← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 6658

منهج النقد في علوم الحديث

نور الدين عتر

Полный текст (503 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ذلك: فشر ذلك إذا كان المروي عنه ضعيفا، فيدلسه حتى لا تظهر روايته عن الضعفاء، أو يتوهم أنه راو من الثقات يوافق اسمه وكنيته. وقد يكون الحامل على ذلك كون المروي عنه صغيرا في السن. أو تأخرت وفاته وشاركه فيه من هو دونه، وقد يكون الحامل على ذلك إيهام كثرة الشيوخ. وكثيرا ما يقصد المحدث من ذلك امتحان أذهان الطلاب واختبار المشتغلين بالعلم، ولفت نظرهم إلى حسن التأمل في الرواة وأحوالهم وأنسابهم، وغير ذلك. وذلك فيما يبدو لنا من مقصد الخطيب في تدليسه، فإنه كثير الشيوخ جدا، وتدليسه كان لهذا الغرض، والأمثلة التي أوردناها من كلامه قد أمكن كشف الراوي فيها بالتأمل والنظر. ٦ - المرسل الخفي: هذا نوع مهم عظيم الفائدة، دقيق المسلك، إنما يدركه نقاد الحديث وجهابذته، فإن الإسناد إذا عرض على كثير من العلماء قد يعتر بظاهره ولا يهتدي لما فيه من الانقطاع أو الاعضال أو الارسال. وتختلف آراء العلماء في تعريف المرسل الخفي خلافا قويا متشابكا. والمعتمد أن المرسل الخفي هو الحديث الذي رواه الراوي عمن عاصره ولم يسمع مه، ولم يلقه (١).

стр. 387

وهو نوع من المنقطع، إلا أن الانقطاع فيه خفي، لما أن تعاصر الراويين يوهم اتصال السند بينهما. ومن أمثلة المرسل الخفي ما رواه الترمذي في العلل الكبير (١): "حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي نا هشيم أنا يونس بن عبيد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "مطل الغني ظلم، وإذا أحلت على ملئ فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة". فهذا الإسناد ظاهره الاتصال، يونس بن عبيد أدرك نافعا وعاصره معاصرة حتى عد فيمن سمع من نافع، لكن أئمة النقد قالوا إنه لم يسمع منه، قال البخاري: "ما أرى يونس بن عبيد سمع من نافع". وهو رأي ابن معين وأحمد بن حنبل وأبي حاتم أيضا (٢). فهو من المرسل الخفي. وأما الفرق بين المرسل الخفي وبين المدلس فوقع فيه كلام كثير لأئمة أصول الحديث، واختلفت فيه وجهاتهم، تبعا لاختلافهم حول ما يعتبر مندرجا في المدلس (٣). ونقدم إليك ههنا حاضل التفريق بينهما، وذلك من وجهين: الأول: أن المدلس يروي عمن سمع منه أو لقيه ما لم يسمع منه بصيغة موهمة للسماع، وأما الرمسل فإنه يروي عمن لم يسمع منه ولم يلقه إنما عاصره فقط. فهما متباينان. الثاني: إن التدليس إيهام سماع ما لم يسمع، وليس في الارسال إيهام، فلو بين المدلس أنه لم يسمع الحديث من الذي دلسه عنه لصار

стр. 388

الحديث مرسلا لا مدلسا، نبه على ذلك النقاد المحققون كالخطيب البغدادي وابن عبد البر (١). وكذلك فيما يرى من كان معروفا من أمره أن من يحدث عنه لم يسمع منه لاشتهار ذلك، أو اشتهار أنه سمع منه أحاديث، بعينها إذا لم يقصد الإيهام. فهذا ينبغي أن يكون مرسلا خفيا لا مدلسا. ويدل على ذلك أنهم لم يذكروا هذا النوع في المدلسين ولم يصفهم بالتدليس تلامذتهم ومن عرفهم من علماء الجرح والتعديل. ومن هنا ميز علماء الرجال بين الفريقين كما وجدناه في صنيع الحافظ العلائي وغيره، فإنهم ينبهون على المدلس أنه مدلس، ويصفون غيره بأنه "يرسل"، أو "كثير الإرسال". وسائل معرفة الإرسال: وقد عني العلماء بكشف هذا النوع لما فيه من الخفاء، ووضعوا لمعرفته ضوابط دقيقة، فصلها الحافظ العلائي (٢)، وأخذ بتفصيله الحافظ العراقي وغيره، بعد تنقيحها وتحريرها. وهي: ١ - أن يعرف عدم اللقاء بينهما بنص بعض الأئمة على ذلك، أو يعرف بوجه صحيح من البحث في تواريح الرواة. مثل حديث عمر بن

стр. 389

عبد العزيز عن عقبة بن عامر عن النبي ﷺ : "رحم الله حارس الحرس". أخرجه ابن ماجه (١). قال المزي في الأطراف: إن عمر لم يلق عبة. ٢ - أن يعرف عدم السماع منه مطلقا بنص إمام على ذلك، أو نحوه، كأن يصرح الراوي نفسه بذلك كما سبق (٢) أن أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع أباه. ٣ - أن يعرف عدم سماعه منه لذلك الحديث فقط، وإن سمع منه غيره، إما بنص إمام أو أخباره عن نفسه بذلك في بعض طرق الحديث، أو نحو ذلك. ٤ - أن يرد في بعض طرق الحديث زيادة اسم راو بينهما، كحديث رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة مرفوعا: "إن وليتموها أبا بكر فقوي أمين". هذا منقطع في موضعين، لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة عن الثوري، وروي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق. إلا أن في هذا المسلك الأخير لمعرفة الارسال إشكالا كبيرا! ! ، إذا يمكن أن يعارض بكونه من المزيد في متصل الأسانيد لا من المرسل الخفي. ووجه ذلك أننا لم نعرف عدم السماع بدليل خارجي، وإنما اكتشفناه بورود الواسطة بين الرجلين في الإسناد، فيمكن أن يكونا قد التقيا وسمع الراوي ممن فوق المحذوف، فيكون السند متصلا بهما،

стр. 390

ورواية الزيادة من باب المزيد في متصل الأسانيد (١). ويمكن حل هذا الإشكال -في رأينا- بمنهج دقيق تتبعه، وهو أن نلاحظ في المزيد في متصل الأسانيد ثبوت السماع تاريخيا بين الراويين المتواليين في الإسناد المحذوف، أما المرسل الخفي فليس لدينا ما يثبت أنه قد وقع السماع بين الراويين اللذين حكمنا على رواية أحدهما عن الآخر بالإرسال. وفرق آخر يتعلق بصيغة الرواية، فإنها في المزيد في متصل الأسانيد تثبت سماع الراوي للحديث ممن فوقه في الإسناد الخالي من الزيادة صراحة، أو بالقرائن الدالة على السماع. أما صيغة الرواية في المرسل الخفي فإنها لا تثبت سماعه منه في الإسناد الناقص، فإذا جاءت رواية بزيادة واسطة بينهما كان الحكم لها. والله تعالى أعلم.

