← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

نسمَة السحر وَلم أَقف على تَارِيخ وَفَاته ٢٢١ - السَّيِّد علي بن صَلَاح بن مُحَمَّد العبالي بِالْمُهْمَلَةِ مَضْمُومَة بعْدهَا مُوَحدَة أَصله من الحرجة بمهملتين مفتوحتين ثمَّ جِيم قَرْيَة مَا بَين الْحجاز وصعدة وَهُوَ من أكَابِر الْعلمَاء وَمن جملَة أنصار الإمام الْقَاسِم بن مُحَمَّد كَانَ يَبْعَثهُ فى مهماته ويصفه بالاوصاف الجميلة حَتَّى قَالَ فِيهِ لَا أَخَاف على أهل الْيمن وَفِيهِمْ هَذَا يعْنى صَاحب التَّرْجَمَة وأرسله في أول دَعوته إلى القاضي الْعَلامَة يُوسُف الحماطي ليَأْخُذ مِنْهُ الْبيعَة فَقَالَ القاضي لَا معرفَة لي بِمِقْدَار الإمام فِي الْعلم ولابد أَن أورد عَلَيْهِ مسَائِل فَقَالَ هَات مَا تُرِيدُ إيراده عَلَيْهِ من الْمسَائِل فَذكر لَهُ مسَائِل مشكلة فَأَجَابَهُ في الْحَال بجوابات ارتضاها فَقَالَ لَهُ امدد يدك أُبَايِعك فأنت أهل للامامة فَقَالَ لَهُ لَا تفعل فَلَيْسَ علمى بِالنِّسْبَةِ إلى علم الإمام شَيْئا فاطمأنت نفس القاضي وَبَايع وَمَات في شهر رَجَب سنة ١٠١٩

стр. 457

تسع عشرَة وَألف بشهارة وَله أَوْلَاد أمجاد مِنْهُم الْحُسَيْن وَهُوَ من الْعلمَاء المبرزين وَهُوَ الذي كمّل شرح الشَّيْخ لطف الله الغياث على الكافية وَولده السحن بن علي من أكَابِر الْعلمَاء المدرسين المفيدين وَولده مُحَمَّد بن علي هُوَ الْقَائِل) (من خَالَفت أَقْوَاله أَفعاله ... تحوّلت أَفعاله أَفْعَى لَهُ) (من أظهر السِّرّ الذي في صَدره ... لغيره وهاله وهى لَهُ) (من لم يكن لِسَانه طَوْعًا لَهُ ... فَتَركه أَقْوَاله أقوى لَهُ) (وَمن نأى عَن الْحَرَام طَالبا ... من رشده حَلَاله حلى لَهُ) وهي أَبْيَات جَيِّدَة وفي الْبَيْت الأول نظر لَان أَفعاله فَاعل تحولت فَهُوَ مَرْفُوع وأفعى لَهُ لامه مَفْتُوح بِخِلَاف بَقِيَّة الأبيات فهي متوافقة الجناس بالحروف والحركات وَجرى الْقَلَم عِنْد كتب هَذِه الابيات بشئ من جِنْسهَا مثل عَددهَا وَهُوَ (لَا تشتغل بملبس فَكل ذي ... فضل ترى أسما لَهُ أسمى لَهُ) (من يطْلب الشئ الْعَظِيم عَاجِزا ... عَن حَملَة وناله ونى لَهُ) (من لم يذد رقيبه عَن مربع ... يلقى بِهِ غزاله غزى لَهُ) (فِي رَاحَة الْمَرْء وفى ترويحه ... فُؤَاده وباله وبى لَهُ ٢٢٢ - السَّيِّد على بن الإمام شرف الدَّين بن شمس الدَّين ولد فِي رَجَب سنة ٩٢٧ سبع وَعشْرين وَتِسْعمِائَة وَأخذ عَن وَالِده وَغَيره وفَاق في فنون كَثِيرَة واشتهر بِالْعلمِ وَمَات فِي رَجَب سنة ٩٧٨ ثَمَان وَسبعين وَتِسْعمِائَة بحصن حب مسموماً في سفرجلة أهداها لَهُ رجل وَولده ابراهييم من أكَابِر الْعلمَاء أَخذ عَن وَالِده وَغَيره وَأخذ عَنهُ جمَاعَة

стр. 458

من الأكابر مِنْهُم الشَّيْخ لطف الله بن مُحَمَّد الغياث وقبره بشبام ٢٢٣ - مَوْلَانَا الإمام خَليفَة الْعَصْر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور بِاللَّه رب الْعَالمين علي بن الإمام المهديّ الْعَبَّاس بن الْمَنْصُور حُسَيْن بن المتَوَكل الْقَاسِم بن حُسَيْن بن المهدي أَحْمد بن الْحسن بن الإمام الْمَنْصُور الْقَاسِم بن مُحَمَّد قد تقدم تَمام نسبه في تَرْجَمَة جده الْحسن بن الْقَاسِم ولد حَسْبَمَا سمعته مِنْهُ حفظه الله في سنة ١١٥١ إحدى وَخمسين وَمِائَة وألف بِصَنْعَاء وَنَشَأ بهَا وفى سنة ١١٧٢ أَو فى الَّتِى قبلهَا فوض إليه وَالِده الإمام المهدي ولَايَة صنعاء وَجعله أَمِير الأجناد وَأمره بِسُكُون قصر صنعاء فَقَامَ بذلك قيَاما تَاما بحزم ومهابة وَحُرْمَة وافرة وَمَكَارِم وَاسِعَة وَحسن أَخْلَاق وصبر على الامور وسياسة لاحوال الْجُمْهُور فاستمر على ذَلِك ودام فِيهِ مُدَّة أَيَّام وَالِده وَاتفقَ في سنة ١١٨٤ أَن حسن العنسى السَّاكِن بجبل برط المتريس على ذوى مُحَمَّد وذوى حُسَيْن الساكنين فِي جبل برط وهم جَمْرَة عرب الْيمن إذ ذَاك وَأهل الشَّوْكَة مِنْهُم وَمن لَا يقوم لَهُم غَيرهم من سَائِر الْقَبَائِل وَقع بَينه وَبَين الإمام المهدي ﵀ خطوب كَانَت سَببا لِخُرُوجِهِ عَلَيْهِ فَخرج بِجَيْش من الْمَذْكُورين وَمن غَيرهم لم يخرج بِمثلِهِ أحد من أهل تِلْكَ الْجِهَات فاستعد لَهُ مَوْلَانَا الإمام المهدي وَجمع العساكر وَأرْسل اُحْدُ أُمَرَاء أبناده وَهُوَ الامير سندوس بمعظم جيوشه من خيل وَرجل وَسَائِر العساكر الْمَطْلُوبَة من الْقَبَائِل حَتَّى اجْتمع لَهُ جَيش كثير وَأمر أَمِير الأجناد وَمن مَعَه من الجيوش أَن يلتقي حسن العنسي إلى بعض الطَّرِيق فَلَمَّا علم بذلك حسن العنسي سلك طَرِيقا أُخْرَى فَلم يشْعر أهل

стр. 459

صنعاء إلا وَهُوَ فِي سعوان وَهُوَ مَحل شرقي صنعاء قريب مِنْهَا فحصلت بذلك رجّة في صنعاء كَبِيرَة وَكَانَ الإمام المهدي سَاكِنا فِي الْجَانِب الغربى من صنعاء ومولانا ولد هـ صَاحب التَّرْجَمَة سَاكِنا فِي الْقصر وَهُوَ في الْجَانِب الشرقي فَخرج عِنْد أَن بلغه ذَلِك الْخَبَر فى طَائِفَة يسيرَة من أَصْحَابه لَا يبلغون خمس مائَة رجل وَطَائِفَة يسيرَة من الْخَيل أَكْثَرهم لَا نفع فِيهِ لكَون مُعظم الْخَيل المنتخبة قد صَارَت صُحْبَة الأمير سندروس فاصطف لَهُ حسن العنسي وَأَصْحَابه وهم أُلُوف مؤلفة وَفِيهِمْ من أهل الشجَاعَة والتجربة للحروب والاعتياد للشرّ من هُوَ أَضْعَاف أَضْعَاف من مَعَ مَوْلَانَا بل مازال ذَلِك الْمِقْدَار الْيَسِير يتناقص بفرار من لَا يستحي من الْعَسْكَر وتسترهم بَين الإثل وَنَحْوه قبل الْوُصُول إِلَى المعركة فَلَمَّا ترَاءى الْجَمْعَانِ كَانَ من بَين يدى مَوْلَانَا بِالنِّسْبَةِ الى الْجمع الآخر كلا شئ وَهُوَ يقدم وَلَا ينثني ويحث من بَين يَدَيْهِ على المصابرة والإقدام ويحول بَينهم وَبَين الإحجام حَتَّى وصل بهم إلى نحر الْعَدو وضايقوهم غَايَة المضايقة وَقتلُوا مِنْهُم كثيراً وَلَكنهُمْ انثالوا عَلَيْهِم من جَمِيع الجوانب كأنهم الْجَرَاد فتاخر بِأَصْحَابِهِ قَلِيلا قَلِيلا وَهُوَ يدافع عَنْهُم وَخرج وَالِده الإمام المهدى مغيرا اليه ومغيثا لَهُ فالتقاه وَهُوَ يتهلهل لم يظْهر عَلَيْهِ فزع وَلَا جزع وَلَا طيش وَلَا خفَّة وَلَا وَجل وَلَا خطل بل من رَآهُ ظن أَنه جَاءَ من بعض المتنزهات وَهُوَ قد خرج من معركة تطيل لَهَا الْعُقُول وتشيب لَهَا الْولدَان وترجف مِنْهَا الأفئدة وتخرس عِنْدهَا الألسن وَهَكَذَا فلتكن الشجَاعَة وَبعد هَذِه الموقعة اعْترف لَهُ الْكَبِير وَالصَّغِير والجليل والحقير حَتَّى خصومه بِأَنَّهُ بمَكَان من ثبات الْجنان يقصر عَنهُ أَبنَاء الزَّمَان ثمَّ انه اسْتمرّ على امارة الْجَيْش

стр. 460

وَولَايَة صنعاء وَمَا يرجع اليها حَتَّى مَاتَ وَالِده الإمام المهدي في شهر رَجَب سنة ١١٨٩ فَبَايعهُ الْعلمَاء والحكام آل الإمام وَسَائِر النَّاس على اخْتِلَاف طبقاتهم وَلم يتَخَلَّف عَنهُ أحد وفرحوا بِهِ واغتبطوا بخلافته وأحبهم وأحبوه وَتَوَلَّى وزارته جمَاعَة مِنْهُم السَّيِّد علي بن يحيى الشامي إلى عِنْد مَوته ثمَّ الْفَقِيه الْحسن بن عُثْمَان القرشي ثمَّ وَلَده الفقيه حسن بن حسن وَمن جملَة وزرائه السَّيِّد أَحْمد بن اسمعيل فايع وَولى الْقَضَاء الأكبر عِنْد مبايعته القاضي العلاّمة يحيى بن صَالح السحولى وَأما أُمَرَاء أجناده فهم في أول خِلَافَته الْأُمَرَاء الَّذين كَانُوا في أَيَّام وَالِده الْأَمِير فَيْرُوز والنقيب ريحَان وَغَيرهمَا ثمَّ مَاتُوا وَصَارَت الإمارة إِلَى الْأَمِير سرُور الْمَنْصُور أَيَّامًا وَإِلَى النَّقِيب جَوْهَر وَأما ولَايَة صنعاء وإمارة الْجَيْش الذي كَانَ أَمِيرا عَلَيْهِم قبل خِلَافَته فَصَارَت أَيَّامًا يسيرَة إِلَى أَخِيه الْقَاسِم بن المهدي ثمَّ بعد ذَلِك صَارَت إِلَى وَلَده الْهمام صفي الإسلام أَحْمد بن أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ الْآن الْقَائِم بتدبير الأجناد والمتولى لجَمِيع الْأُمُور بِصَنْعَاء وَمَا يَليهَا وَله من كَمَال الرياسة وَحسن مسك السياسة والمهابة والصرامة والفطنة بدقائق الْأُمُور والاطلاع على أَحْوَال الْجُمْهُور وجودة التَّدْبِير والخبرة بالجلي والخفى مَالا يُمكن وَصفه مَعَ النقادة التَّامَّة والشهامة الْكَامِلَة وعلو الهمة والمعرفة للأدب ومطالعة كتبه والإشراف على كتب التَّارِيخ ومحبة أهل الْفَضَائِل وَكَرَاهَة أَرْبَاب الرذائل والنزاهة والصيانة والميل إِلَى معالي الْأُمُور وَهُوَ أكبر أَوْلَاد الإمام وَقد تقدمت لَهُ تَرْجَمَة مُسْتَقلَّة ويليه في السن أخوه شرف الإسلام الْحسن بن أمير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ حسن الْأَخْلَاق عَظِيم الهمة كريم السجية شرِيف النَّفس مطلع على ماتمس اليه

