← Тараджим

Тараджим · id 6663

العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

ابن عبد الهادي

Полный текст (517 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

.. وَيَكْفِيك نقضا أَن مَا قد سَأَلته ... من الْعذر مَرْدُود لَدَى كل فطْرَة فَأَنت تعيب الطاعنين جَمِيعهم ... عَلَيْك وترميهم بِكُل مذمة وتنحل من والاك صفو مَوَدَّة ... وَتبْغض من ناواك من كل فرقة وحالهم فِي كل قَول وفعلة ... كحالك يَا هَذَا بأرجح حجَّة وهبك كَفَفْت اللوم عَن كل كَافِر ... وكل غوي خَارج عَن محجة فيلزمك الْإِعْرَاض عَن كل ظَالِم ... على النَّاس فِي نفس وَمَال وَحُرْمَة وَلَا تغضبن يَوْمًا على سافك دَمًا ... وَلَا سَارِق مَالا لصَاحب فاقة وَلَا شاتم عرضا مصونا وَإِن علا ... وَلَا ناكح فرجا على وَجه غية وَلَا قَاطع للنَّاس نهج سبيلهم ... وَلَا مُفسد فِي الأَرْض فِي كل وجهة وَلَا شَاهد بالزور إفكا وفرية ... وَلَا قَاذف للمحصنات بريبة وَلَا مهلك للحرث والنسل عَامِدًا ... وَلَا حَاكم للْعَالمين برشوة وكف لِسَان اللوم عَن كل مُفسد ... وَلَا تأخذن ذَا جرمة بعقوبة وَسَهل سَبِيل الْكَاذِبين تعمدا ... على رَبهم من كل جَاءَ بفرية ...

стр. 387

.. وَإِن قصدُوا إضلال من تستجيبهم ... بروم فَسَاد النَّوْع ثمَّ الرياسة وجادل عَن الملعون فِرْعَوْن إِذْ طَغى ... فأغرق فِي اليم انتقاما بعصية وكل كفور مُشْرك بإلهه ... وَآخر طاغ كَافِر بنبوة كعاد ونمروذ وَقوم لصالح ... وَقوم لنوح ثمَّ أَصْحَاب الايكة وَخَاصم لمُوسَى ثمَّ سَائِر من أَتَى ... من الْأَنْبِيَاء محييا للشريعة على كَونهم إِذْ جاهدوا النَّاس إِذْ بغوا ... ونالوا من العَاصِي بُلُوغ الْعقُوبَة وَإِلَّا فَكل الْخلق فِي كل لَفْظَة ... ولحظة عين أَو تحرّك شَعْرَة وبطشة كف أَو تخطي قديمَة ... وكل حراك بل بِكُل سكينَة همو تَحت أقدار الْإِلَه وَحكمه ... كَمَا أَنْت فِيمَا قد أتيت بِحجَّة وهبك رفعت اللوم عَن كل فَاعل ... فعال ردي طردا لهذي المقيسة فَهَل يمكنن رفع الملام جَمِيعه ... عَن النَّاس طرا عِنْد كل قبيحة وَترك عقوبات الَّذين قد اعتدوا ... وَترك الورى الْإِنْصَاف بَين الرّعية فَلَا تضمنن نفس وَمَال بِمثلِهِ ... وَلَا تعقبن عَاد بِمثل الجريمة ...

стр. 388

.. وَهل فِي عقول النَّاس أَو فِي طباعهم ... قبُول لقَوْل النذل مَا وَجه حيلتي وَيَكْفِيك نفضا مَا بجسم ابْن آدم ... صبي وَمَجْنُون وكل بَهِيمَة من الْأَلَم الْمقْضِي فِي غير حِيلَة ... وَفِيمَا يَشَاء الله أكمل حِكْمَة إِذا كَانَ فِي هَذَا لَهُ حِكْمَة فَمَا ... يظنّ بِخلق الْفِعْل ثمَّ الْعقُوبَة وَكَيف وَمن هَذَا عَذَاب مخلد ... عَن الْفِعْل فعل العَبْد عبد الطبيعة كآكل سم أوجب الْمَوْت أكله ... وكل بِتَقْدِير لرب الْبَريَّة فكفرك يَا هَذَا كسم أَكلته ... وتعذيب نَار مثل جرعة غُصَّة أَلَسْت ترى فِي هَذِه الدَّار من جنى ... يُعَاقب إِمَّا بالقضا أَو بشرعة وَلَا عذر للجاني بِتَقْدِير خَالق ... كَذَلِك فِي الْأُخْرَى بِلَا مثنوية وَتَقْدِير رب الْخلق للذنب مُوجب ... كتقدير عُقبى الذَّنب إِلَّا بتوبة وَمن كَانَ من جنس المتاب لرفعه ... عواقب أَفعَال الْعباد الخبيثة ...

стр. 389

.. كجبرية تمحى الذُّنُوب ودعوة ... تجاب من الْجَانِي وَرب شَفَاعَة وَقَول حَلِيف الشّعْر إِنِّي مُقَدّر ... عَليّ كَقَوْل الذيب هذي طبيعتي وَتَقْدِيره للْفِعْل يجلب نقمة ... كتقديره الْآثَار طرا بعلة فَهَل ينفعن عذر الملوم لِأَنَّهُ ... كَذَا طبعه أم هَل يُقَال لعثرة أم الذَّنب والتعذيب أوكد للَّذي ... طَبِيعَته فعل الشرور الشنيعة فَإِن كنت ترجو أَن تجاب بِمَا عَسى ... ينجيك من نَار الْإِلَه الْعَظِيمَة فدونك رب الْخلق فاقصده ضارعا ... مرِيدا بِأَن يهديك نَحْو الْحَقِيقَة وذلل قياد النَّفس للحق واسمعن ... وَلَا تعرضن عَن فكرة مُسْتَقِيمَة وَمَا بَان من حق فَلَا تتركنه ... وَلَا تعص من يَدْعُو لأَقوم ريعة ...

стр. 390

.. ودع دين ذَا الْعَادَات لَا تتبعنه ... وعج عَن سَبِيل الْأمة الغضبية وَمن ضل عَن حق فَلَا تقفونه ... وزن مَا عَلَيْهِ النَّاس بالمعدلية هُنَالك تبدو طالعات من الْهدى ... تبشر من قد جَاءَ بالحنفية بِملَّة إِبْرَاهِيم ذَاك إمامنا ... وَدين رَسُول الله خير الْبَريَّة فَلَا يقبل الرَّحْمَن دينا سوى الَّذِي ... بِهِ جَاءَت الرُّسُل الْكِرَام السجية وَقد جَاءَ هَذَا الحاشر الْخَاتم الَّذِي ... حوى كل خير فِي عُمُوم الرسَالَة وَأخْبر عَن رب الْعباد بِأَن من ... عدا عَنهُ فِي الْأُخْرَى بأقبح جينة فهذي دلالات الْعباد لحائل ... وَأما هداه فَهُوَ فعل الربوبة وفقد الْهدى عِنْد الورى لَا يقيل من ... عدا عَنهُ بل يجزى بِلَا وَجه حجَّة وَحجَّة مُحْتَج بِتَقْدِير ربه ... يُرِيد عذَابا كاحتجاج مَرِيضَة وَأما رضانا بِالْقضَاءِ فَإِنَّمَا ... أمرنَا بِأَن نرضى بِمثل الْمُصِيبَة ...

