← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الكبس وَعَكَفَ عَلَيْهِ طلبة الْعلم هُنَالك وَمَا زَالَ يرشدهم إلى المعارف العلمية ويدرس في كثير من الْفُنُون وَله شعر حسن ونثر جيد فَمِنْهُ مَا كتبه إلى من هُنَالك نظماّ ونثراً وَهَذَا لَفظه (سَلام من الله السَّلَام وَرَحْمَة ... عَلَيْك إمام الْعلم وَالدّين وَالْهدى) (يفوحان كالمسك الذكى بسوحكم ... دواما كَمَا دَامَت معاليك سرمدا) (فياراكبا بلغ سلامي ليشتفي ... فؤادي بِهِ إن مَا بلغت مُحَمَّدًا) من ضرب سرادقات مجده على هام الْكَوَاكِب وَسبح فلك فخره فِي بحار أَعلَى الْمَرَاتِب وحازت جِيَاد مساعيه قصبات الْفَضَائِل فِي غَايَة المناقب وتفردت أفكاره باستخراج دقائق الْعُلُوم بنظره الثاقب وَنشر أَعْلَام الْحق فِي قناة الِاجْتِهَاد فِي رَأْيه الصائب الْعَلامَة على الإطلاق في جَمِيع مسارح الْمذَاهب عُمْدَة الْخَاصَّة والعامة بالِاتِّفَاقِ فَالْكل رَاغِب وراهب (الْعِزّ مَوْلَانَا الْكَرِيم مُحَمَّد ... شيخ الشُّيُوخ وفيصل الْحُكَّام) (هش إذا نزل الْوُفُود بِبَابِهِ ... سهل الْحجاب مؤدب الخدّام) (وَإِذا رَأَيْت شقيقه وَصديقه ... لم تدر أَيهمَا أَخُو الأرحام) (أبقاه ربي للعلوم ونشرها ... يحيى موَات شرائع الإسلام) وَبعد هَذَا نثر طَوِيل فأجبت بمالفظه السدة الَّتِى ضربت خيامها على هام السماك والعقوة الَّتِى تتضاءل عِنْد تعاظمها أَعْنَاق الأملاك والحسنة الَّتِى صَارَت لمحاس الدَّهْر غرَّة والمكرمة الكائنة في ذَات المكارم طرة (أعني بِهِ الْحسن بن يحيى من غَدا ... فَرد الزَّمَان وحبره المتبحرا) (السَّابِق الأعلام فَهُوَ مقدم ... يَوْم الرِّهَان وَغَيره فِيهِ ورا)

стр. 212

لَا برح زِينَة للزمان ومنقبة يفتخر بهَا نوع الإنسان وَخَصه الله بجزيل سَلَامه وَجَمِيل إكرامه وجليل انعامه وَالله الْمَسْئُول أَن يُقيم بِهِ سوق الْمجد على سَاق ويجعله بفضائله وفواضله مَاشِيا فَوق الأعناق وَبعد هَذَا نثر طَوِيل والمترجم لَهُ حَال تَحْرِير هَذِه الأحرف مُسْتَمر على حَاله الْجَمِيل مشتغل بنشر الْعلم وأعمال الْخَيْر قد قنع من عيشه بالكفاف من غلات أَمْوَال يسيرَة ورثهَا عَن وَالِده وَكَثِيرًا مَا يَقع بيني وَبَينه مباحثات علمية وتحريرات لما يَدُور مِنْهَا وَلما مَاتَ أَخُوهُ الْعَلامَة مُحَمَّد بن يحيى قَامَ هَذَا مقَامه في الْقَضَاء بالجهات الخولانية وَمَا يتَّصل بهَا وعظّمه مَوْلَانَا الإمام بِمَا يَلِيق بجلاله وَقدره بعد أَن عَرفته حفظ الله بَان الْمَذْكُور بِالْمحل العالي في الْعلم وَالْعَمَل وَأَخُوهُ الْعَلامَة مُحَمَّد بن يحيى ستأتي تَرْجَمته إن شَاءَ الله ١٤٠ - الْحسن بن يحيى سيلان السفياني ثمَّ الصعدي أحد الْعلمَاء الْمَشَاهِير أَخذ الْعلم عَن القاضي صديق بن رسام وَالسَّيِّد إبراهيم بن مُحَمَّد حورية وبرع فِي عدَّة فنون وَله مؤلفات مِنْهَا حَاشِيَة على شرح غَايَة السؤل للحسين بن الْقَاسِم وَله حَاشِيَة على شرح الْآيَات للنجري وحاشية على القلائد وحاشية على حَاشِيَة الشلبي على المطول اقْتصر فِيهَا على إيضاح مَا أشكل من عِبَارَات الشلبي وَلم يزل مدرساً بصعدة ونواحيها حَتَّى مَاتَ في شهر الْقعدَة سنة ١١١٠ عشر وَمِائَة وَألف

стр. 213

١٤١ - الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن علي بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن صَالح بن مُحَمَّد السياغي الحيمي ثمَّ الصنعاني ولد سنة ١١٨٠ ثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بِصَنْعَاء فَقَرَأَ على أَعْيَان علمائها وَهُوَ رفيقي في بعض مسموعاتى على شيوخي ورافقني فِي قِرَاءَة الخبيصي والرضي شرحيّ الكافية وَشرح السعد الْمُخْتَصر على التَّلْخِيص وحاشية الشَّيْخ لطف الله وَشرح اليزدي على التَّهْذِيب وَشرح الشافية للطف الله على شَيخنَا الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الخولاني ﵀ ورافقني أَيْضا في قِرَاءَة سنَن أَبى دَاوُد والعضد وحواشيه والمطول وحواشيه والكشاف وحواشيه على شَيخنَا الْعَلامَة الْحسن بن إسماعيل المغربي وَحضر مَعنا قَلِيلا على شَيخنَا السَّيِّد الإمام عبد الْقَادِر بن أَحْمد في قِرَاءَة الحَدِيث وَقِرَاءَة الْفِقْه كشرح الأزهار وَالْبَيَان على وَالِده وَقَرَأَ مَجْمُوع الإمام زيد بن علي على القاضي الْعَلامَة يحيى بن صَالح السحولي وعَلى آخَرين وبرع في هَذِه المعارف كلهَا وفَاق وَصَارَ من أَعْيَان عُلَمَاء الْعَصْر المفيدين في عدَّة فنون وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن الْفَائِق وَله إكباب على الْعلم واشتغال بِهِ عَمَّا سواهُ مَعَ ذهن قوي وَفهم صَحِيح وادراك جيد وسمت حسن ورصانة وعقل ومتانة دين وغالب انتفاعه على الشَّيْخَيْنِ الأولين وَقد قَرَأَ عَلَيْهِمَا غير مَا تقدم ذكره كالصحيحين وَشرح الْعُمْدَة ووفقت على حَاشِيَة لَهُ نفيسة على شرح الْجلَال لِآدَابِ الْبَحْث وَرَأَيْت لَهُ حلاً للغز السَّيِّد الْعَلامَة اسحق بن يُوسُف الْمُتَقَدّم ذكره جعله شرحاً لأبيات

стр. 214

اللغز وأجاد فِيهِ كل الإجادة وَهُوَ الْآن يشْرَح مَجْمُوع الامام زيد بن على شرحاً حافلاً وبيني وَبَينه مكاتبات ومشاعرات ومباحثات في عدَّة مسَائِل وَله نظم جيد ونثر حسن واذا حرر بحثا فى مسئلة أتقنه غَايَة الإتقان وَهُوَ الْآن مُسْتَمر على حَاله الْجَمِيل في الِاشْتِغَال بالمعارف العلمية درساً وتدريساً ثمَّ مَاتَ ﵀ شهر جُمَادَى الأولى سنة ١٢٢١ إحدى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وألف وقبر بمقبرة صنعاء ووالده من عُلَمَاء الْفِقْه

стр. 215

المبرزين فِيهِ وَهُوَ أحد الْحُكَّام بِصَنْعَاء الْآن وَتوفى في رَمَضَان سنة ١٢٢٤ أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف وجد صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ من المتقنين فى علم الْفِقْه والفرائض أَخذ عَن أكَابِر عُلَمَاء عصره وَأخذ عَنهُ الأكابر وَتَوَلَّى الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة حَتَّى مَاتَ في شهر شَوَّال سنة ١١٦٤ ١٤٢ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن أَحْمد بن صَلَاح بن أَحْمد بن الْحُسَيْن ابْن علي الْمَعْرُوف بزبارة نِسْبَة إلى مَوضِع كَمَا تقدم في تَرْجَمَة حفيده أَحْمد بن يُوسُف ولد تَاسِع عشر شهر رَمَضَان سنة ١٠٨٨ ثَمَان وَثَمَانِينَ وألف وَأخذ عَن الْعَلامَة الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المغربي وأخيه الْحسن بن مُحَمَّد والعلاّمة علي بن يحيى

стр. 216

البرطي وَعَن الْعَلامَة السَّيِّد زيد بن مُحَمَّد وَسَائِر أَعْيَان ذَلِك الزَّمَان وبرع فى جَمِيع المعارف وَله عناية كَامِلَة بأسانيد مسموعاته وَغَيرهَا وَكَانَ لَهُ بالسيّد يُوسُف بن المتَوَكل اتِّصَال ومحبة ومعاضدة وولاه الإمام المتَوَكل الْقَاسِم بن الْحُسَيْن الْقَضَاء بضوران وَكَانَ يتخوف قبل ذَلِك من المهدي صَاحب الْمَوَاهِب بِسَبَب صحبته ليوسف بن المتَوَكل اسمعيل وَهُوَ من أكَابِر الْعلمَاء وَأَنا أروي عَن شَيخنَا الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد عَن يُوسُف ابْن صَاحب التَّرْجَمَة عَنهُ وَتوفى فِي سنة ١١٤١ وَقيل سنة ١١٣٥ وَقيل سنة ١١٣٦

стр. 217

١٤٣ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن علي الحسيني العلوي الشافعي الْمَعْرُوف بالأهدل ولد تَقْرِيبًا سنة ٧٧٩ تسع وَسبعين وَسَبْعمائة قَرَأَ على الزيلعى وعَلى الازرق والرضى الطبرى وَمُحَمّد الموزعي وَابْن الرداد والناشري وبرع في

стр. 218

عدَّة عُلُوم وصنّف حَاشِيَة على البخاري انتقاها من شرح الْكرْمَانِي مَعَ زِيَادَة سَمَّاهَا مِفْتَاح القارى لجامع البخارى واللمعة المقنعة فى ذكر الْفرق المبتدعة والرسائل المرضية في نصر مَذْهَب الأشعرية وَبَيَان فَسَاد مَذْهَب الحشوية وَشرح الأسماء الْحسنى ومؤلف في مروق ابْن العربى وَابْن الفارض واتباعهما وتحفة الزَّمن في تَارِيخ سَادَات الْيمن وَله مصنفات غير هَذِه وَهُوَ شيخ عصره بِلَا مدافع دارت عَلَيْهِ الْفتيا ورحل إليه النَّاس للتدريس وَاسْتقر بِأَبْيَات حُسَيْن واشتهر ذكره وطار صيته وَمَات بهَا في صبح يَوْم الْخَمِيس تَاسِع شهر محرم سنة ٨٥٥ خمس وَخمسين وثمان مائَة وَدفن بهَا وَهُوَ من مشاهير عُلَمَاء الْيمن المبرزين في علمي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول

стр. 219

١٤٤ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن عبد الله الكبسي ولد سنة ١١٤٧ سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف وَهُوَ أحد عُلَمَاء الْعَصْر المبرزين قَرَأَ على عُلَمَاء صنعاء وَالرَّوْضَة وترافق هُوَ وَشَيخنَا الْعَلامَة الْحسن ابْن إسماعيل المغربي وَقَرَأَ كل وَاحِد مِنْهُمَا على الآخر وَاسْتقر بالروضة الَّتِى هي من أعظم نزه مَدِينَة صنعاء وَنشر الْعلم هُنَالك واستفاد عَلَيْهِ جمَاعَة من الطّلبَة ثمَّ ارتحل إلى كوكبان بسؤال أميرها لَهُ السَّيِّد إبراهيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَكَانَ ارتحاله بعد رحْلَة شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد من كوكبان فَاحْتَاجَ أَهله الى من يقوم مقَام شَيخنَا هُنَالك فاستدعوا صَاحب التَّرْجَمَة وَهُوَ من المبرزين في عُلُوم الِاجْتِهَاد وَله رسائل ومسائل وَقد كتب إِلَى بمسائل مشكلة أجبْت عَلَيْهَا بجوابات هي في محموع رسائلى وَهُوَ الان مُقيم بكوكبان وَلَعَلَّه قد جَاوز السِّتين وَهُوَ متين الدّيانَة كثير الْعِبَادَة قَلِيل الِاشْتِغَال بمالا يُعينهُ على طَريقَة السلف الصَّالح ثمَّ رَحل عَن كوكبان لأمور جرت بَينه وَبَين صَاحبهَا وَاسْتقر في الرَّوْضَة إماماً لجامعها وولاه إمام الْعَصْر الْقَضَاء في الرَّوْضَة وَلم يقبل إِلَّا بعد أن كثرت عَلَيْهِ في ذَلِك وأشرت على مَوْلَانَا الإمام بِعَدَمِ قبُول عذره وفي أَوَاخِر شهر شَوَّال سنة ١٢٢٢ أظهر الْمَذْكُور هُوَ وَجَمَاعَة من الكباسيه وَآل أَبى طَالب الْخُرُوج عَن طَاعَة الدولة وَخرج إليهم أَحْمد بن عبد الله بن الإمام الْمهْدي الْعَبَّاس بن الْمَنْصُور وانضم إِلَيْهِم جَمِيع أهل الرَّوْضَة طَوْعًا وَكرها وَوصل إِلَيْهِم بعض الْقَبَائِل وردوا أَمر الدولة وطردوا الْعَامِل وراموا خلع الْخَلِيفَة مَوْلَانَا الاماما الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله وَكَتَبُوا إلى جَمِيع الأقطار اليمنية وَكَاد صَاحب التَّرْجَمَة أن يَدْعُو إلى نَفسه وَعرض عَلَيْهِم

стр. 220

الإجابة إلى كل مَا يطلبونه وَخرج شَيخنَا القاضي الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد الحرازي من الحضرة الإمامية وَمَعَهُ مكاتيب فِي كل مَا طلبوه من الْعدْل والأمان لَهُم وَكَانَت تِلْكَ المكاتيب بخطي فَمَا رجعُوا بل صمموا على ماعزموا عَلَيْهِ فَخرج إليهم بالجيش سيف الْخلَافَة سيدي أَحْمد بن الإمام وناجزهم وتحصّنوا في بعض سور الرَّوْضَة ثمَّ أحَاط بهم الْجَيْش وَأسر صَاحب التَّرْجَمَة وَجَمَاعَة من الكباسية ووصلوا بهم إلى تَحت طَاقَة الْخَلِيفَة وبالغت في الشَّفَاعَة لَهُم من الْقَتْل بعد أن كَانَ قد وَقع الْعَزْم عَلَيْهِ وَقمت بِالْحجَّةِ الشَّرْعِيَّة الْمُقْتَضِيَة لحقن دِمَائِهِمْ فأودعوا السجْن وَصَاحب التَّرْجَمَة وَقع التَّغْرِير عَلَيْهِ وَالْخداع لَهُ من بعض شياطين الإنس وَقد كَانَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِم في أول يَوْم من شهر الْحجَّة من هَذِه السنة وَمَات ﵀ مسجونا بعدان بقي فِي السجْن نَحْو عَاميْنِ أَو ثَلَاثَة ١٤٥ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن عبد الْقَادِر بن النَّاصِر بن عبد الرب بن علي ابْن شمس الدَّين بن الإمام شرف الدَّين الكوكباني الشَّاعِر الْمَشْهُور الْمجِيد المكثر الْمُبْدع الْفَائِق فِي الْأَدَب ترْجم لَهُ جمَاعَة من الأدباء كالقاضي يُوسُف بن علي بن هادي فِي طوق الصادح ويوسف بن يحيى فى نسمَة السحر والحيمي في طيب السمر وَهُوَ ذُو رياسة وكياسة وَمَكَارِم وفضائل وفواضل وَلما دَعَا المهدي مُحَمَّد بن أَحْمد صَاحب الْمَوَاهِب فرّ مِنْهُ صَاحب التَّرْجَمَة إلى مَكَّة لأمور لَا يَتَّسِع الْمقَام لشرحها وَمن نظمه الْفَائِق قَوْله من قصيدة

стр. 221

(مَا أعجب الْحبّ يشتاق العميد إلى ... ظبي الصريم وَقد أرداه بالحدق) (ياوردى الخد دع إنكار قتل فَتى ... مَا قط أبقت لَهُ عَيْنَاك من رَمق) (في خدّك الشَّفق القاني بدا وعَلى ... قتل الْحُسَيْن دَلِيل حمرَة الشَّفق) وَأعَاد هَذَا الْمَعْنى في قصيدة أُخْرَى فَقَالَ (فى خدك الشَّفق القانى وَفِيه على ... قتل الْحُسَيْن كَمَا قَالُوا أَمَارَات) وَمن محَاسِن قصائده القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (خفف على ذِي لوعة وشجون ... واحفظ فُؤَادك من عُيُون الْعين) وَمن لطائفة هَذَانِ البيتان قالهما لما قتل السَّيِّد أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن الْقَاسِم الملقب بِحجر ﵀ وَفِيهِمَا تضمين مطرب (وددت مصرع مَوْلَانَا الصفي وَلَا ال ... رُجُوع فى سلك قوم بعد مَا كسروا) (وصرت أنْشد من كرب وَمن أَسف ... مَا أطيب الْعَيْش لَو أَن الْفَتى حجر) وَمن قصائده الطنانة القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (لفؤادي في الْهوى كد وكدح ... ولطرفي بالدما سحٌ وسفح) وأشعاره كلهَا غرر وكلماته جَمِيعهَا دُرَر وَهُوَ من محَاسِن الْيمن ومفاخر الزَّمن وَمَات في يَوْم السبت الثاني عشر من ربيع الآخر سنة ١١١٢ اثنتي عشر وَمِائَة وَألف بشبام وَدفن هُنَالك ١٤٦ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن علي بن الإمام المتَوَكل على الله إسماعيل بن الإمام الْقَاسِم الرئيس الْكَبِير الشَّاعِر الْمَشْهُور ولد فِي سنة ١٠٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَكَانَ في أَيَّام شبابه مائلاً إلى ملاذ الدُّنْيَا والتمتع بمحاسنها مرخياً لنَفسِهِ الْعَنَان غير كَاف لَهَا عَن التفلت في رياض محَاسِن الحسان ثمَّ تزهد

стр. 222

وَتعبد وانجمع وتمسّح وتألّه وأقلع عَن جَمِيع مَا كَانَ عَلَيْهِ وجاد بِجَمِيعِ موجوده وَله في المكارم أَحَادِيث حاتمية تلتذ لسماعها الأسماع وَكَانَ إذا لم يجد النَّقْد تصدق بثيابه وفراشه وَمَال الى مُخَالطَة الْفُقَرَاء وَلَيْسَ ملبوسهم وَقعد في مَقَاعِدهمْ وَمَعَ هَذَا فابنه على بن الْحُسَيْن إِذْ ذَاك رَئِيس كَبِير لَهُ خيل وخول وحاشية عَظِيمَة ورياسة فخيمة وَلَكِن صَاحب التَّرْجَمَة قد حبب الله إليه الانعزال عَن بنى الدُّنْيَا حَتَّى عَن وَلَده وَمن شعره الْفَائِق هَذَانِ البيتان (لَا تحسبن لِبَاس الصُّوف في مَلأ ... تَدعِي بِهِ بَين أهل الْفضل بالصوفي) (وانما من صفا قلباً وَمَال إلى ... صقالة النَّفس من أوصافها صوفي) وَمن محَاسِن شعره القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِى أَولهَا (آه كم أطوي على الضيم جناحي ... وأداجي فِي الْهوى قَالَ ولاحي) وَله القصيدة الطَّوِيلَة عَارض بهَا قصيدة ابْن الوردي أَولهَا (اترك الدُّنْيَا ودع عَنْك الأمل ... طَال مَا عَن نيلها حَال الاجل) وفيهَا مواعظ وَحكم وَمَا زَالَ مُقبلا على الطَّاعَة عاكفاً على الْعِبَادَة حَتَّى توفاه الله تَعَالَى قَالَ بعض من ترْجم لَهُ أَنه كَانَ في سنة ١١٤٥ حَيا وأرّخ مَوته بعض المشتغلين بِهَذَا الشأن سنة ١١٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف ١٤٧ - حُسَيْن بن علي بن صَالح العماري الصَّنْعَانِيّ ولد في سنة ١١٧٠ سبعين وَمِائَة وَألف تَقْرِيبًا اَوْ فِيمَا بعْدهَا وَنَشَأ بِصَنْعَاء وَطلب الْعلم فَقَرَأَ على جمَاعَة من مَشَايِخ صنعاء في النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والأصول وَقَرَأَ علي في شرح الرضي على الكافية

стр. 223

وفي مغني اللبيب وفي شرح غَايَة السؤل وفي شرح مُخْتَصر الْمُنْتَهى للعضد وَرغب بعد أَن طلب الْعلم في سُكُون وطنهم الأصلي وَهُوَ بِلَاد عمار فعزم إليها وَسكن فِيهَا وَهُوَ الآن هُنَالك وَله نظم جيد فَمِنْهُ مَا كتبه إلي يطْلب الْقِرَاءَة علي في شرح الْغَايَة بعد ان فرغ من قرائتها على الْعَلامَة أَحْمد بن عبد الله الضّمدي الْمُتَقَدّم ذكره وَهُوَ (مولَايَ عز الْهدى والفرد فى مَلأ ... لم يعرفوا الْفرق بَين الشّعْر وَالشعر) (وَمن إذا جال فِي الأنظار ناظره ... جَلَاله الْفِكر مَا أغْنى عَن النظر) (عَلامَة الْعَصْر والفرد الَّذِي جمعت ... لَهُ المحاسن جمعا عير منكسر) (إن الصفي ابْن عبد الله من بلغت ... بِهِ لعلوم إلى الغايات في الْبشر) (بُلُوغ مَا رام يَا بدر التَّمام لَهُ ... قد تمّ مِنْك وَحَازَ الْفَوْز بالظفر) (فامنح بِفَضْلِك هَذَا الدول طَالبه ... لَا زلت مَطْلُوب فضل غير معتذر) (وَهَا هُوَ الْآن من صنعاء مرتحل ... وَمن أَقَامَ فَهُوَ مِنْهَا على سفر) فأجبت عَلَيْهِ بقولي (صغت الدراري أم عقد من الدُّرَر ... يَا أوحد الْعَصْر بَين البدو والحضر) (لَا زلت ترقى عروجاً للكمال وَلَا ... بَرحت تطرب سمع الدَّهْر بالفقر) (فالحال مَا حَال والعهد الْقَدِيم هُوَ الْعَهْد ... الْقَدِيم وَلَا عهد لمبتكر) (لَا تحسب الدَّرْس متروكاً وَأَنت على ... نِهَايَة الْجد والتحصيل للوطر) (من كَانَ غَايَة سؤلي كَيفَ أمْنَعهُ ... مِنْهَا وأحجب عَنهُ نخبة الْفِكر) (ودمت تحيي ربوع الْعلم مَا صدحت ... وَرقا على فنن لدن من الشجر) وَكَانَ موت صَاحب التَّرْجَمَة ﵀ فى سنة ١٢٢٥ خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وألف بِبِلَاد عمار

