Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.
стр. 1086
البُلْقِينِيّ والمناوي فَمن بعدهمْ كَأبي السعادات البُلْقِينِيّ وَالْأُصُول عَن الْمحلي بل أَخذ فنونا عَن التقي الحصني وتميز وبرع وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير مِمَّا كَانَ يتعيش مِنْهُ غَالِبا لشدَّة حَاجته مَعَ ملازمته للاشتغال والتحصيل وَكَانَ يجْتَمع بِي أَحْيَانًا بل سمع بِقِرَاءَتِي على أم هاني الهورينية وَغَيرهَا وَنعم الرجل كَانَ دينا وفضلا. مَاتَ فِي طاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ، وَأَظنهُ جَازَ الثَّلَاثِينَ ﵀ وعوضه الْجنَّة.
١٧٨ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عوض ابْن عبد الْخَالِق الزين أَو الْعِزّ بن الزين بن نَاصِر الدّين الْبكْرِيّ الدهروطي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي عَم الْجلَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد / الْآتِي والماضي أَبوهُ. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري شعْبَان سنة تسع وَثَمَانمِائَة بدهروط من البهنساوية وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وَكَانَ جد أَبِيه أَحْمد وَأَبوهُ مُحَمَّد مالكيين وأماجده وَأَبوهُ فشافعيان كبيران فَنَشَأَ على مَذْهَبهمَا، وَحفظ فِي الْفِقْه التَّحْرِير للجمال البزري الوَاسِطِيّ وَهُوَ على نمط الْحَاوِي ثمَّ المنهاجين الفرعي والأصلي مَعَ زوائده للأسنائي وألفيه ابْن مَالك، واشتغل يَسِيرا على أَبِيه وَغَيره بل بحث فِي الْفِقْه على الشَّمْس الْبرمَاوِيّ ولازمه والزين القمني والقاياتي وَعنهُ أَخذ الْأُصُول وَفِي الْفَرَائِض على ابْن المجدي وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الشموس القاياتي والونائي وَابْن عمار وَسمع على شَيخنَا وناب عَنهُ وَعَن غَيره فِي الْقَضَاء ودرس بالتقوية والحسامية من الفيوم، وَحج فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وتعاني النّظم فَأكْثر وامتدح شَيخنَا وَغَيره وَمِمَّا كتبته عَنهُ فِي شَيخنَا حِين عوده للْقَضَاء قصيدة سقتها فِي الْجَوَاهِر أَولهَا:
(رباني حب زَيْنَب وللرباب ... لتركهما جوابي والجوى بِي)
وَقَوله مِمَّا أوردته فِي معجمي حِين عزل السفطي عَن الْقَضَاء:
(توالت خطوب الدَّهْر قسرا على الورى ... وناهيك خطب الدَّهْر يعقبه القسر)
وَكَانَ فَاضلا مُفِيدا فصيحا حسن المذاكرة بالفقه والمحاضرة محبا فِي الْفُضَلَاء متوددا اليهم مكرما لوافدهم. مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بطنبذي الْمُجَاورَة لدهروط بِالْقربِ من البهنسا وَكَانَ قاضيها ﵀ وَعَفا عَنهُ.
١٧٩ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عوض الْعِزّ أَبُو الْفضل الْبكْرِيّ الشَّافِعِي / أَخُو الَّذِي قبله ووالد الْجمال مُحَمَّد الْآتِي. ولد سنة احدى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ وَأذن لَهُ فِي الافتاء وَمَات شَابًّا فِي سنة سبع. أفادنيه وَلَده.
стр. 1087
١٨٠ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل بن مُحَمَّد الزين الاعزازي الأَصْل الصَّالِحِي الدِّمَشْقِي. / ولد فِي شَوَّال سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على أبي عَليّ الْحسن بن الهبل أحد أَصْحَاب الْفَخر وَأبي الهول وَأبي بكر بن إِسْمَاعِيل البيتليدي وَالصَّلَاح أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر الاعزازي وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَكَانَ أحد عدُول مَسْجِد السُّوق بِدِمَشْق. مَاتَ بهدية وَهُوَ رَاجع من الْحَج فِي أول سنة احدى وَأَرْبَعين، وَفِي رُوَاة جُزْء الْأنْصَارِيّ الَّذِي سَمعه عَلَيْهِم التنوخي أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل بن نجم الاعزازي فَهُوَ)
عَم أبي صَاحب التَّرْجَمَة وَحِينَئِذٍ فَلَعَلَّ نجما لقب لمُحَمد.
١٨١ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن شقير القليوبي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
١٨٢ - عبد الرَّحْمَن بن التقي أَحْمد بن الْكَمَال مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حسن الشني الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ / وَأمه أمة. اسْتَقر بعد أَبِيه فِي جهاته بعناية أحد أوصيائه الْبُرْهَان الكركي، وناب عَنهُ فِيهَا ثمَّ اسْتَقل حِين ترعرع إِلَى أَن انْفَصل عَن مشيخة قانباي مَحل سكنه بِعَبْد الرَّزَّاق الْمُؤَذّن الْمُقْرِئ لمُخَالفَته أَمر الأتابك ازبك، وانكشف حَاله بعد، وَكَانَ قد قَرَأَ عَليّ الصّلاح الطرابلسي، وجلال الدّين السُّيُوطِيّ وَرُبمَا خطب بِجَامِع طولون.
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فَهد. / يَأْتِي فِي ابْن أبي بكر قَرِيبا.
١٨٣ - عبد الرَّحْمَن وَيُسمى مُحَمَّدًا أَيْضا بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن وفا أَبُو الْفضل بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن أبي عبد الله السكندري الأَصْل الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الشاذلي أَخُو إِبْرَاهِيم وَحسن وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد وَيحيى وَيعرف كسلفه بِابْن أبي الوفا /. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: ولد قبل التسعين وَنَشَأ على طَريقَة أَبِيه وَعَمه، واشتغل وأحضر مجْلِس شَيخنَا البُلْقِينِيّ وتولع بالنظم فَلم يزل حَتَّى مهر فِيهِ، ورثى أَبَاهُ وَعَمه وَعمل المقاطيع الْجِيَاد على الطَّرِيقَة النباتية وَلَو عَاشَ لفاق أهل زَمَانه فِي ذَلِك وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كيس الْعشْرَة اجْتمعت بِهِ وَسمعت من فَوَائده ومدحني بِأَبْيَات قافية كنت كتبت للبدر البشتكي أبياتا على وَزنهَا فَكَأَنَّهُ وقف عَلَيْهَا فَأَعْجَبتهُ.
مَاتَ غريقا فِي النّيل فِي سنة أَربع عشرَة وَثَمَانمِائَة يَعْنِي فِي حَيَاة أَبِيه، وَذكره فِي سنة أَربع عشرَة أَيْضا من انبائه فَقَالَ انه اشْتغل فِي صباه قَلِيلا وتعانى النّظم فَقَالَ الشّعْر الْفَائِق وَكَانَ ذكيا حسن الْأَخْلَاق لطيف الطباع غرق فِي بَحر النّيل هُوَ وَمُحَمّد بن عبيد البشكالسي وَعبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد التنسي جمال الدّين قَاضِي الْمَالِكِيَّة وَابْن قاضيهم، قَالَ وَمن نظمه أرَاهُ فِي مرثية مَحْبُوب لَهُ:
стр. 1088
(مَضَت قامة كَانَت أليفة مضجعي ... فَللَّه ألحاظ لَهَا ومراشف)
(وَللَّه أصداغ حكين عقاربا ... فهن على الحكم الْمُضِيّ سوالف)
(وَمَا كنت أخْشَى أمس إِلَّا من الجفا ... واني على ذَاك الجفا الْيَوْم آسَف)
(رعى الله أَيَّامًا وناسا عهدتهم ... جيادا وَلَكِن اللَّيَالِي صيارف)
وَمِنْه من غزل قصيدة على هَذَا الروى:)
(وَفِي ذهبي الخد صِيغ لمحنتي ... يُطِيل امتحانا لي وَمَا أَنا زائف)
(يذيب فُؤَادِي وَهُوَ لَا غش عِنْده ... فيا ذهبي اللَّوْن انك حائف)
(وَفِي فَمه شهد وَشهد مُكَرر ... وَفِي خَدّه ورد وَورد مضاعف)
(لَهُ أعيني أَنِّي رَأَتْهُ تَوَابِع ... وأعينه أَيْضا لقلبي خواطف)
وَرَأَيْت بِخَط شَيخنَا أَيْضا فِي بعض أَجزَاء تَذكرته بعد مدحه الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فِي مُعْجَمه قَوْله رحم الله شبابه وعوضه الْجنَّة، وأرخ غرقه فِي سنة خمس عشرَة وَلَكِن الأول أصح، وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي تَارِيخه لما ذكر غرقه هُوَ وَأَصْحَابه وَكَانُوا اجْتَمعُوا فِي منظرة على الْبَحْر ثمَّ اجْتمع رَأْيهمْ على ركُوب بعض المراكب ويتوجهون إِلَى الْآثَار فَامْتنعَ أَبُو الْفضل الْمَذْكُور أَشد امْتنَاع فَلم يزَالُوا بِهِ حَتَّى ركب مَعَهم وَلما ركب قَالَ لرفقته عجبا ان نجونا من الْغَرق فِي الْبَحْر فَلم يتم كَلَامه حَتَّى انْقَلب الْمركب بهم وَلم يظفروا بجسده مَعَ التفحص عَنهُ أَيَّامًا فَكَأَن الأَرْض ابتلعته انْتهى. وَزَاد غَيرهم فَخر الدّين بن المزوق وسمى ابْن التنسي بدر الدّين وَقَالَ انه نجا من الْغَرق وَوهم فِي الْأَمريْنِ كَمَا وهم من سمى جمال الدّين بن التنسي عبد الله بل هُوَ مُحَمَّد وَفِي وَصفه بقاضي الْقُضَاة وانما كَانَ يَنُوب فِي الْقَضَاء نعم أَبوهُ قَاضِي الْقُضَاة نَاصِر الدّين أَحْمد، وَذكره المقريزي فِي عقوده وانه مَاتَ وَهُوَ شَاب غريقا بنيل مصر قَرِيبا من الرَّوْضَة فِي يَوْم عَاشُورَاء وَأورد من نظمه أَشْيَاء.
١٨٤ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عَليّ ابْن عَيَّاش الزين أَبُو الْفرج وَأَبُو بكر بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمُقْرِئ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن عَيَّاش بتحتانية ومعجمة. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَسمع حَسْبَمَا كَانَ يخبر على العمادين ابْن كثير وَابْن السراج والمحيوي الرَّحبِي والزين بن رَجَب الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس بن سَنَد ورسلان الذَّهَبِيّ فِي آخَرين وتلا على أَبِيه للسبع إفرادا ثمَّ جمعا للعشر بِمَا تضمنه كتاب الورقات المثمرة فِي تَتِمَّة قراءات الْأَئِمَّة الْعشْرَة لوالده وشوهه خطّ وَالِده بذلك وَلكنه كَانَ
стр. 1089
يخبر أَنه تَلا تجويدا على الْأمين بن السلار من أول الْقُرْآن إِلَى سُورَة الصَّفّ، وَسمع عَلَيْهِ الشاطبية وَأَنه قَرَأَ أَيْضا على الشّرف أبي الْمَعَالِي مَحْمُود بن شرف شاه الطوسي خَادِم الخدام بالسميساطية بِدِمَشْق والزين أبي حَفْص عمر بن الشَّمْس ابْن اللبان الدِّمَشْقِي وعَلى فَيْرُوز التبريزي بِجَامِع منكلي بغا بحلب وانه ارتحل إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة)
اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين فَتلا عَليّ الْعَسْقَلَانِي للعشر وَأذن لَهُ فِي الاقراء، وَعرض عَلَيْهِ الشاطبية والرائية وَأثبت ابْن الْجَزرِي فِي تَرْجَمَة الْعَسْقَلَانِي من طبقاته اسْمه فِيمَن قَرَأَ عَلَيْهِ فساوي حِينَئِذٍ وَالِده فِي الاسناد وَالْحَاصِل أَنه قَرَأَ القراآت بِدِمَشْق وحلب والقاهرة وتفقه بِأَبِيهِ وَسمع دروس البُلْقِينِيّ وَغَيره وَأخذ النَّحْو عَن أَبِيه وَعَطَاء الله الدّرّ وَالِي الْهِنْدِيّ، وَحج مَعَ أَبِيه فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وزار بَيت الْمُقَدّس ثمَّ انْقَطع بِمَكَّة من سنة تسع وَثَمَانمِائَة أَو الَّتِي بعْدهَا وارتحل فِي أثْنَاء ذَلِك إِلَى الْيمن لزيارة أَبِيه فانه كَانَ انْقَطع بهَا لطلب الْحَلَال وَكَذَا سَافر مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فجاور فِيهَا غير مرّة وتصدى فِي الْحَرَمَيْنِ لنشر الْقرَاءَات لَيْلًا وَنَهَارًا فَانْتَفع بِهِ خلق من أهلهما والقادمين عَلَيْهِمَا وَصَارَ شيخ الاقراء هُنَاكَ بِلَا مدافع وَلذَا وَصفه شَيخنَا فِي تَرْجَمَة وَالِده من إنبائه بقوله مقرئ الْحرم، وَكَانَ يدرس أَيْضا فِي ألفية ابْن مَالك ونظم غَايَة الْمَطْلُوب فِي قِرَاءَة خلف وَأبي جَعْفَر وَيَعْقُوب أَخذهَا النَّاس عَنهُ وأولها:
(حمدت إِلَه الْخلق حمدا مكملا ... وَصليت يَا رَبِّي على أشرف الملا)
(وَبعد فَخذ نظم الثَّلَاثَة سالكا ... طَريقَة إرشاد لتهدي من تَلا)
وَكَذَا لَهُ نظم غير ذَلِك أثبت مِنْهُ فِي تَرْجَمته من معجمي أَشْيَاء وَانْقطع بمنزله فِي مَكَّة من أثْنَاء سنة احدى وَخمسين لعَجزه عَن الْحَرَكَة غير منفك مَعَ ذَلِك عَن الاقراء لمن يَقْصِدهُ حَتَّى مَاتَ فَجْأَة فِي ضحى يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشري صفر سنة ثَلَاث وَخمسين بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة بِالْقربِ من الشَّيْخ عَليّ بن أبي بكر الزَّيْلَعِيّ رحمهمَا الله وإيانا وَهُوَ فِي ذيل ابْن فَهد مطول وَقد وَصفه ابْن الْجَزرِي فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ بالشيخ الامام الْعَلامَة شيخ الاقراء وأوحد الْقُرَّاء والمشار إِلَيْهِ فِي وقته من بَين أهل الْعَصْر بالتجويد والاداء وَالْمُنْفَرد فِي الْحَرَمَيْنِ الشريفين بالتصدر ونفع الْمُسلمين زين الدّين أبي مُحَمَّد وَقَالَ انه سَأَلَهُ ذكر مَا يعلم من لقِيه للشمس الْعَسْقَلَانِي فَكتب أَنه كَانَ بِالْقَاهِرَةِ فِي حَيَاة الْعَسْقَلَانِي قَالَ وَكَانَ يقْرَأ جمعا بالقراءات عَليّ ويخبرني أَنه يقْرَأ عَليّ الْعَسْقَلَانِي الْمَذْكُور جمعا انْتهى. وَكَانَ هَذَا مُسْتَند ابْن الْجَزرِي فِي جزمه بذلك فِي الطَّبَقَات
стр. 1090
على أَنِّي رَأَيْت من حكى عَن كل من ابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا رضوَان إِنْكَار ذَلِك ورميه فِيهِ بِالْكَذِبِ وَالْمُعْتَمد مَا قَدمته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي وانه مقرئ الْحجاز مِمَّن نفع الله بِهِ النَّاس وأغناه عَن التطلع لما فِي أَيْديهم وَصَحبه أَيَّام مجاورته بِمَكَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ واستفاد مِنْهُ تَرْجَمَة أَبِيه.)
١٨٥ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد عبد الله الزين أَبُو هُرَيْرَة بن الشهَاب بن الْجلَال أبي عبد الله الحسباني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَالِد أَمِين الدّين مُحَمَّد / الْآتِي ويلقب هامان. حفظ الدُّرَر وَاسْتقر فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين ببذل زَائِد عوض إِسْمَاعِيل أخي كبيش الْعَجم وَكِلَاهُمَا من كبار الْجُهَّال ثمَّ صرف بِابْن القطب وَهُوَ أمثل مِنْهُمَا وأهين هَذَا مرّة بعد أُخْرَى وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين شبه المقعد، وَمَات ابْنه الْمَذْكُور الَّذِي اسْتَقر فِي كِتَابَة دمشق مَعَ أَخِيه كِلَاهُمَا بالطاعون وليته كَانَ مَعَهُمَا.
١٨٦ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الْأَعْلَى المارديني الضَّرِير الشَّافِعِي نزيل أسيوط. حفظ الْقُرْآن ومختصر التبريزي والكافية فِي النَّحْو وقطن أسيوط وَأكْثر من مدائح أَعْيَان الصَّعِيد بِحَيْثُ كَانَ لَهُ عَلَيْهِم رواتب سنوية وَغَيرهَا. مَاتَ فِي طاعون سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقد زاحم الثَّمَانِينَ. وَمن نظمه ردا على من أنكر عَلَيْهِ فِي مدحه لبَعْضهِم وَصفه بالعظيم: وَيَا جحشا تولد من حمَار
(لقد كتب النَّبِي إِلَى هِرقل ... عَظِيم الرّوم أوردهُ البُخَارِيّ)
١٨٧ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري رَفِيق السلموني / وَنَحْوه فِي الشَّهَادَة مَعَ جودة الْخط وَلكنه غير مَحْمُود وَرُبمَا اشْتغل ولازم أخي فِي قِرَاءَة التَّقْسِيم وَتردد إِلَيّ ثمَّ ورث وَتوجه بالاسترقاق بميراثه بحرا فَقَدمهَا فِي شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وَجلسَ بِبَاب السَّلَام.
١٨٨ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْمدنِي الْمَالِكِي أَخُو عمر / الْآتِي وَيعرف بالنفطي. قَرَأَ الْمُوَطَّأ لأمامه عَليّ غَانِم الخشبي وَتزَوج ابْنة الْجلَال الخجندي بعد أبي الْفَتْح المراغي، وَكَانَ حَيا فِي سنة عشر.
١٨٩ - عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد المطيرز عضد الدّين. / مَاتَ فِي يَوْم السبت خَامِس عشري رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين. أرخه ابْن عزم.
١٩٠ - عبد الرَّحْمَن بن بكتمر السندبسطي ثمَّ القاهري / أحد أَصْحَاب الزَّاهِد وَصَاحب الزاوية الْمُجَاورَة لجامع شَيْخه وفيهَا مَحل دَفنه أَخذ عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ
стр. 1091
مِنْهُم مُحَمَّد البدوي وَذكروا لَهُ أحوالا صَالِحَة وَكَانَت لَهُ طاحون يقتات مِنْهَا ويعمر من فاضلها الزاوية الْمشَار اليها الَّتِي لم يكملها وانما أكملها صَاحبه الشَّيْخ مَدين. مَاتَ فِي سنة أَرْبَعِينَ أَو قبلهَا ﵀ وإيانا.
