Полный текст (1 016 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
إِلَى هُنَا تَنْتَهِي تَرْجَمَة الأديب الْعَلامَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر الزوقري الْمَعْرُوف بِابْن الْحطاب الزبيدِيّ وبانتهاء هَذِه التَّرْجَمَة انصرم الْجُزْء الأول من كتاب السلوك فِي طَبَقَات الْعلمَاء والملوك للمؤرخ الْفَاضِل بهاء الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب الجندي السكْسكِي الْكِنْدِيّ وَذَلِكَ بتجزئة الْمُحَقق مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْأَكْوَع الحوالي لطف الله بِهِ ويبتدىء الْجُزْء الثَّانِي بترجمة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن يحيى بن عبد الله النَّاسِخ الزبيدِيّ
حررها بتاريخ ٢٧ الِاثْنَيْنِ من شهر رَجَب ١٤٠٣ هـ الْمُوَافق ٩ من شهر مايو سنة ١٩٨٣ م
стр. 422
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وانه كتب اليه بِشعر مِنْهُ لما دخل كِتَابه شرح اللمع إِلَى زبيد مَا مِثَاله ... ترى دهسات الرمل من جَانب الند ... على عهدها ام قد تغيرن من بعدِي
منَازِل من مي عهدنا بهَا المها ... لَهَا فتكة تربى على صولة الْأسد
هُنَالك أذمى على ايمن الحما ... وَهِنْد يسراه فَمن لَك من هِنْد
سقى الله ربعا للأحبة باللوى ... على عقدات الكثب والشمل كالعقد
خليلي فِي ربع على الرّبع بعْدهَا ... وَأنْفق نَفِيس الْعُمر فِي طلب الْمجد
إِذا كنت شهما فاترك الْهزْل جانبا ... ونافس على عليا الْمَرَاتِب بالجد
كَفعل عماد الدّين مُوسَى بن أَحْمد ... حَلِيف الْمَعَالِي جَامع الْمجد وَالْحَمْد
فَتى ترك اللَّذَّات فِي طلب العلى ... فارقته همات لَهُ قمة السعد
مَتى تلقه تلق ابْن إِدْرِيس فقهه ... وسُفْيَان فِي جمع التنسك والزهد
ويكفيه فضلا مَا ابان بشرحه ... على لمع الشَّيْخ الامام أبي الْمجد
وَعِنْدِي ان الشَّيْخ لوعان شَرحه ... لقَالَ لَهُ احسنت لم تعد مَا عِنْدِي
لَئِن كَانَ ابراهيم ادمج مَتنه ... لقد حل مُوسَى كل مَا فِيهِ من عقد
وعذراء من علم الاصول تمنعت ... على كل خطاب وكل اخى نقد
أهاب بهَا يَوْمًا فالقت قناعها ... وجائته طَوْعًا فِي جلابيبها تردى ...
стр. 423
وَهَذَا مَا وجدته عِنْد المقرى الْمَذْكُور وَبِالْجُمْلَةِ اوصافه جمة وانى مقصر عَن استيعابها وَكَانَت وَفَاته بزبيد سنة خمس وَسِتِّينَ وستماية تَقْرِيبًا
وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد عَليّ بن يحيى بن عبد الله النَّاسِخ كَانَ فَاضلا لَا سِيمَا بفن الادب واخذ عَنهُ جمَاعَة من اهل زبيد وَغَيرهَا وَمِنْهُم الْبكر يان فقيهان كبيران درسا وَأخذ عَنْهُمَا جمَاعَة الْمُتَقَدّم مِنْهُم عَليّ بن أبي بكركان فَقِيها فَاضلا متفننا وَهُوَ أحد شُيُوخ الْفَقِيه أبي الْخَيْر لَا سِيمَا بفن الْأَدَب لم أتحقق لَهُ تَارِيخا
وَمِنْهُم ابْن أَخِيه مُحَمَّد بن عمر كَانَ فَاضلا درس بالسيفية الَّتِي تعرف بام السُّلْطَان توفّي سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
وَمِنْهُم عبد الله بن مَنْصُور بن ابراهيم بن عَليّ بن ابراهيم بن عَليّ بن مُحَمَّد الفرسي نسبه بِالْفَاءِ مَضْمُومَة بعد الف وَلَام وَبعدهَا رَاء سَاكِنة وخفض السِّين الْمُهْملَة ثمَّ يَاء نِسْبَة الى الْفرس واصله من قَرْيَة بوادي زبيد تعرف بالتربة بتاء مثناة من فَوق مضمومه بعد ألف وَلَام وَبعدهَا رَاء سَاكِنة ثمَّ بَاء مُوَحدَة ومفتوحة ثمَّ هَاء وَهِي بِالْقربِ من قَرْيَة القرتب الَّتِي سمي بهَا بَاب الْمَدِينَة اليمني وَله بهَا إِلَى الْآن قرَابَة مِنْهُم جمَاعَة يسكنون قَرْيَة المسلب أَيْضا فِي الْوَادي وَكَانَ هَذَا عبد الله فَقِيها عَالما من أتراب الْفَقِيه مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ الَّاتِي ذكره وَله ابْن اخ اسْمه مَنْصُور بن حسن الْآتِي ذكره وَكَانَ هَذَا من اعيان فُقَهَاء وقته وَلم اتحقق تَارِيخه واما ابْن اخيه الْمَذْكُور فَهُوَ مَنْصُور بن حسن مولده شهر رَمَضَان
стр. 424
سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة كَانَ اُحْدُ اعيان الْكتاب فِي الدولة المظفرية وَصدر المؤيدية لم يكن لَهُ نَظِير فيهم بِمَعْرِِفَة كتب الْأَدَب ولاكثر المحفوظات نظما ونثرا وَمهما اشكل فِي ذَلِك فِي وقته انما يرجع اليه فِي الْغَالِب بِهِ اخذ عَن الامام الصغاني المقامات وَغَيرهَا واخذ عَن غَيره كزكريا بن يحي الاسكندر عدَّة من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا وَيُقَال كَانَ محفوظه من الشّعْر يزِيد على عشرَة الاف بَيت وَكَانَ غَالب أوقاته نَاظرا إِمَّا بعدن أَو بجبلة وهما من أعظم أَعمال الْيمن وَمَا أدْرك عَلَيْهِ غلظ وَلَا خِيَانَة لمخدوم بل شهر عَنهُ الامانة وَعدم ظلم الرّعية وَكَانَت وَفَاته على النّظر بذى جبلة فِي يَوْم الْجُمُعَة عَاشر الْمحرم سنة سَبْعمِائة
وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن عرف بالفشلي مولده رَابِع عشر شعْبَان سنة خمس وَثَمَانِينَ وخمسماية اخذ عَن جمَاعَة من الاكابر كالشريف ابي حَدِيد وَابْن حرويه الْموصِلِي وَغَيرهمَا وارتحل الى مَكَّة وَالْمَدينَة واخذ عَن أعيانهما كَابْن ابي الصَّيف وَعمر بن عبد الْمجِيد الفرسي وَغَيرهمَا وَأخذ عَنهُ كَثِيرُونَ من أهل الْيمن وَغلب عَلَيْهِ علم الحَدِيث فَكَانَ إِمَامًا فِيهِ وَهُوَ اُحْدُ شُيُوخ شَيْخي أَحْمد بن عَليّ السرددي وَكَانَت لَهُ مكانة عِنْد الْملك الْمَنْصُور ثمَّ عِنْد وَلَده المظفر وَسمع عَلَيْهِ عدَّة من كتب الحَدِيث مَعَ جمع كثير وَكَانَت وَفَاته ان ركب دَابَّته يَوْمًا بِمَدِينَة زبيد يُرِيد بعض حَوَائِجه فمرت الدَّابَّة عِنْد كلب فنبحها فجفلت مِنْهُ فَوَقع مِنْهَا على الارض مَيتا وَذَلِكَ يَوْم الاربعاء عَاشر رَمَضَان سنة احدى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة واما وَالِده ابراهيم فَكَانَ رجلا فَاضلا صَالحا صَاحب عبادات وكرامات هُوَ شيخ الشَّيْخ احْمَد الصياد وَالَّذِي كَانَ يدله على الطَّرِيق الى الله تَعَالَى بِحَيْثُ حكى فِي سيرته انه قَالَ لما فتح الله لي بِمَا فتح
стр. 425
سلم الي الْفُقَهَاء والمشايخ غير هَذَا الشَّيْخ ابراهيم الفشلي فانه اخي وقسيمي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَكَانَ يثني عَلَيْهِ ثَنَاء كثيرا هَكَذَا ذكر مؤلف سيرته اعني الصياد
وَمِنْهُم أَبُو الْخَيْر بن مَنْصُور بن أبي الْخَيْر الشماخي السَّعْدِيّ نسبا والحضرمي بَلَدا اِدَّرَكَ جمَاعَة من الاكابر واخذ على اصحاب السلفى بِمَكَّة كَابْن الْحِمْيَرِي وَغَيره واخذ بأحور الْبَلَد الَّتِي يَأْتِي ذكرهَا عَن أبي عبد الله بن احْمَد بن عراف عَن يحي بن ابي قصير الظفاري عَن الامام القلعي الْآتِي ذكره وتضلع من عُلُوم كَثِيرَة مِنْهَا الْفِقْه والنحو واللغة والفرائض والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وصنف كتبا فِي ذَلِك تدل على جودة مَعْرفَته واخذ عَن الامام بطال بن احْمَد وَلم يكن لَهُ فِي اخر عمره نَظِير بجودة الْعلم وَضبط الْكتب بِحَيْثُ لَا يُوجد لكتبه نَظِير فِي الضَّبْط أَخْبرنِي جمَاعَة مِمَّن ادركه أَنه كَانَ لَا يُوجد إِلَّا وَعِنْده كتاب ينظر فِيهِ ومحبرة وَأَقْلَام يصلح بهما
مَا وجد فِي الْكتاب وَكَانَت وَفَاته بزبيد لسبع بَقينَ من جمادي الْآخِرَه سنة ثَمَانِينَ وستماية بعد أَن بلغ عمره سبعين سنة وَبعد أَن جمعت خزانته من الْكتب مَا لم تجمعه خزانَة غَيره مِمَّن هونظير لَهُ بِحَيْثُ قَالُوا كَانَ فِيهَا مائَة أم سوى المختصرات وَخَلفه ابْنه احْمَد مولده نَهَار الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر صفر من سنة خمس وَخمسين وستماية وَهُوَ شيخ الحَدِيث فِي الْبَلَد والبلاد وَأحد أَعْيَان الافراد وَعنهُ اخذت سعار الدّين للخطابي وَبَعض الأربعينات وَأَجَازَ فِي باجازة عَامَّة وَسمع عَلَيْهِ الْملك الْمُؤَيد سنَن ابي دَاوُد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وسبعماية وَكَانَ لَهُ ابْن آخر اسْمه مُحَمَّد ولي قضا موزع وَكَانَ مَذْكُورا بالتقى والسخاء وَتُوفِّي بحياة أَبِيه وَعَلِيهِ دين أدانه قَضَاهُ عَنهُ وَالِده وَلم اتحقق تَارِيخه وَلأَحْمَد أَوْلَاد يترشحون لاقراء الحَدِيث لبث نَحوا من سنتَيْن لَا يُطيق الْقيام وَتُوفِّي يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف ربيع الاول سنة تسع وَعشْرين وسبعمائه
стр. 426
وَمِنْهُم سعيد بن مُحَمَّد بن مُعَاوِيَة وَمِنْهُم مُحَمَّد بن حُسَيْن بن عَليّ بن الْمحرم الْحَضْرَمِيّ يُقَال كَانَ بَينه وَبَين أبي الْخَيْر قرَابَة وَكَانَ هَذَا فَقِيها فَاضلا غلب عَلَيْهِ فن الْأَدَب وَكَانَ لَهُ ولدا مجيدا خطاطا فَسَأَلَهُ المظفر عَن رجل يصلح لتعليم وَلَده الْمُؤَيد فارشد اليه فاستدعاه وامره بالتعليم فَعلم وأجاد فَكَانَ الْمُؤَيد ببركة تَعْلِيمه من اعيان الزَّمَان عقلا ونقلا وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ مستهل الْحجَّة سنة احدى وَثَمَانِينَ وستماية وَكَانَ خيرا صَالحا فرضيا حسابيا صَاحب مكاشفات وعبادات إبتني مَسْجِدا شهر بِهِ وَلم يزل يدرس بِهِ حَتَّى كَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا نَحْو خمسين وستماية
ثمَّ صَار الْفِقْه فِي طبقَة اخرى غَالب اصحابها تلاميذ مُحَمَّد بن قَاسم الْمُقدم ذكره وَقد تقدم مِنْهُم ابْن الْحطاب ثمَّ تَأَخّر عَنْهُم جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْخطاب عمر بن عَاصِم بن مُحَمَّد بن عَاصِم بن مُحَمَّد بن عَاصِم بن عِيسَى اليعلي بياء مثناة من تَحت مَفْتُوحَة بعد الف وَلَام وَبعدهَا عين مُهْملَة سَاكِنة ثمَّ لَام ثمَّ يَاء نسب فَخذ من كنَانَة ثمَّ الْكِنَانِي كَانَ فَقِيها كَبِيرا فَاضلا بالفقه والنحو واللغة والْحَدِيث وَله أشعار مستحسنة تفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم وَالِدي يُوسُف بن يَعْقُوب واخذ عَنهُ شَيخنَا ابو الْحسن الاصبحي خُلَاصَة الْغَزالِيّ وَأَخذهَا عَنهُ ايضا الإِمَام إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ واليه انْتَهَت رياسة الْفِقْه وَالْفَتْوَى بِمَدِينَة زبيد وَحصل فِي نفس قَاضِي الْقُضَاة عَلَيْهِ عتب بِكَلَام نقل عَنهُ فَجعل النايب يتعند بِهِ فِي أَمر الْمدرسَة يعامله بِمَا لَا يَلِيق وَكَانَ لَهُ عِنْد السُّلْطَان الْملك المظفر مكانة اعني الْفَقِيه كتب اليه يشكو من النَّائِب من جملَة الشكوى أَبْيَات مِنْهَا ... خربَتْ مدارسكم مَعًا يَا يُوسُف ... وفتى وحيش لَو عملت الْمُتْلف ...
