← Тараджим

Тараджим · id 6663

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Полный текст (517 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَقَالَ فِي الشَّيْخ من الثَّنَاء وَالْمُبَالغَة مَالا يقدر أحد من أخص أَصْحَابه أَن يَقُوله ثمَّ إِن الْوَزير أنهى إِلَى السُّلْطَان أَن أهل الذِّمَّة قد بذلوا للديوان فِي كل سنة سَبْعمِائة ألف دِرْهَم زِيَادَة على الجالية على أَن يعودوا إِلَى لبس العمائم الْبيض المعلمة بالحمرة والصفرة والزرقة وَأَن يعفوا من هَذِه العمائم المصبغة كلهَا بِهَذِهِ الألوان الَّتِي ألزمهم بهَا ركن الدّين الشاشنكير فَقَالَ السُّلْطَان للقضاة وَمن هُنَاكَ مَا تَقولُونَ فَسكت النَّاس فَلَمَّا رَآهُمْ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين سكتوا جثا على رُكْبَتَيْهِ وَشرع يتَكَلَّم مَعَ السُّلْطَان فِي ذَلِك بِكَلَام غليظ وَيرد مَا عرضه الْوَزير عَنْهُم ردا عنيفا وَالسُّلْطَان يسكته بترفق وتؤدة وتوقير فَبَالغ الشَّيْخ فِي الْكَلَام وَقَالَ مَالا يَسْتَطِيع أحد أَن يقوم بِمثلِهِ وَلَا بقريب مِنْهُ حَتَّى رَجَعَ السُّلْطَان عَن ذَلِك وألزمهم بِمَا هم عَلَيْهِ واستمروا على هَذِه الصّفة فَهَذِهِ من حَسَنَات الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ وَرَضي الله عَنهُ آمين

стр. 282

قَالَ هَذَا ملخص مَا أَخْبرنِي بِهِ ﵀ وَكنت جَلَست يَوْمًا إِلَى قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين قَاضِي الْحَنَفِيَّة فَقَالَ لي وَهُوَ يضْحك تحب الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فَقلت نعم فَقَالَ وَالله تحب شَيْئا مليحا وَحكى لي قَرِيبا مِمَّا ذكر ابْن القلانسي لَكِن سِيَاق ابْن القلانسي أبسط وَأتم حلم الشَّيْخ وعفوه عَمَّن ظلمه وَسمعت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ يذكر أَن السُّلْطَان لما جلسا بالشباك أخرج من جيبه فَتَاوَى لبَعض الْحَاضِرين فِي قَتله واستفتاه فِي قتل بَعضهم قَالَ ففهمت مَقْصُوده وَأَن عِنْده حنقا شَدِيدا عَلَيْهِم لما خلعوه وَبَايَعُوا الْملك المظفر ركن الدّين بيبرس الجاشنكير فشرعت فِي مدحهم وَالثنَاء عَلَيْهِم وشكرهم وَأَن هَؤُلَاءِ لَو ذَهَبُوا لم تَجِد مثلهم فِي دولتك أما أَنا فهم فِي حل من حَقي وَمن جهتي وسكنت مَا عِنْده عَلَيْهِم

стр. 283

قَالَ فَكَانَ القَاضِي زيد الدّين ابْن مخلوف قَاضِي الْمَالِكِيَّة يَقُول بعد ذَلِك مَا رَأينَا أتقى من ابْن تَيْمِية لم نبق مُمكنا فِي السَّعْي فِيهِ وَلما قدر علينا عَفا عَنَّا ثمَّ إِن الشَّيْخ بعد اجتماعه بالسلطان نزل إِلَى الْقَاهِرَة وَسكن بِالْقربِ من مشْهد الْحُسَيْن وَعَاد إِلَى بَث الْعلم ونشره والخلق يشتغلون عَلَيْهِ ويقرأون ويستفتونه ويجيبهم بالْكلَام وَالْكِتَابَة والأمراء والأكابر وَالنَّاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ وَفِيهِمْ من يعْتَذر إِلَيْهِ ويتنصل مِمَّا وَقع فَقَالَ قد جعلت الْكل فِي حل مِمَّا جرى وَبعث الشَّيْخ كتابا إِلَى أَقَاربه وَأَصْحَابه بِدِمَشْق يذكر مَا هُوَ فِيهِ من النعم الْعَظِيمَة وَالْخَيْر الْكثير وَيطْلب فِيهِ جملَة من كتب الْعلم يُرْسل بهَا إِلَيْهِ وَقَالَ فِي هَذَا الْكتاب

стр. 284

كتاب الشَّيْخ إِلَى أَقَاربه بِدِمَشْق تعلمُونَ أَنا بِحَمْد الله فِي نعم عَظِيمَة ومنن جسيمة وآلاء متكاثرة وأياد متظاهرة لم تكن تخطر لأكْثر الْخلق ببال وَلَا تَدور لَهُم فِي خيال وَالْحَمْد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى إِلَى أَن قَالَ وَالْحق دَائِما فِي انتصار وعلو وازدياد وَالْبَاطِل فِي انخفاض وسفال ونفاد وَقد أخضع الله رِقَاب الْخُصُوم وأذلهم غَايَة الذل وَطلب أكابرهم من السّلم والانقياد مَا يطول وَصفه وَنحن وَللَّه الْحَمد قد اشترطنا عَلَيْهِم فِي ذَلِك من الشُّرُوط مَا فِيهِ عز الْإِسْلَام وَالسّنة وانقماع الْبَاطِل والبدعة وَقد دخلُوا فِي ذَلِك كُله وامتنعنا حَتَّى يظْهر ذَلِك إِلَى الْفِعْل فَلم نثق لَهُم بقول وَلَا عهد وَلم نجبهم إِلَى مطلوبهم حَتَّى يصير الْمَشْرُوط مَعْمُولا وَالْمَذْكُور مَفْعُولا وَيظْهر من عز الْإِسْلَام وَالسّنة للخاصة والعامة مَا يكون من الْحَسَنَات الَّتِي تمحو سيئاتهم وَقد أمد الله من الْأَسْبَاب الَّتِي فِيهَا عز الْإِسْلَام وَالسّنة وقمع الْكفْر والبدعة بِأُمُور يطول وصفهَا فِي كتاب وَكَذَلِكَ جرى من الأسبات الَّتِي هِيَ عز الْإِسْلَام وقمع الْيَهُود وَالنَّصَارَى بعد أَن كَانُوا قد استطالوا وحصلت لَهُم

стр. 285

شَوْكَة وَأَعَانَهُمْ من أعانهم على امْر فِي ذل كَبِير من النَّاس فلطف الله باستعمالنا فِي بعض مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله وَجرى فِي ذَلِك مِمَّا فِيهِ عز الْمُسلمين وتأليف قُلُوبهم وقيامهم على الْيَهُود وَالنَّصَارَى وذل الْمُشْركين وَأهل الْكتاب مِمَّا هُوَ من أعظم نعم الله على عباده الْمُؤمنِينَ وَوصف هَذَا يطول وَقد أرْسلت إِلَيْكُم كتابا أطلب مَا صنفته فِي أَمر الْكَنَائِس وَهِي كراريس بخطي قطع النّصْف الْبَلَدِي فترسلون ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى وتستعينون على ذَلِك بالشيخ جمال الدّين الْمزي فَإِنَّهُ يقلب الْكتب وَيخرج الْمَطْلُوب وترسلون أَيْضا من تَعْلِيق القَاضِي أبي يعلى الَّذِي بِخَط القَاضِي أبي الْحُسَيْن إِن أمكن الْجَمِيع وَهُوَ أحد عشر مجلدا وَإِلَّا فَمن أَوله مجلدا أَو مجلدين أَو ثَلَاثَة وَذكر كتبا يطْلبهَا مِنْهُم وَلم يزل الشَّيْخ مستمرا على عَادَته من الِاشْتِغَال بتعليم النَّاس ونفعهم وموعظتهم وَالِاجْتِهَاد فِي سبل الْخَيْر قيام جمَاعَة من الغوغاء على الشَّيْخ بِجَامِع مصر وضربه وَقيام أهل الحسينية وَغَيرهم انتصارا للشَّيْخ ثمَّ صفحه هُوَ عَمَّن آذوه فَلَمَّا كَانَ فِي رَابِع شهر رَجَب من سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة جَاءَ

