← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَكَانَ عَالما بعدة عُلُوم وَمن تلامذته القاضي أَحْمد بن يحيى حَابِس والقاضي أَحْمد بن سعد الدَّين وَغَيرهم مِمَّن في طبقتهم وَله شرح على أساس الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَكتب إِلَيْهِ القاضي أَحْمد بن علي بن أَبى الرِّجَال وَهُوَ من تلامذته قصيدة مِنْهَا (سؤلي وَجل مطالبي ومرامي ... تَقْبِيل كفّ الأروع الصمصام) (الْعَالم الْعلم الحميد فعاله ... نور الْأَنَام وَسيد الأقرام) وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة نظم فَمِنْهُ (إلى الله أَشْكُو عَالم السِّرّ والنجوى ... تحمل هم لَا يُطيق لَهُ رضوى) (وجور زمَان دأبه خفض كَامِل ... وَرفع الَّذِي لَا خير فِيهِ وَلَا جدوى) (عتبت على دهري فَقلت إلى مَتى ... تعاملني بالضد من كل مَا أَهْوى) (فَقَالَ مجيباً لي بعنف وغلظة ... وأيّ كريم قد أجبْت لَهُ شكوى) وَتوفى ﵀ بدرب الأمير بِحَضْرَة الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد في ضحوة يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من شهر ربيع الأول سنة ١٠٣٥ خمس وَثَلَاثِينَ وَألف وعمرت عَلَيْهِ قبَّة هُنَالك ١٦٨ - دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن علي بن رَسُول الْملك الْمُؤَيد بن المظفر التركماني الأَصْل صَاحب الْيمن كَانَ لَهُ شغلة بِالْعلمِ حفظ مُقَدّمَة ابْن بابشاذ فِي النَّحْو وكفاية المتحفظ فِي اللُّغَة وَسمع من الْمُحب الطبري وَغَيره وَكَانَ أَبوهُ قد آثر أَخَاهُ الْأَشْرَف بالسلطنة فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ وتسلطن أَخُوهُ الأشرف أقبل الْمُؤَيد وَكَانَ في جِهَة الْيمن فغلب على عدن فَجهز الأشرف وَلَده الْمَنْصُور فَهَزَمَهُمْ الْمُؤَيد ثمَّ سَار طَائِعا إِلَى أَخِيه فَتَلقاهُ وَأمره فَلَمَّا مَاتَ في أول سنة ٦٩٦ سِتّ وَتِسْعين

стр. 247

وسِتمِائَة تسلطن الْمُؤَيد وَتَابعه النَّاصِر ولد أَخِيه الْأَشْرَف وَخرج عَلَيْهِ أَخُوهُ المسعود فَلم تقم لَهُ قَائِمَة وَدخل في طَاعَة الْمُؤَيد وَلما عرف النَّاس محبته للفضائل قصدوه من الْآفَاق بِكُل تحفة وَكَانَ يُبَالغ في إنصافهم حَتَّى أنها أهديت لَهُ نُسْخَة من الأغاني بِخَط ياقوت الحموي فبذل فِيهَا مائتي دِينَار مصرية ولشعراء عصره فِيهِ مدايح واشتملت خزانَة كتبه على مائتي ألف مُجَلد وأنشا بتعز الْقُصُور الْعَظِيمَة البديعة ودام فى الْملك خمْسا وَعشْرين سنة حَتَّى مَاتَ في ذي الْحجَّة سنة ٧٢١ إحدى وَعشْرين وَسَبْعمائة ١٦٩ - الشَّرِيفَة دهماء بنت يحيى بن المرتضى أُخْت الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى الْمُتَقَدّم ذكره عَالِمَة فاضلة أخذت الْعلم عَن أَخِيهَا قَرَأت عَلَيْهِ هي والإمام مطهّر وَلها مصنّفات مِنْهَا شرح للأزهار فِي أَرْبَعَة مجلدات وَشرح لمنظومة الْكُوفِي فِي الْفِقْه والفرائض وَشرح لمختصر الْمُنْتَهى ودرست الطّلبَة بِمَدِينَة ثلا حَتَّى مَاتَت هُنَالك وقبرها مَشْهُور مزور وَعَلَيْهَا قبَّة وَتَزَوجهَا السَّيِّد مُحَمَّد بن أبي الْفَضَائِل وأولدها ولداً سمي إدريس ابْن مُحَمَّد وَلها شعر مِنْهُ فِي مدح كتاب أَخِيهَا الأزهار (يَا كتاباً فِيهِ شِفَاء النُّفُوس ... أنتجته أفكار من فى الحبوس) (أَنْت للْعلم فِي الْحَقِيقَة نور ... وضياء وبهجة كالشموس)

стр. 248

حرف الذَّال الْمُعْجَمَة ١٧٠ - ذيبان الماردي نَاصِر الدَّين والي الْقَاهِرَة ورد من الشرق صُحْبَة عبد الرَّحْمَن التكريتي إلى الْمَنْصُور قلاون وتعانى الْخياطَة للكوافي بِدِمَشْق ثمَّ توصل بِخِدْمَة بيبرس الجاشنكير وتقرب مِنْهُ إلى أَن ولي الْقَاهِرَة ثمَّ عُوقِبَ وصودر ثمَّ تولى شد الدَّوَاوِين في جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٦٩٤ ثمَّ نقل إلى ولَايَة الْقَاهِرَة ثمَّ ولي الجيزة فَوَقَعت بَينه وَبَين القبط مرافعة فالتزم أن تسلمهم أَن يحمل ثلثمِائة ألف دِينَار فتسلمهم وضيّق عَلَيْهِم وَأخذ مِنْهُم جملَة مستكثرة ثمَّ سعى فِي الوزارة فاستقر في شَوَّال سنة ٧٠٣ فباشرها بتعاظم وَحُرْمَة وَاتفقَ أَنه توجه إلى الإسكندرية وَتوجه النَّاصِر إلى الجيزة وَهُوَ يَوْمئِذٍ تَحت حجر بيبرس وسلار فأرسل وَكيله يستدين لَهُ من التُّجَّار مبلغاً يشتري بِهِ هَدِيَّة لحرمه إذا رَجَعَ فَقدم لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة ألفى دِينَار فأعجبة وقربه وشكى إليه حَاله فوعده وَبسط أمله فَنقل ذَلِك إلى الأميرين الْمَذْكُورين فقبضا عَلَيْهِ وسجناه وصادراه وَمَات في ذي الْقعدَة سنة ٧٠٤ أَربع وَسَبْعمائة حرف الرَّاء ١٧١ - رضوَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن سَلامَة بن الْبَهَاء بن سعيد الزين الشافعي الْحَافِظ الْكَبِير القاهري الصحراوي ولد صبح جُمُعَة من رَجَب سنة ٧٦٩ تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بمنية عقبَة بالجيزة وَحفظ الْقُرْآن والتنبيه وجوّد بعض الْقُرْآن وتلى بالسبع على

стр. 249

جمَاعَة وَحضر درس البلقيني وَابْن الملقن والصدر المناوى والعز ين جمَاعَة وَقَرَأَ عَلَيْهِم وَغَيرهم في فنون مُتعَدِّدَة كالنحو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والأصول والجدل والفرائض والحساب وَحج مَرَّات وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَمَا تيسرت لَهُ رحْلَة لكنه أخذ بالحرمين والقدس عَن جمَاعَة وَسمع الأمهات ومسند أَحْمد ومسند الشافعي والموطأ ومسند أَبى حنيفَة ومعاني الْآثَار للطحاوي وَالسّنَن للدَّار قطني وَغير ذَلِك وَأخذ عَن مَشَايِخ الْعَصْر وَعرف العالي والنازل وفَاق الأقران وانتفع بِهِ النَّاس وَأخذُوا عَنهُ واشتهرت فضائله وَله تخرجات خرّجها لشيوخه وَله شعر على نمط أشعار الْمُحدثين ﵀ مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شهر رَجَب سنة ٨٥٢ اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثمان مائَة ١٧٢ - رميثة بمثلثة مُصَغرًا ابْن أَبى نمى قدم تقدّم ذكر بعض نسبه في تَرْجَمَة أَخِيه حميضة ولي أَمر مَكَّة مَعَ أَخِيه حميضة ثمَّ اسْتَقل سنة ٧١٥ ثمَّ قبض عَلَيْهِ في ذي الْحجَّة سنة ٧١٨ فَلَمَّا كَانَ فِي سنة ٧٣١ تحارب هُوَ وَأَخُوهُ عطيفة ثمَّ اصطلحا وَكثر تضرر النَّاس مِنْهُمَا ثمَّ بلغ النَّاصِر أَنه أظهر مَذْهَب الزيدية فأنكر عَلَيْهِ فأرسل إليه عسكرا ففر فَلم يزل أَمِير الْحَاج يستيمله حَتَّى عَاد ثمَّ أَمنه السُّلْطَان فَرجع إلى مَكَّة سنة ٧٣١ وَلبس الخلعة ثمَّ حج السُّلْطَان سنة ٧٣٢ فَتَلقاهُ رميثة إلى يَنْبع فأكرمه السُّلْطَان وَاسْتمرّ رميثة وعطيفة إلى أَن تفرد رميثة سنة ٧٣٨ فَلم يزل على ذَلِك إلى سنة ٧٤٤ فَترك الأمر لِوَلَدَيْهِ ثقبة وعجلان ثمَّ كتب لَهُ من الْقَاهِرَة باستقراره فباشر

стр. 250

الأمر عَنهُ وَلَده عجلَان حَتَّى مَاتَ رميثة في سنة ٧٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة حرف الزاي ١٧٤ - زَكَرِيَّا بن احْمَد بن مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن الشَّيْخ أَبى حَفْص عمر الشاوي الحفصي اللحياني الْقَائِم بِأَمْر الله صَاحب الْمغرب ولد سنة نَيف وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وتفقه وأتقن النَّحْو واستوزره ابْن عَمه الْمُسْتَنْصر مُدَّة ثمَّ ملك سنة ٦٨٥ ثمَّ خلع فَتوجه إلى الْحَج سنة ٧٠٩ ثمَّ رَجَعَ إلى الْقَاهِرَة سنة ٧١٠ فَجهز مَعَه النَّاصِر عسكراً فَملك طرابلس وخطب للناصر بهَا ثمَّ صبّحوا تونس فِي ثامن جُمَادَى الأولى فنازلوها وصاحبها أَبُو الْبَقَاء مَرِيض فَدخل زَكَرِيَّا الْبَلَد وَأشْهد ابو الْبَقَاء على ة نَفسه بِالْخلْعِ فَلَمَّا استوثق لَهُ الأمر قطع ذكر الْمهْدي من الْخطْبَة ثمَّ أرسل إلى صَاحب سحانة فهادنه فَسَار صَاحب سحانة إلى أفريقية رجال في بِلَاد هوَازن فخشي مِنْهُ صَاحب التَّرْجَمَة فَجمع مَا قدر عَلَيْهِ من المَال وَخرج من تونس سنة ٧١٧ قَاصِدا فاس فأقام بهَا ثمَّ توجه من فاس إلى طرابلس ثمَّ حمل أَهله وأمواله في الْبَحْر وَتوجه إلى الإسكندرية ثمَّ اسْتَأْذن النَّاصِر في الْقدوم عَلَيْهِ فأذن لَهُ وَدخل الْقَاهِرَة سنة ٧٢١ وَأَرَادَ الْحَج فَمَرض فأقام بهَا ورفض الْملك إلى أَن مَاتَ سنة ٧٢٧ سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ فَاضلا متقناً للعربية حسن النظم ويعاب بالشح وَأنكر عَلَيْهِ أهل بَيته إسقاط ذكر المهدي من الْخطْبَة وَكَانَ جده أَبُو حَفْص من كبار أَصْحَاب

