← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

الْأَحْدَاث فَكَانَ ذَلِك سَبَب صرفه عَن قَضَاء الديار المصرية وَعَاد إِلَى قَضَاء الديار الشامية وَرفعت عَلَيْهِ قصَّة إِلَى السُّلْطَان وفيهَا أَنه يشرب الْخمر وَيفْعل وَيفْعل فاتهم السُّلْطَان بكتابتها جمَاعَة ثمَّ تأملها كَاتب السِّرّ فَوجدَ فِيهَا عَلَاء الدَّين الكونوي بِالْكَاف مَكَان الْقَاف فَعلم أَن كاتبها هندي ثمَّ فحصوا عَنهُ فوجدوه فَكَانَ سَاكِنا بِدِمَشْق وَوَقع بَينه وَبَين القَاضِي كَلَام فزور تِلْكَ الْقِصَّة كذبا فَأمر بتعزيره وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة منتصف جُمَادَى الأول سنة ٧٣٩ تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد شمس الدَّين السخاوي الأَصْل القاهرى الشافعى ولد فِي ربيع الأول سنة ٨٣١ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة وَحفظ كثيرا من المختصرات وَقَرَأَ على ابْن حضر وَالْجمال ابْن هِشَام الحنبلي وَصَالح البلقيني والشرف المناوي والشمني وَابْن الْهمام وَابْن حجر ولازمه وانتفع بِهِ وَتخرج بِهِ فِي الحَدِيث وَأَقْبل على هَذَا الشَّأْن بكليته وتدرب فِيهِ وَسمع العالي والنازل وَأخذ عَن مَشَايِخ عصره بِمصْر ونواحيها حَتَّى بلغُوا أَرْبَعمِائَة شيخ ثمَّ حج وَأخذ عَن مَشَايِخ مَكَّة وَالْمَدينَة ثمَّ عَاد إِلَى وَطنه وارتحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة والقدس والخليل ودمياط ودمشق وَسَائِر جِهَات الشَّام ومصر وبرع فِي هَذَا الشَّأْن وفَاق الأقران وَحفظ من الحَدِيث ماصار بِهِ متفردا عَن أهل عصره ثمَّ حج فِي سنة ٨٧٠ هُوَ وَأَهله وَأَوْلَاده وجاور وانتفع بِهِ أهل الْحَرَمَيْنِ ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة وأملى الحَدِيث على مَا كَانَ عَلَيْهِ أكَابِر مشايخه ومشايخهم وانتفع النَّاس بِهِ ثمَّ حج مَرَّات وجاور مجاورات وَخرج لجَماعَة من شُيُوخه أَحَادِيث وَجمع كتابا فِي تراجم

стр. 702

شُيُوخه فِي ثَلَاث مجلدات كَذَلِك والتذكرة فِي مجلدات وَتَخْرِيج أربعين النَّوَوِيّ فِي مُجَلد لطيف وتكملة تَخْرِيج ابْن حجر للأذكار وَتَخْرِيج أَحَادِيث العالين لأبى نعيم وَفتح المغيت بشرح ألفية الحَدِيث فِي مُجَلد ضخم وَشرح التَّقْرِيب للنووي فِي مُجَلد وبلوغ الأمل فِي تَلْخِيص كتاب الدارقطنى فِي الْعِلَل وَشرح الشَّمَائِل للترمذي فِي مُجَلد وَالْقَوْل الْمُفِيد فِي إيضاح شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد كتب مِنْهُ الْيَسِير من أَوله وَله ذيل على تَارِيخ المقريزى فِي الحواداث من سنة خمس وَأَرْبَعين وثمان مائَة إِلَى رَأس الْقرن التَّاسِع فِي ارْبَعْ مجلدات والضوء اللامع لأهل الْقرن التَّاسِع فِي ارْبَعْ مجلدات والذيل على تَارِيخ ابْن حجر لقضاة مصر فِي مُجَلد والذيل على طَبَقَات الْقُرَّاء لِابْنِ الجزرى والذيل على دوَل الْإِسْلَام للذهبى والوفيات لأهل الْقرن الثَّامِن وَالتَّاسِع فِي مجلدات سَمَّاهُ الشافي من الْأَلَم فِي وفيات الْأُمَم ومصنف فِي تَرْجَمَة النَّوَوِيّ وَآخر فِي تَرْجَمَة ابْن هِشَام وَآخر فِي تَرْجَمَة الْعَضُد وَآخر فِي تَرْجَمَة الْحَافِظ بن حجر وَآخر فِي تَرْجَمَة ابْن الْهمام وَآخر فِي تَرْجَمَة نَفسه والتاريخ الْمُحِيط فِي عدَّة مجلدات وَالْقَوْل المنبي فِي ذم ابْن عَرَبِيّ فِي مُجَلد وَقد أفرد عدَّة مسَائِل بالتصنيف وَقد ترْجم لنَفسِهِ تَرْجَمَة مُطَوَّلَة وَفِي مُصَنفه الضَّوْء اللامع وَعدد شُيُوخه مقرواته ومصنفاته وَمَا مدحه بِهِ جمَاعَة من شُيُوخه وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من الْأَئِمَّة الأكابر حَتَّى قَالَ تِلْمِيذه الشَّيْخ جَار الله بن فَهد فِيمَا كتبه عقب تَرْجَمَة صَاحب التَّرْجَمَة لنَفسِهِ فِي الضَّوْء اللامع مانصه قَالَ تِلْمِيذه الشَّيْخ جَار الله بن فَهد المكي إن شَيخنَا صَاحب التَّرْجَمَة حقيق بِمَا ذكره لنَفسِهِ من الْأَوْصَاف الْحَسَنَة وَلَقَد وَالله الْعَظِيم لم أر فِي الْحفاظ الْمُتَأَخِّرين مثله

стр. 703

وَيعلم ذَلِك كل من اطلع على مؤلفاته أَو شَاهده وَهُوَ عَارِف بفنه منصف فِي تراجمه ورحم الله جدي حَيْثُ قَالَ فِي تَرْجَمته إنه انْفَرد بفنه وطار اسْمه فِي الآفاق بِهِ وَكَثُرت مصنفاته فِيهِ وَفِي غَيره وَكثير مِنْهَا طَار شرقا وغربا شاما ويمنا وَلَا أعلم الْآن من يعرف عُلُوم الحَدِيث مثله وَلَا أَكثر تصنيفا وَلَا أحسن وَكَذَلِكَ أَخذهَا عَنهُ عُلَمَاء الْآفَاق من الْمَشَايِخ والطلبة والرفاق وَله الْيَد الطُّولى فِي الْمعرفَة بأسماء الرِّجَال وأحوال الروَاة وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل وَإِلَيْهِ يشار فِي ذَلِك وَلَقَد قَالَ بعض الْعلمَاء لم يَأْتِ بعد الْحَافِظ الذهبى مثله سلك هَذَا الْمسك وَبعده مَاتَ فن الحَدِيث وأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف بعده مثله وَكَانَت وَفَاته فِي مجاورته الْأَخِيرَة بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة فِي عصر يَوْم الْأَحَد سادس عشر شعْبَان سنة ٩٠٢ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعمِائَة انْتهى مَا ذكره ابْن فَهد وَلَو لم يكن لصَاحب التَّرْجَمَة من التصانيف إلا الضَّوْء اللامع لَكَانَ أعظم دَلِيل على إمامته فَإِنَّهُ ترْجم فِيهِ أهل الديار الإسلامية وسرد فِي تَرْجَمَة كل أحد محفوظاته ومقرواته وشيوخه ومصنفاته وأحواله ومولده ووفاته على نمط حسن وأسلوب لطيف ينبهر لَهُ من لَدَيْهِ معرفَة بِهَذَا الشَّأْن ويتعجب من احاطته بذلك وسعة دائرته فِي الِاطِّلَاع على أَحْوَال النَّاس فَإِنَّهُ قد لَا يعرف الرجل لَا سِيمَا فِي دِيَارنَا اليمنية جَمِيع مسموعات ابْنه أَو أَبِيه أَو أَخِيه فضلا عَن غير ذَلِك وَمن قرن هَذَا الْكتاب الذي جعله صَاحب التَّرْجَمَة لأهل الْقرن التَّاسِع بالدرر الكامنة لشيخه ابْن حجر فِي أهل الْمِائَة الثَّامِنَة عرف فضل مُصَنف صَاحب التَّرْجَمَة على مُصَنف شَيْخه بل وجد بَينهمَا من التَّفَاوُت مَا بَين الثرى والثريا وَلَعَلَّ الْعذر لِابْنِ

стр. 704

حجر فِي تَقْصِيره عَن تِلْمِيذه فِي هَذَا أَنه لم يَعش فِي الْمِائَة الثَّامِنَة الا سبع وَعشْرين سنة بِخِلَاف صَاحب التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ عَاشَ فِي الْمِائَة التَّاسِعَة تسع وَسِتِّينَ سنة فَهُوَ مشَاهد لغالب أَهله وَابْن حجر لم يُشَاهد غَالب أهل الْقرن الثَّامِن ثمَّ إن صَاحب التَّرْجَمَة لم يتَقَيَّد فِي كِتَابه بِمن مَاتَ فِي الْقرن التَّاسِع بل ترْجم لجَمِيع من وجد فِيهِ مِمَّن عَاشَ إِلَى الْقرن الْعَاشِر وَابْن حجر لم يترجم فِي الدُّرَر إلا لمن مَاتَ فِي الْقرن الثَّامِن وليت أن صَاحب التَّرْجَمَة صان ذَلِك الْكتاب الْفَائِق عَن الوقيعة فِي أكَابِر الْعلمَاء من أقرانه وَلَكِن رُبمَا كَانَ لَهُ مقصد صَالح وَقد غلبت عَلَيْهِ محبَّة شَيْخه الْحَافِظ ابْن حجر فَصَارَ لَا يخرج عَن غَالب أقواله كَمَا غلبت على ابْن الْقيم محبَّة شَيْخه ابْن تَيْمِية وعَلى الهيثمي محبَّة شَيْخه العراقي مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد صفي الدَّين الهندي الْفَقِيه الشافعي الأصولي ولد بِالْهِنْدِ فِي ربيع الآخر سنة ٦٤٤ ارْبَعْ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَأخذ عَن جده لأمه وَخرج عَن بَلَده فِي رَجَب سنة ٦٦٧ وَقدم الْيمن فَأكْرمه المظفر وَأَعْطَاهُ تِسْعمائَة دِينَار ثمَّ حج فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَلَاثَة أشهر وَرَأى بهَا ابْن سبعين وَسمع كَلَامه ثمَّ دخل الْقَاهِرَة فِي سنة ٦٧١ وَدخل الْبِلَاد الرومية وَخرج مِنْهَا سنة ٦٨٥ وَقدم دمشق فاستوطنها وَسمع من الْفَخر بن البخاري وَقعد فِي الْجَامِع ودرس بمدارس وَكتب على الْفَتَاوَى مَعَ الْخَيْر وَالدّين وَالْبر للْفُقَرَاء وصنف فِي أصُول الدَّين الْفَائِق وَفِي أصُول الْفِقْه النِّهَايَة وَلما عقد بعض الْمجَالِس لِابْنِ تَيْمِية عين صَاحب التَّرْجَمَة لمناظرته فَقَالَ لِابْنِ تَيْمِية فِي أثْنَاء الْبَحْث أَنْت مثل العصفور تزط من هُنَا إِلَى هُنَا إِلَى هُنَا

стр. 705

وَلَعَلَّه قَالَ ذَلِك لما رأى من كَثْرَة فنون ابْن تَيْمِية وسعة دائرته فِي الْعُلُوم الإسلامية وَالرجل لَيْسَ بكفوء لمناظرة ذَلِك الإِمَام إلا فِي فنونه الَّتِى يعرفهَا وَقد كَانَ عريا عَن سواهَا وَلِهَذَا قيل أنه مَا كَانَ يحفظ من الْقُرْآن إِلَّا ربعه حَتَّى نقل عَنهُ أنه قَرَأَ المص بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الصَّاد وتوفى فِي آخر صفر سنة ٧١٥ خمس عشرَة وَسَبْعمائة مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم المرشدى ولد بعد سنة ٦٧٠ سبعين وسِتمِائَة وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الضياء بن عبد الرَّحِيم وتلا بالسبع على التقي الصَّائِغ وتفقه ثمَّ انْقَطع فِي زاويته الْمَشْهُورَة بمنية بني مرشد وَكَانَت لَهُ أَحْوَال وهمة فِي خدمَة النَّاس وضيافتهم بِحَيْثُ يطعم كل من مر بِهِ من كَبِير وصغير وَقَلِيل وَكثير وَيقدم لكل اُحْدُ مَا يَقع فِي خاطره فاشتهر بِهَذَا وذاع وَمَعَ ذَلِك لم يكن يقبل لأحد شَيْئا حَتَّى إن السُّلْطَان بعث إِلَيْهِ بِذَهَب مَعَ بعض أمرائه فَلم يقبله وَحج فِي هَيْئَة كَبِيرَة وتلامذة فَكَانَ ينْفق فِي كل يَوْم زِيَادَة على ألف دِينَار وَأنْفق فِي خمس لَيَال مَا قِيمَته نَحْو خَمْسَة وَعشْرين دِينَارا وَكَانَ كل من يُنكر عَلَيْهِ إِذا اجْتمع بِهِ زَالَ ذَلِك مِنْهُم ابْن سيد النَّاس وَغَيره وَمن جملَة مَا أنكروا عَلَيْهِ أَن فِي زاويته منبرا للخطيب فيصلي النَّاس الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَلَا يصلي مَعَهم قَالَ الذهبي كَانَ صَاحب أَحْوَال وَاخْتلفت الْأَقَاوِيل فِيهِ ويحكى عَنهُ عجائب فِي إحضار الْأَطْعِمَة وَكَانَ يخْدم الواردين فِي نَفسه وَلَا يقبل لأحد شَيْئا وَيتَكَلَّم على الخواطر وَكَانَ قَلِيل الدَّعْوَى عديم السَّطْح حسن المعتقد وَكَانَ يخرج للحاضرين الْأَطْعِمَة الفاخرة من خلوته وَلَا يدخلهَا غَيره قَالَ والذي يظْهر لي أَنه كَانَ مخدوما وَعظم شَأْنه فِي الدولة جدا