стр. 286

رجل فِيمَا بَلغنِي إِلَى أَخِيه الشَّيْخ شرف الدّين وَهُوَ فِي مَسْكَنه بِالْقَاهِرَةِ فَقَالَ لَهُ إِن جمَاعَة بِجَامِع مصر قد تعصبوا على الشَّيْخ وتفردوا بِهِ وضربوه فَقَالَ حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل وَكَانَ بعض أَصْحَاب الشَّيْخ جَالِسا عِنْد شرف الدّين قَالَ فَقُمْت من عِنْده وَجئْت إِلَى مصر فَوجدت خلقا كثيرا من الحسينية وَغَيرهَا رجَالًا وفرسانا يسْأَلُون عَن الشَّيْخ فَجئْت فَوَجَدته بِمَسْجِد الْفَخر كَاتب المماليك على الْبَحْر وَاجْتمعَ عِنْده جمَاعَة وتتابع النَّاس وَقَالَ لَهُ بَعضهم يَا سَيِّدي قد جَاءَ خلق من الحسينية وَلَو أَمرتهم أَن يهدموا مصر كلهَا لفعلوا فَقَالَ لَهُم الشَّيْخ لأي شَيْء قَالَ لِأَجلِك فَقَالَ لَهُم هَذَا مَا يحِق فَقَالُوا نَحن نَذْهَب إِلَى بيُوت هَؤُلَاءِ الَّذين آذوك فنقتلهم ونخرب دُورهمْ فَإِنَّهُم شوشوا على الْخلق وأثاروا هَذِه الْفِتْنَة على النَّاس فَقَالَ لَهُم هَذَا مَا يحل قَالُوا فَهَذَا الَّذِي قد فَعَلُوهُ مَعَك يحل هَذَا شَيْء لَا نصبر عَلَيْهِ وَلَا بُد أَن نروح إِلَيْهِم ونقاتلهم على مَا فعلوا وَالشَّيْخ ينهاهم ويزجرهم

стр. 287

فَلَمَّا أَكْثرُوا فِي القَوْل قَالَ لَهُم إِمَّا أَن يكون الْحق لي أَو لكم أَو لله فَإِن كَانَ الْحق لي فهم فِي حل مِنْهُ وَإِن كَانَ لكم فَإِن لم تسمعوا مني وَلَا تستفتوني فافعلوا مَا شِئْتُم وَإِن كَانَ الْحق لله فَالله يَأْخُذ حَقه إِن شَاءَ كَمَا يَشَاء قَالُوا فَهَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ مَعَك هُوَ حَلَال لَهُم قَالَ هَذَا الَّذِي فَعَلُوهُ قد يكونُونَ مثابين عَلَيْهِ مَأْجُورِينَ فِيهِ قَالُوا فَتكون أَنْت على الْبَاطِل وهم على الْحق فَإِذا كنت تَقول إِنَّهُم مَأْجُورِينَ فاسمع مِنْهُم وَوَافَقَهُمْ على قَوْلهم فَقَالَ لَهُم مَا الْأَمر كَمَا تَزْعُمُونَ فَإِنَّهُم قد يكونُونَ مجتهدين مخطئين فَفَعَلُوا ذَلِك باجتهادهم والمجتهد المخطىء لَهُ أجر فَلَمَّا قَالَ لَهُم ذَلِك قَالُوا فَقُمْ واركب مَعنا حَتَّى نجيء إِلَى الْقَاهِرَة فَقَالَ لَا وَسَأَلَ عَن وَقت الْعَصْر فَقيل لَهُ إِنَّه قريب فَقَامَ قَاصِدا إِلَى الْجَامِع لصَلَاة الْعَصْر فَقيل لَهُ يَا سَيِّدي قد تواصوا عَلَيْك ليقتلوك وَفِي الْجَامِع قد يتمكنون مِنْك بِخِلَاف غَيره فصل حَيْثُ كَانَ فَأبى إِلَّا الْمُضِيّ إِلَى الْجَامِع وَالصَّلَاة فِيهِ فَخرج وَتَبعهُ خلق كثير لَا يرجعُونَ عَنهُ فضاقت الطَّرِيق بِالنَّاسِ

стр. 288

فَقَالَ لَهُ من كَانَ قَرِيبا مِنْهُ ادخل إِلَى هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد فِي الطَّرِيق واقعد فِيهِ حَتَّى يخف النَّاس لِئَلَّا يَمُوت أحد من الزحام فَدخل وَلم يجلس فِيهِ ووقف وَأَنا مَعَه فَلَمَّا خف النَّاس خرج يطْلب الْجَامِع الْعَتِيق فَمر فِي طَرِيقه على قوم يَلْعَبُونَ بالشطرنج على مسطبة بعض حوانيت الحدادين فنفض الرقعة وقلبها فبهت الَّذِي يلْعَب بهَا وَالنَّاس من فعله ذَلِك ثمَّ مَشى قَاصِدا للجامع وَالنَّاس يَقُولُونَ هُنَا يقتلونه السَّاعَة يقتلونه فَلَمَّا وصل إِلَى الْجَامِع قيل السَّاعَة يغلق الْجَامِع عَلَيْهِ وعَلى أَصْحَابه وَيقْتلُونَ فَدخل الْجَامِع ودخلنا مَعَه فصلى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا سلم مِنْهَا أذن الْمُؤَذّن بالعصر فصلى الْعَصْر ثمَّ افْتتح بِقِرَاءَة ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ ثمَّ تكلم فِي الْمَسْأَلَة الَّتِي كَانَت الْفِتْنَة بِسَبَبِهَا إِلَى أَذَان الْمغرب فَخرج أَتبَاع خصومه وهم يَقُولُونَ وَالله لقد كُنَّا غالطين فِي هَذَا الرجل لقيامنا عَلَيْهِ وَالله إِن الَّذِي يَقُوله هَذَا هُوَ الْحق وَلَو تكلم هَذَا بِغَيْر الْحق لم نمهله إِلَى أَن يسكت بل كُنَّا نبادر إِلَى قَتله وَلَو كَانَ هَذَا يبطن خلاف مَا يظْهر لم يخف علينا وصاروا فرْقَتَيْن يُخَاصم بَعضهم بَعْضًا

стр. 289

قَالَ ورحنا مَعَ الشَّيْخ إِلَى بَيت ابْن عَمه على الْبَحْر فبتنا عِنْده وَاقعَة أُخْرَى فِي أَذَى الشَّيْخ بِمصْر وَقَالَ الشَّيْخ علم الدّين وَفِي الْعشْر الْأَوْسَط من رَجَب من سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَقع أَذَى فِي حق الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بِمصْر وظفر بِهِ بعض المبغضين لَهُ فِي مَكَان خَال وأساء عَلَيْهِ الْأَدَب وَحضر جمَاعَة كَثِيرَة من الْجند وَغَيرهم إِلَى الشَّيْخ بعد ذَلِك لأجل الِانْتِصَار لَهُ فَلم يجب إِلَى ذَلِك وَكتب إِلَيّ المقاتلي يذكر أَن ذَلِك وَقع من فَقِيه بِمصْر يعرف بالمبدي حصل مِنْهُ إساءة أدب ثمَّ بعد ذَلِك طلب وتودد وشفع فِيهِ جمَاعَة الشَّيْخ مَا تكلم وَلَا اشْتَكَى وَلَو حصل من شكوى أهين ذَلِك غَايَة الإهانة لَكِن قَالَ أَنا مَا أنتصر لنَفْسي وَأقَام الشَّيْخ بعد هَذَا مُدَّة بالديار المصرية خُرُوج الشَّيْخ إِلَى الشَّام مَعَ الْجَيْش الْمصْرِيّ ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى الشأم صُحْبَة الْجَيْش الْمصْرِيّ قَاصِدا الْغُزَاة

стр. 290

فَلَمَّا وصل مَعَهم إِلَى عسقلان توجه إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَتوجه مِنْهُ إِلَى دمشق وَجعل طَرِيقه على عجلون وَبَعض بِلَاد السوَاد وَزرع وَوصل إِلَى دمشق فِي أول يَوْم من شهر ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة وَمَعَهُ أَخَوَاهُ وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وَخرج خلق كثير لتلقيه وسروا سُرُورًا عَظِيما بمقدمه وسلامته وعافيته وَكَانَ مجموغ غيبته عَن دمشق سبع سِنِين وَسبع جمع وَقد توفّي فِي أثْنَاء غيبَة الشَّيْخ عَن دمشق غير وَاحِد من كبار أَصْحَابه وساداتهم تَرْجَمَة الشَّيْخ عماد الدّين ابْن شيخ الحزاميين مِنْهُم الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة الزَّاهِد الْعَارِف عماد الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شيخ الحزاميين توفّي يَوْم السبت السَّادِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر من سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ رجلا صَالحا ورعا كَبِير الشَّأْن مُنْقَطِعًا إِلَى الله متوفرا على الْعِبَادَة والسلوك وَكَانَ قد كتب رِسَالَة وبعثها إِلَى جمَاعَة من أَصْحَاب الشَّيْخ وأوصاهم فِيهَا بملازمة الشَّيْخ والحث على اتِّبَاع طَرِيقَته وَأثْنى فِيهَا على الشَّيْخ ثَنَاء عَظِيما

