Полный текст (517 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
.. لمصاب الْبر التقي الإِمَام ... كل دمع من الورى فِي انسجام
والبواكي لَهُم عَلَيْهِ نواح ... كفقيدات صادحات الْحمام
مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ والسر فِيهِ ... غير خَافَ على ذَوي الأفهام
موتَة عظم الْمُهَيْمِن فِيهَا ... قدره فِي عُمُوم جمع الْأَنَام
حفه النَّاس أَجْمَعُونَ رجَالًا ... وَنسَاء سعيا على الْأَقْدَام
وَمَشوا تَحت نعشه وَهُوَ من فو ... ق رُؤْس الْأَعْيَان والحكام
يسبلون الدُّمُوع من خشيَة الل ... هـ وحزنا كمسبلات الْغَمَام
وضجيج الْعباد سرا وجهرا ... كَدَوِيِّ فِي سامق الجو سَام
يَا لَهُ مكفهر يَوْم عبوس ... عاث فِي غارب السهى والسنام
كم بِهِ عاين الْهَلَاك قوي ... ذُو نشاط لفرط كظ الزحام
يَا لَهَا رزية كَانَ فِيهَا ... يَوْم بؤس فِي طوله فَوق عَام
جلّ فِيهِ الْمُصَاب حَتَّى لقد ر ... ق تَعْبِيره على الأوهام
كَانَ شيخ الْإِسْلَام فِي الْعلم والزهد وَحل مشكلات الْكَلَام
فقد النَّاس مِنْهُ بحرا عليما ... هَدْيه كالأئمة الْأَعْلَام
مِنْهُ حب الْكتاب وَالسّنة المثلى جرى فِي عروقه وَالْعِظَام
بلغ الأوج من سَمَاء الْمَعَالِي ... وتسامى علما على كل سامي
وطوى ذكره الْبِلَاد انتشارا ... فَهُوَ حَتَّى الْمعَاد فِي النَّاس نامي ...
стр. 422
.. كَانَ جبر الكسير إِن هاضه الدَّهْر وَعون العاني وحطم الحطام
كَانَ حب الدُّنْيَا إِلَيْهِ بغيضا ... فَوق بغض الصَّحِيح ثوب السقام
كَانَ لَا يرهب الْمُلُوك وَلَا ير ... غب فِيمَا لَهُم من الْأَنْعَام
كَانَ وترا فِي الْفضل فَذا وكل النَّاس جَاءُوا بشفعهم والتؤام
كَانَ سَمحا بِمثلِهِ الدَّهْر ضنا ... فِي ليَالِي الزَّمَان وَالْأَيَّام
كَانَ سطرا فِي جبهة الدّرّ يقرا ... فِي البرايا وشامة فِي الشآم
كَانَ نفعا لكل من خَافَ ضرا ... فِي سبيلي حَلَاله وَالْحرَام
لم يكن ذَا تأنق فِي مَتَاع ... ولباس ومشرب وَطَعَام
كَانَ يخْشَى دَاء ويرجو دَوَاء ... وشفاء لكل دَاء عقام
كَانَ فِي الله ذَا انتقام وَلَا يو ... جد يَوْمًا لنَفسِهِ ذَا انتقام
كَانَ برا يهدى بِهِ ذُو ضلال ... كَانَ بحرا يرْوى بِهِ كل ظام
كَانَ كالليث بالنوائب فتكا ... كَانَ كالغيث بالمواهب هام
فِي يَدَيْهِ وصدره كل بَحر ... زاخر بالنوال وَالْعلم طام
أَي ندب شهم شُجَاع جواد ... أروع مَا جد سري همام
قَامَ لما تذبذب النا ... س وتبدى لما نبا كل حام
كم لَهُ فِي حنادس الْخطب والخل ... ق نيام حَتَّى الضُّحَى من قيام
وَجَمِيع الْأَنَام من شدَّة الخو ... ف نيام من الردى فِي مَنَام ...
стр. 423
.. وَبَنُو فَارس قد افترسوا النا ... س افتراس الْأسود سرع السوام
ودمشق الشآم بعد انبساط ... من ضواحي رستاقها فِي فِي انضمام
إِذْ غزانا علج العلوج قزان ... وغزانا من فَارس بالطغام
فَأَعَادَ الْعَزِيز منا ذليلا ... ذَا صغَار ينقاد كالأنعام
فنضاه الْجَبَّار جلّ ثناه ... فِي وُجُوه العدى كَحَد الحسام
فحمانا بِاللَّه من كل طاغ ... لَا بِرُمْح وصارم وسهام
يَا لَهُ حِين فر كل كمي ... من حماة الْإِسْلَام عَنَّا محامي
يَا ابْن تَيْمِية عَلَيْك خُصُوصا ... وعموما تحيتي وسلامي
يَا سليل الْعلَا عَلَيْك القوافي ... قد بَكت فِي الطروس بالأقلام
يَا فقيد الْمِثَال علما وحلما ... وَقَرِيب المرمى بعيد المرام
يَا بطيء الأحجام إِن عز خطب ... وسريع الْقيام والإقدام
يَا محلى وكاسيا كل فضل ... ومعرى من كل عَار وذام
كف طرفِي إِن لذ من بعد مرآ ... ك لأجفانه لذيذ الْمَنَام
وبودي بفقد شخصك لَو حا ... م على أيكتي حمام حمامي
ولعمري يَا من لَهُ فِي فُؤَادِي ... لحد ذكر دَوَامه بدوامي
إِن حللت الثرى فروحك حلت ... ياابن عبد السلام دَار السَّلَام
فسقى تربة حواك ثراها ... كل مزن بوابل ورهام ...
стр. 424
.. وَإِذا سحت السَّوَارِي بسح ... والغوادي جدناك بالدمع دَامَ ...
تمت بِحَمْد الله وعونه وعددها اثْنَان وَخَمْسُونَ بَيْتا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم
للْإِمَام نجم الدّين إِسْحَق بن ألمى التركي يُجيب صدر الدّين ابْن الْوَكِيل فِي قصيدة هجا بهَا شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن تَيْمِية وَزعم أَنه لما خرج من دمشق فِي محنته الأولى مطرَت السَّمَاء ... من مبلغ عني الْخَبيث مقَالَة ... كالسيف أقصم ظَهره بفرنده
أزعمت إِذْ غَابَ الإِمَام همى الغما ... م كذبت بل بَكت السَّمَاء لفقده
أَو مَا ترى شمس الضُّحَى فِي مأتم ... والجو قد لبس الْحداد لبعده
فليدخلن لأرض مصر إمامنا ... بسكينة حفت بِهِ من عِنْده
وليرجعن إِلَى دمشق مؤيدا ... حَقًا كَمَا عَاد الحسام لغمده
وَترى بِعَيْنِك مَا يسوؤك من علا ... يفنى الزَّمَان وَلَا نفاد لمجده
أظللت من حمق بِهِ متشبها ... أَيْن الثعالب فِي الثرى من أسده
مخضتكما أيدى الزَّمَان فَكنت كالز ... بُد الْجفَاء وَكَانَ خَالص زبده
فاستر معايبك الَّتِي سَارَتْ بهَا الر ... كبان فِي غور الْوُجُود ونجده ...
стр. 425
.. فكفاك مقتا أَن تكون مُحَاربًا ... لوَلِيّ رب الْعَالمين وَعَبده ...
تمت وَهِي عشرَة أَبْيَات ... تب إِلَى الله أَيهَا الْإِنْسَان ... فَلِمَنْ تَابَ رَوْضَة وجنان
وَلمن تَابَ فِي الْقِيَامَة فوز ... ونعيم وقاصرات حسان
تب إِلَى الله من جَمِيع الْمعاصِي ... فَلِمَنْ تَابَ عِنْده غفران ...
للشَّيْخ محيى الدّين أَحْمد بن الْحسن الْخياط الجوخي الدِّمَشْقِي يرثي شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية ﵁ أَيْضا ... بمصرعك الناعي أَصمّ وأسمعا ... وصم الصَّفَا من صدمة الْحزن صدعا
فكم مقلة جَفتْ جمودا من الأسى ... وَكم مهجة سَالَتْ مَعَ الدمع أدمعا
وَكم ثاكل بالنوح وَالنَّدْب رجعت ... وَكم فَاضل بالنظم والنثر سجعا
وَلم يبْق ذُو علم وزهد من الورى ... لفقدك إِلَّا كاسف البال موجعا
تنكرت الدُّنْيَا على كل عَارِف ... رأى مِنْك مأهول الْمنَازل بلقعا
جعلت لمن أخلى مضيفا ومربعا ... فُؤَادِي وأجفاني مضيفا ومربعا
فيا أَحْمد الْمَحْمُود قد كنت للهدى ... منارا وللشرع الحنيفي مشرعا
وللدين وَالدُّنْيَا ضِيَاء وبهجة ... إِذا لَاحَ وَجه الْخطب أسود أسفعا ...
