Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
إخْوَته وَمَات سنة إِحْدَى عشرَة.
٢٦٩ - عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد الْعَفِيف أَبُو حَفْص بن النُّور بن الْعَلَاء بن الْعَفِيف الْحُسَيْنِي الايجي الشَّافِعِي / الْآتِي كل من جد أَبِيه فَمن يَلِيهِ وَأَخُوهُ مُحَمَّد وَصَاحب التَّرْجَمَة أصغرهما. ولد فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثَمَانمِائَة. ولازمني بِمَكَّة فِي أَخذ جملَة بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره وَمِمَّا قَرَأَهُ الْيَسِير من الْخُلَاصَة للطيبي تفهما وكتبت لَهُ إجَازَة حافلة ملخصة فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
٢٧٠ - عبد الرَّحْمَن بن عبيد بن عمر بن مُحَمَّد التقي أَبُو عبد الله بن الزين المعمر أبي عمر الْقرشِي بَلَدا الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وَبِه يعرف من ذَوي الوجاهات بمحله يقوم بزاوية سلفه مَعَ اشْتِغَاله بِمَا يقوم بِهِ معيشته من صناع يعْملُونَ لَهُ القماش وزراعة لنيل وقمح وفول وَغير ذَلِك مَعَ عقل وَسُكُون، وَيكثر التَّرَدُّد للقاهرة وَقد قَرَأَ عَليّ يَسِيرا وَسمع أَشْيَاء فِي الْبَحْث وَغَيره وَكَانَ فهما بل متقنا للميقات وَنَحْوه ولكثير من الْحَرْف والصنائع من نجارة وحديد وَغير ذَلِك، وابتنى بِبَلَدِهِ حوضا للسبيل وَغَيره وَصَارَ ذَا ثروة فِي الْجُمْلَة، وَحج وجاور بعض سنة. مَاتَ ظنا فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ ﵀.
٢٧١ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أَمِير الشرواني الأَصْل الْمَحْمُود أبادي ثمَّ الرُّومِي الْحَنَفِيّ / فَاضل ورد مَكَّة فِي الْبَحْر فَأخذ عَنهُ بعض الطّلبَة وَتردد إِلَيّ فَكَانَ مِمَّا سَمعه مني المسلسل وَاسْتشْكل أَشْيَاء فِي الِاصْطِلَاح فأوضحتها لَهُ وسافر مَعَ شدَّة حرصه على الْمُلَازمَة لكَون أهل نواحيه لَا عهد لَهُم بِشَيْء من الحَدِيث ومتعلقاته وَذكر لي أَن لَهُ تصانيف فِي العقليات وحواشي على كثير من الْكتب المشكلات.
٢٧٢ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الرضي عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الرضي عبد الرَّحْمَن ابْن عَليّ السفط رَشِيدِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الخليفتي الصُّوفِي بخانقاه قوصون بالقرافة الصُّغْرَى. / ولد فِي آخر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بسفط رشيد.
٢٧٣ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حَاتِم الزين الْمَكِّيّ الأَصْل الفارسكوري الحريري نزيل دمياط. / ولد فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بفارسكور وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن على ابراهيم بن الْفَقِيه يُوسُف وَغَيره وتلا على الزين بن عَيَّاش وَجَمَاعَة ثمَّ انْتقل إِلَى أبيار فَأَقَامَ بهَا مُدَّة وَاجْتمعَ بِابْن الزين فَأخذ عَنهُ ثمَّ حج من الْقصير وَأقَام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة سِتَّة أَعْوَام وَرجع إِلَى أبيار فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ قطن دمياط من سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة إِلَى أَن مَاتَ، وَدخل
стр. 1122
الْيمن والقاهرة وتعاني النّظم ونظم الْكثير لَكِن رُبمَا يَقع لَهُ فِيهِ اللّحن لعدم إجادته للعربية، لَقيته بدمياط فَكتبت عَنهُ قصيدة أَولهَا:
(مَشْهُور وجدي فِي هَوَاك صَحِيح ... وغريب قولي فِي الغرام رجيح)
(ولسابق الود ائتلفت بلاحق ... من مستفيض الجفن فَهُوَ قريح)
وَكَانَ إنْسَانا حسنا كثير الْأَدَب قَلِيل ذَات الْيَد مَاتَ.
٢٧٤ - عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان جمال الدّين السكندري الترجمان التَّاجِر، / كَانَ عَارِفًا بِأُمُور المتجر وَمِمَّنْ صاهر فِي بَيت ابْن الْأَشْقَر. قدم من إسكندرية متوعكا فَمَرض مُدَّة ثمَّ نصل وَدخل الْحمام ثمَّ انتكس وَمَات فِي رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَات لَهُ ابْن اسْمه مُحَمَّد.
٢٧٥ - عبد الرَّحْمَن بن عليان الْغَزِّي. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة.
٢٧٦ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر بن أَحْمد الزين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الْفضل بن النُّور أبي الْحسن الأدمِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ. ولد بعيد الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بالبندقدارية من نواحي الصليبة وَنَشَأ بِمصْر فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْجمال البارنباري وَغَيره وتقريب الْأَسَانِيد للعراقي وَشرح الْأَسْمَاء الحسني للملوي ومنازل السائرين فِي التصوف والمنهاج الفرعي وألفية ابْن مَالك وَجمع الْجَوَامِع وَالتَّلْخِيص وَعرض فِي سنة سبع وَتِسْعين فَمَا بعْدهَا عَليّ الْعِرَاقِيّ وَولده والهيثمي والبلقيني وَابْن الملقن والأبناسي والغماري والبرشنسي وَبدر القويسني وَابْن الميلق وَابْن الشيخة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن عبد الله القليوبي وَعبد اللَّطِيف بن أَحْمد الأسنائي والعز عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الطَّيِّبِيّ وَالشَّمْس بن المكين الْمَالِكِي وناصر الدّين الصَّالِحِي والزين الفارسكوري ويلبغا السالمي والتاج أَحْمد ابْن عَليّ بن الظريف وأجازوه كلهم فِي آخَرين مِمَّن لم أر فِي كِتَابَته الاجازة وَكتب لَهُ الْعِرَاقِيّ أَنه يروي الْمِنْهَاج عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي البركات الدَّمِيرِيّ عَن مُؤَلفه وكل مِنْهُ وَابْنه أَنه يروي جمع الْجَوَامِع عَن مُؤَلفه، وَسمع بِقِرَاءَة أَبِيه عَليّ الْعِرَاقِيّ من أول تقريبه الَّذِي عرضه عَلَيْهِ إِلَى بَاب الْمَسْبُوق يقْضِي مَا فَاتَهُ وَكَذَا سمع على الصّلاح الزفتاوي مُسْند الشَّافِعِي بفوت الْمجْلس الأول وَقَرَأَ فِي الْفِقْه وَغَيره على أَبِيه واليسير على الزين الفارسكوري، وَحج وَدخل دمشق واسكندرية للتِّجَارَة وَكتب فِي بعض الدواليب وَحدث سمع مِنْهُ
стр. 1123
الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ مسموعه من التَّقْرِيب وَجَمِيع مُسْند الشَّافِعِي وَكَانَ خيرا ضخم الشكالة كثير التَّحَرُّز محبا فِي الْعلم وَأَهله وَوَصفه شَيخنَا بالفاضل البارع المرتضي الرضي، وَمَات بعد أَن أقعد فِي ثَالِث ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ ﵀ ونفعنا بِأَبِيهِ.
٢٧٧ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْبَهَاء الْهَاشِمِي الْعقيلِيّ النويري الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد فِي سنة ثَلَاث وَسبعين بِمَكَّة وَسمع بهَا من النشاوري وَابْن صديق وَابْن سكر وَغَيرهم وَحفظ الرسَالَة، وناب فِي الحكم بِمَكَّة عَن ابْن عَمه الْعِزّ النويري وَولي امامة مقَام الْمَالِكِيَّة بعد أَبِيه شَرِيكا لِأَخِيهِ الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَدخل الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ أهين فِي الثَّانِيَة مِنْهُمَا ظلما وناب بهَا فِي الْقَضَاء بعد ذَلِك عَن الْجمال الْبِسَاطِيّ لينجبر كَسره، وَرجع إِلَى مَكَّة ثمَّ توجه مِنْهَا إِلَى الْيمن فَأَقَامَ بهَا أشهرا ثمَّ أدْركهُ أَجله فَمَاتَ فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ بزبيد وَدفن بمقابرها ﵀ وسامحه. ذكره الفاسي فِي مَكَّة.
٢٧٨ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان الزين أَبُو هُرَيْرَة بن الْعَلَاء أبي الْحسن السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الانصاري الخزرجي الْحلَبِي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْأَصَم سبط أبي امامة بن النقاش /. ولد فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلا بِهِ لأبي عمر وعَلى بعض الْقُرَّاء وَحفظ أَحْكَام الْأَحْكَام لجده لأمه والنخبة لشَيْخِنَا وألفية الحَدِيث والنحو وغالب التَّنْبِيه وَأخذ الْفِقْه واصوله والنحو عَن الشَّمْس الشطنوفي والفرائض عَن الشَّمْس الغراقي وَعلم الحَدِيث عَن خَاله أبي هُرَيْرَة وَشَيخنَا وبرع فِي ذَلِك كُله سِيمَا النَّحْو والفرائض وَأَجَازَ لَهُ السراج البُلْقِينِيّ والزين الْعِرَاقِيّ، وَحج وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَدخل غَزَّة وَلكنه لم يسمع بهَا شَيْئا وَولي الخطابة بِجَامِع أصلم، وَمرض بعد بُلُوغه فَحصل لَهُ صمم بِحَيْثُ انه لم يكن يسمع شَيْئا الْبَتَّةَ بل كَانَ من أَرَادَ تحديثه يُحَرك لَهُ باصبعه على كمه أَو على كَفه من دَاخل كمه بِحَيْثُ لَا يرى أَو على ظَهره بملامسة الْأصْبع لجسده كل ذَلِك كَهَيئَةِ من يكْتب فيفهم بِهِ مُرَاده وَيُقَال ان الشطنوفي كَانَ يُقرر لَهُ الدُّرُوس بِأُصْبُعِهِ كِتَابَة فِي الْهَوَاء وَرَأَيْت شَيخنَا كثيرا يُقرر لَهُ كَذَلِك ويفهمه سَرِيعا بِدُونِ تكلّف ويستشكل وَيرد وَهُوَ فِي ذَلِك من أَعَاجِيب الدَّهْر أَشَارَ شَيخنَا لذَلِك فِي وفيات سنة سِتّ عشرَة فترجم مُحَمَّد بن ابراهيم بن عبد الحميد بن عَليّ الموغاني بِمثل ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي ثمَّ قَالَ وَقد حاكاه فِيهِ صاحبنا وسمى هَذَا وَهُوَ مَعَ ذَلِك فِي غَايَة الذكاء واللطافة والتنكيت وحلاوة النادرة وَسُرْعَة الْجَواب وَمِمَّنْ يعرف الدقاف وَرمى النشاب معرفَة مليحة، وَلما مَاتَ شَيخنَا أَنْشدني لنَفسِهِ فِيهِ مرثية أودعتها الْجَوَاهِر والدرر.
وَمَات فِي ربيع
стр. 1124
الآخر سنة خمس وَخمسين، وَبَلغنِي انه قبل مَوته بِيَسِير فِي حَال مَرضه خف صممه حَتَّى قضى الْمخبر لي وَهُوَ من أقربائه من ذَلِك الْعجب ﵀ وايانا، وَمِمَّا كتبته عَنهُ من نظمه:
(أَقْسَمت لَا أسَال الا حرا ... لَا تسْأَل النذل يزدك ضرا)
)
(إِن الْكَمَال لكل امْرِئ ... لمن لأبوابه استقرا)
كَذَا من نظمه:
(جردت روح الرّوح مني سَائِلًا ... هَل من جَوَاب صَالح عَن صَالح)
(فَأَجَابَنِي بعد التأوه قَائِلا ... مَا سنّ فِي الاسلام سنة صَالح)
٢٧٩ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن اسحاق بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مصلح زين الدّين أَبُو الْفرج التَّمِيمِي الدَّارِيّ الخليلي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد وسبط الْبُرْهَان ابراهيم بن يُوسُف بن مَحْمُود القرماني الْحَنَفِيّ / الماضيين وَيعرف بشقير. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَقَالَ لي مرّة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِبَلَد الْخَلِيل وَنَشَأ بِهِ فَقَرَأَ الْقُرْآن لأبي عَمْرو عِنْد اسماعيل بن مَرْوَان وَحفظ ألفية ابْن مَالك والمنهاج الفرعي وتفقه فِيهِ بِأَبِيهِ وبالشهاب بن قشلميش وَقَرَأَ فِي الْفَرَائِض والعربية على الشهَاب بن الهائم قَرَأَ عَلَيْهِ النفحة القدسية فِي الْفَرَائِض والسماط فِي النَّحْو وَكَذَا قَرَأَ فِي الْفِقْه والنحو على الشَّمْس البصروي وَقَرَأَ على أَبِيه بحثا جَمِيع تَفْسِير الْبَغَوِيّ كَمَا أخبر بِهِ بل قَالَ انه لبس الْخِرْقَة من الشهَاب بن الناصح وانه سمع الصَّحِيح على أبي الْخَيْر بن العلائي بِقِرَاءَة القلقشندي وانه قَرَأَهُ على جده لأمه وَسمع كَمَا وجد بِخَط الْقَارئ وَهُوَ الْبُرْهَان الْحلَبِي على أبي حَفْص عمر بن النَّجْم يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الهدمي من أَوله إِلَى كَذَا بِسَمَاعِهِ بأخباره وَهُوَ رجل صَالح لجَمِيع الصَّحِيح مرَّتَيْنِ الأولى فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَالثَّانيَِة فِي الَّتِي بعْدهَا عَليّ الحجار بِدِمَشْق وَكَذَا سمع عَليّ ابْن الْجَزرِي والتدمري وَغَيرهمَا وَصَحب الزين الخافي وتلقن مِنْهُ الذّكر واختلى عِنْده، وَحج فِي سنة أَربع وَعشْرين رَفِيقًا للكمال بن الْهمام وَتردد للقاهرة كثيرا وَولي مشيخة تدريس الحَدِيث وَالتَّفْسِير عِنْد السرداب بِبَلَدِهِ وتعانى النّظم وَسَهل عَلَيْهِ أمره وغالبه دون الْوسط ونظم أَسبَاب النُّزُول للجعبري سَمَّاهُ مدد الرَّحْمَن فِي أَسبَاب نزُول الْقُرْآن والذخائر فِي الْأَشْبَاه والنظائر وَكَأَنَّهُ استمد فِيهِ من كتابي ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن الزَّاغُونِيّ أَو أَحدهمَا وَعدد مَا لكل صَحَابِيّ من الحَدِيث سَمَّاهُ الاصابة فِيمَا رَوَاهُ السَّادة الصَّحَابَة واللمع للشَّيْخ أبي اسحاق لم يكمل بل أفرد من نظمه ديوانا والتقط من الصَّحِيحَيْنِ مائَة حَدِيث وَشَرحهَا وَعمل دُرَر النفائس فِي ملح الْمجَالِس فِي التَّفْسِير
стр. 1125
على طَريقَة الْوَعْظ افْتتح كل مجْلِس مِنْهُ بِخطْبَة تناسبه، وَقد لَقيته بغزة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ مرَارًا بل حضر عِنْدِي فِي الاملاء وحملت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ فَاضلا طلق الْعبارَة ذَا فضل واستحضار فِي)
الْجُمْلَة وَلَكِن فِي كَلَامه تسَامح وَأَخُوهُ أشبه حَالا مِنْهُ وَكَانَ يَقُول انه رأى الْخَلِيل ﵇ فِي الْمَنَام سبع عشرَة مرّة وَالنَّبِيّ ﷺ خمْسا وَعشْرين مرّة وانه مدح كلا مِنْهُمَا بعدة قصائد وانه أَنْجَب أَوْلَادًا كَانَ مِنْهُم خَمْسَة مُحَمَّد وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي، وَقد قَالَ البقاعي رَأَيْته انسانا حسنا تغلب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة وَأثبت الْعِمَاد بن جمَاعَة فِي تَرْجَمته سَمَاعه البُخَارِيّ عَليّ ابْن العلائي فَأَما أَن يكون وقف على الطَّبَقَة أَو نَحْوهَا أَو اعْتمد قَوْله وَهُوَ أقرب. مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة سادس وَقيل تَاسِع شعْبَان سنة سِتّ وَسبعين بالخليل وَدفن بِقَبْر أعده لنَفسِهِ بِقِطْعَة التَّوْبَة بِالْقربِ من بركَة السُّلْطَان عَفا الله عَنهُ وَمِمَّا كتبته عَنهُ قَوْله:
(الْجِسْم مضني من بعادك بالي ... وسوي حَدِيثك لَا يمر ببالي)
(والجفن مهمول ينقط أدمعا ... مشكولة فِي شكلها شكوى لي)
فِي أَبْيَات كتبتها مَعَ غَيرهَا فِي تَرْجَمته من مَوضِع آخر.
