← Тараджим

Тараджим · id 6668

السلوك في طبقات العلماء والملوك

الجندي، بهاء الدين

Полный текст (1 016 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

مُحَمَّد بن عمرَان الصُّوفِي وَهِي من اخيار النِّسَاء حازمة عفيفة قارية كاتبة وَحدث لَهُ مِنْهَا اولاد وَكَانَ قد زَوجهَا قبله بالفقيه مُحَمَّد بن ابي بكر الأصبحي واتت لَهُ بِولد وَهُوَ الى الْآن باقى يتعاطى التِّجَارَة وَفِيه مرؤة وتفضل نرْجِع الى ذكر فُقَهَاء الْجند وَمِنْهُم أَبُو اسحاق ابراهيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن عواض الأصبحي عرف بِابْن المبردع وَكَانَ فَقِيها نحويا لغويا عَارِفًا بِالْحِسَابِ إِمَامًا فِي علم الْمَوَاقِيت وتصنيف الْكتاب اليواقيت فِي علم الْمَوَاقِيت يدل على ذَلِك وَهُوَ كتاب جليل فِي فنه يتداول بَين أهل الْيمن وَهُوَ برتبة الْفُقَهَاء بنى فليح وَعنهُ أَخذ الْفُقَهَاء توفّي لبضع وَسِتِّينَ وستماية تَقْرِيبًا وَمِنْهُم عمرَان بن النُّعْمَان بن زيد الْحرَازِي كَانَ فَقِيها مقرئا وَغلب عَلَيْهِ علم الْقِرَاءَة وَكَانَ يَنُوب القَاضِي عِيسَى فِي قَضَاء الْجند ثمَّ نَقله بَنو عمرَان إِلَى زبيد ورتبوه بمدرسة الْقرَاءَات بانشاء الْأُسْتَاذ بدر مقدم الذّكر مقرئا فَلم يزل هُنَاكَ حَتَّى توفّي وَمِنْهُم ابْنه شَيْخي يُوسُف كَانَ فَقِيها صَالحا خيرا عَنهُ اخذت بعض الْفَرَائِض للصرد فِي درس ايام بني عمرَان فِي الْمدرسَة الشقيرية بالجند ثمَّ لما صَار الْقَضَاء الى بني مُحَمَّد بن عمر جَعَلُوهُ قَاضِيا بالجند فَكَانَ فِي قَضَائِهِ متحريا ورعا وَلم يكد تطل مدَّته حَتَّى توفّي على الطَّرِيق المرضي اول سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وستماية وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن النُّعْمَان كَانَ فَقِيها عابدا ذَا كرامات وافادات غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة وَتُوفِّي بالجند وقبره يقْصد للتبرك وَمِنْهُم ابْنه مُحَمَّد تفقه بِسَعِيد بن مَنْصُور اُحْدُ اصحاب عمر بن مسود

стр. 457

الابيني الْآتِي ذكرهمَا وَكَانَا فَقِيها مجودا فَاضلا درس فِي الْجند فِي مدرسة الشَّيْخ عبد الله بن الْعَبَّاس وَتُوفِّي بهَا وَلم اتحقق تَارِيخه وترتب وَالِدي بعده بِالْمَدْرَسَةِ الْمَذْكُورَة والآن قد عرض ذكر الشَّيْخ عبد الله فاحب بَيَانه وكما اشْترطت فَهُوَ ابو مُحَمَّد عبد الله بن الْعَبَّاس ابْن عَليّ بن الْمُبَارك الْحَجَّاجِي الشاكري ثمَّ الهمدني كَانَ رجلا من اعيان النَّاس ذَا مشاركه بِالْعلمِ لم يجمع اُحْدُ من نظرائه كتبا كَمَا جمع بِحَيْثُ يُقَال جمعت خزائنة فَوق خَمْسَة آلَاف كتاب واخذ عَن الْفَقِيه الجزيري مقامات الحريري وَغَيرهَا واخذ عَن اسحاق الطَّبَرِيّ والعماد الإسكندري وَغَيرهم وَولي كِتَابَة الْجَيْش فِي ايام المسعود بن الْكَامِل ثمَّ هَلُمَّ جرا وسفره المظفر الى مصر مرَارًا وَهُوَ الَّذِي وَصله بالاستنابة من صَاحب بَغْدَاد وتقيد الطَّاعَة وتنويه الْجَلِيل وابتنى هَذِه الْمدرسَة بالجند غير انه قصر فِي وَقفهَا وَلم يزل على الاعتزاز عِنْد المظفر وَولي ديوَان النّظر بعدن مُدَّة وَله فِي عدن سَبِيل بِئْر وحوض وحائط وَكَانَت وَفَاته بتعز لبضع وَسِتِّينَ وستماية وَحمل الى الْجند فقبر تَحت جبل صرب وَذكر لي ثِقَة انه مَا قصد تربته لامر عسير الا تيَسّر وَترك وَلدين هما ابو بكر وَعمر فابو بكر توفّي وَانْقطع عقبه وَعمر كَانَ خيرا يحفظ كتاب الله حفظا شافيا وَتُوفِّي وَخلف ولدا اسْمه أَحْمد كَانَ عَاقِلا يتَوَلَّى للسُّلْطَان الْأَعْمَال الْكِبَار كحرض ولحج وَكَانَت وَفَاته بتعز رَابِع رَمَضَان سنة احدى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَخلف خَمْسَة بَنِينَ المرجو من الله اصلاحهم إصلاحا جيدا وَمِمَّنْ وردهَا على بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن مقبل النَّخعِيّ ثمَّ الابيني سَبَب مصيره الْجند انه دخل عدن وَحضر مجْلِس القَاضِي مُحَمَّد بن اِسْعَدْ وَهُوَ يلقِي على الْفُقَهَاء مسايل فَكَانَ يتصدر لَهَا فاعجب القَاضِي بِهِ وَكتب لَهُ الى قَاضِي

стр. 458

الْقُضَاة فرتبة مدرسا بالجند بالمنصورية فَلم يزل عَلَيْهَا ثمَّ نقل الى مدرسة بتعز فَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي وَمِنْهُم احْمَد بن أبي بكر بن أَحْمد بن أبي الْقَاسِم الفائشي اصله من قَرْيَة اليهاقر الْقرْيَة المضبوطة أَولا وَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْهُم جمَاعَة وردوها وتديروها وانتفع بهم أَهلهَا كَعبد الله بن عمرَان مقدم الذّكر مَعَ أَبِيه بعدن الْخَولَانِيّ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مقبل وَقد ذكر وَسَيَأْتِي ذكر الْخَولَانِيّ فِي أهل بَلَده إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمِنْهُم عمر بن ابي بكر بن معوضة كَانَ فَقِيها متأدبا اخذ الادب عَن السُّلْطَان علا الَّاتِي ذكره فِي اهل السمكر وَكَانَ زميله فِي الاخذعنه وَالِدي كَانَا يَخْتَلِفَانِ اليه من الْجند الى السمكروكان يُوصف بالذكاء وَمِنْهُم الاخوان خضر وابو بكر ابْنا مُحَمَّد المغربي كَانَ خضر مقرئا خيرا اخذ عَن ابْن الحذا بجبا وَابْن الْحرَازِي وَكَانَت وَفَاته نَحْو تسعين وستماية واما ابو بكر فتفقه بشيخي ابي الْحسن الاصبحي وَابْن الامام ابراهيم مقدم الذّكر مَعَ ابيه بعدن ودرس بالشقيرية وَكَانَت وَفَاته تَقْرِيبًا لنيف وَتِسْعين وستماية وَمِنْهُم مفضل بن ابي بكر بن يحي الخياري ثمَّ الْهَمدَانِي اصله من جبل عنة من قوم هُنَالك يعْرفُونَ ببني خِيَار تفقه بفقهاء تعز كمحمد بن عَبَّاس الشّعبِيّ وَغَيره على مَا يَأْتِي ذكره وَلما توفّي احْمَد الفايشي مقدم الذّكر اقدمه بَنو عمرَان الى الْجند ليدرس مَكَانَهُ بالمنصورية فَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة من الْجند كَابْن الصارم وَغَيره واخذت عَنهُ الوجير والمستعذب ومشكل مكي وَغَيرهمَا وَلما توفّي الْفَقِيه يُوسُف ابْن النُّعْمَان الْمُقدم ذكره جعل الْقَضَاء اليه مَعَ التدريس فَلبث جَامعا بَين الْقَضَاء

стр. 459

والتدريس الى شهر صفر سنة ارْبَعْ وَعشْرين وسبعماية ثمَّ توفّي على ذَلِك فَجعل القَاضِي مُحَمَّد بن ابي بكر مَكَانَهُ رجلا يُقَال لَهُ احْمَد الرعاوي من المشيرق فَلبث قَلِيلا وَمرض فطلع بَلَده وَتُوفِّي وَصَارَ مَكَانَهُ رجلا من اليهاقر يُقَال لَهُ قَاسم بن عَليّ قَاسم الزكى تفقه بشيخنا أبي الْحسن الأصبحي وَلما توفّي شَيخنَا ارتحل الى تهَامَة فاخذ بهَا عَن ابْن الصريدح فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى ولي أَبُو بكر بن الأديب فِي شعْبَان سنة سِتَّة عشرَة قَضَاء الْقُضَاة فَعَزله وَجعل مَكَانَهُ رجلا من الغز يعرف بِمُحَمد بن قَيْصر فاظهر فِي دُخُوله الْقَضَاء من الْعِبَادَة وَالصَّلَاة وَالصِّيَام مَالا ينْحَصر واضاف اليه ابْن الأديب قَضَاء تعز فاستناب على الْجند وَصَارَ يحكم بتعز وَيفْعل امورا لم يَسْتَطِيع أهل تعز صبرا عَلَيْهَا بل شكوه الى السُّلْطَان فَأمر ابْن الأديب بابعاده فدافع عَنهُ فَلم يقبل مِنْهُ السُّلْطَان فَصَرفهُ على كره مِنْهُ فابقاه على قَضَاء الْجند فَسَار سيرة كَانَ لَهُ فِيهَا هَنَات كَثِيرَة ثمَّ اسْتمرّ على كره من النَّاس ومدافعة من ابْن الاديب عَنهُ حَتَّى كَانَ فِي ربيع اول نزل حسن بن الاسد من ذمار بعسكر فَلم يقدر على دُخُول قاع الْجند حَتَّى خرج اليه ابْن قَيْصر الْمَذْكُور وجرأه على دُخُول الْجند فدخله ثمَّ جَاءَت لَهُ العساكر من تعز تُرِيدُ قِتَاله فَاقْتَتلُوا قتالا شَدِيدا وانكسر عَسَاكِر الْمُجَاهِد الى الْمَدِينَة فسعي هَذَا ابْن قَيْصر لَيْلَة وَيَوْما وافسد جَمِيع العساكر حَتَّى مالوا عَن الْمُجَاهِد الى ابْن الاسد وقصدوا تعز وحصروها سِتَّة أَيَّام وَفِي سابعها اقنضوا وَتحقّق للسُّلْطَان الْمُجَاهِد ذَلِك فامر بلزومه وَذَلِكَ فِي جمادي الاولى سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وصودر وَجعل مَكَانَهُ الْفَقِيه حُسَيْن بن مُحَمَّد بن عمر العماكري فَوجدَ اضر مِنْهُ فعالا ومقالا فاستمر قَاضِيا حَتَّى دخلت سنة ارْبَعْ وَعشْرين فِي صفر رتب الْجند بَنو فَيْرُوز فخانوا وساعدوا ابْن قَيْصر فِي لزم القَاضِي حُسَيْن فَلَزِمَهُ وصادروه بمبلغ من الطَّعَام وَالدَّرَاهِم وَعَاد ابْن قَيْصر قَاضِيا وَلما وصل ابْن الدويدار كَانَ من اعظم الاسباب فِي دُخُوله الْجند ونهبها فَكَانَ فِي بُيُوتهم يَوْمئِذٍ النائحات وَفِي بَيته المحجرات والفرح فَلم يكن غير قَلِيل حَتَّى

стр. 460

نزل الدملوة وَعَاد فَقتل مَا بَين الجؤة وغيل ورزان وقبر هُنَالك وَمِمَّنْ وردهَا مُتَأَخِّرًا عَليّ سير بن اسماعيل بن الْحسن الوَاسِطِيّ قدم تعز اولا واخذ عَنهُ جمَاعَة بِشَيْء من كتب الحَدِيث مِنْهَا قريب الْعَهْد الْمَرْوِيّ عَن المعمر بِالْهِنْدِ ثمَّ سَافر الى الْجند لغَرَض الرجبية بهَا فاخذته بَطْنه وتوجع فَمَا هُوَ إِلَّا ان احس بِالْمرضِ وَثقله فَطلب جملا وَحمل عَلَيْهِ فَلَمَّا صَار الْجمل بِبَاب الْجند برك فَضرب فَلم يقم فَقَالَ بخ بخ لكم يَا اهل الْجند هَذَا عَلامَة موتِي وَقد وَعَدَني رَبِّي ان يغْفر لي وَلمن قبر حَولي ثمَّ اعيد الى مَوضِع نزل فِيهِ اولا وَهِي الْمدرسَة الشقيرية فَتوفي مبطونا لبضع وَعشْرين لَيْلَة مَضَت من رَجَب سنة ارْبَعْ وَسِتِّينَ وستماية وقبر تَحت جبل صرب فقبره مَشْهُور يزار وَمِنْهُم مُحَمَّد بن يُوسُف بن مَسْعُود الْخَولَانِيّ اصله من زبران ولي إِمَامَة الْجَامِع وَهُوَ الان مدرس بِالْمَدْرَسَةِ وَتُوفِّي عَلَيْهَا لَيْلَة عيد الْفطر من سنة اثْنَتَيْنِ وسبعماية وَمِنْهُم احْمَد بن ابراهيم بن بلسه عرف بِابْن الصارم وَهُوَ الان مدرس بِالْمَدْرَسَةِ الشقيرية وَتَوَلَّى امامة الْجَامِع الْمُبَارك مُنْذُ توفّي مُحَمَّد بن يُوسُف وَكَانَ تفقهه بمفضل واخذ النَّحْو عَن احْمَد الفايشي مقدمي الذّكر وَلما ظهر اسْتِحْقَاق حُسَيْن للعزل عَزله قَاضِي الْقُضَاة وَجعل هَذَا مَكَانَهُ وَذَلِكَ فِي شَوَّال من سنة خمس وَعشْرين وسبعماية وَكَانَ فَقِيها مُبَارَكًا يسْلك بِالنَّاسِ سيرة بني مفلت الَّذين تقدم ذكرهم والمدرسة الشقيرية نسبتها الى امْرَأَة كَانَت ماشطة للْحرَّة