١٩١ - عبد الرَّحْمَن بن بكير بن مُحَمَّد الْفَرَجِيِّ الْبُرُلُّسِيّ وَيعرف بِابْن الْفَقِيه. / مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.)
١٩٢ - عبد الرَّحْمَن بن أبي البركات بن أبي الْهدى مُحَمَّد بن تَقِيّ الدّين الشَّيْخ الصَّالح الزين الكازروني الْمدنِي الشَّافِعِي عَم عبد الله بن عبد الْوَهَّاب بن أبي البركات / الْآتِي. مِمَّن قَرَأَ عَليّ بِالْمَدِينَةِ فِي شرح النخبة وَسمع أَشْيَاء وَله أَخذ عَن الأبشيطي وَغَيره وَفِيه فضل مَا مَعَ سُكُون وَخير. مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
١٩٣ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن ابراهيم الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ /. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَهُوَ خير منجمع.
١٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ ولي الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن ابراهيم بن يُوسُف الملوي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي التَّاجِر. / مِمَّن قَرَأَ الْقُرْآن وَتردد لمَكَّة بل جاور بهَا سِنِين واشتغل قَلِيلا فِي الْمِنْهَاج وَسمع عَليّ بِمَكَّة فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين أربعي النَّوَوِيّ ومجالس من جَامع الْأُصُول وَبَعض البُخَارِيّ وكتبت لَهُ إجَازَة، ومولده سنة أَربع وَخمسين وسافر فِي التِّجَارَة لعدن وَنَحْوهَا وَهُوَ الْآن سنة سبع وَتِسْعين هُنَاكَ.
١٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن دَاوُد الزين أَبُو الْفرج بن التقي أبي الصَّفَا الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ / الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن دَاوُد. ولد كَمَا كتبه بِخَطِّهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ غَيره سنة ثَلَاث بجبل قاسيون من دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل وَكَانَ يذكر أَنه أَخذ الْفِقْه عَن التقي ابراهيم بن الشَّمْس مُحَمَّد بن مُفْلِح والْعَلَاء بن اللحام وَأخذ عَن أَبِيه التصوف وَسمع عَلَيْهِ مُؤَلفه أدب المريد وَالْمرَاد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة بطرابلس وَمِنْه تلقن الذّكر وَلبس الْخِرْقَة بل ألبسها مَعَه من الشهَاب بن الناصح حِين قدومهما عَلَيْهِمَا دمشق صُحْبَة الظَّاهِر برقوق وَمن البسطامي بزاويته بِبَيْت الْمُقَدّس وبانفراده فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَعشْرين من ابْن الْجَزرِي مَعَ قِرَاءَته عَلَيْهِ للجزء الَّذِي خرجه من مروياته فِيهِ المسلسل والمصافحة والمشابكة وَبَعض العشاريات بالباسطية ظَاهر دمشق وَأول سَمَاعه للْحَدِيث بِدِمَشْق من الْمُحب الصَّامِت سمع عَلَيْهِ التَّوْبَة والمتابة لِأَبْنِ أبي عَاصِم وَكَذَا البُخَارِيّ فِيمَا كَانَ يخبر ثمَّ سمع غَالب الصَّحِيح على عَائِشَة ابْنة
стр. 1092
ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن الشرائحي وَسمع ببعلبك على التَّاج بن بردس وَأَجَازَ لَهُ أَخُوهُ الْعَلَاء ولازم الْحَافِظ ابْن نَاصِر الدّين فِي أَشْيَاء سَمَاعا وَقِرَاءَة وَخلف وَالِده فِي مشيخة زاويته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالسفح فَوق جَامع الْحَنَابِلَة فَانْتَفع بِهِ المريدون وَحج غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل غَيرهَا من الْأَمَاكِن، وَكَانَ شَيخا)
قدوة مسلكا تَامّ الْعقل وَالتَّدْبِير قَائِما بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْمُنكر رَاغِبًا فِي المساعدة على الْخَيْر وَالْقِيَام فِي الْحق مَقْبُول الرسائل نَافِذ الْأَوَامِر كَرِيمًا متواضعا حسن الْخط ذَا جلالة وَوَقع فِي النُّفُوس وشهرة عِنْد الْخَاص وَالْعَام وَله الْكَنْز الْأَكْبَر فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فِي مجلدين وَفتح الاغلاق فِي الْحَث على مَكَارِم الْأَخْلَاق ومواقع الْأَنْوَار ومآثر الْمُخْتَار والانذار بوفاة الْمُصْطَفى الْمُخْتَار وتحفة الْعباد وأدلة الأوراد فِي مُجَلد ضخم والدر الْمُنْتَقى الْمَرْفُوع فِي أوراد الْيَوْم وَاللَّيْلَة والأسبوع ونزهة النُّفُوس والأفكار فِي خَواص الْحَيَوَان والنبات والأحجار فِي ثَلَاث مجلدات وتسلية الواجم فِي الطَّاعُون الهاجم فِي مُجَلد وَغير ذَلِك مِمَّا قرئَ عَلَيْهِ جَمِيعه أَو أَكْثَره، وَكَانَ استمداده فِي الحَدِيث من شَيْخه ابْن نَاصِر الدّين، وَقد حدث باليسير أَخذ عَنهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي وَمَات فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سلخ ربيع الآخر سنة سِتّ وَخمسين بعد فَرَاغه من قِرَاءَة أوراد لَيْلَة الْجُمُعَة بِيَسِير فَجْأَة، وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بالجامع المظفري فِي مشْهد عَظِيم جدا وَدفن فِي قبر كَانَ أعده لنَفسِهِ دَاخل بَاب زاويته ﵀ وإيانا.
١٩٦ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن صَالح الزين بن الشّرف الداديخي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي / الْمَذْكُور أَبوهُ فِي مَحَله، وداديخ بمهملتين وَآخِرهَا مُعْجمَة من أَعمال سرمين. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ ولازم الِاشْتِغَال مَعَ الْفَهم البطئ وسلوك طرق الْخَيْر والمواظبة على الْجَمَاعَة إِلَى أَن فضل وَكَانَ قد سمع عَليّ عمر بن أيدغمش عشرَة الْحداد وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ.
١٩٧ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر زين الدّين بن الْعِمَاد الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو عبد الله وناصر الدّين مُحَمَّد / الآتيين وَيعرف كسلفه بِابْن زُرَيْق بِمُعْجَمَة ثمَّ رَاء وَآخره قَاف مصغر، ولد فِي خَامِس رَمَضَان سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالسفح من صالحية دمشق وَنَشَأ بهَا وَسمع على أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأبي بكر بن ابراهيم بن الْعِزّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَأبي حَفْص عمر
стр. 1093
البالسي وَعبد الله الحرستاني فِي الآخرين وَمِمَّا سَمعه على الأول الْأَرْبَعين تَخْرِيج أَبِيه لَهُ، وَأَجَازَ لَهُ ابْن العلائي وَابْن أبي الْمجد والحلاوي والسويداوي وَجَمَاعَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء. مَاتَ فَجْأَة فِي سحر يَوْم الثُّلَاثَاء رَابِع عشر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَصلى عَلَيْهِ قبيل ظَهره بالجامع المظفري، وَدفن بتربة جده أبي عمر بالسفح وشيعه خلق كثير ﵀.
١٩٨ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْوَجِيه بن الزكي الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الزكي. / مِمَّن حفظ الْقُرْآن والمنهاج وكتبا وَعرض عَليّ فِي مجاورة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسمع مني ثمَّ فِي الْمُجَاورَة الَّتِي تَلِيهَا أَخذ عني البُخَارِيّ مَا بَين قِرَاءَة وَسَمَاع وَالشَّمَائِل النَّبَوِيَّة قِرَاءَة والشفا وَغَيره سَمَاعا وَكتب بعض تصانيفي وكتبت لَهُ إجَازَة وَهُوَ يقظ يتكسب ويعامل ويحضر دروس القَاضِي بل قَالَ لي أَنه أَخذ عَن الْجَوْجَرِيّ بِالْقَاهِرَةِ، وسافر إِلَى الْهِنْد غير مرّة.
١٩٩ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْحَمَوِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ القادري الوفائي /. قدم الْقَاهِرَة فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن أخي الْفَخر عُثْمَان المقسي الزهراوين لأبي عَمْرو مَعَ منظومة الْأمين عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن وهبان الْحَنَفِيّ القَاضِي الْمُسَمَّاة غَايَة الِاخْتِصَار فِي أصُول قِرَاءَة أبي عَمْرو ومنظومة ابْن الْجَزرِي فِي التجويد وَقَالَ انه قرأهما على الْعَلَاء أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْحَمَوِيّ بن الخدر الْآتِي وانه كتب على الأولى شرحا.
٢٠٠ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة ابْن ظهيرة وجيه الدّين الْقرشِي الْيَمَانِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ وَالِد عبد الْكَرِيم وَأبي بكر / الآتيين. ولد بعد التسعين وَسَبْعمائة بِالْيمن وَنَشَأ بهَا وَتردد إِلَى مَكَّة مرَارًا لِلْحَجِّ فَسمع من عَمه الْجمال بن ظهيرة وَابْن الْجَزرِي والمقريزي وَغَيرهم كَأبي الْفَتْح المراغي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس جمَاعَة كَابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والزين المراغي وَكَانَ خيرا مُبَارَكًا كثير الطّواف قَرَأَ عَلَيْهِ صاحبنا ابْن فَهد شَيْئا باجازته من ابْن صديق وَقَالَ انه كَانَ يتكسب بِالتِّجَارَة وَمَات فِي صفر سنة تسع وَأَرْبَعين بِمَكَّة.
٢٠١ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عبد الله وجيه الدّين أَبُو مُحَمَّد الزوقري الركني الشَّافِعِي. / ولد فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأخذ الْفِقْه عَن الامام مُحَمَّد بن عبد الله الريمي وَالْعُلَمَاء بتعز كَالْقَاضِي عمر بن سعيد وَابْن قَيْصر وَآخَرين والْحَدِيث عَن مُحَمَّد بن صقر قَرَأَ عَلَيْهِ أَجزَاء كَثِيرَة وَبِه اسْتَفَادَ، ودرس بالمظفرية الْكُبْرَى
стр. 1094
الْعليا فِي تعز باستدعاء شَيْخه قَاضِي الْقَضَاء الريمي لَهُ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، ورحل إِلَيْهِ الْعلمَاء من الْآفَاق، وَكَانَ من أَعْيَان)
أَصْحَاب مذْهبه مِمَّن اشْتهر بالورع المرضي والمنهاج السوي وَامْتنع من ولَايَة الْأَحْكَام بتعز. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة عشر. تَرْجمهُ النفيس الْعلوِي وَوَصفه أَيْضا بالفقه الامام الْعَالم الْعَلامَة فريد عصره ووحيد دهره الْمدرس الْمُحَقق الْمُفْتِي الصَّالح الْوَلِيّ كَانَ فَقِيها لطيف الْفِقْه وَالْغَرَض صَادِق الْمَوَدَّة للأصحاب صَادِق الْبَأْس أجمع النَّاس على ذَلِك مِنْهُ حسن الْأَخْلَاق مهذب الطباع لم ير مثله زاهدا فِي الدُّنْيَا متقنعا فِيهَا باليسير، وَرَأَيْت من سمي جده يحيى فَالله أعلم.
٢٠٢ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن عَليّ الزين أَبُو الْفرج بن التقي أبي الصدْق ابْن الْعَلَاء أبي الْحسن الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الشاوي بِالْمُعْجَمَةِ. / ولد فِي إِحْدَى الجمادين سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس أبي عبد الله مُحَمَّد الحبشي بجيم مَضْمُومَة ثمَّ مُعْجمَة مُشَدّدَة الْمكتب وَصلى بِهِ على الْعَادة فِي سنة أَربع عشرَة وَحفظ الْعُمْدَة وألفية الحَدِيث والنحو والمنهاج الفرعي والأصلي والتسهيل وَعرض بعْدهَا، واشتغل على غير وَاحِد وتفنن وَصَحب جمَاعَة من الصلحاء، وَحج فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل الْقَاهِرَة فَأخذ عَن شَيخنَا وتصدى للتدريس فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ ابْن الشَّيْخ الصفي والشهاب اللبودي، وناب فِي الْقَضَاء عَن الولوي البُلْقِينِيّ ثمَّ أعرض عَنهُ. وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة فَقِيها حسن الِاعْتِقَاد. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع التَّوْبَة ظَاهر دمشق وَدفن بمقبرة بَاب الفراديس بطرفها القبلي وَكَانَت جنَازَته حافلة جدا وَحمل نعشه الأكابر من مقدمي الألوف وَغَيرهم وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ ورؤيت لَهُ منامات حَسَنَة ﵀ وإيانا.
٢٠٣ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل ابْن نصر بن الْخضر بن الْهمام الْجلَال بن الْكَمَال بن نَاصِر الدّين السُّيُوطِيّ الأَصْل الطولوني الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الأسيوطي. ولد فِي أول لَيْلَة مستهل رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَأمه أمة تركية، وَنَشَأ يَتِيما فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وَبَعض الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض فِي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى الْحَنَفِيّ إِمَام الشيخونية فِي النَّحْو وَعَن الْفَخر عُثْمَان المقسي والشموس البامي وَابْن الفالاتي وَابْن يُوسُف أحد فضلاء الشيخونية والبرهانين العجلوني وَفِيمَا قيل النعماني بَعضهم فِي الْفِقْه وَبَعْضهمْ فِي
стр. 1095
النَّحْو ثمَّ ترقى حَتَّى قَرَأَ فِي بعض الْمُتُون الْفِقْهِيَّة على الْعلم البُلْقِينِيّ وَحضر عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ يَسِيرا)
جدا ولمح لَهُ بالأدب حَيْثُ قَالَ لَهُ وَقد تألم من جُلُوسه فَوق ملا على كُنَّا وَنحن صغَار لَا نجلس إِلَّا خلف الْحلقَة، فل كَلِمَات من هَذَا النمط وَحِينَئِذٍ انْقَطع وَأخذ عَن كل من السَّيْف والشمني والكافياجي الحنفيين شَيْئا من فنون وفيهَا زعم عَن الشهَاب الشارمساحي بعض شَرحه لمجموع الكلائي وَعَن الْعِزّ الميقاتي رِسَالَة لَهُ فِي الْمِيقَات وَعَن مُحَمَّد بن ابراهيم الشرواني الرُّومِي الطَّبِيب بِالْقَاهِرَةِ مختصرين فِي الطِّبّ لِابْنِ جمَاعَة وَعَن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ دروسا فِي الْأُصُول من جمع الْجَوَامِع انْتهى. ولازمني دهرا وَكتب إِلَى فِي نثر طَوِيل: وَقد تطفلنا على شُمُول سخائه وأنخنا ركاب شدتنا برحاب رخائه، بل مدحني بِغَيْر ذَلِك من نظم ونثركما بَينته فِي مَوضِع آخر، وَكَذَا تردد يَسِيرا جدا للزين قَاسم الْحَنَفِيّ والبقاعي وتدرب بالشهاب المنصوري وَغَيره فِي النّظم وَسمع على بقايا من المسندين كالقمصي والحجازي والشاوي والملتوني ونشوان وَهَاجَر، وَأَجَازَ لَهُ من حلب جمَاعَة مِنْهُم ابْن مقبل خَاتِمَة من أجَاز لَهُ الصّلاح بن أبي عمر وَلم يمعن الطّلب فِي كل مَا أَشرت إِلَيْهِ، ثمَّ سَافر إِلَى الفيوم ودمياط والمحلة وَنَحْوهَا فَكتب عَن جمَاعَة مِمَّن ينظم كالمحيوي بن السَّفِيه والْعَلَاء بن الجندي الْحَنَفِيّ، ثمَّ إِلَى مَكَّة من الْبَحْر فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسِتِّينَ فَأخذ قَلِيلا عَن الحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي واستمد من صاحبنا النَّجْم بن فَهد فِي آخَرين وَأذن لَهُ غير وَاحِد فِي الافادة والتدريس وساعده الْعلم البُلْقِينِيّ حَتَّى بَاشر تصدير الْفِقْه بالجامع الشيخوني المتلقي لَهُ عَن أَبِيه وَحضر مَعَه اجلاسه فِيهِ، ثمَّ انجمع وتمشيخ وخاض فِي فنون خُصُوصا هَذَا الشَّأْن واختلس حِين كَانَ يتَرَدَّد إِلَى مِمَّا عملته كثيرا كالخصال الْمُوجبَة للظلال والأسماء النَّبَوِيَّة وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَمَوْت الْأَبْنَاء وَمَا لَا أحصره، بل أَخذ من كتب المحمودية وَغَيرهَا كثيرا من التصانيف الْمُتَقَدّمَة الَّتِي لَا عهد لكثير من العصريين بهَا فِي فنون فَغير فِيهَا يَسِيرا وَقدم وَأخر ونسبها لنَفسِهِ وهول فِي مقدماتها بِمَا يتَوَهَّم مِنْهُ الْجَاهِل شَيْئا مِمَّا لَا يُوفي بِبَعْضِه، وَأول مَا أبرز جُزْءا لَهُ فِي تَحْرِيم الْمنطق جرده من مُصَنف لِابْنِ تَيْمِية واستعان بِي فِي أَكْثَره فَقَامَ عَلَيْهِ الْفُضَلَاء بِحَيْثُ كَفه الْعلم البُلْقِينِيّ عَنهُ وَأخذ مَا كَانَ اسْتَكْتَبَهُ بِهِ فِي المسئلة وَلَوْلَا تلطفي بِالْجَمَاعَة كالابناسي وَابْن الفالاتي وَابْن قَاسم لَكَانَ مَا لَا خير فِيهِ، وَكَذَا درس جمعا من الْعَوام بِجَامِع ابْن طولون بل صَار يملي على بَعضهم مِمَّن لَا يحسن شَيْئا بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك وَسِيلَة لمساعدة وَصِيّه شهَاب الدّين بن الضباح حَيْثُ
