← Тараджим

Тараджим · id 6671

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الشوكاني

Полный текст (892 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد فَإِنَّهُ مَاتَ وَلم يكن قد استوفى مَا عِنْده ثمَّ إن صَاحب التَّرْجَمَة فرغ نَفسه لإِفَادَة الطّلبَة فَكَانُوا يَأْخُذُونَ عَنهُ فِي كل يَوْم زِيَادَة على عشرَة دروس فِي فنون متعدة وَاجْتمعَ مِنْهَا فِي بعض الْأَوْقَات التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول والنحو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وَالْفِقْه والجدل وَالْعرُوض وَكَانَ فِي أَيَّام قِرَاءَته على الشُّيُوخ وإقرائه لتلامذته يُفْتى أهل مَدِينَة صنعاء بل وَمن وَفد إِلَيْهَا بل ترد عَلَيْهِ الْفَتَاوَى من الديار التهامية وشيوخه إذ ذَاك أَحيَاء وكادت الْفتيا تَدور عَلَيْهِ من أَعْوَام النَّاس وخواصتهم وَاسْتمرّ يُفْتى من نَحْو الْعشْرين من عمره فَمَا بعد ذَلِك وَكَانَ لَا يَأْخُذ على الْفتيا شَيْئا تنزها فَإِذا عوتب فِي ذَلِك قَالَ أَنا أخذت الْعلم بِلَا ثمن فَأُرِيد إنفاقه كَذَلِك وَأخذ عَنهُ الطّلبَة كتبا غير الْكتب المتقدمه مِمَّا لَا طَرِيق لَهُ فِيهَا الا الاجارة وهي كَثِيرَة جدا فِي فنون عدَّة بل أخذُوا عَنهُ فِي فنون دقيقة لم يقْرَأ فِي شئ مِنْهَا كعلم الْحِكْمَة الَّتِى مِنْهَا علم الرياضي والطبيعي والإلهي وكعلم الْهَيْئَة وَعلم المناظر وَعلم الْوَضع وصنف تصانيف مطولات ومختصرات فَمِنْهَا شرح الْمُنْتَقى كَانَ تبييضه فِي أَربع مجلدات كبار أرشده إِلَى ذَلِك جمَاعَة من شُيُوخه كالسيد الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد والعلامة الْحسن بن إِسْمَاعِيل المغربي وَعرض عَلَيْهِمَا بَعْضًا مِنْهُ وَمَاتَا قبل تَمَامه وَمِنْهَا حَاشِيَة شِفَاء الأوام فِي مُجَلد والدرر البهية وَشَرحهَا الدرارى المضية فِي مُجَلد والفوائد الْمَجْمُوعَة فِي الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة فِي مُجَلد وَهَذَا الْكتاب فِي مُجَلد وَمن المختصرات الْإِعْلَام بالمشايخ الْأَعْلَام والتلامذة الْكِرَام

стр. 737

جعله كالمعجم لشيوخه وتلامذته وَقد ذكر أكابرهم فِيمَا يتَقَدَّم وَيَأْتِي من هَذَا الْكتاب وبغية الأريب من مغني اللبيب نظم ذكر فِيهَا مَا تمس الْحَاجة إِلَيْهِ وَشَرحهَا ونظم كِفَايَة المحتظ وَلم يبيض وَكَانَ نظمه لهاتين المنظومتين فِي أَوَائِل أَيَّام طلبه والمختصر البديع فِي الْخلق الوسيع ذكر فِيهَا خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالْمَلَائِكَة وَالْجِنّ والإنس وسرد غَالب ماورد من الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَتكلم عَلَيْهَا فَصَارَ فِي مُجَلد لطيف وَلكنه لم يبيضه والمختصر الكافى من الْجَواب الشافي وَطيب النشر فِي جَوَاب الْمسَائِل الْعشْر وعقود الزبرجد فِي جيد مسَائِل عَلامَة ضمد والصوارم الْهِنْدِيَّة المسلولة على الرياض الندية ورسالة فِي أحكام الِاسْتِجْمَار ورسالة فِي أحكام النفاس ورسالة فِي كَون تَطْهِير الثِّيَاب وَالْبدن من شَرَائِط الصَّلَاة أم لَا ورسالة فِي الْكَلَام على وجوب الصَّلَاة على النبي ﷺ فِي الصَّلَاة ورسالة فِي صَلَاة التَّحِيَّة وَالْقَوْل الصَّادِق فِي إمامة الْفَاسِق ورسالة فِي أَسبَاب سُجُود السَّهْو وتشنيف السمع بِإِبْطَال أَدِلَّة الْجمع والرسالة المكملة فِي أَدِلَّة الْبَسْمَلَة واطلاع أَرْبَاب الْكَمَال على مَا فِي رِسَالَة الْجلَال فِي الْهلَال من الاختلال ورسالة فِي وجوب الصَّوْم على من لم يفْطر إِذا وَقع الإشعار فِي دُخُول رَمَضَان فِي النَّهَار ورسالة فِي زِيَادَة ثَوَاب من بَاشر الْعِبَادَة مَعَ مشقة ورسالة فِي كَون أُجْرَة الْحَج من الثُّلُث ورسالة فِي كَون الْخلْع طَلَاقا أَو فسخا ورسالة فِي حكم الطَّلَاق ثَلَاثًا ورسالة فِي الطَّلَاق البدعي ورسالة فِي نَفَقَة الْمُطلقَة ورسالة فِي كَون رضَاع الْكَبِير يقتضي التَّحْرِيم لعذر وَفِيمَا يقتضي التَّحْرِيم من الرَّضَاع ورسالة فِي من حلف ليقضين دينه

стр. 738

غَدا إن شَاءَ الله ورسالة فِي بيع الشئ قبل قَبضه وتنبيه ذوى الحجى فِي حكم بيع الرجا وشفاء الْعِلَل فِي حكم زِيَادَة الثمن لأجل الْأَجَل ورسالة فِي الْهَيْئَة لبَعض الأولاد ورسالة فِي جَوَاز استناد الْحَاكِم فِي حكمه إِلَى تَقْوِيم الْعُدُول وَالْقَوْل الْمُحَرر فِي حكم لبس المعصفر وَسَائِر أَنْوَاع الاحمر والبحث المسفر عَن تَحْرِيم كل مُسكر ومفتر ورسالة فِي الْوَصِيَّة بِالثُّلثِ ضِرَارًا ورسالة فِي الْقيام للواصل لمُجَرّد التَّعْظِيم ورسائل فِي أحكام لبس الْحَرِير ورسالة فِي حكم المخابرة واتحاف المهرة بالْكلَام على حَدِيث لَا عدوى وَلَا طيرة ورسالة فِي حكم بيع المَاء ورسالة فِي حكم صبيان الذميين إِذا مَاتَ أبواهم ورسائل على مسَائِل من السَّيِّد الْعَلامَة علي ابْن إِسْمَاعِيل ورسالة فِي حكم طَلَاق الْمُكْره وابطال دَعْوَى الإجماع على تَحْرِيم مُطلق السماع ورسالة فِي حكم الْجَهْر بِالذكر وعقود الجمان فِي شَأْن حُدُود الْبلدَانِ وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الضَّمَان ورسالة على مسَائِل لبَعض عُلَمَاء الْحجاز ورسالة فِي الْكُسُوف هَل لَا يكون إلا فِي وَقت معِين على الْقطع أم ذَلِك يتَخَلَّف وزهر النسرين الفائح بفضائل العمرين وَحل الْإِشْكَال فِي إجبار الْيَهُود على الْتِقَاط الأزبال والإبطال لدعوى الاختلال فِي حل الاشكال وتفويق النبال إِلَى إرسال الْمقَال ورسالة فِي مسَائِل وَقع الِاخْتِلَاف فِيهَا بَين عُلَمَاء كوكبان ورسالة فِي لُحُوق ثَوَاب الْقِرَاءَة المهداة من الْأَحْيَاء إِلَى الْأَمْوَات والتشكيك على التفكيك لعقود التشكيك وارشاد الغبي إِلَى مَذْهَب أهل الْبَيْت فِي صحب النبى وَرفع الْجنَاح عَن نافي الْمُبَاح والبغية فِي مسئلة الرُّؤْيَة ورسالة فِي حكم المولد وَالْقَوْل المقبول فِي رد خبر الْمَجْهُول من غير صحابة

стр. 739

الرَّسُول وأمنية المتشوق فِي تَحْقِيق حكم الْمنطق وإرشاد المستفيد إِلَى رفع كَلَام ابْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِطْلَاق والتقليد والصوارم الْحداد القاطعة لعلائق مقالات أَرْبَاب الِاتِّحَاد والبحث الملم بقوله تَعَالَى الا من ظلم وَجَوَاب السَّائِل عَن تَفْسِير تَقْدِير الْقَمَر منَازِل ووبل الغمامة فِي تَفْسِير وجاعل الَّذين اتبعوك فَوق الَّذين كفرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وتحرير الدَّلَائِل فِيمَا يجوز بَين الإِمَام والمؤتم من الِارْتفَاع والاحتفاظ والبعد والحائل وَفتح الْقَدِير فِي الْفرق بَين المعذرة والتعذير واتحاف الأكابر باسناد الدفاتر وتنبيه الْأَعْلَام على تَفْسِير المشتبهات بَين الْحَلَال وَالْحرَام وَرفع الْخِصَام فِي الحكم بِالْعلمِ من الْأَحْكَام والدر النضيد فِي اخلاص التَّوْحِيد وايضاح الدلالات على أَحْكَام الخيارات وَدفع الاعتراضات على ايضاح الدلالات والتوضيح فِي تَوَاتر مَا جَاءَ فِي المنتظر والدجال والمسيح والأبحاث الوضية فِي الْكَلَام على حَدِيث حب الدُّنْيَا رَأس كل خطية وإشراق النيرين فِي بَيَان الحكم إِذا تخلف عَن الْوَعْد أحد الْخَصْمَيْنِ وَالْقَوْل الجلى فِي لبس النِّسَاء الحلى والأبحاث البديعة فِي وجوب الْإِجَابَة إِلَى حكام الشَّرِيعَة وَالْقَوْل الْمُفِيد فِي حكم التَّقْلِيد والوشى المرقوم فِي تَحْرِيم حلية الذَّهَب على الْعُمُوم وإرشاد السَّائِل إِلَى دَلَائِل الْمسَائِل وكشف الرين عَن حَدِيث ذى الْيَدَيْنِ وهداية القَاضِي إِلَى نُجُوم الْأَرَاضِي وإيضاح القَوْل فِي إِثْبَات الْعَوْل واللمعة فِي الِاعْتِدَاد بِرَكْعَة من الْجُمُعَة وأدب الطّلب ومنتهى الأرب وَقد يعقب هَذِه المصنفات مصنفات كَثِيرَة يطول تعدادها وَهُوَ الْآن يجمع تَفْسِيرا لكتاب الله جَامعا بَين الدارية وَالرِّوَايَة ويرجو

стр. 740

الله أَن يعين على تَمَامه بمنه وفضله ثمَّ منّ الله وَله الْحَمد بِتَمَامِهِ فِي أَرْبَعَة مجلدات كبار وَشرع فِي كتاب فِي أصُول الْفِقْه سَمَّاهُ إرشاد الفحول إِلَى تَحْقِيق الْحق من علم الْأُصُول وَهُوَ الْآن فِي عمله أعَان الله على تَمَامه ثمَّ تم ذَلِك بِحَمْد الله فِي مُجَلد وَقد جمع من رسائله ثَلَاث مجلدات كبار ثمَّ لحق بعد ذَلِك قدر مُجَلد وسمى الْجَمِيع الْفَتْح الرباني فِي فَتَاوَى الشوكاني وَجَمِيع ذَلِك رسائل مُسْتَقلَّة وأبحاث مطولة وَأما الْفَتَاوَى المختصرة لَا تَنْحَصِر أبداًَ وَهُوَ الْآن يشْتَغل بتصنيف الْحَاشِيَة الَّتِى جعلهَا على الأزهار وَقد بلغ فِيهَا إِلَى كتاب الْجِنَايَات وسماها السَّيْل الجرار على حدائق الأزهار وهي مُشْتَمِلَة على تَقْرِير مادل عَلَيْهِ الدَّلِيل وَدفع مَا خَالفه والتعرض لما ينبغي التَّعَرُّض لَهُ والاعتراض عَلَيْهِ من شرح الْجلَال وحاشيته وَهَذَا الْكتاب إن أعَان الله على تَمَامه فسيعرف قدره من يعْتَرف بالفضائل وَمَا وهب الله لِعِبَادِهِ من الْخَيْر هَذِه مَا أمكن خطوره بالبال حَال تَحْرِير هَذِه التَّرْجَمَة وَلَعَلَّ مالم يذكر أَكثر مِمَّا ذكر وَقد كَانَ جَمِيع مَا تقدم من الْقِرَاءَة على شُيُوخه فِي تِلْكَ الْفُنُون وَقِرَاءَة تلامذته لَهَا عَلَيْهِ مَعَ غَيرهَا وتصنيف بعض مَا تقدم