стр. 427
فَلَمَّا وقف السُّلْطَان على كِتَابه وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة اذ ذَاك حَاضر قَالَ لَهُ يَا قَاضِي بهَا الدّين من النَّاظر على مدارس زبيد قَالَ يَا مَوْلَانَا ابْن وحيش قَالَ لَا يكون لَهُ على مدرسة الْفَقِيه ابْن عَاصِم نظر فَقَالَ سمعا وَطَاعَة ثمَّ كتب اليه قد صرفناه عَن النّظر فِي مدرستك فاترك عَلَيْهَا من اخترته وَله شعر فِي ذمّ الْمدَارِس ... بيع الْمدَارِس لَو علمت بدارس ... يغلو وَمن يحسن صَفْقَة للْمُشْتَرِي
دعها ولازم للمساجد دَائِما ... ان شيت تظفر بالثواب الاوفر ... وصنف زوايد الْبَيَان على الْمُهَذّب فِي كتاب وَيُقَال ان ذَلِك أحد مَا اوجب الوحشة بَينه وَبَين قَاضِي الْقُضَاة اذ هُوَ من قومه فانه نقل اليه انه قصد بذلك حط الْبَيَان وَإِن لَا يلْتَفت اليه مَعَ وجود مُصَنفه والمهذب مَعَ ان كِتَابه لم يكد يشهر وَلَا تتداول وَكَانَت وَفَاته طُلُوع شمس نَهَار الْخَمِيس لخمس بَقينَ من ربيع سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وَمِنْهُم أَبُو بكر بن عبد الله عرف بالريمي تفقه بِابْن قَاسم ايضا وَبِه تفقه جمَاعَة كَثِيرُونَ كاحمد بن سُلَيْمَان وَعَمه عِيسَى وَغَيرهمَا وَكَانَت وَفَاته على طَرِيق التَّقْرِيب سنة ثَمَانِينَ وستماية وَخلف وَلدين فقيهين عبد الله وَمُحَمّد فعبد الله اعاد بمدرسة أَبِيه إِذْ كَانَ أَبوهُ يدرس فِي التاجية الَّتِي تعرف بمدرسة المبرذعين وَأقَام معيدا سنة ثمَّ حصل عَلَيْهِ وَله فَجعل مَكَانَهُ اخوه فاقام مُدَّة ثمَّ عانده قَاضِي زبيد مُوسَى بن ايمن فَعَزله وَجعل مُحَمَّد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ مَكَانَهُ ليستعين بِهِ فِي االإستنابه إِذا خرج إِلَى بَلَده
وَمِنْهُم عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد أَبَا حسان الْحَضْرَمِيّ الشبامي قدم زبيد ابْن اربعين سنة فتفقه بابيات حُسَيْن ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة
стр. 428
فادرك ابْن السّبْعين وَأخذ عَن أَصْحَابه وَله يَد فِي التصوف وَقَرَأَ النَّحْو كَذَلِك والْحَدِيث وصنف فيهمَا وَكَانَ عابدا ورعا زاهدت خلف كتبا عدَّة وَصَحب ابْن الْحَضْرَمِيّ اسماعيل وَجَمَاعَة من أَصْحَاب أبي الْغَيْث وَابْن عجيل وَتُوفِّي على ذَلِك سنة ارْبَعْ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَخلف ولدا جيدا توفّي بعده بِيَسِير وَلم يمت إِلَّا عَن بَنَات وَولد توفّي بعده بعد أَن تفقه وَذَلِكَ برجب سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة بعد أَن عمر على مَا يزِيد على مائَة سنة ﵀ لم يتَغَيَّر لَهُ سمع وَلَا ذهن وَلَا بصر
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد يجْتَمع مَعَ عبد الرَّحْمَن باحمد تفقه بِبَلَدِهِ وبزبيد أَيْضا وَبهَا توفّي وَهُوَ وَالِد عبد الله الْحَضْرَمِيّ الْعَطَّار وَكَانَ لَهُ أَخ اسْمه أَحْمد يذكر عَنهُ الْخَيْر الْجيد
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن القيقل كَانَ فَقِيها مُحدثا وَهُوَ الَّذِي سمع المظفر بقرآته الحَدِيث على الفشلي وَضبط جده بقافين مفتوحتين بَينهمَا يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ لَام وَأَصله من قَرْيَة من قرى زبيد تعرف بِمحل ماتع وَلم أعرف لَهُ تَارِيخا
ثمَّ صَار الْفِقْه إِلَى طبقَة أُخْرَى مِنْهُم أَحْمد بن أبي بكر عرف بِابْن سرُور قيل أَنه ينتسب إِلَى ابي عبد الله الْقَائِد سرُور آخر وزراء الْحَبَشَة الْآتِي ذكرهم وَكَانَ فَقِيها فَاضلا وَكَانَ زميلا لاحمد بن سُلَيْمَان الْحكمِي الْآتِي ذكره أَن شَاءَ الله وَهُوَ الَّذِي رغبه بسكنى زبيد إِذْ أصل بَلَده القحمة واثنى عَلَيْهِ ابْن دعاس بمقام المظفر والمنصورية قد شغرت عَن مدرس فرتبه المظفر بهَا وَلم يكد
стр. 429
يقف طائلا بهَا بل توفّي فَجعل مَكَانَهُ الْفَقِيه عبد الله بن الْحَضْرَمِيّ الْآتِي ذكره
وَمِنْهُم عمر بن عَليّ الحجي كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه بالريمي ودرس بالهكارية واعاد بالنظامية وَكَانَ يذكر بِالْخَيرِ إِلَى أَن توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم أَبُو الْحسن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْحكمِي مولده سنة خمس واربعين وستماية وتفقه بِصَالح بن عَليّ الْحَضْرَمِيّ الَّاتِي ذكره وبالريمي الْمَذْكُور أَولا كَانَ مَشْهُورا بالذكاء اليه انْتَهَت رياسة الْفَتْوَى بزبيد وَبِه تفقه جمَاعَة كَثِيرُونَ وَلما توفيت الدَّار الشمسي فِي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكَانَت قد أوصت بِكُل أملاكها لِابْنِ اخيها الْمُؤَيد بن المظفر وَالْوَارِث لَهَا اخوها الفايز بن الْمَنْصُور وَالسُّلْطَان يَوْمئِذٍ الاشرف بن المظفر والمؤيد اذ ذَاك فِي حَبسه وَكَانَ يعجب الاشرف بطلَان الْوَصِيَّة لكَي يصير مَا بَطل مِيرَاثا فيشتريه من عَمه الفايز فَكَانَ هَذَا احْمَد لَهُ عناية جَيِّدَة فِي ذَلِك استجلابا لخاطر الاشرف لَكِن كَانَ الْغَالِب على الاشرف الشَّفَقَة على الاهل وَكَرَاهَة التظاهر بذلك فَإِن حصل شَيْء بطرِيق شَرْعِي لم يكره ذَلِك فَكَانَ هَذَا الْفَقِيه من اشد النَّاس اجْتِهَادًا بالفتوى بِبُطْلَان الْوَصِيَّة وَوَافَقَهُ جمَاعَة من تهَامَة لَكِن لجودة الأرف كَانَ مَتى جَاءَت الْفَتْوَى من تهَامَة امْر بعرضها على شَيخنَا ابي الْحسن الأصبحي فان وَافق على الْجَواب والالم يعْمل بِهِ كَمَا يَأْتِي بَيَان ذَلِك ان شَاءَ الله واليه اشار الْفَقِيه هَارُون السروي فِي بعض شعره الَّذِي مدحه بِهِ على مَا يَأْتِي بَيَان ذَلِك وَكَانَ سَبَب تعصب هَذَا الْفَقِيه
الْميل مِنْهُ إِلَى مَا يُوَافق خاطر الاشرف رجا ان يَجْعَل قَاضِي قُضَاة تهَامَة فَلم يكد ينجح بذلك سَعْيه بل مَاتَ الاشرف على مَا سَيَأْتِي بَيَانه وَقَامَ الْمُؤَيد بِالْأَمر فَلم تكمل المسارعة فِي وَصِيَّة الْحرَّة إِلَّا بعد قِيَامه وَحصل على هَذَا الْفَقِيه احْمَد من السُّلْطَان الْمُؤَيد بعض مصادرة واهانة وعزل عَن تدريس
стр. 430
المنصورية وَلزِمَ بَيته وَأَقْبل على نشر الْفِقْه ببيته تَارَة وبالجامع اخرى وَذَلِكَ سنة سبع وَتِسْعين إِلَى أَن توفّي سحر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثامن شعْبَان سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة وقبر بمقابر بَاب زبيد الغربي اذ عِنْده قبر وَالِده وَكَانَ يذكر بالفقه أَيْضا وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه مُحَمَّد تفقه وَتَوَلَّى إِعَادَة المنصورية ايام ابيه ثمَّ توفّي قبله بِسِتَّة أَيَّام
وَمِنْهُم عَمه عِيسَى بن ابي بكر تفقه بالريمي مقدم الذّكر انفا وَكَانَت طَرِيقَته فِي الدّين تفضل على طَرِيقه ابْن اخيه احْمَد وامتحن فِي اخر عمره بكفاف بَصَره الى أَن توفّي على ذَلِك سنة خمس وسبعماية وَله ابْن اخ اسْمه على تفقه ودرس بالتاجية الَّتِي تعرف بالمبرذعين الى أَن توفّي سنة خَمْسَة عشرَة وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الشرعبي عرف بِابْن المسود الْجبلي اخذ الْفَرَائِض عَن ابْن مُعَاوِيَة وَالْفِقْه عَن الريمي وَابْن عَاصِم وَهُوَ الَّذِي درس بعده بمدرسته وَهِي مدرسة احدثها الاتابك سنقر وَتُوفِّي على ذَلِك سنة سبع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وَمن الْحُكَمَاء عبد الرَّحْمَن بن ابي بكر يلقب بعمر مخبول درس بالعفيفية وَتُوفِّي بهَا فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله عرف بِابْن الْقصار مولده سنة سبع اَوْ ثَمَان وَخمسين وستماية تفقه بِابْن عَاصِم غَالِبا واخذ عَن غَيره ودرس الْفِقْه مُدَّة وَهُوَ فِي عصرنا يدرس الحَدِيث بِالْمَسْجِدِ الَّذِي احدثته الدَّار الشمسي بِمَدِينَة زبيد وَربع المعاصر مِنْهَا وَقد انْقَضى ذكر غَالب الْفُقَهَاء الْمُتَأَخِّرين من اهل الْبَلَد وَالْمذهب
لم يبْق الا ذكر الواردين اليها من اهل طبقتهم وهم جمَاعَة وَمن الواردين الى زبيد الشريف ذُو النُّون يُونُس بن يحي بن ابي الْحسن بن أبي البركات بن احْمَد بن عبد الله الْهَاشِمِي الْقصار الْبَغْدَادِيّ اقام بزبيد مُدَّة وَعنهُ اخذ جمع كَثِيرُونَ وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الحَدِيث اقام بِمَكَّة مُدَّة أَيَّام بالْمقَام واخذ عَنهُ الْفَقِيه
стр. 431
اسحاق الطَّبَرِيّ وَغَيره وَمِمَّنْ اخذ عَنهُ الْفَقِيه إِسْمَاعِيل الْحَضْرَمِيّ وَغَيره وَلم اتحقق مآل أمره
وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن أبي عرُوبَة الْموصِلِي كَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر وَهُوَ اكثر من اخذ عَن الْفَقِيه مُحَمَّد الفشلي مقدم الذّكر
وَمِنْهُم مَحْمُود بن مُحَمَّد بن احْمَد الْكرْمَانِي كَانَ اول من اسْمَع وجيز الْغَزالِيّ فِي مَدِينَة زبيد وَبهَا توفّي وَكَانَ كثير الارتحال
تدير زبيد مُدَّة وَتُوفِّي وَله اخ اسْمه مِيكَائِيل يغلب على الظَّن تقاربهما فِي طَرِيق الْعلم روى عَن جمَاعَة وروى عَنهُ مثلهم
وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن آدم عرف بالجبرتي نِسْبَة إِلَى جبرت صقع من بِلَاد الْحَبَشَة كَانَ لَهُ مسموعات واجازات اخذها عَن ابي الْخَيْر وَغَيره وَكَانَ غَالب دهره بِمَسْجِد يعرف الى الْآن بِهِ فَيُقَال مسجدالجبرتي وَكَانَ ورعا زاهدا توفّي على ذَلِك لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث شعْبَان سنة ارْبَعْ وَسَبْعمائة
وَمِنْهُم الأخيار الابرار المعروفون بالحضارم بِبَيْت فقه وَعبادَة وورع انما مثلهم فِي بركَة الْفِقْه والتدريس فِي المتاخرين كبركة ال أبي زَكَرِيَّا الشوبريين الْمُقدم ذكرهم قل أَن يُوجد فَقِيه فِي الْجبَال إِلَّا أَخذ عَنْهُم اولهم شهرة بزبيد ابو الفدا اسماعيل بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن اسماعيل بن عَليّ بن عبد الله بن اسماعيل ابْن احْمَد بن مَيْمُون الْحِمْيَرِي وَيُقَال الْيَزنِي الْحِمْيَرِي نِسْبَة الى ذى يزن الْملك الْمَشْهُور فِي حمير وَهُوَ الَّذِي اخْرُج الْحَبَشَة عَن الْيمن بعد مُلُوكهَا واماهؤلاء الْقَوْم فهم كَمَا قَالَ الاول ... سبق الاوايل مَعَ تَأَخّر عصره ... كم اخرا يزرى بِفضل الاول ... كَانَ مولد هَذَا اسماعيل تَاسِع الْحجَّة من سنة احدى وسِتمِائَة ذكر الثِّقَة ان اباه لما تزوج بامه قيل لَهُ يَا مُحَمَّد ياتيك مِنْهَا ابْنَانِ مُحدث ومحدث الأول بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَالثَّانِي بخفضها وتفقه بابيه وَعَمه عَليّ الَّاتِي ذكرهمَا فِي أهل بلدهما
стр. 432