стр. 1096
رباه عِنْد برسباي أستادار الصُّحْبَة فَلَزِمَ إينال الْأَشْقَر رَأس نوبَة النوب)
حَتَّى قَرَّرَهُ فِي تدريس الحَدِيث بالشيخونية بعد وَفَاة الْفَخر عُثْمَان المقسي مَعَ تَركه ولدا وَكَذَا اسْتَقر فِي الأسماع بهَا وَلَيْسَ بموافق شَرط الْوَاقِف فيهمَا وَفِي مشيخة التصوف بتربة برقوق نَائِب الشَّام الَّتِي بِبَاب القرافة بعناية بلديه أبي الطّيب السُّيُوطِيّ وَغير ذَلِك، كل هَذَا مَعَ أَنه لم يصل وَلَا كَاد وَلذَا قيل إِنَّه تزبب قبل أَن يتحصرم، وَأطلق لِسَانه وقلمه فِي شُيُوخه فَمن فَوْقهم بِحَيْثُ قَالَ عَن القَاضِي الْعَضُد إِنَّه لَا يكون ضعنة فِي نعل ابْن الصّلاح، وعزر على ذَلِك من بعض نواب الْحَنَابِلَة بِحَضْرَة فاضيهم، وَنقص السَّيِّد والرضي فِي النَّحْو بِمَا لم يبد مُسْتَندا فِيهِ مَقْبُولًا بِحَيْثُ أَنه أظهر لبَعض الغرباء الرُّجُوع عَنهُ فانه لما اجْتمعَا قَالَ لَهُ قلت إِن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ قَالَ إِن الْحَرْف لَا معنى لَهُ أصلا لَا فِي نَفسه وَلَا فِي غَيره وَهَذَا كَلَام السَّيِّد نَاطِق بتكذيبك فِيمَا نسبته إِلَيْهِ فأوجدنا مستندك فِيمَا زعمته فَقَالَ انني لم أر لَهُ كلَاما ولكنني لما كنت بِمَكَّة تجاريت مَعَ بعض الْفُضَلَاء الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة فَنقل لي مَا حكيته وقلدته فِيهِ فَقَالَ هَذَا عَجِيب مِمَّن يتَصَدَّى للتصنيف كَيفَ يُقَلّد فِي مثل هَذَا مَعَ هَذَا الْأُسْتَاذ انْتهى. وَقَالَ ان من قَرَأَ الرضى وَنَحْوه لم يترق إِلَى دَرَجَة أَن يُسمى مشاركا فِي النَّحْو. وَلَا زَالَ يسترسل حَتَّى قَالَ إِنَّه رزق التبحر فِي سَبْعَة عُلُوم التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه والنحو والمعاني وَالْبَيَان والبديع قَالَ وَالَّذِي أعتقده أَن الَّذِي وصلت إِلَيْهِ من هَذِه الْعُلُوم السِّتَّة سوى الْفِقْه والنقول الَّتِي اطَّلَعت عَلَيْهَا وفيهَا لم يصل إِلَيْهِ وَلَا وقف عَلَيْهِ أحد من أشياخي فضلا عَن من دونهم، قَالَ وَدون هَذِه السَّبْعَة فِي الْمعرفَة أصُول الْفِقْه والجدل وَالصرْف ودونها الانشاء والترسل والفرائض ودونها الْقرَاءَات وَلم آخذها عَن شيخ ودونها الطِّبّ وَأما الْحساب فأعسر شَيْء عَليّ وأبعده عَن ذهني وَإِذا نظرت فِي مسئلة تتَعَلَّق بِهِ فَكَأَنَّمَا أحاول جبلا أحملهُ، قَالَ وَقد كملت عِنْدِي آلَات الِاجْتِهَاد بِحَمْد الله إِلَى أَن قَالَ وَلَو شِئْت أَن أكتب فِي كل مسئلة تصنيفا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية ومداركها ونقوضها وأجوبتها والمقارنة بَين اخْتِلَاف الْمذَاهب فِيهَا لقدرت على ذَلِك، وَقَالَ إِن الْعلمَاء الْمَوْجُودين يرتبون لَهُ من الأسئلة ألوفا فَيكْتب عَلَيْهَا أجوبة على طَريقَة الِاجْتِهَاد وَأَنه يرتب لَهُم من الاسئلة بِعَدَد الْعشْر فَلَا ينهضوا، وأفرد مصنفا فِي تيسير الِاجْتِهَاد لتقرير دَعْوَاهُ فِي نَفسه وَمَا أحسن قَول بعض الاستاذين فِي الْحساب مَا اعْترف بِهِ عَن نَفسه مِمَّا يُوهم بِهِ أَنه مُصَنف أدل دَلِيل على بلادته وَبعد فهمه لتصريح أَئِمَّة الْفَنّ بِأَنَّهُ فن ذكاء وَنَحْو ذَلِك وَكَذَا قَول بَعضهم دَعْوَاهُ الِاجْتِهَاد
стр. 1097
ليستر خطأه وَنَحْو هَذَا قَوْله وَقد اجْتمع مَعَه بعض الْفُضَلَاء ورام)
التَّكَلُّم مَعَه فِي مسئلة لَيْسَ فِي الامكان إِن بضاعتي فِي علم الْكَلَام مزجاة، وَقَول آخر لَهُ أعلمني عَن آلَات الِاجْتِهَاد أما بَقِي أحد يعرفهَا فَقَالَ لَهُ نعم بَقِي من لَهُ مُشَاركَة فِيهَا لَا على وَجه الِاجْتِمَاع فِي وَاحِد بل مفرقا فَقَالَ لَهُ فاذكرهم لي وَنحن نجمعهم لَك ونتكلم مَعَهم فان اعْترف كل وَاحِد مِنْهُم لَك بِعِلْمِهِ وتميزك فِيهِ أمكن ان نوافقك فِي دعواك فَسكت وَلم يبد شَيْئا، وَذكر أَن تصانيفيه زَادَت على ثلثمِائة كتاب رَأَيْت مِنْهَا مَا هُوَ فِي ورقة وَأما مَا هُوَ دون كراسة فكثير وَسمي مِنْهَا شرح الشاطبية وألفية فِي الْقرَاءَات الْعشْر مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ لَا شيخ لَهُ فِيهَا، وفيهَا مِمَّا اختلسه من تصانيف شَيخنَا لباب النقول فِي أَسبَاب النُّزُول وَعين الاصابة فِي معرفَة الصَّحَابَة والنكت البديعات على الموضوعات والمدرج إِلَى المدرج وَتَذْكِرَة المؤتسي بِمن حدث وَنسي وتحفة النابه بتلخيص الْمُتَشَابه وَمَا رَوَاهُ الواعون فِي أَخْبَار الطَّاعُون والأساس فِي مَنَاقِب بني الْعَبَّاس وجزء فِي أَسمَاء المدلسين وكشف النقاب عَن الألقاب وَنشر العبير فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الشَّرْح الْكَبِير فَكل هَذِه تصانيف شَيخنَا وليته إِذْ اختلس لم يمسخها وَلَو نسخهَا على وَجههَا لَكَانَ أَنْفَع وفيهَا مِمَّا هُوَ لغيره الْكثير، هَذَا إِن كَانَت المسميات مَوْجُودَة كلهَا وَإِلَّا فَهُوَ كثير المجازفة جَاءَنِي مرّة وَزعم انه قَرَأَ مُسْند الشَّافِعِي على القمصي فِي يَوْم فَلم يلبث أَن جَاءَ القمصي وَأَخْبرنِي مُتَبَرعا بِمَا تضمن كذبه حَيْثُ بَقِي مِنْهُ جانبا وَكَذَا حكى عَن الْكَمَال أخي الْجلَال الْمحلي مناما كذبه الْكَمَال فِيهِ وَقَالَ لي الْبَدْر قَاضِي الْحَنَابِلَة لم أره يقْرَأ على شَيْخي فِي جمع الْجَوَامِع مَعَ شدَّة حرصي على ملازمته نعم كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِيهِ خير الدّين الريشي النَّقِيب فَقلت فَلَعَلَّهُ كَانَ يحضر مَعَه فَقَالَ لم أر ذَلِك، وَقَالَ انه عمل النفحة المسكية والتحفة المكية فِي كراسة وَهُوَ بِمَكَّة على نمط عنوان الشّرف لِابْنِ الْمقري فِي يَوْم وَاحِد وَإنَّهُ عمل ألفية فِي الحَدِيث فائقة ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يطول شَرحه كَقَوْلِه مِمَّا يصدق ان آفَة الْكَذِب النسْيَان فِي مَوضِع أَنه حفظ بعض الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَفِي آخر أَنه حفظ جَمِيعه وَأَنه بعد موت شَيخنَا انْقَطع الاملاء حَتَّى أَحْيَاهُ وزعمه أَن الْمُبْتَدِئ بتقريره فِي الشيخونية هُوَ الكافياجي مَعَ قَوْله لي غير مرّة وَالله لَو لم يُقرر النَّاظر التركي أَو كنت مُنْفَردا بِالْأَمر مَا قَدمته لعلمي بانفراد غَيره بِالِاسْتِحْقَاقِ. كل ذَلِك مَعَ كَثْرَة مَا يَقع لَهُ من التحريف والتصحيف وَمَا ينشأ عَن عدم فهم المُرَاد لكَونه لم يزاحم الْفُضَلَاء فِي دروسهم وَلَا جلس بَينهم فِي مسائهم وتعريسهم بل استبد بِأَخْذِهِ من بطُون الدفاتر والكتب وَاعْتمد مَا لَا يرتضيه من)
الاتقان صحب،
стр. 1098
وَقد قَامَ عَلَيْهِ النَّاس كَافَّة لما ادّعى الِاجْتِهَاد وصنف هُوَ اللَّفْظ الْجَوْهَرِي فِي رد خباط الْجَوْجَرِيّ وَالْكر فِي خباط عبد الْبر وَغَضب الْجَبَّار على ابْن الْأَبَّار وَالْقَوْل الْمُجْمل فِي الرَّد على المهمل وَقبل ذَلِك مقَام إِبْرَاهِيم أَسَاءَ فِيهِ الْأَدَب على عَالم الْحجاز مِمَّا يسْتَحق التَّعْزِير عَلَيْهَا وَبَعضهَا أفحش من بعض، وَلم أر مِنْهَا سوى أَولهَا وَهُوَ مُشْتَمل على ازدراء كثير للجوجري ومزيد دَعْوَى يسْتَدلّ بِبَعْضِه على حمقه بل جنه وَأما الرَّابِع فَهُوَ رد على من قَرَأَ قَول القَاضِي عِيَاض فِي آخر الشفا: ويخصنا بخصيصي بالتثنية بعد أَن كتب إِلَيْهِ ورقة فِيهَا اساءة وغلظة لَا تلِيق بمخاطبة طلبة الْعلم بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الاستفتاء عَلَيْهِ وَكتب بموافقته فِيمَا قَرَّرَهُ الْأمين الاقصرائي والعبادي والبامي والزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالْفَخْر الديمي وكاتبه وأفرد الْقَارئ جُزْءا سَمَّاهُ الْمفصل فِي الرَّد على الْمُغَفَّل بل أفرد بعض طلبة الْجَوْجَرِيّ شَيْئا فِي الِانْتِصَار لَهُ وَغَضب الْجَوْجَرِيّ مِمَّن توجه لذَلِك لما تضمن من التنويه بِذكر الْمُعْتَرض، وَكَذَا راسل الْكَمَال بن أبي شرِيف وملا على الْكرْمَانِي بِمَا لَا يَلِيق وَأرْسل إِلَيْهِ الْخَطِيب الوزيري بولده للروضة ليعرض عَلَيْهِ فَرده مُعَللا ذَلِك بِأَنَّهُ لَا يستكمل أَبَاهُ للوصف بِكَذَا وَكَذَا وَكِتَابَة دون هَذَا لَا ترضيه، وَلما تكلم بعض الطّلبَة فِي تَكْفِير ابْن عَرَبِيّ قَالَ انه يُؤذن من الله بِحَرب وَمَا عَسى أَن يفعل فِيهِ الْحَاكِم وان الَّذِي يرَاهُ مِمَّا لَا يُوَافقهُ عَلَيْهِ المعتقد وَلَا المنتقد اعْتِقَاده وَتَحْرِيم النّظر فِي كتبه ثمَّ نقل عَنهُ انه قَالَ يحرم النّظر فِي كَلَامي.
وَهُوَ مِمَّن أَخذ هَذَا الْمَذْهَب عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عمر المغربي النَّازِل بِالْقربِ من مدرسة قراقجا الحسني فقد تردد إِلَيْهِ دهرا إِلَى غير هَذَا. وَلَو شرحت أمره لَكَانَ خُرُوجًا عَن الْحَد.
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ سريع الْكِتَابَة لم أزل أعرفهُ بالهوس ومزيد الترفع حَتَّى على أمه بِحَيْثُ كَانَت تزيد فِي التشكي مِنْهُ، وَلَا زَالَ أمره فِي تزايد من ذَلِك فَالله تَعَالَى يلهمه رشده وَقد ساعده الْخَلِيفَة حَتَّى اسْتَقر فِي مشيخة البيبرسية بعد الْجلَال الْبكْرِيّ وخمد من ثمَّ بل جمد بِحَيْثُ رام ستر نَفسه بقوله تركت الاقراء والافتاء وَأَقْبَلت على الله، وَزعم قبل ذَلِك انه رأى مناما يَقْتَضِي ذمّ النَّبِي ﷺ لَهُ وَأمره خَلِيفَته الصّديق ر بحبسه سنة ليراجع الاقراء والافتاء حَيْثُ الْتِزَامه تَركهمَا وانه اسْتغْفر وَترك هَذَا الِالْتِزَام بِحَيْثُ لوجئ إِلَيْهِ بِفُتْيَا وَهُوَ مشرف على الْغَرق لأخذها ليكتب عَلَيْهَا ثمَّ لم يلبث أَن قَالَ مَا تقدم، وفارقه المحيوي بن مغيزل لما رأى مِنْهُ الْجفَاء الزَّائِد بعد كَونه الْقَائِم بالتنويه بِهِ وَذكر عَنهُ من الحقد والأوصاف والتعاظم مَا)
يصدقهُ فِيهِ الْحَال وَمن ذَلِك إِنَّه توسل عِنْد
стр. 1099
الامام البرهاني الكركي فِي تَعْيِينه لحجة كَانَت تَحت نظره فَأَجَابَهُ وزاده من عِنْده ضعف الأَصْل وَحضر إِلَيْهِ مَعَ الْعلم سُلَيْمَان الخليفتي لقبض ذَلِك فَمَا قَالَ لَهُ جزيت خيرا وَلَا أبدي كلمة مؤذنة بشكره، وَنقل لَهُ مرّة عَن السنباطي بعد مَوته مَا يُؤذن بجفاء مِنْهُ فَقَالَ فَلم لم تعلمني بِهَذَا الا بعد مَوته فَقَالَ لتعلم بواطن الرِّجَال هَذَا مَعَ مزِيد احسانه إِلَيْهِ سِيمَا فِي زمن الغلاء وَقطع خبز الشيخونية وطعامها بِحَيْثُ كَانَ يُعْطِيهِ فِي كل أُسْبُوع دِينَارا حَسْبَمَا صرح بِهِ عَن نَفسه، وَكَذَا فَارقه بعض بني الأتراك مِمَّن شفعه فِيهِ بعد أَن كَانَ حنفيا وَمَعَ كَونه مبتدئا لمزيد احسانه إِلَيْهِ واقباله عَلَيْهِ بل فَارق المغربي الَّذِي كَانَ يزْعم انه الْغَايَة فِي الْولَايَة وَالْفَتْح الْقُرْبَى، وَمن هوسه قَوْله لبَعض ملازميه إِذا صَار الينا الْقَضَاء قَررنَا لَك كَذَا وَكَذَا بل تصير أَنْت الْكل ثمَّ لما كَانَ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين قَامَ عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو النجا بن الشَّيْخ خلف وَأظْهر نَقصه وَخَطأَهُ وانقمع مِنْهُ وذل إِلَى الْغَايَة ومدح الامام الكركي أَبَا النجا بِأَبْيَات حَسْبَمَا كتبت ذَلِك كُله فِي الْحَوَادِث وَقبل ذَلِك كتب مؤلفا سَمَّاهُ الكاوي فِي الرَّد على السخاوي خَالف فِيهِ الثَّابِت فِي الصَّحِيح مَعَ كوني لم أَتكَلّم فِي المسئلة إِلَّا قبل بل مذهبي فِيهِ ترك التَّكَلُّم اثباتا ونفيا فسبحان قَاسم الْعُقُول.
٢٠٤ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر وَهُوَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد وجيه الدّين ويلقب قَدِيما نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج بن الْمُحب ابْن شَيخنَا التقي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ الشَّافِعِي / ابْن أخي صاحبنا النَّجْم عمر وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد أمه خَدِيجَة ابْنة أبي بكر التوريزي. ولد فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة منتصف الْمحرم سنة احدى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بكالكوط من الْهِنْد وَقدم بِهِ أَبوهُ إِلَى مَكَّة فِي أول الْعشْر الثَّانِي من الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين فَنَشَأَ بهَا وَحفظ الْقُرْآن والشاطبية وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج كِلَاهُمَا للنووي وألفية ابْن مَالك والبردة وَبَانَتْ سعاد وَاسْتمرّ على حفظهما وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة وأحضره عَمه على أبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وحسين الأهدل وَغَيرهمَا من أهل بَلَده كجده والقادمين اليها بل أسمعهُ على جمع من الشُّيُوخ خُصُوصا فِي اقامتي عِنْدهم السّنة الأولى وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الزَّرْكَشِيّ وَابْن الطَّحَّان وَابْن بردس وَشَيخنَا المقريزي وَالْجمال الكازروني والمحب المطيري وَقدم الْقَاهِرَة فِي الْبَحْر سنة خمس وَسِتِّينَ فَأَقَامَ بهَا وَتوجه مِنْهَا إِلَى الشَّام غير مرّة وزار بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ وَدخل الصَّعِيد واسكندرية والمحلة وحلب وَغَيرهَا، وَسمع الحَدِيث واشتغل يَسِيرا وَأكْثر عَن)
فضلاء أهل بَلَده القادمين عَلَيْهَا وشارك
стр. 1100
فِي النَّحْو وَنَحْوه وَرُبمَا نظم الشّعْر، وَقد أنْشد بعلو الاهرام من ذَلِك بحضرتي وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء من جُمْلَتهَا وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ عدَّة نسخ من نظم السلوك للمقريزي وَكَانَ بهَا على طَريقَة جميلَة من السّكُون وَالتَّعَفُّف وَالْعقل والانجماع بِحَيْثُ مَا رَأَيْت أحدا مِمَّن خالطه الا ويحمد صحبته، وَقد تَرْجمهُ عَمه فِي ذيله وَغَيره، مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشري رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسبعين مطعونا مبطونا غَرِيبا وقدمت للصَّلَاة عَلَيْهِ فِي يَوْمه بِبَاب المحروق وَدفن بحوش الصُّوفِيَّة البيبرسية جوَار قُبُور أَوْلَادِي ﵀ وعوضه الْجنَّة.
٢٠٥ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَافِي الدقوقي الْمَكِّيّ. / مَاتَ شَابًّا بهَا فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ.
