتُم ترَوْنَ الطَّاعَة وَالْحق فأغمدوا اسيافكم وَانْصَرفُوا عَنَّا وَلَا تستقتلوا وَجَاء كثير بن الصَّلْت فِي عديد من بني اميه فَدخل عَلَيْهِ وَقَالَ لَو خرجت فَأريت النَّاس وَجهك فقدانكسر النَّاس فَقَالَ يَا كثير البارحه رَأَيْتنِي وَكَأَنِّي دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ قد صبرت فَلم يدْرك الْمُسلمُونَ حَتَّى تقتل فَارْجِع فَإنَّك مفطر عِنْدِي يَوْم كَذَا وَكَذَا وَلنْ تغيب الشَّمْس وَالله يَوْم كَذَا ألاوأنامن أهل الاخرة وَفِي روايه قَالَ دخل عَلَيْهِ كثير بن السلط فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اخْرُج فأجلس فِي الفناء فَيرى وَجهك النَّاس فَإِنَّهُ إِن فعلت إرتدعوا ارتدعوا فَضَحِك وَقَالَ يَا كثير رَأَيْت البالرحه وَكَأَنِّي دخلت على نَبِي الله ﷺ وَعِنْده ابو بكر وَعمر رض = عَنْهُمَا فَقَالَ إرجع فَإنَّك مفطر عِنْدِي غَدا وَلنْ تغيب الشَّمْس وَالله غَدا اَوْ يَوْم كَذَا وَكَذَا إِلَّا وَأَنا من أهل الأخرة وَوضع سعد وَأَبُو هُرَيْرَة السِّلَاح وأقبلا حَتَّى دخلا على عُثْمَان رض = عَنْهُم ٤٠ - ذكر أَمر عُثْمَان رض = النَّاس بالكف عَن الْقِتَال قدذكر أَن عُثْمَان رض = قَالَ لابي هُرَيْرَة وَزيد بن ثَابت وَسعد بن مَالك رض = لما جاؤوا بِالسِّلَاحِ ليذبوا عَنهُ وهومحصور إِن كُنْتُم ترَوْنَ الطاعه وَالْحق فأغمدوا أسيافكم وَانْصَرفُوا عَنَّا وَلَا تستقلوا

стр. 104

وَعَن مُحَمَّد وطلحه وابي حارثه وَأبي عُثْمَان قَالُوا لما وضع الْقَوْم السِّلَاح ودخلوا على عُثْمَان رض = وغشيه النَّاس قَالُوا مَا رَأْيك وَقَالُوا هَلُمَّ نشري ونستقتل قَالَ فَمن للامر غَدا ورد وَالله هَؤُلَاءِ لَو عرضتكم لذَلِك لصرحوا غَدا بِمَا يكنون الْيَوْم وَإِن رَأْيِي الْيَوْم رَأْيِي أمس فدعوني واخرجوا عني فَلَمَّا جعل لايأتيه أحد للشراء ولاستقتال أحب ان يجد من يعنيه على صرفهم وَجَاء عبد الله بن سَلام حَتَّى دخل فَقَالَ يَا أبن سَلام مَا ترى فِي الشِّرَاء والاستقتال قَالَ اَوْ أمرت بِالصبرِ إِلَّا قَلِيلا إصبر فَإنَّا نجد فِي كتاب الله الْمنزل أَنَّك يَوْم القيامه أَمِير على الْقَاتِل الامر وَفِي روايه أُخْرَى لما دخل عبد الله على عُثْمَان رض = فِي أخر مَا دخل عَلَيْهِ النَّاس فَقَالَ لعُثْمَان رض = مَا ترى فِي الْقَتْل والكف قَالَ الْكَفّ أبلغ للحجه وَإِنَّا لنجد فِي كتاب الله أَنَّك يَوْم الْقِيَامَة امير على الْقَاتِل والامر وَعَن مُحَمَّد وطلحه وَأبي الحارثه وَأبي ة عُثْمَان قَالُوا لما رأى الْقَوْم أَن النَّاس قد ثابوا إِلَى عُثْمَان رض = وضعُوا على عَليّ رض = رقيبا فِي نفر ملازمه ورقيبه خَالِد بن ملجم وعَلى طلحه رض = رقيبا فِي نفر فلازمه ورقيبه سودان ابْن حمْرَان وعَلى الزبير رض = رقيبا فِي نفر فلازمه ورقيبه قتيرة وعَلى نفر بالمدينه قَالُوا لَهُم إِن تحركوا فاقتلوهم وَذكر النَّاس بهم فراسه عمر رض = أَيَّام مرورا بِهِ فتردد فِي إرْسَال بهم وَجعل يَقُول مَا مر بِي قوم من الْعَرَب أكره لي مِنْهُم فازدادالناس بَصِيرَة وبهم علما وَلما لم يَسْتَطِيع هؤلاءالنفر غشيان عُثْمَان رض = بعثوا أبنائهم الى عُثْمَان رض = فَأقبل الْحسن بن عَليّ رض = حَتَّى قَامَ علية وَقَالَ مرنا امرك فَقَالَ يَا أبن أخي اوصيك بِهِ نَفسِي وَتَأَول ﴿واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون﴾ من سُورَة النَّحْل ١٢٧ وو ٤ الله لأقينكم بنفسي ولأبذلنها دونكم أَو تعرضوا لَهُم فَأنْتم وَذَاكَ