وَقد اخذ عَن جمَاعَة من الْكِبَار كيونس بن يحي وَغَيره كالبرهان الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ نقالا لفروع الْفِقْه غواصا على دقائقه وَله مصنفات مفيدة مِنْهَا شرح الْمُهَذّب وَغَيره وَدخل زبيد لغَرَض الزِّيَادَة فِي الْعلم فَتزَوج بابنة الْفَقِيه ابي بكر بن حنكاس الْحَنَفِيّ الَّاتِي ذكره وبابنة الْفَقِيه ابي الْخَيْر الْمُقدم ذكره وغلبت عَلَيْهِ محبَّة استيطان زبيد وَاجْتمعَ بِهِ المظفر غير مرّة يسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ فَلَمَّا جَاءَ القارى الى ذكر الْخمر وَالْخمر اشار لَهُ الْفَقِيه الى ذكر اعادته مرّة بعد اخرى بِحَيْثُ فهم الْملك المظفر أَنه يعرض لَهُ ابطاله فَقَالَ يَا فَقِيه قد فهمنا غرضك وَنحن نامر بابطاله فاستمر القارى على قِرَاءَته وَلما انْقَضى الْمجْلس قَالَ السُّلْطَان نُرِيد ابطال الْخمر فاعترضه ابْن دعاس وَقَالَ لَا عَلَيْك من رَأْي الْفَقِيه انت ملك وَعَلَيْك خراج عَظِيم وَلَا تَأْكُل ثمنهَا وَلَا تحضرها إِنَّمَا يَأْكُل الضَّمَان نَاس يشربونها وَلم يزل يُجَادِل حَتَّى اعْرِض السُّلْطَان عَن ذَلِك وَلما انقرض الاعيان فِي بنى صَالح جعل السُّلْطَان امْر القضا فِي تهَامَة اليه فَلبث مُدَّة الثرها سنة اسْتخْلف فِي الْقَضَاء اهله الصَّالِحين من اهل الْفِقْه والورع وَالصَّلَاح لم يتْرك قَاضِيا إِلَّا من علم صَلَاحه
وورعه فَترك بزبيد صهرا لَهُ اسْمه عَليّ بن احْمَد والقحمة عَليّ بن ثُمَامَة وهلم جرا فِي كل بلد فَقِيها ورعا وَاشْترط عَلَيْهِ ان لَا يحكم الا بِمحضر من الْفُقَهَاء فَيُقَال إِنَّه خُوطِبَ بهَا يَا اسماعيل رضيت بالنزول عَن التسمي بالفقه إِلَى التسمي بِالْقضَاءِ اَوْ كَمَا قيل وَقيل بل كَانَ كثير التَّرَدُّد الى تربة الشَّيْخ احْمَد الصياد وَقد يجد عِنْدهَا دَلِيلا على مَا فِيهِ صَلَاح حَاله فترجي هُنَالك بِمَا قدمنَا ذكره وَقيل أَنه لما وجد السُّلْطَان فِيمَا قَالَه من ابطال الْخمر كتب اليه فِي شقف وَقيل بِعظم يَا يُوسُف قد عزلت نَفسِي وامر بذلك الى امير خاندار رَسُولا وَقَالَ ابلغ ذَلِك الى السُّلْطَان فَلم يطق أَمِير خاندار كتم ذَلِك بل بعث بِهِ الى المظفر فحين وقف عَلَيْهِ علم ان لَا طَاقَة على رده فاضاف قضا التهايم إِلَى القَاضِي مُحَمَّد بن
стр. 433
اِسْعَدْ الملقب ببها الدّين مَعَ قضا الْجبَال كَمَا قدمنَا ذكره وَيُقَال أَن هَذَا الْفَقِيه آخر من ولي الْقَضَاء على الْوَجْه المرضي بِالْيمن هَكَذَا أجمع فُقَهَاء الْيمن وتحققت ذَلِك بطرِيق التتبع وَهُوَ كَذَلِك فِي تهَامَة خَاصَّة وَفِي الْجبَال القَاضِي مُحَمَّد بن أبي بكر العمراني الْمُقدم ذكره وَلَو لم يكن للفقيه إِسْمَاعِيل شَاهد على الْوَرع الا مَا نقل عَنهُ الثِّقَات انه دخل بَيت قَاضِي زبيد وَكَانَ من خَواص اصحابه وَزوج اخته فلقى مُعَلّقا على حَبل ثيابًا من الْخَزّ وَكَانَ لَا يعرف مَعَه شَيْئا من ذَلِك فَقَالَ لَهُ من ايْنَ لَك هَذَا اشارة الى مَا رَآهُ فَقَالَ لَهُ صهره هَذَا من بركتك يَا ابا الذَّبِيح فَقَالَ ذبحني الله أَن لم أعزلك ثمَّ عَزله وَفِي عقب ذَلِك عزل نَفسه وَمِمَّا يذكر عَن هَذَا الْفَقِيه نفع الله بِهِ انني وجدت بِخَط تِلْمِيذه الْفَقِيه حسن بن مُحَمَّد بن سبا بن أبي أسعد الَّاتِي ذكره وَكَانَ من خَواص اصحابه قَالَ اخبرني عَليّ بن عبد الله أَنه سَافر مَعَ الْفَقِيه من الضحي الى الشويري الْقرْيَة الْمَذْكُورَة اولا قَالَ وَكنت كثيرا مَا الْتَزمهُ على أَن يُخْبِرنِي بِمَا فتح الله عَلَيْهِ فِي سَفَره من فَائِدَة بَيْنَمَا وَنحن فِي السّير إِذْ رَأَيْته قد شغل كَمَا نعلمهُ من وَقت حُصُول الْحَال عَلَيْهِ فَلَمَّا استفاق سَأَلته عَن امْرَهْ فَقَالَ لَا أخْبرك حَتَّى أَسْتَأْذن ثمَّ لما قربنا من الشويرى لقِيه اهل الْقرْيَة فشغل بهم وبتنا فِي الْقرْيَة فَلَمَّا كَانَ السحر لازمته فاخبرني بمخاطبته وكتبها بِيَدِهِ وَهِي الْحَمد لله قل لعبادي انا اشوق اليهم مِنْهُم الى المَاء الْبَارِد افلا يشتاقونا الي قل لعبادي انا اسْتُرْ عيوبهم عَن ملائكتي كَمَا يستر احدهم عَيبه عَن النَّاس قل لعبادي ان رَحْمَتي دَائِرَة عَلَيْهِم مَا دَامَت حَاجتهم الي وحاجتهم الي لَا تَنْقَطِع ابدا قل لعبادي وان كانمغفرتي اكثر من ذنوبهم افلست اهلا ان يستحى مني
وَكتب الى تِلْمِيذه اُحْدُ فُقَهَاء عصرنا أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن الرَّسُول الَّاتِي ذكره من الْوَالِد اسماعيل ابْن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ الى الْوَلَد احْمَد بن أبي بكر الرَّسُول وَفقه الله تَعَالَى وَبعد فان حب الدُّنْيَا مَا دخل قلبا الا افسده وبفساده يفْسد جَمِيع الْجَسَد فالحذر الحذر فالدنيا ممر والاخرة مقرّ وَالله وَالله بِلُزُوم بَيت الله وَنشر الْعلم
стр. 434
على من طلبه وَكتب الى تِلْمِيذه ايضا الْفَقِيه الصَّالح عبد الله ابْن الْخَطِيب الَّاتِي ذكره لَا يَصح الِاجْتِمَاع الا بعد الْجَوَاز على الصِّرَاط فَعَلَيْك بالعزوب عَن الدُّنْيَا الْقَلِيل مِنْهَا وَالْكثير فان قَلِيل السم قَاتل وَمن دخل فِيهَا انملة غطس كُله وَكَانَ مبارك التدريس انْتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ من مدارس الْيمن وَمن عَجِيب ذَلِك مَا اخبرني بِهِ الثِّقَة من اهل عدن قَالَ اخبرني الْفَقِيه مُحَمَّد بن معطي وَكَانَ من زهاد الْفُقَهَاء الَّذين قدمُوا عدن وتديروها قَالَ كنت فِي بلد وَعرض عَليّ ان اقْرَأ النَّحْو فَرَأَيْت فِي الْمَنَام قَائِلا يَقُول لي اذْهَبْ الى الْفَقِيه اسماعيل بن الْحَضْرَمِيّ واقرأ عَلَيْهِ النَّحْو فعجبت من ذَلِك يَا عجباه المشهوران الْفَقِيه اسماعيل ضَعِيف الْمعرفَة للنحو ثمَّ قلت قد حصلت الاشارة فَمَا يكون بدا من السّفر ثمَّ عزمت على السّفر من بلدي وَهِي قَرْيَة الدفنة من قرى وَادي رمع فسافرت حَتَّى دخلت الضحي فَوجدت الْفَقِيه فِي حَلقَة التدريس بَين أَصْحَابه فحين رَآنِي رحب بِي فَلَمَّا سَمِعت عَلَيْهِ بِقبُول قعدت بَين اصحابه قَالَ لي يَا فَقِيه قد اجزتك بِجَمِيعِ كتب النَّحْو فاخذت ذَلِك وعدت بلدي فَمَا طالعت شَيْئا من كتب النَّحْو الا عرفت مضمونه حَتَّى يظنّ من يذاكرني اني قد اخذت كتبا عديدة من النَّحْو قَالَ الْمخبر وَكَانَ كَمَا قَالَ واخبرني الثِّقَة عَن الْفَقِيه حسن الشرعبي الْآتِي ذكره فِي أهل موزع انه سَمعه يَقُول رَأَيْت ذَات لَيْلَة النَّبِي ﷺ فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله من أَوْلِيَاء الله الَّذين لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ فَقَالَ هُوَ الدرسة فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَة الْمُقبلَة رايته أَيْضا فَقلت يَا رَسُول الله أَي الدرسة هم قَالَ هم درسة الْفِقْه التَّنْبِيه والمهذب قلت يَا رَسُول الله فدرسة الْقُرْآن قَالَ اوليك اصفياء الله وَكَانَ وَفَاته بِبَلَدِهِ تَاسِع الْحجَّة سنة سِتّ وَسبعين وستماية
وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر الصياد وَكَانَ من اعيان الْعباد والزهاد فَهُوَ ابو الْعَبَّاس
стр. 435
احْمَد بن أبي الْخَيْر الملقب بالصياد مولده سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَقد شرح سيرته تِلْمِيذه الشَّيْخ أَبُو اسحاق ابراهيم بن بشار الصُّوفِي وَقد امعن فِي ذكر فضائله فِي مُجَلد لطيف وَذكر فِيهِ عجائب وغرايب مِنْهَا أَنه أَقَامَ ثَلَاث سِنِين لَا يَأْكُل طَعَاما وَلَا يشرب شرابًا وَكَانَ مَتى حضر مجَالِس الْفُقَهَاء تكلم مَعَهم بِمَا يشق عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ غلبتنا عَامَّة وفقيهنا وَشَيْخه فِي الطَّرِيقَة الشَّيْخ عَليّ بن الْحداد
والفقيه ابراهيم الفشلي وَكَانَ اكثرهما لَهُ مُرَاعَاة الفشلي وَقد مضى ذكره وعَلى الْجُمْلَة فمناقبه اكثر من ان تحصر بل من اشتاق الى شَيْء من ذَلِك بحث عَن سيرته فيجد بهَا غرائب كَثِيرَة وَسُئِلَ عَن الْمحبَّة والشرق وَكَانَت وَفَاته لايام فِي شهر شَوَّال سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة قَالَ الْمُؤلف لسيرته وَهُوَ ابْن اربعين سنة لم ينقص مِنْهَا وَلم يزدْ
وَمِنْهُم ابْن عَمه مُحَمَّد بن عَليّ بن اسماعيل كَانَ كَبِير الْقدر شهير الذّكر من كرام الْفُقَهَاء واخيارهم حَيّ انه مَا سَأَلَهُ سايل شَيْئا من الدُّنْيَا فَرده وَرُبمَا لقِيه السَّائِل فَأعْطَاهُ بعض ثِيَابه حَتَّى أَنه كَانَ قد يَأْتِي عَلَيْهِ وَقت يعجز فِيهِ عَن الْخُرُوج من العرى روى أَنه عَاهَدَ الله لَا رد سايلا قطّ حَتَّى حُكيَ انه سَأَلَ سايل عَن شَيْء فَدخل منزله فَلم يجد غير طَعَام على المرهك فَأَخذه بأناه وَخرج بِهِ للسايل فاعطاه اياه وَكَانَ الْفَقِيه اسماعيل يعظمه وَيَقُول انه ازهدنا واعلمنا واورعنا وامتحن بحصر الْبَوْل فَكَانَ يقل مجالسة النَّاس لذَلِك وَكَانَت وَفَاته بزبيد رَابِع الْمحرم سنة ارْبَعْ وَسبعين وستماية
стр. 436
وَمِنْهُم اخوه صَالح بن عَليّ تفقه بِهِ احْمَد بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن ابراهيم الشكير وَغَيرهمَا وَعَلِيهِ قَرَأَ وَالِدي بعض شَيْء من التبنة وَكَانَ يثني عَلَيْهِ وَقَالَ كَانَ عبادا زاهدا توفّي سلخ شعْبَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
وَمِنْهُم ابْنه عبد الله كَانَ فَقِيها صَالحا مُبَارَكًا ذَا كرامات مشهروة من غرايبها مَا ذكر انه مر بِبَاب السُّلْطَان بزبيد ونوبة خَلِيل تضرب وَمن الْعَادة لايستطيع اُحْدُ ان يمر مَا دَامَت تضرب فَمر رَاكِبًا لم يقل لَهُ اُحْدُ شَيْئا فَعجب الْحَاضِرُونَ من ذَلِك وَكَانَ مبارك التدريس درس بِذِي عدينة فِي الْمدرسَة
الَّتِي احدثتها الْحرَّة الْمَعْرُوفَة بالشمسية وَفَاته فِي الْعشْرين من ربيع الاول سنة احدى وَثَمَانِينَ وستماية وَقد تكَرر ذكر الدَّار الشمسي وَكَانَت من اعيان الاخيار وَهِي ابْنة السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور كَانَت من اخيار النِّسَاء حازمة عفيفة وَبهَا سهل على اخيها الْملك المظفر اخذ الْملك اذ كَانَت بزبيد حِين توفّي والدهما قتلا بالجند فشمرت هَذِه واخرجت المَال وبذلته لمن يُقَاتل حَتَّى ياتي اخوها من المهجم وحفظت زبيد حَتَّى وصل فملكها فَهِيَ اول مَدِينَة ظهر فِيهَا ملكه وَلذَلِك كَانَ يبرها وَلَا يُخَالف رأيها وَكَانَت ذَات صَدَقَة والمأثر الْحَسَنَة لَهَا كَثِيرَة مِنْهَا الْمدرسَة الَّتِي بِذِي عدينة الْمُسَمَّاة بهَا وَمِنْهَا الْمَسْجِد الَّذِي بزبيد بحافة المعاصر وَمِنْهَا وقف زنجع على طَرِيق الْبر وَهِي الَّتِي تولت كَفَالَة الْمُؤَيد وسافرت مَعَه الى الشحر فَتوفي اخوها المظفر
وَهِي هُنَالك فَعَادَت هِيَ والمؤيد فَوقف الْمُؤَيد بلحج للحرب وطلعت هِيَ الى ابْن اخيها حصن السمدان فَلَمَّا لزم الْمُؤَيد نزلت من السمدان وَصَارَ الى تعز فَنزلت بمدرسة اخيها المظفر رجا ان الْأَشْرَف يخرج اخاه فَلم يفعل فَاشْتَدَّ بهَا الْمَرَض فانتقلت الى دَار الْمُؤَيد وَتوفيت بِهِ فِي مستهل رَجَب