стр. 251

ابْن تومرت وَولى السلطنة بعده أَبُو ضَرْبَة فنازله أَبُو بكر الْمُتَقَدّم ١٧٥ - زَكَرِيَّا بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن زَكَرِيَّا الأنصاري القاهري الأزهري القاضي الشافعي ولد سنة ٨٢٦ سِتّ وَعشْرين وثمان مائَة فحفظ الْقُرْآن وعمدة الأحكام وَبَعض مُخْتَصر التبريزي في الْفِقْه ثمَّ تحوّل إلى الْقَاهِرَة فِي سنة ٨٤١ فقطن الأزهر وأكمل حفظ الْمُخْتَصر الْمَذْكُور وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي وألفية النَّحْو والشاطبيتين وَبَعض الْمِنْهَاج الأصلي وَبَعض ألفية الحَدِيث وَمن التسهيل إِلَى كَاد وأتمه من بعد ثمَّ جدّ في الطلب وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم البلقينى والقاياتى والشرف السبكى وَابْن حجر والزين رضوَان وَغَيرهم وَقَرَأَ في جَمِيع الْفُنُون وَأذن لَهُ شُيُوخه بالإفتاء والتدريس وتصدر وَأفْتى وأقرأ وصنف التصانيف مِنْهَا فتح الْوَهَّاب شرح الْآدَاب وَغَايَة الْوُصُول فِي شرح الْفُصُول وَشرح الرَّوْض مُخْتَصر الرَّوْضَة لِابْنِ المقري وَله حَاشِيَة على شرح الْبَهْجَة للولي العراقي وَشرح لشذور الذَّهَب وَله شُرُوح ومختصرات في كل فن من الْفُنُون انْتفع النَّاس بهَا وتنافسوا فِيهَا ودرّس في أمكنة معتددة وَزَاد فِي الترقي وَحسن الطلاقة والتلقي مَعَ كَثْرَة حاسديه وَارْتَفَعت دَرَجَته عِنْد السُّلْطَان قايتباى وَكثر توسل النَّاس بِهِ إِلَيْهِ وَكَانَ السُّلْطَان يلهج بتوليه الْقَضَاء مَعَ علمه بِعَدَمِ قبُوله لَهُ فِي سلطنة خشقدم ثمَّ ولاه الْقَضَاء قايتباى وصمم عَلَيْهِ فأذعن بعد مَجِيء أكَابِر الدولة إِلَيْهِ فباشره بعفة ونزاهة ثمَّ عزل سنة ٩٠٦ ثمَّ عرض عَلَيْهِ بعد ذَلِك فَأَعْرض عَنهُ لكف بَصَره وانجمع فِي مَحَله واشتهرت مصنفاته وَكَثُرت تلامذته وَألْحق الأحفاد بالأجداد وَعمر حَتَّى جَاوز

стр. 252

الْمِائَة أَو قاربها وَمَات في يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ذي الْحجَّة سنة ٩٢٦ وحزن النَّاس عَلَيْهِ كثيراً لمزيد محاسنة ورثاه جمَاعَة من تلامذته فَمن ذَلِك قَول عبد اللَّطِيف (قضى زَكَرِيَّا نحبه فتفجرت ... عَلَيْهِ عُيُون النيل يَوْم حمامه) (ليعلم أَن الدَّهْر رَاح أَمَامه ... وَمَا الدَّهْر يبْقى بعد فقد امامه) (سفى الله قبراضمه غوث صيب ... عَلَيْهِ مدى الأيام صبح غمامه) ١٧٥ - السَّيِّد زيد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الْمُحَقق الْكَبِير شيخ مَشَايِخ صنعاء فِي عصره في الْعُلُوم الآلية بأسرها أَخذهَا عَنهُ جمَاعَة من أكابرهم كالسيّد هَاشم بن يحيى الشامي وَالسَّيِّد مُحَمَّد الأمير وَالسَّيِّد أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشامي وَغَيرهم ولد فى سننة ١٠٧٥ خمس وَسبعين وألف وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة من اعيان الْعلمَاء كالقاضى الْعَلامَة على ابْن يحيى البرطى والقاضى الْعَلامَة الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المغربي وَالسَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وَكَانَ صَدرا مبجلاً مُعظما مفخماً لَهُ صُورَة كَبِيرَة وُصُوله شهيرة يهابه وُلَاة صنعاء وَيَخَافُونَ من أَن ينْهَى أمرهم إِلَى الإمام المهدي مُحَمَّد بن أَحْمد صَاحب الْمَوَاهِب وَكَانَ كثير الإجلال لَهُ إِلَى غَايَة ويطلبه إلى حَضرته مَرَّات وَيُعْطِيه الْعَطاء الْوَاسِع وَكَانَ يؤهل للإمامة ويرجى لَهَا وَقد برع في جَمِيع المعارف لاسيما علم الْمعَانى وَالْبَيَان فإنه فنه الَّذِي لَا يدانيه فِيهِ مدان وَلَا يخْتَلف في تفرده بِهَذَا الشأن اثْنَان وَشَرحه الْمجَاز لمختصر الشَّيْخ لطف الله الغياث الَّذِي سَمَّاهُ الإيجاز في الْمعَانى وَالْبَيَان يشْهد بفضله في هَذَا الْعلم فإنه شرح يشْرَح صدر طَالب فن الْمعَانى وَالْبَيَان لَان الشَّيْخ لطف الله ألف هَذَا الْمُخْتَصر معتصراً

стр. 253

لَهُ من تَلْخِيص الْمِفْتَاح لكنه ترك من عباراته مَا وَقعت فِيهِ مناقشة لأحد من الشُّرَّاح أَو أهل الحواشى وَزَاد مَالا بُد من زِيَادَته ثمَّ أَتَى صَاحب التَّرْجَمَة فاعتصر المطول وحواشيه والمختصر وحواشيه فِي شَرحه وَترك مَا فيهمَا من المباحث الَّتِى وَقع الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا من أهل الحواشي ورسم مَا هُوَ الصَّوَاب وَأَنا أَظن أَن الشَّيْخ لطف الله إِنَّمَا جمع هَذَا الْمَتْن مَعَ قِرَاءَة الطّلبَة عَلَيْهِ للتلخيص وشروحه وحواشيه وَكَذَلِكَ صَاحب التَّرْجَمَة إِنَّمَا جمع الشَّرْح مَعَ قِرَاءَته كَذَلِك وَكَانَ كثير الْأَخْذ من حَاشِيَة الشَّيْخ لطف الله على شرح التَّلْخِيص وَقد قوبل هَذَا الشَّرْح بِالْقبُولِ من أَعْيَان الْعلمَاء ونقّادهم وَإِن لم يشْتَهر بَين الطّلبَة وَمَا أَحَق من رام حفظ التَّلْخِيص أَن يسْتَغْنى عَنهُ بِحِفْظ مُخْتَصر الشَّيْخ لطف الله وَمن رام الْقِرَاءَة في المطوّل والمختصر وحواشيهما أَن يقْتَصر على الْقِرَاءَة في شرح صَاحب التَّرْجَمَة فانه يسْتَغْنى بذلك عَن مهمات مافى غَيره وإن كَانَ الطَّالِب الرَّاغِب لَا يقنع الا بالتبحر فِي كل المعارف فانه لاريب أَن في المطوّل والمختصر وحواشيهما من الْفَوَائِد وَالْقَوَاعِد مَالا يسْتَغْنى عَنهُ طَالب علم الْمعَانى وَالْبَيَان وَقد كَانَ شَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد كثير الثَّنَاء على شرح صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ يرشد طلبة هَذَا الْفَنّ إِلَيْهِ وأقرأ وَلَده إبراهيم الْمُتَقَدّم ذكره فِيهِ وَاسْتغْنى بذلك عَن غَيره من كتب الْمعَانى وَالْبَيَان وَكنت أهم في أَيَّام الطلب بِجمع حَاشِيَة على ذَلِك الشَّرْح وَأَنا إلى الْآن غير مُنْقَطع الرَّجَاء إن شَاءَ الله وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة اعْتِقَاد في الصُّوفِيَّة وَجَرت بَينه وَبَين السَّيِّد صَلَاح بن الْحُسَيْن الأخفش فِي ذَلِك منافرة بِسَبَب رجل كَانَ يملى الاذكار فِي جَامع صنعاء جَهرا يُقَال لَهُ القبتين

стр. 254

فَأنْكر عَلَيْهِ السَّيِّد صَلَاح فألف صَاحب التَّرْجَمَة رِسَالَة سَمَّاهَا تشييد أَرْكَان القبتين ذكر فِيهَا مبَاحث أصولية وَأَحَادِيث وَرَأَيْت لَهُ رِسَالَة أُخْرَى في تَبْيِين الْفرْقَة النَّاجِية وَأحسن القَوْل فِيهَا وَرجح أَنهم من كَانَ على النمط الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة وَله جَوَاب على النبراس الَّذِي اعْترض بِهِ الكردي على الأساس وَلكنه مَاتَ قبل تَمَامه وَكَانَ قد سَمَّاهُ الرَّد بالقسطاس وَمَات ﵀ فِي سنة ١١٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة وَألف ورثاه السَّيِّد الْعَلامَة عبد الله بن علي الْوَزير بِأَبْيَات مُشْتَمِلَة على تَارِيخ وَفَاته وهي هَذِه (هَاهُنَا عَلامَة الدُّنْيَا فزر ... قَبره تحظى بأنوار وتسعد) (هُوَ سعد الدَّين في تَحْقِيقه ... وَهُوَ عِنْد الله في التَّحْقِيق اسعد) (لقى الله فأرخ جال فِي ... جنَّة الفردوس زيد بن مُحَمَّد) سنة ١١٢٣ وقبر بقبته الْمُتَّصِلَة بمدرسة الإمام شرف الدَّين بِصَنْعَاء وَله شعر حسن فَمِنْهُ (جمع الْحسن فأضحى ... سَاكِنا بَين ضلوعي)

стр. 255

(بِأبي جَامع حسن ... وَقفه جاري دموعي) وَله قصيدة عَارض بهَا قصيدة ابْن زُرَيْق الَّتِى أَولهَا (لَا تعذليه فإنّ العذل يولعه ... قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ) ومطلع قصيدة صَاحب التَّرْجَمَة (بانوا فسالت على خدّيه أدمعه ... مُورق الجفن مغرى الْقلب موجعه) وَولد صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْعَلامَة مُحَمَّد بن زبد من أَعْيَان الْعلمَاء لاسيما في علم الْمعَانى وَالْبَيَان فإنه من المبرزين فِيهِ وَكَانَ مَقْبُول الْكَلِمَة عِنْد الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وَله بِهِ اتِّصَال وَمن ذُرِّيَّة صَاحب التَّرْجَمَة في عصرنا هَذَا ١٧٦ - السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن زيد بن مُحَمَّد وَهُوَ من أَعْيَان السَّادة آل الإمام وَله معرفَة تَامَّة بفنون من الْعلم وَقد رافقته فِي قِرَاءَة كتاب الله في الْمكتب وترافقنا في قِرَاءَة الْفِقْه وَبَعض الآلات فِي أَيَّام الصغر وَلَعَلَّ مولده سنة ١١٧٠ أَو قبلهَا بِقَلِيل أَو بعْدهَا بِقَلِيل وبيني وَبَينه مَوَدَّة أكيدة ومحبة صَادِقَة وَله عرفان بِعلم الطِّبّ وَقد انْتفع بِهِ النَّاس فِيهِ لاسيما في هَذِه الأيام بعد موت السَّيِّد يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم فان النَّاس عولوا عَلَيْهِ وانتفعوا بِهِ وَهُوَ الْآن مُسْتَمر على حَاله الْجَمِيل من أكَابِر آل الإمام رياسة ورفعة وشهرة ١٧٧ - السَّيِّد زيد بن يحيى بن الْحُسَيْن بن الْمُؤَيد بن الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد الصنعاني ولد يَوْم الْخَمِيس لخمس لَيَال بَقينَ من ذي الْحجَّة سنة ١٠٧٧ سبع وَسبعين وألف وَقَرَأَ على السَّيِّد الْحسن بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الْمُتَقَدّم