стр. 291

وَهَذِه نُسْخَة الرسَالَة الَّتِي كتبهَا كتاب نَفِيس جدا للشَّيْخ عماد الدّين فِي الثَّنَاء على الشَّيْخ ابْن تَيْمِية والوصاية بِهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله وَسُبْحَان الله وَبِحَمْدِهِ تقدس فِي علوه وجلاله وَتَعَالَى فِي صِفَات كَمَاله وتعاظم فِي سبحات فردانيته وجماله وتكرم فِي إفضاله وجمال نواله جلّ أَن يمثل بِشَيْء من مخلوقاته أَو يحاط بِهِ بل هُوَ الْمُحِيط بمبتدعاته لَا تصَوره الأوهام وَلَا تقله الأجرام وَلَا يعقل كنه ذَاته البصائر وَلَا الأفهام الْحَمد لله مؤيد الْحق وناصره ودافع الْبَاطِل وكاسره ومعز الطائع وجابره ومذل الْبَاغِي وداثره الَّذِي سعد بحظوة الاقتراب من قدسه من قَامَ بأعباء الِاتِّبَاع فِي بنانه وأسه وفاز بمحبوبيته فِي ميادين أنسه من بذل مايهواه فِي طلبه من قلبه وحسه وَتثبت فِي مهامه الشكوك منتظرا زَوَال لبسه سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ لَهُ الْمثل الْأَعْلَى والنور الأتم الأجلى والبرهان الظَّاهِر فِي الشَّرِيعَة المثلى

стр. 292

وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الَّذِي شهِدت لوحدانيته الْفطر وَأسلم لربوبيته ذُو الْعقل وَالنَّظَر وَظَهَرت أَحْكَامه فِي الْآي والسور وَتمّ اقتداره فِي تنزل الْقدر وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا ﷺ عَبده وَرَسُوله الَّذِي شهِدت بنبوته الهواتف والأحبار فَكَانَ قبل ظُهُوره ينْتَظر وتلاحقت عِنْد مبعثه معجزاته من حنين الْجذع وانقياد الشّجر صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أهل الخشية والحذر وَالْعلم الْمنور فهم قدوة التَّابِع للأثر وَبعد فَهَذِهِ رِسَالَة سطرها العَبْد الضَّعِيف الراجي رَحْمَة ربه وغفرانه وَكَرمه وامتنانه أَحْمد بن ابراهيم الوَاسِطِيّ عَامله الله بِمَا هُوَ أَهله فَإِنَّهُ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة إِلَى إخوانه فِي الله السَّادة الْعلمَاء وَالْأَئِمَّة الأتقياء ذَوي الْعلم النافع وَالْقلب الخاشع والنور الساطع الَّذين كساهم الله كسْوَة الِاتِّبَاع وَأَرْجُو من كرمه أَن يحققهم بحقائق الِانْتِفَاع السَّيِّد الْأَجَل الْعَالم الْفَاضِل فَخر الْمُحدثين ومصباح المتعبدين المتوجه إِلَى رب الْعَالمين تَقِيّ الدّين أبي حَفْص عمر بن عبد الله بن عبد الْأَحَد بن شقير

стр. 293

وَالشَّيْخ الْأَجَل الْعَالم الْفَاضِل السالك الناسك ذِي الْعلم وَالْعَمَل المكتسى من الصِّفَات الحميدة أجمل الْحلَل الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد الْآمِدِيّ وَالسَّيِّد الْأَخ الْعَالم الْفَاضِل السالك الناسك التقي الصَّالح الَّذِي سيماء نور قلبه لائح على صفحات وَجهه شرف الدّين مُحَمَّد بن المنجى وَالسَّيِّد الْأَخ الْفَقِيه الْعَالم النَّبِيل الْفَاضِل فَخر المحصلين زين الدّين عبد الرحمن بن مَحْمُود بن عُبَيْدَان البعلبكي وَالسَّيِّد الْأَخ الْعَالم الْفَاضِل السالك الناسك ذِي اللب الرَّاجِح وَالْعَمَل الصَّالح والسكينة الوافرة والفضيلة الغامرة نور الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الصَّائِغ وأخيه السَّيِّد الْأَخ الْعَالم التقي الصَّالح الْخَيْر الدّين الْعَالم الثِّقَة الْأمين الرَّاجِح ذِي السمت الْحسن وَالدّين المتين فِي اتِّبَاع السّنَن فَخر الدّين مُحَمَّد وَالْأَخ الْعَزِيز الصَّالح الطَّالِب لطريق ربه والراغب فِي مرضاته وحبه الْعَالم الْفَاضِل الْوَلَد شرف الدّين مُحَمَّد بن سعد الدّين سعد الله ابْن نجيح

стр. 294

وَغَيرهم من اللائذين بِحَضْرَة شيخهم وَشَيخنَا السَّيِّد الإِمَام الْأمة الْهمام محيي السّنة وقامع الْبِدْعَة نَاصِر الحَدِيث مفتي الْفرق الْفَائِق عَن الْحَقَائِق وموصلها بالأصول الشَّرْعِيَّة للطَّالِب الذائق الْجَامِع بَين الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَهُوَ يقْضِي بِالْحَقِّ ظَاهرا وَقَلبه فِي العلى قاطن أنموذج الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة المهديين الَّذين غَابَتْ عَن الْقُلُوب سيرهم ونسيت الْأمة حذوهم وسبلهم فَذكرهمْ بهَا الشَّيْخ فَكَانَ فِي دارس نهجهم سالكا ولموات حذوهم محييا ولأعنة قواعدهم مَالِكًا الشَّيْخ الإِمَام تَقِيّ الدّين أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الحيم بن عبد السلام ابْن تَيْمِية أعَاد الله علينا بركته وَرفع إِلَى مدارج العلى دَرَجَته وأدام توفيق السَّادة المبدو بذكرهم وتسديدهم وأجزل لَهُم حظهم ومزيدهم السَّلَام عَلَيْكُم معشر الإخوان وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته جعلنَا الله وَإِيَّاكُم مِمَّن ثَبت على قرع نَوَائِب الْحق جأشه واحتسب لله مَا بذله من نَفسه فِي إِقَامَة دينه وَمَا احتوشته من ذَلِك وحاشه واحتذى حَذْو السَّبق الْأَوَّلين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَالَّذين لم تأخذهم فِي الله لومة لائم

стр. 295

فَمَا ضرهم من خذلهم وَلَا من خالفهم مَعَ قلَّة عَددهمْ فِي أول الْأَمر فَكَانُوا مَعَ ذَلِك كل مِنْهُم مُجَاهِد بدين الله قَائِم وَنَرْجُو من كرم الله تَعَالَى أَن يوفقنا لأعمالهم ويرزق قُلُوبنَا قسطا من أَحْوَالهم وينظمنا فِي سلكهم تَحت سجفتهم ولوائهم مَعَ قائدهم وإمامهم سيد الْمُرْسلين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ مُحَمَّد صلوَات الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَأَصْحَابه أَجْمَعِينَ أذكركم رحمكم الله بِمَا أَنْتُم بِهِ عالمون عملا بقوله تَعَالَى ﴿وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ﴾ وأبدأ من ذَلِك بِأَن أوصِي نَفسِي وَإِيَّاكُم بتقوى الله وَهِي وَصِيَّة الله تَعَالَى إِلَيْنَا وَإِلَى الْأُمَم من قبلنَا كَمَا بَين قَائِلا وموصيا ﴿وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم أَن اتَّقوا الله﴾ وَقد علمْتُم تفاصيل التَّقْوَى على الْجَوَارِح والقلوب بِحَسب الْأَوْقَات وَالْأَحْوَال من الْأَقْوَال والأعمال والإرادات والنيات وَيَنْبَغِي لنا جَمِيعًا أَن لَا نقنع من الْأَعْمَال بصورها حَتَّى نطالب قُلُوبنَا بَين يَدي الله تَعَالَى بحقائقها وَمَعَ ذَلِك فلتكن لنا همة علوِيَّة تترامى إِلَى أوطان الْقرب ونفحات المحبوبية وَالْحب فالسعيد من حظي من ذَلِك بِنَصِيب وَكَانَ مَوْلَاهُ مِنْهُ على سَائِر الْأَحْوَال قَرِيبا بِخُصُوص التَّقْرِيب مِنْهُ

стр. 296

فيكتسى العَبْد من ذَلِك ثَمَرَة الخشية والتعظيم للعزيز الْعَظِيم فالحب والخشية ثابتان فِي الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة المأثورة قَالَ تَعَالَى ﴿يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ ﴿وَالَّذين آمنُوا أَشد حبا لله﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء﴾ وَفِي الحَدِيث أَسأَلك حبك وَحب من أحبك وَحب عمل يقربنِي إِلَى حبك وَفِي الحَدِيث لَو تعلمُونَ مَا أعلم لضحكتم قَلِيلا ولبكيتم كثيرا ولخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله وَمَعْلُوم أَن النَّاس يتفاوتون فِي مقامات الْحبّ والخشية فِي مقَام أَعلَى من مقَام وَنصِيب أرفع من نصيب فلتكن همة أَحَدنَا من مقامات الْحبّ والخشية أَعْلَاهُ وَلَا يقنع إِلَّا بذروته وذراه فالهمم القصيرة