٢٠٦ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مُحَمَّد الزين بن الْعِزّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ وَيعرف كسلفه بِابْن الْعَيْنِيّ. / ولد بِدِمَشْق سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه وأصوله عِنْد حميد الدّين وبكثير من العقليات عِنْد حُسَيْن قَاضِي الجزيرة ويوسف الرُّومِي فِي آخَرين، وَقدم الْقَاهِرَة فَأخذ بهَا فِي الْفِقْه وأصوله أَيْضا عَن الزين قَاسم والقراءات عَن الشهَاب بن أَسد بل بَلغنِي انه أَخذ فِي الْعرُوض عَن أبي الْفضل المغربي وَلكنه لم يستكثر من الشُّيُوخ وَقد سمع عَليّ الشاوي ونشوان وَغَيرهمَا بل حضر عِنْدِي بعض الْمجَالِس واختص بِابْن مزهر ونوه بِهِ بِحَيْثُ صَار بِأخرَة يعد من أَعْيَان مذْهبه وناب فِي تداريس لقَاضِي الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق كالعذراوية والركنية بل درس إصالة بالمرشدية وبتربة بالشرف الْأَعْلَى وَغير ذَلِك، وصنف فِي الْعَرَبيَّة وَالْعرُوض بل وَفِي أصولهم وَكَذَا كتب فِي تَفْسِير اللُّغَة التركية مَعَ نظم ونثر وعقل ومداراة وَلكنه تسلط بِنَفسِهِ وبطلبته على فَقِيه بَلَده وَشَيْخه الْعِزّ بن الْحَمْرَاء ليَكُون هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ، هَذَا إِلَى تمول صَار إِلَيْهِ من قبل أَبِيه فقد كَانَ تَاجِرًا وَكَذَا من غَيره ونماه هُوَ وَتوجه للتدريس والافتاء وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من الطّلبَة وانْتهى الْأَمر لَهُ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق حِين اجتياز السُّلْطَان بهَا عقب وَفَاة الْعَلَاء بن قَاضِي عجلون فَلم يسمح بِمَا طلب مِنْهُ فَعدل عَنهُ لِابْنِ عيد مجَّانا وَبِالْجُمْلَةِ فقد نَالَ رياسة ووجاهة حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وبلغنا ذَلِك وَأَنا بِمَكَّة فتأسفت على فَقده وَنعم الرجل كَانَ ﵀ وإيانا.
٢٠٧ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مُحَمَّد الزين الْبُرُلُّسِيّ وَيعرف بِابْن الْفَقِيه / سمع مني بِالْقَاهِرَةِ.)
٢٠٨ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن مَحْمُود بن إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن أبي بكر الزين بن قَاضِي الْحَنَفِيَّة بحماة التقي بن نور الدّين الَّذِي وَالِده أَخُو قَاضِي الْحَنَابِلَة /
стр. 1101
الْعَلَاء عَليّ بن مَحْمُود الْحَمَوِيّ الْحَنَفِيّ سبط صاحبنا الْجمال بن السَّابِق والماضي شقيقه إِبْرَاهِيم والآتي أَبُو هما وَيعرف كسلفه بِابْن المغلي. ولد فِي رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بحماة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَسبعين فَسمع مني بِحَضْرَة جده المسلسل وَغَيره وَكَذَا قدمهَا بعد مَوته وَقَرَأَ فِي النَّحْو وَغَيره على الشَّمْس بن فريجان وَكَذَا قَرَأَ على الشَّمْس التبريزي البازلي نزيل حماة وَالْمَعْرُوف بالكردي فِي العقليات وَكَانَ مُتَقَدما فِيهَا بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ، وَولي كِتَابَة السِّرّ بِبَلَدِهِ عوضا عَن أَبِيه فِي حَيَاته فدام بهَا مُدَّة وَمَات بِالْقَاهِرَةِ بعيد التسعين فِي الترسيم لنصراني اسْمه عِيسَى الْموصِلِي كَانَ قد ضمن وَالِده لَهُ عوضه الله الْجنَّة، وَاسْتقر عوضه فِي كِتَابَة السِّرّ ابْن القرناص قاضيها الْمَالِكِي.
عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن يحيى الزوقري /. فِيمَن جده عبد الله.
٢٠٩ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الشويهر / الْفَقِيه الْعَلامَة وجيه الدّين الركني الْيَمَانِيّ النَّحْوِيّ الْحَنَفِيّ الشَّاعِر. كَانَ عَالما ورعا أديبا منجمعا على التدريس والافادة مبارك الاقراء قل من أَخذ عَنهُ الا وانتفع فِي مُدَّة قريبَة لأخلاصه، وَله نظم كثير مَشْهُور يتداوله النَّاس لحسنه. مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَسبعين أَفَادَهُ لي بعض فضلاء أَصْحَابنَا اليمانيين وَكَأن تَارِيخ وَفَاته من سبق قلمي فقد أرخه الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي أثْنَاء تَرْجَمَة سنة احدى وَثَلَاثِينَ وَأَنا بِمَكَّة، قَالَ وَكَانَ متضلعا من عُلُوم الْأَدَب مائلا فِي العقيدة لمَذْهَب الْحَنَابِلَة وانه أَخذ عَنهُ كَافِيَة ابْن الْحَاجِب وعروض ابْن القطاع حِين وُرُوده الْيمن فِي سنة تسع وَعشْرين وان صَاحب التَّرْجَمَة أَخذ عَنهُ فِي الْقرَاءَات.
٢١٠ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الدِّمَشْقِي الرسام وَيعرف بِابْن الحبال. / أَخذ عَنهُ الشهَاب بن اللبودي وَوَصفه بالمسند وَقَالَ انه مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي شعْبَان سنة احدى وَسِتِّينَ فَجْأَة، وَدفن من الْغَد بصالحية دمشق.
٢١١ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْحَنْبَلِيّ. / كتب بالاجازة فِي بعض استدعاءاتي المصرية المؤرخة سنة خمس وَخمسين وَكَأَنَّهُ الَّذِي قبله وَمن نظمه:
(وفاضت دموعي من لهيب وحرقة ... وحر لظى نَار الغرام وأفكاري)
(فنيران قلبِي قد جرين مدامعي ... أَلا فاعجبوا من فيض مَاء من النَّار)
)
١١٢ - عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْيَمَانِيّ المنسي. / مَاتَ سنة خمس وَعشْرين.
١١٣ - عبد الرَّحْمَن بن حسن بن حَمْزَة بن يُوسُف الْمُحب أَبُو الْفضل الْحلَبِي الْحَنَفِيّ الْكَاتِب نزيل الْقَاهِرَة / وَيُسمى أَيْضا مُحَمَّدًا لكنه بِهَذَا أشهر ليتميز عَن أَخ لَهُ
стр. 1102
اسْمه مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الْأمين وَرُبمَا قيل لَهُ بِالْقَاهِرَةِ كلب الْعَجم. اشْتغل بِالْقَاهِرَةِ وَغَيرهَا فِي فنون وَأخذ عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَجَمَاعَة وَسمع مَعنا على بعض المسندين وتميز فِي الْأَدَب والتحلية وَنَحْو ذَلِك وفَاق فِي الْكِتَابَة مَعَ حفظ لكثير من أشعار الْمُتَقَدِّمين وإلمام بهم فِي الْجُمْلَة وَمَعْرِفَة باللغات الثَّلَاث الْعَرَبيَّة والعجمية والتركية بِحَيْثُ ينظم فِيهَا وَرُبمَا لمع فِي القصيدة الْوَاحِدَة وَلكنه سلك طرق الخلاعة والمجون والتهتك واشتهر بهَا وبالتزيد فِي كَلَامه بل كَانَ مرتقيا عَن هَذَا الْحَد، وتقرب من الدوادار الْكَبِير يشبك من مهْدي قربا زَائِدا واغتبط بكتابته وَاسْتَعْملهُ فِي أَشْيَاء محسنا إِلَيْهِ مُرَتبا لَهُ راتبا فِي كل شهر، وسافر مَعَه إِلَى حلب وَغَيرهَا غير مرّة وجرح فِي وَاقعَة الرها وَمَعَ إحسانه لم يَنْضَبِط لَهُ وَلذَا لما طَال عَلَيْهِ اهماله ضربه وأودعه سجن أولى الجرائم وَالْتزم أَن لَا يُخرجهُ الا بعد فرَاغ مَا كَانَ حِينَئِذٍ يَكْتُبهُ لَهُ فبادر للاكمال حِينَئِذٍ بل أكرهه على التَّزْوِيج وَاسْتمرّ على طَرِيقَته إِلَى أَن تعلل وَهُوَ بخلوته فِي الصرغتمشية أَيَّامًا ثمَّ حول مِنْهَا إِلَى البيمارستان المنصوري فَمَاتَ عِنْد وُصُوله إِلَيْهِ وَذَلِكَ فِي يَوْم الْخَمِيس مستهل ذِي الْقعدَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ الْخمسين سامحه الله وَعَفا عَنهُ وَقد تردد إِلَيّ كثيرا وكتبت عَنهُ من نظمه:
(لقدري فِي بنى زمني انحطاط ... وللجهال فيهم إرتفاع)
(لقد أنشدت فيهم وصف حَالي ... أضاعوني وَأي فَتى أضاعوا)
وَقَوله:
(إِن فقت فِي الْخط ياقوتا فَلَا عجب ... هَذَا وَفِي الشّعْر قد أَصبَحت كالطائي)
(وَإِنَّمَا أَنا مُحْتَاج لوَاحِدَة ... لنقل نقطة حرف الْخَاء للطاء)
وَقَوله:
(حويت الْمعاصِي جلها وحقيرها ... بهَا فقت من بعدِي وَمن كَانَ من قبلي)
(فَيشْهد لي ابليس أَنِّي شَيْخه ... وَمَا أرتضي شَيخا على مثله مثلي)
وَعِنْدِي من مجونه وَغَيره غير هَذَا.)
٢١٤ - عبد الرَّحْمَن بن حسن بن سُوَيْد وجيه الدّين بن الْبَدْر الْمصْرِيّ الْمَالِكِي / الْمَاضِي أَبوهُ والآتي ابْنه فتح الدّين مُحَمَّد وَيعرف بِابْن سُوَيْد. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ: أحد النواب كَانَ حسن الصُّورَة فاشتغل قَلِيلا وزوجه أَبوهُ وَهُوَ صَغِير بابنة الْفَخر القاياتي يَعْنِي فَاطِمَة وَتزَوج هُوَ بأمتها انما هِيَ ابْنة أُخْتهَا أم هاني ابْنة الهوريني بعد فِرَاقه لتِلْك فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُمَا يَعْنِي الْفَخر احتاط الْأَب على تركته بطرِيق الايصاء والتحدث فخلصت لَهُم الدَّار الْعُظْمَى بشاطئ النّيل، وَدخل مَعَ وَالِده وَهُوَ صَغِير الْيمن سنة ثَمَانمِائَة وَكَذَا سَافر مَعَه إِلَى غَيره من الْأَمَاكِن وقربه أَكثر من أَخِيه مُحَمَّد يَعْنِي الْآتِي مَعَ كَون ذَاك أكبر وَصَارَ
стр. 1103
هَذَا أنبه لَكِن مَعَ بِأَو زَائِد فيهمَا لَيْسَ لَهُ سَبَب الادناءة أصل جدهما سُوَيْد فقد كَانَ الشَّيْخ شمس الدّين المراغي يَقُول انه رَآهُ وَهُوَ بالعمامة الزَّرْقَاء يَبِيع الفراريج والقفص على رَأسه فَالله أعلم. وَنَشَأ ابْنه الْبَدْر فِي غَايَة الاتضاع لكنه حصل لَهُ مَال طائل فَصَارَ إِلَى ولديه فعظمت أَنفسهمَا وانتسبا إِلَى كنَانَة فَقَالَ لي بعض المصريين لَعَلَّ أَصلهمَا من منية كنَانَة بالقليوبية فان أَكثر أَهلهَا نَصَارَى وَكَأن اعْتمد الْمقَالة الْمَذْكُورَة، وَرَأس وجيه الدّين بعد أَبِيه وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ بِمصْر وَتزَوج عزيزة ابْنة القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ فَولدت لَهُ الصَّدْر مُحَمَّد وَعَائِشَة ولازم يشبك الْأَعْرَج أتابك الدولة الأشرفية برسباي فَكَانَ يتقوى بِهِ فِي أُمُوره ثمَّ لَازم جَوْهَر الخازندار الأشرفي فَعظم أمره وتقوى بِهِ فِي أُمُور كَثِيرَة. قلت وَقد رَأَيْت ابْن أبي الْيمن عرض عَلَيْهِ. مَاتَ فِي لَيْلَة سادس شعْبَان سنة أَربع وَأَرْبَعين وَكَانَ ابْتِدَاء ضعفه فِي ربيع الأول فانتقل من مرض إِلَى مرض إِلَى أَن غلب عَلَيْهِ الزحير ثمَّ حبس الاراقة فَلَمَّا قوي الْبرد اشْتَدَّ بِهِ وانحلت قواه وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع عَمْرو وَتقدم الْمَالِكِي للصَّلَاة عَلَيْهِ، وَدفن بمدرستهم، وَفِي الْحَال ختم على حواصله ببيته وَغَيره من جِهَة السُّلْطَان لمرافعة بعض أَتبَاع الخازندار فِيهِ على مَا قيل وَلم يلبث أَن فك وَلَده الْخَتْم فِي صَبِيحَة ذَلِك الْيَوْم.
٢١٥ - عبد الرَّحْمَن بن الخواجا الْبَدْر حسن بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عَليّ اليمني الأَصْل الْمَكِّيّ / الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخَوَاهُ عَليّ وَمُحَمّد وشقيقه عمر، وَيعرف بِابْن الطَّاهِر بِالْمُهْمَلَةِ. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بجدة وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها.
عبد الرَّحْمَن بن حسن بن مُحَمَّد الدَّمِيرِيّ الطولوني. هُوَ زَكَرِيَّا / مضى.
٢١٦ - عبد الرَّحْمَن بن حسن الزين بن الشَّيْخ الخالدي أَخُو عبد السَّلَام / الْآتِي وَيعرف بالكذاب. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَدفن بتربة رامشت من المعلاة.
٢١٧ - عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن إِبْرَاهِيم زين الدّين العباسي الْكرْدِي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف فِيهَا بالكردي. / ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فلازم الوتائي فِي الْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا وَمِمَّا أَخذه عَنهُ الْحَاوِي وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا ابْن حضر والشرواني فِي آخَرين كَابْن حسان، وَسمع على شَيخنَا وَطَائِفَة، وسافر إِلَى الثغرين اسكندرية ودمياط للرباط مزارا رَفِيقًا للبقاعي وَغَيره، وَكَذَا حج وزار الْمَدِينَة وَبَيت الْمُقَدّس غير مرّة واختص بامام الكاملية دهرا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء، وَأقَام بِأخرَة
стр. 1104
بالمعينية الجوهرية من غيط الْعدة وَكَانَ خيرا حسن الْعشْرَة متوددا لأحبابه شَدِيد الْفَاقَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بالبيمارستان وَصلى عَلَيْهِ عقب الصَّلَاة بِجَامِع الْأَزْهَر ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٢١٨ - عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن حسن بن قَاسم الزين أَبُو الْفرج بن الرضى الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الْقطَّان. / ولد قبيل السِّتين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْمَدِينَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية ابْن مَالك وَعرض فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين فَمَا بعْدهَا على الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن الخشاب والنور عَليّ بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الفوي والعز عبد السَّلَام الكازروني والكمال أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد النويري وَجَمَاعَة وأجازوا لَهُ وَكَذَا أجَازه فِي سنة أَربع وَسبعين ابْن أميلة وَابْن الهبل وَابْن كثير الْحَافِظ والكمال بن حبيب وَمُحَمّد بن عَليّ بن قواليح وَآخَرُونَ وَسمع البُخَارِيّ عَليّ الزين الْعِرَاقِيّ وَالنَّسَائِيّ عَلَيْهِ وَعلي الزين المراغي وَمن الزِّينَة إِلَى آخِره عَليّ الْجمال يُوسُف الْبَنَّا وخاله الْعلم سُلَيْمَان السقا بل سمع صَحِيح مُسلم عَليّ الْبَدْر بن الخشاب بِقِرَاءَة شَيْخه الْعِزّ الكازروني وَبَعضه عَليّ الزين الْعِرَاقِيّ وَالْجمال الاميوطي وَكَذَا سمع على الشَّمْس مُحَمَّد بن أَحْمد الششتري الْمدنِي، وَأخذ الْفِقْه وأصوله عَن الاميوطي وَأذن لَهُ فِي التدريس وَوَصفه بالفقيه الامام المتقن وَقَالَ انه بحث عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ بحث تَحْقِيق وإتقان محققا لنفائسه مدققا لغوامضه إِلَى أَن قضى من الْفَنّ وطره وَاسْتحق بذلك أَن يُسْتَفَاد مِنْهُ، وَكَانَ كأبيه من مؤذني الْحرم النَّبَوِيّ وَولي هُوَ الدَّرْس الْمَعْرُوف بالنقاش، وناب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ عَن الزين عبد الرَّحْمَن بن صَالح وَحدث، وَذكره الْعَفِيف الجرهي فِي مشيخته وانه أجَاز لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَسمع عَلَيْهِ أَبُو)
الْفرج المراغي من صَحِيح مُسلم والشفا قَالَ وَحَضَرت درسه فِي عُمْدَة الْأَحْكَام وَكَذَا سمع عَلَيْهِ وَلَده الْبُرْهَان وَأفَاد أَن وَفَاته كَانَت فِي أحد الربيعين ظنا سنة تسع وَعشْرين وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ التقى بن فَهد وَذكره فِي مُعْجَمه بِاخْتِصَار جدا.
٢١٩ - عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن حسن بن يُوسُف الزين بن الْبَدْر الهوريني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الكتبي / الْمَاضِي أَبوهُ.
٢٢٠ - عبد الرَّحْمَن بن حيدر بن عَليّ بن أبي بكر بن عمر أصيل الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن القطب الدهقلي الشِّيرَازِيّ الأَصْل ثمَّ الدِّمَشْقِي /. ولد فِي شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع من الْبنانِيّ وست الْعَرَب حفيدة الْفَخر والبدر أبي الْعَبَّاس بن الجوخي وَابْن أميلة فعلى الأول جُزْء البيتوتة وحياء الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم للبيهقي وعَلى الثَّانِيَة
стр. 1105
مشيخة جدها وعَلى الثَّالِث سنَن النَّسَائِيّ، وَأَجَازَ لَهُ الْعِزّ بن جمَاعَة وَإِبْرَاهِيم بن الخشاب وعَلى الزرندي وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة ولقيه شَيخنَا بعدن فَأخذ عَنهُ وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِن مولده سنة خمس وَأَرْبَعين، وَالْأول هُوَ الَّذِي ذكره التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه وَكَأَنَّهُ أصح. مَاتَ فِي سنة سبع عشرَة بِبَعْض جزائر كنباية من بِلَاد الْهِنْد، وَذكره المقريزي فِي عقوده تبعا لشَيْخِنَا.
٢٢١ - عبد الرَّحْمَن بن الْخضر الْحَنَفِيّ وَالِد الحسام مُحَمَّد بن بريطع / الْآتِي ولي قَضَاء غَزَّة وقتا.
٢٢٢ - عبد الرَّحْمَن بن خَليفَة بن أَحْمد الطهطاوي الصعيدي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة / والجالس للشَّهَادَة بِبَاب السَّلَام فِيهَا وَيعرف بالخطيب. مِمَّن سمع مني بهَا وبالمدينة.