стр. 391

.. كسقم وفقر ثمَّ ذل وغربة ... وَمَا كَانَ من سوء بِدُونِ جريمة فَأَما الأفاعيل الَّتِي كرهت لنا ... فَلَا ترتضى مسخوطة لمشيئة وَقد قَالَ قوم من أولي الْعلم لَا رضَا ... بِفعل الْمعاصِي والذنُوب الكريهة وَقَالَ فريق ترتضى لقضائه ... لَهَا وَمَا فِيهَا فَيلقى بسخطه كَمَا أَنَّهَا للرب خلق وَأَنَّهَا ... لمخلوقة لَيست كَفعل الغريزة فنرضى من الْوَجْه الَّذِي هِيَ خلقه ... ونسخط من وَجه اكْتِسَاب بحيلة ومعصية العَبْد الْمُكَلف تَركه ... لما أَمر الْمولى وَإِن بِمَشِيئَة فان إِلَه الْخلق حق مقاله ... بِأَن الْعباد فِي جحيم وجنة كَمَا أَنهم فِي هَذِه الدَّار هَكَذَا ... بل البهم فِي الآلام أَيْضا ونعمة وحكمته الْعليا اقْتَضَت مَا اقْتَضَت من ال ... فروق بِعلم ثمَّ أيد وَرَحْمَة يَسُوق أولى التعذيب للسبب الَّذِي ... يقدره نَحْو الْعَذَاب بعزة وَيهْدِي أولي التَّنْعِيم نَحْو نعيمهم ... بأعمال صدق فِي رَجَاء وخشية وَأمر إِلَه الْخلق تَبْيِين مَا بِهِ ... يَسُوق أولي التَّنْعِيم نَحْو السَّعَادَة ...

стр. 392

.. فَمن كَانَ من أهل السَّعَادَة أثرت ... أوامره فِيهِ بتيسير صَنْعَة وَمن كَانَ من أهل الشقاوة لم ينل ... بِأَمْر وَلَا نهي بِتَقْدِير شقوة وَلَا مخرج للْعَبد عَمَّا بِهِ قضى ... وَلكنه شَاءَ بِخلق الْإِرَادَة وَمن أعجب الْأَشْيَاء خلق مَشِيئَة ... بهَا صَار مُخْتَار الْهدى والضلالة فقولك هَل أخْتَار تركا لحكمة ... كَقَوْلِك هَل أخْتَار ترك الْمَشِيئَة وأختار أَن لَا أخْتَار فعل ضَلَالَة ... وَلَو نلْت هَذَا التّرْك فزت بتوبة وَذَا مُمكن لكنه مُتَوَقف ... على من يَشَاء الله من ذِي الْمَشِيئَة فدونك فَافْهَم مَا بِهِ قد أجبْت من ... معَان إِذا إنحلت بفهم غريزة أشارت إِلَى أصل تُشِير إِلَى الْهدى ... وَللَّه رب الْخلق أكمل مدحه وَصلى إِلَه الْخلق ﷻ ... على الْمُصْطَفى الْمُخْتَار خير الْبَريَّة ...

стр. 393

تمت بِحَمْد الله وعونه وَهِي مائَة وَأَرْبع وَثَمَانُونَ بَيْتا بل هِيَ مائَة وَخَمْسَة أَبْيَات الْحَمد لله رب الْعَالمين قَالَ القَاضِي ابو بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد الْبَزَّار سَمِعت المظفر هُنَا بن ابراهيم النَّسَفِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن عبد السَّلَام بن الواثق يَقُول سَمِعت بعض الصَّالِحين يَقُول رؤى بعض الصَّالِحين فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قيل من وجدت أَكثر أهل الْجنَّة قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِي فَقيل فَأَيْنَ أَصْحَاب أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ سَأَلتنِي عَن أَكثر أهل الْجنَّة مَا سَأَلتنِي عَن أَعلَى أهل الْجنَّة أَصْحَاب أَحْمد أَعلَى أهل الْجنَّة وَأَصْحَاب الشَّافِعِي أَكثر اهل الْجنَّة مراثى الْعلمَاء وَالشعرَاء لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الشَّيْخ الْفَقِيه أَمِين الدّين عبد الْوَهَّاب بن سلار الشَّافِعِي ﵁ يرثي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الإِمَام أَحْمد بن تَيْمِية

стр. 394

.. كل حَيّ لَهُ الْمَمَات وُرُود ... لَيْسَ فِي الدُّنْيَا لمرء خُلُود كل خل مفارق لخليل ... كل وصل إِلَى إنفصال يعود لَيْسَ يبْقى إِلَّا إِلَه البرايا ... دَائِم الْملك والبقا لَا يبيد عين سحى بمدمع لَيْسَ يرقأ ... وسهادا دَائِما وأجفان جووا يَا لجرح بمهجتي لَيْسَ يبرا ... أَو يجودوا بطيفهم أَو يعودوا هَل لما بِي من مسعد أَو معِين ... عز صبري وفرط حزني يزِيد ويك نَفسِي تعاملي باصطبار ... فَالَّذِي قد قضى بِهَذَا مُرِيد قد رزئنا إِمَام علم وَدين ... عدم الْمثل فِي الزَّمَان فريد يَا لحزن عَلَيْهِ عَم البرايا ... يَا لنار بقلبي لَهَا وقود كَانَ شيخ الْإِسْلَام عقلا ونقلا ... سنَن الْبدع عِنْده مَرْدُود كَانَ فِي الْعلم والشجاعة فَذا ... وَهُوَ فِي الزّهْد والعفاف يسود كَانَ بِالْعرْفِ آمرا لَا للحظ ... وَعَن النكر للعباد يذود كَانَ لله ذَاكِرًا كل وَقت ... وَعَن اللَّهْو والضلال بعيد مَاتَ لله صَابِرًا وسط سجن ... يَوْم الْإِثْنَيْنِ سره مشهود وتولاه الْأَبْرَار غسلا ودفنا ... أَبيض الْوَجْه فِي الثرى ملحود حِين وافى على الرُّءُوس مسجى ... والبرايا من كل حَيّ وُفُود صحت من فرط مَا بدا لي مَه ... لَا لَك فِي جنَّة الخلود خُلُود ...

стр. 395

.. يَا لَهَا من رزية طاش فِيهَا ... كل لب وتقشعر الْجُلُود يَا ابْن تَيْمِية عَلَيْك سلامي ... كل وَقت يمْضِي وَوقت يعود يَا ابْن عبد الْحَلِيم حلمك يسمو ... يَا ابْن عبد السَّلَام سلمك جود يَا إِمَام الْعُلُوم من للفتاوي ... ولحل الأشكال حبرًا تفِيد ولفهم الْكتاب وَالنَّقْل بَحر ... فِي مَعَانِيهَا مُصِيب شَدِيد يَا بشوشا لكل من رام نفعا ... إِن من نَالَ من جناك سعيد كل وَقت مضى لديك سَمَاعا ... ذَاك عِنْد التَّحْقِيق علم جَدِيد لَيْت شعري أيامنا باجتماع ... بك هَل تبدو لنا أَو تعود طبت تربا وقدست مِنْك روح ... ومنحت النَّعيم مهما تُرِيدُ ... وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وجدت بِخَط وَالِدي يَقُول أنْشد الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم مُسْند الشأم بهاء الدّين الْقَاسِم بن مَحْمُود ابْن عَسَاكِر أبقاه الله تَعَالَى لنَفسِهِ فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين احْمَد ابْن تَيْمِية هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع رَجَب عَام عشْرين وَسَبْعمائة بمنزله بِدِمَشْق

стр. 396

.. تَقِيّ الدّين أضحى بَحر علم ... يُجيب السَّائِلين بِلَا قنوط أحَاط بِكُل علم فِيهِ نفع ... فَقل مَا شِئْت فِي الْبَحْر الْمُحِيط ... وَأَيْضًا وجدت بِخَطِّهِ فِي ابْن تَيْمِية يَقُول أنشدنا الشَّيْخ صَلَاح الدّين القواس من لَفظه ونظمه فِي شَوَّال سنة سِتّ وَسَبْعمائة ببعلبك بِمَسْجِد الْحَنَابِلَة ... قَالُوا ابْن تَيْمِية فِي السجْن قلت لَهُم ... لَا يعجزنكم الأفكار بالقلق مَاتَ الْمُوفق وَالْقَاضِي الإِمَام أَبُو ... يعلى وَمَات أَبُو الْخطاب والخرقي وَلابْن حَنْبَل الصّديق نور هدى ... حَتَّى الْقِيَامَة مثل الْبَدْر فِي الغسق وفضله بَين أهل الْفضل مشتهر ... وإصبعاه من الزنديق فِي الحدق ... تمّ وَالْحَمْد لله وَحده بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وجدت بِخَط الشَّيْخ سعيد الذهلي يَقُول