стр. 105

وَجَاء النُّعْمَان بن بشير فَقَالَ مقاله الْحسن رض = ورد عَلَيْهِ عُثْمَان رض = مثل ذَلِك وَجَاء عبد الله بن الزبير رض = فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك وَجَاء مُحَمَّد بن طَلْحَة رض = فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك وَجَاء أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان فَقَالَ كَيفَ بت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ بِخَير قَالَ أَبُو الْهَيْثَم بِأبي أَنْت وَأمي أَصْبِر وَلَا تعط الدُّنْيَا وَلَا تهدم سُلْطَان الله فَقَالَ عُثْمَان رض = متمثلا ... لعمري لمَوْت لَا عُقُوبَة بعده ... لذِي اللب أشفى من شقا لَا يزايله ... فَعرف النَّاس أَنه لَا يعطيهم شَيْئا وأفرحهم بذلك وَعَن ابْن ابي الْقَاسِم الثنوي عَن نَافِع قَالَ ورافقني بالسَّاحل فسألة عَن امْر عُثْمَان رض = فَقَالَ سَمِعت عبد الله بن عَن عمر ﵁ يَقُول أرسل إِلَى عُثْمَان رض وَهُوَ مَحْصُور وَقد فتح الْبَاب وَدخل عَلَيْهِ النَّاس فَقَالَ مَا ترى فِيمَا يعرض هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاء الَّذين يأمرونه بالأسقتال وَالَّذين يحصرونه على الْخلْع أَو الْقَتْل فَقَالَ وَمَا يعرضون عَلَيْك فَقَالَ أما هَؤُلَاءِ فاستقتال وَوَاللَّه مَا أجد مَا أمتع بِهِ وَلَا أمنعهم بِهِ وَأما هَؤُلَاءِ فأنهم يعرضون عَليّ أَن أخلعها وَألْحق بمنزلي فوَاللَّه لَهُم أَهْون عَليّ أَن لم أوجر عَلَيْهَا من قتال فَقلت لَهُ أَن تستقتل تقتل أَعْلَام الدّين وَلَا يبْقى أحد فَلَا تفعل وَأما مَا عرض هَؤُلَاءِ فَلَا تفعل أمخلد أَنْت إِذْ أَنْت خلعتها قَالَ لَا قلت فقاتلوك أَن أَنْت لم تخلعها قَالَ زَعَمُوا ذَاك قلت يملكُونَ تَعْجِيل يَوْمك أَو تَأْخِيره قَالَ لَا قلت أيملكون لَك جنه أَو نَار قَالَ لَا قلت فَلَا أرى أَن تخلع قَمِيصًا قمصك الله فَيكون ذَلِك سنة كلما كره قوم خليفتهم أَو إمَامهمْ خلعوه حَتَّى لَا يقوم لله دينا وَلَا للْمُسلمين نظام وَأدْخل معي فِي ذَلِك غَيْرِي فَفعل فَادْخُلْ فِي ذَلِك من شهد أَو غَابَ عَنهُ فَاجْتمع الملاء بِأَن الْخَيْر فِي الصَّبْر فَقَالَ اللَّهُمَّ أَنِّي أشري بنفسي فِي صَلَاح الدّين فجاد وَالله بِنَفسِهِ نظرا لله ولدينه وحقنا لدماء الْمُسلمين