стр. 461

ابْنة جوزة وَكَانَت مُزَوّجَة على مَمْلُوك اسْمه شقير بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ رَاء كَانَت امْرَأَة بهَا خير وَصدقَة وَتوفيت وَلَا وَارِث لَهَا فاوصت بدارها وَارْضَ كَانَت لَهَا لاولاد مولاتها فَقَالَت حِين بلغَهَا ذَلِك اولادي فِي غنى عَن ذَلِك وامرتها تجْعَل دارها مدرسة وَتوقف عَلَيْهَا الارض فَفعلت ذَلِك فَنعم المولاة وَمَا احسن علو همتها وَشرف نَفسهَا وَهِي الْحرَّة ابْنة الاتابك سنقر تزوجت المسعودين الْكَامِل ثمَّ تزوجت بعده الْمَنْصُور فَاتَت لَهُ بولدين وهما الْمفضل والفائز وَكَانَ الْمَنْصُور قد حلف الْعَسْكَر للمفضل وَلما قتل بقصر الْجند قَامَت هَذِه بِالْملكِ وَكَانَت حازمة عفيفة غير انها كَمَا قَالَ ابْن عَبَّاس كُنَّا ندخل على عايشة نسْمع مِنْهَا الحَدِيث فَلَا نخرج مِنْهَا حَتَّى نعلم انها امْرَأَة فطلعت من تعز الى حصن الدملوة وَلم تَبْرَح فِيهِ حَتَّى أَخذ المظفر الْبِلَاد واقام مَالِكًا لَهَا عدَّة سِنِين وخادعها بَان ترك ابْنه الاشرف رهينة مَعهَا وَمَعَهُ خَادِم يعرف بياقوت كَانَ ذكيا حازما فَلم يزل يتلطف فِي اجتلاب المرتبين حَتَّى صَارُوا مائلين الى المظفر ثمَّ عرض لَهَا عَارض أوجب نُزُولهَا عَن الْحصن لقلَّة رأيها فَلَمَّا صَارَت خَارِجَة عَنهُ ثار ياقوت بِمن مَعَه فِي الْحصن واخرج بَقِيَّة غلمانها فَنزلت الى المظفر تَشْكُو اليه فَلم يشكها وامرها ان تنزل باولادها الْمَذْكُورين وتسكن بهم حيس فَلم يزَالُوا بهَا حَتَّى توفوا وَكَانَت وَفَاة الْمفضل سلخ الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ وستماية وَلم يزل ياقوت نايبا بالدملوة فَكَانَ بِهِ عنف ومبادرة الى الظُّلم وشكى الى المظفر مِنْهُ فَلم يشك مِنْهُ احدا وَكَانَ مَعَ جبروته كثير الصَّدَقَة مجلا لاهل الْعلم وَالدّين ابتنى بالمنصورة مدرسة وَكَانَت وَفَاته على حَالَة سلخ الْقعدَة سنة ثَمَانِينَ وستماية وَهَذَا ذكر عَارض على سَبِيل اللُّزُوم بل خشيَة تطلع النُّفُوس الى مَا عرض وَقد انْقَضى ذكر المتحقق من احوال بني حُسَيْن ذكر جدهم فأغنى عَن اعادته هُنَا

стр. 462

وَمن الواردين اليها ابو عبد الله مُحَمَّد بن منيع النميري كَانَ فَقِيها كَبِيرا متأدبا شَاعِرًا وَكَانَ يصحب الرؤساء من اهل الدولة ويمتدحهم كتب الى قَاضِي الْقُضَاة بهاء الدّين مقدم الذّكر ... بهاء الْهدى اني دعوتك دَعْوَة ... لدهر يشيب الْمَرْء من نكباته وَلم ارج خيرا م سواك وَإِنَّمَا ... يكون اجتناء الْخَيْر من شجراته ... وَمن شعره مَا كتب بِهِ أَلِي عَليّ بن يحي لما تَابَ من الْخمر وَعَاد إِلَيْهِ ... لَو كَانَت الراح بِابْن يحي ... مُبَاحَة مَا رغبت فِيهَا لَكِن تَحْرِيمهَا صَرِيح ... فانت بالطبع تشتهيها زهدت عَاما وَنصف عَام ... فِيهَا وَفِي قرب شاربيها حَتَّى ظنناك يَا بن يحي ... بَين الورى عَالما فَقِيها ثمَّ رَأَيْنَاك بعد زهد ... زِدْت غراما بهَا وفيهَا وهمت وجدا بهَا الى ان ... خلعت ثوب الْوَقار فِيهَا فعد عَنْهَا أبن دياب ... الى عَلَاء انت تشتهيها وَتب الى الله من مغاو بِالْمَالِ وَالْعرض تشتريها فَلم تزل مُنْذُ كنت طفْلا ... تهوى الْمَعَالِي وتقتنيها وَتكره النَّقْص والدنايا ... بِكُل حَال وتحتويها ... وَبِهَذَا النميري انْتفع جمَاعَة من الْبَلَد اخذوا عَنهُ المقامات وَغَيرهَا من كتب الادب واليه يَنْتَهِي سندنا بالمقامات وَمِنْهُم مُحَمَّد بن احْمَد بن مقبل الدثيني مقدم الذّكر فِي ذُريَّته اهل عرج وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد السحيقي ثمَّ العامري ثمَّ الْكِنْدِيّ من معشار الدملوة

стр. 463

وَله هُنَاكَ قرَابَة يعْرفُونَ بالسجيقيين تفقه بالامام بطال وبعمر بن الْحداد الْآتِي ذكرهمَا ودرس فِي الْجند بعد مُحَمَّد بن احْمَد بن مقبل وَكَانَ متواضعا يلبس قَمِيصًا بجيب ونعلين عربيتين وَيدخل السُّوق وَيَشْتَرِي سلْعَته يحملهَا وَلَا يحمل لَهُ غَيره إِلَّا عِنْد عجز مِنْهُ وَلَقَد اخبرني الثِّقَة من اهل الْجند انه كَانَ يكون سايرا فِي الطَّرِيق وَمَعَهُ سلْعَته فَنَاوَلَهُ بعض النَّاس ورقة سُؤال فقهي فيفتشها ويقراها ثمَّ يجوب بعد ان يضع سلْعَته من يَده وَيخرج دَوَاة من جيبه ويجوب ورأيته قد اجاز الْمقري عمر بن النُّعْمَان مقدم الذّكر سنة ثَلَاث واربعين وستماية ز وانقضى ذكر من يَنْبَغِي ذكره من اهل الْجند ووارديها لم يبْق إِلَّا الشُّرُوع بِذكر نَوَاحِيهَا فابدأ بأقدمها شهرة بِذكر الفهقاء وَهِي الْقرْيَة الذنبتين ضَبطهَا بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة بعد الف وَلَام وَفتح النُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ نون وَإِنَّمَا ضبطتها خشيَة وُقُوع كتابي هَذَا فِي بِلَاد بعيدَة فقد بغلني انهم لما وقفُوا على تصنيف شَيخنَا الْمعِين وجدوا فِيهِ مُعَلّقا اسْم هَذِه الْقرْيَة اذ هُوَ مِنْهَا فصارا يصفحونها وَهِي قَرْيَة قديمَة قبلي الْجند على ربع مرحلة مِنْهَا وَقد ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهَا جمَاعَة غالبهم فِي الاصابح وذكرتهم ايضا فِيمَا مضى وَعَن الْمُتَأَخِّرين عَنْهُم جمَاعَة وَمِنْهُم ابو الْعَتِيق ابو بكر بن مُحَمَّد بن نَاصِر بن الْحُسَيْن الْحِمْيَرِي نسبا مولده سنة سبع وَثَمَانِينَ وخمسماية تفقه بِحسن بن رَاشد وأخيه عبد الله وَأخذ عَن ابي الْحَدِيد وَابْن جديل وَمُحَمّد بن اِسْعَدْ بن ظَاهر بن يحي وَغَيرهم وَكَانَ فَقِيها زاهدا ورعا متقللا لَا يلبس إِلَّا مَا يغزله حريمه من عطب يجلب من تهَامَة وَيكرهُ عطب ابين وَيَقُول انه قد اغتصبها الْمُلُوك المعروفون بالحجاريم مَتى كمل الْغَزل اعطاه

стр. 464

حايكا يتَحَقَّق امانته كَيْلا يخلطه بِغَيْرِهِ ثمَّ كَانَ لَهُ حول وَاحِد لَا يَأْكُل إِلَّا من غَلَّتهَا إِذْ كَانَ مِيرَاثا لَهُ من اهله وَكَانَ لَا يقصر ثِيَابه بل مَا قدم مِنْهَا جعله عِمَامَة والْحَدِيث رِدَاء وَكَانَ مَعَ ذَلِك اذا اقبل الى الْمَسْجِد بالذنبتين انار الْمَسْجِد حَتَّى الْمطَالع فِي الْكتاب يجدالنور على كِتَابه فيرفع رَأسه ليرى سَبَب ذَلِك فَلَا يرَاهُ إِلَّا ظُهُور الْفَقِيه على الْمَسْجِد ومحاسنه اكثر من ان تحصى وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم عبيد بن احْمَد الحساني وَعلي بن عبد الله الْمَذْكُور فِي ذُرِّيَّة الْهَيْثَم وَمَنْصُور بن مُحَمَّد الاصبحي عَم الْفَقِيه مُحَمَّد الاصبحي واخذ عَن مُحَمَّد بن احْمَد بن جديل ولد شَيْخه وَكَانَ فَقِيها محققا مدققا لَهُ شعر مستحسن مِنْهُ فِي الْفِقْه قَوْله ... والوطيء فِي دبر الْحَلَال محرم ... ومخالف فِي خَمْسَة أَحْكَام ادب وتعبير وَحل مُطلق ... والفي والاحصان فِي الاسلام ... وَمِنْه مَا كتبه الى بعض اهل بَلَده مِمَّن تدير عدن ورفض بَلَده وَهُوَ ... سَلام على الاحباب حَيْثُ توجهوا ... وَحَيْثُ اقاموا فِي العرائس من عدن ارى النَّهر قد يَرْمِي اجتماعا بغرفة ... وَيُورث فِي الاحشا مَا يذهب الوسن وتبدي لنا الايام مَا لم يكن لنا ... ببال من الافراح اَوْ لوعة الْحزن فَمَا كل محزون بهَا دَامَ حزنه ... وَلَا كل مسرور بهَا تمّ فِي الزَّمن ... وَكَانَ بعض الصُّوفِيَّة يسكن فِي اليهاقر واسْمه عَطِيَّة يتعانى الرقص وَالسَّمَاع وَيَقُول النَّبِي قد كَانَ يرقص فَلَمَّا بلغ الْفَقِيه ذَلِك صَعب عَلَيْهِ وَعمل قصيدة مِنْهَا قَوْله ... نبئت ان يهاقرا ظَهرت بهَا ... لعب الولائد مُعْلنا بزفير حاشا لاحمد ان يرى بملاعب ... وعطية فِي ذَاك غير خَبِير ...

стр. 465

أَخْبرنِي الثِّقَة أَنه اصبح يَوْمًا فِي حَلقَة اصحابه وتدريسه فَجْأَة بعض أَصْحَابه فَقَالَ لَهُ رَأَيْت فِي الْمَنَام فَوق بَيْتك حَماما كثيرا مجتمعات وبينهن طَائِر لَهُ عَلَيْهِنَّ تميز بالخلقة وَالصُّورَة فَبينا انا اعْجَبْ مِنْهُ ومنهن اذ بِهِ قد غَابَ عَنْهُن وظني انه نزل فِي الارض فحين فقدته الْحمام اخذنا فِي التَّفَرُّق فَقَالَ الْفَقِيه انا الطاير وَالْحمام اصحابي ثمَّ اخذ فِي الاستعداد للْمَوْت بِالْوَصِيَّةِ وَغَيرهَا وَمَات عقيب ذَلِك الْيَوْم يَوْم الْخَمِيس عَاشر ربيع الاول من سنة بضع واربعين وستماية وقبره يمنى الْقرْيَة الذنبتين يزار ويستنجح عِنْده الحوايج وَهُوَ من الترب الْمَقْصُودَة للزيارة طلبا للتبرك وزرته مرَارًا كَثِيرَة وَمِنْهُم ابو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن اسماعيل بن احْمَد الزبيدِيّ نسبا الى الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة ولاعديني بَلَدا نِسْبَة الى ذى عدينة الْمَدِينَة الْمَعْرُوفَة تَحت حصن تعز كَانَ يتعانى التِّجَارَة وَسكن جيلة فَكَانَ لَهُ بهَا ذكر شايع بالجميل واطعام الطَّعَام وبورك لَهُ فِي دُنْيَاهُ وَاشْترى بهَا الذّكر الْجَمِيل والاجر وَسمع المسموعات على فُقَهَاء عدَّة فِي اماكن مُتَفَرِّقَة من ذَلِك عدن وَغَيرهَا اِدَّرَكَ بعدن القَاضِي ابراهيم بن احْمَد الَّاتِي ذكره ثمَّ انْتقل من ذِي جبلة الى قرب سهفنة الْمُقدم ذكرهَا ثمَّ بعد ذَلِك بِمدَّة انْتقل الى قَرْيَة الذنبتين لشَيْء حدث بَينه وَبَين الْقُضَاة بهَا فَلم يلبث فِي الذنبتين حَتَّى توفّي على طَرِيق مرضى من الاطعام والاحسان بِحَيْثُ كَانَ لَا يذكر اُحْدُ فِي ذَلِك غَيره وَكَانَ الْفَقِيه ابْن نَاصِر يقرئ وَهُوَ يطعم المنقطعين وَيكرم الضَّيْف وَلم يكن لَهُ فِي عصره نَظِير واخذ عَنهُ جمَاعَة من الْفُقَهَاء المعتبرين كتب المسموعات مِنْهُم ابْن مِصْبَاح مُحَمَّد والفقيه عمر العقيري وَغَيرهمَا وَلما تكاثر دينه اراد التَّقْصِير عَمَّا يَفْعَله من الاطعام فَقيل لَهُ انه كَانَ ذَات يَوْم مفكرا فِي امْرَهْ عازم على ذَلِك اذ سمع هاتفا يَقُول يَا حُسَيْن انفق وعلينا القضا فَلَمَّا سمع ذَلِك ازْدَادَ عزما على الْبَقَاء على فعله الْمُعْتَاد فَلَمَّا توفّي وَعَلِيهِ دين عَظِيم قَامَ بِدِينِهِ عبد لَهُ ابْتَاعَ بذلك وعضده فِيهِ القَاضِي اِسْعَدْ بن