стр. 256

ذكره وعَلى القاضي حُسَيْن بن عبد الله المسعودي وبرع في الْعُلُوم الأدبية وَقَالَ الشّعْر الْحسن فَمِنْهُ القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (قُم فقد أَلممْت صبا الإبكار ... واكتسى الأفق حلَّة الأنوار) (واحتلى جَيِّدَة قلادة تبر ... من سنا الشَّمْس بعددرالدرار) (دب جمر الصَّباح فى فَحْمَة اللَّيْل ... وطارت نجومه كالشّرار)

стр. 257

وهي قصيدة طنانة روضية وَقد ترْجم لَهُ صَاحب نسمَة السحر وَهُوَ أَخُوهُ تَرْجَمَة فائقة طَوِيلَة وَذكر من شعره مَا يدل على أَنه في أَعلَى رتب البلاغة وأرّخ مَوته يَوْم عيد النَّحْر سنة ١١٠٤ أَربع وَمِائَة وَألف ١٧٨ - الشَّرِيفَة زَيْنَب بنت مُحَمَّد بن أَحْمد بن الإمام الْحسن بن على ابْن دَاوُد المؤيدى الادبية الشاعرة المجيدة من شعرهَا القصيدة الَّتِى كتبتها إِلَى زَوجهَا السَّيِّد على بن الإمام المتَوَكل على الله إسماعيل ومطلعها (أصخ لي أَيهَا الْملك الْهمام ... عَلَيْك صلوة رَبك وَالسَّلَام) وَمن شعرهَا الْمَقْطُوع الَّذِي فضلت فِيهِ شهارة على صنعاء وَهُوَ (وَقَائِل لي أَزَال لَيْسَ تشبهها ... شهارة قلت قف لي واستمع مثلي) (أَلَيْسَ صنعاء تَحت الظّهْر مَعَ ضلع ... أما شهارة فَوق النَّحْر والمقل)

стр. 258

والنحر والمقل موضعان بشهارة كَمَا أَن وادى ظهر وضلع موضعان قريب صنعاء وَلها أشعار كَثِيرَة وَقد فَارقهَا علي بن المتَوَكل ثمَّ تزَوجهَا غَيره وَكَانَت تعرف النَّحْو وَالْأُصُول والمنطق والنجوم والرمل والسيمياء وَمَاتَتْ فِي شهر محرم سنة ١١١٤ أَربع عشرَة وماية وألف بشهاره ١٧٩ - زين العابدين بن حُسَيْن الحكمي أحد الْعلمَاء الْمَشْهُورين المعاصرين من أهل الْقطر النهامى كثيرا مَا يكْتب الى من هُنَالك بمذاكرات وَله نثر متوسط فَمِنْهُ مَا كتبه إليّ عِنْد أَن وليت الْقَضَاء وَلَفظه الْحَمد لله الَّذِي ألهم مَوْلَانَا الإمام الأعظم والطود الباذخ الاشم أَمِير الْمُؤمنِينَ وَسيد الْمُسلمين المؤبد بالنصر والتمكين وَالظفر وَالْفَتْح الْمُبين الْمَنْصُور بِاللَّه رب الْعَالمين بإقامة من انتعشت بِهِ الشَّرِيعَة المحمدية من مَرضهَا وَقَامَت بِهِ قناتها مفصحة عَن مرادها خَالِصَة من مضضها واختصاصه من بَين الأنجم الزاهرة من عُلَمَاء العترة الأعلام بِالْفَضْلِ بَين الأنام والتصدّر للإصدار والإيراد عَن الْخَاص وَالْعَام وإعطاء الْقوس باريه وتقليد هَذَا الامر خريته الماهر بفجاجه ومراميه عين أَعْيَان سكان صنعاء وَمن حسنت بِهِ الأيام صنعاء القاضي الثبت الْعَلامَة الحلاحل الْعُمْدَة النحرير الفهامة الْغَيْث المدرار المقتطف من بُسْتَان عوارفه نوافح الأزهار ويانع الأثمار المقتبس من ثاقب فهومه أنوار الشموس والأقمار الكافل بغاية السؤل وَالتَّحْقِيق وَمن هُوَ بِكُل ثَنَاء خليق الَّذِي إذا اجْتمعت الْفَضَائِل فَهُوَ مُنْتَهى الجموع بغية

стр. 259

المستفيد بِالْعلمِ النافع الَّذِي لَيْسَ بمقطوع وَلَا مَمْنُوع من لَيْسَ لَهُ في تَحْقِيق الْعُلُوم ثاني مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الشوكاني حفظه الله وأمده بالتوفيق في جَمِيع الأمور وَأصْلح بتسديد آرائه الثاقبة ومقاصده الْحَسَنَة أَحْوَال الْجُمْهُور وَلَا زَالَ مَرْفُوع الجناب إلى الْغَايَة مَنْصُوبَة رايات مجده بداية وَنِهَايَة مُسْند إليه صَحِيح أَحَادِيث كل فَضِيلَة على الْحَقِيقَة لَا الْمجَاز مَحْكُوم لَهُ بِصدق المقدمتين بِأَنَّهُ كعبة أولي التَّحْقِيق الَّتِى لَيْسَ بَينهَا وَبَين طَالب الإفادة حجاز فَلَو مثلت كتب النُّحَاة بنعته لما جَازَ أَن يجري على نَعته النَّقْص وَالله الْمَسْئُول أَن يُعينهُ ويعافيه وَعَلِيهِ من السَّلَام مَا يحفل بِهِ وَمن الإكرام مَا يراوحه ويغاديه (تَحِيَّة صبّ مَا الْفُرَات وماؤه ... بأعذب مِنْهَا وَهُوَ أَزْرَق سلسال) (تخصّ خدين الْفضل بدر أَوَانه ... سليل على من بِهِ حسن الْحَال) (أَخا الْعلم وَالتَّحْقِيق فِي كل مَبْحَث ... فَمَا غَيره يُرْجَى إذا عَن إشكال) (هُوَ الْحَاكِم الفيصول والعالم الَّذِي ... لَهُ في عُلُوم الشَّرْع ورد ومنهال) ثمَّ أَطَالَ النَّفس وَختم النثر بقصيدة من شعره أَولهَا (سر يابريد بهَا بِغَيْر تمنع ... وارو الحَدِيث عَن اللواو الاجرع) (واحفظ حَدِيثهمْ الصَّحِيح وَلَا تزل ... ترويه عَنْهُم عَالِيا في الْمجمع) (فالعلم فِي علم الحَدِيث وَأَهله ... أَتبَاع أشرف شَافِع وَمُشَفَّع) (لازال طَائِفَة هداة مِنْهُم ... يَرْوُونَهُ من أورع عَن أورع) (لاسيما بَحر الْعُلُوم وحايز الْمَنْطُوق ... وَالْمَفْهُوم شمس المطلع) (حاوى الاصول مَعَ الْفُرُوع وناثر ... أزهارها من بَحر علم أَنْفَع) (سمع الحَدِيث رِوَايَة ودراية ... عَن كل شيخ عَالم متضلع)

стр. 260

(أعنى بِهِ عز الْأَنَام مُحَمَّدًا ... نجل الْجمال الْحَاكِم المتورّع) (علم السراة الغر في علم وفي ... كرم وَحسن شمائل لم تجمع) (من خصّ من كنز الأنام بِمنْصب ... بشريف تَرْجِيح منيف ارجع) (محيي عُلُوم الطاهرين وَسنة ... الْمُخْتَار من فضل الْحَكِيم الْمُبْدع) وهي قصيدة طَوِيلَة وَلكنهَا من جنس شعر الْعلمَاء لامن شعر الأدباء وَهُوَ الْآن حَيّ يُفِيد في وَطنه وأخباره تبلغنَا جملَة لَا تَفْصِيلًا حرف السِّين الْمُهْملَة ١٨٠ - أَبُو السُّعُود أفندي الإِمَام الْكَبِير عَالم الروم برع في جَمِيع الْفُنُون وفَاق الأقران ومولده سنة تِسْعمائَة وَأخذ عَن أكَابِر علمائها ودرس بمدارسها وَصَارَ قَاضِيا بِمَدِينَة بروسا ثمَّ صَار قَاضِيا للعسكر ثمَّ صَار مفتياً بقسطنطينية وَعين لَهُ السُّلْطَان كل يَوْم مِائَتَيْنِ وَخمسين درهماً وَله تصانيف مِنْهَا التَّفْسِير الْمَشْهُور عِنْد النَّاس بَابي السُّعُود في مجلدين ضخمين سَمَّاهُ إرشاد الْعقل السَّلِيم إِلَى مزايا الْكتاب الْكَرِيم وَهُوَ من أجل التفاسير وأحسنها وأكثرها تَحْقِيقا وتدقيقاً وأهداه للسُّلْطَان سُلَيْمَان خَان فأنعم عَلَيْهِ بنعم عَظِيمَة وَزَاد في معلومه اليومي زِيَادَة وَاسِعَة وَكَانَ قد تناهت عَظمته فِي الممالك الرومية وَصَارَ الْمرجع في جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالْعلمِ وَمَات في سنة ٩٨٢ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة

стр. 261

١٨١ - سعود بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن سعود ولد تَقْرِيبًا سنة ١١٦٠ سِتِّينَ وَمِائَة وَألف أَو قبلهَا بِقَلِيل أَو بعْدهَا بِقَلِيل فى وَطنه ووطن اهله الْقرْيَة الْمَعْرُوفَة بالدرعية من الْبِلَاد النجدية وَكَانَ قَائِد جيوش أَبِيه عبد الْعَزِيز وَكَانَ جدّه مُحَمَّد شَيخا لقريته الَّتِى هُوَ فِيهَا فوصل إِلَيْهِ الشَّيْخ الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الداعي إِلَى التَّوْحِيد الْمُنكر على المعتقدين في الْأَمْوَات فَأَجَابَهُ وَقَامَ بنصره وَمَا زَالَ يُجَاهد من يُخَالِفهُ وَكَانَت تِلْكَ الْبِلَاد قد غلبت عَلَيْهَا أُمُور الْجَاهِلِيَّة وَصَارَ الإسلام فِيهَا غَرِيبا ثمَّ مَاتَ مُحَمَّد بن سعود وَقد دخل فى الدَّين بعض بِلَاد النجدية وَقَامَ وَلَده عبد الْعَزِيز مقَامه فَافْتتحَ جَمِيع الديار النجدية والبلاد العارضية والحسا والقطيف وجاوزها إِلَى فتح كثير من الْبِلَاد الحجازية ثمَّ استولى على الطَّائِف وَمَكَّة وَالْمَدينَة وغالب جَزِيرَة الْعَرَب وغالب هَذِه الْفتُوح على يَد وَلَده سعود ثمَّ قَامَ بعده وَلَده سعود فتكاثرت جُنُوده واتسعت فتوحه ووصلت جُنُوده إِلَى الْيمن فافتتحوا بِلَاد أَبى عَرِيش وَمَا يتَّصل بهَا ثمَّ تَابعهمْ الشريف حمود بن مُحَمَّد شرِيف أَبى عَرِيش وَقد تقدمت تَرْجَمته وأمدوه بالجنود فَفتح الْبِلَاد التهامية كاللحية والحديدة وَبَيت الْفَقِيه وزبيد وَمَا يتَّصل بِهَذِهِ الْبِلَاد ومازال الوافدون من سعود يفدون إلينا إِلَى صنعاء إِلَى حَضْرَة الامام الْمَنْصُور والى حَضْرَة وَلَده الامام المتَوَكل بمكاتيب اليهما بالدعوة إلى التَّوْحِيد وَهدم الْقُبُور المشيدة والقباب المرتفعة وَيكْتب إليّ أَيْضا مَعَ مَا يصل من الْكتب إلى الإماميين ثمَّ وَقع الْهدم للقباب والقبور المشيدة في صنعاء وَفِي كثير من الامكنة الْمُجَاورَة

