← Тараджим

Тараджим · id 6667

السلوك لمعرفة دول الملوك

المقريزي

Полный текст (3 250 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشرَة: وثب عدَّة من الإسماعيلية على السُّلْطَان صَلَاح الدّين فظفر بهم بَعْدَمَا جرحوا عدَّة من الْأُمَرَاء والخواص. ثمَّ سَار إِلَى حلب فَنزل عَلَيْهَا فِي سادس عشره وأقطع عسكره ضياعها ؤإمر بجباية أموالها وضيق على أهل حلب من غير قتال بل كَانَ يمْنَع أَن يدخلهَا أحد أَو يخرج مِنْهَا.

стр. 72

سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين فَلَمَّا كَانَ رَابِع الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين: ركب العسكران وَكَانَت الْحَرْب فَقتل جمَاعَة من أَصْحَاب صَلَاح الدّين. ثمَّ تقرر الصُّلْح بَينه وبن الْملك الصَّالح على أَن يكون للصالح حلب وأعمالها. ورحل صَلَاح الدّين فِي عاشره فنازل مصياب وفيهَا رَاشد الدّين سِنَان بن سلمَان بن مُحَمَّد صَاحب قلاع الإسماعيلية ومقدم الباطنية وَإِلَيْهِ تنْسب الطَّائِفَة السنانية وَنصب عَلَيْهَا المجانيق والعرادات من ثَالِث عشريه إِلَى أَيَّام ثمَّ رَحل وَلم يقدر عَلَيْهِم وَقد امْتَلَأت أَيدي أَصْحَابه بِمَا أَخَذُوهُ من الْقرى. وفوض صَلَاح الدّين قَضَاء دمشق لشرف الدّين أبي سعد عبد الله أبي عصرون عوضا عَن كَمَال الدّين الشهرزوري بعد وَفَاته. وَفِيه أغار الفرنج على الْبِقَاع فَخرج إِلَيْهِم الْأَمِير شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْمُقدم من بعلبك فأوقع بهم وَقتل مِنْهُم وَأسر. وَخرج إِلَيْهِم الْمُعظم شمس الدولة من دمشق فَلَقِيَهُمْ بِعَين الْحر وأوقع بهم ثمَّ سَار إِلَى حماة وَبهَا صَلَاح الدّين فوافاه فى الثَّانِي من صفر. ثمَّ سَار السُّلْطَان مِنْهَا وَدخل دمشق سَابِع عشره فَأَقَامَ بهَا إِلَى رَابِع شهر ربيع الأول وَخرج مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة واستخلف على دمشق أَخَاهُ الْملك الْمُعظم شمس الدولة تورانشاه بن أَيُّوب فوصل إِلَيْهَا لأَرْبَع بَقينَ مِنْهُ. وفيهَا أَمر للسُّلْطَان بِبِنَاء السُّور على الْقَاهِرَة والقلعة ومصر ودوره تِسْعَة وَعِشْرُونَ ألف فراع وثلاثمائة وذراعان بِذِرَاع الْعَمَل. فَتَوَلّى ذَلِك الْأَمِير بهاء الدّين قراقوش الْأَسدي وَشرع فِي بِنَاء القلعة وحفر حول السُّور خَنْدَقًا عميقا وحفر واديه وضيق طَرِيقه. وَكَانَ فِي مَكَان القلعة عدَّة مَسَاجِد مِنْهَا مَسْجِد سعد الدولة فَدخلت فِي جملَة القلعة وحفر فِيهَا بِئْرا ينزل لليها بدرج منحوتة فِي الْحجر إِلَى المَاء. وفيهَا أَمر السُّلْطَان بِبِنَاء الْمدرسَة بجوار قبر الشَّافِعِي بالقرافة وَأَن تعْمل خزانَة الْأَشْرِبَة الَّتِي كَانَت للقصر مارستانا للمرضى فَعمل ذَلِك. وَسَار السُّلْطَان إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فِي ثَانِي عشري شعْبَان وَمَعَهُ ابناه الْأَفْضَل عَليّ والعزيز عُثْمَان فصَام

стр. 73

بهَا شهر رَمَضَان وَسمع الحَدِيث عَليّ الْحَافِظ أبي الطَّاهِر أَحْمد السلفى وَأمر بتعمير الأسطول بهَا ووقف صادر الفرنج على الْفُقَهَاء بالاسكندرية. ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فصَام بهَا بَقِيَّة رَمَضَان. وفيهَا عَاد شرف الدّين قراقوش غُلَام تَقِيّ الدّين إِلَى بِلَاد الْمغرب وَعَاد فَأخذ جمَاعَة من الْجند وَخرج إِلَى الْمغرب فَأمر الْعَادِل الْأَمِير خطلبا بن مُوسَى وَإِلَى الْقَاهِرَة بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ فَسَار إِلَى الفيوم وَأَخذه مَحْمُولا إِلَى الْقَاهِرَة. وفيهَا أبطل السُّلْطَان المكس الْمَأْخُوذ من الْحجَّاج فِي الْبَحْر إِلَى مَكَّة على طَرِيق عيذاب وَهُوَ سَبْعَة دَنَانِير مصرية وَنصف على كل إِنْسَان وَكَانُوا يؤدون ذَلِك بعيذاب أَو بجدة وَمن لم يؤد ذَلِك منع من الْحَج وعذب بتعليقه بأنثييه وَعوض أَمِير مَكَّة عَن هَذَا المكس بألفي دِينَار وَألف أردب قَمح سوى إقطاعات بصعيد مصر وباليمن وَقيل إِن مبلغ ذَلِك ثَمَانِيَة آلَاف أردب قَمح تحمل إِلَيْهِ إِلَى جدة.

стр. 74

سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة وَخرج السُّلْطَان من القاهر لثلاث مضين من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين لجهاد الفرنج. وَسَار إِلَى عسقلان فسبى وغنم وَقتل وَأسر وَمضى إِلَى الرملة فاعترضه نهر تل الصافية فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة فازدحم النَّاس بأثقالهم عَلَيْهِ وأشرف الفرنج عَلَيْهِم ومقدمهم الْبُرْنُس أرناط صَاحب الكرك فِي جموع كَثِيرَة فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ وَثَبت السُّلْطَان فِي طَائِفَة فقاتل قتالا شَدِيدا وَاسْتشْهدَ جمَاعَة وَأخذ الفرنج أثقال الْمُسلمين فَمر بهم فِي مَسِيرهمْ إِلَى الْقَاهِرَة من العناء مَا لَا يُوصف وَمَات مِنْهُم وَمن دوابهم كثير وَأسر الفرنج جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه ضِيَاء الدّين عِيسَى الهكاري. وَدخل السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة منتصف جُمَادَى الْآخِرَة لَا تضرب لَهُ نوبَة حَتَّى يكسر الفرنج وَقطع أَخْبَار جمَاعَة من الأكراد من أجل أَنهم كَانُوا السَّبَب فى هَذِه الكسرة. وفيهَا نزل الفرنج على حماة فَقَاتلهُمْ النَّاس أَرْبَعَة أَيَّام حَتَّى رحلوا عَنْهَا ونزلوا على حارم فحاصروها أَرْبَعَة أشهر ثمَّ رحلوا إِلَى بِلَادهمْ. وفيهَا أطلق شرف الدّين قراقوش التَّقْوَى وَسَار إِلَى أوجلة وغرها من بِلَاد الْمغرب. وَخرج السُّلْطَان فِي سادس عشري شعْبَان سنة ثَلَاث وَسبعين من الْقَاهِرَة يُرِيد الشَّام واستخلف بديار مصر أَخَاهُ الْعَادِل فَلم يزل مُقيما على بركَة الْجب إِلَى أَن صلى صَلَاة عيد الْفطر. فَبَلغهُ نزُول الفرنج على حماة فأسرع فِي الْمسير حَتَّى دخل دمشق فِي رَابِع عشري شَوَّال فَرَحل الفرنج عَن حماة. ووافته بِدِمَشْق رسل الْخَلِيفَة بالتشريفات. وفيهَا سَار الفرنج إِلَى قلعة صدر وقاتلوا من بهَا فَلم ينالوا قصدا فَسَارُوا يُرِيدُونَ الْغَارة على نَاحيَة فاقوس ثمَّ عَادوا بنية الحشد وَالْعود.

стр. 75

وفيهَا عصى شمس الدّين بن الْمُقدم بِمَدِينَة بعلبك على السُّلْطَان. وفيهَا ولد الْملك الزَّاهِد مجير الدّين دَاوُد شَقِيق الظَّاهِر غياث الدّين غَازِي بن السُّلْطَان صَلَاح الدّين لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة. وفيهَا غلت الأسعار بِبِلَاد الشَّام لِكَثْرَة الجدب وَاشْتَدَّ الْأَمر بحلب. وفيهَا سَار الْأَمِير نَاصِر الدّين إِبْرَاهِيم سلَاح دَار تَقِيّ الدّين عمر فِي عَسْكَر إِلَى بِلَاد الْمغرب فوصل إِلَى قراقوش التَّقْوَى وسارا إِلَى مَدِينَة الروحان فنازلاها أَرْبَعِينَ يَوْمًا حَتَّى فتحت وَقتل حاكمها وقررا عَلَيْهَا أَرْبَعَة عشر ألف دِينَار وملكا مَدِينَة غدامس بِغَيْر قتال وتقرر على أَهلهَا اثْنَا عشر ألف دِينَار وَسَار إِبْرَاهِيم إِلَى جبال نفوسة فَملك عدَّة قلاع وَصَارَ إِلَيْهِ مَال كثير وَرِجَال وَسَار الْبَعْث من عِنْد قراقوش إِلَى بِلَاد السودَان فغنموا غنيمَة عَظِيمَة. وفيهَا ظهر الْعَمَل فِي سور الْقَاهِرَة وطلع الْبناء وسلكت بِهِ الطّرق المودية إِلَى السَّاحِل بالمقس. وفيهَا مَاتَ الْأَمِير شهَاب الدّين مَحْمُود بن تكش الحارمي خَال السُّلْطَان صَلَاح الدّين ونائب حماة فِي سَابِع عشري جُمَادَى الْآخِرَة بحماة وَحمل إِلَى حلب فَدفن بهَا وَكَانَ شجاعا عَاقِلا سيوسا ممدحا.