стр. 741

تحريره قبل أَن يبلغ صَاحب التَّرْجَمَة أَرْبَعِينَ سنة بل درس فِي شَرحه للمنتقى قبل ذَلِك وَترك التَّقْلِيد واجتهد رَأْيه اجْتِهَادًا مُطلقًا غير مُقَيّد وَهُوَ قبل الثَّلَاثِينَ وَكَانَ منجمعا عَن بني الدُّنْيَا لم يقف بِبَاب أَمِير وَلَا قَاض وَلَا صحب أحدا من أهل الدُّنْيَا وَلَا خضع لمطلب من مطالبنا بل كَانَ مشتغلا فِي جَمِيع أوقاته بِالْعلمِ درسا وتدريسا وإفتاء وتصنيفا عائشا فِي كنف وَالِده ﵀ رَاغِبًا فِي مجالسة أهل الْعلم وَالْأَدب وملاقاتهم والاستفادة مِنْهُم وإفادتهم وَرُبمَا قَالَ الشّعْر إِذا دعت لذَلِك حَاجَة كجواب مَا يَكْتُبهُ إِلَيْهِ بعض الشُّعَرَاء من سوأل أَو مطارحة أدبية أَو نَحْو ذَلِك وَقد جمع مَا كتبه من الْأَشْعَار لنَفسِهِ وَمَا كتب بِهِ إِلَيْهِ فِي نَحْو مُجَلد وابتلي بِالْقضَاءِ فِي مَدِينَة صنعاء بعد موت من كَانَ مُتَوَلِّيًا للْقَضَاء الْأَكْبَر بهَا وَقد تقدم شرح ذَلِك فِي تَرْجَمَة مَوْلَانَا الإِمَام حفظه الله فِي حرف الْعين وَهُوَ حَال تَحْرِير هَذِه الأحرف مُسْتَمر على ذَلِك وَلم يدع الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَإِن كَانَ اشْتِغَاله الْآن بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَيْسَ شَيْئا وَكَانَ دُخُوله فِي الْقَضَاء وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ وَهُوَ الْآن يسْأَل الله الذي لَا إِلَه إلا هُوَ الْحَلِيم الْكَرِيم رب الْعَرْش الْعَظِيم أن يحسن ختامه وينيله من خيري الدَّاريْنِ مرامه ويسدده فِي أَقْوَاله وأفعاله وَينْزع حب الدُّنْيَا من قلبه حَتَّى ينظر إِلَى الْحَقِيقَة فيفوز نيل دقائق الطَّرِيقَة اللَّهُمَّ اجذبه إِلَى جنابك العلى جذبة يصحى عِنْدهَا من سكر غروروه افْتَحْ لَهُ خوخة يتَخَلَّص بهَا عَن حجابة المظلم إِلَى المعارف الحقة وَلَا تخرجه من هَذِه الدُّنْيَا إلا بعد أَن يسبح فِي بحار حبك وَيغسل أدران قلبه بمياه قربك فَأَنت إِذا شِئْت جعلت المريد مرَادا فنال مرَادا

стр. 742

(إِذا كَانَ هَذَا الدمع يجري صبَابَة ... على غير ليلى فَهُوَ دمع مضيع) وَلست أَقُول كَمَا قَالَ من قَالَ (وَكَيف ترى ليلى بِعَين ترى بهَا ... سواهَا وَمَا طهرتها بالمدامع) (ويلتذ مِنْهَا بِالْحَدِيثِ وَقد جرى ... حَدِيث سواهَا فِي خروت المسامع (بل أَقُول كَمَا قَالَ الآخر (أَلا إن وادي الْجزع أضحى ترابه ... من الْمس كافورا وأعواده زبدا) (وَمَا ذَاك إِلَّا أَن هنداً عَشِيَّة ... تمشت وَجَرت فِي جوانبه بردا) وَأَقُول (أَنا رَاض بِمَا قضى ... وَاقِف تَحت حكمه) (سَائل أَن أفوز بِالْخَيرِ ... من حسن خَتمه) وَمَا أحسن قَول من قَالَ (الْعَفو يُرْجَى من بني آدم ... فَكيف لَا يُرْجَى من الرب) وَأَقُول مجيزا لهَذَا الْبَيْت (فَإِنَّهُ أرأف بي مِنْهُم ... حسبي بِهِ حسبي بِهِ حسبي) الإِمَام النَّاصِر مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن عَليّ الْمَشْهُور بصلاح الدَّين قد تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة وَالِده الإِمَام المهدي ولد لَيْلَة الْجُمُعَة سَابِع عشر شهر صفر سنة ٧٣٩ تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ حَتَّى تأهل للْإِمَامَة وبرز فِي فنون قَالَ السَّيِّد الهادى بن إِبْرَاهِيم فِي

стр. 743

كاشفة الْغُمَّة إنه بلغ فَوق رُتْبَة الِاجْتِهَاد وبرز فِي الْعُلُوم كلهَا تَفْسِيرهَا وحديثها وَنَحْوهَا ولغاتها ومعانيها وبيانها ومنطوقها وأصولها وفروعها ومعقولها ومسموعها وَكتب الزّهْد والتاريخ والفلك والهيئة والنجوم انْتهى ثمَّ لما مَاتَ وَالِده بَايعه عُلَمَاء الزيدية وَكَانَ الْبيعَة فِي يَوْم السبت من صفر سنة ٧٧٣ وَملك غَالب الْيمن وَاسْتقر بِصَنْعَاء وعظمت دولته واشتدت صولته وغزا إِلَى بِلَاد سلاطين الْيمن الْأَسْفَل ودوخ بِلَادهمْ وَكَانَ جيد الرأي قوي التَّدْبِير كثير الْجنُود حسن السياسة كثير الْعدْل متورعاً متعففا عالي الهمة مديم الذكر وَالْعِبَادَة ودرس الْعلم وتقريب أَهله وَقد زلزل الباطنية وهد أركانهم وَسَفك دِمَائِهِمْ وَنهب أَمْوَالهم وَاسْتمرّ على ذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي شهر الْقعدَة سنة ٧٩٣ ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة فِي قصر صنعاء وَدفن بقبته الَّتِى إِلَى جَانب مَسْجده الْمَشْهُور الْآن بِمَسْجِد صَلَاح الدَّين مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد بن عمر بن عِيسَى بن مُحَمَّد السمهودي الأَصْل المصري الشافعي الْمَعْرُوف بالشمس بن الْقطَّان ولد سنة ٧٣٧ سبع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن ابْن الملقن والعماد والبهاء بن عقيل وَمهر فِي فنون كَثِيرَة وَلم يكن لَهُ عناية بِالْحَدِيثِ وصنف كتابا فِي القراآت السَّبع وَكتاب فِي الْفَرَائِض والحساب والهندسة وَله ذيل على طَبَقَات الاسنوي وَشرح الألفية لِابْنِ مَالك فِي ارْبَعْ مجلدات وَشرح على مُخْتَصر المزني وشئ من التَّفْسِير وَمَات فِي آخر شَوَّال سنة ٨١٣ ثَلَاث عشرَة وثمان مائَة

стр. 744

مُحَمَّد عَابِد بن علي بن احْمَد بن مُحَمَّد مُرَاد السندي ثمَّ الأنصاري وَله اسمان ولجده اسمان وَذَلِكَ عرفهم ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ١١٩٠ تسعين وَمِائَة وَألف ووالده كَانَ لَهُ حَظّ فِي الْعلم وَأما جده فَمن أكَابِر الْعلمَاء لَهُ تصانيف حَكَاهَا عَنهُ حفيده صَاحب التَّرْجَمَة وَكَانَ مُسْتَقر جده السَّنَد ثمَّ حج وجاور حَتَّى مَاتَ ثمَّ مَاتَ ابْنه وَخرج صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى بندر الحديدة مَعَ عَمه وَكَانَ عَمه مَشْهُورا بِعلم الطِّبّ مشاركا فِي غَيره وَصَاحب التَّرْجَمَة لَهُ يَد طولى فِي علم الطِّبّ وَمَعْرِفَة متقنة بالنحو وَالصرْف وَفقه الْحَنَفِيَّة وأصوله ومشاركة فِي سَائِر الْعُلُوم وَفهم صَحِيح سريع طلبه خَليفَة الْعَصْر مَوْلَانَا الإِمَام الْمَنْصُور بِاللَّه إِلَى حَضرته الْعلية من الحديدة لاشتهاره بِعلم الطِّبّ فوصل إِلَى الحضرة وانتفع جمَاعَة من النَّاس بأدويته وَكَانَ وُصُوله إِلَى صنعاء سنة ١٢١٣ وَتردد إِلَى وَقَرَأَ علي فِي هِدَايَة الأبهري وَشَرحهَا المبيدي فِي علم الْحِكْمَة الآلهية وَكَانَ يفهم ذَلِك فهما جيدا مَعَ كَون الْكتاب وَشَرحه فِي غَايَة الدقة والخفاء بِحَيْثُ كَانَ يحضر جمَاعَة من أَعْيَان الْعلمَاء العارفين بعدة فنون فَلَا يفهمون غَالب ذَلِك ثمَّ عَاد إِلَى الحديدة فِي شهر شَوَّال من تِلْكَ السنة بعد أَن أحسن إِلَيْهِ الْخَلِيفَة وَقرر لَهُ مَعْلُوما نَافِعًا وكساه ونال من فايض عطاه ثمَّ تكَرر وفوده إِلَى صنعاء مرة بعد مرة فِي أيام الإِمَام الْمَنْصُور كَمَا ذكرنَا ثمَّ فِي أَيَّام الإِمَام المتَوَكل ثمَّ فِي أَيَّام مَوْلَانَا الإِمَام المهدي وأرسله إِلَى مصر إِلَى الباشا مُحَمَّد علي بهدية مِنْهَا فيل وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ١٢٣٢ وَرجع وَأخْبرنَا باندراس الْعلم فِي

стр. 745

الديار المصرية وَأَنه لم يبْق إِلَّا التَّقْلِيد والتصوف مُحَمَّد الكردي أحد طلبة الْعلم القادمين إِلَى مَدِينَة صنعاء وَأَصله من الكرد وهي قرى مجاورة لبغداد خرج من بِلَاده لطلب الْعلم وتنقل فِي الْبلدَانِ وَذكر لنا أَن بَغْدَاد وَمَا حولهَا من الْبِلَاد قد صَار أَكثر أَهلهَا رافضة من روافض الإمامية وَكَذَلِكَ غَالب بِلَاد خُرَاسَان وَحكى لنا أَن أَكثر النَّاس اشتغالا بِالْعلمِ أهل أصفهان وَلَكِن غَالب اشتغالهم بعلوم الْعقل وَفِيهِمْ رافضة يجري بَينهم وَبَين غَيرهم فتن عَظِيمَة وَكَانَ قدومه إِلَى صنعاء فِي أَوَائِل الْقرن الثَّالِث عشر وَقدم مَعَه بكتب من أحْسنهَا رِسَالَة فِي علم المناظرة طَوِيلَة جدا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آدَاب الْبَحْث العضدية وَلها شرح نَفِيس مُفِيد فِي كراريس وَسَأَلته عَن مؤلف تِلْكَ الرسَالَة وَشَرحهَا فَقَالَ هي مَعْرُوفَة فِي بِلَاد الْهِنْد وَغَيرهَا بمناظرة يُوسُف فَسَأَلته عَن يُوسُف هَذَا ابْن من هُوَ وَفِي أي زمَان هُوَ فَقَالَ لَا يدرى وَقد طلب مني الْقِرَاءَة فِي تِلْكَ الرسَالَة وَشَرحهَا فَقَالَ لَهُ هَذِه الرسَالَة لم يقف عَلَيْهَا إِلَّا مِنْك فَكيف تأخذها عَنى فَقَالَ لابد من ذَلِك فقرأها علي وَقد كتبهَا جمَاعَة من أَعْيَان عُلَمَاء الْعَصْر وَكثير من الطّلبَة وهي من أنفس المؤلفات وأكثرها فَوَائِد وَلَا يَنْبَغِي لطَالب علم بعد وُقُوفه عَلَيْهَا أَن يشْتَغل بآداب الْبَحْث وشروحها فَإِنَّهَا لَيست بشئ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تِلْكَ الرسَالَة وَشَرحهَا وَكَانَ عمر صَاحب التَّرْجَمَة عِنْد قدومه إِلَى صنعاء نَحْو أَرْبَعِينَ سنة