стр. 426
.. رمينَا برزء مِنْك لم تستطع لَهُ ... يداي شَدِيد الأيد والكيد مدفعا
رحلت عَن الأوطان رحْلَة نازح ... إلَيْهِنَّ لم تزمع مدى الدَّهْر مرجعا
لقد كنت عَن شَرّ بطيئا ووانيا ... وَفِي طلب الْخيرَات عجلَان مسرعا
وللحكم طودا راسخا باذخ الذرى ... وللجود وَالْإِحْسَان وَالْعلم منبعا
وركنا لدين الله حِين تهدمت ... قَوَاعِده مِنْهُ وهى وتضعضعا
وَروض عَلَاء ناضرا عَاد ممعرا ... وصوح مِنْهُ كل مَا كَانَ ممرعا
وَمجمع شَمل شتت الشمل فَقده ... وأنواع أشتات النوائب جمعا
وحبرا حوى حيزومه وبنانه ... بحار الندى والجود وَالْعلم أجمعا
سرى ذكره فِي الأَرْض شرقا ومغربا ... سرى نشر عرف المندل الرطب ضوعا
وحازت مساعيه الْكَوَاكِب عدَّة ... مَعَ الْقطر إِذْ فَاتَت رمالا ويرمعا
فيا مَوته مَا كَانَ فِي الْقلب أوجعا ... وَيَا يَوْمه مَا كَانَ فِي الْعين أفظعا
ويالك من خطب جليل وحادث ... عدمنا بِهِ الشهم الْجواد السميدعا
وَمن يَوْم بؤس عَابس الْوَجْه كالح ... سبانا هماما يُؤمن الروع أروعا ...
стр. 427
.. مُطيعًا لرب الْعَرْش لم يعْص أمره ... وَمِنْه لَهُ فِي الْعَصْر لم نر أطوعا
منيبا إِلَيْهِ قَائِما بِحُدُودِهِ ... إِلَى حِين ولى مذ نشا وترعرعا
هزبرا ومقداما على الْعرف كُله ... مليكا لمنع الْمُنْكَرَات ممنعا
شُجَاع جلال فِي جِدَال بحوثه ... يُعِيد جَبَانًا كل من كَانَ أشجعا
يصول بِسيف الْعلم فِي معرك النهى ... وأرماح شرع الْجَهْل أقبلن شرعا ... وَفِي عصره كم من إِزَالَة بِدعَة ... ومنكر فعل قد أَجَاد وأبدعا
وَمَا كَانَ إِلَّا الشَّمْس فِي ليل بَاطِل ... يرينا بِنور مِنْهُ للحق مطلعا
فكم من ظلام الظُّلم زحزح غيهبا ... بساطع نور الْعدْل من حِين شعشعا
وَكم من كرامات لَهُ ومناقب ... يضيق بهَا وسع الزَّمَان توسعا
وَكم من طَرِيق فِي المباحث مُبْهَم ... بإيضاحه أضحى لسارية مهيعا
وَكم سامها النُّقْصَان والخفض حَاسِد ... وَخص كمالا زَائِدا وترفعا
تولي عَن الدُّنْيَا حميدا وَلم يكن ... لزخرفها المذموم يُبْدِي تطلعا
وعاش إِلَى ان مَاتَ لم يُعْط نَفسه ... بتأميل مَا فِي دَار دُنْيَاهُ مطمعا
إِمَام عليم خاشع متواضع ... لهيبته تغضى النواظر خشعا
سَحَاب عُلُوم روض الأَرْض فَضله ... وألبسها برد الْبَيَان الموسعا
ونضر مِنْهَا بالفضائل أوجها ... وتوجها تَاج الْمَعَالِي المرصعا
وَخَلفهَا من بعد صيب صَوبه ... عَلَيْهَا رياضا للعقول وأقلعا
كَذَا المزن أَنى جاد بالوابل الثرى ... وروى صداها حق أَن يتقشعا ...
стр. 428
.. فَللَّه مَفْقُود فقدناه نَافِع ... لنا مِنْهُ غير الله لم نر أنفعا
شغفنا بِهِ فِي الله حبا فَلم يدع ... هَوَاهُ لغير الله فِي الْقلب موضعا
عَلَيْك أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد لم يزل ... فُؤَادِي بتذكار الْفُؤَاد مروعا
إِلَى أَن يريني الله وَجهك سافرا ... بنضرته يَوْم الْمعَاد مبرقعا ...
تمت وَهِي ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا
مرثية للشَّيْخ برهَان الدّين أبي إِسْحَاق ابراهيم بن الشَّيْخ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الكريم التبريزي يرثي شيخ الْإِسْلَام وَهِي ثَالِثَة ثَلَاث مَرَّات عدد أبياتها ثَمَانُون بَيْتا ... لفقد الْفَتى التَّيْمِيّ تجْرِي المدامع ... وتصدع بالنوح الْحمام الصوادع
فتغرق جفنا قد تقرح بالبكا ... وتضرم نيرانا حوتها الأضالع
وبالماء يطفى كل نَار ونارنا ... مؤججها بَين الضلوع المدامع
وَأما الْحمام الصادحات فَإِنَّهَا ... حمام حمام للقلوب صوادع
على ماجد جلت مآثره الَّتِي ... لَهَا فِي قُلُوب العارفين مواقع
عُلُوم وأخلاق كرام وسؤدد ... وجود ومجد باذخ وتواضع
وزهد وإيثار وتقوى وعفة ... وَتلك سجايا حازها وهويافع
هُوَ الحبر أما المشكلات فَحلهَا ... يسير لَدَيْهِ وَهُوَ فِي الْحل بارع ...
стр. 429
.. وَأما عُقُود الدّين فَهِيَ وَثِيقَة ... لَدَيْهِ وعنها بِالرِّمَاحِ يُنَازع
إِمَام بكته أرضه وسماؤه ... بكاء حَزِين حزنه متتابع
وَمَا لَهما لَا يَبْكِيَانِ لفقد من ... عَن الله لم يقطعهُ فِي الْكَوْن قَاطع
وَحقّ لمن كَانَت جوامعهم لَهُ ... جَوَامِع يبكوا فَقده والجوامع
وَلَو بَكت الدُّنْيَا وَمَا كَانَ حَقّهَا ... فواحدها قد كَانَ والشمل جَامع
وَقد أَصبَحت ثَكْلَى تعزى بفقده ... وَمن بعده هالت عَلَيْهَا الفجائع
وَلَوْلَا ابْتِغَاء الْأجر كَانَ اصطبارنا ال ... جميل قبيحا إِنَّمَا الصَّبْر نَافِع
ومنبره لَوْلَا غزارة وعظه ... عَلَيْهِ قَدِيما حرقته المدامع
وَمَا زَالَ فِي حق ابْن تَيْمِية الْفَتى ال ... إِمَام تَقِيّ الدّين أَحْمد ضائع
أما كَانَ شمسا فِي الْمطَالع يجتلى ... فَعَادَت عَلَيْهِ فاختبته الْمطَالع
وشامة حد الشَّام قد كَانَ علمه الش ... ريف على الخد المكرم طَابع
وَنجم هدى للسالكين إِذا سروا ... وَبدر مُنِير فِي الدياجي طالع
قد غَابَ غَابَ الْبَدْر عَنهُ وَلم يشم ... لشائمه برق على الشَّام لامع
وَلَا افتر ثغر الشَّام من فرط حزنه ... على من عَلَيْهِ مدمع الْعين هامع
وَبدر الدجى إِن غَابَ لم تشرق الدنا ... وَلَو أشرقت فِيهَا النُّجُوم الطوالع ...
стр. 430
.. وَمن مودعات الله كَانَ استرده ... وَلَا بُد يَوْمًا أَن ترد الودائع
وَلَكِن بِهِ عاشت نفوس ومتعت ... قُلُوب وأبصار ولذت مسامع
أجَاب لداعي ربه مسرعا كَمَا ... أجابوه أهل الاحتباء وسارعوا
دَعَاهُ إِلَيْهِ ربه فَأَجَابَهُ ... وَمن يَدعه الْمولى إِلَيْهِ يُسَارع
وَأصْبح جارا للَّذي عز جَاره ... كَمَا كَانَ يمْضِي ليله وَهُوَ رَاكِع
تبَارك من حلاه بالزهد والتقى ... ورصع ذَاك الحلى من التَّوَاضُع
وَملكه قلبا منيرا وَكَيف لَا ... فِيهِ من السِّرّ المصون ودائع
وَتوجه تاجا من الزّهْد والتقى ... لمعناه تيجان الْمُلُوك خواضع
وَمَالِي إِذا بالغت فِي وصف سيد ... حوى كل فضل فِي الْأَنَام مُنَازع
وَمَا انا وحدي واصف بعض وَصفه ... فكم فِيهِ وصاف وبالحق صادع
وَمن بَابه قد خصّه الله دون من ... سواهُ وَفضل الله ذِي الْعَرْش وَاسع
إِذا قيل قد قَالَ ابْن تَيْمِية الْفَتى ... مقَالا فَكل للَّذي قَالَ سامع
وَنور الْهدى وَالْعلم والزهد والتقى ... عَلَيْهِ على رغم الحواسد سَاطِع
وَمَا ذَاك إِلَّا أَنه لنَبيه ... نَبِي الْهدى فِي كل شَيْء متابع
وَفِي الله لم تَأْخُذهُ لومة لائم ... وَلَيْسَ لَهُ فِي نصْرَة الْحق وازع
لَهُ راعدا مثل الْهلَال إِذا بدا ... تُشِير إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ الْأَصَابِع
وَإِن كَانَ فِي تقوى سواهُ مُنَازع ... فَمَا فِي تقى هَذَا التقي مُنَازع
إِمَام عَظِيم عَالم ومعلم ... صبور شكور للمهيمن طائع ...