стр. 76

(سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة) وفى أَوَائِل شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَسبعين هجم الْعَدو من الفرنج على مَدِينَة حماة فَنَهَضَ إِلَيْهِم الْمُسلمُونَ وأسروا مقدمهم فِي جمَاعَة وبعثوا بهم إِلَى السُّلْطَان بِدِمَشْق فَضرب أَعْنَاقهم. وفيهَا جهز السُّلْطَان أَخَاهُ شمس الدولة تورانشاه إِلَى محاربة شمس الدّين بن الْمُقدم ببعلبك فِي جَيش كثيف فحاصرها مُدَّة ثمَّ سَار إِلَيْهِ السُّلْطَان وَأقَام على الْحصار حَتَّى دخل الشتَاء فَوَقع الصُّلْح وتسلمها السُّلْطَان وَسلمهَا لِأَخِيهِ تورانشاه فِي شَوَّال فَبنى الفرنج فِي مُدَّة اشْتِغَال السُّلْطَان ببعلبك حصنا على مخاضة بَيت الأحزان وَهُوَ بَيت يَعْقُوب ﵇ وَبَينه وَبَين دمشق نَحْو يَوْم وَمِنْه إِلَى طبرية وصفد نصف يَوْم. فَعَاد السُّلْطَان إِلَى دمشق وَقدم عَلَيْهِ من الدِّيوَان الْعَزِيز خَادِم اسْمه فَاضل فأصحبه مَعَه للغزو حَيّ وقف على الْحصن وتخطف من حوله من الفرنج ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فتواترت الْأَخْبَار باجتماع الفرنج لغزو بِلَاد الْمُسلمين فَأخْرج السُّلْطَان ابْن أَخِيه الْأَمِير عز الدّين فرخشاه أَمَامه فواقعه الفرنج وقْعَة قتل فِيهَا جمَاعَة من مقدمي الفرنج وَغَيرهم مِنْهُم الهنفرى وَصَاحب الناصرة فَانْهَزَمُوا وَأسر مِنْهُم جمَاعَة. فبرز السُّلْطَان من دمشق إِلَى الْكسْوَة لنجدة عز الدّين فوافته الأسرى والرءوس فسر بدذك وَعَاد إِلَى دمشق. وفيهَا أغار أبرنس مَالك الفرنج بأنطاكية على شيزر وغدر القومص ملك طرابلس بالتركمان. وفيهَا سَار شمس الدولة إِلَى مصر بعدة من الْعَسْكَر لجدب الشَّام فى سادس عشري ذِي الْقعدَة وأغار السُّلْطَان على حصن بَيت الأحزان وَعَاد بالغنائم والأسرى ووالى الْغَارة والبعث إِلَى بِلَاد الفرنج. وفيهَا قوي قراقوش التَّقْوَى وَإِبْرَاهِيم السِّلَاح دَار بِبِلَاد الْمغرب وأخذا عدَّة حصون.

стр. 77

فارغة

стр. 78

سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة دخلت سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَالسُّلْطَان مواصل الإغارة على بِلَاد الفرنج وَكَانَ نازلا على بانياس وسرح العساكر ومقدمها عز الدّين فرخشاه بن أَيُّوب فَأكْثر من قَتلهمْ وأسرهم. وَفتح بَيت الأحزان فِي رَابِع عشري ربيع الآخر بعد قتال وحصار فغنم مِنْهُم مائَة ألف قِطْعَة حَدِيد من أَنْوَاع الأسلحة وشيئا كثيرا من الأقوات وَغَيرهَا وَأسر عدَّة نَحْو السبعمائة وَخرب الْحصن حَتَّى سوى بِهِ الأَرْض وسد الْبِئْر الَّتِي كَانَت بِهِ وَعَاد بَعْدَمَا أَقَامَ عَلَيْهِ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا فَأَغَارَ على طبرية وصور وبيروت ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق وَقد مرض كثير من الْعَسْكَر وَمَات عدَّة من الْأُمَرَاء. وَفِي يَوْم الْأَحَد ثامن الْمحرم: ركب السُّلْطَان وَمَعَهُ صمصام الدّين أجك وَإِلَى بانياس فِي عسكره فَلَقِيَهُ الفرنج فِي ألف رمح وَعشرَة آلَاف مقَاتل مَا بَين فَارس وراجل فَاقْتَتلُوا قتالا كثيرا انهزم فِيهِ الفرنج وَركب الْمُسلمُونَ أقفيتهم يقتلُون وَيَأْسِرُونَ حَتَّى حَال بَينهم اللَّيْل وَعَاد السُّلْطَان إِلَى مخيمه وَقد مض أَكثر اللَّيْل وَعرض الأسرى فَقدم أَوَّلهمْ بادين بن بارزان ثمَّ أود مقدم الداوية وَابْن القومصية وأخو صَاحب جبيل فِي آخَرين فقيدوا بأجمعهم وهم نَحْو الْمِائَتَيْنِ وَسبعين وحملوا إِلَى دمشق فاعتقلوا بهَا وَعَاد السُّلْطَان إِلَى دمشق ففدى ابْن بارزان بعد سنة بِمِائَة وَخمسين ألف دِينَار وَألف أَسِير من الْمُسلمين وفدى ابْن القومصية بِخَمْسَة وَخمسين ألف دِينَار صورية وَمَات أود فَأخذت جيفته بأسير أفرج عَنهُ. وَقدم الْخَبَر بَان الْملك المظفر تَقِيّ الدّين أوقع بعسكر قلج أرسلان صَاحب الرّوم السلجوقية فَهَزَمَهُمْ وَأسر مِنْهُم جمَاعَة فَكتب السُّلْطَان البشائر بظفره بالفرنج على

стр. 79

مرج عُيُون وبظفر أَخِيه بعسكر الرّوم وسيرها إِلَى الأقطار فَأَتَتْهُ تهاني الشُّعَرَاء من الْأَمْصَار ثمَّ اهتم السُّلْطَان بِأَمْر بَيت الأحزان وَكتب إِلَى الفرنج يَأْمُرهُم بهدمه فَأَبَوا فراجعهم مرّة ثَانِيَة فطلبوا مِنْهُ مَا غرموا عَلَيْهِ فبذل لَهُم حَتَّى وصلهم إِلَى مائَة ألف دنيار فَلم يقبلُوا. فَكتب حِينَئِذٍ إِلَى التركمان وأجناد الْبِلَاد يستدعيهم وَحمل إِلَيْهِم الْأَمْوَال والخيول والتشاريف فَقدم إِلَيْهِ خلق كثر وَسَار الْملك المظفر من حماة فَقدم دمشق أول شهر ربيع الآخر وَقد تَلقاهُ السُّلْطَان ثمَّ سَار السُّلْطَان من دمشق يَوْم الْخَمِيس خامسه فِي عَسْكَر عَظِيم وَنزل على حصن بَيت الأحزان يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشره وَكَانَت قلعة صفد للداوية فَأمر بِقطع كروم ضيَاع صفد وحاصر الْحصن ونقبه من جِهَات وحشاه بالحطب وَأحرقهُ حَتَّى سقط فِي رَابِع عشريه وَأَخذه فَقتل من فِيهِ وأسرهم وَوجد فِيهِ مائَة أَسِير من الْمُسلمين فَقتل عدَّة من أسرى الفرنج وَبعث باقيهم فِي الْحَدِيد إِلَى دمشق وأخرب الْحصن حَتَّى سوى بِهِ الأَرْض فَكَانَت إِقَامَته عَلَيْهِ أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَعَاد إِلَى دمشق فمدحه عدَّة من الْأُمَرَاء وَالشعرَاء وهنأوه بِالْفَتْح. وَفِي صفر: ظهر قُدَّام المقياس بِمصْر وسط النّيل الْحَائِط الَّذِي كَانَ فِي جَوْفه قبر يُوسُف الصّديق وتابوته وَلم ينْكَشف قطّ مُنْذُ نَقله مُوسَى ﵇ إِلَّا حِينَئِذٍ عِنْد نُقْصَان المَاء فِي قاع المقياس فَإِن الرمل انْكَشَفَ عَنهُ وَظهر للنَّاس وَأكْثر النَّاس مَا علمُوا مَا هُوَ. وفيهَا نَافق جِلْدك الشهابي بالواحات فَأَخذه الْعَادِل بالأمان وسيره إِلَى دمشق. وفيهَا أغار عز الدّين فرخشاه على صفد فَأكْثر من الْقَتْل والسبي وأحرق الربض فِي رَابِع عشر ذِي الْقعدَة وَعَاد إِلَى دمشق. وفيهَا مَاتَ الْخَلِيفَة المستضيء بِأَمْر الله أَبُو المظفر يُوسُف بن المقتفي لأمر الله مُحَمَّد يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة مَضَت من شَوَّال وَكَانَت خِلَافَته عشر سِنِين غير أَرْبَعَة أشهر. واستخلف من بعده ابْنه النَّاصِر لدين الله أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد فَخرج الشَّيْخ صدر الدّين شيخ الشُّيُوخ عبد الرَّحِيم بن إِسْمَاعِيل من بَغْدَاد رَسُولا إِلَى الْمُلُوك وَإِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّين وَسَار مَعَه إِلَى مصر شهَاب الدّين الْخَاص كَمَا يَأْتِي ذكره

стр. 80

وفيهَا ختن السطان ابْنه الْملك الْعَزِيز عُثْمَان وَسلمهُ إِلَى صدر الدّين بن المجاور معلما لَهُ. وفيهَا فَشَا الْمَوْت بِمصْر والقاهرة وَعَامة أَعمال مصر وتغيرت رَائِحَة الْهَوَاء وَمَات بِالْقَاهِرَةِ ومصر فِي أَيَّام يسيرَة سَبْعَة عشر ألف إِنْسَان.

стр. 81

فارغة

стр. 82

سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدخلت سنة سِتّ وَسبعين وَخَمْسمِائة وفيهَا سَار السُّلْطَان إِلَى حَرْب عز الدّين قلج أرسلان بن مَسْعُود بن قلج أرسلان السلجوقي صَاحب قونية وَعَاد بِغَيْر قتال فَدخل دمشق أول شهر رَجَب. وفيهَا مَاتَ السُّلْطَان سيف الدّين غَازِي بن السُّلْطَان قطب الدّين مودود بن عماد الدّين زنكي بن أقسنقر صَاحب الْموصل فِي ثَالِث صفر وَجلسَ أَخُوهُ عز الدّين مَسْعُود مَكَانَهُ فَكتب السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى الْخَلِيفَة النَّاصِر يسْأَل أَن يُفَوض إِلَيْهِ فوصل شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين أَبُو الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن وشهاب الدّين بشير الْخَاص بالتفويض والتقليد والتشريف فِي رَجَب فَتَلقاهُمْ السُّلْطَان وترجل لَهُم ونزلوا لَهُ وبلغوه سَلام الْخَلِيفَة فَقبل الأَرْض وَدخل دمشق بِالْخلْعِ وَأعَاد الْجَواب مَعَ بشير وصحبته ضِيَاء الدّين الشهرزورى. وَسَار السُّلْطَان إِلَى بِلَاد الأرمن لقمع ملكهم فأوغل فِيهَا وأطاعه ملكهم ثمَّ عَاد بَعْدَمَا وصل إِلَى بهسنا وأحرق حصنا وَخَرَّبَهُ وَخرج من دمشق يُرِيد مصر فِي ثامن عشر رَجَب وَمَعَهُ شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين فوصل إِلَى الْقَاهِرَة ثَالِث عشر شعْبَان وَخرج شيخ الشُّيُوخ إِلَى مَكَّة فِي الْبَحْر وَعَاد مِنْهَا إِلَى بَغْدَاد. وفيهَا مَاتَ الْحَافِظ أَبُو الطَّاهِر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سلفة السلَفِي فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس ربيع الآخر بالإسكندرية عَن نَحْو مائَة سنة. وَمَات الْملك الْمُعظم شمس الدولة تورانشاه بن أَيُّوب بن شادي فِي خَامِس صفر بالإسكندرية وَحمل إِلَى دمشق فَدفن بهَا. وفيهَا ولدت امْرَأَة غرابا. وفيهَا كَانَ قاع النّيل ثَلَاثَة أَذْرع وَعشْرين إصبعا وَبَلغت الزِّيَادَة سِتَّة عشرَة ذِرَاعا وثلثي ذِرَاع.