стр. 224

١٤٨ - الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن المتَوَكل على الله الْقَاسِم بن حُسَيْن بن أَحْمد بن حسن بن الإمام الْقَاسِم بُويِعَ بالخلافة عِنْد موت وَالِده في رَمَضَان سنة ١١٣٩ ثمَّ تنَازع هُوَ وَالسَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسحاق بن المهدي وَكَانَ قد دَعَا إلى نَفسه ولقب بالنّاصر وَبَايَعَهُ عُلَمَاء الْيمن ورؤسائها وَجَمِيع أَهلهَا ثمَّ إن الإمام الْمَنْصُور بَايعه على شُرُوط اشترطها فَلم يَقع الْوَفَاء فاستمر الْمَنْصُور على دَعوته وَغلب على الْقطر الْيُمْنَى وَبَايَعَهُ النَّاس وظفر بجيوش النَّاصِر وَأسر أَوْلَاده وأخوته وقرابته ورؤساء أجناده وَمِنْهُم السَّيِّد يحيى بن إسحاق وَالسَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن إسحاق وَالسَّيِّد الْعَلامَة إسماعيل بن مُحَمَّد بن إسحاق وَالسَّيِّد عبد الله بن طَالب وكل وَاحِد من هَؤُلَاءِ رَئِيس كَبِير يَقُود الجيوش الْكَثِيرَة وَكَانَ استيلاؤه على الْمَذْكُورين فِي أسْرع وَقت وَأقرب مُدَّة وَكَانَ الْمَنْصُور مَشْهُورا بالشجاعة وعلوّ الهمة ومصابرة الْقِتَال وَاحْتِمَال مشاق الْغَزْو وَآخر الْأَمر بَايعه النَّاصِر وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ وَلم يبْق لَهُ مُخَالف إلا أَخُوهُ السَّيِّد أَحْمد بن المتَوَكل وَلم يزل الْحَرْب بَينهمَا إلى أَن مَاتَ وَلكنه لم يدع إلى نَفسه وَتَأَخر مَوته بعد أَخِيه الْمَنْصُور نَحْو سنة وَبَايع وَلَده المهدي الْعَبَّاس وَكَانَ الْمَنْصُور إماماً عَظِيما وسلطاناً فخيماً وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين وَالِده الإمام المتَوَكل بعض مُخَالفَة فِي آخر مُدَّة المتَوَكل وَلما حضرت المتَوَكل الْوَفَاة دخل الْمَنْصُور صنعاء وَاسْتقر بهَا ودامت خِلَافَته مَعَ سَعَادَة كَبِيرَة وظفر بالأعداء لم يسمع بِمثلِهِ فى الازمنة الْقَرِيبَة وَجَمِيع الْقطر الْيُمْنَى دَاخل تَحت طَاعَته لم يخرج عَن طَاعَته الا بِلَاد تعز

стр. 225

والحجرية فإن أَخَاهُ أَحْمد كَانَ مستولياً عَلَيْهَا وَكَانَ مَوته في سنة ١١٦١ إحدى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف ١٤٩ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد تقدم تَمام نسبه في تَرْجَمَة أَخِيه الْحسن ولد يَوْم الأحد رَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة ٩٩٩ تسع وَتِسْعين وَتِسْعمِائَة قَرَأَ على الشَّيْخ لطف الله بن مُحَمَّد الغياث وَكَانَ يتعجب من فهمه وَحسن إدراكه وَقَرَأَ على جمَاعَة من عُلَمَاء عصره وبرع في كل الْفُنُون وفَاق فِي الدقائق الأصولية والبيانية والمنطقية والنحوية وَله مَعَ ذَلِك شغلة بِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وَألف الْغَايَة وَشَرحهَا الْكتاب الْمَشْهُور الَّذِي صَار الْآن مدرس الطّلبَة وَعَلِيهِ الْمعول فِي صنعاء وجهاتها وَهُوَ كتاب نَفِيس يدل على طول بَاعَ مُصَنفه وَقُوَّة ساعده وتبحّره في الْفَنّ اعتصره من مُخْتَصر الْمُنْتَهى وشروحه وحواشيه وَمن مؤلفات آبَائِهِ من الْأَئِمَّة فِي الأصول وسَاق الأدلة سوقاً حسناً وجود المباحث وَاسْتوْفى مَا تَدْعُو إليه الْحَاجة وَلم يكن الْآن في كتب الاصول من مؤلفات أهل النمين مثله وَمَعَ هَذَا فَهُوَ أَلفه وَهُوَ يَقُود الجيوش ويحاصر الأتراك في كل مَوَاطِن ويضايقهم ويوردهم المهالك ويشن عَلَيْهِ الغارات وَله مَعَهم ملاحم تذهل الْمشَاهد لبعضها عَن النظر في كتاب من كتب الْعلم فَكيف بِهِ ﵀ وَهُوَ قَائِد الجيوش وأمير العساكر والمرجوع إليه هُوَ وَأَخُوهُ الْحسن الْمُقدم ذكره فِيمَا دق وَجل من أَمر الْجِهَاد فإن بعض الْبَعْض من هَذَا يُوجد تكدر الذِّهْن وتشوشه ونسيان المحفوظات فضلاً عَن تصنيف الدقائق وتحرير الْحَقَائِق

стр. 226

والمزاحمة لعضد الدَّين والسعد التَّفْتَازَانِيّ والاستدراك عَلَيْهِمَا وعَلى أمثالهما من المشتهرين بتحقيق الْفَنّ فَمَا هَذِه الاشجاعة تتقاعس عَنْهَا الشجعان ورصانة لَا يقعقع لَهَا بالشنآن وَقُوَّة جنان تبهر الْأَلْبَاب وثبات قدم في الْعُلُوم لم يكن لغيره في حِسَاب ومازال ﵀ مُجَاهدًا وَقَائِمًا فى حَرْب الاتراك قَاعِدا وناشراً للعلوم ومحققاً لحدودها والرسوم حَتَّى توفاه الله تَعَالَى في آخر لَيْلَة الْجُمُعَة ثاني شهر ربيع الآخر سننة ١٠٥٠ خمسين وَألف بِمَدِينَة ذمار وَدفن بهَا فِي قُبَّته الْمَشْهُورَة وَله نظم حسن فَمِنْهُ (مولاي جد بوصال صب مدنف ... وتلافه قبل التلاف بموقف) (وَارْحَمْ فديت قَتِيل سيف مرهف ... من مقلتيك طعين قدّ أهيف)

стр. 227

١٥٠ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن ابْن زيد بن الْحُسَيْن الحسيني العلوي الْمَعْرُوف بِابْن قاضي الْعَسْكَر ولد في سنة ٦٩٨ ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَولى التوقيع بِالْقَاهِرَةِ ونقابة الأشراف وَمهر في ذَلِك وفي النظم والنثر وَلم يكن لَهُ نَظِير فِي الاقتدار على سرعَة النظم والنثر كتب بديوان الإنشاء من التقاليد والتواقيع مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر وَله إجازة من ابْن دَقِيق الْعِيد والدمياطي وَحفظ في صغره التَّنْبِيه ودرس فِي بعض الْمدَارِس وَمن شعره (إذا الْعلم لم يعضده جاه وثروة ... فصاحبه في الْقَهْر يمسي وَيُصْبِح) (وإن أسعد الْمَقْدُور فالصعب هَين ... وَذُو الْجَهْل مَعَ نقصانه يتَرَجَّح) وَله (تلق الْأُمُور بصبر جميل ... وَصدر رحيب وخلّ الْحَرج) (وَسلم لِرَبِّك فِي حكمه ... فإما الْمَمَات واما الْفرج) قَالَ الصفدى وَبنى مدرسة بحارة بهاء الدَّين ووقف عَلَيْهَا وَقفا جيدا ووقف فِيهَا كتبا كَثِيرَة جَيِّدَة وَكَانَ دمث الأخلاق متواضعاً وَله ديوَان خطب سَمَّاهَا الْمقَال المحبر في مقَام الْمِنْبَر عَارض بهَا خطب ابْن نَبَاته مَاتَ فِي سَابِع عشر شعْبَان سنة ٧٦٢ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ١٥١ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله العنسي ثمَّ الصنعاني ولد سنة ١١٨٨ ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف واشتغل بِطَلَب الْعلم فَأخذ عَن السَّيِّد الْعَلامَة إبراهيم بن عبد الْقَادِر وَعَن غَيره من مَشَايِخ الْعَصْر واستفاد في النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والأصول وَله إدراك كَامِل وعرفان تَامّ وَفهم فائق وقرأ عليّ في شرح الرضي على الكافية

стр. 228

وَهُوَ الْآن يقْرَأ علي في شرحي للمنتقى وَقد صَار من الْعلمَاء الْمُحَقِّقين مَعَ كَونه في عنفوان الشَّبَاب وَهُوَ قَلِيل النظير في فهم الدقائق وَحسن التَّصَوُّر وَقُوَّة الإدراك نفع الله بِهِ وَقَرَأَ عليّ أَيْضا في الْعَضُد وحواشيه قِرَاءَة تشد إليها الرحال وَله قِرَاءَة على فى غير ذَلِك من مؤلفاتى وَغَيرهَا كالكشاف وحواشيه والمطول وحواشيه ١٥٢ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الله الطيبي الإمام الْمَشْهُور صَاحب شرح الْمشكاة وحاشية الْكَشَّاف وَغَيرهمَا كَانَ في مبادئ عمره صَاحب ثروة كَبِيرَة فَلم يزل ينْفق ذَلِك في وُجُوه الْخيرَات إلى أَن كَانَ في آخر عمره فَقِيرا وَكَانَ كَرِيمًا متواضعاً حسن المعتقد شَدِيد الرَّد على الفلاسفة والمبتدعة مظْهرا فضائحهم مَعَ استيلائهم على بِلَاد الْمُسلمين فِي عصره شَدِيد الْمحبَّة لله وَلِرَسُولِهِ كثير الْحيَاء ملازماً للْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة ملازماً لتدريس الطّلبَة فِي الْعُلُوم الإسلامية وَعِنْده كتب نفيسة يبذلها لطلبته ولغيرهم من أهل بَلَده بل ولسائر الْبلدَانِ من يعرفهُ وَمن لَا يعرفهُ وَله إقبال على اسْتِخْرَاج الدقائق من الْكتاب وَالسّنة وحاشيته على الْكَشَّاف هي أنفس حَوَاشِيه على الإطلاق مَعَ مَا فِيهَا من الْكَلَام على الأحاديث فِي بعض الْحَالَات إذا اقْتضى الْحَال ذَلِك على طَريقَة الْمُحدثين مِمَّا يدل على ارْتِفَاع طبقته فِي