٢٨٠ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر بن أَحْمد بن مَسْعُود بن مرير بميم ومهملتين مصغر الزين أَبُو هُرَيْرَة الواحدي الريمي ثمَّ الْمَكِّيّ وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بعبيد. / أحضر فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة على النشاوري بعض التِّرْمِذِيّ وَسمع على ابْن صديق مُسْند عبد وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بكر بن ابراهيم بن الْعِزّ وَأَبُو بكر ابْن عبد الله بن عبد الْهَادِي وَأحمد بن أقبرص وَأحمد بن عَليّ بن يحيى الْحُسَيْنِي وَعبد الله بن خَلِيل الحرستاني وَفَاطِمَة ابْنة ابْن المنجا وَفَاطِمَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَأُخْتهَا عَائِشَة وَآخَرُونَ. وَدخل الْيمن غير مرّة والقاهرة ودمشق طلبا للرزق وَسمع بِدِمَشْق مَعَ ابْن فَهد فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ على ابْن الطَّحَّان وَغَيره وَكَانَ خيرا دينا صَالحا مُبَارَكًا كثير الصَّدَقَة والاحسان للْفُقَرَاء ملازما لِلْعِبَادَةِ وَله نظم أثبت مِنْهُ فِي تَرْجَمَة شَيخنَا مَا امتدحه بِهِ وَكَذَا من نظمه قَوْله:
(أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِأم الْقرى أضحى بهَا وأقيل)
(وَهل أردن شعبي جِيَاد ففيهما ... شِفَاء لقلب بالفراق عليل)
مَاتَ بِمَكَّة فِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء عشري شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀.
٢٨١ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن خلف الزين أَبُو الْمَعَالِي الفارسكوري ثمَّ
стр. 1126
القاهري الشَّافِعِي، / ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة بفارسكور، وَقدم الْقَاهِرَة وتفقه بالجمال الاسنائي ثمَّ بالبلقيني وَآخَرين)
وَسمع الحَدِيث فَأكْثر وَكتب بِخَطِّهِ الْمليح كثيرا وارتقى فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا وَتقدم فِي الْعَرَبيَّة وَعمل شرحا على شرح الْعُمْدَة لِابْنِ دَقِيق الْعِيد فِي مجلدات جمع فِيهِ أَشْيَاء حَسَنَة وَلكنه عدم وقفت على كراريس مِنْهُ وَفِيه تَحْقِيق ومتانة ويستمد فِيهِ من البُلْقِينِيّ كثيرا وَلذَا استعارها مني وَلَده الْعلم البُلْقِينِيّ فَضَاعَت فِي تركته وتألمت لَهَا كثيرا وَرَأَيْت بعض كراريس بِغَيْر خطه وَفِيه تَبْلِيغ بِخَطِّهِ لفتح الدّين الباهي الْحَنْبَلِيّ بِالْقِرَاءَةِ وَكَانَ ذَا حَظّ من الْعِبَادَة والمروءة وَالسَّعْي فِي حوائج الغرباء خُصُوصا أهل الْحجاز، وَقد ولي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة بعد الشهَاب السلاوي وَلم يتهيأ لَهُ مُبَاشَرَته فانه لما اسْتَقر نَاب عَنهُ القَاضِي نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح ثمَّ لم يلبث أَن عزل بِهِ قبل توجهه اليها وَكَذَا اسْتَقر سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة فِي تدريس المنصورية بعد الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَفِي نظر الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة ودرسها فعمرها أحسن عمَارَة وحمدت مُبَاشَرَته وجاور بِمَكَّة وصنف بهَا شَيْئا فِي مقَام ابراهيم، قَالَ شَيخنَا وَكنت أوده ويودني وَسمعت بقرَاءَته وَسمع بِقِرَاءَتِي، وَمَات بِالْقَاهِرَةِ فِي رَجَب سنة ثَمَان عَن ثَلَاث وَخمسين سنة وأسفت عَلَيْهِ جدا، وَسُئِلَ فِي مرض مَوته أَن ينزل عَن بعض وظائفه لبَعض من يُحِبهُ من رفقته فَقَالَ لَا أتقلدها حَيا وَمَيتًا وَذكره المقريزي فِي عقوده.
٢٨٢ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن صَالح أَبُو زيد المكودي نسبا الفاسي الْمَالِكِي / لَهُ شرحان على ألفية ابْن مَالك فأكبرهما لم يصل إِلَى الْقَاهِرَة والمتداول بَين الطّلبَة هُوَ الْأَصْغَر وَهُوَ نَافِع للمبتدئين كشرحه على الجرومية، وَكَانَ نحويا عَالما. مَاتَ سنة احدى.
٢٨٣ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن صَلَاح الدّين القاهري الْخَطِيب وَالِد عبد الرَّحْمَن / الْمَاضِي. مِمَّن اشْتغل بالفقه وأصوله على الْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَسمع على أَولهمَا وَكَذَا سمع على ابْن الديري بل حضر عِنْد شَيخنَا وَكتب عَنهُ فِي الامالي من سنة سبع وَعشْرين وَأَجَازَ لَهُ وَأذن لَهُ حسب سُؤَاله فِي عمل الميعاد ورثاه بِأَبْيَات، وَكَانَ خَطِيبًا بِجَامِع البرددار بِخَط قنطرة قديدار وَيشْهد فِي تِلْكَ الخطة مَذْكُورا بالصلاح اشْتهر عِنْد الاعلام بانه يَتَيَسَّر لَهُ الْحَج وَولد صَالح فَلَمَّا حملت زَوجته توجه لِلْحَجِّ فحج وَمَات فِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ بِمَسْجِد الْخيف قبل طواف الافاضة ثمَّ ولد لَهُ ﵀.
стр. 1127
٢٨٤ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبيد الله الْحلَبِي الامشاطي /، سمع مني بِمَكَّة.)
٢٨٥ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن هَاشم الزين أَبُو هُرَيْرَة التفهني ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَخُوهُ الشَّمْس مُحَمَّد. ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بتفهنا بِفَتْح الْمُثَنَّاة وَالْفَاء وَسُكُون الْهَاء بعْدهَا نون قَرْيَة من أَسْفَل الأَرْض بِالْقربِ من دمياط، وَمَات أَبوهُ وَكَانَ طحانا وَهُوَ صَغِير فَقدم مَعَ أمه الْقَاهِرَة وَكَانَ أَخُوهُ بهَا فتنزل بعنايته فِي مكتب الايتام بالصرغتمشية ثمَّ ترقى إِلَى عرافتهم وأقرأ بعض بني بعض أتراك تِلْكَ الخطة وتنزل فِي طلبتها وَحفظ الْقَدُورِيّ وَغَيره ولازم الِاشْتِغَال وَدَار على الشُّيُوخ وَمن شُيُوخه خير الدّين العنتابي إِمَام الشيخونية والبدر مَحْمُود الكلستاني فمهر فِي الْفِقْه وأصوله وَالتَّفْسِير وأصول الدّين والعربية والمعاني والمنطق وَغَيرهَا وَسمع البُخَارِيّ عَليّ النَّجْم بن الكشك وَمُسلمًا من لفظ الشَّمْس الغماري وجاد خطه وَشهر اسْمه وخالط الأتراك وَصَحب الْبَدْر الكلستاني لما ولي مشيخة الصرغتمشية قبل ولَايَته لكتابة السِّرّ فَأخذ عَنهُ وَقَرَأَ عَلَيْهِ ولازمه فَلَمَّا وَليهَا راج بِهِ أمره قَلِيلا واشتهر ذكره وتصدى للتدريس والافتاء سِنِين وناب فِي الحكم عَن الْأمين الطرابلسي ثمَّ عَن الْكَمَال بن العديم ونوه بِهِ عِنْد الأكابر وَصَارَ من أفاضل طلبة الشيخونية حِين كَانَ الْكَمَال شيخها يجلس ثَانِي من يجلس عَن يَمِينه فِي الدَّرْس والتصوف، وَترك الحكم مُدَّة وَلم يلبث أَن ولي بعنايته مشيخة الصرغتمشية بعد أَن تنَازع فِيهَا هُوَ والشرف التباني وَحُضُور التباني لَهَا وَكَانَ مَعَه قبل ذَلِك تدريس الحَدِيث بهَا رغب لَهُ عَنهُ الولوي بن خلدون بِمَال فكمل لَهُ الْفِقْه والْحَدِيث بهَا وَكَانَ يذكر أَنه بحث مَعَ الْجلَال التباني وَالِد الشّرف هَذَا فِي درس الْفِقْه بهَا فَغَضب مِنْهُ فأقامه فَخرج وَهُوَ مكسور الخاطر فَدَعَا الله أَن يوليه التدريس مَكَانَهُ فَحصل لَهُ ذَلِك وَأخرج ابْنه لأَجله وَكَذَا درس بالايتمشية لما ولي الكلستاني كِتَابَة السِّرّ وَأوصى لَهُ عِنْد مَوته وخطب بِجَامِع الْأَقْمَر لما عمل السالمي فِيهِ الْخطْبَة وَتزَوج فَاطِمَة ابْنة كَبِير تجار مصر الشهَاب الْمحلي فَعظم قدره وسعى فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بعد موت نَاصِر الدّين بن العديم وَكَاد أمره أَن يتم ثمَّ لما اسْتَقر الشَّمْس بن الديري فِي مشيخة المؤيدية اسْتَقر هَذَا عوضه فِيهِ وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين فباشره مُبَاشرَة حَسَنَة إِلَى أَن صرف فِي سنة تسع وَعشْرين بالعيني وَقرر فِي مشيخة الشيخونية بعد السراج قاري الْهِدَايَة ثمَّ أُعِيد فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وانفصل
стр. 1128
عَن الشيخونية بالصدر بن العجمي وَاسْتمرّ قَاضِيا إِلَى أَن مرض وَطَالَ مَرضه فصرف حِينَئِذٍ بالعيني فِي جُمَادَى الثَّانِيَة وَلم يلبث أَن مَاتَ بعد أَن رغب لوَلَده شمس الدّين)
مُحَمَّد عَن تدريس الصرغتمشية فِي شَوَّال سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ بمصلى الْمُؤمنِينَ وَدفن بتربة صهره الْمحلي بِالْقربِ من تربة يشبك الناصري من القرافة وَيُقَال أَن أم وَلَده دست عَلَيْهِ سما لِأَنَّهَا كَانَت ظنت انفرادها بِهِ بعد موت زَوجته فَمَا اتّفق بل تزوج امْرَأَة أُخْرَى وَأخرج الْأمة فَحصل لَهَا غيرَة فَالله أعلم. وَأوصى بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم لمِائَة فَقير يذكرُونَ الله أَمَام جنَازَته وَسَبْعَة آلَاف دِرْهَم لكفنه وجنازه وَدَفنه وَقِرَاءَة ختمات، قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه وَكَانَ حسن الْعشْرَة كثير العصبية لأَصْحَابه عَارِفًا بِأُمُور الدُّنْيَا وبمخالطة أَهلهَا على أَنه يَقع مِنْهُ فِي بعض الْأُمُور لجاج شَدِيد يعاب بِهِ وَلَا يَسْتَطِيع أَن يتْركهُ قَالَ وَكَانَ قد انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة أهل مذْهبه، وَنَحْوه قَوْله فِي حوادثه أَنه كتب عَليّ الفتاوي فأجاد وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كثير الِاحْتِمَال شَدِيد السطوة إِذا غضب لَا يُطَاق وَإِذا رضى لَا يكَاد يُوجد لَهُ نَظِير، وَقَالَ فِي مُعْجَمه سَمِعت من نظمه وَقَالَ فِي رفع الاصر أَنه سَار فِي الْقَضَاء سيرة محمودة وخالق النَّاس بِخلق حسن مَعَ الصيانة والافضال والشهامة والاكباب على الْعلم وَلما تكلم ططر فِي المملكة بعد الْمُؤَيد كَانَ من أخص النَّاس بِهِ وسافر مَعَه إِلَى الشَّام بل اسْتمرّ إِلَى حلب مَعَ تخلف القَاضِي جلال الدّين البُلْقِينِيّ بِالشَّام وَلذَا ذكره ابْن خطيب الناصرية فِي تاريخها وَقَالَ إِنَّه كَانَ مُعظما عِنْد الظَّاهِر وَاجْتمعت بِهِ فَوَجَدته عَالما دينا منصفا فِي الْبَحْث محققا للفقه وَالْأُصُول كيس الاخلاق، وَقَالَ التقي المقريزي انه حلف مرّة انه لم يرتش قطّ فِي الحكم وَلَا قبل لأحد شَيْئا وَلم يتْرك فِي الْحَنَفِيَّة مثله، وَقَالَ فِي عقوده نَحوه وانه كَانَ حشما مهابا مشكور السِّيرَة لَهُ افضال وَفِيه مُرُوءَة وَهُوَ خير من غَيره من قُضَاة الْحَنَفِيَّة وَله نظم وَقَالَ مرّة كَانَ بارعا فِي الْفِقْه وأصوله والعربية حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء بَاشرهُ على أحسن الْوُجُوه، وَقَالَ الشهَاب بن المحمرة كَانَ يعي مَا يخرج من رَأسه، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة قَالَ لي السَّيِّد الرُّكْن بن زِمَام إِنَّه لما قدم دمشق سَأَلَني من أعلم أَنا أَو الشَّمْس بن الديري قَالَ فامتنعت فألح عَليّ فَقلت الديري أحفظ مِنْك وَأَنت أَكثر تَحْقِيقا مِنْهُ قَالَ فأعجبه ذَلِك وَرَضي بِهِ مني، وَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَنه عزل بِسَبَب تصميمه فِي الْحق وَعدم التفاته إِلَى الظلمَة وَكَانَ قد كتب عَليّ فَتْوَى تتَعَلَّق بِابْن تَيْمِية ونال فِيهَا من الْعَلَاء البُخَارِيّ لشَيْء كَانَ بَينهمَا. قلت وجلالته مستفيضة وَقد أَخذ عَنهُ الجم الْغَفِير من شُيُوخنَا فَمن دونهم
