Полный текст (483 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
(المستعلي بِاللَّه)
أَبُو الْقَاسِم، أَحْمد بن الْمُسْتَنْصر بِاللَّه معد بن الظَّاهِر عَليّ بن الْحَاكِم مَنْصُور بن الْعَزِيز نزار بن الْمعز معد، العبيدي الفاطمي.
بُويِعَ بالخلافة بعد موت أَبِيه الْمُسْتَنْصر فِي ثامن عشر [من] ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة - وَهُوَ يَوْم عيد الغدير - وسنه نَيف على عشْرين سنة.
وَكَانَ الْقَائِم بخلافته وزيره أَمِير الجيوش الْأَفْضَل بن شاهنشاه بن أَمِير الجيوش بدر الجمالي.
والمستعلى هَذَا هُوَ السَّادِس من خلفاء مصر من بني عبيد.
وَفِي أَيَّام المستعلي هَذَا استولت الفرنج على سواحل الشَّام، وَأخذت بَيت الْمُقَدّس.
وَأخذ أَمر الفاطميين فِي اضمحلال، وتلاشت خلافتهم، وغلبت الوزراء عَلَيْهِم - كَمَا هُوَ الْآن -. وَلم يبْق لَهُم من يَوْمئِذٍ من الْخلَافَة إِلَّا مُجَرّد الأسم فَقَط.
стр. 282
ودام المستعلي فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع صفر سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة.
وَكَانَت خِلَافَته سبع سِنِين وشهرين وأياما.
وتخلف بعده ابْنه [الْآمِر بِأَحْكَام الله مَنْصُور] .
стр. 283
(للْآمِر بِأَحْكَام الله)
أَبُو عَليّ، الْمَنْصُور بن المستعلي أَحْمد. الفاطمي، العبيدي، السَّابِع من خلفاء مصر من الفاطميين بني عبيد.
[بُويِعَ بالخلافة بعد موت أَبِيه المستعلي] .
وَكَانَ أسوءهم سيرة، وَأخذت الفرنج فِي أَيَّامه [وَفِي أَيَّام أَبِيه] عدَّة بِلَاد من سواحل الْمُسلمين.
قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله شمس الدّين مُحَمَّد] الذَّهَبِيّ -[﵀]-: كَانَ الْآمِر كآبائه رَافِضِيًّا خبيثا فَاسِقًا، ظَالِما جبارا، متظاهرا بالمنكر وَاللَّهْو، ذَا كبر وجبروت.
وَكَانَ مُدبر سُلْطَانه شاهنشاه [بن] أَمِير الجيوش بدر الجمالي. فَلَمَّا كبر الْآمِر قَتله وَأقَام عوضه فِي الوزارة الْمَأْمُون [أَبَا عبد الله] [مُحَمَّد] البطائحي؛ فظلم وأساء السِّيرَة. إنتهى [كَلَام الذَّهَبِيّ] .
стр. 284
قلت: والمأمون [هَذَا] هُوَ صَاحب جَامع الْأَقْمَر بِالْقَاهِرَةِ.
ثمَّ إِن الْآمِر قبض على الْمَأْمُون أَيْضا وَقَتله وصلبه سنة تِسْعَة عشر وَخَمْسمِائة.
وَفِي أَيَّام الْآمِر أخذت الفرنج عكا سنة سَبْعَة وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة، وَأخذُوا طرابلس سنة إثنتين وَخَمْسمِائة، وَأخذُوا عرقة وبانياس وعدة بِلَاد فِي تِلْكَ السّنة، وتسلموا بيروت فِي سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة بِالسَّيْفِ، وَأخذُوا صيدا سنة أَربع وَخَمْسمِائة.
ثمَّ قصد الْملك الفرنج بردويل أَخذ مصر؛ فَأَهْلَكَهُ الله قبل أَن يصل إِلَى الْعَريش؛ فشق أَصْحَابه بَطْنه، وصبروه، ورموا حشوته هُنَاكَ، فَهِيَ ترْجم إِلَى الْيَوْم.
وسمى ذَلِك الْمَكَان بسبخة بردويل. ثمَّ دفنُوا بردويل الْمَذْكُور بالقمامة.
وَكَانَ بردويل هُوَ الَّذِي أَخذ بَيت الْمُقَدّس من الْمُسلمين وسواحل كَثِيرَة، وَذَلِكَ بشؤم الْآمِر هَذَا وَأَبِيهِ، فَإِنَّهُ كَانَ ظَالِما قَلِيل الهمة.
стр. 285
وَكَانَ الْآمِر عاصر فِي أول خِلَافَته من خلفاء بَغْدَاد [من] بني الْعَبَّاس المستظهر أَحْمد، [وَفِي آخر] ولَايَته المسترشد، الْفضل.
وكل هَذِه الْبِلَاد والسواحل الْمَأْخُوذَة كَانَت تَحت حكم خلفاء مصر الفاطميين، لَيْسَ لخلفاء بني الْعَبَّاس عَلَيْهَا حكم من يَوْم دخل الْمعز إِلَى الديار المصرية إِلَى مَا سَيَأْتِي ذكره.
وَفِي أَيَّام الْأَمر أَيْضا - فِي سنة أَربع وَخَمْسمِائة - طلع بِمصْر وأعمالها سَحَاب أسود أظلم مِنْهُ الجو، وهبت ريح شَدِيدَة حَتَّى ظن النَّاس أَنَّهَا الْقِيَامَة، ودامت من الْعَصْر إِلَى الْمغرب [ثمَّ انجلت] .
ودام الْآمِر فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن قتل وَهُوَ مار على جسر الرَّوْضَة، عِنْد خُرُوجه من الجسر إِلَى الجزيرة بالروضة تجاه مصر.
وثب عَلَيْهِ تِسْعَة؛ فضربوه بالسكاكين، حَتَّى أَن أحدهم وثب وَركب خَلفه. ثمَّ حمل جريحا.
وَمَات فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة.
وَكَانَت خِلَافَته تِسْعَة وَعشْرين سنة وَتِسْعَة أشهر. [وَمَات من غير عقب] .
стр. 286
(الْحَافِظ لدين الله)
أَبُو الميمون عبد الْمجِيد ابْن الْأَمِير أبي الْقَاسِم مُحَمَّد ابْن الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه معد ابْن الْخَلِيفَة الظَّاهِر لإعزاز دين الله عَليّ بن الْحَاكِم بن الْعَزِيز بن الْمعز بن الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي. العبيدي الفاطمي، الثَّامِن من خلفاء مصر من بني عبيد، وَالْحَادِي عشر مِنْهُم مِمَّن ولي من آبَائِهِ بِبِلَاد الغرب، وهم ثَلَاثَة: الْمهْدي، والقائم، والمنصور.