٢٢٣ - عبد الرَّحْمَن بن خَلِيل بن سَلامَة بن أَحْمد بن عَليّ بن شرِيف بن مونس الزين أَبُو الْفَهم وَأَبُو زيد بن الصّلاح أبي الصَّفَا الْأَذْرَعِيّ الأَصْل القابوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الشَّيْخ خَلِيل. ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالقابون من دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده والشاطبية وعرضها بِتَمَامِهَا على الشّرف صَدَقَة المسحراتي الْمَاضِي وَكَذَا حفظ غَيرهَا واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره وَسمع بِبَلَدِهِ والقاهرة والخليل وَغَيرهَا على جمَاعَة فبدمشق على أبي حَفْص البالسي وَابْن صديق وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَالْجمال بن الشرائحي فِي آخَرين وبالقاهرة عَليّ البُلْقِينِيّ والعراقي والهيثمي والحلاوي وَمِنْه لبس الْخِرْقَة وَكَذَا لبسهَا فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَمَانمِائَة كَمَا ذكر من الشهَاب بن الناصح ثمَّ بعد ذَلِك من الزين أبي بكر الخوافي وبالخليل عَليّ الشهَاب أَحْمد بن حُسَيْن النصيبي وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن مَرْوَان وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْبُرْهَان وَعلي إِبْرَاهِيم ابْن إِسْمَاعِيل بن الشّحْنَة والتدمري، وَحدث فِي غير مَوضِع سمع مِنْهُ الْأَعْيَان وقرأت عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بِجَامِع بني أُميَّة ورام التَّوَجُّه معي إِلَى حلب فَمَا تيَسّر وَكَانَ فَاضلا خيرا متواضعا محبا فِي الحَدِيث وَأَهله وَله بالفن أنس مَا واستحضار لبَعض الْمُتُون وَذكر لي انه جمع كتابا فِي أَسبَاب الْمَغْفِرَة وَأَنه كتب على تَخْرِيج الاحياء للعراقي بعض الْحَوَاشِي وَأثبت لَهُ مُصَنفه قِرَاءَته عَلَيْهِ فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة فوصفه بالفقيه المشتغل المحصل، وناب فِي الخطابة بِجَامِع بني أُميَّة بِدِمَشْق دهرا وَكَذَا فِي الامامة وَمَات فِي شعْبَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وَكَانَ يَوْمًا ماطرا وَمَعَ ذَلِك فَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وإيانا.
٢٢٤ - عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الزين بن الْعلم الكركي الشوبكي الأَصْل القاهري وَالِد صَلَاح الدّين مُحَمَّد وأخيه أَحْمد وَيعرف كأقاربه بِابْن الكويز /
стр. 1106
بِالْمُعْجَمَةِ تَصْغِير كوز. ولد سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَأمه ستيتة ابْنة أبي الْفرج أُخْت الْفَخر عبد الْغَنِيّ صَاحب الْمدرسَة الفخرية الَّتِي أرسل بهَا أَخُوهَا الْمَذْكُور لقطيا حَتَّى قتلت لشَيْء نسبت إِلَيْهِ بِحَيْثُ كَاد سُلَيْمَان أَخُو صَاحب التَّرْجَمَة نَفْيه عَن أَبِيه وانه لذَلِك دس عَلَيْهِ من قَتله فَالله أعلم. نَشأ على زِيّ الْجند فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا، وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف برسباي دوادارا ثَالِثا حِين كَانَ أَبوهُ كَاتب السِّرّ فدام عَلَيْهَا إِلَى أَن أرْسلهُ اسكندرية على نيابتها بعد اقباي اليشبكي الجاموس وَذَلِكَ فِي أَوَائِل ذِي الْقعدَة سنة أَرْبَعِينَ ثمَّ فَصله الظَّاهِر عَنْهَا فِي سنة ثِنْتَيْنِ وَأَرْبَعين بتمرباي وَلزِمَ بَيته إِلَى أَن استدعى بِهِ وولاه استادارية النضيرة عوضا عَن جَوْهَر السيفي فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين ثمَّ الأستادارية الْكُبْرَى بعد عزل قيزطوغان العلائي فِي حُدُود سنة سِتّ وَأَرْبَعين فَلم يمش أمره فِيهَا وانفصل سَرِيعا فِي إِحْدَى الجمادين مِنْهَا جزما بالزين يحيى الْأَشْقَر وَكَانَ اسْتَقر مَعَه فِي نظر الْمُفْرد ونكبه نكبة خَفِيفَة، فَلَمَّا كَانَ فِي سنة ثَلَاث وَخمسين ولاه استاداريته بِدِمَشْق على كره مِنْهُ فَتوجه مِنْهَا وَمَعَهُ مرسوم بجلوسه فَوق أمرائها فَلم يحتملوا ذَلِك وكاتبوا فِيهِ فَكتب بعد مُبَاشَرَته لَهَا أَيَّامًا بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وضربه وحبسه بقلعة دمشق ومصادرته إِلَى أَن أفرج عَنهُ ورسم بعوده إِلَى الْقَاهِرَة على حمل عشرَة آلَاف دِينَار فَلم يَسعهُ إِلَّا أَن التجأ لأبي الْخَيْر النّحاس لوزم خدمته وَالرُّكُوب أَمَامه فَحسن حَاله بذلك يَسِيرا فَلم يلبث أَن غلب خموله على سعد النّحاس بِحَيْثُ نكب وَحِينَئِذٍ رَجَعَ صَاحب التَّرْجَمَة إِلَى أَسْوَأ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَولا ومقته)
فِي الالتجاء الْمشَار إِلَيْهِ أهل الدولة وَاسْتمرّ إِلَى أَن اسْتَقر فِي نظر الْخَاص بعد موت الجمالي ابْن كَاتب جكم وباشرها مُبَاشرَة ضخمة ثمَّ أمسك فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وصودر وضيق عَلَيْهِ وَآل أمره إِلَى أَن انسحب لمملكة الرّوم فَأكْرمه صَاحبهَا ابْن عُثْمَان وَأحسن نزله وَاسْتمرّ عِنْده ثمَّ عَاد فِي أَيَّام الْأَشْرَف قايتباي وقابله فَأكْرمه وَألبسهُ خلعة وَكَذَا أكْرمه غير وَاحِد من المباشرين وَنَحْوهم بل أجْرى عَلَيْهِ كثير مِنْهُم الرَّوَاتِب لِكَثْرَة تشكيه ثمَّ لم يلبس حَتَّى سعى فِي الْخَاص أَيْضا بِنَحْوِ اثْنَي عشر ألف دِينَار وَاسْتقر فِيهَا عوض التَّاج بن المقسي واستشعر مِنْهُ الدوادار الْكَبِير فِي أثْنَاء مُبَاشَرَته الْفِرَار فبادر للقبض عَلَيْهِ لكَونه كَانَ هُوَ الْقَائِم عَنهُ بِالْمَالِ الْمشَار إِلَيْهِ وضيق عَلَيْهِ بل أطلق عَلَيْهِ سبعا ثمَّ تخلص بعد ذل وإهانة وَبيع لجَمِيع موجوده من صَامت وناطق وَاسْتمرّ خاملا ضَعِيفا ببيته إِلَى أَن مَاتَ وَهُوَ فِي غَايَة من الْفقر بعد أَن كَانَ المخلف لَهُ عَن أَبِيه فِي كل يَوْم نَحْو خمسين دِينَارا فِيمَا قيل
стр. 1107
قبيل عصر يَوْم السبت سَابِع شَوَّال سنة سبع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِبَاب النَّصْر فِي مشْهد فِيهِ الْقُضَاة الْأَرْبَعَة وَابْن الشّحْنَة الْمُنْفَصِل وَجمع من المباشرين والأعيان ثمَّ دفن بتربة طشتمر حمص أَخْضَر، وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس وَطَاف الْأَمَاكِن وَتزَوج ابْنة الصاحب بدر الدّين حسن بن نصر الله الْمَاضِي واستولدها ابْنه صَلَاح الدّين وَغَيره، وَذكر أَنه كَانَ كثير الْعِبَادَة والتهجد وَالصِّيَام والتلاوة مَعَ ظلم كثير وَعكس متوال خُصُوصا فِي أَوَاخِر أمره وَقد وَصفه شَيخنَا فِي عرض وَلَده بالمقر العالي العالمي الفاضلي الأوحدي الزيني عَفا الله عَنهُ وإيانا.
٢٢٥ - عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد الزين بن الكويز جد الَّذِي قبله /. كَانَ اسْمه قبل التظاهر باسلامه جرجس.
ذكره المقريزي فِي عقوده بِمَا سلف نَحوه فِي دَاوُد.
عبد الرَّحْمَن بن دَاوُد. / مضى فِي ابْن أبي بكر بن دَاوُد.
٢٢٦ - عبد الرَّحْمَن بن ذِي النُّون مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح الزين الْغَزِّي الشَّافِعِي وَيعرف بِأَبِيهِ. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة أَو فِي أَوَائِل الَّتِي تَلِيهَا بغزة وتلا لنافع وَابْن كثير وَأبي عمر وَعلي الشهَاب بن عَابِد الْغَزِّي وَلَقي ابْن الْجَزرِي بِظَاهِر غَزَّة فَأجَاز لَهُ وتصدى لتعليم الْأَبْنَاء بِبَلَدِهِ فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة لحسن تَعْلِيمه ووفور نصحه وديانته، وَكَانَ خيرا صَالحا فَاضلا حسن الْعشْرَة مهتما بحوائج إخوانه بل وَغَيرهم وكف بَصَره وضعفت حركته جدا بِحَيْثُ صَار لَا حراك بِهِ، وَمَات فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع الْمحرم سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.)
٢٢٧ - عبد الرَّحْمَن بن رضوَان بن مُحَمَّد بن يُوسُف جلال الدّين أَبُو المفاخر ابْن مفيدنا وَشَيخنَا الْحَافِظ الزين أبي النَّعيم العقبي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي / وَاسم أمه نورة ابْنة مكي وتدعى حَرِير. ولد فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بتربة قجماس من الصَّحرَاء وَنَشَأ بهَا فِي كنف ابيه فحفظ الْقُرْآن وبلوغ المرام لشَيْخِنَا وَعرضه عَلَيْهِ بِتَمَامِهِ حفظا وَكَذَا حفظ غَيره واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ ثمَّ أسمعهُ الْكثير عَالِيا ونازلا من لَا يُحْصى كَثْرَة كالبدر حُسَيْن البوصيري والشهاب الوَاسِطِيّ والزين الزَّرْكَشِيّ وَعَائِشَة الكنانية وقريبتها فَاطِمَة والفاقوسي والشرابيشي وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان والمحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ والعز بن الْفُرَات وَأَجَازَ لَهُ خلق وَخرج لَهُ أَبوهُ المتباينات مَاتَ عَنْهَا مسودة، واشتغل يَسِيرا وَقَرَأَ فِي الْحَاوِي على الْعلم البُلْقِينِيّ وَفِي الْمنطق وَغَيره على آخَرين، وَلما مَاتَ وَالِده أضيفت إِلَيْهِ جهاته كالاسماع فِي الشيخونية والخدمة بالأشرفية برسباي، وَلزِمَ الِاشْتِغَال قَلِيلا وَالْتمس مني مساعدته فِي تبييض
стр. 1108
المتباينات الْمشَار اليها فعاقه الْمَقْدُور ثمَّ عرض لَهُ فِي عقله شَيْء يُقَال ان سَببه الاعتناء بالروحاني لَكِن مَعَ سُكُون وسكوت فِي أَكثر أوقاته بل سَمِعت انه كَانَ يكثر التِّلَاوَة وَرُبمَا تكلم فِي بعض الْمسَائِل وأتى بِمَا يستظرف من السجعات المتوالية والكلمات المنتظمة مَعَ تعففه وَعدم قبُوله لشَيْء الا حِين الْحَاجة، وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ فِي لَيْلَة الاربعاء رَابِع عشر جُمَادَى الأولى سنة احدى وَثَمَانِينَ وَدفن من الْغَد عِنْد أَبِيه ﵀ وعوضه الْجنَّة.
عبد الرَّحْمَن بن أبي السرُور بن عبد الرَّحْمَن الحسني الفاسي الْمَكِّيّ /. يَأْتِي فِي ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
٢٢٨ - عبد الرَّحْمَن بن أبي السعادات بن مَحْمُود بن عَادل الزين الْحُسَيْنِي الْمدنِي الْحَنَفِيّ أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَعبد الله وَعبد الْكَبِير / الآتيين. ولد سنة سِتّ وَخمسين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَالْمُخْتَار واشتغل فِي النَّحْو وَالصرْف وَأكْثر من التِّلَاوَة وجود عَليّ عمر النجار الْحَمَوِيّ وَسمع على أبي الْفرج المراغي وَولده وَكَذَا سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٢٢٩ - عبد الرَّحْمَن بن سعد الْحَضْرَمِيّ التَّاجِر نزيل الْحَرَمَيْنِ وَيعرف بِابْن قنين بقاف ونونين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة. / كَانَ مَلِيًّا خيرا. قدم مَكَّة فِي عشر الْخمسين وجاور بهَا وَاشْترى بهَا أملاكا فَلَمَّا مَاتَ أَحْمد بن عجلَان أَمِير مَكَّة وَحصل الْخلف بعده فِي الدولة انْتقل إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وَذَلِكَ بعد الْحَج من سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة أَو الَّتِي بعْدهَا فقطنها حَتَّى مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة اثْنَتَيْ عشرَة، وَدفن بِالبَقِيعِ وَقد بلغ السِّتين أَو جازها وَهُوَ عِنْد الفاسي.
٢٣٠ - عبد الرَّحْمَن بن سعد الْحَضْرَمِيّ الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد / الْآتِي. سمع عَليّ الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ.
٢٣١ - عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن عبد الله بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن الرضي مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل العثماني نزيل وَادي مر. / مَاتَ فِي غرَّة جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَسبعين بِمَكَّة.
٢٣٢ - عبد الرَّحْمَن بن سَلام بن اسماعيل الصعيدي الأَصْل الطلياوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بالبدوي /. ولد بطليا من المنوفية وَقدم الْقَاهِرَة بعيد السّبْعين فجود الْقُرْآن على جمَاعَة بل قَرَأَ لِأَبْنِ كثير واشتغل عِنْد أخي وَابْن سولة وَغَيرهمَا فِي الْفِقْه والعربية والكوراني والْعَلَاء الحصني وَصَالح اليمني وَغَيرهم فِي النَّحْو بل قَرَأَ فِي الصّرْف وَالْأُصُول والمنطق وَغَيرهَا كثيرا ولازم ابْن قَاسم
стр. 1109
وَحسن الْأَعْرَج ثمَّ انثنى عَنْهُمَا وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس البلبيسي الفرضي وَعبد الْحق وَكنت مِمَّن قَرَأَ عَليّ دروسا فِي التَّقْرِيب وَأَقْبل عَليّ وعَلى أخي، وتنزل فِي المزهرية وقطنها بل أَقرَأ ولد ابْن حجي وَبني الْوَاقِف، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْخَيْر مَعَ يبس وَعدم الارتضاء بكثيرين.
٢٣٣ - عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عياذ بتحتانية بن عبد الْجَلِيل ابْن خلفون الزين المنهلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد حَافظ الدّين مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف بالمنهلي. ولد فِي شَوَّال سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمناوهل من الغربية، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فَنَشَأَ فِي كَفَالَة أَخِيه خَالِد الْمَاضِي وَأقَام مَعَه برواق ابْن معمر من الْأَزْهَر فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع والألفيتين والشاطبية وَالتَّلْخِيص وَعرض على جمَاعَة كشيخنا والقاياتي والعيني والكمال بن الْبَارِزِيّ وجود الْقُرْآن على النُّور الامام وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الشنشي وَغَيره فِي الِابْتِدَاء وَفِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا عَن الوروري ثمَّ انْتَمَى للمناوي قَدِيما ولازمه أتم مُلَازمَة حَتَّى أَخذ عَنهُ الْفِقْه أخذا مرضيا غير مرّة وَكَذَا أَخذ عَنهُ فِي التَّفْسِير والْحَدِيث والتصوف وَالْأُصُول والعربية وَغَيرهَا بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه عَلَيْهِ وَبِه تهذب وَعَلِيهِ تخرج وتسلك وَظَهَرت عَلَيْهِ آثاره وبهرت خبرته واختباره وَكَانَ أحد قراء تقاسيمه الْعَامَّة الَّذين كَانَ يُنَوّه بذكرهم وَبَلغنِي انه كَانَ يرجحه فِي ذوق الْفِقْه عَليّ الْجَوْجَرِيّ وَلَا يحمد سرعَة ذَلِك كَمَا لم يحمدها غَيره وَأخذ عَن)
الْمحلي كثيرا من شرحيه على الْمِنْهَاج وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهمَا وَكَانَ بعض مَا سَمعه من ثَانِيهمَا بِقِرَاءَة النُّور الْوراق الْمَالِكِي وترافق هُوَ وزين العابدين الْمَنَاوِيّ فِي الْأَخْذ فِي أصُول الدّين والعربية وَغَيرهمَا عَن ابْن حسان وَفِي الِاصْطِلَاح وَالرِّوَايَة عَن شَيخنَا وَأخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا وَغَيرهَا عَن الشمني والمنطق وَغَيره عَن التقي الحصني وَمن شُيُوخه أَيْضا البوتيجي والخواص وَآخَرُونَ وَقَرَأَ الشفا أَو معظمه على السعد بن الديري وَالْبُخَارِيّ بِتَمَامِهِ لأسماع ابنيه عَليّ الشهَاب الشاوي وَبَعضه على الزين عبد الصَّمد الهرساني، وَحضر فِي حجَّته الأولى عِنْد القَاضِي أبي السعادات بن ظهيرة وَغَيره، وبرع فِي الْفِقْه وَتقدم فِيهِ وَصَارَ لِكَثْرَة ممارسته لَهُ وَالنَّظَر فِي قَوَاعِده والتبصر فِي مداركه فَقِيه النَّفس مَعَ مُشَاركَة حَسَنَة فِي الْأُصُول والعربية وَفهم مُسْتَقِيم جدا، واتقان فِيمَا يبديه وعقل تَامّ يضْبط بِهِ أَقْوَاله وأفعاله ويتوصل بِهِ لكف جليسه أَو صَاحبه عَمَّا لَا يرتضيه حَتَّى ان البقاعي حِين كَانَ بحواره أرسل إِلَيْهِ فِي أَوَائِل بعض اللَّيَالِي أَن يكون رَفِيقًا لَهُ فِي التجمس على بعض جيرانهما فِيمَا زعم انكاره فتلطف فِي
стр. 1110
التَّخَلُّص مِنْهُ وَرُبمَا مَشى فِي إِزَالَة الاستيحاش بَينه وَبَين من يكون من أحبابه ليستريح خاطره من قبلهمَا كل ذَلِك مَعَ لطف عشرَة وتحر وورع وانجماع عَن بني الدُّنْيَا واشتغال بِمَا يعنيه ومحاسن وافرة وَرُبمَا أَقرَأ فِي بَيت يشبك الْفَقِيه لثُبُوت خَيره لَدَيْهِ واحسانه إِلَيْهِ بل أَقرَأ الْعلم فِي حَيَاة شَيْخه وَأفْتى فِي بعض الْحَوَادِث باشارته، وناب فِي تدريس الْفِقْه بالحجازية عَن الْبُرْهَان بن أبي شرِيف وبالفاضلية عَن ابْني صَاحبه زين العابدين وَفِي الحَدِيث بالجمالية عَن ابْن النواجي وَفِي غير ذَلِك بغَيْرهَا عَن آخَرين وَاسْتقر فِي تدريس النابلسية تجاه سعيد السُّعَدَاء وسكنها حَتَّى مَاتَ وَكَانَ يرتفق فِي معيشته بطبخ السكر وَنَحْوه وتوالى عَلَيْهِ فِي ذَلِك بعد وَفَاة شَيْخه وَولده عدَّة خسارات تجرع بِسَبَبِهَا مشاق وَآل أمره إِلَى أَن ضم مَا تَأَخّر بِيَدِهِ وَهُوَ شَيْء يسير جدا، وسافر فِي الْبَحْر من الطّور إِلَى جدة فانصلح الْمركب بِجَمِيعِ مَا فِيهِ فِي أثْنَاء الطَّرِيق وَنَجَا بِنَفسِهِ خَاصَّة وطلع مَكَّة مُجَردا قبيل الْمَوْسِم فحج وَأقَام سنة أُخْرَى وَهِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ على قدم عَال فِي الْعِبَادَة المختصة بهَا مَعَ الصَّلَاة والتلاوة والمطالعة وَالْكِتَابَة بل والاقراء للطلبة وتوعك فِي غُضُون ذَلِك مُدَّة وَلم يتم تخلصه حَتَّى انه قدم الْقَاهِرَة وابتدأ الفالج مَعَه وَلَكِن لم يكن ذَلِك بمانع لَهُ عَن الاقراء والافتاء وَالْكِتَابَة إِلَى أَن استحكم أمره وَانْقطع بِسَبَبِهِ أشهرا كل ذَلِك وَهُوَ صابر شَاكر حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر جُمَادَى)
الْآخِرَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد تجاه مصلى بَاب النَّصْر ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء، وَقد كَانَت بَيْننَا مَوَدَّة تَامَّة يرغب من أجلهَا فِي كَثْرَة زيارته لي ويميل لما يصدر عني من تأليف وترجمة شَيْخه الْمَنَاوِيّ أبدى من السرُور مَا الله بِهِ عليم بل سمع مني فِي مجْلِس شَيْخه كثيرا من تصنيفي القَوْل البديع خَارِجا عَن مَوَاضِع من شرحي لألفية الْعِرَاقِيّ وَكَانَ يُبْدِي من الثَّنَاء مَا لَا أنهض لذكره مَعَ عدم تكلفه وتصنعه وَيُصَرح بترجيح شَيْخه لي على نَفسه فِي الحَدِيث فِي الْمَلأ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أثْبته فِي تاريخي الْكَبِير ﵀ وإيانا.