стр. 461

الْحَاجة من أُمُور الدَّين وَالدُّنْيَا ويليه أَخُوهُ فَخر الإسلام عبد الله بن أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ اُحْدُ أُمَرَاء الأجناد وَجعل إليه وَالِده الامام الاشراف على الدِّيوَان واستنابه فى الْحُضُور مَعَ الْحُكَّام عِنْد فصل الْخِصَام في يومي الِاجْتِمَاع من كل أُسْبُوع وَجعل إليه ولَايَة بعض الْبِلَاد كالحيمة وبلاد الْبُسْتَان وَفِيه من حسن الْخلق ومزيد التَّوَاضُع وكرم السجايا وَمَعْرِفَة حقائق القضايا مَا هُوَ غَايَة وَنِهَايَة ولوالده اليه ميل عَظِيم ومحبة زايدة وَفِيه خبْرَة كَامِلَة ومحبة لقَضَاء حوايج المحتاجين والتبليغ إِلَى وَالِده بمطالب الطالبين والشفاعة لمن يلوذ بِهِ من القاصدين وَالدّلَالَة على سَبِيل الْخَيْر بِكُل مُمكن ويليه أَخُوهُ عز الإسلام مُحَمَّد بن أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهُوَ اُحْدُ أُمَرَاء الأجناد وَهُوَ من فحول الرِّجَال في جَمِيع الْأَحْوَال وَله من معرفَة الْحَقَائِق ومحبة معالي الْأُمُور ونزاهة النَّفس والعفة والصيانة مَا هُوَ متفرد بِهِ وَقد ولاه وَالِده الإمام الْجِهَات العمرانية فعزم بجنده إِلَى هُنَالك وَهُوَ الْآن مُقيم بهَا وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة هم البالغون مبالغ الرِّجَال من أَوْلَاد مَوْلَانَا الإمام وَأما الْبَاقُونَ فهم صغَار لم يبلغُوا سن التَّكْلِيف عِنْد تَحْرِير هَذَا التَّارِيخ وَلَهُم جَمِيعًا فى الفراسة طرايق يعجز عَنْهَا غَيرهم وَلَا يدانيهم فِيهَا ساير النَّاس فَكل وَاحِد مِنْهُم إِذا لعب بفرسه بَين الفرسان صَار نزهة للناظرين وَلَا يفوقهم فى هَذَا الشَّأْن أحد إِلَى والدهم مَوْلَانَا الإمام فإنه في ذَلِك لَا يُبَارى وَلَا يُسَاوِيه أحد من النَّاس فإنه إذا طارد الفرسان وحرك خصانه بِجَانِب الميدان صَار المتفرد بِهَذَا الشان الفايق فِيهِ جَمِيع نوع الإنسان بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيع من رَآهُ كَذَلِك أَن يمِيل نظره عَنهُ لما يرَاهُ من حسن الصِّنَاعَة والفروسية الْبَالِغَة إِلَى غَايَة البراعة وَله فِي التَّوَاضُع مَالا يُسَاوِيه

стр. 462

فِيهِ أحد وَلَا يصدق بذلك إلا من تاخمه وجالسه فانه لَا يعد نَفسه إِلَّا كَأحد النَّاس بل قد رَأينَا كثيراً مِمَّن هُوَ أَصْغَر خدمه بل مِمَّن هُوَ مُتَعَلق بأحقر عمل من عِنْد بعض خدمه يترفع فَوق ترفعه وَيرى لنَفسِهِ من الْحق فَوق مَا يرى لنَفسِهِ وَهَذِه خصيصة اختصه الله بهَا ومزيّة شرّفه الله بالتحلي بهَا فان التَّوَاضُع مَعَ مزِيد الشّرف أحب من الشّرف ثمَّ لَهُ من حسن الْأَخْلَاق أوفر حَظّ وَأكْرم نصيب قلّ أن يجد الإنسان مثل حسن خلقه عِنْد أَصْغَر المتعلقين بخدمته مَعَ مَا جبل عَلَيْهِ من حسن النِّيَّة وكرم الطوية وتفويض الْأُمُور إِلَى خالقه وَالْوُقُوف تَحت الْمَشِيئَة وَبِهَذَا السَّبَب ظفره الله بِمن يناويه وَنَصره على جَمِيع من يعاديه فَلم تقم لباغ عَلَيْهِ قايمة وَهُوَ مجبول على الغريزتين اللَّتَيْنِ يحبهما الله وَرَسُوله الْكَرم والشجاعة وَإِذا وَقع في الظَّاهِر شئ مِمَّا يظن من لم يطلع على الْحَقِيقَة أَنه يُخَالف ذَلِك فَهُوَ لعذر لَو اطلع عَلَيْهِ لوجده الصَّوَاب الذى لَا ينبغى سواهُ وَلَا يَلِيق غَيره وَقد يكون ذَلِك لسَبَب بعض المتصلين بمقامه العالى وَهَكَذَا إِذا وَقع فِي جَانب الرّعية مَالا يُنَاسب الشَّرْع فَهُوَ بِسَبَب من غَيره وَأما هُوَ فَلَا يحب إِلَّا الْخَيْر وَلَا يُرِيد إِلَّا الْعدْل وإذا اتَّضَح لَهُ ذَلِك أبْطلهُ وَلم يرض بِهِ وَكَثِيرًا مَا يخفى عَلَيْهِ ذَلِك بِسَبَب مصانعه بعض من يتَّصل بِهِ للْبَعْض الآخر فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة قد يَقع أَمر لَا يُريدهُ وَلَا يرضى بِهِ وَقد اشْتهر هَذَا بَين النَّاس حَتَّى لَا يَقع التوجع مِنْهُ فِي شئ أبداً بل لجَمِيع الرعية فِيهِ غَايَة الْمحبَّة بِحَيْثُ أنه مرض فِي بعض السنين فَكَانُوا يَجْتَمعُونَ ويبكون وَيدعونَ لَهُ بِالْبَقَاءِ وَقل أَن يتَّفق مثل هَذَا لأحد من الْأَئِمَّة والسلاطين في الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَهُوَ آخذ من علم الشَّرْع بِنَصِيب قرأ قبل مصير الْخلَافَة إليه

стр. 463

في الْفِقْه والنحو على الْعَلامَة الْحسن بن علي حَنش الذي صَار وزيراً لَهُ كَمَا تقدم وَله شغف شَدِيد بالكتب النفيسة ومطالعتها بِحَيْثُ لَا يقف في مَكَان إِلَّا وَعِنْده مِنْهَا عدَّة وَلما كَانَ في شهر رَجَب سنة ١٢٠٩ مَاتَ قاضيه الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ صَدرا من الصُّدُور وعارفا بقوانين الْأُمُور وَقد تولى الْقَضَاء الْأَكْبَر في أَيَّام جده الْمَنْصُور بِاللَّه الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وفي أَيَّام وَالِده الإمام المهدي وَضم إليه الوزارة ثمَّ نكبه وَأَعَادَهُ مَوْلَانَا الامام عِنْد أَن بُويِعَ بالخلافة وولاه الْقَضَاء الْأَكْبَر فَكَانَ يقوم بِأُمُور الْقَضَاء وَينْتَفع الامام ووزراه بسديد رَأْيه لمزيد اختباره وَكَمَال ممارسته وَكَانَ يَقْصِدهُ الوزراء إِذا نابهم امْر إلى بَيته ويطلبه الْخَلِيفَة إِذا عرض مُهِمّ فَكَانَ أَكثر الأمور تصدر عَن رَأْيه وَله فِي الصُّدُور مهابة عَظِيمَة وَحُرْمَة وافرة وجلالة تَامَّة ولعلها تَأتي لَهُ تَرْجَمَة مُسْتَقلَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلَمَّا مَاتَ فى ذَلِك التَّارِيخ وَكنت إِذْ ذَاك مشتغلا بالتدريس فِي عُلُوم الِاجْتِهَاد والافتاء والتضنيف منجمعاً عَن النَّاس لاسيما أهل الْأَمر وأرباب الدولة فإني لَا اتصل بِأحد مِنْهُم كَائِنا من كَانَ وَلم يكن لى رَغْبَة فى سوى الْعُلُوم وَكنت أدرس الطّلبَة فِي الْيَوْم الْوَاحِد نَحْو ثَلَاثَة عشر درساً مِنْهَا مَا هُوَ في التَّفْسِير كالكشاف وحواشيه وَمِنْهَا مَا هُوَ في الْأُصُول كالعضد وحواشيه والغاية وحاشيتها وَجمع الْجَوَامِع وَشَرحه وحاشيته وَمِنْهَا مَا هُوَ في الْمعَانى وَالْبَيَان كالمطوّل والمختصر وحواشيهما وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي النَّحْو كشرح الرضى على الكافية والمغنى وَمِنْهَا مَا هُوَ فى الْفِقْه كالبحر وضوء النَّهَار وَمِنْهَا مَا هُوَ في الحَدِيث كالصحيحين وَغَيرهمَا مَعَ مَا يعرض من تَحْرِير الْفَتَاوَى وَيُمكن من التصنيف فَلم أشعر إِلَّا بطلاب لي من الْخَلِيفَة بعد

стр. 464

موت القاضي الْمَذْكُور بِنَحْوِ أُسْبُوع فعزمت إِلَى مقَامه العالي فَذكر لي أَنه قد رجّح قيامي مقَام القاضي الْمَذْكُور فاعتذرت لَهُ بِمَا كنت فِيهِ من الِاشْتِغَال بِالْعلمِ فَقَالَ الْقيام بالأمرين مُمكن وَلَيْسَ المُرَاد إِلَّا الْقيام بفصل مَا يصل من الْخُصُومَات إِلَى ديوانه العالي في يومي اجْتِمَاع الْحُكَّام فِيهِ فَقلت سيقع منى الاسخارة لله والاستشارة لأهل الْفضل وَمَا اخْتَارَهُ الله فَفِيهِ الْخَيْر فَلَمَّا فارقته مازلت مترددا نحواسبوع وَلكنه وَفد إِلَى غَالب من ينتسب إلى الْعلم فِي مَدِينَة صنعاء وَأَجْمعُوا على أَن الاجابة وَاجِبَة وَأَنَّهُمْ يَخْشونَ أَن يدْخل في هَذَا المنصب الذي إليه مرجع الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة في جَمِيع الأقطار اليمنية من لَا يوثق بِدِينِهِ وَعلمه وَأَكْثرُوا من هَذَا وارسلوا إِلَى بالرسائل المطوّلة فَقبلت مستعيناً بِاللَّه ومتكلاً عَلَيْهِ وَلم يَقع التَّوَقُّف على مُبَاشرَة الْخُصُومَات في الْيَوْمَيْنِ فَقَط بل انثال النَّاس من كل مَحل فاستغرقت فِي ذَلِك جَمِيع الأوقات إِلَّا لحظات يسيرَة قد أفرغتها للنَّظَر فى شئ من كتب الْعلم أَو لشئ من التَّحْصِيل وتتميم مَا قد كنت شرعت فِيهِ واشتغل الذِّهْن شغلة كَبِيرَة وتكدّر الخاطر تكدراً زايدا وَلَا سِيمَا وَأَنا لَا أعرف الْأُمُور الاصطلاحية في هَذَا الشَّأْن وَلم أحضر عِنْد قَاض فِي خُصُومَة وَلَا في غَيرهَا بل كنت لَا أحضر في مجَالِس الْخُصُومَة عِنْد والدي ﵀ من أَيَّام الصغر فَمَا بعْدهَا وَلَكِن شرح الله الصَّدْر وأعان على الْقيام بذلك الشَّأْن ومولانا الْخَلِيفَة حفظه الله مَا ترك شَيْئا من التَّعْظِيم إلا وَفعله وَكَانَ يجلني إجلالاً عَظِيما وَينفذ الشَّرِيعَة على قرَابَته وأعوانه بل على نَفسه وَأَنا حَال تَحْرِير هَذِه الأحرف في سنة ١٢١٣ مُسْتَمر على مُبَاشرَة تِلْكَ الْوَظِيفَة مُؤثر للتدريس للطلبة في بعض