стр. 297

تقنع بأيسر نصيب والهمم الْعلية تعلو مَعَ الأنفاس إِلَى قريب الحبيب لَا يشغلنا عَن ذَلِك مَا هُوَ دونه من الْفَضَائِل والعاقل لَا يقنع بِأَمْر مفضول عَن حَال فَاضل ولتكن الهمة منقسمة على نيل الْمَرَاتِب الظَّاهِرَة وَتَحْصِيل المقامات الْبَاطِنَة فَلَيْسَ من الْإِنْصَاف الانصباب إِلَى الظَّوَاهِر والتشاغل عَن المطالب العلوية ذَوَات الْأَنْوَار البواهر وَليكن لنا جَمِيعًا بَين اللَّيْل وَالنَّهَار سَاعَة نخلو فِيهَا بربنا جلّ اسْمه وَتَعَالَى قدسه نجمع بَين يَدَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَة همومنا ونطرح أشغال الدُّنْيَا من قُلُوبنَا فنزهد فِيمَا سوى الله سَاعَة من نَهَار فبذلك يعرف الْإِنْسَان حَاله مَعَ ربه فَمن كَانَ لَهُ مَعَ ربه حَال تحركت فِي تِلْكَ السَّاعَة عَزَائِمه وابتهجت بالمحبة والتعظيم سرائره وطارت إِلَى العلى زفراته وكوامنه وَتلك السَّاعَة أنموذج لحالة العَبْد فِي قَبره حِين خلوه عَن مَاله وحبه فَمن لم يخل قلبه لله سَاعَة من نَهَار لما احتوشه من الهموم الدُّنْيَوِيَّة وَذَوَات الآصار فَليعلم أَنه لَيْسَ لَهُ ثمَّ رابطة علوِيَّة وَلَا نصيب من الْمحبَّة وَلَا المحبوبية فليبك على نَفسه وَلَا يرضى مِنْهَا إِلَّا بِنَصِيب من قرب ربه وأنسه فَإِذا حصلت لله تِلْكَ السَّاعَة أمكن إِيقَاع الصَّلَوَات الْخمس على نمطها من الْحُضُور والخشوع والهيبة للرب الْعَظِيم فِي السُّجُود وَالرُّكُوع

стр. 298

فَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نبخل على أَنْفُسنَا فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من أَربع وَعشْرين سَاعَة بساعة وَاحِدَة لله الْوَاحِد القهار نعبده فِيهَا حق عِبَادَته ثمَّ نجتهد على إِيقَاع الْفَرَائِض على ذَلِك النهج فِي رعايته وَذَلِكَ طَرِيق لنا جَمِيعًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى إِلَى النّفُوذ فالفقيه إِذا لم ينفذ فِي علمه حصل لَهُ الشّطْر الظَّاهِر وَفَاته الشّطْر الْبَاطِن لإتصاف قلبه بالجمود وَبعده فِي الْعباد والتلاوة عَن لين الْقُلُوب والجلود كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله﴾ وَبِذَلِك يرتقي الْفَقِيه عَن فُقَهَاء عصرنا ويتميز بِهِ عَنْهُم فالنافذ من الْفُقَهَاء لَهُ البصيرة المنورة والذوق الصَّحِيح والفراسة الصادقة والمعرفة التَّامَّة وَالشَّهَادَة على غَيره بِصَحِيح الْأَعْمَال وسقيمها وَمن لم ينفذ لم تكن لَهُ هَذِه الخصوصية وَأبْصر بعض الْأَشْيَاء وَغَابَ عَنهُ بَعْضهَا فَيتَعَيَّن علينا جَمِيعًا طلب النّفُوذ إِلَى حَضْرَة قرب المعبود ولقائه بذوق الإيقان لنعبده كأننا نرَاهُ كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث

стр. 299

وَبعد ذَلِك الحظوة فِي هَذِه الدَّار بلقاء رَسُول الله ﷺ غيبا فِي غيب وسرا فِي سر بالعكوف على معرفَة أَيَّامه وسننه واتباعها فَتبقى البصيرة شاخصة إِلَيْهِ ترَاهُ عيَانًا فِي الْغَيْب كَأَنَّهَا مَعَه ﷺ وَفِي أَيَّامه فيجاهد على دينه ويبذل مَا اسْتَطَاعَ من نَفسه فِي نصرته وَكَذَلِكَ من سلك فِي طَرِيق النّفُوذ يُرْجَى لَهُ أَن يلقى ربه بِقَلْبِه غيبا فِي غيب وسرا فِي سر فيرزق الْقلب قسطا من الْمحبَّة والخشية والتعظيم اليقيني فَيرى الْحَقَائِق بِقَلْبِه من وَرَاء ستر رَقِيق وَذَلِكَ هُوَ الْمعبر عَنهُ بالنفوذ ويصل إِلَى قلبه من وَرَاء ذَلِك السّتْر مَا يغمره من أنوار العظمة والجلال والبهاء والكمال فيتنور الْعلم الَّذِي اكْتَسبهُ العَبْد وَيبقى لَهُ كَيْفيَّة أُخْرَى زَائِدَة على الْكَيْفِيَّة الْمَعْهُودَة من الْبَهْجَة والأنوار وَالْقُوَّة فِي الإعلان والإسرار فَلَا يَنْبَغِي لنا أَن نتشاغل عَن نيل هَذِه الموهبة السّنيَّة بشواغل الدُّنْيَا وهمومها فننقطع بذلك كَمَا تقدم بالشَّيْء الْمَفْضُول عَن الْأَمر المهم الْفَاضِل فَإِذا سلكنا فِي ذَلِك بُرْهَة من الزَّمَان ورزقنا الله تَعَالَى نفوذا وتمكنا فِي ذَلِك النّفُوذ فَلَا تعود هَذِه الْعَوَارِض الجزئيات الكونيات تُؤثر فِينَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

стр. 300

وَليكن شَأْن أَحَدنَا الْيَوْم التَّعْدِيل بَين الْمصَالح الدُّنْيَوِيَّة والفضائل العلمية والتوجهات القلبية وَلَا يقنع أَحَدنَا بِأحد هَذِه الثَّلَاثَة عَن الآخرين فيفوته الْمَطْلُوب وَمَتى اجْتهد فِي التَّعْدِيل فَإِنَّهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى بِقدر مَا يحصل للْعَبد جُزْء من احدهم حصل جُزْءا من الآخر ثمَّ بِالصبرِ عل ذَلِك تَجْتَمِع الْأَجْزَاء المحصلة فَتَصِير مرتبَة عالية عِنْد النِّهَايَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى هَذَا وَإِن كُنْتُم أيدكم الله تَعَالَى بذلك عَالمين لَكِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ فصل وَاعْلَمُوا أيدكم الله أَنه يجب عَلَيْكُم أَن تشكروا ربكُم تَعَالَى فِي هَذَا الْعَصْر حَيْثُ جعلكُمْ بَين جَمِيع أهل هَذَا الْعَصْر كَالشَّامَةِ الْبَيْضَاء فِي الْحَيَوَان الْأسود لَكِن من لم يُسَافر إِلَى الأقطار وَلم يتعرف أَحْوَال النَّاس لَا يدْرِي قدر مَا هُوَ فِيهِ من الْعَافِيَة فَأنْتم إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حق هَذِه الْأمة الأولى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس تأمرون بِالْمَعْرُوفِ وتنهون عَن الْمُنكر وتؤمنون بِاللَّه﴾ وكما

стр. 301

قَالَ تَعَالَى ﴿الَّذين إِن مكناهم فِي الأَرْض أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة وَأمرُوا بِالْمَعْرُوفِ ونهوا عَن الْمُنكر وَللَّه عَاقِبَة الْأُمُور﴾ أَصْبَحْتُم إخْوَانِي تَحت سنجق رَسُول الله ﷺ إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَعَ شيخكم وإمامكم وَشَيخنَا وإمامنا المبدوء بِذكرِهِ ﵁ قد تميزتم عَن جَمِيع أهل الأَرْض فقهائها وفقرائها وصوفيتها وعوامها بِالدّينِ الصَّحِيح وَقد عَرَفْتُمْ مَا أحدث النَّاس من الْأَحْدَاث فِي الْفُقَهَاء والفقراء والصوفية والعوام فَأنْتم الْيَوْم فِي مُقَابلَة الْجَهْمِية من الْفُقَهَاء نصرتم الله وَرَسُوله فِي حفظ مَا أضاعوه من دين الله تصلحون مَا أفسدوه من تَعْطِيل صِفَات الله وَأَنْتُم أَيْضا فِي مُقَابلَة من لم ينفذ فِي علمه من الْفُقَهَاء إِلَى رَسُول الله ﷺ وجمد على مُجَرّد تَقْلِيد الْأَئِمَّة فَإِنَّكُم قد نصرتم الله وَرَسُوله فِي تَنْفِيذ الْعلم إِلَى أُصُوله من الْكتاب وَالسّنة واتحاد أَقْوَال الْأَئِمَّة تأسيا بهم لَا تقليدا لَهُم وَأَنْتُم أَيْضا فِي مُقَابلَة مَا أحدثته أَنْوَاع الْفُقَرَاء من الأحمدية والحريرية