стр. 746

مُحَمَّد بن علي بن وهب بن مُطِيع بن أَبى الطَّاعَة تقي الدَّين القشيري المنفلوطي الأَصْل المصري القوصي المنشأ المالكي ثمَّ الشافعي نزيل الْقَاهِرَة الْمَعْرُوف بِابْن دَقِيق الْعِيد الإِمَام الْكَبِير صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة ولد فِي شعْبَان سنة ٦٢٥ خمس وَعشْرين وسِتمِائَة بِنَاحِيَة يَنْبع فِي الْبَحْر وَسمع بِمصْر من جمَاعَة ورحل إِلَى دمشق فَسمع من أَحْمد بن عبد الدَّائِم والزين خَالِد وَغَيرهمَا وَأخذ أَيْضا عَن الرشيد الْعَطَّار والزكى والمنذرى وَابْن عبد السَّلَام وتبحر فِي جَمِيع الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وفَاق الأقران وخضع لَهُ أكَابِر الزَّمَان وطار صيته واشتهر ذكره وَأخذ عَنهُ الطّلبَة وصنف التصانيف الفائقة فَمِنْهَا الْإِلْمَام فِي أَحَادِيث الْأَحْكَام وَشرع فِي شَرحه فَخرج مِنْهُ أَحَادِيث يسيرَة فِي مجلدين أَتَى فِيهَا كَمَا قَالَ الْحَافِظ بن حجر بالعجائب الدَّالَّة على سَعَة دائرته فِي الْعُلُوم خُصُوصا فِي الاستنباط وَجمع كتاب الإِمَام فِي عشْرين مجلدا قَالَ ابْن حجر عدم أَكْثَره بعده وصنف الاقتراح فِي عُلُوم الحَدِيث وَمن مصنفاته شرح الْعُمْدَة الْمَشْهُور وَشرح مُقَدّمَة المطرزي فِي أصُول الْفِقْه وَشرح بعض مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْفِقْه قَالَ الذهبي كَانَ إِمَامًا متفننا مدققا أصوليا مدْركا أديبا نحويا ذكيا غواصا على الْمعَانى وافر الْعقل كثير السكينَة تَامّ الْوَرع مديم السّنَن مكبا على المطالعة وَالْجمع سَمحا جوادا ذكي النَّفس نزر الْكَلَام عديم الدَّعْوَى لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْفُرُوع وَالْأُصُول بَصيرًا بِعلم الْمَنْقُول والمعقول وَغلب عَلَيْهِ الوسواس فِي الْمِيَاه والنجاسة وَله فِي ذَلِك أَخْبَار قَالَ واشتهر اسْمه فِي حَيَاة مشايخه وشاع ذكره وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وَكَانَ لَا يسْلك المراء فِي بَحثه بل يتَكَلَّم بِكَلِمَات يسيرَة وَلَا يُرَاجع حَتَّى حكي

стр. 747

عَنهُ أَنه قَالَ لكاتب الشمَال سِنِين لم يكْتب علي شَيْئا وَقَالَ قطب الدَّين الحلبي كَانَ مِمَّن فاق بِالْعلمِ والزهد عَارِفًا بالمذهبين إِمَامًا فِي الْأَصْلَيْنِ حَافِظًا فِي الحَدِيث وعلومه يضْرب بِهِ الْمثل فِي ذَلِك وَكَانَ آيَة فِي الإتقان والتحري شَدِيد الْخَوْف دَائِم الذكر لَا ينَام من اللَّيْل إِلَّا قَلِيلا يقطعهُ مطالعة وذكرا وتهجدا وَكَانَت أوقاته كلهَا معمورة وَكَانَ شفوقاً على المشتغلين وَكثير الْبر لَهُم قَالَ أَتَيْته بِجُزْء سَمعه من ابْن رواح والطبقة بِخَطِّهِ فَقَالَ حَتَّى أنظر فِيهِ ثمَّ عدت إِلَيْهِ فَقَالَ هُوَ خطي لَكِن مَا أحقق سَمَاعه وَلَا أذكرهُ وَلم يحدث بِهِ وَكَذَلِكَ لم يحدث عَن ابْن الْمُنِير مَعَ صِحَة سَمَاعه مِنْهُ قَالَ الذهبي بلغني أَن السُّلْطَان لاجين لما طلع إِلَيْهِ الشَّيْخ قَامَ لَهُ وخطا من مرتبته وَقَالَ البرزالى مجمع على غزارة علمه وجودة ذهنه وتفننه فِي الْعُلُوم واشتغاله بِنَفسِهِ وَقلة مخالطته مَعَ الدَّين المتين وَالْعقل الرصين قَرَأَ مَذْهَب مَالك ثمَّ مَذْهَب الشافعي ودرس فيهمَا وَهُوَ خَبِير بصناعة الحَدِيث عَالم بالأسماء والمتون واللغات وَالرِّجَال وَله الْيَد الطُّولى فِي الْأَصْلَيْنِ والعربية وَالْأَدب نَشأ بقوص وَتردد إِلَى الْقَاهِرَة وَكَانَ شيخ الْبِلَاد وعالم الْعَصْر فِي آخر عمره وَيذكر أَنه من ذُرِّيَّة بهر بن حَكِيم القشيري وَكَانَ لَا يُجِيز إِلَّا بِمَا يحدث بِهِ وَقَالَ ابْن الزملكاني إمام الْأَئِمَّة فِي فنه وعلامة الْعلمَاء فِي عصره بل وَلم يكن من قبله سِنِين مثله فِي الْعلم وَالدّين والزهد والورع تفرد فِي عُلُوم كَثِيرَة وَكَانَ يعرف التَّفْسِير والْحَدِيث ويحقق المذهبين تَحْقِيقا عَظِيما وَيعرف الْأَصْلَيْنِ والنحو واللغة وَإِلَيْهِ الْمُنْتَهى فِي التَّحْقِيق والتدقيق والغوص على الْمعَانى أقر لَهُ الْمُوَافق والمخالف وعظمته الْمُلُوك وَكَانَ السُّلْطَان لاجين ينزل عَن سَرِيره وَيقبل يَده قَالَ ابْن سيد النَّاس لم أر مثله فِي من رَأَيْت وَلَا حملت عَن

стр. 748

أجل مِنْهُ فِيمَن رويت وَكَانَ للعلوم جَامعا وَفِي فنونها بارعا وَلم يزل حَافِظًا لِلِسَانِهِ مُقبلا على شَأْنه وَلَو شَاءَ الْعَاد أَن يحصر كَلِمَاته لحصرها وَله تخلق وبكرامات الصَّالِحين تحقق وعلامات العارفين تعلق وَله فِي الْأَدَب بَاعَ وساع وكرم طباع وَحسن انطباع حَتَّى لقد كَانَ الشهَاب مَحْمُود يَقُول لم تَرَ عيني آدب مِنْهُ وَلَو لم يدْخل فِي الْقَضَاء لَكَانَ ثوري زَمَانه وأوزعي أَوَانه انْتهى كَلَام ابْن سيد النَّاس قَالَ البرزالى وَفِي يَوْم السبت الثَّامِن عشر من جُمَادَى الأولى سنة ٦٩٥ ولي الْقَضَاء بالديار المصرية قَالَ ابْن حجر وَاسْتمرّ فِيهِ إِلَى أن مَاتَ فِي صفر سنة ٧٠٢ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة قَالَ الصاحب شمس الدَّين سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدَّين أَحْمد بن إِدْرِيس القرافي المالكي يَقُول أَقَامَ الشَّيْخ تقي الدَّين أَرْبَعِينَ سنة لَا ينَام اللَّيْل إلا أَنه إِذا كَانَ صلى الصُّبْح اضْطجع على جنبه إِلَى حِين يضحى النَّهَار قَالَ زكي الدَّين عبد الْعَظِيم بن أَبى الْأَصْبَغ صَاحب البديع ذكرت للشَّيْخ تقي الدَّين بن دَقِيق الْعِيد وُجُوه الْمُبَالغَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أيود أحدكُم أَن تكون لَهُ جنَّة من نخيل وأعناب﴾ الْآيَة وهي عشرَة وَلم أذكر لَهُ مفصلا وغبت عَنهُ قَلِيلا ثمَّ اجْتمعت بِهِ فَذكر لي أَنه استنبط مِنْهَا أَرْبَعَة وَعشْرين وَجها من الْمُبَالغَة فَسَأَلته أَن يَكْتُبهَا لي فكتبها بِخَطِّهِ وَسمعتهَا مِنْهُ بقرَاءَته وَاعْتَرَفت لَهُ بِالْفَضْلِ فِي ذَلِك انْتهى وَقد عَاشَ تقي الدَّين بعد ابْن الْأَصْبَغ زِيَادَة على أَرْبَعِينَ سنة قَالَ ابْن حجر قَرَأت بِخَط مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم العثماني قاضي صفد أخبرني الْأَمِير سيف الدَّين الحسامي قَالَ خرجت يَوْمًا إِلَى الصَّحرَاء فَوجدت ابْن دَقِيق الْعِيد وَاقِفًا فِي الْجَبانَة يقْرَأ وَيَدْعُو ويبكي فَسَأَلته فَقَالَ صَاحب هَذَا الْقَبْر كَانَ من أصحابي وَكَانَ يقْرَأ علي فَمَاتَ فرأيته البارحة فَسَأَلته عَن حَاله فَقَالَ لما

стр. 749

وضعتموني فِي الْقَبْر جاءني كلب أنقط كالسبع وَجعل يروعني فارتعت فجَاء شخص لطيف فِي هَيْئَة حَسَنَة فطرده وَجلسَ عندي يؤنسني فَقلت من أَنْت فَقَالَ أَنا ثَوَاب قراءتك الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة انْتهى وَله أشعار حَسَنَة محكمَة قَوِيَّة الْمعَانِي جَيِّدَة المباني قد أورد مِنْهَا جملَة نافعة من تَرْجمهُ من الأدباء وَغَيرهم وَبِالْجُمْلَةِ فقد اعْترف لَهُ أَئِمَّة كل فن بفنهم رَحمَه الله تَعَالَى مُحَمَّد بن علي بن يُونُس بن علي بن الزحيف بزاي مَضْمُومَة ومهملة مَفْتُوحَة وتحتية سَاكِنة وَفَاء الْمَعْرُوف قَدِيما بِابْن فند بفاء ثمَّ نون ثمَّ مُهْملَة وَالْمَشْهُور أخيرا بالزحيف اسْم جده الْمَذْكُور وَهُوَ مؤلف شرح البسالمة الْمُسَمّى مآثر الْأَبْرَار وَفرغ من تأليفه سنة ٩١٦ فَالله أعلم كم عَاشَ بعد ذَلِك مُحَمَّد بن عمار بن مُحَمَّد بن أَحْمد القاهري المصري المالكي الْمَعْرُوف بِابْن عمار ولد يَوْم السبت الْعشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٧٦٨ ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بقناطر السبَاع وَنَشَأ فِي كنف وَالِده وَحفظ عدَّة مختصرات وَأخذ عَن العراقي وَابْن الملقن والبلقيني وَالْمجد بن هِشَام والعز بن جمَاعَة وَابْن خلدون وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على جمَاعَة من الْمُحدثين ودرس بمواطن وَله تصانيف مِنْهَا غَايَة الإلهام فِي شرح عُمْدَة الْأَحْكَام فِي ثَلَاث مجلدات وَزَوَال الْمَانِع عَن شرح جمع الْجَوَامِع وعلاب الموائد فِي شرح تسهيل الْفَوَائِد فِي ثَمَان مجلدات والكافى فِي شرح المغني لِابْنِ هِشَام فِي أَربع مجلدات وَشرح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَشرح الفية

стр. 750

العراقي وَكَانَ إماما عَلامَة فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالصرْف مشاركا فِي كثير من الْفُنُون أمارا بِالْمَعْرُوفِ قَالَ السخاوي وَلَوْلَا مزِيد حِدته الَّتِى أدَّت إِلَى أن خرج فِيهِ جذام قبل مَوته بِسنتَيْنِ وَاسْتمرّ يتزايد إِلَى مَوته لأخذ عَنهُ الجم الْغَفِير وَمَات يَوْم السبت رَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة ٨٤٤ أَربع وَأَرْبَعين وثمان مائَة مُحَمَّد بن عمر بن أَحْمد الشَّمْس أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ ثمَّ الْمحلى الشافعي وَالِد أَبى الْعَبَّاس أَحْمد وَيعرف بالغمرى بالغين المعجة ولد سنة ٧٨٦ سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بمنية غمرة وانتفع بِجَمَاعَة من عُلَمَاء الْقَاهِرَة ثمَّ لَازم التجرد وَالْعِبَادَة وَصَحب غير وَاحِد من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة كالشيخ عمر الوفائى الحائك وَالشَّيْخ أَحْمد الزَّاهِد وَكَانَ غَالب انتفاعه بالثاني وَأذن لَهُ بالإرشاد وتصدى لذَلِك بِكَثِير من الْبِلَاد وانتفع النَّاس بِهِ واشتهر صيته وَكثر اتِّبَاعه وَذكر لَهُ أَحْوَال وكرامات وجدد عدَّة مَسَاجِد وَأَنْشَأَ عدَّة زَوَايَا مَعَ صِحَة العقيدة والمشي على قانون السلف والتحذير من الْبدع والإعراض عَن بني الدُّنْيَا وَعدم قبُول مَا يهدى إِلَيْهِ وَله تصانيف مِنْهَا النُّصْرَة فِي أَحْكَام الْفطْرَة ومحاسن الْخِصَال فِي بَيَان وُجُوه الْحَلَال والعنوان فِي تَحْرِيم معاشرة الشبَّان والنسوان وَالْحكم المضبوط فِي تَحْرِيم عمل قوم لوط والانتصار لطريق الْأَخْبَار والرياض المزهرة فِي اسباب الْمَغْفِرَة ومنح الْمِنَّة فِي التَّلَبُّس بِالسنةِ فِي أَربع مجلدات وَمَات فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سلخ شعْبَان سنة ٨٤٩ تسع وَأَرْبَعين وثمان مائَة