بُويِعَ [الْحَافِظ] بالخلافة بعد قتل الْآمِر، ولقب الْحَافِظ لدين الله، ووزر لَهُ أَبُو عَليّ أَحْمد بن الْأَفْضَل، ولقب أَمِير الجيوش.
وَكَانَ قبل ولَايَة الْحَافِظ هَذَا اضْطَرَبَتْ أَحْوَال الديار المصرية؛ لِأَن الْآمِر مَاتَ وَلم يخلف ولدا ذكرا، وَترك [إمرأة] حَامِلا؛ فعدلوا إِلَى الْحَافِظ هَذَا، وَانْقطع النَّسْل من الْآمِر - وَقد ذكرنَا أَمر الْحَافِظ [هَذَا مستوفاة] فِي [تاريخنا] : ((النُّجُوم الزاهرة [فِي مُلُوك مصر والقاهرة)) ]-.
стр. 287
ثمَّ وَقع لِلْحَافِظِ هَذَا أُمُور، وَكَانَ كثير الْمَرَض بالقولنج، فَعمل لَهُ شرماه الْحَكِيم الديلمي طبل القولنج الَّذِي وجد فِي خزائنهم لما ملك) صَلَاح الدّين يُوسُف مصر [من بعدهمْ] .
وَكَانَ هَذَا الطبل ركب من الْمَعَادِن السَّبْعَة [وَالْكَوَاكِب السَّبْعَة] فِي أَشْرَافهَا، وكل وَاحِد من السَّبْعَة فِي وقته.
وَكَانَ من خَاصَّة هَذَا الطبل إِذا ضرب بِهِ أحد خرج مِنْهُ ريح [من مخرجه] ؛ [ولهذه الخاصية] كَانَ ينفع من القولنج.
فَلَمَّا وجد فِي الخزائن ضرب بِهِ بعض الأكراد الأجلاف؛ فَخرج مِنْهُ ريح؛ فَغَضب وكسره من حنقه.
وَنَدم صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب عَلَيْهِ غَايَة النَّدَم.
وَفِي أَيَّام الْحَافِظ بهدلت الْخلَافَة حَتَّى لم يبْق [لَهُ] من الحكم لَا قَلِيل وَلَا كثير.
وَفِي أَيَّامه طلع بِدِمَشْق سَحَاب أسود أظلم مِنْهُ الجو، وهبت ريح عَاصِفَة قلعت شَجرا وهدمت أَمَاكِن كَثِيرَة، ثمَّ أمْطرت مَطَرا عَظِيما زَادَت مِنْهُ الْأَنْهَار، وكادت دمشق تغرق.
ودام الْحَافِظ فِي الْخلَافَة، إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة.
стр. 288
وَكَانَت خِلَافَته تسع عشرَة سنة وَسَبْعَة أشهر.
وَتَوَلَّى [الْخلَافَة من] بعده أَصْغَر أَوْلَاده [الظافر بِاللَّه، أَبُو مَنْصُور إِسْمَاعِيل] .
стр. 289
(الظافر بِاللَّه)
أَبُو مَنْصُور، إِسْمَاعِيل بن الْحَافِظ لدين الله عبد الْمجِيد ابْن الْأَمِير مُحَمَّد ابْن الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه معد بن الظَّاهِر بن الْحَاكِم بن الْعَزِيز بن الْمعز. العبيدي الفاطمي، التَّاسِع من خلفاء مصر من بني عبيد - مَا عدا الثَّلَاثَة الَّذين ولوا بِبِلَاد الغرب -.
بُويِعَ الظافر بالخلافة بعد موت أَبِيه الْحَافِظ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة، وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وأشهرا.
وَفِي أَيَّامه أَيْضا أضطربت أَحْوَال الديار المصرية؛ لميله إِلَى اللَّهْو والطرب، وَوَقع لَهُ أُمُور فِي خِلَافَته.
وَكَانَ الظافر يهوى نصر ابْن وزيره الْعَبَّاس وينادمه، وَينزل إِلَيْهِ الظافر خُفْيَة وينام عِنْده؛ فَتكلم النَّاس بذلك؛ وَبلغ الْعَبَّاس [ذَلِك] ؛ فوبخ إبنه نصر بِمَا سَمعه من الْكَلَام.
стр. 290
فَلَمَّا نزل إِلَيْهِ الْخَلِيفَة [الظافر] فِي بعض اللَّيَالِي على عَادَته وَمَعَهُ خَادِم وَاحِد [وَشرب] ونام؛ فَقَامَ نصر الْمَذْكُور إِلَيْهِ وَقَتله، وَرمى بِهِ فِي بِئْر، وَعرف أَبَاهُ الْوَزير بذلك.
فَلَمَّا أصبح الْوَزير [عَبَّاس] توجه إِلَى بَاب الْقصر كَأَنَّهُ لم يعلم بِمَا وَقع، وَطلب الْخَلِيفَة الظافر على الْعَادة؛ لأجل الموكب؛ فَقَالَ لَهُ خَادِم الْقصر: ابْنك نصر يعرف أَيْن هُوَ! . فَقَالَ الْوَزير: مَا لإبني [بِهِ] علم.
ثمَّ أحضر الْعَبَّاس أَخَوَيْنِ للظافر وَابْن أَخِيه وقتلهم صبرا بَين يَدَيْهِ.
ثمَّ أحضر الْوَزير الْعَبَّاس أَعْيَان الدولة، وَقَالَ لَهُم: إِن الظافر ركب البارحة فِي مركب؛ فَانْقَلَبت بِهِ فغرق. وَقَامَ وَدخل الْحَرِيم وَأخرج عِيسَى بن الظافر، وَبَايَعَهُ بالخلافة، ولقبه بالفائز.
وتفرق النَّاس عَن الْوَزير [الْعَبَّاس] ؛ لما عرفُوا أَمر الظافر؛ وطلبوا بِدَم الْخَلِيفَة [الظافر] .
وَوَقع لعباس [الْوَزير] الْمَذْكُور أُمُور حَتَّى قتل هُوَ وَابْنه.
стр. 291
وَقد استوعبنا ذَلِك [كُله] فِي [كتَابنَا] ((النُّجُوم الزاهرة)) .
والظافر هَذَا هُوَ صَاحب الْجَامِع الظافري، الْمَعْرُوف الْآن بِجَامِع الفاكهيين دَاخل الْقَاهِرَة.
وَكَانَت خِلَافَته أَربع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَسَبْعَة أَيَّام.
وتخلف بعده ابْنه [الفائز عِيسَى - حَسْبَمَا تقدم ذكره -] .