стр. 466

مُسلم الَّاتِي ذكره فَلم يكن غير مُدَّة قريبَة حَتَّى انْقَضى دينه بِحَمْد الله وَلم يكن يدْفن حَتَّى بَرِئت ذمَّته قلت وسماعه للهاتف نَحْو مَنَام ابْن مَضْمُون وَمَا يَحْكِي من ورع هَذَا الرجل فِي التِّجَارَة انه دخل عدن بفوة كَثِيرَة وباعها بِمَال جزيل ثمَّ قبض الثّمن وَذهب بِهِ الى دَاره واستدعى بالنقادين فنقدوا لَهُ ذَلِك فَخرج الْفَا دِرْهَم فَقيل لَهُ ترد ذَلِك على المُشْتَرِي فَقَالَ اخشى ان يغربها غَيْرِي وانا احْمِلْ بِهِ ثمَّ ذهب بِهِ الى موقع فِي الْبَحْر فالقاها فِيهِ بِحَيْثُ يغلب على الظَّن تلافه وَعدم ادراكه وَهَذَا ورع يعز وجوده ومناقب هَذَا الْفَقِيه اكثر من ان تحصى وَكَانَت وَفَاته لبضع وَثَلَاثِينَ وستماية تَقْرِيبًا وقبر بمقبرة الذنبتين الشرقية وَحضر الصَّلَاة عَلَيْهِ جمع ناشر لَا يُحصونَ كَثْرَة من جُمْلَتهمْ ابْن نَاصِر وَمُحَمّد بن عمر الزَّيْلَعِيّ وَغَيرهمَا وَخلف ابْنَيْنِ صغيرين هما مُحَمَّد وَأحمد فمحمد صحب الْفَقِيه عمر بن سعيد وتفقه بِهِ ولبث مُدَّة بِمَدِينَة الْجند درس بمدرسة الامير مِيكَائِيل ابْن ابي بكر ابْن مُحَمَّد لموصلي ثمَّ انْتقل عَنْهَا وَتُوفِّي بالذنبتين وقبر الى جنب قبر ابيه وَعرض مَعَه ذكر مِيكَائِيل ابْن ابي بكر وَكَانَ من اعيان الْوُلَاة ولي الْجند مُنْذُ اخر الدولة المسعودية حَتَّى دخلت الدولة المظفرية وَكَانَ رجلا فَاضلا نسبه فِي التركمان وَقدم صُحْبَة المسعود بن كَامِل وَكَانَ يُقَال لَهُ السيروان لَان عَمه زوج والدته كَانَ سيروان وادرك هذاميكائيل شَفَقَة من المسعود فولاه مَدِينَة الْجند ولبث بهَا واليا مُدَّة ثمَّ ابتنى بهَا مدرسة وقف عَلَيْهَا وَقفا جيدا غَيره ابْن لَهُ اسْمه عمر وَرُبمَا عزم على اخرابها لَكِن زَجره القَاضِي البها مقدم الذّكر من اهل سير وَكَانَ مِيكَائِيل الْمَذْكُور من اخيار الْغَزْو اعيانهم يلقب بشمس الدّين وَله مُخَالطَة بَاهل الْعلم ومشاركة فِيهِ ووقف على مدرسته بالجند عدَّة كتب ودرست بهَا عدَّة سِنِين وَله مَسْجِد بِرَأْس تقبل سَوْدَة وسقايتان وحوض يجْرِي اليه المَاء وَيشْرب

стр. 467

مِنْهُ النَّاس والحيوانات وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ الْخَيْر والرفق بالرعايا وَلم اتحقق لَهُ تَارِيخا غير انه توفّي على ولَايَة الْجند وقبر الى جنب قبر الْفَقِيه زيد اليفاعي نرْجِع الى ذكر الْفُقَهَاء بالذنبتين فَمنهمْ مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الاصبحي قد ذكرته فِي مدرسي سير وَكَانَ فَقِيها فَاضلا صَالحا تفقه بِهِ جمَاعَة وَمِنْهُم ابْن اخيه مُحَمَّد بن ابي بكر بن مَنْصُور الْمَذْكُور اولا كَانَ فَقِيها كَبِيرا محققا مدققا فِي الْجَواب مبارك التدريس بِهِ تفقه جمع كثير من نواح شَتَّى وَله مصنفات عديدة مِنْهَا الْمِصْبَاح مُخْتَصر فِي الْفِقْه والفتوح فِي غرايب الشُّرُوح والايضاح ومذاكرة التَّنْبِيه فِي الْمسَائِل المشكلة من التَّنْبِيه والاشراف فِي تَصْحِيح الْخلاف وَكَانَ النَّاس حِين ظهر عكفوا عَلَيْهِ حَتَّى ظهر كتاب الْمعِين تصنيف تِلْمِيذه شَيخنَا ابي الْحسن الاصبحي فانتقلواعن النّظر بِهِ الى الْمعِين واستغنوا بِهِ عَن جَمِيع الْكتب الَّتِي وضعت فِي تَصْحِيح الْخلاف وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه رجلا موفقا عابدا زاهدامتورعا اما عِبَادَته فاكثر من ان تحصى غير انه كَانَ من عَادَته ان يقْرَأ فِي ايام رَمَضَان ولياليه كل يَوْم ختمة وكل لَيْلَة كَذَلِك حَتَّى كَانَ رَمَضَان الَّذِي توفّي عقبه ختم فِيهَا خمْسا وَسبعين ختمة وَرَآهُ بعض الْفُقَهَاء بعد مَوته فَسَأَلَهُ عَمَّا فعل الله بِهِ فَقَالَ أَخذ بيَدي وادخلني الْجنَّة فَقَالَ لَهُ هَل وجدت مُنْكرا ونكيرا فَقَالَ لَا بل سَمِعت صَوتا لَا ادري هَل هُوَ مِنْهُمَا ام من غَيرهمَا ثمَّ اسمعني كلَاما حفظت مِنْهُ مَا مِثَاله قل للرجلين انصرفا عَن الْفَقِيه كلاكما قل للرجلين انصرفا عَن الْفَقِيه قبل انيراكما قل لِرجلَيْنِ انصرفا عَن الْفَقِيه الم تعلما انه مولاكما وَثَبت عَنهُ ﵀ ان قَالَ جعل الله اربعة مَلَائِكَة لغضبه هم عزرائيل وَمَالك ومنكر وَنَكِير وَقد سَالَتْ الله ان لَا يريني احدا مِنْهُم وارجو انه اسْتَجَابَ لي فَكَانَ مَوته بَحر المدفن فِي اسرع من لمح الْبَصَر فَعلم انه لم ير عزرائيل وَرُوِيَ الْفَقِيه الجرهمي

стр. 468

تدل على انه لم ير الاخرين وَكَانَ شَدِيد الْوَرع من صغره حَتَّى كَانَ لَا ياكل إِلَّا مَا يتَحَقَّق حلّه وَلَقَد قَامَ فِي مصنعة سير ط فَوق عشْرين سنة لَا يَأْكُل لَهُم طَعَاما إِنَّمَا ياخذ كيلة من وقف القَاضِي أَبُو بكر بن احْمَد مقدم الذّكر بِجِهَة الحيمة على من يدرس بِجَامِع المصنعة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة وزيارة الصَّالِحين والمساجد الْمُبَارَكَة وراتبه كل يَوْم سبع من الْقُرْآن وتفقه بِهِ جمع كَثِيرُونَ خرج مِنْهُم الْفُقَهَاء الْمُحَقِّقُونَ والمفتون والمدرسون فَلَا يُوجد فِي الْجبَال خَاصَّة من هومتصف بِهَذِهِ الصِّفَات الا من أصحابهاو اصحاب اصحابه وَمِنْهُم شيخناا ابو الْحسن الأصبحي وَهُوَ ابْن عَمه أَيْضا لَكِن هَذَا مُحَمَّد بن اصابع انتجعوا الذنبتين م ذبحان وَشَيخنَا من اصابع تديروا الذنبتين مُنْذُ دهر طَوِيل اصلهم من الأصابح الَّذين بجبل السحول وهم أصل رياسة وركوب خيل وعزم وحزم وانتقل اللَّهُمَّ قوم الْفَقِيه مُحَمَّد من ابين فتزوجوا مِنْهُم وازوجهم ثمَّ صَار اليه قوم من جبل بعدان اصابح ايضا سَيَأْتِي ذكر من عَلمته تفقه بهم ايضا وتفقه بِهِ ايضا عبد الْوَهَّاب ابْن الْفَقِيه نَاصِر وَعبد الله بن سَالم وابو بكر اللَّيْث وَمُحَمّد بن ابي بكر وَمُحَمّد بن عبد الله ابنى اِسْعَدْ العمرانيان وَمن اصحابه كثير وَكَانَت حلقته تجمع فَوق مائَة طَالب فِي اكثر الاحيان وَرُبمَا بلغو مِائَتَيْنِ فِي كثير من الاوقات ثمَّ ضَاقَتْ بِهِ المصنعة فانتقل عَنْهَا الى مَدِينَة اب الَّاتِي ذكرهَا فَلَقِيَهُ اهلها ملقى حسنا واكرموه وَاحْتَملُوا من جَاءَ مَعَه من الطّلبَة واقاموا

стр. 469

بكفايتهم مَا داموا منقطعين وَمَات على الطَّرِيق المرضي ضحى الْجُمُعَة سادس شَوَّال من سنة احدى وَتِسْعين وستماية بعد ان عمر تسعا وَخمسين سنة وقبر الى جنب قبر الامام سيف السّنة وزرت قَبره بِحَمْد الله مرَارًا وَمِنْهُم ابو بكر بن عمرَان الاصبحي كَانَ فَقِيها ولي قَضَاء الذنبتين واخذ عَنهُ الْفَقِيه مُحَمَّد بن ابي بكر فِي بدايته التَّنْبِيه فَلَمَّا فرغ مِنْهُ سَأَلَهُ ان يُجِيزهُ وَيكْتب لَهُ بذلك اجازة فَقَالَ بِشَرْط انك لَا تَأْخُذ قَضَاء الذنبتين فَغَضب الْفَقِيه وَحلف لَا يَأْخُذ مِنْهُ اجازة وَلَا تولي الْقَضَاء ثمَّ قَرَأَ على عَمه مَنْصُور الْمَذْكُور اولا وَرَوَاهُ عَنهُ وَتُوفِّي هَذَا الْفَقِيه عَليّ الْقَضَاء لَا اتحقق تَارِيخه وَكَانَ لَهُ ابْن خيرا اسْمه احْمَد أَخذ فِي النَّحْو طَرِيقا جيدا عَلَيْهِ استفتحت قِرَاءَة الْجمل للزجاجي وَمِنْهُم احْمَد بن اِسْعَدْ الاصبحي كَانَ خطيب الْقرْيَة وَكَانَ ذَا دين وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة لست بَقينَ من ربيع اول سنة تسع وَتِسْعين وستماية وقبره قبلي الذنبتين ثمَّ صَار الْفِقْه بطبقة اخرى مِنْهُم شَيْخي ابي الْحسن عَليّ بن احْمَد الْفَقِيه الْمَذْكُور آنِفا ابْن اِسْعَدْ ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عمر بن ابي الْفتُوح بن عَليّ بن ابي الْفتُوح بن عَليّ بن صبيح الأصبحي مولده لخمس بَقينَ من الْحجَّة سنة ارْبَعْ واربعين وستماية تفقه فِي بدايته بِعَبْد الْوَهَّاب الَّاتِي ذكره ثمَّ بِابْن خَاله مُحَمَّد بن أبي بكر وَعَلِيهِ اتقن الْفِقْه وحققه وَكَانَ غَالب قِرَاءَته عَلَيْهِ بالمصنعة يخْتَلف إِلَيْهِ من الذنبتين كل اثْنَيْنِ وخميس فِي الْغَالِب وَرُبمَا كَانَ فِي السبت ايضا وَقد يققف فِي المصنعة الايام ذَوَات الْعدَد ثمَّ لما اكمل الْفِقْه اخذ عَنهُ كتب الحَدِيث ايضا وَكَانَ من الْمُحَقِّقين للفقه العارفين بِهِ لم اكن اتحقق لَهُ نَظِير فِي عصره فِي كثير من بِلَاد الْيمن جبلها وتهامتها وَلَو لم يكن لَهُ شَاهد فِي ذَلِك الا تصنيفه لكتاب الْمعِين

стр. 470

ثمَّ لكتاب اسرار الْمُهَذّب ثمَّ لغرائب الشرحين فَإِن النَّاس انتففوا بهَا انتفاعا عَاما والمعين يدل على كَثْرَة مطالعته للكتب وتحقيقه لنقلها ومعرفتها والعاقل عِنْد مطالعتها يتَحَقَّق ذَلِك وَله فَتَاوَى جمعهَا تِلْمِيذه الْفَقِيه مُحَمَّد بن جُبَير وَكَانَ الْفُقَهَاء مَتى امتروا فِي مسئلة لم يقنعهم جَوَاب بَعضهم الْبَعْض حَتَّى يعرفوا مَا اخذه فيكتبون الى الْفَقِيه بذلك ويسألونه من نَص عَلَيْهَا من الفقهء ام باي مُصَنف من مصنفاتهم فيجيب لَهُم بِمَا سَأَلُوا حَتَّى سَمِعت بعض اكابر المدرسين يَقُول مثل هَذَا الْفَقِيه وَمثل ساير الْفُقَهَاء كقوم ولجوا بحرا يغوصون فِيهِ لطلب الْجَوَاهِر وَكَانَ فيهم مجيد خَبِير يدْخل الْمَوَاضِع بِاجْتِهَاد وخبرة فَيَقَع على الْجَوَاهِر النفسية ويخرجها ويمتاز على اصحابه بهَا وَكَانَ قَوْله هَذَا بِمحضر جمَاعَة من فُقَهَاء تعز كل مِنْهُم سَلمَة واعترف بِصِحَّتِهِ وَعنهُ اخذت التَّنْبِيه والفرائض وَبَعض الْجمل والمهذب والإيضاح والرسائل تصنيفي شَيْخه مقدم الذّكر والاربعينات الودعانية ثمَّ الطائية وقرأت الْعَهْد الَّذِي يروي عَن زين المعمر فِي الْهِنْد وَغير ذَلِك فرحمه الله وجزاه خيرا وَلَقَد كَانَ السماع عَلَيْهِ يفوق الْقِرَاءَة على غَيره بركَة وانشراحا وَكَانَ جميل الْخلق تَامَّة دَائِم الْبشر حسن الالفة يحب الاصحاب ويتألفهم وَيُعْجِبهُ إيتلافهم وَكَانَت لَهُ كرامات ومكاشفات اجْمَعْ النَّاس على نزاهة عرضه وَحسن ورعه وزهده وَكَانَ يَقُول الْحق وَلَو على نَفسه وَكَانَ مَتى اجْتمع اصحابه حوله آنسهم وبش بهم وَرُبمَا ذكر لَهُم مَا يعْجبُونَ مِنْهُ رَغْبَة فِي تألفهم ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم وَقد ذكرت قصَّته مَعَ الاشرف فِي الْفَتْوَى عِنْد ذكر ابْن الْحكمِي فِي اهل زبيد والى ذَلِك اشار الْفَقِيه هَارُون السروي بقصيدته الَّتِي امتدحه بهَا فَقَالَ ... لما دَعَاهُ من الْمُلُوك مُعظم ... متغطرس وَجُنُوده افواج ان قَالَ للنَّفس اصْبِرِي لَا تجزعي ... لَو ثار من كره عَلَيْك عجاج ...