стр. 1129
كَابْن الْهمام وتلميذه سيف الدّين وَكلهمْ يذكرُونَ من أَوْصَافه فِي الْعلم مَا سبق حَاصله، وَأما الْعَيْنِيّ فانه قَالَ مِمَّا فِيهِ تحامل كَبِير: كَانَ أَبوهُ عاميا من)
الزراع فِي تفهنة والمتسببين بهَا فهرب إبنه مِنْهُ بعد بُلُوغه إِلَى الْقَاهِرَة وخدم بهَا حمارا لشخص يُقَال لَهُ يُوسُف الضَّرِير الْمقري وَصَارَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن ثمَّ اسْتَقر فِي كتاب الصرغتمشية مَعَ الصغار ثمَّ خدم شخصا يُقَال لَهُ يحيى الْأَشْقَر إِلَى أَن كبر وَاخْتَلَطَ بِالنَّاسِ وَتردد بَين طلبة الصرغتمشية والشيخونية وَقَرَأَ بعض شَيْء من الْفِقْه وأصوله على إِمَام الشيخونية خير الدّين العنتابي ثمَّ اتَّصل بالبدر الكلستاني وَحصل لَهُ بعض تميز بَين النَّاس فناب فِي الْقَضَاء واتصل بِبَعْض الْأُمَرَاء فتمول فبطر وطغى فسعى فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بالرشي والبرطيل قَالَ وَلم أعتقد صِحَة قَضَائِهِ وَكَانَ صَاحب غَرَض فَاسد يبْذل أَشْيَاء لأغراضه الْفَاسِدَة وَلم يكن يتَوَقَّف على دين عِنْد غَرَضه النفساني، وَتَوَلَّى الْوَظَائِف بالرشوة وَلم يكن أَهلا لَهَا خُصُوصا مشيخة صرغتمش فانه لم يكن لائقا بهَا بِالشَّرْعِ وَشرط الْوَاقِف وكل مَا تنَاوله مِنْهَا كَانَ سحتا وحراما، وَلم يعْهَد أَنه درس كتابا كَامِلا وَلَا كتب بِيَدِهِ كتابا كَامِلا وَلَا تأليفا وَلَا جمعا، وَكَانَ فِي الدَّعْوَى كثير الهذيانات والفشارات، وعزل مرَّتَيْنِ بكاتبه وَوَقع فِي قلبه نَار أحرقته فَلم يزل ضَعِيفا بأمراض مُخْتَلفَة إِلَى أَن مَاتَ فَالله يعلم مَا كَانَ حَاله عِنْد الْمَوْت وَنَحْوه قَول غَيره كَانَ فِي احدى عَيْنَيْهِ خلل ولحيته صفراء غير نقية الْبيَاض لِأَنَّهُ فِيمَا قيل كَانَ يبخرها قَدِيما بالكبريت لاسراع الشيب قَالَ وَكَانَ فَقِيها عَالما متبحرا فِي الْمَذْهَب بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ الا أَنه كَانَ سئ الْخلق وَله بادرة وَيقوم فِي حَظّ نَفسه وَرُبمَا خَاصم بعض من تحاكم عِنْده لغَرَض مَا بِحَيْثُ يظْهر عَلَيْهِ الْغَضَب سَرِيعا لكَونه كَانَ إِذا حمق اصفر وَجهه وارتعد، قَالَ وواقعته مَعَ الْمَيْمُونِيّ مَشْهُورَة من حكمه بسفك دَمه وَعقد بِسَبَب ذَلِك مجَالِس والميموني يحاققه عَن نَفسه حَتَّى كَانَ من كَلِمَاته اتَّقِ الله يَا عبد الرَّحْمَن أنسيت قبقابك الزحاف وعميمتك الْقطن فبادر حِينَئِذٍ وَهُوَ ظَاهر التَّغَيُّر لقَوْله حكمت بسفك دمك والتفت إِلَى شَيخنَا لينفذ حكمه فَقَالَ لَهُ على مهل حَتَّى يسكن غضب قَاضِي الْقُضَاة وانفض الْمجْلس وخلص الْمَيْمُونِيّ من يَده.
٢٨٦ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْوَهَّاب الْأنْصَارِيّ المنصوري الدمياطي الشَّافِعِي وَالِد التقي مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف بِابْن وَكيل السُّلْطَان. ولد سنة احدى وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَقَرَأَ الْقُرْآن عَليّ الشهَاب الشارمساحي قَاضِي دمياط قبل قَضَائِهِ لَهَا وَبِه وبفتح الدّين النشائي شَارِح الْحَاوِي والْعَلَاء على الْحَرَّانِي
стр. 1130
والتاج الطَّيِّبِيّ وَغَيرهم كالزين الفارسكوري تفقه وَعَن آخِرهم أَخذ الْعَرَبيَّة وارتحل للقاهرة فَأخذ عَن البيجوري بل حضر مجَالِس السراج)
البُلْقِينِيّ وَسمع عَليّ الزين الْعِرَاقِيّ والشرف بن الكويك وَأقَام مَعَ أَبِيه بِمَكَّة سِنِين وَأخذ بهَا الْعلم وَالرِّوَايَة عَن جمَاعَة وَكَانَ قَرَأَ الْحَاوِي وَولي قَضَاء دمياط عَن شَيخنَا فدام بِهِ إِلَى أَن مرض للْمَوْت فَأَعْرض عَنهُ لأكبر أَوْلَاده عَليّ وَمَات فِي ثَانِي رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ.
٢٨٧ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن معالي بن ابراهيم الزين بن الْعَلَاء الْمصْرِيّ ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي وَالِد النُّور / عَليّ الْآتِي ويلقب بِابْن الْبَارِد. كَانَ وَالِده فِي خدمَة الشّرف الْأنْصَارِيّ الْحلَبِي ثمَّ ترقى حَتَّى صَار نَقِيبًا ثَانِيًا أَو ثَالِثا وَولد لَهُ هَذَا فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بحلب فَنَشَأَ بهَا غير مَحْمُود السِّيرَة فِيمَا قيل وَسمع على الشهَاب بن المرحل بعض مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَحدث وَكتب الْخط الْحسن وَكَانَ قد شهد فِي الجرايد ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ بحلب أَيَّام ططر وَكَانَ خدمه حَال اقامته بهَا ثمَّ خمل بعده وَكَاد أَن يعود لحاله الأول وَاسْتمرّ خاملا حَتَّى مَاتَ بعد الْأَرْبَعين وَقد هجاه الشَّمْس بن عبد الْأَحَد وَغَيره.
٢٨٨ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن عمر بن أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْجلَال أَبُو هُرَيْرَة بن النُّور أبي الْحسن بن السراج أبي حَفْص الْأنْصَارِيّ الأندلسي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كل مِنْهُم بِابْن الملقن، وَكَانَ جده يغْضب مِمَّن يشهره بهَا وَلَا يَكْتُبهَا غَالِبا بِخَطِّهِ. ولد فِي رَمَضَان سنة تسعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ فِي منزلهم بِخَط قصر سلار وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس السعودي الضَّرِير أحد من جودت عَلَيْهِ وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وَغَيرهمَا وَعرض على جده والزين الْعِرَاقِيّ والصدر الْمَنَاوِيّ والكمال الدَّمِيرِيّ وَآخَرين مِنْهُم الزين الفارسكوري وأجازوا لَهُ وَسمع عَليّ جده والتنوخي وَابْن أبي الْمجد والعراقي والهيثمي والحلاوي والسويداوي وَطَائِفَة واشتغل فِي الْفِقْه على الْبُرْهَان البيجوري وَأخذ من قبله عَن الدَّمِيرِيّ وَهُوَ الْقَائِم مَعَه فِي سنة سبع وَثَمَانمِائَة وَكَانَ حِينَئِذٍ ابْن سبع عشرَة سنة بعد موت وَالِده فِي مُبَاشرَة وظائفه بِنَفسِهِ فَعمل لَهُ خطْبَة واجلاسا بل حضر مَعَه بَعْضهَا وَاسْتمرّ الْجلَال يُبَاشِرهَا حَتَّى مَاتَ وَهِي الحَدِيث بدار الحَدِيث الكاملية وَالْفِقْه والميعاد كِلَاهُمَا بالسابقية وَالْفِقْه بالصالح وناب فِي عدَّة تداريس عَن ابْني أُخْته وهما ابْنا الْبَهَاء الْمَنَاوِيّ وَكَذَا نَاب فِي الْقَضَاء عَن الشَّمْس الاخنائي فَمن بعده وَكَانَ مَعَه عمل الشرفية بِتَمَامِهِ ثمَّ أقلع عَنهُ عقب القاياتي بعد أَن كَانَ يرد عَلَيْهِ مِنْهُ سِتَّة آلَاف دِرْهَم فِي كل شهر خَارِجا عَن الضِّيَافَة وَنَحْوهَا
стр. 1131
حَسْبَمَا أَخْبرنِي بِهِ، قَالَ وَلما وَقع فِي خاطري الاقلاع عَنهُ رَأَيْت كلا من وَالِدي وجدي فِي الْمَنَام)
فاستشرتهما فِي ذَلِك فَأَما وَالِدي فَأَشَارَ بابقائه وَأما الْجد فَقَالَ لي لَا تسمع مِنْهُ وَاسْتمرّ على عزمك قَالَ فَاسْتَيْقَظت فامتثلت مَا أَمر بِهِ الْجد وببركته لم تطالبني نَفسِي بِشَيْء مِمَّا كَانَ يتَحَصَّل مِنْهُ وَكَذَا وَقع لَهُ فِي نظر البيمارستان فان الْأَشْرَف اينال قَرَّرَهُ فِيهِ لكَونه كَانَ من جِيرَانه والمختصين بِصُحْبَتِهِ قبل سلطنته عقب وَفَاة الناصري بن المخلطة وَذَاكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَخمسين فباشره بِرِفْق ولين مُدَّة تقرب من أَربع سِنِين ثمَّ أعرض عَنهُ وَالْتمس من السُّلْطَان إعفاؤه وراجعه فِي ذَلِك مرّة بعد أُخْرَى إِلَى أَن أُجِيب وعد ذَلِك من وفور عقله وَكَانَ انسانا حسنا ذَا سكينَة ووقار وسمت حسن وَخط حسن مَعَ التَّوَاضُع والديانة والعفة والانجماع عَن النَّاس وَحسن السِّيرَة ومزيد الْعقل والتودد وتقدمه فِي الشُّهْرَة وَعدم التبسط فِي معيشته وَالدُّخُول فِيمَا لَا يعنيه وَالتَّصَدُّق سرا واستمراره على حفظ الْمِنْهَاج إِلَى آخر وَقت ومداومته فِي درس الحَدِيث على الْحِفْظ من شرح الْعُمْدَة لجده، وَقد حج فِي سنة تسع وَثَمَانمِائَة وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة أخذت عَنهُ جملَة وَمَات بعد تمرضه أَكثر من نصف سنة فِي صَبِيحَة يَوْم الْجُمُعَة ثامن شَوَّال سنة سبعين وَصلى عَلَيْهِ وَقت الْعَصْر بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء عِنْد أسلافه وَكَانَت جنَازَته حافلة ﵀ وايانا.
٢٨٩ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن حسن بن الزين مُحَمَّد بن الْأمين مُحَمَّد بن القطب مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُسْطَلَانِيّ، / أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ جمَاعَة.
٢٩٠ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان الْجلَال ابْن الْعَلَاء بن التَّاج بن الْجلَال بن السراج البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري البهائي الشَّافِعِي / الْآتِي جده الْأَعْلَى السراج فَمن دونه وَأمه امة. ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بقاعة مدرسة جد جده من حارة بهاء لادين وَنَشَأ بَين أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وَابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ والتوضيح لِابْنِ هِشَام وَعرض على جمَاعَة مِنْهُم شَيخنَا وَأخذ فِي الْفِقْه عَن الْبَدْر النسابة والْعَلَاء القلقشندي والمناوي وَعم جده العلمي وَعَمه الْبَدْر أبي السعادات فِي آخَرين وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ أَكثر من بعض وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْجُود وَفِي الْعَرَبيَّة عَن ابْن خضر بمرافقتي والأبدي والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَعنهُ أَخذ الصّرْف وَغَيره وَفِي أصُول الْفِقْه عَن التقي الحصني وَكَذَا أَخذ فِي هَذِه الْعُلُوم وَفِي غَيرهَا عَن غير هَؤُلَاءِ وَسمع على شَيخنَا وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ وَكتب عَليّ ابْن حجاج، وَنسخ بِخَطِّهِ كتبا وتميز
стр. 1132
فِي الْعَرَبيَّة وأقرأ فِيهَا وشارك فِي غَيرهَا وبرع فِي الشُّرُوط وتكسب مِنْهَا وعول عَلَيْهِ أهل خطته فِي ذَلِك ولازم الصّلاح المكيني فساعده عِنْد عَم جده حَتَّى استنابه فِي الْقَضَاء وتمول يَسِيرا وابتنى دَارا تجاه جَامع الميدان. مَاتَ قبل أَن يحجّ وَبعد أَن تعلل مُدَّة بِمَرَض السل فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب النَّصْر وَدفن عِنْد اصهاره بِالْقربِ من تربة الْأَشْرَف اينال وفجع بِهِ أَبوهُ وَمَعَ ذَلِك فَلم يحجّ عَنهُ من جنب مَا تَركه سامحه الله وايانا.