стр. 83

فارغة

стр. 84

سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة ثمَّ دخلت سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة فِي محرم خرج الْأَمر بالحوطة على مستغلات العربان بالشرقية وَأمرُوا بالتعدية إِلَى الْبحيرَة وَوَقعت الحوطة على إقطاع جذام وثعلبة لِكَثْرَة حملهمْ الغلال إِلَى بِلَاد الفرنج وَكثر الفار بالمقاثي والغلال بعد حصادها فأتلف شَيْئا كثيرا وَاحْتَرَقَ النّيل حَتَّى صَار يخاض وتشمر المَاء عَن سَاحل المقس ومصر وربى جزائر رَملَة خيف مِنْهَا على المقياس أَن يَتَقَلَّص المَاء عَنهُ وَيحْتَاج إِلَى عمل غَيره وَبعد المَاء عَن السُّور بالمقس وَصَارَت قوته من بر الغرب وخيم السُّلْطَان فِي بركَة الْجب للصَّيْد وَلعب الأكرة وَعَاد بعد سِتَّة أَيَّام وَورد الْخَبَر بِأَن الأبرنس أرناط ملك الفرنج بالكرك جمع وعزم على الْمسير إِلَى تيماء وَدخُول الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَخرج عز الدّين فرخشاه من دمشق بعساكره إِلَى الكرك وَنهب وَحرق وَعَاد إِلَى أَطْرَاف بِلَاد الْإِسْلَام فَأَقَامَ بِهِ وَورد الْخَبَر من نَائِب قلعة أَيْلَة بِشدَّة الْخَوْف من الفرنج. وَفِي صفر: قدم رَسُول ملك الْقُسْطَنْطِينِيَّة إِلَى الْقَاهِرَة فَوَقع الصُّلْح مَعَ صَاحبهَا وَأطلق فِي جُمَادَى الْآخِرَة مائَة وَثَمَانِينَ أَسِيرًا من الْمُسلمين وَسَار صارم الدّين خطلبا إِلَى الفيوم وَقد أضيفت إِلَيْهِ ولايتها وأفردت برسمه الْخَاص وَنقل عَنْهَا مقطوعها ثمَّ صرف عَن ولَايَة الفيوم بِابْن شمس الْخلَافَة وأحضر خطلبا ليسير إِلَى الْيمن وَكتب إِلَى دمياط بترتيب الْمُقَاتلَة على البرجين وسد مراكب السلسلة وتسييرها لِيُقَاتل عَلَيْهَا ويدافع عَن الدُّخُول من بَين البرجين بهَا. وَفِي ربيع الأول: طرق الفرنج سَاحل تنيس وَأخذُوا مركبا للتجار ووصلت مراكب من دمياط كَانَت استدعيت من خمسين مركبا لتَكون فِي سَاحل مصر وكمل بِنَاء برج بالسويس يسع عشْرين فَارِسًا ورتب فِيهِ الفرسان لحفظ طَرِيق الصَّعِيد الَّتِي يجلب مِنْهَا الشب إِلَى بِلَاد الفرنج وَأمر بعمارة قلعة تنيس وَورد تجار الكارم من عدن فَطلب مِنْهُم زَكَاة أَربع سِنِين. وَكَثُرت بيُوت المزر بالإسكندرية فهدم مِنْهَا مائَة وَعِشْرُونَ بَيْتا. وَوصل الْمُفْرد فِي حادي عشْرين ربيع الأول بِالْوَفَاءِ فِي سَابِع عشره فأوفى النّيل بِمصْر فِي سادس عشريه الْمُوَافق يَوْم السَّادِس عشر من مسرى وَلَا يعرف وفاؤه بِهَذَا

стр. 85

التَّارِيخ فِي زمن مُتَقَدم فَركب السُّلْطَان لتخليق المقياس فِي غده وخلع على ابْن أَبى الرداد فِي سلخه وَفتح الخليج فِي رَابِع ربيع الآخر وَالْمَاء على خَمْسَة عشر إصبعا من سَبْعَة عشر ذِرَاعا بِمحضر وَالِي الْقَاهِرَة. وَفِيه أنْفق السُّلْطَان فِي الأجناد البطالين وجردهم إِلَى الثغور وَأنْفق فِي رجال الشواني وجردهم للغزو وَورد الْخَبَر بِكَثْرَة ولادَة الْحَيَوَان النَّاطِق والصامت للتوأم وَأَن ذَلِك خرج عَن الْحَد فِي الزِّيَادَة على الْمَعْهُود وَأَن الغزال فِي الْبَريَّة كُله أتأم وَكَذَلِكَ النسوان أتأمن أَكثر من الْإِفْرَاد وَكَذَلِكَ الطير فَإِنَّهُ كثر ظُهُوره كَثْرَة ظَهرت. وَفِيه مَاتَت امْرَأَة الصَّالح بن رزيك عَن سنّ كَبِيرَة وَضعف حَال وعمى بعد الدُّنْيَا وَالْملك الَّذِي كَانَت فِيهِ. وَركب السُّلْطَان فِي أول جُمَادَى الأولى لفتح بَحر أبي المنجا وَعَاد إِلَى قلعة الْجَبَل وَركب مِنْهَا إِلَى المخيم بِالْبركَةِ. وَسَار متسلم الْأَمِير صارم الدّين خطلبا إِلَى الْيمن وانتصب السُّلْطَان لَيْلًا وَنَهَارًا فِي تَرْتِيب أَحْوَال الأجناد واقتطع من إقطاعات العربان الثُّلثَيْنِ وَعوض بِهِ مقطعو الفيوم وَصَارَت أَعمال الفيوم كلهَا للسُّلْطَان. وَفِيه قرر ديوَان الأسطول وَفِيه الفيوم وَالْحَبْس الجيوشي والخراجي والنطرون وَضمن الْخراج بِثمَانِيَة آلَاف دِينَار. وَفِي هَذِه السّنة: رتبت الْمُقَاتلَة على البرجين بدمياط وجهزت خَمْسمِائَة دِينَار لعمارة سورها وَالنَّظَر فِي السلسلة الَّتِي بَين البرجين وَعمل تَقْدِير برسم مَا يحْتَاج إِلَيْهِ سور تنيس وإعادته كَمَا كَانَ فِي الْقَدِيم فجَاء ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَكتب إِلَى قوص بِإِبْطَال المكوس الَّتِي تستأدي من الْحجَّاج وتجار الْيمن. وَورد كتاب إِبْرَاهِيم السِّلَاح دَار من الْمغرب أَنه فتح بِلَاد هوارة وزواوة ولواتة وجبل نفوسة وغدامس وأعمالا طولهَا وعرضها خَمْسَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَأَنه خطب على منابرها للسُّلْطَان وَضربت السِّكَّة باسمه وانه إِذا أنعم عَلَيْهِ بتقوية بلغ أغراضا بعيدَة وسير أَمْوَالًا عتيدة. وأنشئت أَربع حراريق بصناعة مصر برسم من تجرد إِلَى بِلَاد الْيمن وجردت أُمَرَاء الْعَسْكَر السائرين إِلَى الْيمن وَكبر فِي بَحر تنيس تعدِي العربان على المراكب وعمرت عَلَيْهِم حراريق فِيهَا فَلم يظفر بهم لإيوائهم إِلَى الهيش.

стр. 86

وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة: قطع الفرنج أَكثر نخل الْعَريش وَحَمَلُوهُ إِلَى بِلَادهمْ وسيرت مراكب بالزاد والعلوفات والأسلحة إِلَى الْيمن وَأسْندَ أَمر الجسور إِلَى وَالِي الغربية ووالي الشرقية ليتوفرا على عمارتها وَكتب إِلَى الْأَمِير فَخر الدّين نشر الْملك بن فَرِحُونَ وَالِي الْبحيرَة ومشارفها بذلك. وَفِي رَجَب: اسْتَقَرَّتْ عدَّة الأجناد ثَمَانِيَة آلَاف وسِتمِائَة وَأَرْبَعين وأمراء مائَة أحد عشر وطواشية سِتَّة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَسِتَّة وَسبعين وقرا غلامية ألف وَخَمْسمِائة وَثَلَاثَة وَخمسين. والمستقر لَهُم من المَال ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة ألف وَسَبْعُونَ ألفا وَخَمْسمِائة دِينَار خَارج عَن المحلولين وَعَن العربان المقطعين بالشرقية والبحيرة والكنانيين والمضريين وَالْفُقَهَاء والقضاة والصوفية والدواوين وَلَا يقصر مَا مَعَهم عَن ألف ألف دِينَار. وَوصل الإبرنس أرناط إِلَى أَيْلَة وَسَار عسكره إِلَى تَبُوك. وَفِي شعْبَان: كثر الْمَطَر بأيلة حَتَّى تهدمت قلعتها وَشرع فِي بِنَاء سور دمياط وذرعه أَرْبَعَة آلَاف وسِتمِائَة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَشرع أَيْضا فِي بِنَاء برج بهَا. وَفِي شَوَّال: مَاتَ منكورس الْأَسدي أحد الْأُمَرَاء المماليك وَأخذ إقطاعه يازكج الْأَسدي وَقبض على سيف الدولة مبارك بن منقذ بن كَامِل الْكِنَانِي نَائِب شمس الدولة بِبِلَاد الْيمن وَأخذ مِنْهُ ثَمَانُون ألف دِينَار وَأَفْرج عَنهُ. وَسَار خطلبا وَالِي مصر واليا على زبيد وصحبته خَمْسمِائَة رجل وَمَعَهُمْ الْأَمِير باخل وَقد بلغت النَّفَقَة فيهم عشْرين ألف دِينَار وَكتب للطواشية بِنَفَقَة عشرَة دَنَانِير لكل مِنْهُم على الْيمن إِن كَانَ من الإقطاعية وللبطالين والمترجلة فِي الشَّهْر ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا وسيرت الحراريق وهى خمس وَقد شحنت بالرماة. وَفِي سَابِع عشره: سَار السُّلْطَان إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَدخل خَامِس عشري شَوَّال وَشرع فِي قِرَاءَة الْمُوَطَّأ يَوْم الْخَمِيس ثَانِي يَوْم دُخُوله على الْفَقِيه أبي الطَّاهِر بن عَوْف وَأَنْشَأَ بهَا مارستانا ودارا للمغاربة ومدرسة على ضريح الْمُعظم توران شاه وَشرع فِي عمَارَة الخليج وَنقل فوهته إِلَى مَكَان أخر وَسَار مِنْهَا أول ذِي الْقعدَة إِلَى دمياط وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فِي سابعه. وَفِي تاسعه: أَمر بِفَتْح المارستان الصلاحي وأفرد برسمه من أُجْرَة الرباع الديوانية مشاهرة مبلغها مِائَتَا دِينَار وغلات جِهَتهَا الفيوم واستخدم لَهُ أطباء وَغَيرهم. (تكْرَار: وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة: قطع الفرنج أَكثر نخل الْعَريش وَحَمَلُوهُ إِلَى بِلَادهمْ وسيرت مراكب بالزاد والعلوفات والأسلحة إِلَى الْيمن وَأسْندَ أَمر الجسور إِلَى وَالِي الغربية ووالي الشرقية ليتوفرا على وَفِي رَجَب: اسْتَقَرَّتْ عدَّة الأجناد ثَمَانِيَة آلَاف وسِتمِائَة وَأَرْبَعين وأمراء مائَة أحد عشر وطواشية سِتَّة آلَاف وَتِسْعمِائَة وَسِتَّة وَسبعين وقرا غلامية ألف وَخَمْسمِائة وَثَلَاثَة وَخمسين. والمستقر لَهُم من المَال ثَلَاثَة آلَاف وسِتمِائَة ألف وَسَبْعُونَ ألفا وَخَمْسمِائة دِينَار خَارج عَن المحلولين وَعَن العربان المقطعين بالشرقية والبحيرة والكنانيين والمضريين وَالْفُقَهَاء والقضاة والصوفية والدواوين وَلَا يقصر مَا مَعَهم عَن ألف ألف دِينَار. وَوصل الإبرنس أرناط إِلَى أَيْلَة وَسَار عسكره إِلَى تَبُوك. وَفِي شعْبَان: كثر الْمَطَر بأيلة حَتَّى تهدمت قلعتها وَشرع فِي بِنَاء سور دمياط وذرعه أَرْبَعَة آلَاف وسِتمِائَة وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا وَشرع أَيْضا فِي بِنَاء برج بهَا. وَفِي شَوَّال: مَاتَ منكورس الْأَسدي أحد الْأُمَرَاء المماليك وَأخذ إقطاعه يازكج الْأَسدي وَقبض على سيف الدولة مبارك بن منقذ بن كَامِل الْكِنَانِي نَائِب شمس الدولة بِبِلَاد الْيمن وَأخذ مِنْهُ ثَمَانُون ألف دِينَار وَأَفْرج عَنهُ. وَسَار خطلبا وَالِي مصر واليا على زبيد وصحبته خَمْسمِائَة رجل وَمَعَهُمْ الْأَمِير باخل وَقد بلغت النَّفَقَة فيهم عشْرين ألف دِينَار وَكتب للطواشية بِنَفَقَة عشرَة دَنَانِير لكل مِنْهُم على الْيمن إِن كَانَ من الإقطاعية وللبطالين والمترجلة فِي الشَّهْر ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ دِينَارا وسيرت الحراريق وهى خمس وَقد شحنت بالرماة. وَفِي سَابِع عشره: سَار السُّلْطَان إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَدخل خَامِس عشري شَوَّال وَشرع فِي قِرَاءَة الْمُوَطَّأ يَوْم الْخَمِيس ثَانِي يَوْم دُخُوله على الْفَقِيه أبي الطَّاهِر بن عَوْف وَأَنْشَأَ بهَا مارستانا ودارا للمغاربة ومدرسة على ضريح الْمُعظم توران شاه وَشرع فِي عمَارَة الخليج وَنقل فوهته إِلَى مَكَان أخر وَسَار مِنْهَا أول ذِي الْقعدَة إِلَى دمياط وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة فِي سابعه. وَفِي تاسعه: أَمر بِفَتْح المارستان الصلاحي وأفرد برسمه من أُجْرَة الرباع الديوانية مشاهرة مبلغها مِائَتَا دِينَار وغلات جِهَتهَا الفيوم واستخدم لَهُ أطباء وَغَيرهم.)