стр. 465

والاوقات فى مصنفاتى وَغَيرهَا وأسأل الله بحوله وَطوله أَن يرشدني إلى مراضيه ويحول بيني وَبَين مَعَاصيه وييسر لى الْخَبَر حَيْثُ كَانَ وَيدْفَع عَنى الشَّرّ ويقيمني في مقَام الْعدْل ويختار لي مَا فِيهِ الْخَيْر فِي الدَّين وَالدُّنْيَا ولمولانا حفظه الله في خِلَافَته الغراء من الأمور الْعَظِيمَة مَالا يَتَّسِع لَهُ الا سيرة مُسْتَقلَّة فى مجلدات سدده الله في جَمِيع أُمُوره وأعانه على مَا فِيهِ رِضَاهُ وَجمع لَهُ بَين خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وفي آخر شهر رَجَب سنة ١٢٢٣ ثَلَاث وَعشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ والألف اتفقت حَادِثَة عَظِيمَة في صنعاء وهي أَن وَزِير مَوْلَانَا الإمام الْفَقِيه حسن بن حسن عُثْمَان العلفي تمكن تمَكنا كَبِيرا وَصَارَت الْأُمُور مقرونة بِهِ وَجَمِيع التدبيرات مَقْصُورَة عَلَيْهِ وَكَانَ بَينه وَبَين سيدي أَحْمد بن الإمام مواحشة بِسَبَب أُمُور تصدر في مقَام الْخَلِيفَة وبسبب تَقْصِيره في أرزاق الأجناد ثمَّ تزايدت الوحشة وَلم يسمع الْوَزير المناصحة منى لَهُ ادلالا بِمَالِه من الْحَظ عِنْد الْخَلِيفَة وصدرت مِنْهُ أُمُور مشعرة بالاستخفاف بِكَثِير من أقَارِب الْخَلِيفَة وَأَصْحَابه وتقصير فى الجرايات الَّتِى لقبايل بكيل حَتَّى كَانُوا يقطعون الطرق حول صنعاء وينهبون الأموال ويسفكون الدِّمَاء وَطَالَ ذَلِك وأضرّ بِالنَّاسِ وتقطعت الطّرق ووثب كثير من القبايل على الطرق الَّتِى بِقرب مِنْهُم فَجمع سيدي أَحْمد بن الإمام أَصْحَابه في التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وَطلب الْوَزير الْمَذْكُور فَأبى فأرسل إليه جمَاعَة من الْجند فوصل وَقبض عَلَيْهِ وعَلى جمَاعَة من قرَابَته فَعظم ذَلِك على الْخَلِيفَة وَأَرَادَ استخلاصه فأرسل سيدي أَحْمد جمَاعَة من الْجند وَأَحَاطُوا بدار الْخلَافَة وَقد كَانَ فِيهَا سيدي عبد الله بن الإمام بِجَمَاعَة من أَصْحَابه فَوَقع حَرْب وَأرْسل

стр. 466

إلى الْخَلِيفَة وأصلحت الْأَمر على أَن سيدي أَحْمد يكون تَدْبِير الْبِلَاد الإمامية إليه وَيكون لوالده بِمَنْزِلَة الْوَزير وَيبقى الْوَزير في اعتقاله وَفِي أول سَاعَة من لَيْلَة الأربعاء لَعَلَّه خَامِس عشر شهر رَمَضَان سنة ١٢٢٤ أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف توفي مَوْلَانَا الإمام ﵀ بداره بِصَنْعَاء الْمُسَمَّاة بدار الإسعاد ثمَّ صلى عَلَيْهِ فِي قبَّة وَالِده المهدي في جمع جم وَكَانَ الذي صلى عَلَيْهِ رَاقِم هَذِه الأحرف وقبر في طرف بُسْتَان المتَوَكل وَوَقعت الْبيعَة لوَلَده مَوْلَانَا الإمام المتَوَكل على الله أَحْمد بن الْمَنْصُور فِي اللَّيْلَة الَّتِى مَاتَ فِيهَا الإمام وَكنت أول من بَايعه ثمَّ كنت المتولي لأخذ الْبيعَة لَهُ من أخوته وأعمامه وَسَائِر آل الإمام الْقَاسِم وَجَمِيع أَعْيَان الْعلمَاء والرؤساء وَكَانَت الْبيعَة مِنْهُم في أَوْقَات وَالله المسؤل أَن يَجْعَل للْمُسلمين فِيهِ صلاحاً وفلاحاً ٢٢٤ - علي بن عبد الْكَافِي بن علي بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام ابْن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن علي بن سوار بن سليم السبكي تقى الدَّين أبوالحسن الشافعي ولد أول يَوْم من صفر سنة ٦٨٣ ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وتفقه على وَالِده وَدخل الْقَاهِرَة فاشتغل على ابْن الرّفْعَة وَأخذ الأصلين عَن القاضي وَالْخلاف عَن السَّيْف البغدادي والنحو عَن أَبى حَيَّان وَالتَّفْسِير عَن الْعلم العراقي والقراءات عَن التقي الصايغ والْحَدِيث عَن الدمياطى والتصريف عَن ابْن عَطاء والفرايض عَن الشَّيْخ عبد الله العماري وَطلب الحَدِيث

стр. 467

بِنَفسِهِ ورحل فِيهِ إِلَى الشَّام والإسكندرية والحجاز فأحذ عَن الْحفاظ وَولى بِالْقَاهِرَةِ تدريس المنصورية وَغَيرهَا وَكَانَ الأكابر من أَرْكَان الدولة يعظمونه وَلما توفي القَاضِي جلال الدَّين القزويني بِدِمَشْق طلبه النَّاصِر فى جمَاعَة ليختار مِنْهَا من يقرره مَكَانَهُ فَوَقع الِاخْتِيَار على صَاحب التَّرْجَمَة فوليها في جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٣٩ فباشر الْقَضَاء بِحرْمَة وعفة ونزاهة وأضيفت إليه الخطابة وَولى التدريس بدار الحَدِيث الأشرفية وَطلب إلى الْقَاهِرَة لتولية قَضَائهَا فبقي قَلِيلا وَلم يتم فأعيد وَكَانَ لَا يَقع لَهُ مسئلة مشكلة أَو مستغربة إلا وَيعْمل فِيهَا تصنيفاً وَقد جمع مسَائِله وَلَده تَاج الدَّين في أَرْبَعَة مجلدات قَالَ الصفدي مَا تعرض لَهُ أحد من نواب الشَّام أوغيرهم الا أُصِيب إِمَّا بعزل أَو موت قَالَ الأسنوي في الطَّبَقَات كَانَ أنظر من رَأَيْنَاهُ من أهل الْعلم وَمن اجمعهم للعلوم وَأَحْسَنهمْ كلَاما مَا فى الاشياء الدقيقة وأجلدهم على ذَلِك وَكَانَ في غَايَة الإنصاف وَالرُّجُوع إِلَى الْحق في المباحث وَلَو على لِسَان أحد الطّلبَة مواظبا على وظايف الْعِبَادَات مراعياً لأرباب الْفُنُون وَتوفى ﵀ فِي ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٥٦ سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَله شعر جيد فَمِنْهُ (إِن الْولَايَة لَيْسَ فِيهَا رَاحَة ... إِلَّا ثَلَاث يبتغيها الْعَاقِل) (حكم بِحَق أَو إِزَالَة بَاطِل ... أَو نفع مُحْتَاج سواهَا بَاطِل) وَمن شعره (لعمرك إن لى نفسا تسامى ... إِلَى مالم ينل دَارا بن دَارا) (فَمن هَذَا أرى الدُّنْيَا هباء ... وَلَا أرْضى سوى الفردوس دَارا) وَكَانَ قد نزل عَن منصب الْقَضَاء لوَلَده تَاج الدَّين بعد أَن مرض ثمَّ

стр. 468

عوفي وَمَات بعد أَيَّام فِي تَارِيخه الْمُتَقَدّم ٢٢٥ - السَّيِّد علي بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن محسن الْجلَال الصَّنْعَانِيّ المولد وَالدَّار والنشأة ولد في شَوَّال سنة ١١٦٩ وَقَرَأَ على عُلَمَاء صنعاء كالسيد الْعَلامَة اسمعيل بن هادى الْمُفْتى وَشَيخنَا الْعَلامَة الْحسن ابْن اسمعيل المغربى وَشَيخنَا الْعَلامَة السَّيِّد عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَله مَشَايِخ في فنون عديدة وبرع في النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والْحَدِيث وَالتَّفْسِير وشارك في الْفُرُوع مُشَاركَة قَوِيَّة وتتبع الادلة فَعمل بهَا وَلم يُقَلّد أحدا وانتفع بِهِ الطّلبَة فى جَمِيع الْفُنُون وَأخذُوا عَنهُ في جَمِيع عُلُوم الِاجْتِهَاد وَفِيهِمْ من النبلاء جمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ من محَاسِن الْعَصْر وافراد الدَّهْر مكب على الْعُلُوم فِي جَمِيع الأوقات قوي الْحِفْظ سريع الْفَهم صَحِيح الذِّهْن مَعَ مزِيد التَّوَاضُع والتودد والبشاش وَحسن الأخلاق والسكينة وَالْوَقار ورصانة الْعقل وصيانة الدَّين وَالتَّعَفُّف وفي عَام تَحْرِير هَذِه الأحرف جعله مَوْلَانَا الإمام الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله من جملَة قُضَاة صنعاء وعظّمه بِمَا يسْتَحقّهُ بعد أَن عَرفته حفظه الله بجلالة مِقْدَار صَاحب التَّرْجَمَة وأشرت عَلَيْهِ بنصبه فباشر الْقَضَاء مُبَاشرَة حَسَنَة مشكورة وابتهج النَّاس بقبوله لذَلِك وأثنوا على الْخَلِيفَة حفظه الله بانتخاب مثله فإنه من أكَابِر عُلَمَاء الْعَصْر وأفاضل أَبنَاء الدَّهْر وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وهومع اشْتِغَاله بِمنْصب الْقَضَاء لم يدع الِاشْتِغَال بِالْعلمِ بل هُوَ مُسْتَمر على التدريس للطلبة فِي الْكتب الحافلة وَقد دَار بيني وَبَينه مباحثات نافعة ومراجعات جَيِّدَة وترافقنا فِي الْقِرَاءَة على شَيخنَا المغربي في الْكَشَّاف وَفِي شرح

стр. 469

بُلُوغ المرام وبيني وَبَينه مطارحات أدبية فَمن ذَلِك أَنى كتبت إليه قصيدة أَيَّام الطلب مطْلعهَا (برق ثرى فأثار فى أحشائى ... نَار الْهوى بعد انداراس هوائي) فَأجَاب صَاحب التَّرْجَمَة بقصيدة طَوِيلَة أَولهَا (أرياض روض أشرقت أزهاره ... تفترّ عَن بشر وَعَن سراء) (أم لُؤْلُؤ الأصداف قد صادفته ... فى رقة وملاحة وبهاء) (أم يُوشَع فِي الْعَصْر قد ردَّتْ لَهُ ... شمس النَّهَار بحندس الظلماء) (أم هَذِه عين البلاغة قلدت ... بقلائد العقيان للبلغاء) (ودلايل الأعجاز في تبيانها ... تبدوا بإيضاح لَدَى الفصحاء) (أسرار لطف الله حلّت لَفظهَا ... فتنزّهت عَن وصمة وخطاء) (والسعد لمالاح في إيجازها ... صَار الشريف لَهَا من الخدماء) (وهي أَبْيَات طَوِيلَة كالأصل ونظمه الْآن عافاه الله أَعلَى من هَذِه الطَّبَقَة فهي من أَوَائِل نظمه وَله رسائل يحررها إذا ورد إليه سُؤال أَو وَقعت المباحثة بَينه وَبَين أحد الْعلمَاء وَقد كَانَ شرع في جمع تَارِيخ وَلَعَلَّه لم يكمل ٢٢٦ - السَّيِّد علي بن عبد الله بن أَحْمد بن علي بن عِيسَى الحسيني الملقب نور الدَّين الْمَعْرُوف بالسمهودي ولد سنة ٨٤٤ أَربع وَأَرْبَعين وثمان مائَة بسمهود وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج ولازم وَالِده وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَقدم الْقَاهِرَة وَقَرَأَ على جمَاعَة مِنْهُم الجوجري والمناوي وزين زَكَرِيَّا والبلقيني والمحلي ثمَّ حج وجاور وَسمع

стр. 470

من السخاوي وَتردد مَا بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَعمل للمدينة تَارِيخا وصنّف حَاشِيَة على إيضاح النووى لى الْمَنَاسِك وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة ولقي السُّلْطَان فأحسن إليه وَجعل لَهُ جراية ووقف على الْمَدِينَة كتباً لأَجله ثمَّ سَافر لزيارة والدته وزار بَيت الْمُقَدّس وَعَاد إلى الْمَدِينَة ثمَّ إلى مَكَّة فحج وَرجع إلى الْمَدِينَة وَصَارَ شيخها غير مدافع وَله فَتَاوَى مجموعات ومؤلفات غير مَا ذكر وَمَوته تَقْرِيبًا سنة اثنتي عشر وَتِسْعمِائَة ٢٢٧ - عَليّ بن عبد الله بن علي بن راوع الْعَلامَة الزبدى القاضي أَخذ عَن الإمام شرف الدَّين وَغَيره وبرع فِي فنون لاسيما علم الْفِقْه وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِصَنْعَاء للإمام شرف الدَّين وَله شرح على الاثمار وَقيل أنّ لَهُ شرحاً على الأزهار وَمَات سنة ٩٥٩ تسع وَخمسين وَتِسْعمِائَة وقبر بِبَلَد عَاشر من بِلَاد خولان وَكَانَ سَبَب مَوته أَنه سقط من صرح دَاره بعاشر