стр. 397

أنشدنا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل أوحد دهره وفريد عصره إِمَام الْمُحَقِّقين وقدوة أَئِمَّة الْمُحدثين تَقِيّ الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود بن مقبل بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الدقوقي الْمُحدث سامحه الله تَعَالَى لنَفسِهِ يرثي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة وَالْبَحْر الفهامة حجَّة الْإِسْلَام وقدوة الْأَنَام تَقِيّ الْملَّة وَالْحق وَالدّين أَحْمد بن الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين عبد الْحَلِيم بن الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة مجد الدّين عبد السَّلَام بن تَيْمِية الْحَرَّانِي قدس الله روحه وَنور ضريحه فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَلم ير الشَّيْخ ﵀ ... قف بالربوع الهامدات وَعدد ... واذر الدُّمُوع الجامدات وبدد واحبس مطيك فِي الْمنَازل سَاعَة ... واسأل وَلَا تَكُ فِي سؤالك مُعْتَد واقطع علائقك الَّتِي هِيَ فتْنَة ... وَاتبع سَبِيل أولي الْهِدَايَة تهتد ودع صباك ودع أباطيل المنى ... واهجر دنيات الْأُمُور وسدد واقنع من الدُّنْيَا الْقَلِيل ولازم الْفِعْل الْجَمِيل وسر بسير مُجَرّد وتوخ فعل الْخَيْر واصحب أَهله ... متحببا متجنبا أهل الدَّد لَا تعتبن مفارقا يبكي على ... أحبابه وارحمه إِن لم تسعد ...

стр. 398

.. ودع المروع بالبعاد وعذله ... فالعذل أمضى من فعال مهند مَاذَا الْوُقُوف عَن السرى وصحابنا ... سَارُوا وصاروا بالعراء القدخد لَا اخضر بعدهمْ العقيق وَلَا شدت ... ورق الحمائم فَوق برقد تهمد أما أَنا فلأبكين فان ونى ... دمعي سفكت حشاشة الْقلب الصدي أَيْن الْمعِين على الخطوب إِذا عرت ... أَيْن المساعد عِنْد فقد المسعد أَو مَا درى من كنت تعرف قد مضى ... لسبيله فِي ضنك لحد مؤصد ايْنَ المحامي عَن شَرِيعَة أَحْمد ... أَيْن الْمُحَقق نهج مَذْهَب أَحْمد مَاتَ الإِمَام الْعَالم الحبر الَّذِي ... بهداه عَالم كل قوم يَهْتَدِي من للْيَهُود وَلِلنَّصَارَى بعده ... يرميهم بمقاله المتسدد سل عَنهُ ديان الْيَهُود أما غَدا ... متلفعا بصغاره المتهود نشأت على فعل التقى أطواره ... فعنت لَهُ التَّقْوَى وأعطت عَن يَدي ورث الزهادة كَابِرًا عَن كَابر ... وَالْعلم إِرْثا سيدا عَن سيد قف إِن مَرَرْت بقاسيون على ثرى ... فِيهِ ضريح الْعَالم المتفرد واعجب لقبر ضم بحرا زاخرا ... بِالْفَضْلِ يقذف بالعلا والسؤدد ...

стр. 399

.. بشر يبشر بالغنى من جَاءَهُ ... يسر يسر فؤاد عان مزهد كَانَت بِهِ أَرض الشآم أمينة ... من مُبْطل متهول متلدد لَو تَسْتَطِيع بَنَات نعش أَن ترى ... يَوْمًا يسير بنعش ميت ملحد كَانَت تسير بنعشه وتحطه ... فَوق السماك وَفَوق فرق الفرقد مَاتَ الَّذِي جمع الْعُلُوم إِلَى التقى ... وَالْفضل والورع الصَّحِيح الْجيد شيخ الْأَنَام تَقِيّ الدّين مُحَمَّد ... وجمال مَذْهَب ذِي الْفَضَائِل أَحْمد ودعت قلبِي يَوْم جَاءَ نعيه ... فتقاعدي يَا عين بِي أَو أنجدي سقت العهاد عراص قبر حلّه ... جَسَد حوى خلقا وَحسن تودد يَا مبلغ العذال فرط صبابتي ... وتعلقي يَوْم النَّوَى وتسهدي مَا بعد رزئك فِي الزَّمَان رزية ... تصمي الْمقَاتل بالفراق وَلَا تدي بددت شَمل الْمُلْحِدِينَ جَمِيعهم ... وجمعت شَمل ذَوي التقى المتبدد يَا من ترى أَقْوَاله مبيضة ... فِي كل ذِي قَول وَوجه أسود يَا كالىء الْإِسْلَام من أعدائه ... وسمام كل أخي نفاق ملحد يَا وَاحِد الدُّنْيَا الَّذِي بِعُلُومِهِ ... يمتاز فِي الْإِسْلَام كل موحد يَا حَامِل الأعباء عَن مستنصر ... يَا كاشف الغماء عَن مستنجد يَا طارد الشُّبُهَات عَن مُتَرَدّد ... يَا دَافع الفاقات عَن مسترفد ...

стр. 400

.. قرت عُيُون مجاوريك وَقد غنوا ... بجوار قبرك عَن وثير المرقد فَكَأَنَّمَا تِلْكَ اللحود حدائق ... تزهو بنرجس زهرها الغض الندي يَا خَاتم الْعلمَاء صَحَّ بموتك ال ... خبر الَّذِي يرويهِ كل مجود الْيَوْم قبض الْعلم قولا وَاحِدًا ... من غير مَا منع وَغير تردد لَو لم يكن ختم الْأَئِمَّة أَحْمد ... بشرت أهل الْخَافِقين بِأَحْمَد خوض الكرائه لم يزل من دأبه ... فبه الفوارس فِي المضايق تهتدي شيخ إِذا أبصرته فِي محفل ... تقذى بِرُؤْيَتِهِ عُيُون الْحَسَد ذُو المنقبات الغر والشيم الَّتِي ... يفنى الزَّمَان وَذكره لم ينفذ يَا من يروم لَهُ عديلا فِي الورى ... قد رمت كالعنقاء مَا لم يُوجد كم بَين رئبال الفلاة وثعلب ... كم بَين شعواء البزاة وجدجد ...

стр. 401

.. أرح المطى وَلَا تكن كمحاول ... صيد النُّجُوم من الْمِيَاه الركد قد كَانَ شمسا للصحاب منيرة ... بضيائها فِي كل قطر نهتدي وَالْيَوْم أدْركهَا الْكُسُوف فأظلمت ... طرق الْهدى للسالك المتردد لهفي على تِلْكَ الشَّمَائِل والندى ... والجود وَالْهدى القويم الأرشد هجم الْحمام فَلَا مفر لهارب ... وَالْمَوْت فِي الدُّنْيَا لنا بالمرصد مَاتَ الصّديق وَمَات من عاديته ... وَتَمُوت أَنْت كمثله وَكَأن قد وَإِذا مضى أَقْرَان عمرك فانتظر ... فِي يَوْمك الناعي وَإِلَّا فِي غَد لَكِن لنا عَن كل خل سلوة ... بمصاب سيدنَا النَّبِي مُحَمَّد صلى عَلَيْهِ الله مَا هجر الْكرَى ... جفن التقى القانت المتهجد ... تمت وَالْحَمْد لله وعدتها سِتَّة وَخَمْسُونَ بَيْتا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَأَيْضًا للدقوقي رَحمَه الله تَعَالَى ... مَا كُفْء هَذَا الرزء جفن تسجم ... أبدا وَلَا قلب يذوب ويألم رزء أَصمّ جَمِيع أسماع الورى ... سبق الْحُدُوث بِهِ الْقَضَاء المبرم رزء يجل عَن الْبكاء لِأَنَّهُ ... لَا رزء مِنْهُ فِي الْبَريَّة أعظم ...