стр. 87

وَفِي حادي عشره: خرج السُّلْطَان إِلَى بركَة الْجب لتجريد العساكر والمسير إِلَى الشَّام وَخرج الْملك الْعَادِل فِي ثَالِث عشره إِلَى المخيم وَنزل نَاحيَة بركَة الْجب وسومح برسوم للولاة بِمصْر والقاهرة ورسوم الفيوم ورسوم الصَّيْد الْأَعْلَى وأخرجت منجنيقات إِلَى الْخيام برسم الْغُزَاة. وَفِي حادي عشره: سَار سيف الْإِسْلَام طغتكين أَخُو السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى أخميم لجباية الجوالي وَالنَّظَر فِي أَمر الشب. وظفر وَالِي قوص برجلَيْن من أهل إسنا يدعوان الى مَذْهَب الباطنية. وَفِي ثَالِث عشريه: عقد نِكَاح بَنَات الْعَادِل على أَبنَاء السُّلْطَان صَلَاح الدّين وهم: غياث الدّين غَازِي ومظفر الدّين خضر وَنجم الدّين مَسْعُود وَشرف الدّين يَعْقُوب وَالصَّدَاق فِي كل كتاب عشرُون ألف دِينَار. وَعقد السُّلْطَان الْهُدْنَة مَعَ رَسُول القومص ملك الفرنج بطرابلس وَنُودِيَ بِمَنْع أهل الذِّمَّة من ركُوب الْخَيل وَالْبِغَال من غير اسْتثِْنَاء طَبِيب وَلَا كَاتب. وَمَات الْملك الصَّالح مجير الدّين إِسْمَاعِيل بن الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي بن آقسنقر الأتابكي صَاحب حلب فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشري رَجَب فَقَامَ من بعده ابْن عَمه السُّلْطَان عز الدّين مَسْعُود بن مودود بن زنكي. وَكَانَ موت الصَّالح هُوَ المحرك للسُّلْطَان صَلَاح الدّين على السّفر وَكتب لِابْنِ أَخِيه المظفر تَقِيّ الدّين عمر صَاحب حماة وَغَيره من النواب بالتأهب وَكَاتب الْخَلِيفَة النَّاصِر يسْأَل ولَايَة حلب.

стр. 88

سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وأهلت سنة ثَمَان وَسبعين وَالسُّلْطَان مبرز بِظَاهِر الْقَاهِرَة فَلَمَّا خرج النَّاس لوداعه وَقد اجْتمع عِنْده من الْعلمَاء والفضلاء كثير وهم يتناشدون مَا قيل فِي الْوَدَاع فَأخْرج بعض مؤدبي أَوْلَاد السُّلْطَان رَأسه من الْخَيْمَة وَقَالَ: تمتّع من شميم عرار نجد فَمَا بعد العشية من عرار فتطير الْحَاضِرُونَ من ذَلِك وَصحت الطَّيرَة فَإِن السُّلْطَان رَحل من ظَاهر الْقَاهِرَة فِي خَامِس الْمحرم من هَذِه السّنة وَلم يعد بعد ذَلِك إِلَى الْقَاهِرَة فسلك فِي طَرِيقه على أَيْلَة فَأَغَارَ على بِلَاد الفرنج وَسَار على سمت الكرك وَبعث أَخَاهُ تَاج الْمُلُوك بالعسكر على الدَّرْب وَخرج عز الدّين فرخشاه من دمشق فَأَغَارَ على طبرية وعكا وَأخذ الشقيف أرنون وَعَاد بِأَلف أَسِير وَعشْرين ألف رَأس غنم وَأنزل فِيهِ طَائِفَة من الْمُسلمين وألفى الرّيح بطسة للفرنج إِلَى بر دمياط فَأسر مِنْهَا ألف وسِتمِائَة وَتسْعُونَ نفسا سوى من غرق فَدخل السُّلْطَان إِلَى دمشق يَوْم الْإِثْنَيْنِ لثلاث عشرَة بقيت من صفر فَأَقَامَ بهَا يَسِيرا ثمَّ أغار على طبرية وَاشْتَدَّ الْقِتَال مَعَ الفرنج تَحت قلعة كَوْكَب وَاسْتشْهدَ جمَاعَة من الْمُسلمين وَعَاد إِلَى دمشق فِي رَابِع عشر ربيع الأول وخيم بالفوار من عمل حوران وَأقَام بِهِ حَتَّى رَحل إِلَى حلب. وَخرج سيف الْإِسْلَام ظهير الدّين طغتكين بن أَيُّوب بن شادي من الْقَاهِرَة إِلَى الْيمن بعد مسير السُّلْطَان وَوصل إِلَى زبيد فملكها وَأخذ مِنْهَا مَا قِيمَته ألف ألف دِينَار واحتوى على عدن أَيْضا. وَخرج السُّلْطَان من دمشق يُرِيد حلب فَنزل عَلَيْهَا يَوْم الْأَحَد ثامن عشر جُمَادَى الأولى ونازلها ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ رَحل إِلَى الْفُرَات فخيم على غربي البيرة وَمد الجسر وَكَاتب مُلُوك الْأَطْرَاف ورحل إِلَى الرها فتسلمها وَسَار عَنْهَا إِلَى حران فرتبها

стр. 89

وانفصل عَنْهَا إِلَى الرقة فملكها وَمَا حولهَا ونازل نَصِيبين حَتَّى ملكهَا وقلعتها فورد الْخَبَر بِقصد الفرنج دمشق ونهبهم الْقرى فَسَار ونازل الْموصل فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشر رَجَب وألح فِي الْقِتَال فَلم ينل غَرضا ورحل يُرِيد سنجار فنازلها وضايقها من يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس عشري شعْبَان. وَدخل رَمَضَان: فَكف عَن الْقِتَال ثمَّ تسلمها بالأمان يَوْم الْخَمِيس ثَانِيه وَأَعْطَاهَا ابْن أَخِيه الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر ورحل إِلَى نَصِيبين فَأَقَامَ بهَا لشدَّة الْبرد وَسَار عَنْهَا إِلَى حران ثمَّ رَحل وَنزل على آمد لثلاث عشرَة بقيت من ذِي الْحجَّة. وفيهَا قصد الفرنج بِلَاد الْحجاز وَأَنْشَأَ الْبُرْنُس أرناط صَاحب الكرك سفنا وَحملهَا على الْبر إِلَى بَحر القلزم وأركب فِيهَا الرِّجَال وأوقف مِنْهَا مركبين على حرزة قلعة القلزم لمنع أَهلهَا من استقاء المَاء. وسارت الْبَقِيَّة نَحْو عيذاب فَقتلُوا وأسروا وأحرقوا فِي بَحر القلزم نَحْو سِتّ عشرَة مركبا وَأخذُوا بعيذاب مركبا ياتي بالحجاج من جدة وَأخذُوا فِي الْأسر قافلة كَبِيرَة من الْحجَّاج فِيمَا بَين قوص وعيذاب وَقتلُوا الْجَمِيع وَأخذُوا مركبين فيهمَا بضائع جَاءَت من الْيمن وَأخذُوا أَطْعِمَة كَثِيرَة من السَّاحِل كَانَت معدة لميرة الْحَرَمَيْنِ وأحدثوا حوادث لم يسمع فِي الْإِسْلَام بِمِثْلِهَا وَلَا وصل قبلهم رومي إِلَى ذَلِك الْموضع فَإِنَّهُ لم يبْق بَينهم وَبَين الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة سوى مسيرَة يَوْم وَاحِد ومضوا إِلَى الْحجاز يُرِيدُونَ الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة. فَجهز الْملك الْعَادِل وَهُوَ يخلف السُّلْطَان بِالْقَاهِرَةِ الْحَاجِب حسام الدّين لُؤْلُؤ إِلَى القلزم فعمر مراكب بِمصْر والإسكندرية وَسَار إِلَى أَيْلَة وظفر بمراكب للفرنج فحرقها وَأسر من فِيهَا وَسَار إِلَى عيذاب وَتبع مراكب الفرنج فَوَقع بهَا بعد أَيَّام وَاسْتولى عَلَيْهَا وَأطلق من فِيهَا من التُّجَّار المأسورين ورد عَلَيْهِم مَا أَخذ لَهُم وَصعد الْبر موكب خيل الْعَرَب حَتَّى أدْرك من فر من الفرنج وَأَخذهم فساق مِنْهُم اثْنَيْنِ إِلَى منى ونحرهما بهَا كَمَا تنحر الْبدن وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة بالأسرى فِي ذِي الْحجَّة فَضربت أَعْنَاقهم كلهم. وَعَاد الأسطول من بَحر الرّوم بعد نكاية أهل الجزائر وَمَعَهُ بطسة للفرنج كَانَت تُرِيدُ وَمَات عز الدّين فرخشاه الملقب بِالْملكِ الْمَنْصُور فِي دمشق فِي أول جُمَادَى الْآخِرَة. وَمَات الشَّيْخ الزَّاهِد روزبهار بن أبي بكر بن مُحَمَّد أبي الْقَاسِم الْفَارِسِي الصُّوفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الْخَامِس من ذِي الْقعدَة وَدفن بقرافة مصر.