стр. 431
.. وآتاه ذُو الْعَرْش الْمجِيد مواهبا ... وَلَيْسَ لما يُعْطِيهِ ذُو الْعَرْش مَانع
أما كَانَ فِي دفعات غازان جائلا ... بعزمة لَيْث لم ترعه الوقائع
يَقُول لجيش الْمُسلمين أَلا ابشروا ... بنصر على الْأَعْدَاء والنصر وَاقع
فَأصْبح جَيش الْمُسلمين مؤيدا ... وغازان لَاقَى حتفه وَهُوَ رَاجع
تصانيفه فِي كل علم بديعة ... وفيهَا لأهل الابتداع بَدَائِع
وَلم يبتغ شَيْئا سوى وَجه ربه ... وَفِي زخرف الدُّنْيَا عدته المطامع
فيا فوز من يحوى تصانيفه وَلَا ... يزَال لَهَا فِي كل وَقت يطالع
علوما لمن يَبْغِي النجَاة اعتنى بهَا ... وَلِلنَّاسِ فِي تِلْكَ الْعُلُوم مَنَافِع
وَذُو الْفضل يؤتيه الْمُهَيْمِن فَضله ... وَلَا حاصد إِلَّا لما هُوَ زارع
فيا ثلمة فِي الدّين لم يرج سدها ... وخرقا عَظِيما مَاله الدَّهْر راقع
فَإِن انتقاص الأَرْض من علمائها ... سيوف حداد للظهور قواطع
وَيَا محنة أربت على كل محنة ... وقارعة غَابَتْ لَدَيْهَا القوارع
فكم شت شملا بَينه بعد جمعه ... وَلَيْسَ لما قد فرق الْبَين جَامع
كَمَا فاق فِي الْآفَاق بِالْعلمِ والتقى ... وشاع لَهُ فِي النَّاس مَا هُوَ شَائِع
كَذَلِك لم يسمع بِمثل جَنَازَة ال ... إِمَام تَقِيّ الدّين احْمَد سامع
مشيعها ضَاقَ الفضا بازدحامهم ... ورصت بِمن صلى عَلَيْهِ الْجَوَامِع
وزف على الْأَعْنَاق فَوق سَرِيره ... زفاف عروس نَحْو حب تسارع ...
стр. 432
.. وأودعه الأحباب عِنْد وداعه ... لمن لم تخب يَوْمًا لَدَيْهِ الودائع
وعادوا من التوديع حرقى جوانح ... وغرقى جفون أغرقتها المدامع
وَمَا زَالَت النسوان يبْكين فَقده ... إِلَى أَن نضت من دمعهن البراقع
فَلَو أَنه يفدى فدته نفائس ... النُّفُوس وَلَكِن القضا لَا يدافع
هَنِيئًا لرمس ضم بَحر فَضَائِل ... فطوبى لقوم جاوروه وضاجعوا
فَلَا بُد من فضل عَظِيم وَرَحْمَة ... تحيى بهَا طول الْمقَام الْمضَاجِع
وَأَنِّي بتذكاري حلاوة عيشه ... مدى الدَّهْر مااستمرت لَدَى قائع
وَإِنِّي بتذكاريه صب مولع ... وَلست لعذالي عَلَيْهِ أطاوع
وَلَوْلَا التقى كَانَ التصبر يتقى ... على رزئه لَو أَن صبرا يطاوع
وَكَيف يُطِيع الصَّبْر فِي رزء سيد ... بِهِ لخطوب الدَّهْر كُنَّا ندافع
فَإِن شئتمو يَا لأيمينا فإننا ... لكم نتناسى ذكره ونصانع
فهاتوا وَلنْ تَأْتُوا بحبر مؤيد ... يضارعه هيها الْمُضَارع
وَإِن عمكم عجز باظهار سيد ... يناؤته إِن شِئْتُم صلوا أَو فقاطعوا
فقد وضحت أعذار كل من انْتهى ... إِلَى السَّيِّد التَّيْمِيّ وخاب المنازع
ثَمَانُون عَاما قد كسرت بحبها ... وَمن جَيش تسعين طلعن طلائع
فَلم أر فِي عمري الَّذِي طَال مثله ... وَمَا أَنا فِي رُؤْيا المماثل طامع
ثَلَاث مرار قد نظمت بِهَذِهِ ... لَهُ ولي النّظم الجموع مُطَاوع
فَمن أجل ذَا طَالَتْ وَطَابَتْ لسامع ... وود من استجلى سناها يُرَاجع ...
стр. 433
.. وَمن حَقه أَنا يَمُوت صبَابَة ... كَمَا مَاتَ أحباب على الْمَوْت تَابع
وَإِنَّا لنَرْجُو أَن نقوم بِحقِّهِ ... إِلَى حِين يَأْتِي حيننا وننازع
عَسى الله فِي الجنات يجمعنا بِهِ ... فَكل امرىء منا بذلك طامع
فَلَا أوحشت مِنْهُ موَاضعه الَّتِي ... بِهِ أهلت وَالْيَوْم هن بَلَاقِع
وَكَانَ بهَا يَتْلُو الْقرَان مُفَسرًا ... غوامضه حَتَّى تنير الْمَوَاضِع
وَلَا بَرحت تهمي سحائب رَحْمَة ... عَلَيْهِ كَمَا تهمي عَلَيْهِ المدامع ...
تمت وَالْحَمْد لله وَحده
للشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ مرثية فِي الشَّيْخ ﵀ ... ياموت خُذ من أردْت أَو فدع ... محوت رسم الْعُلُوم والورع
أخذت شيخ الْإِسْلَام وانفصمت ... عرى التقى واشتفى أولو الْبدع
غيبت بحرا مُفَسرًا جبلا ... حبرًا تقيا مُجَانب الشِّبَع
فَإِن يحدث فَمُسلم ثِقَة ... وَإِن يناظر فَصَاحب اللمع
وَإِن يخض نَحْو سييوبه يفه ... بِكُل معنى فِي الْفَنّ مخترع
وَصَارَ عالي الْإِسْنَاد حافظة ... كشعبة أَو سعيد الضبعِي
وَالْفِقْه فِيهِ فَكَانَ مُجْتَهدا ... وَذَا جِهَاد عَار من الْجزع
وجوده الْحَاتِمِي مشتهر ... وزهده القادري فِي الطَّبْع
أسْكنهُ الله فِي الْجنان وَلَا ... زَالَ علينا فِي أجمل الْخلْع ...
стр. 434
.. مَعَ مَالك وَالْإِمَام أَحْمد والنع ... مان وَالشَّافِعِيّ وَالنَّخَعِيّ
مضى ابْن تَيْمِية وموعده ... مَعَ خَصمه يَوْم نفخة الْفَزع ...
تمت وعدتها أحد عشر بَيْتا
للشَّيْخ زين الدّين عمر بن حسام الدّين أقش الشبلي يرثي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵁ ... هَل بعد بعْدك طرف دمعه راق ... أم هَل لداءأخي الأحزان من راق
بَعدت عَنَّا فللأحشاء نَار جوى ... تشب فِيهَا بإزعاج وإحراق
إِنَّا إِلَى الله من خطب غَدا مثلا ... عَم الْأَنَام بأوجال وإشفاق
كدنا من الْحزن أَن نقضي عَلَيْك أسى ... برزت لنا من فَوق أَعْنَاق
لما خرجت بِيَوْم الدّفن فِي أُمَم ... كَأَنَّهُ كَانَ يَوْم الْكَشْف عَن سَاق
وَقلت مَاتَ إِمَام الْمُسلمين فيا ... عين اذرفي إِن رعيتي حفظ مِيثَاق
لهفي على نَاصِر للدّين وَهُوَ إِلَى الغايات من كل فضل خير سباق
حوى فنون النهى صدقا بِلَا كذب ... وَحَازَ علم الورى فِي طيب أَخْلَاق
لهفي على حجَّة الْإِسْلَام كَانَ لَهُ ... مَنَاقِب حازها فِي حسن أعراق
بحار علم حوى فِي صَدره وَغدا ... ببحر جود لوافي المَال نفاق ...
стр. 435
.. يزْدَاد حزني عَلَيْهِ كل آونة ... وَلَيْسَ يطفي لهيبي فيض آماق
غاضت بحار عُلُوم الدّين يَوْم ثوى ... ذَاك الإِمَام بلحد تَحت أطباق
نسعى إِلَى الدّفن مشيا فَوق أَرْجُلنَا ... وَقل لَو كَانَ مشيا فَوق أحداق
يَا جَامع الْفضل قد جف الْكتاب بِمَا ... قد كَانَ من بسظ آجال وأرزاق
وَالْمَوْت بعْدك لَا يبْقى على أحد ... لم يبْق إِلَّا الْإِلَه الدَّائِم الْبَاقِي ...
تمت وَهِي خَمْسَة عشر بَيْتا
وَقَالَ بَعضهم فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين قدس الله روحه ... الْحَمد لله حمدا دَائِما أبدا ... مُبَارَكًا طيبا يسْتَغْرق العددا
ثمَّ الصَّلَاة على الْهَادِي وعترته ... وَصَحبه وَذَوِيهِ الصفوة السعدا
قد أنْجز الله للأبرار مَا وعدوا ... من رفع نازلة مست إِمَام هدى
وَأصْلح الله ذَات الْبَين وانفرجت ... شَدَائِد فَككت أهوالها الزردا
وأغمد الله سَيْفا كَانَ مشتهرا ... وأطفأ الله جمرا كَانَ قد وقدا
وَألف الله مَا بَين الْقُلُوب على الت ... قوى وَعرفهَا طرق الْهدى وَهدى
فَأصْبح النَّاس فِي صفو بِلَا كدر ... من بَعْدَمَا كَانَ كل عيشه نكدا
وَعدا على الله حَقًا نصر ناصره ... عَلَيْهِ بِهِ الْقُرْآن قد شَهدا
وَلم تكن محنة بل منحة جمعت ... لطفا خفِيا ولطفا للعيون بدا
فِيهَا بصائر للمستبصرين بهَا ... تنبي لمن غَابَ عَنْهَا من لَهَا شَهدا ...