стр. 402

.. يتضاءل اللسن الفصيح لذكره ... ويجل قدرا فِي النُّفُوس ويعظم رزء لَهُ هوت النُّجُوم وكورت ... شمس الضُّحَى وَالصُّبْح ليل معتم من عظم موقعه وفادح خطبه ... لم يدر قس مَا الْبَيَان وأكثم لكنما تجْرِي الْأُمُور بِكُل مَا ... يقْضِي بِهِ رب السَّمَاء وَيحكم وَالْأَمر أعظم أَن يقوم بِبَعْضِه ... دمع يصوب وَلم يخالطه دم ذَا الْخطب أعظم أَن يداوى بالأسى ... هَذَا الْمُصَاب أجل مِمَّا تعلم كل يدافع حتفه عَن أَنفه ... حَتَّى يفاجئه الْحمام المؤلم أعي الْأَنَام فَمَا لَهُ من ملْجأ ... يؤويهم عِنْد الخطوب ويعصم وَالْمَوْت ورد للْجَمِيع وَكلهمْ ... فِي مَاء ذَاك الْورْد حتما يقدم من أخطأته يَد الْحَوَادِث فِي الصِّبَا ... لَا بُد تُدْرِكهُ إِذا هُوَ يهرم ...

стр. 403

.. سيان فِي حكم الْقَضَاء مُؤَجل ... فِي نَفسه ومعجل يتَقَدَّم أأخي لَا تبعد فَلَيْسَ بِخَالِد ... أحد وَلَا حَيّ عَلَيْهَا يسلم لَا تعذل الباكي على أحبابه ... واعذره وارحمه لَعَلَّك ترحم للخطب يدّخر الصّديق وَلَا أرى ... فِي النَّاس يَوْم الْبَين خلا يرحم لَا تحسبوا ورق الْحمام سواجعا ... يَوْم الرحيل وَلَا المطايا تدرم هذي تحن فتشتكي ألم السرى ... وَالْوَرق تذكر إلفها فترنم مَا حَارَبت أَيدي الردى فِي مأزق ... إِلَّا غَدَتْ أقرانه تتخرم من ذَا يُطيق مَعَ الْفِرَاق تجلدا ... قل لي وَقد (مَاتَ الإِمَام الْأَعْظَم) ... أودى فريد الدَّهْر أوحد عصره ... وَمضى التقى الْعَارِف المتوسم ...

стр. 404

.. شيخ يسود بجده بحده ... وسواه فِي هذَيْن صفر معدم شيخ كَأَن الله أودع سره ... فِيهِ فَمَا تَلقاهُ إِلَّا يعلم الْيَوْم أكشف عَن غوامض سره ... الْيَوْم مِنْهُ يُفَسر المستعجم قد كَانَ يُؤثر من أَتَاهُ بقوته ... ويظل طول نَهَاره لَا يطعم ويجود بالموجود مِنْهُ ويرشد ال ... جنف العصي بهديه وَيقوم ظَهرت لَهُ شيم التقى فَكَأَنَّهُ ... بِطَهَارَة الأثواب نسكا محرم وَإِذا تَقَاعَسَتْ الرِّجَال فانه ... يَوْم النزاع الْعَالم الْمُتَقَدّم من ذَا يرى للمشكلات يحلهَا ... والواقعات وَمن بِهِ يستعصم وعَلى النَّصَارَى الْمُلْحِدِينَ إِذا أَتَوا ... من ذَا يرد وَمن يُجيب وَيفهم يشتاقه الْإِرْسَال فِي إِسْنَاده ... والنسخ والمنسوخ ثمَّ الْمُحكم وبكته عنعنة الحَدِيث وطرقه ... وَبَيَان مَا يحوي عَلَيْهِ المعجم هَذَا الَّذِي للدّين مِنْهُ مُعَلل ... ومنوع ومجنس ومعلم هَذَا الإِمَام الْحجَّة الحير الَّذِي ... تنفى بِهِ شبه الشكوك وتحسم ...

стр. 405

.. فضل وزهد لَا يعد وعفة ... وديانة ورزانة وتحلم لَك يَا ابْن مجد الدّين طود باذخ ... فِي الْفضل مَمْنُوع الجوانب أبهم أَقْسَمت مَا وصف امْرُؤ بصيانة ... فِي نَفسه إِلَّا وصونك أعظم أبدى مصلاك الْبكاء وحسبه ... يبكي عَلَيْك وَحقه يتندم أسفا على مَا فَاتَهُ من ورده ... وَاللَّيْل سَاج وَالْخَلَائِق نوم حسدوه إِذْ وجدوه أعلم مِنْهُم ... ورأوه أفضلهم وَإِن كَانُوا عموا عقلوه إِذْ عقلوه لَيْث كباشهم ... وَاللَّيْث يعقل من سطاه ويلجم تبْكي عَلَيْهِ جَوَامِع ومجامع ... ومناقب ومراتب تتهدم وزكت خلائقه الشراف وكرمت ... مِنْهُ المعارش وَهُوَ مِنْهَا أكْرم جمعت لَهُ أشتات كل فَضِيلَة ... تروي مدائح شاردات حوم مَلَأت فضائله الْبِلَاد ففضله ... كَالشَّمْسِ نور ضيائها لَا يكتم وَلَقَد دَعَوْت الشّعْر يَوْم نعيه ... فَأبى عَليّ فَلم أطق أَتكَلّم ...

стр. 406

.. أَنى يُجيب وَمن لَوَازِم حَقه ... أَن لَا يُجيب وفكره متقسم وَأخذت أكتب مَا أَقُول وأدمعي ... بَين السطور كعقد در ينظم نفد المداد فساعدته مدامعي ... فعصى عَليّ فساعد الدمع الدَّم حَال المداد عَن السوَاد كَأَنَّهُ ... دمع المحاجم صب فِيهِ العندم جَادَتْ ضريحا بالشآم غمامة ... تَسْقِي ثراه على المدى وتدوم وَسَقَى قبورا جاورته من الرضى ... تَحت التُّرَاب سَحَاب عَفْو مثجم طُوبَى لمن امسى مجاور تربه ... من أجلهَا الْجَار المجاور يكرم أَمْسَى وَتَحْت الأَرْض عرس إِذْ نوى ... فِيهَا وَفَوق الأَرْض فِينَا مأتم هَذَا وأملاك السَّمَاء تحفه ... فِي كل يَوْم لَا تمل وتسأم يَا أَرض صرت بِهِ كروضة جنَّة ... لنزيلها فِي كل يَوْم موسم لسواه تشقيق الْجُيُوب وَإِنَّمَا ... شقّ الْجُيُوب عَلَيْهِ مِمَّا يلْزم سعدت بِهِ أَرض أَقَامَ برمسها ... مَيتا وَهَذَا الْمَيِّت حَيّ مكرم ...