стр. 437
سنة خمس وَتِسْعين وستماية
وَمِنْهُم ابْنه فَقِيه زبيد الان مُحَمَّد مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وستماية وتفقه اولا بابيه ثمَّ بِابْن ثُمَامَة وباحمد بن سُلَيْمَان الْحكمِي ثمَّ خرج من زبيد الى شجينة فتفقه بعلي بن ابراهيم البَجلِيّ ثمَّ ارتحل الى نَاحيَة المهجم فاقام بِبَيْت ابْن ابي الْخلّ واخذ بِهِ عَن احْمَد بن الْحسن الَّاتِي ذكره واليه انْتَهَت فِي عصرنا بزبيد رياسة الْفَتْوَى وَالْفِقْه وَهُوَ اُحْدُ الْفُقَهَاء ز الاخيار وراس مدارس زبيد فِي عصرنا وَهُوَ اُحْدُ شيوخي اخذت عَنهُ بعض الْمُهَذّب جزاه الله خيرا وَله ولدان متفقهان وَمِنْهُم ابو بكر وَعمر الاخوان ابناء مُحَمَّد بن رشيد كَانَا صالحين يغلب عَلَيْهِمَا الْعِبَادَة كَانَ قدومهما زبيد يُقَال قبل الحضارم رَغْبَة فِي صُحْبَة الشَّيْخ ابْن مرتضى خَليفَة الشَّيْخ ابْن ابي الْبَاطِل الصُّوفِي على اصحابه وَكَانَت وَفَاة ابي بكر سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وستماية واخوه عمر سنة خمس وَسَبْعمائة وَهُوَ جد الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ ابو امهِ وَأما ابو بكر فَكَانَ لَهُ ابْن فَقِيه اسْمه مُحَمَّد كَانَ مَعَ الْفِقْه ذَا صَلَاح وَعبادَة ودرس بعد احْمَد بن سُلَيْمَان حِين عزل كَمَا قدمنَا وَكَانَت وَفَاته اذان ظهر الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر شَوَّال سنة خمسوسبعمائة وَخَلفه ابْنَانِ كَانَا متفقهين فدرسا بعده سنة ثمَّ توفيا سنة سِتّ وسِتمِائَة
وَمِنْهُم أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن احْمَد بن نجاح عرف بِابْن ثُمَامَة بثاء مُثَلّثَة مَضْمُومَة وَمِيم مَفْتُوحَة والف ثمَّ مِيم مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء سَاكِنة مولده سنة سبع وَعشْرين وستماية نسبته فِي نَبِي كنانه أهل الضحي الْآتِي ذكرهم إِن شَاءَ الله وتفقه بالفقيه اسماعيل وَتزَوج بابنين واتت لَهُ ابْنَيْنِ تفقها وَيَأْتِي ذكرهمَا اسْتَخْلَفَهُ الْفَقِيه اسماعيل على قَضَاء القحمة فَذكر عَنهُ حسن السِّيرَة وَكَمَال الْقَضَاء فَحكى انه جَاءَهُ خصمان ادّعى احدهما على صَاحبه شَيْئا وَكَانَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ قد
стр. 438
تقدّمت اليه مِنْهُ هَدِيَّة وَصَحبه قبل الْقَضَاء قَالَ الْمخبر فَوضع الْفَقِيه كمه على وَجهه وَحكم بَينهمَا بطرِيق الْحق ثمَّ حِين فرغا عزل نَفسه عَن الْقَضَاء وَكَانَ مبارك التدريس بذلك اثنى عَلَيْهِ الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ قَالَ وَكَانَ من ابرك المدرسين تدريسا وَكَانَ عَظِيم الخشية لله كثير الْخُشُوع سريع الْعبْرَة عِنْد ذكره الله تَعَالَى بِحَيْثُ كَانَ يُسمى البكا وَكَانَ مِمَّن يزار ويتبرك بِهِ وَكَانَت وَفَاته يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وستماية
وَخَلفه ابْنه اسماعيل وَهُوَ اُحْدُ الِاثْنَيْنِ من ابْنة الْفَقِيه اسماعيل وَكَانَت فِيهِ مَكَارِم واخلاق وَفقه وَكَانَت وَفَاته بجمادي الاولى سنة تسع وسبعماية وَخَلفه أَخُوهُ مُحَمَّد مولده سنة ارْبَعْ وَسبعين وستماية وَهُوَ الان الْمدرس مَكَان ابيه واخيه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَيذكر عَنهُ الدّين وَله ولد يعرف بالبدر معيدا الْآن فِي هَذِه الْمدرسَة مولده سنة خمس وَعشْرين وستماية والنظامية مدرسة بزبيد انشأها الاستاذ مُخْتَصّ بن عبد الله الملقب نظام الدّين كَانَ مولا لغازي بن جِبْرَائِيل الَّاتِي ذكره فِي الدول ثمَّ خدم مَعَ الْمَنْصُور فَجعله اتابك وَلَده المظفر فاحسن التربية وتاديبه يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْيمن فَيُقَال ادب مُخْتَصّ وَلما صَار الْملك الى المظفر جعل لَهُ طبلخانه واقطاعا جاملا فَكَانَ كُفؤًا لما ندب لَهُ شجاعا مقداما ذَا همة عاليه فان شكى عَلَيْهِ ذُو ضَرُورَة
ازالها وان كَانَ عَن خساسة زبره وَكَانَ رَاغِبًا فِي طلب الاجر وَبَقَاء الذّكر كثير الصَّدَقَة بنى مدارس مُتعَدِّدَة مِنْهَا
стр. 439
الْمدرسَة الْمَذْكُورَة بزبيد الَّذِي يَمِين دَار السُّلْطَان يعرف بمسجدالسائق نِسْبَة الى عبد لَهُ ثمَّ مدرسة بِذِي هزيم ثمَّ اخرى بِذِي جبلة ثمَّ اخرى بِموضع يعرف بالوحص على قرب من حصن بحرانة
وَمن الواردين أَيْضا الى زبيد أَبُو الْحسن عَليّ بن اسماعيل بن عبد الله بن عَليّ الْحلَبِي بَلَدا الملقب بالمنتخب يعرف بالنقاش قدم الى زبيد من مَكَّة بعد تكَرر ذكره فِي الْيمن فَلَمَّا قدم زبيد وواليها نجم الدّين ابْن الخرتبرتي كتب الى المظفر يُعلمهُ فامره ان يجله ويبجله وَكَانَ متورعا متزهدا لَهُ فِي الْفِقْه والاصول وَصَحب ابْن عَاصِم مقدم الذّكر ثمَّ بعد ذَلِك حصل فِي بعض مجَالِسهمْ ذكر الصَّحَابَة والمفاضلة بَينهم فَسمع مَه هَذَا تَقْدِيم عَليّ على غَيره واتهموه بالرفض واشاعوا ذَلِك عَنهُ فهجرهم وَلزِمَ بَيته ويعاني الزِّرَاعَة غَالب ايامه وَكَانَ مُحْتَرما فِيهَا لاجل مَا كَانَ من المظفر من تبجيله ويوصى بذلك الْوُلَاة ثمَّ ان الْمُؤَيد تزوج بابنت لَهُ فَاتَت لَهُ بولده الْمُجَاهِد وَسَيَأْتِي ذكره فِي الْمُلُوك وَكَانَ من اخيار النَّاس توفّي سنة احدى عشرَة وَسَبْعمائة بزبيد وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمُؤَيد بِجَامِع المغربة ثَلَاثَة أَيَّام بأيام قِرَاءَته قرا على الواثق ايضا والطواشى مُخْتَصّ هُوَ الَّذِي بنى مطاهير الْجَامِع بِذِي اشرق واوقف عَلَيْهِ وعَلى درسة يدرسون الْعلم وَقفا جيدا جعل نظر ذَلِك الى ذُرِّيَّة الْفَقِيه الْجُنَيْد مقدم الذّكر وَله وقف على مَسْجِد الْجند ومقدمة قُرْآن وَمَسْجِد المخا والخوهة فِي السَّاحِل جعل بنائِهِ الى عصرنا وَله مأثر حَسَنَة تقرب من مأثر الْحُسَيْن بن سَلامَة وَزِير الْمُلُوك بني زِيَاد الَّذِي ولاهم جدهم الأول الْمَأْمُون
стр. 440
بن هَارُون الْيمن أول مُلُوك الْحَبَشَة فِي الْإِسْلَام وَلم يزل مُخْتَصّ مجللا مَعَ الْملك المظفر واقطاعه المحالب بلد لم يجد اُحْدُ من الْمُلُوك يسمح باقطاعها لغيره وبهاتوفي فِي شهر صفر من سنة سِتّ وَسِتِّينَ وستماية ولنرجع الى ذكر الْفُقَهَاء الواردين فَمنهمْ اهل الوزيرة قدم مِنْهُم عُثْمَان بن عبد الله بن ابي بكر بن عَليّ الْوَهْبِي ثمَّ الْكِنْدِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا تفقه باسماعيل الْحَضْرَمِيّ وَابْن عَمه مُحَمَّد وبالقوقلي وَكَانَ يَقُول الشّعْر وَكَانَ معاصرا لاحمد بن عبد الله الوزيري الَّاتِي ذكره وَتُوفِّي بزبيد لاربع خلون من صفر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وستماية وَخَلفه ابْن لَهُ اسْمه مُحَمَّد توفّي برجب بعد تفقه بِابْن عَاصِم وباحمد بن مُحَمَّد الوزيري
ثَلَاث وسبعماية بعد أَن بلغ عمره ب سِتا وَخمسين سنة
وَمِنْهُم ابو الْحسن عَليّ بن عبد الله الزَّيْلَعِيّ الفرضي شهر بذلك لاحكامه بِعلم الْفَرَائِض والحساب مَعَ انه كَانَ يُشَارك فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة مُشَاركَة مرضية مِنْهَا الْفِقْه وَالتَّفْسِير والْحَدِيث والنحو واخذه عَن ابي الْخَيْر وَعَن ابْن عجيل وانتفع بِهِ جمع كثير من زبيد وَغَيرهَا وَكَانَ من اخيار الْفُقَهَاء وَكَانَ من احسنهم الفة درس فِي بداية امْرَهْ بِالْمَدْرَسَةِ التاجية بزبيد من قبل بني مُحَمَّد بن عمر وَتُوفِّي على ذَلِك مدرسا للْحَدِيث سنة ارْبَعْ عشرَة وَسَبْعمائة وَخَلفه ابْن لِأَخِيهِ يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن مُنِير يذكر انه مشتغل بِالطَّلَبِ وَفِيه خير وَهَذِه الْمدرسَة الَّتِي ذكرت انفا انما احدثها الطواشي بدر ويلقب بتاج الدّين وَكَانَ هَذَا بدر نظيرا لمختص وان كَانَ دونه فِي السن والمنزلة كَانَ استاذا من استاذي الْحرَّة ابْنة جوزة وَكَانَ يتظاهر بمحبة الْملك المظفر فامرت بِهِ سيدته فحبس وَقتل الْمَنْصُور وَهُوَ بسجن زبيد فَلَمَّا بلغه ذَلِك خرج قهرا على السجان وَصَارَ الى وَالِدَة المظفر واخته واولاده الاشرف وكريمته كَانُوا هُنَالك فعزمهم على الْقيام بِحِفْظ زبيد واقلد الْمُقَاتلَة لمن
стр. 441
ارادها
واخرج مَالا مِنْهُ اضافة الى مَا اعطوه واستخدم الرِّجَال وَحفظ الْأَبْوَاب والمفاتيح وشاجر الْوَالِي وَهُوَ مَمْلُوك اسْمه قايماز وشمر فِي الْحَرْب عِنْد مَجِيء المماليك وفخر الدّين الى زبيد فَلم يحفظ زبيد عَنْهُم الا بهمته بعد تَقْدِير الله دلك حَتَّى أَنه لَا يُخْبِرك عقلاء الْوَقْت بِغَيْر ذَلِك فَلَمَّا دَخلهَا المظفر أحسن إِلَيْهِ ثمَّ رفع لَهُ طلبخانة وَكَانَ ذَا همة عالية وَفِيه شهامة وعزامة وَله مأثر مبقية للذّكر مِنْهَا الْمدرسَة الَّتِي بزبيد الْمَعْرُوفَة بمدرسة الْقُرَّاء وفيهَا مدرسة حَدِيث هِيَ الَّتِي رتب الْفَقِيه على بهاء وَعَلَيْهَا وقف عَظِيم وَمِنْهَا الْمدرسَة الَّتِي تعرف بمدرسة المبرذ عين لكَوْنهم يشتغلون عِنْدهَا وَهِي مُخْتَصَّة بالفقهاء وَمِنْهَا دَار المضيف الْجَمِيع عَلَيْهِ وقف جامل غير مَا تفرد كلا بوقف مُخْتَصّ بالعمارة وجميعه بزبيد وَله فِي الْجَبَل مدرسة بقرية الوحيز هِيَ الْآن بايدي الْمَشَايِخ بن مدافع وَسمعت العقلا بزبيد يَقُولُونَ فِي وقف تَاج الدّين يقوم بامير صَاحب طبلخانة وَكَانَ المظفر قد اراد تَغْيِيره واقفلت مدرسته نَحْو شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة فَلم يزل القَاضِي الْبَهَاء يلاطف السُّلْطَان حَتَّى أجراه وأبقاه وَكَانَت وَفَاته بتعز يُقَال مسموما فِي شهر ربيع الاول سنة ارْبَعْ وَخمسين وستماية تَقْرِيبًا وَلم يخلفه اُحْدُ على عمله
وَمِنْهُم ابو مُحَمَّد عبد الله بن الْأَحْمَر الْآتِي ذكره وَذكر ابْنه فِي اهل شجينة لَكِن الذّكر لكَونه درس بزبيد مُدَّة وَمن الْفُقَهَاء بزبيد احْمَد بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْحرَازِي غلب عَلَيْهِ علم الْكَلَام وَشهر بِهِ وَله فِيهِ مصنفات على مَذْهَب ابي الْحسن الاشعري قرآته غَالِبا على البيلقاني بعدن وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ طَرِيق التصوف اخذها على البيلقانيواخذ عَنهُ جمَاعَة من اهل تعز وزبيد ادركت بَعضهم والى الْآن سنة احدى وَعشْرين اجْتمعت بِرَجُل مِنْهُم فَسَأَلته عَن تَارِيخ وَفَاته فَقَالَ لي سنة تسع وَثَمَانِينَ وستماية والتلميذ هَذَا قد خرج عَن زبيد وَسكن برهَا مُعْتَزِلا للنَّاس يذكر بِالْخَيرِ وَيقْرَأ عَلَيْهِ فِي علم الْكَلَام
وَمِنْهُم ولدان للفقيه عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ مقدم الذّكر هما أَبُو
стр. 442