стр. 106

٤١ - ذكر الصَّلَاة خلف المصريين عَن المبشر بن الفضيل عَن سَالم قَالَ قلت لَهُ كَيفَ صَنِيع النَّاس بِصَلَاة خلف المصريين قَالَ كرهها كلهم إِلَّا الْأَعْلَام فَإِنَّهُم خَافُوا على أنفسهم فَكَانُوا يشهدونها إِذا شهدوها ويلوذون مِنْهَا بصياعهم إِذا تركُوا وَعَن سهل بن يُوسُف عَن أَبِيه قَالَ كره النَّاس الصَّلَاة خلف االمصريين مَا خلاا عُثْمَان رض = فَإِنَّهُ قَالَ من دعَاكُمْ إِلَى الصَّلَاة فأجيبوه فَأَنَّهُ خير حَتَّى يستوجبوا حدا إِلَى أَن يُقَام عليصاحبه أَو يَتُوب وَعَن ياسين بن معَاذ الزيات عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عبد الله بن عدي بن الْخِيَار قَالَ دخلت على عُثْمَان رض = فِي الدَّار وَهُوَ مَحْصُور وكنانة بن بشر يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقلت كَيفَ ترى فِي الصَّلَاة مَعَ هَؤُلَاءِ وَأَنت الْأَمِير فَقَالَ أَن الصَّلَاة من أحسن مَا عمل النَّاس فَإِذا أَحْسنُوا فَأحْسنُوا مَعَهم وَإِذا أساؤوا فَأحْسنُوا إسائتهم وَهَذِه النُّصُوص تدل على جَوَاز الصَّلَاة خلف الْبُغَاة والمتغلبين وَلِأَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم كَانُوا بغاة وَعَن بدر بن عُثْمَان عَن عَمه قَالَ أخر خطْبَة خطبهَا عُثْمَان رض = فِي جمَاعَة قَالَ إِن الله إِنَّمَا أَعْطَاكُم الدُّنْيَا لتطلبوا بهَا الأخرة وَلم يعطكموها لتركنوا إِلَيْهَا إِن الدُّنْيَا تفنى والأخر تبقى فَلَا تبطرنكم الفانية وَلَا تشغلنكم عَن الأخرة فأثر مَا يبْقى على مَا يفنى فَإِن الدُّنْيَا مُنْقَطِعَة وَأَن الْمصير إِلَى الله أتقوا الله فَإِن تقواه جنه من بأسه ووسيلة عِنْده وأحذروا من الله الْغَيْر وألزموا جماعتكم وَلَا تصيروا أحزابا ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء فألف بَين قُلُوبكُمْ فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ ال عمرَان ١٠٣ إِلَى أخر الأيتين

стр. 107

الْبَاب السَّادِس فِيمَا قيل لعُثْمَان رض = فِي الْخلْع وَمَا قَالَ لَهُم عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان قَالُوا لما أستشار عُثْمَان رض = وعزم لَهُ الْمُسلمُونَ على الصَّبْر والأمتناع عَلَيْهِم بسُلْطَان الله قَالَ إخرجوا رحمكم الله فكونوا بِالْبَابِ وليجامعكم هَؤُلَاءِ الَّذين حبسوا عني وَأرْسل إِلَيّ عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رض = أَن أدنوا فَاجْتمعُوا فَأَشْرَف عُثْمَان رض = فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أجلسوا فجلسوا جَمِيعًا الْمُحَارب الطاريء والمسالم الْمُقِيم فَقَالَ يَا أهل الْمَدِينَة أستودعكم الله وأسأله أَن يحسن عَلَيْكُم الْخلَافَة من بعدِي إِنِّي وَالله لَا أَدخل عَليّ أحد بعد يومي هَذَا حَتَّى يقْضِي الله فِي وقضائه لأدعن هَؤُلَاءِ وَمَا وَرَاء بَابي غير معطيهم شَيْئا يتخذونه عَلَيْكُم دخلا فِي دين أَو دنيا وَحَتَّى يكون الله الصَّانِع فِي ذَلِك مَا أحب وَأمر أهل الْمَدِينَة بِالرُّجُوعِ وَأقسم عَلَيْهِم فَرَجَعُوا إِلَّا الْحسن وَمُحَمّد وَابْن الزبير رض = وَأَشْبَاه لَهُم فجلسوا بِالْبَابِ عَن أَمر أبائهم وثاب إِلَيْهِم أنَاس وَلزِمَ عُثْمَان الدَّار وروى إِبْنِ سعد فِي الطَّبَقَات بأسناده عَن إِبْنِ عمر رض = قَالَ قَالَ