стр. 407

.. نقلت الى جنَّات عدن روحه ... والحور والولدان فِيهَا تخْدم جثمانه تَحت العراء وروحه ... فِي مقْعد الصدْق الرضى تتنعم لَو كَانَ للقبر الْمُحِيط بجسمه ... يَوْمًا لِسَان نَاطِق يتَكَلَّم لسمعت بشراه بِمن وافى إِلَى ... عرصاته من خير ضيف يقدم هُوَ فِي جوَار الله أشرف منزل ... وَالله ارأف بالعباد وأرحم تبْكي لَهُ السَّبع الطّواف وسعيه ... وَالْحجر وَالْبَيْت الْعَتِيق وزمزم وتعطل الْمِحْرَاب من متهجد ... بِالذكر فِي اسحاره يترنم والخلق إِن نسبوا إِلَيْهِ كواحد ... فِي أمة وَهُوَ الفريد الأعلم أضحت سطور الْفضل يصعب فهمها ... كالخط أصعبه الْغَرِيب الْمُبْهم فأبان مشكلها وأوضح رمزها ... فغدت بتنقيط الْفَضَائِل تعجم إِن كَانَ قد أَمْسَى رهين مود أ ... زلخ الجوانب جدره متهدم فلرب عان قد أعَان وأكمه ... هدى فأرشده وَلَا يتبرم وضريحه كالمسك ينشق عرفه ... من كَانَ من حنق عَلَيْهِ يسلم إِن كَانَ هَذَا الرزء يعظم ذكره ... شرفا وينجد فِي الْبِلَاد ويتهم ...

стр. 408

.. فالصبر أكبر ملبس يختاره ... حر بَصِير بالعواقب مُسلم وعَلى النَّبِي من الْإِلَه صلَاته ... مَا سَارَتْ الأظعان سوقا ترزم ... قَالَ الشَّيْخ أَبُو بكر بن احْمَد الدريبي ﵀ كَانَ على النُّسْخَة الَّتِي نقلت مِنْهَا نُسْخَتي هَذِه مَا صورته نقلتها من خطّ مؤلفها الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة أوحد عصره وفريد دهره أبي الثَّنَاء مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود الدقوقي الْبَغْدَادِيّ قدس الله روحه وَقَالَ أَيْضا شاهدت على الأَصْل الْمَنْقُول عَنهُ مَا صورته سمع على الْوَلَد السعيد أَبُو الْخَيْر سعيد بن عبد الله الذهلي الحريري جَمِيع هَذِه القصيدة الموسومة بمرثاة الشَّيْخ الْعَالم الرباني تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية الجراني بِقِرَاءَة الشَّيْخ الإِمَام الأوحد الْفَاضِل الْمُحَقق الْكَامِل جمال الدّين أبي أَحْمد يُوسُف بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن مُحَمَّد السامري وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشر ربيع الأول سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَكتب ناظمها مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود الدقوقي حامدا ومصليا توفّي ناظم هَذِه المرثاة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الدقوقي يَوْم الْإِثْنَيْنِ

стр. 409

الْعشْرين من الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء بمقبرة الإِمَام أَحْمد وحملت جنَازَته على الرُّءُوس ﵀ وللدقوقي ايضا رَحمَه الله تَعَالَى ... مضى عَالم الدُّنْيَا الَّذِي عز فَقده ... وأضرم نَارا فِي الجوائح بعده فدمعي طليق فَوق خدي مسلسل ... أكفكفه حينا وجفني يردهُ ويرجو التلاقي والفراق يصده ... وَمَا حِيلَة الراجي إِذا خَابَ قَصده مضى الطَّاهِر الأثواب ذُو الْعلم والحجى ... وَلم يتدنس قطّ بالاثم برده مضى الزَّاهِد النّدب ابْن تَيْمِية الَّذِي ... أقرّ لَهُ بِالْعلمِ وَالْفضل ضِدّه بكته بِلَاد الشأم طرا وَأَهْلهَا ... وجامعها وانماع للحزن صلده يحن إِلَيْهِ فِي النَّهَار صِيَامه ... ويشتاقه فِي ظلمَة اللَّيْل ورده ويبكي لَهُ نوع الْكَلَام وجنسه ... ويندبه فصل الْخطاب وجده حمى نَفسه الدُّنْيَا وعف تكرما ... وَلما يصعر للدنيات خَدّه وَلم يجْتَمع زوجان من شهواتها ... لَدَيْهِ وَبَين النَّاس قد صَحَّ زهده ويؤثر عَن فقر وَفِيه قناعة ... وَيُعْجِبهُ من كل شَيْء أشده عليم بمنسوخ الحَدِيث وَحكمه ... وناسخه فَخر الزَّمَان ومجده ...

стр. 410

.. قؤول فعول طيب الْجِسْم طَاهِر ... إِمَام لَهُ من كل علم أسده فَمَا قَالَ فِي دُنْيَاهُ هجرا وَلَا هوى ... وَلَا زاغ عَن حق تبين رشده عُلُوم كنشر الْمسك من كل سيرة ... يشيد دين الْمُصْطَفى ويجده فَللَّه مَا ضم التُّرَاب وَمَا حوى ... من الْفضل فليفخر على الأَرْض لحده فيا نعشه مَاذَا حملت من امرىء ... جَمِيع الورى فِيهِ وفوقك فَرده وَكَانَ لنا بحرا من الْعلم زاخرا ... فَمَا باله لم يصف مذ غَابَ ورده وَمَا مَاتَ من تبقى التصانيف بعده ... مخلدة وَالْعلم وَالْفضل وَلَده وَخلف آثارا حسانا حميدة ... إِذا عددت زَادَت على مَا نعده وَلست مطيقا شرح ذَاك مفصلا ... وَلَكِن على الْإِجْمَال يعكس طرده لقد فَارق الْأَصْحَاب مِنْهُ مصاحبا ... يُرَاعِي وداد الْخلّ إِن خَان أوده قضى نحبه وَالله رَاض بِفِعْلِهِ ... وَللَّه فِيمَا قد قضى فِيهِ حَمده يدل تُرَاب الْقَبْر من جَاءَ زَائِرًا ... إِلَيْهِ بِطيب فِيهِ يعبق نده وَلَا تحسبوا مَا فاح عطر حنوطه ... وَلكنه حسن الثَّنَاء ومجده وَكَانَ لأهل الْعلم تاجا مكللا ... يحوطهم من مُبْطل خيف حقده ...

стр. 411

.. وَمَا كَانَ إِلَّا التبر عِنْد امتحانه ... يبين لعين الحاذق النَّقْد نَقده وَكَانَ يَقُول الْحق وَالْحق حلوه ... مرير لهَذَا كَانَ يكره رده وَفِي الْحق لم تَأْخُذهُ لومة لائم ... وَلَا خَافَ من غمر تشدد حرده وَمَا كَانَ إِلَّا السَّيْف غارت يَد الْعلَا ... عَلَيْهِ فَردته كَمَا غَار غمده وَلم تلهه الدُّنْيَا وزخرفها الَّذِي ... يروق لمن لم يؤنس الدَّهْر رشده لقد فقدت مِنْهُ المحاسن زينها ... وَلما يُفَارق علمه الجم وجده وخضبت الأقلام بعد مدادها ... عَلَيْهِ دَمًا قد فاض بالطرس مده فللدهر مَا ضم الثرى من مُحَقّق ... وَيَا لَك من عض تثلم حَده وَكَانَ إِمَامًا يستضاء بنوره ... وبحرا من الأفضال قد غيض عده وَكنت أَرْجَى أَن أرَاهُ ونلتقي ... وَلَكِن قَضَاء الله من ذَا يردهُ ترى الْمَوْت مألوف الطباع وَرُبمَا ... يُعلل بالمألوف من لَا يوده فآه على تَفْرِيق شَمل مجمع ... وحر فؤاد بَان مذ بَان برده ...