وَمن نظمه مِمَّا قرأته بِخَطِّهِ مضمنا قَول الْقَائِل مِمَّا هُوَ على الْأَلْسِنَة: حَائِط القَاضِي يطهر بِالْمَاءِ وحائط غَيره يهد قَوْله:
(إِذا استفتى القَاضِي عَن النَّجس الَّذِي ... يحل جِدَار الْغَيْر يُفْتِي بهدمه)
(ويفتي إِذا مَا حل ذَاك بحيطه ... بتطهيره بِالْمَاءِ فاعجب لحكمه)
وَقَوله:
(يُفْتِي الْقُضَاة بهدم الحيط إِن نجست ... مَا لم تكن لَهُم فالماء يكفيها)
стр. 1111
وَكَذَا من نظمه مِمَّا نقلته أَيْضا من خطه:
(إِذا حكم الآله عَلَيْك فاصبر ... وَلَا تضجر فَبعد الْعسر يسر)
(فكم نَار تبيت لَهَا لهيب ... فتخمد قبل أَن ينشق فجر)
فِي أَبْيَات تزيد على ثَلَاثِينَ.
٢٣٤ - عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن الْعِزّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة ابْن أَحْمد بن عمر بن الشَّيْخ أبي عمر الزين الْقرشِي الْعمريّ الْمَقْدِسِي الصَّالِحِي، / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة احدى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسمع عَليّ عبد الرَّحْمَن بن ابراهيم ابْن عَليّ والموفق أَحْمد بن عبد الحميد بن غشم الثَّانِي من حَدِيث عِيسَى بن حَمَّاد زغبة عَن اللَّيْث وعَلى الْعِمَاد أَحْمد بن عبد الحميد الْمَقْدِسِي جُزْء الْأَزجيّ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء كَابْن مُوسَى وَشَيخنَا الْمُوفق الأبي سمع عَلَيْهِ أول الجزءين وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لي باستدعاء الشريف وَلَيْسَ عِنْده من المسموع على قدر سنه. مَاتَ سنة تسع عشرَة بِدِمَشْق، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
٢٣٥ - عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن أبي الْكَرم بن سُلَيْمَان الزين أَبُو الْفرج الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ / عَلامَة الزَّمَان وترجمان الْقُرْآن وناصح الاخوان وَيعرف بِأبي شعر. ولد فِي ثَالِث عشر شعْبَان)
سنة ثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَقيل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَقَرَأَ الْقُرْآن على ابْن الْموصِلِي وَحفظ الْخرقِيّ وَغَيره وتفقه بِجَمَاعَة مِنْهُم الزين بن رَجَب قَرَأَ عَلَيْهِ من أول الْمقنع إِلَى أثْنَاء البيع وَكَذَا انْتفع بالشهاب بن حجي وَسمع من عبد الْقَادِر بن ابراهيم الأرموي وَالْجمال بن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي فِي آخَرين بل سمع هُوَ وَابْنه ابراهيم الْمَاضِي من شَيخنَا فِي رُجُوعه من حلب سنة آمد بالعادلية المسلسل وَالْقَوْل المسدد واغتبظ شَيخنَا بقدومه عَلَيْهِ وبرز لتلقيه حافيا، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مُتَقَدما فِي استحضار الْفِقْه وَاسع الِاطِّلَاع فِي مَذَاهِب السّلف وَمَعْرِفَة أَحْوَال الْقَوْم ذَاكِرًا لنبذة من الْجرْح وَالتَّعْدِيل عفيفا نزها ورعا متقشفا منعزلا عَن النَّاس مُعظما للسّنة وَأَهْلهَا بارعا فِي التَّفْسِير مستحضرا لكثير من ذَلِك جيد التَّذْكِير مَعَ المهابة وَالْوَقار وجمال الصُّورَة وَالْحيَاء وَكَثْرَة الْخُشُوع ولطف المزاج وَحسن النادرة والفكاهة وسلامة الصَّدْر ومزيد التَّوَاضُع وَقلة الْكَلَام وعذوبة الْمنطق وَعدم التَّكَلُّف والمثابرة على التِّلَاوَة والتهجد وَالْعِبَادَة وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر والمحبة الزَّائِدَة للْعلم وَالرَّغْبَة فِي مطالعته واقتناء كتبه بِحَيْثُ اجْتمع لَهُ من الْأُصُول الحسان مَا انْفَرد بِهِ عَن أهل بَلَده وَصَارَ عديم النظير فِي مَعْنَاهُ حَسَنَة من حَسَنَات الدَّهْر انْتفع بِهِ النَّاس فِي المواعظ
стр. 1112
وَغَيرهَا وأحبه الْخَاص وَالْعَام وَكَثُرت أَتْبَاعه واشتهر ذكره وَبعد صيته وَمَعَ ذَلِك فعودي وأوذي وَلم تسمع مِنْهُ كلمة سوء فِي جد وَلَا هزل، وجاور بِمَكَّة عودا على بَدْء فَأخذ عَنهُ الأكابر من أَهلهَا وَوعظ فِيهَا حَتَّى فِي جَوف الْبَيْت الْحَرَام وَكَانَ يزدحم عَلَيْهِ الْخلق هُنَاكَ وحَدثني المحيوي عبد الْقَادِر الْمَالِكِي وَهُوَ مِمَّن أَخذ عَنهُ بِكَثِير من كراماته وبديع إشاراته، وَقَالَ البقاعي اشْتغل فِي غَالب الْعُلُوم النافعة حَتَّى فاق فِيهَا وَله فِي التَّفْسِير عمل كثير وَيَد طولى، وَكَذَا عظمه التقي بن قندس ثمَّ تِلْمِيذه الْعلَا المرداوي وَوَصفه بالامام شيخ الاسلام الْعَالم الْعَامِل الْعَلامَة الزَّاهِد الْوَرع الرباني الْمُفَسّر الأصولي النَّحْوِيّ الْفَقِيه الْمُحدث الْمُحَقق وَقَالَ غَيره انْتفع بِهِ خلق وَله مقالبات مَعَ المبتدعين بِسَبَب أصُول الدّين، وترجمته قَابِلَة للبسط وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه تخرج بالشهاب ابْن حجي وتبتل لِلْعِبَادَةِ وتصدى للوعظ فبرع فِي التَّفْسِير وَكثر استحضاره لَهُ وَصَارَ لَهُ أَتبَاع عودي وأوذي، وجاور بِمَكَّة مرَّتَيْنِ وَوعظ بهَا فِي جَوف الْبَيْت وَكَانَ يزدحم عَلَيْهِ الْخلق هُنَاكَ وَيحصل بِكَلَامِهِ صدع فِي الْقلب مَعَ الْفَوَائِد الجليلة فِي عُلُوم عديدة لِأَنَّهُ امام فِي الْفِقْه مستحضر لمذاهب السّلف وَغَيرهَا عَارِف بِالْحَدِيثِ وَعلله من جرح)
وتعديل وَانْقِطَاع وارسال مشارك فِي النَّحْو وَالْأُصُول متعبد خَائِف من الله. وَمَات بعد أَن تعلل أشهرا فِي لَيْلَة السبت سادس عشر شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين بسفح قاسيون وَدفن بِقرب قبر الْمُوفق بن قدامَة من الرَّوْضَة بالسفح ﵀ ونفعنا ببركاته.
٢٣٦ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الباسط بن خَلِيل الدِّمَشْقِي الأَصْل القاهري / الْمَاضِي أَبوهُ والآتي أَخَوَاهُ أَبُو بكر وَعمر.
٢٣٧ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن صَلَاح الدّين بن الزين القاهري الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن الْخَطِيب لكَون أَبِيه كَانَ خَطِيبًا بِجَامِع البرددار بِخَط قنطرة قديدار. ولد بعد موت أَبِيه بِيَسِير فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بالخط الْمَذْكُور وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد زوج أمه الشَّمْس الْمقري وَهُوَ الَّذِي رباه وجوده على الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي والمنهاج وَعرضه على الْأمين الأقصرائي، الْبكْرِيّ والبامي وَقطعَة من ألفية النَّحْو وَأخذ الْفِقْه عَن الْجَوْجَرِيّ فِي عدَّة تقاسيم والبكري وقرأه والعربية والمنطق عَليّ الشّرف مُوسَى البرمكيني وَحضر فِي الْأُصُول والعقائد عِنْد الْكَمَال بن أبي شرِيف وَفِي بعض العقليات عِنْد
стр. 1113
التقني الحصني وَأخذ الْفَرَائِض والحساب والميقات عَن الْبَدْر المارداني ولازمه فِي قِرَاءَة كتب كَثِيرَة وتميز وخطب ولازمني فِي ابْن الصّلاح وَغَيره واغتبط بذلك وتألم لسفري فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَكَذَا أَخذ عَن الديمي وَكَانَ يتكسب بسوق الدراع من سوق الْحَاجِب نصف سنة ثمَّ ترك لما لَا يُعجبهُ وَقَرَأَ على الْعَامَّة وَقد لازمني فِي بحث ابْن الصّلاح وَغَيره كشرحي على تقريب النَّوَوِيّ وَأخذ عني غير ذَلِك وَرُبمَا يتَرَدَّد لِابْنِ الأسيوطي، وَحج فِي موسم سنة ثَمَان وَتِسْعين ولقيني بِمَكَّة ثمَّ مني وسألني عَن شَيْء يتَعَلَّق بالمنسك وَنعم الرجل سكونا وعقلا وفضلا ورغبة فِي الْخَيْر وَتَحْصِيل الْكتب كِتَابَة وَشِرَاء.
٢٣٨ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن جمال الدّين عبد الله ابْن صَاحب الْمدرسَة وَالدَّار الْمُجَاورَة / لَهَا بِبَاب النَّصْر بكتمر الْحَاجِب الْآتِي وَالِده وَيعرف كسلفه بِابْن الْحَاجِب. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثامن رَجَب سنة خمسين وأرخه بَعضهم فِي الطَّاعُون سنة ثَلَاث وَخمسين وَكَأن الأول أصح بعد أَن أسْند وَصيته للبدر الْبرمَاوِيّ وَدفن بتربتهم بِالْقربِ من مدرسة جده الْمشَار اليها وَكَانَ يَلِي وَالِده فِي الوسواس واختص بالأمير قانباي الجركسي وقتا عَفا الله عَنهُ.)
٢٣٩ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عُثْمَان بن أبي الرجا بن أبي الزهر بن أبي الْقسم تَقِيّ الدّين أَبُو بكر التنوخي الدِّمَشْقِي وَيعرف كسلفه بِابْن السلعوس. / ولد فِي إِحْدَى الجمادين سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَسمع على زَيْنَب ابْنة ابْن الخباز الْمِائَة العزاوية وَحدث بهَا قَرَأَهَا عَلَيْهِ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ إِنَّه مَاتَ سنة سبع، وَكَذَا أرخه فِي أنبائه وَلكنه ذكره فِيهِ أَيْضا فِي سنة ثَلَاث وأرخ وَفَاته فِي شعْبَان أَو رَمَضَان مِنْهَا وَله نَحْو السّبْعين فَالله أعلم وافاد انه سمع من عبد الرَّحِيم بن أبي الْيُسْر وَدَاوُد بن الْعَطَّار وَابْن الخباز وَغَيرهم، وأرخه المقريزي فِي عقوده فِي رَجَب سنة سبع.
٢٤٠ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْوَجِيه بن القَاضِي عز الدّين الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد بهَا فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَثَمَانمِائَة وَسمع بهَا من المراغي وَابْن الْجَزرِي وَابْن طولوبغا وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَعبد الْقَادِر الأرموي وَآخَرُونَ، وسافر إِلَى الْقَاهِرَة ثمَّ إِلَى تونس فاشتغل فِيهَا على جمَاعَة وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ بعد الْأَرْبَعين، ذكره ابْن فَهد فِي النويريين والنيل.
٢٤١ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الْقسم
стр. 1114
ابْن الشَّهِيد النَّاطِق عبد الرَّحْمَن الرضي بن الْعِزّ بن الشَّمْس الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَالِكِي نزيل مَكَّة ووالد علم الدّين مُحَمَّد / الْآتِي، ولد بالنويرة من الصَّعِيد وانتقل مَعَ أمه إِلَى الفيوم فحفظ بهَا الْقُرْآن والعمدة والرسالة وألفية النَّحْو ثمَّ عَاد بعد كبره إِلَى بَلَده، وَحج غير مرّة وجاور وَسمع بهَا من الزين المراغي ثمَّ قدم مَكَّة فِي موسم سنة أَربع وَأَرْبَعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا فأدركه أَجله بهَا وَهُوَ ساجد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام فِي ذِي الْحجَّة منا فَحمل إِلَى بَيته فَجهز ثمَّ دفن بالمعلاة، وَكَانَ خيرا سَاكِنا.
٢٤٢ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد بن عبد الْوَهَّاب بن يَعْقُوب الْمجد أَبُو الْفضل بن الْفَخر بن الجيعان أَخُو ابراهيم وشاكر / الماضيين، كَانَ نَاظر الخزانة وكاتبها. مَاتَ فِي سَابِع عشري الْمحرم سنة خمس وَخمسين بعد قدومه من الْحَج متمرضا بأيام وَدفن بتربتهم بالقرافة ثمَّ بعد مُدَّة نقل إِلَى تربته بالصحراء تجاه تربة الْأَشْرَف برسباي وَخلف عدَّة أَوْلَاد من جوَار بيض مسلمات وَهُوَ صَاحب الْمدرسَة اللطيفة الْمُجَاورَة لبيتهم بالسبع قاعات وفيهَا صوفية وخطبة وَغير ذَلِك من المآثر وَكَانَ رَئِيسا كَرِيمًا محبا فِي الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَلذَا كَانَت لَهُ)
الْيَد الْبَيْضَاء فِي الدّفع عَن شَيخنَا فِي حَادِثَة البيبرسية كَمَا أوضحته فِي الْجَوَاهِر ونفعه الله بذلك فان الشهَاب بن يَعْقُوب حكى لي انه رَآهُ بعد مَوته لهَذَا السَّبَب فِي هَيْئَة حَسَنَة جدا بل صَار أَوْلَاده بعدهمْ المتصرفون فِيهَا ﵀ وايانا.
٢٤٣ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن القاهري الحريري العقاد وَالِده الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن العقاد. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بالخراطين قَرِيبا من الْأَزْهَر وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وعمدة الْأَحْكَام وأربعي النَّوَوِيّ وألفية الحَدِيث والنحو وَالْمُحَرر وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وقواعد ابْن هِشَام وألفية النَّحْو وَعرض على خلق كَابْن الديري والمناوي والولوي السنباطي والعز الْكِنَانِي والعبادي والأمين الاقصرائي والشمني والشرواني والتقي الحصني وكاتبه فِي آخَرين، قَرَأَ الْقُرْآن وتلا للسبع افرادا وجمعا على الشَّمْس بن الخدر الْحَنْبَلِيّ ثمَّ على الزين جَعْفَر ثمَّ على ابْن اسد افرادا وَكَذَا جمعا لَكِن إِلَى آخر سُورَة الانبياء، وَكَانَ مَعَه حِين توفّي بالحديدة، وعَلى الزين عبد الْغَنِيّ الهيثمي بل أكمل عَلَيْهِ الْعشْر وَأخذ فِي النَّحْو عَن الشَّمْس الابناسي نزيل الاستادارية والنور السنهوري وَقَرَأَ فِي الاصول وَالْبَيَان على الحصنيين والْعَلَاء وَفِي الْفِقْه عِنْد الْمُحب بن جناق وَأخذ قَلِيلا عَن الْعِزّ الْحَنْبَلِيّ ثمَّ لَازم الْبَدْر السَّعْدِيّ بل أَخذ عَن إِمَام الكاملية
стр. 1115
فِي الْأُصُول وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه للورقات وَكَذَا شرح ابْن الفركاح وَسمع الحَدِيث بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي مَعَ الْوَلَد وَغَيره على السَّيِّد النسابة والبارنباري وَابْن أبي الْحسن وَخلق كَأُمّ الشَّيْخ سيف الدّين وَهَاجَر مِمَّا أثْبته وغيري لَهُ وتميز وَفهم وتكسب بِالشَّهَادَةِ وراج أمره فِيهَا لحذقه وَسُرْعَة كِتَابَته وإنهائه الْأُمُور خُصُوصا مَعَ اقبال القَاضِي عَلَيْهِ وَصَارَ لذَلِك كُله محسودا مِمَّن هُوَ أنحس وأسوأ حَالا بِحَيْثُ وصل أمره إِلَى السُّلْطَان وَوصف بِكَوْنِهِ نقيب الْحَنْبَلِيّ فَحِينَئِذٍ بَادر الْبَدْر للاستقرار بالتقي بن القزازي فِي النقابة وتبرم من كَونه نَقِيبًا واستراح من كَلَام كثير برِئ مِنْهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ من الأرصاف الظَّاهِرَة سوى سرعَة حركته المؤدية إِلَى شَبيه بالخفة وَقد اختفى مُدَّة بِسَبَب مجاورته لمُحَمد بن اسماعيل برددار الأتابك وعشرته لَهُ وَلَوْلَا اللطف لَكَانَ مَا لَا خير فِيهِ، وَحج فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين طلع فِي الْبَحْر مَعَ شاهين الجمالي وَقد اسْتَقر نَائِب جدة فدام بهَا بَقِيَّة السّنة ثمَّ مَعَ يشبك الجمالي حِين كَانَ أَمِير الأول ثمَّ الْمحمل ثمَّ فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين رَفِيقًا للسَّيِّد عتقا براويد بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَوَصلهَا فِي حادي عشري رَجَب فزار وَرجع الْيَوْم الثَّالِث بعد الْجُمُعَة وَكَانَت أم وَلَده بِمَكَّة فحجا ثمَّ عادا مَعَ الركب.