стр. 751

مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن ادريس بن سعيد ابْن مَسْعُود بن حسن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن رشيد أَبُو عبد الله الفهري السبتي ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ٦٥٧ سبع وَخمسين وسِتمِائَة وَأخذ عَن أَبى الْحُسَيْن بن أَبى الربيع الْعَرَبيَّة وَسمع من أَبى مُحَمَّد بن هرون وَغَيره فَأكْثر واحتفل فِي صباه بالأدبيات حَتَّى برع فِي ذَلِك ثمَّ رَحل إِلَى فاس وَطلب الحَدِيث فجهد فِيهِ وتفقه وأقرأ وَأخذ الْأَصْلَيْنِ عَن جمَاعَة وَحج وجاور وَدخل مصر وَالشَّام فَسمع من الْفَخر أَبى البُخَارِيّ والقطب القسطلاني وَابْن دَقِيق الْعِيد وَله مصنفات مِنْهَا الرحلة المشرفية فِي سِتّ مجلدات مُشْتَمِلَة على فَوَائِد كَثِيرَة وإيضاخ الْمذَاهب فِيمَن ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الصاحب وَكتاب ترجمان التراجم على أَبْوَاب البخاري وَله غير ذَلِك قَالَ الذهبي فِي النبلاء وَلما رَجَعَ من رحلته سكن سبتة ملحوظا عِنْد الْخَاصَّة والعامة مَاتَ فِي أَوَاخِر محرم سنة ٧٢١ إحدى وَعشْرين وَسَبْعمائة بِمَدِينَة فاس مُحَمَّد بن عمر بن علي بن عبد الصَّمد بن عَطِيَّة بن أَحْمد الأموي صدر الدَّين بن الْوَكِيل وَابْن المرحل وَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن الْخَطِيب ولد فِي شَوَّال سنة ٦٦٥ خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة بدمياط وَسمع من ابْن عَلان وَالقَاسِم الأربلي وَغَيرهمَا وتفقه بوالده وَشرف الدَّين الْمَقْدِسِي وَأخذ عَن بدر الدَّين بن مَالك والصفي الهندي وَتقدم فِي الْفُنُون وفَاق الأقران وَقَالَ الشّعْر الْحسن وَكَانَ أعجوبة فِي الذكاء وَالْحِفْظ وَحفظ الْمفصل فِي مائَة يَوْم وَحفظ ديوَان المتنبي فِي جُمُعَة والمقامات

стр. 752

فِي كل يَوْم مقامة وَكَانَ لَا يمر بِشَاهِد المعرب إِلَّا حفظ القصيدة كلهَا وَأفْتى وَهُوَ ابْن عشْرين سنة قَالَ ابْن حجر وَكَانَ لَا يقوم لمناظرة ابْن تَيْمِية أحد سواهُ ودرس بالمدارس وَكثر حاسدوه حَتَّى انه بلغه أَنهم رتبوا عَلَيْهِ دَعْوَى فِي أُمُور أَرَادوا إثباتها عَلَيْهِ فبادر إِلَى القاضي سُلَيْمَان الحنبلي وَسَأَلَهُ أَن يحكم بِصِحَّة إسلامه وحقن دَمه وَرفع التعزيز عَنهُ وعدالته وإبقائه على وظائفه فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك كُله وكبسه جمَاعَة فوجدوه مَعَ جمَاعَة يشربون الْخمر فَأمر النَّائِب بمصادرته فبادر الْيَوْم الثاني إِلَى القاضي وَأثبت محضرا شهد فِيهِ الَّذين كبسوه أَنهم لم يروه سكرانا وَلَا شموا مِنْهُ رَائِحَة الْخمر وَإِنَّمَا وجدوه فِي ذَلِك الْبَيْت وَفِي الْمَكَان زبدية خمر وشفع لَهُ بعض النَّاس فأعفي من المصادرة ثمَّ جَاءَ كتاب من السُّلْطَان يعزله من جَمِيع جهاته الَّتِى كَانَ يدرس فِيهَا ثمَّ عينت لَهُ بعد أَيَّام وظائف كَثِيرَة وَتقدم واشتهر صيته وَكَانَت لَهُ وجاهة عِنْد الدولة وَكَانَ مِمَّن أفتى بِأَن النَّاصِر لَا يصلح للْملك ودس أعداؤه إِلَى النَّاصِر قصيدة ذكرُوا أَنه هجاه بهَا فَأَرَادَ الْقَبْض عَلَيْهِ بعض أُمَرَاء السُّلْطَان ففر إِلَى غَزَّة قَالَ جلال الدَّين القزويني كنت عِنْد النَّاصِر فَدخل الْحَاجِب فَقَالَ صدر الدَّين بن الْوَكِيل بِالْبَابِ فَقَالَ يدْخل فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ الْحَاجِب بس الأَرْض فَامْتنعَ وَقَالَ مثلي لَا يبوس الأَرْض إِلَّا لله قَالَ فَمَا شَككت أَن دَمه يسفك فَقَالَ لَهُ النَّاصِر أَنْت فَقِيه تركب الْبَرِيد وَتَروح إِلَى مصر وَتدْخل بَين الْمُلُوك وَتعير الدول وتهجو السُّلْطَان فَقَالَ حاشا لله وَإِنَّمَا أعدائي وحسادي نظموا مَا أَرَادوا على لساني وَهَذَا الذي تكلمته أَنا معي ثمَّ أخرج قصيدة فِي وزن تِلْكَ القصيدة الَّتِى نسبوها إِلَيْهِ نَحْو مأتي بَيت فأنشدها فصفح عَنهُ قَالَ جلال الدَّين فَلَمَّا أَصْبَحْنَا

стр. 753

رَأَيْت ابْن الْوَكِيل يسائر السُّلْطَان فِي الموكب والعسكر ساير وَعظم عِنْد السُّلْطَان وَله مصنفات مِنْهَا كتاب الأشباه والنظاير من أحسن المصنفات وَشرع فِي شرح الْأَحْكَام لعبد الْحق فَكتب مِنْهُ ثَلَاث مجلدات قَالَ ابْن حجر وَكَانَ فِيهِ لعب وَلَهو قَالَ الصفدي حكى لي جمَاعَة مِمَّن كَانَ يعاشره فِي خلواته أَنه كَانَ إِذا فرغ تَوَضَّأ وَلبس ثيابا نظافا وَصلى ومرغ وَجهه انْتهى وَكَانَ جوادا قَالَ السجدي كنت مَعَه لَيْلَة عيد فَوقف لَهُ فَقير فَقَالَ شئ لله فَالْتَفت إِلَى وَقَالَ مَا مَعَك قلت مايتا دِرْهَم قَالَ ادفعها إِلَيْهِ فدفعتها إِلَيْهِ ثمَّ قلت لَهُ يَا سَيِّدي غَدا الْعِيد وَلَيْسَ عندنَا شئ فَقَالَ امْضِ إِلَى القاضى كريم الدَّين فَقل لَهُ الشَّيْخ يهنيك بِهَذَا الْعِيد فَفعلت فَقَالَ كَأَن الشَّيْخ يطْلب نَفَقَة أَعْطوهُ ألفي دِرْهَم فَرَجَعت بهَا إِلَيْهِ فَقَالَ الْحَسَنَة بِعشر أَمْثَالهَا وَمَات فِي رَابِع وَعشْرين ذي الْحجَّة سنة ٧١٦ سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة مُحَمَّد بن قلاون بن عبد الله الصالحى الْملك النَّاصِر ابْن الْمَنْصُور ولد فِي صفر سنة ٦٨٤ أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وشوهد عِنْد وِلَادَته وَكَفاهُ مقبوضتان ففتحتهما الداية فَسَالَ مِنْهُمَا دم كثير ثمَّ صَار يقبضهما فَإِذا فتحا سَالَ مِنْهُمَا دم كثير فاستدل بذلك أَنه يسفك دِمَاء كَثِيرَة فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَأول مَا ولي السلطنة عقب قتل أَخِيه الْأَشْرَف فِي نصف الْمحرم سنة ٦٩٣ وعمره تسع سِنِين وَغلب على الْأَمر كتبغا وتسلطن وعزل صَاحب التَّرْجَمَة وَكَذَلِكَ فِي الْمحرم سنة ٦٩٤ ثمَّ خلع كتبغا فِي صفر سنة ٦٩٦ وَكَانَ قد جهز النَّاصِر إِلَى الكرك وَحلف لَهُ أَنه إِذا

стр. 754

ترعرع أَعَادَهُ إِلَى المملكة بِشَرْط أَن يُعْطي مملكة الشَّام اسْتِقْلَالا وَلما خلع كتبغا سلطن لاجين وَاسْتمرّ سُلْطَانا حَتَّى قتل فِي شهر ربيع الآخر سنة ٦٨٩ فأحضر النَّاصِر من الكرك وتسلطن الْمرة الثَّانِيَة وَله يَوْمئِذٍ أَربع عشرَة سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَاسْتقر فِي نِيَابَة السلطنة سلار الْمُتَقَدّم ذكره وبيبرس الْمُتَقَدّم أَيْضا فَلم يكن للناصر مَعَهُمَا كَلَام وَلما كَانَ فِي رَمَضَان سنة ٧٠٨ أظهر النَّاصِر أَنه يُرِيد الْحَج فَتوجه إِلَى الكرك وَأقَام بِهِ وطرد نَائِب الكرك إِلَى مصر وَأعْرض عَن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالأمور وَكتب إِلَى الْأُمَرَاء بِمصْر يستعفيهم من السلطنة ويسألهم أن يتْركُوا لَهُ الكرك وبلادها فوافقوه على ذَلِك وَاتفقَ أَنه يَوْم دخل الكرك انْكَسَرَ الجسر فَسلم هُوَ وَبَعض خواصه وَسقط نَحْو الْخمسين من أَصْحَابه فَمَاتَ مِنْهُم أَرْبَعَة وَخرج من أبقى مصابا وَأقَام بالكرك يدبر أمورها وَيحكم بَين من يتحاكم إِلَيْهِ وتسلطن مَكَانَهُ بيبرس حَسبنَا تقدم فِي ثَالِث وَعشْرين من شَوَّال من تِلْكَ السنة وَاسْتمرّ إِلَى رَجَب سنة ٧٠٩ فَخرج جمَاعَة من أمراء مصر إِلَى كرك وحملوا النَّاصِر إِلَى دمشق فتلاحق بِهِ أَكثر الْأُمَرَاء وَنزل بِالْقصرِ ثمَّ توارد عَلَيْهِ نواب الْبِلَاد فقصد مصر فِي رَمَضَان ففر بيبرس وَلم يفر سلار بل أَقَامَ وَخرج للقاء النَّاصِر وَأظْهر الطَّاعَة فوصل النَّاصِر إِلَى القلعة وَاسْتقر فِي مَمْلَكَته وهي السلطنة الثَّالِثَة وَذَلِكَ فِي يَوْم عيد الْفطر من تِلْكَ السنة وَلما اسْتَقر قدمه قبض على أَكثر الْأُمَرَاء وَلم يبْق لَهُ مُنَازع وَفتحت فِي أيامه بِلَاد كَبِيرَة وَاشْترى المماليك فَبَالغ فِي ذَلِك حَتَّى اشْترى وَاحِدًا بِنَحْوِ أَرْبَعَة آلَاف دِينَار بل أَزِيد كَمَا قَالَ ابْن حجر وَلم ير أحد مثل سَعَادَة ملكه

стр. 755

وَعدم حَرَكَة الأعادي عَلَيْهِ برا وبحرا مَعَ طول الْمدَّة وَكَانَ مُطَاعًا مهيبا عَارِفًا بالأمور يعظم أهل الْعلم وَلَا يُقرر فِي المناصب الشَّرْعِيَّة إِلَّا من يكون أَهلا لَهَا ويتحرى لذَلِك ويبحث عَنهُ ويبالغ وَحج بعد استقراره فِي السلطنة ثَلَاث حجات وَكَانَ عَظِيم الْمَكْر طَوِيل الصَّبْر على مَا يكره إِذا حاول أمرا لَا يسْرع فِيهِ بل يحْتَاط غَايَة الِاحْتِيَاط وَكَانَت وَفَاته تَاسِع عشر ذي الْحجَّة سنة ٧٤١ إحدى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وسلطن من أَوْلَاده ثَمَانِيَة أنفس وَهَذَا من أعجب مايحكى الإِمَام الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قد تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة أَخِيه الْحسن ولد سنة ٩٩٠ تسعين وَتِسْعمِائَة فِي رَمَضَان مِنْهَا وَقيل فِي شعْبَان وَأخذ الْعلم عَن عُلَمَاء الْيمن الْمَشْهُورين بِذَاكَ الزَّمن وَمِنْهُم وَالِده الإِمَام وبرع فِي عدَّة عُلُوم ودرس وَأفْتى واشتهر فَضله وزهده وورعه وعفته وَحسن تَدْبيره وَلما مَاتَ وَالِده فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم أجمع الْعلمَاء عَلَيْهِ وَبَايَعُوهُ وَذَلِكَ فِي سنة ١٠٢٩ ثمَّ كَانَ من التأييد والنصر خُرُوج أَخِيه سيف