стр. 412

.. إِلَّا أَنَّهَا نفس وللنفس حرَّة ... وقلب وَقد يشجى ويضنيه وجده وَلست بناس عهد خل تغيبت ... محاسنه والخل يحفظ عَهده وَمَا عذر دمع لَا يَجِيش بدمعه ... غَدَاة نأى عَنهُ الصّديق ورفده يروم الْأَمَانِي والمنايا تصده ... وَمَا حِيلَة الراجي إِذا حَار قَصده عَلَيْك أَبَا الْعَبَّاس فاضت مدامعي ... وقلبي لبعدي عَنْك أجج وقده على مثلك الْآن المراثى مُبَاحَة ... وَإِن غاض دمعي فالدماء تمده شددت عرى الْإِسْلَام شدَّة عَارِف ... قوي على الْأَعْدَاء لم يأل جهده تركت لَهُم دنياهم ترك عَالم ... علا قدره عِنْد الْإِلَه ومجده وَكنت لمجموع الطوائف مقتدى ... وعقدا لهَذَا الدّين أبرم عقده وَكنت ربيعا للمريد وعصمة ... فمذ صرت تَحت الأَرْض صوح ورده جمعت عُلُوم الْأَوَّلين مَعَ التقى ... إِلَى الْوَرع الشافي الَّذِي شاع حَمده وَكنت تَقِيّ الدّين معنى وَصُورَة ... قؤولا وَخير القَوْل عنْدك جده رحلت وخلفت الْقُلُوب جريحة ... تذوب وجيش الصَّبْر قد قل جنده عَلَيْك سَلام الله حَيا وَمَيتًا ... مدى مَا بدى نجم وأشرق سعده ... تمت وَهِي إثنان وَخَمْسُونَ بَيْتا

стр. 413

.. تَقِيّ الدّين لما مت أضحت ... لَك الدُّنْيَا تصيح بانتحاب وَكنت الْبَحْر فَوق الأَرْض تمشي ... فَعَاد الْبَحْر من تَحت التُّرَاب ... للْإِمَام الْمُحدث الْفَقِيه الْفَاضِل تَقِيّ الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن سَالم الجعبري مرثاة فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ ... جلّ رزئي وَقل مني إصطباري ... يَا لقومي من قاصم الْأَعْمَار من معيني على نَوَائِب دهري ... وملماته وَمن أَنْصَارِي قد سقتني الْأَيَّام جرعة صَبر ... عز صبري لَهَا وَبَان إصطباري فدموعي مثل الْغَمَام إنسجاما ... ونواحي فِي اللَّيْل مثل القماري يَا عذولي أقصر فانك خلو ... من شجوني فَلَا احترقت بناري طَابَ كأس الْمنون صرفا أدرها ... لَا كؤوسا ممزوجة من عقار لست أبغي الْحَيَاة بعد وَلَكِن ... بغيتي أَن أَمُوت فِي الْأَبْرَار ...

стр. 414

.. بعد سبع من المئين وعشري ... ن خَرِيفًا من هِجْرَة الْمُخْتَار مَعَ ثَمَان للْعقد عشرُون إِ ذَا ... ك يَوْم الْإِثْنَيْنِ بعد نصف النَّهَار مدفن الحبر مُحرز الْعلم حَقًا ... ترجمان الْكتاب والْآثَار أَحْمد احْمَد المناقب والوص ... ف ابْن تَيْمِية الْكَرِيم النجار التقي النقي ذِي الْمجد والس ... ود والمكرمات والإيثار إِن يكن جِسْمه تغيب فِي التر ... ب فَمَعْنَاه نشره كالعرار كَانَ قطبا وعالما وإماما ... وشيخا لوحده بالفخار جَابِرا للْيَتِيم برا رحِيما ... علمه مشرق على الْأَمْصَار لم أجد بعده على الدَّهْر ... معينا سوى عُيُون جواري فنهاري من فَقده مثل ليلِي ... بعد ليل بوصله كالنهار يَا ابْن تَيْمِية وَيَا أوحد العص ... ر وَيَا سيدا غَرِيب الدَّار كنت كالكهف ملْجأ لمخيف ... من ضلال وناصرا باقتدار إِن دَعَوْت الْبكاء بعْدك وَالصَّبْر أجَاب البكا وَولى اصْطِبَارِي فرجائي إِن يَنْقَطِع من وصال ... سَوف يبْقى حزني مدى الْأَعْمَار ...

стр. 415

.. كنت حبا لِلْمُتقين إِمَامًا ... فالق مَا قد وعدت من ستار غَافِر الذَّنب قَابل التوب ذِي الطو ... ل الْعَزِيز الْمُهَيْمِن الْغفار وعَلى نَفسك الزكية مني ... يَا منائي ومنتهى أَو طاري كل وَقت تَحِيَّة وَسَلام ... مَا ضاءت كواكب الأسحار ... تمت وَالْحَمْد لله وَحده للشَّيْخ قَاسم بن عبد الرحمن بن نصر المقرىء فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية يرثيه ... عظم الْمُصَاب وزادت الأفكار ... وَجَرت بِحكم فراقك الأقدار يَا أوحدا فِي حلمه وعلومه ... خلت الْبِقَاع وَقلت النصار أَعلَى تَقِيّ الدّين يحسن صَبرنَا ... ولمثله تتهتك الأستار تجْرِي لعظم فراقنا عبراتنا ... أسفا عَلَيْهِ كَأَنَّهَا أخطار لهفي على بَحر الْعُلُوم وغوصه ... يحوي الْجَوَاهِر باهر زخار ينثال مِنْهُ إِلَى الْقُلُوب جَوَاهِر ... والدر من فِيهِ السّني نثار وَله بتفسير الْكتاب غرائب ... جليت لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَخْبَار حبر لَبِيب أوحد فِي عصرنا ... سل مَا تشا لَهُ بِهِ أَخْبَار ...

стр. 416

.. غلب الْمُلُوك مهابة وشجاعة ... لَيْث يهاب لقاءه الْكفَّار مَا كَانَ إِلَّا شامة فِي شامنا ... وَعَلِيهِ من تقوى الْإِلَه شعار وَله من الله الْكَرِيم عناية ... وَله من الصَّبْر الْجَمِيل دثار مَا كَانَ إِلَّا درة مكنونة ... لَا يَعْتَرِيه تدنس وغبار لَا يلوين إِلَى الحطام تعففا ... وَعَلِيهِ من تقوى الْإِلَه وقار مَا كَانَ إِلَّا حبر أمة أَحْمد ... شخصت لعظم مصابه الْأَبْصَار وَمُجاهد فِي الله حق جهاده ... بَحر الندى ونواله مدرار وَله الزهادة وَالْعِبَادَة مَنْهَج ... وبسنة الْهَادِي لَهُ استبصار حَاز الْعُلُوم أُصُولهَا وفروعها ... وَبِكُل مَا يرْوى لَهُ آثَار يلوى عَن الدُّنْيَا وَمَا يعْنى بهَا ... وزواه عَنْهَا الْوَاحِد القهار لما اقتناه هداه منهاج الْهدى ... وَعَطَاء رَبك وافر مكثار نزل الْقَضَاء بِهِ فآنس رَحْمَة ... من ربه لَا تدفع الأقدار بَكت السَّمَاء عَلَيْهِ يَوْم فِرَاقه ... أسفا وَجَاء الْغَيْث والأمطار وَبكى الشآم ومدنه وبقاعه ... لما قضى وَكَذَلِكَ الْأَمْصَار أَو مَا نظرت إِلَيْهِ فَوق سَرِيره ... حفت بِهِ من ربه الْأَنْوَار وَالنَّاس من باك عَلَيْهِ بحرة ... ودموعهم فَوق الخدود غزار ...