стр. 706

حَتَّى كَانَ يكْتب ورقته إِلَى كَاتب السِّرّ وَسَائِر أعيان الدولة فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ردهَا وَذكر ابْن فضل الله فِي تَرْجَمته نَحْو مَا تقدم وَزَاد أن الذي يحْكى عَنهُ لم يسمع بِمثلِهِ فِي سالف الدَّهْر من رجل مُنْقَطع فِي زَاوِيَة صَغِيرَة فِي طَرِيق الرمل لَا يُوجد فِيهَا شئ من هَذِه الْأَنْوَاع مَعَ أن الشايع الذائع أَنه كَانَ يَأْتِيهِ الْجَمَاعَة وكل وَاحِد مِنْهُم يشتهى شَيْئا مِمَّا لَا يُوجد إلا فِي الْقَاهِرَة أَو دمشق فَإِذا حَضَرُوا غَابَ هنيهة وأحضر لكل وَاحِد مِنْهُم مَا اقترح وَأكْثر مَا كَانَ يحضرهُ بِنَفسِهِ وَلَيْسَ لَهُ خَادِم وَلَا عرف لَهُ طباخ وَلَا قدرَة وَلَا معرفَة وَلَا موقد نَار مَعَ اشْتِغَاله أَكثر نَهَاره بِالنَّاسِ وَلَا يخْتَص ذَلِك بِوَقْت دون وَقت بل لَو أَتَاهُ فِي الْيَوْم الْوَاحِد من أَتَاهُ لَا بُد من أَن يحضر لَهُ مَا يشتهيه قَالَ وَلَا يَخْلُو أَكْثَرهَا من مجازفة وَلَكِن اشتهارها وشيوعها يدل على أَن لَهَا أصلا ثمَّ حكى عَن جمَاعَة متنوعة وُقُوع ذَلِك لَهُم بِغَيْر وَاسِطَة إِلَى أن قَالَ وَقد زعم قوم أَن جَمِيع مَا كَانَ يأتي بِهِ كَانَ يمده بِهِ قاضي فوة فَإِنَّهُ كَانَ يخْتَص بالشيخ فَكَانَ القاضي لَا يقدر على عَزله أحد من أرباب الدولة بِسَبَب صحبته للشَّيْخ فطالت مدَّته وانبسطت يَده وَأكْثر من التِّجَارَة والزراعة والولاة ترعاه لجاهه بالشيخ فَنمت أَحْوَاله واتسعت دائرته فَلم يكن لَهُ شغل الا تلقى من يقبل زَائِرًا للشَّيْخ فينزله ويحادثه حَتَّى يقف على مَا فِي خاطره ثمَّ يُرْسل إِلَى الشَّيْخ ذَلِك بأمارات ويمده بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَلَا يخفى مَا فِي هَذَا من التَّكَلُّف وَقد سلك هَذِه الطَّرِيقَة جمَاعَة من متصوفة الْيمن يُقَال لَهُم بَنو المشرع بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة ثمَّ عين مُهْملَة وَلِلنَّاسِ الواردين إِلَيْهِم أَحَادِيث غَرِيبَة فِي شرح مَا يرونه من نَحْو مَا وصف عَن صَاحب التَّرْجَمَة وقصص يطول شرحها وَلم

стр. 707

يسمع بِمثل هَذِه الطَّرِيقَة لأحد قبل صَاحب التَّرْجَمَة كَمَا يدل على ذَلِك كَلَام من ترْجم لَهُ من معاصريه وَمَات فِي رَمَضَان سنة ٧٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَحكى الذهبي أَنه كَانَ فِي عَافِيَة فَأرْسل إِلَى من حوله أَنه عرض أَمر مُهِمّ وَأَنَّهُمْ يحْضرُون فَحَضَرُوا فَدخل خلوته فَأَبْطَأَ فطلبوه فوجدوه مَيتا ﵀ السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد ولد بِمَدِينَة ذمار وَأخذ علم الْفُرُوع عَن أَهلهَا ثمَّ انْتقل إِلَى صنعاء وَقَرَأَ فِي فنون عدَّة وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفتيا بهَا وَصَارَ أحد أكَابِر آل الإِمَام المنظور إِلَيْهِم فِي الْعلم والرياسة وجلالة الْقدر وَلما كَانَ إِلَى دولة الإِمَام المتَوَكل على الله الْقَاسِم بن الْحُسَيْن خرج عَن طَاعَته جمَاعَة من أكَابِر آل الإِمَام وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة عظيمهم وزعيمهم والمؤهل للخلافة فيهم فَخرج مَعَهم مَعَ كَون الإِمَام محسنا إِلَيْهِ مكرما لَهُ مُعظما لشأنه وَلما بلغ إِلَى بِلَاد أرحب حصل الِاخْتِلَاف بَينه وَبَين الخارجين مَعَه وأفصحوا لَهُ بِمَا يدل على أَنهم قد رشحوا غَيره للخلافة فتأسف على مُفَارقَته لأوطانه والتهب لذَلِك وَمرض فَمَاتَ هُنَالك وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ١١٣٦ سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف وَله نظم حسن فَمِنْهُ القصيدة الَّتِى طارح بهَا القَاضِي على العنسي مطْلعهَا (كرر أَحَادِيث سلع لي وَمن فِيهِ ... من الْأَحِبَّة فِيمَا أَنْت رَاوِيه) وَله مكاتبات إِلَى صَاحب نسمَة السحر أوردهَا فِي تَرْجَمته

стр. 708

مُحَمَّد بن عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن على ابْن أَحْمد التلمساني القرطبي الأَصْل كَانَ سلفه نزلُوا طليطلة ثمَّ لوسة ثمَّ غرناطة ولد فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ٧١٣ ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة بلوسة وَكَانَ سلفه قَدِيما يعْرفُونَ ببني وَزِير ثمَّ صَارُوا يعْرفُونَ ببني خطيب نِسْبَة إِلَى سعيد جده الْأَعْلَى واشتهر صَاحب التَّرْجَمَة بِلِسَان الدَّين بن الْخَطِيب وَنَشَأ فَقَرَأَ الْقُرْآن والعربية على أَبى الْقَاسِم بن جزي وأبي عبد الله بن النجار وَسمع من أَبى عبد الله بن جَابر وَجَمَاعَة عدَّة وتأدب بِابْن الجناب وَأخذ الطِّبّ والمنطق والحساب عَن يحيى بن هُذَيْل الفيلسوف وبرز فِي الطِّبّ وتولع بالشعر فبرع فِيهِ وَترسل فأجاد وفَاق أقرانه واتصل بالسلطان أَبى الْحجَّاج يُوسُف ابْن أَبى الْوَلِيد بن نصر الْأَحْمَر فمدحه وتقرب مِنْهُ واستكتبه من تَحت يَد أَبى الْحسن بن الجناب إِلَى أَن مَاتَ أَبُو الْحسن فِي الطَّاعُون الْعَام فاستقل بِكِتَابَة السِّرّ وأضاف إِلَيْهِ رسوم الوزارة وَاسْتَعْملهُ فِي السفارة إِلَى الْمُلُوك واستنابه فِي جَمِيع مَا يملكهُ فَلَمَّا قتل ابْن الْحجَّاج سنة ٧٥٥ وَقَامَ ابْنه مُحَمَّد اسْتمرّ ابْن الْخَطِيب على وزارته واستكتب مَعَه غَيره ثمَّ أرْسلهُ إِلَى عيان المرسي بفاس ليستنجده فمدحه فاهتز لَهُ وَبَالغ فِي اكرامه فَلَمَّا خلع مُحَمَّد وتغلب أَخُوهُ إِسْمَاعِيل على السلطنة قبض على صَاحب التَّرْجَمَة بعد أن كَانَ أَمنه واستأصل نعْمَته وَلم يكن بالأندلس مثلهَا من المستغلات وَالْعَقار والمنقولات وسجن وَاسْتمرّ مسجونا إِلَى أَن وَردت شَفَاعَة أَبى سَالم ابْن أبي عيان فِيهِ وَجعل خلاصه شرطا فِي مسالمة الدولة وَكَذَلِكَ خلاص السُّلْطَان مُحَمَّد بن أَبى الْحجَّاج من السجْن فخلصا وانتقلا إِلَى أَبى عيان فاستقرا

стр. 709

فِي مَدِينَة فاس وَبَالغ فِي إكرامهما ثمَّ نقل صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى مَدِينَة مراكش فَأكْرمه عمالها ثمَّ شفع لَهُ أَبُو سَالم مرة ثَانِيَة فَردَّتْ عَلَيْهِ ضيَاعه بغرناطة إِلَى أَن عَاد السُّلْطَان مُحَمَّد إِلَى السلطنة فَقدم عَلَيْهِ صَاحب التَّرْجَمَة بأَهْله فَأكْرمه وقلده مَا وَرَاء بَابه فباشر ذَلِك مُقْتَصرا على الْكِفَايَة رَاضِيا بالدون من الثِّيَاب هاجرا للتأنق فِي جَمِيع أَحْوَاله صادعا بِالْحَقِّ وَعمر زَاوِيَة ومدرسة وصلحت أُمُور سُلْطَانه على يَده فَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن وَقع بَينه وَبَين عُثْمَان بن يحيى بن عمر شيخ الْقرَاءَات منافرة أدَّت إِلَى نفي عُثْمَان الْمَذْكُور فِي شهر رَمَضَان سنة ٧٦٤ فَظن ابْن الْخَطِيب أَن الْوَقْت صفا لَهُ وَأَقْبل سُلْطَانه على اللَّهْو وَانْفَرَدَ هُوَ بتدبير المملكة فكثرت القالة فِيهِ من الحسدة واستشعر فِي آخر الْأَمر أَنهم سعوا بِهِ إِلَى السُّلْطَان وخشى البادرة فَأخذ فِي التحيل فِي الْخَلَاص وراسل أبي سَالم صَاحب فاس فِي اللحاق بِهِ وَخرج مظْهرا أَنه يُرِيد تفقد الثغور الغربية فَلم يزل حَتَّى حَاذَى جبل الْفَتْح فَركب الْبَحْر إِلَى سبتة وَدخل مَدِينَة فاس سنة ٧٧٣ فَتَلقاهُ أَبُو سَالم وَبَالغ فِي إكرامه وأجرى لَهُ الرَّوَاتِب فَاشْترى بهَا ضيَاعًا وبساتين فَبلغ ذَلِك أعداءه بالأندلس فسعوا بِهِ عِنْد السُّلْطَان مُحَمَّد حَتَّى أذن لَهُم فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِمَجْلِس الْحَاكِم بِكَلِمَات كَانَت تصدر مِنْهُ وينسب إليه واثبتوا ذَلِك وسألوه الحكم بِهِ فَحكم بزندقته وإراقة دَمه وَأَرْسلُوا صُورَة الْمَكْتُوب إِلَى فاس فَامْتنعَ أَبُو سَالم وَقَالَ هلا أقمتم ذَلِك عَلَيْهِ وَهُوَ عنْدكُمْ فأما مَا دَامَ عندي فَلَا يُوصل إِلَيْهِ فاستمر على حَالَته بفاس إِلَى أَن مَاتَ أَبُو سَالم فَلَمَّا تسلطن أَبُو الْعَبَّاس بعده أغراه بِهِ أعداؤه فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى قبض عَلَيْهِ وسجن فَبلغ ذَلِك سُلْطَان غرناطة فأرسل وزيره أَبَا عبد الله إِلَى أَبى الْعَبَّاس