стр. 436
.. فداوموا شكر نعما كالحيا وكفت ... على الورى وكفت كل الْأَنَام ردى
فيا لَهَا نعْمَة قد عَمت سَلامَة من ... بِالروحِ يفدى وَقلت أَن تكون فدا
فَهُوَ الإِمَام الَّذِي مَا زَالَ عِنْد ذَوي ال ... أَحْكَام فِي سَائِر الْأَحْكَام مُجْتَهدا
إِن قيل من هُوَ فاطرب عِنْد ذَاك وَقل ... نجل ابْن تَيْمِية فاشدد بِهِ عضدا
أَو قيل من ولد من هَذَا الْكَرِيم فَقل ... من ولد مجد علا أكْرم بِهِ ولدا
مولى لَهُ فِي جلاد أَو مجادلة ... لِوَاء نصر وتوفيق قد انعقدا
تهاب مَجْلِسه العالي الْمُلُوك وَمن ... يخْشَى سطاه وَمن لم يرهب الأسدا
من أجل تَعْظِيمه للحق لَو وقف اللَّيْث الهصور لَدَيْهِ رَاح مرتعدا
وَكَونه ترك الدُّنْيَا وَزينتهَا ... زهدا وَلَا سبدا أبقى وَلَا لبدا
تصغي المسامع ليتا عِنْد مَنْطِقه ... كَأَنَّمَا السّمع بالألفاظ قد عقدا
تذكر الله ذكرَاهُ ورؤيته ... تذكار وَاجِد مَا قد كَانَ قد فقدا
ترى ازدحاما على أبوابه أبدا ... إِمَّا لكسب عُلُوم أَو لنيل جدى
لم يدع يَوْمًا على من خَاضَ فِي دَمه ... بغيا وَلَا لَام ذَا لوم وَلَا حقدا
وَرُبمَا اسْتغْفر الله الْعَظِيم لمن ... عمدا عَلَيْهِ اعْتدى أَو قَتله اعتمدا
كَذَا يكون فَتى الفتيان لَا رجل ... يكون كالنمر الضاري إِذا حردا
هذي المكارم لَا قعبان من لبن ... لَا يكفيان لبَعض الجائعين غَدا ...
стр. 437
.. لَهُ صِفَات كنشر الرَّوْض تالدة ... غب الْعِمَاد عَلَيْك الرّيح مفتقدا
أَو كَالنُّجُومِ الَّتِي تهدى أَخا سفر ... لَيْلًا إِذا ظلّ فِي الظلماء مُنْفَردا
عَلَيْهِ ألباب أَرْبَاب التقى عكفت ... ومجتني الشهد لم يعكف عَلَيْهِ سدى
من للمسائل إِن أعيت غوامضها ... يحل مشكلها المستصعب العقدا
وَمن إِذا رص بالسادات مَجْلِسه ... يكون فِي صَدره صَدرا إِذا قعدا
يكَاد يسلب ألباب الرِّجَال بِمَا ... يرويهِ مِمَّا يزِيد المهتدين هدى
من الْعُلُوم الَّتِي عَن ربه صدرت ... وَمن حَدِيث عَن الْمُخْتَار قد وردا
وَعَن صحابته وَالتَّابِعِينَ وَعَن ... أَئِمَّة سَاد من عَنْهُم روى سندا
أم من يشنف أسماع الْأَنَام بِمَا ... يَرْبُو على الدّرّ منثورا ومنتضدا
سوى الإِمَام تَقِيّ الدّين أَحْمد تا ... ج العارفين وَقَاه الله كل ردى
وَمن يحدث عَن بَحر فَلَا حرج ... عَلَيْهِ بل هُوَ مأثوم إِذا اقتصدا
وَكم بِمصْر وبالشام الشريف فَتى ... لَكِن بِمَجْمُوع هَذَا الحبر مَا وجدا
كَفاهُ آيَة تأييد سِعَايَة من ... سعى وَلم يسْتَطع يُؤْذِي لَهُ جسدا
لكنه حِين حَاز السَّبق من صغر ... وفَاق كل كَبِير فاق وانفردا
وَحَازَ علما لدُنْيَا ومنقبة ... تفتتت مِنْهُ أكباد العدى حسدا
فَأَجْمعُوا كيدهم يَبْغُونَ فتنته ... فَمَا أعَان عَلَيْهِ ربه أحدا
وَلم يطق حَاسِد فِي الأَرْض قاطبة ... بِأَن يمد بمكروه إِلَيْهِ يدا
وَكَانَ سَيْفا على الأضداد مشتهرا ... فحاولوا أَن يكون السَّيْف منغمدا ...
стр. 438
.. وَمن يصد سنا شمس إِذا طلعت ... أَو يحجب الْبَدْر إِن شقّ الدجى وبدا
وَنور رَبك لَا يطفى وَإِن حرص السخب اللَّئِيم على الإطفاء واجتهدا
وَقد درى كل ذِي خبر بِأَن لَهُ ... من فيض بَحر عطايا ربه مدَدا
وَقد علمْتُم بِهِ لما دَعَاهُ إِلَى ... مصر الَّذين علمْتُم مَا بهَا وجدا
فاسترشد الله فِي الإصدار عَن بلد ... نبا بِهِ واستخار الله ثمَّ غَدا
فَاخْتَارَ مسراه مَوْلَاهُ ووفقه ... فِيهِ وهيا لَهُ من أمره رشدا
وَسَار وَالله يكلؤه ويحرسه ... وَكَيف لَا وَعَلِيهِ كَانَ مُعْتَمدًا
وَالشَّمْس مَا حجبت بالغيم عَن بلد ... إِلَّا أنار سناها غَيره بَلَدا
فالدر لَو لزم الأصداف مَا ارتفخ الْبَاب وارتكب التيجان واقتعدا
لم يبْق توديعه يَوْم الرحيل لذِي ... صَبر وَذي جلد صبرا وَلَا جلدا
كَأَن حاديه يَوْم اسْتَقل بِهِ ... مسيره نَحْو مصر بالقلوب حدا
فاستعبرت أعين كَادَت لفرقته ... تبيض حزنا وأولاها البكى رمدا
هَذَا وَكم قضى ظام إِلَيْهِ وَلم ... يقْضى لَهُ قبل وَشك الْبَين أَن يردا
وَمَا يضر فَتى حَالَتْ منيته ... دون الْأَمَانِي إِذا مَا عد فِي الشهدا
فَحل مصر عَزِيزًا عِنْد مَالِكهَا ... وَفِي مهماته أضحى لَهُ عضدا
لتشرق الدولة الغرا بِهِ وَإِذا ... أضلّ جهل جهول بالعلوم هدى ...
стр. 439
.. وَيَأْمُر النَّاس بالتقوى ويخبرهم ... بِسنة الْمُصْطَفى فعلا ومعتقدا
وَفِي مجالسه اللَّاتِي يحف بهَا ... ملائك الذّكر تحصى من لَهَا شُهَدَاء
يَدْعُو لسيدنا السُّلْطَان نَاصِر د ... ين الله نجل فلاوون الْفَتى أبدا
بِأَن يَدُوم لَهُ فِي الْملك أَرْبَعَة ... عز وَنصر وتأييد وكبت عدى
حَتَّى يملكهُ الله الْعرَاق فيمَ ... حوا الشّرك والرفض مِنْهَا وَالَّذِي مردا
وَعَاد من مصر نَحْو الشَّام فِي دَعه ... مصالحا مصلحا مَا كَانَ قد فسدا
فحين وافى دمشق الشَّام محترزا ... من حل عقد وداد للورى عقدا
روى صدى مهج قد طالما ظمئت ... إِلَيْهِ شوقا وجلى للقلوب صدا
وجاءنا بعد يأس مثل عَافِيَة ... جَاءَت عليلا فَلَمَّا لابسته هدى
ولاح شمس على روض وسح ندى ... وَالشَّمْس عَادَتهَا فِي الرَّوْض رفع ندى
واخضر روض الْأَمَانِي ثمَّ فاح شذا ... بَان لحمى وتغنى ورقه وشدا
وصفق النَّهر والأغصان قد رقصت ... مَسَرَّة بفتى من مصر قد وردا
وسر أهل التقي من كل طَائِفَة ... أَن عَاد أكْرم مِمَّا كَانَ حِين بدا
وأنجح الله فِي الدُّنْيَا مقاصده ... وسوف يؤتيه أجر الصابرين غَدا
فَادعوا لَهُ وَلمن كَانَ السفير لَهُ ... حَتَّى ألم بكم من بعد مَا بعدا
وحقق الله مَا أملتموه لَهُ ... وَصَارَ كل بِكُل عيشة رغدا
فَقل لقوم شَقوا زَالَ الشَّقَاء إِلَى ... أعدائكم وبقيتم أَنْتُم السعدا
عين أَصَابَت وَلَكِن عين عائنة ... أَلا تروه رقاد الْمَوْت قد رقدا ...
стр. 440
.. وَالله مَا خيب الله الدعاة لَهُ ... من كل عبد لَهُ يَدْعُو إِذا سجدا
لَكِن أجَاب وَأعْطى فَوق مَا طلبُوا ... فَالْحَمْد لله حمدا دَائِما أبدا ...