стр. 292
(الفائز بنصر الله)
أَبُو الْقَاسِم، عِيسَى بن الظافر إِسْمَاعِيل بن الْحَافِظ [عبد الْمجِيد ابْن الْأَمِير مُحَمَّد بن الْمُسْتَنْصر معد بن الظَّاهِر عَليّ بن الْحَاكِم] مَنْصُور بن الْعَزِيز نزار بن الْمعز معد بن الْمَنْصُور بن الْقَائِم بن الْمهْدي، العبيدي الفاطمي، الْعَاشِر من خلفاء مصر من بني عبيد، وَالثَّالِث عشر من آبَائِهِ الَّذين تخلفوا بالمغرب.
بُويِعَ بالخلافة بعد قتل أَبِيه الظافر، وَهُوَ أَنه: لما تحقق النَّاس فقد أَبِيه دخل الْوَزير عَبَّاس وَأَخذه من الْحَرِيم، وَحمله على كتفه، وَأخرجه إِلَى النَّاس قبل رفع أَعْمَامه المقتولين - الَّذين قَتلهمْ الْوَزير [عَبَّاس] حَسْبَمَا تقدم ذكره - فَرَأى الصَّبِي الْقَتْلَى؛ فَفَزعَ واضطرب.
ودام بِهِ ذَلِك الْفَزع، إِلَى أَن مَاتَ بعد مُدَّة سِنِين.
وَلما أخرجه [عَبَّاس] الْوَزير إِلَى النَّاس بَايعُوهُ بالخلافة، ولقبوه بالفائز، وَله خمس سِنِين من الْعُمر، ووزر لَهُ الْعَبَّاس.
стр. 293
كل ذَلِك والفائز مائل على كتف الْوَزير من الرجفة وَهُوَ يَصِيح.
وَلما تمّ أمره فِي الْخلَافَة، وَتحقّق النَّاس قتل الْوَزير [عَبَّاس الْمَذْكُور] للخليفة الظافر أخذُوا فِي التَّدْبِير عَلَيْهِ.
وَأرْسلت النِّسَاء يستغيثون بطلائع بن رزيك وَكَانَ يَوْم ذَاك مُتَوَلِّي منية ابْن خصيب؛ فَجمع طلائع عساكره وَقصد عباسا.
وَبلغ الْعَبَّاس ذَلِك؛ فَجمع مَا قدر عَلَيْهِ من الْجَوَاهِر وَالْأَمْوَال وهرب نَحْو الشَّام؛ فَخرج عَلَيْهِ الفرنج فِي طَرِيقه وأسروه وَأخذُوا جَمِيع مَا كَانَ مَعَه.
وَتَوَلَّى طلائع بن رزيك وزارة مصر، ولقب بِالْملكِ الصَّالح - وَهُوَ صَاحب الْجَامِع خَارج بَابي زويلة -.
وَلما اسْتَقل طلائع بالوزارة أرسل؛ فبذل للفرنج مَالا عَظِيما، وَأخذ عباسا مِنْهُم، وَقَتله وصلبه على بَاب الْقصر.
وَفِي أَيَّام الفائز [هَذَا] فِي سنة إثنتين وَخمسين وخمسائة كَانَت بِالشَّام زلازل عَظِيمَة خربَتْ قصورا كَثِيرَة ومدنا وقلاعا وَقتلت عَالما كثيرا.
стр. 294
ثمَّ مَاتَ الفائز [هَذَا] فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع عشر شهر رَجَب سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَهُوَ ابْن عشر سِنِين أَو نَحْوهَا.
وَبَايَعُوا بعده العاضد لدين الله عبد الله بن يُوسُف ابْن الْحَافِظ، وَهُوَ آخر الْخُلَفَاء الفاطميين بِمصْر - حَسْبَمَا يَأْتِي ذكره، [إِن شَاءَ الله تَعَالَى]-.
стр. 295
(العاضد بِاللَّه)
أَبُو مُحَمَّد، عبد الله ابْن الْأَمِير يُوسُف ابْن الْخَلِيفَة الْحَافِظ عبد الْمجِيد بن الْأَمِير مُحَمَّد ابْن الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر [بِاللَّه] [معد] ابْن الْخَلِيفَة الظَّاهِر عَليّ ابْن الْخَلِيفَة الْحَاكِم مَنْصُور ابْن الْخَلِيفَة الْعَزِيز [نزار] ابْن الْخَلِيفَة الْمعز معد ابْن خَليفَة الغرب [الْمَنْصُور إِسْمَاعِيل ابْن خَليفَة الغرب الْقَائِم مُحَمَّد ابْن خَليفَة الغرب] الْمهْدي عبيد الله، العبيدي الفاطمي الْمصْرِيّ، الْحَادِي عشر من خلفاء بني عبيد بِالْقَاهِرَةِ، وَالرَّابِع عشر مِمَّن ولي من آبَائِهِ بالغرب.
والعاضد هَذَا هُوَ آخر خلفاء مصر من بني عبيد.
بُويِعَ بالخلافة فِي شهر رَجَب بعد موت ابْن عَمه الفائز سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة وشهرا.
وَكَانَ الْقَائِم بتدبير ملكه وزيره الْملك الصَّالح طلائع بن رزيك، ثمَّ وزر لَهُ بعد قتل طلائع شاور، وَهُوَ الَّذِي كَانَ سَببا لخراب الديار المصرية [وَزَوَال دولة بني عبيد مِنْهَا] .
стр. 296
ثمَّ فِي أَوَاخِر أَيَّام العاضد هَذَا ملك بَنو أَيُّوب الديار المصرية.
وَأول من ملك مِنْهُم أَسد الدّين شيركوه. توزر للعاضد بعد قتل شاور، ولقب بِالْملكِ الْمَنْصُور، فَلم تطل مدَّته، وَمَات بعد شهر وَأَيَّام، فولي العاضد عوضه فِي الوزارة صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب.
فَلَمَّا ولي صَلَاح الدّين الوزارة ولقب بِالْملكِ النَّاصِر؛ قطع بعد سِنِين اسْم العاضد من الْخطْبَة بِمصْر وأعمالها بِأَمْر [الْملك] الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود بن زنكي صَاحب الشَّام، الْمَعْرُوف بِنور الدّين الشَّهِيد.
وَمَات العاضد بعد ذَلِك بأيام، فِي يَوْم الأثنين - يَوْم عَاشُورَاء - من سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
وَاسْتولى صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب على مصر وذخائرها - وَقد استوعبنا ذَلِك [كُله] مفصلا فِي ((النُّجُوم الزاهرة)) -.
وَاخْتلفُوا فِي سَبَب موت العاضد؛ قيل: إِنَّه تفكر فِي أُمُوره؛ فرآها فِي ادبار مَعَ وزيره صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب؛ فَأَصَابَهُ ذرب عَظِيم؛ فَمَاتَ مِنْهُ.
وَقيل: إِنَّه لما خطب لبني الْعَبَّاس بِالْقَاهِرَةِ بلغَة ذَلِك؛ فَاغْتَمَّ [وَمَات] . وَقيل: إِنَّه لما خطب لبني الْعَبَّاس بِالْقَاهِرَةِ بلغَة ذَلِك؛ فَاغْتَمَّ [وَمَات] .