стр. 710

بِسَبَبِهِ فَلم يزل بِهِ حَتَّى أذن لَهُم فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِ عِنْد القاضي فباشر الدَّعْوَى أَبُو عبد الله فِي مجْلِس السُّلْطَان فَأَقَامَ الْبَيِّنَة بالكلمات الَّتِى أَثْبَتَت عَلَيْهِ فعزره القاضي بالْكلَام ثمَّ بالعقوبة ثمَّ بالسجن فطرق عَلَيْهِ السجْن بعد أَيَّام لَيْلًا فخنق وَأخرج من الْغَد فَدفن فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وجد على شَفير قَبره محروقا فأعيد إِلَى حفرته وَقد احْتَرَقَ شعره واسودت بَشرته وَذَلِكَ فِي سنة ٧٧٦ سِتّ وَسبعين وَسَبْعمائة وَتكلم عِنْد أن أَرَادوا قَتله الأبيات الَّتِى مِنْهَا (فَقل للعدا ذهب ابْن الْخَطِيب ... وَفَاتَ فسبحان من لَا يفوت) (فَمن كَانَ يشمت مِنْكُم بِهِ ... فَقل يشمت الْيَوْم من لَا يَمُوت) وَذكر الشَّيْخ مُحَمَّد القصباني إن ابْن الْأَحْمَر وَجهه رَسُولا إِلَى ملك الإفرنج فَلَمَّا أراد الرُّجُوع أخرج لَهُ ملك الإفرنج كتابا من ابْن الْخَطِيب بِخَطِّهِ يشْتَمل على نظم ونثر فِي غَايَة الْحسن والبلاغة فأقرأه إِيَّاه فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَته قَالَ لَهُ مثل هَذَا يقتل وَبكى حَتَّى بل لحيته وثيابه وَمن مصنفات صَاحب التَّرْجَمَة التَّاج فِي أدباء الماءة الثَّامِنَة والإكليل الزَّاهِر وَهَذَانِ الكتابان يشتملان على تراجم أدباء الْمغرب وَجَمِيع مَا فيهمَا من الْكَلَام مسجوع وَله طرفَة الْعَصْر فِي دولة بنى نصر ثَلَاث مجلدات وديوان شعره فِي مجلدين وَحمل الْجُمْهُور على السّنَن الْمَشْهُور واليوسفى فِي الطِّبّ مجلدان ونفاضة الجراب فِي علالة الاغتراب أَرْبَعَة أسفار ورقم الْحلَل فِي نظم الدول أرجوزة ونثر لَو جمع لزاد على عشرَة مجلدات وَمن نظمه (مَا ضرني أن لم أجئ مُتَقَدما ... السَّبق يعرف آخر الْمِضْمَار) (وَلَئِن غَدا ربع البلاغة بلقعا ... فلرب كنز فِي أساس جِدَار)

стр. 711

وَمن نظمه (يامن بِأَكْنَافِ فؤادي رتع ... قد ضَاقَ بِي عَن حبك المتسع) (مافيك لي جدوى وَلَا ارعواء ... منح مُطَاع وَهوى مُتبع) وَلَعَلَّ صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الذي ألف الْمقري فِي مناقبه الْكتاب الْمُسَمّى نفح الطيب فِي مَنَاقِب لِسَان الدَّين بن الْخَطِيب والمؤلف من الْمَوْجُودين بعد الْألف وَقد وصف من محاسنه مَا يشنف الأسماع وَقَتله على الصفة الْمَذْكُورَة هُوَ من تِلْكَ المجازفات الَّتِي صَار يرتكبها قُضَاة الْمَالِكِيَّة ويريقون بهَا الدِّمَاء الْمُسلمين بِلَا قُرْآن وَلَا برهَان وَأما وجوده على شَفير الْقَبْر محرقا فَلَا ريب أَن ذَلِك من صنع أعدائه وَلَيْسَ بجرم وَلَا فِيهِ دَلِيل على صِحَة مَا امتحن بِهِ فَإِن الأَرْض قد قبلت فِرْعَوْن وهامان وَسَائِر أساطين الكفران السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله ابْن الإِمَام شرف الدَّين بن شمس الدَّين ابْن الإِمَام المهدي أَحْمد بن يحيى الشَّاعِر الْمَشْهُور الْمجِيد وغالب شعره موشحات فِي غَايَة الرقة والانسجام وَلِلنَّاسِ إِلَيْهَا ميل وَمن نظمه العذب هَذِه الأبيات (أفدي الَّتِى بت أبل الجوى ... من رِيقهَا باللثم والمص) (قَالُوا لَهَا لما رَأَوْا خدها ... وَفِيه أثر العض والقرص) (مَاذَا بخديك فَقَالَت لَهُم ... نمت وَلم أشعر على خرص) (ياحسن خديها وعضي على ... ناعم خد ترف رخص) (كفص ياقوت على درة ... آه على الدرة والفص)

стр. 712

وَمن محَاسِن شعره القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (خطرت فَقل للغصن صل على النبي ... وبدت فَقُلْنَا للبدور تحجبي) وَقد جمع ديوَان شعره السَّيِّد عِيسَى بن لطف الله بن المطهر الْمُتَقَدّم ذكره وَمن جملَة مَا حَكَاهُ عَنهُ فِي ذَلِك الدِّيوَان أَنه أَقَامَ بِصَنْعَاء عِنْد آل لطف الله بن المطهر خَالِيا عَن الأنيس فَاحْتَاجَ إِلَى جَارِيَة سَرِيَّة فَاشْترى جَارِيَة اسْمهَا غزال حبشية فلاطفه فِي بعض الْأَيَّام إِسْمَاعِيل بن لطف الله وَقَالَ يَا سيدي أرى هَذِه الْجَارِيَة مُسِنَّة ولعلها قد ولدت فِي الْحَبَشَة قَالَ ذَلِك مداعبا لَهُ فَلَمَّا رَجَعَ سَأَلَهَا صَاحب التَّرْجَمَة هَل خرجت من الْحَبَشَة صَغِيرَة أَو كَبِيرَة وَهل ولدت فَأَخْبَرته أَنَّهَا ولدت لسَيِّدهَا ولدا وَاحِدًا وَهُوَ رجل من مسلمى الْحَبَشَة وَأَنه فَقِيه فَاضل فَسَأَلَهُ عَن سَبَب خُرُوجهَا عَن ملكه وَكَيف بَاعهَا فَقَالَت لم يبعني وَإِنَّمَا أرسلني فِي بعض الْأَيَّام من بستانه إِلَى بَيته فأخذني اللُّصُوص وَلم أستطع الْخَلَاص مِنْهُم فباعوني فَلَمَّا سمع ذَلِك تغير لبه وَذهل عقله خوفا من الله أن يَطَأهَا وهي حرَام فَشكى ذَلِك إِلَى بعض الْعلمَاء فَقَالَ لَهُ ذَلِك الْعَالم أما إِذا قد صادقتها فِي الْكَلَام فَالْوَاجِب الْكَفّ عَنْهَا فَعِنْدَ ذَلِك آيس وتزايد وجده وهجر الطَّعَام وَلما أخْبرهَا بذلك صرخت صرخة عَظِيمَة أبكت من فِي الْبَيْت وعقدت مأتما وَقَالَ فِيهَا قصيدة موشحة أَولهَا (الله يعلم يَا غزال أَنى ... عَلَيْك سهران باكي الْعين)

стр. 713

ثمَّ أرسل إِلَى زبيد للبحث عَن خَبَرهَا فأخبروه أَنه صَحَّ لَهُم أَنَّهَا هربت من سَيِّدهَا وارتدت ثمَّ أخذت ثَانِيًا من دَار الْحَرْب فَعَاد إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وتمتع بهَا وتمتعت بِهِ وَهَذِه الْقِصَّة تدل على تورعه وأرخ السَّيِّد عِيسَى مَوته فِي جُمَادَى الأولى سنة ١٠١٦ سِتّ عشرَة وَألف وَصَاحب التَّرْجَمَة كَانَ مائلا إِلَى الصُّوفِيَّة ميلا زَائِدا وَوَقعت بَينه وَبَين الإِمَام الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بذلك السَّبَب مشاعرة طَوِيلَة مَوْجُودَة بأيدي النَّاس الْآن مُحَمَّد بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة ابْن مَرْزُوق بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْجمال أَبُو حَامِد القرشي المخزومي المكي الشافعي وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة ولد لَيْلَة عيد الْفطر سنة ٧٥١ إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع على الشَّيْخ خَلِيل المالكي وَمُحَمّد بن سَالم الحضرمي والعز بن جمَاعَة والموفق الحنبلي وَجَمَاعَة آخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة جم وَحصل الْإِجْزَاء والنسخ وَالْأُصُول وَلم يقْتَصر على الرِّوَايَة بل اجْتهد فِي غُضُون ذَلِك فِي الْفُنُون وَقرأَهَا بِمصْر على النويري والزين العراقي والسبكي والبلقيني وَابْن الملقن وَغَيرهم وبدمشق على الأذرعي وَجَمَاعَة وبرع فِي الْفُنُون وانتهت إِلَيْهِ رياسة الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ ولقب عَالم الْحجاز وتصدى لنشر الْعلم بعد السّبْعين وَأفْتى ودرس وَقصد بالفتاوى من بِلَاد الْيمن وَاسْتمرّ ناشرا للْعلم نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة ورحلوا إِلَيْهِ وَشرح قطعا من الحاوي الصَّغِير وَمن جملَة من أَخذ عَنهُ الْحَافِظ ابْن حجر والعلامة مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْوَزير الْمُتَقَدّم ذكره وَمَات فِي لليلة الْجُمُعَة سادس عشر رَمَضَان سنة ٨١٧ سبع عشرَة وثمان مائَة

стр. 714

مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق بن مُحَمَّد بن عبد الله نجم الدَّين الزرعي ثمَّ الدمشقي الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن قاضي عجلون ولد يَوْم السبت الثاني وَالْعِشْرين من ربيع الأول سنة ٨٣١ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ شَيْئا كثيرا من المختصرات زِيَادَة على اثْنَيْنِ وَعشْرين كتابا ولازم الشرواني فِي عدَّة عُلُوم والْعَلَاء الكرماني وأبي الْفضل الغزي وَقدم الْقَاهِرَة وَقَرَأَ على ابْن حجر والمحلي والعيني وَابْن الْهمام والشمني وَغَيرهم وتميز فِي غَالب الْفُنُون ودرس بمواطن وتصدر بِجَامِع بني أُميَّة وَله تصانيف مِنْهَا تَصْحِيح الْمِنْهَاج فِي مطول ومختصر ومتوسط والتاج فِي زَوَائِد الرَّوْضَة على الْمِنْهَاج والتحرير علقه على الْمِنْهَاج فِي نَحْو أربعمائة كراسة بل عمل على جَمِيع محافيظه إِمَّا شرحا اَوْ حَاشِيَة وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة متقنا حجَّة ضابطا جيد الْفَهم لم يكن بِالشَّام من يناظره وَلَا بالديار المصرية بِالنِّسْبَةِ إِلَى استحضار الْفُنُون لفظا وَمعنى وإن كَانَ قد يُوجد فِي التَّحْقِيق من هُوَ أمتن مِنْهُ ذكر معنى ذَلِك السخاوي مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر شَوَّال سنة ٨٧٦ سِتّ وَسبعين وثمان مائَة السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الله بن لطف الباري الكبسي ثمَّ الصنعاني ولد سنة وَطلب الْعلم فنال مِنْهُ حظا مُبَارَكًا ونصيبا وافرا وأكب على كتب السنة المطهرة وَكتب التَّفْسِير وَأخذ عَنهُ النَّاس وَهُوَ من أهل الْوَرع الشحيح والتسنن الصَّحِيح وَالْعِبَادَة والمداومة على ذكر الله والاقتداء بالسلف الصَّالح وَهُوَ مِمَّن إِذا رَأَيْته ذكرت الله وَإِذا جالسته خرجت من الدُّنْيَا وَقد أطبق أهل الْعَصْر على فَضله وَله أخوان على نمطه

стр. 715

فِي هَدْيه وسمته وهما على ولطف الباري وَكَانَ والدهم ﵀ من أَعْيَان عُلَمَاء الْقرن الثانى عشر وأفاضله وَمن القائمين بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر وهداية الْعباد إِلَى الْعَمَل بِالسنةِ وَكَانَ الإِمَام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن ﵀ يعظمه ويجله وَيعْمل بِمَا يرشده إِلَيْهِ ويدله عَلَيْهِ وَله من الوقائع الَّتِى قَامَ فِيهَا لله مَا لَا يُحِيط بِهِ الْحصْر وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ من حَسَنَات صنعاء ومفاخرها ﵀ وَقد تقدمت لَهُ تَرْجَمَة مستقلة فِي هَذَا الْكتاب ثمَّ مَاتَ ﵀ فِي سنة ١٢٣٣ ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف عِنْد دُخُوله الْحَج مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُجَاهِد بن يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن احْمَد بن علي الشَّمْس أبو عبد الله الحموي الأَصْل الدمشقي الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن نَاصِر الدَّين ولد فِي الْعشْر الأول من الْمحرم سنة ٧٧٧ سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ عدَّة مختصرات وَحمل عَن شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وارتحل إِلَى بعلبك وحلب وَمَكَّة وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه ابْن خطيب الناصرية والسرايجي وَغَيرهمَا وأتقن فن الحَدِيث واشتهر بِهِ حَتَّى صَار الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ بِبَلَدِهِ وَمَا حولهَا واستفاد مِنْهُ النَّاس وصنف التصانيف مِنْهَا طَبَقَات شُيُوخه فجعلهم ثَمَان طَبَقَات وجامع الْآثَار فِي مولد الْمُخْتَار فِي ثَلَاثَة أسفار ومورد الصادى فِي مولد الْهَادِي فِي كراسة وَاللَّفْظ الرَّائِق فِي مولد خير الْخَلَائق فِي أقل من كراسة ومنهاج الْأُصُول فِي مِعْرَاج الرَّسُول وَاللَّفْظ الْمحرم بِفضل العاشور الْمحرم ومجلس فِي فضل يَوْم عَرَفَة وافتتاح الْقَارئ لصحيح البخارى وَبرد الأكباد