стр. 229

علمى الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَله كتاب فِي الْمعَانى وَالْبَيَان سَمَّاهُ التِّبْيَان وَشَرحه وَأمر بعض تلامذته باختصاره ثمَّ شرع في جمع كتاب فِي التَّفْسِير وَعقد مَجْلِسا عَظِيما لقِرَاءَة كتاب البخاري وَكَانَ يقْرَأ في التَّفْسِير من بكرَة الى الظّهْر وَمن بعده الى الْعَصْر لَا سَماع البخاري إلى أن كَانَ يَوْم وَفَاته ففرغ عَن قِرَاءَة التَّفْسِير وَتوجه إلى مجْلِس الحَدِيث فَدخل مَسْجِدا عِنْد بَيته فصلى النَّافِلَة قَاعِدا وَجلسَ ينْتَظر الإقامة للفريضة فَقضى نحبه مُتَوَجها الى الْقبْلَة فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر شعْبَان سنة ٧٤٣ ثَلَاث وأربعين وَسَبْعمائة ١٥٣ - الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سعيد بن عِيسَى اللاعي الْمَعْرُوف بالمغربي قَاضِي صنعاء وعالمها ومحدثها جد شَيخنَا الْحسن بن إسماعيل بن الْحُسَيْن ولد سنة ١٠٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وألف وَأخذ الْعلم عَن السَّيِّد عز الدَّين العبّالي وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الحيمي وعَلى بن يحيى البرطى وَغَيرهم وبرع في عدَّة عُلُوم وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الْعلمَاء كالسيّد عبد الله بن علي الْوَزير وَغَيره وَتَوَلَّى الْقَضَاء للإمام المهدي احْمَد بن الْحسن وَاسْتمرّ قَاضِيا إلى أيام الإمام المهدي مُحَمَّد بن احْمَد وَهُوَ مُصَنف الْبَدْر التَّمام شرح بُلُوغ المرام وَهُوَ شرح حافل نقل مَا فِي التَّلْخِيص من الْكَلَام على متون الأحاديث وأسانيدها ثمَّ إذا كَانَ الحَدِيث في البخاري نقل شَرحه من فتح الباري وإذا كَانَ فى صَحِيح مُسلم نقل شَرحه من شرح النووي وَتارَة ينْقل من شرح السّنَن لِابْنِ رسْلَان وَلكنه لَا ينْسب هَذِه النقول الى اهلها غَالِبا مَعَ كَونه يَسُوقهَا بِاللَّفْظِ وينقل الخلافات من الْبَحْر الزخار للإمام المهدي احْمَد بن يحيى وفي بعض الأحوال من نِهَايَة ابْن رشد وَيتْرك التَّعَرُّض للترجيح في غَالب الْحَالَات وَهُوَ ثَمَرَة الِاجْتِهَاد وعَلى كل حَال فَهُوَ شرح مُفِيد وَقد

стр. 230

اخْتَصَرَهُ السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسماعيل الأمير وسمى الْمُخْتَصر سبل السَّلَام وَله رِسَالَة فِي حَدِيث أخرجُوا الْيَهُود من جَزِيرَة الْعَرَب رجح فِيهَا إنه إنما يجب إخراجهم من الْحجاز فَقَط محتجاً بِمَا فِي رِوَايَة بِلَفْظ أخرجُوا الْيَهُود من الْحجاز وَكَانَ أَخُوهُ الْحسن من محَاسِن الْيمن وَله حَاشِيَة على شرح القلائد للإمام المهدي وَهُوَ مبرز فِي جَمِيع الْفُنُون ولهذين الأخوين ذُرِّيَّة صَالِحَة هم مَا بَين عَالم وعامل وإلى الْآن وهم كَذَلِك وبيتهم معمور بالفضائل وَتوفى صَاحب التَّرْجَمَة سنة ١١١٩ وَقيل سنة ١١١٥ خمس عشر وَمِائَة وألف وَتُوفِّي أَخُوهُ الْحسن الْمَذْكُور سنة ١١٤٠ أَرْبَعِينَ وَمِائَة وألف وَقد ترْجم لَهما الحيمي في طيب السمر وَذكر لَهما شعرًا كشعر الْعلمَاء ١٥٤ - الْحُسَيْن بن نَاصِر بن عبد الحفيظ الْمَعْرُوف كسلفه بالمهلاّ الشرفي اليماني الْعَالم الْكَبِير صَاحب الْمَوَاهِب القدسية شرح البوسية وَهُوَ شرح نَفِيس يبين مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ القصيدة من الْمعَانى والمسائل ثمَّ ينْقل الدَّلِيل ويحرره تحريراً قَوِيا وينقل من ضوء النَّهَار للجلال مبَاحث ويجيب عَلَيْهِ في كثير من ذَلِك ويصفه بِأَنَّهُ شَيْخه في الْعلم وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ شرح مُفِيد وقفت على مجلدات مِنْهُ وبلغني أنه في سبع مجلدات وَهَذِه الْمَنْظُومَة الَّتِى شرحها هي في الْفِقْه للبوسي على نمط الشاطبية في الْوَزْن والروي والقافية والإشارة إلى مَذَاهِب الْعلمَاء بالرمز مَعَ جودة الشّعْر وقوته وسلاسته وَجُمْلَة أبياتها أربعة آلَاف بَيت وَخَمْسمِائة وَثَمَانُونَ بَيْتا والبوسي الْمَذْكُور هُوَ أحد عُلَمَاء الزيدية بالديار اليمنية وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة مؤلفات هَذَا أشهرها وَقد ترْجم لَهُ الحيمي فِي طيب السمر وَذكر أنه كَانَ أطلس لَا لحية لَهُ وَتُوفِّي شَهِيدا قَتله أصحاب المحطوري فِي فتنته حَسْبَمَا سيأتي شَرحه

стр. 231

فِي تَرْجَمَة المهدى مُحَمَّد بن احْمَد صَاحب الْمَوَاهِب وَكَانَت تِلْكَ الْفِتْنَة فِي سنة ١١١١ وَله نظم حسن فَمِنْهُ (هي الدَّار مَا الآمال إِلَّا فجائع ... عَلَيْهَا وَمَا اللَّذَّات إِلَّا مصائب) (فكم سخنت بالْأَمْس عين قريرة ... وقرّت عُيُون دمعها قبل ساكب) (فَلَا تكتحل عَيْنَاك مِنْهَا بعبرة ... على ذَاهِب مِنْهَا فإنك ذَاهِب) ١٥٥ - السَّيِّد الْحُسَيْن بن يحيى بن إبراهيم الديلمي الذمّاري ولد في سنة ١١٤٩ تسع وأربعين وَمِائَة وَألف وَنَشَأ بذمار وَأخذ عَن علمائها كالفقيه عبد الله بن حُسَيْن دلامة والفقيه حسن بن أَحْمد الشبيبي وهما الْمرجع هُنَالك في علم الْفِقْه ثمَّ ارتحل إلى صنعاء وَقَرَأَ في الْعَرَبيَّة وَله قِرَاءَة فِي الحَدِيث على السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إسماعيل الْأَمِير ثمَّ عَاد إلى ذمّار وَاسْتقر بهَا وَكَانَ فَقِيرا فَتزَوج بِامْرَأَة لَهَا ثروة ثمَّ اشْتغل بِالتِّجَارَة وتكاثرت أَمْوَاله وَلم يكن يتجر بِنَفسِهِ بل كَانَ يَنُوب عَنهُ غَيره وَهُوَ مكب على الْعلم ودرس في الْفِقْه وَغَيره وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا الْعَلامَة احْمَد بن مُحَمَّد الحرازي الْمُتَقَدّم ذكره ثمَّ رَحل إِلَى صنعاء رحْلَة ثَانِيَة بعد سنة ١٢٠٠ ورافقني في الْقِرَاءَة على شَيخنَا الْعَلامَة الْحسن بن إسماعيل المغربي فَقَرَأَ مَعنا في صَحِيح مُسلم وأقرأ الطّلبَة في الْفِقْه بِجَامِع صنعاء وبقي مُدَّة وعزم على استيطان صنعاء ثمَّ بعد ذَلِك رجح الْعود إلى ذمّار فَعَاد اليها

стр. 232

وَهُوَ الْآن عالمها المرجوع إليه المتفرّد بهَا من دون مدافع وَصَارَ الطّلبَة هُنَالك يقرأون عَلَيْهِ فِي الْفِقْه والنحو وَالصرْف والأصول وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وبينى وَبَينه من الْمَوَدَّة مَالا يعبر عَنهُ وَقد جرى بَيْننَا مباحثة علمية مدونة فِي رسائل هى فى مَجْمُوع مالي من الْفَتَاوَى والرسائل وَلَا يزَال يعاهدني بعد رُجُوعه الى ذمار ويتشوق إلى اللِّقَاء وَأَنا كَذَلِك وَالْمُكَاتبَة بَيْننَا مستمرة إِلَى الآن وَهُوَ من جملَة من رغّبني في شرح الْمُنْتَقى فَلَمَّا أعَان الله على تَمَامه صَار يراسلني فِي الإرسال إليه بنسخة وَلم يكن قد تيَسّر ذَلِك وَلما ألفت الرسَالَة الَّتِى سميتها إرشاد الغبي إِلَى مَذْهَب أهل الْبَيْت في صحب النبي ونقلت إجماعهم من ثَلَاث عشرَة طَريقَة على عدم ذكر الصَّحَابَة بسب أوما يُقَارِبه وَقعت هَذِه الرسَالَة بأيدي جمَاعَة من الرافضة الَّذين بِصَنْعَاء الْمُخَالفين لمذاهب أهل الْبَيْت فجالوا وصالوا وتعصبوا وتحزبوا وَأَجَابُوا بأجوبة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا مَحْض السباب والمشاتمة وَكَتَبُوا أبحاثاً نقلوها من كتب الإمامية والجارودية وَكَثُرت الْأَجْوِبَة حَتَّى جَاوَزت الْعشْرين وأكثرها لَا يعرف صَاحبه واشتغل النَّاس بذلك أَيَّامًا وَزَاد الشَّرّ وعظمت الْفِتْنَة فَلم يبْق صَغِير وَلَا كَبِير وَلَا امام وَلَا مَأْمُوم الا وَعِنْده من ذَلِك شئ وَأَعَانَهُمْ على ذَلِك جمَاعَة مِمَّن لَهُ صولة ودولة ثمَّ ان تِلْكَ الرسَالَة اتنشرت فِي الاقطار اليمنية وَحصل الِاخْتِلَاف في شَأْنهَا وتعصب أهل الْعلم لَهَا وَعَلَيْهَا حَتَّى وَقعت الْمُرَاجَعَة والمجاوبة وَالْمُكَاتبَة في شَأْنهَا في الْجِهَات التهامية وكل من عِنْده أدنى معرفَة يعلم أَنى لم أذكر فِيهَا إلا مُجَرّد الذب عَن أَعْرَاض الصَّحَابَة الَّذين هم خير الْقُرُون مُقْتَصرا على نُصُوص الْأَئِمَّة من أهل الْبَيْت ليَكُون ذَلِك أوقع في نفوس من يكذب عَلَيْهِم