стр. 391

نتائج مهمة: هذه أنواع الحديث المتفرعة عن البحث في الإسناد من حيث اتصال حلقاته أو انقطاعها، درسناها في هذا الباب مقترنة ببعضها البعض على وفق منهج النظرية التي قام عليها هذا الكتاب، وقد بدت من هذه الطريقة نتائج هامة جدا تتصل بموضوع هذا العلم وغايته اتصالا وثيقا، نسجل هنا أهمها فيما يلي: أولا: إن دراسة إسناد الحديث من حيث الاتصال قد وضعت له قواعد تلقي الضوء على كافة أحوال الاتصال، وتتناول بالبحث سائر

стр. 392

وجوهه، فلم يكتف المحدثون بنوع عام واحد هو "المتصل"، لكن جعلوا في موضوع البحث أنواعا خاصة لها سمتها المميزة، ولها أثرها في القبول والرد، فنظروا إلى السند المتصل من حيث انتهاؤه، فأفردوا الحديث الذي ينتهي إلى النبي ﷺ بنوع خاص هو "المسند" لأهمية الحديث المرفوع. ونظر المحدثون إلى صيغة الاتصال، فخصوا بالدراسة ما كان متصلا بصيغة محتملة "المعنعن"، و"المؤنن"، وما يشابههما، وبينوا شرط الاتصال في هذه الصيغ، وهو شرط كفيل بأن يدرأن احتمال الانقطاع الذي قد ينطوي في هذه الصيغ. ونظروا إلى مسافة السند التي تم بها الاتصال، فإذا كانت الوسائط قليلة فهو "العالي" وميزوه عن ضده وهو "النازل" وإلى حال الرواة عند الأداء "المسلسل" لما فيهما من الإشارة إلى القصد الأساسي وهو قوه السند في "العالي" ومزيد الضبط وقوة الاتصال في "المسلسل" حسبما شرحناه. ثم كان من دقة نظرهم التنبيه على ذلك البحث الخطير. "المزيد في متصل الأسانيد". وتجد نظرة المحدثين الثاقبة تضبط هذا البحث بضابط دقيق ينأى به عن الاندراج في احتمالات الارسال، أو تعدد السماع للحديث من وجهين وذلك يثبت بجلاء أن الدراسة التحليلية لم تشغل أهل الحديث من وجهين وذلك يثبت بجلاء أن الدراسة التحليلية لم تشغل أهل الحديث عن النظرة الشاملة التي تحسن ربط الأنواع ببعضها، وهي النظرة التي عبر عنها كتابنا تعبيرا كاملا إن شاء الله بهذا المنهج الذي نظمنا به أبحاث هذا العلم. ثانيا: إن تفصيل أنواع الانقطاع جاءت كذلك شامل لكل أوجه السقط في الإسناد، فهناك بحث للانقطاع من حيث الموضع الذي وقع فيه السقط فهو: "إما أن يكون من مبادئ السند من مصنف أو من آخره بعد التابعي، أو غير ذلك. فالأول: المعلق، والثاني: المرسل،

стр. 393

والثالث: إن كان باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل، وإلا فالمنقطع". فتناولوا بذلك كل مواضع السقط. وهناك بحث لانقطاع السند من حيث طبيعة الانقطاع في الظهور أو الخفاء، فإنه قد يكون واضحا أو خفيا، فالأول يدرك بعدم التلاقي بينهما حيث لم يجمعهما عصر واحد، وذلك ما يتوصل إليه بعلم تاريخ الرواة، والثاني الخفي وهو المدلس ويرد بصيغة تحتمل اللقي والسماع كعن، وقال، والمرسل الخفي ممن معاصر لم يلق من حدث عنه (١). وفي هذين النوعين: المدلس، والمرسل الخفي، تبدو دقة المحدثين المنهجية، ويظهر ما انتهوا إليه من غاية البراعة والحذق، حيث فرقوا بين المدلس وبين المرسل الخفي بالنظر إلى طبيعة الأداء في كل ومقصده، فمن قصد التعمية والتغطية وإيهام السماع فهو مدلس مذموم، ومن قصد مجرد الرواية حسبما يحضره في المجلس فهذا العمل منه إرسال خفي، لذلك استثنى الحاكم هذا النوع في كتابه معرفة علوم الحديث فقال: "ففي هؤلاء الأئمة المذكورين بالتدليس من التابعين جماعة وأتباعهم، غير أني لم أذكرهم فإن غرضهم من ذكر الرواية أن يدعوا إلى الله ، فكانوا يقولون: "قال فلان"، لبعض الصحابة، فأما غير التابعين فأغراضهم فيه مختلفة". ثالثا: أن الحكم باتصال السند أو انقطاعه لا يعتمد فيه نقاد الحديث على توالي الفترات الزمنية للرواة ليكون الحديث متصلا، أو على وجود ثغرات زمنية بين الرواي ومن فوقه فيكون منقطعا. ولقد جانب التوفيق بعض المستشرقين حيث زعم أن المحدثين اكتفوا بمجرد توالي فترات الزمن لرواة في حكمهم باتصال السند. وهذه أبحاث

стр. 394

التدليس والإرسال الخفي تقيم الحجج والبراهين القاطعة على أن المحدثين لم يغتروا أبدًا بعامل اتصال الزمن لحاية الرواة، بل جعلوا العمدة في اتصال السند امرًا أدق من ذلك وهو تحقق اللقاء والسماع، وثبوت المجالسة والأخذ، كما سبق بيانه في المعنعن (١). ثم لم يكتف المحدثون بالسماع والأخذ حتى توغلوا في البحث والنقد إلى ما يرويه المحدث عمن سمع منه، هل كل ما يحدث به عنه سمعه منه أو حدث عنه بأشياء سمعها من غيره عنه، وأوهم أنه سمعها منه، وهو المدلس، وبذلك استوفت نظرة المحدثين كافة اوجه الاحتمالات في اتصال الحديث وانقطاعه، لتأتي أحكامهم عليه في غاية الصحة وادقة والسداد.