стр. 302

من إِظْهَار شعار المكاء والتصدية ومؤاخاة النِّسَاء وَالصبيان والإعراض عَن دين الله إِلَى خرافات مكذوبة عَن مشايخهم واستنادهم إِلَى شيوخهم وتقليدهم فِي صائب حركاتهم وخطائها وإعراضهم عَن دين الله الَّذِي أنزلهُ من السَّمَاء فَأنْتم بِحَمْد الله تجاهدون هَذَا الصِّنْف أَيْضا كَمَا تجاهدون من سبق حفظتم من دين الله مَا أضاعوه وعرفتم مَا جهلوه تقومون من الدّين مَا عوجوه وتصلحون مِنْهُ مَا أفسدوه

стр. 303

وَأَنْتُم أَيْضا فِي مُقَابلَة رسمية الصُّوفِيَّة وَالْفُقَهَاء وَمَا أحدثوه من الرسوم الوضعية والآصار الابتداعية من التصنع باللباس والإطراق والسجادة لنيل الرزق من الْمَعْلُوم وَلبس البقيار والأكمام الواسعة فِي حَضْرَة الدَّرْس وتنميق الْكَلَام والعدو بَين يَدي الْمدرس راكعين حفظا للمناصب واستجلابا للرزق والإدرار فخلط هَؤُلَاءِ فِي عبَادَة الله غَيره وتألهوا سواهُ ففسدت قُلُوبهم من حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ يَجْتَمعُونَ لغير الله بل للمعلوم وَيلبسُونَ للمعلوم وَكَذَلِكَ فِي أغلب حركاتهم يراعون وُلَاة الْمَعْلُوم فضيعوا كثيرا من دين الله وأماتوه وحفظتم أَنْتُم مَا ضيعوه وقومتم مَا عوجوه وَكَذَلِكَ أَنْتُم فِي مُقَابلَة مَا أحدثته الزَّنَادِقَة من الْفُقَرَاء والصوفية من قَوْلهم بالحلول والاتحاد وتأله الْمَخْلُوقَات كاليونسية والعربية والصدرية والسبعينية والتلمسانية فَكل هَؤُلَاءِ بدلُوا دين الله تَعَالَى وقلبوه وأعرضوا عَن شَرِيعَة رَسُول الله ﷺ فاليونسية يتألهون شيخهم ويجعلونه مظْهرا للحق ويستهينون بالعبادات ويظهرون بالفرعنة والصولة والسفاهة والمحالات لما وقر فِي بواطنهم من الخيالات الْفَاسِدَة وقبلتهم الشَّيْخ يُونُس وَرَسُول الله

стр. 304

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن الْمجِيد عَنْهُم بمعزل يُؤمنُونَ بِهِ بألسنتهم ويكفرون بِهِ بأفعالهم وَكَذَلِكَ الاتحادية يجْعَلُونَ الْوُجُود مظْهرا للحق بِاعْتِبَار أَن لَا متحرك فِي السّكُون سواهُ وَلَا نَاطِق فِي الْأَشْخَاص غَيره وَفِيهِمْ من لَا يفرق بَين الظَّاهِر والمظهر فَيجْعَل الْأَمر كموج الْبَحْر فَلَا يفرق بَين عين الموجة وَبَين عين الْبَحْر حَتَّى إِن أحدهم يتَوَهَّم أَنه الله فينطق على لِسَانه ثمَّ يفعل مَا أَرَادَ من الْفَوَاحِش والمعاصي لِأَنَّهُ يعْتَقد ارْتِفَاع الثنوية فَمن العابد وَمن المعبود صَار الْكل وَاحِدًا اجْتَمَعنَا بِهَذَا الصِّنْف فِي الرَّبْط والزوايا فَأنْتم بِحَمْد الله قائمون فِي وَجه هَؤُلَاءِ أَيْضا تنْصرُونَ الله وَرَسُوله وتذبون عَن دينه وتعملون على إصْلَاح مَا أفسدوا وعَلى تَقْوِيم مَا عوجوا فَإِن هَؤُلَاءِ محوا رسم الدّين وقلعوا أَثَره فَلَا يُقَال أفسدوا وَلَا عوجوا بل بالغوا فِي هدم الدّين ومحوا أَثَره وَلَا قربَة أفضل عِنْد الله من الْقيام بجهاد هَؤُلَاءِ بمهما أمكن وتبيين مذاهبهم للخاص وَالْعَام وَكَذَلِكَ جِهَاد كل من ألحد فِي دين الله وزاغ عَن حُدُوده وشريعته كَائِنا فِي ذَلِك مَا كَانَ من فتْنَة وَقَول كَمَا قيل ... إِذا رَضِي الحبيب فَلَا أُبَالِي ... أَقَامَ الْحَيّ أم جد الرحيل ... وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان

стр. 305

وَكَذَلِكَ أَنْتُم بِحَمْد الله قائمون بجهاد الْأُمَرَاء والأجناد تصلحون مَا أفسدوا من الْمَظَالِم والإجحافات وَسُوء السِّيرَة الناشئة عَن الْجَهْل بدين الله بِمَا أمكن وَذَلِكَ لبعد الْعَهْد عَن رَسُول الله ﷺ لِأَن الْيَوْم لَهُ سَبْعمِائة سنة فَأنْتم بِحَمْد الله تجددون مَا دثر من ذَلِك ودثر وَكَذَلِكَ أَنْتُم بِحَمْد الله قائمون فِي وُجُوه الْعَامَّة مِمَّا أَحْدَثُوا من تَعْظِيم الميلادة والقلندس وخميس الْبيض والشعانين وتقبيل الْقُبُور والأحجار والتوسل عِنْدهَا وَمَعْلُوم أَن ذَلِك كُله من شَعَائِر النَّصَارَى والجاهلية وَإِنَّمَا بعث رَسُول الله ﷺ ليوحد الله ويعبد وَحده وَلَا يأله مَعَه شَيْء من مخلوقاته بَعثه الله تَعَالَى نَاسِخا لجَمِيع الشَّرَائِع والأديان والأعياد فَأنْتم بِحَمْد الله قائمون بإصلاح مَا أفسد النَّاس من ذَلِك وقائمون فِي وُجُوه من ينصر هَذِه الْبدع من مارقي الْفُقَهَاء أهل الكيد والضرار لأولياء الله أهل الْمَقَاصِد الْفَاسِدَة والقلوب الَّتِي هِيَ عَن نصر الْحق حائدة وَإِنَّمَا أعرض هَذَا الضَّعِيف عَن ذكر قيامكم فِي وُجُوه التتر وَالنَّصَارَى وَالْيَهُود والرافضة والمعتزلة والقدرية وأصناف أهل الْبدع والضلالات

стр. 306

لِأَن النَّاس متفقون على ذمهم يَزْعمُونَ أَنهم قائمون برد بدعتهم وَلَا يقومُونَ بتوفية حق الرَّد عَلَيْهِم كَمَا تقومون بل يعلمُونَ ويجبنون عَن اللِّقَاء فَلَا يجاهدون وتأخذهم فِي الله اللائمة لحفظ مناصبهم وإبقاء على أعراضهم سافرنا الْبِلَاد فَلم نر من يقوم بدين الله فِي وُجُوه مثل هَؤُلَاءِ حق الْقيام سواكم فَأنْتم القائمون فِي وُجُوه هَؤُلَاءِ إِن شَاءَ الله بقيامكم بنصرة شيخكم وَشَيخنَا أيده الله حق الْقيام بِخِلَاف من ادّعى من النَّاس أَنهم يقومُونَ بذلك فصبرا يَا إخْوَانِي على مَا أقامك الله فِيهِ من نصْرَة دينه وتقويم اعوجاجه وخذلان أعدائه وَاسْتَعِينُوا بِاللَّه وَلَا تأخذكم فِيهِ لومة لائم وَإِنَّمَا هِيَ أَيَّام قَلَائِل وَالدّين مَنْصُور قد تولى الله إِقَامَته وَنَصره ونصرة من قَامَ بِهِ من أوليائه إِن شَاءَ الله ظَاهرا وَبَاطنا وابذلوا فِيمَا أقمتم فِيهِ مَا أمكنكم من الْأَنْفس وَالْأَمْوَال وَالْأَفْعَال والأقوال عَسى أَن تلحقوا بذلك بسلفكم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فَلَقَد عَرَفْتُمْ مَا لقوا فِي ذَات الله كَمَا قَالَ خبيب حِين صلب على الْجذع