стр. 233

وينسب الى مذاهبهم ماهم مِنْهُ بُرَآء وَلَكِن كَانَ أهل الْعلم يخَافُونَ على أنفسهم ويحمون أعراضهم فيسكتون عَن الْعَامَّة وَكَثِيرًا مِنْهُم كَانَ يصوبهم مداراة لَهُم وَهَذِه الدسيسة هي الْمُوجبَة لاضطهاد عُلَمَاء الْيمن وتسلط الْعَامَّة عَلَيْهِم وخمول ذكرهم وَسُقُوط مَرَاتِبهمْ لأَنهم يكتمون الْحق فإذا تكلم بِهِ وَاحِد مِنْهُم وثارت عَلَيْهِ الْعَامَّة صانعوهم وداهنوهم وأوهموهم إنهم على الصَّوَاب فيتجرأون بِهَذِهِ الذريعة على وضع مقادير الْعلمَاء وهضم شَأْنهمْ وَلَو تكلمُوا بِالصَّوَابِ أَو نصروا من يتَكَلَّم بِهِ أَو عرفُوا الْعَامَّة إذا سألوهم الْحق وزجروهم عَن الِاشْتِغَال بِمَا لَيْسَ من شَأْنهمْ لكانو يداً وَاحِدَة على الْحق وَلم يسْتَطع الْعَامَّة وَمن يلْتَحق بهم من جهلة المتفقهة اثارة شئ من الْفِتَن فَإنَّا لله وَإِنَّا إليه رَاجِعُون وَكَانَ تأليفى لتِلْك الرسلة فِي سنة ١٢٠٨ وَمن جملَة من اشْتغل بهَا فُقَهَاء ذمار وَقَامُوا وقعدوا وكانو يسْأَلُون صَاحب التَّرْجَمَة عَن ذَلِك ويتهمونه بالموافقة لما في الرسَالَة لما يعلمونه من الْمَوَدَّة الَّتِى بيني وَبَينه فسلك مَسْلَك غَيره مِمَّن قدمت الإشارة إليهم من أهل الْعلم بل زَاد على ذَلِك فحرر جَوَابا طَويلا على تِلْكَ الرسَالَة موهماً لَهُم أَنه قد أنكر بعض مَا فِيهَا فَلَمَّا بلغني أَنه أجَاب ازْدَادَ تعجبي لعلمي أَنه لَا يجهل مثل ذَلِك وَلَا يخفى عَلَيْهِ الصَّوَاب فَلَمَّا وقفت على الْجَواب وَهُوَ في كراريس رَأَيْته لم يبعد عَن الْحق وَلكنه قد أثار فتْنَة بجوابه لظن الْعَامَّة وَمن شابههم أَن مثل هَذَا الْعَالم الَّذِي هُوَ لى من المجين لَا يُجيب إلا وَمَا فعلته مُخَالف للصَّوَاب فأجبت عَلَيْهِ بِجَوَاب مُخْتَصر تناقله المشتغلون بذلك وَفِيه بعض التخشين ثمَّ إنه عافاه الله اعتذر إليّ مَرَّات وَلم اشْتغل بِجَوَاب على غَيره لأَنهم لَيْسُوا بَاهل لذَلِك وفي الجوابات مَالا يقدر على تحريره

стр. 234

إلا عَالم وَلَكنهُمْ لم يسموا أنفسهم فَلم اشْتغل بِجَوَاب من لَا أعرفهُ إلا أَنه وَقع في هَذِه الْحَادِثَة من بعض شيوخي مَا يقْضى مِنْهُ الْعجب وَهُوَ أَنه بلغني أَنه من جملَة المجيبين فَلم اصدق لعلمي أَنه مِمَّن يعرف الْحق وَلَا يخفى عَلَيْهِ الصَّوَاب وَله معرفَة بعلوم الْكتاب وَالسّنة فَبعد أَيَّام وقفت على جَوَابه بِخَطِّهِ فَرَأَيْت مَالا يظن بِمثلِهِ من المجازفة في الْكَلَام والاستناد إلى نقُول نقلهَا من كتب رافضة الإمامية والجارودية وقررها ورجحها وَأَنا أعلم أَنه يعلم أَنَّهَا بَاطِلَة بل يعلم أَنَّهَا مَحْض الْكَذِب وليته اقْتصر على هَذَا وَلكنه جَاءَ بعبارات شنيعة وتحامل عليّ تحاملاً فظيعاً وَالسَّبَب أَنه أصلحه الله نظر بعض وزارء الدولة وَقد قَامَ في هَذِه الْحَادِثَة وَقعد وأبرق وأرعد فخدم حَضرته بِتِلْكَ الرسَالَة الَّتِى جنابها على أَعْرَاض الصَّحَابَة فضلاً عَن غَيرهم فَمَا ظفر بطائل واتفقت لصَاحب التَّرْجَمَة محنة وَذَلِكَ أن رجلا يُقَال لَهُ مُحَمَّد حُسَيْن من أولاد المهدي صَاحب الْمَوَاهِب غَابَ عَن الْمَوَاهِب نَحْو عشْرين سنة ثمَّ لم يشْعر أَهله بعد هَذِه الْمدَّة إلا وَقد وصل رجل يزْعم أنه هُوَ فَصدقهُ أهل الْغَائِب كزوجته ووالدته وأخوته وشاع أَنه دخل بِالْمَرْأَةِ وَاسْتمرّ كَذَلِك أياماً فوصل بعد ذَلِك رجل من بَيت النَّجْم الساكنين في زبيد وَقَالَ لأهل ذمّار وعاملها إن هَذَا لم يكن الْغَائِب بل رجل من بَيت صعصعة المزاينة أهل شعسان صعلوك متحيل متلصص كثير السياحة وَكَانَ عِنْد وُصُوله قد لبس الثِّيَاب المختصة بآل الامام فَطَلَبه الْعَامِل

стр. 235

فصمم على أَنه مُحَمَّد بن حُسَيْن من آل الإمام وَشد عضد دَعْوَاهُ مصادقة أم الْغَائِب وَزَوجته وأخوته ثمَّ طلبه مَوْلَانَا الإمام إلى حَضرته ثمَّ بعد ذَلِك حضر شُهُود شهدُوا أَنه صعصعة المزين ثمَّ تعقب ذَلِك صُدُور الاقرار فعزر تعزيرا بليغاً وطرد وَمَات عَن قرب وَقد كَانَ صَاحب الترجمة حكم لَهُ بأنه مُحَمَّد بن حُسَيْن استناداً إلى الظَّاهِر وَهُوَ إقرار الأهل فَطلب من الحضرة العلية وَأرْسل عَلَيْهِ رَسُول ثمَّ أعفي عَن الْوُصُول والمترجم لَهُ عافاه الله مُسْتَمر على حَاله الْجَمِيل ناشر للْعلم في مَدِينَة ذمار مكثر من أَعمال الْخَيْر قَائِم بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهي عَن الْمُنكر بِمِقْدَار مَا يُمكن مَعَ سَلامَة صدر وكرامة أَخْلَاق وَحسن محاضرة وجمييل مذاكرة وَاحْتِمَال لما يلاقيه من الْجفَاء الزَّائِد من أهل بَلَده بِسَبَب نشره لعلم الحَدِيث بَينهم وميله إلى الإنصاف في بعض الْمسَائِل مَعَ مبالغته في التكتم وَشدَّة احترازه

стр. 236

١٥٦ - الْحُسَيْن بن يحيى السلفي الصّنعاني ولد تَقْرِيبًا بعد سنة ١١٦٠ سِتِّينَ وَمِائَة وَألف وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة من عُلَمَاء صنعاء وَمِنْهُم شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَشَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة علي بن إبراهيم بن عَامر وَشَيخنَا الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد الحرازي وآخرين وَأخذ عَنى في أمالي الإمام أَحْمد بن عِيسَى وَحضر في الْقِرَاءَة عليّ في أدوال مُتعَدِّدَة وَهُوَ رجل سَاكن عَاقل حسن السمت قوي الْمُشَاركَة فِي عُلُوم الِاجْتِهَاد عَامل بِمَا تَقْتَضِيه الأدلة جيد الْفَهم وَهُوَ الآن أحد المدرسين في الْفُنُون بِجَامِع صنعاء نفع الله بِهِ وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة أَخ عَالم شَاعِر وَهُوَ إسماعيل بن يحيى توفي وَهُوَ في سن الشَّبَاب بِمَكَّة المشرفة فِي فِي شهر الْحجَّة سنة ١١٩٤ وَمَات المترجم لَهُ ﵀ في سنة ١٢٣٠ ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف ١٥٧ - السَّيِّد الْحُسَيْن ين يُوسُف بن الْحُسَيْن بن أَحْمد زبارة قد تقدم رفع نسبه ومولده على التَّقْرِيب بعد سنة ١١٥٠ نَشأ بِصَنْعَاء وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة من علمائها وَهُوَ أحد عُلَمَاء الْعَصْر المفيدين حسن السمت والخلق والأخلاق متين الدّيانَة حَافظ لِلِسَانِهِ كثير الْعِبَادَة والأذكار مقبل على أَعمال الْخَيْر مستكثر مِنْهَا عاكف على الْعلم وَالْعَمَل وَقد أجَاز لي جَمِيع مَا يرويهِ عَن ابيه عَن جده الْحُسَيْن وَهُوَ الْآن حي نفع الله بِهِ ثمَّ توفي ﵀ في أوائل شهر محرم سنة ١٢٣١ إحدى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف

стр. 237

١٥٨ - حَمْزَة بن عبد الله بن مُحَمَّد بن علي بن أَبى بكر التقي الناشري الزبيدي الشافعي ولد في ثَالِث عشر شَوَّال سنة ٨٣٣ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة بِنَخْل وادي زبيد ونشأ بزبيد فحفظ الْقُرْآن والشاطبية وألفية ابْن مَالك وَبَعض الْحَاوِي وتلى بالسبع على مُحَمَّد بن أَبى بكر الْمقري وقرأ على جمَاعَة من عُلَمَاء زبيد في فنون من الْعلم وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ من جِهَات وَمن جملَة مشايخه صديق بن أَبى الطيب والزين الشرجي والتقي بن فَهد وَابْن ظهيرة وَتردد إلى مَكَّة وَأخذ عَن السخاوي وناب في قَضَاء زبيد وَأفْتى ونظم وَألف مؤلفات مِنْهَا مسالك التحبير في مسَائِل التَّكْبِير والبستان الزَّاهِر فى طَبَقَات بنى ناشر وانتهاز الفرص في الصَّيْد والقنص أَلفه للْملك المظفر والفية في غَرِيب الْقُرْآن وَكَانَ كثير الزواج ورزق كثيراً من الْأَوْلَاد وَمَات غالبهم وَطَالَ عمره حَتَّى قَارب الْمِائَة وَهُوَ متمتع بحواسه يستفض الْأَبْكَار وَمَات فِي صبح يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر ذي الْقعدَة سنة ٩٢٦ سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَدفن بتربة سلفه فِي بَاب سِهَام ١٥٩ - حميضة بن أبي نميّ مُحَمَّد بن حسن بن علي بن قَتَادَة بن إدريس الْحسنى الشريف عز الدَّين أمير مَكَّة كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ رميثة وليا أَمر مَكَّة في حَيَاة أَبِيهِمَا سنة ٧٠١ ثمَّ استقلا بالامرة وَاسْتمرّ إِلَى الْمَوْسِم فحج بيبرس تِلْكَ السنة فَلَمَّا كَانَ في طواف الْوَدَاع كَلمه أبو الْغَيْث وعطيفة في أَمر أخويهما حميضة ورميثة وأنهما منعاهما ميراثهما فَأنْكر عَلَيْهِمَا بيبرس فَقَالَ لَهُ حميضة يَا أَمِير نَحن نتصرف فِي أخوتنا وَأَنْتُم قضيتم حَجكُمْ فَلَا تدْخلُوا بَيْننَا فَغَضب بيبرس