بكر وَطَلْحَة فابو بكر هُوَ الْآن معيد بِالْمَدْرَسَةِ المنصورية الَّتِي يدرس بهَا اخوه مُحَمَّد الْمُقدم الذّكر وَله ولد يُسمى عَليّ يذكر بِالِاجْتِهَادِ بالفقثه والمعرفة واما طَلْحَة فاخبرني ان مولده سنة ثَمَانِي وَثَمَانِينَ وستماية وتفقه باخيه مُحَمَّد وَمِنْهُم خطيبها ابو عبد الله مُحَمَّد بن الشَّيْخ احْمَد بن جَامع المباركي نِسْبَة لابيه الى شيخ لَهُ كَانَ من اهل شيراز مَا زار مَرِيضا ودعا لَهُ الا عوفي فَسمى مُبَارَكًا وَنسب اليه اصحابه وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ احْمَد مِنْهُم دخل بِلَاد الْيمن فسكن حرض مُدَّة ثمَّ انْتقل الى القحمة ثمَّ الى زبيد وَكَانَت بَينه وَبَين وَالِدي صُحْبَة واخوة ادت الى الفة بيني وَبَين وَلَده هَذَا مُحَمَّد وَقد صَار وَلَده مُحَمَّد هَذَا رجلا فاشتغل بِالْعلمِ واخذ عَن جمَاعَة من اعيان المدرسين وَصَارَ فَقِيها فَاضلا وَفِيه مرؤة وَحسن خلق وَشرف نفس ومواساة للاصحاب وصبر على اطعام الطَّعَام وبيته موئل للأعيان من الْفُقَهَاء والمتصوفين قل ان يَنْقَطِع مِنْهُ الْوَارِد وصنف كتابا فِي الرَّقَائِق وَقد جعلت ذكره فَارس الاعقاب رَجَاء ان يكون ذكره ختاما للأصحاب وَكَانَت وَفَاته على الخطابة بزبيد رَابِع عشر ربيع الاول سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقد انْقَضى ذكر من يَنْبَغِي ذكره من فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة بزبيد وَحِينَئِذٍ اشرع بِذكر اصحاب أبي حنيفَة وهم جمَاعَة اورد ابْن سَمُرَة مِنْهُم القَاضِي احْمَد بن الْحُسَيْن بن أبي عَوْف عرف بِالْقَاضِي احْمَد الْمَشْهُور فِي المين وَالْعراق عِنْد الْحَنَفِيَّة وَمن أَصْحَابه الْفَقِيه الْأَقْمَر مُنِير بن جَعْفَر كَانَ فَقِيها محققا وَله ذُرِّيَّة يسكنون قَرْيَة التربة يَأْتِي ذكر الْمُسْتَحق للذّكر مِنْهُم
وَمِنْهُم ابْن الْحَنْبَلِيّ اخذ الاصول عَن ابي الْمَنْصُور وَالْفِقْه عَن مُنِير وَمِنْهُم صَاحب كتاب التَّقْوِيم وَمِنْهُم الدبوسي وَابْن مسرور سكن حيس وَمِنْهُم ابْن ابي بكر المدحدح بميم مَضْمُومَة ودال مَفْتُوحَة مُهْملَة وَسُكُون الْحَاء المهلمة وَفتح الدَّال ثمَّ حاء مهلمة وَكَانَ فَقِيها مناظرا قدم الْفَقِيه طَاهِر فِي أَيَّامه زبيد وناظره فَقَطعه مرَارًا بِحَضْرَة عبد النَّبِي بن مهْدي كَمَا قدمنَا ذكره
стр. 443
وَمِنْهُم عبد الله الضجاعي نِسْبَة الى قَرْيَة من اعمال الْوَادي الْمَعْرُوف برمع الَّذِي هِيَ ام قرى فشال وَهِي بضاد مُعْجمَة مخفوضة بعد الف وَلَام ثمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثمَّ عين مُهْملَة وَهُوَ آخر من ذكره ابْن سَمُرَة من اصحاب ابي حنيفَة وَقد بحثت عَن من تَبِعَهُمْ من اصحابهم وهم جمَاعَة
وَمِنْهُم احْمَد بن حسن بن عَليّ ابْن بجارة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْجِيم ثمَّ الف ثمَّ رَاء مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء اصله من التربية وَقيل من القرتب وَله بهَا عقب يعْرفُونَ ببني الشَّرِيعَة وَهُوَ الَّذِي جرت لَهُ الْقِصَّة الْمَشْهُورَة مَعَ القَاضِي ابي الْفتُوح بن ابي عقامة حَتَّى قَالَ عمَارَة فِي حَقه كَانَ فَقِيها شَاعِرًا يحذو طَرِيق ابي نواس فِي الخلاعة والمجون وَبِذَلِك تمّ لَهُ مَعَ ابْن ابي عقامة مَا قدمنَا ذكره وَمِنْهُم عبد الله بن ابي بكر بن مُحَمَّد عرف بالسكاك بِضَم السِّين الْمُهْملَة بعد الف وَلَام ثمَّ كَاف مَفْتُوحَة ثمَّ الف ثمَّ كَاف كَانَ فَقِيها كَبِيرا أصوليا وَله فِي الْأُصُول تصنيف مُفِيد توفّي ضحوة يَوْم الْجُمُعَة مستهل الْقعدَة سنة ثَمَانِي عشرَة وستماية وَله ذُرِّيَّة الى الْآن بزبيد يشْتَغل بَعضهم بِفقه الشَّافِعِي وَفِيه خير وَدين وَمِنْهُم عَليّ بن ابي بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن اسماعيل الْعلوِي نِسْبَة الى عَليّ بن بعلان بن عبس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَكَانَ فَقِيها جليل الْقدر اخذ عَنهُ الشريف الَّاتِي ذكره وَهُوَ جد بني الْعلوِي وَفِي ذُريَّته من يسْتَحق الذّكر يَأْتِي ذكره ان شَاءَ الله مَعَ اهل طبقته
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن يُوسُف الضجاعي كَانَ فَقِيها كَبِيرا ينْسب الى الْقرْيَة الَّتِي برمع قد تقدم ذكرهَا
وَمِنْهُم ابو بكر بن اسحاق الْمُخَير فِي نِسْبَة الى قَرْيَة برمع تسمى المخيريف بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وخفض الرَّاء ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ فَاء تفقه بَاهل زبيد وَكَانَ مَوْجُودا يدرس سنة سبعين
стр. 444
وخمسماية
وَمِنْهُم أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن احْمَد النجراني نِسْبَة الى صقع من الْيمن يُقَال لَهُ نَجْرَان بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وَفتح الرَّاء ثمَّ الف ثمَّ نون وَكَانَ فَقِيها مقرئا صَالحا وَله دنيا ينيل مِنْهَا قاصديه وَهُوَ اُحْدُ الائمة بالاشاعر اذ ولي ذَلِك وَذريته يتوارثون ذَلِك وهم عَلَيْهِ الى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية لما دخل ابْن ابي توجه الى زبيد اجْتمع بِهِ واخذ عَنهُ شَيْئا من النَّحْو وَمِنْهُم مُحَمَّد بن ابراهيم بن دحمان المضري نِسْبَة الى مُضر بن نزار كَانَ فَقِيها صَالحا وَكَانَ الاتابك سنقر اذا صَار الى زبيد لم يكد يَنْقَطِع عَنهُ وَبني لَهُ الْمدرسَة الَّتِي تعرف بالدحمانية وخصها باصحاب ابي حنيفَة وَسبب ذَلِك بِنَا الْمدرسَة الَّتِي تعرف بالعاصمية مُسَاوَاة بَين اهل المذهبين وَهَذَا مَا يستشهد بِهِ على خير الاتابك وذرية هَذَا مُحَمَّد يتوارثون تدريس الْمدرسَة الى عصرنا وهم اهل دين وبهم تعرف الْمدرسَة فَيُقَال الْمدرسَة الدحمانية وَكَانَ فيهم جمَاعَة فُقَهَاء لم اكد اتحقق مِنْهُم احدا
وَمِنْهُم عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد مقدم الذّكر كَانَ من اعيان الْعلمَاء الصلحاء واخوه عمر ولعمر ولد اسْمه عَليّ يدرس الان مَكَان ابيه وَعَمه وَمِنْهُم الشريف ابو عمر عُثْمَان ابْن عَتيق الْحُسَيْنِي تفقه بعلي بن بكر الْعلوِي الْمُقدم ذكره وَبِمُحَمَّدٍ ابْن يُوسُف الضجاعي وَعَن هَذَا الشريف اخذ جمَاعَة من فُقَهَاء الْمَذْهَب كابي بكر ابْن حنكاس وَغَيره وَكَانَت وَفَاته بزبيد ضحى الاحد لثلاث بَقينَ من شَوَّال سنة ثَمَانِي عشر وَقيل سِتَّة عشرَة وستماية ثمَّ صَار الْفِقْه بطبقة اخرى فِي جمَاعَة
стр. 445
مِنْهُم عُثْمَان بن مُحَمَّد بن ابي سوَادَة الْحَضْرَمِيّ كَانَ فَقِيها فَاضلا بِهِ تفقه يحيى ابْن عطيه وَهُوَ من اتراب الْفَقِيه ابي بكر بن حنكاس وَكَانَ معيدا لَهُ وَفَاته نَهَار الِاثْنَيْنِ حادي عشر رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ وستماية
وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن مُوسَى بن عَليّ بن الجون الاشعري نسبا تفقه بِابْن حنكاس وَغَيره وَكَانَ فَقِيها فَاضلا كَبِيرا عالماب بالفقه والنحو واللغة وَعلم الْآدَاب شرح الْخمر طاشيه شرحا جيدا وَسَماهُ بالرياض الأدبية وَذكر فِيهِ أَنه صنفه وَهُوَ ابْن ثَمَانِي عشرَة سنة وَكَانَ أمرا بِالْمَعْرُوفِ ناهيا عَن الْمُنكر وَلما ظَهرت السبوت بزبيد وَعمل فِيهَا الْمُنْكَرَات هَاجر الى ارْض الْحَبَشَة فاقام بهَا الى أَن توفّي وازوج اخته بالفقيه أبي بكر بن حنكاس ولي بشرحه الْمَذْكُور قِرَاءَة وتدير من بِلَاد الْحَبَشَة أَرضًا يُقَال لَهَا روره بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة وَبهَا توفّي وَلما بلغ ابْن دعاس وَفَاته كتب الى صهره أبي بكر بن حنكاس وكاتبه يعزيه فِيهَا ابياتا مِنْهَا ... غير انا نقُول مَا دَامَ فِينَا ... نجل عِيسَى لم نرزء من نجل مُوسَى
ولعمري عَلَيْهِ يؤسى وَلَكِن ... بِبَقَاء الامام ذَا الْجرْح يؤسى ... وَفَاته بارض الْحَبَشَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وستماية
وَمِنْهُم ابو الْعَتِيق ابو بكر بن عِيسَى بن عُثْمَان اليقرمي ثمَّ الاشعري عرف بِابْن حنكاس فاليقرمي نِسْبَة الى بطن من الاشاعر يُقَال لَهُم اليقاوم بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَفتح الْقَاف ثمَّ رَاء ثمَّ مِيم مخفوضتان ثمَّ يَاء نِسْبَة مولده سنة تسعين وخمسماية تفقه بالشريف عُثْمَان بن عَتيق كَانَ من صُدُور الْفُقَهَاء يقرى اهل المذهبين وَلما بنى الْمَنْصُور مدرسته الَّتِي خص بهَا الشَّافِعِيَّة وقف لَهُ هَذَا الْفَقِيه
стр. 446
فِي بعض الطّرق وَقَالَ لَهُ يَا عمر مَا فعل بك ابو حنيفَة اذ لم تبن لاصحابه مدرسة فَبنى مدرسة جعل فِيهَا مكانيين لأَصْحَاب ابي حنيفَة أَحدهمَا ولاصحاب الحَدِيث الاخر وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه اوحد عصره اجْتِهَادًا فِي الْعلم وَنشر الْمَذْهَب حَتَّى قيل لَو لم يُوجد لمات الْمَذْهَب واتى على كتاب الْخُلَاصَة فِي اصول الْمَذْهَب وَالْفِقْه ثَلَاث مائَة شرف وَهَذَا حَاله فِي هَذَا وَكتب عدَّة انْتَهَت اليه الرياسة لاهل مذْهبه وَاجْتمعَ على صَلَاحه الْمُخَالف والمؤالف فَمن احسن مَا ذكر من سيرته انه مُنْذُ درس مَا رأى نايما فِي رَمَضَان لَيْلًا وَلَا نَهَارا بل نَهَاره يعلم الْعلم وليله سَاجِدا وَقَائِمًا وتاليا وذاكرا وَاصل بَلَده قَرْيَة العنبرة من اسفل وَادي زبيد قَرْيَة خرج مِنْهَا ابْن مهْدي الَّاتِي ذكره وضبطها بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون وفتحالباء الْمُوَحدَة ولاراء وَسُكُون الْهَاء واخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَكَانَت وَفَاته على الطَّرِيق المرضي بزبيد بعد ان تفقه بِهِ جمَاعَة
مُحَمَّد بن عَليّ الصريفي وَابْن ابي سوَادَة وَعلي ابْن معمر وَعمر بن الْعلوِي وَهُوَ ابْن بنته وَعَمه مُحَمَّد بن عمر الْأَبَح وَلما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر ربيع آخر سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وستماية احْتضرَ بعد مرض أَيَّامًا فحضره جمع من أَصْحَابه وَذَلِكَ بعد طُلُوع الشَّمْس فسالهم عَن الْيَوْم مَا هُوَ فاخبروه فَدَعَا بِطَعَام فاكله ثمَّ قَالَ لصهره عَليّ بن عمر الْعلوِي ارْفَعْ صَوْتك انت وَالْجَمَاعَة بِلَا إِلَه إِلَّا الله فَقَالَ يَا فَقِيه اذ لم نذكرك ذكرتنا قَالَ نعم ثمَّ امرهم بالتهليل فهللوا وَجعل يقْرَأ خَوَاتِيم يس من قَوْله أَو لَيْسَ الَّذِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِقَادِر على ان يخلق مثلهم بلَى وَهُوَ الخلاق الْعَلِيم ويكرر ذَلِك ثَلَاثًا رَافعا صَوته ثمَّ تشهد عقيب ذَلِك وفاضت نَفسه وَصلي عَلَيْهِ ظهر ذَلِك الْيَوْم وَلم يكد يتَأَخَّر عَن قبرانه اُحْدُ من اهل زبيد وَرَأى بعض اهل زبيد
стр. 447