стр. 307

.. وَذَلِكَ فِي ذَات الْإِلَه وَإِن يَشَأْ ... يُبَارك على أوصال شلو ممزع ... وَقد عَرَفْتُمْ مَا لَقِي رَسُول الله ﷺ من الضّر والفاقة فِي شعب بني هَاشم وَمَا لَقِي السَّابِقُونَ الْأَولونَ من التعذيب وَالْهجْرَة

стр. 308

إِلَى الْحَبَشَة وَمَا لَقِي الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فِي أحد وَفِي بِئْر مَعُونَة وَفِي قتال أهل الرِّدَّة وَفِي جِهَاد الشأم وَالْعراق وَغير ذَلِك وانظروا كَيفَ بذلوا نُفُوسهم وَأَمْوَالهمْ لله حبا لَهُ وشوقا إِلَيْهِ فَكَذَلِك أَنْتُم رحمكم الله كل مِنْكُم على قدر إِمْكَانه واستطاعته بِفِعْلِهِ وَبِقَوْلِهِ وبخطه وبقلبه وبدعائه كل ذَلِك جِهَاد أَرْجُو أَن لَا يخيب من عَامل الله بِشَيْء من ذَلِك إِذْ لَا عَيْش إِلَّا فِي ذَلِك وَلَو لم يكن فِيهِ إِلَّا هممكم مزاحمة لأهل الزيغ مشوشة لَهُم تبغضونهم فِي الله وتطلبون استقامتهم فِي دين الله وَذَلِكَ من الْجِهَاد الْبَاطِن إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل ثمَّ اعرفوا إخْوَانِي حق مَا أنعم الله عَلَيْكُم من قيامكم بذلك واعرفوا طريقكم إِلَى ذَلِك واشكروا الله تَعَالَى عَلَيْهَا وَهُوَ أَن أَقَامَ لكم وَلنَا فِي هَذَا الْعَصْر مثل سيدنَا الشَّيْخ الَّذِي فتح الله بِهِ أقفال الْقُلُوب وكشف بِهِ عَن البصائر عمى الشُّبُهَات وحيرة الضلالات حَيْثُ تاه الْعقل بَين هَذِه الْفرق وَلم يهتد إِلَى حَقِيقَة دين الرَّسُول ﷺ وَمن الْعجب أَن كلا مِنْهُم يَدعِي أَنه على دين الرَّسُول حَتَّى

стр. 309

كشف الله لنا وَلكم بِوَاسِطَة هَذَا الرجل عَن حَقِيقَة دينه الَّذِي أنزلهُ من السَّمَاء وارتضاه لِعِبَادِهِ وَاعْلَمُوا أَن فِي آفَاق الدُّنْيَا أَقْوَامًا يعيشون أعمارهم بَين هَذِه الْفرق يَعْتَقِدُونَ أَن تِلْكَ الْبدع حَقِيقَة الْإِسْلَام فَلَا يعْرفُونَ الْإِسْلَام إِلَّا هَكَذَا فاشكروا الله الَّذِي أَقَامَ لكم فِي رَأس السبعمائة من الْهِجْرَة من بَين لكم أَعْلَام دينكُمْ وهداكم الله بِهِ وإيانا إِلَى نهج شَرِيعَته وَبَين لكم بِهَذَا النُّور المحمدي ضلالات الْعباد وانحرافاتهم فصرتم تعرفُون الزائغ من الْمُسْتَقيم وَالصَّحِيح من السقيم وَأَرْجُو أَن تَكُونُوا أَنْتُم الطَّائِفَة المنصورة الَّذين لَا يضرهم من خذلهم وَلَا من خالفهم وهم بالشأم إِن شَاءَ الله تَعَالَى فصل ثمَّ إِذا علمْتُم ذَلِك فاعرفوا حق هَذَا الرجل الَّذِي هُوَ بَين أظْهركُم وَقدره وَلَا يعرف حَقه وَقدره إِلَّا من عرف دين الرَّسُول ﷺ وَحقه وَقدره فَمن وَقع دين الرَّسُول ﷺ من قلبه بموقع يسْتَحقّهُ عرف حق مَا قَامَ بِهِ هَذَا الرجل بَين أظهر عباد الله يقوم معوجهم وَيصْلح فسادهم ويلم شعثهم جهد إِمْكَانه فِي الزَّمَان المظلم الَّذِي انحرف فِيهِ الدّين وجهلت السّنَن

стр. 310

وعهدت الْبدع وَصَارَ الْمَعْرُوف مُنْكرا وَالْمُنكر مَعْرُوفا والقابض على دينه كالقابض على الْجَمْر فَإِن أجر من قَامَ بِإِظْهَار هَذَا النُّور فِي هَذِه الظُّلُمَات لَا يُوصف وخطره لَا يعرف هَذَا إِذا عرفتموه أَنْتُم من حيثية الْأَمر الشَّرْعِيّ الظَّاهِر فَهُنَا قوم عرفوه من حيثية أُخْرَى من الْأَمر الْبَاطِن وَمن يَقُودهُ إِلَى معرفَة أَسمَاء الله تَعَالَى وَصِفَاته وعظمة ذَاته واتصال قلبه بأشعة أنوارها والاحتظاء من خصائصها وَأَعْلَى أذواقها ونفوذه من الظَّاهِر إِلَى الْبَاطِن وَمن الشَّهَادَة إِلَى الْغَيْب وَمن الْغَيْب إِلَى الشَّهَادَة وَمن عَالم الْخلق إِلَى عَالم الْأَمر وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يُمكن شَرحه فِي كتاب فشيخكم أيدكم الله تَعَالَى عَارِف بذلك عَارِف بِأَحْكَام الله الشَّرْعِيَّة عَارِف بأحكامه الْقَدَرِيَّة عَارِف بِأَحْكَام أَسْمَائِهِ وَصِفَاته الذاتية وَمثل هَذَا الْعَارِف قد يبصر ببصيرته تنزل الْأَمر بَين طَبَقَات السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الله الَّذِي خلق سبع سماوات وَمن الأَرْض مِثْلهنَّ يتنزل الْأَمر بَينهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَن الله على كل شَيْء قدير وَأَن الله قد أحَاط بِكُل شَيْء علما﴾

стр. 311

فَالنَّاس يحسون بِمَا يجْرِي فِي عَالم الشَّهَادَة وَهَؤُلَاء بصائرهم شاخصة إِلَى الْغَيْب ينتظرون مَا تجْرِي بِهِ الأقدار يَشْعُرُونَ بهَا أَحْيَانًا عِنْد تنزلها فَلَا تهونوا أَمر مثل هَؤُلَاءِ فِي انبساطهم مَعَ الْخلق واشتغال أوقاتهم بهم فَإِنَّهُم كَمَا حكى عَن الْجُنَيْد ﵀ أَنه قيل لَهُ كم تنادى على الله تَعَالَى بَين الْخلق فَقَالَ أَنا أنادي على الْخلق بَين يَدي الله فَالله الله فِي حفظ الْأَدَب مَعَه والانفعال لأوامره وَحفظ حرماته فِي الْغَيْب وَالشَّهَادَة وَحب من أحبه ومجانبة من أبغضه وتنقصه ورد غيبته والانتصار لَهُ فِي الْحق وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن هُنَا من سَافر إِلَى الأقاليم وَعرف النَّاس وأذواقهم وأشرف على غَالب أَحْوَالهم فوَاللَّه ثمَّ وَالله ثمَّ وَالله لم ير أَدِيم تَحت السَّمَاء مثل شيخكم علما وَعَملا وَحَالا وخلفا واتباعا وكرما وحلما فِي حق نَفسه وقياما فِي حق الله عِنْد انتهاك حرماته أصدق النَّاس عقدا وأصحهم علما وعزما وأنفذهم وَأَعْلَاهُمْ فِي انتصار الْحق وقيامه همة وأسخاهم كفا وأكملهم اتبَاعا لنَبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 312

مَا رَأينَا فِي عصرنا هَذَا من تستجلى النُّبُوَّة المحمدية وسنتها من أَقْوَاله وأفعاله إِلَّا هَذَا الرجل بِحَيْثُ يشْهد الْقلب الصَّحِيح أَن هَذَا هُوَ الِاتِّبَاع حَقِيقَة وَبعد ذَلِك كُله فَقَوْل الْحق فَرِيضَة فَلَا ندعي فِيهِ الْعِصْمَة عَن الْخَطَأ وَلَا ندعي إكماله لغايات الخصائص الْمَطْلُوبَة فقد يكون فِي بعض الناقصين خُصُوصِيَّة مَقْصُودَة مَطْلُوبَة لَا يتم الْكَمَال إِلَّا بهاتيك الخصوصية وَهَذَا الْقدر لَا يجهله منصف عَارِف وَلَوْلَا أَن قَول الْحق فَرِيضَة والتعصب للْإنْسَان هوى لأعرضت عَن ذكر هَذَا لَكِن يجب قَول الْحق إِن سَاءَ أَو سر وَالله الْمُسْتَعَان إِذا علمْتُم ذَلِك أيدكم الله تَعَالَى فاحفظوا قلبه فَإِن مثل هَذَا قد يدعى عَظِيما فِي ملكوت السَّمَاء وَاعْمَلُوا على رِضَاهُ بِكُل مُمكن واستجلبوا وده لكم وحبه إيَّاكُمْ بمهما قدرتم عَلَيْهِ فَإِن مثل هَذَا يكون شَهِيدا وَالشُّهَدَاء فِي الْعَصْر تبع لمثله فَإِن حصلت لكم محبته رَجَوْت لكم بذلك خُصُوصِيَّة أكتمها وَلَا أذكرها وَرُبمَا يفْطن لَهَا الأذكياء مِنْكُم وَرُبمَا سمحت نَفسِي بذكرها كَيْلا أكتم عَنْكُم نصحي وَتلك الخصوصية هِيَ أَن تُرْزَقُوا قسطا من نصِيبه الْخَاص المحمدي