стр. 90

وفيهَا انقرضت دولة آل سبكتكين وَكَانَ ابْتِدَاؤُهَا سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة فملكوا مِائَتي سنة وَثَلَاث عشرَة سنة. وأولهم مَحْمُود بن سبكتكين وَآخرهمْ خسروشاه بن بهْرَام بن شاه بن مَسْعُود بن مَسْعُود بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن سبكتكين. وَقَامَ بعدهمْ الغورية وأولهم عز الدّين حسن صَاحب بِلَاد الْغَوْر. وفيهَا ورد الْخَبَر بِأَن المَاء الَّذِي فِي زقاق سبتة قل حَتَّى ظَهرت القنطرة الَّتِي كَانَ يعبر النَّاس عَلَيْهَا فِي قديم الدَّهْر إِلَى أَن غلب عَلَيْهَا الْبَحْر وطمها فَلَمَّا قل المَاء فِي هَذِه السّنة عَنْهَا لم يبْق عَلَيْهَا مِنْهُ سوى قامتين وَرَأى النَّاس آثَار بنيانها وَأَن مركبا انْكَسَرَ عَلَيْهَا.

стр. 91

فارغة

стр. 92

(سنه تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة) وأهلت سنة تسع وَسبعين وَالسُّلْطَان على آمد فتسلمها فِي أوئل الْمحرم فَقدمت عَلَيْهِ رسل مُلُوك الْأَطْرَاف يطْلبُونَ الْأمان. وَخرج الفرنج إِلَى نواحى الداروم ينهبون فبرز إِلَيْهِم عدَّة من وَفِيه سَار الأسطول من مصر فظفر ببطسة فِيهَا ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ علجا قدمُوا بهم فِي خَامِس الْمحرم إِلَى الْقَاهِرَة وَتوجه سعد الدّين كمشبه الْأَسدي وَعلم الدّين قَيْصر إِلَى الداروم فأوقعوا بالفرنج على مَاء وقتلوهم جَمِيعًا وَقدمُوا بالرءوس إِلَى الْقَاهِرَة فِي رَابِع عشريه. ورحل السُّلْطَان عَن آمد وَعبر الْفُرَات يُرِيد حلب فَملك عين تَابَ وَغَيرهَا وَنزل على حلب بكرَة يَوْم السبت سادس عشري الْمحرم وَقد خرب السُّلْطَان عماد الدّين زنكي بن مودود بن زنكي قلعته فِي جُمَادَى من سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة. وتسلمها صَلَاح الدّين بصلح يَوْم السبت ثامن عشر صفر على أَن تكون لعماد الدّين منجار. وَمَات تَاج الْمُلُوك بوري بن أَيُّوب بن شادي فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشريه بحلب. وَسَار عماد الدّين إِلَى سنجار فولى السُّلْطَان قَضَاء حلب محيي الدّين مُحَمَّد بن الزكي عَليّ الْقرشِي قَاضِي دمشق فاستناب بهَا زين الدّين ندا بن الْفضل بن سُلَيْمَان البانياسي وَولي يازكج قلعتها وَجعل ابْنه الْملك الظَّاهِر غياث الدّين غَازِي

стр. 93

ملكا بهَا ورحل عَنْهَا لثمان بَقينَ من ربيع الآخر. فَدخل دمشق ثَالِث جُمَادَى الأولى وَأقَام بهَا إِلَى سَابِع عشريه وبرز وَسَار إِلَى بيسان فَعبر نهر الْأُرْدُن فِي تَاسِع جُمَادَى الْآخِرَة وأغار على بيسان فأحرقها ونهبها وَفعل ذَلِك بعدة قلاع وأوقع بِكَثِير من الفرنج وَاجْتمعَ بِعَين جالوت من الفرنج خلق كثير ثمَّ رحلوا وَأسر السُّلْطَان مِنْهُم كثيرا وَخرب من الْحُصُون حصن بيسان وحصن عفر بِلَا وزرعين وَمن الأبراج والقرى عشرَة وَعَاد إِلَى دمشق لست بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة ثمَّ خرج فِي يَوْم السبت ثَالِث رَجَب يُرِيد الكرك فنازله مُدَّة وَلم ينل مِنْهُ عرضا فَسَار إِلَى دمشق وَقد وصل إِلَيْهِ أَخُوهُ الْملك الْعَادِل من مصر فِي رَابِع شعْبَان. فَاجْتمع السُّلْطَان بأَخيه الْملك الْعَادِل على الكرك وَقد خرج إِلَيْهِ بعسكر مصر. وَفِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس عشره: رَحل الْملك المظفر تَقِيّ الدّين من الكرك إِلَى مصر عوضا عَن الْعَادِل وارتجع عَن الْعَادِل إقطاعه بِمصْر وَهُوَ سَبْعمِائة ألف دِينَار فِي كل سنة فَجهز إِلَيْهَا الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب وَمَعَهُ القَاضِي الْفَاضِل وأنعم على تَقِيّ الدّين بالفيوم وأعمالها مَعَ القايات وبوش وَأبقى عَلَيْهِ مَدِينَة حماة وَجَمِيع أَعمالهَا. وَوصل السُّلْطَان إِلَى دمشق لثمان بَقينَ من رَمَضَان وَبعث بِالْملكِ الْعَادِل إِلَى حلب فِي ثَانِي رَمَضَان. فَقدم الظَّاهِر على أَبِيه بِدِمَشْق وَمَعَهُ يازكج وَقدم شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين وشهاب الدّين بشير من عِنْد الْخَلِيفَة النَّاصِر ليصلحا بَين السُّلْطَان وَبَين عز الدّين صَاحب الْموصل ومعهما القَاضِي محيي الدّين أَبُو حَامِد بن كَمَال الدّين الشهرزورى وبهاء الدّين بن شَدَّاد فأقاموا مُدَّة ورحلوا بِغَيْر طائل فِي سَابِع ذِي الْحجَّة.

стр. 94

وفيهَا ظهر بقرية بوصير بَيت هرمس فَخرج مِنْهُ أَشْيَاء مِنْهَا كباش وقرود وضفادع بازهر ودهنج وأصنام من نُحَاس. وفيهَا قتل شرف الدّين برغش على الكرك فِي ثَانِي عشري رَجَب فَحمل إِلَى زرع وَدفن فِي تربته. وَفِي سنة تسع وَسبعين هَذِه وَقعت بِالْوَجْهِ البحري قطع برد كبيض الأوز أخربت مَا صادفته من العامر ودمرت الزروع وأهلكت كثيرا من الْمَاشِيَة وَالنَّاس.

стр. 95

فارغة

стр. 96

سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة فِي خَامِس الْمحرم: تَوَجَّهت قافلة بغلات وَسلَاح وَبدل مُجَرّد إِلَى قلعتي أَيْلَة وَصدر وَخرج من الشرقية جمَاعَة يخفرونها مَعَ قَيْصر وَإِلَى الشرقية فأوصلها إِلَى أَيْلَة وَصدر. وَعَاد فِي خَامِس عشريه وَكَانَ الْعَدو قد نَهَضَ إِلَيْهَا وَعَاد عَنْهَا. وأهلت هَذِه السّنة: وَالسُّلْطَان بِدِمَشْق فَبعث إِلَى الْأَطْرَاف يطْلب العساكر فَقدم عَلَيْهِ ابْن أَخِيه تَقِيّ الدّين بعساكر مصر وَمَعَهُ القَاضِي الْفَاضِل. وَخرج السُّلْطَان من دمشق يَوْم الثُّلَاثَاء النّصْف من ربيع الأول إِلَى جسر الْخشب وَقدم الْملك الْعَادِل من حلب وَمَعَهُ نور الدّين بن قرا أرسلان إِلَى دمشق يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشريه وخرجا إِلَى الْكسْوَة فَرَحل السُّلْطَان فِي ثَانِي ربيع الآخر من رَأس المَاء يُرِيد الكرك وَخرج تَقِيّ الدّين فِي عَسْكَر مصر وَمَعَهُمْ أَوْلَاد الْملك الْعَادِل وَأَهله يَوْم الْأَرْبَعَاء مستهله فَسَارُوا إِلَى أَيْلَة ووصلوا إِلَى السُّلْطَان فِي تَاسِع عشره وَهُوَ على الكرك. وسارت أَوْلَاد الْعَادِل فِي حادي عشريه فَلَقوا الْعَادِل وَهُوَ على الفوار فِي خَامِس عشريه وَوصل مَعَهم زرافة فَاجْتمعُوا بِهِ وَسَارُوا إِلَى حلب وَمَعَهُمْ بكمش بن عين الدولة الياروقي وَعلي بن سُلَيْمَان بن جندر وَنزل الْعَسْكَر الْحلَبِي على عمان مَدِينَة البلقاء فِي ثامن جُمَادَى الأولى ورحل عَنْهَا فِي ثَانِي عشره إِلَى الكرك وَقدم الْعَادِل وَابْن قرا أرسلان إِلَى الكرك فِي سَابِع عشره وعملت المجانيق إِلَى لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشريه ثمَّ رميت تِلْكَ اللَّيْلَة ورحل الْعَسْكَر كُله لخَبر ورد عَن اجْتِمَاع الفرنج وَسَارُوا إِلَى اللجون وَنزل الفرنج بالواله. ثمَّ سَار الْعَسْكَر إِلَى نَاحيَة البلقاء فنزلوا حسبان تجاه الفرنج إِلَى نصف نَهَار الْإِثْنَيْنِ سادس عشريه. فَرَحل الفرنج إِلَى الكرك والعسكر وَرَاءَهُمْ إِلَى نابلس فهاجمها الْعَسْكَر يَوْم الْجُمُعَة سلخه وحرقوها ونهبوها وَسَارُوا فَأخذُوا أَرْبَعَة حصون ونزلوا على جينين ونقبوا قلعتها حَتَّى وَقعت وَقتل تحتهَا من النقابين عدَّة وَأخذت عنْوَة وغنم مِنْهَا شَيْء كثير. ورحلوا فِي ليلتهم إِلَى زرعين وَعين جالوت وأحرقوهما فِي اللَّيْل وعبروا الْأُرْدُن يَوْم الْأَحَد ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة ونزلوا الفوار رابعه.