стр. 417

.. وهم أُلُوف لَيْسَ يُحْصى جمعهم ... إِلَّا إِلَه غَافِر ستار نزلُوا بِهِ كالبدر فِي إشراقه ... فتباشرت بقدومه الأقطار عبد الحليم وجده سعدوا بِهِ ... وَأَخُوهُ عبد الله والأبرار ولمثل هَذَا سارعوا أهل التقى ... فازوا بِمَا فازت بِهِ الأخيار الله يُكرمهُ بِأَفْضَل رَحْمَة ... فِي جنَّة من تحتهَا الْأَنْهَار أكوابها مَوْضُوعَة وقبابها ... مَرْفُوعَة حفت بهَا الأنور وكؤوسها قد أدهقت وقصورها ... قد أشرقت من فَوْقهَا الأستار وصحافها من فضَّة ولباسهم ... من سندس وطعامهم أطيار والحور فِي تِلْكَ الْخيام ببهجة ... لكنهن على المدى أبكار عربا لأَصْحَاب الْيَمين فليتنا ... مِنْهُم إِذا صرنا إِلَى مَا صَارُوا وعَلى الأرائك ينظرُونَ نعيمهم ... وَعَلَيْهِم كأس الرَّحِيق تدار ووجوههم مثل الصَّباح إِذْ بدا ... للناظرين كَأَنَّهُمْ أقمار ويمتعون بنظرة قدسية ... من رَبهم سُبْحَانَهُ الْجَبَّار فِي عمر عِيسَى وَالْجمال كيوسف ... وبطول آدم كلهم أبرار ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي مُحَمَّد ... فَهُوَ الرَّسُول الْمُصْطَفى الْمُخْتَار هادي الورى وإمامهم وشفيعهم ... أنصاره الْأَمْلَاك وَالْأَنْصَار صلى عَلَيْهِ الله مَا اهتز الثرى ... فَرحا إِذا مَا جَادَتْ الأمطار ... تمت وَهِي أحد وَأَرْبَعُونَ بَيْتا

стр. 418

من قصائد الشَّيْخ مجير الدّين احْمَد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْخياط الجوخي الدِّمَشْقِي مرثية فِي الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى ... خَشَعت لهيبة نَعشك الْأَبْصَار ... لما عَلَيْهِ تبدت الْأَنْوَار وَبِه الْمَلَائِكَة الْكِرَام تطوفت ... زمرا وحفت حوله الْأَبْرَار فَكَسَاهُ رب الْعَرْش نورا ساطعا ... فَكَأَنَّمَا غشي النَّهَار نَهَار وَلأمة الْإِسْلَام حول سَرِيره ... سَام إِلَى رب السَّمَاء جؤار وَلَهُم دموع من خشوع نُفُوسهم ... ودموعها فَوق الخدود غزار وسروا بِهِ فَوق الإران وَتَحْته ... مِنْهُم يَمِين أنامل ويسار ولرحمة الرَّحْمَن ظلّ سَجْسَج ... يَغْشَاهُم وسكينة ووقار فلكم عُيُون من تموج مَائِهَا ... حزنا تأجج فِي الجوانح نَار كَانَ الْمَمَات زفاف عرس حَيَاته ... وَبِه النُّفُوس مَعَ الدُّمُوع تثار إِن كَانَ من أهل وجيران نأى ... فَلهُ دنا من ذِي الْجلَال جوَار أَو كَانَ عَن دارالفناء رحيله ... فلديه فِي دَار الْبَقَاء ديار أَو كَانَ أزعج عَن ذرى أوطانه ... فَلهُ بخلد فِي الْجنان قَرَار مَا كَانَ إِلَّا مزن علم روضت ... مِنْهُ بصيب قطره الأقطار ...

стр. 419

.. كالغيث أقلع بعد سح عيمه ... وَتَخَلَّفت من بعده الْآثَار مَا كَانَ إِلَّا طود علم باذخ ... من دون وزن حصاته القنطار مَا كَانَ إِلَّا بَحر جود كَفه ... تياره بنواله زخار مَا كَانَ إِلَّا دِيمَة معروضها ... بهباته لعفاته مدرار مَا كَانَ إِلَّا الْبَدْر عِنْد كَمَاله ... وافاه من نقص التَّمام سرار مَا كَانَ إِلَّا خير أمة أَحْمد ... فِي الْعَصْر لم تسمح بِهِ الْأَعْصَار حبر وبحر للمكارم والتقى ... والجود وَالْإِحْسَان فِيهِ بحار وَلكم لِأَحْمَد فِي المحامد رُتْبَة ... من طولهَا تتقاصر الأفكار وَله مَنَاقِب مَا لحصر صفاتها ... عد وَلَا حد وَلَا مِقْدَار وَله الشُّعُور بِكُل علم نَافِع ... عقلا ونقلا فِي الْأَنَام شعار وَله التزهد والتعبد والتقى ... مَا بَين أَرْبَاب الدُّثُور دثار وَله إِذا فَخر الفخور بزينة ال ... دنيا بتشعيب الْحَيَاة فخار ولأشرف الْأَشْيَاء علم نَافِع ... لَا دِرْهَم يُغني وَلَا دِينَار إِن أظلمت سبل النهى لسكونه ... فلذكره فِي الْخَافِقين منار وَلَقَد علا الْإِسْلَام جلّ مصابه ... لَكِنَّهَا لَا تدفع الأقدار لَو كَانَ فِي الدُّنْيَا يَدُوم مخلدا ... بشر لخلد أَحْمد الْمُخْتَار ...

стр. 420

.. وَلكُل حَيّ خلع ثوب حَيَاته ... علما بِأَن ثوب الْحَيَاة معار فيمَ النجَاة وكل حَيّ ميت ... إِلَّا الْإِلَه الْوَاحِد القهار وَلَقَد أسفت على فراقي أحمدا ... إِذْ لَيْسَ لي قضيت بِهِ الأوطار لَو كَانَ يفدى هان عِنْد فدائه ال ... أَمْوَال وَالْأَوْلَاد والأعمار قد كَانَ مغناطيس أَفْئِدَة الورى ... أنسا وَلَكِن فِي الْقَلِيل نفار مَا كنت أَحسب أَن يَوْم وَفَاته ... يَبْدُو المصون وتهتك الأستار بكرالنساء من الستور ثواكلا ... وَمن الْخُدُور النهد الْأَبْكَار وَالنَّاس أَمْثَال الْجَرَاد لَهُم على ال ... تَابُوت مِنْهُ تهافت ودوار فَكَأَنَّهُ يعسوب نحل نَحوه ... حَيا وَمَيتًا للنفوس مطار مَلَأت محاسنه الْبِلَاد ونوهت ... بِحَدِيث معجز فَضله الْأَمْصَار وَجرى بأفواه الْأَنَام ثَنَاؤُهُ ... فلأرض رَوْضَة ذكره معطار يفنى الزَّمَان وينقضي وبأحمد ... وَحَدِيثه تَتَحَدَّث السمار فأحله الرَّحْمَن دَار أَمَانه ... ليزول من خوف عَلَيْهِ حذار وحباه ظلا صافيا فِي جنَّة ... فيحاء تجْرِي تحتهَا الْأَنْهَار ... تمت وَهِي ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا وَله أَيْضا يرثى شيخ الْإِسْلَام رَضِي الله عَنهُ

стр. 421

.. لمصاب الْبر التقي الإِمَام ... كل دمع من الورى فِي انسجام والبواكي لَهُم عَلَيْهِ نواح ... كفقيدات صادحات الْحمام مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ والسر فِيهِ ... غير خَافَ على ذَوي الأفهام موتَة عظم الْمُهَيْمِن فِيهَا ... قدره فِي عُمُوم جمع الْأَنَام حفه النَّاس أَجْمَعُونَ رجَالًا ... وَنسَاء سعيا على الْأَقْدَام وَمَشوا تَحت نعشه وَهُوَ من فو ... ق رُؤْس الْأَعْيَان والحكام يسبلون الدُّمُوع من خشيَة الل ... هـ وحزنا كمسبلات الْغَمَام وضجيج الْعباد سرا وجهرا ... كَدَوِيِّ فِي سامق الجو سَام يَا لَهُ مكفهر يَوْم عبوس ... عاث فِي غارب السهى والسنام كم بِهِ عاين الْهَلَاك قوي ... ذُو نشاط لفرط كظ الزحام يَا لَهَا رزية كَانَ فِيهَا ... يَوْم بؤس فِي طوله فَوق عَام جلّ فِيهِ الْمُصَاب حَتَّى لقد ر ... ق تَعْبِيره على الأوهام كَانَ شيخ الْإِسْلَام فِي الْعلم والزهد وَحل مشكلات الْكَلَام فقد النَّاس مِنْهُ بحرا عليما ... هَدْيه كالأئمة الْأَعْلَام مِنْهُ حب الْكتاب وَالسّنة المثلى جرى فِي عروقه وَالْعِظَام بلغ الأوج من سَمَاء الْمَعَالِي ... وتسامى علما على كل سامي وطوى ذكره الْبِلَاد انتشارا ... فَهُوَ حَتَّى الْمعَاد فِي النَّاس نامي ...