وَقيل: إِنَّه لما أَيقَن بِزَوَال [دولته] كَانَ فِي يَده خَاتم لَهُ فص مَسْمُوم؛ فمصه؛ فَمَاتَ مِنْهُ.
стр. 297
قَالَ الذَّهَبِيّ: وَكَانَ العاضد مَعَ وزرائه كالمحجور عَلَيْهِ، لَا يتَصَرَّف فِي كل مَا يُرِيد، وَمَعَ هَذَا كَانَ رَافِضِيًّا سبابا خبيثا كآبائه.
وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين [أَحْمد] بن خلكان -[﵀]-: وَكَانَ إِذا رأى سنيا يسْتَحل دَمه.
قلت: وَملك بعده الديار المصرية وزيره السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب.
стр. 298
ذكر ابْتِدَاء دولة بني أَيُّوب الأكراد
وَأول من ولى من الأكراد أَخُو أَيُّوب أَسد الدّين شيركوه.
وَقد أختلف المؤرخون فِي [أَمر] ولَايَة أَسد الدّين شيركوه هَذَا على مصر؛ فَمنهمْ من عده من الْأُمَرَاء، وَمِنْهُم من ذكره فِي الوزراء؛ وَلِهَذَا الْمُقْتَضى أخرنا تَرْجَمته بعد موت العاضد فِي ((النُّجُوم الزاهرة)) .
وَقد ذكرنَا أَنه ولى الوزارة للعاضد بعد قتل شاور تِلْكَ الْمدَّة الْيَسِيرَة وَمَات.
والناظر فِي تَرْجَمته [هُوَ] بالأختيار، إِن شَاءَ يَجعله أَمِيرا، وَإِن شَاءَ يَجعله وزيرا، إنتهى.
قلت: وَنسب أَسد الدّين [شيركوه الْمَذْكُور] هُوَ: شيركوه بن شاذى بن مَرْوَان، عَم السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب، ويأتى بَقِيَّة نسبهم وَمَا قيل فِي أصلهم فِي تَرْجَمَة صَلَاح الدّين [يُوسُف بن أَيُّوب] [الْمَذْكُور] .
стр. 299
وَأما أَسد الدّين [هَذَا] ؛ فَإِنَّهُ لما قتل شاور الْوَزير أَخْلَع عَلَيْهِ [الْخَلِيفَة] العاضد بالوزارة عوضه، ولقبه بِالْملكِ الْمَنْصُور؛ فَلم تطل مدَّته، وَمَات بعد شَهْرَيْن - تنقص أَيَّامًا - فَجْأَة، فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
وَولي الوزارة [من] بعده ابْن أَخِيه صَلَاح الدّين [يُوسُف بن أَيُّوب بن شاذى] .
стр. 300
ذكر ولَايَة الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين
أَبُو المظفر، يُوسُف ابْن الْأَمِير نجم الدّين أَيُّوب بن شاذى بن مَرْوَان الْكرْدِي.
ولي الوزارة للعاضد بعد موت عَمه أَسد الدّين شيركوه فِي الْعشْر الْأَخير من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، ولقب بِالْملكِ النَّاصِر؛ فاستولى على مصر، ومهد أمورها، وَصَارَ يَدْعُو للعاضد الْخَلِيفَة، ثمَّ [من بعده] للْملك الْعَادِل نور الدّين مُحَمَّد بن زنكي صَاحب الشَّام، ثمَّ من بعدهمَا لصلاح الدّين هَذَا.
[وأصل] بَنو أَيُّوب: كَانُوا من دوين - بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو وَسُكُون الْيَاء وَبعدهَا نون - وَهِي فِي اخر عمل أذربيجان من جِهَة أران وبلاد الكرخ - وهمن أكراد روادية كَانُوا فِي خدمَة زنكي بن أق سنقر، ثمَّ من بعده أرسلهم إِلَى الديار المصرية، وقصتهم فِيهَا تطول.
стр. 301
وَالْمَقْصُود: أَن صَلَاح الدّين هَذَا لما ولى الوزارة للعاضد اسْتمرّ على ذَلِك إِلَى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة أرسل الْملك الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود إِلَى صَلَاح الدّين هَذَا يَأْمُرهُ بِقطع الْخطْبَة للعاضد بِمصْر وَإِقَامَة الْخطْبَة بهَا للمستضئ حسن العباسي خَليفَة بَغْدَاد؛ فَأرْسل صَلَاح الدّين لنُور الدّين يعْتَذر بالخوف من وثوب أهل مصر وامتناعهم من الْإِجَابَة إِلَى ذَلِك؛ فَأرْسل نور الدّين ثَانِيًا إِلَى صَلَاح الدّين بذلك، وخشن لَهُ فِي القَوْل وألزمه بذلك.
وَكَانَ نور الدّين يُكَاتب صَلَاح الدّين بالأمير الاسفهسلار وَيكْتب علامته فِي الْكتب تَعْظِيمًا أَن يكْتب إسمه.
وَكَانَ لَا يفرد صَلَاح الدّين بمكاتبة وَحده، بل يكْتب لَهُ ولكافة الْأُمَرَاء الَّذين بِمصْر يَفْعَلُونَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِن كَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين هُوَ عظيمهم واعتماد نور الدّين عَلَيْهِ.
وَلما ألزم نور الدّين صَلَاح بِقطع إسم العاضد من الْخطْبَة اسْتَشَارَ صَلَاح الدّين الْأُمَرَاء الَّذين هم رفقته من عِنْد نور الدّين كَيفَ يكون الأبتداء بِالْخطْبَةِ للعباسية؟ ؛ فاختلفت أَقْوَالهم، إِلَى أَن قَامَ رجل أعجمي يعرف بالأمير الْعَالم لما رأى مَا هم فِيهِ من الإحجام قَالَ: أَنا أبتدئ بهَا.
فَلَمَّا كَانَ أول جُمُعَة من الْمحرم من سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة صعد الْمِنْبَر قبل الْخَطِيب ودعى للخليفة المستضئ العباسي خَليفَة بَغْدَاد؛ فَلم يتَكَلَّم أحد من المصريين، وَلَا أَنْكَرُوا ذَلِك.
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة الثَّانِيَة أَمر صَلَاح الدّين الخطباء [بِمصْر والقاهرة] بِقطع إسم العاضد العبيدي من الْخطْبَة وَإِقَامَة الْخطْبَة باسم المستضئ حسن العباسي؛ فَفَعَلُوا ذَلِك.
وَكتب صَلَاح الدّين إِلَى نور الدّين يعرفهُ بذلك.