стр. 471

٢٢٨ - علي بن قَاسم حَنش ولد فِي شهر محرم سنة ١١٤٣ ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة وألف وَنَشَأ بوطنه ذيبين ثمَّ ارتحل إلى كوكبان وَقَرَأَ على علمائها ثمَّ وصل إلى صنعاء وأخذ عَن أَهلهَا وَتردد في الديار اليمنية حَتَّى عرف أَكْثَرهَا أَو كلهَا واختبر بِأَهْلِهَا خاصتهم وعامتهم وَحج وَعَاد وَوصل إلى صنعاء فاتصل بالإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن فقرّبه وَأَدْنَاهُ وجالسه وَشرع في ترشيحه للوزارة لما رأى من تأهله لذَلِك مَعَ فَصَاحَته ورجاحة عقله واختباره بِالنَّاسِ ومعرفته بطبقاتهم وَحفظه لأخبارهم وامتناعه فِي جَمِيع ذَلِك وَحسن محاضرته وذلاقة لِسَانه وفرط ذكائه فحسده جمَاعَة من الوزراء فأغروا بِهِ الإمام حَتَّى أبعده عَنهُ وَحبس دهراً طَويلا ثمَّ أفرج عَنهُ وَسكن صنعاء وَهُوَ من نَوَادِر الدَّهْر فِي جَمِيع أَوْصَافه لَا يخفى عَلَيْهِ من أَحْوَال أَبنَاء دهره خافية وَلَا يسمع مُتَكَلم يتَكَلَّم في علم أَو أدب أَو تَارِيخ من تقدم أَو تَأَخّر إلا ويجري مَعَه ويحكي مثل حكايته وَله في الْعلم حَظّ وافر وَفِي الأدب سهم قامر وَفِيه كرم مفرط يجود بموجوده مَعَ قلَّة ذَات يَده وَقد يتَصَدَّق في بعض أوقاته بثيابه وَلَا يمسك شَيْئا وَقد كَانَ يصل اليه عِنْد اتِّصَاله بالامام المهدى شئ وَاسع فينفقه وَلَا يدخر مِنْهُ شَيْئا وَهُوَ من رجال الدَّهْر قد حنكته التجارب وحلب الدَّهْر أشطره ومارس مالم يمارسه غَيره من مَحْبُوب ومكروه وصديق وعدو وَشدَّة ورخاء وَهُوَ أسْرع النَّاس جَوَابا في كل مَا يرد عَلَيْهِ لَا يعجم وَلَا يتلعثم وَلَا يَعْتَرِيه خور وَكَثِيرًا مَا يتفرس فِي الْحَوَادِث قبيل وُقُوعهَا فيتفق وُقُوعهَا فى الْغَالِب كَمَا يحدس وَله اتِّصَال باكابر النَّاس واصاغرهم قد اسْتَوَت لَدَيْهِ طبقاتهم كَمَا اسْتَوَت لَدَيْهِ الشدَّة والرخاء والاقبال

стр. 472

والإدبار والمحبوب وَالْمَكْرُوه قد رأى نَفسه أميراً كَمَا رأها فَقِيرا ورأها تَارَة فى اليفاع وَتارَة في أَخفض الْبِقَاع وَهُوَ الْآن في الْحَيَاة قد جَاوز السّبْعين وَلم يفتر نشاطه وَلَا خف ضَبطه وَلَا تكدرت أخلاقه وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ قَلِيل النظير في مَجْمُوعه وَمن محَاسِن كَلَامه الذي سمعته مِنْهُ النَّاس على طَبَقَات ثَلَاث فالطبقة الْعَالِيَة الْعلمَاء الأكابر وهم يعْرفُونَ الْحق وَالْبَاطِل وإن اخْتلفُوا لم ينشأ عَن اخْتلَافهمْ الْفِتَن لعلمهم بِمَا عِنْد بَعضهم بَعْضًا والطبقة السافلة عَامَّة على الْفطْرَة لَا ينفرون عَن الْحق وهم أَتبَاع من يقتدون بِهِ إن كَانَ محقاً كَانُوا مثله وإن كَانَ مُبْطلًا كَانُوا كَذَلِك والطبقة المتوسطة هي منشأ الشَّرّ وَاصل الْفِتَن الناشئة في الدَّين وهم الَّذين لم يمعنوا في الْعلم حَتَّى يرتقوا إلى رُتْبَة الطَّبَقَة الأولى وَلَا تَرَكُوهُ حَتَّى يَكُونُوا من أهل الطَّبَقَة السافلة فإنهم إذا رَأَوْا أحداً من أهل الطَّبَقَة الْعليا يَقُول مَالا يعرفونه مِمَّا يُخَالف عقائدهم الَّتِى أوقعهم فِيهَا الْقُصُور فوقوا اليه سِهَام الترقيع ونسبوه إلى كل قَول شنيع وغيّروا فطر أهل الطَّبَقَة السُّفْلى عَن قبُول الْحق بتمويهات بَاطِلَة فَعِنْدَ ذَلِك تقوم الْفِتَن الدِّينِيَّة على سَاق هَذَا معنى كَلَامه الذي سمعناه مِنْهُ وَقد صدق فإنّ من تَأمل ذَلِك وجده كَذَلِك ثمَّ مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر محرم سنة ١٢١٩ تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف وَقد كَانَ اشْتغل بتاريخ دولة الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْمَنْصُور فأملى حوادثها من حفظه بِمَا يتعجب مِنْهُ ثمَّ شرع فِي تَارِيخ وَلَده مَوْلَانَا إمام الْعَصْر حفظه الله فَمَاتَ بعد الشُّرُوع فِي ذَلِك ٢٢٩ - علي بن قَاسم السنحاني بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون بعْدهَا نِسْبَة إلى بِلَاد سنحان اسْم لقبيلة قريبَة

стр. 473

من مَدِينَة صنعاء كَانَ صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ القايم بِمذهب الزيدية أَيَّام ولَايَة الأتراك على صنعاء وَكَانُوا يَجْتَمعُونَ إليه إلى مَسْجِد دَاوُد أحد مَسَاجِد صنعاء وَيَأْخُذُونَ عَنهُ فقه الزيدية ويقصده أهل الْأَمْوَال مِنْهُم بالنذور الواسعة فَيصْرف ذَلِك فِي تلامذته وَبَالغ أُمَرَاء الأروام فِي اتِّصَاله بهم فَلم يفعل وَاتفقَ فِي أَيَّامه قَضِيَّة هي أن بعض أَوْلَاد الْأَشْرَاف من أهل صنعاء دخل يتَوَضَّأ فِي ذَلِك الْمَسْجِد فَلم يشْعر إِلَى بتركي قد دخل عَلَيْهِ وَأَرَادَ بِهِ الْفَاحِشَة فطعنه بسكين فَمَاتَ وَخرج من مطاهير المَاء الى الْمَسْجِد وَصَاحب التَّرْجَمَة يقرئ الطّلبَة فساره بِمَا وَيَقَع ثمَّ طلب الساني الذي يسنى من الْبِئْر إلى المطاهير وَأمره أَن يكثر المسنى إلى المطاهير وَأمر بتغليق أَبْوَاب المطاهير فانتصب المَاء حَتَّى مَلأ ساحات المطاهير ثمَّ أَمر بتقطيع التركي قطعاً صغَارًا وأخرج إِلَى مَحل بعيد وَمِمَّا يحْكى عَنهُ أَنه بلغه أَن رجلاً من أهل صنعاء لَهُ ولدان أمردان جميلان وَأَن لَهما دكانين يقعدان فيهمَا ويصل اليهما أهل الْفساد من الاتراك فَيَقَع المعاصي والمغاني وَنَحْوهَا هُنَالك فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة لرجل من أهل الصلاح هَل يمكنك أَن تَدعِي أَن الدكانين لَك وَأحكم لَك بذلك فَقَالَ لَيْسَ لي فيهمَا ملك فَقَالَ قد علمت ذَلِك وَلَكِن هَذَا مِمَّا يسوغه الشَّرْع فَفعل الرجل ذَلِك وَحكم لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ لَهُ من إنكار الْمُنْكَرَات قضايا مستحسنة وَله تلامذة نبلاء مِنْهُم القاضي يُوسُف الحماطي وَكَانَ اعْتِمَاد أهل صنعاء فى الْفَتَاوَى عَلَيْهِ وَلَهُم فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم وَلَعَلَّ مَوته فِي حُدُود الْألف الْألف من سنى الْهِجْرَة

стр. 474

٢٣٠ - علي بن مُحَمَّد بن أَحْمد العنسيّ الصنعاني الشَّاعِر البليغ القاضي الْمَشْهُور أَخذ الْعلم عَن جمَاعَة من أَعْيَان عصره وَقَالَ الشّعْر الْحسن فَمن مقطعاته الفائقة قَوْله (اما عذار الحبيب قد أسرا ... قلبي الْمَعْنى وأرّقا عيني) (ملّكته الْقلب إِذْ نظرتهما ... فالقلب ملك لَهُ بلامين) وَمن قصائده القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (أما ودموع فِيك تكْتب ماأملى ... لقد صدحتى شح بالكتب وَالرسل) وهي قصيدة جَيِّدَة وَمن بَدَائِع قصائده القصيدة الْمَشْهُورَة وهى (ياسميرى وللفتوة قوم ... خلقُوا من سلافة الانسجام) (بطراز الرفا بتشبيب مهيا ... ر بلطف البها بطبع السلامى) (قُم فعرج بِنَا على مرقص الشع ... ر وفتش بِنَا طَرِيق الغرام) (كعيون المها وياظيبة البا ... ن ألافاسقنى أدر يَا غلامي) (وأرحني من الْكَلَام الذي يشم ... خَ أنفاً بالبأس والإقدام) (كلبسنا الْحَدِيد ثمَّ اعتنقنا ... ألفاً من مثقف فَوق لأم) (وَمن الناسك المشمر كمي ... هـ كنظم الْفَقِيه في الْأَحْكَام) (ثمَّ دعني من الصعُود إلى رضو ... ى وأعني بذا وعور الْكَلَام) (كقفانبك أَو أقِيمُوا بنى أ ... مى وَتلك الصخور فَوق الآكام) (مالنا والبكا على رسم دَار ... خل هَذَا لعروة بن حزَام) (مَا ترى رقة النسيم وَقد هَب ... كشكوى متيّم مستهام) (ورياض برزن كالغيد حَتَّى ... إِنَّهَا مَا خلت من النمام) (وَكَأن الوسمي صب شكى البي ... ن إليها بلوعة وغرام)

стр. 475

(وَعلا بالرعود مِنْهُ نحيب ... عَن حَشا بالبروق ذَات اضطرام) (وَكَأن الزهور حِين تغطّت ... عِنْد ذَاك النحيب بالأكمام) (خجلت والشقيق فِيهَا خدود ... صبغت بِالْحَيَاءِ فهي دوامي) (فبحسن الرياض بل بودادي ... لَك يَا منيتي على الْأَيَّام) (لَا تقل اطَّلَعت سَمَاء الدياجي ... شفقاً عِنْد روضنا البسّام) (غير أَن المريخ غَار من الور ... د فأغرى بِهِ نُجُوم الظلام) (فاستعار الذِّرَاع كفّ الثريا ... واجتناه من تَحت كم الْغَمَام) أنظر مافى هَذِه القصيدة من الانسجام والرقة والمسلك العذب والمعاني الجزلة وغالب شعره على هَذَا الأسلوب وَهُوَ مَجْمُوع في مُجَلد لطيف وَكَانَ لَهُ تعلق بِالْعلمِ وتدريس في فنون فَمن تلامذته السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن اسماعيل الْأَمِير وذكرانه قَرَأَ عَلَيْهِ في النَّحْو والمنطق وَمَات فَجْأَة في شهر جُمَادَى الأولى أَو الآخرة سنة ١١٣٩ تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وألف ٢٣١ - عليّ بن مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن علي بن عُثْمَان بن اسماعيل ابْن إبراهيم بن يَعْقُوب بن علي بن هبة الله بن نَاجِية الْمَشْهُور بِابْن خطيب الناصرية الحلبي الشَّافِعِي ولد سنة ٧٧٤ أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَأخذ عَن وَالِده والسراج البلقيني رَحل إلى مصر والقدس وَأخذ على عُلَمَاء ذَلِك الزَّمن وَكَانَ إماماً فِي الْفِقْه والْحَدِيث عَالما بالأصول والعربية حَافِظًا للتاريخ اشْتهر ذكره في الأقطار وَترْجم أَعْيَان حلب وَجَمِيع من دخل إليها وَجمع لَهَا تَارِيخا حافلاً جعله ذيلاً على تَارِيخ الْكَمَال بن العديم وَهُوَ نظيف اللِّسَان والقلم وَله تصانيف كالطبية الرَّائِحَة فِي تَفْسِير الْفَاتِحَة وسيرة