стр. 756

الْإِسْلَام الْحسن بن الإِمَام من سجن الأتراك فِي سنة ١٠٣٠ وَكَانَت مُدَّة الْمُصَالحَة الَّتِى كَانَت بَين وَالِده وَبَين الأتراك بَاقِيَة لأَنهم كاتبوا صَاحب التَّرْجَمَة بتقرير الصُّلْح إِلَى أن انْتَهَت الْمدَّة الْمَعْلُومَة فأجابهم وَلما كَانَ فِي شهر محرم سنة ١٠٣٦ أرسل بِجَيْش إِلَى الحيمة وَرَئِيس ذَلِك الْجَيْش أَخُوهُ الْعَلامَة الْحُسَيْن بن الإِمَام وَبث سراياه وَكتبه إِلَى الأقطار اليمنية وتكاثرت جيوشه حَتَّى حصلت فتوحات فِي مُدَّة يسيرَة كفتح بِلَاد الْمغرب وريمة وعتمة وَأصَاب وحفاش وملحان وجبل تَيْس وبلاد خولان وَكَانَ إِذْ ذَاك الْحسن بن الإِمَام فِي جِهَات صعدة مثاغرا لمن هُنَالك من الأتراك معاضدا لصنوه أَحْمد بن الإِمَام فَاسْتَأْذن أَخَاهُ الإِمَام صَاحب التَّرْجَمَة فِي الْخُرُوج من صعدة والوصول إِلَى محاربة الأتراك بِالْمَدَائِنِ اليمنية فَأذن لَهُ فَعظم الْأَمر على الأتراك لعلمهم بشجاعته ورياسته وَطَاعَة النَّاس لَهُ فوصل إِلَى نواحي صنعاء وضايق من بهَا من الأتراك وَوَقعت بَينهم وَبَينه ملاحم عَظِيمَة كَانَت الْيَد فِيهَا لِلْحسنِ ثمَّ وصل إِلَيْهِ أَخُوهُ الْحُسَيْن بجيوشه بِأَمْر صَاحب التَّرْجَمَة وَفتحت جيوشهما فِي أثْنَاء هَذِه الْمدَّة حصن كوكبان وبلاده وثلا ثمَّ توجه الْحسن بجيوشه إِلَى الْيمن الْأَسْفَل وَاسْتقر الْحُسَيْن وَأحمد أَبنَاء الإِمَام محاصرين لصنعاء فَفتح الْحسن مَدِينَة أَب وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا زَالَ الْحسن وَالْحُسَيْن يقودان الجيوش الْعَظِيمَة على من بمدائن الْيمن من الأتراك بِأَمْر أخيهما صَاحب التَّرْجَمَة حَتَّى أخرجَا جَمِيع من بهَا من جيوش الأتراك إلا من رغب إِلَى الْجُلُوس وأطاع الإِمَام وَصَارَ

стр. 757

من أجناده فصفت الْيمن من صعدة إلى عدن واستقل صَاحب التَّرْجَمَة بهَا جَمِيعهَا بمناصرة أَخَوَيْهِ الْمَذْكُورين لَهُ وبذلهما الْعِنَايَة فِي ذَلِك بعد ملاحم عَظِيمَة ومعارك شَدِيدَة اشْتَمَلت عَلَيْهَا كتب السير الْخَاصَّة بِصَاحِب التَّرْجَمَة وَأَبِيهِ وأخوته كسيرة الشريفي وسيرة الجرموزي وَنَحْوهمَا وَلم تَجْتَمِع الأقطار اليمنية بأسرها من دون معَارض وَلَا مُنَازع لأحد من الْأَئِمَّة قبل صَاحب التَّرْجَمَة وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس سَابِع وَعشْرين رَجَب سنة ١٠٥٤ أَربع وَخمسين وَألف وقبر بشهارة بِالْقربِ من وَالِده وَكَانَ مَشْهُورا بِالْعَدْلِ وَالْمَشْي على مَنْهَج الشَّرْع وَالْوُقُوف عِنْد حُدُوده وَحمل النَّاس عَلَيْهِ مَعَ لين الْجَانِب وَحسن الْأَخْلَاق والتواضع والإحسان إِلَى أهل الْعلم والميل إلى الْفُقَرَاء وَوضع بيُوت الْأَمْوَال فِي موَاضعهَا ٤٩٥ - مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ الأَصْل ثمَّ الْعَدنِي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الصارم وَرُبمَا يُقَال لَهُ النقايقي حِرْفَة لِأَبِيهِ القماط ولد بِمصْر سَابِع الْمحرم سنة ٨٨٠ ثَمَانِينَ وثمان مائَة وَكَانَ ضريرا فاشتغل عِنْد جمَاعَة كمحمد بن حُسَيْن القماط والبدر حُسَيْن الأهدل وَبحث فِي الْعُلُوم وَالْأَدب وفَاق الأقران وصنف التصانيف فِي أَيَّام شبابه بِحَيْثُ كملت مصنفاته عشْرين مصنفا قبل أَن يبلغ عمره عشْرين سنة فَمِنْهَا كتاب ملْجأ الْمُحَقِّقين الْأَعْلَام فِي قَوَاعِد الْأَحْكَام وَكتاب الإبريز فِي تَفْسِير كتاب الله الْعَزِيز وَشرح إرشاد المقري وَسَماهُ الْبَحْر الْوَقَّاد فِي شرح الإرشاد وَله مصنفات كَثِيرَة نافعة عدد السخاوي كثيرا مِنْهَا نَاقِلا لذَلِك عَن الأهدل وَلم يذكر وَفَاته

стр. 758

السَّيِّد مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن على ابْن الإِمَام المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد الصنعاني الملقب النبوس بلقب أحد آبَائِهِ وَهُوَ يكره ذَلِك وَلكنه لَا يكَاد يعرف الْآن إلا بِهِ ولد تَقْرِيبًا بعد سنة ١١٥٠ خمسين وَمِائَة وَألف وَأخذ الْعلم عَن جمَاعَة من عُلَمَاء صنعاء كالسيّد الْعَلامَة إِسْمَاعِيل بن هادي الْمُفْتى وَشَيخنَا السَّيِّد الْعَلامَة علي بن إِبْرَاهِيم بن علي بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَامر والقاضى الْعَلامَة أَحْمد بن مُحَمَّد قاطن وَغَيرهم وشارك مُشَاركَة قَوِيَّة فِي فنون عدَّة ونظم الشّعْر الْفَائِق وسلك مَسْلَك الإنصاف فِي عمله بِمَا علم مَعَ حسن أَخْلَاق وتواضع وَفِيه محاضرة وتودد وبشاش وعفة وشهامة وبلاغة زِيَادَة ودرس فِي عُلُوم الْآلَة والْحَدِيث وَمن نظمه (غزال كحيل الطرف أحور إِن رنى ... يراع لماضي لحظه الْأسد الْورْد) (تفنن روض الْحسن مِنْهُ فَإِن ترد ... فَمن ثغره ورد وَمن خَدّه ورد) وَمِنْه (ملعس الثغر معسول لَهُ شفة ... من شدَّة الْبرد يعلوها كَمَا الحبب) (قد قَالَ مَا شمته يَا صَاح من ضرب ... فَقلت كلا وَلَكِن ذَاك من ضرب) وَهُوَ الْآن مُسْتَمر على حَال الْجَمِيل متع الله بِهِ ثمَّ سَافر فِي سنة ١٢١٥ لتأدية فَرِيضَة الْحَج فَمَرض فِي الْبَحْر وَمَات فِي شهر الْقعدَة من هَذِه السنة ﵀ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد النُّور بن أَحْمد الْبَدْر الأنصاري المهلبي الفيومي الأَصْل القاهري الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن خطيب الفخرية ولد لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٣٠ ثَلَاثِينَ وثمان

стр. 759

مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ مختصرات وَأخذ عَن البلقيني والمحلي والتقي الحصني والشرواني والشمني والكافياجي وَسمع من ابْن حجر وَغَيره وَاسْتقر فِي الخطابة بالفخرية وتصدى للإقراء واشتهر بِحسن التَّصَوُّر وَالتَّدْبِير وَالتَّحْقِيق وصنف حَاشِيَة على شرح جَامع الْجَوَامِع وحاشية على الْعَضُد وعَلى شرح العقائد وَغير ذَلِك وَمَات فِي صفر سنة ٨٩٣ ثَلَاث وَتِسْعين وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْبَدْر الدمشقي الأَصْل القاهري سبط الْجمال عبد الله المارداني ولد لَيْلَة رَابِع عشر الْقعدَة سنة ٨٢٦ سِتّ وَعشْرين وثمان مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ مختصرات وَأخذ عَن القلقشندي وَابْن الْمجد والمحلي والبلقيني وَابْن حجر والمراغي وَدخل الشَّام والقدس وحماه وَحج وجاور واشتهر بالذكاء وتصدى للإقراء وانتفع بِهِ النَّاس فِي الْفَرَائِض والحساب والميقات والعربية وَغير ذَلِك وَكتب فِي الْمِيقَات مُقَدمَات وَعمل متْنا فِي الْفَرَائِض سَمَّاهُ كشف الغوامض وَشَرحه وَشرح بعض مصنفات ابْن الهايم وَشرح الألفية والجعبرية والرحبية وَله فِي الْحساب الحاوي واللمع وَفِي الْجَبْر والمقابلة مصنفات وَفِي النَّحْو شرح الشذور والقطر والتوضيح وَمَات فِي سنة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن ابْن يُوسُف بن حرى الكلبي أَبُو عبد الله الغرناطي الأديب المؤرخ ولد سنة ٨٢٠ عشْرين وثمان مائَة وَكَانَ أَبوهُ من أَعْلَام المرفعين وتعانى هَذَا الْأَدَب وابتدأ فِي جمع تَارِيخ لغرناطة فَحصل

стр. 760

مِنْهُ جملَة مستكثر وَكَانَ وَاسع الْحِفْظ ثاقب الْفَهم وانتقل إِلَى فاس فَكتب لملكها أَبى عنان وَمن شعره (قسما بوضاح السنا الْوَهَّاج ... من تَحت مسدول الذوائب داجي) (وبأبلج كالمسك خطت نونه ... من فَوق وَسنَان اللواحظ ساجي) (وَبِحسن قد ذبحت صفحاته ... فغدت تحاكى مَذْهَب الدبياج) وهي قصيدة طَوِيلَة جَيِّدَة وَمن شعره (أفنيت فِيهِ نسيب شعري طامعا ... وسفكت دمعي كالحيا المدرار) (وَأرَاهُ مَا حفظ الوداد وَلَا رعى ... ذمم النسيب وَلَا حُقُوق الْجَار) مَاتَ فِي شَوَّال سنة ٧٥٦ سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وعمره سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبى بكر بن علي بن مَسْعُود بن رضوَان الْكَمَال المري بِالْمُهْمَلَةِ القدسي الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن أبي شرِيف ولد لَيْلَة السبت خَامِس من ذي الْحجَّة سنة ٨٢٢ اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثمان مائَة بَيت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فِي كنف أَبِيه فحفظ عدَّة مختصرات وتلا بالسبع مَا عدا حَمْزَة والكسائي على النويري وَعنهُ أَخذ علم الْأُصُول والْحَدِيث وَالصرْف وَالْعرُوض والقافية والمنطق وَغَيرهَا من الْعُلُوم ولازم السراج الرومي فِي الْمنطق والمعاني وَالْبَيَان والشهاب بن رسْلَان وارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَأخذ عَن ابْن الْهمام وَابْن حجر وبرع فِي الْعُلُوم وَعرف بالذكاء وثقوب الذِّهْن وَحسن التَّصَوُّر وَسُرْعَة الْفَهم وتصدى للتدريس وَاجْتمعَ عَلَيْهِ جمَاعَة لقِرَاءَة جمع الْجَوَامِع للمحلي استمد فِيهَا من شرح جمع الْجَوَامِع لِلشِّهَابِ الكوراني وَله حَاشِيَة أخرى على تَفْسِير البيضاوي وَلم يكمل وَشرح على