стр. 716

عَن فقد الْأَوْلَاد ومسند تَمِيم الداري وترجمة حجر بن عدى الكندى وتوضيح المشتبه فِي أسماء الرِّجَال فِي ثَلَاثَة أسفار والإعلام بِمَا وَقع فِي مشتبه الذهبي من الأوهام وأرجوزة سَمَّاهَا عُقُود الدُّرَر فِي علم الْأَثر وَشَرحهَا فِي مطول ومختصر وَأُخْرَى فِي الْحفاظ وَشَرحهَا أَيْضا وبديعة الْبَيَان عَن موت الْأَعْيَان نَحْو ألف بَيت وَشَرحهَا أَيْضا وَعرف العنبر فِي وصف الْمِنْبَر وبراعة الفكرة فِي حوادث الْهِجْرَة نظم أَيْضا ومنهاج السَّلامَة فِي ميزَان يَوْم الْقِيَامَة وَشرح حَدِيث أم زرع فِي كراريس وَزَوَال البوسى عَمَّن أشكل عَلَيْهِ نجاح آدم ومُوسَى وَغير ذَلِك من المؤلفات وَقد قَامَ عَلَيْهِ الْعَلَاء البخاري لكَونه صنف الرَّد الوافر على من زعم أَن من أطلق على ابْن تَيْمِية أَنه شيخ الْإِسْلَام كَافِر وَكَانَ ذَلِك كالرد على الْعَلَاء البخاري لكَونه كَانَ من أعظم المنكرين على ابْن تَيْمِية ثمَّ جَاوز فِي ذَلِك الْحَد حَتَّى أفتى بِكفْر ابْن تَيْمِية صانه الله عَن ذَلِك واتفقت بِسَبَب ذَلِك حوادث شنيعة وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة إِمَامًا حَافِظًا مُفِيدا للطلبة وَقد أثنى عَلَيْهِ جمَاعَة من معاصريه كَابْن حجر والبرهان الحلبي والمقريزي وَمَات فِي ربيع الثاني سنة ٨٤٢ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثمان مائَة وَله نظم فَمِنْهُ (لعبت بالشطرنج مَعَ شادن ... رمى بقلبي من سناه سِهَام) (وجدت شامات على خَدّه ... فمت من وجدي بِهِ وَالسَّلَام) مُحَمَّد بن عبد الله الغشم الآنسي اليماني ترْجم لَهُ صَاحب مطلع البدور فَلم يذكر لَهُ مولدا وَلَا وَفَاة وَلكنه ذكر لَهُ قصَّة غَرِيبَة هي أَن الْعَامَّة من أهل بِلَاد آنس وَغَيرهَا كثرت عِنْدهم

стр. 717

الشكوك لما يرَوْنَ من أكل بعض السُّفَهَاء لما حرمه الله بِالْإِجْمَاع من الْحَيَّات والحنشان قَالُوا هَؤُلَاءِ لَا شك أَنهم على الْحق بِدَلِيل هَذِه الْكَرَامَة فَإِن لم يَأْتِ من عُلَمَائِنَا مَا يقاومها انتقلنا عَن مَذْهَب أهل الْبَيْت فعظمت الْقِصَّة على الْعلمَاء فتكابت الْفُقَهَاء من الْمغرب وآنس وذمار واجتمعوا وَأمرُوا الْعَامَّة بِجمع حطب فَاجْتمع كالجبل الْعَظِيم ثمَّ أشعلوه فَلم يزل يَتَّسِع حَتَّى صَار يرْمى بشرر كبار فَقرب الْفُقَهَاء بالمصاحف وقرؤا الْقُرْآن وَلم يزَالُوا على ذَلِك مَعَ أدعية أخرجها وَالِد صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى اصْفَرَّتْ النَّار وَدخل الْفُقَهَاء وحملوا مِنْهُم فِي ثِيَابهمْ ودخلوا فِيهَا كَمَا يدْخل المَاء والطين واشتهرت الْقِصَّة قَالَ صَاحب مطلع البدور وَلما سَمِعت هَذِه لم أزل أبحث عَنْهَا فبلغت عندي مبلغ التَّوَاتُر وَلَيْسَ ذَلِك بَعيدا من فضل الله تكريما لكتابه الْعَزِيز وعلماء الْإِسْلَام انْتهى وَذكر قبل هَذِه الْقِصَّة أَن لصَاحب التَّرْجَمَة رسائل وَله تَفْسِير وَلَعَلَّ وجوده فِي زمن صَاحب مطلع البدور وَقد تقدم تَارِيخ مولده ووفاته ثمَّ وقفت على تَارِيخ مَوته فِي سنة ١٠٤٣ ثَلَاث وَأَرْبَعين وَألف وقبر بِبِلَاد لاعة فِي مَحل يُقَال لَهُ بَنو الذواد مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم بن إِسْمَاعِيل الجرجري بجيمين ومهملتين ثمَّ القاهري الشافعي ولد فِي أحد الجمادين سنة ٨٢١ إِحْدَى وَعشْرين وثمان مائَة أَو فِي الَّتِى بعْدهَا بجرجر وتحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة صَغِيرا فحفظ كثيرا من المختصرات ثمَّ اشْتغل بالفنون فَأخذ عَن النويري وَابْن الْهمام والشمني والمحلي والكافياجي والشرف السبكى وَالْعلم البلقينى والحافظ بن حجر وناب فِي الْقَضَاء ثمَّ تعفف عَن ذَلِك ودرس

стр. 718

وَرغب الطّلبَة إِلَيْهِ وَقصد بالفتاوى وَكتب على عُمْدَة السالك لِابْنِ النَّقِيب شرحا سَمَّاهُ تسهيل المسالك إِلَى عُمْدَة السالك فِي مُجَلد وَشرح الْإِرْشَاد لِابْنِ المقري فِي أَربع مجلدات وَشرح شذور الذَّهَب شرحا مطولا وشرحا مُخْتَصرا وَشرح الهمزية شرحين أحدهما مطول سمي أحدهما خير الْقرى فِي شرح أم الْقرى وَكَانَ متواضعا ممتهنا لنَفسِهِ غير متأنق فِي شئ وَقد عكف عَلَيْهِ الطّلبَة وتنافسوا فِي الْأَخْذ عَنهُ وتجرأ عَلَيْهِ بعض أهل الْعلم وصنف كتابا سَمَّاهُ اللَّفْظ الجوهري فِي بَيَان غلط الجوجري وانتدب بعض تلامذة صَاحب التَّرْجَمَة فَرد عَلَيْهِ وَمَات فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثاني عشر رَجَب سنة ٨٨٩ تسع وَثَمَانِينَ وثمان مائَة بِمصْر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن عبد الحميد بن مَسْعُود الْكَمَال ابْن الْهمام السيواسي الأَصْل ثمَّ القاهري الحنفي ولد سنة ٧٩٠ تسعين وَسَبْعمائة وَقدم الْقَاهِرَة صَغِيرا وَحفظ عدَّة من المختصرات وعرضها على شُيُوخ عصره ثمَّ شرع فِي الطلب فَقَرَأَ على بعض أهل بَلَده بعد أَن عَاد إليها ثمَّ رَجَعَ الى الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على الْعِزّ ابْن عبد السَّلَام والبساطي والشمني والجلال الهندي والولي العراقى والعز ابْن جمَاعَة وسافر إِلَى الْقُدس وَقَرَأَ على علمائه وَسمع من جمَاعَة كالحافظ بن حجر وَغَيره وَلم يكثر من علم الرِّوَايَة وتبحر فِي غَيره من الْعُلُوم وفَاق الأقران وأشير إِلَيْهِ بِالْفَضْلِ التَّام حَتَّى قَالَ بَعضهم فِي حَقه لَو طلبت حجج الدَّين مَا كَانَ فِي بلدنا من يقوم بهَا غَيره وَكَانَ دَقِيق الذِّهْن عميق الْفِكر يدقق المباحث حَتَّى يحير شُيُوخه فضلا عَن من عداهم بِحَيْثُ كَانَ يشكك عَلَيْهِم فِي الِاصْطِلَاح وَنَحْوه حَتَّى لَا يَدْرُونَ مَا يَقُولُونَ وَقَالَ يحيى بن الْعَطَّار لم يزل

стр. 719

يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْجمال المفرط مَعَ الصيانة وَفِي حسن النِّعْمَة مَعَ الدّيانَة وَفِي الفصاحة واستقامة الْبَحْث مَعَ الْأَدَب وَبِالْجُمْلَةِ فقد تفرد ي عصره بِعُلُومِهِ وطار صيته واشتهر ذكره وأذعن لَهُ الأكابر عَن الأصاغر وفضله كثير من شُيُوخه على أنفسهم وَقد درس بمدارس وَقَررهُ الأشرف برسباي فِي مدرسته وَألبسهُ الخلعة وَلما عورض فِي ذَلِك قَالَ بعد بعض دروسه فِيهَا أنه قد عزل نَفسه مِنْهَا وخلع طياسانه وَرمى بِهِ وَبلغ ذَلِك السطان فشق عَلَيْهِ واستعطفه فَلم يجب وانقبض وانجمع عَن النَّاس مَعَ الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهي عَن الْمُنكر والإغلاظ على الْمُلُوك فَمن دونهم وصنف التصانيف النافعة كشرح الْهِدَايَة فِي الْفِقْه والتحرير فِي أصُول الْفِقْه والمسايرة فِي أصُول الدَّين وجزء فِي حَدِيث كلمتان خفيفتان ي اللِّسَان وَقد تخرج بِهِ جمَاعَة صَارُوا رُؤَسَاء فِي حيانه كالشمني والزين قَاسم وَسيف الدَّين وَابْن حضر والمناوي وَالْجمال بن هِشَام وَكَانَ إماما فِي الْأُصُول وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه والفرائض والحساب والتصوف والنحو وَالصرْف والمعانى وَالْبَيَان والبديع والمنطق والجدل والدب والموسيقا حَتَّى قَالَ السخاوي فِي حَقه إنه عَالم أهل الأَرْض ومحقق أولي الْعَصْر وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة سَابِع رَمَضَان سنة ٨٦١ إِحْدَى وَسِتِّينَ وثمان مائَة بِمصْر وَحضر السُّلْطَان فَمن دونه وتأسف النَّاس على فَقده وَلم يخلف بعده مثله السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدَّين بن صَلَاح بن الْحسن ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ علي بن الْمُؤَيد ترْجم لَهُ صَاحب مطلع البدور وَلم يذكر لَهُ مولدا وَلَا وَفَاة وَلكنه حكى عَن القاضي أَحْمد بن صَلَاح الدواري أَنه قَالَ أنه أدْرك صَاحب التَّرْجَمَة

стр. 720

وَقَرَأَ عَلَيْهِ الحاجبية وحاشيته عَلَيْهَا وَبَعض الْمفصل وَبَعض مُقَدمَات الْبَحْر والأزهار ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ كتاب الْأَحْكَام من الْبَحْر الزخار إِلَى أَن مَاتَ قبل أَن يكمل الْقِرَاءَة هَذَا خُلَاصَة مَا ذكره فِي التَّرْجَمَة والحاشية الَّتِى ذكرهَا على الحاجبية هي شرح لَهَا مُسْتَكْمل وَلكنهَا كَانَت تكْتب فِي الهوامش ثمَّ كتبهَا الْمُتَأَخّرُونَ كَمَا تكْتب الشُّرُوح وَقد رغب إِلَيْهَا الطّلبَة فِي هَذِه العصور وصاروا يقرأونها فِي مبادئ الطلب وهي لَا تصلح إِلَّا لمن كَانَ فِي أَوَائِل الطلب لِأَن عبارتها غير محررة كَمَا يَنْبَغِي وَصَاحب التَّرْجَمَة كَانَ مَوْجُودا فِي الْقرن الْعَاشِر السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدَّين بن مُحَمَّد بن عز الدَّين الْمَعْرُوف بالمفتي حفيد الْمَذْكُور قبله تَرْجمهُ أَيْضا صَاحب مطلع البدور وَلم يذكر لَهُ مولدا وَلَا وَفَاة وَلكنه قَالَ إمام الْعُلُوم الْمُطلق مُنْتَهى الْمُحَقِّقين وفقيه المدققين قَرَأَ على أَحْمد الضمدي فِي الحاجبية وَقَرَأَ المطول على الْعَلامَة عبد الله المهلا وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر نجم الدَّين وَقَرَأَ بعض نجم الدَّين على السَّيِّد علي ابْن بنت النَّاصِر وَفِي أصُول الْفِقْه على السَّيِّد صَلَاح بن أَحْمد ابْن الْوَزير وَعنهُ أَخذ طرق الحَدِيث وَقَرَأَ فِي أصول الْفِقْه على وَالِده وعَلى الْفَقِيه الصلاح الشطبي وَفِي الْكَشَّاف على وَالِده وَفِي الْفُرُوع على صنوه المهدي وعَلى السَّيِّد عبد الله بن احْمَد بن الْحُسَيْن المؤيدي وَقَرَأَ فِي الحَدِيث