وَمَات العاضد فِي يَوْم عَاشُورَاء قبل أَن يبلغة، [وَقيل: بلغَة] ؛ فَاغْتَمَّ وَمَات - حَسْبَمَا ذَكرْنَاهُ -.
стр. 302
وَاسْتولى صَلَاح الدّين على الديار المصرية على أَنه نَائِبا لنُور الدّين؛ فَلم تطل أَيَّام نور الدّين بعد ذَلِك وَمَات بعد سنيات.
واستفحل أَمر صَلَاح الدّين بِمَوْتِهِ، وَملك الْبِلَاد الشامية، وَفتح تِلْكَ الفتوحات الهائلة، من جُمْلَتهَا بَيت الْمُقَدّس - وَقد استوعبنا وقائعه وفتوحاته بِتَمَامِهَا وكمالها فِي ((النُّجُوم الزاهرة)) ؛ يضيق هَذَا الْمُخْتَصر عَن ذكرهَا -.
ودام صَلَاح الدّين بالسواحل الشامية سِنِين، إِلَى أَن مرض بِدِمَشْق وَمَات فِي صَبِيحَة يَوْم الْأَرْبَعَاء السَّابِع وَالْعِشْرين من صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بعد صَلَاة الصُّبْح.
وَكَانَ يَوْم مَوته يَوْمًا [مشهودا] لم يصب النَّاس بِمثلِهِ [مُنْذُ] فقد الْخُلَفَاء الراشدون ﵃.
وتسلطن بعده بِدِمَشْق وَلَده الْأَفْضَل، وتسلطن بِمصْر وَلَده [الْملك] الْعَزِيز عُثْمَان.
وَكَانَت مُدَّة سلطنة صَلَاح الدّين على مصر أَرْبعا وَعشْرين سنة، وَهُوَ صَاحب الفتوحات، وَصَاحب خانقاة سعيد السُّعَدَاء بِالْقَاهِرَةِ، والمدرسة السيوفية [بِالْقَاهِرَةِ] ، والخانقاة بالقدس [الشريف] .
وَهُوَ أول مُلُوك بني أَيُّوب بعد عَمه أَسد الدّين شيركوه وأجلهم وأعظمهم بِلَا مدافعة.
стр. 303
وَهُوَ الَّذِي أَقَامَ السَّادة الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية وَقَدَّمَهُمْ على غَيرهم من الْمذَاهب ﵀ [تَعَالَى]-.
ومولده بقلعة تكريت لما كَانَ أَبوهُ وَعَمه بهَا فِي سنة إثنتين وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
وَخلف سَبْعَة عشر ولدا ذكرا.
وَمَات وَلم يخلف بخزائنه من الذَّهَب وَالْفِضَّة إِلَّا سَبْعَة وَأَرْبَعين درهما ناصرية. وَلم يخلف ملكا وَلَا بستانا وَلَا قَرْيَة - رَحمَه الله تَعَالَى -.
стр. 304
الْملك الْعَزِيز
عماد الدّين أَبُو الْفَتْح، عُثْمَان ابْن السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب ابْن شاذى بن مَرْوَان.
تسلطن بعد موت أَبِيه، وَكَانَ نَائِبا لِأَبِيهِ على مصر لما كَانَ أَبوهُ بِالشَّام.
وَلما مَاتَ أَبوهُ اسْتَقل [الْملك] الْعَزِيز هَذَا [بِملك مصر] ، وَذَلِكَ بِاتِّفَاق أكَابِر الْأُمَرَاء.
وَتمّ أمره وسنه نَيف وَعِشْرُونَ سنة، وَكَانَ أَصْغَر إخْوَته.
وَكَانَ أكبر أَوْلَاد صَلَاح الدّين، الْملك الْأَفْضَل صَاحب دمشق، ثمَّ من بعده [الْملك] الظَّاهِر غازى صَاحب حلب.
وَوَقع للعزيز هَذَا مَعَ إخْوَته أُمُور -[ذَكرنَاهَا فِي ((النُّجُوم الزاهرة)) ]-.
ودام [الْملك الْعَزِيز] فِي الْملك، إِلَى أَن خرج إِلَى الفيوم يتصيد، فلاح
стр. 305
لَهُ ظبى؛ فركض [الْفرس] خَلفه، فكبا بِهِ الْفرس، فَدخل قربوس السرج فِي فُؤَاده؛ فَحمل إِلَى الْقَاهِرَة، وَمَات فِي الْعشْرين من الْمحرم سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة عَن سبع وَعشْرين سنة، وَدفن عِنْد الإِمَام الشَّافِعِي ﵁.
وتسلطن بعده ابْنه نَاصِر الدّين مُحَمَّد، وَلم يذكر عَمه الْعَادِل أَبَا بكر فِي الْوَصِيَّة، وَأوصى للأمير أزكش - وَكَانَ مقدم الأَسدِية -.
وَكَانَ [الْملك] الْعَزِيز ملكا شجاعا جوادا، كَرِيمًا دينا، عَاقِلا سيوسا.
وَكَانَ مولده فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة.
стр. 306
الْملك الْمَنْصُور
نَاصِر الدّين، مُحَمَّد ابْن السُّلْطَان الْملك الْعَزِيز عُثْمَان ابْن الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن الْأَمِير نجم الدّين أَيُّوب بن شاذى بن مَرْوَان الأيوبي سُلْطَان الديار المصرية.
ملك مصر بعد موت أَبِيه وعمره نَحْو عشر سِنِين فِي محرم سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة، وَصَارَ مُدبر ملكه الْأَمِير بهاء الدّين قراقوش.
وَوَقع للمنصور هَذَا مَعَ عَمه الْملك الْأَفْضَل صَاحب دمشق أُمُور ووقائع، [ثمَّ] مَعَ [عَم] أَبِيه [الْملك] الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب.
وَلم تطل أَيَّام الْمَنْصُور هَذَا؛ لصِغَر سنه، ولتغلب أَعْمَامه عَلَيْهِ.
واخر الْأَمر أَن عَم أَبِيه [الْملك] الْعَادِل خلعه من الْملك وتسلطن عوضه [فِي] سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة؛ فَكَانَت مُدَّة ملكه على مصر سنة وَاحِدَة وَتِسْعَة أشهر سَوَاء.
وَاسْتمرّ [الْملك] الْمَنْصُور بِالْقَاهِرَةِ، وَلم أَقف [بعد ذَلِك] على وَفَاته.
стр. 307
الْملك الْعَادِل
سيف الدّين، أَبُو بكر ابْن الْأَمِير نجم الدّين أبي الشُّكْر أَيُّوب بن شاذى بن مَرْوَان.
تقدم ذكر نسبه فِي تَرْجَمَة أَخِيه السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب.
تسلطن [الْملك] الْعَادِل هَذَا بعد خلع ابْن [ابْن] أَخِيه [الْملك] الْمَنْصُور مُحَمَّد فِي شَوَّال سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة.