стр. 761

الْإِرْشَاد لِابْنِ المقري وَشرح على فُصُول ابْن الْهمام وعَلى الزبد لِابْنِ رسْلَان وعَلى مُخْتَصر التَّنْبِيه لِابْنِ النَّقِيب وعَلى الشِّفَاء لعياض وَأكْثر من الانجماع وَتوفى بالقدس يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة ٩٠٦ سِتّ وَتِسْعمِائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن علي بن يُوسُف بن مَنْصُور الْكَمَال القاهري الشافعي إمام الكاملية وَابْن إمامها وَيعرف بِابْن إمام الكاملية ولد فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر شَوَّال سنة ٨٠٨ ثَمَان وثمان مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَحفظ عدَّة كتب وَأخذ عَن الشَّمْس البوصيري والبرماوي والشرف السبكي والولي العراقي وَابْن الجزري وَابْن حجر وفَاق فِي كثير من الْعُلُوم وَأفَاد الطّلبَة ودرس بمدارس وصنف شرحا على البيضاوي فِي الْأُصُول وَهُوَ الذي تداولته النَّاس وشرحا على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الأصلي وصل فِيهِ إِلَى آخر الْإِجْمَاع وعَلى الورقات وعَلى الوردية فِي النَّحْو وصل فِيهِ إِلَى التَّرْخِيم وعَلى أَرْبَعِينَ النووي وَاخْتصرَ تَفْسِير البيضاوي وَشرح البخاري للحلبي وَشرح الْعُمْدَة وَله طَبَقَات للأشاعرة ورسالة فِي حَيَاة الْخِنْصر ومختصر فِي الْفِقْه وَمَات سنة ٨٧٤ أَربع وَسبعين وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير الدَّين أَبُو السعادات الكناني البلقيني الأَصْل القاهري الشافعي ولد رَابِع عشر ذي الْحجَّة سنة ٨٢١ إِحْدَى وَعشْرين وثمان مائَة وَقيل سنة ٨١٩ وَحفظ عدَّة محافيظ وَأخذ عَن الشهَاب السبكى والبساطى والكافياجى والمحلي والشرواني وَغَيرهم وَسمع الحَدِيث على

стр. 762

ابْن حجر وَغَيره وبرع فِي عدَّة عُلُوم وَأفْتى ودرس وَولى قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ قَضَاء مصر وَشرع فِي تأليف محاكمات بَين الْمُهِمَّات والتعقبات وَشرح مُقَدّمَة الحناوي فِي النَّحْو وَله حواش على شرح البيضاوي والأسنوي وعَلى خبايا الزوايا للزركشي وَمَات يَوْم السبت ثاني ربيع الأول سنة ٨٩٠ تسعين وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن خيضر بن سُلَيْمَان بن دَاوُد ابْن فلاح الدمشقى الشافعى الْمَعْرُوف بالخيضري بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثمَّ الْمُثَنَّاة من تَحت ثمَّ الضَّاد الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى جده الْمَذْكُور ولد فِي لَيْلَة الاثنين نصف رَمَضَان سنة ٨٢١ إِحْدَى وَعشْرين وثمان مائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِدِمَشْق وَأخذ عَن جمَاعَة مِنْهُم ابْن قاضي شُهْبَة والْعَلَاء بن الصيرفي وَسمع الحَدِيث من شُيُوخ بَلَده والقادمين إِلَيْهَا وتدرب بِالْحَافِظِ بن نَاصِر والنجم بن فَهد وَقد زَاد عدد مشايخه بِبَلَدِهِ على الْمِائَتَيْنِ ثمَّ ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع من ابْن حجر ولازمه وَأخذ عَنهُ جملَة من تصانيفه وَسمع على غَيره وَسمع بِبَيْت الْمُقَدّس على ابْن رسْلَان وطبقته وَسمع الْكثير وَكتب الطباق وصنف طَبَقَات للشَّافِعِيَّة والبرق اللموع لكشف الحَدِيث الْمَوْضُوع والاكتساب فِي الْأَنْسَاب فِي نَحْو أَربع مجلدات كبار وَله مصنفات أخرى وَمِنْهَا مَا أفرد فِيهِ مسَائِل بمصنفات وَولى قَضَاء الشَّافِعِيَّة بِالشَّام وانفصل مَرَّات ثمَّ ثَبت قدمه فِي ذَلِك وَصَارَت الْأُمُور معقودة بِهِ واتسعت أَمْوَاله ووفد الْقَاهِرَة مَرَّات وقربه السُّلْطَان وَقد تَرْجمهُ السخاوي تَرْجَمَة طَوِيلَة كلهَا ثلب وَشتم كعادته فِي أقرانه وَمن أعجب مَا رَأَيْته فِيهَا من التعصب أَنه قدح فِي مؤلفات المترجم لَهُ ثمَّ قَالَ انه

стр. 763

مَا رَآهَا وَهَذَا غَرِيب وَلكنه قد أبان الْعلَّة فِي آخر التَّرْجَمَة فَقَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مِمَّن فِيهِ رَائِحَة الْفَنّ بل هُوَ من قدماء الْأَصْحَاب وَأحد الْعشْرَة الَّذين ذكرهم شَيخنَا يعْنى ابْن حجر فِي وَصيته وإن فعل معي مَا أرجو أَن يجازى بمقصده عَلَيْهِ انْتهى وَلَعَلَّ مَوته بعد كَمَال الْمِائَة التَّاسِعَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن قطلوبغا المصري ثمَّ القاهري سيف الدَّين الحنفي ولد تَقْرِيبًا سنة ٧٩٨ ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَنَشَأ فحفظ جملَة من المختصرات وَأخذ عَن ابْن الْهمام والسراج قاري الْهِدَايَة وَكَانَ جل انتفاعه على ابْن الْهمام وَكَانَ يصفه بِأَنَّهُ مُحَقّق الديار المصرية وَاجْتمعَ بالأذكاوي ودعا لَهُ بل حكى صَاحب الضَّوْء اللامع عَن صَاحب التَّرْجَمَة أَنه قَالَ إنه رأى الأذكاوي الْمَذْكُور فِي الْمَنَام وَالْتمس مِنْهُ الدُّعَاء بِنَزْع حب الدُّنْيَا فبادر إِلَى مدحه وَالثنَاء عَلَيْهِ بِكَلِمَات من جُمْلَتهَا أَنْت السَّيْف الآمدي وَالسيف الأبهري فَخَجِلَ من ذَلِك فَقَالَ الأذكاوي إِذا أَرَادَ الله أمرا كَانَ ثمَّ بعد ذَلِك أَكثر من الْعُزْلَة والانجماع فَقَالَ لَهُ ابْن الْهمام وَالله لَو دخلت مَكَانا وطينت عَلَيْهِ لظهرت ثمَّ درس بمدارس واشتهر صيته وطار ذكره وَكَثُرت تلامذته وَصَارَ إماما محققا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية التَّفْسِير وأصول الدَّين وصنف تصانيف مِنْهَا شرح التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَشرح البيضاوى للأسنوى وَشرح التَّنْقِيح للقرافي وَشرح الْمنَار والعقائد والطوالع شروحا بديعة مُحَققَة مفيدة وَكَانَ على طَريقَة السلف كثير الْعِبَادَة والتهجد والتلاوة والأذكار وَصَارَ مُعظما مشارا إِلَيْهِ مكرما حَتَّى إن سُلْطَان مصر سُلْطَان قايتباي أَرَادَ أَن يَقْصِدهُ إِلَى مَحَله فَبَلغهُ فبادر بالعزم

стр. 764

إِلَيْهِ وَاسْتمرّ على حَاله الْجَمِيل حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الرَّابِع وَالْعِشْرين من ذي الْقعدَة سنة ٨٨١ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَبى الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد بن حسن ابْن عبد المحسن أَبُو الْفضل المشدالي بِفَتْح الْمِيم الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام نِسْبَة إِلَى قَبيلَة من زواوة البجالي المغربي المالكي وَيعرف فِي الْمشرق بابي الْفضل وَفِي الْمغرب بِابْن أَبى الْقَاسِم ولد فِي لَيْلَة النّصْف من رَجَب سنة ٨٢١ إِحْدَى وَعشْرين وثمان مائَة أَو فِي الَّتِى بعْدهَا أَو فِي الَّتِى قبلهَا ببجالة وَحفظ بهَا الْقُرْآن وتلا بالسبع على أَبِيه وَحفظ شَيْئا كثيرا من المختصرات بل والمطولات وَأخذ عَن أَبى يَعْقُوب يُوسُف الربعي الصّرْف وَالْعرُوض وعَلى أَبى بكر التلمسانى الْعَرَبيَّة والمنطق وَالْأُصُول والميقات وعَلى البيروي فِي النَّحْو وعَلى إِبْرَاهِيم بن أَحْمد ابْن أَبى بكر فِيهِ وَفِي الْمنطق وعَلى الحسناوي فِي الْحساب وعَلى أَبِيه فِيمَا تقدم وَفِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه ثمَّ رَحل إِلَى تلمسان فبحث على ابْن مَرْزُوق وعَلى سَائِر علمائها فِي عدَّة عُلُوم مِنْهَا مَا تقدم وَمِنْهَا الْجَبْر والمقابلة والهيئة والمرايا والمناظر والأوفاق والطب والأسطرلاب والصفائح والجيوب والأرتماطيقي والموسيقا والطلمسات ثمَّ عَاد بجاية فِي سنة ٨٤٤ وَقد برع فِي الْعُلُوم واتسعت دائرته وَكَثُرت معارفه وبرز على أقرانه بل على مشايخه وتصدر للإقراء ببجالة إِلَى أَن رَحل مِنْهَا فَدخل بلد عيناب وقسطينة وَحضر عِنْد علمائها ساكتا ثمَّ دخل تونس فِي سنة ٨٥٠ وَحضر عِنْد جَمِيع علمائها ساكتا أَيْضا ثمَّ رَحل نَحْو المملكة المصرية فَركب الْبَحْر فساقته الريح إِلَى جَزِيرَة قبرس ثمَّ دخل

стр. 765

بيروت ورحل إِلَى دمشق ثمَّ طوف بِلَاد الشَّام وقطن الْقُدس مُدَّة وشاع ذكره إِلَى أَن مَلأ الأسماع وَالْبِقَاع ثمَّ حج وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ الْكَمَال ابْن الباري فزادت حظوته عِنْد السُّلْطَان وأركان الدولة ودرس النَّاس فِي عدَّة فنون فبهر الْعُقُول وأدهش الْأَلْبَاب على أسلوب غَرِيب بِعِبَارَة جزلة وطلاقة كَأَنَّهَا السَّيْل بِحَيْثُ يكون جهد الْفَاضِل البحاث أَن يفهم مَا يلقيه حَتَّى قَالَ لَهُ الطّلبَة تنزل لنا فِي الْعبارَة فَإنَّا لَا نفهم جَمِيع مَا تَقول فَقَالَ لَا تنزلوني إليكم ودعوني أرقيكم إِلَى فَبعد كَذَا وَكَذَا مُدَّة حَدهَا تصيرون إِلَى فهم كلامي فَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ وَكَانَ جمَاعَة من أَعْيَان تلامذته يطالعون الدَّرْس ويجتهدون فِي ذَلِك غَايَة الِاجْتِهَاد حَتَّى يظن بَعضهم أَنه يفوق عَلَيْهِ فَإِذا وَقع الدَّرْس أظهر لَهُم من المباحث مالم يخْطر لَهُم ببال مَعَ امتحانهم لَهُ مرَارًا فيجدونه فِي خلوته نَائِما غير مكترث بمطالعة وَلَا غَيرهَا قَالَ البقاعي حضرت درسه بالجامع الْأَزْهَر فِي فقه الْمَالِكِيَّة فَظهر لي أنني مَا رَأَيْت مثله وَلَا رأى هُوَ مثل نَفسه وَأَن من لم يحضر درسه لم يحضر الْعلم وَلَا سمع كَلَام الْعَرَب وَلَا رأى النَّاس بل وَلَا خرج إِلَى الْوُجُود وَقَالَ ابْن الْهمام هَذَا الرجل لَا ينْتَفع بِكَلَامِهِ وَلَا ينبغي أَن يحضر درسه إِلَّا حذاق الْعلمَاء وَذكر البقاعي أَن صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الذي أرشده إِلَى مَا وَضعه فِي التَّفْسِير من المناسبات بَين الْآيَات والسور وَأَنه قَالَ لَهُ الْأَمر الكلي الْمُفِيد بعرفان مناسبات الْآيَات فِي جَمِيع الْقُرْآن هُوَ أَنَّك تنظر الْغَرَض الذي سيقت إِلَيْهِ السُّورَة وَتنظر مَا يحْتَاج إِلَيْهِ ذَلِك الْغَرَض من الْمُقدمَات وَتنظر إِلَى مَرَاتِب تِلْكَ الْمُقدمَات فِي الْقرب والبعد من الْمَطْلُوب وَتنظر عِنْد انجرار الْكَلَام فِي الْمُقدمَات إِلَى ماسيتبعه من إشراف نفس السَّامع إِلَى الْأَحْكَام