стр. 395

الباب السابع: في العلوم المشتركة بين السند والمتن وتنشأ من مقابلة الحديث سندا ومتنا مع غيره من الأحاديث والروايات الأخرى، ليعرف تفرد الحديث وتعدده، ثم يعرف اتفاقه مع غيره أو اختلافه. وقد حرص العلماء على التحري والبحث من أجل ذلك، وسموا الطريق الموصلة إلى معرفة ذلك بـ "الاعتبار". والاعتبار: هو أن نأتي إلى حديث لبعض الرواة فنتتبع الطرق والأسانيد لنعرف هل شاركه في رواية ذلك الحديث راو غيره من الرواة بأن يرويه لفظه أو بمعناه، من نفس السند أو من طريق صحابي آخر، أو لم يشاركه في روايته أحد لا في اللفظ ولا في المعنى. فالاعتبار إذن ليس قسما مقابلا للمتابعات والشواهد كما قد يتوهم، إنما هو البحث في الأسانيد لمعرفة وجود المتابعات والشواهد، أو عدم وجودها، أي لمعرفة تدد إسناد الحيث أو عدم تعدده، ولمعرفة ورود حديث آخر بمعناه أو عدم ذلك.

стр. 396

وقد اجتهد المحثون في البحث والاستقصاء عن تعدد الأسانيد والروايات، وبذلوا في سبيل ذلك غاية ما في وسعهم، لما يأتي من وراء ذلك من النتائج العلمية الهامة، وما يتفرع عليها من الأنواع الحديثية. ذلك أننا بالنظر في الطرق والأحاديث الواردة في المسألة أو الأحاديث التي تتعلق بها نعرف أن الحديث قد تفرد به بعض الرواة أو تعددت رواته، وفي حال التعدد نعلم أنهم قد اتفقوا في روايته أو اختلفوا، فيتحصل من هذا السبر ثلاثة أحوال عامة يتفرع منها كثير من أنواع علوم الحديث، ندرسها في ثلاثة فصول: الفصل الأول: في تفرد الحيث. الفصل الثاني: في تعدد رواية الحديث مع اتفاقها. الفصل الثالث: في اختلاف رواية الحديث. هذا وقد اعتبرنا أنواع علوم الحديث التي احتوتها مباحث هذا الباب مشتركة بين السند والمتن لأنها تنشأ من بحث يشترك فيه السند والمتثن، فإن وصف التفرد أو التعدد وصف مشترك يتصف به راوي الحديث حيث لا يرويه غيره بلفظه أو معناه. ويتصف به المتن أيضا حيث ينظر إليه بأنه لم يرو إلا من طريق واحد أو روي بأكثر من طريق بلفظه أو بمعناه، متفقا في روايته أو غير متفق. فضلا عن الانقسام الجلي في جملة كبيرة من أنواع هذا الباب إلى ما يقع في السند تارة وفي المتن أخرى كزيادة الثقات وما يليها.

стр. 397

الفصل الأول: في تفرد الحديث ويتفرع عنه نوعان من أنواع علوم الحديث هما: أ- الغريب. ب- الفرد. ١ - الغريب: الغريب لغة، هو المنفرد، أو البعيد عن أقاربه. وعند المحدثين: هو الحديث الذي تفرد به راويه، سواء تفرد به عن إمام يجمع حديثه أو عن راو غير إمام (١). سمي بذلك لأنه كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده، أو لبعده عن مرتبة الشهةر فضلا عن التواتر (٢).

стр. 398

وقد قسم العلماء الغريب بحسب موضع الغرابة فيه أقساما كثيرة، ترجع إلى قسمين: اأول: الغريب متنا وإسنادا. وهو الحديث الذي لا يروى إلا من وجه واحد. مثاله: حديث محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" متفق عليه (١). فهذا الحديث تفرد به أبو هريرة، ثم تفرد به عنه أبو زرعة، وتفرد به عن أبي زرعة عمارة وتفرد به أيضا عن عمارة محمد بن فضيل (٢). ويعبر الترمذي عن هذا القسمبمثل قوله: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه". القسم الثاني: الغريب إسنادا لامتنا. وهو الحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راو، أو عن صحابي أو عدة رواة، ثم تفرد به راو من وجه آخر غير ما اشتهر به الحديث. مثاله كما ذكر الترمذي في العلل: حديث أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "الكافر يأكل في سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل في معي واحد". قال الحافظ ابن رجب (٣): "فهذا المتن معروف عن النبي

стр. 399

صلى الله عليه وسلم من وجوه متعددة، وقد خرجاه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن عمر عن النبي ﷺ . وأما حديث أبي موسى هذا فخرجه مسلم عن أبي كريب، وقد استغربه غير واحد من هذا الوجه، وذكروا أن أبا كريب تفرد به، منهم البخاري وأبو زرعة". ومثاله أيضا الحديث الذي تفرد به يحيى بن أيوب في النهي عن الرياء في العلم، حيث رواه متصلا، ورواه غيره مرسلا، قال الذهبي (١): "ومن غرائبه: ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا لتخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار". فالحديث مشهور بروايته عن غير يحيى مرسلا: لكنه غريب من طريق يحيى بن أيوب المتصلة، فهو غريب إسنادا لا متنا (٢). ويعبر الترمذي عن هذا القسم بنحو قوله: "غريب من هذا الوجه". وأمام الأقسام الأخرى التي أشرنا إليها فهي: ١ - الغريب متنا لا إسنادا، أي أنه في أول أمره فرد ثم اشتهر آخرا وهذا يرجع إلى الغريب إسنادا ومتنا، لأنه إنما تعدد سنده فيما بعد المتفرد.

стр. 400

٢ - الغريب بعض المتن، وهو ما انفرد فيه راويه بزيادة في متنه مثل حديث "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" روي عن تسعة من الصحابة على هذا اللفظ، ورواه عمرو بن يحيى بن عمارة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام (١) ". فزاد الاستثناء. وهذا يرجع إلى الأول، فإنه غريب إسنادا ومتنا من حيث هذه الزيادة. ٣ - الغريب بعض السند: مثل حديث يحيى بن أيوب الغافقي بالسابق. وهذا يرجع إلى الغريب إسنادا لا متنا (٢). ولهذين القسمين الأخيرين صلة بعلم زيادات الثقات (٣). وقد صنف العلماء في هذا النوع تصانيف مفيدة جدا: منها "غرائب مالك" للدارقطني، أي الأحاديث الغرائب التي ليست في الموطأ. وكتاب "غرائب شعبة" لابن منده (٤). ٢ - الأفراد: الحديث الفرد: هو ما تفرد به روايه بأي وجه من وجوه التفرد. فهو أعم من الغريب تدخل فيه أقسام لا تدخل في الغريب.