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر بن أبي الْخَيْر الطاوسي /. يَأْتِي فِي ابْن أبي الْفتُوح.
٢٤٤ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن عبد الله بن عبد الْكَافِي بن قُرَيْش الزين الحسني الطباطبي / مُؤذن الركاب السلطاني، كَانَ يُجَالس الظَّاهِر برقوق فاتفق أَن جمال الدّين مَحْمُود العجمي لما كَانَ نَاظر الْجَيْش أنف أَن يجلس دونه فَذكر أَنه رأى النَّبِي ﷺ فعتبه على ذَلِك فَأصْبح فَركب إِلَى بَيت الشريف فاستحله بعد أَن أخبرهُ بالمنام. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ انه قَرَأَ ذَلِك بِخَط التقي المقريزي فِيمَا سَمعه من الشَّمْس الْعمريّ الْموقع وَقد حضر ذَلِك. مَاتَ سنة احدى. قلت وسَاق المقريزي فِي عقوده نسبه إِلَى الْحسن بن عَليّ وبيض لتاريخ وَفَاته وحرف بَعضهم اسْم أَبِيه فَجعله عبد الخافي وَكَذَا أرخ وَفَاته فِي شَوَّال سنة أَربع وَتِسْعين وَسَبْعمائة.
٢٤٥ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن الزين أَبُو هُرَيْرَة النابلسي الشَّافِعِي / إِمَام جَامع بَلَده الْكَبِير ووالد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن مَكِّيَّة. ولد سنة خمس وَثَمَانمِائَة واشتغل وَفضل وارتحل فَقَرَأَ على شَيخنَا من أول البُخَارِيّ إِلَى مَوَاقِيت الصَّلَاة وَسمع عَليّ بِقِرَاءَتِي فِي عشاريات التنوخي وبقراءة ابْن قمر والقلقشندي وَغَيرهمَا أَشْيَاء وَذَلِكَ فِي ربيع الآخر سنة خمسين، وَكَانَ يدرس فِي
стр. 1116
الْفِقْه والنحو. مَاتَ فِي ثَانِي عشر رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين وَدفن عِنْد آبَائِهِ ﵀.
٢٤٦ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم الارموي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ /. سمع على الشهَاب الحسباني الْمِائَة المستقاة من مشيخة الْفَخر وَحدث بهَا أَخذهَا عَنهُ سبط شَيخنَا فِي سنة خمس وَسِتِّينَ.
٢٤٧ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن مُحَمَّد ابْن عِيسَى الحسني المسهودي أَخُو النُّور / على الْآتِي وَهَذَا أكبر وَذَاكَ أفضل. نَاب فِي الْقَضَاء بِبَلَدِهِ عَن الْعلم البُلْقِينِيّ حِين إِعْرَاض أَبِيه عَنْهَا فَكَانَ أول من ابتكر ولَايَته وَاسْتمرّ يَنُوب عَن من بعده.
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن جمال الثَّنَاء الْبَصْرِيّ الْمَكِّيّ، / يَأْتِي قَرِيبا فِيمَن جده عبد الله بن عبد الرَّحْمَن.
٢٤٨ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن خَلِيل بن أبي الْحسن بن طَاهِر الزين بن أبي مُحَمَّد الحرستاني ثمَّ الصَّالِحِي /، ولد فِي شَوَّال سنة احدى وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من أبي مُحَمَّد بن الْقيم والحافظ)
أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُحب الصَّامِت الأول وَالثَّانِي من حَدِيث عبد الله بن هَاشم الطوسي تَخْرِيج زَاهِر بن طَاهِر عَن شُيُوخه وَمن ابْن الْقيم غير ذَلِك وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا ثمَّ ابْن مُوسَى وَشَيخنَا الْمُوفق الابي فِي سنة خمس عشرَة، وَمَات بعد ذَلِك وَذكره المقريزي فِي عقوده.
٢٤٩ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن زوران الْبَصْرِيّ الخواجا / مِمَّن كَانَ يُسَافر فِي المتجر إِلَى الْهِنْد. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين.
٢٥٠ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف الزين ابْن اللؤْلُؤِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو النَّجْم مُحَمَّد والتقي أبي بكر / الآتيين وَهُوَ أَوسط الثَّلَاثَة سنا وأصغر فضلا وَيعرف كسلفه بِابْن قَاضِي عجلون. ولد فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فَقَرَأَ الْقُرْآن على الزين خطاب وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وتصريب الْعُزَّى والكافية وَعرض على جمَاعَة كالتقي الْأَذْرَعِيّ والبدر بن قَاضِي شُهْبَة وبالقاهرة على شَيخنَا فِي آخَرين وأحصر على الْعَلَاء بن بردس وتفقه بوالده وأخيه النَّجْم وخطاب بل وَأخذ فِي الْقَاهِرَة عَن الْجلَال الْمحلي والعربية عَن الشرواني وَدخل الْقَاهِرَة غير مرّة أَولهَا فِي سنة احدى وَخمسين وَكَذَا حج غير مرّة وَكَانَ مَعَ الزيني بن مزهر فِي الرجبية لاختصاصه بِهِ فَكنت أرَاهُ هُنَاكَ يعرض على بعض الْفُضَلَاء كل يَوْم جانبا من محافيظه
стр. 1117
وناب فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق عَن الولوي البُلْقِينِيّ فَمن بعده، وَكَانَ فَاضلا لطيف الْعشْرَة خَفِيف الرّوح حسن الْمُلْتَقى سريع الْحَرَكَة وَالْكَلَام محبا فِي لِقَاء الأكابر سليم الْفطْرَة مَاتَ بِدِمَشْق فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَسبعين، وَكَانَ قد توجه بعد دفن أَخِيه بِالْقَاهِرَةِ اليها فابتدأ بِهِ التوعك، وَاسْتمرّ يَعْتَرِيه وقتا فوقتا حَتَّى قضى ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٢٥١ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن وجيه الدّين الْعلوِي ثمَّ العكي الزبيدِيّ الْحَنَفِيّ. / ولد سنة أَربع وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن تلقينا وجوده وتفقه وَسمع على ابْن الْجَزرِي والفاسي والبرشكي المغربي واختص بِهِ وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ طرد المكافحة عَن سنة المصافحة فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ قريباه النفيس سُلَيْمَان وَالْجمال مُحَمَّد ابْنا ابراهيم الْعلوِي وَالْمجد اللّغَوِيّ وَغَيرهم، وَكَانَ آيَة فِي معرفَة الاوفاق وتركيبها على وُجُوه مُتعَدِّدَة من النّسك وَالطَّرِيق المرضي والنشأة الْحَسَنَة والانجماع عَن النَّاس إِلَّا من كَانَت بَينه وَبَينه مُلَابسَة وصحبة وَحسن الْخلق والموافاة لأحبابه وَصدق الْمحبَّة مَعَهم بِدُونِ خداع وَلَا تكلّف. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ تَرْجمهُ لي بعض أَصْحَابنَا اليمانيين بأبسط من هَذَا.
٢٥٢ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الْحَنَفِيّ بن الخشاب / قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه اشْتغل بِالْعلمِ فِي الشَّام ثمَّ قدم الْقَاهِرَة وناب فِي الحكم عَن ابْن العديم ثمَّ ولي قَضَاء الشَّام فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة فوصل مَعَ الْعَسْكَر فباشره يَوْمَيْنِ ثمَّ سعى عَلَيْهِ ابْن الكفيري فأعيد ثمَّ مَاتَا جَمِيعًا فِي شهر وُرُود الْعَسْكَر وَبَينهمَا فِي الْوَفَاة يَوْم وَاحِد وَلم يبلغ هَذَا ثَلَاثِينَ سنة رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ وَلم يكن ماهرا فِي الْعلم.
٢٥٣ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الْكَرِيم الْبَنَّا. / مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ.
٢٥٤ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن الْوَجِيه بن الْعَفِيف بن الْأمين الْبَصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنَفِيّ / صهر السَّيِّد الْعَلَاء الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ نقيب الْأَشْرَاف وَهُوَ الَّذِي حنفه وَيعرف كأبيه بِابْن جمال الثَّنَاء. قَرَأَ على أربعي النَّوَوِيّ والعمدة وَسمع عَليّ البُخَارِيّ وَمَا عدا الْمجْلس الأول من النَّسَائِيّ وَجَمِيع الشَّمَائِل مَعَ الْخَتْم من الْجَامِع لمؤلفها وَالْبَعْض من ابْن مَاجَه وَجَمِيع الشفا وتصانيفي فِي ختام هَذِه الْكتب الْخَمْسَة وَمن تصانيفي أَيْضا التَّوَجُّه للرب بدعوات الكرب وَالْكثير من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة وَالْبَعْض من الابتهاج وَمن شرح النخبة لشَيْخِنَا وَغير ذَلِك وكتبت لَهُ كراسة، وسافر مَعَ صهره فِي موسم سنة
стр. 1118
ثَلَاث وَتِسْعين لدمشق فَمَا انْشَرَحَ صهره لذَلِك وَأقَام بالقدس وَجَاءَت كبتهما لمَكَّة فِي موسم سنة أَربع وَبعد ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ بالطاعون هُوَ وَأمه فِي سنة سبع وَتِسْعين.
٢٥٥ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عَليّ بن مُوسَى الْوَجِيه بن الْعَفِيف بن النُّور الْمَكِّيّ الْمَعْرُوف بالمزوق /.
٢٥٦ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد الصَّدْر الكفيري الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي. / قَالَ شَيخنَا فِي الأنباء عَنى بالفقه وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَمَات بهَا فِي الْمحرم سنة إِحْدَى عَن أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَت لَهُ همة فِي طلب الرياسة. قَالَه ابْن حجي.
٢٥٧ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن حُسَيْن بن الْحسن الزين الْمدنِي أَخُو أبي الْفرج / وحفيد أخي إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَيعرف كسلفه بِابْن الْقطَّان مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.)
٢٥٨ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْفَخر عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن نصر بن أبي الْقسم بن عبد الرَّحْمَن البعلي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ. / سمع على الْحَافِظ الْمزي وَأبي الْعَبَّاس الْجَزرِي وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن عمر الْحَمَوِيّ وَحدث قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا بِدِمَشْق وأرخ وَفَاته فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
٢٥٩ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْكَرِيم الزين بن الْجمال بن الْفَخر الْمصْرِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْفَخر الْمصْرِيّ. / أسمعهُ أَبوهُ الْكثير من شُيُوخ عصره فَفِي سنة سبعين على الصّلاح بن أبي عمر بعض مُسْند عَائِشَة من مُسْند أَحْمد وعَلى الْكَمَال بن حبيب سنَن ابْن مَاجَه وعَلى التقي بن رَافع سنَن النَّسَائِيّ وَكَذَا سمع على الْمُحب الصَّامِت وَغَيره وتفقه قَلِيلا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ.
٢٦٠ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن يُوسُف بن يحيى الزين بن التقي الحجاوي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي نزيل الْقَاهِرَة /. سمع من الْمُحب الصَّامِت أَخْبَار الْكسَائي والصولي وَمن لفظ أَخِيه عمر بن عبد الله بن أَحْمد بن الْمُحب غير ذَلِك وَكَانَ من دهاة النَّاس وعقلائهم ذَا وجاهة وَمَعْرِفَة بفنون مداخلات النَّاس ثمَّ أُصِيب بعقله وَاخْتَلَطَ ولقيه ابْن فَهد والبقاعي بعد ذَلِك بِالْقَاهِرَةِ فَذكر لَهما أَنه سمع كثيرا بالصالحية على جمَاعَة مِنْهُم ابْن الْمُحب والكركي وَقَرَأَ عَلَيْهِ البقاعي شَيْئا من مسموعه فَكَانَ يحضر تَارَة ويغيب أُخْرَى فَتَرَكَاهُ بعد أَن أجَاز لَهما وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمَات بِالْقَاهِرَةِ إِمَّا فِيهَا أَو فِي الَّتِي بعْدهَا.
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَمِين الدّين /. فِي ابْن عبد الله بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن.
стр. 1119
٢٦١ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله القَاضِي زين الدّين بن المجير. / استوزره صَاحب حصن كيفا وَهُوَ قَاض شَافِعِيّ عَالم حسن السِّيرَة كَمَا قَالَه شَيخنَا فِي أَحْمد بن سُلَيْمَان الْأَشْرَف من سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ.
٢٦٢ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الباز /، مَاتَ سنة أَربع وَأَرْبَعين.
٢٦٣ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الله النفياي / ثَانِي الْخَمْسَة المهتدين للاسلام، مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره وَهُوَ الْآن حَيّ.
٢٦٤ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد بن عبد الْوَارِث بن مُحَمَّد بن عبد الْعَظِيم بن عبد الْمُنعم بن يحيى النَّجْم أَبُو الْخَيْر بن الزين أبي مُحَمَّد بن الْجمال الْقرشِي الْبكْرِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد المحيوي عبد الْقَادِر / الْآتِي وَيعرف بِابْن عبد الْوَارِث، ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد النُّور بن إِسْحَق وَغَيره تجويدا وَلأبي عَمْرو على خلف الْمقري وجوده أَيْضا على الْفَخر الضَّرِير والنور أخي بهْرَام وَحفظ الالمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي وألفية النَّحْو وعرضها على جمَاعَة من الْمَالِكِيَّة كالتاج بهْرَام وَعبيد البشكالسي وناصر الدّين بن التنسي وَمن الشَّافِعِيَّة كَابْن الملقن والبلقيني وأجازوا لَهُ واشتغل فِي الْفِقْه على التَّاج بهْرَام وَالْجمال الأقفهسي قَرَأَ عَلَيْهِمَا بحثا جَمِيع الْمُخْتَصر وَسمع على أَولهمَا أَيْضا بِقِرَاءَة الشهَاب بن تَقِيّ بخانقاه شيخو وَقَرَأَ بعض ألفية النَّحْو على الْعِزّ بن جمَاعَة وَسمع على نَاصِر الدّين بن الْفُرَات والنجم البالسي وَالشَّمْس بن المكين الْبكْرِيّ وَالْفَخْر القاياتي بل كَانَ يَقُول إِنَّه سمع عَليّ الصّلاح الزفتاوي والسراج عمر بن جمَاعَة وَإنَّهُ قَرَأَ على ابْن الملقن الامام أنابه ابْن سيد النَّاس أنابه مُؤَلفه وَإِن مِمَّن أجَازه الزين الْعِرَاقِيّ وَلَيْسَ كُله بِبَعِيد وناب فِي الْقَضَاء عَن الشَّمْس الْمدنِي وَابْن خلدون وَعَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فَمن بعدهمْ بل فوض لَهُ شَيخنَا مَا فوضه لَهُ السُّلْطَان وَولي بعد وَالِده تدريس القمحية ثمَّ رغب عَنْهَا، وَحج فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وأنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر فِيهَا بِأَلف دِينَار بعد أَن كَانَ رسم لَهُ فِي مَجْلِسه بِثَمَانِينَ لسابق معرفَة بَينهمَا واتفاق ماجرية كَانَ الظَّاهِر يحكيها مستشهدا بهَا لعدله فِي قَضَائِهِ وَلما عَاد من الْحَج أنعم عَلَيْهِ أَيْضا بِخَمْسِمِائَة فأباها على مَا قَالَه لي وَرجع إِلَى منية بني خصيب فَأَقَامَ بهَا قَاضِيا كسلفه وَقد حدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ أَشْيَاء، وَكَانَ فَاضلا جوادا ظريفا ذَا سطوة على المفسدين ولسان ذلق وَكلمَة نَافِذَة سِيمَا فِي بِلَاد الصَّعِيد كلهَا عِنْد مباشريها ومشايخ العربان بهَا وَمن عداهم كثير التَّوَاضُع عالي الهمة حكى شَيخنَا فِي حوادث سنة
стр. 1120
أَربع وَعشْرين من أنبائه أَنه ظفر بشخص من عرب الصَّعِيد يُقَال لَهُ عرام ادّعى النُّبُوَّة فانه زعم أَنه رأى فَاطِمَة الزهراء ابْنة النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته عَن أَبِيهَا أَنه سيبعث بعده، وأطاعه نَاس وَخرج فِي ناحيته فَقَامَ عَلَيْهِ النَّجْم الْمَذْكُور وسعى إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ فَضَربهُ تعزيرا وحبسه وأهانه فَرجع عَن دَعْوَاهُ وَتَابَ، وَوَصفه فِي عرض وَلَده بالشيخ الامام الحبر الْهمام الْعلم الْمُقْتَدِي والأوحد المرتضي وجده بالشيخ وَصدر فِي أَوْصَاف الْوَلَد بسليل الْأَئِمَّة مفاخر الْأمة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَابْنه غَائِب بِالشَّام ﵀ وإيانا.
٢٦٥ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أسعد الزين أَبُو النجيب بن التَّاج بن الْعَفِيف اليافعي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي شَقِيق الْجمال مُحَمَّد / الْآتِي وسبط الأديب الشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد الأسبحي أمهما فَاطِمَة. ولد فِي مستهل الْمحرم سنة ثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَالْأَرْبَعِينَ والمنهاج وألفية النَّحْو وَعرض على جمَاعَة أَوَّلهمْ فِي سنة تسع وَسمع على الزين المراغي وَأَجَازَ لَهُ خلق باستدعاء ابْن مُوسَى وعنى بالأدب وَالشعر وَنظر فِي دواوينه وَفهم وَحفظ أَشْيَاء حَسَنَة بل نظم ونثر، وَتردد لليمن والشحر للاسترزاق وَدخل مصر وناب فِي الامامة بالْمقَام عَن عبد الْهَادِي الطَّبَرِيّ وَفِيه كياسة ومروءة وَحسن عشرَة ومذاكرة. مَاتَ بِمَكَّة فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَعشْرين. ذكره الفاسي بِاخْتِصَار وبيض لشعره.