стр. 262

وَلها وفى جِهَة ذمّار وَمَا يتَّصل بهَا ثمَّ خرج باشة مصر إلى مَكَّة بعد إرساله بِجُنُود افتتحوا مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف وغلبوا عَلَيْهَا وَهُوَ الآن فِي مَكَّة وَالْحَرب بَينه وَبَين سعود مُسْتَمر وَمَات سعود في هَذِه السنة ١٢٢٩ تسع وَعشْرين وماتين وألف وَقَامَ بالأمر وَلَده عبد الله بن سعود وَقد أفردت هَذِه الْحَوَادِث الْعَظِيمَة بمصنف مُسْتَقل وسيأتي في تَرْجَمَة الشريف غَالب شرِيف مَكَّة إشارة إلى طرف من هَذِه الْحَوَادِث ١٨٢ - سعيد بن علي القرواني الشبّامي ثمَّ الصّنعاني الأديب الْفَائِق في نظمه ونثره الْمجِيد في جَمِيع مَا يبديه من ذَلِك كَانَ من جملَة ندماء الْفَقِيه احْمَد بن علي النهمي وَزِير الإمام الْمهْدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن وبسببه اتَّصل بالإمام وَجعل بنظره صدقَات القاصدين لحضرته فسلك فِي ذَلِك مسلكاً مشكوراً ونظمه كُله غرر وَلكنه كَانَ لَا يعتنى بجمعه وَمِنْه من قصيدة (فِي خدها زهر المحاس يَانِع ... وبثغرها درّ جرى جريالا) (والخصر مِنْهَا كالنسيم رشاقة ... متحمل من ردفها أثقالا) وَمِنْهَا فِي المديح (من فتية غرسوا الْجَمِيل أجنة ... وجنوا ثمار المكرمات رجَالًا) (المسرعين إلى المكارم كلّما ... وجدوا إلى إسراعهن مجالا) (وَأَبُوك من حَاز العلى طفْلا وَمن ... أغْلى الفخار وأرخص الآجالا) (الناسك الأواه وَالْملك الَّذِي ... عَمت يَدَاهُ الْعَالمين نوالا) (كالبحر صَدرا وَالْجِبَال رجاحة ... وَالنَّار ذهنا والهلال منالا) وَتوفى سنة ١٢٠٤ أَربع وماتين وَألف وَولده عبد الله لَهُ شعر فائق

стр. 263

مَعَ لطافة وظرافة وَحسن محاضرة وعفاف وقنوع بالكفاف وَهُوَ الْآن حَيّ ١٨٣ - سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر المقدسي الحنفي نزيل الْقَاهِرَة الْمَعْرُوف بِابْن الدّيري نِسْبَة إلى مَكَان يُقَال لَهُ الدَّيْر اَوْ إلى دير في بَيت الْمُقَدّس ولد في يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر رَجَب سنة ٨٦٨ ثَمَان وَسِتِّينَ وثمان مائَة وَحفظ في صغره الْقُرْآن ومختصر ابْن الْحَاجِب الأصلي والمشارق لعياض وَكَانَ سريع الْحِفْظ مفرط الذكاء وأكب على الِاشْتِغَال وتفقه بِأَبِيهِ وبالكمال السريحي وَابْن النَّقِيب وَالشَّمْس بن الْخَطِيب والمحب الفاسي وَجَمَاعَة كَثِيرَة في فنون عدَّة وبرع فِي الْفِقْه حَتَّى صَار المرجوع إِلَيْهِ فِيهِ وشارك فِي سَائِر الْفُنُون وَتَوَلَّى قَضَاء الْحَنَفِيَّة وَصَارَ مُعظما عِنْد الْمُلُوك والوزارء والأمراء وَقد عرض الْقَضَاء على ابْن الْهمام والامين والاقصرايى فامتنعا وَقَالا لَا يقدران على ذَلِك مَعَ وجودة وَقد انْتفع بِهِ النَّاس وَكَثُرت تلامذته وتبجح الاكابر بالقعود بَين يَدَيْهِ وَأخذ عَنهُ أهل كل مَذْهَب وَقصد بالفتاوى من سَائِر الْآفَاق وَله تصانيف مِنْهَا شرح عقائد النسفى وَالْكَوَاكِب النيرات فِي وُصُول ثَوَاب الطَّاعَة إِلَى الأموات والسهام المارقة في كبد الزَّنَادِقَة وفتوى في الْحَبْس في التُّهْمَة فِي جُزْء ورسالة في نوم الْمَلَائِكَة هَل هُوَ كَائِن أم لَا وَهل منع الشّعْر مَخْصُوص بنبينا ﵌ أم هُوَ عَام لكل الْأَنْبِيَاء وَشرع في تَكْمِلَة شرح الْهِدَايَة للسروجي فَكتب مِنْهُ مجلدات وَله نظم فَمِنْهُ قصيدة مطْلعهَا (مابال سرك بالهوى قد لاحا ... وخفي أَمرك صَار مِنْك بواحا) وَلم يزل على جلالته إِلَى أَن مَاتَ في تَاسِع ربيع الآخر سنة ٨٦٧

стр. 264

سبع وَسِتِّينَ وثمان مائَة وأكرمه الله قبل مَوته بِشَهْر بانفصاله عَن الْقَضَاء ١٨٤ - سُلَيْمَان بن إبراهيم بن عمر بن علي بن عمر بن نَفِيس الدَّين العكي العدنانى الزبيدى التعزي الحنفي وَيعرف بنفيس الدَّين العلوي نِسْبَة إِلَى علي بن رَاشد شَيْخه ولد فِي ظهر يَوْم الثُّلَاثَاء سادس عشر رَجَب سنة ٧٤٥ خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن وَالِده والشمّاخي وعَلى بن رَاشد وَالْمجد صَاحب الْقَامُوس وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ البلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيتمي والمناوي وبرع فِي الحَدِيث وَصَارَ شيخ الْمُحدثين بِبِلَاد الْيمن وحافظهم وَأخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة وَارْتَحَلُوا إِلَيْهِ من الافاق وتتلمذ لَهُ مَالا يُحِيط بِهِ الْحصْر حدث عَن نَفسه أَنه قَرَأَ البخاري أَكثر من خمسين مرة وَوَصفه شَيْخه صَاحب الْقَامُوس فَقَالَ إمام السنة وأما ابْن حجر فَقَالَ فِي أنبائه إنه مَعَ محبته للْحَدِيث وإكبابه على الرِّوَايَة غير ماهر فِيهِ انتهى وَقد درّس بعدة مدارس حَتَّى مَاتَ في سَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة ٨٢٥ خمس وَعشْرين وثمان مائَة ١٨٥ - سليم بن بايزيد بن مُحَمَّد بن مُرَاد بن مُحَمَّد بن بايزيد بن مُرَاد ابْن أورخان بن عُثْمَان الغازي سُلْطَان الروم وَابْن سلاطينها ولد سنة ٨٧٢ اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثمان مائَة وَاسْتولى على جَمِيع مَا كَانَ تَحت يَد أَبِيه واستفتح مصر وَالشَّام وانتزعهما من يَد سُلْطَان الجراكسة إذ ذَاك وَهُوَ قانصوه الغوري وَقَتله وغزى إلى بِلَاد الْعَجم وَحَارب شاه اسماعيل الاني ذكره وغلبه وَقتل رِجَاله وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة سُلْطَانا عَظِيما شَدِيد الْبَطْش عَظِيم الصولة سفّاكاً للدماء طائش السَّيْف وَكَانَ قد أخبر وَالِده بعض الْكُهَّان أَنه يكون ذهَاب

стр. 265

ملكه على يَد ولد لَهُ سيولد فَأمر الْقيمَة على نِسَائِهِ أَن تقتل كل مَوْلُود ذكر فولد صَاحب التَّرْجَمَة فَأَرَادَتْ قَتله فأدركتها الشَّفَقَة عَلَيْهِ فتركته وأظهرت أنه أُنْثَى اسْمهَا سليمَة فمضت على ذَلِك أَيَّام ثمَّ إن السُّلْطَان أَرَادَ أَن يجمع بَنَاته فجمعهن وفيهن صَاحب التَّرْجَمَة فَوضع لَهُنَّ حلوى فَمَا زَالَ صَاحب التَّرْجَمَة يَأْخُذ مافي أيدي أخواته ويضربهن وَالسُّلْطَان ينظر إِلَى ذَلِك ثمَّ مرزنبور فَأَخذه ومرسه بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ السُّلْطَان هَذَا لَا يكون إِلَّا ذكرا فأصدقوه الْخَبَر فأذعن للْقَضَاء وَكَانَ زَوَال ملكه على يَد صَاحب التَّرْجَمَة فإنه قهره وَأخذ الْملك من يَده وسمى عِنْد أَن تبين لوالده أنه ذكر سليماً وَله فتوحات عَظِيمَة وَمَات سنة ٩٢٦ سِتّ وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وجلوسه على سَرِير السلطنة سنة ٩١٧ وَتَوَلَّى بعده السلطنة وَلَده سُلَيْمَان ابْن سليم ومولده سنة ٩٠٠ تِسْعمائَة وتسلطن سنة ٩٢٩ وَله الفتوحات الْعَظِيمَة والجهادات الْمَشْهُورَة وَهُوَ الَّذِي أرسل الْجنُود إِلَى الْيمن فِي أيام المطهر بن شرف الدَّين وَمَات سنة ٩٧٤ أَربع وَسبعين وَتِسْعمِائَة

стр. 266

وَتَوَلَّى السلطنة بعده سليم بن سُلَيْمَان بن سليم وَكَانَ مولده سنة ٩٢٩ تسع وعشربن وَتِسْعمِائَة وجلوسه على التخت سنة ٩٧٤ وَمَوته سنة ٩٨٣ ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقد ذكرت هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَهْ السلاطين هُنَا لكَوْنهم جَمِيعًا متفقين في حرف الِاسْم ١٨٦ - سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن قدامَة القاضي تقي الدَّين ولد فِي رَجَب سنة ٦٢٨ ثَمَان وَعشْرين وستمائة وَسمع من كَرِيمَة والحافظ الضياء وَقَرَأَ في الْفِقْه على جمَاعَة وتميّز فى الحَدِيث وجد واجتهد وشارك فِي ساير الْفُنُون وَحدث وَهُوَ شَاب ثمَّ تكاثروا عَلَيْهِ بعد ذَلِك وَحدث بالكثير وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَولى الْقَضَاء عشْرين سنة فاشتهر بِالْعَدْلِ وَعدم الْمُحَابَاة والتصميم على الْحق وَلما وَقعت محنة ابْن تَيْمِية وألزم الْحَنَابِلَة بِالرُّجُوعِ عَن معتقدهم تطلف صَاحب التَّرْجَمَة ومازال كَذَلِك حَتَّى سكنت الْفِتْنَة وَلم يزل على حَاله الْجَمِيل حَتَّى توفي فِي ذي الْقعدَة سنة ٧١٥ خمس عشرَة وَسَبْعمائة ١٨٧ - السَّيِّد سُلَيْمَان بن يحيى بن عمر الأهدل الزبيدي الشَّافِعِي أَخذ عَن جمَاعَة من أَعْيَان بَلَده مِنْهُم وَالِده وَمُحَمّد بن عَلَاء الدَّين المزجاجي وَغَيره وبرع فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية وَعَكَفَ على التدريس فَأخذ عَنهُ الطّلبَة من أهل بَلَده وَغَيرهم وَصَارَ مُحدث الديار اليمنية غير مدافع