стр. 108

لي عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار مَا ترى فِيمَا أَشَارَ عَليّ بِهِ المغير إِبْنِ الْأَخْنَس قَالَ قلت مَا أَشَارَ بِهِ عَلَيْك فَقَالَ أَن هَؤُلَاءِ الْقَوْم يُرِيدُونَ خلعي فان خلعت تركوني وَأَن لم أَخْلَع قتلوني قَالَ فَقلت أَرَأَيْت أَن خلعة تتْرك مخلدا فِي الدُّنْيَا قَالَ لَا قَالَ قلت فَهَل يملكُونَ الْجنَّة وَالنَّار قَالَ لَا قَالَ قلت أَرَأَيْت إِن لم تخلع هَل يزِيدُونَ على قَتلك قَالَ لَا قلت فَلَا أرى أَن تسن هَذِه السّنة فِي الأسلام كلما سخط قوم على أَمِيرهمْ خلعوه فَلَا تخلع قَمِيصًا قمصك الله وَقد تقدم معنى هَذَا قَالُوا وَكَانُوا يدْخلُونَ على عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فَيَقُولُونَ أعتزلنا فَيَقُول لأ أنزع سرب الاسربلنيه الله وَلَكِن أنزع عَمَّا تَكْرَهُونَ وروى أَيْضا باسناده عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس قَالَ أَخْبرنِي أَبُو سهله مولى عُثْمَان رض = قَالَ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فِي مَرضه وددت أَن عِنْدِي بعض أَصْحَابِي قَالَت عَائِشَة رض = فَقلت يَا رَسُول الله أدعوا لَك يَا أَبَا بكر فأسكت فَعرفت أَنه لَا يُريدهُ فَقلت أدعوا لَك عليا فأسكت فَعرفت أَنه لَا يُريدهُ قلت فأدعوا لَك إِبْنِ عَفَّان قَالَ نعم فدعوته فَلَمَّا جَاءَ أَشَارَ إِلَيّ رَسُول الله ﷺ أَن تباعدي فجَاء عُثْمَان رض = فَجَلَسَ إِلَى النَّبِي ﷺ فَجعل رَسُول الله ﷺ يَقُول لَهُ ولون عُثْمَان يتَغَيَّر قَالَ قيس فَأَخْبرنِي أَبُو سهله قَالَ لما كَانَ يَوْم الدَّار قيل لعُثْمَان رض أَن لَا تقَاتل فَقَالَ أَن رَسُول الله ﷺ عهد إِلَيّ عهدا وَأَنِّي صابر عَلَيْهِ قَالَ أَبُو سهلة فيرون أَنه ذَلِك الْيَوْم وروى أَيْضا بأسناده أَن أبي بكر بن أبي مَرْيَم بن عبد الرحمان بن جُبَير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان رض أَن الله كساك يَوْمًا سربالا فَأن أرادك المُنَافِقُونَ على خلعه فَلَا تخلعه لظَالِم