стр. 238

وَقبض على حميضة ورميثة وحملهما إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام أَبَا الْغَيْث وعطيفة موضعهما ثمَّ أفرج عَنْهُمَا في أَوَائِل سنة ٧٠٢ وخلع عَلَيْهِمَا وتوجها إِلَى مَكَّة ففرّ أَبُو الْغَيْث ثمَّ فرّ حميضة من أَمِير الْحَج فِي سنة ٧٠٧ فقرر أَبَا الْغَيْث مَكَانَهُ فَلَمَّا رَجَعَ الْعَسْكَر عَاد حميضة مختفياً في زي امْرَأَة وفرّ إِلَى الْعرَاق مستجيرا بملكها خربيدا فَتَلقاهُ وأكرمه وَبَالغ في الإحسان إليه وَندب مَعَه أَربع آلَاف فَارس وراسل أَخَاهُ رميثة أَن يَأْذَن لَهُ بِدُخُول مَكَّة ويشاركه الأمرة كعادته فَامْتنعَ وَكَاتب النَّاصِر فأجابه بَان لَا يفعل إِلَّا أن دخل حميضة إلى مصر فوصل حميضة بالعسكر ونازل رميثة فَانْهَزَمَ وَدخل حميضة مَكَّة عنْوَة وَقطع خطْبَة النَّاصِر وخطب لخربيدا وَأخذ أَمْوَال التُّجَّار فَجرد النَّاصِر عَسْكَر فَانْهَزَمَ مِنْهُم من غير قتال ثمَّ عَاد بعد ذهَاب الْحَج فأرسل رميثة يطْلب الْأمان فَأَمنهُ ثمَّ اصطلحا فَبلغ ذَلِك النَّاصِر فَغَضب وَقرر عطيفة في أمره مَكَّة فَخرج حميضة عَن مَكَّة فَلَمَّا حج النَّاصِر سنة ٧١٩ وَعَاد عَاد حميضة وَأخذ أَمْوَال النَّاس من النَّقْد وَغَيره وَحمل مِنْهُ مائَة جمل وأحرق الباقي وتحصن بحصنه الَّذِي لَهُ بالجديدة وَقطع ألفي نَخْلَة فَأرْسل النَّاصِر عسكراً وَدخل مَكَّة الْعَسْكَر فِي ذِي القعده سنة ٧١٥ ثمَّ تبعوه إِلَى مَكَانَهُ فأحرقوا الْحصن وَأخذُوا مَا مَعَ حميضة من الْأَمْوَال وَأخذُوا ابْن حميضة أَسِيرًا وسلّموه لِعَمِّهِ رميثة وَاسْتقر رميثة أَمِيرا وَلحق حميضة بالعراق ثمَّ اتَّصل بخربيدا وَقَامَ في بِلَاده وجهز لَهُ جَيْشًا بعد أَن أطمعه أن يخْطب لَهُ بهَا فَمَاتَ خربيداً وَلم يتم ذَلِك فَعَاد حميضة إِلَى مَكَّة وَاتفقَ أَنه هرب من مماليك النَّاصِر ثَلَاثَة أنفس فَمروا بحميضة فأضافهم فَرَأى فيهم شَابًّا جيلا فَمَال إِلَيْهِ وَكَانَ مَعْرُوف بذلك واوسع

стр. 239

لَهُ في المواعيد إِلَى أَن أطاعه وَاسْتمرّ فِي خدمته فَلَمَّا رأى ذَلِك رفيقاه أَقَامَا في خدمَة حميضة واختص بذلك الشَّاب فَصَارَ لَا يكَاد يصبر عَنهُ سَاعَة وَتَمَادَى حَالهم عِنْد حميضة فخشوا مِنْهُ أَن يتَقرَّب بهم إِلَى النَّاصِر فَقَتَلُوهُ في وادي بني شُعْبَة وظفر بهم عطيفة فقيد الَّذِي تولى قَتله وجهزه الى النَّاصِر فَقتله بِهِ وَذَلِكَ في جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٢٥ وَكَانَ شجاعاً فاتكاً كَرِيمًا وافر الْحُرْمَة عَظِيم المهابة اتفق أن رجلا مديده لاخذ شئ وجده مطروحا فَقطع يَده فَصَارَت الْأَمْوَال تُوجد وَلَا يتَعَرَّض لَهَا أحد من مهابته ١٦٠ - الشريف حمود بن مُحَمَّد الْحسنى صَاحب أَبى عَرِيش ولد بعد سنة ١١٦٠ تَقْرِيبًا ثمَّ اسْتَقل بِولَايَة أَبى عَرِيش وَسَائِر الْولَايَة الراجعة إِلَى أبي عَرِيش كصبياً وضمد والمخلاف السُّلَيْمَانِي وَكَانَ مُتَوَلِّيًا لذَلِك من طرف مَوْلَانَا الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه ﵀ ثمَّ حدث مَا حدث من قيام صَاحب نجد واستيلائه على الْبِلَاد الَّتِى بَينه وَبَين أَبى عَرِيش فَأمر عبد الْوَهَّاب بن عَامر العسيري الْمَعْرُوف بأبي نقطة بِأَن يتَقَدَّم فِي جَيْشه على بِلَاد الشريف حمود فَتقدم في نَحْو عشْرين ألفاً والشريف حمود اسْتَقر فِي أَبى عَرِيش لقلَّة جَيْشه فَتقدم عَلَيْهِ أَبُو نقطة إِلَى أَبى عَرِيش فَدَخلَهَا في سنة ١٢١٧ وَقتل من الْفَرِيقَيْنِ فَوق الألف ثمَّ استسلم الشريف حمود وَدخل في الدعْوَة النجدية ثمَّ خرج على الْبِلَاد الامامية فاستولى على بندر اللِّحْيَة وعَلى بندر الحديدة وعَلى زبيدو الحيس وَمَا يرجع إلى هَذِه الولايات واختط مَدِينَة الزهراء وَصَارَ الْآن ملكاً مُسْتقِلّا ثمَّ فسد مَا بَينه وَبَين النجدي فأمر أبا نقطة الْمَذْكُور بَان يغزوه فغزاه والتقيا بأطراف الْبِلَاد فَقتل أَبُو نقطة وَانْهَزَمَ جَيش الشريف وَقتل

стр. 240

مِنْهُم نَحْو أَلفَيْنِ وَكَانَ جَيْشه من يام وبكيل وقبائل تهامه زهاء سَبْعَة عشر ألفاً وَكَانَ جَيش أَبى نقطة كَمَا قيل مائَة ألف لِأَنَّهُ أمده النجدي بِجَمَاعَة من أمرائه كَابْن شكيان والمضايفي ثمَّ أن جَيش صَاحب نجد بعد قتل أَبى نقطة وهزيمة الشريف تقدم على بِلَاد أَبى عَرِيش وَجَرت بَينهم ملاحم كَبِيرَة وانحصر الشريف فِي أَبى عَرِيش وشحن سَائِر بِلَاد أَبى عَرِيش بالمقاتلة ثمَّ رَجَعَ سَائِر الامراء النجدية وبقى بَقِيَّة من الْجَيْش فِي بِلَاد أَبى عَرِيش وَالْحَرب بَينهم سِجَال وَكَانَ هَذَا الْحَرْب الَّذِي قتل فِيهِ أَبُو نقطة في سنة ١٢٢٤ وَبِالْجُمْلَةِ فَصَاحب التَّرْجَمَة من الْأَبْطَال وَقد جرت بَينه وَبَين الأجناد الإمامية عِنْد استيلائه على الْبِلَاد الَّتِى قدمنَا ذكرهَا ملاحم عَظِيمَة لَا يَتَّسِع الْمقَام لبسطها وفي سنة ١٢٢٤ وَقع الصُّلْح بَينه وَبَين مَوْلَانَا المتَوَكل على الله قبل دَعوته وَكَانَ ذَلِك بإطلاعي أَن يثبت الشريف على ماقد صَار تَحت يَده من الْبِلَاد ثمَّ بعد هَذَا انْتقض الصُّلْح بَينه وَبَين مَوْلَانَا المتَوَكل وَلم يزل الْحَرْب ثائراً بَينه وَبَين الإمام إِلَى هَذَا التَّارِيخ وَهُوَ سنة ١٢٢٩ وَهُوَ مستر على الانتماء إلى صَاحب نجد وَمَات في سنة ١٢٣٣ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف حرف الْخَاء الْمُعْجَمَة ١٦١ - خشقدم الْملك الظَّاهِر أَبُو سعيد الرومي الناصرى نِسْبَة الى تَاجر ملكه ثمَّ اشْتَرَاهُ الْملك الْمُؤَيد وَهُوَ ابْن عشر سِنِين

стр. 241

ثمَّ أعْتقهُ بعد مُدَّة وَصَارَ من المقدمين بِدِمَشْق ثمَّ عَاد إلى مصر وَصَارَ الْحَاجِب الأكبر ثمَّ صَار فِي دولة الأشرف أَمِير سلَاح ثمَّ صَار أتابكا لِابْنِهِ ثمَّ صَار سُلْطَانا فى يَوْم الاحد تَاسِع عشر رَمَضَان سنة ٨٦٥ ولقب بِالظَّاهِرِ وَلم يزل يتودد ويتهدد ويصافي وينافي ويراشي ويماشي حَتَّى رسّخ قدمه ونالته السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة مَعَ مزِيد الشره في جمع المَال على أي وَجه لاسيما بعد تمكنه بِحَيْثُ اقتنى من كل شئ أحْسنه وَأَنْشَأَ مدرسة بالصحراء بِالْقربِ من قبَّة النَّصْر وَكَثُرت مماليكه فَعَظمُوا محاسنه وَعظم وضخم وهابته الْمُلُوك وَانْقطع معاندوه إلى أَن مرض في أَوَائِل الْمحرم وَلزِمَ الْفراش حَتَّى مَاتَ يَوْم السبت عَاشر ربيع الأول سنة ٨٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثمان مائَة وَقد ناهز خمْسا وَسِتِّينَ وَدفن بالقبة الَّتِى أَنْشَأَهَا بمدرسته وَكَانَ عَاقِلا مهاباً عَارِفًا صبورا بشوشاً مُدبرا متحملاً في شؤونه كلهَا عَارِفًا بأنواع الملاعب كالرمح والكرة مكرّما للْعُلَمَاء مُعْتَقدًا فِيمَن ينْسب إلى الْخَيْر ١٦٢ - خضر بن عَطاء الموصلّي مُصَنف كتاب الإسعاف شرح شَوَاهِد الْبَيْضَاوِيّ والكشاف قَالَ فى الريحانة كعبة فضل مُرْتَفعَة الْمقَام تَضَمَّنت ألسن الروَاة الْتِزَامه فَللَّه ذَلِك التضمن والالتزام أقام بِمَكَّة مَعَ بني حسن مخضر الأكناف وصنّف باسم الشريف حسن شرح شَوَاهِد الْكَشَّاف انْتهى قلت وَهَذَا الشريف هُوَ حسن بن أَبى نميّ شرِيف مكة وَابْن شريفها وَقد ذكر العصامي في تَارِيخه أَن الشريف الْمَذْكُور أجَازه بألف دِينَار ذَهَبا وأرخ مَوته سنه ١١٠٧ سبع وَمِائَة وَألف وَهَذَا التَّارِيخ الَّذِي أَلفه صَاحب التَّرْجَمَة من أحسن التواريخ