تمت بِحَمْد الله وَحسن توفيق
أنْشد هَذِه القصيدة الشَّيْخ الْأَجَل شمس الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن خَليفَة بن مُحَمَّد بن خلف المنبجي
قَالَ أنشدنا لنَفسِهِ جَمِيع هَذِه القصائد الشَّيْخ الإِمَام سعد الدّين أَبُو مُحَمَّد سعد الله بن نجيح فِي مدح شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية قدس الله روحه وَنور ضريحه ورحمه وَعَفا عَنهُ ... أَيهَا الْمَاجِد الَّذِي فاق فخرا ... وسما رفْعَة على الأقران
يَا إِمَامًا أَقَامَهُ الله للْعَالم ... ين هاديا باللطف وَالْإِحْسَان
يَا غَرِيب الْمِثَال يَا موضح الأش ... كال بِالْبَيِّنَاتِ والبرهان
يَا تَقِيّ الدنى مَعَ الدّين يَا من ... خص بِالْفَضْلِ واكتمال الْمعَانِي
لَا تحل العواد إِن أَكْثرُوا التر ... داد أَو أقدموا بِلَا اسْتِئْذَان
أَنْت روح الْوُجُود فِي عصرك الآ ... ن وقلب الورى وَعين الزَّمَان
والبرايا إِذا اعْتبرت جَمِيعًا ... مِنْك أضحوا بمنزل الجثمان ...
стр. 441
.. وَإِذا الدَّاء خامر الرّوح والقل ... ب تعدى الدَّاء إِلَى الْأَبدَان
فجدير بِسَائِر الصحب إِن هم ... أطنبوا فِي السُّؤَال للرحمن
أَن يديم ظلك الظليل عَلَيْهِم ... سالما من طوارق الْحدثَان
بِالنَّبِيِّ الْهَادِي مُحَمَّد الْمَبْعُوث ... بالمعجزات وَالْقُرْآن
وبأصحابه مَعَ الْآل والأزواج ... وَالتَّابِعِينَ بِالْإِحْسَانِ
صلوَات الْإِلَه تترى عَلَيْهِم ... وَعَلِيهِ مَا أشرق النيرَان ...
عدتهَا ثَلَاثَة عشر بَيْتا
وَله رَحْمَة الله
... يَا من لَهُ فطنة فاقت ذَوي الفطن ... يَا ذَا المناقب والأفضال والمنن
يَا من أواليه فِي سرى وَفِي علني ... لَا تلحني فِي انخذالي عَن بني الزَّمن
وَلَا اغترابي عَن الأهلين والوطن
يَا من لدين هَوَاهُ بت مُعْتَقدًا ... وَمن بديل هَوَاهُ ظلت معتضدا
كن لي عذيرا فَلَا نلْت العدات غَدا ... وَلَا تلمني إِذا أَصبَحت مُنْفَردا
عَن الْوُجُود بِلَا خل وَلَا سكن عَن
كم جهد مثلي أَن يخفى تململه ... عَن الوشاة وَأَن يخفى تحمله ...
стр. 442
.. إِن نم دمعي بأسراري يحِق لَهُ ... فَبِي من الوجد مَا إِن لَو تحمله
رضوى لذاب جوى أَو بذيل لفني
لَكِن قلبِي وَإِن ضَاقَتْ مسارحه ... لما حوته من الْبلوى جوارحه
بِهِ غَرِيم غرام لَا يباحه ... ولي من الْفِكر ندمان أطارحه
مَا بِي فأفهم مَا أَشْكُو ويفهمني
شغلت فِيهِ بِهِ عَمَّن سواهُ فَمَا ... ألوى على صرف دهر جَار أَو رحما
وَلَا أبال أذاع السِّرّ أم كتما ... وَكَيف اصبح بالأغيار ملتئما
وَبَعض مَا بِي عَن آباي يشغلني
هَذَا وَلَو أضرمت فِي الْقلب نَار غضى ... مَا ازددت إِلَّا ابتهاجا بالهوى ورضا
لَكِن جَوْهَر صبري مذ غَدا عرضا ... أنشدت قَول الْفَتى الجيلي متعضا
بِهِ وَمن مثل قَول السَّيِّد الْحسن
مُخَاطبا لجهول بَات يؤلمه ... عذلا ويلحاه فِيمَا لَيْسَ يُعلمهُ
عني ملامك إِنِّي لست أفهمهُ ... وَرب وَقت وجودي فِيهِ أسأمه
دع الْأَجَانِب بل روحي تزاحمني ...
стр. 443
وَله فِيهِ أَيْضا ﵀ وَرَضي عَنهُ
... يَا عَالما جلّ عَن ضد يضاهيه ... وفَاق أقرانه فِيمَا يعانيه
يَا ذَا الْفَضَائِل يَا زين الأماثل يَا ... مردى المماثل يَا موهى مناويه
إِيضَاح فضلك لَا يحْتَاج تَكْمِلَة ... لَكِن مفصله عَن ذَاك مجزيه
يَا من إِذا رمت أَن أحصي مناقبه ... نظما ونثرا وأنشيه وأرويه
حصرت لَوْلَا سجاياه تهذبني ... لما ظَفرت بِمَعْنى من مَعَانِيه
مُحَرر الْمجد فِي مدحيك لخص لي ... هِدَايَة أرشدت إرشاد تَنْبِيه
يَا عُمْدَة الْمُقْتَدِي حَقًا ومقنعة ... فيا يروم وكافيه ومغنيه
وَيَا نِهَايَة طلاب الرعايا من ... وسيط علم وَخبر أَنْت حاويه
يَا غنية المبتغين الرشد مانحهم ... فتوح غيب أَتَى من عِنْد باريه
أبديت تعجيز أهل النّظم فَاعْتَرفُوا ... بالمعجز عَن كنه مَا أَصبَحت تبديه
لله كم ميت علم أَنْت تنشره ... من بعد مَا كَادَت الْأَيَّام تطويه
وَكم حصون ضلال أَنْت هادمها ... قهرا وَكم قَول غاو أَنْت موهيه
بيّنت إِفْسَاد مَا قد حللوه لَهُم ... تَبْيِين تَحْرِيم لَا تَبْيِين تَنْزِيه ...
стр. 444
.. من الدباثة حَيْثُ الْجعل يبذله الْمِسْكِين من كَفه كَيْمَا يكافيه
وَقمت بِالْحَقِّ فِي ذَا الْعَصْر مُجْتَهدا ... فِي نَصره مُبْطلًا دَعْوَى أعاديه
يَا حجَّة الله فِي هَذَا الزَّمَان على ال ... وجود مَا بَين قاصيه ودانيه
يَا من يرَاهُ إِلَه الْعَرْش دَاعِيَة ... إِلَى الْهدى بلطيف من تَأتيه
يَا كاشف المشكلات المعضلات لنا ... بأبلج مستنير من فَتَاوِيهِ
يَا من أَبى مقولي إِلَّا مدائحه ... وَلَو مدحت سواهُ كنت أعنيه
وَمن حداني إِلَى أَنِّي أخاطبه ... بالمدح حَتَّى كَأَنِّي لَا أناجيه
إِلَّا مَخَافَة ذِي مَحل وَذي حسد ... يلحى فيعرب عَمَّا فِيهِ من فِيهِ
وَإِن تعرض ذُو ضغن تَلَوت لَهُ ... فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ ...
وَله أَيْضا يذكر ذل الْخُصُوم ﵀
... لَئِن نافقوه وَهُوَ فِي السجْن وابتغوا ... رِضَاهُ وأبدو رقة وتوددا
فَلَا غرو إِن ذل الْخُصُوم لِبَأْسِهِ ... وَلَا عجب إِن هاب سطوته العدا
فَمن شِيمَة الْغَضَب المهند أَنه ... يخَاف ويرجى مغمدا ومجردا ...
стр. 445
وَله أَيْضا فِيهِ يمدحه ﵀
... أيا من مناقبه فاخره ... وَيَا من مواهبه غامره
وَيَا من سحائب إفضاله ... بآمال أمالها ماطره
وَيَا من لَهُ همة لم تزل ... بنجح مقاصده ظافره
وَيَا من عَزَائِمه لَا تني ... إِلَى دَرَجَات الْعلَا سائره
وَيَا لَيْث حَرْب إِذا مَا سَطَا ... تذل لَهُ الْأسد الكاسرة
وَيَا طور حلم إِذا مَا جنى ... عَلَيْهِ امْرُؤ ينثتي عاذره
وَإِن نَالَ مِنْهُ بِسوء الْمقَال ... وقبح الفعال غَدا غافره
وَيَا بَحر علم تكَاد البحا ... ر تفيض بأمواجه الزاخره
وَيَا من أدلته بالنصو ... ص لأخصامه بدا قاهره
وَيَا من براهين أَقْوَاله ... كشمس الضُّحَى إِذْ بَدَت سافره
وَيَا من عوارف عرفانه ... تفوق على الأنجم الزاهره
وَيَا من صوارم آرائه ... لأعناق أعدائه باتره
وَيَا قدوة يَقْتَدِي العارفون ... بِنور هدايته الوافره
وَيَا من قَصده بهدى الطَّالِب ... ين يُؤَيّد بَاطِنه ظَاهره
وَيَا دَاعِي الْخلق فِي عصره ... إِلَى الْحق بالحجج الباهره ...