٢٦٦ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن نصر الله التقي بن التَّاج الفوي / من بَيت شهير. كَانَ أحد موقعي الدست وناظر دَار الضَّرْب بل نَاظر الْأَوْقَاف إِلَى أَن انْفَصل عَنهُ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين بِابْن أقبرس ثمَّ اسْتَقر فِي نظر جدة عوض تَاج الدّين بن حَتَّى فِي الَّتِي بعْدهَا وَغَيرهَا وَفِي نظر ديوَان الْمُفْرد وَفِي غير ذَلِك وَعمر وتعطل دهرا حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَظنهُ قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها عَفا الله عَنهُ.
٢٦٧ - عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن الزين اللدي الأَصْل الْغَزِّي / نَاظر جيشها بل عظيمها وأخو سعد الدّين ابراهيم الْمَاضِي مِمَّن يذكر بالأموال الغزيرة. مَاتَ بهَا وَقد جَازَ السّبْعين فَجْأَة فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سلخ شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ قبل إكماله الْمدرسَة الَّتِي أمره السُّلْطَان ببنائها لَهُ هُنَاكَ فالتزم وَلَده ابراهيم الْمَاضِي باكمالها.
٢٦٨ - عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن عوض بن مُحَمَّد الأردبيلي الشرواني القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْبَدْر مَحْمُود / الْآتِي وَإِخْوَته. حفظ البديع لِابْنِ الساعاتي وَالْهِدَايَة، وَخلف وَالِده فِي تدريس الأبوبكرية والأيتمشية وَأم السُّلْطَان لكَونه أكبر
стр. 1121
إخْوَته وَمَات سنة إِحْدَى عشرَة.
٢٦٩ - عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد الْعَفِيف أَبُو حَفْص بن النُّور بن الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الايجي الشَّافِعِي / الْآتِي كل من جد أَبِيه فَمن يَلِيهِ وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَصَاحب التَّرْجَمَة أصغرهما. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة. ولازمني بِمَكَّة فِي أَخذ جملَة بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَمِمَّا قَرَأَهُ الْيَسِير من الْخُلَاصَة للطيبي تفهما وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة ملخصة فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
٢٧٠ - عبد الرَّحْمَن بن عبيد بن عمر بن مُحَمَّد التقي أَبُو عبد الله بن الزين المعمر أبي عمر الْقرشِي بَلَدا الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وَبِه يعرف من ذَوي الوجاهات بمحله يقوم بزاوية سلفه مَعَ اشْتِغَاله بِمَا يقوم بِهِ معيشته من صناع يعْملُونَ لَهُ القماش وزراعة لنيل وقمح وفول وَغير ذَلِك مَعَ عقل وَسُكُون، وَيكثر التَّرَدُّد للقاهرة وَقد قَرَأَ عَليّ يَسِيرا وَسمع أَشْيَاء فِي الْبَحْث وَغَيره وَكَانَ فهما بل متقنا للميقات وَنَحْوه ولكثير من الْحَرْف والصنائع من نجارة وحديد وَغير ذَلِك، وابتنى بِبَلَدِهِ حوضا للسبيل وَغَيره وَصَارَ ذَا ثروة فِي الْجُمْلَة، وَحج وجاور بعض سنة. مَاتَ ظنا فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ ﵀.
٢٧١ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أَمِير الشرواني الأَصْل الْمَحْمُود أبادي ثمَّ الرُّومِي الْحَنَفِيّ / فَاضل ورد مَكَّة فِي الْبَحْر فَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَتردد إِلَيّ فَكَانَ مِمَّا سَمعه مني المسلسل وَاسْتشْكل أَشْيَاء فِي الِاصْطِلَاح فأوضحتها لَهُ وسافر مَعَ شدَّة حرصه على الْمُلَازمَة لكَون أهل نواحيه لَا عهد لَهُم بِشَيْء من الحَدِيث ومتعلقاته وَذكر لي أَن لَهُ تصانيف فِي العقليات وحواشي على كثير من الْكتب المشكلات.
٢٧٢ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الرضي عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الرضي عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ السفط رَشِيدِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الخليفتي الصُّوفِي بخانقاه قوصون بالقرافة الصُّغْرَى. / ولد فِي آخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسفط رشيد.
٢٧٣ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حَاتِم الزين الْمَكِّيّ الأَصْل الفارسكوري الحريري نزيل دمياط. / ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بفارسكور وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على ابراهيم بن الْفَقِيه يُوسُف وَغَيره وتلا على الزين بن عَيَّاش وَجَمَاعَة ثمَّ انْتقل إِلَى أبيار فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَاجْتمعَ بِابْن الزين فَأخذ عَنهُ ثمَّ حج من الْقصير وَأقَام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سِتَّة أَعْوَام وَرجع إِلَى أبيار فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ قطن دمياط من سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة إِلَى أَن مَاتَ، وَدخل
стр. 1122
الْيمن والقاهرة وتعاني النّظم ونظم الْكثير لَكِن رُبمَا يَقع لَهُ فِيهِ اللّحن لعدم إجادته للعربية، لَقيته بدمياط فَكتبت عَنهُ قصيدة أَولهَا:
(مَشْهُور وجدي فِي هَوَاك صَحِيح ... وغريب قولي فِي الغرام رجيح)
(ولسابق الود ائتلفت بلاحق ... من مستفيض الجفن فَهُوَ قريح)
وَكَانَ إنْسَانا حسنا كثير الْأَدَب قَلِيل ذَات الْيَد مَاتَ.
٢٧٤ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان جمال الدّين السكندري الترجمان التَّاجِر، / كَانَ عَارِفًا بِأُمُور المتجر وَمِمَّنْ صاهر فِي بَيت ابْن الْأَشْقَر. قدم من إسكندرية متوعكا فَمَرض مُدَّة ثمَّ نصل وَدخل الْحمام ثمَّ انتكس وَمَات فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَات لَهُ ابْن اسْمه مُحَمَّد.
٢٧٥ - عبد الرَّحْمَن بن عليان الْغَزِّي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٢٧٦ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الزين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الْفضل بن النُّور أبي الْحسن الأدمِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ. ولد بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالبندقدارية من نواحي الصليبة وَنَشَأ بِمصْر فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْجمال البارنباري وَغَيره وتقريب الْأَسَانِيد للعراقي وَشرح الْأَسْمَاء الحسني للملوي ومنازل السائرين فِي التصوف والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَعرض فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا عَليّ الْعِرَاقِيّ وَولده والهيثمي والبلقيني وَابْن الملقن والأبناسي والغماري والبرشنسي وَبدر القويسني وَابْن الميلق وَابْن الشيخة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله القليوبي وَعبد اللَّطِيف بن أَحْمد الأسنائي والعز عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الطَّيِّبِيّ وَالشَّمْس بن المكين الْمَالِكِي وناصر الدّين الصَّالِحِي والزين الفارسكوري ويلبغا السالمي والتاج أَحْمد ابْن عَليّ بن الظريف وأجازوه كلهم فِي آخَرين مِمَّن لم أر فِي كِتَابَته الاجازة وَكتب لَهُ الْعِرَاقِيّ أَنه يروي الْمِنْهَاج عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي البركات الدَّمِيرِيّ عَن مُؤَلفه وكل مِنْهُ وَابْنه أَنه يروي جمع الْجَوَامِع عَن مُؤَلفه، وَسمع بِقِرَاءَة أَبِيه عَليّ الْعِرَاقِيّ من أول تقريبه الَّذِي عرضه عَلَيْهِ إِلَى بَاب الْمَسْبُوق يقْضِي مَا فَاتَهُ وَكَذَا سمع على الصّلاح الزفتاوي مُسْند الشَّافِعِي بفوت الْمجْلس الأول وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره على أَبِيه واليسير على الزين الفارسكوري، وَحج وَدخل دمشق واسكندرية للتِّجَارَة وَكتب فِي بعض الدواليب وَحدث سمع مِنْهُ
стр. 1123
الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ مسموعه من التَّقْرِيب وَجَمِيع مُسْند الشَّافِعِي وَكَانَ خيرا ضخم الشكالة كثير التَّحَرُّز محبا فِي الْعلم وَأَهله وَوَصفه شَيخنَا بالفاضل البارع المرتضي الرضي، وَمَات بعد أَن أقعد فِي ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀ ونفعنا بِأَبِيهِ.
٢٧٧ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْبَهَاء الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِمَكَّة وَسمع بهَا من النشاوري وَابْن صديق وَابْن سكر وَغَيرهم وَحفظ الرسَالَة، وناب فِي الحكم بِمَكَّة عَن ابْن عَمه الْعِزّ النويري وَولي امامة مقَام الْمَالِكِيَّة بعد أَبِيه شَرِيكا لِأَخِيهِ الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ أهين فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا ظلما وناب بهَا فِي الْقَضَاء بعد ذَلِك عَن الْجمال الْبِسَاطِيّ لينجبر كَسره، وَرجع إِلَى مَكَّة ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى الْيمن فَأَقَامَ بهَا أشهرا ثمَّ أدْركهُ أَجله فَمَاتَ فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ بزبيد وَدفن بمقابرها ﵀ وسامحه. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٢٧٨ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان الزين أَبُو هُرَيْرَة بن الْعَلَاء أبي الْحسن السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الانصاري الخزرجي الْحلَبِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْأَصَم سبط أبي امامة بن النقاش /. ولد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عمر وعَلى بعض الْقُرَّاء وَحفظ أَحْكَام الْأَحْكَام لجده لأمه والنخبة لشَيْخِنَا وألفية الحَدِيث والنحو وغالب التَّنْبِيه وَأخذ الْفِقْه واصوله والنحو عَن الشَّمْس الشطنوفي والفرائض عَن الشَّمْس الغراقي وَعلم الحَدِيث عَن خَاله أبي هُرَيْرَة وَشَيخنَا وبرع فِي ذَلِك كُله سِيمَا النَّحْو والفرائض وَأَجَازَ لَهُ السراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل غَزَّة وَلكنه لم يسمع بهَا شَيْئا وَولي الخطابة بِجَامِع أصلم، وَمرض بعد بُلُوغه فَحصل لَهُ صمم بِحَيْثُ انه لم يكن يسمع شَيْئا الْبَتَّةَ بل كَانَ من أَرَادَ تحديثه يُحَرك لَهُ باصبعه على كمه أَو على كَفه من دَاخل كمه بِحَيْثُ لَا يرى أَو على ظَهره بملامسة الْأصْبع لجسده كل ذَلِك كَهَيئَةِ من يكْتب فيفهم بِهِ مُرَاده وَيُقَال ان الشطنوفي كَانَ يُقرر لَهُ الدُّرُوس بِأُصْبُعِهِ كِتَابَة فِي الْهَوَاء وَرَأَيْت شَيخنَا كثيرا يُقرر لَهُ كَذَلِك ويفهمه سَرِيعا بِدُونِ تكلّف ويستشكل وَيرد وَهُوَ فِي ذَلِك من أَعَاجِيب الدَّهْر أَشَارَ شَيخنَا لذَلِك فِي وفيات سنة سِتّ عشرَة فترجم مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبد الحميد بن عَليّ الموغاني بِمثل ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي ثمَّ قَالَ وَقد حاكاه فِيهِ صاحبنا وسمى هَذَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك فِي غَايَة الذكاء واللطافة والتنكيت وحلاوة النادرة وَسُرْعَة الْجَواب وَمِمَّنْ يعرف الدقاف وَرمى النشاب معرفَة مليحة، وَلما مَاتَ شَيخنَا أَنْشدني لنَفسِهِ فِيهِ مرثية أودعتها الْجَوَاهِر والدرر.
وَمَات فِي ربيع
стр. 1124
الآخر سنة خمس وَخمسين، وَبَلغنِي انه قبل مَوته بِيَسِير فِي حَال مَرضه خف صممه حَتَّى قضى الْمخبر لي وَهُوَ من أقربائه من ذَلِك الْعجب ﵀ وايانا، وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:
(أَقْسَمت لَا أسَال الا حرا ... لَا تسْأَل النذل يزدك ضرا)
)
(إِن الْكَمَال لكل امْرِئ ... لمن لأبوابه استقرا)
كَذَا من نظمه:
(جردت روح الرّوح مني سَائِلًا ... هَل من جَوَاب صَالح عَن صَالح)
(فَأَجَابَنِي بعد التأوه قَائِلا ... مَا سنّ فِي الاسلام سنة صَالح)
٢٧٩ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن اسحاق بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مصلح زين الدّين أَبُو الْفرج التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وسبط الْبُرْهَان ابراهيم بن يُوسُف بن مَحْمُود القرماني الْحَنَفِيّ / الماضيين وَيعرف بشقير. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَقَالَ لي مرّة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن لأبي عَمْرو عِنْد اسماعيل بن مَرْوَان وَحفظ ألفية ابْن مَالك والمنهاج الفرعي وتفقه فِيهِ بِأَبِيهِ وبالشهاب بن قشلميش وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض والعربية على الشهَاب بن الهائم قَرَأَ عَلَيْهِ النفحة القدسية فِي الْفَرَائِض والسماط فِي النَّحْو وَكَذَا قَرَأَ فِي الْفِقْه والنحو على الشَّمْس البصروي وَقَرَأَ على أَبِيه بحثا جَمِيع تَفْسِير الْبَغَوِيّ كَمَا أخبر بِهِ بل قَالَ انه لبس الْخِرْقَة من الشهَاب بن الناصح وانه سمع الصَّحِيح على أبي الْخَيْر بن العلائي بِقِرَاءَة القلقشندي وانه قَرَأَهُ على جده لأمه وَسمع كَمَا وجد بِخَط الْقَارئ وَهُوَ الْبُرْهَان الْحلَبِي على أبي حَفْص عمر بن النَّجْم يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الهدمي من أَوله إِلَى كَذَا بِسَمَاعِهِ بأخباره وَهُوَ رجل صَالح لجَمِيع الصَّحِيح مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَالثَّانيَِة فِي الَّتِي بعْدهَا عَليّ الحجار بِدِمَشْق وَكَذَا سمع عَليّ ابْن الْجَزرِي والتدمري وَغَيرهمَا وَصَحب الزين الخافي وتلقن مِنْهُ الذّكر واختلى عِنْده، وَحج فِي سنة أَربع وَعشْرين رَفِيقًا للكمال بن الْهمام وَتردد للقاهرة كثيرا وَولي مشيخة تدريس الحَدِيث وَالتَّفْسِير عِنْد السرداب بِبَلَدِهِ وتعانى النّظم وَسَهل عَلَيْهِ أمره وغالبه دون الْوسط ونظم أَسبَاب النُّزُول للجعبري سَمَّاهُ مدد الرَّحْمَن فِي أَسبَاب نزُول الْقُرْآن والذخائر فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَكَأَنَّهُ استمد فِيهِ من كتابي ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن الزَّاغُونِيّ أَو أَحدهمَا وَعدد مَا لكل صَحَابِيّ من الحَدِيث سَمَّاهُ الاصابة فِيمَا رَوَاهُ السَّادة الصَّحَابَة واللمع للشَّيْخ أبي اسحاق لم يكمل بل أفرد من نظمه ديوانا والتقط من الصَّحِيحَيْنِ مائَة حَدِيث وَشَرحهَا وَعمل دُرَر النفائس فِي ملح الْمجَالِس فِي التَّفْسِير
стр. 1125
على طَريقَة الْوَعْظ افْتتح كل مجْلِس مِنْهُ بِخطْبَة تناسبه، وَقد لَقيته بغزة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا بل حضر عِنْدِي فِي الاملاء وحملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ فَاضلا طلق الْعبارَة ذَا فضل واستحضار فِي)
الْجُمْلَة وَلَكِن فِي كَلَامه تسَامح وَأَخُوهُ أشبه حَالا مِنْهُ وَكَانَ يَقُول انه رأى الْخَلِيل ﵇ فِي الْمَنَام سبع عشرَة مرّة وَالنَّبِيّ ﷺ خمْسا وَعشْرين مرّة وانه مدح كلا مِنْهُمَا بعدة قصائد وانه أَنْجَب أَوْلَادًا كَانَ مِنْهُم خَمْسَة مُحَمَّد وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي، وَقد قَالَ البقاعي رَأَيْته انسانا حسنا تغلب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة وَأثبت الْعِمَاد بن جمَاعَة فِي تَرْجَمته سَمَاعه البُخَارِيّ عَليّ ابْن العلائي فَأَما أَن يكون وقف على الطَّبَقَة أَو نَحْوهَا أَو اعْتمد قَوْله وَهُوَ أقرب. مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سادس وَقيل تَاسِع شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين بالخليل وَدفن بِقَبْر أعده لنَفسِهِ بِقِطْعَة التَّوْبَة بِالْقربِ من بركَة السُّلْطَان عَفا الله عَنهُ وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(الْجِسْم مضني من بعادك بالي ... وسوي حَدِيثك لَا يمر ببالي)
(والجفن مهمول ينقط أدمعا ... مشكولة فِي شكلها شكوى لي)
فِي أَبْيَات كتبتها مَعَ غَيرهَا فِي تَرْجَمته من مَوضِع آخر.
٢٨٠ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن مَسْعُود بن مرير بميم ومهملتين مصغر الزين أَبُو هُرَيْرَة الواحدي الريمي ثمَّ الْمَكِّيّ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بعبيد. / أحضر فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على النشاوري بعض التِّرْمِذِيّ وَسمع على ابْن صديق مُسْند عبد وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن ابراهيم بن الْعِزّ وَأَبُو بكر ابْن عبد الله بن عبد الْهَادِي وَأحمد بن أقبرص وَأحمد بن عَليّ بن يحيى الْحُسَيْنِي وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَأُخْتهَا عَائِشَة وَآخَرُونَ. وَدخل الْيمن غير مرّة والقاهرة ودمشق طلبا للرزق وَسمع بِدِمَشْق مَعَ ابْن فَهد فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ على ابْن الطَّحَّان وَغَيره وَكَانَ خيرا دينا صَالحا مُبَارَكًا كثير الصَّدَقَة والاحسان للْفُقَرَاء ملازما لِلْعِبَادَةِ وَله نظم أثبت مِنْهُ فِي تَرْجَمَة شَيخنَا مَا امتدحه بِهِ وَكَذَا من نظمه قَوْله:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِأم الْقرى أضحى بهَا وأقيل)
(وَهل أردن شعبي جِيَاد ففيهما ... شِفَاء لقلب بالفراق عليل)
مَاتَ بِمَكَّة فِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء عشري شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀.
٢٨١ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن خلف الزين أَبُو الْمَعَالِي الفارسكوري ثمَّ
следующие страницы →