стр. 109

روى أَبُو أَمَامه بن سهل بن حنيف قَالَ كنت مَعَ عُثْمَان رض = فِي الدَّار وَهُوَ مَحْصُور قَالَ فَكُنَّا ندخل مدخلًا إِذا دَخَلنَا سمعنَا كَلَام من عَليّ البلاط قَالَ فَدخل عُثْمَان رض = يَوْمًا لحجة فَخرج إِلَيْنَا منتقعا لَونه فَقَالَ أَنهم ليتوعدونني بِالْقَتْلِ أنفًا قَالَ قُلْنَا يكفيكهم الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَلنْ يقتلونني وَقد سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لايحل دم إمرى مُسلم الا فِي إحد ثَلَاث رجل كفر بعد إيمَانه أَو زني بعد إحْصَانه أَو قتل نفس بِغَيْر نفس فو الله مَا زَنَيْت فِي جاهليه وَلَا إِسْلَام قطّ وَلَا تمنيت ان لي بديني بَدَلا مُنْذُ هَدَانِي الله وَلَا قتلت نفسا فَفِيمَ يقتلونني وَعَن مُجَاهِد قَالَ أشرف عُثْمَان رض = على الَّذين حاصروة فَقَالَ يَا قوم لاتقتلوني فَإِنِّي وأل = وَأَخ مُسلم فوَاللَّه إِن أردْت أَلا ألإصلاح مَا إستطعت أصبت أم أَخْطَأت وأنكم إِن تقتلوني لَا تصلو جَمِيعًا أبدا وَلَا تغزو جَمِيعًا أبدا وَلَا يقسم فيئكم قَالَ فَلَمَّا أَبَوا قَالَ أنْشدكُمْ الله هَل دعوتم عِنْد وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَا دعوتم بِهِ وأمركم جَمِيعًا لم يفْتَرق وَأَنْتُم أهل دينه وَحقه فتقولون ان الله لم يجب دعوتكم أم تَقولُونَ هان الَّذين على الله أم تَقولُونَ إِنِّي أخذت هَذَا الْأَمر بِالسَّيْفِ وَالْغَلَبَة وَلم اخذه عَن مشورة من الْمُسلمين أم تَقولُونَ إِن الله لم يعلم من أول أَمْرِي شَيْئا لم يُعلمهُ من اخر فَلَمَّا أَبُو قَالَ اللَّهُمَّ أحصهم عددا واقتلهم بددا ولاتبق مِنْهُم أحدا قَالَ مُجَاهِد فَقتل الله مِنْهُم من قتل فِي الْفِتْنَة وَبعث يزِيد إِلَى الْمَدِينَة عشْرين ألفا فأباحوا الْمَدِينَة ثَلَاثًا يصنعون مَا شَاءُوا لمداهنتهم فِي أَمر عُثْمَان رض =

стр. 110

وروى أَيْضا باسناده عَن عَمْرو بن عُثْمَان بن أبي لَبِيبَة إِن عُثْمَان بن عَفَّان رض = لما حصر أشرف عَلَيْهِم من كوَّة فِي الدَّار فَقَالَ أنْشدكُمْ بِاللَّه هَل فِيكُم طَلْحَة قَالُوا نعم قَالَ أنْشدك الله هَل تعلم أَنه لما اخى رَسُول الله ﷺ بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار اخى بيني وَبَين نَفسه فَقَالَ طَلْحَة اللَّهُمَّ نعم فَقيل لطلْحَة فِي ذَلِك فَقَالَ نشدني وَأمر رَأَيْته أَلا أشهد بِهِ وَعَن رَاشد بن كيسَان الْعَبْسِي أَن عُثْمَان ﵁ بعث إِلَى عَليّ رض = وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار أتني فَقَامَ غلي رض = لياتيه فَقَامَ بعض ال عَليّ رض = حَتَّى حَبسه وَقَالَ أَلا ترى إل مَا بَين يَديك من الْكَتَائِب لَا تخلص اليه وعَلى عَليّ رض = عِمَامَة سَوْدَاء فنفضها عَن رَأسه ثمَّ رمى بهَا إِلَى رَسُول عُثْمَان رض = وَقَالَ أخبرهُ بِالَّذِي قد رَأَيْت ثمَّ خرج عَليّ رض من الْمَسْجِد حَتَّى انْتهى إِلَى أَحْجَار الزَّيْت فِي سوق الْمَدِينَة فَأَتَاهُ قَتله فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي ابرأاليك من دَمه أَن أكون قتلت أَو مالأت على قَتله وَعَن عَلْقَمَة بن وَقاص قَالَ قَالَ عمر بن الْعَاصِ لعُثْمَان رض = وَهُوَ على الْمِنْبَر يَا عُثْمَان إِنَّك قد ركبت بِهَذِهِ الْأمة نهابير من الْأَمر أَي شَدَائِد فتب وليتوبوا مَعَك قَالَ فحول وَجهه إِلَى الْقبْلَة فَرفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ أستغفرك وَأَتُوب إِلَيْك وَرفع النَّاس أَيْديهم عَن سبابة بن سوار الْفَزارِيّ قَالَ حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت عُثْمَان بن عَفَّان رض = يَقُول إِن وجدْتُم فِي كتاب الله أَن تضعوا رجْلي فِي قيود فضعوها وروى سيف بن عمر عَن الضريس بن مُعَاوِيَة بن صعصعة عَن هِلَال بن
следующие страницы →