стр. 446
.. وَيَا من مَكَارِم أخلاقه ... زكتْ بعناصره الطاهره
وَيَا من بَدَائِع أَوْصَافه ... تعين على مدحه شاعره
وماذا عَسى يبلغ المادحو ... ن من القَوْل بالفطن القاصره
ومجدك قد أعيا الواصف ... ين وصير آذانهم حائره
وَلَكِن ذَلِك جهد الْمقل ... فَكُن بِالْقبُولِ لَهُ جابره
أيا من دعائي وَيَا من ولائي ... وفائح أثنيتي العاطره
لعلياء حَضرته دَائِما ... تردد وَارِدَة صادره
لعمرك إِن كَانَ حظي غَدا ... من الله فِي دَاره الْآخِرَه
كَمَا هُوَ عنْدك فِي هَذِه ... فَتلك إِذا كرة خاسره ...
وَله أَيْضا فِيهِ يمدحه ﵀
... الله نشكر مُخلصين وَنَحْمَد ... وَله نعظم دَائِما ونوحد
وبذيله الضافي نلوذ ونلتجي ... وَإِلَيْهِ نسعى مخبتين ونحفد ...
стр. 447
.. وَبِه نصول ونستعين على العدى ... إِذْ لَا سواهُ لنا إِلَه نعْبد
فَلهُ الثنا وَالْمجد إِذْ هُوَ أَهله ... وَله الْجَلالَة والبقاء السرمد
مولى حيانا فِي فتور زَمَاننَا ... بفتى يثقف ديننَا ويسدد
أَعنِي تَقِيّ الدّين أكمل سيد ... لدعائم الشَّرْع الشريف يشيد
الْعَالم الْوَرع الْمُحَقق وَالَّذِي ... من دون رتبته السهى والفرقد
من جاد بِالنَّفسِ النفيسة مِنْهُ فِي ... ذَات الْإِلَه وَلم يرعه تهدد
من لم يخف فِي الله لومة لائم ... كلا وَلم يرجعه عَنهُ مُفند
حبر حباه الله ﷻ ... بِصِفَات مجد فِي علاهُ تخلد ... هُوَ بَحر علم طود حلم راسخ ... فِي الْحق لَا وان وَلَا مُتَرَدّد
صدر لَدَيْهِ تحبب وتألف ... للْمُؤْمِنين ورأفة وتودد
وكذاك فِيهِ على الْمُنَافِق غلظة ... وتمنع وتصعب وتشدد
هُوَ قَائِم لله يهدي خلقه ... أبدا إِلَى سبل النجَاة ويرشد
فلذاك أصبح للبرية قدوة ... فِي الْعَصْر إِذْ هُوَ فِيهِ قطب مُفْرد
لَك يَا أَبَا الْعَبَّاس إِذْ عَن فرقة ... من قبل قد كَانَت لحقك تجحد
ضَاقَتْ بهم سَعَة الفضا مذ عاينوا ... لَك كل يَوْم رفْعَة تتجدد ...
стр. 448
.. وراوك ممتازا بِخَير مَنَاقِب ... لَيست لغيرك فِي زَمَانك تُوجد
فعراهم الْحَسَد المضل فَأَصْبحُوا ... ولديهم مِنْهُ الْمُقِيم المقعد
إِن يحسدوك فَغير بدع مِنْهُم ... جم الْفَضَائِل لَا محَالة يحْسد
راموا بُلُوغ مقامك العالي وَمَا ... علمُوا بأنك فِي الْمَعَالِي أوحد
فَدَعَا بهم دَاعِي قصورهم اخلدوا ... وَمَعَ الْخَوَالِف مَا حييتُمْ فاقعدوا
لما نأت عزماتهم عَن شأوك السا ... مي وصدوا عَن حماه أَو بعدوا
هموا بِأَمْر لم ينالوا مِنْهُ مَا ... طلبُوا لقد ضلوا وَلما يهتدوا
ورموك بالإفك الفظيع وأطنبوا ... بالْقَوْل فِيمَا زوروا وتقلدوا
وبغوا عَلَيْك بِمَا افتروه تعمدا ... وسجية الباغين أَن يتعمدوا
لم يتْركُوا شَيْئا بِهِ يتوصلوا ... طَمَعا إِلَى مَا قرروه وأكدوا
إِلَّا نَحوه وبالغوا فِي جهدهمْ ... لَكِن سعدت وَإِنَّهُم لن يسعدوا
حَتَّى إِذا مَا استيأسوا نيل مَا ... كَانُوا جَمِيعًا حاولوا وتقصدوا
خَافُوا سطاك فَأَجْمعُوا آراءهم ... أَن يودعوك السجْن ثمَّ يخلدوا
فَأبى إلهك أَن ينالوا مِنْك مَا ... راموا وَهل يزكو لباغ مقصد
مَا ذَاك إِلَّا حَال يُوسُف حُزْته ... إِرْثا حباك بِهِ الْكَرِيم المرقد
فبلغت فِيهِ من الرياضة فَوق مَا ... تختاره وَصفا لديك المورد
ثمَّ انْقَضتْ أَيَّام خلوتك الَّتِي ... كمل الْعَلَاء بهَا وَتمّ السؤدد
وبرزت كالإبريز فَارق كيره ... فاحتار فِيهِ الجهبذ المستنقد ...
стр. 449
.. وَظَهَرت كالصبح الْمُنِير إِذا بدا ... فِي الْأُفق فانقشع الظلام الْأسود
وشهرت كالعضب الْمُجَرّد مقسمًا ... فِي غير هام عداته لَا يغمد
فهناك تعقد للجدال مجَالِس ... كَانُوا أَرَادوا أَنَّهَا لَا تعقد
فَرَأَوْا نكولا عَن جدالك خيفة ... وتذبذبت آراؤهم وتفندوا
حَتَّى إِذا أمروا بِذَاكَ وأيقنوا ... أَن الْخَمِيس وَلَا خلاف الْموعد
حشدوا عَلَيْك جموعهم وتحزبوا ... وتواثبوا وتحفلوا وتجردوا
وحموا عصابتك الْحُضُور وجادلوا ... إِذا همو لَك أفردوا
فَنَهَضت معتصما بِرَبِّك واثقا ... متوكلا تثني عَلَيْهِ وتحمد
وَإِلَيْهِ أخلصت التَّوَكُّل موقنا ... أَن لَيْسَ يخذل من بِهِ يستنجد
ثمَّ استخرت الله واستفتحته ... فِيمَا تروم من الْأُمُور وتقصد
فحباك مِنْهُ عواطفا ولواطفا ... يفنى الزَّمَان وَذكرهَا لَا ينْفد
وأناك نصر الله وَالْفَتْح الَّذِي ... بهما جَمِيعًا كنت مِنْهُ توعد
فَوَثَبت وثبة ثَائِر لله لم ... يحفل يما حشدوا وَلَا مَا جندوا
أبديت من كنز الْعُلُوم غوامضا ... مكنونة لولاك كَانَت تفقد
أسمعتهم مِنْهَا لما لم يسمعوا ... وأتيتهم مِنْهَا بِمَا لم يعهدوا
أسندتها ورويتها نصا كَمَا ... جَاءَت معنعنة فيا لَك مُسْند ...
стр. 450
.. حصرت صُدُورهمْ عَن استفهامها ... وتحيروا لسماعها وتبلدوا
وبدا لَهُم مَا لم يَكُونُوا يحسبوا ... مِمَّا يسوؤهمو وَمِمَّا يكمد
فاسعد بهَا من محنة فِي طيها ... منح أقرّ لَهَا الْجُحُود الملحد
نلْت الفخار بهَا وحزت مآثرا ... سر الصحاب بهَا وغم الْحَسَد
وغدوت فِيهَا كَابْن حَنْبَل تاليا ... تقفوا جميل جماله وتجدد ... أخمدت نَار جَهَالَة مَا خلتها ... لَوْلَا جهادك واجتهادك تخمد
أرضيت رَبك إِذْ أضفت كَلَامه ... حَقًا إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ تردد
وكذاك أثبت الْعُلُوم والاستوا ... من غير تكييف وَحصر يُوجد
ونزول خالقنا إِلَى أدنى سما ... لَيْلًا كَمَا صَحَّ الحَدِيث الْمسند
وَذكرت أَسمَاء الْإِلَه وَلم تزغ ... ميلًا إِلَى مَا حرفوه وألحدوا
وَرويت أَخْبَار الصِّفَات وآيها ... مرا كَمَا نقل الثِّقَات وجودوا
ونصرت مِلَّة أَحْمد الْهَادِي وَقد ... أيدت سنته فَأَنت مؤبد
وأقمت مَذْهَب أَحْمد الثبت الصبو ... ر على الْأَذَى فلك الهنا يَا أَحْمد
أوضحت منهجه السوي وَأَنه ... مذ كَانَ فَهُوَ الْمُسْتَقيم الأرشد
وأثرت محنته وَقمت مقَامه ... فِي الْعَصْر ترغم شانئيك وتكمد
فاحمد إلهك إِنَّه لَك نَاصِر ... وَابْشَرْ فقدوتك النَّبِي مُحَمَّد ...
стр. 451
.. الْمُصْطَفى الطُّهْر الزكي الْمُجْتَبى ... الْهَاشِمِي الأبطحي السَّيِّد
خير الورى وَأجل من وطىء الثرى ... وَأبر مَبْعُوث بِهِ يسترشد
صلى عَلَيْهِ الله مَا سجعت ضحى ... ورق على أعلا الغصون تغرد
وعَلى صحابته الْكِرَام وَآله ... وَالتَّابِعِينَ لهديه وَبِه هُدُوا
وَالْحَمْد الله العميم نواله ... وَالْحَمْد أفضل مَا يُقَال وأوكد ...