стр. 471

.. فَلَا فتين بِصَحِيح مَا صححته ... لَو شاع ذَا مَا شاعه الحجا ان سادنا فلذي الْمنَار لجدنا ... غمدان سَاج رَأسه وزجاج كم من كريم فَاضل من مذْحج ... لَا ممعن هربا وَلَا هجهاج ... وَمِنْهَا فِي مدحه ايضا ... إِلَى ... وغلى الْمُهَيْمِن اشتكي من لوعتي ... فَعَسَى برأفته تقضي الْحَاج والى سلاله احْمَد علم الْهدى ... بل بحرنا المتغطمط المراج ناهيك من متهلل وعلينا ... بل بدرنا وسراجنا الْوَهَّاج حلف الزَّمَان أَله مبتوتة ... ليعقمن عَن مثله الأفراج كم معضل قد فكها بذكائه ... وسل الْمعِين فَفِيهِ مَا تحْتَاج افخر بِهِ من راسخ ومحقق ... متتوج ورعا وَنعم التَّاج اقْسمْ عَلَيْهِ ثَلَاثَة من بعده ... ذَر المدرة المنطيق والمسراج من حَضْرَة قدسية علوِيَّة ... لَا مصري ذُو النُّون يُشبههُ وَلَا الحلاج دُخُول فِي المعضلات وَقلت لَا ... احمق شرس وَلَا هراج لم يتق فِي الله لومة لايم ... لم يلف إمعة وَلَا لجلاج ... اوصافه جم وَإِنِّي مفحم ... يَا لَيْتَني الخطفا اَوْ العجاج ... قَوْله بامعة ماخوذة من قَول عَليّ كرم الله وَجهه وَهُوَ

стр. 472

.. فلست بامعة فِي الرِّجَال ... اسايل هَذَا وَذَا مَا الْخَبَر ... وَمِنْهَا ... فَعَلَيهِ فِي رأد النَّهَار وَفِي الضُّحَى ... مني سَلام رِيحه أراج ... وَالْقَصِيدَة طَوِيلَة ذكرت الزّبد من ابياتها والغيت الزّبد وَلما صنف كِتَابه الْمعِين فاستطار فِي الْبلدَانِ امتدحه جمَاعَة من فضلاء الْعَصْر مِنْهُم الْفَقِيه احْمَد بن مَنْصُور الشمسي الْمدرس بمدرسة ضراس يَوْمئِذٍ الَّاتِي ذكره وَهُوَ مَا انشدني من لَفْظَة بمدرسة ضراس الَّتِي أنشأتها الْحرَّة ابْنة شرف الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن رَسُول لنَفسِهِ فِي صفر سنة سبع وَتِسْعين وستماية ... ان الْمعِين لعون يستضاء بِهِ ... احصى الْخلاف وَأبْدى الْآن مشكله لله لله مَا اهدى مُصَنفه ... للطالبين بَيَانا حِين اكمله خَاضَ التصانيف تَصْحِيحا ليودعه ... فِي ضمنه فَكفى عَنْهَا وسهله اعطاه مَوْلَاهُ يَوْم الْعرض مغْفرَة ... يُرْضِي بهَا وبدار الْخلد خوله ... وَمِنْهُم وَالِدي يُوسُف بن يَعْقُوب قَالَ فِيهِ أَيْضا ... فَازَ من ألف الْمعِين معينا ... موضحا للأنام نورا مُبينًا اودع الْبَحْر فِيهِ بَحر عُلُوم ... ملك الْفضل والعلى تمكينا قدوة الطالبين نور هدَاهُم ... وامام الْأَئِمَّة المنتهينا ٠ - مثله فِي الزَّمَان شمس نَهَار ... طلعت بعد ظلمَة الْجَهْل فِينَا يَا ضِيَاء الْهدى نصرت بن ادريس ... وبرهنت قَوْله تبيينا فَلَو ان الانام شكر اياديك ... ارادوا طرا لقالوا عيينا فابق فِي غرَّة الزَّمَان سعيدا ... وفريدا تقري الْعُلُوم منونا ...

стр. 473

.. مَا تغنى على الاراك حمام ... وَسَقَانَا السَّحَاب مَاء معينا وعَلى الْمُصْطَفى الوف صَلَاة ... فِي الوف واله اجمعينا ابدا دايما دهورا مرورا ... وعَلى صَحبه مَعَ التابعينا ... وَكَانَ لاصحابه عِنْده مَحل وَعند النَّاس لَهُم قدر تفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم عِيسَى بن مُحَمَّد بن ابي بكر وَسَعِيد العودري وَعمر الحبشي وَمُحَمّد بن جُبَير وَولده احْمَد واسماعيل بن احْمَد الخلي وَمُحَمّد بن عَليّ وَابْن عَمه محسن العماكريان وَعبد الله بن عمر من بني ايمن ثمَّ من العماقي وابو بكر بن الْمقري من تعز وابو بكر بن حَاتِم السَّلمَانِي وابو بكر المغربي من الْجند ويوسف بن النُّعْمَان كَذَلِك هَؤُلَاءِ الَّذين شهروا بِصُحْبَتِهِ وتفقهوا بِهِ وَقد أَخذ عَنهُ جمع كثير غَيرهم والزمه القَاضِي الملقب بالبهاء أَن يدرس بِالْمَدْرَسَةِ المظفرية بالمغربة فَأجَاب إِلَى ذل كودرس أَيَّامًا قَلَائِل ثمَّ عَاد نافرا بِغَيْر اذن القَاضِي وَلَا غَيره وَاخْتلف فِي سَبَب انْتِقَاله عَنْهَا فاخبرني اخوه ابراهيم انه قَالَ رَأَيْت تِلْكَ الْأَيَّام فِي النام وَالِدي دخل على مجْلِس الْمدرسَة فَقُمْت لأسلم عَلَيْهِ فحين دَنَوْت مِنْهُ قطب فِي وَجْهي وَلم يرد يصافحني فَاسْتَيْقَظت وَغلب على ظَنِّي ان سَبَب ذَلِك قبولي لطعام الْمدرسَة فَقُمْت بليلتي وسافرت وَقد روى غير ذَلِك وَمن غَرِيب مَا جرى لَهُ أَنه خرج الى ارْض لَهُ فِيهَا بتوله يحرث فَسَأَلَهُ هَل عِنْده مَاء فاشار البتول الى مَوضِع فقصده الْفَقِيه فَوجدَ عِنْده حنشا فَمَا تمالك ان قَتله واذا بِهِ يجد نَفسه فِي ارْض غَرِيبَة بَين اقوام لَهُم خلق غَرِيب وَمِنْهُم من يَقُول قتلت اخي وَفِيهِمْ من يَقُول قتلت ابْني واخر يَقُول قتلت ابي واخر يَقُول قتلت وَلَدي فَفَزعَ مِنْهُم فَزعًا شَدِيدا واذا بِرَجُل مِنْهُم يَقُول لي قل انا بِاللَّه وبالشرع قَالَ فَقلت ذَلِك واذا بِجَمَاعَة دفعُوا عني المتعلقين بِي وَقَالُوا امضوا بِهِ الى الشَّرْع فمضيت انا وهم حَتَّى اتينا دَارا فَخرج مِنْهُ شخص على هَيْئَة الرخم الْأَبْيَض فَقعدَ على شَيْء مُرْتَفع فَادّعى عَليّ بعض الْخُصُوم فَدَنَا مني

стр. 474

صَاحِبي الأول وَقَالَ لي قل مَا قتلت لَا حنشا فَقلت كَمَا قَالَ لي فَقَالَ القَاضِي سَمِعت بأذني من رَسُول الله ﷺ انه قَالَ من تشبه بِشَيْء من الْهَوَام فَقتل فَلَا قَود على قَاتله ولادية فاسقط مَا بايدي الْقَوْم واذا بِي قد صرت فِي موضعي وَكَانَ البتول قد رأى الْفَقِيه حِين وصل مَوضِع المَاء قد غَابَ سَاعَة جَيِّدَة ثمَّ ظهر قَالَ البتول فوصل إِلَيّ الْفَقِيه وَقَالَ يَا فلَان جرى لبَعض رعية الاجناد مَا هُوَ ذَا وَكَذَا وَاخْبَرْ بِمَا ذكرت فَعرفت انه هُوَ ذَا جرى لَهُ مَا جرى فَقلت لَهُ سَأَلتك بِاللَّه هَل هُوَ انت فَسكت وغالط بِحَدِيث آخر وَلما بلغ المظفر ذَلِك سَأَلَ عَن حَاله فَقيل هُوَ فَقِيه فَقَالَ الْحَمد الله الَّذِي جعل مثل هَذَا الرجل فِي بِلَادنَا وزماننا رجل عَالم زاهد متورع وَكَانَت لَهُ ارْض عَلَيْهَا خراج فَلَمَّا قدم الْفَقِيه الْمُحب الطَّبَرِيّ من مَكَّة الى تعز باستدعاء من السُّلْطَان المظفر واقام بهَا وَسمع الْفُقَهَاء عَلَيْهِ عدَّة كتب وَقَرَأَ عَلَيْهِ المظفر سَمَاعا كتبا من الحَدِيث وَالْفِقْه وَغَيرهمَا ثمَّ وصل اليه شَيخنَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ من جملَة من قَرَأَ عَلَيْهِ ثمَّ اخبره بِحَدِيث الْخراج وانه يعجز عَنهُ فَأمره يكْتب ورقة الى المظفر فَفعل وَلما دخل على الْعَادة عرضهَا وَتكلم مَعهَا كلَاما لايقا بِالْوَقْتِ فَكتب لَهُ المظفر بمسامحتها فسومح وَلما كَانَ أَيَّام الْأَشْرَف وَحصل بَينهمَا الِاجْتِمَاع سَأَلَ الاشرف وَصَاحبه الْفَقِيه احْمَد هَل على الْفَقِيه الاصبحي من خراج قَالَ نعم قَالَ يكْتب الينا ورقة يعرفنا بِهِ فَكتب فامر النواب بمسامحته وَذَلِكَ بمبلغ كَبِير يزِيد على الْمُسَامحَة الْمُتَقَدّمَة مثل نصفهَا وَاسْتمرّ ذَلِك حَتَّى توفّي سنة تسع عشرَة غير كثير من المسامحات بقاع الْجند وَغَيره واريد تَغْيِير مسامحات هَذَا الْفَقِيه فقلق اهله وَكَتَبُوا الى السُّلْطَان الْمُؤَيد وتعلقوا بِمن ابلغ لَهُم الْقِصَّة وَعرض المسامحتين عَلَيْهِ وَهُوَ اذ ذَاك بزبيد فامر باجرى المظفرية دون الاشرفية فتعب اهله من ذَلِك تعبا شَدِيدا اذ كَانَت الاشرفية اكثر من المظفرية فَرَأى احدهم الْفَقِيه

стр. 475

بالمنام يَقُول لَهُ يَا فلَان مَا اراد السُّلْطَان ان يكْتب لكم على الْمُسَامحَة الاشرفية هَاتِهَا الى ان اكْتُبْ لكم عَلَيْهَا فَلَمَّا طلع الصَّباح واشرقت الشَّمْس اذ بالمنادي على بَاب السُّلْطَان يُنَادي ايْنَ وَرَثَة الْفَقِيه الاصبحي يَأْتُوا بمسامحتهم فاظهروها وادخلت على السُّلْطَان فحين رأها كتب باجرائها مسرعا وَكَانَت لَهُ محفوظات من الاخبار والاثار والاشعار من ذَلِك مَا أنشدنيه من لَفظه للامام الشَّافِعِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي النَّهْي عَن اكل التُّرَاب ... دع الطين مُعْتَقدًا مذهبي ... فقد صد عَنهُ حَدِيث النَّبِي من الطين رَبِّي برا أدما ... وآكله آكل للاب ... وَله اخبار يطول تعدادها فِي الْوَرع والزهد وَخرج عَلَيْهِ قوم من الخرب لَيْلًا وَمَعَهُ جمَاعَة من اصحابه فاخذ على احدهم سَيْفا وَمنع من نَفسه وَمن اصحابه بعد ان قد خرج مِنْهُم ثمَّ هرب الخرب وَبَان لَهُم ان الْفَقِيه لَيْسَ هُوَ الَّذِي اغتروا بِهِ فوصلوا اليه واعترفوا بالْخَطَأ ثمَّ لم يكد تأت عَلَيْهِم سنة حَتَّى قد هَلَكُوا جمع وَلم يكن لَهُ فِي اخر عمره نَظِير فِي الْفِقْه وَالدّين والاخذ بِالسنةِ واتباالاثر اليه انْتَهَت الرياسة بالفقه فِي الْيمن اجْمَعْ وَكَانَ مُسَددًا بِالْجَوَابِ موفقا الى الصَّوَاب انْتفع بتصانيفه الْخَاص وَالْعَام وارتحل بهَا الى الْبعيد من الْبلدَانِ وجاوزت الى بِلَاد البيضان والسودان وعول عَلَيْهَا مِنْهُم كل انسان وَكَانَت وَفَاته لَيْلَة الاربعاء رَابِع عشر الْمحرم من سنة ثَلَاث وسبعماية وقبر الى جنب قبر ابيه قبلي الذنبتين وَحضر قبرانه غَالب اهل الْجند وَجَمَاعَة من اعيان فُقَهَاء تعز كالفقيه احْمَد بن الصفي وَغَيره وَكَانَ حَاضر الصلوة مَا يزِيد على ثَلَاثَة الف شخص من النَّاس وأمهم بالصلوة عَلَيْهِ وَلَده مُحَمَّد وانزله قَبره احْمَد بن الصفي الْآتِي ذكره فِي أهل تعز اذ كَانَ بَينهمَا صُحْبَة اكيدة مَعَ جمَاعَة وَاجْتمعَ النَّاس للْقِرَاءَة عَلَيْهِ ثَلَاثَة ايام