٢٩١ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مِفْتَاح الزين البعلي الْحَنْبَلِيّ الدهان وَيعرف بِابْن مِفْتَاح /. ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة ببعلبك وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس بن الْجوف وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد الْجمال ابْن يَعْقُوب وَغَيره وَسمع بهَا بعض البُخَارِيّ عَليّ الزين عبد الرَّحْمَن بن الزعبوب وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة لَقيته بهَا فَقَرَأت عَلَيْهِ الْمِائَة المنتقاة لِابْنِ تَيْمِية، وَكَانَ خيرا يتكسب بالدهان، وَحج مَاتَ قريب السِّتين.
٢٩٢ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الزين الْعَدوي / نسبا فِيمَا قرأته بِخَطِّهِ القاهري الْمَالِكِي أَخُو مُحَمَّد جدي لأمي وَذَاكَ الْأَكْبَر. اشْتغل وَقَرَأَ الْقُرْآن وَسمع عَليّ ابْن الكويك وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَنسخ لنَفسِهِ إِلَى أثْنَاء الاجازة من التَّوْضِيح للاقفهسي شرح ابْن الْحَاجِب وأدب بعض أَبنَاء المعتبرين وَكَانَ خيرا. مَاتَ فِي حَيَاة أمه يَوْم الْخَمِيس سادس رَجَب سنة عشْرين عَن نَحْو أَربع وَعشْرين عَاما وَدفن بحوش البيبرسية ﵀ وايانا وعوضه الْجنَّة.
٢٩٣ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الزين الْهِنْدِيّ الْوَاعِظ، / ولد فِي حُدُود سنة سبعين وَسَبْعمائة واشتغل قَدِيما وجال فِي بِلَاد الشرق والغرب والهند واليمن والحجاز وَأخذ عَن علمائها وَسمع الحَدِيث وجاور بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَقدم مصر فِي الَّتِي تَلِيهَا فَأكْرمه الْأَشْرَف وَأحسن إِلَيْهِ وَدخل بَيت الْمُقَدّس وَعقد بِهِ مجْلِس الْوَعْظ، وَكَانَ خيرا عَالما فَاضلا حسن السمت والبشر فصيحا مفوها ذَا أنس ووقار وَمِمَّنْ حضر مجْلِس وعظه بِبَيْت الْمُقَدّس الْعِزّ الْقُدسِي وعظمه وَأثْنى على علمه وصلاحه، وَتوجه لبلاده فَلَمَّا توَسط بَحر الْهِنْد بلغنَا أَنه غرق فِي الْبَحْر سنة سبع وَثَلَاثِينَ.
٢٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن زِمَام الشريف ركن الدّين الْحُسَيْنِي الْحلَبِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن الدُّخان، / وَرَأَيْت من سمى جده مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن زِمَام، ولد فِي سنة تسع وَسِتِّينَ أَو الَّتِي بعْدهَا تخمينا بِدِمَشْق واشتغل فِي صغره وَحفظ
стр. 1133
المنظومتين وَغَيرهمَا)
كمنظومة فِي الوفيات وَكَانَ يستحضر ذَلِك إِلَى آخر وَقت وَسمع ابْن قوام وَابْنَة ابْن المنجا، وَولي إِفْتَاء دَار الْعدْل بِدِمَشْق وناب بعد الْفِتْنَة بِالْقضَاءِ بهَا دهرا ودرس بالركنية والزنجيلية وَغَيرهمَا وخطب بِجَامِع يلبغا، وَحدث ودرس وَأفْتى قَالَ الَّتِي بن قَاضِي شُهْبَة لم نسْمع عَنهُ أَنه ارتشى فِي حكم أبدا مَعَ تساهله فِي الْأَحْكَام لعدم اهتدائه إِلَى الصَّوَاب وَغَلَبَة سَلامَة فطرته وَكَذَا كَانَ مِمَّن يُفْتِي ويشغل بِحَيْثُ صَار عين مذْهبه بِدِمَشْق من مُدَّة مَعَ كَونه مِمَّن لَا يحسن تَعْلِيم الطّلبَة وَلَا التَّصَرُّف فِي الْبَحْث وَلَا غَيره وَإِنَّمَا ينْقل مَا يحفظه مَعَ استحضار فَوَائِد غَرِيبَة قَالَ وَلَقَد بحثت مَعَه مرّة فَقَالَ أَنْتُم تنقلون وتتصرفون وَنحن ننقل وَلَا نتصرف بل قَالَ مرّة عقب مباحثة مَعَه لي خَمْسُونَ سنة أبحث مَعَ الْعلمَاء ويكذبوني وَلَا أغضب، كل ذَلِك مَعَ تواضع وكرم نفس، وَقدر فِي آخر عمره أَنه ولي الْقَضَاء الْأَكْبَر بعد الشَّمْس بن الْعِزّ لما استعفى وَامْتنع الشَّمْس الصَّفَدِي من بذل مَا طلب مِنْهُ مَعَ تدريس القصاعين بِدُونِ سعي مِنْهُ وَذَلِكَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فباشر ذَلِك دون خَمْسَة أشهر ثمَّ مَاتَ وَكَانَت حرمته فِي نيابته أَكثر مِنْهَا فِي استقلاله انْتهى. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَدفن بسفح قاسيون وَكَانَت جنَازَته حافلة، وَاسْتقر بعده لَكِن بعد مُضِيّ نَحْو أَرْبَعَة أشهر السَّيِّد بدر الدّين مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الْجَعْفَرِي، وترجمه بَعضهم بقوله كَانَ فَقِيها ماهرا عَالما بِفُرُوع مذْهبه مشاركا فِي غَيره مَعَ دين وعفة ﵀ وإيانا.
٢٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن يُوسُف بن أَحْمد ابْن عمر الشَّيْبَانِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي سبط اسماعيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مبارز / الْآتِي وَيعرف بِابْن الديبع بِمُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثمَّ مُوَحدَة مَفْتُوحَة وَآخره مُهْملَة وَهُوَ لقب لجده الْأَعْلَى عَليّ بن يُوسُف وَمَعْنَاهُ بلغَة النّوبَة الْأَبْيَض. ولد فِي عصر يَوْم الْخَمِيس رَابِع الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بزبيد وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه بالسبع إفرادا وجمعا على خَاله الْعَلامَة فَرضِي زبيد أبي النجا مُحَمَّد الطَّبِيب والشاطبية والزبد للبارزي وَبَعض الْبَهْجَة واشتغل فِي علم الْحساب والجبر والمقابلة والهندسة والفرائض وَالْفِقْه والعربية على خَاله الْمشَار إِلَيْهِ وَفِي الْفِقْه والعربية على الْفَقِيه ابراهيم بن أبي الْقسم بن ابراهيم بن عبد الله بن جعمان وخاله الْجمال مُحَمَّد الطَّاهِر بن أَحْمد بن عمر بن جعمان وَفِي الحَدِيث وَالتَّفْسِير عَن الزين أَحْمد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف الشرجي وَأخذ اليمير عَن جده لأمه والمعمر اسماعيل بن ابراهيم بن)
بكر الشويري، وَحج مرَارًا أَولهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ
стр. 1134
وزار فِي سنة سِتّ وَتِسْعين ولقيني فِي أول الَّتِي تَلِيهَا فَقَرَأَ على بُلُوغ المرام وَغَيره وَأنْشد الْجَمَاعَة بحضرتي قَوْله مِمَّا كتبه بِخَطِّهِ:
(إِن امْرأ بَاعَ أخراه بِفَاحِشَة ... من الْفَوَاحِش يَأْتِيهَا لمغبون)
(وَمن تشاغل بالدنيا وزخرفها ... عَن جنَّة مَالهَا مثل لمفتون)
(فَكل من يَدعِي عقلا وهمته ... فِيمَا يبعد عَن مَوْلَاهُ مَجْنُون)
وَقَوله:
(أحبابنا إِن لكم سَوَّلت ... أَنفسكُم أمرا فَصَبر جميل)
(وَإِن أردتم هجرنا والقلى ... فحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل)
وَقَوله:
(قَالَ النصيح أما تخَاف غَدا إِذا ... حشر الورى شُؤْم الْمعاصِي والجرم)
(قلت اسْتمع مني مقالي يَا أخي ... أبشر يكون من الْكَرِيم سوى الْكَرم)
وَقَوله:
(إِلَى علم الحَدِيث لي ارتياح ... وَهَا أَنا فِيهِ مُجْتَهد وراوي)
(لعَلي أَن أكون بِهِ اماما ... أرويه على قدم السخاوي)
وَهُوَ فَاضل يقظ رَاغِب فِي التَّحْصِيل والاستفادة نفع الله بِهِ.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مِفْتَاح البعلي. / مضى فِيمَن جده مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مِفْتَاح قَرِيبا. عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد التفهني. / مضى فِي ابْن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ.
٢٩٦ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يحيى الْوَجِيه الْعَدنِي / الْآتِي أَخُوهُ مُحَمَّد وأبوهما وَيعرف كأبيه بِابْن جَمِيع. لَهُ ذكر فِي أَخِيه.
٢٩٧ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن بن مَحْمُود بن الْحسن الزين أَبُو الْفرج بن النُّور الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي الْحَنَفِيّ / القَاضِي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وأحضر بهَا فِي الَّتِي بعْدهَا عَليّ الزبير ابْن عَليّ الأسواني شَيْئا يَسِيرا من آخر الشفا فَكَانَ آخر الروَاة عَنهُ وَسمع من الْعِزّ بن جمَاعَة الْفرج بعد الشدَّة لِأَبْنِ أبي الدُّنْيَا وَغَيره وَمن الصّلاح العلائي الأول من مسلسلاته وَمن الْعَفِيف اليافعي والجلال عبد الْمُنعم بن أَحْمد)
الْأنْصَارِيّ والزين الْعِرَاقِيّ والبدر بن فَرِحُونَ وَآخَرين وَقَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ عَليّ الْجمال الاميوطي وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين فَمَا بعْدهَا ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن فلاح والأذرعي وَابْن كثير ويوسف بن مُحَمَّد الدلامي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف الْبكْرِيّ والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحُسَيْن وَمُحَمّد بن سَالم ابْن ابراهيم الْمَقْدِسِي وَابْن قواليح وَمُحَمّد بن عمر بن قَاضِي شُهْبَة وَخلق، واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره وتميز وشارك فِي فنون، وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِالْمَدِينَةِ بعد أَخِيه أبي
стр. 1135
الْفَتْح فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَاسْتمرّ إِلَى أَن مَاتَ إِلَّا أَنه عزل مرّة فِي سنة أَربع وَثَمَانمِائَة ثمَّ أُعِيد وَكَذَا ولي حسبتها، وَكَانَ عَاقِلا متوددا فَاضلا غزير الْمُرُوءَة حدث بِالصَّحِيحِ وَغَيره أَخذ عَنهُ الْأَئِمَّة كشيخنا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ انه حَدثهُ بمسلسل التَّمْر بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَلم أضبط ذَلِك عَنهُ والتقي بن فَهد وأحضر عَلَيْهِ وَلَده النَّجْم عمر وَذكره فِي مُعْجَمه. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع عشرَة وفيهَا أرخه شَيخنَا وَغَيره وَأَعَادَهُ شَيخنَا فِي سنة سبع وَعشْرين وَهُوَ سَهْو وَكَذَا قَوْله كَمَا فِي نُسْخَتي من مُعْجَمه سنة عشر فَالصَّوَاب سبع عشرَة وَكَذَا هُوَ فِي عُقُود المقريزي.
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الزين بن الصَّائِغ الْمكتب. / هُوَ ابْن يُوسُف يَأْتِي.
٢٩٨ - عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الْأَزْهَرِي /. مَاتَ فِي سنة سبعين.
٢٩٩ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن عبد الله بن المُهَاجر الزين الْحلَبِي / كَاتب سرها بل ولي نظر جيشها أَيْضا. كَانَ إنْسَانا حسنا لطيفا عِنْده حشمة وكياسه قَرَأَ البُخَارِيّ عَليّ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَكَانَ يَقْرَؤُهُ على النَّاس بِجَامِع باحسيتا وَيُعْطِي يَوْم خَتمه الْقُرَّاء الَّذين يحْضرُون عِنْده من عِنْده، وَولي مشيخة خانقاه الصَّالح بِبَلَدِهِ بعد القَاضِي شمس الدّين مُحَمَّد. مَاتَ فِي يَوْم السبت ثَانِي عشر شعْبَان سنة سبع عشرَة بعد ارْتِفَاع الطَّاعُون وَدفن بتربة دقماق وَكَانَت جنَازَته حافلة ذكره ابْن خطيب الناصرية وَتَبعهُ شَيخنَا فِي أنبائه بِاخْتِصَار.