تمت وَالْحَمْد لله وَحده
وَله أَيْضا يمدحه ﵀ وَرَضي عَنهُ ... الْحق حصحص لَا عذر لمعتذر ... وَقد تحَققه من كَانَ ذَا بصر
وفاح عرف شذاه فِي الْوُجُود فظ ... ل فِي الْكَوْن أرج من نشره الْعطر
ولاح لألاؤه فِي الْأُفق فانقشعت ... غياهب الْإِفْك من خوف وَمن حذر
وفر يدبر يمشي الْقَهْقَرَى وَهنا ... لَهُ تَوَابِع تسْعَى مِنْهُ فِي الْأَثر
مذبذبون لضعف الْعَزْم تحسبهم ... سفرا أصامهم جبن عَن السّفر
ضَاقَتْ بهم سَعَة الأقطار حِين سما ... سمو قدر تَقِيّ الدّين فِي الْبشر
وفَاق أنداده فِي الْعَصْر قاطبة ... بِالْعلمِ والحلم وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر
وامتاز بالدرجات العاليات على ... شُيُوخ أَشْيَاخهم فِي سالف الدَّهْر
كَانُوا يظنون أَن الْعلم منحصر ... فيهم إِلَى أَن أَتَاهُم أَحْمد الْأَثر ...
стр. 452
.. ركن الشَّرِيعَة محيي الْعدْل نَاصِر دي ... ن الْحق مستنصر بِالْآيِ وَالْخَبَر
ففل بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاع جمعهم ... فَأَصْبحُوا بعد ذَاك الْحصْر فِي حصر
لَا يَهْتَدُونَ إِلَى رشد وإنهمو ... لفي ضلال وَفِي غي وَفِي سعر
قد حملُوا حسدا من عِنْد أنفسهم ... لَهُ فهم مِنْهُ فِي هم وَفِي فكر
تَبًّا لَهُم مَا الَّذِي نالوا بسعيهم ... وَمَا عَسى بلغُوا فِي ذَاك من وطر
أيستطيعون أَن يمحوا لما كتبت ... يَد الْمُهَيْمِن بعد الذّكر فِي الزبر
أم يقدرُونَ على تَبْدِيل مَا نفذت ... بِهِ نوافذ أمرالله من قدر
بل كلما أوقدوا للحرب نَار غضى ... بالكيد مِنْهُم طفاها منزل السُّور
ورد كيدهم فِيهِ وأرجعهم ... بالتعس والنكس والخذلان والدبر
وَاخْتَارَهُ للورى دَاع إِلَى سبل الْخيرَات والنفع نهاء عَن الضَّرَر
واختصه مِنْهُ بالزلفى وثبته ... بالحزم والعزم والتأييد وَالظفر
وَكم مَنَاقِب مجد قد حباه بهَا ... وزاده بسطة فِي الْعلم والعمر
وَكم لَهُ فِي ذرى العلياء مرتبَة ... منيفة نالها من بارىءالصور
وَكم لَهُ من أياد فِي الْعَطاء غَدَتْ ... تربى على الْعَارِض الهطال بالمطر
وهمة فِي المعالى غير دانية ... تزري إِذا ابتديت بالصارم الذّكر
وَكم لَهُ من كرامات مبينَة ... سناؤها كضياء الشَّمْس وَالْقَمَر
وحسبنا عود أهل الْعود معْجزَة ... مَا مثلهَا عِبْرَة تبقى لمعتبر ...
стр. 453
.. رُؤُوس كل ضلالات ومحدثة ... وبدعة نشأت فِي البدو والحضر
لما اسْتَقر لديهم علو همته ... وَأَن سيرته من أكمل السّير
وَأَن دَعوته للنَّاس كلهم ... إِلَى الْهدى بِاجْتِهَاد غير محتصر
وَأَنه قَائِم لله منتصب ... فِي نصْرَة الدّين لَا يخْشَى من الْخطر
خَافُوا سطاء فمذ حلوا بساحته ... وشاهدوا مخبرا يُوفى على الْخَبَر
وعاينوا وَجهه الْهَادِي وقابلهم ... مَنْصُور عزم بِرَبّ الْعَرْش مقتدر
وجاءهم بأسانيد معنعنة ... عَن الهداة الثِّقَات القادة الْغرَر
وَقَامَ بالحجج المقبول شَاهدهَا ... مُمَيّزا بَين عرف القَوْل والنكر
مبرهنا بدلالات منورة ... يهدى لعرفانها من كَانَ ذَا نظر
فأذعنوا عنْوَة لِلْأَمْرِ حِين رَأَوْا ... نور الْحَقِيقَة باد غير مستتر
وَلم يسعهم مماراة وَلَا جدل ... لكِنهمْ سلمُوا تَسْلِيم منقهر
وَهَذِه شِيمَة بَين الورى عرفت ... فِيمَن يُخَالِفهُ من سَائِر الْبشر
إِذْ قَلما فَاء مِنْهُم للهدى أحد ... حَتَّى يرى فِيهِ انواع من العبر
فَالْحَمْد لله كاليه وناصره ... ومجتبيه وواقيه من الْغَيْر ... وأكمل الصَّلَوَات الزاكيات على ... رَسُوله الْمُخْتَار من مُضر
مُحَمَّد السَّيِّد الْهَادِي وعترته ... وَصَحبه الأكرمين الأنجم الزهر
صلى الْإِلَه عَلَيْهِم كلما سجعت ... حمائم الدوح بالألحان فِي السحر ...
تمت وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله
стр. 454
وَله أَيْضا فِي تَبْيِين عدم قيام الْأَصْحَاب مَعَ الشَّيْخ حِين يعظم الْخطب وَيَقَع الْحَرْب ... سبرت خلال الأصفياء تدبرا ... وميزت أَحْوَال الصحاب تأملا
فشاهدتهم فِي السّلم من تلق مِنْهُم ... تَجدهُ محبا يدعى صِحَة الولا
وَعند نزُول الْخطب حاولت أَن أرى ... أَخا ثِقَة إِن أدبر الْحَرْب أَقبلَا
فَلم ألق إِلَّا لائما متبرما ... وَلم أر إِلَّا شاتما متعقلا
فَلَمَّا تحققت التَّخَلُّف مِنْهُم ... شطبت عَلَيْهِم شطبة الضَّب لَا إِلَى ...
وَله أَيْضا فِيمَن أبدى عذلا فِي حبه ومتابعته جهلا ... سيان إِن عذل الواشون أَو عذروا ... لَا خبر عندهمو وَلَا خبر
لاموا على حبه جهلا وَمَا عقلوا ... وعنفوا فِيهِ عُدْوانًا وَمَا شعروا
وَلَو رَأَوْا حسنه الزاهي بأعينهم ... كَمَا أرَاهُ أقلوا اللوم واقتصروا
وَلَو تجلت مَعَانِيه الحسان لَهُم ... وشاهدوها كَمَا شاهدتها بهروا
لكنه مذ بدا لألاؤه غشيت ... أَبْصَارهم فانثنوا مِنْهُ وَمَا نظرُوا ...
تمت وَالْحَمْد لله وَحده وَصلى الله على مُحَمَّد وَآله
стр. 455
مرثاة أُخْرَى لغيره
... فقد الْأَنَام فوائدا وفضائلا ... فقدوا من الْعلم الشريف جلائلا
فِي موت بَحر الْعلم والحبر الَّذِي ... سلك الْعُلُوم مذاهبا ودلائلا
أَعنِي تَقِيّ الدّين اوحد عصره ... قد كَانَ حَقًا بالفضائل عَاملا
قد أودع الْقَبْر الشريف علومه ... عجبا لوسع الْقَبْر بحرا سَائِلًا
قد كَانَ لَا يحْتَاج طَالب علمه ... كثر السُّؤَال وَلَيْسَ يلقى سَائِلًا
قد كَانَ ركنا فِي المواعظ جملَة ... بحرا عميقا إِن أردْت مسائلا
وَإِذا رآك يكون حَقًا باديا ... لَك بِالسَّلَامِ مواردا ومسائلا
يَا رب فارحمه وبل ثراه بالغي ... ث الْكَرِيم معاودا ومواصلا
يارب وَافْعل ذَا بِكُل موادد ... ومجاور قبر الإِمَام مؤملا
يارب وارحمنا وكل مشيع ... صلي عَلَيْهِ أَو أَتَاهُ مُقبلا
من كَانَ مَسْرُورا بِهِ وبعلمه ... من بعده فالحزن أضحى عَاجلا
زكى الْإِلَه ثراه فضلا مِنْهُ فِي ... كل الزَّمَان وَزَاد غيثا هاطلا
بعد السَّلَام على النَّبِي الْمُصْطَفى ... أَعلَى الْبَريَّة فِي الْمعَاد منازلا
وعَلى الصَّحَابَة والقرابة كلهم ... وَالتَّابِعِينَ أواخرا وأوائلا ...