شخصا من اهله كَانَ قد توفّي مُنْذُ سِنِين رأه بعد قبران الْفَقِيه فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ مُنْذُ مت حبست مَعَ جمَاعَة فَلَمَّا توفّي ابْن حنكاس شفع فِينَا فاطلقنا وَغفر لجَمِيع من فِي الْمَقَابِر ببركة قدومه وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه مُحَمَّد مولده سنة تسع وَثَلَاثِينَ وستماية تفقه وَغلب عَلَيْهِ الشّعْر وَسكن مَكَّة اذ نَالَ من ابي نمى صَاحبهَا حظوة
وَمِنْهُم ابو بكر بن مُحَمَّد بن معطى كَانَ فَقِيها صَالحا اصله من حازة زبيد من قَرْيَة تعرف بِمحل مبارك وَمن اصحابه الْمُتَقَدِّمين المقاربين لَهُ فِي السن والرتبة مُحَمَّد بن عَليّ الصريفي فَقِيه مَذْكُور مَشْهُور لَهُ مُصَنف كَبِير يعرف بالايضاح تفقه بِهِ جمَاعَة
مِنْهُم الْمَكِّيّ وَغَيره وَله ذُرِّيَّة يعْرفُونَ بِهِ توفّي بزبيد سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ كَانَ فَقِيها زاهدا ورعا لَا يتَعَلَّق بالدنيا وَلَا باهلها علقه دين عَظِيم نفر بِسَبَبِهِ الى الْجبَال وبلغه ان قُضَاة سير يَفْعَلُونَ الْمَعْرُوف فَأَتَاهُم وَقعد مَعَهم فساله بعض الْفُقَهَاء عَن المعتقد فاجابه بِمَا انكر عَلَيْهِ السَّائِل وافضى ذَلِك الى سباب وتكفير فَخرج الْفَقِيه نافرا وَبلغ الْقُضَاة ذَلِك فَلم يعجبهم وَأمرُوا بِطَلَبِهِ ورده فَلم يُوجد فشق عَلَيْهِم وَكَتَبُوا الى اخيهم القَاضِي مُحَمَّد الْوَزير يخبرونه بِقِصَّتِهِ ويسألونه ان يتْرك من يبْحَث عَنهُ بتعز فَفعل فَلَمَّا جَاءَهُ بجله واكرمه وَاعْتذر اليه من فعل ذَلِك المجادل ثمَّ سَأَلَهُ عَن سَبَب قدومه فاخبروه فعني لَهُ بقضا جَمِيع دينه مَعَ زِيَادَة وَتُوفِّي بزبيد فِي الْمحرم اول سنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وستماية وَقد بلغ عمره ثَمَانِينَ سنة
ثمَّ صَار الْعلم فِي طبقَة اخرى اخذوا عَن الْمَذْكُورين وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عمر ابْن الْفَقِيه عَليّ بن ابي بكر الْعلوِي مقدم الذّكر مولده سنة ثَمَانِي عشرَة وستماية تفقه بِابْن حنكاس كَمَا قدمنَا وَكَانَ فَقِيها فَاضلا لَهُ تفضل وَمَكَارِم اخلاق توفّي بعد شَيْخه باربعة اشهر وَذَلِكَ تَاسِع عشر شعْبَان سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَهُوَ جد القَاضِي بزبيد الْمَعْرُوف بِابْن الابح
стр. 448
وَمِنْهُم ابو بكر بن عمر بن ابراهيم بن دعاس الْفَارِسِي تفقه بِابْن حنكاس وَكَانَ اديبا فَاضلا فَقِيها بِالْمذهبِ نَالَ حظوة من الْملك المظفر وابتنى مدرسة بزبيد خص بهَا اهل مذْهبه لم تكد تَخْلُو من مدرس ذى دين لَهُ وَله ديوَان شعر يوجدكثيرا بايدي النَّاس وَكَانَت وَفَاته بزبيد مَهْجُورًا من السُّلْطَان لَا دلال حدث مِنْهُ على السُّلْطَان وَقد تكَرر فِي حَقه وَحقّ وزيره القَاضِي الْبَهَاء مقدم الذّكر فطرد من تعز الى زبيد فَلبث سنة متعللا الى جمادي الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي
وَمِنْهُم ابو بكر بن يُوسُف عرف بِالْمَكِّيِّ نسبه فِي نزار كَانَ فَقِيها جليل الْقدر شهير الذّكر حسن الْوَرع رَاضِيا من الدُّنْيَا بالكفاف مصاحبا مِنْهَا بالعفاف عالي الهمة شرِيف النَّفس فَقِيها نحويا لغويا متادبا مترسلا عَارِفًا بالطب شَيْخه فِي ذَلِك ابو سوَادَة وسلك طَرِيقه وَكَانَ يقرى اهل المذهبين كَمَا كَانَ شَيْخه اخبر الثِّقَة من اصحابه انه قَالَ لَهُ يَوْمًا على قرب من وَفَاته رَأَيْت كَانَ الْقِيَامَة قد قَامَت واحضروا الائمة الاربعة بَين يَدي الله وهم ابو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَاحْمَدْ فَقَالَ الله لَهُم اني امرت اليكم رَسُولا وَاحِدًا بشريعة وَاحِدَة وجعلتموها اربعا رددها عَلَيْهِم ثَلَاثًا فَلم يجبهُ اُحْدُ فَقَالَ لَهُ احْمَد بن حَنْبَل يَا رب انت قلت وقولك الْحق الْمُبين لَا يَتَكَلَّمُونَ الا من اذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا فَقَالَ لَهُ تكلم قَالَ يَا رب من شهودك علينا قَالَ الْمَلَائِكَة قَالَ يَا رب لنا فيهم الْقدح وَذَلِكَ أَنَّك قلت وقولك الْحق وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة قَالُوا أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء فَشَهِدُوا علينا قبل وجودنا فَقَالَ الله جلودكم فَقَالَ يَا رب كَانَت الْجُلُود لَا تنطق فِي الدُّنْيَا وَهِي الْيَوْم تنطق فَهِيَ مَغْصُوبَة وَشَهَادَة الْمَغْصُوب لَا تصح فَقَالَ الله أَنا أشهد عَلَيْكُم
стр. 449
فَقَالَ أَحْمد حَاكم وَشَاهد فَقَالَ الله تعال لَهُم اذْهَبُوا فقد غفرت لكم ثمَّ لما كَانَ فِي االخامس من ربيع الآخر سنة سبع وَتِسْعين وستماية رأى بعض أخيار زبيد أَن مَنَارَة مَسْجِد الأشاعر قد سَارَتْ من مَكَانهَا حَتَّى خرجت إِلَى الْمَقَابِر فتغيبت فِيهَا فَلَمَّا توفّي هَذَا الْفَقِيه وَخرج النَّاس لقبرانه رأى الرَّائِي أَن الْفَقِيه قد قبر مَوضِع المنارة حَيْثُ غَابَتْ فِيهِ فَعلم أَنَّهَا عبارَة عَن الْفَقِيه
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن الْحسن الصمعي كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا غلب عَلَيْهِ فن النَّحْو وَعنهُ أَخذ جمَاعَة وَهُوَ الَّذِي درس قبل الْفَقِيه السراج بالمنصورية وَعنهُ اخذ جمَاعَة فَهُوَ الَّذِي درس قبل الْفَقِيه السراج بالمنصورية وَله عِبَارَات فِي النَّحْو مرضيه وَفَاته بزبيد سنة سِتّ وَسبعين وستماية نسبه الى صمع بِفَتْح الصَّاد ولاميم مَعَ التَّشْدِيد ثمَّ عين مُهْملَة
وَمِنْهُم ابو بكر بن عِيسَى بن عمر عرف بالسراج الْحَنَفِيّ مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ فَقِيها كَبِير الْقدر سليم الصَّدْر يغلب عَلَيْهِ البداوة اذ هُوَ من اهل بادية زبيد وَكَانَ قايلا بِالْحَقِّ آمرا بِالْمَعْرُوفِ لَا يحاشم فِي ذَلِك صَغِيرا وَلَا كَبِيرا وَهُوَ اُحْدُ مدرسي الْمَذْهَب درس بعد الصمعي وَتُوفِّي بزبيد فِي شهر جمادي الاخرة وَفِي سنة ثَلَاث وسبعماية
وَمِنْهُم ابو الْخطاب عمر بن عَليّ الْعلوِي الْمَذْكُور فِي اصحاب ابْن حنكاس مولده سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وستماية تفقهه بجده ابْن حنكاس كَانَ من اهل المرؤات ذَا مرؤة واحسان وابتني بزبيد مدرسة خص بهَا اهل مذْهبه وَله مُصَنف جيد يحتوي على سَبْعَة مجلدات يعرف بنزهة النظار وَأنس الحضار وَله عدَّة اولاد تفقه مِنْهُم ابراهيم مولده سنة ثَلَاثِينَ وتسماية وَهُوَ الْآن اُحْدُ مدرسي الْمَذْهَب بزبيد وَيذكر مَعَ الْفِقْه بِمَعْرِِفَة الحَدِيث تفقهه بِابْن جَابر الْآتِي ذكره فِي أهل الْبر وَقد ذكرت ان امهِ ابْنة الْفَقِيه ابي بكر بن حنكاس وامتحن فِي آخر عمره بخلطة الْمُلُوك فصادره الْمُؤَيد مصادرة شاقة وَتُوفِّي عقيبها برجب سَابِع عشر سنة ثَلَاث سبعماية وَمُحَمّد بن عمر تفقه ودرس بمدرسة ابيه ويوسف فَقِيه بالفرائض وادركته وَرَأَيْت
стр. 450
مِنْهُ أَشْيَاء جَيِّدَة وَلما دخلت زبيد سنة عشْرين وسبعماية وجدته مِمَّن يذكر بِالدّينِ وَالْأَمَانَة وَعظم الْفِقْه والْحَدِيث وَشرف النَّفس وخالطته
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ يعرف بِابْن الغزال كَانَ من اهل الْفِقْه وَالدّين والانسانية متأدبا شَاعِرًا وَكَانَت لَهُ مَكَارِم واخلاق وسماحة فِي الارزاق وَله شهر جيد مثل مِنْهُ وَهُوَ لغيره ... واني لاستحيي من الله ان ارى ... بِحَال اتساع وَالصديق مضيق ... ولي دَار الضَّرْب بزبيد مدى فَكَانَ لَا يعْمل الدَّرَاهِم الا من فضَّة خَالِصَة واليه ينْسب الدِّرْهَم الْغَزالِيّ الَّذِي لم يكن فِي الضريبة المظفرية مثله وَمَتى ظَهرت مِنْهُ شَيْء بَادر النَّاس الى اكتنازة اخبرني الْخَبِير بِحَالهِ قَالَ كَانَ من عَادَته مَتى صلى الْغَدَاة ذكر الله تَعَالَى فِي الْمصلى سَاعَة حَتَّى يسفر ثمَّ يوتي بربعة الْقُرْآن فِيهَا ثَلَاثُونَ جُزْءا وَعِنْده جمَاعَة يَأْخُذ كل مِنْهُ نَصِيبا مِنْهَا ثمَّ يقْرَأ فَلَا ترْتَفع الشَّمْس حَتَّى قد ختموا ثمَّ يدعونَ ويؤتي لَهُم بِطَعَام يَأْكُلُونَهُ ثمَّ ينْصَرف الى دَار الضَّرْب فيقعد فِيهِ ويصل اليه اما طَالب علم فيقريه اَوْ ذُو حَاجَة فيقضيها لَهُ وَكَانَ ابو بكر بن دعاس يحسده على مَنْزِلَته عِنْد السُّلْطَان ووجاهته عِنْد النَّاس وَكَثْرَة ثنائهم عَلَيْهِ اذ كَانَ لَا يزَال ساعيا فِي حوائجهم بجده واجتهاده بِحَيْثُ يَحْكِي عَنهُ امور يطول شرحها وَلما حضر مجْلِس المظفر وحقق عَلَيْهِ مَال مستكثر وَقد علم المظفر ان النَّاس تحبه وَالثنَاء عَلَيْهِ قَالَ لَهُ شريت بِنَا النَّاس باموالنا
وَمِنْهُم يحي بن مُحَمَّد بن يحي العطيعط بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وخفض الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الطَّاء تفقه
стр. 451
بِابْن ابي سوَادَة ودرس بمدرسة ابْن دعاس ادركته على ذَلِك وَسمعت اهل زبيد يثنون عَلَيْهِ بِالدّينِ والورع وجودة الْفِقْه وَمَعْرِفَة الْفَرَائِض وَكَانَت وَفَاته فِي الْمحرم سادس عشر وسبعماية وَله شعر مستحسن لم يحضر لي مِنْهُ شَيْء فاذكره ثمَّ تكلم عَلَيْهِ الى المظفر فصادره وحربه فَلم يكد يستريح من ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَلم اتحقق تَارِيخه
وَمِنْهُم ابو بكر بن احْمَد بن عبد الرَّحْمَن عرف بِابْن الصَّائِغ مولده سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وستماية تفقه بِابْن حنكاس وتأدب بِابْن دعاس وَكَانَ فَاضلا بالفقه والادب وَفَاته بزبيد سنة ارْبَعْ عشر وسبعماية
وَمِنْهُم ابْنه يُوسُف موله الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وستماية فَاضل بالفقه والادب وَقَول الشّعْر وَهُوَ فِي عصرنا رَأس طبقَة اصحابهم وجاهة ومرؤة تفقه بِالْمَكِّيِّ والسراج الْمَذْكُورين اولا وسمعته يفضل الْمَكِّيّ وَله مخطوطات سمعته يروي مِنْهَا جملا مستحسنة وَله مَكَارِم اخلاق
وَمِنْهُم عِيسَى المعيري كَانَ جيدا مُجْتَهدا فِي الطّلب اخذ عَن الْمَكِّيّ وَتُوفِّي قبله فَلَمَّا توفّي الْمَكِّيّ رأه بعض اصحابه فِي الْمَنَام فَسَأَلَهُ عَن هَذَا الْفَقِيه فَقَالَ هَلُمَّ لم اقدر اجْتمع بِهِ من شدَّة ماهبته والمعيري نِسْبَة الى قَرْيَة يُقَال لَهَا المعايرة بِفَتْح الْمِيم وَالْعين االمهلة ثمَّ الف ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ فتح الرَّاء ثمَّ هَاء سَاكِنة وَهِي برمع خراب فِي عصرنا
وَمِنْهُم ابراهيم بن مهنا بن مُحَمَّد بن مهنا مولده سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وستماية فَقِيه الْمَذْهَب
... نروح ونغدو لحاجتنا ... وحاجة من مَاتَ لَا تَنْقَضِي
تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاته ... وَتبقى لَهُ حَاجَة مَا بَقِي ...