стр. 476

وَمِنْهُم وَلَده مُحَمَّد مولده رَجَب سَابِع عشرَة سنة خمس وَسبعين وستماية خلف اباه فِي التدريس وَعَكَفَ أَصْحَابه عَلَيْهِ وَحج بعد موت أَبِيه ثمَّ لما عَاد من الْحَج لبث مُدَّة وَكَانَ للوزراء بني مُحَمَّد بن عمر صيت بالقرية فَجعلُوا يشوشون عَلَيْهِ ويؤذونه وَرُبمَا دخل بعض غلمانهم بَيته وسرق شَيْئا واشتكى فَلم ينصف وَمَا زَالُوا يكررون ذَلِك حَتَّى ضجر وَخرج عَن الْقرْيَة مُهَاجرا إِلَى نَاحيَة حجر فَأَقَامَ بهَا بقرية الظَّاهِر مَعَ الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن الْآتِي ذكره سِنِين وَاقْبَلْ أهل تِلْكَ النَّاحِيَة عَلَيْهِ إقبالا حسنا ثمَّ عَاد بَلَده بعد أَن اضمحل أَمر الوزراء وَمَات عقيب سَفَره من الْبَلَد الْوَزير وَأَبْنَاء أَخِيه مُحَمَّد وَعلي أبنا أَحْمد ثمَّ لما صَار الْقَضَاء إِلَى ابْن الأديب وبلغه انْقِطَاع هَذَا عَن الْأَسْبَاب وَحَاجته إِلَيْهَا رتبه فِي الْمدرسَة المنصورية بمغربة تعز تفرد بالغرابية فَلبث بهَا سنينا ثمَّ فَصله وَعَاد بَلَده فَتوفي بهَا فِي شهر جمادي الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وسبعماية وَهُوَ آخر الأصابح فقها وَمِنْهُم عبد الْوَهَّاب ابْن الْفَقِيه بن أبي بكر بن نَاصِر مقدم الذّكر تفقه بِمُحَمد بن أبي بكر الأصبحي غَالِبا وتفقه بِهِ شَيخنَا أَبُو الْحسن الاصبحي فِي بدايته أَخذ عَنهُ الْمُهَذّب والفرائض للصردفي وَكَانَ يثني عَلَيْهِ وَيَقُول انتفعت بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ انتفاعا جيدا وَكَانَت وَفَاته بخبت البزوا حَاجا لم أتحقق تَارِيخه وَإِنَّمَا اخرت ذكره لِئَلَّا ادخل بَين فُقَهَاء الاصابح ذكر غَيرهم مِمَّن عاصرهم ثمَّ صَار الْفِقْه بطبقة أُخْرَى مَعَ جمَاعَة مِنْهُم يُوسُف بن أَحْمد بن الْفَقِيه حُسَيْن العديني مقدم الذّكر أَولا تفقه بشيخنا أبي الْحسن الاصبحي ولي قَضَاء بعض بلد مذْحج وَكَانَ يخْتَلف إِلَيْهَا من الذنبتين تَارَة فَتَارَة وَكَانَ فَقِيها فَاضلا بالفقه والفرائض وَكَانَ رَفِيق شَيخنَا إِلَى تهامه حِين قَرَأَ فِيهَا الْخُلَاصَة على ابْن عَاصِم بزبيد كَمَا قدمنَا وزار الإِمَام ابْن

стр. 477

عجيل وَتُوفِّي بقرية الذنبتين لاربع بَقينَ من ربيع الآخر أحد شهور سنة خمس وَتِسْعين وستماية وَمِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد الأصبحي تفقه بشيخنا أبي الْحسن تفقها جيدا ثمَّ صَار إِلَى زبيد فتفقه بِبَعْض فقهائها وَهُوَ على ذَاك يسكن بزبيد إِلَى عصرنا سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة وَمِنْهُم أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد صنو شَيخنَا أبي الْحسن مولده تَاسِع ربيع الأول من سنة احدى وَسبعين وستماية تفقه فِي بدايته بأَخيه ثمَّ ارتحل إِلَى أبين فَقَرَأَ عَليّ ابْن الأديب وتفقه فِي أبين وعدن ولحج إِذْ كَانَ يتَرَدَّد بَينهمَا فَانْتَفع بِالْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ انتفاعا كليا أَخذ عَنهُ الْمُهَذّب والتنبيه والوسيط واللمع ثمَّ عَاد بَلَده وَأقَام يقري مُدَّة فِي الْمَسْجِد بالذنبتين من وَصله ثمَّ لما اشْتَدَّ بِهِ الْفقر صَار إِلَى تعز فدرس بهَا فِي مدرسة من مدارسها حَتَّى كَانَ آخِره امْرَهْ يدرس بِالْمَدْرَسَةِ الجديدة بالحميري إِلَى أَن توفّي وَهَذِه الْمدرسَة الْمَذْكُورَة تنْسب إِلَى الْحرَّة مَرْيَم ابنت الشَّمْس الْعَفِيف زوج السُّلْطَان المظفر وَكَانَت من أخيار النِّسَاء لَهَا مآثر جَيِّدَة مِنْهَا هَذِه الْمدرسَة ثمَّ أُخْرَى بزبيد ثمَّ أُخْرَى بِذِي عقيب وَهِي الَّتِي دفنت بهَا وَدَار مضيف ووقفت على ذَلِك املاكا جليلة الْخطر وَغَيرهَا لَكِن أغرى حكام السوء إِلَى الْمُلُوك بإفسادها وَكَانَت وفاتها بِذِي جبلة فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة وَإِنَّمَا كَانَ مصيره إِلَى تعز حِين صَار ابْن الأديب قَاضِي الْقُضَاة قانه يوالي الأصابح ورتبهم فِي مَوَاضِع انتفعوا بهَا بِخِلَاف مَا كَانَ حَالهم مَعَ غَيره وَكَانَ هَذَا إِبْرَاهِيم تقيا متنسكا لَهُ دين لم يعرف لَهُ صبوة وَكَانَ من أهل المرؤة وَمن أحسن من صحب وَفَاء ومحبة وصفاء للمصاحبة إِلَى أَن توفّي سَابِع وَعشْرين من رَمَضَان

стр. 478

سنة ثَمَانِي وَعشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ لَهُ أَخ اسْمه عمر يحفظ كتاب الله وَقَرَأَ بعض كتب الْفِقْه ورتبه إِبْنِ الأديب فِي خطابة الْجند فَلم يزل عَلَيْهَا حَتَّى توفّي قبل أَخِيه إِبْرَاهِيم بأيام قَليلَة توفّي ثامن رَمَضَان وَكَانَا شقيقين وَمِنْهُم مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن أسعد الشبرمي بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء ثمَّ مِيم وياء نسب نِسْبَة لَهُ إِلَى قوم كَانُوا يسكنون الذنبتين ويعانون الْكِتَابَة كَانَ هَذَا فَقِيها مُجْتَهدا فِي قِرَاءَة الْعلم يقْرَأ الدَّرْس مِائَتَيْنِ وَخمسين شرفا وَكَانَ صَالحا متعبدا تفقه بشيخنا أبي الْحسن وسمعته يثني عَلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ بِالْعلمِ وَتزَوج بِامْرَأَة من الْفُقَهَاء بني عَلْقَمَة أهل ذِي السفال الْمُقدم ذكرهم فَاتَت لَهُ بِولد اسْمه عبد الله يسكن الْآن الْجند يتعاني التِّجَارَة فِيهِ خير وَبَعض اشْتِغَال بِالْعلمِ توفّي وَالِده لنيف وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة تَقْرِيبًا وَمِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ بن جُبَير مولده ربيع الآخر من سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وسِتمِائَة تفقه فِي بدايته بخاله الْفَقِيه مُحَمَّد الأصبحي مقدم الذّكر ثمَّ بشيخنا أبي الْحسن ثمَّ بِصَالح بن عمر ثمَّ بفقهاء تعز كَابْن الصفي وَابْن النَّحْوِيّ وَغَيرهمَا ثمَّ ارتحل إِلَى عدن فادرك بهَا شَيْخي أَبَا الْعَبَّاس الْحرَازِي وشيخي أَبَا الْعَبَّاس الْقزْوِينِي الْآتِي ذكرهمَا فاخذ عَنْهُمَا وَأخذ صَحِيح مُسلم عَن التَّاجِر الْمَعْرُوف بالشهاب صقر التكريتي لعلو سَنَده فِيهِ عَن ابْن مُضر ثمَّ عَاد بَلَده وَلما توفّي الْفَقِيه إِبْرَاهِيم الأصبحي مقدم الذّكر آنِفا جعل ابْن الأديب هَذَا مَكَانَهُ فِي الْمدرسَة الجديدة بحافة الْحِمْيَرِي وَهُوَ على ذَلِك إِلَى أَن توفّي فِي شهر الْمحرم أَو عَرَفَة سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية وَمن الواردين إِلَيْهَا جمَاعَة فهم أَحْمد بن عبد الله الجبرتي أَصله من جبرة نَاحيَة الْحَبَشَة ثمَّ قدم سير طَالبا للْعلم

стр. 479

فاقام بالمصنعة وَقَرَأَ على الْفَقِيه مُحَمَّد بن أبي بكر الأصحبي فتفقه بِهِ ثمَّ بتلميذه شَيخنَا أبي الْحسن ورتبة القَاضِي إِمَامًا بَقِيَّة جعلوها مَسْجِدا ثمَّ لم اخْرُجُوا عَن سير خرج هَذَا الْفَقِيه وَقدم الذنبتين وَكَانَ فَقِيها فَاضلا توفّي بالقرية سنة تسع وسبعماية وقبر على قرب من قبر تربة شَيْخي أبي الْحسن وَمِنْهُم سعيد إِبْنِ عمرَان بن سُلَيْمَان العودري وَقد ذكرته من أهل ذِي اشرق وعَلى قرب من قَرْيَة الذنبتين الْقرْيَة الَّتِي تعرف بالعماكر بهَا جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى العكاري من قوم يُقَال لَهُم الأعكور يرجعُونَ إِلَى السكاسك تفقه بشيخنا أبي الْحسن وَكَانَ خيرا حج مَكَّة فَدَخلَهَا محرما بِالْعُمْرَةِ ثمَّ سَافر للزيارة وزار الضريح وَتُوفِّي بوادي مر عايدا من يثرب فِي شهر الْقعدَة من سنة أحدى وسبعماية وَمِنْهُم ابْن عَمه حسن بن مُحَمَّد بن عمر مولده جمادي الْآخِرَة من سنة سبع وَسبعين وستماية وَأخذ فِي بدايته عَن شَيخنَا أبي الْحسن ثمَّ لما توفّي انْتقل إِلَى قَرْيَة ذِي السفال فاكمل قِرَاءَته على الْفَقِيه الصَّالح الْآتِي ذكره وَولي خطابة الْجند وَهُوَ امثل من يشار إِلَيْهِ الْآن بِمَعْرِِفَة الْفِقْه فِي بادية الْجند ودرس مُدَّة بِذِي اشرق باستدعاء أَهلهَا وَتُوفِّي ضحوة يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر ربيع الأول سنة خمس وَعشْرين وسبعماية وَحَضَرت مَعَ جمَاعَة من أهل بلدنا الْجند قبرانه وغالب الْقِرَاءَة عَلَيْهِ ثَلَاثًا وَمِنْهُم أخوة حُسَيْن تفقه بِهِ وَهُوَ الْآن القَاضِي بالجند محن بِهِ أهل الْجند كَمَا محنوا بِابْن قَيْصر قبله ثمَّ عزل بعد ذَلِك وَمن الْقرى العماقي كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الْحسن ابْن رَاشد بن سَالم بن رَاشد بن حسن الْمُقدم ذكره فِي مدرستي مصنعة سير كَانَ فَقِيها كَبِيرا تفقه بِمُحَمد بن أَحْمد بن جديل بسهفنة

стр. 480

وَأقَام يدرس بالمصنعة مُدَّة فتفقه بِهِ خلق كثير فهم القَاضِي الْبَهَاء وأخويه وَابْن عمهم قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن أبي بكر وَعنهُ أَخذ الْخَطِيب عَليّ بن عمر العميدي وَأَبُو بكر بن نَاصِر وَكَانَ مَسْكَنه بعائلته فِي هَذِه الْقرْيَة ويتررد بَينهَا وَبَين المصنعة وأحس لَيْلَة فِي بَيته بلصوص فَقَامَ ليصدهم فوقعوا بِهِ وجرحوه فَلبث أَيَّامًا وَتُوفِّي فِي سلخ جُمَادَى الأولى سنة ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وستماية وَدفن فِي الْمقْبرَة الشرقية من مَقَابِر الْقرْيَة تعرف بشعب الدَّار وقبره من الْقُبُور المزورة زَارَهُ المظفر وَالْقَاضِي الْبَهَاء من الْجند وتبركا بِهِ وَكَانَ لَهُ أَخ اسْمه عبد الله عَنهُ يروي ابْن نَاصِر التَّنْبِيه وَلم أكد أتحقق من نَعته شَيْئا غير مَا رَأَيْت ابْن نَاصِر يروي عَنهُ وَهَذَا يدل على جلالة قدره وَكَانَ لَهُ ابْن اسْمه مُحَمَّد كَانَ فَاضلا جرى بَينه وَبَين الزيدية مناظرات وقطعهم ثمَّ أَنهم سموهُ فَتوفي وَله ذُرِّيَّة بدمنة ذِي أشرق ثمَّ بِذِي اشرق وَمِنْهَا مُحَمَّد بن ايمن وَولده أَبُو بكر كَانَ مُحَمَّد فَقِيها فَاضلا عَارِفًا صَالحا صَاحب كرامات واما وَلَده أَبُو بكر فلحظته بركته وَمِنْهُم عبد الله بن عمر العشاني من بني أَيمن أَيْضا قوم الْفَقِيه عبد الله الهرمي مقدم الذّكر والعشاني بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ ألف ثمَّ نون ثمَّ يَاء نسب نسبته إِلَى قوم يعْرفُونَ بالعشنة قَالَ ابْن سَمُرَة نسبهم فِي نزار ثمَّ يَليهَا قَرْيَة الذكره كَانَ بهَا جمَاعَة مِنْهُم احْمَد بن حَمْزَة بن عَليّ بن حُسَيْن الهرمي ثمَّ السكْسكِي كَانَ فَقِيها فَاضلا متأدبا ورعا وَرُبمَا قَالَ شَيْئا من الشّعْر من ذَلِك قصيدته الَّتِي رَحل بهَا إِلَى مَكَّة من قريته فَقَالَ ... هَل شمت برقا بالشأم القارب ... متلملما مثل اخْتِلَاج الْحَاجِب ...