стр. 97

وَدخل السُّلْطَان دمشق يَوْم السبت سابعه وَمَعَهُ عساكره كلهَا وَقدم أَخُوهُ الْعَادِل من حلب وأتته العساكر المشرقية وعساكر الْحصن وآمد وَسَار بهم يُرِيد الكرك لأخذها من الفرنج فنازلها فِي رَابِع عشر جُمَادَى الأولى وَنصب عَلَيْهَا تِسْعَة مجانيق رَمَاهَا بهَا. وقدمت الأمداد من الفرنج فَرَحل السُّلْطَان إِلَى نابلس وَنهب كل مَا مر بِهِ من الْبِلَاد وأحرق نابلس وخربها ونهبها وَقتل وسبى وَأسر واستنقذ عدَّة من الْمُسلمين كَانُوا أسرى وَسَار إِلَى جينين وَعَاد إِلَى دمشق فَقدم عَلَيْهِ رسل الْخَلِيفَة وهما الشَّيْخ صدر الدّين عبد الرَّحِيم بن إِسْمَاعِيل بن أبي سعد أَحْمد وشهاب الدّين بشير الْخَادِم ومعهما خلع السُّلْطَان وَالْملك الْعَادِل فلبساها. وَطلب الرسولان تَقْرِير الصُّلْح بَين السُّلْطَان وبن عز الدّين صَاحب الْموصل فَلم يَتَقَرَّر بَينهمَا صلح وخرجا من دمشق فماتا قبل وصولهما إِلَى بَغْدَاد. وخلع السُّلْطَان على جَمِيع العساكر وَأذن لَهُم فِي الْمسير إِلَى بِلَادهمْ بَعْدَمَا أَعْطَاهُم شَيْئا كثيرا فَسَارُوا. وَفِي نصف شعْبَان: سَار المظفر تَقِيّ الدّين بعساكر مصر يُرِيد الْعود إِلَى الْقَاهِرَة وقرأت وَصِيَّة سلطانية تَضَمَّنت ولَايَة الْملك الْعَزِيز عُثْمَان ابْن السُّلْطَان لمصر بكفالة ابْن عَمه تَقِيّ الدّين عمر وَولَايَة الْملك الْأَفْضَل أكبر أَبنَاء السُّلْطَان على الشَّام بكفالة عَمه الْعَادِل صَاحب حلب وان مُدَّة الْكفَالَة إِلَى أَن يعلم الْمُسلمُونَ باستقلال كل وَاحِد بِالْأَمر ويستقر الكافلان فِي خبزيهما وَمَا بأيديهما وَمن عدم من الْوَلَدَيْنِ قَامَ الأمثل من إخْوَته مقَامه أَو من الكافلين قَامَ الْبَاقِي مِنْهُمَا مقَام الآخر واستحلف الْحَاضِرُونَ من الْأُمَرَاء وَولى قِرَاءَة الْعَهْد بذلك القَاضِي المرتضى بن قُرَيْش. وسومح بهلإلي البهسنا وَهُوَ ألف وَمِائَتَا دِينَار وسومح بالأتبان وَمَا تقصر عَن ألفي دِينَار وَمنع من ضَمَان المزر وَالْخمر والملاهي وَترك مَا كَانَ يُؤْخَذ من رسم ذَلِك للسُّلْطَان بديار مصر.

стр. 98

وَخرج السُّلْطَان من دمشق يُرِيد الْبِلَاد الشرقية فَأَقَامَ بحماة بَقِيَّة السّنة وَكَانَ نُزُوله عَلَيْهَا فِي عشري ذِي الْقعدَة. وَفِي هَذِه السّنة: أُقِيمَت خطْبَة فِي سَابِع الْمحرم عِنْد قبر سَارِيَة بلحف الْجَبَل فِي غير بُنيان وَبِغير سكان وَتمّ ذَلِك بعصبية جمَاعَة ثمَّ أحدث جَامع عِنْد قبَّة موسك وَبقيت سِنِين. وَبلغ النّيل ثَلَاث عشرَة إصبعا من تسع عشرَة ذِرَاعا فأضر ذَلِك بالقرى وَخرج الترع وَكثر الضَّرَر كَمَا حصل فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة. وَفِي هَذِه السّنة: مَاتَ السُّلْطَان أَبُو يَعْقُوب يُوسُف بن عبد الْمُؤمن بن عَليّ ملك الْمغرب لسبع خلون من رَجَب. وَمَات إيلغازي بن نجم الدّين بن ألبي بن تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق الأرتقي قطب الدّين صَاحب ماردين فِي جُمَادَى الْآخِرَة. وفيهَا مَاتَ آقسنقر الساقي صهر قراجا الْهمام بحلب فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشر وفيهَا رسم السُّلْطَان بتقييد أَوْلَاد الْخَلِيفَة العاضد الفاطمي وَمن بَقِي من أَقَاربه. تَتِمَّة سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة أول الْمحرم يَوْم الْإِثْنَيْنِ: فِيهِ ابتدئ بالتدريس فِي الْمدرسَة الْفَاضِلِيَّةِ بدرب ملوخيا من الْقَاهِرَة. وَفِي خامسه: تَوَجَّهت الْقَافِلَة بِالْبَدَلِ الْمُجَرّد إِلَى قلعتي صدر وأيلة مَعَ قَيْصر وَالِي الشرقية.

стр. 99

وَفِي سابعه: أُقِيمَت الْخطْبَة عِنْد قبر سَارِيَة بلحف الْجَبَل فِي غير بُنيان وَلَا سكان. وَفِي ثامنه: وَردت كتب السُّلْطَان من دمشق باستدعاء العساكر وَجمع الْأَمْوَال والأسلحة والأمتعة. وَفِي حادي عشره: كَانَت فتْنَة بَين الْعَرَب الجذاميين فَخرج عَسْكَر إِلَى الشرقية وعدى الْملك المظفر إِلَى الجيزة بأولاده لدَعْوَة عَملهَا الطواشي قراقوش عِنْد قناة طرة وَعَاد من الْغَد. وَفِي ثامن عشره: وَردت كتب السُّلْطَان من دمشق لاستنهاض العساكر لغزاة الكرك وَأَن يستصحبوا من الراجل مَا قدرُوا عَلَيْهِ فبرزت الْخيام إِلَى بركَة الْجب فِي عشريه وَخرج من الْغَد الْملك المظفر تَقِيّ الدّين النَّائِب بِمصْر. وَفِي ثَانِي عشريه: ورد الْخَبَر من نَاظر قوص بغرق أَربع جلاب بهَا ألف وثلاثمائة رجل من الْحجَّاج هَلَكُوا كلهم. وَفِي خَامِس عشريه: عَاد قَيْصر وَإِلَى الشرقية من صدر بعد أَن أوصل الْقَافِلَة إِلَى أَيْلَة وَعَاد بالقافلة العائدة وَكَانَ الْعَدو قد نَهَضَ إِلَيْهَا ثمَّ عَاد عَنْهَا. وَفِي سلخه: ورد الْخَبَر بِأَن الْمُؤَيد سيف الْإِسْلَام ملك بِلَاد الْيمن واعتقل خطاب ابْن منقذ بزبيد. وَأهل صفر: فِي رابعه: ورد الْخَبَر بوصول تابوتي نجم الدّين أَيُّوب وَأسد الدّين شيركوه إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة ودفنهما بهَا وَكَانَ قد حمل بهما إِلَى قوص وعدى بهما من بَحر عيذاب إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ سيرهما فِي أول السّنة الْمَاضِيَة. وَفِي سادسه: سَار الأسطول وَهُوَ أحد وَثَلَاثُونَ شينيا وحراقة. وقِي سابعه: جرت فتْنَة بَين الأشاعرة والحنابلة سَببهَا إِنْكَار الْحَنَابِلَة على الشهَاب الطوسي تكَلمه فِي مَسْأَلَة من مسَائِل الْكَلَام فِي مجْلِس وعظه وترافعوا إِلَى الْملك المظفر بمخيمه فرسم بِرَفْع كراسي وعظ الْفَرِيقَيْنِ وَقد أطلق كل من الْفَرِيقَيْنِ لِسَانه فِي الآخر. وَفِي ثامنه: وَقع مطر عَظِيم ورعد قاصف وريح عاصف وبرق خاطف وَبرد كثير كبار فَحل بالعسكر المبرز بلَاء شَدِيد وعطبت الثِّمَار وتفسخت الْأَشْجَار وانقعر النّخل وعمت الْجَائِحَة الثِّمَار والزروع الَّتِي لم تحصد وَمَا حصد وَتَلفت المقاثي.

стр. 100

وَفِي عاشره: عقد مجْلِس لأَصْحَاب الدَّوَاوِين للمفاضلة مَا بَين ابْن شكر وَابْن عُثْمَان فتسلم ابْن عُثْمَان الدَّوَاوِين بعد أَن أَخذ خطه بِزِيَادَة خَمْسَة عشر ألف دِينَار على الِارْتفَاع ثمَّ صرف بِابْن شكر فِي ثَالِث عشره. وَأهل شهر ربيع الأول: فِي ثَانِي عشره: سَار المظفر تَقِيّ الدّين من بركَة الْجب يُرِيد السُّلْطَان بِدِمَشْق وَعَاد ابْن السلار إِلَى الْقَاهِرَة نَائِبا عَن المظفر. وَعَاد ابْن شكر نَاظر الدَّوَاوِين إِلَى الْقَاهِرَة فِي خَامِس عشره وَمَعَهُ ولد المظفر فَخرج النَّاس لتلقيه. وَأهل شهر ربيع الآخر: فِي عشريه: قدم المظفر على السُّلْطَان صَلَاح الدّين بِالْقربِ من الكرك. وَفِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة: أخلت أهل بلبيس بلدتهم فِي لَيْلَة وَاحِدَة وَقد سمعُوا بمسير الفرنج إِلَى فاقوس واضطرب النَّاس بِالْقَاهِرَةِ ومصر والجيزة فسميت الهجة الكذابة. وَقدم الْخَبَر بِأَن سيف الْإِسْلَام قتل خطاب بن منقذ وَمثل بِهِ واستصفى أَمْوَاله بِالْيمن وَقبض على ألزامه. وَكَانَ الْعَسْكَر عقيب الهجة خرج إِلَى بلبيس فنهبها الغلمان وَأخذ الفرنج نَحْو مِائَتَيْنِ وَعشْرين أَسِيرًا وَسَاقُوا أغناما لَا تدخل تَحت حصر.

стр. 101

وَفِي رَابِع عشري شعْبَان: قدم المظفر تَقِيّ الدّين إِلَى الْقَاهِرَة بالعسكر بعد شدَّة لحقتهم فِي طريقهم. وَفِي ذِي الْقعدَة: ورد كتاب سيف الْإِسْلَام بِأَنَّهُ فتح بِالْيمن مائَة وثلثتة وَسبعين حصنا وَقدم أهل خطاب بن منقذ وَأَخُوهُ مُحَمَّد إِلَى مصر. وَخرج تَقِيّ الدّين ابْن أخي صَلَاح الدّين إِلَى الْبحيرَة ليكشف أحوالها. وَكَانَ مَعَه كَاتبه الرضى بن سَلامَة فاستدفع من الدَّوَاوِين حساباتهم وَسَار بهَا على بغل صُحْبَة تَقِيّ الدّين فَأرْسل الله صَاعِقَة من السَّمَاء أحرقت الْبَغْل وَمَا عَلَيْهِ من الْحساب وَعَاد تَقِيّ الدّين.