стр. 456
وَقَالَ بَعضهم فِي شيخ الْإِسْلَام ﵀ وَرَضي عَنهُ وَجعل الْجنَّة مَأْوَاه ... دموعي على صحن الخدود تسيل ... وصبري قصير والغرام طَوِيل
على فقد من قد كَانَ للدّين ناصحا ... وكافح أهل الشّرك وَهُوَ فُضَيْل
لفقد تَقِيّ الدّين ضَاقَتْ مذاهبي ... وَفِي كَبِدِي نَار الْفِرَاق تجول
إِمَام كريم كَانَ لله عابدا ... وَفِي زهده شرح هُنَاكَ يطول
قد كَانَ لِلْإِسْلَامِ كهفا ومسعدا ... إِذا مَا أصَاب الْمُسلمين نزُول
وَكَانَ على حكم الْمُهَيْمِن صَابِرًا ... وَفِي كل مَا يلقى إِلَيْهِ حمول
بشرع رَسُول الله قد كَانَ قَائِما ... وَعَن سنة الرَّحْمَن لَيْسَ يحول
وجاهد فِي الرَّحْمَن حق جهاده ... وَكَانَ لَهُ صَبر عَلَيْهِ جميل
لقد بَكت الدُّنْيَا حَقِيقا لفقده ... ويبكيه علم نَافِع وأصول
وَفِي أَرض مصر يالها من عجائب ... لَدَيْهِ جرت وَهُوَ الصبور الحمول
إِلَّا يَوْم الْإِثْنَيْنِ الَّذِي كَانَ قَبضه ... فَفِيهِ عزاء الْمُسلمين جزيل
وَفِي سجنه يَتْلُو ثَمَانِينَ ختمة ... قِرَاءَة ترتيل وَقصد سَبِيل
وَفِي مَوته دقَّتْ بشائر رَحْمَة ... أَتَاهُ من الْمولى رضَا وَقبُول
وَسَار إِلَى رب قديم مهيمن ... عَظِيم كريم لَيْسَ ذَاك قَلِيل
عَلَيْهِ سَلام الله مَا لَاحَ بارق ... وَمَا سَار غيث بالسماء هطول ...
стр. 457
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
هَذَا نظمه الْفَقِير إِلَى رَحْمَة ربه ومغفرته بدر الدّين حسن بن مَحْمُود النَّحْوِيّ المارداني فِي الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل الأوحد شيخ الْإِسْلَام وقدوة الْأَنَام تَقِيّ الدّين أَحْمد بن تَيْمِية تغمده الله برحمته وَرَضي عَنهُ ... أَلا أَيهَا الْقلب الَّذِي عدم الصبرا ... أفق طالما جرعت من لوعة صبرا
وَيَا عبرات الجفن أظهرت بالأسى ... لنا عبرا بالدمع أسطرها تقرا
أيأمن من خطب اللَّيَالِي مُخَاطب ... وشيمتها فِي النَّاس أَن تظهر الغدرا
وَهل خَالِد فِي الدَّهْر عَمْرو وخَالِد ... لعمرك لَا يبْقى وَلَو أمل العمرا
قضى ماجد مَا مثله الْيَوْم وَاحِد ... وَأبقى جميل الْفِعْل من بعده ذكرا
دَمًا لَو بكته دمنة الرّبع والدما ... وأمطرت الشعرى العبور لَهَا العبرا
أَو أغبر وَجه الأَرْض يَوْم مصابه ... لقل وَجل الْخطب من فَقده قدرا
فَتى ألف الْمَعْرُوف والجود عَادَة ... تعودها طفْلا وَكَانَ بهَا أَحْرَى
كَأَن لم يقل يَوْمًا مقَالا فتنثني ... إِلَى قَوْله الأسماع طَائِعَة قهرا
وَلَا ظَهرت يين الْأَنَام علومه ... وَلَا طرزت شاما وَلَا جملت مصرا
دَعَاني ظلال الصَّبْر فِي صَبر فَقده ... فَأرْسل رسل الدمع من مقلتي تترى
سننت تَقِيّ الدّين أَحْمد سنة ... وأوسعت فِي كسب الْعلَا بالندى صَدرا
стр. 458
.. أيا شَافِعِيّ الْوَقْت فِي ضبط نَقله ... نثرت على الْأَيَّام من لفظك الدرا
قنعت وَفِي الدُّنْيَا زهدت ديانَة ... وفارقتها واخترت ضَرَّتهَا الْأُخْرَى
أفضت على الْأَيَّام بَحر مَكَارِم ... وَعلم فأربحت المتاجر والأجرا
عجبت لقبر ضم جسمك تربه ... أيحوي الثرى فِي تربه الشَّمْس والبحرا
نقلت من الدُّنْيَا إِلَى ظلّ رَوْضَة ... وحزت الَّذِي أملت بالمقلة السهرا
وشاهدت فِي حسن الزِّيَادَة نَضرة ... وألبست وشيا عِنْد نظرتها نظرا
تدرعت أَثوَاب المحامد والتقى ... كعرضك بيضًا وابتدلت بهَا خضرًا
لَئِن نقل الْأَعْدَاء عَنْك ضَلَالَة ... رِوَايَة نقل مَا أحاطت بهَا خَبرا
وَإِن أودعوك السجْن مِنْهُم جَهَالَة ... فقد زِدْت قدرا عِنْدَمَا نَقَصُوا قدرا
فَمَا يختفي إِلَّا الْجَوَاهِر فِي الورى ... وَمن ظلم الأصداف يسْتَخْرج الدرا
أيا سائلي عَن علمه وَصِفَاته ... هُوَ الْبَحْر فاعجب فِيهِ من يصف البحرا
هُوَ الْغَيْث يثنى عَنهُ كل لطيمة ... من الرَّوْض بل تزكو لأوصافه بشرا
سما حاتما جودا وفاخر عَاصِمًا ... ففاق لمن يقرى الضيوف وَمن يقرا
أيا بَطل يَوْم الْجِدَال مجندل ... فوارس علم من فواضله قهرا
إِذا قَالَ فِي علياك أمعن قَائِل ... فَمَا حاط من معشار مَا نلته العشرا
وماذا يَقُول المادحون بوصفه ... وقدرك فَوق الشّعْر حل عَن الشعرى
تفردت فِي علم وزهد وفطنة ... فضلت بهَا فِي الْفضل بَين الورى ذكرا
стр. 459
.. أعدت نهارالجهل لَيْلًا مسودا ... وَكَافِر ليل الْكفْر صيرته فجرا
نظمت على جيد الزَّمَان قلائدا ... بِفَضْلِك نظما من علومك أَو نثرا
لقد كنت فِي يَوْم الفخار وَفِي الوغى ... شجاعا يرد اللَّيْث عَن سبله قهرا
سيوفك بيض مثل عرضك فِي الورى ... إِذا اسود ليل النَّقْع صيرتها حمرا
كَأَنَّك قد أفرغت فِي فَرد قالب ... تلاشى فَلم يصبر على قلبة أُخْرَى
فَجئْت على الْأَيَّام فَردا وَمن رأى ... مثالك من كنز المكارم قد أثرى
فأقسم بِالْقُرْآنِ فِي الْعَصْر صَادِقا ... بأنك قد شرفت من دهرك العصرا
سقاك حَيا وَمن وابل الْغَيْث سحرة ... وَحيا ندى قد ضم من كفك البحرا
وَنور نوار الرّبيع ربوعه ... وأطلع فِي أرجائه الزهر والزهرا ...
تمت بِحَمْد الله وَحسن توفيقه
وَله أَيْضا فِيهِ ﵀ وَرَضي عَنهُ آمين ... أَبى الْيَوْم سر الْكَوْن أَن يتكتما ... وصبغ مشيب الدمع أَن يتكلما
وكل مصون من شجون ولوعة ... بِهِ تمّ فرط الْحزن والدمع قد نما
قضى وَمضى مولى سما كل ماجد ... فأوحش ربع المكرمات وأظلما
غمامة جود أقلعت بعد صوبها ... وَبدر سعود غَابَ لما تتمما ...
стр. 460
.. وبحر عُلُوم غاص زاخر يمه ... وركن معال قد وهى وتهدما
عيوني مصاب الْخطب لما تحققت ... بهَا الدمع من جفني تعندم عِنْدَمَا
أيا فَاضل الْعَصْر الَّذِي فِي صِفَاته ... تَأَخّر من فِي الْفضل عَنهُ تقدما
قضيت جميل الْفِعْل أوحد مِلَّة ... حمى الدّين وَالْإِسْلَام عزما وسلما
لِيَهنك كم جندلت يَوْمًا مجادلا ... وكلمته بِاللَّفْظِ مِنْهُ تكلما
نثرت على فرق الزَّمَان جواهرا ... ودرا على جيد اللَّيَالِي تنظما
بِفضل صَلَاة مَعَ صَلَاتك فِي الدجى ... وجودك وَالْإِحْسَان أربحت مغنما
سبقت الى الغايات فِي الْفضل للورى ... على قدم مقدامها قد تقدما
مضى علم فِي النَّاس حبر معلم ... فأوحش من ربع الْمدَارِس معلما
فَأصْبح درس الْفضل وَالْعلم دارسا ... يود بِأَن يشكو الجوى وتكلما
فَتى لَو قلامات الأظافر قَلما ... لَكَانَ شَبيه مثله الْيَوْم قَلما
فَلَو أنصفته الباكيات لفقده ... بكته دَمًا من فيض أجفانها الدما
مَتى صير الْمِعْرَاج للخلد فِي الدجى ... بأوراده لما تسلم سلما
فكم جادلت أَقْوَاله من معاند ... تقاصر عَنهُ حِين أقدم أحجما
وَكم ردعت آراؤه من مُخَالف ... عَن الدّين بحثا حِين سلم أسلما
لبست تَقِيّ الدّين ثوب تقاوة ... من الْفضل عَن مولى سواك تحرما
تخيرت مَا يبْقى على كل هَالك ... فأربحت من تِلْكَ التِّجَارَة مغنما ...
следующие страницы →