стр. 313

مَعَ الله تَعَالَى فَإِن ذَلِك إِنَّمَا يسري بِوَاسِطَة محبَّة الشَّيْخ للمريد واستجلاب المريد محبَّة الشَّيْخ بتأتيه مَعَه وَحفظ قلبه وخاطره واستجلاب وده ومحبته فأرجو بذلك لكم قسطا مِمَّا بَينه وَبَين الله تَعَالَى فضلا عَمَّا تكسبونه من ظَاهر علمه وفوائده وسياسته إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأَرْجُو أَنكُمْ إِذا فتحتم بَيْنكُم وَبَين ربكُم تَعَالَى بِصَحِيح الْمُعَامَلَة بِحِفْظ تِلْكَ السَّاعَة فِي الصَّلَوَات الْخمس والتهجد أَن ينفتح لكم معرفَة حَقِيقَة هَذَا الرجل ونبأه إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَإِنَّمَا ذكرت حفظ السَّاعَة وَإِن كَانَ فِي الصَّلَوَات الْخمس كِفَايَة إِذا قَامَ العَبْد فِيهَا لحق الله تَعَالَى وَذَلِكَ لِأَن الصَّلَوَات قد تهجم على العَبْد وَقَلبه مَأْخُوذ فِي جواذب الظَّاهِر فَلَا يعرف نصيب قلبه من ربه فِيهَا فَإِذا كَانَ للْعَبد سَاعَة بَين اللَّيْل وَالنَّهَار عرف فِيهَا نصيب قلبه من ربه فَإِذا جَاءَت الصَّلَوَات عرف فِيهَا حَاله وزياديه ونقصانه بِاعْتِبَار حَالَته مَعَ ربه فِي تِلْكَ السَّاعَة وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان فصل وَإِذا عَرَفْتُمْ قدر دين الله تَعَالَى الَّذِي أنزلهُ على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ

стр. 314

وَسلم وعرفتم قدر حقائق الدّين الَّذِي يعبر عَنهُ بالنفوذ إِلَى الله تَعَالَى والحظوة بِقُرْبِهِ ثمَّ عَرَفْتُمْ اجْتِمَاع الْأَمريْنِ فِي شخص معِين ثمَّ عَرَفْتُمْ انحراف الْأمة عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم وَقيام الرجل الْمعِين الْجَامِع للظَّاهِر وَالْبَاطِن فِي وُجُوه المنحرفين بنصر الله تَعَالَى وَدينه وَيقوم معوجهم ويلم شعثهم وَيصْلح فاسدهم ثمَّ سَمِعْتُمْ بعد ذَلِك طعن طَاعن عَلَيْهِ من اصحابه أَو من غَيرهم فَإِنَّهُ لَا يخفى عَنْك محق هُوَ أَو مُبْطل إِن شَاءَ الله وبرهان ذَلِك أَن المحق طَالب الْهدى وَالْحق بغرض عِنْد من أنكر عَلَيْهِ ذَلِك الْفِعْل الَّذِي أنكرهُ إِمَّا بِصِيغَة السُّؤَال أَو الِاسْتِفْهَام بالتلطف عَن ذَلِك النَّقْص الَّذِي رَآهُ فِيهِ أَو بلغه عَنهُ فَإِن وجد هُنَاكَ اجْتِهَادًا أَو رَأيا أَو حجَّة قنع بذلك وَأمْسك وَلم يفش ذَلِك إِلَى غَيره إِلَّا مَعَ إِقَامَة مَا بَينه من الِاجْتِهَاد أَو الرَّأْي أَو الْحجَّة ليسد الْخلَل بذلك فَمثل هَذَا يكون طَالب هدى محبا ناصحا يطْلب الْحق ويروم تَقْوِيم أستاذه عَن انحرافه بتعريفه وتفويضه كَمَا يروم أستاذه تقويمه كَمَا قَالَ بعض الْخُلَفَاء الرشدين وَلَا يحضرني اسْمه إِذا اعوججت فقوموني

стр. 315

فَهَذَا حق وَاجِب بَين الْأُسْتَاذ والطالب فَإِن الْأُسْتَاذ يطْلب إِقَامَة الْحق على نَفسه ليقوم بِهِ ويتهم نَفسه أَحْيَانًا ويتعرف أَحْوَاله من غَيره مِمَّا عِنْده من النصفة وَطلب الْحق والحذر من الْبَاطِل كَمَا يطْلب المريد ذَلِك من شَيْخه من التَّقْوِيم وَإِصْلَاح الْفَاسِد من الْأَعْمَال والأقوال وَمن براهين المحق أَن يكون عدلا فِي مدحه عدلا فِي ذمه لَا يحملهُ الْهوى عِنْد وجود المُرَاد على الإفراط فِي الْمَدْح ولايحمله الْهوى عِنْد تعذر الْمَقْصُود على نِسْيَان الْفَضَائِل والمناقب وتعديد المساوىء والمثالب فالمحق فِي حالتي غَضَبه وَرضَاهُ ثَابت على مدح من مدحه وَأثْنى عَلَيْهِ ثَابت على ذمّ من ثلبه وَحط عَلَيْهِ وَأما من عمل كراسة فِي عد مثالب هَذَا الرجل الْقَائِم بِهَذِهِ الصِّفَات الْكَامِلَة بَين أَصْنَاف هَذَا الْعَالم المنحرف فِي هَذَا الزَّمَان المظلم ثمَّ ذكر مَعَ ذَلِك شَيْئا من فضائله وَيعلم أَنه لَيْسَ الْمَقْصُود ذكر الْفَضَائِل بل الْمَقْصُود تِلْكَ المثالب ثمَّ أَخذ الكراسة يقْرؤهَا على أَصْحَابه وَاحِدًا وَاحِدًا فِي خلْوَة يُوقف بذلك هَمهمْ عَن شيخهم وَيُرِيهمْ قدحا فِيهِ فَإِنِّي أستخير الله تَعَالَى وأجتهد رَأْيِي فِي مثل هَذَا الرجل وَأَقُول

стр. 316

انتصارا لمن ينصر دين الله بَين اعداء الله فِي رَأس السبعمائة فَإِن نصْرَة مثل هَذَا الرجل وَاجِبَة على كل مُؤمن كَمَا قَالَ ورقة بن نَوْفَل لَئِن أدركني يَوْمك لأنصرنك نصرا مؤزرا ثمَّ أسأَل الله تَعَالَى الْعِصْمَة فِيمَا أَقُول عَن تعدِي الْحُدُود والإخلاد إِلَى الْهوى أَقُول مثل هَذَا وَلَا أعين الشَّخْص الْمَذْكُور بِعَيْنِه لَا يَخْلُو من أُمُور أَحدهَا أَن يكون ذَا سنّ تغير رَأْيه لسنه لَا بِمَعْنى أَنه اضْطربَ بل بِمَعْنى أَن السن إِذا كبر يجْتَهد صَاحبه للحق ثمَّ يَضَعهُ فِي غير موَاضعه مثلا يجْتَهد أَن إِنْكَار الْمُنكر وَاجِب وَهَذَا مُنكر وَصَاحبه قد راج على النَّاس فَيجب عَليّ تَعْرِيف النَّاس مَا راج عَلَيْهِم وتغيب عَلَيْهِ الْمَفَاسِد فِي ذَلِك فَمِنْهَا تخذيل الطّلبَة وهم مضطرون إِلَى محبَّة شيخهم ليأخذوا عَنهُ فَمَتَى تَغَيَّرت قُلُوبهم عَلَيْهِ وَرَأَوا فِيهِ نقصا حرمُوا فَوَائده الظَّاهِرَة والباطنة وَخيف عَلَيْهِم المقت من الله أَولا ثمَّ من الشَّيْخ ثَانِيًا الْمفْسدَة الثَّانِيَة إِذا شعر أهل الْبدع الَّذين نَحن وَشَيخنَا قائمون اللَّيْل وَالنَّهَار بِالْجِهَادِ والتوجه فِي وُجُوههم لنصرة الْحق أَن فِي أَصْحَابنَا