стр. 401

وهو قسمان: الفرد المطلق، والفرد النسبي. القسم الأول: الفرد المطلق. وهو ما تفرد به راويه عن جميع الرواة لم يروه أحد غيره. وهذا يطابق الغريب إسنادا ومتنا، ويدخل فيه أيضا الشاذ والمنكر. القسم الثاني: الفرد النسبي، وهو ما يقع فيه التفرد بالنسبة إلى جهة خاصة أيا كانت تلك الجهة. ويدخل في ذلك ما ذكرنا في الريب إسنادا لامتنا ويتناول جهات أخرى كثيرة. منها: ١ - تفرد الثقة عن ثقة، بأن لا يروي الحديث عن روا ثقة إلا هذا الثقة. ٢ - تفرد الراوي بالحديث عن راو، بأن لا يرويه غيره، وإن كان مرويا من وجوه أخرى عن غيره. ٣ - تفرد أهل بلد أو قطر بحديث لا يرويه غيرهم، كحديث عائشة أنه ﷺ صلى عليه سهيل بن بيضاء في المسجد (١) .. قال الحاكم: تفرد أهل المدينة بهذه السنة (٢). وحديث معقل بن سنان الأشجعي (٣) فيمن تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات أن النبي ﷺ قضى

стр. 402

لها بمهر مثل نسائها وعليها العدة ولها الميراث، تفرد به الأشجعيون ووقع في بعض الروايات أنه رواه ناس من أشجع. ومن هذا يظهر تقارب هذين النوعين: الغريب والفرد من بعضها، حتى اختلف فيهما المحدثون هل هما نوع واحد أو نوعان مفترقان (١). والأولى جعلهما نوعين لما عرفت من عدم دخول بعض الأفراد في الحديث الغريب، مثل أفراد البلدان وأفراد القبائل. وقد عني العلماء بالحديث الفرد، وصنفوا فيه كتبا، من أهمها كتاب "السنن التي تفرد بكل سنة منها أهل بلدة" لأبي داود السجستاني وكتاب "الأفراد" للدارقطني، وهو كتاب كبير حافل بالفوائد (٢). حكم الغريب والفرد: يخضع حكم هذين النوعين إلى استيفائهما شروط الصحة أو الحسن أو عدم استيفائها، فينقسم كل منهما من حيث القبول أو الرد ثلاثة أقسام: ١ - الغريب الصحيح، أو الفرد الصحيح، وهو ما توفرت في سنده شروط الصحة، كحديث "إنما الأعمال بالنيات"، وسائر الأفراد والغرائب التي بلغت درجة الصحة. ويعبر عنه الترمذي بقوله "صحيح غريب". ٢ - الغريب الحسن أو الفرد الحسن، وهو ما توفرت فيه صفات الحسن لذاته، ومنه كثير في جامع الترمذي، يقول فيه "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

стр. 403

٣ - الغريب الضعيف أو الفرد الضعيف، وهو ما لم تتوفر فيه صفات الصحيح ولا الحسن، وهو الكثير الغالب في الأحاديث الغريبة، لأن تفرد الراوي بالحديث مظنة الخطأ والوهم، وقد كثر الضعف والعلل الخفية في الرائب حتى حذر علماء الحديث منها، ونهوا عن الاستكثار من روايتها، وأطلق بعضهم على الغريب الفرد اسم "المنكر". قال الحافظ ابن رجب: "وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث، ويذمون الغريب منه في الجملة". وقال الإمام أبو يوسف: "من اتبع غريب الحديث كذب". وقال الإمام أحمد: "لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء". وقال الإمام مالك: "شر العلم الغريب، وخير العلم الظاهر الذي قد رواه الناس". وقال إبراهيم النخعي: "كانوا يكرهون غريب الحديث، وغريب الكلام" (١). وهذا ظاهر بالنسبة للغريب سندا ومتنا، وللفرد المطلق، أما الغريب إسنادا لامتنا والفرد النسبي فينظر في أسانيد الحديث، إن صح من بعض الوجوه التي ورد بها لاستيفائه شرط الصحة فهو صحيح، وكذا إذا استوفى شروط الحسن، وإلا ينظر فإن صلحت أسانيده للتقوية ببعضها قبلت، وإلا فهو ضعيف. وقد يكون الغريب سندا لامتنا ضعيفا في الإسناد الذي وقعت فيه الغرابة بسبب خطأ الراوي أو وهمنه، فيعتمد في الحكم على متن الحديث على الطريق الأخرى.

стр. 404

الفصل الثاني: في تعدد رواة الحديث مع اتفاقهم وفيه هذه الأنواع: ١ - المتواتر. ٢ - المشهور. ٣ - المستفيض. ٤ - العزيز. ٥ - التابع. ٦ - الشاهد. أما ما يتفرع على التعدد دون التواتر من حيث قوة الحديث فقد سبق بحثه في الباب الرابع وهو الصحيح لغيره (١)، والحسن لغيره (٢).

стр. 405

١ - المتواتر: الحديث المتواتر: هو الذي رواه جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، إلى انتهاء السند، وكان مستندهم الحسن. فقولهم: "جمع كثير" أي من غير تقييد بعدد، إنما المقصود العدد الذي يحصل به إحالة العقل تواطؤهم أي اتفاقهم على الكذب. وكذا وقوع الكذب أو السهو منهم بالمصادفة. ومال بعض العلماء إلى تعيين العدد، فقيل: إذا بلغوا سبعين كان متواترا، لقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾. وقيل أربعين. وقيل: اثني عشر. وقيل بأقل من ذلك حتى قيل بالأربعة اعتبارا بالشهادة على الزنا. لكن المختار أن ليس في شيء من ذلك مقنع، إنما العبرة بحصول العلم اليقيني بصدق الخبر. وقولهم: "عن مثلهم إلى انتهاء اسند" خرج به ما كان آحاديا في بعض الطبقات ثم رواه عدد التواتر بعد ذلك، فإنه لا يكون متواترا. مثل حديث: "إنما الأعمال بالنيات" فإنه آحادي في مبدإ إسناده وإنما طرأ عليه التواتر في وسط الإسناد، فلا يكون متواترا. وقولهم: "وكان مستندهم الحسن" أخرج القضايا الاعتقادية التي تستند إلى العقل، مثل وحدانية الله وأخرج القضايا العقلية الصرفة مثل كون الواحد نصف الاثنين، فإن العبرة فيها للعقل لا للأخبار. ومن العلماء من عدالحديث المتواتر قسما من الحديث المشهور كابن الصلاح، والنووي.