стр. 422

.. كَانَ جبر الكسير إِن هاضه الدَّهْر وَعون العاني وحطم الحطام كَانَ حب الدُّنْيَا إِلَيْهِ بغيضا ... فَوق بغض الصَّحِيح ثوب السقام كَانَ لَا يرهب الْمُلُوك وَلَا ير ... غب فِيمَا لَهُم من الْأَنْعَام كَانَ وترا فِي الْفضل فَذا وكل النَّاس جَاءُوا بشفعهم والتؤام كَانَ سَمحا بِمثلِهِ الدَّهْر ضنا ... فِي ليَالِي الزَّمَان وَالْأَيَّام كَانَ سطرا فِي جبهة الدّرّ يقرا ... فِي البرايا وشامة فِي الشآم كَانَ نفعا لكل من خَافَ ضرا ... فِي سبيلي حَلَاله وَالْحرَام لم يكن ذَا تأنق فِي مَتَاع ... ولباس ومشرب وَطَعَام كَانَ يخْشَى دَاء ويرجو دَوَاء ... وشفاء لكل دَاء عقام كَانَ فِي الله ذَا انتقام وَلَا يو ... جد يَوْمًا لنَفسِهِ ذَا انتقام كَانَ برا يهدى بِهِ ذُو ضلال ... كَانَ بحرا يرْوى بِهِ كل ظام كَانَ كالليث بالنوائب فتكا ... كَانَ كالغيث بالمواهب هام فِي يَدَيْهِ وصدره كل بَحر ... زاخر بالنوال وَالْعلم طام أَي ندب شهم شُجَاع جواد ... أروع مَا جد سري همام قَامَ لما تذبذب النا ... س وتبدى لما نبا كل حام كم لَهُ فِي حنادس الْخطب والخل ... ق نيام حَتَّى الضُّحَى من قيام وَجَمِيع الْأَنَام من شدَّة الخو ... ف نيام من الردى فِي مَنَام ...

стр. 423

.. وَبَنُو فَارس قد افترسوا النا ... س افتراس الْأسود سرع السوام ودمشق الشآم بعد انبساط ... من ضواحي رستاقها فِي فِي انضمام إِذْ غزانا علج العلوج قزان ... وغزانا من فَارس بالطغام فَأَعَادَ الْعَزِيز منا ذليلا ... ذَا صغَار ينقاد كالأنعام فنضاه الْجَبَّار جلّ ثناه ... فِي وُجُوه العدى كَحَد الحسام فحمانا بِاللَّه من كل طاغ ... لَا بِرُمْح وصارم وسهام يَا لَهُ حِين فر كل كمي ... من حماة الْإِسْلَام عَنَّا محامي يَا ابْن تَيْمِية عَلَيْك خُصُوصا ... وعموما تحيتي وسلامي يَا سليل الْعلَا عَلَيْك القوافي ... قد بَكت فِي الطروس بالأقلام يَا فقيد الْمِثَال علما وحلما ... وَقَرِيب المرمى بعيد المرام يَا بطيء الأحجام إِن عز خطب ... وسريع الْقيام والإقدام يَا محلى وكاسيا كل فضل ... ومعرى من كل عَار وذام كف طرفِي إِن لذ من بعد مرآ ... ك لأجفانه لذيذ الْمَنَام وبودي بفقد شخصك لَو حا ... م على أيكتي حمام حمامي ولعمري يَا من لَهُ فِي فُؤَادِي ... لحد ذكر دَوَامه بدوامي إِن حللت الثرى فروحك حلت ... ياابن عبد السلام دَار السَّلَام فسقى تربة حواك ثراها ... كل مزن بوابل ورهام ...

стр. 424

.. وَإِذا سحت السَّوَارِي بسح ... والغوادي جدناك بالدمع دَامَ ... تمت بِحَمْد الله وعونه وعددها اثْنَان وَخَمْسُونَ بَيْتا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم للْإِمَام نجم الدّين إِسْحَق بن ألمى التركي يُجيب صدر الدّين ابْن الْوَكِيل فِي قصيدة هجا بهَا شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن تَيْمِية وَزعم أَنه لما خرج من دمشق فِي محنته الأولى مطرَت السَّمَاء ... من مبلغ عني الْخَبيث مقَالَة ... كالسيف أقصم ظَهره بفرنده أزعمت إِذْ غَابَ الإِمَام همى الغما ... م كذبت بل بَكت السَّمَاء لفقده أَو مَا ترى شمس الضُّحَى فِي مأتم ... والجو قد لبس الْحداد لبعده فليدخلن لأرض مصر إمامنا ... بسكينة حفت بِهِ من عِنْده وليرجعن إِلَى دمشق مؤيدا ... حَقًا كَمَا عَاد الحسام لغمده وَترى بِعَيْنِك مَا يسوؤك من علا ... يفنى الزَّمَان وَلَا نفاد لمجده أظللت من حمق بِهِ متشبها ... أَيْن الثعالب فِي الثرى من أسده مخضتكما أيدى الزَّمَان فَكنت كالز ... بُد الْجفَاء وَكَانَ خَالص زبده فاستر معايبك الَّتِي سَارَتْ بهَا الر ... كبان فِي غور الْوُجُود ونجده ...

стр. 425

.. فكفاك مقتا أَن تكون مُحَاربًا ... لوَلِيّ رب الْعَالمين وَعَبده ... تمت وَهِي عشرَة أَبْيَات ... تب إِلَى الله أَيهَا الْإِنْسَان ... فَلِمَنْ تَابَ رَوْضَة وجنان وَلمن تَابَ فِي الْقِيَامَة فوز ... ونعيم وقاصرات حسان تب إِلَى الله من جَمِيع الْمعاصِي ... فَلِمَنْ تَابَ عِنْده غفران ... للشَّيْخ محيى الدّين أَحْمد بن الْحسن الْخياط الجوخي الدِّمَشْقِي يرثي شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ﵁ أَيْضا ... بمصرعك الناعي أَصمّ وأسمعا ... وصم الصَّفَا من صدمة الْحزن صدعا فكم مقلة جَفتْ جمودا من الأسى ... وَكم مهجة سَالَتْ مَعَ الدمع أدمعا وَكم ثاكل بالنوح وَالنَّدْب رجعت ... وَكم فَاضل بالنظم والنثر سجعا وَلم يبْق ذُو علم وزهد من الورى ... لفقدك إِلَّا كاسف البال موجعا تنكرت الدُّنْيَا على كل عَارِف ... رأى مِنْك مأهول الْمنَازل بلقعا جعلت لمن أخلى مضيفا ومربعا ... فُؤَادِي وأجفاني مضيفا ومربعا فيا أَحْمد الْمَحْمُود قد كنت للهدى ... منارا وللشرع الحنيفي مشرعا وللدين وَالدُّنْيَا ضِيَاء وبهجة ... إِذا لَاحَ وَجه الْخطب أسود أسفعا ...
следующие страницы →