стр. 721

على الشَّيْخ الحنفي وَأَجَازَهُ فِيهِ وَفِي غَيره وَقَرَأَ على الْعَلامَة الصابوني وعَلى الْعَلامَة مُحَمَّد بن شلبي الرومي وَقَرَأَ الشمسية على الشَّيْخ أَحْمد بن عَلان البكري المصري انْتهى وَهُوَ شيخ مَشَايِخ الْفُرُوع الذى ينتهى أسانيدهم إِلَيْهِ وَمن جملَة تلامذته القاضي إِبْرَاهِيم بن يحيى السحولي وَالسَّيِّد أَحْمد بن علي الشَّامي وَجَمَاعَة من الْمُحَقِّقين كالعلامة الْحسن بن أَحْمد الْجلَال وَله مؤلفات مِنْهَا الْبَدْر الساري فِي أصُول الدَّين وَشَرحه وَاسِطَة الدراري وَمِنْهَا شرح تَكْمِلَة الْبَحْر وَهُوَ شرح مُفِيد يدل على علو دَرَجَته وارتفاع مَنْزِلَته فِي الْعُلُوم وَله أنظار فِي الْفُرُوع منقولة فِي كتب التدريس كشرح الأزهار وَالْبَيَان وَالْبَحْر وهي فِي غَايَة الإتقان وَهُوَ من أهل الْقرن الحادي عشر وَالله أعلم وأرخ مَوته الضمدي فِي الوافي فِي شعْبَان سنة ١٠٤٩ تسع وَأَرْبَعين وَألف وَقَالَ السَّيِّد إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن الْمُؤَيد فِي الطَّبَقَات إنه مَاتَ لاثني عشر يَوْمًا من شعْبَان سنة ١٠٥٠ خمسين وَألف وقبر بخزيمة مَقْبرَة صنعاء

стр. 722

السَّيِّد مُحَمَّد بن عز الدَّين النعمي التهامي ولد تَقْرِيبًا سنة ١١٨٠ ثَمَانِينَ وَمِائَة وَألف بالعذير بفتخ الْمُهْملَة وَكسر الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ رَاء مُهْملَة وهي بِقرب بندر اللِّحْيَة من بنادر تهَامَة ثمَّ ارتحل إِلَى صنعاء فَقَرَأَ فِي علم الْفُرُوع على شَيخنَا الْعَلامَة احْمَد بن مُحَمَّد الحرازي وَغَيره ولازمني مُدَّة طَوِيلَة فَقَرَأَ علي فِي النَّحْو وَالصرْف والمنطق والمعاني وَالْبَيَان وَالْأُصُول والْحَدِيث وَالْفِقْه وتميز فِي جَمِيع هَذِه الْعُلُوم وَصَارَ اُحْدُ الْعلمَاء الْمشَار إِلَيْهِم مَعَ الْعقل الوافر والسكون والتواضع والعفة والشهامة والإقبال على الْعلم بكليته والملازمة للطاعة والانجماع عَن النَّاس وَلما نَالَ مَا كَانَ سَببا للارتحال عَاد إِلَى دياره التهامية وَهُوَ بِلَا مدافع أعلم الْمَوْجُودين من السَّادة النعامية وَكَثِيرًا مَا يكْتب إِلَى من تِلْكَ الْجِهَات فِيمَا يعرض لَهُ من الْمُهِمَّات وَهُوَ الْآن حيى ينْتَفع بِهِ أهل تِلْكَ الديار ويرجعون إِلَيْهِ فِيمَا ينوبهم من الْمسَائِل الشَّرْعِيَّة مَعَ مزِيد تحسره وتأسفه على مُفَارقَة صنعاء وَانْقِطَاع مَا كَانَ فِيهِ من الطلب لعلوم الِاجْتِهَاد وَلكنه عاقه عَن الْعود احْتِيَاج أهل بَلَده إِلَيْهِ خُصُوصا قرَابَته بعد موت أَخِيه أَحْمد بن عز الدَّين وَأما أخوه السَّيِّد إِسْمَاعِيل بن عز الدَّين فَهُوَ أكبر مِنْهُ سنا وَصَارَ يُؤجر نَفسه لِلْحَجِّ إِلَى بَيت الله الْحَرَام كل عَام وَيعود إِلَى صنعاء وَلم يكن لَهُ اشْتِغَال بِالْعلمِ لكنه فِي الْمدَّة الْقَرِيبَة شغل نَفسه بِجمع مؤلف نقل غالبه من كتب الرافضة ثمَّ تشدد فِي الرَّفْض وَصَارَ يملي مَا جمعه بِجَامِع صنعاء فِي أَيَّام رَمَضَان على جمَاعَة جهال وَصَارَ فتْنَة للنَّاس مَعَ جَهله وركاكة عقله ونصحته فَلم ينتصح وَهُوَ من جملَة

стр. 723

المجيبين على فِي الرسَالَة الَّتِى سميتها إرشاد الغبي إِلَى مَذْهَب أهل الْبَيْت فِي صحب النبي وأفرط فِي السب وَالْكذب وَصَارَ الْآن فِي حبس زيلع بِسَبَب مَا سيأتي شَرحه فِي تَرْجَمَة يحيى الخولي ثمَّ بلغ إلينا أَنه مَاتَ هُنَالك قبل سنة ١٢٢٠ عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَألف وَمَات صَاحب التَّرْجَمَة ﵀ فِي سنة ١٢٣٢ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف فِي تهَامَة بعد أَن تولى بهَا الْقَضَاء للشريف حمود بن مُحَمَّد مُدَّة أَيَّامه مُحَمَّد بن عَطاء الله الرازي الأَصْل الهروي الشافعي وَكَانَ يذكر أنه من ذُرِّيَّة الْفَخر الرازي ولد بهراة سنة ٧٦٧ سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل فِي بِلَاده وَكَانَ حَنِيفا ثمَّ تحول شافعيا وَأخذ عَن السعد التفتازاني وَغَيره واتصل بتيمورلنك الْمُتَقَدّم ذكره ثمَّ حصل لَهُ مِنْهُ جفَاء فتحول إِلَى بِلَاد الرّوم ثمَّ انْفَصل مِنْهَا وَقدم الْقُدس سنة ٨١٤ فحج وَعَاد إِلَيْهِ فِي الَّتِى بعْدهَا فاشتهر أمره بهَا وأشاع اتِّبَاعه أَنه يحفظ الصَّحِيحَيْنِ وَأَنه إمام النَّاس فِي الْمَذْهَب الشافعي والحنفي وَفِي غير ذَلِك من الْعُلُوم على جاري عَادَة الْعَجم فِي التفخيم والتهويل ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة ٨١٨ فَعَظمهُ السُّلْطَان وأكرمه وَأَجْلسهُ عَن يَمِينه ثمَّ أنزله بدار أعدت لَهُ وأنعم عَلَيْهِ بفرس بسرج ذهب وقماش ورتب لَهُ فِي كل يَوْم ثَلَاثِينَ رطلا من اللَّحْم ومائتي دِرْهَم وَتَبعهُ كثير من الْأُمَرَاء المباشرين والأعيان فِي الْإِكْرَام والهدايا الوافرة وَكَانَت لَهُ دعاوى عريضة مِنْهَا أَنه يحفظ الصَّحِيحَيْنِ عَن ظهر قلب صَحِيح مُسلم بأسانيده وصحيح البخاري متْنا بِلَا إسناد وَتارَة يَقُول أنه يحفظ اثني عشر ألف حَدِيث بأسانيدها فعقد لَهُ السُّلْطَان الْمُؤَيد مَجْلِسا بَين يَدَيْهِ وَجمع الْعلمَاء وألزموه بإملاء اثني عشر

стр. 724

حَدِيثا متباينة فَلم يفْطن لذَلِك وَلَا عرف المُرَاد بِهِ وَلَا أمْلى شَيْئا بل لم يُورد حَدِيثا إلا وَظهر خطأه فِيهِ بِحَيْثُ ظهر فِي ذَلِك مجازفته وإن كل مَا ادَّعَاهُ لَا صِحَة لَهُ وَمَا أمكنه إِلَّا التبري مِمَّا نسب إِلَيْهِ كَذَا قَالَ السخاوي وَكَانَ مِمَّا وَقع أَنه سُئِلَ عَن سَنَده لصحيح البخارى فَذكر شُيُوخًا لَا يعْرفُونَ وَقَالَ ابْن حجر إنه لَا وجود لأحد مِنْهُم وَبعد عقد الْمجْلس بِقَلِيل ولي نظر الْقُدس والخليل مَعَ تدريس الصلاحية فَتوجه لذَلِك ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة ٨٢١ فَاجْتمع بالسلطان وأكرمه كالمرة الأولى ثمَّ ولاه الْقَضَاء بِمصْر مَكَان البلقيني وَلم يحمده النَّاس فِي ذَلِك فصرف قبل أَن يستكمل سنة وَلزِمَ بَيته وأعيد إِلَى الْقُدس على تدريس الصلاحية ثمَّ قدم الْقَاهِرَة سنة ٨٢٧ فولي كِتَابَة السِّرّ ثمَّ انْفَصل وأعيد لقَضَاء الشَّافِعِيَّة ثمَّ عَاد إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَقد انتقصه الْحَافِظ بن حجر وَوَصفه بِالْكَذِبِ وَكَذَلِكَ قَالَ السخاوي وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة إنه كَانَ إماما عَالما غواصا على الْمعَانى يحفظ متونا كَثِيرَة ويسرد جملَة من تواريخ الْعَجم مَعَ الْوَضَاءَة والمهابة وَحسن الشكالة والضخامة ولين الْجَانِب وَقَالَ العيني إنه كَانَ عَالما فَاضلا متفننا لَهُ تصانيف كشرح الْمَشَارِق وَشرح صَحِيح مُسلم الْمُسَمّى فضل الْمُنعم قَالَ وَكَانَ قد اِدَّرَكَ الْكِبَار مثل التفتازاني وَالسَّيِّد وَصَارَت لَهُ حُرْمَة وافرة بِبِلَاد سَمَرْقَنْد وهراة وَغَيرهمَا حَتَّى كَانَ تيمورلنك يعظمه ويحترمه ويميزه على غَيره بِحَيْثُ يدْخل عِنْده فِي حريمه ويستشيره ويرسله فِي مهماته وذكربعض من تَرْجمهُ أَن الْفُقَهَاء تعصبوا عَلَيْهِ وبالغوا فِي التشنيع ورموه بعظايم الظَّن برأته عَن أَكْثَرهَا قلت وَهَذَا غير بعيد لاسيما وَقد صَار مُعظما عِنْد سلطانهم مقدما فِي مناسبهم مَعَ كَونه لَيْسَ مِنْهُم فَإِن ذَلِك مِمَّا