стр. 267

ورحل إليه الطّلبَة من سَائِر الْبِلَاد وَتفرد بِهَذَا الشأن وَاجْتمعَ لَدَيْهِ آخر أَيَّامه مِنْهُم جمَاعَة وافرة وَهُوَ الْمُفْتى في الْجِهَات الزبيدية والمرجوع إليه في جَمِيع المشكلات وَلما مَاتَ في يَوْم الْجُمُعَة خَامِس عشر شهر شَوَّال سنة ١١٩٧ سبع وَتِسْعين وَمِائَة وألف قَامَ مقَامه وَلَده الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن سُلَيْمَان في وَظِيفَة التدريس والإفتاء مَعَ حَدَاثَة سنه وَله شغلة كَبِيرَة بالعلوم والعقلية والنقلية وميل إلى التَّعَبُّد وأفعال الْخَيْر وَهُوَ الآن حي وفتاويه تصل إلينا وهي فَتَاوَى متقنة ينْقل في كل مَا يرد عَلَيْهِ من السؤالات نُصُوص أَئِمَّة مذْهبه من الشَّافِعِيَّة وَقد كتب إليّ معاهدة مُشْتَمِلَة على نثر حسن يدل على تعلقه بالأدب ووالد المترجم لَهُ السَّيِّد يحيى بن عمر هُوَ مُسْند الديار اليمينة وَله مَجْمُوع في الأسانيد نَفِيس وَمن بعده من المشتغلين بِعلم الرِّوَايَة عِيَال عَلَيْهِ ١٨٨ - سلاّر التتري المنصوري كَانَ من مماليك الصَّالح علي بن قلاون فَلَمَّا مَاتَ صَار من خَواص ابْنه ثمَّ من خَواص الأشرف وناب في الْملك عَن النَّاصِر وَاسْتمرّ في ذَلِك فَوق عشر سِنِين وانتدب إلى الكرك لإحضار النَّاصِر فركن إليه وَسَار مَعَه وَلما عَاد إلى السلطنة قدمه على الْكل وَغلب على الأمور وَصَارَ الأمر بِيَدِهِ وبيد بيبرس الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ يُقَال إن إقطاعاته بلغت نَحْو أَرْبَعِينَ طبلخانة واشتهر بَين الْعَوام أَن دخله فِي كل يَوْم مائَة ألف دِرْهَم وَلما غلب على المملكة هُوَ وبيبرس سَار النَّاصِر إلى الكرك مغاضباً وعزل نَفسه عَن السلطنة فَوَقع الِاتِّفَاق على سلطنة سلاّر فَامْتنعَ واصر فتسلطن بيبرس وبقى على حَاله فى النِّيَابَة ثمَّ بلغه أَن حَاشِيَة بيبرس ألحت

стр. 268

عَلَيْهِ فى الْقَبْض على سلار فتمارض وَاتفقَ انحلال أَمر بيبرس على الصفة الَّتِى تقدم ذكرهَا وَرُجُوع النَّاصِر إلى السلطنة فَسَأَلَهُ سلاّر أَن ينعم عَلَيْهِ بِولَايَة الشوبك فَفعل ذَلِك ثمَّ قبض النَّاصِر على مماليكه ثمَّ أرسل لَهُ يَطْلُبهُ فأشاروا عَلَيْهِ بالفرار إلى الْحجاز أَو إلى التتر فَلم يفعل وَقدم إلى النَّاصِر فَقبض عَلَيْهِ فى سلخ ربيع الاول سنة ٧١٥ وَمنع مِنْهُ الطَّعَام حَتَّى مَاتَ جوعاً وَوجد لَهُ ثَلَاث مائَة ألف ألف دِينَار كَمَا حَكَاهُ الجزري واستبعد ذَلِك الذهبي وَقَالَ إن هَذَا الْمِقْدَار يكون حمل خَمْسَة آلَاف بغل وَمَا سمع بذلك عَن أحد من كبار السلاطين ولاسيما وَهُوَ خَارج عَن الْجَوَاهِر والحلى وَالْخَيْل وَالسِّلَاح وَغير ذَلِك وَمن عجب الدَّهْر أنه دخل عَلَيْهِ في عَام مَوته من غلاته ستماية ألف إردب وَمَات جوعاً وَكَانَ أعجوبة فِي الْكَرم فإنه أعطى وَاحِدًا ألف دِينَار وأربعة آلَاف أردب وأعطى لآخر أَرْبَعَة آلَاف أردب وَألف رَأس غنم وَكَانَ مَشْهُورا بالشجاعة والفروسة حَتَّى كَانَ لَا يَتَحَرَّك على ظهر فرسه اذا رَكبه ١٨٩ - سيف بن مُوسَى بن جَعْفَر البحرانى المسكتى وَفد الينا إلى صنعاء سنة ١٢٣٤ رَاجعا من الْحَج وَله حرص على الْعلم وشغف بالبحث عَن الْمسَائِل كَانَ يصل إليّ وَقد كتب مسَائِل في قَرَاطِيس ثمَّ يسْأَل عَنْهَا فَأُجِيب عَلَيْهِ فَيكْتب الجوابات في تِلْكَ الْقَرَاطِيس وَهُوَ أديب لَبِيب متودد حسن الأخلاق فصيح اللِّسَان قَرَأَ في بِلَاده في الآلات وَالْفِقْه والْحَدِيث وَالتَّفْسِير والأصول وَالْكَلَام وَعلم الْحِكْمَة

стр. 269

الالهية وَذكر لنا أَنه قد ولى قَضَاء بعض الْبِلَاد الراجعة الى مسكات وَهُوَ مَكَان يُقَال لَهُ صحار بمهملات وَذكر لنا أَنه لم يبْقى على مَذْهَب الخارجية فى بندر مسكات الاصاحب أمرهَا وَمن يلوذ بِهِ وَالْبَاقُونَ على مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وفيهَا إمامية هُوَ مِنْهُم وَلَكِن مَعَ إنصاف وَفهم كتب الى من شعره هَذِه الثَّلَاثَة الابيات (يامن أَتَى صنعاء يَبْغِي مفخرا ... ويروم مجداً أَو علو الشان) (فليأت نَادَى حبرها وعميدها ... قطب الأوان مُحَمَّد الشوكانى) (جبر تدفق مثل بَحر علمه ... هَذَا وَلَيْسَ لَهُ بصنعا ثَانِي) وَله أشعار كَثِيرَة جَيِّدَة وَهَذَا الْمَقْطُوع يدل على مَا وَرَاءه وسافر من صنعاء فى شهر شَوَّال سنة ١٢٣٤ حرف الشين الْمُعْجَمَة ١٩٠ - شاه إسماعيل بن حيدر بن جُنَيْد بن إبراهيم بن على بن مُوسَى ابْن إسحاق الأردبيلي سُلْطَان الْعَجم لم أَقف على تَارِيخ مولده وَلَا على تَارِيخ وَفَاته وَلكنه معَارض لسلطان الروم السُّلْطَان سليم وَقد تقدم تَارِيخ مَوته وَكَانَ سلف صَاحب التَّرْجَمَة مَشَايِخ متصوفة يعتقدهم الْمُلُوك ويعظمهم النَّاس ويقفون عِنْدهم في زواياهم وَقد كَانَ تيمور يعْتَقد مُوسَى بن إسحاق الْمَذْكُور فِي نسب صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ شاه رخ الآتي ذكره يعْتَقد علي بن مُوسَى الْمَذْكُور فَلَمَّا جلس في الزاوية جُنَيْد الْمَذْكُور كثرت اتِّبَاعه فَتوهم مِنْهُ صَاحب أذربيجان فَأخْرجهُ هُوَ وَأَتْبَاعه فَخَرجُوا فَقتل سُلْطَان شرْوَان جنيداً ثمَّ

стр. 270

اجْتَمعُوا بعد مُدَّة على حيدر وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة فألبس أَصْحَابه التيجان الْحمر فسمّاهم النَّاس قزل باش فَصَارَ كأحد السلاطين فَقتل ثمَّ اجْتَمعُوا بعد مُدَّة على شاه إسماعيل صَاحب التَّرْجَمَة وَكَثُرت اتِّبَاعه فغزا سُلْطَان شرْوَان فَكَانَ الغلب لصَاحب التَّرْجَمَة وَأسر جَيْشه سُلْطَان شرْوَان فَأَمرهمْ أَن يضعوه في قدر كَبِير ويأكلوه ثمَّ افْتتح ممالك الْعَجم جَمِيعهَا وَكَانَ يقتل من ظفر بِهِ ومانهبه من الأموال قسمه بَين أصحابه وَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا وَمن جملَة مَا ملك تبريز وأذربيجان وبغداد وعراق الْعَجم وعراق الْعَرَب وخراسان وَكَاد أَن يدعي الربوبية وَكَانَ يسْجد لَهُ عسكره ويأتمرون بأَمْره قَالَ قطب الدَّين الحنفي في الْأَعْلَام أنه قتل زِيَادَة على ألف ألف نفس قَالَ بِحَيْثُ لَا يعْهَد في الْجَاهِلِيَّة وَلَا في الإسلام وَلَا فِي الْأُمَم السَّابِقَة من قبل من قتل النُّفُوس مَا قَتله شاه إسماعيل وَقتل عدَّة من أعاظم الْعلمَاء بِحَيْثُ لم يبْق من أهل الْعلم أحد في بِلَاد الْعَجم وأحرق جَمِيع كتبهمْ ومصاحفهم وَكَانَ شَدِيد الرَّفْض بِخِلَاف آبَائِهِ وَمن جملَة تَعْظِيم أَصْحَابه لَهُ أَنه سقط مرة منديل من يَده إلى الْبَحْر وَكَانَ على جبل شَاهِق مشرف على ذَلِك الْبَحْر فَرمى نَفسه خلف المنديل فَوق الف نفس تحطموا وتكسروا وغرقوا وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ الألوهية ذكر ذَلِك القطب الْمَذْكُور وَلم تنهزم لَهُ راية حَتَّى حاربه السُّلْطَان سليم الْمُتَقَدّم ذكره فَهَزَمَهُ ثمَّ صَالحه بعد ذَلِك ١٩١ - شاه رخّ بن تيمورلنك صَاحب هراة وسمرقند وبخارى وشيراز وَمَا والاها من بِلَاد الْعَجم وَغَيرهَا بل ملك الشرق على الإطلاق تولى الْملك بعد ابْن أَخِيه خَلِيل ابْن أميران شاه بن تيمور الْمُتَقَدّم ذكره وحمدت سيرته وَكَانَ يُكَاتب