стр. 766

واللوازم التابعة لَهُ الَّتِى تَقْتَضِي البلاغة شِفَاء العليل بِدفع عناء الاستشراف إِلَى الْوُقُوف عَلَيْهَا فَهَذَا هُوَ الْأَمر الْكُلِّي على حكم الرَّبْط بَين جَمِيع أَجزَاء الْقُرْآن فَإِذا فعلت ذَلِك تبين لَك إن شَاءَ الله وَجه النظم مفصلا بَين كل آيَة آيَة فِي كل سُورَة سُورَة وَالله الهادي انْتهى وَمن مؤلفاته شرح جمل الخونجي وَله نظم فَمِنْهُ (برق الْفُؤَاد بدابافق بعاديا ... فتضعضعت أركاننا لرعوده) (كَيفَ الْفِرَاق وَقد تبدت شملنا ... والبين شق قُلُوبنَا بعموده) (لله أَيَّام مَضَت بسبيلها ... والدهر ينظم شملنا بعقوده) ثمَّ لم يلبث أن رغب فِي السفر عَن مصر وطوف الْبِلَاد وَركب الْبَحْر وتطور على انحاء مُخْتَلفَة وَهَيَّأْت متنوعة إِلَى أن مَاتَ غَرِيبا فريدا فِي عيناب سنة ٨٦٤ أَربع وَسِتِّينَ وثمان مائَة فِي شوالها أَو الَّذِي بعده وَقد رام السخاوي ﵀ مناقضة البقاعي فِيمَا وصف بِهِ صَاحب التَّرْجَمَة وَلَعَلَّ الْحَامِل لَهُ على ذَلِك مَا بَينه وَبَين البقاعي من الْعَدَاوَة كَمَا تقدم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يحيى ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن سيد النَّاس ابْن أَبى الْوَلِيد بن مُنْذر بن عبد الْجَبَّار بن سُلَيْمَان أَبُو الْفَتْح فتح الدَّين اليعمري الإِمَام الْحَافِظ الْعَلامَة الأديب الْمَعْرُوف بِابْن سيد النَّاس ولد فِي ذي الْقعدَة سنة ٦٧١ إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَهُوَ من بَيت رياسة بإشبيلية وَكَانَ أَبوهُ قد قدم الديار المصرية وَمَعَهُ أُمَّهَات من الْكتب كمصنف ابْن أَبى أشته وَمُسْنَده ومصنف عبد الرَّزَّاق والمحلى والتمهيد والاستيعاب والاستذكار وتاريخ ابْن أَبى خَيْثَمَة ومسند الْبَزَّار وأحضره أَبوهُ فِي سنة

стр. 767

مولده على النجيب فَقبله وَأَجْلسهُ على فَخذه وكناه أَبَا الْفَتْح ثمَّ أحضرهُ فِي الرَّابِعَة على شمس الدَّين المقدسي وَسمع على القطب الْقُسْطَلَانِيّ وَابْن الْأنمَاطِي وَأكْثر عَن أَصْحَاب الكندي وَابْن طبرزذ ورحل إِلَى دمشق فَسمع من الصُّورِي وَابْن عَسَاكِر وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ جمع جم من جِهَات مُخْتَلفَة ولازم ابْن دَقِيق الْعِيد وَتخرج بِهِ فِي أصُول الْفِقْه قَالَ الذهبي وَلَعَلَّ مشيخته يقاربون الْألف وَنسخ بِخَطِّهِ وانتقى ولازم الشَّهَادَة مُدَّة وَكَانَ طيب الْأَخْلَاق بساما صَاحب دعابة وَلعب صَدُوقًا حجَّة فِيمَا يَنْقُلهُ لَهُ بصر ناقد بالفن وخبرة بِالرِّجَالِ وَمَعْرِفَة الِاخْتِلَاف وَيَد طولى فِي علم اللِّسَان ومحاسنه جمة وَلَو أكب على الْعلم كَمَا يَنْبَغِي لشدت إِلَيْهِ الرحال وَقَالَ البرزالي كَانَ أحد الْأَعْيَان إتقانا وحفظا للْحَدِيث وتفهما فِي علله وَأَسَانِيده عَالما بصحيحه وسقيمه مستحضراً للسيرة لَهُ حَظّ من الْعَرَبيَّة حسن التصنيف صَحِيح العقيدة سريع الْقِرَاءَة جميل الْهَيْئَة كثير التَّوَاضُع طيب المجالسة خَفِيف الروح ظريف اللِّسَان لَهُ الشّعْر الرَّائِق والنثر الْفَائِق وَكَانَ محبا لطلبة الحَدِيث وَلم يخلف فِي مَجْمُوعه مثله وَقَالَ ابْن فضل الله كَانَ أحد أَعْلَام الْحفاظ وَإِمَام أهل البلاغة الواقفين بعكاظ بَحر مكثار وخبير فِي نقل الْآثَار انْتهى وَله تصانيف مِنْهَا السِّيرَة النَّبَوِيَّة الْمَشْهُورَة الَّتِى انْتفع بهَا النَّاس من أهل عصره فَمن بعدهمْ وَشرع بشرح الترمذي كتب مِنْهُ مجلدا إِلَى أَوَائِل الصَّلَاة وقفت عَلَيْهِ بِخَطِّهِ الْحسن وَلَعَلَّ تِلْكَ النُّسْخَة الَّتِى وقفت عَلَيْهَا هى المسودة فَإِنَّهَا كَثِيرَة الضَّرْب والتصحيح وَهُوَ متمتع فِي جَمِيع مَا تكلم عَلَيْهِ من فن الحَدِيث وَغَيره مَعَ الْتِزَامه لإِخْرَاج الْأَحَادِيث الَّتِى يُشِير إِلَيْهَا الترمذي بقوله وَفِي الْبَاب عَن فلَان وَفُلَان الخ وَلما وقفت على الْجُزْء الذي من شرح

стр. 768

الترمذي الذي يلي هَذَا الْجُزْء للزين العراقي بهرني ذَلِك ورأيته فَوق مَا شَرحه صَاحب التَّرْجَمَة بدرجات وَله بشرى الكئيب بِذكر الحبيب قصائد نبوية وَشَرحهَا فِي مُجَلد وَله منح الْمَدْح والمقامات الْعلية فِي الكرامات الجلية وَولى التدريس بمدارس وَكَانَ محببا إِلَى النَّاس مَقْبُولًا عِنْدهم يعظمه كل أحد لاسيما أُمَرَاء مصر وأرباب رياستها قَالَ الصفدي وأقمت عِنْده بالظاهرية قَرِيبا من سنتَيْن فَكنت أرَاهُ يصلي كل صَلَاة مَرَّات كَثِيرَة فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ خطر إِلَى أَن أصلي كل صَلَاة مرَّتَيْنِ فَفعلت ثمَّ ثَلَاثًا فَفعلت وَسَهل علي ثمَّ أَرْبعا فَفعلت قَالَ واشك هَل قَالَ خمْسا انْتهى وَهَذَا وَإِن كَانَ فِيهِ الاستكثار من الصَّلَاة الَّتِى هي خير مَوْضُوع وأجمل مَرْفُوع لَكِن الأولى أَن يتعود التَّنَفُّل بعد الْفَرَائِض على غير صفة الْفَرِيضَة فَإِن حَدِيث النهي عَن أَن تصلي صَلَاة فِي يَوْم مرَّتَيْنِ رُبمَا كَانَ شَامِلًا لمثل صُورَة صَلَاة صَاحب التَّرْجَمَة وَلَعَلَّه يَجعله خَاصّا بتكرير الْفَرِيضَة بنية الافتراض وَمن نظمه (تمناها وَمَا عقد التمائم ... وشاب وحبها فِي الْقلب دَائِم) (وطارحها الغرام بهَا فَقَالَت ... علمت فَقَالَ مَاذَا فعل عَالم) وَمن قصائده القصيدة الَّتِى مطْلعهَا (يَا بديع الْجمال سل من جمالك ... أَن يوافى عشاقه من وصالك) وَمِنْه من أَبْيَات (ظبى من التّرْك هضيم الحشا ... مهفهف الْقد رَشِيق القوام) وَكَانَ مَوته فِي شعْبَان سنة ٧٣٤ أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة

стр. 769

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله بن نور الدَّين ابْن مفرح بن بدر الدَّين بن عُثْمَان بن جَابر ابْن ثَعْلَب بن شَدَّاد بن عَامر الْقرشِي العامري الْمَعْرُوف بِابْن الغزي الدمشقي الْعَالم الْكَبِير الْمُحَقق صَاحب التَّفْسِير الْغَرِيب جعله نظما فِي مائتي ألف بَيت وَزِيَادَة وَاخْتَصَرَهُ أَيْضا نظما وَقدمه إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان بن سليم صَاحب الروم فقابله بالإجلال وَالْقَبُول وَطلب عُلَمَاء الروم وَعرض عَلَيْهِم ذَلِك التَّفْسِير وَقَالَ مَا رَأْيكُمْ فَقَالُوا نَجْتَمِع ونبذل النَّصِيحَة فَإِن وجدنَا فِيهِ زِيَادَة أَو نُقْصَانا أَو تبديلا فِي الْقُرْآن الْعَظِيم فِي حُرُوفه أَو شكله رفعنَا ذَلِك إليكم وَاسْتحق مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْع وَإِن وَجَدْنَاهُ على سنَن الاسْتقَامَة اسْتحق مُؤَلفه الْجَائِزَة والكرامة لِأَنَّهُ قد فعل فِي زمنك مَا لم يَفْعَله غَيره فَقَالَ لَهُم السُّلْطَان أَنْتُم مقلدون فِي هَذَا الشَّأْن فتأملوه حرفاً حرفاً فَلم يَجدوا فِيهِ تحريفاً وَلَا تغييراً وَلَا تكلفاً وَلَا تعسفاً فقضوا من ذَلِك الْعجب وأخبروا السُّلْطَان فأعظم جائزته وانفصل الْمُؤلف من الْقُسْطَنْطِينِيَّة بِمَال عَظِيم فِي غَايَة من التَّعْظِيم وَله مؤلفات كَثِيرَة وَمَات فِي سنة ٩٨٥ خمس وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي الْحسن بن صَالح ابْن علي بن يحيى بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم الفارقي الأَصْل المصري أَبُو الْفَضَائِل وَأَبُو الْفَتْح وَأَبُو بكر وَهِي أشهر الْمَعْرُوف بِابْن نباتة الشَّاعِر الْمَشْهُور الْمجِيد الْمُبْدع الْفَائِق فِي جَمِيع أَنْوَاع النظم لأهل عصره وَلمن أَتَى بعدهمْ بل ولكثير مِمَّن كَانَ قبله ولد فِي ربيع الأول سنة ٦٨٦ سِتّ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وأحضره أَبوهُ على عاري الحلاوي

стр. 770

فَسمع عَنهُ من الغيلانيات أَرْبَعَة أَجزَاء فَكَانَ أحد من حدث بهَا وَحدث عَن الآخرين كبهاء الدَّين بن النّحاس وَعبد الرَّحِيم بن الدميري وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الْفَخر بن البخاري وَنَشَأ بِمصْر وتعانى الْأَدَب فمهر فِي النّظم والنثر وَالْكِتَابَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر فِي الدُّرَر حَتَّى فاق أقرانه وَمن تقدم ورحل إِلَى دمشق سنة ٧١٦ وَتردد إِلَى حلب وحماه وَغَيرهَا ومدح رُؤَسَاء هَذِه الْجِهَات وَله فِي الْمُؤَيد صَاحب حماه غرر المدايح وَكَذَلِكَ فِي وَلَده وَكَانَ متقللا من الدُّنْيَا لَا يزَال يشكو حَاله وَقلة مَا بِيَدِهِ وَكَثْرَة عِيَاله قَالَ الذهبي أَبُو الْفَضَائِل جمال الدَّين صَاحب النظم البديع وَله مُشَاركَة حَسَنَة فِي فنون الْعلم وشعره فِي الذرْوَة وَقَالَ ابْن رَافع حدث وبرع فِي الْأَدَب وَقَالَ ابْن كثير كَانَ حَامِل لِوَاء الشّعْر فِي زَمَانه وَله تصانيف رائقة مِنْهَا الْقطر النباتي اقْتصر فِيهِ على مقاطيع شعره وَمِنْهَا سوق الرَّقِيق اقْتصر فِيهِ على غزل قصائده وَمِنْهَا مطالع الْفَوَائِد وَهُوَ نَفِيس فِي الْأَدَب وقرظه جمَاعَة من الْفُضَلَاء فَجمع لَهُم تراجم وسماها سجع المطوق وَله الْفَاضِل من إنشاء الْفَاضِل وَشرح رِسَالَة ابْن زيدون وَغير ذَلِك وَفِي آخر عمره استدعاه النَّاصِر حسن إِلَى مصر وَذَلِكَ فِي سنة ٧٦١ وَكتب لَهُ مرسوما أنه يصرف إِلَيْهِ مَا يتجهز بِهِ وَيجمع لَهُ مَا انْقَطع من معاليمه إِلَى تَارِيخه فَجمع ذَلِك وتجهز إِلَى مصر فَقَدمهَا وَهُوَ شيخ كَبِير عَاجز فَلم يتمش لَهُ حَال وَقرر موقعا فِي الدست ثمَّ أعفي عَن الْحُضُور وَأجر لَهُ السُّلْطَان مَعْلُوما فَرُبمَا صرف إِلَيْهِ وَرُبمَا لم يصرف وَأقَام خاملا إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر سنة ٧٦٨ ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَله اثْنَان وَثَمَانُونَ سنة وديوان شعره مُجَلد لطيف كُله غرر وَهُوَ مَوْجُود بأيدي النَّاس وَهُوَ أشعر الْمُتَأَخِّرين على