стр. 481

.. لما سرى طَار الْكرَى من مقلتي ... وأثار شوقا كامنا بجوانبي وَذكرت مَكَّة وَالنَّبِيّ بِيَثْرِب ... فرفضت اولادي وعفت مكاسبي وَتركت بالاجناد ربعا آهلا ... واعضت مِنْهُ بطن خبت لاحب وشققت برد اللَّيْل اسود حالك ... بمناسم لأيانق وغوارب جَازَت من الحوبان وَهِي مغذة ... وتعز كالمريخ بَين كواكب اَوْ كالثريا والديار نَحْو لَهَا ... متوقدا اَوْ كالشواظ اللاهب جَازَت حبيلا والدمينه بعده ... والبئر فِي المرهوب ري الشَّارِب مرت بِنَخْل وَهِي تنفخ فِي البرى ... ويحن للحبا غير حواصب ... وَهِي كَبِيرَة تزيد على سبعين بَيْتا وَسمعتهَا مَعَ جمَاعَة كثيرين مَحْفُوظَة وَكَانَت مدرسته بحصن الظفر احدثها الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب ابْن رشيد الْمُقدم ذكره ثمَّ توفّي فِي بَلَده وقريته فِي شهر صفر منسنة ارْبَعْ وَثَمَانِينَ وستماية وَخلف جمَاعَة اولاد غالبهم ذُو دين وَحفظ لكتاب الله تَعَالَى يتعانون الزِّرَاعَة وَمِنْهُم عَليّ بن ربيع عرف بالمقري كَانَ فَقِيها بالقراءات واصله من نَاحيَة الْمشرق وقراءته الْقُرْآن بمدينته جبا الْمُقدم ذكرهَا وَتُوفِّي بالقرية لَا أعرف تَارِيخه وَمن وَمن اليهاقر قد ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهُم جمَاعَة وذكرتهم وَقد تقدم ضَبطهَا فَمن المتاخرين عَنْهُم جمَاعَة مِنْهُم احْمَد بن ابي بكر بن احْمَد ابْن ابي الْقَاسِم الفايشي قد تقدم ذكره فِي مدرسي الْجند تفقه بيحي بن مُحَمَّد بن فليح الْمَذْكُور فِي اهل الْجند وَبِغَيْرِهِ مِنْهُم واخذ النَّحْو عَن عُثْمَان بن رفيد من زبران وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وستماية بالقرية وقبره فِي مقبرتها الْقبلية وَقد ذكرته فِي أهل الْجند اذ درس بهَا سِنِين كَثِيرَة فِي الْمدرسَة المنصورية وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن جَابر بن اِسْعَدْ بن ابي الْخَيْر العودري ثمَّ السكسي عرف بالرباعي اذ كَانَت لَهُ ارْبَعْ

стр. 482

اصابع تفقه بفقهاء الْجند كابراهيم بن عِيسَى وَغَيره وَأخذ النَّحْو عَن احْمَد بن أبي بكر وَغَيره وَسمع كتب الحَدِيث على عبد الله بن عمرَان الْخَولَانِيّ وَحصل بَينه وَبَين بعض اهل قريته وَحْشَة نفر بِسَبَبِهَا الى الْبَلَد الْعليا فَعلم للشريف عَليّ ابْن عبد الله ولديه ادريس وَدَاوُد وحصلت لَهُ شَفَقَة كُلية من الشريف واقام مَعَه مُدَّة سِنِين فَانْتَفع اولاده بِهِ وقرأوا الْقُرْآن والنحو واستخلص خراج ارضه من السُّلْطَان فَلم تزل مسموحة حَتَّى توفّي عَنهُ أخذت عَنهُ بعض الْجمل وَهُوَ احسن من رَأَيْته يدرس النَّحْو من أهل الْيمن وَجمع كتبا كَثِيرَة فِي الْأَدَب وَغَيره وَكَانَت وَفَاته منتصف صفر من سنة احدى عشرَة وَسبع مية وَقد عرض مَعَ ذكره ذكر الشريف فَهُوَ أحد اعيان الزَّمَان فَهُوَ ابو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حسن بن حَمْزَة كَانَ فَارِسًا شجاعا كَرِيمًا صحب الْملك المظفر ولاذ بِهِ فاحبه وَرَفعه لَهُ طبلخانه ولقبه بِجَمَال الدّين وَذَلِكَ عَاشر الْمحرم من سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وستماية وَلم يزل على الاعزاز حَتَّى توفّي المظفر بتاريخه الَّاتِي ذكره ثمَّ لما صَار الْملك إِلَى الاشرف ونازعه فِيهِ أَخُوهُ الْمُؤَيد استنجد بِهَذَا على فانجده بِجَيْش جيد وَنزل الى لحج فانكسر عَسْكَر الْمُؤَيد وَقبض فأنعم الاشرف على هَذَا الشريف بنعم كَثِيرَة مِنْهَا حصنان فِي بَلَده يعرفان بالعظيمة والميقاع فطلع من الْيمن وقبضهما وعتب الناسعلى الاشرف بذلك فملا صَار الْملك الى الْمُؤَيد بعد وَفَاة الاشرف لم يكن لَهُ مخرج إِلَّا فِي طلبهما فَخرج فِي سنة تسع وَتِسْعين وستماية وحاضره فيهمَا أَرْبَعَة أشهر ثمَّ تركا عداله على يَد وَلَده ادريس ثمَّ نزل الشريف صُحْبَة السُّلْطَان الى الْيمن ثمَّ نزل مَعَه تهَامَة ثمَّ عَاد الى تعز ثمَّ طلع الى بَلْدَة فَتوفي بهَا سنة ثَمَانِي وَتِسْعين وستماية ثمَّ ان وَلَده ادريس نزل الى السُّلْطَان الْمُؤَيد وَسلم لَهُ الحصنين

стр. 483

فَرفع لَهُ السُّلْطَان طبلخانه كَمَا كَانَ لابيه واقطعه بتهامة اقطاعا جاملا وَلم يزل على الاعزاز والاكرام وَكَانَ فَاضلا بِفقه مَذْهَب الزيدية واصولهم عَارِفًا بالنحو معرفَة شافية وَله شعر جيد ودراية بالتاريخ وَله فِيهِ تصنيف شافي جمعه باشارة الْملك الْمُؤَيد وَكَانَ شجاعا جوادا لَا يكنز درهما سَمِعت كثيرا من النَّاس يفضلونه على ابيه بالشجاعة وَالْكَرم اما الْعلم فَأهل مَذْهَبهم يَقُولُونَ لَو كَانَت امهِ شريفة لَاسْتَحَقَّ الامامة وَكَانَت وَفَاته بتعز لَيْلَة السبت الْعشْرين من ربيع الاخر سنة ارْبَعْ عشرَة وسبعماية وَنَرْجِع الى ذكر تَتِمَّة الْفُقَهَاء باليهاقر مِنْهُم قَاسم بن عَليّ ابْن قَاسم الْمُقدم ذكره فِي مدرسي الْجند وقضاتهم وَمن قَرْيَة السمكر جمَاعَة مِنْهُم وحيش بن مُحَمَّد بن أسعد بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب نِسْبَة الى الاجعود الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة مولده سنة سِتّ وَعشْرين وستماية وَكَانَ من اهل المروات والديانات وَله مُشَاركَة بِالْعلمِ اراها كَانَت زهيدة لَكِن استصحب اسْم الْفَقِيه على الْعَادة وَمن ذَرَارِي الْفُقَهَاء وَقد بيّنت كَيْفيَّة ذَلِك فِي مَوَاضِع عدَّة وَكَانَ لَهُ عَم اسْمه عمر بن اِسْعَدْ سلك طَرِيق الْجد فِي الْعِبَادَة فارتقا بذلك الى حَالَة تخيل بِحَيْثُ كَانَ يخبر انه الفاطمي صَاحب الزَّمَان المنتظر فَبلغ عمر بن الرَّسُول ذَلِك فخشي ان يحدث مِنْهُ كَمَا حدث من مرغم الصُّوفِي فِي ايام المسعود بن الْكَامِل فاستدعاه الى تعز وَسَأَلَهُ عَمَّا نقل عَنهُ فَقَالَ نعم فامر بِهِ فشنق بالميدان حسما لمادة المتعبدين لمن ادعا ذَلِك وَتُوفِّي وحيش بالقرية وَخلف ابْنَيْنِ وهما يُوسُف وَمُحَمّد تعانيا خدمَة الْمُلُوك وثباتهم على ارضهم فَتوفي مُحَمَّد وَهُوَ الاكبر لبضع وسبعماية ويوسف فِي الْقعدَة سنة اثنى عشرَة وَلَهُمَا ذُرِّيَّة بالقرية سلكوا طريقهما وهم باقون عَلَيْهَا الى سنة ثَلَاث وَعشْرين وسبعماية

стр. 484

وَمِنْهُم ابو السمو الْعلَا بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْعلَا الوليدي الْحِمْيَرِي يُقَال ان جده الامير اِسْعَدْ الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة وانه قتل بَين الْبَابَيْنِ فِي حصن تعز وَاصل مسكن هَذَا فِي عفينه بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وخفض الْفَاء ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة ثمَّ نون مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء وَهِي من معشار تعز بهَا جمَاعَة من قومه الى الان يعْرفُونَ بالاخاضر أهل رياسة وَكَانَ يُقَال لَهُ السُّلْطَان علا يعرف بذلك وانتقل الى ذِي السمكر فَكَانَ يخْتَلف إِلَى الْجند وزبران وَغَيرهمَا وجبلة وتعز وجبا ونواحيها فاخذ بالجند عَن ابْن المبردع ابراهيم وَغَيره وبزبران عَن ابْن رفيد وبتعز عَن عَليّ السرددي وَغَيره وبنواحي جبا عَن الشَّيْخ احْمَد بن علوان الْمُقدم ذكره وبجبلة عَن مُحَمَّد بن مِصْبَاح وَكَانَ رجلا صَالحا بورك لَهُ فِي دينه ودنياه وَكَانَ الشَّيْخ ابْن علوان يثني عَلَيْهِ ويوده واجازه بِجَمِيعِ مقرؤاته ومنظوماته ومنثوراته وَمن عَجِيب مَا رَوَاهُ عَن الشَّيْخ احْمَد بن علوان مَا ذكرته عِنْد ذكره حِين سَأَلَهُ عَن ارجا اية فِي الْقُرْآن وَمن عَظِيم مَا كَانَ بَينه وَبَين الشَّيْخ من الالفة انه كَانَ مَتى انْقَطع عَن الرواح اليه وَصله الى السمكر ولبث عِنْده اياما وَكَانَ صَاحب محفوظات وَرِوَايَات من الاشعار والاخبار ماهرا بفن الادب وَعنهُ اخذ وَالِدي وَمن عَجِيب مَا يذكر عَنهُ انه كَانَ لَا يزرع ارضه الا على حِسَاب فَكَانَ لَا يكَاد يَأْتِيهِ من ارضه شَيْء وَكَانَ غَالب احواله ان يَشْتَرِي الوجيم فَقَالَ لَهُ بعض اصحابه يَا فَقِيه دع عَنْك التنجيم فِي هَذِه السّنة وازرع توكلا على الله لَا على النَّجْم فَوَقع ذَلِك فِي نَفسه فَلَمَّا كَانَ وَقت الزِّرَاعَة امْر البتول مَتى رأى النَّاس قد سرحوا يذرون سرح مَعَهم وذرا فَفِي اول سنة فعل ذَلِك فَجْأَة زرع كثير وغلة جَيِّدَة فاستمر على ذَلِك حَتَّى توفّي على ذَلِك رَأس ثَمَانِينَ وستماية وَمِمَّنْ وردهَا سعيد بن اِسْعَدْ بن عَليّ

стр. 485

الْحرَازِي النّسَب وَاصل بَلَده قَرْيَة المشراح بِرَأْس وَادي نخلان قَرَأَ الْقُرْآن بذى اشرق وَتعلم الْخط وَكَانَ حسن الصَّوْت فاستدعاه الدَّار النجمي الى ذِي جبلة فَصَارَ معلما مَعَهم وَكَانَ المظفر يخْتَلف اليهم فحصلت بَينه وَبَينه معرفَة فَلَمَّا صَار الْملك اليه سَأَلَ من عمته الدَّار النجمي ان تؤثره بِهِ فَفعلت فَجعله معلما لوَلَده الاشرف فَلم يزل مَعَه ونال نَصِيبا وفرا من دُنْيَاهُ وَكَانَ كثيرا مَا يصده عَن امور غير لايقة حَتَّى انه لما توفّي ترحم عَلَيْهِ الاشرف وَقَالَ لقد كَانَ يردنا عَمَّا لَا يَلِيق وَهُوَ الَّذِي عمل الْحَوْض بسفل النقيل الاسفل من النقيلين وجر اليه المَاء وَكَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر وصحبة الْفَقِيه اسماعيل الْحَضْرَمِيّ وامثاله ومحاضره عِنْد الاشرف جَيِّدَة وَسبب سكناهُ للسمكر زواجه لأم أَوْلَاده مِنْهَا فَلم يزل بهَا حَتَّى توفّي فِي شهر شَوَّال سنة ثَمَانِي وَسبعين وستماية وَخلف أَوْلَادًا جمَاعَة أكبرهم عمر اقام على خدمَة الاشرف بالجندية والمنادمة سِنِين ثمَّ صحب الْفَقِيه ابا بكر التعزي الَّاتِي ذكره وشغف بِهِ فَترك الْخدمَة وتزهد وَتعبد وَصَارَ لَهُ بذلك ذكر مستفيض ثمَّ بعد ذَلِك سلك طَرِيق النَّاس الْمُعْتَادَة من الزِّرَاعَة وَغَيرهَا الى ان توفّي نَهَار الاحد لعشر بَقينَ من جمادي الاولى سنة سبع وسبعماية والاخر كَانَ اسْمه عَليّ كَانَ كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ واعتزال النَّاس حَتَّى توفّي على ذَلِك سنة سِتّ عشرَة وسبعماية ثمَّ اصغرهم رجل يعرف بِمُحَمد الشَّعْبَانِي تولى وقوفات الْجند ضمانا ونياية مُدَّة ثمَّ انْفَصل وَمِنْهُم عمر بن مُحَمَّد بن مَسْعُود الحجري بَلَدا تفقه فِي بدايته باسماعيل الخلي الَّاتِي ذكره ثمَّ