стр. 102

سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وأهلت سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ فَسَار السُّلْطَان وَبلغ حران فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشري صفر فَقبض على صَاحبهَا مظفر الدّين كوكبري وَاسْتولى عَلَيْهَا. ورحل عَنْهَا فِي ثَانِي ربيع الأول فوافته رسل الْملك قلج أرسلان بن مَسْعُود السلجوقي صَاحب الرّوم بِاتِّفَاق مُلُوك الشرق بأجمعهم على قَصده إِن لم يعد عَن الْموصل وماردين فَسَار يُرِيد الْموصل وَكَاتب الْخَلِيفَة بِمَا عزم عَلَيْهِ من حصر الْموصل وَنزل عَلَيْهَا وحاصر أَهلهَا وَقَاتلهمْ. فورد الْخَبَر بِمَوْت شاه أرمن بن سقمان الثَّانِي نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم صَاحب خلاط فِي تَاسِع ربيع الأول فَرَحل صَلَاح الدّين فِي آخِره يُرِيد خلاط ثمَّ عَاد وَلم يملكهَا وَسَار إِلَى ميافارقين فتسلمها ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل وَنزل على دجلة فِي شعْبَان وَأقَام إِلَى رَمَضَان فَمَرض مَرضا مخوفا فَرَحل فِي آخر رَمَضَان وَهُوَ لما بِهِ وَقد أيس مِنْهُ فَنزل بحران فتقرر فِيهَا الصُّلْح بَينه وَبَين المواصلة فِي يَوْم عَرَفَة وخطب لَهُ بِجَمِيعِ بِلَاد الْموصل وَقطعت خطْبَة السلجوقية وخطب لَهُ فِي ديار بكر وَجَمِيع الْبِلَاد الأرتقية وَضربت السِّكَّة باسمه وَأمر بالصدقات فِي جَمِيع ممالكه. وَفِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع ربيع الأول: حدثت بِمصْر زَلْزَلَة وَفِي مثل تِلْكَ السَّاعَة كَانَت زَلْزَلَة فِي بعلبك أَيْضا. وَفِيه كَانَت بالاسكندرية فتْنَة بَين الْعَوام نهبوا فِيهَا المراكب الرومية فَقبض على عدَّة مِنْهُم وَمثل بهم. وَمَات فِي هده السّنة الْملك القاهر نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أَسد الدّين شيركوه صَاحب حمص لَيْلَة عيد الْأَضْحَى. واتهم السُّلْطَان بِأَنَّهُ سمه فَإِنَّهُ لما اشْتَدَّ مرض السُّلْطَان تحدث بِأَنَّهُ يملك من بعده. وَمَات فَخر الدولة إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن نصر الأسواني ابْن أُخْت الرشيد والمهذب ابْني الزبير فِيهَا. وَهُوَ أول من كتب الْإِنْشَاء للسُّلْطَان ثمَّ كتب لِأَخِيهِ الْعَادِل. وَمَات سعد الدّين بن مَسْعُود بن معِين الدّين بآمد.)

стр. 103

وَمَات الْأَمِير مَالك بن ياروق فِي منبج لَيْلَة السبت مستهل رَجَب محمل إِلَى حلب وَدفن بهَا. وَمَاتَتْ آمِنَة خاتون بنت معِين الدّين أنار الَّتِي تزَوجهَا السُّلْطَان صَلَاح الدّين بعد نور الدّين مَحْمُود لما ملك دمشق وَكَانَت وفاتها يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث ذِي الْقعدَة. وفيهَا خرج المظفر تَقِيّ الدّين عمر إِلَى كشف أَحْوَال الْإسْكَنْدَريَّة وَشرع فِي عمل سور على مَدِينَة مصر بِالْحجرِ فَلم يبْق فَقير وَلَا ضَعِيف إِلَّا خطّ فِيهِ ساحة من درب الصَّفَا إِلَى المشهد النفيسي واتصلت الْعِمَارَة فِي خطّ الخليج إِلَى درب ملوخيا بِمصْر حَتَّى بَين الكومين وبجوار جَامع ابْن طولون والكبش فعمر أَكثر من خَمْسَة آلَاف مَوضِع بشقاف القنز والخرشتف وتراب الأَرْض وتحول النَّاس لجِهَة جَامع ابْن طولون وَالْبركَة وجانب القلعة. وَفِي شعْبَان ورمضان: وَقع وباء بِأَرْض مصر وَفَشَا موت الْفجأَة وَكثر الوباء فِي الدَّجَاج أَيْضا.

стр. 104

سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وأهلت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ: وَقد أبل السُّلْطَان من مَرضه فَرَحل من حران وَنزل حلب فِي رَابِع عشر الْمحرم وَمر من حلب إِلَى حمص فرتب أمورها واسقط المكوس لمنافرة كَانَت بَينه وبن ابْن عَمه المظفر تَقِيّ الدّين فَقدم عَلَيْهِ بأَهْله وحشمه لسبع بَقينَ من جُمَادَى الأولى وَصرف الْعَادِل عَن حلب ولقرر عوضه بهَا الْملك الظَّاهِر غياث الدّين غَازِي ابْن السُّلْطَان وَعوض الْعَادِل الشرقية بديار مصر. وَصرف المظفر تَقِيّ الدّين عمر من ديار مصر ونيابتها فَغَضب لذَلِك وَعبر بِأَصْحَابِهِ إِلَى الجيزة يُرِيد اللحاق بغلامه شرف الدّين قراقوش التَّقْوَى وَأخذ بِلَاد الْمغرب وَجعل مَمْلُوكه بوري فِي مقدمته فَبلغ ذَلِك السُّلْطَان فَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بالقدوم عَلَيْهِ فقبح الأكابرعليه مشاقته السُّلْطَان وَحَذرُوهُ فَأجَاب وَتوجه إِلَى دمشق فوصلها ثَالِث عشري شعْبَان وَاسْتمرّ على مَا بِيَدِهِ من حماة والمعرة ومنبج وأضيف إِلَيْهِ ميافارقين وَكتب إِلَى أَصْحَابه فقدموا عَلَيْهِ من مصر ماخلا زين الدّين بوري مَمْلُوكه فَإِنَّهُ سَار إِلَى الْمغرب وَملك هُنَاكَ مَوَاضِع كنيرة. ثمَّ قَصده صَاحب الْمغرب وأسره ثمَّ أطلقهُ وَقدمه. وَوصل الْأَفْضَل على ابْن السُّلْطَان من الْقَاهِرَة إِلَى دمشق يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر جُمَادَى الأولى وَهُوَ أول قدومه إِلَيْهَا وَسَار الْملك الْعَزِيز عُثْمَان إِلَى ملك مصر وَمَعَهُ عَمه الْعَادِل أتابكا. وَكَانَ خُرُوج الْعَادِل من حلب لَيْلَة السبت رَابِع عشري صفر فدخلا إِلَى الْقَاهِرَة فِي خَامِس رَمَضَان. وَوَقع الْخلف بَين الفرنج بطرابلس فالتجأ القومص إِلَى السُّلْطَان وَصَارَ يناصحه وَاسْتولى الإبرنس ملك الفرنج بالكرك على قافلة عَظِيمَة فَأسر من فِيهَا وَامْتنع من إِجَابَة السُّلْطَان إِلَى إِطْلَاقهم فتجهز السُّلْطَان لمحاربته وَكَاتب الْأَطْرَاف بِالْمَسِيرِ لقتاله. وفيهَا مَاتَ بِمصْر عبد الله بن أبي الْوَحْش بري بن عبد الْجَبَّار بن بري النَّحْوِيّ لَيْلَة

стр. 105

السبت لثلاث بَقينَ من شَوَّال ومولده بِدِمَشْق فِي خَامِس رَجَب سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة.

стр. 106

سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وأهلت سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَقد برز السُّلْطَان من دمشق لجهاد الفرنج يَوْم السبت أول الْمحرم واقر ابْنه الْأَفْضَل على رَأس المَاء وَنزل بصرى فَأَقَامَ لحفظ الْحَاج حَتَّى قدمُوا فِي آخر صفر. فَسَار إِلَى الكرك فِي اثْنَي عشر ألف فَارس ونازلها وَقطع أشجارها ثمَّ قصد الشوبك فَفعل بهَا مثل ذَلِك. وَخرج الْحَاجِب لُؤْلُؤ على الأسطول من مصر وَهُوَ خَمْسَة عشر شينيا ليسير إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة. وَخرج الْعَادِل من الْقَاهِرَة فِي سَابِع الْمحرم وعادا إِلَى الكرك فنازلاها فِي ربيع الأول وضايق السُّلْطَان أَهلهَا ثمَّ رَحل عَنْهَا ونازل طبرية فَاجْتمع من الفرنج نَحْو الْخمسين ألفا بِأَرْض عكا وَرفعُوا صَلِيب الصلبوت فَافْتتحَ السُّلْطَان طبرية عنْوَة فِي ثَالِث عشري ربيع الآخر وغاظ ذَلِك الفرنج وتجمعوا فَسَار إِلَيْهِم السُّلْطَان وَكَانَت وقْعَة حطين الَّتِي نصر الله فِيهَا دينه فِي يَوْم السبت رَابِع عشريه. وَانْهَزَمَ الفرنج بعد عدَّة وقائع وَأخذ الْمُسلمُونَ صَلِيب الصلبوت وأسروا الإبرنس أرناط صَاحب الكرك والشوبك وعدة مُلُوك آخَرين وَقتل وَأسر من سَائِر الفرنج مَا لَا يعد كَثْرَة. ثمَّ قدم الإبرنس أرناط وَضرب السُّلْطَان عُنُقه بِيَدِهِ وَقتل جَمِيع من عِنْده من الفرنج الداوية والاسبتارية ورحل السُّلْطَان إِلَى عكا فنازلها سلخ ربيع الآخر وَمَعَهُ عَالم عَظِيم. قَالَ الْعَلامَة عبد اللَّطِيف بن يُوسُف الْبَغْدَادِيّ: كَانَ السُّوق الَّذِي فِي عَسْكَر

стр. 107

السُّلْطَان على عكا عَظِيما ذَا مساحة فسيحة فِيهِ مائَة وَأَرْبَعُونَ دكان بيطار وعددت عِنْد طباخ وَاحِد ثمانيا وَعشْرين قدرا كل قدر تسع رَأس غنم. وَكنت أحفظ عدد الدكاكين لِأَنَّهَا كَانَت مَحْفُوظَة عِنْد شحنه السُّوق وأظنها سَبْعَة آلَاف دكان وَلَيْسَت مثل دكاكين الْمَدِينَة بل دكان وَاحِد مثل مائَة دكان لِأَن الْحَوَائِج فِي الأعدال والجوالقات وَيُقَال إِن الْعَسْكَر أنتنت مَنْزِلَتهمْ لطول الْمقَام فَلَمَّا ارتحلوا غير بعيد وزن سمان أُجْرَة نمل مَتَاعه سبعين دِينَارا وَأما سوق الْبَز الْعَتِيق والجديد فشيء يبهر الْعقل. وَكَانَ فِي الْعَسْكَر اكثر من ألف حمام وَكَانَ أَكثر مَا يتولاها المغاربة يجْتَمع مُتَّهم اثْنَان أَو ثَلَاثَة ويحفرون ذراعين فَيطلع المَاء وَيَأْخُذُونَ الطين فيعملون مِنْهُ حوضا وحائطا ويسترونه بحطب وحصير ويقطعون حطبا من الْبَسَاتِين الَّتِي حَولهمْ ويحمون المَاء فِي قدور وَصَارَ حَماما يغسل الرجل رَأسه بدرهم وَأكْثر. فَلم يزل صَلَاح الدّين على محاصرة عكا إِلَى أَن تسلمها بالأمان فِي ثَانِي جُمَادَى الأولى وَاسْتولى على مَا فِيهَا من الْأَمْوَال والبضائع وَأطلق من كَانَ بهَا من الْمُسلمين