стр. 452
أنْشد نيهما الْفَقِيه إِبْرَاهِيم وعزاهما إِلَى الحماسة وَهُوَ الْآن أورع اصحابهم وافقههم ومدرس الدعاسية يذكر بالنسك وجودة الْفِقْه وَقد اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته خيرا عَلَيْهِ اثر الْخَيْر وعلامة الدّين وَالصَّلَاح وَقد انْقَضى ذكر فُقَهَاء زبيد من اهل المذهبين
وَلم يبْق الا الشُّرُوع بِذكر غَيرهَا فابدا بِمَدِينَة الْجند لقدمها وَكَثْرَة من كَانَ بهَا من الْفُقَهَاء المقصودين وَالْعُلَمَاء الْمُحَقِّقين والائمة الْمَشْهُورين كطاووس وعطا مُتَقَدما وَزيد بن عبد الله ونظرائه متاخرا واذ لم يكد يَخْلُو من اول الاسلام الى عصرنا من فُقَهَاء وقضاة ويشاركها فِي ذَلِك فِيمَا تقدم وَتَأَخر مَدِينَة صنعاء اذ الْيَوْم ومنذ دهر طَوِيل قد غلب على اهلها الاعتزال وَمذهب الزيدية فقد مضى ذكر جمَاعَة من الْجند على مَا ذكره ابْن سَمُرَة والتحق بِمن ذكر جمَاعَة
وَمِنْهُم ابو عبد الله مُحَمَّد بن عمر بن جَعْفَر بن فليح بن مُحَمَّد بن احْمَد بن يحي بن ابي بكر الكلَاعِي ثمَّ الْحِمْيَرِي اخذ عَن الامام سيف السّنة وَعَن الامام مَسْعُود العنسى وَغَيرهمَا وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا وَهُوَ جد الْفُقَهَاء الَّذين كَانُوا يسكنون الْجند ويعرفون ببني فليح ويذكرون ان لَهُم نسبا فِي الامام جَعْفَر بن عبد الرَّحِيم صَاحب الظرافة الْمُقدم ذكره وَسمعت بعض قدما الْجند يَقُول كَانَ بنوفليح يسكنون منفردين بِمَدِينَة الْجند بحافة تعرف بحافة الزرائب وَهِي الَّتِي حول الْقصر الَّذِي بناه المسعود بن الْكَامِل وَمِنْهُم شري مَوْضِعه قَالَ واعرف مِنْهُم سِتَّة عشر متعمما ينسبون الى دين وَفقه يخرجُون من شَارِع وَاحِد فَلَمَّا اشْترى مِنْهُم المسعود بُيُوتهم تفَرقُوا فِي الْمَدِينَة اذ اخذ كل وَاحِد مِنْهُم بَيْتا فِي مَوضِع وَلم يتَصَوَّر
стр. 453
لَهُم اجْتِمَاع المساكن كَمَا كَانُوا وهم بَيت ورع وزهد وَكَانَت دنياهم مباركة ينَال مِنْهَا الْقَرِيب والبعيد وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِم شرف النَّفس وعلو الهمم والورع اخبرني الثِّقَة انه سمع بعض اخيار الْجند يَقُول رأى بعض الصَّالِحين نَارا قد دخلت الْجند وَهِي تحرق بيوتها بَيْتا بَيْتا واذ بمنادى يناديها لَا تدخلي بيُوت بني فليح فانهم قوم صَالِحُونَ وَلم اتحقق تَارِيخ وَفَاته وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة اولاد تفقهوا كلهم بالفقيه يحي وَكَانَ فَقِيها فرضيا اخذ الْفَرَائِض عَن الوعلاني وَعبد الرَّحْمَن كَانَ عابدا وَعبد الله تفقه بفقها الْجند الَّاتِي ذكرهم كالسحيقي وَغَيرهم وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا كَانَ يزرع ارضا يملكهَا بورك فِيهَا وَكَانَت لَهُ ارْض بجبل صَبر تسمى صهلة اشْتَرَاهَا الْملك المظفر من اولاده وَلما توفّي خلف اولادا تفقه مِنْهُم اثْنَان عمر وابو بكر وَكَانَا خيرين صالحين توفّي عمر فِي بضع وَسِتِّينَ وستماية وابو بكر عَنهُ اخذت بعض كَافِي الصردفي غلب عَلَيْهِ فِي اخر عمره سلوك طَرِيق الصُّوفِيَّة اذ اخذ الْيَد لبِنْت الشَّيْخ احْمَد الرِّفَاعِي وَعنهُ اخذتها وَالله يَجْعَل ذَلِك خَالِصا لوجهه وَيجْعَل ذَلِك سَببا لسلوك طَرِيق الْخَيْر وَكَانَ تحكمه على يَد الشَّيْخ عمر الْقُدسِي وَتَركه مَنْصُوبًا لَهُ برباط يُقَال لَهُ رِبَاط الحقل بِبَلَد صهْبَان فَلبث بِهِ مُدَّة وَصَحبه جمع من تِلْكَ الْبِلَاد ثمَّ انْتقل الى مَوضِع اخر على قرب مِنْهُ فَلم يزل بِهِ غَالب ايامه وَفِي اخر الامر تشوش من اهل الْبَلَد فَنزل الْجند فأستوجع بهَا وَتُوفِّي ثَالِث رَجَب سنة سِتّ وسبعماية وَله ولدان يسكنان الْجند ونواحيها وَقد عرض مَعَ ذكره رجلَانِ يتطلع النُّفُوس الى معرفَة حَالهمَا
стр. 454
الاول الشَّيْخ الرِّفَاعِي وَالثَّانِي الْقُدسِي فالرفاعي هُوَ ابو الْعَبَّاس احْمَد بن ابي حُسَيْن بن عَليّ بن ابي الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بالرفاعي بخفض الرَّاء وَفتح الْفَاء ثمَّ ألف ثمَّ عين مهمة ثمَّ يَاء نسب نِسْبَة إِلَى رجل من الْعَرَب قَالَ ابْن خلكان نقلت هَذِه النِّسْبَة من رجل من اهل بَيته قَالَ وَكَانَ رجلا صَالحا وفقيها شَافِعِيّ الْمَذْهَب
واصله من الْمغرب بغين مُعْجمَة ثمَّ سكن قَرْيَة من البطايح تعرف بام عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين وخفض الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء المثنا من تَحت وَفتح الدَّال الْمُهْملَة ثمَّ هَاء سَاكِنة والبطائح بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة والطاء الْمُهْملَة ثمَّ الف ثمَّ همزَة لفظا وياء خطأ محفوضة ثمَّ حاء مُهْملَة وَهِي قرى مجتمعة وسط المَاء بَين وَاسِط وَالْبَصْرَة وَلها شهرة بالعراق قَالَ وَلما سكن ام عُبَيْدَة انْضَمَّ اليه جمع من الْفُقَرَاء واحسنوا الِاعْتِقَاد بِهِ وتبعوه ونسبوا اليه وَقيل لَهُم الرفاعية والبطائحية نِسْبَة الى مَكَانَهُ وَلَهُم أَحْوَال عَجِيبَة من اكل الْحَيَّات حَيَّة وَالنُّزُول الى التنانير وَهِي تضرم نَارا فيطفؤونها وَيُقَال انهم فِي بِلَادهمْ يركبون الْأسد وَمثل هَذَا لَهُم كثير من طَرِيق النّظر وَالسَّمَاع والمتحقق وَلَهُم مواسم يجْتَمع بهَا عِنْدهم عَالم كثير لَا يُحْصى يقومُونَ بكفايتهم وَلم يكن لَهُ عقب انما الْعقب لِأَخِيهِ واولاده يتوارثون المشيخة وَالْولَايَة الى تِلْكَ النَّاحِيَة الى الْآن وامورهم مَشْهُورَة مستفيضة فَلَا حَاجَة للاطالة فِيهَا وَكَانَ لَهُ مَعَ مَا كَانَ عَلَيْهِ من الِاشْتِغَال بِالْعبَادَة شعر حسن مِنْهُ قَوْله ... اذا جن ليلِي هام قلبِي بذكركم ... انوح كَمَا ناح الْحمام المطوق
وفوقي سَحَاب تمطر الْهم والاسى ... وتحتي بَحر للأسى يتدفق
سلوا ام عمر كَيفَ امسى اسيرها ... تفك الاسارى دوهه وَهُوَ موثق
فَلَا هُوَ مقتول فَفِي الْقَتْل رَاحَة ... وَلَا هُوَ ممنون عَلَيْهِ فَيعتق ... وَلم يزل على الْحَال الْكَامِل الى ان توفّي وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لعشر بَقينَ من جمادي الاولى سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَهَذَا كُله
стр. 455
كَلَام ابْن خلكان فِي حَقه وَطَرِيق نسبته حرفية اخذ الْيَد عَن الشَّيْخ عَليّ بن القارى عَن ابي الْفضل ابْن كامخ عَن عَليّ بن بارباري عَن مهلي العجمي عَن ابي بكر الشبلي عَن ابي الْقَاسِم الْجُنَيْد عَن خَاله سرى عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي عَن عَليّ بن مُوسَى الرضى عَن مُوسَى الكاظم عَن جَعْفَر الصَّادِق عَن مُحَمَّد الباقر عَن زين العابدين عَن ابيه الْحُسَيْن بن عَليّ عَن ابيه عَليّ عَن النَّبِي ﷺ
واما الْقُدسِي فَهُوَ ابْن الْخطاب عمر بن عبد الرَّحْمَن بن حسان الْمَعْرُوف بالقدسى كَانَ وَالِده دمشقيا وامه من عسقلان اجْتمعَا بالقدس وازدوجا فِيهِ واقاما بِهِ فولد عمر هُنَاكَ سنة ارْبَعْ وَقيل سنة سِتّ وستماية وَلحق بام عُبَيْدَة وَهُوَ ابْن اثْنَي عشرَة سنة وادرك الشَّيْخ نجم الدّين الْمَعْرُوف بالاخضر من ذُرِّيَّة اخي الشَّيْخ احْمَد فاخذ عَلَيْهِ الْعَهْد وتربا بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا رأى كَمَاله امْرَهْ ان يدْخل مَكَّة ويحج وَيدخل الْيمن لينشر فِيهِ الْخِرْقَة واخبره انه يجْتَمع فِيهِ بِرَجُل مبارك ينْتَفع بِهِ فِي دينه ودنياه فَفعل ذَلِك وَلما خل الْيمن اجْتمع بالفقيه عمر بن سعيد العقيبي الْآتِي ذكره فاقام عِنْده بذى عقيب اياما وَذَلِكَ سنة تسع واربعين وستماية فشهره الْفَقِيه عمر وبجله ثمَّ اسكنه موضعا على قرب مِنْهُ يعرف بالمعشب ثمَّ انْتقل مِنْهُ الى اماكن بني لَهُ بهَا ربطا حَتَّى كَانَ آخر رِبَاط سكنه الذهوب تَحت مَدِينَة اب فَلم يزل بِهِ حَتَّى توفّي بعد ان انتشرت عَنهُ الْخِرْقَة الرفاعية لَا سِيمَا بِجِهَة المخلاف وَكَانَت وَفَاته بالرباط الْمَذْكُور لَيْلَة الْجُمُعَة لثمان بَقينَ من ربيع الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وستماية وَلم يعقب غير ابْنة تزَوجهَا خَلِيفَته الشَّيْخ عِيسَى بن
стр. 456
مُحَمَّد بن عمرَان الصُّوفِي وَهِي من اخيار النِّسَاء حازمة عفيفة قارية كاتبة وَحدث لَهُ مِنْهَا اولاد وَكَانَ قد زَوجهَا قبله بالفقيه مُحَمَّد بن ابي بكر الأصبحي واتت لَهُ بِولد وَهُوَ الى الْآن باقى يتعاطى التِّجَارَة وَفِيه مرؤة وتفضل
نرْجِع الى ذكر فُقَهَاء الْجند وَمِنْهُم أَبُو اسحاق ابراهيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عواض الأصبحي عرف بِابْن المبردع وَكَانَ فَقِيها نحويا لغويا عَارِفًا بِالْحِسَابِ إِمَامًا فِي علم الْمَوَاقِيت وتصنيف الْكتاب اليواقيت فِي علم الْمَوَاقِيت يدل على ذَلِك وَهُوَ كتاب جليل فِي فنه يتداول بَين أهل الْيمن وَهُوَ برتبة الْفُقَهَاء بنى فليح وَعنهُ أَخذ الْفُقَهَاء توفّي لبضع وَسِتِّينَ وستماية تَقْرِيبًا
وَمِنْهُم عمرَان بن النُّعْمَان بن زيد الْحرَازِي كَانَ فَقِيها مقرئا وَغلب عَلَيْهِ علم الْقِرَاءَة وَكَانَ يَنُوب القَاضِي عِيسَى فِي قَضَاء الْجند ثمَّ نَقله بَنو عمرَان إِلَى زبيد ورتبوه بمدرسة الْقرَاءَات بانشاء الْأُسْتَاذ بدر مقدم الذّكر مقرئا فَلم يزل هُنَاكَ حَتَّى توفّي