стр. 271

مُلُوك مصر ويكاتبونه ويهاديهم ويهادونه وَكَانَ ضخماً وافر الحرمة نَافِذ الْكَلِمَة نَحوا من أَبِيه مَعَ عفة وَعدل فِي الْجُمْلَة وميل إلى الْعلم وَأَهله ووصلت مِنْهُ كتب إلى سُلْطَان مصر يستدعي فتح الباري وَلم يكن قد فرغ مِنْهُ مُؤَلفه فجهزله بعضه وجهزت بَقِيَّته بعد ذَلِك وَكَانَ متواضعاً محببا الى رَعيته مكرما لأهل الْعلم قَاضِيا لحوايجهم لَا يضع المَال إلا في حَقه ضَعِيفا فِي بدنه يَعْتَرِيه الفالج كثيراً يحب السماع بل يعرفهُ وَيضْرب بِالْعودِ مَعَ حَظّ من الْعِبَادَة والأوراد ومحافظة على الطَّهَارَة الْكَامِلَة وَيجْلس مُسْتَقْبل الْقبْلَة والمصحف بَين يَدَيْهِ وَاتفقَ أَنه طلب من الأشرف برسباي الْمُتَقَدّم ذكره أن يَأْذَن لَهُ في كسْوَة الْبَيْت لكَونه نذر بذلك فأبى الأشرف وخشن لَهُ في الرَّد وترددت الرُّسُل بَينهمَا مرَارًا وَبَالغ في طلب ذَلِك وَلَو تكون الْكسْوَة الَّتِى يرسلها من دَاخل الْكَعْبَة أَو يرسلها إلى الأشرف وَهُوَ يُرْسل بهَا وَفَاء لنذرة وَهُوَ يمْتَنع محتجاً بأجوبة أجَاب بهَا عَلَيْهِ جمَاعَة من المفتيين ثمَّ أن المترجم لَهُ أرسل إلى برسباي جمَاعَة زعم أَنهم أَشْرَاف وعَلى يدهم خلعة لَهُ فَاشْتَدَّ غَضَبه من ذَلِك ثمَّ جلس بالأصطبل السلطاني واستدعاهم ثمَّ أَمر بالخلعة فمزقت وضربهم بِحَيْثُ اشرف عظيمهم على الْهَلَاك ثمَّ ألقوا منكسين فِي فسقية مَاء بالإسطبل والخدم ممسكون بأرجلهم يغمسونهم بِالْمَاءِ حَتَّى أشرفوا على الْهَلَاك وَالسُّلْطَان مَعَ ذَلِك يسب مرسلهم جهاراً ويحط من قدره مَعَ مزِيد تغير لَونه لشدَّة غَضَبه ثمَّ قَالَ لَهُم وَقد جِيءَ بهم إلى بَين يَدَيْهِ بعد ذَلِك قُولُوا لشاه رخ الْكَلَام الْكثير لَا يصلح إلا من النِّسَاء وَكَلَام الرِّجَال لاسيما الْمُلُوك إنما هُوَ فعل وَهَا أَنا قد أبدعت فِيكُم كسراً لِحُرْمَتِهِ فإن كَانَ لَهُ مَادَّة وَقُوَّة فليتقدم

стр. 272

فَلَمَّا بلغ ذَلِك إِلَيْهِ سكت عَن مَطْلُوبه مُدَّة حَيَاة الأشرف وَلما اسْتَقر الْملك الظَّاهِر بعد الْأَشْرَف أرسل إِلَيْهِ بِهَدَايَا وتحف وَأظْهر السرُور بسلطنته وَذكر أَنَّهَا دقَّتْ لذَلِك البشائر بهراة وزينت أَيَّامًا فَأكْرم الظَّاهِر قصاده وأنعم عَلَيْهِم ثمَّ أرسل في سنة ٨٤٦ سِتّ وَأَرْبَعين وثمان مائَة يسْتَأْذن في وَفَاء نَذره فَأذن لَهُ حسماً لمادة الشَّرّ ودفعاً للفتنة فصعب ذَلِك على الأمراء والأعيان فَلم يلْتَفت السُّلْطَان إلى كَلَامهم وَوصل رسله بهَا فِي رَمَضَان سنة ٨٤٨ فِي نَحْو مأته نفس مِنْهُم قاضي الْملك وَهُوَ مَشْهُور بِالْعلمِ ببلادهم وتلقاهم الأمراء والقضاة والمباشرون وأنزلوا وأكرموا ثمَّ صعدوا بالكسوة وهدية فَأمر أَن يَأْخُذهَا نَاظر الْكسْوَة بِالْقَاهِرَةِ ويبعثها لتلبس من دَاخل الْبَيْت وَانْصَرفُوا فَلَمَّا وصلوا بَاب القلعة أَخذهم الرَّجْم من الْعَامَّة والسب واللعن وناهبوهم وتألم السُّلْطَان لذَلِك وَأمْسك بعض المثيرين للفتنة وَقطع أيدي جمَاعَة مِنْهُم وَضرب جمَاعَة وَبَالغ في إكرامهم لجبر الخواطر وَمَعَ ذَلِك تحرّك صَاحب التَّرْجَمَة للبلاد الشامية فَلَمَّا وصل النواحي السُّلْطَانِيَّة مَاتَ وَذَلِكَ في سنة ٨٥١ إِحْدَى وَخمسين وثمان مائَة وَيُقَال إن الْكسْوَة كَانَت لَا تساوي ألف دِينَار ١٩٢ - شاه شُجَاع بن مُحَمَّد بن مظفر ملك شيراز وعراق الْعَجم اسْتَقر فِي الْملك بعد أَن سجن أَبَاهُ وَقرر أَخَاهُ شاه مَحْمُود فى بِلَاد أصفهان وقم وقاشان وَكَانَ لصَاحب التَّرْجَمَة اشْتِغَال بِالْعلمِ واشتهار بِقُوَّة الْفَهم ومحبة الْعلمَاء وَكَانَ ينظم الشّعْر وَيُحب الأدباء ويجيز على المدايح وَقصد من سَائِر الْبِلَاد وَيُقَال انه كَانَ يقْرَأ الْكَشَّاف وَكتب مِنْهُ نُسْخَة بِخَطِّهِ الْفَائِق وَكَانَ يعرف الاصول والعربية وَله أشعار كَثِيرَة بِالْفَارِسِيَّةِ وطالت أَيَّامه

стр. 273

وَكَانَ حسن السِّيرَة وَلما استولى تيمور على بِلَاد الْعَجم راسل مُلُوك عراق الْعَجم وعراق الْعَرَب فبادر إِلَى مهادنته ومهاداته ليكفى شَره فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت أوصى بمملكته لوَلَده زين العابدين وَأرْسل إِلَى تيمور يوصيه عَلَيْهِ فاستقر وَلَده مَكَانَهُ وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة قد ابتلى بِكَثْرَة الْأكل فَكَانَ يأكل وَلَا يشْبع حَتَّى كَانَ إِذا توجه إِلَى جِهَة تسير البغال محملة بالقدور الَّتِى عَلَيْهَا الأطعمة وَلَا يزَال يَأْكُل وَهُوَ يسير وَلم يكن يقدر على الصَّوْم وَكَانَ يكفر وَكَانَ يتبهل إِلَى الله كثيراً أَن لَا يجمع بَينه وَبَين تيمور فأجيبت دَعوته وَمَات فِي سنة ٧٨٧ سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة قبل مَجِيء تيمور إِلَى عراق الْعَجم ١٩٣ - السَّيِّد شرف الدَّين بن احْمَد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ين عبد الْقَادِر ابْن النَّاصِر بن عبد الرب بن علي ابْن شمس الدَّين بن الإمام شرف الدَّين أَمِير كوكبان وبلادها ولد فِي ربيع الآخر سنة ١١٥٩ تسع وَخمسين وَمِائَة وَألف وَاسْتقر في الإمارة بعد عَمه عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْحسن وَهُوَ الآن مُسْتَمر على الإمارة وَفِيه عدل ورفق برعيته وَلكنه يتَعَرَّض للْكَلَام فِي الْمسَائِل العلمية إذا عرض مَا يقتضي ذَلِك فَيَأْتِي بِمَا لَا يُنَاسب رفيع قدره وَقد كاتبني غير مرّة وذاكرنى فِي مسَائِل ونصحته فأظهر الْقبُول وَلم يفعل وَاتفقَ في سنة ١٢١٣ وهي السنة الَّتِى حررت فِيهَا هَذِه التراجم أَنه وصل مِنْهُ كتاب يتَضَمَّن أنه قد صَحَّ لَدَيْهِ أَن أول شهر شعْبَان يَوْم الِاثْنَيْنِ وأن أول رَمَضَان يَوْم الاربعاء على كَمَال الْعدة وأرسل بِهِ إلى خَليفَة الْعَصْر حفظه الله فَأرْسل بِهِ الْخَلِيفَة الى فأجبت أَن ذَلِك لَيْسَ بِسَبَب شرعي يجب الصَّوْم عِنْده

стр. 274

لِأَن صَاحب التَّرْجَمَة لم يكن مفتيا حَتَّى يكون قَوْله صَحَّ عندى سَببا يحب لَهُ الصَّوْم وَلم يذكر الشُّهُود حَتَّى ينظر في شأنهم وَلَا كتب الْكتاب من بِحَضْرَتِهِ من الْعلمَاء حَتَّى يحب علينا الْعَمَل بأقوالهم فَلَمَّا وصل ذَلِك إلى مَوْلَانَا الإمام حفظه الله بنى عَلَيْهِ وَترك الإشعار بِدُخُول رَمَضَان وَلم يشْعر بِالصَّوْمِ إلا لَيْلَة الْخَمِيس فَلَمَّا بلغ ذَلِك صَاحب التَّرْجَمَة وَقع عِنْده بموقع وَكتب إلى مَوْلَانَا يعاتبه وَيَقُول أنها لم ترد شَهَادَتهم على الشَّهْر الا هَذِه الْمرة وانه قد كثرالتعنت في شَأْن الشَّهَادَات فَلم يلْتَفت مَوْلَانَا حفظه الله إلى ذَلِك وَمن الغرائب أَنه انْكَشَفَ رُجُوع بعض الشُّهُود الَّذين اسنتد إليهم وَقد اتفق بيني وَبَينه تنَازع في رجل من رَعيته طلبه إلى موقف الشَّرْع رجل من أهل صنعاء فَلم يحضر فَأرْسلت لَهُ رَسُولا ففرّ إلى كوكبان فَعَاد الرَّسُول بِكِتَاب مِنْهُ مضمونه أنها لم تجر الْعَادة بالإرسال لرعيته فَأرْسلت رسولين وأمرتهما بِالْبَقَاءِ فِي بَيت الرجل فوصلا إِلَى بَيته ففر إِلَى كوكبان فبقيا فِي بَيته فَعظم الْأَمر على صَاحب التَّرْجَمَة وتوجّع من ذَلِك غَايَة التوجع ثمَّ بعد ذَلِك توَسط بعض النَّاس على أَن يحضر الرجل وَيسلم أُجْرَة الرسولين وَكَثِيرًا مَا يجرى بينى وبنيه من هَذَا وَمَا كنت أودّ لَهُ التصميم فى مثل هَذَا الأمور الشَّرْعِيَّة فإنه كثير المحاسن لَوْلَا هَذِه الْخصْلَة الَّتِى كَادَت تغطي على محاسنه وَهُوَ غير مَدْفُوع عَن بعض عرفان وَحفظ للآداب وَلكنه لَيْسَ مِمَّن يناظر فِي الْمسَائِل ويعارض في الدَّلَائِل وَهُوَ مَحْبُوب عِنْد رَعيته وَذَلِكَ دَلِيل عدله فيهم وَلم أعرفهُ لعدم معرفتي لمحله ثمَّ في صفر سنة ١٢٢٨ غزا مَوْلَانَا الإمام المتَوَكل على الله بِنَفسِهِ مَعَ بعض جنده إِلَى بِلَاد كوكبان لأمر اقتضى