وَكَانَ الْملك الْعَادِل هَذَا لقب بالعادل فِي أَيَّام أَخِيه صَلَاح الدّين قبل سلطنته على عَادَة مُلُوك الأكراد، وَملك عدَّة بِلَاد.
وطالت أَيَّامه فِي السَّعَادَة، إِلَى أَن ملك الديار المصرية.
وَكَانَ مولد الْعَادِل بِمَدِينَة بعلبك وَأَبوهُ أَيُّوب نَائِبا عَلَيْهَا للأتابك زنكى بن أق سنقر فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة.
وَهُوَ أَصْغَر من أَخِيه صَلَاح الدّين [يُوسُف] بِسنتَيْنِ. وَهُوَ بكنيته أشهر.
وَكَانَ مسعودا فِي حركاته وَأَوْلَاده، وَلم نعلم فِي مُلُوك الْإِسْلَام من أعْطى مَا أعْطِيه الْعَادِل فِي نجابة أَوْلَاده وَذريته، حَتَّى أَن غَالب [مُلُوك] بني أَيُّوب هم ذُريَّته.
стр. 308
وطالت [أَيَّام الْعَادِل وصفت أوقاته وَحسنت أَيَّامه] . وَكَانَ عَاقِلا دينا محبا للْعُلَمَاء والصلحاء.
وَقسم الممالك فِي أَوْلَاد، وَصَارَ [هُوَ] يتَرَدَّد فِي الممالك بَينهم، وينتقل من مملكة إِلَى أُخْرَى؛ فَكَانَ يصيف بِالشَّام لأجل الْفَوَاكِه والمياه الْبَارِدَة، ويشتي [بالديار المصرية] ؛ لإعتدال الْوَقْت فِيهَا.
وَكَانَ كثير الْأكل؛ يَأْكُل وَحده خروفا [لطيفا] مشويا، وَكَانَ كثير النِّكَاح، وَكَانَ يحب من يؤاكله، وَكَانَ غَالب أكله مثل الْخَيل فِي اللَّيْل.
ودام فِي الْملك، إِلَى أَن مرض. وَطَالَ مَرضه وَتوفى بعالقين بِبِلَاد الشَّام فِي ثامن جُمَادَى الآخر سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة؛ فصبره وَلَده [الْملك] الْمُعظم عِيسَى صَاحب دمشق وَحمله - وَلم يعلم بِمَوْتِهِ أحد - إِلَى قلعة دمشق؛ فدفنه بهَا.
وَلما مَاتَ [الْملك] الْعَادِل [هَذَا] اسْتَقر كل وَاحِد من أَوْلَاده بمملكته الَّتِي كَانَ قسمهَا بَينهم؛ فاستقر [الْملك] الْكَامِل مُحَمَّد فِي سلطنة مصر - كَمَا كَانَ عَلَيْهَا أَيَّام أَبِيه [الْعَادِل]-، وَاسْتقر [الْملك] الْمُعظم عِيسَى فِي ممالك الشَّام - كَمَا كَانَ [أَيْضا] أَيَّام أَبِيه -.
والمعظم هَذَا هُوَ الَّذِي استولى على ذخائر أَبِيه الْعَادِل كَونه مَاتَ عِنْده.
وَاسْتقر [الْملك] الْأَشْرَف مُوسَى شاه أرمن بديار بكر وممالك الشرق.
стр. 309
وَبَاقِي أَوْلَاده كل وَاحِد فِي مَمْلَكَته أَو فِي خدمَة [أَخ من إخْوَته] .
وَكَانَت [مُدَّة] سلطنته على مصر [وَغَيرهَا] ثَمَانِيَة عشرَة سنة، وَنَحْو ثَمَانِيَة أشهر تخمينا.
стр. 310
الْملك الْكَامِل
نَاصِر الدّين، مُحَمَّد ابْن الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب، الأيوبي، سُلْطَان الديار المصرية.
اسْتَقل بمملكة مصر [من] يَوْم الْجُمُعَة سَابِع جُمَادَى الْآخِرَة من سنة خمس عشرَة وسِتمِائَة - أَعنِي بِقَوْلِي: اسْتَقل؛ لِأَنَّهُ كَانَ تسلطن بِمصْر فِي حَيَاة أَبِيه لما قسم الممالك بَين أَوْلَاده من سِنِين قبل مَوته كَمَا تقدم [ذكره]-.
فَلَمَّا مَاتَ الْملك الْعَادِل فِي هَذَا التَّارِيخ تفرد الْكَامِل بِالْخطْبَةِ والسلطنة. واستبد بِأُمُور الديار المصرية من غير شريك.
وَكَانَ الْملك الْكَامِل هَذَا أكبر أَوْلَاد الْعَادِل بعد أَخِيه مودود، وَكَانَ شجاعا مقداما، فَاضلا، عادلا فِي الرّعية.
قَالَ الْحَافِظ [أَبُو عبد الله شمس الدّين مُحَمَّد] الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه -[رَحمَه الله تَعَالَى]-: وتملك الْكَامِل الديار المصرية نَحْو أَرْبَعِينَ سنة، شطرها فِي حَيَاة وَالِده.
стр. 311
وَقَالَ الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ ﵀: وَأَنْشَأَ الْكَامِل دَار الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ - يَعْنِي عَن الْمدرسَة الكاملية ببين القصرين -، ثمَّ عمر الْقبَّة على ضريح الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ وأجرى المَاء من بركَة الْحَبَش إِلَى حَوْض السَّبِيل [بِهِ] . إنتهى.
قلت: وللكامل المواقف فِي الْجِهَاد مَعَ الفرنج بدمياط وَغَيرهَا سنينا طَوِيلَة، وكافح الْعَدو المخذول برا وبحرا، لَيْلًا وَنَهَارًا. وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى أعز الله الْإِسْلَام وَأَهله، وأخذل الْكفْر [وَأَهله بِهِ] .
وَكَانَ مُعظما للسّنة النَّبَوِيَّة.
وَكَانَ الْكَامِل [أَيْضا] سَافر فِي أَوَاخِر أَيَّامه إِلَى الْبِلَاد الشمالية وافتتح عدَّة بِلَاد بهَا.
ودام على ملك مصر، إِلَى أَن توفّي بِدِمَشْق فِي عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَدفن من الْغَد [فِي] يَوْم الْخَمِيس ثَانِي عشْرين [شهر] رَجَب سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة. وَملك بعده [مصر] ابْنه [الْملك الْعَادِل] .
стр. 312
الْملك الْعَادِل
سيف الدّين، أَبُو بكر ابْن [الْملك] الْكَامِل مُحَمَّد ابْن [الْملك] الْعَادِل أبي بكر ابْن نجم الدّين أَيُّوب، الأيوبي سُلْطَان الديار المصرية، الْمَعْرُوف بالعادل الصَّغِير - أَعنِي بالكنية عَن جده -.