стр. 108

مأسورا وَكَانُوا أَرْبَعَة آلَاف نفس ورتب فِي كنيستها الْعُظْمَى منبرا وأقيم فِيهَا الْجُمُعَة. وأقطع عكا لِابْنِهِ الْأَفْضَل على وَأعْطى جَمِيع مَا للداوية من إقطاع وضياع للفقيه ضِيَاء الدّين عِيسَى الهكاري. وَسَار الْعَادِل بعساكر مصر إِلَى مجدليابا فحصره وفتحه وغنم مَا فِيهِ. وافتتحت عدَّة حصون حول عكا: وَهِي الناصرة وقيسارية وحيفا وصفورية ومعليا والشقيف والتولع وَالطور وَنهب مَا فِيهَا وسبيت للخليفة بِخَبَر فتح هَذِه الْبِلَاد. وَنزل الْعَادِل على يافا حَتَّى ملكهاعنوة ونهبها وسبى الْحَرِيم وَأسر الرِّجَال ونازل المظفر تَقِيّ الدّين عمر تبنين وأدركه السُّلْطَان فوصل إِلَيْهَا فِي حادي عشر جُمَادَى الأولى ومازال محاصرا لَهَا حَتَّى تسلمها فِي ثامن عشره بِأَمَان وجلا أَهلهَا عَنْهَا إِلَى صور وتسلم السُّلْطَان الْعدَد وَالدَّوَاب والخزائن وَسَار فَأخذ صرخد بِغَيْر قتال ثمَّ رَحل إِلَى صيداء ففر أَهلهَا وتركوها فتسلمها السُّلْطَان فِي حادي عشريه. ونازل بيروت وضايقها ثَمَانِيَة أَيَّام إِلَى أَن طلب أَهلهَا الْأمان فأجابهم وَاسْتولى عَلَيْهَا فِي تَاسِع عشريه وَأخذ جبيل فَكَانَ من استنقذ الله من الْمُسلمين المأسورين عِنْد الفرنج فِي هَذِه السّنة مَا يزِيد على عشْرين ألف إِنْسَان وَأسر الْمُسلمُونَ من الفرنج مائَة ألف أَسِير.

стр. 109

وَهلك فِي هَذِه السّنة القومص صَاحب طرابلس وَقدم المركيس أكبر طواغيت الفرنج إِلَى صور وَقد اجْتمع بهَا أُمَم من الفرنج فتملك عَلَيْهِم وحصن الْبَلَد فَسَار السُّلْطَان بعد فتح بيروت وتسلم الرملة والخليل وَبَيت لحم وَاجْتمعَ بأَخيه الْعَادِل ونازلا عسقلان فِي سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة ونصبا المجانيق عَلَيْهَا وَوَقع الْجد فِي الْقِتَال إِلَى أَن تسلم السُّلْطَان الْبَلَد فِي سلخه وَخرج مِنْهُ الفرنج إِلَى بَيت الْمُقَدّس بعد أَن ملكوه خمْسا وَثَلَاثِينَ سنة. وتسلم السُّلْطَان حصون الداوية وَهِي غَزَّة والنطرون وَبَيت جِبْرِيل وَقدم عَلَيْهِ بِظَاهِر عسقلان ابْنه الْعَزِيز عُثْمَان من مصر ووافته الأساطيل وَعَلَيْهَا الْحَاجِب لُؤْلُؤ. وَكَانَت الشَّمْس قد كسفت قبل أَخذ عسقلان بِيَوْم حَتَّى أظلم الجو وَظَهَرت الْكَوَاكِب فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشريه. وَسَار السُّلْطَان وَقد اجْتمعت إِلَيْهِ العساكر يُرِيد فتح بَيت الْمُقَدّس فنازله يَوْم الْأَحَد خَامِس عشر رَجَب وَبِه حشود الفرنج وجميعهم فنصب المجانيق واقتتل الْفَرِيقَانِ أَشد قتال اسْتشْهد فِيهِ جمَاعَة من الْمُسلمين وأيد الله بنصره الْمُسلمين حَتَّى تمكنوا من السُّور ونقبوه وأشرفوا على أخد الْبَلَد فَسَأَلَ الفرنج حِينَئِذٍ الْأمان فَأَعْطوهُ بعد امْتنَاع كثير من السُّلْطَان على أَن يعْطى كل رجل من الفرنج عَن نَفسه عشرَة دَنَانِير مصرية سَوَاء كَانَ غَنِيا أَو فَقِيرا وَعَن الْمَرْأَة خَمْسَة دَنَانِير وَعَن كل طِفْل من الذُّكُور وَالْإِنَاث دينارين. ئم صولح عَن الْفُقَرَاء بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار وتسلم الْمُسلمُونَ الْقُدس يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشري رَجَب وَأخرج من فِيهِ من الفرنج وَكَانُوا نَحْو السِّتين ألفا بَعْدَمَا أسر مِنْهُم نَحْو سِتَّة عشر ألفا مابين رجل وَامْرَأَة وَصبي وهم من لايقدر على شِرَاء نَفسه. وَقبض السُّلْطَان من مَال المفاداة ثَلَاثمِائَة ألف دِينَار مصرية سوى مَا أَخذه الْأُمَرَاء وَمَا والتحق من كَانَ بالقدس من الفرنج بصور وتسامع الْمُسلمُونَ بِفَتْح بَيت الْمُقَدّس فَأتوهُ رجَالًا وركابنا من كل جِهَة لزيارته حَتَّى كَانَ من الْجمع مَالا ينْحَصر فأقيمت فِيهِ الْجُمُعَة يَوْم الرَّابِع من شعْبَان وخطب القَاضِي محيي الدّين بن الزاكي بِالسَّوَادِ خطْبَة بليغة دَعَا فِيهَا للخليفة النَّاصِر وَالسُّلْطَان صَلَاح الدّين وانتصب بعد الصَّلَاة زين

стр. 110

الدّين بن نجا فوعظ النَّاس. وَأمر السُّلْطَان بترميم الْمِحْرَاب الْعمريّ الْقَدِيم وَحمل مِنْبَر مليح من حلب وَنصب بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وأزيل مَا هُنَاكَ من آثَار النَّصْرَانِيَّة وغسلت الصَّخْرَة بعدة أحمال مَاء ورد وبخرت وفرشت ورتب فِي الْمَسْجِد من يقوم بوظائفه وَجعلت بِهِ مدرسة للفقهاء الشَّافِعِيَّة وغلقت كَنِيسَة قمامة ثمَّ فتحت وَقرر على من يرد إِلَيْهَا من الفرنج قطيعة يُؤَدِّيهَا. وَخرجت البشائر إِلَى الْخَلِيفَة بِالْفَتْح وَإِلَى سَائِر الْأَطْرَاف. ورحل السُّلْطَان عَن الْقُدس لخمس بَقينَ من شعْبَان يُرِيد عكا وَسَار الْعَزِيز عُثْمَان إِلَى مصر فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ. وَسَار الْعَادِل مَعَ السُّلْطَان فَنزلَا على عكا أول شهر رَمَضَان ثمَّ رَحل السُّلْطَان مِنْهَا وَنزل على صور فِي تاسعه وَكَانَت حَصِينَة وَقد استعد الفرنج فِيهَا فتلاحقت العساكر بالسلطان وَنصب على صور عدَّة من المجانيق وحاصرها واستدعى السُّلْطَان الأسطول من مصر فَقدم عَلَيْهِ عشر شواني وَصَارَ الْقِتَال فِي الْبر وَالْبَحْر فَأخذ الفرنج خمس شواني ووردت مُكَاتبَة الْخَلِيفَة على السُّلْطَان وفيهَا غلظة وإنكار أُمُور فَأجَاب بالإعتذار ورحل عَن صور فِي آخر شَوَّال. وعادت العساكر إِلَى بلادها وَأقَام السُّلْطَان بعكا وَسَار الْعَادِل إِلَى مصر فطرق الفرنج قلعة كَوْكَب وَقتلُوا بهَا جمَاعَة من الْمُسلمين ونهبوا مَا كَانَ بهَا وأتته على عكا رسل الْمُلُوك بالتهنئة من الرّوم وَالْعراق وخراسان بِفَتْح بَيت الْمُقَدّس. وَفِي هَذِه السّنة: أَعنِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة: اجْتمع الشَّمْس وَالْقَمَر والمريخ والزهرة وَعُطَارِد وَالْمُشْتَرِي وزحل وأظفار الذِّئْب فِي برج الْمِيزَان أَربع عشره سَاعَة فَاجْتمع المنجمون كلهم وحكموا بِكَوْن طوفان الرّيح وَأَنه كَائِن وواقع ولابد فتنقلب الأَرْض من أَولهَا إِلَى آخرهَا وَأَنه لَا يبْقى من الْحَيَوَان شَيْء إِلَّا مَاتَ وَلَا شَجَرَة وَلَا جِدَار إِلَّا سقط. وَكَانَ مُعظم هَذِه الْحُكُومَة عَن بِلَاد الرّوم وأرجفوا بِأَنَّهَا هِيَ الْقِيَامَة فَاتخذ قوم الكهوف والمغائر فِي الْجبَال وبالغوا فِي الِاعْتِدَاد لهول ذَلِك الْيَوْم. وَقَالَ الْقَوْم: كتب القدماء كلهَا أحالت على هَذَا الِاجْتِمَاع وَإِن فِيهِ دمار الدُّنْيَا. وَكَانَ ذَلِك فِي مسرى وَفِي جُمَادَى الْآخِرَة للسابع وَالْعِشْرين مِنْهُ وَهُوَ يَوْم الثُّلَاثَاء مَعَ لَيْلَة الْأَرْبَعَاء إِلَى يَوْم الْأَرْبَعَاء. فَلم تهب ريح وَلَا تحرّك نيل مصر وَهُوَ فِي زِيَادَته فِي مسرى وَمن الْعَادة أَن تهب الرّيح من الْعَصْر إِلَى الْعشَاء فِي وَجه المَاء ليقف بِإِذن الله فَتكون فِيهِ الأمواج فَلم يحدث تِلْكَ اللَّيْلَة وَلَا ثَانِي يَوْم وَلَا قبلهَا بِيَوْم شَيْء من ذَلِك وطلع النَّاس بالسرج الموقدة على السطوحات لاختبار الْهَوَاء فَلم تتحرك نَار الْبَتَّةَ. كَانَ أَشد النَّاس إرجافا بِهَذِهِ الْكَوَاكِب الرّوم فأكذبهم الله وسلط عَلَيْهِم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف فَأخذ كبارهم وملأ الأَرْض من
следующие страницы →