٣٠٠ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله الْوَجِيه أَبُو زيد الترخمي الْحِمْيَرِي الأبي وَيعرف بِابْن الْقطَّان. / ولد فِي سنة احدى وَثَمَانمِائَة بأب وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتعاني النّظم وَكتب عَنهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد لغزا لَهُ فِي الشطرنج وَمن نظمه أَيْضا:
(حَلَفت بهَا منكسة الرُّءُوس ... تبت دموعها مَا فِي النُّفُوس)
(تفل شبا الْكَتَائِب وادعات ... وتسطم هَامة الْجَيْش الْخَمِيس)
)
فِي أَبْيَات أثبتها فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
٣٠١ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن رسْلَان بن نصير بن صَالح / وَمن هُنَا اخْتلف فِيهِ الْجلَال أَبُو الْفضل وَأَبُو الْيمن بن السراج أبي حَفْص البُلْقِينِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط الْبَهَاء بن عقيل، ولد فِي خَامِس عشري رَمَضَان سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وقرأت بِخَط بَعضهم أَنه سَمعه يَقُول انه فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَالْأول عِنْدِي أصح فَهُوَ الَّذِي أثْبته أَخُوهُ وَشَيخنَا وَآخَرُونَ بقاعة
стр. 1136
الْعَفِيف من بَاب سر الصالحية بِالْقَاهِرَةِ، وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ على الْعَادة والعمدة وَمَا كتبه أَبوهُ لأَجله من التدريب ومختصر ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وألفية ابْن مَالك وَغَيرهَا، وتفقه بِأَبِيهِ وَكَانَ مِمَّا بَحثه مَعَه الْحَاوِي وَلم يَأْخُذ عَن غَيره لِأَن وَالِده لم يكن لَهُ عناية بتسميعه نعم سمع اتِّفَاقًا بنزول الْيَسِير من السّنَن الْكُبْرَى للبيهقي على الشَّيْخ عَليّ بن أَيُّوب وَسمع من أَبِيه غَالب الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا لَكِن على غير شَرط السماع لما كَانَ يَقع فِي دروسه من كَثْرَة الْبَحْث المفرط الْمُؤَدِّي إِلَى اللَّغط المخل بِصِحَّة السماع، هَكَذَا قرأته بِخَط شَيخنَا وبخط الْحَافِظ ابْن مُوسَى المراكشي مَا نَصه: وَمن مشايخه بِالسَّمَاعِ وَالِده والحافظ الْبَهَاء عبد الله ابْن مُحَمَّد بن خَلِيل والزين أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عمر الأيوبي الْأَصْبَهَانِيّ سمع مِنْهُ الْكثير من سنَن الْبَيْهَقِيّ أنابه الْعِزّ مُحَمَّد بن اسماعيل بن عمر الْحَمَوِيّ أَنا الْفَخر بِسَنَدِهِ انْتهى. وَكَذَا رَأَيْت فِي طبقَة سَمَاعه للقطعة من سنَن الْبَيْهَقِيّ أثبت فِي السامعين أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن حسن بن عايد القيرواني الْأنْصَارِيّ الْمَالِكِي ثمَّ قَالَ وتلميذه وَسمي صَاحب التَّرْجَمَة وَلما دخل دمشق سنة تسع وَسِتِّينَ وَهُوَ صَغِير مَعَ أَبِيه حِين ولي قضاءها استجاز لَهُ الشهَاب بن حجي من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت نَحْو مائَة نفس فأزيد كَابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر والبدر بن الهبل والشهاب بن النَّجْم والنجم بن السوقي والزين بن النقبي والشهاب أَحْمد بن عبد الْكَرِيم البعلي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن حمد بن عبد الْمُنعم الْحَرَّانِي وَمن الْحفاظ الْعِمَاد بن كثير وَأَبُو بكر ابْن الْمُحب والزين الْعِرَاقِيّ وَمن الْعلمَاء التَّاج السُّبْكِيّ وَكَذَا عِنْده إجَازَة جده لأمه، وَكَانَ مفرط الذكاء قوي الحافظة بل قَالَ شَيخنَا إِنَّه كَانَ من عجائب الدُّنْيَا فِي سرعَة الْفَهم وجودة الحافظة فمهر فِي مُدَّة يسيرَة، وَأول مَا ولي توقيع الدست فِي ديوَان الانشاء عوضا عَن أَخِيه الْبَدْر حِين استقراره فِي قَضَاء الْعَسْكَر بنزول وَالِده لَهُ عَنهُ حِين اسْتَقر فِي تدريس الشَّافِعِي وَذَلِكَ كُله فِي شعْبَان سنة تسع وَسبعين وَكَذَا نزل لَهُ عَن افتاء دَار الْعدْل وَقبل ذَلِك عَن توقيع)
الدرج ثمَّ اسْتَقر فِي قَضَاء الْعَسْكَر وَالنَّظَر فِي وقفي السيفي وطقجي بعد موت أَخِيه الْبَدْر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتزَوج بِزَوْجَتِهِ ألف ابْنة الشهابي أَحْمد الفارقاني سبطه الشهابي أصلم صَاحب الْجَامِع بسوق الْغنم لَكِن بعيد الثَّمَانمِائَة عقب زوج تزَوجهَا بَينهمَا وَهُوَ خَلِيل وَالِد عمر بن أصلم فألف أمه وَكَذَا ملك قاعة أَخِيه الْبَدْر الَّتِي أَنْشَأَهَا تجاه مدرسة أَبِيهِمَا وَمَات قبل اكمالها وَسكن فِيهَا، وسافر مَعَ وَالِده سنة ثَلَاث وَتِسْعين فِي الركاب السلطاني إِلَى حلب فَرجع فِي ضخامة زَائِدَة وصحبته ثلثمِائة مماليك مردان فصاروا يركبون
стр. 1137
فِي خدمته للدروس وَغَيرهَا ودعا بقاضي الْقُضَاة لكَونه قَاضِي الْعَسْكَر وَمن خاطبه بغَيْرهَا مقته كل هَذَا ووالده يُنَوّه بِهِ فِي الْمجَالِس ويستحسن جَمِيع مَا يرد مِنْهُ ويحرض الطّلبَة على الِاشْتِغَال عَلَيْهِ وَرويت عَنهُ من ذَلِك الْكثير بل لَهُ بِحَضْرَتِهِ مَعَ الْقُضَاة وَغَيرهم وقائع بل كَانَ أَبوهُ أذن لَهُ بالافتاء والتدريس قَدِيما فِي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَقَالَ فِي اجازته الَّتِي كتبهَا لَهُ بِخَطِّهِ أَنه رأى مِنْهُ البراعة فِي فنون مُتعَدِّدَة من الْفِقْه وأصوله والفرائض وَغَيرهَا مِمَّا يظْهر من مباحثه على الطَّرِيقَة الجدلية والمسالك المرضية والأساليب الْفِقْهِيَّة والمعاني الحديثية، وَأَنه اختبره بمسائل مشكلة وأبحاث معضلة فأجاد وَرَأَيْت من قَالَ إِنَّه حضر عِنْد جده لأمه الْبَهَاء بن عقيل وَأَنه حضر هُوَ وَأَخُوهُ الْبَدْر عِنْد الْجمال الاسنائي باشارة أَبِيهِمَا وَأَن أَبَاهُ أجلسه بِدِمَشْق فَوق الشّرف الشريشي وَصَارَ يُنَوّه بِهِ ويحض على سَماع كَلَامه فَالله أعلم وَلما تحقق موت الصَّدْر الْمَنَاوِيّ ووثوب القَاضِي نَاصِر الدّين الصَّالِحِي على المنصب شقّ عَلَيْهِ وسعى إِلَى أَن ولي بالبذل فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَثَمَانمِائَة بعناية أَمِير آخور سودون طاز وتغيظ الدوادار الْكَبِير جكم لكَونه فعل بِغَيْر علمه وَامْتنع من الرّكُوب مَعَه إِلَى الصالحية على الْعَادة فَلم يحْتَمل القَاضِي ذَلِك وبادر لتلافيه فَركب هُوَ ووالده إِلَيْهِ فِي منزله فواجهه بالانكار عَلَيْهِ فِي بذل المَال على الْقَضَاء فَعرفهُ الشَّيْخ بِجَوَاز ذَلِك لمن تعين عَلَيْهِ، وَاسْتمرّ قَاضِيا إِلَى جُمَادَى الأولى سنة احدى وَعشْرين سوى مَا تخَلّل فِي أَثْنَائِهَا لغيره غير مرّة وَهُوَ قَلِيل ثمَّ أُعِيد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين إِلَى أَن مَاتَ، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ قد ابتلى بحب الْقَضَاء فَلَمَّا صرف عَنهُ بالهروي تألم لذَلِك كثيرا وَاشْتَدَّ جزعه وَعظم مصابه فَلَمَّا قرئَ البُخَارِيّ بالقلعة ساعده الناصري بن الْبَارِزِيّ كَاتب السِّرّ حَتَّى أذن لَهُ السُّلْطَان الْمُؤَيد فِي الْحُضُور مَعَ الْهَرَوِيّ فَجَلَسَ عَن يَمِين الْهَرَوِيّ بَينه وَبَين الْمَالِكِي وَصَارَ يُبْدِي الْفَوَائِد الْفِقْهِيَّة والحديثية ويجاريه الْعَلَاء بن)
المغلي الْحَنْبَلِيّ وَلَا يَبْدُو من الْهَرَوِيّ مَا يعد فَائِدَة مَعَ كَلَامهمَا ثمَّ صَار ابْن المغلي يدرس قدر مَا يقْرَأ فِي الْمجْلس من البُخَارِيّ ويسرده من حفظه فَحِينَئِذٍ رتب الْجلَال أَخَاهُ فِي أسئلة يبديها مشكلة ويحفظه أَصْلهَا وجوابها ويستشكلها ويخص الْهَرَوِيّ بالسؤال عَنْهَا فيضج الْهَرَوِيّ من ذَلِك وَالْمرَاد من هَذَا كُله اظهار قصوره وَالسُّلْطَان يُشَاهد جَمِيع ذَلِك ويسمعه لكَونه جَالِسا بَينهم ثمَّ لما غلب عَلَيْهِ وجع رجله صَار يجلس فِي الشباك المطل على محلهم، واستفيض أَنه بَاشر الْقَضَاء بِحرْمَة وافراة وعفة زَائِدَة إِلَى
стр. 1138
الْغَايَة وانه امْتنع من قبُول الْهَدِيَّة من الصّديق وَغَيره حَتَّى مِمَّن لَهُ عَادَة بالأهداء إِلَيْهِ قبل الْقَضَاء مَعَ لين جَانب وتواضع وبذل لِلْمَالِ والجاه وَنَحْو ذَلِك مِمَّا تجدّد لَهُ من شدَّة مَا قاساه من السَّعْي عَلَيْهِ وَلكنه فِيمَا قَالَ شَيخنَا كَانَ كثير الانحراف قَلِيل الِاجْتِمَاع سريع الْغَضَب مَعَ النَّدَم وَالرُّجُوع بِسُرْعَة قَالَ وَقد صحبته قدر عشْرين سنة فَمَا أضبط انه وَقعت عِنْده محاكمة فأتمها بل يسمع أَولهَا وَيفهم شَيْئا فيبنى عَلَيْهِ فَإِذا رُوجِعَ فِيهِ بِخِلَاف مَا فهمه أَكثر النزق والصياح وَأرْسل المحاكمة لأحد نوابه، قَالَ وَمَا رَأَيْت أحدا مِمَّن لَقيته أحرص على تَحْصِيل الْفَائِدَة مِنْهُ بِحَيْثُ انه كَانَ إِذا طرق سَمعه شَيْء لم يكن يعرفهُ لَا يقر وَلَا يهدأ وَلَا ينَام حَتَّى يقف عَلَيْهِ ويحفظه، وَهُوَ مَعَ هَذَا مكب على الِاشْتِغَال محب فِي الْعلم حق الْمحبَّة وَكَانَ يذكر أَنه لم يكن لَهُ تقدم اشْتِغَال فِي الْعَرَبيَّة، وانه حج فِي حَيَاة أَبِيه يَعْنِي فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة فَشرب مَاء زَمْزَم لفهمها فَلَمَّا رَجَعَ أدمن النّظر فِيهَا فمهر فِيهَا فِي مُدَّة يسيرَة لَا سِيمَا مُنْذُ مَاتَ وَالِده ودرس فِي التَّفْسِير بالبرقوقية وجامع ابْن طولون وَعمل المواعيد بمدرسته فِي كل يَوْم جُمُعَة وابتدأ ذَلِك من الْموضع الَّذِي انْتهى إِلَيْهِ أَبوهُ وَقطع عِنْد قَوْله من عمل صَالحا فلنفسه وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا وَمَا رَبك بظلام للعبيد فانه كَانَ مَعَ الْقِرَاءَة عَلَيْهِ فِي الميعاد فِي تَفْسِير الْبَغَوِيّ يكْتب على جَمِيع ذَلِك دروسا مفيدة ويبحث فِي فنون التَّفْسِير فِي كَلَام أبي حَيَّان والزمخشري ويبدي فِي كل فن مِنْهُ مَا يدهش الْحَاضِرين وَكَذَا درس بالزاوية الْمَعْرُوفَة بالخشابية فِي جَامع عَمْرو وبالخروبية وبالبشتيلية ثلاثتها فِي الْفِقْه بعد وَفَاة أَبِيه وبالبديرية وبالملكية فِي الْفِقْه أَيْضا وبجامع طولون فِي التَّفْسِير برغبة أَبِيه لَهُ عَن الثَّلَاثَة وبالمدرسة الالجيهية والحجازية وجامع ابْن طولون ثلاثتها فِي الْفِقْه وبالأشرفية فِي الحَدِيث مَعَ خطابة الحجازية والميعاد بهَا كل ذَلِك بعد موت أَخِيه وبالجمالية الممتجدة فِي التَّفْسِير بتقرير واقفها وَعمل فِي كل مِنْهَا والزاوية الخشابية وَكَذَا فِي الباسطية الشامية)
والمؤيدية كِلَاهُمَا تَبَرعا اجلاسا حافلا بل ولي تدريس الشامية البرانية بِدِمَشْق مَعَ التصدير بجامعها الْأمَوِي وَلما صَار يحضر لسَمَاع البُخَارِيّ فِي القلعة كَانَ يدمن مطالعة شَرحه للسراج بن الملقن وَيُحب الِاطِّلَاع على معرفَة أَسمَاء من ابهم فِي الْجَامِع الصَّحِيح من الروَاة وَمَا جرى ذكره فِي الصَّحِيح فَحصل من ذَلِك شَيْئا كثيرا بادمان المطالعة والمراجعة خُصُوصا أَوْقَات اجتماعي بِهِ ومذاكراتي لَهُ فَجمع كتاب الافهام لما فِي البُخَارِيّ من الابهام وَذكر فِيهِ فصلا يخْتَص بِمَا استفاده من مطالعته