стр. 725

يُؤثر الطعْن بِغَيْر سَبَب وَمَات فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ تَاسِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ٨٢٩ تسع وَعشْرين وثمان مائَة مُحَمَّد بن عَلَاء الدَّين البابلي القاهري الشَّافِعِي أَبُو عبد الله الإِمَام الْكَبِير مُسْند الدُّنْيَا أَخذ عَنهُ النَّاس طبقَة بعد طبقَة من جَمِيع الطوائف وَكَانَ ضريرا يملي دواوين الْإِسْلَام جَمِيعًا من حفظه وَطَالَ عمره وجاور بِالْحرم مرَّتَيْنِ وَأَرَادَ سُلْطَان الرّوم إشخاصه إِلَيْهِ فَامْتنعَ وَلَعَلَّه جَاوز الْمِائَة أَو ناهزها وَمَات فِي عشر الثَّمَانِينَ بعد الْألف وَله مَجْمُوع ذكر فِيهِ أسانيده ورواياته وَهُوَ مَوْجُود بأيدي المشتغلين بِهَذَا الشَّأْن مُحَمَّد بن على بن أيبك السروجي أَبُو عبد الله الْحَافِظ وَقيل أَبُو حَامِد ولد سنة ٧١٤ أَربع عشرَة وَسَبْعمائة وعني بالرواية فَسمع الْكثير من محدثي مصر وَالشَّام كالدبوسي وَابْن الْمصْرِيّ وَأَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَابْن سيد النَّاس وَمهر إِلَى أَن بلغ الْغَايَة فِي الْحِفْظ وَكَانَ سريع الْكِتَابَة وَالْقِرَاءَة دينا ظريفا وَكتب مَالا يُحْصى وَقَرَأَ الْكتب المطولة كمعجم الطبراني الْكَبِير ومستخرج أَبى نعيم على مُسلم وَغير ذَلِك وَوَصفه المزى والبرزالى والذهبي وَابْن حجر بِالْحِفْظِ قَالَ الصفدي مَا رَأَيْت بعد ابْن سيد النَّاس من يقْرَأ أسْرع مِنْهُ وَلَا أفْصح وَمَا سَأَلته عَن شئ من تراجم النَّاس ووفياتهم وأعصارهم وتصانيفهم إلا وجدته فِي حفظه لَا يغيب عَنهُ شئ وَشرع فِي جمع الثِّقَات فَكتب بعضه وَلَو كمل لَكَانَ فِي أَكثر من عشْرين مجلدا وَخرج لنَفسِهِ مائَة حَدِيث متباينة أَجَاد فِيهَا قَالَ الذهبي سمعنَا مِنْهُ تسعين مِنْهَا قَالَ الصفدي وَكَانَ فِيهِ مَعَ ذَلِك ذوق الأدباء

стр. 726

وَفهم الشُّعَرَاء وخفة روح الظرفاء يستحضر من الشّعْر الْقَدِيم والْحَدِيث جملَة كَثِيرَة وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَعْدُود فِي زمرة الْحفاظ وَلَو علت سنه لَكَانَ أعجوبة الزَّمَان لكنه مَاتَ سنة ٧٤٤ أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة عَن ثَلَاثِينَ سنة السَّيِّد مُحَمَّد بن علي بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن نَاصِر ابْن علي بن علي بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن أَحْمد ابْن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر الصَّادِق الْحَافِظ شمس الدَّين أَبُو المحاسن الدمشقي ولد سنة ٧١٥ خمس عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع من ابْن عبد الدَّائِم والمزى وخلائق وَطلب بِنَفسِهِ فَأكْثر وَكتب بِخَطِّهِ فَبَالغ ورحل إِلَى مصر فَسمع من الميدومي وَغَيره قَالَ الذهبي فِي الْمُخْتَص الْعَلامَة الْفَقِيه الْمُحدث طلب وَكتب وَهُوَ فِي زِيَادَة من التَّحْصِيل والتخريج والإفادة وَقَالَ ابْن كثير جمع رجال الْمسند وَجمع كتابا سَمَّاهُ التَّذْكِرَة فِي رجال الْعشْرَة اختصر التَّهْذِيب وَحذف مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي السِّتَّة وأضاف إِلَيْهِم من فِي الْمُوَطَّأ والمسند ومسند الشافعى ومسند أَبى حنيفَة للجاربى وَاخْتصرَ الْأَطْرَاف ورتبه على الْأَلْفَاظ وَله مُجَلد لطيف فِي لذات الْحمام وَله الْعرف الذكي فِي النّسَب الزكي وَله ذيل على العبر للذهبي وَولى مشيخه دَار الحَدِيث وَله تَعْلِيق على الْمِيزَان بَين فِيهِ كثيراً من الأوهام وَشرع فِي شرح سنَن النَّسَائِيّ وذيل على طَبَقَات الذهبي وَمَات كهلا فِي آخر شعْبَان سنة ٧٦٥ خمس وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَلَو طَال عمره كَغَيْرِهِ من الْحفاظ لَكَانَ من محَاسِن متأخريهم على أنه كَذَلِك مَعَ قصر عمره

стр. 727

مُحَمَّد بن على بن حُسَيْن العمراني ثمَّ الصنعاني ولد فِي شهر سنة ١١٩٤ أَربع وَتِسْعين وَمِائَة وَألف واشتغل بِطَلَب عُلُوم الِاجْتِهَاد على جمَاعَة من عُلَمَاء الْعَصْر كالسيد الْعَلامَة الْحسن ابْن يحيى الكبسي وَالْقَاضِي الْعَلامَة عبد الله بن مُحَمَّد مشحم وَالسَّيِّد الْعَلامَة إِبْرَاهِيم بن عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَغير هَؤُلَاءِ من المدرسين وبرع فِي الْعُلُوم الاجتهادية وَصَارَ فِي عداد من يعْمل بِالدَّلِيلِ وَلَا يعرج على القال والقيل وَبلغ فِي المعارف إِلَى مَكَان جليل وَقد أَخذ عَنى من جملَة الطّلبَة وَهُوَ قوي الذِّهْن سريع الْفَهم جيد الْإِدْرَاك ثاقب النظر يقل وجود نَظِيره فِي هَذَا الْعَصْر مَعَ تواضع وإعراض عَن الدُّنْيَا وَعدم اشْتِغَال بِمَا يشْتَغل بِهِ من هُوَ دونه بمراحل من تَحْسِين الْهَيْئَة وَلَيْسَ مَا يشابه المتظهر بِالْعلمِ كثر الله فَوَائده ونفع بِعُلُومِهِ وَهُوَ يزْدَاد من المعارف العلمية فِي كل وَقت وَقد سمع علي غَالب الْأُمَّهَات السِّت وَفِي الْعَضُد وحواشيه والمطول وحواشيه والكشاف وحواشيه وَغير هَذِه الْكتب وَسمع مني أَكثر مصنفاتي وَكثر اشْتِغَاله بِعلم الحَدِيث وَرِجَاله حَتَّى صَار الْآن من أعظم رجال هَذَا الشَّأْن وَله مُصَنف على سنَن ابْن مَاجَه جعله أَولا كالتخريج ثمَّ جَاوز ذَلِك إِلَى شرح الْكتاب وَهُوَ إِلَى الْآن فِي عمله وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ قَلِيل النظير فِي مَجْمُوعه وَكَثْرَة فنونه وإتقانه

стр. 728

مُحَمَّد بن علي بن جَعْفَر بن مُخْتَار الشَّمْس أَبُو عبد الله القاهرى الحسينى الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن قمر ولد على رَأس الْقرن الثَّامِن وَقيل سنة ٨٠٣ ثَلَاث وثمان مائَة وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ فحفظ عدَّة مختصرات وعرضها على جمَاعَة من الْعلمَاء وَأخذ عَن الْعِزّ بن جمَاعَة والبلقيني والبرماوي والولى العراقى والحافظ بن حجر ولازمه حَتَّى حمل عَنهُ جملَة من الْكتب الْكِبَار وَطلب بِنَفسِهِ وَكتب الْكثير وارتحل إِلَى الشَّام وَبَيت الْمُقَدّس والخليل وَمَكَّة ودمشق وحلب وإسكندرية وَغَيرهَا وَأخذ عَن مشائخ هَذِه الديار واشتهر بِالْحَدِيثِ ودرس بمدارس عدَّة وَتَوَلَّى قَضَاء بعض الْجِهَات وصنف تصانيف مِنْهَا معِين الطلاب فِي معرفَة الْأَنْسَاب وَشرع فِي اخْتِصَار أطراف المزي وَسَماهُ ألطاف الْأَشْرَاف بزهر الْأَطْرَاف وَغير ذَلِك مَعَ الْمُلَازمَة للطاعات والتواضع وَطرح التَّكَلُّف والانجماع وَقد وَصفه السخاوي بِكَثِير الأوهام وَعدم حسن التَّصَرُّف وَكَونه غير بارع بفن الحَدِيث وَلَا غَيره فَالله أعلم وَمَات فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة ٨٧٦ سِتّ وَسبعين وثمان مائَة مُحَمَّد بن علي بن عبد الْوَاحِد بن يحيى بن عبد الرَّحِيم الدكالي أَبُو أُمَامَة ابْن النقاش ولد فِي نصف رَجَب سنة ٧٢٥ خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة وَأخذ الْقرَاءَات عَن الْبُرْهَان الرشيدي والعربية عَن ابْن الصَّانِع وأبي حَيَّان وَحفظ الحاوي الصَّغِير وَكَانَ يَقُول أنه أول من حفظه بِالْقَاهِرَةِ وَتقدم فِي الْفُنُون وصنف شرح الْعُمْدَة فِي ثَمَان مجلدات وَتَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ

стр. 729

وشرحا على الألفية وكتابا فِي الْفرق وكتابا فِي التَّفْسِير مطولا جدا وَالْتزم أَن لَا ينْقل حرفا عَن تَفْسِير أحد مِمَّن تقدمه قَالَ الصفدي وَكَانَت طَرِيقَته فِي التَّفْسِير غَرِيبَة مَا رَأَيْت لَهُ فِي ذَلِك نظيرا وَله نظم فَمِنْهُ أبيات من جُمْلَتهَا هَذَا الْبَيْت (وَأَتَتْ وَلم تضرب لوصل موعدا ... أحلى المنى مالم يكن عَن موعد) وَمَات فِي شهر ربيع سنة ٧٦٣ ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَلم يبلغ أَرْبَعِينَ سنة مُحَمَّد بن علي بن عبد الْوَاحِد الْأنْصَارِيّ الدمشقي ابْن الزملكاني كَمَال الدَّين ولد فِي شهر شَوَّال سنة ٦٦٧ سبع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من الْمُسلم ابْن عَلان وَابْن الواسطي وَابْن القواس وَغَيرهم وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكَانَ فصيح الْقِرَاءَة سريعها لَهُ خبْرَة بالمتون وتفقه على الشَّيْخ تَاج الدَّين ابْن الفركاج وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن بدر الدَّين بن مَالك قَالَ الأدفوئي هُوَ أحد الْمُتَقَدِّمين فِي الْفَتَاوَى والتدريس والمجالس والمرجوع إِلَيْهِم فِي المناظرة وَكَانَ ذكى الْفطْرَة نَافِذ الذِّهْن فصيح الْعبارَة وَأطلق عَلَيْهِ الذهبي عَالم الْعَصْر وكبير الشَّافِعِيَّة قَالَ وَكَانَ بَصيرًا بِالْمذهبِ وأصوله قوي الْعَرَبيَّة ذكيا فطنا فَقِيه النَّفس لَهُ الْيَد الْبَيْضَاء فِي النظم والنثر وَكَانَ يضْرب بذكائه الْمثل افتى وَله نَيف وَعشْرين سنة وَتخرج غَالب عُلَمَاء الْعَصْر عَلَيْهِ وَلم يرَوا غَيره فِي كرم نَفسه وعلو همته وتجمله فِي مأكله وملبسه وصنف رِسَالَة فِي الرَّد على ابْن تَيْمِية فِي الطَّلَاق وَأُخْرَى فِي الرَّد عَلَيْهِ فِي الزِّيَارَة وعلق على الْمِنْهَاج وَكَانَ يلقي دروسه فِي النِّهَايَة لإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَدخل ديوَان

стр. 730

الْإِنْشَاء وَوَقع فِي الدست وَولى نظر المارستان ودرس بمدارس وَولى نظر الدِّيوَان ووكالة بَيت المَال وَنظر الخزانة قَالَ ابْن كثير انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْمَذْهَب تدريسا وافتاء ومناظرة وساد أقرانه بذهنه الْوَقَّاد وتحصيله الذي مَنعه الرقاد وَعبارَته الرايقة وكلماته الفائقة وَلم يسمع أحد من النَّاس يدرس أحسن مِنْهُ وَلَا سَمِعت أحلى من عِبَارَته وجودة تَقْرِيره وَصِحَّة ذهنه وَقُوَّة قريحته انْتهى ثمَّ لما ولي قَضَاء حلب وَطَلَبه النَّاصِر على الْبَرِيد ليوليه قَضَاء دمشق فَتوجه إلى الْقَاهِرَة فَمَاتَ فِي الطَّرِيق فَيُقَال أَنه مَاتَ مسموما وروى أنه لما مرض قَالَ أَنا ميت وَلَا أتولى بعد قَضَاء حلب شَيْئا لِأَنَّهُ كَانَ لي شيخ أدخلني الْخلْوَة وأمرني بصيام ثَلَاثَة أَيَّام أفطر فِيهَا على المَاء واللبان فاتفق آخر الثَّلَاث يَوْم النّصْف من شعْبَان فخيل إِلَى وَأَنا فِي الصَّلَاة قبَّة عَظِيمَة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض وظاهرها مراقى فَصَعدت فَكنت أرى على مرقاة مَكْتُوبًا نظر الخزانة وعَلى آخر الْوكَالَة وعَلى آخر مدرسة كَذَا وعَلى آخر مرقاة قَضَاء حلب وأفقت من غيبتي وعدت إِلَى حسيى فَقَالَ لي الشَّيْخ الْقبَّة الدُّنْيَا والمراقي الْمَرَاتِب والذي رَأَيْته تناله كُله فَكَانَ كَذَلِك وَكَانَ مَوته فِي سادس عشر رَمَضَان سنة ٧٢٧ سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَدفن بالقرافة بِالْقربِ من الإِمَام الشَّافِعِي الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن احْمَد الْمَعْرُوف بالسراجي ولد سنة ٨٤٥ خمس وَأَرْبَعين وثمان وَمِائَة وَقَرَأَ الْعُلُوم حَتَّى صَار من أكَابِر عُلَمَاء عصره ودعا إِلَى نَفسه سنة ٩٠٠ وَبَايَعَهُ جمَاعَة من عُلَمَاء الزيدية وأجابه كثير من الرعية وَفتح مَوَاضِع وَوَقعت بَينه وَبَين السُّلْطَان