стр. 406

ومن أمثلة المتواتر: حديث: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" رواه عن النبي ﷺ بهذا اللفظ بضع وسبعون صحابيا. وحديث "نزل القرآن على سبعة أحرف". رواه سبع وعشرون صحابيا (١). هذا ولا يشترط في رواة المتواتر، ما يشترط في رجال الصحيح أو الحسن من العدالة والضبط، بل العبرة بكثرتهم كثرة تجعل العقل يحكم باستحالة تواطئهم على الكذب. حتى لو أخبر أهل بلدة كفار أنهم رأوا بأعينهم حريقا كبيرا في بلدتهم أو انفجارا حصل العلم اليقيني بصدقهم. ومن هنا قرر المحدثون أن هذا النوع لا يدخل في مصطلح الحديث، وليس من صناعة هذا العلم، لأن هذا العلم يبحث فيه عما يوصل إلى صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه، والمتواتر لا يحتاج فيه إلى البحث، لأن العمدة فيه على كثرة تحصل العلم اليقيني، وهو أمر ضروري فطري يحصل لكل سامع دون حاجة إلى البحث والنظر. ولذلك فإننا نجد الترمذي يخرج حديث "من كذب علي" ويقول فيه: "حسن صحيح" ولا يذكر أنه متواتر. أقسام المتواتر: يقسم العلماء الحديث المتواتر إلى قسمين: متواتر لفظي، ومتواتر معنوي. أما المتواتر اللفظي: فهو ما تواترت روايته على لفظ واحد يرويه كل الرواة، كحديث "من كذب علي ... " المذكور.

стр. 407

وأما المتواتر المعنوي: فهو أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب أو وقوعه منهم مصادفة، فينقلوا وقائع مختلفة تشترك كلها في أمر معين، فيكون هذا الأمر متواترا. مثل رفع اليدين في الدعاء. فقد ورد عنه ﷺ فيه نحو مائة حديث لكن هذه الأحاديث في وقائع مختلفة. وشروط المتواتر المعنوي هي عين شروط المتواتر اللفظي، إنما يختلفان في أن المتن المنقول يتطابق لفظه في المتواتر اللفظي، ويتوافق في معنى معين تشتمل عليه المتون الكثيرة في المتواتر المعنوي. وهذا أمر متفق عليه لا إشكال فيه ولا خلاف (١). وجود المتواتر: والحديث المتواتر كثير الوجود، وحسبنا في ذلك أن ننظر إلى شعائر الإسلام وفرائضه كالصلاة والوضوء والصوم فقد نقل صفات ذلك عن النبي عدد التواتر من الصحابة، ونقله عن الصحابة عدد التواتر من التابعين وهكذا، وغير ذلك كثير نقلته الأمة وأجمعت عليه من الأقوال والأفعال.

стр. 408

وقد ادعى ابن الصلاح (١) ندرة الحديث المتواتر وبالغ غيره فنفى وجود المتواتر. لكن العلماء رفضوا ذلك وروده بأنه ناشئ من قلة الاطلاع على كثرة الطرق. وأثبت الحافظ ابن حجر كثرة وجود المتواتر بطريقة واضحة ميسرة فقال (٢): "ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودا وجود كثرة في الأحاديث أن الكتب المشهورة المتداوةل بين أهل العلم المقطوع بصحة نسبتها إلى مصنفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعددا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير". ويمكن أن نوفق بأن ما قاله ابن الصلاح أراد به المتواتر اللفظي، وظاهر أنه قليل الوجود، وما قاله الحافظ ابن حجر أراد به المتواتر الذي يشمل المعنوي وهو كثير. وأما القول بعدم وجود المتواتر فهو كما قال فيه الحافظ ناشيء من قلة الاطلاع (٣). مصادر الحديث المتواتر: المؤلفات في الحديث المتواتر اللفظي والمعنوي كثيرة، لعل أجمعها كتاب السيوطي الذي قال فيه (٤) قد ألفت في هذا النوع كتابا لم أسبق إلى مثله، سميته: "الأزهار

стр. 409

المتناثرة في الأخبار المتواترة"، مرتبا على الأبواب أوردت فيه كل حديث بأسانيد من خرجه وطرقه. ثم لخصته في جزء لطيف سميته "قطف الأزهار" اقتصرت فيه على عزو كل طريق لمن أخرجها من الأئمة، وأوردت فيه أحاديث كثيرة، منها: حديث الحوض من رواية نيف وخمسين صحابيا، وحديث المسح على الخفين من رواية سبعين صحابيا، وحديث رفع اليدين في الصلاة من رواية نحو خمسين، وحديث "نضر الله امرءا سمع مقالتي من رواية نحو ثلاثين ... في أحاديث جمة أودعناها كتابنا المذكور" (١). وقد استدرك على السيوطي المحدث أبو عبد الله محمد بن جعفر الكتاني في كتابه "نظم المتناثر من الحديث المتواتر" وهو مطبوع في جزء لطيف، ثم جاء بد ذلك الأستاذ الشيخ عبد العزيز الغماري فاستدرك عليه أيضا في كتابه "إتحاف ذوي الفضائل المشتهرة بما وقع من الزيادة على الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة"، أورد فيه جملة صالحة من الأحاديث. ٢ - المشهور: الشهرة في اللغة: الانتشار والذيوع. أما في اصطلاح المحدثين فنختار في المشهور تعريف الحافظ ابن حجر، وهو:

стр. 410

"ماله طرق محصورة بأكثر من اثنين": فقول: "له طرق محصورة" يخرج به المتواتر، لأن المتواتر لا يضبط بعدد معين، بل هو ما كان رواته جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم ... وهذا أمر لا يضبط، فقد يحصل الاطمئنان من الكذب بالعشرة من الثقات، كما يحصل بالخمسين من غيرهم. وقوله: "أكثر من اثنين" يخرج به الحديث الغريب والعزيز. والحاصل أن الحديث المشهور هو ما رواه جماعة عن جماعة، ولم يبلغ حد التواتر. حكم الحديث المشهور: ربما تظن أن الحديث المشهور ملازم للصحة، لما يدخل في روع الناظر إلى تعدد الرواة من توهم القوة والصحة بادي الرأي، لكن المحدثين لم يبالوا بمجرد هذا العدد إذا لم يكن معه من الصفات ما يجعل هذه الأسانيد صحيحة، أو صالحة للتقوي ببعضها والاحتجاج بها. ومن هنا كان الحديث المشهور منقسما من حيث القبول أو الرد إلى ثلاثة أقسام: الصحيح، والحسن، والضعيف: ١ - مثال المشهور على الاصطلاح وهو صحيح: حديث: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" روي من أوجه كثير عن النبي ﷺ (١). ٢ - مثال المشهور وهو حسن: حديث: "لا ضرر ولا ضرار" روي عن النبي ﷺ من أوجه كثيرة، وله طرق يرتقي