стр. 486

لما صَار بالسمكر بسؤال من اهلها درس على الْفَقِيه صَالح وَجعل يخْتَلف اليه من السمكر حَتَّى أكمل قِرَاءَته وتفقه ثمَّ لما ولي ابْن الأديب الْقَضَاء جعله قَاضِيا بالقرية فَلبث على ذَلِك نَحْو سنة ثمَّ انْفَصل وَبَقِي على التدريس بالجامع والخطابة حَتَّى توفّي فِي منتصف شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية وَمن الجبى بِضَم الْجِيم بعد الف وَلَام وخفض الْبَاء الْمُوَحدَة مُشَدّدَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت سَاكِنة كَانَ بهَا من اهلها فَقِيه اسْمه ابو بكر بن عِيسَى تفقه بَاهل الْجند وَمَات قبل كَمَال تفقهه على طَرِيق مرضِي وَله ولد اسْمه يُوسُف يحفظ كتاب الله تَعَالَى ويشتغل بِمَا يُعينهُ فِي دينه ودنياه ونسبهم من قوم يُقَال لَهُم بَنو حسان يرجعُونَ الى الاساودة وَمِمَّنْ تديرها ابو الْحسن احْمَد بن الْفَقِيه على الْجُنَيْد ابْن الْفَقِيه احْمَد بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن مَنْصُور بن الْجُنَيْد الَّذِي ذكره ابْن سَمُرَة وانه توفّي قَافِلًا من الْحَج بالسرين ووالد هَذَا قد ذكرته فِي اهل ذِي اشرق وجده احْمَد قد ذكرته فِي اهل ذِي اشرق فَمِمَّنْ اخذ عَنهُ القَاضِي عبد الله بن عَليّ العرشاني وَكَانَ مولده بِشَهْر صفر من سنة تسع وَخمسين وستماية وَلما توفّي وَالِده بتعز كَمَا قدمت بَيَان ذَلِك ترَتّب هَذَا معيدا بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي كَانَ ابوه مدرسا بهَا وَهِي الاسدية الْمُقدم ذكرهَا وحدب الْفَقِيه ابو بكر التعزي عَلَيْهِ وَعلي اخوته مُرَاعَاة لصحبة ابيهم واشفق عَلَيْهِم وَلما صَار الْمُؤَيد سَاكِنا بِالْقربِ مِنْهُم دَعَتْهُ نَفسه الى قِرَاءَة الْعلم فَسَأَلَ عَن فَقِيه صَالح يقْرَأ عَلَيْهِ فارشد الى الْفَقِيه مُحَمَّد بن عَبَّاس التبعي الَّاتِي ذكره فِي اهل تعز فاستدعي بِهِ وعرفه فَقَالَ حَتَّى استخير الله تَعَالَى ثمَّ خرج وَبعد ايام كتب اليه الْمُؤَيد فَكتب اليه يعتذره من ذَلِك وَيَقُول إِن لم أترك خرجت من الْيمن وان كَانَ وَلَا بُد لمولانا من رجل يقرا عَلَيْهِ فَعَلَيهِ بِولد الْفَقِيه عَليّ الْجُنَيْد فَقِيه بركَة وَخير وَكَمَال فاستدعاه الْمُؤَيد وَعرف بغرضه

стр. 487

فَقَالَ اشتور وَالِدي يَعْنِي بِهِ الْفَقِيه ابا بكر بن مُحَمَّد التعزي الَّاتِي ذكره فَقَالَ الم يذكر لنا ان والدك توفّي فاخبره بِمن يَعْنِي ثمَّ خرج وَاسْتَشَارَ الْفَقِيه ابا بكر فامره بذلك واشار عَلَيْهِ بِهِ فَحصل بَينهمَا أنس وتآلف بِحَيْثُ صَار يركب بركوب السُّلْطَان وَلما طلع صنعاء طلع مَعَه بالبغلة ذَات الزنار كَمَا يركب الوزراء وَكَانَ النَّاس فِي صنعاء يصلونَ بَابه يصيحون لَهُ كَمَا يَفْعَلُونَ مَعَ الوزراء وَلم يزل فِي مُلَازمَة الصُّحْبَة حَتَّى سَافر الْمُؤَيد الشحر سنة ارْبَعْ وَتِسْعين وستماية فَتَأَخر هَذَا عَنهُ بِالْيمن فَلَمَّا حدث بَينه وَبَين اخيه الاشرف مَا حدث وَلزِمَ الْمُؤَيد قَرْيَة الدعيس على مَا سَيَأْتِي بَيَانه بالتاريخ نفر عَن تعز كل من كَانَ ينْسب الى الْمُؤَيد كَهَذا والفقيه ابي بكر بن مُحَمَّد واخوته وَجَمَاعَة من اصحابهم فلحق هَذَا بشجيتة بلد الْفُقَهَاء بني البَجلِيّ الَّاتِي ذكرهَا فَلَمَّا صَار الْملك الى الْمُؤَيد وصل هَذَا اليه فَجعل يترشح بِحَالهِ الاول من ركُوب البغلة وَالِاخْتِلَاف للمشورة وَالنَّاس يدْخلُونَ كل صباح اليه يصيحون اذ غلب على ظنهم انه الْوَزير وَالْقَاضِي مُسْتَمر على الوزارة الظَّاهِرَة والفقيه ابو بكر اذ ذَلِك غايب فيناحية وصاب فاستدعاه السُّلْطَان فحين وصل غلب على امْرَهْ فَلم يشْعر النَّاس حَتَّى ظهر اخوه عَليّ بن مُحَمَّد من الْحصن لم يشْعر بِهِ حِين طلع فَنزل الْعَسْكَر بخدمته وَظهر امْرَهْ ولقب بموفق الدّين وَبَقِي هَذَا على شَفَقَة من السُّلْطَان ورزق يُطلق لَهُ فِي كل شهر لَا اتحققه ووهب لَهُ ارضا جَيِّدَة بِهَذَا الْقرْيَة وبيتا كَانَ قد صَار اليه وَمن وَرَثَة الْفَقِيه عمر بن اِسْعَدْ وَكَانَ قد بَقِي بِهِ شركَة لَهُم فاشتراها واستكمل الارض وَالْبَيْت واصلح الْجَمِيع واعجبته الْقرْيَة فابتنى بهَا مسكنا اخرأ وَصَارَت الْقرْيَة مَسْكَنه عوضا عَن تعز وَاشْترى املاكا جزيلة من المخلاف والاجناد وَغير ذَلِك ثمَّ هُوَ يذكر بالفقه والاصول والنحو وَالشعر وَله فِي التصوف كَلَام مرضِي وَشعر ويتردد الى قَرْيَة السمكر فَيعْمل بهَا السماعات ويعقدها وَكثير من اهل السمكر بِهِ اعْتِقَاد وَكَانَ مؤالفا لشَيْخِنَا ابي الْحسن كثير المواصلة اخبرني من لَفظه عَن الْفَقِيه عمر

стр. 488

بن سَالم البانا صنو الْفَقِيه الْمَشْهُور بتعز انه اخبره انه حصل بِعَين السُّلْطَان حَصَاة فاضرت بهَا وَلم تخرج وَعرض ذَلِك على الاطباء فَلم يحسنوا علاجها قَالَ فَسلمت الامر لله تَعَالَى وعملت عَلَيْهَا ستارة وصرت يَوْم جُمُعَة فِي الْجَامِع اذا اذن الْمُؤَذّن فَلَمَّا قَالَ اشْهَدْ ان لَا اله الا الله اشْهَدْ ان مُحَمَّدًا رَسُول الله عملت بالرواية الْمَشْهُورَة وَلَقي فِي نَفسِي أنني أواظب على ذَلِك فواظبته حَتَّى الْجُمُعَة الثَّانِيَة فَإِنِّي لاجيب الْمُؤَذّن فِي مثل ذَلِك الْوَقْت الاول الَّذِي بدأت بِهِ اذ سَقَطت الْحَصَاة من عَيْني وَذَلِكَ ببركة الاثر فَعلمت حِينَئِذٍ انه اثر صَحِيح فَلم يزل عَلَيْهِ وَكَانَ وَفَاته بقريته يخْتل نَهَار الاحد ثَانِي عشر جمادي الاولى سنة ٧٢٧ وَله ولد اسْمه عَليّ فَقِيه يَأْتِي ذكره فِي اهل تعز ان شَاءَ الله تَعَالَى وَمن قَرْيَة قرامد فقيهها الان مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن اِسْعَدْ عرف بِابْن التؤيم بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعد الف وَلَام ثمَّ همزَة ثمَّ يَاء مثناة من تَحت ثمَّ مِيم اصله من سهفنة الْقرْيَة الْمَذْكُورَة اولا نسبه فِي الصعبيين مولده سنة سِتِّينَ وستماية وتفقه بِمُحَمد بن اِسْعَدْ الجعميم الَّاتِي ذكره وَبِغَيْرِهِ وَصَارَ الى هَذِه الْقرْيَة بسؤال من أَهلهَا فَصَارَ اماما بهَا وخطيبا وانتفع جمَاعَة من اهلها فِي قِرَاءَة الْقُرْآن وَالْعلم فتفقه بِهِ الْفَقِيه عبد الرَّحْمَن بن عَليّ العامري وَولده احْمَد وَكِلَاهُمَا خيران وقرا احْمَد عَلَيْهِ التَّنْبِيه والمهذب والفرائض والشريعة للاجرى وَلم يزل يقرئ ويفتي بِهَذَا الْقرْيَة وتفقه بِهِ ايضا مُحَمَّد بن عمر الوجيهي من اهل الْقرْيَة وَهُوَ شَاب مُجْتَهد صَالح مشتغل بِطَلَب الْعلم قَرَأَ عَلَيْهِ التَّنْبِيه والمهذب والفرائض وَالْبَيَان والمستصفى واللمع وَشَرحه لمُوسَى وَالْبُخَارِيّ والشريعة للآجرى والتبصرة والمعين لابي الْحسن الاصبحي وَتَصْحِيح الْخلاف والاصولين وَهُوَ الان على الطَّرِيق المرضي فِي طلب الْعلم وَهَذَا الْفَقِيه قد

стр. 489

نَاب على مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فِي قَضَاء الْجند وَضبط الْقرْيَة قرامد بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء ثمَّ ألف وخفض الْمِيم ثمَّ دَال مُهْملَة ثمَّ من قَرْيَة زبران حَيْثُ كَانَ الْفَقِيه عبد الله بن احْمَد الْمُقدم ذكرهمَا فِيمَا مضى فِيهَا جمَاعَة مِنْهُم عُثْمَان بن عَليّ بن رفيد كَانَ فَاضلا بِعلم الادب ومسائله فِيهِ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا الْملك المظفر تدل على ذَلِك وَلم اتحقق لَهُ تاريخها وَمِنْهُم أَبُو بكر بن يُوسُف بن مَسْعُود اللخولالي وَهُوَ صنو الْفَقِيه مُحَمَّد بن يُوسُف الْمَذْكُور فِي أهل الْجند كَانَ هَذَا ابو بكر فَقِيها فَاضلا اخذ عَن شَيخنَا ابي الْحسن وَغلب عَلَيْهِ طَرِيق الادب وَتَوَلَّى كِتَابَة الانشاء مَعَ القضي الرشيد وَكَانَ يجيد الْخط لَهُ ارْض بزبران ورثهَا من ابيه وَكَانَ يَكْتَفِي بهَا وَرُبمَا يَأْتِي مِنْهَا وَتُوفِّي لَا اتحقق لَهُ تاريخها وَمن قَرْيَة العربة الْفُقَهَاء بَنو الْفَقِيه نعْمَان بن يزِيد بن مُسلم بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وخفض اللَّام ثمَّ مِيم قد ذكرتهم فِي اهل الْجند اذ تديروها سَأَلت بعض ذُريَّته عَن اولاد الْفَقِيه نعْمَان فَقَالَ كَانُوا اربعة عمرَان الَّذِي ذكرت انه كَانَ فَقِيها مقرئا ثمَّ عَليّ ثمَّ يُوسُف ثمَّ سُلَيْمَان فعلي وَعمْرَان وَسليمَان تفقهوا وَآل الْفِقْه بِسُلَيْمَان الى خير وَاسع من الْعِبَادَة وَالصَّلَاح واما يُوسُف فَكَانَ حراثا صَاحب زراعة وَهَذِه آخر قَرْيَة تعرف بقاعي الْجند بالفقهاء وعَلى قرب من الْقرْيَة صقع يعرف بالنجاد وَهُوَ من اعمال الْجند فِيهِ قَرْيَة تعرف بقناذر بِضَم الْقَاف وَفتح النُّون ثمَّ الف وخفض الذَّال الْمُعْجَمَة ثمَّ رَاء سَاكِنة وَهِي قَرْيَة قد ذكرت فِيمَا مضى عِنْد ذكر الْفَقِيه سُلَيْمَان وَابْن عَمه الجدنيان وَهِي من نَاحيَة

стр. 490

الْيمن لمدينة الْجند وَكَانَ بهَا بعد الْمَذْكُورين اولا الاحدون وهم جمَاعَة على وَابْنه فعلي ابْن اسماعيل بن ابراهيم بن حديق وَهُوَ اخو ابراهيم الْمَذْكُور فِي أهل جبا سَأَلت الْخَبِير من قَومهمْ عَن أخبارهم فَقَالَ خرج اربعة اخوة عَن بلدهم لامر يُوجب الْخُرُوج فسكن قناذر مِنْهُم اثْنَان هَذَا عَليّ واخ لَهُ اسْمه مُحَمَّد فمحمد لم يشهر لَهُ ذكر بالفقه وَكَانَ لعَلي ابْن اسْمه عبد الرَّحْمَن مولده سنة تسعين وخمسماية تفقه تفقها جيدا وَكَانَ قَائِلا للحق عَاملا بِهِ وَحدث بَينه وَبَين ابْن نَاصِر الْمَذْكُور أَولا فِي فُقَهَاء الْجند مناظرة فِي جَامع الْجند وَحكي ان الْمَنْصُور بن الرَّسُول وَجَبت عَلَيْهِ كَفَّارَة فِي الْجِمَاع بنهار رَمَضَان فامر الْوَالِي ان يجمع لَهُ الْفُقَهَاء فِي الْجند واعمالها فاستدعاهم ميكائل وَهَذَا الْفَقِيه من جُمْلَتهمْ ثمَّ اعْلَم السُّلْطَان بذلك فَقعدَ السُّلْطَان لَهُم قعُودا خَاصّا فَلَمَّا حَضَرُوهُ سَأَلَهُمْ عَن الْمَسْأَلَة فاجابوه بِمَا يُجيب بِهِ ساير النَّاس وَهَذَا الْفَقِيه سَاكِت وَالْكل نطق بِمَا ذكرت فَقيل لَهُ لم لَا تنطق كَمَا نطق أَصْحَابك فَقَالَ اشتهي اعرف صَاحب الْمَسْأَلَة فَقيل هُوَ السُّلْطَان فَقَالَ لَا يجْزِيه الا صَوْم شَهْرَيْن واما الاطعام اَوْ الاعتان فَلَا يجْزِيه واعجب السُّلْطَان جَوَابه وَذَلِكَ ان الْفُقَهَاء نازعوه فِيهِ فَقَالَ الْغَرَض حسم الْمَادَّة وَترك معاودة الذَّنب وَلَا يكون ذَلِك من السُّلْطَان الا بَان يفعل هَذَا الْفِعْل وَهُوَ صِيَام شَهْرَيْن قلت هَذَا الْجَواب يشبه جَوَاب الْفَقِيه مُحَمَّد بن احْمَد الَّذِي نَازع بِهِ الْفَقِيه سيف السّنة وَمن اجْتمع اليه من الْفُقَهَاء بِجَامِع الْجند كَمَا ذكرت اولا واخذ عَنهُ جمَاعَة وَكَانَت وَفَاته سنة ارْبَعْ وَخمسين وستماية وَخَلفه ابْن لَهُ اسْمه عبد الله ولي حكم بَلَده ونواحيها الْمُسَمَّاة بالنجاد وَكَانَ ذَلِك على طَرِيق التبعة للْأَب وَلم يكن فَقِيها وَمِنْهُم ابْن عَمه لحا عمر بن مُحَمَّد بل الْفَقِيه عَليّ بن اسماعيل مقدم الذّكر وَهُوَ آخر من عرف بِمَعْرِِفَة الْفِقْه واخذ فِيهِ فِي هَذِه الْقرْيَة وَمن النَّاحِيَة قَرْيَة