стр. 275

ذَلِك وَكنت مَعَه وَاسْتولى على كوكبان وبلادها وَبَقينَا في حصن كوكبان نَحْو ثَلَاثَة أشهر وَكنت قد نصحت الإمام بترك هَذِه الْغَزْوَة وأنه لَا سَبَب شَرْعِي يقتضي ذَلِك فصمم وَلم يقبل ثمَّ رَجَعَ صنعاء وَأدْخل مَعَه صَاحب التَّرْجَمَة وَجَمِيع أَعْيَان آل الإمام شرف الدَّين وَلم يبْق إِلَّا الْأَقَل مِنْهُم فِي تِلْكَ الْجِهَة وَجعل للبلاد الكوكبانية والياً وَجعل صُورَة الْولَايَة لوَاحِد من أهل كوكبان وَهُوَ السَّيِّد حُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد بن علي وَلم يكن لَهُ من الْأَمر شئ إلا مُجَرّد الصُّورَة فَقَط ثمَّ اسْتمرّ بَقَاء صَاحب التَّرْجَمَة وَبَعض الداخلين مَعَ الإمام في صنعاء سنة كَامِلَة وَزِيَادَة أَيَّام يسيرَة وَأذن الإمام حفظه الله برجوعهم بِلَادهمْ وفوض أمرهَا إِلَى صَاحب التَّرْجَمَة كَمَا كَانَت قبل ذَلِك وَهُوَ الآن مُسْتَمر على ولَايَته وَعند الِاجْتِمَاع بِهِ فى كثير من الْأَوْقَات لَا سِيمَا بعد دُخُوله صنعاء فِي الحضرة الإمامية وجدت فِيهِ من الظرافة واللطافة وَحسن المحاضرة وَجَمِيل المعاشرة وَقُوَّة الدَّين وَكَثْرَة الْعِبَادَة مَا يفوق الْوَصْف وَمَا زلت أعول على مَوْلَانَا الإمام حفظ الله بإرجاعه بِلَاده على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَكَثُرت فِي ذَلِك حَتَّى ألهمه الله إِلَى ذَلِك فَللَّه الْحَمد ثمَّ في سنة ١٢٣٣ غزا الْبِلَاد الكوكبانية مَوْلَانَا الامام المهدى ابْن الامام المتَوَكل وَوَقعت حروب طَوِيلَة بَينه وَبَين سيدي شرف الدَّين صَاحب كوكبان ثمَّ رَجَعَ الإمام بعد أَن حاصر كوكبان ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وأمرني بِالْبَقَاءِ فِي شبام لتَمام الصُّلْح فَبَقيت هُنَالك ثمَّ تمّ الصُّلْح على يدي وَرجعت إِلَى صنعاء وَمَعِي سيدي عبد الله بن شرف الدَّين وسيدي أَحْمد بن عَبَّاس بن إبراهيم فِي أهبة لَهما كَبِيرَة وجيش وخيل

стр. 276

وسكنت الْفِتْنَة بِحَمْد الله ١٩٤ - السَّيِّد شرف الدَّين بن اسمعيل بن مُحَمَّد بن إسحاق بن المهدي أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد ولد سنة ١١٤٠ أربعين وَمِائَة وَألف وَهُوَ أحد عُلَمَاء الْعَصْر وفضلائه ونبلائه لَهُ فى كل علم نصيب وافر وَلَا سِيمَا علم الْأُصُول فَهُوَ المتفرد بِهِ غير مدافع وَقد صَار الآن في نَيف وَسبعين سنة وَهُوَ من الْعلمَاء العاملين والفضلاء المتورعين مَعَ حسن أَخْلَاق وتواضع وَطيب محاضرة وكرم أنفاس وَقد خرج في آخر أيام الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن إِلَى بِلَاد أرحب مغاضباً لسَبَب اقْتضى ذَلِك وَجَرت حروب ثمَّ بقي هُنَالك إِلَى بعد موت الإمام المهدي وَدخل صنعاء في خلَافَة مَوْلَانَا الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله واغتنم الفرصة فَرَأى لَهُ الْخَلِيفَة حفظه الله بذلك حَقًا وَمَا زَالَ مُعظما لَهُ مكرما لشأنه وفي سنة ١٢١٣ توفي عَمه الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن اسحق وَكَانَ أَمر آل اسحق رَاجعا إليه فَجعل مَوْلَانَا الْخَلِيفَة ذَلِك إلى صَاحب التَّرْجَمَة فباشر ذَلِك مُبَاشرَة حَسَنَة وَقد أخبرني أَنه نقل من رسائلي الَّتِى يطلع عَلَيْهَا نَحْو ثَلَاث أَو أَربع وَذَلِكَ لشغفه بِالْعلمِ ومزيد رغبته فِيهِ وإلا فَهُوَ عافاه الله لَا يحْتَاج إلى مثل مَا يحرره مثلي وَهَذَا يعد من حسن أخلافه وتواضعه ومحبته للفوائد العلمية وَله رسائل

стр. 277

رصينة وإذا حرر بحثاً جَاءَ بِمَا يشفي ويكفي وَهُوَ من بقايا الْخَيْر في هَذَا الْعَصْر لجمعه بَين طول الباع فِي جَمِيع الْعُلُوم مَعَ علو السن والشرف بَارك الله في أوقاته ثمَّ توفي ﵀ في آخر شهر رَجَب سنة ١٢٢٣ ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف ١٩٥ - الإمام المتَوَكل على الله شرف الدَّين بن شمس الدَّين بن الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى قد تقدم تَمام نسبه في تَرْجَمَة جده وَلِصَاحِب التَّرْجَمَة اسمان أحدهما شرف الدَّين وَهُوَ الَّذِي اشْتهر بِهِ وَالْآخر يحيى وَلم يشْتَهر بِهِ ولد خَامِس عشر شهر رَمَضَان سنة ٨٧٧ سبع وَسبعين وثمان مائَة بحصن حُضُور وَقَرَأَ على جمَاعَة من الْعلمَاء مِنْهُم عبد الله بن احْمَد الشظبي فِي التَّذْكِرَة والأزهار وَشَرحه وَفِي الْخُلَاصَة فِي علم الْكَلَام وَكَانَ ذَلِك في أَيَّام صغره ثمَّ أعَاد قِرَاءَة التذكرة على عبد الله بن يحيى الناظري ثمَّ قَرَأَ على وَالِده شمس الدَّين الطاهرية وَشَرحهَا لِابْنِ هطيل ثمَّ الكافية وَشَرحهَا وَالنّصف الاول من الْمفصل ثمَّ رَحل إلى صنعاء فِي سنة ٨٨٣ فتمم قِرَاءَة الْمفصل على الْفَقِيه علي بن صَالح العلفى ثمَّ قَرَأَ شَرحه على الْفَقِيه مُحَمَّد بن إبراهيم الظفاري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الرضي شرح الكافية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشافية فِي الصّرْف وَشَرحهَا وتلخيص الْمِفْتَاح والمفتاح للسكاكي على السَّيِّد الهادي بن مُحَمَّد وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكَشَّاف ومختصر الْمُنْتَهى وَشَرحه للعضد وَقَرَأَ في الحَدِيث شِفَاء الأوام وأصول الْأَحْكَام وَبَعض جَامع الْأُصُول على الإمام مُحَمَّد بن علي الوشلي وَقَرَأَ فِي كثير من الْفُنُون وبرع في الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والنقلية واشتهر علمه وَظَهَرت نجابته وأكبّ على نشر الْعلم ثمَّ دَعَا إِلَى نَفسه فِي الْعشْر الأولى

стр. 278

من جُمَادَى الأولى سنة ٩١٢ وَكَانَ بالظفير فَبَايعهُ الْعلمَاء والأكابر وتلقاها أهل جبال الْيمن بِالْقبُولِ وَكَانَت جِهَات تهَامَة واليمن الاسفل إِلَى السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب وَمَا زَالَت بَينه وَبَين الإمام مجاولات ومصاولات ثمَّ اتفق خُرُوج طَائِفَة من الجراكسة إِلَى سواحل الْيمن فِي سنة ٩٢١ فكاتبوا السُّلْطَان عَامر بن عبد الْوَهَّاب أَن يعينهم بشئ من الْميرَة لكَوْنهم خَرجُوا من الديار المصرية لمقاتلة الافرنج الَّذين فى الْبَحْر يتخطفون مراكب الْمُسلمين فَامْتنعَ عَامر فَدَخَلُوا بِلَاده وَمَعَهُمْ البنادق وَلم يكن لاهل الْيمن بهَا عهد إِذْ ذَاك فَبعث إليهم جَيْشًا كثيراً من أَصْحَابه وهم فِي قلَّة فَوَقع التلاقي فَرمى الجراكسة بالبنادق فَلَمَّا سمع جَيش عَامر أصواتها وَرَأَوا الْقَتْلَى مِنْهُم فروا فَتَبِعهُمْ الجراكسة يقتلُون كَيفَ شاؤا ثمَّ فرّ مِنْهُم عَامر وتبعوه من مَكَان إِلَى مَكَان حَتَّى وصل إِلَى قريب من صنعاء فَقَتَلُوهُ ثمَّ دخلُوا صنعاء فَفَعَلُوا أفاعيل مُنكرَة ثمَّ خَرجُوا قَاصِدين للامام فَوَقع الصُّلْح على أَنهم يبقون في صنعاء والإمام يبْقى فِي ثلا واشترطوا ملاقاة الإمام فأشير عَلَيْهِ بِعَدَمِ ذَلِك لما جبل عَلَيْهِ الجراكسة من الْغدر وَالْمَكْر فَفعل فَلَمَّا علمُوا ذَلِك عَادوا إلى الْقِتَال فَلم يظفروا بطائل ثمَّ في خلال ذَلِك بَلغهُمْ قتل سلطانهم قانصوه الغوري على يَد ابْن عُثْمَان صَاحب الروم فَرَجَعُوا وَلَكِن قد عبثوا بِالْيمن وَقتلُوا النُّفُوس وهتكوا الْحرم ونهبوا الأموال وَبعد ذَلِك دَانَتْ صنعاء وبلادها وصعدة وَمَا بَينهمَا من المدن بِطَاعَة الإمام ثمَّ إن الإمام غزا إلى بِلَاد بني طَاهِر فَافْتتحَ التعكر وقاهرة تعز وحراز ثمَّ كَانَ خُرُوج سُلَيْمَان باشا بجند من الأتراك وَوصل إلى زبيد وتعز ثمَّ استفتح الإمام جازان وبلاد أبى عَرِيش

стр. 279

وَسَائِر الْجِهَات التهامية ثمَّ حصل بَين الإمام وَولده المطهر بعض مواحشة لأسباب مشروحة فِي سيرته وَوَقع من المطهر بعض الْحَرْب لوالده ولأخيه شمس الدَّين واتفقت أُمُور يطول شرحها كَانَت من أعظم أَسبَاب اسْتِيلَاء الأتراك على كثير من جِهَات الْيمن وَاسْتقر الإمام بكوكبان ثمَّ انْتقل إلى الظفير وامتحن بذهاب بَصَره فَصَبر واحتسب وَأقَام لاشغلة لَهُ بِغَيْر الطَّاعَات حَتَّى توفاه الله لَيْلَة الأحد وَقت صَلَاة الْعشَاء الْآخِرَة سَابِع شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٩٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة وَدفن بحصن الظفير ومشهده هُنَالك مَشْهُور وَله مصنفات مِنْهَا كتاب الأثمار اختصر فِيهِ الأزهار وَجَاء بعبارات موجزة نفيسة شَامِلَة لما فِي الازهار وَحذف مافيه تكْرَار وَكَانَ على خلاف الصَّوَاب وَله شعر جيد فَمِنْهُ القصيدة الْمُسَمَّاة بقصص الْحق الَّتِى مطْلعهَا (لكم من الْحبّ صَافِيَة ووافيه ... وَمن هوى الْقلب باديه وخافيه) وَمن شعره القصيدة الَّتِى قَالَهَا عِنْد فَتحه لصعدة وزيارته لمشهد الإمام الهادي وأولها (زرناك في زرد الْحَدِيد وفي القنا ... والمشرفية والجياد الشزّب) (وجحافل مثل الْجبَال تلاطمت ... أمواجهنّ بِكُل أصيد أغلب) (من كل أبلج من ذؤابة هَاشم ... وَبِكُل أروع من سلاله يعرب) (وأعاجم ترك وروم قادة ... وأحابش مثل الأسود الوثّب) ١٩٦ - شعْبَان بن سليم بن عُثْمَان الرومى الاصل الصنعاتى المولد والمشأ والوفاة الشَّاعِر الْمَشْهُور والحكيم الماهر وَهُوَ من أَوْلَاد من تخلف من