стр. 476

الْمُؤَيد وَشرح حَدِيث أم زرع وَغير ذَلِك وَولى قَضَاء بَلَده غير مرة ثمَّ ولي قَضَاء طرابلس وحمدت سيرته فِي جَمِيع مباشراته وَولى الخطابة بِبَلَدِهِ ودرس وَأفْتى وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ بحلب يَوْم الْخَمِيس نصف ذي الْقعدَة سنة ٨٤٣ ثَلَاث وأربعين وثمان مائَة وَخلف دنيا وَاسِعَة ٢٣٢ - علي بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن فتوح بن ابراهيم بن أبي بكر ابْن الْقَاسِم بن سعد بن مُحَمَّد بن هِشَام بن عمر الثَّعْلَبِيّ الدمشقي الشافعي الموصلي تَاج الدَّين الْمَعْرُوف بِابْن الدّريهم وبابن أبي الْخَيْر ولد في شعْبَان سنة ٧١٢ اثنتي عشرَة وَسَبْعمائة وَقَرَأَ على ابْن الشَّيْخ القوفية الْمُقدم ذكره وعلاء الدَّين التركماني وأبي حَيَّان وارتحل إلى الْقَاهِرَة وَكَانَ يتجر وَيبِيع من مُلُوك ذَلِك الْعَصْر وَله مَال كثير ثمَّ درس بِدِمَشْق ثمَّ دخل مصر فَبَعثه النَّاصِر رَسُولا إلى ملك الْحَبَشَة وَكَانَ ماهراً فِي الأحاجي والألغاز والأوفاق وَالْكَلَام على الْحُرُوف وخواصها وَكَانَت لَهُ معرفَة بالفقه والْحَدِيث والاصول والقراءات وَالتَّفْسِير والحساب وَيتَكَلَّم في جَمِيع ذَلِك وَله تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا النسمات الفايحة لما في آيَات الْفَاتِحَة إشراف النَّفس في الحمدلات الْخمس الْآثَار الرائعة في أسرار الْوَاقِعَة كنز الدُّرَر في حُرُوف أَوَائِل السُّور غَايَة النعم في الِاسْم الْأَعْظَم نفع الجدوى في الْجمع بَين أَحَادِيث الْعَدْوى الْمُبْهم في حل المترجم غَايَة الاعجاز فِي الاحاجى والألغاز سلم الحراسة فى علم الفراسة بسط الْفَوَائِد في حِسَاب الْقَوَاعِد وَغير ذَلِك وَمَات في سنة ٧٦٦ سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

стр. 477

٢٣٣ - عليّ بن مُحَمَّد الشوكاني وَالِد جَامع هَذَا الْكتاب غفر الله لَهما وَسِيَاق نسبه هَكَذَا علي بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن صَلَاح بن إبراهيم بن مُحَمَّد الْعَفِيف بن مُحَمَّد بن رزق ينتهي إلى خيشنة بخاء مُعْجمَة مَفْتُوحَة فمثناة تحتية سَاكِنة فشين مُعْجمَة مَفْتُوحَة فنون فهاء ابْن زبّاد بِالْمُعْجَمَةِ ثمَّ مُوَحدَة مُشَدّدَة وَبعد الْألف مُهْملَة ابْن قَاسم بن مرهبة الْأَكْبَر بن مَالك بن ربيعَة بن الدعام الذي كَانَ يذكرهُ الهادي ﵇ في خطبَته لكَونه من أنصاره وَمِمَّنْ لَهُ الْعِنَايَة في خُرُوجه من الرس الى الْيمن ابْن ابراهيم بن عبد الله بن ردي بن مَالك هَكَذَا وَقع سِيَاق نسب خيشنة فِي بعض كتب الْأَنْسَاب وَوَقع سِيَاق نسبه فِي كتاب الشريف أَبى عَلامَة الْمُؤَيد الْمَعْرُوف بروضة الألباب في معرفَة الأنساب هَكَذَا خيشنة بن زبّاد بن قيلم بن ربيعَة بن مرهبة بن أجدع بن سعيد بن مَسْعُود بن وَائِل بن الْحَارِث الأصغر بن ربيعَة بن الْحَارِث الأكبر بن ربيعَة بن مرهبة الاكبر بن الدعام بن مَالك ابْن ربيعَة انْتهى وفي مشجر الأشرف الغساني أَن الدعام بن ابراهيم هُوَ ابْن عبد الله بن ياسين بن حجيل بن عمَارَة بن زَاهِر بن ثُمَامَة بن سعد بن عمَارَة بن عبد بن عليان بن الدعام بن رُومَان بن بكيل انْتهى وفي كتاب أَبى نصر النهلاوي أن الدعام بن إبراهيم بن عبد الله بن ابراهيم بن الْحُسَيْن ابْن عبد الله بن الأزهر بن ناشر بن حجل بن عميرَة بن عبد بن عليان بن أرحب بن الدعام بن مُعَاوِيَة انْتهى ثمَّ اتَّفقُوا فَقَالُوا ابْن صَعب بن رُومَان ابْن بكليل بن خيران بن نوف بن تبع بن زيد بن عمر بن هَمدَان بن مَالك ابْن زيد بن أوسلة بن ربيعَة وفي بعض الْكتب الْمَذْكُورَة سَابِقًا ابْن

стр. 478

الْخِيَار مَكَان ربيعَة ثمَّ اتَّفقُوا فَقَالُوا ابْن النيت بن مَالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود بن عَابِر بن سالخ بن ارفخشد ابْن سَام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن أَخْنُوخ بن لود بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شِيث بن آدم وحوى سَلام الله عَلَيْهِمَا وَذكر المسعودي في المروج أَن هِشَام بن الكلبي حكى عَن أَبِيه وَعَن شرقي القطامي أَنَّهُمَا كَانَا يذهبان إلى أَن قحطان هُوَ ابْن الهميسع بن نبت وَهُوَ نابت بن اسمعيل بن إبراهيم خَلِيل الرَّحْمَن ﵇ ثمَّ ذكر المسعودي بعد ذَلِك أَن أَنْسَاب الْيمن تَنْتَهِي إلى حمير وكهلان ابني سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأن قحطان هُوَ ابْن عَابِر قَالَ هَذَا هوالمتفق عَلَيْهِ عِنْد أهل الْخِبْرَة قَالَ وَكَانَ الحيثم بن عدي يُنكر أيضاً أن يكون قحطان من ولد اسمعيل وَقد أَطَالَ الْبَحْث في ذَلِك فَليرْجع إليه وَلَا شك أَن قَول من زعم أَن قحطان لَيْسَ هُوَ ابْن هود مُخَالف للصَّوَاب وَلما أطبق النَّاس عَلَيْهِ قَدِيما وحديثاً حَتَّى ذكر ذَلِك في الْأَشْعَار كَمَا قَالَ بعض القحطانية يفتخر على بعض العدنانية (أَبونَا نبيّ الله هود بن عَابِر ... فها نَحن أَبنَاء النبي المطهر) (ملكنا بِلَاد الله شرقاً ومغرباً ... ومفخرنا يسمو على كل مفخر) وإنما قلت إن رزق ينتهى نسبه الى خيشنة وَلم أقل رزق بن خيشنة لقصد الِاحْتِيَاط لِأَن الشَّك معي حَاصِل في رزق هَل ابْن خيشنة بِلَا فصل كَمَا سَمِعت من بعض الاكابر الْقَرَابَة وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد جَمِيع من لَهُ فطنة من أَوْلَاد رزق الْمَذْكُور أَو بَينه وَبَينه وَاسِطَة فَالله أعلم هَذَا سِيَاق نسب والدي المترجم لَهُ ﵀ ومولده تَقْرِيبًا في سنة

стр. 479

ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف وَعرف في صنعاء بالشوكاني نِسْبَة إلى شوكان وهي قَرْيَة من قرى السحامية إحدى قبائل خولان بَينهَا وَبَين صنعاء دون مَسَافَة يَوْم وَهُوَ أحد الْمَوَاضِع الَّتِى يُطلق عَلَيْهَا شوكان قَالَ فى الْقَامُوس شوكان مَوضِع بِالْبَحْرَيْنِ وحصن بِالْيمن وبلدة بن سرخس وأيبورد مِنْهُ عقيق بن مُحَمَّد بن عنيس وَأَخُوهُ أَبُو الْعَلَاء عنيس بن مُحَمَّد الشَّوْكَانِيّ انْتهى وَهُوَ الْحصن الذي ذكره فإن هَذِه الْقرْيَة الَّتِى ينْسب اليها صَاحب التَّرْجَمَة من أعظم الْحُصُون بِالْيمن وَقَالَ الخيضري في كِتَابه الذي سَمَّاهُ الِاكْتِسَاب في الأنساب في حرف الشين الْمُعْجَمَة مَا لَفظه الشوكاني بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه وكاف بعْدهَا ألف وَنون نِسْبَة إلى بَلْدَة من نَاحيَة جازان بَين سرخس وأيبورد مِنْهَا أَبُو الْعَلَاء عنيس بن مُحَمَّد بن عنيس الشَّوْكَانِيّ كَانَ شَيخا عَالما دخل مرو وتفقه بهَا على أَبى المظفر السَّمْعَانِيّ وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن وَالِد مُحَمَّد بن عنيس صم ولي الْقَضَاء ببلاده مُدَّة سمع مِنْهُ المُصَنّف وَمَات فى حُدُود الثَّلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَأما الْفضل كَرِيمَة بنت أَبى الْحسن علي بن اسحق بن علي بن مُحَمَّد المالكي الشَّوْكَانِيّ امْرَأَة من بَيت الحَدِيث والدها أَبُو الْحسن كَانَ لَهُ رحْلَة إلى نيسابور وَسمع الْكثير بِقِرَاءَة أبى المظفر السمعاني وَحصل بهَا الإجازة عَن جمَاعَة من الشُّيُوخ مثل أَبى مُحَمَّد بن الحميد بن عبد الرَّحْمَن البحري وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الشَّوْكَانِيّ المالكي من أهل شوكاني كَانَ من أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح ووالده أبو طَاهِر كَانَ من مشاهير الْمُحدثين بخراسان سمع أَبَاهُ طَاهِر وَأَبا الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْحسن الْعَارِف المهيني ولد في حُدُود سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَتوفى في شعْبَان

стр. 480

سنة ٥٣٢ بشوكان انْتهى مَا في الِاكْتِسَاب وَهُوَ وإن كَانَ خَارِجا عَن التَّرْجَمَة غير أَنه لَا يَخْلُو من فايدة وثمة مَوضِع بِالْيمن آخر يُقَال لَهُ شوكان بِقرب مَدِينَة ذمار وَسمعت من بعض الثِّقَات أَن ثمَّة موضعاً ثَالِثا بِبِلَاد وَادعَة يُقَال لَهُ شوكان فإن لم يكن أحد المحلين حصنا كَانَ مُرَاد صَاحب الْقَامُوس هُوَ الْموضع الَّذِي ينْسب إليه صَاحب التَّرْجَمَة وإن كَانَ حصنين أَو أَحدهمَا لم يحسن الْجَزْم بِأَن مُرَاده أَحدهمَا دون الآخر وَفِي سيرة الإمام الهادي يحيى بن الْحُسَيْن أَنه نزل بِمحل يُقَال لَهُ شوكان من بِلَاد نَجْرَان وهذ يُفِيد أن بِالْيمن أَرْبَعَة مَوَاضِع يُسمى كل وَاحِد مِنْهُمَا شوكان وَنسبَة صَاحب التَّرْجَمَة إلى شوكان لَيست حَقِيقِيَّة لِأَن وَطنه ووطن سلفه وقرابته هُوَ مَكَان عدني شوكان بَينه وَبَينهَا جبل كَبِير مستطيل يُقَال لَهُ الْهِجْرَة وَبَعْضهمْ يَقُول لَهُ هِجْرَة شوكان فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة كَانَ انتساب أَهله الى شوكان وَهَذِه الْهِجْرَة معمورة بِأَهْل الْفضل وَالصَّلَاح وَالدّين من قديم الْأَزْمَان لَا يَخْلُو وجود عَالم مِنْهُم في كل زمن وَلكنه يكون تَارَة فى بعض الْبُطُون وَتارَة في بطن أُخْرَى وَلَهُم عِنْد سلف الْأَئِمَّة جلالة عَظِيمَة وَفِيهِمْ رُؤَسَاء كبار ناصروا الْأَئِمَّة ولاسيما في حروب الأتراك فإن لَهُم فِي ذَلِك الْيَد الْبَيْضَاء وَكَانَ فيهم إِذْ ذَاك عُلَمَاء وفضلاء يعْرفُونَ في سَائِر الْبِلَاد الخولانية بالقضاة وَكَانُوا يتفرقون في الْقَبَائِل ويدعونهم إلى الْجِهَاد ويحثونهم على حَرْب الأتراك وَكَانَ من بِصَنْعَاء من الأتراك يغزون إلى هَذَا الْمحل غَزْوَة بعد غَزْوَة ويخربون فِيهِ الْبيُوت ويعودون إلى صنعاء وغزوهم في بعض السنين فى يَوْم الْعِيد تركوهم حَتَّى اجْتَمعُوا في الْمَسْجِد لصَلَاة الْعِيد فَلم يشعروا إلا وجنود الأتراك قائمون