стр. 731

عَامر بن عبد الْوَهَّاب حروب كَانَ فِي آخرهَا أسر صَاحب التَّرْجَمَة فسجنه وَفرج الله عَنهُ بِالْمَوْتِ بعد ثَلَاثَة أشهر وَكَانَ أسره وَمَوته فِي سنة ٩١٠ عشر وَتِسْعمِائَة وَدفن عِنْد جده بِمَسْجِد من مَسَاجِد صنعاء يُقَال لَهُ مَسْجِد الأجذم مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْجمال أَبُو المحاسن القرشي العبدرى المكى الشافعى المشيبي ولد فِي رَمَضَان سنة ٧٧٩ تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع من النويري وَابْن صديق والصدر المناوي والزين العراقي وَآخَرين وتفقه بالجمال بن ظهيرة وَغَيره واشتغل فِي فنون ونظم الشّعْر الْحسن وتمهر فِي الْأَدَب وَصرف أوقاته إِلَيْهِ حَتَّى كَانَ لَا يعرف الْآيَة وَجمع كتابا فِيمَا لَا يَسْتَحِيل بالانعكاس فِي ثَلَاث مجلدات وتمثال الْأَمْثَال فِي مُجَلد وذيلا لحياة الْحَيَوَان مَعَ اخْتِصَار الأَصْل وَشرح الْحَاوِي الصَّغِير وَدخل بِلَاد الشرق وبلاد الْيمن وَأقَام بهَا مُدَّة ورزق من ملكهَا النَّاصِر الْحَظ الوافر وَولى سدانة الْكَعْبَة ثمَّ قَضَاء مَكَّة وَنظر الْحرم قَالَ ابْن حجر بعد ثنائه عَلَيْهِ وَلم يكن يعاب إلا بِمَا يرْمى بِهِ من تنَاول لبن الخشخاش وَهُوَ الأفيون وَمن تصانيفه اللطف فِي الْقَضَاء وحوادث زَمَانه وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشر ربيع الأول سنة ٨٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن عبد الله الشوكاني ثمَّ الصنعاني مُصَنف هَذَا الْكتاب قد تقدم بِمَا نسبة إِلَى آدم ﵇ فِي تَرْجَمَة وَالِده ﵀ ولد

стр. 732

حَسْبَمَا وجد بِخَط وَالِده فِي وسط نَهَار يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر الْقعدَة سنة ١١٧٣ ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وَألف بِمحل سلفه الْمُتَقَدّم ذكره فِي تَرْجَمَة وَالِده وَهُوَ هِجْرَة شوكان وَكَانَ إذ ذَاك قد انْتقل وَالِده إِلَى صنعاء واستوطنها وَلكنه خرج إِلَى وَطنه الْقَدِيم فِي أيام الخريف فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة هُنَالك وَنَشَأ بِصَنْعَاء فَقَرَأَ الْقُرْآن على جمَاعَة من المعلمين وختمه على الْفَقِيه حسن بن عبد الله الهبل وجوده على جمَاعَة من مشائخ الْقُرْآن بِصَنْعَاء ثمَّ حفظ الأزهار للإمام المهدي ومختصر الْفَرَائِض للعصيفري والملحة للحريري والكافية والشافية لِابْنِ الْحَاجِب والتهذيب للتفتازاني وَالتَّلْخِيص للقزويني والغاية لِابْنِ الإمام وَبَعض مُخْتَصر الْمُنْتَهى لِابْنِ الْحَاجِب ومنظومة الجزري ومنظومة الجزاز فِي الْعرُوض وآداب الْبَحْث للعضد ورسالة الْوَضع لَهُ أَيْضا وَكَانَ حفظه لهَذِهِ المختصرات قبل الشُّرُوع فِي الطلب وَبَعضهَا بعد ذَلِك ثمَّ قبل شُرُوعه فِي الطّلب كَانَ كثير الِاشْتِغَال بمطالعة كتب التواريخ ومجاميع الْأَدَب من أَيَّام كَونه فِي الْمكتب فطالع كتبا عدَّة ومجاميع كَثِيرَة ثمَّ شرع فِي الطلب وَقَرَأَ على وَالِده ﵀ فِي شرح الأزهار وَشرح الناظري لمختصر العصيفري وَقَرَأَ فِي شرح الأزهار أَيْضا على السَّيِّد الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن قَاسم المداني والعلامة أَحْمد بن عَامر الحدائي والعلامة أَحْمد بن مُحَمَّد بن الحرازي وَبِه انْتفع فِي الْفِقْه وَعَلِيهِ تخرج وطالت ملازمته لَهُ نَحْو ثَلَاث عشرَة سنة وَكرر عَلَيْهِ قِرَاءَة شرح الأزهار وحواشيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَيَان ابْن مظفر وَشرح الناظري وحواشيه وَفِي أَيَّام قِرَاءَته فِي الْفُرُوع شرع فِي قِرَاءَة النَّحْو فَقَرَأَ الملحة وَشَرحهَا على السَّيِّد الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن أَحْمد

стр. 733

ابْن الْحُسَيْن ابْن الإِمَام الْقَاسِم بن مُحَمَّد وقواعد الْإِعْرَاب وَشَرحهَا للأزهري والحواشي جَمِيعًا على الْعَلامَة عبد الله بن إِسْمَاعِيل النهمي وَشرح السَّيِّد الْمُفْتى على الكافية على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الْخَولَانِيّ والعلامة عبد الله ابْن إِسْمَاعِيل النهمي وأكمله من أَوله إِلَى آخِره على كل وَاحِد مِنْهُمَا وَقَرَأَ شرح الخبيصي على الكافية وحواشيه على الْعَلامَة عبد الله بن إِسْمَاعِيل النهمي من أَوله إِلَى آخِره وَكَذَلِكَ قَرَأَهُ من أَوله إِلَى آخِره على شَيخنَا الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الخولاني وَقَرَأَ شرح الجامي من أَوله لآخره وَقَرَأَ شرح الرضى على الكافية على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الْخَولَانِيّ وبقى مِنْهُ بَقِيَّة يسيرَة وَقَرَأَ شرح الشافية للطف الله الغياث جَمِيعًا على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الْخَولَانِيّ وَقَرَأَ شرح ايساغوجى للقاضى زَكَرِيَّا على الْعَلامَة عبد الله بن إِسْمَاعِيل النهمي جَمِيعًا وَشرح التَّهْذِيب للشيرازى واليزدي على شَيْخه الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الخولاني من أَولهمَا إِلَى آخرهما وَشرح الشمسية للقطب وحاشيته للشريف على شَيْخه الْعَلامَة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَاقْتصر على الْبَعْض من ذَلِك وَشرح التخليص الْمُخْتَصر للسعد وحاشيته للطف الله الغياث على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الْخَولَانِيّ جَمِيعًا مَا عدا بعض الْمُقدمَة فعلى الْعَلامَة علي بن هادي عرهب وَالشَّرْح المطول للسعد التفتازاني أَيْضا وحاشيته للشلبي وللشريف أما المطول فجميعه وَكَذَلِكَ حَاشِيَة الشلبى وَأما حَاشِيَة الشريف فَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجة وَقَرَأَ الكافل وَشَرحه لِابْنِ لُقْمَان على الْعَلامَة عبد الله بن إِسْمَاعِيل النهمي جَمِيعًا وَشرح الْغَايَة على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الخولاني وحاشيته لسيلان وَشرح الْعَضُد على الْمُخْتَصر وحاشيته للسعد وَمَا تَدْعُو الْحَاجة إِلَيْهِ من سَائِر الحواشى وكمل ذَلِك على

стр. 734

الْعَلامَة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَشرح جمع الْجَوَامِع للمحلي وحاشيته لِابْنِ أَبى شرِيف على شَيْخه السَّيِّد الإِمَام عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَكَذَلِكَ شرح القلائد للنجري وَشرح المواقف العضدية للشريف وَاقْتصر على الْبَعْض من ذَلِك وَقَرَأَ شرح الجزرية على الْعَلامَة هادي بن حُسَيْن القارني وَقَرَأَ جَمِيع شِفَاء الْأَمِير الْحُسَيْن على الْعَلامَة عبد الله بن إِسْمَاعِيل النهمي وَسمع أَوَائِله على الْعَلامَة عبد الرَّحْمَن بن حسن الْأَكْوَع وَقَرَأَ الْبَحْر الزخار وحاشيته وتخريجه وضوء النَّهَار على شرح الأزهار على السَّيِّد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَلم يكملا وَقَرَأَ الْكَشَّاف وحاشيته للسعد وَبعد انقطاعها حَاشِيَته للسراج مَعَ مُرَاجعَة غير ذَلِك من الحواشي على شَيْخه الْعَلامَة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَتمّ ذَلِك إِلَّا فوتا يَسِيرا فِي آخر الثُّلُث الْأَوْسَط وَسمع البخاري من أَوله إِلَى آخِره على السَّيِّد الْعَلامَة على ابْن إِبْرَاهِيم بن علي بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَامر وَسمع صَحِيح مُسلم جَمِيعًا وَسنَن الترمذي جَمِيعًا وَبَعض موطأ مَالك وَبَعض شِفَاء القاضي عِيَاض على السَّيِّد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَكَذَلِكَ سمع مِنْهُ بعض جَامع الْأُصُول وَبَعض سنَن النسائي وَبَعض سنَن ابْن مَاجَه وَسمع جَمِيع سنَن أَبى دَاوُد وتخريجها للمنذري وَبَعض المعالم للخطابي وَبَعض شرح ابْن رسْلَان على الْعَلامَة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَكَذَلِكَ بعض الْمُنْتَقى لِابْنِ تَيْمِية على السَّيِّد عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَكَذَلِكَ سمع شرح بُلُوغ المرام على الْعَلامَة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَفَاتَ بعض من أَوله وَكَذَلِكَ سمع على الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد بعض فتح البارى وعَلى الْحسن ابْن إِسْمَاعِيل المغربي بعض شرح مُسلم للنووي وَبَعض شرح الْعُمْدَة على

стр. 735

الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الْخَولَانِيّ والتنقيح فِي عُلُوم الحَدِيث على الْعَلامَة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي والنخبة وَشَرحهَا على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى وَبَعض ألفية الزين العراقي وَشَرحهَا لَهُ على الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد وَجَمِيع منظومة الجزاز وَجَمِيع شرحها لَهُ فِي الْعرُوض على شَيخنَا الْمَذْكُور وَشرح آدَاب الْبَحْث وحواشيه على الْعَلامَة الْقَاسِم بن يحيى الْخَولَانِيّ والخالدي فِي الفرايض وَالضَّرْب والوصايا والمساحة وَطَرِيقَة ابْن الهايم فِي المناسخة على السَّيِّد الْعَارِف يحيى بن مُحَمَّد الحوثي وَبَعض صِحَاح الجوهري وَبَعض الْقَامُوس على السَّيِّد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد مَعَ مُؤَلفه الذي سَمَّاهُ فلك الْقَامُوس هَذَا مَا أمكن سرده من مسموعات صَاحب التَّرْجَمَة ومقرواته وَله غير ذَلِك من المسموعات والمقروات وَأما مَا يجوز لَهُ رِوَايَته بِمَا مَا مَعَه من الإجازات فَلَا يدْخل تَحت الْحصْر كَمَا يحْكى ذَلِك مَجْمُوع أسانيده وَكَانَت قِرَاءَته لما تقدم ذكره فِي صنعاء الْيمن وَلم يرحل لأعذار أَحدهَا عدم الْإِذْن من الْأَبَوَيْنِ وَقد درس فِي جَمِيع مَا تقدم ذكره وَأَخذه عَنهُ الطّلبَة وتكرر أَخذهم عَنهُ فِي كل يَوْم من تِلْكَ الْكتب وَكَثِيرًا مَا كَانَ يقْرَأ على مشايخه فَإذْ أفرغ من كتاب قِرَاءَة أَخذه عَنهُ تلامذته بل رُبمَا اجْتَمعُوا على الْأَخْذ عَنهُ قبل أَن يفرغ من قِرَاءَة الْكتاب على شَيْخه وَكَانَ يبلغ دروسه فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة إِلَى نَحْو ثَلَاثَة عشر درسا مِنْهَا مَا يَأْخُذهُ عَن مشايخه وَمِنْهَا مَا يَأْخُذهُ عَنهُ تلامذته وَاسْتمرّ على ذَلِك مُدَّة حَتَّى لم يبْق عِنْد اُحْدُ من شُيُوخه مالم يكن من جملَة مَا قد قَرَأَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بل انْفَرد بمقروات بِالنِّسْبَةِ إِلَى كل وَاحِد مِنْهُم على انْفِرَاده إلا شَيْخه