تسلطن بديار مصر بعد وَفَاة أَبِيه فِي أَوَاخِر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
وَسبب سلطنته وتقدمه على أَخِيه الْأَكْبَر [الْملك] الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب، لِأَن [الْملك] الْكَامِل لما مَاتَ بِدِمَشْق كَانَ الْعَادِل هَذَا نَائِبه بِمصْر، وَكَانَ الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب نَائِب أَبِيه الْكَامِل بِبِلَاد الشرق.
فَلَمَّا مَاتَ الْكَامِل اتّفق الْأُمَرَاء على نصب الْعَادِل هَذَا فِي سلطنة مصر، وَأَن يكون نَائِبه بِدِمَشْق ابْن عَمه الْملك الْجواد يُونُس، وَأَن يكون أَخُوهُ [الْملك] الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب على حَاله بديار بكر وممالك الشرق؛ فتم ذَلِك.
وتسلطن الْعَادِل هَذَا وَله نَحْو ثَمَانِيَة عشر سنة.
ثمَّ بلغ الْخَبَر أَخَاهُ [الْملك] الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب؛ فَتحَرك طَالبا لملك مصر حَتَّى ملكهَا بعد أُمُور وَقعت لَهُ مَعَ أَخِيه الْعَادِل هَذَا، وقهر الصَّالح الْعَادِل وخلعه من الْملك وحبسه، ثمَّ قَتله بعد سِنِين فِي السجْن، فِي شَوَّال سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة.
ثمَّ مَاتَ [الْملك] الصَّالح [بعده بِمدَّة] يسيرَة.
وَكَانَت سلطنة الْعَادِل على مصر سنة وشهرين وأياما مَعَ مَا وَقع لَهُ فِيهَا من الإنكاد والحروب والفتن ﵀ [تَعَالَى]-.
стр. 313
الْملك الصَّالح
نجم الدّين، أَيُّوب ابْن السُّلْطَان [الْملك] الْكَامِل مُحَمَّد ابْن [السُّلْطَان الْملك] الْعَادِل أبي بكر ابْن الْأَمِير نجم الدّين أَيُّوب، الأيوبي سُلْطَان الديار المصرية.
تسلطن بعد خلع أَخِيه [الْملك] الْعَادِل بعد أُمُور صدرت بَينهمَا وَبَين ابْن عَمه [الْملك] . [الْملك] النَّاصِر [دَاوُد] صَاحب الكرك فِي يَوْم الأثنين خَامِس عشْرين ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة، وعمره يَوْم ذَاك نَحْو أَرْبَعَة وَثَلَاثُونَ سنة؛ لِأَن مولده [كَانَ] بِالْقَاهِرَةِ فِي أَيَّام جده الْعَادِل فِي سنة ثَلَاث وسِتمِائَة؛ فَنَشَأَ [بهَا] واستخلفه أَبوهُ الْكَامِل على مصر لما توجه إِلَى الشرق.
وَلما عَاد [الْملك] الْكَامِل إِلَى مصر عزل ابْنه الصَّالح هَذَا عَن مصر وولاه سلطنة حصن كيفا من ديار بكر؛ فَتوجه الصَّالح [هَذَا] إِلَى الْحصن. وَوَقع لَهُ بهَا أُمُور يطول شرحها، وافتتح هُنَاكَ عدَّة بِلَاد.
ودام على ذَلِك، إِلَى أَن مَاتَ أَبوهُ الْكَامِل وتسلطن أَخُوهُ الْعَادِل؛ عظم ذَلِك عَلَيْهِ؛ فَتحَرك بعد مُدَّة لطلب ملك مصر؛ فَإِنَّهُ كَانَ الأسن.
стр. 314
وَوَقع لَهُ فِي طَرِيقه أُمُور ومحن ذَكرنَاهَا فِي ((النُّجُوم الزاهرة)) إِلَى أَن ملك مصر، [وخلع أَخَاهُ الْعَادِل وحبسه، ثمَّ قَتله]- حَسْبَمَا تقدم ذكره -.
وَسبب قَتله أَن الصَّالح هَذَا لما أَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى الْبِلَاد الشامية خَافَ من إبْقَاء أَخِيه الْعَادِل؛ فَقتله سرا؛ فَلم يتمتع بعده بِنَفسِهِ، وَوَقعت الْأكلَة فِي خَدّه بِدِمَشْق؛ فَعَاد إِلَى مصر عليلا.
وَفِي عوده نزل ملك الفرنج الفرنسيس بجيوشه على دمياط، وَأَخذهَا وَقتل وَأسر وسبى؛ فَسَار إِلَيْهِ الصَّالح هَذَا مَرِيضا فِي محفة حَتَّى نزل المنصورة، وَوَقع لَهُ حروب مَعَ الفرنج.
وَمَات الصَّالح وَهُوَ على المنصورة - رَحمَه الله تَعَالَى - فِي لَيْلَة النّصْف من شعْبَان، فأخفت زَوجته أم خَلِيل شجر الدّرّ مَوته؛ خوفًا على الْمُسلمين، إِلَى أَن حضر وَلَده الْمُعظم توران شاه [من كيفا.
وَصَارَت شجر الدّرّ تدبر المملكة قبل حُضُور توران شاه] وَتعلم على المناشير بِخَط يحاكى خطّ الصَّالح؛ فَإِنَّهَا كَانَت كاتبة حاذقة، وساست النَّاس فِي تِلْكَ الشدائد والحروب أحسن سياسة.
فَلَمَّا حضر توران شاه إِلَى المنصورة حصل بقدومه النَّصْر على الْعَدو [فِي] ذَلِك الْيَوْم - وَللَّه الْحَمد -.
فَكَانَت مُدَّة [سلطنة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب الْمَذْكُور] على مصر تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَعشْرين يَوْمًا.
وَالْملك الصَّالح هَذَا هُوَ صَاحب الْمدَارِس ببين القصرين، وقلعة الرَّوْضَة - تجاه مصر الْقَدِيمَة على النّيل، وكما بناؤها فِي سنة وَنصف.
стр. 315
وَكَانَت من عجائب الدُّنْيَا، وأسكن فِيهَا جمَاعَة من مماليكه؛ وَلِهَذَا كَانَ يُسمى غالبهم بالبحرية.
وَهُوَ الَّذِي أنشا المماليك الأتراك ((بالديار (المصرية)) .
وَفِيه يَقُول بعض الشُّعَرَاء) [فِي هَذَا الْمَعْنى] .