стр. 1139
زَائِدا على مَا حصله من الْكتب المصنفة فِي المبهمات والشروح فَكَانَ شَيْئا كثيرا وَكَانَ يتأسف على مَا فَاتَهُ من الِاشْتِغَال فِي الحَدِيث ويرغب فِي الازدياد مِنْهُ حَتَّى أَنه كتب بِخَطِّهِ فصلا يتَعَلَّق بالمعلق من مُقَدّمَة فتح الْبَارِي وقابله معي بقرَاءَته لأعجابه بِهِ، وَنَحْوه قَوْله فِي مُعْجَمه وَكَانَ يحب فنون الحَدِيث محبَّة مفرطة ويأسف على مَا ضيع مِنْهَا وَيُحب أَن يشْتَغل فِيهَا قَالَ وَقد لازمته كثيرا وَكتب عني كثيرا من مُقَدّمَة شرح البُخَارِيّ وَغير ذَلِك من الْفَوَائِد الحديثية وطارحني بأسئلة من المنظوم والمنثور وطارحته بأَشْيَاء كَثِيرَة قد أوردتها فِي النَّوَادِر المسموعة ولي فِيهِ مدح وَكتب لي بالاجازة فِي استدعاء أَوْلَادِي، قَالَ وغالب مَا كَانَ يخترعه ويبحث فِيهِ كَانَ يَقْرَؤُهُ بِلَفْظِهِ وأسمعه مِنْهُ قَالَ وَقد اشْتهر اسْمه وطار ذكره خُصُوصا بعد وَفَاة وَالِده وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى وَسيرَته مَشْهُورَة فَلَا نطيل بهَا وَالله يعْفُو عَنهُ وَهُوَ مِمَّن أذن لشَيْخِنَا ﵀ بالافتاء والتدريس قَدِيما قبل كِتَابَة وَالِده ثمَّ كتب أَبوهُ تَحت خطه، وَقَالَ شَيخنَا فِي مَوضِع آخر مِمَّا نقلته من خطه: وَكَانَ يحرر دروسه الْفِقْهِيَّة والتفسيرية ويسردها فِي مجْلِس التدريس حفظا ثمَّ يقْرَأ عَلَيْهِ مَا كتبه فيتكلم عَلَيْهِ فيجيد وَله ضوابط فِي الْفِقْه منظومة وَجل اشْتِغَاله بِكَلَام وَالِده وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يزِيد عَلَيْهِ فِيمَا يتَعَلَّق بالتخريج فِي الْوَاقِعَات لِكَثْرَة مَا يرد عَلَيْهِ من محاكم ومستفتي وَمِمَّا ضَبطه بالنظم الْأَمَاكِن الَّتِي تسمع فِيهَا الشَّهَادَة بالاستفاضة فَقَالَ:
(ان السماع يُفِيد ذكر شَهَادَة ... فِي عَدو نظمت لضبط مُحَرر)
(نسب ووقف وَالنِّكَاح وميت ... وعتاقة الْمولى وَلَاء مُحَرر)
(وَولَايَة القَاضِي وعزل سَابِع ... ورضاع تَحْرِيم وَشرب الْأَنْهُر)
(وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل للمعدوم فِي ... زمن الشَّهِيد وَقل بِهِ فِي الْأَشْهر)
(وتضرر الزَّوْجَات وَالصَّدقَات وَال ... ايصا كَذَا فِي الْأَظْهر)
)
(وَالْكفْر والاسلام والرشد الَّذِي ... هُوَ عرة للبالغ المتصور)
(وولادة وَالْحمل ان شاعا كَذَا ... حريَّة الْمَجْهُول لَيْسَ بمنكر)
(وقسامة قيل المُرَاد شهادها ... للقرب من واعي كَلَام الْمخبر)
(وَالْملك فِيهِ خلافهم متقرر ... نسب الْجَوَاز إِلَى كَلَام الْأَكْثَر)
(ومرجح الْجُمْهُور أَن لَا بُد من ... حور الفه فَقل بِهِ وَلَا تستظهر)
(وَالْغَصْب فِي أَحْكَام مَا فِيهِ دِرْهَم ... وَالدّين فِي وَجه كريه المنظر)
قَالَ وَكتب الْحَافِظ ولي الدّين ابْن شَيخنَا الْحَافِظ أبي الْفضل انه سمع شَيخنَا
стр. 1140
الامام سراج الدّين يَقُول سَمِعت وَلَدي أَبَا الْفضل جلال الدّين ينشد لما جِئْنَا نعزي الْملك الظَّاهِر برقوق بولده مُحَمَّد:
(أَنْت المظفر حَقًا وللمعالي ترقى ... وَأجر من مَاتَ تلقى تعيش أَنْت وَتبقى)
قَالَ الْوَالِي فَقلت لَهُ نروي هَذَا عَنْكُم عَن ولدكم فَيكون من رِوَايَة الْآبَاء عَن الْأَبْنَاء فَقَالَ نعم انْتهى. ونظم البكان أَيْضا وَالَّذين يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ وَغير ذَلِك مِمَّا هُوَ عِنْدِي وقرض سيرة الْمُؤَيد لِأَبْنِ ناهض، وَقد تَرْجمهُ غير وَاحِد فَقَالَ التقي المقريزي فِي السلوك لَهُ انه لم يخلف بعده مثله فِي كَثْرَة علمه بالفقه وأصوله وَبِالْحَدِيثِ وَالتَّفْسِير والعربية مَعَ الْعِفَّة والنزاهة عَمَّا ترمي بِهِ قُضَاة السوء وجمال الصُّورَة وفصاحة الْعبارَة وَبِالْجُمْلَةِ فَلَقَد كَانَ مِمَّن يتجمل بِهِ الْوَقْت، وَفِي الْعُقُود الفريدة: كَانَ ذكيا قوي الحافظة وَقد اشْتهر اسْمه وطار ذكره بعد موت أَبِيه وانتهت إِلَيْهِ رياسة الْفَتْوَى وَلم يخلف بعده مثله فِي الاستحضار وَسُرْعَة الْكِتَابَة الْكَثِيرَة على الفتاوي والعفة فِي قَضَائِهِ وَقَالَ الْعَلَاء بن خطيب الناصرية: نَشأ فِي الِاشْتِغَال بِالْعلمِ وَأخذ عَن وَالِده ودأب وَحصل حَتَّى صَار فَقِيها عَالما ودرس بِجَامِع حلب لما قدم صُحْبَة السُّلْطَان، وَقَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة: الامام الْعَلامَة شيخ الاسلام قَاضِي الْقُضَاة صرف همته إِلَى الْعلم فمهر فِي مُدَّة يسيرَة وَتقدم واشتهر بِالْفَضْلِ وَقُوَّة الْحِفْظ وَدخل مَعَ أَبِيه دمشق فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين والمشايخ اذ ذَاك كَثِيرُونَ فَظهر فَضله وَعلا صيته وَكَانَ أَبوهُ يعظمه ويصغي إِلَى أبحاثه ويصوب مَا يَقُول وَاسْتمرّ على الِاشْتِغَال وَالِاجْتِهَاد والافتاء والتدريس وشغل الطّلبَة إِلَى أَن ولي الْقَضَاء وَقد جلس فِي بعض المرات الَّتِي قدم فِيهَا دمشق مَعَ النَّاصِر بالجامع الْأمَوِي وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ فَكَانَ يتَكَلَّم على مَوَاضِع مِنْهُ قَالَ وَكَانَ فصيحا بليغا ذكيا سريع الادراك)
لكنه قد نقص عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ قبل ولَايَته الْقَضَاء حَتَّى انه قَالَ لي مرّة نسيت من الْعلم بِسَبَب الْقَضَاء والأسفار الْعَارِضَة بِسَبَب مَا لَو حفظه شخص لصار عَالما كَبِيرا، ثمَّ نقل عَن شَيخنَا أَنه قَالَ كَانَ لَهُ بِالْقَاهِرَةِ صيت لذكائه وعظمة وَالِده فِي النُّفُوس وانه كَانَ من عجائب الدُّنْيَا فِي سرعَة الْفَهم وجودة الْحِفْظ وَمن محَاسِن الْقَاهِرَة. قلت وَسمعت من شَيخنَا أَنه كَانَ أحسن تصورا من أَبِيه وَكَذَا بَلغنِي عَن الْعَلَاء القلقشندي، وَقَالَ الشَّمْس بن نَاصِر الدّين فِي ذيله على الْحفاظ: الامام الأوحد قَاضِي الْقُضَاة شيخ الاسلام حَدثنَا عَن أَبِيه وَعَن غَيره من الْأَئِمَّة كَانَ عين أَعْيَان الْأمة خلف وَالِده فِي الِاجْتِهَاد وَالْحِفْظ وعلوم الاسناد رَأَيْته يناظر أَبَاهُ فِي دروسه وينافسه فِيمَا يلقيه من نفيسه مَعَ لُزُومه
стр. 1141
حُرْمَة الْآبَاء وَحفظ مَرَاتِب الْعلمَاء وَله على صَحِيح البُخَارِيّ تعليقات نفيسات وَمِنْهَا بَيَان مَا وَقع فِيهِ من المبهمات وَله نظم ونثر وعدة مصنفات وباشارته ألفت كتاب الاعلام بِمَا وَقع فِي مشتبه الذَّهَبِيّ من الأوهام، وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَنه كَانَت عِنْده عفة ظَاهِرَة وَلَكِن لم يسلم مِمَّن حوله قَالَ ابْن خطيب الناصرية أَيْضا وَدخل الْبِلَاد الشامية مرَارًا مِنْهَا صُحْبَة المظفر أَحْمد بن الْمُؤَيد وأتابك العساكر ططر سنة أَربع وَعشْرين وَمَا جَاوز حِينَئِذٍ دمشق بل أَقَامَ بهَا حَتَّى رَجَعَ الْعَسْكَر وَقد تسلطن الظَّاهِر ططر فصحبه وَحصل لَهُ مرض فِي الطَّرِيق بِحَيْثُ مَا قدر على خطْبَة الْعِيد بالسلطان وَلم يدْخل الْقَاهِرَة الا متوعكا فِي محفة وَكَانَ دُخُولهمْ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثَالِث شَوَّال مِنْهَا وَاسْتمرّ ضَعِيفا إِلَى لَيْلَة الْخَمِيس حادي عشره فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِجَامِع الْحَاكِم وَدخل بِجَانِب أَبِيه يَعْنِي وأخيه فِي فسقية بِالْمَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا بحارة بهاء الدّين يَعْنِي جوَار منزله وَكَانَت جنَازَته مَشْهُودَة زَاد غَيره إِلَى الْغَايَة وَحمل نعشه على رُءُوس الْأَصَابِع وَيُقَال انه مَاتَ مسموما وَإنَّهُ لم يمت حَتَّى غارت عَيناهُ فِي جَوْفه وَإنَّهُ صرع فِي يَوْم وَاحِد زِيَادَة على عشْرين مرّة، وَأفَاد شَيخنَا أَنه كَانَ قد اعتراه وَهُوَ بِالشَّام قولنج فلازمه فِي الْعود وَحصل لَهُ صرع كتموه وَلما دخل الْقَاهِرَة عجز عَن الرّكُوب فِي الموكب فَأَقَامَ أَيَّامًا عِنْد أَهله ثمَّ عاوده الصرع فِي يَوْم الْأَحَد سَابِع شَوَّال ثمَّ عاوده إِلَى أَن مَاتَ وَقت أَذَان الْعَصْر من يَوْم الْأَرْبَعَاء عَاشر شَوَّال وَصلى عَلَيْهِ ضحى يَوْم الْخَمِيس وَتقدم فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّمْس بن الديري قدمه أَوْلَاده وَلم تكن جنَازَته حافلة وَيُقَال أَنه سم وَكَانَ انْتهى فِي ميعاده أَيَّام الْجمع تبعا لِأَبِيهِ إِلَى قَوْله كَمَا تقدم من عمل صَالحا فلنفسه وَمن أَسَاءَ فعلَيْهَا وَمَا رَبك بظلام للعبيد قَالَ غَيره وَكَانَ من محَاسِن الدَّهْر وَلما مَاتَ ووضعوه)
على المغتسل سمعُوا شخصا يَقُول:
(يَا دهر بِعْ رتب الْعلَا من بعده ... بيع الهوان ربحت أم لم تربح)
(قدم وَأخر من أردْت من الورى ... مَاتَ الَّذِي قد كنت مِنْهُ تَسْتَحي)
وَقد أفرد أَخُوهُ شَيخنَا القَاضِي علم الدّين تَرْجَمته بالتأليف ﵀ وإيانا، وَكَانَ اماما ذكيا نحويا أصوليا مُفَسرًا مفننا حَافِظًا فصيحا بليغا جَهورِي الصَّوْت عَارِفًا بالفقه ودقائقه مستحضرا لفروع مذْهبه مُسْتَقِيم الذِّهْن جيد التَّصَوُّر مليح الشكالة أَبيض مشربا بحمرة إِلَى الطول أقرب صَغِير اللِّحْيَة مستديرها منور الشيبة جميلا وسيما دينا عفيفا مهابا جَلِيلًا مُعظما عِنْد الْمُلُوك حُلْو المحاضرة رَقِيق الْقلب سريع الدمعة زَائِد الِاعْتِقَاد فِي الصَّالِحين وَنَحْوهم كثير الخضوع لَهُم وَله فِي التعفف والتحري حكايات وَلما دخل حلب اجْتمع بِهِ الْبُرْهَان الْحلَبِي وَسَأَلَهُ عَن حَاله فَقَالَ معترفا
стр. 1142
بِالنعْمَةِ حَسْبَمَا قيل وظيفتي أجل المناصب وزوجتي غَايَة وَكَذَا سكني وَفِي ملكي ألف مُجَلد نقاوة وتصانيفه كَثِيرَة فَمِنْهَا سوى مَا أُشير إِلَيْهِ فِيمَا تقدم تَفْسِير لم يكمل ونكت على الْمِنْهَاج لم تكمل أَيْضا وَأُخْرَى على الْحَاوِي الصَّغِير وَمَعْرِفَة الْكَبَائِر والصغائر والخصائص النَّبَوِيَّة وعلوم الْقُرْآن وترجمة أَبِيه وَكتاب فِي الْوَعْظ ونظم ابْن الْحَاجِب الْأَصْلِيّ وَكَانَ الْتزم لكل من حفظه بِخَمْسِمِائَة وخطب جمعيات وأجوبة عَن أسئلة يمنية وَعَن أسئلة مغربية وحواشي على الرَّوْضَة أفردها أَخُوهُ فِي مجلدين وَخرج لَهُ شَيخنَا عَن شُيُوخه بالاجازة فهرستا للكتب الْمَشْهُورَة فِي كراسة اجابة لسؤاله فِي ذَلِك فَكَانَ يحدث مِنْهَا عَنْهُم وافتتحه الْمخْرج بسيدنا ومولانا الامام الْعَلامَة تَاج الْفُقَهَاء عُمْدَة الْعلمَاء أوحد الاعلام مفخر أهل الْعَصْر منجع الْأمة قدرَة الْأَئِمَّة وَكَذَا خرج لَهُ مفيدنا الْحَافِظ أَبُو النَّعيم رضوَان أَرْبَعِينَ عشاريات وَغير ذَلِك، وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة الْحفاظ كَابْن مُوسَى وَابْن نَاصِر الدّين وروى عَنهُ فِي متبايناته الحَدِيث التَّاسِع عشر فِيمَا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بروايته عَن أَبِيه وَرُوِيَ لنا عَنهُ خلق وَمِنْهُم أَخُوهُ العلمي والبرهان بن خضر والموفق الأبي وَالْوَالِد وَحكي لي مِمَّا يدْخل فِي تَرْجَمته أَشْيَاء وَكَانَ الْجد من خَصَائِصه كاختصاصه بِأَبِيهِ قبله.