стр. 242

وأنفسها وأجمعها يذكر فِيهِ الْبَيْت الشَّاهِد ثمَّ يشرحه شرحاً مُسْتَوفى ثمَّ يترجم لقائله تَرْجَمَة كَامِلَة وَيذكر القصيدة الَّتِى مِنْهَا ذَلِك الْبَيْت ١٦٣ - خَلِيل بن أيبك بن عبد الله الْمَعْرُوف بصلاح الدَّين الصفدي الأديب الْمَشْهُور ولد سنة ٦٩٧ سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَكتب الْخط الْجيد وَذكر عَن نَفسه أَن أَبَاهُ لم يُمكنهُ من الِاشْتِغَال حَتَّى استوفى عشْرين سنة وَطلب بِنَفسِهِ فَأخذ عَن الشهَاب مَحْمُود وَابْن سيد النَّاس وَابْن نَبَاته وأبي حَيَّان وَسمع من المزي والدبوسي وَطَاف مَعَ الطّلبَة وَكتب الطباق وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَأكْثر مِنْهُ جداً وَترسل وَألف كتباً مِنْهَا التَّارِيخ الْكَبِير الَّذِي سَمَّاهُ الوافي بالوفيات فِي نَحْو ثَلَاثِينَ مجلداً على حُرُوف المعجم وأفرد مِنْهُ أهل عصره فِي كتاب سَمَّاهُ أعوان النَّصْر وأعيان الْعَصْر في سِتّ مجلدات وَشرح لامية الْعَجم بمجلدين وَله الحان السواجع بَين المبادئ والمراجع مجلدان وجر الذيل فى وصف الْخَيل وكشف الْحَال فِي وصف الْخَال وَأول مَا ولى كِتَابَة الدرج بصفد ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ كِتَابَة السِّرّ وَغير ذَلِك من الاعمال وَكَانَ حسن المعاشرة جمييل الْمُرُوءَة وَكَانَ إليه الْمُنْتَهى في مَكَارِم الأخلاق ومحاسن الشيم قَالَ ابْن كثير مصنفاته بلغت المئين من المجلدات قَالَ وَلَعَلَّ الَّذِي كتبه في ديوَان الإنشاء ضعف ذَلِك وَمن تصانيفه فض الختام عَن التورية والاستخدام ونظمه مَشْهُور

стр. 243

قد أودع مِنْهُ في شرح لامية الْعَجم وَغَيرهَا مِمَّا يعرف بِهِ مِقْدَاره ولكثرة ملاحظته للمعاني البديعية صَار الغث من شعره كثيراً وينضم إلى ذَلِك مايطريه بِهِ من الْمُبَالغَة فِي حسنه فَيَزْدَاد ثقلاً وَقد يَأْتِي لَهُ مَا هُوَ من الْحسن بمَكَان كَقَوْلِه (بِسَهْم أجفانه رماني ... وذبت من هجره وَبَينه) (إن مت مالي سواهُ خصم ... لأنه قاتلي بِعَيْنِه) وَكَانَ يختلس معاني شعر شَيْخه ابْن نباته وينظمها لنَفسِهِ وَقد صنّف ابْن نَبَاته في ذَلِك مصنفاً سَمَّاهُ خبز الشّعير الْمَأْكُول المذموم وَبَين سرقانه لشعره وَمَات بِدِمَشْق لَيْلَة عَاشر شَوَّال سنة ٧٦٤ أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ١٦٤ - خَلِيل بن أَمِير ان شاه بن تيمورلنك ملك بعد موت جده تيمور كَمَا تقدم تَحْقِيقه فِي تَرْجَمته وَكَانَ ذَلِك فِي حَيَاة وَالِده وأعمامه لكَونه كَانَ مَعَه عِنْد وَفَاته فِي سنة ٨٠٧ فَلم يجد النَّاس بدامن سلطنته وَاسْتولى على الخزائن وَتمكن من الأمراء ببذله وَفِيه رفق وتودّد مَعَ حسن سياسة وَصدق لهجة وجمال صُورَة وَأخذ فِي تمهيد مكله وَملك قُلُوب الرعية فاستفحل أمره وَجَرت حوادث إلى أَن مَاتَ بالري مسموماً في سنة ٨٠٩ تسع وثمان مائَة ونحرت زَوجته الْمُسَمَّاة شادملك نَفسهَا بخنجر من قفاها فَهَلَكت من ساعتها وَقد وصف مؤلف سيرة تيمور من أَحْوَاله وأشعاره بِلِسَان قومه ومزيد عشقه لزوجته هَذِه وإفراط محبته لَهَا مَا يقْضى مِنْهُ الْعجب حَتَّى قَالَ إنه يقف مَعهَا في قَمِيص وَاحِد يدخلَانِ فِيهِ جَمِيعًا لمزيد شغف كل وَاحِد مِنْهُمَا بالآخر فَلهَذَا

стр. 244

قتلت نَفسهَا بعد مَوته وَوصف من جماله مَا تعذر مَعَه زَوجته وَكَذَلِكَ وصف من جمَالهَا مَا يُخَفف عَنهُ الْمَلَامَة فِيمَا تهتك بِهِ من عَشِقَهَا حَتَّى كَانَ ذَلِك سَبَب ذهَاب ملكه وَنَفسه والأمر لله ١٦٥ - خَلِيل بن كيكلدى العلانى ولد في ربيع سنة ٦٩٤ أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَأول سَمَاعه للْحَدِيث في سنة ٧٠٣ سمع على شرف الدَّين الفزارى وبرهان الدَّين الذهبى وَابْن عبد الدايم وَالقَاسِم بن عَسَاكِر وَجَمَاعَة كَثِيرَة بلغُوا إِلَى سَبْعمِائة ورحل إِلَى الأقطار واشتغل قبل ذَلِك بالفقه والعربية وَمهر وصنف التصانيف في الْفِقْه وَالْأُصُول والْحَدِيث وَمِنْهَا تحفة الرائض في علم الْفَرَائِض والاربعين في أَعمال الْمُتَّقِينَ وَشرح حَدِيث ذي الْيَدَيْنِ فى مُجَلد والوشى الْمعلم في من روى عَن أَبِيه عَن جده عَن النبي ﵌ قَالَ ابْن حجر في الدُّرَر إنه صنّف كتباً كَثِيرَة جداً سائرة مَشْهُورَة نافعة وَكَانَ بزي الْجند ثمَّ لبس زي الْفُقَهَاء وَحفظ التَّنْبِيه ومختصر ابْن الْحَاجِب ومقدمته فِي النَّحْو والتصريف وَولي تدريس الحَدِيث بالناصرية ثمَّ الصلاحية بالقدس وقطن بِهِ إلى أَن مَاتَ وَحج مرَارًا وجاور وَكَانَ ممتعاً بِكُل بَاب وبحفظ تراجم أهل عصره وَمن قبلهم وَوَصفه الذهبي بِالْحِفْظِ وَكَانَ يستحضر الرِّجَال والعلل وَتقدم فِي هَذَا الشَّأْن مَعَ صِحَة الذِّهْن وَسُرْعَة الْفَهم وَقَالَ غَيره كَانَ إماماً في الْفِقْه والنحو وَالْأُصُول والْحَدِيث وفنونه حَتَّى صَار بَقِيَّة الْحفاظ عَارِفًا بِالرِّجَالِ عَلامَة في الْمُتُون والأسانيد ومصنفاته تنبئ عَن إمامته فِي كل فن وَقَالَ الأسنوي كَانَ حَافظ زَمَانه إماماً في الْفِقْه وَالْأُصُول وَغَيرهمَا ذكبا نظارا

стр. 245

فصيحاً كَرِيمًا وَله نظم حسن وَاسْتمرّ على حَاله حَتَّى مَاتَ فِي الْقُدس خَامِس الْمحرم سنة ٧٦١ إحدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة حرف الدَّال الْمُهْملَة ١٦٦ - الشَّيْخ دَاوُد بن عمر الانطاكى الضَّرِير رَئِيس الأطباء قَالَ العصامي هُوَ المتوحد بأنواع الْفَضَائِل والمتفرد بِمَعْرِِفَة عُلُوم الْأَوَائِل شيخ الْعُلُوم الرياضية سِيمَا الفلسفية وَعلم الأبدان القسيم لعلم الأديان فإنه بلغ فِيهِ الغاية الَّتِى لَا تدْرك وانْتهى إلى الْغَايَة الَّتِى لَا تكَاد تملك لَهُ فضل لَيْسَ لَاحَدَّ وَرَاءه فضل وَعلم لم يحز أحد فِي عصره مثله قَالَ حكى أَن الشريف حسن لما اجْتمع بِهِ أَمر بعض أخوانه أن يُعْطِيهِ يَده ليجس نبضه وَقَالَ لَهُ الشريف حسن جس نبضي فَأخذ يَده فَقَالَ هَذِه لَيست يَد الْملك فَأعْطَاهُ الْأَخ الثاني يَده فَقَالَ كَذَلِك فَأعْطَاهُ الشريف حسن يَده فحين جسها قبلهَا وَأخْبر كلاً بِمَا هُوَ ملتبس بِهِ قَالَ وَحكى أَنه استدعاه يعْنى الشريف لبَعض نِسَائِهِ فَلَمَّا دخل قادته جَارِيَة وَلما خرجت بِهِ قَالَ للشريف حسن أن الْجَارِيَة لما دخلت بي كَانَت بكراً وَلما خرجت بِي كَانَت ثَيِّبًا فَسَأَلَهَا الشريف وأمنها فَأَخْبَرته أَن فلَانا استفضها قهراً فَسَأَلَهُ فاعترف بذلك وَله عجائب من هَذَا الْجِنْس وَقد أرّخ العصامي مَوته سنة ١٠٠٧ سبع وَألف وَهُوَ مُصَنف التَّذْكِرَة الْكتاب الْمَشْهُور في الطِّبّ ١٦٧ - السَّيِّد دَاوُد بن الهادي بن أَحْمد بن المهدي بن أَمِير الْمُؤمنِينَ عزّ الدَّين بن الْحسن ولد سنة ٩٨٠ ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَهُوَ شيخ الشُّيُوخ الزبدية فى زَمَانه