стр. 317

من ثلب رَئِيس الْقَوْم بِمثل هَذَا فَإِنَّهُم يتطرقون بذلك إِلَى الاشتفاءمن أهل الْحق ويجعلونه حجَّة لَهُم الْمفْسدَة الثَّالِثَة تعديد المثالب فِي مُقَابلَة مَا يستغرفها وَيزِيد عَلَيْهَا بأضعاف كَثِيرَة من المناقب فَإِن ذَلِك ظلم وَجَهل وَالْأَمر الثَّانِي من الْأُمُور الْمُوجبَة لذَلِك تغير حَاله وَقَلبه وَفَسَاد سلوكه بحسد كَانَ كامنا فِيهِ وَكَانَ يَكْتُمهُ بُرْهَة من الزَّمَان فَظهر ذَلِك الكمين فِي قالب صورته حق وَمَعْنَاهُ بَاطِل فصل وَفِي الْجُمْلَة أيدكم الله إِذا رَأَيْتُمْ طاعنا على صَاحبكُم فافتقدوه فِي عقله أَولا ثمَّ فِي فهمه ثمَّ فِي صدقه ثمَّ فِي سنه فَإِذا وجدْتُم الِاضْطِرَاب فِي عقله دلكم على جَهله بصاحبكم وَمَا يَقُول فِيهِ وَعنهُ وَمثله قلَّة الْفَهم وَمثله عدم الصدْق أَو قصوره لِأَن نُقْصَان الْفَهم يُؤَدِّي إِلَى نُقْصَان الصدْق بِحَسب مَا غَابَ عقله عَنهُ وَمثله الْعُلُوّ فِي السن فَإِنَّهُ يشيخ فِيهِ الرَّأْي وَالْعقل كَمَا تشيخ فِيهِ القوى الظَّاهِرَة الحسية فاتهموا مثل هَذَا الشَّخْص واحذروه وأعرضوا عَنهُ إِعْرَاض مداراة بِلَا جدل وَلَا خُصُومَة وَصفَة الامتحان بِصِحَّة إِدْرَاك الشَّخْص وعقله وفهمه أَن تسألوه

стр. 318

عَن مَسْأَلَة سلوكية أَو علمية فَإِذا أجَاب عَنْهَا فأوردوا على الْجَواب إشْكَالًا مُتَوَجها بتوجيه صَحِيح فَإِن رَأَيْتُمْ الرجل يروح يَمِينا وَشمَالًا وَيخرج عَن ذَلِك الْمَعْنى إِلَى معَان خَارِجَة وحكايات لَيست فِي الْمَعْنى حَتَّى ينسى رب الْمَسْأَلَة سُؤَاله حَيْثُ توهه عَنهُ بِكَلَام لَا فَائِدَة فِيهِ فَمثل هَذَا لَا تعتمدوا على طعنه وَلَا على مدحه فَإِنَّهُ نَاقص الْفطْرَة كثير الخيال لَا يثبت على تحري المدارك العلمية وَلَا تنكروا مثل إِنْكَار هَذَا فَإِنَّهُ اشْتهر قيام ذِي الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي إِلَى رَسُول الله ﷺ وَقَوله لَهُ اعْدِلْ فَإنَّك لم تعدل إِن هَذِه قسْمَة لم يرد بهَا وَجه الله تَعَالَى أَو نَحْو ذَلِك فوقوع هَذَا وَأَمْثَاله من بعض معجزات الرَّسُول ﷺ فَإِنَّهُ قَالَ لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ حَذْو القذة بالقذة وَإِن كَانَ ذَلِك فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَكِن لما كَانُوا منحرفين عَن نهج الصَّوَاب فَكَذَلِك يكون فِي هَذِه الْأمة من يحذو حَذْو كل منحرف وجد فِي الْعَالم مُتَقَدما كَانَ أَو مُتَأَخِّرًا حَذْو القذة بالقذة حَتَّى لَو دخلُوا جُحر ضَب لدخلوه يَا سُبْحَانَ الله الْعَظِيم أَيْن عقول هَؤُلَاءِ أعميت أَبْصَارهم وبصائرهم أَفلا يرَوْنَ مَا النَّاس فِيهِ من الْعَمى والحيرة فِي الزَّمَان المظلم المدلهم الَّذِي قد ملكت فِيهِ الْكفَّار مُعظم الدُّنْيَا وَقد بقيت هَذِه الخطة الضيقة

стр. 319

يشم الْمُؤْمِنُونَ فِيهَا رَائِحَة الْإِسْلَام وَفِي هَذِه الخطة الضيقة من الظُّلُمَات من عُلَمَاء السوء والدعاة إِلَى الْبَاطِل وإقامته ودحض الْحق وَأَهله مَالا يحصر فِي كتاب ثمَّ إِن الله تَعَالَى قد رحم هَذِه الْأمة بِإِقَامَة رجل قوي الهمة ضَعِيف التَّرْكِيب قد فرق نَفسه وهمه فِي مصَالح الْعَالم وَإِصْلَاح فسادهم وَالْقِيَام بمهماتهم وحوائجحهم ضمن مَا هُوَ قَائِم بصدد الْبدع والضلالات وَتَحْصِيل مواد الْعلم النَّبَوِيّ الَّذِي يصلح بِهِ فَسَاد الْعَالم ويردهم إِلَى الدّين الأول الْعَتِيق جهد إِمْكَانه وَإِلَّا فَأَيْنَ حَقِيقَة الدّين الْعَتِيق فَهُوَ مَعَ هَذَا كُله قَائِم بجملة ذَلِك وَحده وَهُوَ مُنْفَرد بَين أهل زَمَانه قَلِيل ناصره كثير خاذله وحاسده والشامت فِيهِ فَمثل هَذَا الرجل فِي هَذَا الزَّمَان وقيامه بِهَذَا الْأَمر الْعَظِيم الخطير فِيهِ أيقال لَهُ لم يرد على الأحمدية لم لَا تعدل فِي الْقِسْمَة لم تدخل على الْأُمَرَاء لم تقرب زيدا وعمرا أَفلا يستحيي العَبْد من الله يذكر مثل هَذِه الجزئيات فِي مُقَابلَة هَذَا العبء الثقيل وَلَو حوقق الرجل على هَذِه الجزئيات وجد عِنْده نُصُوص صَحِيحَة ومقاصد صَحِيحَة ونيات صَحِيحَة تغيب عَن الضُّعَفَاء الْعُقُول بل عَن الكمل مِنْهُم حَتَّى يسمعوها أما رده على الطَّائِفَة الْفُلَانِيَّة أَيهَا المفرط التائه الَّذِي لَا يدْرِي

стр. 320

مَا يَقُول أفيقوم دين مُحَمَّد بن عبد الله الَّذِي أنزل من السَّمَاء إِلَّا بالطعن على هَؤُلَاءِ وَكَيف يظْهر الْحق إِن لم يخذل الْبَاطِل لَا يَقُول مثل هَذَا إِلَّا تائه أَو مسن أَو حَاسِد وَكَذَا الْقِسْمَة للرجل فِي ذَلِك اجْتِهَاد صَحِيح وَنظر إِلَى مصَالح تترتب على إِعْطَاء قوم دون قوم كَمَا خص الرَّسُول ﷺ الطُّلَقَاء بِمِائَة من الْإِبِل وَحرم الْأَنْصَار حَتَّى قَالَ مِنْهُم أحداثهم شَيْئا فِي ذَلِك لاذووا أحلامهم وفيهَا قَامَ ذُو الْخوَيْصِرَة فَقَالَ مَا قَالَ وَأما دُخُوله على الْأُمَرَاء فَلَو لم يكن كَيفَ كَانَ شم الْأُمَرَاء رَائِحَة الدّين الْعَتِيق الْخَاص وَلَو فتش المفتش لوجد هَذِه الْكَيْفِيَّة الَّتِي عِنْدهم من رَائِحَة الدّين وَمَعْرِفَة الْمُنَافِقين إِنَّمَا اقتبسوها من صَاحبكُم وَأما تقريب زيد وَعَمْرو فلمصلحة باطنة لَو فتش عَنْهَا مَعَ الْإِنْصَاف وجد هُنَالك مَا يرى أَن ذَلِك من الْمصلحَة ونفرض أَنَّك مُصِيب فِي ذَلِك إِذْ لَا نعتقد الْعِصْمَة إِلَّا فِي الْأَنْبِيَاء وَالْخَطَأ جَار على غَيرهم أيذكر مثل هَذَا الْخَطَأ فِي مُقَابلَة مَا تقدم من الْأُمُور الْعِظَام الجسام لَا يذكر مثل هَذَا فِي كراسة ويعددها ثمَّ يَدُور بهَا على وَاحِد وَاحِد كَأَنَّهُ يَقُول شَيْئا إِلَّا رجل يسْأَل الله الْعَافِيَة فِي عقله
следующие страницы →