٣٠٢ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن حسن بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن الزين أَبُو زيد وَأَبُو هُرَيْرَة بن السراج أبي حَفْص بن النَّجْم اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ الْحَمَوِيّ الأَصْل القبابي ثمَّ الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالقبابي بِكَسْر الْقَاف وموحدتين / نِسْبَة لقباب حماة لَا للقباب الْكُبْرَى من قرى اشموم الرُّمَّان بالصعيد وان جزم بِهِ بعض المقادسة لمشي جمَاعَة مِنْهُم الذَّهَبِيّ على الأول فَالله أعلم. ولد فِي لَيْلَة ثَالِث عشر شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَمَات أَبوهُ فِي سنة خمس وَخمسين وَنَشَأ ابْنه فحفظ الْقُرْآن واشتغل بالفقه حنبليا كأبيه وجده وَرَأى الشَّيْخ عَليّ العشقي شيخ الشَّيْخ عبد الله البسطامي واستجازه وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة وأسمع على أَبِيه وَابْن النَّجْم وَابْن الهبل وَابْن أميلة والبياني وَالصَّلَاح ابْن أبي عمر وَابْن السوقي وَالشَّمْس بن الْمُحب والعماد بن الشيرجي وناصر الدّين ابْن التّونسِيّ وَزَيْنَب ابْنة قَاسم بن العجمي فِي آخَرين مِنْهُم الحافظان العلائي وَابْن رَافع والفقيه الشَّمْس بن قَاضِي شُهْبَة والخطيب الشَّمْس المنبجي وَالْجمال يُوسُف السرمري وَأحمد بن عَليّ بن حسن الْحطاب أَبوهُ وَعمر بن أرغون وَأحمد ابْن سَالم بن ياقوت واقش وبكتاش فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ التقي السُّبْكِيّ والكمال النشائي والجمالان الاسنائي وَابْن هِشَام النَّحْوِيّ وَالْجمال أَبُو بكر بن الشريشي والميدومي
стр. 1143
وَابْن الْقيم وَابْن الخباز وَأَبُو الْمحرم القلانسي ومظفر الدّين الْعَطَّار وَأَبُو الثَّنَاء مَحْمُود المنبجي وَمُحَمّد بن اسماعيل بن الْمُلُوك وَمُحَمّد بن اسماعيل بن عمر الْحَمَوِيّ وناصر الدّين الفارقي وفخر الذوات مُحَمَّد بن أبي البركات النعماني صَاحب النَّوَوِيّ وَابْن خلكان وَغَيرهمَا وَمُحَمّد بن عبد الْحق بن عبد الْكَافِي السَّعْدِيّ صَاحب ابْن دَقِيق الْعِيد وَغَيرهم والبدر بن فَرِحُونَ مؤلف الطَّبَقَات وَغَيرهمَا وَجَمَاعَة من الْأَعْيَان تجمعهم مشيخته الَّتِي خرجها لَهُ شَيخنَا وأدرج فِي تَارِيخه جمعا مِمَّن أجَاز لَهُ وهم السُّبْكِيّ والخلاطي والعز بن جمَاعَة ومغلطاي وَابْن نباتة فِي شُيُوخ السماع سَهوا وَالصَّوَاب مَا أثْبته وَكَذَا ذكره غَيره فِي شُيُوخ السماع الشهَاب أَبُو مَحْمُود والميدومي وَابْن كثير والتقي بن عرام وبادار القونوي الضَّرِير وَابْن زباطر وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي وَخلق وَمن شُيُوخ الاجازة التَّاج السُّبْكِيّ وَأَخُوهُ الْبَهَاء وَمِمَّنْ أفرد شُيُوخه بِالسَّمَاعِ والاجازة أَيْضا ابْن نَاصِر الدّين وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان، وَقد حدث بالكثير أَخذ عَنهُ القدماء وَألْحق الصغار بالكبار والأحفاد بالأجداد وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الْحفاظ الْجمال بن مُوسَى المراكشي والتاج بن الغرابيلي وانتقى عَلَيْهِ والعماد اسماعيل بن شرف والموفق الأبي وَابْن أبي الوفا وَعبد الْكَرِيم القلقشندي وَأَبُو الْعَبَّاس الْقُدسِي والنجم بن فَهد ونسيم الدّين عبد الْغَنِيّ المرشدي وَغَيرهم من الرحالة كَالشَّمْسِ بن قمر واستدعى لي مِنْهُ الاجازة جوزي خيرا فقد انتفعت بهَا، وَكَانَ شَيخا خيرا متيقظا منورا حَافِظًا على التِّلَاوَة وَالْعِبَادَة حَرِيصًا على مُلَازمَة وظائفه بِبَيْت الْمُقَدّس محبا فِي الحَدِيث وَأَهله يحث من يتَعَلَّق بِهِ على الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ وَهُوَ من بَيت علم وَرِوَايَة ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ أجَاز لنا غير مرّة، والمقريزي فِي عقوده وَفِي أَصْحَابه الْآن كَثْرَة سِيمَا بِبَيْت الْمُقَدّس والخليل كالكمال بن أبي شرِيف وان بَقِي الزَّمَان رُبمَا يبْقى من يروي عَنهُ وَلَو بالاجازة لنَحْو الْعشْر من الْقرن الْعَاشِر. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن بِجَانِب أَبِيه بمقبرة بَاب الرَّحْمَة وَنزل النَّاس فِي كثير من المرويات بِمَوْتِهِ دَرَجَة ﵀ وإيانا.
٣٠٣ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عَامر البصروي / وَالِد مُحَمَّد مِمَّن أَخذ عَنهُ وَلَده.
٣٠٤ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عُثْمَان الشمري الملحاني أَخُو عبد الله / الْآتِي. مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وقبره عِنْد مَقَابِر الناشريين بزبيد.
٣٠٥ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عِيسَى السمنودي / الْآتِي أَبوهُ. أَخذ عَنهُ
стр. 1144
بلديه صاحبنا الْجلَال السمنودي الْمِيقَات وَهُوَ مِمَّن أَخذه عَن أَبِيه.
٣٠٦ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مجلي بن عبد الْحَافِظ البيتليدي بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بعْدهَا مثناة مَفْتُوحَة ثمَّ لَام مَكْسُورَة وَآخره دَال مُهْملَة ثمَّ يَاء النّسَب بن الكركي الْوراق / ثمَّ الأكار أَخُو عبد الله المتوفي قبل هَذَا الْقرن. سمع عَليّ أبي بكر بن الرضي وَغَيره وأحضر عَليّ الشّرف بن الْحَافِظ وَحدث سمع عَلَيْهِ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَقَالَ كَانَ عاميا عسرا. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده.
٣٠٧ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر الحوراني الْمَكِّيّ أَخُو يحيى / الْآتِي. ولد فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة بجدة وَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه حسن الطلخاوي بِمَكَّة وَسمع عَليّ بهَا بِقِرَاءَة أَخِيه بعض الصَّحِيح ومني المسلسل وَغَيره.
٣٠٨ - عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد التَّاج بن الزين المدلجي الكركي الأَصْل الْحلَبِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الكركي. / ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا واشتغل على أَبِيه يَسِيرا وَسمع عَليّ ابْن صديق وَابْن أيدغمش وَحدث سمع مِنْهُ الطّلبَة وَولي قَضَاء حلب مُدَّة وتدريس العصرونية والسلطانية وَغَيرهمَا وَذكره. شَيخنَا فِي إنبائه فَقَالَ انه ولي قَضَاء حلب مُدَّة ثمَّ ترك وَاسْتمرّ بِيَدِهِ جِهَات قَليلَة يتبلغ مِنْهَا وَقد سكن الْقَاهِرَة مُدَّة وناب عني ثمَّ حج وَرجع إِلَى بَلَده ولقيته هُنَاكَ حِين تَوَجُّهِي صُحْبَة السُّلْطَان وَأَجَازَ لأولادي، وَقَالَ غَيره انه كَانَ ذَا دهاء وخديعة وأوصاف غير مرضية فَالله أعلم. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ ﵀ وَعَفا عَنهُ.
٣٠٩ - عبد الرَّحْمَن بن عنبر بنُون وموحدة كجعفر بن عَليّ بن أَحْمد بن يَعْقُوب ابْن عبد الرَّحْمَن الزين العثماني البوتيجي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الفرضي وَيعرف بالبوتيجي وَغلط بَعضهم فَسَماهُ أَبُو بكر. / ولد فِي سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة أَو فِي أول الَّتِي قبلهَا أَو بعْدهَا بأبوتيج من الصَّعِيد فانه كَانَ يَقُول أَنه دخل الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه فِي السّنة الَّتِي ملك فِيهَا الظَّاهِر برقوق وَهِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَهُوَ مُمَيّز وَنَشَأ بأبوتيج فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه بركَة قَالَ وَكَانَ من الْأَوْلِيَاء وَحفظ التبريزي وَقدم الْقَاهِرَة فحفظ أَيْضا الْعُمْدَة والمنهاج الْأَصْلِيّ والملحة والرحبية وَعرض فِي سنة سِتّ وَتِسْعين عَليّ الابناسي والبلقيني وَابْن الملقن والدميري وأجازوا لَهُ وقطن الْقَاهِرَة وَكَانَت أمه موسرة فارتفق بهَا وَأَقْبل على التفهم وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّمْس الغراقي وَأكْثر عَنهُ وانتفع بِهِ فِي الْفَرَائِض والحساب بأنواعه الْجَبْر وَمَا سواهُ وَكَذَا تفقه بالشهاب بن الْعِمَاد وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء من تصانيفه وبالشمس
стр. 1145
الْبرمَاوِيّ وَعنهُ أَخذ الْأُصُول وَغَيره وَحضر دروس الابناسي وميعاد البُلْقِينِيّ بل واستفتاه وَضبط عَنهُ لطائف كَانَ يحكيها ثمَّ لَازم بعد الْوَلِيّ بن الْعِرَاقِيّ فَحمل عَنهُ علوما جمة من حَدِيث وَفقه وأصول وَغَيرهَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جملَة من تصانيفه من ذَلِك تَحْرِير الفتاوي إِلَّا كراسين من آخِره وَكتب عَنهُ أَكثر أَمَالِيهِ وَلم ينْتَفع بِأحد مَا انْتفع بِهِ وَأخذ النَّحْو عَن الشَّمْس الشطنوفي والعجيمي وَالْأُصُول أَيْضا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَسمع على الْمُطَرز والزين الْعِرَاقِيّ والهيثمي والابناسي والشرفين الْقُدسِي وَابْن الكويك والشهابين الْجَوْهَرِي والواسطي والجمالين عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَابْن فضل الله وَالشَّمْس الشَّامي والنور الفوي فِي آخَرين مِنْهُم شَيخنَا، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْجَزرِي والتقي الْكرْمَانِي والبرهان الْحلَبِي والْعَلَاء بن البُخَارِيّ وَطَائِفَة وَصَحب جمَاعَة من أَعْيَان الصُّوفِيَّة فَمن دونهم وَأذن لَهُ الْوَلِيّ فِي اقراء تصانيفه فِي الْفُنُون كلهَا وَكَذَا فِي الافتاء والبرماوي أَيْضا فِي التدريس والافتاء وَمن قبله الغراقي فِي سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة لرؤيا رَآهَا وتكسب أَولا بِالشَّهَادَةِ فِي بعض حوانيت الْحَنَابِلَة ثمَّ نَاب فِي الْقَضَاء بأعمال الْقَاهِرَة عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ فِي سنة تسع عشرَة ثمَّ)
عَن الْهَرَوِيّ وَشَيْخه وَغَيرهمَا، وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير من الْكتب المطولة وَغَيرهَا خُصُوصا من تصانيف شَيْخه الْوَلِيّ بل كتب من تصانيف شَيخنَا جملَة وَكَانَ عَظِيم الرَّغْبَة فِيهِ كثير الِاعْتِقَاد لَهُ، وَحكى لنا انه اسْتَشَارَ شَيْخه حِين أمره بِعرْض وَلَده على الْمَشَايِخ فِيمَن يبْدَأ بِهِ مِنْهُم فَأَشَارَ بِهِ، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أودعته فِي الْجَوَاهِر وَكَذَا كَانَ لشَيْخِنَا إِلَيْهِ ميل كثير بِحَيْثُ أَنه أحضر لَهُ كتابا يختبر لَهُ نَقصه فتناوله مِنْهُ وَدخل منزله ثمَّ عَاد بعد يسير وَقد أكمله لَهُ بِخَطِّهِ وَهُوَ قدر كثير فِي أسْرع وَقت حَتَّى كَانَ الشَّيْخ يَحْكِي لنا ذَلِك على سَبِيل التَّعَجُّب، وَلزِمَ الاقامة بِالْمَدْرَسَةِ الْفَاضِلِيَّةِ متصديا للتدريس والافتاء لفظا فكثرت تلامذته وَأخذ النَّاس عَنهُ طبقَة بعد أُخْرَى وَصَارَ فِي طلبته من الْأَعْيَان جملَة خُصُوصا فِي الْفَرَائِض، وَحدث بأَشْيَاء سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وقرأت عَلَيْهِ جملَة وَحَضَرت دروسه فِي الْفِقْه والفرائض وَغَيرهمَا وَكَانَ كثير الْمحبَّة فِي والتعظيم لي واستجازني مرّة للحسام بن حريز ولنفسه بعد سماعهما من لَفْظِي شَيْئا من تصانيفي وَمَا أمكنني مُخَالفَته إِلَى غير ذَلِك مِمَّا أوردته فِي مَوضِع آخر، وَكَانَ عَالما بالفرائض والحساب بأنواعه مُتَقَدما فِي ذَلِك حَتَّى كَانَ شَيْخه الْوَلِيّ يَسْتَعِين بِهِ فِي كثير من المناسخات وَنَحْوهَا وَيَقُول المسئلة الَّتِي أعملها فِي سَاعَة مثلا يعملها هُوَ فِي ثلث سَاعَة وأستفيد الِانْتِفَاع بباقي الْحصَّة مَعَ الرَّاحَة،
стр. 1146
مشاركا فِي غَيرهمَا من الْفَضَائِل مشارا إِلَيْهِ بالصلاح وَالْخَيْر والزهد والورع مَقْصُودا للتبرك بِهِ وَالِانْتِفَاع بأدعيته مَعَ حسن الفكاهة والنادرة والتواضع والخبرة التَّامَّة بلقاء الرِّجَال وَحسن الِاعْتِقَاد فيهم والمسارعة للاجتماع بالقادمين مِنْهُم وَحفظ كثير من كراماتهم وأحوالهم والتقنع باليسي ومشيه على قانون السّلف فِي غَالب أَحْوَاله ومزيد التودد وَتَمام الْعقل وملازمته لمباشرة مَا كَانَ باسمه من تصوف الجمالية وَطلب الحَدِيث بالقانبيهية وَنَحْو ذَلِك كتدريس بِمَسْجِد عبد اللَّطِيف بقنطرة سنقر مَعَ كَونه مِمَّن عرض عَلَيْهِ قَضَاء الشَّافِعِيَّة مرّة ومشيخة سعيد السُّعَدَاء أُخْرَى وَغَيرهمَا من الْوَظَائِف الجليلة فَأبى نعم درس بِبَعْض الْأَمَاكِن وَلم يكن يكْتب عَليّ الفتوي وَلَا يُمكن أحدا من الاستغابة وَمَا تيَسّر لَهُ مَعَ هَذِه الْخِصَال الحميدة الْحَج وكف بَصَره بِأخرَة وَانْقطع بِالْمَدْرَسَةِ عَن النَّاس متدرعا ثوب القناعة عَنْهُم واليأس وهم يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ للْقِرَاءَة وللعارية وللزيارة حَتَّى مَاتَ بعد بِيَسِير فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَالِث عشري شَوَّال سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن من الْغَد بالقرافة عِنْد والدته بتربة الشَّيْخ مُحَمَّد الْهِلَالِي الْعُرْيَان جوَار تربة أبي الْعَبَّاس الْحرار من القرافة الْكُبْرَى أَخذه ابْن حريز هُنَاكَ عِنْد قُبُور أَوْلَاده بعد أَن صلى عَلَيْهِ بِجَامِع المارداني فِي جمع جم وَأثْنى النَّاس عَلَيْهِ كثيرا وتأسفوا على فَقده رَحمَه اله وايانا ونفعنا بِهِ،
عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش. / فِي ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يُوسُف.