стр. 246

وَكَانَ عَالما بعدة عُلُوم وَمن تلامذته القاضي أَحْمد بن يحيى حَابِس والقاضي أَحْمد بن سعد الدَّين وَغَيرهم مِمَّن في طبقتهم وَله شرح على أساس الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَكتب إِلَيْهِ القاضي أَحْمد بن علي بن أَبى الرِّجَال وَهُوَ من تلامذته قصيدة مِنْهَا (سؤلي وَجل مطالبي ومرامي ... تَقْبِيل كفّ الأروع الصمصام) (الْعَالم الْعلم الحميد فعاله ... نور الْأَنَام وَسيد الأقرام) وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة نظم فَمِنْهُ (إلى الله أَشْكُو عَالم السِّرّ والنجوى ... تحمل هم لَا يُطيق لَهُ رضوى) (وجور زمَان دأبه خفض كَامِل ... وَرفع الَّذِي لَا خير فِيهِ وَلَا جدوى) (عتبت على دهري فَقلت إلى مَتى ... تعاملني بالضد من كل مَا أَهْوى) (فَقَالَ مجيباً لي بعنف وغلظة ... وأيّ كريم قد أجبْت لَهُ شكوى) وَتوفى ﵀ بدرب الأمير بِحَضْرَة الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد في ضحوة يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٥ خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وعمرت عَلَيْهِ قبَّة هُنَالك ١٦٨ - دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن علي بن رَسُول الْملك الْمُؤَيد بن المظفر التركماني الأَصْل صَاحب الْيمن كَانَ لَهُ شغلة بِالْعلمِ حفظ مُقَدّمَة ابْن بابشاذ فِي النَّحْو وكفاية المتحفظ فِي اللُّغَة وَسمع من الْمُحب الطبري وَغَيره وَكَانَ أَبوهُ قد آثر أَخَاهُ الْأَشْرَف بالسلطنة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ وتسلطن أَخُوهُ الأشرف أقبل الْمُؤَيد وَكَانَ في جِهَة الْيمن فغلب على عدن فَجهز الأشرف وَلَده الْمَنْصُور فَهَزَمَهُمْ الْمُؤَيد ثمَّ سَار طَائِعا إِلَى أَخِيه فَتَلقاهُ وَأمره فَلَمَّا مَاتَ في أول سنة ٦٩٦ سِتّ وَتِسْعين

стр. 247

وسِتمِائَة تسلطن الْمُؤَيد وَتَابعه النَّاصِر ولد أَخِيه الْأَشْرَف وَخرج عَلَيْهِ أَخُوهُ المسعود فَلم تقم لَهُ قَائِمَة وَدخل في طَاعَة الْمُؤَيد وَلما عرف النَّاس محبته للفضائل قصدوه من الْآفَاق بِكُل تحفة وَكَانَ يُبَالغ في إنصافهم حَتَّى أنها أهديت لَهُ نُسْخَة من الأغاني بِخَط ياقوت الحموي فبذل فِيهَا مائتي دِينَار مصرية ولشعراء عصره فِيهِ مدايح واشتملت خزانَة كتبه على مائتي ألف مُجَلد وأنشا بتعز الْقُصُور الْعَظِيمَة البديعة ودام فى الْملك خمْسا وَعشْرين سنة حَتَّى مَاتَ في ذي الْحجَّة سنة ٧٢١ إحدى وَعشْرين وَسَبْعمائة ١٦٩ - الشَّرِيفَة دهماء بنت يحيى بن المرتضى أُخْت الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى الْمُتَقَدّم ذكره عَالِمَة فاضلة أخذت الْعلم عَن أَخِيهَا قَرَأت عَلَيْهِ هي والإمام مطهّر وَلها مصنّفات مِنْهَا شرح للأزهار فِي أَرْبَعَة مجلدات وَشرح لمنظومة الْكُوفِي فِي الْفِقْه والفرائض وَشرح لمختصر الْمُنْتَهى ودرست الطّلبَة بِمَدِينَة ثلا حَتَّى مَاتَت هُنَالك وقبرها مَشْهُور مزور وَعَلَيْهَا قبَّة وَتَزَوجهَا السَّيِّد مُحَمَّد بن أبي الْفَضَائِل وأولدها ولداً سمي إدريس ابْن مُحَمَّد وَلها شعر مِنْهُ فِي مدح كتاب أَخِيهَا الأزهار (يَا كتاباً فِيهِ شِفَاء النُّفُوس ... أنتجته أفكار من فى الحبوس) (أَنْت للْعلم فِي الْحَقِيقَة نور ... وضياء وبهجة كالشموس)

стр. 248

حرف الذَّال الْمُعْجَمَة ١٧٠ - ذيبان الماردي نَاصِر الدَّين والي الْقَاهِرَة ورد من الشرق صُحْبَة عبد الرَّحْمَن التكريتي إلى الْمَنْصُور قلاون وتعانى الْخياطَة للكوافي بِدِمَشْق ثمَّ توصل بِخِدْمَة بيبرس الجاشنكير وتقرب مِنْهُ إلى أَن ولي الْقَاهِرَة ثمَّ عُوقِبَ وصودر ثمَّ تولى شد الدَّوَاوِين في جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٦٩٤ ثمَّ نقل إلى ولَايَة الْقَاهِرَة ثمَّ ولي الجيزة فَوَقَعت بَينه وَبَين القبط مرافعة فالتزم أن تسلمهم أَن يحمل ثلثمِائة ألف دِينَار فتسلمهم وضيّق عَلَيْهِم وَأخذ مِنْهُم جملَة مستكثرة ثمَّ سعى فِي الوزارة فاستقر في شَوَّال سنة ٧٠٣ فباشرها بتعاظم وَحُرْمَة وَاتفقَ أَنه توجه إلى الإسكندرية وَتوجه النَّاصِر إلى الجيزة وَهُوَ يَوْمئِذٍ تَحت حجر بيبرس وسلار فأرسل وَكيله يستدين لَهُ من التُّجَّار مبلغاً يشتري بِهِ هَدِيَّة لحرمه إذا رَجَعَ فَقدم لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة ألفى دِينَار فأعجبة وقربه وشكى إليه حَاله فوعده وَبسط أمله فَنقل ذَلِك إلى الأميرين الْمَذْكُورين فقبضا عَلَيْهِ وسجناه وصادراه وَمَات في ذي الْقعدَة سنة ٧٠٤ أَربع وَسَبْعمائة حرف الرَّاء ١٧١ - رضوَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة بن الْبَهَاء بن سعيد الزين الشافعي الْحَافِظ الْكَبِير القاهري الصحراوي ولد صبح جُمُعَة من رَجَب سنة ٧٦٩ تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بمنية عقبَة بالجيزة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وجوّد بعض الْقُرْآن وتلى بالسبع على

стр. 249

جمَاعَة وَحضر درس البلقيني وَابْن الملقن والصدر المناوى والعز ين جمَاعَة وَقَرَأَ عَلَيْهِم وَغَيرهم في فنون مُتعَدِّدَة كالنحو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والأصول والجدل والفرائض والحساب وَحج مَرَّات وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَمَا تيسرت لَهُ رحْلَة لكنه أخذ بالحرمين والقدس عَن جمَاعَة وَسمع الأمهات ومسند أَحْمد ومسند الشافعي والموطأ ومسند أَبى حنيفَة ومعاني الْآثَار للطحاوي وَالسّنَن للدَّار قطني وَغير ذَلِك وَأخذ عَن مَشَايِخ الْعَصْر وَعرف العالي والنازل وفَاق الأقران وانتفع بِهِ النَّاس وَأخذُوا عَنهُ واشتهرت فضائله وَله تخرجات خرّجها لشيوخه وَله شعر على نمط أشعار الْمُحدثين ﵀ مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شهر رَجَب سنة ٨٥٢ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثمان مائَة ١٧٢ - رميثة بمثلثة مُصَغرًا ابْن أَبى نمى قدم تقدّم ذكر بعض نسبه في تَرْجَمَة أَخِيه حميضة ولي أَمر مَكَّة مَعَ أَخِيه حميضة ثمَّ اسْتَقل سنة ٧١٥ ثمَّ قبض عَلَيْهِ في ذي الْحجَّة سنة ٧١٨ فَلَمَّا كَانَ فِي سنة ٧٣١ تحارب هُوَ وَأَخُوهُ عطيفة ثمَّ اصطلحا وَكثر تضرر النَّاس مِنْهُمَا ثمَّ بلغ النَّاصِر أَنه أظهر مَذْهَب الزيدية فأنكر عَلَيْهِ فأرسل إليه عسكرا ففر فَلم يزل أَمِير الْحَاج يستيمله حَتَّى عَاد ثمَّ أَمنه السُّلْطَان فَرجع إلى مَكَّة سنة ٧٣١ وَلبس الخلعة ثمَّ حج السُّلْطَان سنة ٧٣٢ فَتَلقاهُ رميثة إلى يَنْبع فأكرمه السُّلْطَان وَاسْتمرّ رميثة وعطيفة إلى أَن تفرد رميثة سنة ٧٣٨ فَلم يزل على ذَلِك إلى سنة ٧٤٤ فَترك الأمر لِوَلَدَيْهِ ثقبة وعجلان ثمَّ كتب لَهُ من الْقَاهِرَة باستقراره فباشر

стр. 250

الأمر عَنهُ وَلَده عجلَان حَتَّى مَاتَ رميثة في سنة ٧٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة حرف الزاي ١٧٤ - زَكَرِيَّا بن احْمَد بن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص عمر الشاوي الحفصي اللحياني الْقَائِم بِأَمْر الله صَاحب الْمغرب ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وتفقه وأتقن النَّحْو واستوزره ابْن عَمه الْمُسْتَنْصر مُدَّة ثمَّ ملك سنة ٦٨٥ ثمَّ خلع فَتوجه إلى الْحَج سنة ٧٠٩ ثمَّ رَجَعَ إلى الْقَاهِرَة سنة ٧١٠ فَجهز مَعَه النَّاصِر عسكراً فَملك طرابلس وخطب للناصر بهَا ثمَّ صبّحوا تونس فِي ثامن جُمَادَى الأولى فنازلوها وصاحبها أَبُو الْبَقَاء مَرِيض فَدخل زَكَرِيَّا الْبَلَد وَأشْهد ابو الْبَقَاء على ة نَفسه بِالْخلْعِ فَلَمَّا استوثق لَهُ الأمر قطع ذكر الْمهْدي من الْخطْبَة ثمَّ أرسل إلى صَاحب سحانة فهادنه فَسَار صَاحب سحانة إلى أفريقية رجال في بِلَاد هوَازن فخشي مِنْهُ صَاحب التَّرْجَمَة فَجمع مَا قدر عَلَيْهِ من المَال وَخرج من تونس سنة ٧١٧ قَاصِدا فاس فأقام بهَا ثمَّ توجه من فاس إلى طرابلس ثمَّ حمل أَهله وأمواله في الْبَحْر وَتوجه إلى الإسكندرية ثمَّ اسْتَأْذن النَّاصِر في الْقدوم عَلَيْهِ فأذن لَهُ وَدخل الْقَاهِرَة سنة ٧٢١ وَأَرَادَ الْحَج فَمَرض فأقام بهَا ورفض الْملك إلى أَن مَاتَ سنة ٧٢٧ سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ فَاضلا متقناً للعربية حسن النظم ويعاب بالشح وَأنكر عَلَيْهِ أهل بَيته إسقاط ذكر المهدي من الْخطْبَة وَكَانَ جده أَبُو حَفْص من كبار أَصْحَاب
следующие страницы →