стр. 481

على أبوابه فقاتلوهم فَقتل مِنْهُم جمَاعَة وفر آخرون وَأسر الأتراك أكابرهم ودخلوا بهم صنعاء وَقد أخبرني عمي الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله أَخُو صَاحب التَّرْجَمَة بعجائب وغرائب مِمَّا اتفق وَهُوَ يرْوى ذَلِك عَن جده عبد الله وَكَانَ مِمَّن قَاتل الاتراك وعمره مائَة وَعشْرين سنة وعمي الْحسن الْمَذْكُور عَاشَ زِيَادَة على تسعين سنة فأنا أروي قتال الأتراك بِوَاسِطَة وَاحِد بيني وَبَين من قَاتلهم وَبَين تَحْرِير هَذِه الأحرف وَبَين اخراج الاتراك من جمبع الأقطار اليمنية زِيَادَة مائَة وَسبعين سنة وَهَذَا علو في الرِّوَايَة قل أَن يتَّفق مثله فان بَين كثير من أهل الْعَصْر وبن من حضر قتال الأتراك من سلفهم سَبْعَة أَبَا وَثَمَانِية وهذاعارض من القَوْل وَلكنه لَا يَخْلُو عَن فَائِدَة وَقد اشْتهر جمَاعَة من أهل الْمحل الْمَذْكُور أعني هِجْرَة شوكان بِالْعلمِ فَمنهمْ الْعَلامَة الْحُسَيْن بن علي الشَّوْكَانِيّ كَانَ من أكَابِر الْعلمَاء الْمُحَقِّقين لعلم الْفُرُوع وَقد ترْجم لَهُ السَّيِّد الْعَلامَة إبراهيم بن الْقَاسِم بن الْمُؤَيد في كتاب طَبَقَات الزيدية فَقَالَ مالفظه الْحُسَيْن بن على الشوكانى بِمُعْجَمَة الْفَقِيه الْعَلامَة قَرَأَ في الْفِقْه على القَاضِي إبراهيم بن يحيى السحولي وَأحمد بن سعيد الهبل وَقَرَأَ على أبناء الزَّمَان كالشيخ هادي الشاطبي وَمُحَمّد بن أَحْمد الهبل وَكَانَ فَقِيها إماماً في الْفُرُوع ثمَّ بيّض لباقي التَّرْجَمَة انْتهى وَمِنْهُم القاضي الْعَلامَة الْحُسَيْن بن صَالح الشوكانى كَانَ من المتقنين لعلم الْفِقْه وَغَيره وَهُوَ أحد قَضَاهُ المتَوَكل على الله اسمعيل فَمن بعده من الْأَئِمَّة وَرَأَيْت لَهُ مكاتبات ومراجعات إلى الْأَئِمَّة وَكَانَ يقْصد بالمشكلات من الْفَتَاوَى إلى تِلْكَ الْهِجْرَة وَكَانَ مولد والدي ﵀ في ذَلِك التَّارِيخ بِتِلْكَ الْهِجْرَة ونشأبها فحفظ الْقُرْآن ثمَّ ارتحل إلى صنعاء لطلب الْعلم فَقَرَأَ على جمَاعَة من

стр. 482

علمائها مِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الكبسي وَالسَّيِّد الْعَلامَة علي بن حسن الكبسي وَالسَّيِّد الْعَلامَة الْحسن بن مُحَمَّد الاحفش والقاضى الْعَلامَة مُحصن بن أَحْمد العابد وَجَمَاعَة كَثِيرَة وبرع في علم الْفِقْه والفرائض فحقق الأزهار وَشَرحه لِابْنِ مِفْتَاح وحواشيه وَبَيَان ابْن مظفر وَالْبَحْر الزخار ومختصر الْفَرَائِض للعصيفرى وَشَرحه للناظرى وَشرح الخالدين وَعلم الضَّرْب والمساحة وَقَرَأَ في كتب الحَدِيث الشِّفَاء للأمير حُسَيْن وَالشَّمَائِل للترمذي وَمن كتب التَّفْسِير الثمرات للفقيه يُوسُف وَشرح الْآيَات للنجري وفي النَّحْو الملحة وَبَعض شروحها والحاجبية وَشَرحهَا للسَّيِّد الْمُفْتى وَفِي الْأُصُول الكافل لِابْنِ بهران وَشَرحه لِابْنِ لُقْمَان وَغير هَذِه المسموعات مِمَّا لَا يحضرنى الْآن وَمَا زَالَ يدأب فى تَحْصِيل الْعلم مفارقا لاهله ووطنه مغتربا عَنْهُمَا اياما طَوِيلَة ودرس وافتى فى صنعاء فى أَوَاخِر ايام طلبه وولاه الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن الْقَضَاء بالجهات الخولانبة خولان صنعاء ثمَّ اعتذر عَنهُ فولاه الْقَضَاء بِصَنْعَاء المحروسة وَاسْتقر بهَا هُوَ وَأَهله وَمَا ترك الطّلب فى أَيَّام تَوليته للْقَضَاء ولارغب عَن التدريس للطلبة بل كَانَ يقرئ فِي مَسْجِد صَلَاح الدَّين وَفِي مَسْجِد الابزر في الْفِقْه وفي الْجَامِع الْكَبِير فِي الْفَرَائِض فِي شهر رَمَضَان وَكَانَ ﵀ مَحْمُود السِّيرَة والسريرة متعففاً قانعاً باليسير طارحاً للتكلف منجمعا عَن النَّاس مشتغلا بِخَاصَّة نَفسه صَابِرًا على نَوَائِب الزَّمن وحوادث الدَّهْر مَعَ كَثْرَة مَا يطرقه من ذَلِك محافظاً على أمور دينه مواظبا على الطَّاعَة مؤاثر للْفُقَرَاء بِمَا يفضل عَن كِفَايَته غير متصنع فِي كَلَامه وَلَا فِي ملبسه لَا يبالي بأي ثوب برز للنَّاس وَلَا في أَي هَيْئَة لَقِيَهُمْ وَكَانَ سليم

стр. 483

الصَّدْر لَا يَعْتَرِيه غل وَلَا حقد وَلَا سخط وَلَا حسد وَلَا يذكر أحداً بِسوء كَائِنا من كَانَ محسناً إلى أَهله قَائِما بِمَا يحتاجونه متعباً نَفسه فِي ذَلِك صَابِرًا محتسباً لما كَانَ يجْرِي عَلَيْهِ من بعض الْقُضَاة الَّذين لَهُم كلمة مقبولة وصولة مَعَ كَونه مَظْلُوما في جَمِيع مَا يَنَالهُ من المحن ونوائب الزَّمن وَالْحَاصِل أَنه على نمط السلف الصَّالح في جَمِيع أَحْوَاله وَلَقَد كَانَ تغشاه الله تَعَالَى برحمته ورضوانه من عجائب الزَّمن وَمن عرفه حق الْمعرفَة تَيَقّن أَنه من أَوْلِيَاء الله وَلَقَد بلغ معي إلى حد من الْبر والشفقة والإعانة على طلب الْعلم وَالْقِيَام بِمَا أحتاج إليه مبلغاً عَظِيما بِحَيْثُ لم يكن لي شغلة بِغَيْر الطلب فجزاه الله خيراً وكافاه بِالْحُسْنَى وَهُوَ زاهد من الدُّنْيَا لَيْسَ لَهُ نهمة في جمع وَلَا كسب بل غَايَة مَقْصُوده مِنْهَا مَا يقوم بكفاية أرحامه فإنه اسْتمرّ في الْقَضَاء أَرْبَعِينَ سنة وَهُوَ لَا يملك بَيْتا يسكنهُ فضلاً عَن غير ذَلِك بل بَاعَ بعض مَا تَلقاهُ مِيرَاثا من أَبِيه من أموال يسيرَة في وَطنه وَلم يتْرك عِنْد مَوته إلا أَشْيَاء لَا مِقْدَار لَهَا وقرأت عَلَيْهِ ﵀ فِي ايام الصغر فِي شرع الأزهار وَشرح الناظري مَعَ غيري من الطّلبَة وَهُوَ في آخر أَيَّامه قَرَأَ عليّ في صَحِيح البخاري وَلم يزل مستمراً على حَاله الْجَمِيل معرضاً عَن القال والقيل مَاشِيا على أهْدى سَبِيل حَتَّى توفاه الله تَعَالَى بِصَنْعَاء لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بعد أَذَان الْعشَاء وَهِي اللَّيْلَة المسفرة عَن رَابِع شهر الْقعدَة سنة ١٢١١ إحدى عشر وَمِائَتَيْنِ وَألف وَلم يُبَاشر شَيْئا مِمَّا يتَعَلَّق بِالْقضَاءِ قبل مَوته بِنَحْوِ سنتَيْن بل تجرد للاشتغال بِالطَّاعَةِ والمواظبة على الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَلم يكن لَهُ الْتِفَات إلى غير أَعمال الْآخِرَة ﵀ وَترك وَلدين أكبرهما مُحَمَّد وَهُوَ جَامع هَذَا الْكتاب وَيحيى وَهُوَ الآن مشتغل بِقِرَاءَة عُلُوم

стр. 484

الِاجْتِهَاد قد انْتفع فى أَنْوَاع مِنْهَا مَعَ كَمَال اشْتِغَاله بِعلم الْفُرُوع وَهُوَ ذوفهم صَادِق وعقل رصين وَدين متين ولعلها تأتي لَهُ ولأخيه الْمَذْكُور تَرْجَمَة مُسْتَقلَّة لكل وَاحِد مِنْهُمَا فِي حرفه إن شَاءَ الله تَعَالَى ٢٣٤ - السَّيِّد علي بن مُحَمَّد بن أَبى الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن احْمَد بن يحيى بن عبد الله ابْن يحيى بن النَّاصِر بن الهادي يحيى بن الْحُسَيْن الْعَلامَة الْكَبِير مؤلف تَجْرِيد الْكَشَّاف التَّفْسِير الْمَشْهُور وروي أَن لَهُ تَفْسِيرا حافلاً في ثَمَانِيَة مجلدات وَمن جملَة تلامذته السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن إبراهيم الْوَزير وَلكنه لما اجْتهد السَّيِّد مُحَمَّد الْمَذْكُور ورفض التَّقْلِيد وتبحّر في المعارف قَامَ عَلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة في جملَة القائمين عَلَيْهِ وَترسل عَلَيْهِ برسالة تدل على عدم إنصافه ومزيد تعصبه سامحه الله وَأجَاب السَّيِّد مُحَمَّد عَن هَذِه الرسَالَة بالعواصم والقواصم الْكتاب الْمَشْهُور الذي لم يؤلف في هَذِه الديار اليمنية مثله وهوفي ثَلَاثَة مجلدات كبار وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة يقرئ الطّلبَة في جَمِيع عُلُوم الِاجْتِهَاد وفي الأمهات وَسَائِر كتب التَّفْسِير وَمَات سنة ٨٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة ٢٣٥ - الإمام المهدي علي بن مُحَمَّد بن علي ابْن مَنْصُور بن يحيى بن مَنْصُور بن مفضل بن الْحجَّاج بن علي بن يحيى بن الْقَاسِم بن يُوسُف الداعي بن يحيى بن الْمَنْصُور بن أَحْمد بن النَّاصِر ابْن الهادي يحيى بن الْحُسَيْن ولد في شهر ربيع الآخر سنة ٧٠٥ خمس

стр. 485

وَسَبْعمائة في هِجْرَة من جِهَات الهان وَنَشَأ على مَا نَشأ عَلَيْهِ سلفه الصَّالح من الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَالْعَمَل ثمَّ دَعَا إلى نَفسه فبويع بالخلافة في شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٥٠ في مَدِينَة ثلا وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى قيل إن الْعلمَاء الَّذين حَضَرُوا بيعَته يزِيدُونَ على خمس مائَة وعارضه الواثق بِاللَّه المطهر بن مُحَمَّد وشمس الدَّين احْمَد بن علي بن أَبى الْفَتْح ثمَّ أذعن لَهُ الواثق وَأما السَّيِّد شمس الدَّين فَلم يزل على دَعوته وافتتح صنعاء وملكها وَملك صعدة وذمار وَمَا بَين هَذِه المدن وداننت لَهُ الْبِلَاد وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى ابتدأه الفالج فِي سنة ٧٧٢ في ذمار وَكَانَ وَلَده مُحَمَّد قَائِما بالأمور ناظماً للأحوال ثمَّ نَهَضَ القاضي الْعَلامَة عبد الله بن الْحسن الدواري من صعدة فِي الْمحرم سنة ٧٧٣ فوصل إلى ذمار وَسعه جمَاعَة من السَّادة وَالْعُلَمَاء وَأجْمع رأي القاضي وَمن مَعَه على أَن لَا يصلح للإمامة إلا وَلَده الإمام مُحَمَّد الْمَذْكُور فَلَمَّا سمع ذَلِك تبَاعد عَنهُ وَاعْتذر فَلم يعذروه وألزموه الْحجَّة فَقَامَ بالإمامة بعد أَن بَايعُوهُ