стр. 411

بها إلى الحسن أو الصحة، وحسنه النووي في الأربعين (١). ٣ - مثال المشهور وهو ضعيف: حديث: "اطلبوا العلم ولو بالصين". روي من عدة أوجه عن أنس وأبي هريرة، ولم يخل طريق منها من مجروح جرحا شديدا، فهو مشهور ضعيف (٢). تقسيم المشهور بحسب موقع شهرته: وينقسم الحديث المشهور تقسيما آخر إلى أقسام كثيرة، وذلك بالنظر إلى الأوساط التي يذيع فيها وينتشر، فقد يطلق المشهور على ما ذاع بين أهل الحديث وغيرهم من العلماء والعامة، وقد يطلق على ما اشتهر على ألسنة الناس، ولو روي بإسناد واحد، بل ول لم يكن له إسناد أصلا. وهذه أمثلة لبعض هذه الأقسام: ١ - المشهور عند أهل الحديث خاصة، مثل حديث أنس: "أن رسول الله ﷺ قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان". أخرجه الشيخان (٣) من رواية سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس، وقد رواه عن أنس غير أبي مجلز، وعن أبي مجلز غير سليمان، وعن سليمان جماعة. وهو مشهور بين أهل الحديث، وقد يستغربه غيرهم، لا، الغالب على رواية التيمي عن أنس كونها بلا واسطة. ٢ - المشهور عند المحدثين والعلماء والعوام: مثل حديث "المسلم أخو المسلم" (٤).

стр. 412

٣ - المشهور عند الفقهاء: مثل حديث "لا ضرر ولا ضرار " السابق ذكره. وحديث "المسلمون على شروطهم" (١) وحديث "نهى عن بيع الغرر" (٢). ٤ - المشهور عند الأصوليين: مثل حديث: إذا حكم الحاكم ثم اجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" (٣). ٥ - المشهور عند علماء العربية: مثل حديث "نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه" وليس له إسناد (٤). وحديث "أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش". ومعناه حق لكن ليس لهذا اللفظ إسناد إلى النبي ﷺ (٥). ٦ - المشهور بين الأدباء: مثل حديث: "أدبني ربي فأحسن تأديبي" ونحن لا نشك في ذلك، لكن إسناده ضعيف (٦). ٧ - المشهور بين العامة: مثل حديث "السفر قطعة من العذاب" (٧). وحديث: "من غشنا فليس منا" (٨).

стр. 413

وحديث: "الحرب خدعة" (١). وهي صحيحة. ومثل حديث: "المؤمن مرآة أخيه". أخرجه أبو داود بلفظ "المؤمن مرآة المؤمن" وحسنه العراقي (٢). ومثل: "كما تدين تدان" ضعيف (٣). "المجالس بالأمانة" (٤) ضعفه العلماء. "من لم يخف الله خف منه" ليس بحديث، وإن كان معناه صحيحا (٥). وغير ذلك كثير من الأحاديث التي تدور على ألسنة الناس. ولا ريب أن هذه الأحاديث التي تدور على ألسنة الناس. ولا ريب أن هذه الأحاديث لها تأثير قوي في سلوك الأمة، لذلك عني العلماء ببيان حالها، وألفوا في ذلك تصانيف كثيرة. من أهمها. ١ - "المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة" للإمام السخاوي. ٢ - "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" للعلامة إسماعيل بن محمد العجلوني (٦).

стр. 414

شبهة حول الحديث المشهور: هذا الذي أوضحناه من أقسام المشهور ومراتبها من القبول أو الرد يبين لنا بجلاء بطلان ما ادعاه بعض المستشرقين من تعويل العلماء على انتشار الحديث بين العامة في قبوله. يقول بورشيه فيما لخصه عن جولدتسيهر: " ... كانت جماعة المؤمنين المتدينة التقية تقبل بسهولة متناهية في التصديق كل ما كان يقدم لها في شكل حديث على أنه قول للنبي حقيقة، أما التخوفات التي أثيرت حول صحة أجزاء كثيرة من تلك المجموعات المنقولة والمتراكمة فإنها قد هدئت بشكل سهل تماما. ويبدو أن علماء الدين أنفسهم قد مددوا استعمال نظرية الإجماع منذ وقت مبكر جدا لتستعمل في تصحيح استعمال نظرية الإجماع منذ وقت مبكرا جدا لتستعمل في تصحيح وتوثيق الأحاديث، ويبدو أنهم قد اعترفوا! بأن إجماع الأمة هو الحكم الأعلى لمعرفة صحة الأحاديث". ثم يضيف إلى ذلك قوله: "ولكن المحدثين المتذممين لم يتركوا أنفسهم يتأثرون بهذه الطريقة السهلة للحكم على صحة أحاديث متراكمة على شكل مجموعة عظيمة إلى هذا الحد، ففي مقابلة الخطر الذي كان يتهدد الجماعة الإسلامية السنية والذي كان يتمثل بوجود عدد لا يحصى من الأحاديث المغرضة والمتحيزة طالبوا بوضع شروط أخرى غير تصديق الجماعة لقبول وثاقة الأحاديث وصحتها" انتهى (١). وهذا الكلام قد فيه صاحبه بمقدمة خاطئة توطئه للنتيجة التي يقصدها فخرج عن الجادة إلى منعطفات تائهة، نذكر منها:

стр. 415

١ - أنه فسر الاجماع باتفاق عامة الناس كما ينبئ عنه قوله "كانت جماعة المؤمنين"، وقوله في عجز كلمته: "تصديق الجماعة لقبول وثاقة الأحاديث". وهذا التفسير للإجماع مجاف للمقررات البدهية في العلوم الإسلامية، لا يخفى على طالب علم أو شخص له إلمام بالثقافة الإسلامية، فإنه ليس يخفى أن الاجماع الذي يحتج به عند المسلمين إنما هو اجماع الأئمة المجتهدين على اتسخرجا حكم من دليل شرعي، وأنه ليس لأهل الاجماع الحق في تجاوز دلائل الشريعة. ٢ - أن العلماء لم يعولوا أبدا على قبول العوام أي حديث من الأحاديث، بل كانوا كلهم أولهم وآخرهم حتى يومنا هذا ينظرون بعين الحذر إلى الروايات التي تنتشر بين العوام وهذه مقدمة مسلم لصحيحه صريحة في أنه قد دفعه إلى تأليف صحيحه ما وجده ذاع بين العوام من الأحاديث الضعيفة والتالفة. ٣ - أن المحدثين قد خصوا بالدراسة ما اشتهر من الحديث بين العوام في نوع خاص هو المشهور حيث درسوا الأحاديث المشهورة بين العامة وبينوا أنها ليست على مستوى واحد، ثم أحصوها في مصنفات بينوا فيها درجة كل حديث من الصحة أو الضعف، بل الكذب والاختلاق. ٤ - لو فرضنا أن قصد الطاعنين من قولهم "نظرية الإجماع" إجماع العلماء الأخصائيين بالنقد من جهابذة المحدثين، فهل يمكن أن يعتبر هذا الأسلوب في التمحيص العلمي "أسلوبا سهلا" منتقدا كما زعم، أم أن هذا هو قمة البحث المحقق! . وها نحن نجد العالم يحتج بما يحققه المختص في فنه ويتلقاه عنه بالقبول، فكيف بما اتفق عليه أئمة الاختصاص وكبار علمائه.

стр. 416

٣ - المستفيض: المستفيض مأخوذ في اللغة من فاض الماء إذا سال وانتشر. وأما في الاصطلاح فاختلف فيه، وأكثر ما يستعمل عند الأصوليين. وهو الحديث المشهور عن جماعة من العلماء، وقيل بأن ثمة فرقا بينهما، وأصحاب هذا الرأي اختلفوا في التفرقة بينهما: فمنهم من قال: المشهور أعم من المستفيض، لأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه وأثنائه سواء، والمشهور ليس كذلك. ومنهم من عكس فجعل المستفيض أعم من المشهور. وقيل: إنه ما تلقته الأمة بالقبول، من غير اعتبار عدد، فهو والمتواتر بمعنى واحد على هذا القول: وإليه مال الحافظ ابن حجر، حيق قال في شرح النخبة (١): "وليس من مباحث هذا الفن". ٤ - العزيز: مأخذ هذا الاصطلاح في اللغة من قولهم: عز يعز، إذا قوي. كقوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أو من "عز، يعز" إذا صار قليلا نادرا.

стр. 417

وفي اصطلاح المحدثين قال ابن الصلاح: روينا عن الحافظ أبي عبد الله بن منده أنه قال: الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا. فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا، فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا". فلم يفصله ابن الصلاح تبعا لابن منده عن المشهور فصلا تاما، حيث جعلهما مشتركين فيما رواه الثلاثة! . وعلى ذلك سار النووي وغيره، وبه تشعر عبارة البيقونية: عزيز مروي اثنين أو ثلاثة ... مشهور مروي فوق ما ثلاثة (١) واختيار الحافظ ابن حجر وغيره في العزيز أنه ما رواه اثنان، وفصلوه عن المشهور فصلا تاما فخصوا المشهور بما رواه ثلاثة فأكثر. ومناسبة التسمية للعزيز ظاهرة، لعزته أن قوته بمجيئه من طريق أخرى، أو لقلة وجوده. حتى قد نازع ابن حبان في وجود هذا النوع. قال الحافظ ابن حجر (٢): "وادعى ابن حبان .. أن رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي لا توجد أصلا. قلت: إن أراد أن رواية اثنين فقط عن اثنين فقط لا توجد أصلا فيمكن أن يسلم، وأما صورة العزيز التي حررناها فموجودة، بأن لا يرويه أقل من اثنين عن أقل من اثنين". وما قاله الحافظ قوي، لأن الحديث إذا رواه في بعض الطبقات راويان فقط، ثم رواه أكثر من ذلك لم يخرج عن كونه عزيزا، لأن الأقل يقضي على الأكثر.

стр. 418

مثال العزيز: حديث: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين". رواه الشيخان (١) من حديث أنس، والبخاري من حديث أبي هريرة .. ، وقد رواه عن أنس قتادة وعبد العزيز بن صهيب، ورواه عن قتادة شعبة وسعيد، ورواه عن عبد العزيز إسماعيل بن علية وعبد الوارث، ورواه عن كل جماعة. والحكم في العزيز كالمشهور يتبع حال السند والمتن فإذا تحققت فيهما شروط الصحة ولو من طريق واحد كان صحيحا، وقد يكون حسنا أو ضعيفا، وليس يشترط في الحديث الصحيح أن يكون عزيزا، بل قد يكون غريبا كما عرفت (٢). ٥، ٦ - التابع والشاهد: ويعبر العلماء عنهما في كتب المصطلح بصيغة الجمع: "المتابعات والشواهد".

стр. 419

أما المتابعة، فهي أن يوافق راوي الحديث على ما رواه من قبل راو آخر فيرويه عن شيخه أو عمن فوقه. وتنقسم المتابعة إلى قسمين: تامة، وقاصرة. فالمتابعة التامة: هي التي تحصل للراوي نفسه بأن يروي حديثه راو آخر عن شيخه. والمتابعة القاصرة "أي الناقصة" هي التي تحصل لشيخ الراوي بأن يروي الراوي الآخر الحديث عن شيخ شيخه، وكذا التي تحصل لمن فوق شيخ الراوي. ولا اقتصار في المتابعة بقسميها على ورود الحديث بنفس اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى لكفى، لكنها تختص بكونها من رواية ذلك الصحابي. وأما المشاهد فهو حديث مروي عن صحابي آخر يشابه الحديث الذي يظن تفرده، سواء شابهه في اللفظ والمعنى. أو في المعنى فقط. وهذا مثال يجمع المتابعة التامة، والقاصرة، والشاهد (١). فالمتابعة التامة: ما رواه الشافعي (٢) عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". هذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك، فعدوه في غرائبه، لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ "فإن غم عليكم فاقدروا له".