стр. 736

الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد فَإِنَّهُ مَاتَ وَلم يكن قد استوفى مَا عِنْده ثمَّ إن صَاحب التَّرْجَمَة فرغ نَفسه لإِفَادَة الطّلبَة فَكَانُوا يَأْخُذُونَ عَنهُ فِي كل يَوْم زِيَادَة على عشرَة دروس فِي فنون متعدة وَاجْتمعَ مِنْهَا فِي بعض الْأَوْقَات التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَالْفِقْه والجدل وَالْعرُوض وَكَانَ فِي أَيَّام قِرَاءَته على الشُّيُوخ وإقرائه لتلامذته يُفْتى أهل مَدِينَة صنعاء بل وَمن وَفد إِلَيْهَا بل ترد عَلَيْهِ الْفَتَاوَى من الديار التهامية وشيوخه إذ ذَاك أَحيَاء وكادت الْفتيا تَدور عَلَيْهِ من أَعْوَام النَّاس وخواصتهم وَاسْتمرّ يُفْتى من نَحْو الْعشْرين من عمره فَمَا بعد ذَلِك وَكَانَ لَا يَأْخُذ على الْفتيا شَيْئا تنزها فَإِذا عوتب فِي ذَلِك قَالَ أَنا أخذت الْعلم بِلَا ثمن فَأُرِيد إنفاقه كَذَلِك وَأخذ عَنهُ الطّلبَة كتبا غير الْكتب المتقدمه مِمَّا لَا طَرِيق لَهُ فِيهَا الا الاجارة وهي كَثِيرَة جدا فِي فنون عدَّة بل أخذُوا عَنهُ فِي فنون دقيقة لم يقْرَأ فِي شئ مِنْهَا كعلم الْحِكْمَة الَّتِى مِنْهَا علم الرياضي والطبيعي والإلهي وكعلم الْهَيْئَة وَعلم المناظر وَعلم الْوَضع وصنف تصانيف مطولات ومختصرات فَمِنْهَا شرح الْمُنْتَقى كَانَ تبييضه فِي أَربع مجلدات كبار أرشده إِلَى ذَلِك جمَاعَة من شُيُوخه كالسيد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد والعلامة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَعرض عَلَيْهِمَا بَعْضًا مِنْهُ وَمَاتَا قبل تَمَامه وَمِنْهَا حَاشِيَة شِفَاء الأوام فِي مُجَلد والدرر البهية وَشَرحهَا الدرارى المضية فِي مُجَلد والفوائد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي مُجَلد وَهَذَا الْكتاب فِي مُجَلد وَمن المختصرات الْإِعْلَام بالمشايخ الْأَعْلَام والتلامذة الْكِرَام

стр. 737

جعله كالمعجم لشيوخه وتلامذته وَقد ذكر أكابرهم فِيمَا يتَقَدَّم وَيَأْتِي من هَذَا الْكتاب وبغية الأريب من مغني اللبيب نظم ذكر فِيهَا مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَشَرحهَا ونظم كِفَايَة المحتظ وَلم يبيض وَكَانَ نظمه لهاتين المنظومتين فِي أَوَائِل أَيَّام طلبه والمختصر البديع فِي الْخلق الوسيع ذكر فِيهَا خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْمَلَائِكَة وَالْجِنّ والإنس وسرد غَالب ماورد من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَتكلم عَلَيْهَا فَصَارَ فِي مُجَلد لطيف وَلكنه لم يبيضه والمختصر الكافى من الْجَواب الشافي وَطيب النشر فِي جَوَاب الْمسَائِل الْعشْر وعقود الزبرجد فِي جيد مسَائِل عَلامَة ضمد والصوارم الْهِنْدِيَّة المسلولة على الرياض الندية ورسالة فِي أحكام الِاسْتِجْمَار ورسالة فِي أحكام النفاس ورسالة فِي كَون تَطْهِير الثِّيَاب وَالْبدن من شَرَائِط الصَّلَاة أم لَا ورسالة فِي الْكَلَام على وجوب الصَّلَاة على النبي ﷺ فِي الصَّلَاة ورسالة فِي صَلَاة التَّحِيَّة وَالْقَوْل الصَّادِق فِي إمامة الْفَاسِق ورسالة فِي أَسبَاب سُجُود السَّهْو وتشنيف السمع بِإِبْطَال أَدِلَّة الْجمع والرسالة المكملة فِي أَدِلَّة الْبَسْمَلَة واطلاع أَرْبَاب الْكَمَال على مَا فِي رِسَالَة الْجلَال فِي الْهلَال من الاختلال ورسالة فِي وجوب الصَّوْم على من لم يفْطر إِذا وَقع الإشعار فِي دُخُول رَمَضَان فِي النَّهَار ورسالة فِي زِيَادَة ثَوَاب من بَاشر الْعِبَادَة مَعَ مشقة ورسالة فِي كَون أُجْرَة الْحَج من الثُّلُث ورسالة فِي كَون الْخلْع طَلَاقا أَو فسخا ورسالة فِي حكم الطَّلَاق ثَلَاثًا ورسالة فِي الطَّلَاق البدعي ورسالة فِي نَفَقَة الْمُطلقَة ورسالة فِي كَون رضَاع الْكَبِير يقتضي التَّحْرِيم لعذر وَفِيمَا يقتضي التَّحْرِيم من الرَّضَاع ورسالة فِي من حلف ليقضين دينه

стр. 738

غَدا إن شَاءَ الله ورسالة فِي بيع الشئ قبل قَبضه وتنبيه ذوى الحجى فِي حكم بيع الرجا وشفاء الْعِلَل فِي حكم زِيَادَة الثمن لأجل الْأَجَل ورسالة فِي الْهَيْئَة لبَعض الأولاد ورسالة فِي جَوَاز استناد الْحَاكِم فِي حكمه إِلَى تَقْوِيم الْعُدُول وَالْقَوْل الْمُحَرر فِي حكم لبس المعصفر وَسَائِر أَنْوَاع الاحمر والبحث المسفر عَن تَحْرِيم كل مُسكر ومفتر ورسالة فِي الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ ضِرَارًا ورسالة فِي الْقيام للواصل لمُجَرّد التَّعْظِيم ورسائل فِي أحكام لبس الْحَرِير ورسالة فِي حكم المخابرة واتحاف المهرة بالْكلَام على حَدِيث لَا عدوى وَلَا طيرة ورسالة فِي حكم بيع المَاء ورسالة فِي حكم صبيان الذميين إِذا مَاتَ أبواهم ورسائل على مسَائِل من السَّيِّد الْعَلامَة علي ابْن إِسْمَاعِيل ورسالة فِي حكم طَلَاق الْمُكْره وابطال دَعْوَى الإجماع على تَحْرِيم مُطلق السماع ورسالة فِي حكم الْجَهْر بِالذكر وعقود الجمان فِي شَأْن حُدُود الْبلدَانِ وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الضَّمَان ورسالة على مسَائِل لبَعض عُلَمَاء الْحجاز ورسالة فِي الْكُسُوف هَل لَا يكون إلا فِي وَقت معِين على الْقطع أم ذَلِك يتَخَلَّف وزهر النسرين الفائح بفضائل العمرين وَحل الْإِشْكَال فِي إجبار الْيَهُود على الْتِقَاط الأزبال والإبطال لدعوى الاختلال فِي حل الاشكال وتفويق النبال إِلَى إرسال الْمقَال ورسالة فِي مسَائِل وَقع الِاخْتِلَاف فِيهَا بَين عُلَمَاء كوكبان ورسالة فِي لُحُوق ثَوَاب الْقِرَاءَة المهداة من الْأَحْيَاء إِلَى الْأَمْوَات والتشكيك على التفكيك لعقود التشكيك وارشاد الغبي إِلَى مَذْهَب أهل الْبَيْت فِي صحب النبى وَرفع الْجنَاح عَن نافي الْمُبَاح والبغية فِي مسئلة الرُّؤْيَة ورسالة فِي حكم المولد وَالْقَوْل المقبول فِي رد خبر الْمَجْهُول من غير صحابة

стр. 739

الرَّسُول وأمنية المتشوق فِي تَحْقِيق حكم الْمنطق وإرشاد المستفيد إِلَى رفع كَلَام ابْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِطْلَاق والتقليد والصوارم الْحداد القاطعة لعلائق مقالات أَرْبَاب الِاتِّحَاد والبحث الملم بقوله تَعَالَى الا من ظلم وَجَوَاب السَّائِل عَن تَفْسِير تَقْدِير الْقَمَر منَازِل ووبل الغمامة فِي تَفْسِير وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وتحرير الدَّلَائِل فِيمَا يجوز بَين الإِمَام والمؤتم من الِارْتفَاع والاحتفاظ والبعد والحائل وَفتح الْقَدِير فِي الْفرق بَين المعذرة والتعذير واتحاف الأكابر باسناد الدفاتر وتنبيه الْأَعْلَام على تَفْسِير المشتبهات بَين الْحَلَال وَالْحرَام وَرفع الْخِصَام فِي الحكم بِالْعلمِ من الْأَحْكَام والدر النضيد فِي اخلاص التَّوْحِيد وايضاح الدلالات على أَحْكَام الخيارات وَدفع الاعتراضات على ايضاح الدلالات والتوضيح فِي تَوَاتر مَا جَاءَ فِي المنتظر والدجال والمسيح والأبحاث الوضية فِي الْكَلَام على حَدِيث حب الدُّنْيَا رَأس كل خطية وإشراق النيرين فِي بَيَان الحكم إِذا تخلف عَن الْوَعْد أحد الْخَصْمَيْنِ وَالْقَوْل الجلى فِي لبس النِّسَاء الحلى والأبحاث البديعة فِي وجوب الْإِجَابَة إِلَى حكام الشَّرِيعَة وَالْقَوْل الْمُفِيد فِي حكم التَّقْلِيد والوشى المرقوم فِي تَحْرِيم حلية الذَّهَب على الْعُمُوم وإرشاد السَّائِل إِلَى دَلَائِل الْمسَائِل وكشف الرين عَن حَدِيث ذى الْيَدَيْنِ وهداية القَاضِي إِلَى نُجُوم الْأَرَاضِي وإيضاح القَوْل فِي إِثْبَات الْعَوْل واللمعة فِي الِاعْتِدَاد بِرَكْعَة من الْجُمُعَة وأدب الطّلب ومنتهى الأرب وَقد يعقب هَذِه المصنفات مصنفات كَثِيرَة يطول تعدادها وَهُوَ الْآن يجمع تَفْسِيرا لكتاب الله جَامعا بَين الدارية وَالرِّوَايَة ويرجو

стр. 740

الله أَن يعين على تَمَامه بمنه وفضله ثمَّ منّ الله وَله الْحَمد بِتَمَامِهِ فِي أَرْبَعَة مجلدات كبار وَشرع فِي كتاب فِي أصُول الْفِقْه سَمَّاهُ إرشاد الفحول إِلَى تَحْقِيق الْحق من علم الْأُصُول وَهُوَ الْآن فِي عمله أعَان الله على تَمَامه ثمَّ تم ذَلِك بِحَمْد الله فِي مُجَلد وَقد جمع من رسائله ثَلَاث مجلدات كبار ثمَّ لحق بعد ذَلِك قدر مُجَلد وسمى الْجَمِيع الْفَتْح الرباني فِي فَتَاوَى الشوكاني وَجَمِيع ذَلِك رسائل مُسْتَقلَّة وأبحاث مطولة وَأما الْفَتَاوَى المختصرة لَا تَنْحَصِر أبداًَ وَهُوَ الْآن يشْتَغل بتصنيف الْحَاشِيَة الَّتِى جعلهَا على الأزهار وَقد بلغ فِيهَا إِلَى كتاب الْجِنَايَات وسماها السَّيْل الجرار على حدائق الأزهار وهي مُشْتَمِلَة على تَقْرِير مادل عَلَيْهِ الدَّلِيل وَدفع مَا خَالفه والتعرض لما ينبغي التَّعَرُّض لَهُ والاعتراض عَلَيْهِ من شرح الْجلَال وحاشيته وَهَذَا الْكتاب إن أعَان الله على تَمَامه فسيعرف قدره من يعْتَرف بالفضائل وَمَا وهب الله لِعِبَادِهِ من الْخَيْر هَذِه مَا أمكن خطوره بالبال حَال تَحْرِير هَذِه التَّرْجَمَة وَلَعَلَّ مالم يذكر أَكثر مِمَّا ذكر وَقد كَانَ جَمِيع مَا تقدم من الْقِرَاءَة على شُيُوخه فِي تِلْكَ الْفُنُون وَقِرَاءَة تلامذته لَهَا عَلَيْهِ مَعَ غَيرهَا وتصنيف بعض مَا تقدم
следующие страницы →