стр. 280

الأتراك عَن الرُّجُوع إلى بِلَاد الروم بعد زَوَال دولتهم بدولة الْأَئِمَّة الإمام الْقَاسِم وَأَوْلَاده وَكَانَ وَالِده من أجناد علي بن الإمام الْمُؤَيد بِاللَّه ثمَّ ولد وَلَده شعْبَان سنة ١٠٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَألف وَكَانَ لَهُ معرف بالطب كَامِلَة وَله الْمَنْظُومَة فِي خَواص النباتات جَاءَ فِيهَا بفوائد جمة وَله ديوَان شعر فِيهِ الْجيد فَمن مقطعاته الفائقة قَوْله (يَا أسرة الْحبّ إن عز التَّخَلُّص من ... اسر الغرام وذقتم فِي الْهوى الهونا) (قيلوا بِنَا عِنْد من بعنا بحبهم ... قُلُوبنَا فعساهم أَن يقيلونا) وَكَانَ الفقيه الأديب أَحْمد بن حُسَيْن الرقيحى يذكر أَنه يودان يكون لَهُ هَذَا الْمَقْطُوع بِجَمِيعِ شعره وَكَانَ يعتاش بالتطبب ويمدح الأكابر بآدابه ثمَّ بعد ذَلِك عجز وأقعد وَكَانَ يحْتَاج فيبيع بَنَات فكره بأبخس الأثمان من كل من يَطْلُبهُ ذَلِك من السوقة إذا راموا شَيْئا من الشّعْر فِي مَحْبُوب لَهُ أَو نَحْو ذَلِك ومازال يكابد الْفقر والفاقة حَتَّى مَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ١١٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف وَمِمَّا أَجَاد فِيهِ قَوْله فِي الْحَمَامَة (شَكَوْت إلى الْحَمَامَة حِين غنت ... صنى جسدى وأشجانى وشوقى) (فرقّت لي وَقَالَت مثل هَذَا ... وحقك لَيْسَ يدْخل تَحت طوقى)

стр. 281

١٩٧ - شعْبَان بن مُحَمَّد بن قلاون الْملك الْكَامِل بن النَّاصِر بن الْمَنْصُور ولي السلطنة في ربيع الآخر سنة ٧٤٦ بعد أَخِيه الصَّالح إسماعيل بِعَهْد مِنْهُ وَكَانَ شقيقه وَامْتنع جمَاعَة من الأمراء من مبايعته ثمَّ وافقوا وسلطنوه فاتفق أَنه لما ركب من بَاب الْقصر لعب بِهِ الْفرس فَنزل عَنهُ وَمَشى خطوَات حَتَّى دخل الإيوان فتطير النَّاس من ذَلِك وَقَالُوا لَا يُقيم إلا قَلِيلا فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك واستعفى النَّائِب من النِّيَابَة لما يعرف من طيش شعْبَان وباشر السلطنة بمهابة فخافوه ثمَّ أقبل على اللَّهْو وَالنِّسَاء وَصَارَ يُبَالغ فِي تَحْصِيل الْأَمْوَال وإنفاقها عَلَيْهِنَّ واشتغل باللعب بالحمام فَقَامَ عَلَيْهِ الأمراء وَاحْتَجُّوا بَان وَالِده النَّاصِر قَالَ من تسلطن من أَوْلَاده

стр. 282

وَلم يسْلك الطَّرِيق المرضية فجروا بِرجلِهِ وملكوا غَيره فخلعوه بعد سنة وَدون اشهر وقرروا أَخَاهُ المظفر حاجي الْمُتَقَدّم وَذَلِكَ فِي أول يَوْم من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٤٧ سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وأعدم بعد ذَلِك ١٩٨ - شيخ المحمودي ثمَّ الظاهري الجركسي ولد تَقْرِيبًا سنة ٧٧٠ سبعين وَسَبْعمائة فَعرض على الظَّاهِر برقوق وَكَانَ جميل الصُّورَة فرام شِرَاءَهُ من جالبه فاشتط فِي الثمن وَكَانَ ذَلِك قبل أن يلي برقوق السلطنة ثمَّ مَاتَ مَالِكه فَاشْتَرَاهُ الخواجة مَحْمُود بِثمن يسير فنسب إليه وَقدمه لبرقوق وَهُوَ يَوْمئِذٍ أتابك الْعَسْكَر فأعجبه وأعتقه فَنَشَأَ ذكيّاً فتعلم الفروسية من اللعب بِالرُّمْحِ والرمي بالنشاب وَالضَّرْب بِالسَّيْفِ والصراع وسباق الْخَيل غير ذَلِك وَمهر فِي جَمِيع ذَلِك مَعَ جمال الصُّورَة وَكَمَال الْقَامَة وَحسن الْعشْرَة وَمَا زَالَ يترقى حَتَّى صَار أَمِير عشرَة وتأمر على الْحَاج سنة ٨٠١ بعد موت برقوق وناب فِي طرابلس وَلما حاصر تيمور حلب خرج مَعَ الْعَسْكَر فَأسر ثمَّ خلص مِنْهُ بحيلة عَجِيبَة وهي أَنه ألْقى نَفسه بَين الدَّوَابّ فستره الله وَمَشى إلى قَرْيَة من أَعمال صفد وَدخل الْقَاهِرَة وأعيد كَمَا كَانَ لنيابة طرابلس ثمَّ وليّ نِيَابَة الشَّام وَجَرت لَهُ خطوب وحروب ثمَّ تغلب على السلطنة وَتمّ لَهُ ذَلِك وَاسْتمرّ سُلْطَانا خمس سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَثَمَانِية أَيَّام وَكَانَ شهماً شجاعاً عالي الهمة كثير الرُّجُوع إلى الْحق محبّا للْعُلَمَاء مكرماً لَهُم يمِيل إلى الْعدْل وَيحسن إلى أَصْحَابه ويصفح عَن جرائمهم يحب الْهزْل والمجون ومحاسنه جمة وَحدث بِصَحِيح البخاري عَن السراج البلقيني وَفتح حصوناً ثمَّ جهز وَلَده إبراهيم الْمُتَقَدّم ذكره فظفر بِابْن قرمان وأحضره أَسِيرًا وَلما أَصَابَته عين الْكَمَال مَاتَ

стр. 283

وَلَده ابراهيم بِالسَّبَبِ الَّذِي قدمنَا ذكره ثمَّ مَاتَ هُوَ بعده بِقَلِيل وَذَلِكَ في أول الْمحرم سنة ٨٢٤ أَربع وَعشْرين وثمان مائَة قَالَ العيني لما مَاتَ كَانَ في الخزانة ألف ألف دِينَار وَخَمْسمِائة ألف دِينَار من الذَّهَب وَجمع ابْن ناهض سيرته في مُجَلد حافل قرّظه لَهُ كل عَالم وأديب وَكَانَ يجل الشَّرْع وَلَا يُنكر على من مضى من بَين يَدَيْهِ طَالبا للشَّرْع بل يُعجبهُ ذَلِك وينكر على أمرائه مُعَارضَة الْقُضَاة فِي أحكامهم غير مائل إِلَى شئ من الْبدع لَهُ قيام في اللَّيْل وَكَانَ يعاب بالشح والحسد وَكَثْرَة الْمَظَالِم الَّتِى أحدثها وَاتفقَ في مَوته موعظة فِيهَا أعظم عِبْرَة وهي أنه لما غسل لم تُوجد منشفة ينشف بهَا فنشف بمنديل بعض من حضر غسله وَلم يُوجد لَهُ مئزر يستر عَوْرَته حَتَّى أَخذ لَهُ مئزر صوف من فَوق رَأس بعض جواريه وَلم يُوجد لَهُ طاسة يصب عَلَيْهِ بهَا المَاء مَعَ كَثْرَة مَا خَلفه من أَنْوَاع المَال وَله مآثر كالجامع الذي بِبَاب زويلة قيل أَنه لم يعمر مثله في الإسلام بعد الْجَامِع الأموي وَله مدارس وسبل ومكاتب وجسور حرف الصَّاد الْمُهْملَة ١٩٩ - صَالح بن صدّيق النمّازي بالنُّون والزاي الخزرجي الأنصاري الشافعي رَحل إلى زبيد فاخد عَن جمَاعَة من علمائها وَمن جملَة مشايخه عبد الرَّحْمَن بن على الديبع ثمَّ عَاد الى وَطنه مَدِينَة صَبيا فَلم يطب لَهُ الْمقَام بهَا فَرَحل إلى حَضْرَة الإمام شرف الدَّين ولازمه وَحضر مجالسه وَشرح

стр. 284

الأثمار شرحاً مُفِيدا وَمَات بِمَدِينَة جبلة سنة ٩٧٥ خمس وَسبعين وَتِسْعمِائَة ٢٠٠ - السَّيِّد صَالح بن عبد الله بن علي بن دَاوُد بن الْقَاسِم بن ابراهيم ابْن الْقَاسِم بن إبراهيم بن الأمير مُحَمَّد ذي الشرفين الْمَعْرُوف بِابْن مغل ولد في رَجَب سنة ٩٦٠ سِتِّينَ وَتِسْعمِائَة في بلد حبور من جِهَة ظليمة واتصل بالإمام الْحسن بن علي بن دَاوُد الْمُتَقَدّم ذكره ثمَّ اتَّصل بعده بالإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَولده الْمُؤَيد بِاللَّه وَكَانَ يكْتب للائمة في جَمِيع مَا ينوبهم وَله فصاحة ورجاحة وَتعبد وتأله وَله شعر فألق فَمِنْهُ القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِى أَولهَا (ضَاعَ الْوَفَاء وضاعت بعده الهمم ... وَالدّين ضَاعَ وَضاع الْمجد وَالْكَرم) (والجور في النَّاس لَا تخفى معالمه ... وَالْعدْل من دونه الاستار وَالظُّلم) (وكل من تَابع الشَّيْطَان مُحْتَرم ... وكلّ من عبد الرَّحْمَن مهتضم) وهي طَوِيلَة وفيهَا مواعظ وَاسْتمرّ مُتَّصِلا بالأئمة قَائِما بأعمالهم

стр. 285

على أوفر حُرْمَة حَتَّى مَاتَ يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع رَجَب سنة ١٠٤٨ ثَمَان وَأَرْبَعين وَألف بشهارة وقبر عِنْد قبر جده ذي الشرفين مُتَّصِلا بقبره من جِهَة الشرق ٢٠١ - صَالح بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح علم الدَّين العسقلاني البلقيني الأَصْل القاهري الشافعي ولد في لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة ٧٩١ إحدى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا في كنف وَالِده سراج الدَّين فحفظ الْقُرْآن والعمدة وألفية النَّحْو ومنهاج الأصول والتدريب لأبيه والمنهاج وَأخذ عَن أَبِيه والزين العراقي وَالْمجد البرماوي والبيجوري والعز بن جمَاعَة والولى العراقى والحافظ بن حجر وَغير هَؤُلَاءِ من مَشَايِخ عصره في فنون عدَّة ودرس وَأفْتى وَوعظ حَتَّى قَالَ بعض أهل الْأَدَب (وعظ الأنام إمامنا الحبر الذي ... سكب الْعُلُوم كبحر فضل طافح) (فشفى الْقُلُوب بعلمه وبوعظه ... والوعظ لَا يشفي سوى من صَالح) ثمَّ اسْتَقر بعد صرف شَيْخه الولي العراقي في قَضَاء الشَّافِعِيَّة بالديار المصرية في سادس ذي الْحجَّة سنة ٨٢٦ فأقام سنة وَأكْثر من شهر ثمَّ صرف وتكرر عوده ثمَّ صرفه حَتَّى كَانَت مُدَّة ولَايَته في جَمِيع المدد
следующие страницы →