(الصَّالح المرتضى أَيُّوب أَكثر من ... ترك بدولته ياشر مجلوب)
(لَا، وَأخذ الله أيوبا بفعلته ... فَالنَّاس كلهم فِي ضرّ أَيُّوب)
стр. 316
الْملك الْمُعظم توران شاه
ابْن الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب ابْن الْملك الْكَامِل مُحَمَّد ابْن [الْملك] الْعَادِل أبي بكر بن نجم الدّين أَيُّوب، الأيوبي الْمصْرِيّ سُلْطَان الديار المصرية.
تسلطن بعد موت أَبِيه الصَّالح بِنَحْوِ شَهْرَيْن وَنصف، وَقيل: بعد أَرْبَعَة أشهر [وَنصف] وَهُوَ الْأَصَح؛ لِأَن الصَّالح مَاتَ على المنصورة فِي [نصف] شعْبَان، وأخفت زَوجته شجر الدّرّ مَوته مَخَافَة على الْمُسلمين.
وَبَايَعُوا لإبنه توران شاه هَذَا فِي غيبته.
ودبرت شجر الدّرّ أُمُور المملكة، إِلَى أَن قدم توران [شاه] من حصن كيفا فِي أول الْمحرم من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة، فتح الله على يَدَيْهِ فِي يَوْم دُخُوله؛ فتيمن [النَّاس] بطلعته.
وَلما ملك [مصر] واستفحل أمره، أَخذ يهدد مماليك أَبِيه بِالْقَتْلِ والفتك؛ فَتَنَكَّرت خواطر الْجَمِيع عَلَيْهِ، وَاتَّفَقُوا على قَتله.
ثمَّ مَا كَفاهُ ذَلِك حَتَّى صَار يتوعد شجر الدّرّ بالمصادرة، وَيطْلب مِنْهَا التحف؛ فَدفعت إِلَيْهِ شَيْئا كثيرا، وَهُوَ لَا يكف عَنْهَا الطّلب.
стр. 317
وَكَانَت شجر الدّرّ مطاعة؛ فَتغير خاطرها عَلَيْهِ، مَعَ مَا تنكر [من] قُلُوب مماليك أَبِيه؛ فَوَثَبُوا عَلَيْهِ فِي يَوْم الأثنين سَابِع عشْرين الْمحرم من سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وسِتمِائَة [الْمَذْكُورَة] ؛ فَلم يثبت لَهُم، وهرب وطلع إِلَى برج خشب؛ فأطلقوا فِيهِ النفظ؛ فَنزل إِلَى الخرقاة؛ فَرَمَوْهُ بالنشاب؛ فَصَارَ يَصِيح؛ مَالِي حَاجَة بِالْملكِ، دَعونِي أتوجه إِلَى الْحصن؛ فَلم يَتْرُكُوهُ، وضربوه بِالسُّيُوفِ، إِلَى أَن تلف.
وسلطنوا عَلَيْهِم شجر الدّرّ زَوْجَة أستاذهم؛ فَكَانَت مُدَّة سلطنة [الْملك] الْمُعظم توران شاه [هَذَا] على مصر دون الشَّهْر.
стр. 318
شجر الدّرّ
أم خَلِيل الصالحية، جَارِيَة الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب، وَأم وَلَده خَلِيل، وَكَانَت حظية عِنْد [الْملك] الصَّالح.
ملكهَا فِي أَيَّام وَالِده، واستولدها ابْنه خَلِيل، ثمَّ تزَوجهَا.
وَكَانَت فِي صحبته بِبِلَاد الشرق، ثمَّ صَارَت مَعَه بِحَبْس الكرك، وقاست مَعَه تِلْكَ الخطوب.
ثمَّ قدمت مَعَه إِلَى الديار المصرية. وَعظم أمرهَا فِي الدولة الصالحية، [وَصَارَ إِلَيْهَا غَالب التَّدْبِير فِي حَيَاة الصَّالح، ثمَّ فِي مَرضه، ثمَّ بعد مَوته] .
وَكَانَت من محَاسِن الدَّهْر حزما، وعقلا، ودينا، وجمالا.
وَلما تسلطن ابْن زَوجهَا الْمُعظم توران شاه هددها - كَمَا تقدم ذكره -. وَوَقع لَهَا مَعَه أُمُور، إِلَى أَن قتل؛ فاتفقوا خجدا شيتها الصالحية على سلطنتها؛ لحسن سيرتها، وغزير عقلهَا، وجودة تدبيرها. وَجعلُوا خجداشها أيبك التركماني أتابك عسكرها.
وخطب لَهَا مَنَابِر مصر وأعمالها.
وَكَانَ الخطباء يَقُولُونَ على [المنابر بِمصْر] بعد الدُّعَاء للخليفة: واحفظ اللَّهُمَّ الْجِهَة الصالحية ملكة الْمُسلمين، عصمَة الدُّنْيَا وَالدّين، أم خَلِيل المستعصمية، صَاحِبَة السُّلْطَان الْملك الصَّالح.
стр. 319
وَكَانَت تعلم [على المناشير] : ((وَالِدَة خَلِيل)) .
وَبقيت على ذَلِك مُدَّة ثَلَاثَة أشهر، وساست النَّاس فِيهَا أحسن سياسة، إِلَى أَن بدا لَهَا خلع نَفسهَا [فخلعت نَفسهَا] من السلطنة.
وَاسْتقر [الْملك] الْمعز أيبك (التركماني فِي السلطنة عوضهَا، وَتَزَوجهَا، وَكَانَت مستولية على الْمعز أيبك [التركماني] ) فِي جَمِيع أَحْوَاله.
وَكَانَت تركية الْجِنْس، ذَات شهامة، وَنَفس قَوِيَّة، شَدِيدَة الْغيرَة.
وَمَعَ ذَلِك بلغَهَا أَن الْمعز أيبك يُرِيد [أَن] يتَزَوَّج عَلَيْهَا؛ فعاجلته وقتلته لما دخل إِلَيْهَا، وأخفت ذَلِك. وأرادت سلطنة بعض خجدا شيتها؛ ليتم لَهَا مَا أَرَادَت؛ فَلم ينْتج أمرهَا، وفشى الْأَمر. ووثب عَلَيْهَا مماليك الْمعز أيبك؛ فَلم يمكنوهم مِنْهَا خجداشيتها الصالحية.
وَوَقعت أُمُور. وَآخر الْأَمر أَنَّهَا قتلت بيد المماليك المعزية فِي سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة.
وَكَانَت شجر الدّرّ خيرة، دينة، عَاقِلَة، عارفة، وَلَا يعْتَبر قَتلهَا لزَوجهَا أيبك [الْمَذْكُور] ؛ فَإِن ذَلِك آفَة مُعْتَرضَة للعقول الصِّحَاح.
وَكَانَ لشجر [الدّرّ] مآثر وأوقاف على (وُجُوه الْبر وَالصَّدقَات مَعْرُوفَة بهَا) -[رَحمهَا الله تَعَالَى]-.
стр. 320
ذكر مُلُوك التّرْك بالديار المصرية
следующие страницы →