وَمِنْهُم ابْنه شَيْخي يُوسُف كَانَ فَقِيها صَالحا خيرا عَنهُ اخذت بعض الْفَرَائِض للصرد فِي درس ايام بني عمرَان فِي الْمدرسَة الشقيرية بالجند ثمَّ لما صَار الْقَضَاء الى بني مُحَمَّد بن عمر جَعَلُوهُ قَاضِيا بالجند فَكَانَ فِي قَضَائِهِ متحريا ورعا وَلم يكد تطل مدَّته حَتَّى توفّي على الطَّرِيق المرضي اول سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وستماية
وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن النُّعْمَان كَانَ فَقِيها عابدا ذَا كرامات وافادات غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة وَتُوفِّي بالجند وقبره يقْصد للتبرك
وَمِنْهُم ابْنه مُحَمَّد تفقه بِسَعِيد بن مَنْصُور اُحْدُ اصحاب عمر بن مسود
стр. 457
الابيني الْآتِي ذكرهمَا وَكَانَا فَقِيها مجودا فَاضلا درس فِي الْجند فِي مدرسة الشَّيْخ عبد الله بن الْعَبَّاس وَتُوفِّي بهَا وَلم اتحقق تَارِيخه وترتب وَالِدي بعده بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة
والآن قد عرض ذكر الشَّيْخ عبد الله فاحب بَيَانه وكما اشْترطت فَهُوَ ابو مُحَمَّد عبد الله بن الْعَبَّاس ابْن عَليّ بن الْمُبَارك الْحَجَّاجِي الشاكري ثمَّ الهمدني كَانَ رجلا من اعيان النَّاس ذَا مشاركه بِالْعلمِ لم يجمع اُحْدُ من نظرائه كتبا كَمَا جمع بِحَيْثُ يُقَال جمعت خزائنة فَوق خَمْسَة آلَاف كتاب واخذ عَن الْفَقِيه الجزيري مقامات الحريري وَغَيرهَا واخذ عَن اسحاق الطَّبَرِيّ والعماد الإسكندري وَغَيرهم وَولي كِتَابَة الْجَيْش فِي ايام المسعود بن الْكَامِل ثمَّ هَلُمَّ جرا وسفره المظفر الى مصر مرَارًا وَهُوَ الَّذِي وَصله بالاستنابة من صَاحب بَغْدَاد وتقيد الطَّاعَة وتنويه الْجَلِيل وابتنى هَذِه الْمدرسَة بالجند غير انه قصر فِي وَقفهَا وَلم يزل على الاعتزاز عِنْد المظفر وَولي ديوَان النّظر بعدن مُدَّة وَله فِي عدن سَبِيل بِئْر وحوض وحائط وَكَانَت وَفَاته بتعز لبضع وَسِتِّينَ وستماية وَحمل الى الْجند فقبر تَحت جبل صرب وَذكر لي ثِقَة انه مَا قصد تربته لامر عسير الا تيَسّر وَترك وَلدين هما ابو بكر وَعمر فابو بكر توفّي وَانْقطع عقبه وَعمر كَانَ خيرا يحفظ كتاب الله حفظا شافيا وَتُوفِّي وَخلف ولدا اسْمه أَحْمد كَانَ عَاقِلا يتَوَلَّى للسُّلْطَان الْأَعْمَال الْكِبَار كحرض ولحج وَكَانَت وَفَاته بتعز رَابِع رَمَضَان سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَخلف خَمْسَة بَنِينَ المرجو من الله اصلاحهم إصلاحا جيدا
وَمِمَّنْ وردهَا على بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن مقبل النَّخعِيّ ثمَّ الابيني سَبَب مصيره الْجند انه دخل عدن وَحضر مجْلِس القَاضِي مُحَمَّد بن اِسْعَدْ وَهُوَ يلقِي على الْفُقَهَاء مسايل فَكَانَ يتصدر لَهَا فاعجب القَاضِي بِهِ وَكتب لَهُ الى قَاضِي
стр. 458
الْقُضَاة فرتبة مدرسا بالجند بالمنصورية فَلم يزل عَلَيْهَا ثمَّ نقل الى مدرسة بتعز فَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي وَمِنْهُم احْمَد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أبي الْقَاسِم الفائشي اصله من قَرْيَة اليهاقر الْقرْيَة المضبوطة أَولا وَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمِنْهُم جمَاعَة وردوها وتديروها وانتفع بهم أَهلهَا كَعبد الله بن عمرَان مقدم الذّكر مَعَ أَبِيه بعدن الْخَولَانِيّ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مقبل وَقد ذكر وَسَيَأْتِي ذكر الْخَولَانِيّ فِي أهل بَلَده إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَمِنْهُم عمر بن ابي بكر بن معوضة كَانَ فَقِيها متأدبا اخذ الادب عَن السُّلْطَان علا الَّاتِي ذكره فِي اهل السمكر وَكَانَ زميله فِي الاخذعنه وَالِدي كَانَا يَخْتَلِفَانِ اليه من الْجند الى السمكروكان يُوصف بالذكاء
وَمِنْهُم الاخوان خضر وابو بكر ابْنا مُحَمَّد المغربي كَانَ خضر مقرئا خيرا اخذ عَن ابْن الحذا بجبا وَابْن الْحرَازِي وَكَانَت وَفَاته نَحْو تسعين وستماية واما ابو بكر فتفقه بشيخي ابي الْحسن الاصبحي وَابْن الامام ابراهيم مقدم الذّكر مَعَ ابيه بعدن ودرس بالشقيرية وَكَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا لنيف وَتِسْعين وستماية وَمِنْهُم مفضل بن ابي بكر بن يحي الخياري ثمَّ الْهَمدَانِي اصله من جبل عنة من قوم هُنَالك يعْرفُونَ ببني خِيَار تفقه بفقهاء تعز كمحمد بن عَبَّاس الشّعبِيّ وَغَيره على مَا يَأْتِي ذكره وَلما توفّي احْمَد الفايشي مقدم الذّكر اقدمه بَنو عمرَان الى الْجند ليدرس مَكَانَهُ بالمنصورية فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْجند كَابْن الصارم وَغَيره واخذت عَنهُ الوجير والمستعذب ومشكل مكي وَغَيرهمَا وَلما توفّي الْفَقِيه يُوسُف ابْن النُّعْمَان الْمُقدم ذكره جعل الْقَضَاء اليه مَعَ التدريس فَلبث جَامعا بَين الْقَضَاء
стр. 459
والتدريس الى شهر صفر سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية ثمَّ توفّي على ذَلِك فَجعل القَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر مَكَانَهُ رجلا يُقَال لَهُ احْمَد الرعاوي من المشيرق فَلبث قَلِيلا وَمرض فطلع بَلَده وَتُوفِّي وَصَارَ مَكَانَهُ رجلا من اليهاقر يُقَال لَهُ قَاسم بن عَليّ قَاسم الزكى تفقه بشيخنا أبي الْحسن الأصبحي وَلما توفّي شَيخنَا ارتحل الى تهَامَة فاخذ بهَا عَن ابْن الصريدح فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى ولي أَبُو بكر بن الأديب فِي شعْبَان سنة سِتَّة عشرَة قَضَاء الْقُضَاة فَعَزله وَجعل مَكَانَهُ رجلا من الغز يعرف بِمُحَمد بن قَيْصر فاظهر فِي دُخُوله الْقَضَاء من الْعِبَادَة وَالصَّلَاة وَالصِّيَام مَالا ينْحَصر واضاف اليه ابْن الأديب قَضَاء تعز فاستناب على الْجند وَصَارَ يحكم بتعز وَيفْعل امورا لم يَسْتَطِيع أهل تعز صبرا عَلَيْهَا بل شكوه الى السُّلْطَان فَأمر ابْن الأديب بابعاده فدافع عَنهُ فَلم يقبل مِنْهُ السُّلْطَان فَصَرفهُ على كره مِنْهُ فابقاه على قَضَاء الْجند فَسَار سيرة كَانَ لَهُ فِيهَا هَنَات كَثِيرَة ثمَّ اسْتمرّ على كره من النَّاس ومدافعة من ابْن الاديب عَنهُ حَتَّى كَانَ فِي ربيع اول نزل حسن بن الاسد من ذمار بعسكر فَلم يقدر على دُخُول قاع الْجند حَتَّى خرج اليه ابْن قَيْصر الْمَذْكُور وجرأه على دُخُول الْجند فدخله ثمَّ جَاءَت لَهُ العساكر من تعز تُرِيدُ قِتَاله فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وانكسر عَسَاكِر الْمُجَاهِد الى الْمَدِينَة فسعي هَذَا ابْن قَيْصر لَيْلَة وَيَوْما وافسد جَمِيع العساكر حَتَّى مالوا عَن الْمُجَاهِد الى ابْن الاسد وقصدوا تعز وحصروها سِتَّة أَيَّام وَفِي سابعها اقنضوا وَتحقّق للسُّلْطَان الْمُجَاهِد ذَلِك فامر بلزومه وَذَلِكَ فِي جمادي الاولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وصودر وَجعل مَكَانَهُ الْفَقِيه حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عمر العماكري فَوجدَ اضر مِنْهُ فعالا ومقالا فاستمر قَاضِيا حَتَّى دخلت سنة ارْبَعْ وَعشْرين فِي صفر رتب الْجند بَنو فَيْرُوز فخانوا وساعدوا ابْن قَيْصر فِي لزم القَاضِي حُسَيْن فَلَزِمَهُ وصادروه بمبلغ من الطَّعَام وَالدَّرَاهِم وَعَاد ابْن قَيْصر قَاضِيا وَلما وصل ابْن الدويدار كَانَ من اعظم الاسباب فِي دُخُوله الْجند ونهبها فَكَانَ فِي بُيُوتهم يَوْمئِذٍ النائحات وَفِي بَيته المحجرات والفرح فَلم يكن غير قَلِيل حَتَّى
стр. 460
نزل الدملوة وَعَاد فَقتل مَا بَين الجؤة وغيل ورزان وقبر هُنَالك
وَمِمَّنْ وردهَا مُتَأَخِّرًا عَليّ سير بن اسماعيل بن الْحسن الوَاسِطِيّ قدم تعز اولا واخذ عَنهُ جمَاعَة بِشَيْء من كتب الحَدِيث مِنْهَا قريب الْعَهْد الْمَرْوِيّ عَن المعمر بِالْهِنْدِ ثمَّ سَافر الى الْجند لغَرَض الرجبية بهَا فاخذته بَطْنه وتوجع فَمَا هُوَ إِلَّا ان احس بِالْمرضِ وَثقله فَطلب جملا وَحمل عَلَيْهِ فَلَمَّا صَار الْجمل بِبَاب الْجند برك فَضرب فَلم يقم فَقَالَ بخ بخ لكم يَا اهل الْجند هَذَا عَلامَة موتِي وَقد وَعَدَني رَبِّي ان يغْفر لي وَلمن قبر حَولي ثمَّ اعيد الى مَوضِع نزل فِيهِ اولا وَهِي الْمدرسَة الشقيرية فَتوفي مبطونا لبضع وَعشْرين لَيْلَة مَضَت من رَجَب سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وستماية وقبر تَحت جبل صرب فقبره مَشْهُور يزار
وَمِنْهُم مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَسْعُود الْخَولَانِيّ اصله من زبران ولي إِمَامَة الْجَامِع وَهُوَ الان مدرس بِالْمَدْرَسَةِ وَتُوفِّي عَلَيْهَا لَيْلَة عيد الْفطر من سنة اثْنَتَيْنِ وسبعماية
وَمِنْهُم احْمَد بن ابراهيم بن بلسه عرف بِابْن الصارم وَهُوَ الان مدرس بِالْمَدْرَسَةِ الشقيرية وَتَوَلَّى امامة الْجَامِع الْمُبَارك مُنْذُ توفّي مُحَمَّد بن يُوسُف وَكَانَ تفقهه بمفضل واخذ النَّحْو عَن احْمَد الفايشي مقدمي الذّكر وَلما ظهر اسْتِحْقَاق حُسَيْن للعزل عَزله قَاضِي الْقُضَاة وَجعل هَذَا مَكَانَهُ وَذَلِكَ فِي شَوَّال من سنة خمس وَعشْرين وسبعماية وَكَانَ فَقِيها مُبَارَكًا يسْلك بِالنَّاسِ سيرة بني مفلت الَّذين تقدم ذكرهم والمدرسة الشقيرية نسبتها الى امْرَأَة كَانَت ماشطة للْحرَّة
следующие страницы →