стр. 486

وتكنى بالناصر واشتهر بصلاح الدَّين وستأتى لَهُ إِن شَاءَ الله تَرْجَمَة مُسْتَقلَّة فِي حرفة ٢٣٦ - الإمام الْمَنْصُور علي بن مُحَمَّد النَّاصِر صَلَاح الدَّين ابْن علي المهدي الْمَذْكُور قبله ولد سنة ٧٧٥ خمس وَسبعين وَسَبْعمائة وَلما مَاتَ وَالِده الإمام صَلَاح الدَّين مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد في سنة ٧٩٣ وَكَانَت خِلَافَته قد تمكنت في الديار اليمنية وعظمت سطوته وَكَثُرت جيوشه وَبعد صيته أرسل أمراءه ووزراءه إلى القاضي الْعَلامَة عبد الله بن الْحسن الدواري إلى صعدة فوصل إلى صنعاء ثمَّ أجمع رَأْيه وَرَأى أَرْبَاب الدولة على مبايعة صَاحب التَّرْجَمَة وَرَأَوا في ذَلِك صلاحاً لكَونه ناهضاً بِالْملكِ والا فَهُوَ لم يكن قد نَالَ من الْعلم في ذَلِك الْوَقْت مَا هُوَ شَرط الإمامة عِنْد الزيدية وَلَكِن جعل الله في هَذَا الرأي الْخَيْر وَالْبركَة فإنه وليّ الْخلَافَة وَحفظ بَيْضَة الإسلام وَدفع أهل الظُّلم وَأحسن الى الْعلمَاء وقمع رُؤْس البغي واشتغل بالمعارف العلمية في خِلَافَته حَتَّى فاق في كثير من المعارف وَلَقَد أثنى عَلَيْهِ السَّيِّد الإمام الْعَلامَة مُحَمَّد بن إبراهيم الْوَزير ثَنَاء طائلاً وصنّف في ذَلِك مصنفاً سَمَّاهُ الحسام الْمَشْهُور في الذب عَن دولة الامام الْمَنْصُور وَذكر أَنه أَخذ عَن صَاحب التَّرْجَمَة وناهيك بِهَذَا من مثل هَذَا الْمجمع على إمامته في جَمِيع الْعُلُوم وَقد تعَارض صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الإمام المهدي أَحْمد بن يحيى الْمُتَقَدّم ذكره وَوَقع مَا تقدمت الإشارة إليه وَقد طَالَتْ أَيَّامه وعظمت مَمْلَكَته واتسعت بِلَاده وتكاثرت أجناده حَتَّى مَاتَ في سَابِع وَعشْرين شهر صفر سنة ٨٤٠ أَرْبَعِينَ وثمان مائَة

стр. 487

٢٣٧ - السَّيِّد علي بن مُحَمَّد بن علي الحسيني الجرجاني عَالم الشرق وَيعرف بالسيد الشريف وَهُوَ من أَوْلَاد مُحَمَّد بن زيد الدَّاعِي بَينه وَبَينه ثَلَاثَة عشر أَبَا ولد سنة ٧٤٠ أَرْبَعِينَ وسبعماية اشتغل ببلاده وَقَرَأَ الْمِفْتَاح على شَارِحه وَكَذَا أَخذ شرح الْمِفْتَاح للقطب عَن ابْن مُؤَلفه مخلص الدَّين بن أبي الْخَيْر علي وَقدم الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا عَن أكمل الدَّين وَغَيره وَأقَام بِسَعِيد السُّعَدَاء أَربع سِنِين ثمَّ خرج إلى بِلَاد الروم ثمَّ لحق بِبِلَاد الْعَجم وَصَارَ إماماً فِي جَمِيع الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَغَيرهَا متفرداً بهَا مصنفا فِي جَمِيع أَنْوَاعهَا مبتحرا فى دقيقها وجليلها وطار صيته في الْآفَاق وانتفع النَّاس بمصنفاته في جَمِيع الْبِلَاد وَهِي مَشْهُورَة فِي كل فن يحْتَج بهَا أكَابِر الْعلمَاء وينقلون مِنْهَا ويوردون وَيَصْدُرُونَ عَنْهَا فَمن مصنفاته الْمَشْهُورَة شرح الْمِفْتَاح وَشرح المواقف العضدية وَشرح تذكرة الطوس وَشرح الجغميني في علم الْهَيْئَة وَشرح فَرَائض الْحَنَفِيَّة وَشرح الْوِقَايَة وَشرح الكافية بالعجمية وَله من الحواشي حَاشِيَة على أَوَائِل الْكَشَّاف وعَلى أَوَائِل شرح مُخْتَصر الْمُنْتَهى للعضد وعَلى أَوَائِل البيضاوى وعَلى الْخُلَاصَة للطيبى وعل العوارف وَالْهِدَايَة وعَلى التَّجْرِيد لنصير الدَّين وعَلى الْمطَالع وعَلى المطول وعَلى شرح الشمسية وعَلى الطوالع للأصبهاني وعَلى شرح هِدَايَة الْحِكْمَة وعَلى شرح حِكْمَة الْعين وَحِكْمَة الإشراق وعَلى الرضي في النَّحْو وعَلى الخبيصي وعَلى العوامل الجرجانية وعَلى رِسَالَة الْوَضع وعَلى شرح الإشارات للطوسي وعَلى التَّلْوِيح والتوضيح وعَلى أشكال التأسيس وعَلى تَحْرِير اقليدس وَله تَفْسِير الزهراوين وَله مُقَدّمَة في الصّرْف بالعجمية ورسالة في الْوُجُود وَله كتاب التعريفات وَله مصنفات

стр. 488

غير هَذِه وتصدى للإقراء والإفتاء وَأخذ عَنهُ الاكابر وبالغوافى تَعْظِيمه لاسيما عُلَمَاء الْعَجم وَالروم فإنهم جَعَلُوهُ هُوَ والسعد التفتازاني حجَّة فِي علومهما وَقد جرى بَينهمَا مباحثات في مجْلِس تيمورلنك وَاخْتلف النَّاس فِي عصرهما وَفِيمَا بعده من العصور من المحق مِنْهُمَا وَمَا زَالَ الِاخْتِلَاف بَين الْعلمَاء فِي ذَلِك دائراً فِي جَمِيع الازمنة وَلَا سِيمَا عُلَمَاء الروم فإنهم يجْعَلُونَ من جملَة أَوْصَاف أكَابِر عُلَمَائهمْ أَنه كَانَ يمِيل إلى تَرْجِيح جَانب الشريف أَو إلى تَرْجِيح جَانب السعد لما لَهُم بهما وَبِمَا جرى بَينهمَا من الشغلة وَقد كَانَ أهل عصر صَاحب التَّرْجَمَة يفتخرون بالأخذ عَنهُ ثمَّ صَار من بعدهمْ يفتخرون بالأخذ عَن تلامذته ومصنفاته نافعة كَثِيرَة الْمعَانى وَاضِحَة الألفاظ قَليلَة التَّكَلُّف والتعقيد الذي يُوقع فِيهِ عجمة اللِّسَان كَمَا يَقع فِي مصنفات كثير من الْعَجم وَتوفى يَوْم الأربعاء سادس ربيع الآخر سنة ٨١٦ سِتّ عشرَة وثمان مائَة بشيراز وَقيل في ارْبَعْ عشرَة وثمان مائَة ويروى أَنه رَحل إلى القطب الشيرازي شَارِح الشمسية فَطلب مِنْهُ الْقِرَاءَة عَلَيْهِ في شَرحه فَاعْتَذر عَنهُ بعلو السن وَضعف الْبَصَر ثمَّ دله على بعض تلامذته الْمُحَقِّقين الَّذين أخذُوا عَنهُ ذَلِك الشَّرْح وَهُوَ بِبِلَاد أُخْرَى فَرَحل إليه فوصل وَبَعض أَبنَاء الأكابر يقْرَأ على الْمَذْكُور فِي ذَلِك الشَّرْح فَطلب مِنْهُ أَن يقْرَأ عَلَيْهِ فاذن لَهُ فِي الْحُضُور بِشَرْط أَن لَا يتَكَلَّم وَلَيْسَ لَهُ درس مُسْتَقل بل شَرط عَلَيْهِ أَن يحضر فَقَط مَعَ ذَلِك الذي يقْرَأ على الشَّيْخ من أَوْلَاد الأكابر فَكَانَ الشريف يحضر ساكتاً وفي اللَّيْل يأوي إلى خلْوَة فِي الْمَسْجِد وَكَانَ يُقرر فى أَكثر اللَّيْل ماسمعه من شرح الشمسية وَيرْفَع صَوته فَيَقُول قَالَ المُصَنّف كَذَا يعْنى صَاحب الشمسية وَقَالَ الشَّارِح

стр. 489

كَذَا يعْنى القطب وَقَالَ الشَّيْخ كَذَا يعْنى الذي يقْرَأ عَلَيْهِ وَقلت أَنا كَذَا ثمَّ يُقرر كلَاما نفيساً ويعترض اعتراضات فائقة فصادف مُرُور ذَلِك الشَّيْخ من بَاب خلوته فَسمع صَوته فَوقف فطرب لذَلِك حَتَّى رقص ثمَّ أذن لَهُ أَن يتَكَلَّم بِمَا شَاءَ فَيُقَال إنّ صَاحب التَّرْجَمَة حصل حَاشِيَة شرح الشمسية حَال قِرَاءَته على ذَلِك الشَّيْخ ٢٣٨ - السَّيِّد علي بن مُحَمَّد بن علي بن أَحْمد بن النَّاصِر الكوكباني المولد وَالدَّار والوفاة ولد فِي شهر سوال سنة ١١٤٩ تسع وأربعين وَمِائَة وَألف وَأخذ عَن شَيخنَا الْعَلامَة السَّيِّد عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَعَن غَيره من عُلَمَاء كوكبان وبرع في النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والأصول وشارك في غير ذَلِك وَله نظم جيد فَمِنْهُ مَا كتبه الى وَقد اطلع على بعض رسائلي (أي بحث قد جاءني من فريد ال ... عصر مُحي معالم التِّبْيَان) (الْهمام الذى اذا الْتبس الام ... رِجْلَاهُ بواضح الْبُرْهَان) (عِنْده سلم المجاري إذا ج ... لى فصلى مُسلما في الرِّهَان) فأجبت عَلَيْهِ بقولي (قلّد الْجيد وَهُوَ ربّ اجْتِهَاد ... وانتقاد قلائد العقيان) (نظمه الدرّ دلّ من غير شك ... أَنه الْبَحْر فِي عُلُوم الْبَيَان) (قد تيقنت أنني السعد لما ... صَار هَذَا الشريف من خلانى) (يَا قريع الأوان يَا سيد الأق ... ران يَا فَرد أهل هَذَا الزَّمَان) (دمت تحيي عُلُوم أبائك الغر ... وتجلى بهَا صدا الأذهان) (وَعَلَيْك السَّلَام يَا زِينَة الأع ... لَام يَا ابْن الْكِرَام من عدنان)

стр. 490

وَله تلامذة أخذُوا عَنهُ هُنَالك فِي عُلُوم الْآلَات وَلَعَلَّ من جملَة شُيُوخه السَّيِّد الْعَلامَة عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَمِير كوكبان وَمِنْهُم السَّيِّد الْعَلامَة الْحُسَيْن بن عبد الله الكبسي الْمُتَقَدّم ذكره وَله شعر سَائِر وَعند تَحْرِير هَذِه الأحرف قد توفي ﵀ وَمَوته سنة ١٣١٢ اثنتي عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف في شهر جُمَادَى الأولى مِنْهَا ٢٣٩ - الشَّيْخ علي بن مُحَمَّد بن علي المقدسي الخزرجي الحنفي الْمَعْرُوف بأبي غَانِم قَالَ العصامي هُوَ شمس الْعُلُوم والمعارف بدر الْمَفْهُوم واللطائف قُرَّة عين أَصْحَاب أَبى حنيفَة الراقي من معارج التَّحْقِيق حَقِيقَة وَقَالَ الشَّيْخ عبد الرَّزَّاق المناوى هُوَ شيخ الْوَقْت حَالا وعلماً وتحقيقاً وفهماً وإمام الْمُحَقِّقين حَقِيقَة ورسماً وَكَانَت وَفَاته سنة ١٠٠٤ أَربع وَألف ٢٤٠ - علي بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف بن مُحَمَّد الاشمونى الأصل ثمَّ القاهري الشافعي ولد فِي شعْبَان سنة ٨٣٨ ثَمَان وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة وَأخذ على الْمحلى والبلقيني والمناوي والكافياجي وبرع فِي جَمِيع الْعُلُوم وتصدى للإقراء وصنّف شرحاً للألفية وَشرح بعض التسهيل ونظم جمع الْجَوَامِع وايساغوجي قَالَ السخاوي وراج وَرجح على الْجلَال السيوطي مَعَ اشتراكهما فِي الْحمق غير أَن ذَاك أرجح انْتهى قلت وَهَذَا غير مَقْبُول من السخاوي فِي كلا الرجلَيْن على أَن صَاحب التَّرْجَمَة لَيْسَ مِمَّن ينبغي أَن يَجْعَل قريناً للجلال فبينهما مفاوز وَتوفى صَاحب التَّرْجَمَة يَوْم السبت سَابِع عشر ذي الْحجَّة سنة ٩١٨ ثَمَان عشرَة وَتِسْعمِائَة