стр. 420

لكن وجدنا للشافعي متابعا عند البخاري في صحيحه فقد قال فيه (١): "حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي عنهما أن رسول الله ﷺ قال: "الشهر تسع وعشرون ليلة، فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". وهذه متابعة تامة للإمام الشافعي، فقد روى عبد الله بن مسلمة الحديث عن مالك شيخ الشافعي بالسند والمتن. ومثال المتابعة القاصرة: ما رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر، "فأكملوا ثلاثين". ورواه مسلم (٢) في صحيحه، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر ... الحديث بلفظ "فاقدورا ثلاثين". فهذه متابعة قاصرة لأن الموافقة للشافعي وقعت في رواية الحديث عمن فوق شيخه، وهو هنا الصحابي. ومثال الشاهد: ما رواه النسائي (٣): أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن حنين عن ابن عباس قال: "عجبت ممن يتقدم الشهر وقد قال رسول الله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا. فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".

стр. 421

وكذا ما رواه البخاري (١): حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ أو قال: قال أبو القاسم ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين". فهذا يوافقان حديث الشافعي، لكنهما من حديث صحابي آخر، فكل منهما شاهد لحديث الشافعي ﵀. ومن هذا يتضح الفرق بين التابع والشاهد، وهو أن التابع يختص بالرواية عن نفس الصحابي، والشاهد بالرواية عن غيره. وهذا عند الجمهور. وفرق قوم بين التابع والشاهد فخصوا التابع بالموافقة على رواية لفظ الحديث عن النبي ﷺ ، سواء كان من رواية ذلك الصحابي أو غيره. وخصوا الشاهد بالموافقة في المعنى كذلك. قال الحافظ ابن حجر: "وقد تطلق المتابعة على الشاهد، وبالعكس، والأمر فيه سهل" (٢). وهذا لأن المقصود بكل منهما هو التقوية، وهو "حاصل بكل منهما سواء سمي متابعة أو شاهدا". ولما كان المقصود بالمتابعات والشواهد التقوية، فإن المحدثين يتساهلون، فيقبلون فيها رواية من يقارب الثقة، وينزلون إلى الضعيف، وهذا هو السبب في أن البخاري ومسلما يخرجان أحاديث بعض الضعفاء.

стр. 422

في المتابعات والشواهد. وذلك لأن الاعتماد ليس على التابع والشاهد، إنما هو على الأصل الصحيح الذي أريد إردافه بالمتابعة أو الشاهد. لكن المحدثين لم يفرطوا في هذا التساهل بل تحرزوا فلم يعتدوا بكل أحد من الضعفاء في المتابعات والشواهد بل اشترطوا فيه ألا يكو قد اشتد ضعفه، وفقا لما سبق في مراتب الجرح والتعديل من بيان المراتب التي يعتبر بها والتي لا يعتبر بها (١). مثال ذلك ما روى الترمذي (٢): "حدثنا أبو كريب حدثنا سويد بن عمرو الكلبي عن حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد ين سيرين عن أبي هريرة أراه رفعه قال: "أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما". قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب لا نعرفه بهذا الإسناد إلا من هذا الوجه .. " إلى آخره. والحديث يرويه أيضا الحسن بن دينار عن ابن سيرين، مما قد يوهم أنه خرج بذلك عن الغرابة، وتقوى، لكن الحسن بن دينار شديد الضعف. قال الذهبي (٣): "تركوه". لذلك لم يخرجه الترمذي عن حد الغرابة والضعف لأنه لا يصلح للمتابعة.

стр. 423

الفصل الثالث: في اختلاف رواية الحديث اختلاف الرواة ظاهرة لها أهمية كبيرة في علوم الحديث، لما تكشف عنه من الفوائد الحديثية في السند أو في المتن، أو فيهما. ذلك أنه عن طريق البحث الناقد المتعمق في هذه الظاهرة يتبين ما وقع في الحديث من الوهم لبعض الرواة، أو ما في سنده أو متنه من قدح أو غير ذلك، كما أنها أحيانا تكون مقوية للحديث كما في بعض أحوال زيادات الثقات في السند. ويضم هذا المبحث عشر أنواع من علوم الحديث، هي: ١ - زيادات الثقات. ٢ و ٣ - الشاذ والمحفوظ. ٤، ٥ - المنكر والمعروف. ٦ - المضطرب. ٧ - المقلوب. ٨ - المدرج. ٩ - المصحف. ١٠ - المعل.

стр. 424

وبعض هذه الأنواع إنما يتبين في أغلب الأحيان عن طريق تعدد السندن وقد يتبين على قلة بدون تعدد السند، مثل زيادة الثقة، فإنها قد ترد من راوي الحديث نفسه، وكالمدرج والمصحف، فإنهما قد يعرفان بغير نظر في رواية أخرى للحديث، لكن الأكثر فيها أن تعرف بتعدد السند لذلك أدرجنا مثل هذه الأنواع في هذا المبحث. واكتفينا بالتبينه على ذلك هنا، رفعا للالتباس، وحجبا للتظنن. ١ - زيادات الثقات: زيادة الثقة: هي ما يتفرد به الثقة في رواية الحديث من لفظة أو جملة في السند أو المتن. وهذا فن مهم عني به المحدثون، وفتشوا الأسانيد والروايات وتعبوا في البحث عنه، ثم اختلفوا في حكمه اختلافا كثيرا، حتى أخل ببحثه بعض الكاتبين. وبالنظر في التعريف نجدها تنقسم إلى قسمين، نلخص زبدة بحثهما فيما يلي: القسم الأول: الزيادة في السند: وفيها ما يكثر من اختلاف الرواة في وصل الحديث وإرساله. وكذا في رفعه ووقفه (١).

стр. 425

وقد ذهب الجمهور وأكثر أهل الحديث إلى ترجيح رواية الارسال على الوصل، وترجيح رواية الوقف على الرفع. لكن الراجح الذي عليه المحققون من أئمة هذا الفن هو ترجيح الوصل على الارسال، والرفع على الوقف، إذا كان راويهما حافظا متقنا ضابطا (١)، ولم تكن قرينة أقوى على ترجيح إرساله أو وقفه (٢). قال الخطيب البغدادي (٣): "وهذا القول هو الصحيح عندنا، لأن إرسال الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله ولا تكذيب له، ولعله أيضا مسند عند الذين رووه مرسلا أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي له على الذاكر، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا يضعف ذلك أيضا، لأنه قد ينسى فيرسله، ثم يذكر بعده فيسنده، أو يفعل الأمرين معا عن قصد منه لغرض له فيه .. ". مثال ذلك: ما رواه الترمذي (٤): حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شيبان أبو معاوية حدثنا عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: قال: خرج النبي ﷺ في ساعة لا يخرج فيها، ولا يلقاه يها أحد، فأتاه أبو بكر ..
следующие страницы →