стр. 771

الاطلاق فِيمَا اعْتقد وَلَا سِيمَا فِي الغزليات مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن بن علي بن سُلَيْمَان بن عمر ابْن مُحَمَّد شمس الحلبي الحنفي الْمَعْرُوف بِابْن أَمِير حَاج وبابن الموقت ولد فِي ثامن عشر ربيع الأول سنة ٨٢٥ خمس وَعشْرين وثمان مائَة بحلب وَنَشَأ بهَا وَأخذ عَن الزين عبد الرَّزَّاق وَغَيره وارتحل إِلَى حما فَسمع بهَا عَن ابْن الأسفر ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع بهَا على الْحَافِظ بن حجر ولازم ابْن الْهمام وبرع فِي فنون وتصدى للإقراء والإفتاء وَشرح منية الْمصلى وتحرير شَيْخه ابْن الْهمام والعوامل وَغير ذَلِك وَاعْترض على شَيْخه ابْن الْهمام باعتراضات على شَرحه للهداية وأرسلها إِلَيْهِ فَأجَاب عَلَيْهِ بِمَا يقتضي عدم الرضاء بذلك وَعدم الْإِصَابَة وَمَات لَيْلَة الْجُمُعَة التَّاسِع وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ٨٧٩ تسع وَسبعين وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخضر بن سمري الشَّمْس الزبيري العبزري الغزي الشافعي سرد ابْن حجر نسبة إِلَى الزبير بن الْعَوام وَهُوَ مَعْرُوف بالعبزري ولد بالقدس فِي ربيع الآخر سنة ٧٢٤ أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَنَشَأ بِالْقَاهِرَةِ وتفقه على الشَّمْس بن عَدْلَانِ والتقى الْعَطَّار ومحى الدَّين ابْن شَارِح التَّنْبِيه وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الْبُرْهَان الجكري ثمَّ فَارق الْقَاهِرَة وَسكن غَزَّة ثمَّ دخل دمشق فَأخذ بهَا عَن ابْن كثير والتقي السبكي وَابْن الْقيم وَغَيرهم وصنف كثيرا فَمن ذَلِك تَعْلِيق على الرافعي فِي أَربع مجلدات ومختصر الْقُوت للْأَذْرَعِيّ وأوضح المسالك فِي الْمَنَاسِك وأسنى الْمَقَاصِد فِي تَحْرِير الْقَوَاعِد وَشرح على الألفية وتوضيح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الأصلي وَشرح

стр. 772

على جمع الْجَوَامِع سَمَّاهُ تشنيف المسامع فِي شرح جمع الْجَوَامِع وَله على الْمَتْن مناقشات سَمَّاهَا البروق اللوامع فِيمَا أورد على جمع الْجَوَامِع فَأَجَابَهُ مُصَنفه عَنْهَا فِي شَرحه الَّذِي سَمَّاهُ منع الْمَوَانِع ونظم فِي الْعَرَبيَّة أرجوزة وأفرد لنَفسِهِ تَرْجَمَة فِي جُزْء وَله سلَاح الِاحْتِجَاج فِي الذب عَن الْمِنْهَاج والغياث فِي تَفْصِيل الْمِيرَاث وآداب الْفَتْوَى والانتظام فِي أَحْوَال الْأَيْتَام وغرائب السّير ورغائب الْفِكر فِي علم الحَدِيث وتهذيب الْأَخْلَاق بِذكر مسَائِل الْخلاف والاتفاق ورسائل الْإِنْصَاف فِي علم الْخلاف وتحبير الظَّوَاهِر فِي تَحْرِير الْجَوَاهِر وأخلاق الأخيار فِي فهم الْأَذْكَار والكوكب الْمشرق فِي الْمنطق ومصباح الزَّمَان فِي الْمعَانى وَالْبَيَان وَشَرحه وسلسال الغرب فِي كَلَام الْعَرَب ودقائق الْآثَار فِي مُخْتَصر مَشَارِق الانوار والمناهل الصافية فِي حل الكافية لِابْنِ الْحَاجِب ومصنفاته كَثِيرَة جدا وَله نظم حسن فَمِنْهُ (عَدوك إما معلن أَو مكاتم ... وكل بِأَن تخشاه أَو تتقي قمن) (وزد حذرا مِمَّن تَجدهُ مكاتما ... فَلَيْسَ الَّذِي يرميك جَهرا كمن كمن) وَمَات فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة ٨٠٨ ثَمَان وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَرَفَة أَبُو عبد الله الورغمي بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى ورغمة قَرْيَة من أفريقية التونسي المالكي عَالم الْمغرب الْمَعْرُوف بِابْن عَرَفَة ولد سنة ٧١٦ سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وتفقه ببلاده على أبي عبد الله بن عبد السَّلَام الهواري شَارِح مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وَعنهُ أَخذ الْأُصُول وَقَرَأَ الْقرَاءَات على ابْن سَلامَة الْأنْصَارِيّ وَسمع على جمَاعَة هُنَاكَ وَمهر

стр. 773

فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول وَصَارَ المرجوع إِلَيْهِ بالمغرب وتصدى لنشر الْعلم مَعَ الْجَلالَة عِنْد السُّلْطَان فَمن دونه وَالدّين المتين والتوسع فِي الدُّنْيَا والتظاهر بِالنعْمَةِ فِي مأكله وملبسه وَكَثْرَة الصَّدَقَة وَالْإِحْسَان إِلَى الطّلبَة مَعَ إخفائه لذَلِك وَقدم لِلْحَجِّ فِي سنة ٧٩٦ وَأَجَازَ لِابْنِ حجر وصنف مجموعا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْمَبْسُوط فِي سَبْعَة أسفار وَاخْتصرَ الجوفي فِي الْفَرَائِض وعلق عَنهُ بعض أهل الْعلم كلَاما فِي التَّفْسِير فِي مجلدين كَانَ يلتقطه حَال الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وصنف فِي كل من الْأَصْلَيْنِ مُخْتَصرا وَكَذَا فِي الْمنطق وَمَات فِي رَابِع وَعشْرين جُمَادَى الْآخِرَة سنة ٨٠٣ ثَلَاث وثمان مائَة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْخَالِق الْمُحب أَبُو الْقَاسِم النويري الْمَيْمُونِيّ القاهري الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِأبي الْقَاسِم النويري نِسْبَة إِلَى نُوَيْرَة قَرْيَة من قرى الصَّعِيد ولد فِي رَجَب سنة ٨٠١ إحدى وثمان مائَة بالميمون وَهُوَ أَيْضا قَرْيَة من قرى مصر وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن وعدة مختصرات وتلا بالعشر على غير وَاحِد مِنْهُم ابْن الجزري لقِيه بِمَكَّة ولازم الْبِسَاطِيّ وَأخذ عَن الهروي وَابْن حجر والزين الزركشي وَأخذ عَن غَيرهم وبرع فِي الْفِقْه والأصلين والنحو وَالصرْف وَالْعرُوض والقوافي والمنطق والمعاني وَالْبَيَان والحساب والفلك والقراءات وَغَيرهَا وصنف فِي أَكثر هَذِه الْفُنُون فَمن ذَلِك تَكْمِيل شرح الْمُخْتَصر الفرعي وَشرح أَيْضا كلا مختصري ابْن الْحَاجِب الأصلي والفرعي وَشرح التَّنْقِيح للقرافي فِي مُجَلد ونظم أرجوزة فِي النَّحْو وَالصرْف وَالْعرُوض والقوافي فِي خمس مائَة بَيت وَخَمْسَة وَأَرْبَعين بَيْتا وَشَرحهَا وَله مُقَدّمَة فِي النَّحْو ومنظومة فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث الزايدة

стр. 774

على السَّبع وَشَرحهَا ونظم نزهة ابْن الهايم وَشَرحهَا وَله قصيدة فِي علم الْفلك وَشَرحهَا وَشرح طيبَة النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر لشيخه ابْن الجزري فِي مجلدين وَله القَوْل الجاز من قَرَأَ بالشاذ وَحج وجاور وَأقَام بغزة والقدس ودمشق وَغَيرهَا من الْبِلَاد وانتفع بِهِ النَّاس فِي هَذِه النواحي قَالَ السخاوي وَكَانَ إماما عَلامَة متفننا فصيحا مفوها بحاثاً ذكياً آمراً بِالْمَعْرُوفِ ناهياً عَن الْمُنكر صَحِيح العقيدة شهما مترفعا على بني الدُّنْيَا مغلظا لَهُم فِي القَوْل متواضعا للطلبة والفقراء وَرُبمَا يفرط ذَا كرم بِالْمَالِ وَالْإِطْعَام يتكسب بِالتِّجَارَة بِنَفسِهِ وَبِغَيْرِهِ مستغنيا عَن وظائف الْفُقَهَاء عرض عَلَيْهِ التدريس بمدارس وَالْقَضَاء فَأبى مَاتَ يَوْم الِاثْنَيْنِ رَابِع جُمَادَى الأولى سنة ٨٩٧ سبع وَتِسْعين وثمان مائَة بِمَكَّة مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن علي بن يُوسُف الدمشقي ثمَّ الشيرازي المقري الشافعي الْمَعْرُوف بِابْن الجزري نِسْبَة إِلَى جَزِيرَة ابْن عمر قرب الْموصل كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فَمَكثَ أَرْبَعِينَ سنة لَا يُولد لَهُ ولد ثمَّ حج فَشرب مَاء زَمْزَم بنية أَن يرزقه الله ولدا عَالما فولد لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة فِي لَيْلَة السبت الْخَامِس وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة ٧٥١ إحدى وَخمسين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق فَنَشَأَ بهَا فَأخذ الْقرَاءَات عَن جمَاعَة ثمَّ رَحل إِلَى الْقَاهِرَة فَسمع من جمَاعَة كأصحاب الْفَخر بن البخاري وَأَصْحَاب الدمياطي ورحل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَقَرَأَ على أَهلهَا كَابْن الدماميني وجد فِي طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب الطباق وَأخذ الْفِقْه عَن الأسنوي والبلقيني والبهاء السبكي وَأخذ الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان عَن الضياء القرمي والْحَدِيث عَن الْعِمَاد بن كثير والعراقي وَاشْتَدَّ شغفه بالقراءات حَتَّى جمع

стр. 775

الْعشْر ثمَّ الثَّلَاث عشرَة وتصدى للإقراء بِجَامِع بني أُميَّة ثمَّ دخل بِلَاد الروم سنة ٧٩٨ واتصل بالسلطان بايزيد خَان فَأكْرمه وعظمه فنشر هُنَالك علم الْقرَاءَات والْحَدِيث وانتفعوا بِهِ فَلَمَّا دخل تيمورلنك بِلَاد الروم أَخذه مَعَه إِلَى سَمَرْقَنْد فَأَقَامَ بهَا ناشرا للْعلم وَكَانَ وُصُوله إِلَيْهَا سنة ٨٠٥ وَلما مَاتَ تيمور فِي شعْبَان سنة ٨٠٧ خرج من سَمَرْقَنْد إِلَى خُرَاسَان وَدخل هراة ثمَّ دخل مَدِينَة يزدْ ثمَّ أصبهان ثمَّ شيراز وانتفع بِهِ النَّاس فِي جَمِيع هَذِه الْجِهَات لَا سِيمَا فِي الْقرَاءَات وألزمه سُلْطَان شيراز أَن يلي قضاءها فَأجَاب مكْرها ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى الْبَصْرَة ثمَّ جاور بِمَكَّة وَالْمَدينَة سنة ٨٢٣ ثمَّ قدم دمشق سنة ٨٢٧ ثمَّ الْقَاهِرَة وَاجْتمعَ بالسلطان الْأَشْرَف فَعَظمهُ وأكرمه وتصدى للإقراء والتحديث ثمَّ عَاد إِلَى مَكَّة وَدخل الْيمن فَعَظمهُ صَاحبهَا وأكرمه وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من عُلَمَاء الْيمن وَعَاد إِلَى مَكَّة ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى الشيراز وَله تصانيف كَثِيرَة نافعة مِنْهَا النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر فِي مجلدين والتمهيد فِي التجويد واتحاف المهرة فِي تَتِمَّة الْعشْرَة وإعانة المهرة فِي الزِّيَادَة على الْعشْرَة ونظم طيبَة النشر فِي الْقرَاءَات الْعشْر فِي ألف بَيت ونظم الْمُقدمَة فِيمَا على قاريه أَن يُعلمهُ والتوضيح فِي شرح المصابيح والبداية فِي عُلُوم الرِّوَايَة وَالْهِدَايَة فِي فنون الحَدِيث وطبقات الْقُرَّاء فِي مُجَلد ضخم وغايات النهايات فِي أَسمَاء رجال القراآت والحصن الْحصين من كَلَام سيد الْمُرْسلين وعدة الْحصن الْحصين وجنة الْحصن الْحصين والتعريف بالمولد الشريف وَعقد اللئالى فِي الْأَحَادِيث المسلسلة الغوالى والمسند الأحمد فِيمَا يتَعَلَّق بِمُسْنَد أَحْمد وَالْقَصْد الأحمد فِي رجال
следующие страницы →