стр. 491

٢٤١ - علي بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن علي بن يحيى البكري الزيدي أحد الْعلمَاء اليمنيين الْمُحَقِّقين لَهُ مصنّفات مِنْهَا شرح مُقَدّمَة بَيَان ابْن مظفر وَشرح منهاج القرشي وَشرح مُقَدّمَة الأزهار وَكَانَ بعض أهل الْعلم يفضله على عبد الله النجري الْمُتَقَدّم ذكره وَقد كتب إليه الإمام عز الدَّين بن الْحسن كلَاما فى مسئلة الإمامة وَأجَاب عَنهُ بِجَوَاب هُوَ مَوْجُود فِي فَتَاوَى الإمام عز الدَّين وَكَانَ مُتَّصِلا بالإمام المطهر بن مُحَمَّد ابْن سُلَيْمَان وَقَائِمًا بِكَثِير من أُمُور خِلَافَته قَالَ صَاحب مطلع البدور وَهُوَ الذي حكى صفة الْكتاب الْوَاصِل الى الامام المطهر من الْفَقِيه مُحَمَّد بن الأصم أَنَّهَا اتفقت فِي زمن الإمام الْمَذْكُور قصَّة عَجِيبَة ونكتة غَرِيبَة فِي بلد شامى الحرجة تسمى الْحمرَة وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِيهَا رجل من الزرعة وَكَانَ ذادين وَصدقَة فاتفق أَنه بنى مَسْجِدا يصلي فِيهِ وَجعل يأتي ذَلِك الْمَسْجِد كل لَيْلَة بالسراج وبعشائه فإن وجد فِي الْمَسْجِد من يتَصَدَّق عَلَيْهِ أعطَاهُ ذَلِك الْعشَاء وإلا أكله وَصلى صلَاته وَاسْتمرّ على ذَلِك الْحَال ثمَّ أنها اتفقت شدَّة ونضب مَاء الْآبَار وَكَانَت لَهُ بير فَلَمَّا قل مَاؤُهَا أَخذ يحتفرها هُوَ وَأَوْلَاده فخربت تِلْكَ البير وَالرجل فِي أَسْفَلهَا خراباً عَظِيما حَتَّى إنه سقط مَا حولهَا من الارض اليها فأيس مِنْهُ أَوْلَاده وَلم يحفروا لَهُ وَقَالُوا قد صَار هَذَا قَبره وَكَانَ ذَلِك الرجل عِنْد خراب الْبِئْر فِي كَهْف فِيهَا فَوَقَعت إلى بَابه خَشَبَة منعت الْحِجَارَة من أَن تصيبه فأقام فِي ظلمَة عَظِيمَة ثمَّ إنه بعد ذَلِك جَاءَهُ السراج الذي كَانَ يحملهُ إلى الْمَسْجِد وَذَلِكَ الطَّعَام الذي كَانَ يحملهُ كل لَيْلَة وَكَانَ بِهِ يفرق مَا بَين اللَّيْل وَالنَّهَار وَاسْتمرّ لَهُ ذَلِك مُدَّة سِتّ سِنِين وَالرجل مُقيم في ذَلِك الْمَكَان على تِلْكَ الْحَال ثمَّ انه بدا

стр. 492

لأولاده أَن يحفروا الْبِئْر لإعادة عمارتها فحفروها حَتَّى انْتَهوا إلى أَسْفَلهَا فوجدوا أباهم حَيا فَسَأَلُوهُ عَن حَاله فَقَالَ لَهُم ذَلِك السراج وَالطَّعَام الذي كنت أحمل إلى الْمَسْجِد يأتيني على مَا كنت أحملهُ تِلْكَ الْمدَّة فعجبوا من ذَلِك فَصَارَت قَضِيَّة موعظة يتوعظ بهَا النَّاس فى أسواق تِلْكَ الْبِلَاد وَقَالَ في مطلع البدور وَمن جملَة من زار هَذَا الرجل مُحَمَّد بن الأصم انْتهى وَتُوفِّي صَاحب التَّرْجَمَة يَوْم الأحد ثامن وَعشْرين رَمَضَان سنة ٨٨٢ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثمان مائَة ٢٤٢ - علي بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن هطيل النجري الْمَشْهُور اليماني صَاحب التصانيف كشرحه للمفصل وَله شرح على الظَّاهِرِيَّة صنفه للإمام الْمَنْصُور علي بن صَلَاح الدَّين الْمُتَقَدّم ذكره وَكَانَ سَاكِنا بِصَنْعَاء وَقد طَار صيته فِي الآفاق وَكَانَ مديماً لمطالعة شرح الرضي على كَافِيَة ابْن الْحَاجِب لَا يُفَارِقهُ فِي غَالب أوقاته ويحكى أَنه لما حَضرته الْوَفَاة أَمر من يدْفع إليه شرح الرضي فَدفعهُ إليه فَوَضعه على صَدره ثمَّ أنْشد (تمتّع من شميم عرار نجد ... فَمَا بعد العشية من عرار) ويحكى عَنهُ أَنه دخل مَكَّة لِلْحَجِّ فَأخْبر أن قاضي الْمحمل الاشمى من أكَابِر الْعلمَاء فَتَلقاهُ إلى الطَّرِيق ووجده فِي محمل فناداه وَقَالَ مسئلة أَيهَا القاضي فكشف عَن الْمحمل وَقَالَ قل فَسَأَلَهُ كَذَلِك وَأجَاب بِجَوَاب حسن ثمَّ سَأَلَهُ بِمَسْأَلَة ثَانِيَة كَذَلِك وَأجَاب بِجَوَاب أحسن وَقَالَ لَهُ لَعَلَّك من الْيمن قَالَ نعم قَالَ أَنْت من صنعاء قَالَ نعم قَالَ أَنْت ابْن هطيل قَالَ نعم قَالَ قد ألفيت كَذَا وَكَذَا قَالَ نعم وَمَا يدْريك بِهَذَا فإن جيران دَاري لَعَلَّهُم

стр. 493

لَا يعْرفُونَ ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَنْتُم يَا عُلَمَاء صنعاء وضعتم أَنفسكُم بِالسُّكُونِ فِيهَا فِي مضيعة توفي سنة ٨١٢ اثنتي عشرَة وثمان مائَة فِي يَوْم الأربعاء حادي عشر ذي الْحجَّة مِنْهَا بِمَدِينَة صنعاء وَكَانَ منشاؤه وَطَلَبه بِمَدِينَة حوث ثمَّ فَارقهَا لأمر جرى بَينه وَبَين أَهلهَا وَقَالَ قصيدة بذمها مطْلعهَا (قوّض خيامك راحلاً عَن حوث ... حوث الْخَبيث مَحل كل خَبِيث) وَمن مشايخه ابراهيم بن عَظِيمَة النجراني وَمن تلامذته المرتضى ابْن الهادي بن ابراهيم

стр. 494

٢٤٣ - على بن مُحَمَّد القوشجى بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة بعْدهَا جِيم وياء النِّسْبَة ومعنا هَذَا اللَّفْظ بِالْعَرَبِيَّةِ حَافظ البازي وَكَانَ أَبوهُ من خدام ملك مَا وَرَاء النَّهر يحفظ البازي قَرَأَ على عُلَمَاء سَمَرْقَنْد ثمَّ رَحل إلى الروم وَقَرَأَ على قاضي زَاده الرومي ثمَّ رَحل إلى بِلَاد كرمان فَقَرَأَ على علمائها وسود هُنَالك شَرحه للتجريد ثمَّ عَاد الى ملك ماوراء النَّهر وَلم يدرى أَيْن ذهب فَلَمَّا وصل إليه عاتبه على الاغتراب فَاعْتَذر بأنه اغترب لطلب الْعلم فَقَالَ لَهُ باى هَدِيَّة جِئْت قَالَ رِسَالَة حللت بهَا إشكال الْقَمَر وَهُوَ إشكال تحير فِي حله الأقدمون فَقَالَ هَات أنظر فِيهَا فقرأها قَائِما فأعجبته وَقد كَانَ ذَلِك الْملك بنى رصداً وَأمر جمَاعَة من الْعلمَاء بِعِلْمِهِ فماتوا فأمر صَاحب التَّرْجَمَة فأكمله وَكَتَبُوا عَنهُ مَا حصل وَهُوَ الْمَشْهُور بالزيج الْجَدِيد وَهُوَ أحسن الزيجات ثمَّ لما توفي ذَلِك الْملك وَتَوَلَّى مَكَانَهُ بعض أَوْلَاده لم يعرف قدر صَاحب الترحمة فاستأذنه لِلْحَجِّ فَلَمَّا وصل إلى تبريز أكْرمه سلطانها إكراماً عَظِيما وأرسله إلى سُلْطَان الروم مُحَمَّد خَان فَلَمَّا وصل إليه أكْرمه إكراماً زَائِدا على إكرام سُلْطَان تبريز لَهُ وَسَأَلَهُ أَن يسكن لَدَيْهِ فأجابه إلى ذَلِك ووعده الرُّجُوع بعد أَن يُوصل جَوَاب الرسَالَة وَأخذ عَلَيْهِ عهداً على ذَلِك فَلَمَّا أدى الرسَالَة أرسل السُّلْطَان مُحَمَّد خَان إليه من خُدَّامه جمَاعَة فخدموه وأكرموه وصرفوا اليه فِي كل مرحلة ألف دِرْهَم بأمر السُّلْطَان مُحَمَّد خَان فوصل إلى مَدِينَة قسطنطينية فِي حشمة وافرة وَعند ملاقاته للسُّلْطَان أهْدى إليه رِسَالَة فِي علم الْحساب سَمَّاهَا المحمدية ثمَّ صنف رِسَالَة أُخْرَى فِي علم الْهَيْئَة باسم السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وسماها الرسَالَة الفتحية لمصادفتها

стр. 495

لفتح عراف الْعَجم وَجعله السُّلْطَان مدرساً فِي بعض الْمدَارِس وَعين لَهُ كل يَوْم مائتي دِرْهَم وَعين لكل من أَوْلَاده وأتباعه شَيْئا خَارِجا عَن ذَلِك وَكَانُوا كثيرين يزِيدُونَ على مائتي نفس وَلما قدم قسطنطينية أول قدمة تَلقاهُ علماؤها فَذكر لَهُم مارآه من الجزر وَالْمدّ فِي الْبَحْر فَتكلم أكبر عُلَمَاء الروم فِي ذَلِك الزَّمن وَهُوَ خواجة زَاده الآتى ذكره إِن شَاءَ الله فِي سَبَب ذَلِك ثمَّ ذكر صَاحب التَّرْجَمَة مَا جرى بَين السعد والشريف من المباحثة وَرجح جَانب السعد فخالفه خواجة زَاده وَرجح جَانب الشريف وَله تصانيف مِنْهَا شرح التَّجْرِيد الذي تقدمت الإشارة إليه وَهُوَ شرح عَظِيم سَائِر فِي الاقطار كثير الْفَوَائِد وَله حَاشِيَة على أوائل حَاشِيَة السعد على الْكَشَّاف وَله كتاب عنقود الزهور فِي الصّرْف وَهُوَ من مشاهير الْعلمَاء وَلم أَقف على تَارِيخ وَفَاته وَلكنه كَانَ موت السُّلْطَان مُحَمَّد خَان الذي قدم الروم فِي زَمَنه سنة ٨٨٦ سِتّ وَثَمَانِينَ وثمان مائَة ٢٤٤ - علي بن مُحَمَّد العقيني الأنصاري التّعزي الشافعي ولد سنة ١٠٣٣ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَألف وَقَرَأَ بتعز على مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمُفْتى وَقَرَأَ فِي غَيرهَا على مُحَمَّد بن علي مطير وَجَمَاعَة آخَرين ورحل إلى مَكَّة فَقَرَأَ على ابْن عَلان وَغَيره وبرع فِي فنون وصنّف تصانيف مِنْهَا شرح ألفية ابْن مَالك وَشرح الْمدْخل فِي الْمعَانى وَالْبَيَان وَشرح زيد بن رسْلَان وَشرح على الْمَنْظُومَة في شعب الإيمان وَشرح على النخبة وحاشية على التَّيْسِير وَمَات في ثَالِث ربيع الآخر سنة ١١٠١ إحدى وَمِائَة وَألف بتعز
следующие страницы →