стр. 491

الوثب بِفَتْح الْوَاو بعد الف وَلَام وفت الثَّاء المثلتة ثمَّ سُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهَا عبد الله بن حشركة وَقَالَ اعتزل النَّاس الى نَاحيَة ارضه وَلم يذكر ابْن بَلَده حَتَّى كنت كثير التطلع الى ذَلِك وَالسُّؤَال عَنهُ حَتَّى تحقق انه من هَذِه الْقرْيَة وَضبط ابيه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَالْكَاف ثمَّ هَاء سَاكِنة وَإِنَّمَا ضبطته لانني كنت اصحفه فاخذت ضبط ذَلِك عَن ذُريَّته واهل بَلَده وَنسبه فِي عرب يُقَال لَهُم الاعيون واحدهم عياني نِسْبَة الى قَرْيَة ببلدة مقمح يُقَال لَهَا عيانه بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ الف ثمَّ نون مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء مِنْهُم جمَاعَة كَثِيرُونَ بمعشار النجاد وَسمعت لهَذَا الْفَقِيه اخبارا جَيِّدَة ومآثر حَسَنَة مِنْهَا انه كَانَ يَأْتِيهِ الزاير فِي حَال عزلته فيجد عِنْده طَعَاما ويجد مائدة عَلَيْهَا طَعَام لَا كطعام الادميين وفواكه فِي غير اوانها ومسجده الَّذِي اعتزل بِهِ مَعْرُوف على مَا ذكرُوا ويأتيه الزاير كثيرا وَكَانَ لَهُ ولد اسْمه عَليّ تفقه وَحضر السماع لصحيح مُسلم على الامام سيف السّنة وعده من جملَة الْفُقَهَاء وَهُوَ ابراهيم بن حديق وَذَلِكَ بِجَامِع اللجند كَمَا تقدم وَذريته الى الان بالقرية متسمون بالفقه ويشهرون بِالدّينِ يُقَال هَلُمَّ اولاد ابي هُرَيْرَة اذ كَانَ فيهم رجل اسْمه كَذَلِك الْمَوْجُود مِنْهُم الان فِي الْقرْيَة ذُريَّته اعرف مِنْهُم رجلا اسْمه عمر تفقه بالجند ثمَّ توفّي على رَأس سَبْعمِائة وَمِنْهُم عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ العياني ايضا كَانَ من اعيان اهل الدّين والمرؤة وَكَانَ مَشْهُورا بالاطعام وَله ارْض جَيِّدَة يَسْتَعِين بهَا على حَاله مِنْهَا الْوَادي الْمَعْرُوف بواهب وَقفه على ذُريَّته ثمَّ اكلفه بعض وُلَاة الْجند ان يَبِيعهُ فاخبره

стр. 492

بِالْوَقْفِ فَلم يقبل وَظن ان ذَلِك عذرا فَبَاعَهُ مِنْهُ ثمَّ بعد الشِّرَاء بأيام تحقق صِحَة الْوَقْف فاستعاد مِنْهُ الثّمن وَبقيت الارض بِيَدِهِ حَتَّى توفّي ثمَّ وقف مَعَ اولاده مُدَّة فَاشْتَرَاهُ بعض اولاد ذَلِك الْوَالِي على وَجه الْكرَى وَالشِّرَاء كَمَا يَفْعَله اهل الْوَقْت تحوطا وَخلف عُثْمَان وَلدين هما مُحَمَّد وعتيق فمحمد توفّي بعد ابيه بِيَسِير وعتيق هُوَ الَّذِي بَاعَ الطين مَعَ اخوات لَهُم وَتُوفِّي لبضع عشرَة وسبعماية ثمَّ قَرْيَة حصن الظفر الَّذِي تقدم ذكره بهَا جمَاعَة وردوا اليها مِنْهُم ابْن ابي اليقطان وَغَيره وَآخر من سكنها من الْفُقَهَاء أَبُو بكر بن ابي الْقَاسِم الشّعبِيّ اصله من اشعوب ذبحان وَكَانَ رجلا صَالحا كثير الْعِبَادَة وَلما استدعى الشَّيْخ عبد الْوَهَّاب بالفقيه عبد الله بن يحي الى المظفر لسَمَاع الْبَيَان وَاجْتمعَ نَاس كثير من الاعيان سمعُوا عَلَيْهِ فِي مدرسة الشَّيْخ الْمُقدم ذكره وَكَانَ هَذَا الْفَقِيه مُقَدرا عِنْد شيخ الاعروق وَكَانَت وَفَاته سنة ارْبَعْ وسبعماية وَخَلفه وَلَده ابو الْخطاب عمر كَانَ من اخير اولاد الْفُقَهَاء شرِيف النَّفس عالي الهمة لما اقمت بالظفر سنة ثَلَاث عشرَة وسبعماية مُرَتبا فِي تدريس الْمدرسَة الْمَذْكُورَة وجدت فِيهِ من الْخَيْر مَالا مزِيد عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ دين رصين وَقَرَأَ عَليّ التَّنْبِيه ومختصر الْحسن وَبَعض كتب الحَدِيث وَكَانَ صبورا على اطعام الطَّعَام للخاص وَالْعَام وَلذَلِك علقه دين كثير لم يكد يقبر حَتَّى قد برا من اجزله وَتُوفِّي على الْحَال المرضي سلخ صفر سنة سبع عشرَة وسبعماية وَله ولد اسْمه ابو بكر وَقد انْقَضى ذكر الْجند ونواحيها وَحِينَئِذٍ اشرع بِذكر فُقَهَاء تعز اذ هِيَ من اول الدولة المظفرية مصر الْيمن الْمَقْصُودَة من كل نواحيه وَلم تزل دَار ملك لبني الرَّسُول

стр. 493

فابدأ حِينَئِذٍ بالفقهاء الَّذين امتحنوا بِالْقضَاءِ وَكَانُوا متورعين اذ هم اولى بالتقدمة وهم جمَاعَة اولهم أَبُو الْخطاب عمر بن ابي بكر الْمَعْرُوف بالهزاز وابو بكر هَذَا ابْن عبد الله بن قيس بن ابي الْقَاسِم بن ابي الاعز اليحيوي ثمَّ اليافعي مولده لبضع وَسِتِّينَ وخمسماية وَاصل بَلَده العقيرة الْقرْيَة الْمُتَقَدّمَة الذّكر وَقد ذكر ابْن سَمُرَة مِنْهُم عَليّ بن عبد الله وَسَأَلت خَبِيرا بالأحوالهم من اهاليهم فاخبرني ان وَالِد عَليّ كَانَ فَقِيها فَذَكرته فِيمَا مضى واما هَذَا عمر فَكَانَ من الْقُضَاة الورعين وَلذَلِك قيل لَهُ الهزاز تفقه بِأَخ اسْمه عبد الله لم أتحققه وَلما امتحن بِقَضَاء تعز سَار فِيهِ السِّيرَة المرضية فِي ذَلِك لانه كَانَ اذا مَاتَ ذُو الاولاد الصغار نصب من يجهزه وَيَقْضِي دينه ثمَّ يعلم مَا بَقِي لاولاده فيأمر الْمُؤَذّن الْمُسَمّى عِيسَى يَصِيح على جِدَار جَامع المغربة وَهُوَ مشرف على السُّوق ان فلَان ابْن فلَان توفّي وَخلف من الْعِيَال كَذَا وَكَذَا وَمن الدّين كَذَا وَكَذَا فَقضى الدّين وَبَقِي للعيال مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا ثمَّ يذكر مَا فرض لَهُم حَتَّى كَانَ اموال الايتام يكَاد اهل تعز يعرفونها وَمَعَ من هِيَ وَمَا يصرف مِنْهَا كل شهر وَهَذَا امْر لم يعلم ان احدا سبقه اليه وَلَا لحقه فِيهِ ثمَّ فِي رَأس الشَّهْر اذا انفق على الايتام امْر الْمُنَادِي يُنَادي الا ان الْيَتِيم فلَان قد صرف لَهُ من مَاله كَذَا وَكَذَا وَبَقِي لَهُ كَذَا وَكَذَا وَلم يزل على الْقَضَاء المرضي حَتَّى توفّي بالمغربة عَشِيَّة الْخَمِيس لثمان بقيت من ربيع الاخر سنة ارْبَعْ واربعين وستماية وقبر بجوار مجير الدّين وَهِي الَّتِي بهَا مرباع الْبَقر بسوق تعز وَكَانَ لَهُ اخ اسْمه يُوسُف كَانَ فَقِيها توفّي قبله بِثمَانِيَة ايام وَكَانَ هَذَا مجير الدّين من خدام السُّلْطَان سيف الاسلام يعرف بمجير الدّين كافور النقي خَادِم يتعاني الْقرَاءَات ومحبة اهلها وَكَانَ شَيخا فِي الحَدِيث وروى عَنهُ جمَاعَة الحَدِيث وابتنى الْمدرسَة

стр. 494

المجيرية وَجعل نظرها الى بعض قوم هَذَا القَاضِي وَهِي بيد ذُريَّته الى عصرنا مسكنا وَمِنْهُم أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْقَاسِم الريَاحي الْحِمْيَرِي مولده سنة تسع وَتِسْعين وخمسماية وتفقه بِمُحَمد بن مَضْمُون غَالِبا وَاصل بَلَده اب وَكَانَ وَالِده قَاضِيا بهَا فَلَمَّا دنت وَفَاته حذره من الْقَضَاء فَلَمَّا توفّي لم يتَعَرَّض لَهُ قبولا لوَصِيَّة أَبِيه فَحدثت عَلَيْهِم مظالم كَثِيرَة شنيعة شقَّتْ بِهِ وبأخوته وَأَهله فَقَالَت لَهُ والدته يَا بني اذْهَبْ الى سير وَاعْلَم قَاضِي الْقُضَاة بوفاة والدكم وَمَا عمل اهل الامر مَعكُمْ فَلَعَلَّهُ يتركك بِهِ مكانة ابيك تتغطى فِيهِ انت واخوتك عَن الظُّلم والاعداء قَالَ فَقلت الان قَابل نهي الْوَالِد أَمر الوالدة فتعارضا ثمَّ تقدّمت الى قَاضِي الْقُضَاة الى المصنعة فحين رأني وسلمت عَلَيْهِ اخبرته بوفاة الْوَالِد فترحم عَلَيْهِ ترحما كليا وعزاني وَقَالَ لم لَا جيت من يَوْم توفّي فاخبرته الْقِصَّة فنصبني مَكَان وَالِدي ثمَّ عدت الْبَلَد فَلَبثت قَاضِيا واستترنا عَن الظُّلم وانقمع عَن الاعداء فَلَمَّا توفّي القَاضِي عمر مقدم الذّكر انفا بتعز بعث الى قَاضِي الْقُضَاة فحين جيته قَالَ لي قد استخرت الله واستنبتك على قَضَاء تعز واستنبت اخاك احْمَد مَكَانك فاعتذرت فَلم يقبل مني والزمني التَّقَدُّم الى تعز فتقدمتها عقيب وَفَاة القَاضِي عمر وَكَانَ ذَلِك من اهل سير عَادَة يحبونَ ابقا اهل الْأَسْبَاب وذراريهم ان وجدوا أَنما مَنعهم عَن ترك محم دولد القَاضِي عمر لكراهته للوقوف مَكَان ابيه مُحَافظَة على وَصِيَّة ابيه اذ وصاه بالحذر من الْقَضَاء وَلم يزَالُوا على ذَلِك فِي الْغَالِب حَتَّى انقرضوا وَمن شكّ فِي ذَلِك بحث عَن ذُرِّيَّة الْفَقِيه

стр. 495

البحراني الَّذِي كَانَ اماما بِمَسْجِد الاشاعر الْمُقدم الذّكر فِي اهل زبيد فانه لما توفّي وَخلف اولادا صغَارًا فرتب بَنو عمرَان رجلا وشرطوا عَلَيْهِ ان يقاسم أَوْلَاد الْفَقِيه بالجامكية فَفعل ذَلِك وَلم يزل ذَلِك مستمرا حَتَّى كبروا وقرأوا الْقُرْآن ثمَّ تركُوا أكبرهم قَامَ مقَام ابيه وَنَحْو هَذِه الْحِكَايَة عَنْهُم كثير فَلم يزل على الْقَضَاء الى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَتُوفِّي عَلَيْهِ بالتاريخ الَّاتِي ذكره وَقل مَا سَمِعت بقاضي سلك مسلكه وَلَقَد كَانَ فِي غَايَة من الزّهْد والورع والاقتصاد فِي مطعمه وملبسه وزواجه وَكَانَ اذا اتاه آتٍ وَسَأَلَهُ ان يسعي مَعَه فِي حَاجَة اَوْ شَفَاعَة اجابة الى ذَلِك غير مستكبر وَلَا متجبر وَلَقَد اخبرني الثِّقَة عَن نَفسه انه قَالَ لقِيت القَاضِي مُحَمَّد بن عَليّ فِي هاجرة النَّهَار يمشي حافيا بِيَدِهِ نَعله قَاصِدا من المغربة حافة المحاريب فَقلت يَا سيدنَا لم فعلت هَذَا قَالَ بَلغنِي عَن النَّبِي ﷺ انه قَالَ من مَشى فِي حَاجَة اخيه الْمُسلم حافيا كَانَ لَهُ اجْرِ عَظِيم اَوْ نَحوا مِمَّا قَالَ ونسند نَحْو السَّنَد الاول انه لقِيه بعض النَّاس حافيا مقرعا فصافحه وسايره لينْظر ايْنَ يقْصد فَإِذا بِهِ قد وصل الى بَيت الامير خَازِن دَار المظفري فحين صَار بِالْبَابِ بَادر الْخَادِم الى اعلام الامير فَخرج الامير مسرعا وَقبل يَد القَاضِي واقعده على مَقْعَده متميزا ثمَّ قعد بَين يَدَيْهِ تأدبا ثمَّ قَالَ يَا سيدنَا لم جِئْت على هَذَا الْحَال وَهل ارسلت عَليّ كنت ان اصل الى بَين يَديك قَالَ انا احق بالاجر فان ساعدتني كنت شَرِيكي فِيهِ فَقَالَ يَا سيدنَا لم جيئت على هَذَا الْحَال قَالَ وصلني اولاد فلَان وَذكروا انك حَبسته بِالسَّوِيَّةِ وهم ضعف محتاجون وَبَلغنِي ان النَّبِي ﷺ قَالَ
следующие страницы →