٣١٠ - عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن سرار بن سرُور الأيدوني بتحتانية ثمَّ مُهْملَة وَآخره نون نِسْبَة لأيدون الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الشَّافِعِي الصولي /، ولد فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وأحضر وَهُوَ فِي الرَّابِعَة عَليّ الصّلاح بن أبي عمر وَابْن عَمه الْخَطِيب الشَّمْس عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْعِزّ ابراهيم بن عبد الله بن أبي عمر وَسمع من مُحَمَّد بن الرشيد بعد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة خَامِس جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بالروضة بسفح قاسيون.
٣١١ - عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن سُلْطَان الْغَزِّي الشَّافِعِي وَالِد الشَّمْس مُحَمَّد ابْن سُلْطَان الشهير / الْآتِي. تَلا عَلَيْهِ ابْنه للسبع وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه والنحو وخطب بالجامع الجاولي بغزة بل قيل انه ولي مشيخة البيبرسية إِمَّا الْكُبْرَى أَو الرِّبَاط وَصَحب جمَاعَة من السادات. مَاتَ فِي سنة خمس ﵀.
٣١٢ - عبد الرَّحْمَن بن أبي الْفتُوح عبد الْقَادِر بن أبي الْخَيْر عبد الْحق بن عبد الْقَادِر الْحَكِيم بن مُحَمَّد بن عبد السَّلَام ظهير الدّين أَبُو نصر بن نور الدّين ابْن مخلص الدّين الأبرقوهي الطاوسي عَم أَحْمد بن عبد الله بن عبد الْقَادِر / الْمَاضِي.
стр. 1147
ولد سنة خمس وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع من وَالِده الْكثير وارتحل بِهِ إِلَى دمشق فأسمعه عَليّ ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَأحمد بن عبد الْكَرِيم البعلي والزيتاوي وَابْن رَافع وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَهَّاب البعلي خطيبها وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة، وَأَجَازَ لَهُ قبل ذَلِك فِي سنة سِتِّينَ الْعِزّ بن جمَاعَة واليافعي وَآخَرُونَ، وَحدث سمع عَلَيْهِ ابْن أَخِيه الْمشَار إِلَيْهِ وَوَصفه بشيخ شُيُوخ الاسلام رحْلَة الْأَنَام وَعبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن وَذكره الْعَفِيف الجرهي فِي مشيخته وَوَصفه بالامامة وَالْعلم والْحَدِيث والتفرد بالاسناد العالي وانه سمع عَلَيْهِ بشيراز فِي سنة سبع وَعشْرين. قلت وَكَانَت وَفَاته بهَا فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سادس عشر رَمَضَان سنة احدى وَثَلَاثِينَ ﵀.
٣١٣ - عبد الرَّحْمَن بن فَخر اليمني، / مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ.)
٣١٤ - عبد الرَّحْمَن بن قَاسم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن قَاسم بن عبد الله الْجلَال أَبُو الْفضل ابْن أحد نواب الْمَالِكِيَّة الزين الْمحلي الأَصْل القاهري الْمَالِكِي / الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن قَاسم وَهُوَ سبط عبد الرَّحْمَن المليجي، مِمَّن عرض على مُخْتَصر الشَّيْخ خَلِيل.
٣١٥ - عبد الرَّحْمَن بن الشّرف أبي الْقسم واسْمه مُحَمَّد بن أبي بكر واسْمه أَحْمد ابْن التقي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد / وَأمه سِتّ من يَرَاهَا ابْنة عَليّ بن مُحَمَّد بن ابراهيم الْمصْرِيّ الشهير جدها بالمصري وبابن حلاوة. ولد قبيل ظهر يَوْم الْأَحَد ثامن عشر صفر سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ الْقُرْآن ومنهاج النَّوَوِيّ وأسمع على جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ آخَرُونَ وَسمع مني فِي مجاورتي الثَّالِثَة المسلسل وَغَيره ثمَّ قَرَأَ عَليّ فِي الَّتِي تَلِيهَا البُخَارِيّ مَعَ مُؤَلَّفِي فِي خَتمه وَنَحْو النّصْف الأول من الشفا مَعَ سَماع سائره ولازمني فِي غير ذَلِك، وَهُوَ ذكي فطن يشْتَغل بالنحو عِنْد السراج معمر وَالسَّيِّد عبد الله وَغَيرهمَا ويحضر دروس القَاضِي وَكَذَا قَرَأَ فِي الْفِقْه مَعَ البُخَارِيّ عَليّ أبي الْخَيْر بن أبي السُّعُود وَكتب أَشْيَاء، وسافر لمصر فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين فَمَاتَ بالطاعون بهَا غَرِيبا وحيدا فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَتِسْعين عوضه الله الْجنَّة.
٣١٦ - عبد الرَّحْمَن بن لطف الله سبط الشَّمْس المعيد. / نَاب فِي امامة الْحَنَفِيَّة بِمَكَّة عَن خَاله الشهَاب بن المعيد، وَمَات بهَا فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَخمسين.
٣١٧ - عبد الرَّحْمَن بن مبارك بن سعيد وَيعرف بخادم الشهَاب الصقيلي / السقا بِالْحرم النَّبَوِيّ. لقِيه الزين رصوان. وَأخْبرهُ انه سمع دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي
стр. 1148
عَليّ ابْن حَاتِم والعراقي والهيثمي بِقِرَاءَة النَّجْم الباهي وَأَجَازَ لِأَبْنِ شَيخنَا وَغَيره فِي سنة خمس وَعشْرين وَمَات بعد ذَلِك.
٣١٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الْوَهَّاب وجيه الدّين أَبُو الْجُود بن الْجمال أبي المحاسن المرشدي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ / وَالِد على الْآتِي وشقيق أبي الْفَضَائِل مُحَمَّد أمهما أم حَبِيبَة ابْنة الْكَمَال الدَّمِيرِيّ وهما أخوا عبد الأول الْمَاضِي. ولد فِي سحر يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث أَو رَابِع عشري شعْبَان سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وأحضر فِي أول الْخَامِسَة على الشَّمْس المعيد الْحَنَفِيّ بعض المصابيح والعوارف والمقامات وَتَنَاول الْكتب الثَّلَاثَة مِنْهُ وأسمع على وَالِده والزين المراغي وَابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة وَمِمَّا سَمعه على وَالِده فهرسته بِقِرَاءَة مخرجه ابْن مُوسَى وعَلى المراغي المسلسل وَالْأول من)
مشيخته تَخْرِيج ابْن مُوسَى أَيْضا وجزء البطاقة، واشتغل قَلِيلا وَحضر دروس أَبِيه وَحدث قَرَأت عَلَيْهِ فِي الْحجَّة الأولى حَدِيثا، وَكَانَ خيرا كثير الطّواف والانعزال عَن النَّاس مَعَ اخْتِصَاص بِابْن قاوان ومداومة على الْجَمَاعَة مِمَّن دخل الْهِنْد مرَارًا للرزق. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء سادس عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ عصر يَوْمه ثمَّ دفن بالمعلاة ﵀ وَعَفا عَنهُ وايانا.
٣١٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن لاجين الزين أَبُو مُحَمَّد الرَّشِيدِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي أَخُو عبد الله الْآتِي وَيعرف بالرشيدي. / ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وأسمع عَليّ الْمَيْدُومِيُّ وَمُحَمّد بن اسماعيل الأيوبي وَغَيرهمَا بِالْقَاهِرَةِ وَمن ابْن أميلة وَعمر بن زباطر وَغَيرهمَا بِدِمَشْق وَأَجَازَ لَهُ من سَيذكرُ فِي أَخِيه، واشتغل بالفرائض والحساب والمواقيت وَشرح الجعبرية والأشنهية والياسمينية وَغَيرهَا وَله تصنيف فِي نيل مصر، وَحدث ودرس سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ شَيخنَا وَذكره فِي مُعْجَمه وَرُوِيَ لنا هُوَ وَابْن أَخِيه وَغَيرهمَا عَنهُ وَكَانَ خيرا ذَا يَد طولى فِي الْفَرَائِض والميقات ولي الرياسة فِيهِ بِبَعْض الْأَمَاكِن والخطابة بِجَامِع أَمِير حُسَيْن وَكَانَت لقرَاءَته ونغمته حلاوة وَلم يكن ماهرا، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة وقفت على شَرحه وَفِيه أَوْهَام عَجِيبَة، مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي جُمَادَى الأولى أَو الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَجزم المقريزي فِي عقوده بِالثَّانِي ﵀.
٣٢٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن اسماعيل بن دَاوُد الزين بن الشَّمْس بن الشهَاب القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو الْجمال عبد الله وَغَيره وَيعرف كسلفه بِابْن الرُّومِي /.
стр. 1149
٣٢١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن سَنَد بن خَالِد الْجلَال أَبُو الْفضل بن الْبَدْر الأبياري الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد اللَّطِيف وَمُحَمّد وَأحمد وَيعرف كسلفه بِابْن الْأَمَانَة. / ولد فِي خَامِس صفر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بخزانة البنود من الْقَاهِرَة وَنَشَأ بهَا فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية الحَدِيث والنحو وَعرض على وَالِده وَشَيخنَا وَطَائِفَة كالمحب بن نصر الله وَقَرَأَ فِي قَوَاعِد ابْن هِشَام على وَالِده بل أعرب عَلَيْهِ فِي الطارقية وَكَذَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على أبي عبد الله الرَّاعِي والْعَلَاء القلقشندي وَحضر الْفِقْه عِنْد أَبِيه والونائي والقاياتي فِي آخَرين ولازم فِيهِ الْعَلَاء تقسيما وَغير ذَلِك وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا لَازم شَيخنَا حَتَّى أَخذ عَنهُ دراية شرح)
النخبة وَغَيره وَرِوَايَة الْكثير وجود بعض الْقُرْآن على ابْن كزلبغا بل حضر عِنْده الْكثير فِي تجويده وَكتب عَليّ الزين بن الصَّائِغ وَسمع عَليّ ابْن الْجَزرِي الْخَتْم من مُسْند الشَّافِعِي بل قَرَأَ عَليّ ابْن نَاظر الصاحبة وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان الْأَرْبَعين الَّتِي انتقاها شَيخنَا من مُسلم وجميعه عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ وَالْبُخَارِيّ عَليّ الصَّالِحِي وَالسّنَن لأبي دَاوُد على سارة ابْنة ابْن جمَاعَة وَأكْثر من الْقِرَاءَة وَالسَّمَاع وَأَجَازَ لَهُ الْكَمَال بن خير والبرهان الْحلَبِي وَعَائِشَة ابْنة ابْن الشرائحي والحافظ ابْن نَاصِر الدّين وَخلق باستدعاء ابْن فَهد وَغَيره، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِيمَا كَانَ باسمه من التداريس وَغَيرهَا شركَة لأخوته وَكَذَا تكلم فِي الصالحية وَغَيرهَا ودرس فِي الْفِقْه نِيَابَة بالزنكلونية وبالشيخونية اسْتِقْلَالا بعد الشهَاب الأبشيهي وَكتب حِينَئِذٍ على دروسه فِي الْمِنْهَاج بل عمل منسكا لطيفا وَضبط من الْحَوَادِث والتراجم جملَة فِي مجلدات مَا رَأَيْتهَا وَكَذَا جمع زِيَادَة على عشر مجلدات فَوَائِد شبه التَّذْكِرَة ونظم قَلِيلا وَأذن لَهُ شَيخنَا وَغَيره فِي الافادة وناب فِي الْقَضَاء عَن السفطي فَمن بعده وَكَانَ قَارِئ الحَدِيث عِنْده فِي كل سنة بل عينه فِي أَيَّام قَضَائِهِ للْقِرَاءَة بالقلعة عوضا عَن البقاعي ثمَّ انْفَصل عَنْهَا بالولوي الأسيوطي وَصَارَ بِأخرَة رَأس النواب بل عمل أَمَانَة الحكم وقتا وَكَذَا نَاب عَن الزيني بن مزهر فِي أَشْيَاء وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَحج مَعَه فِي الرجبية وَتزَوج هُنَاكَ ورزق ابْنة سوى ابْنَتَيْهِ من ابْنة صاحبنا الْمُحب القادري أكبرهما تَحت ابْن حجاج وابتلوا بِهِ وَالثَّانيَِة تَحت ابْن للشرفي الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ حج قبل ذَلِك سنة ثَمَان وَأَرْبَعين، وَذكر للْقَضَاء غير مرّة وَكَذَا كتب لَهُ بالجمالية عقب الأسيوطي ثمَّ عقب أَخِيه وَهُوَ يُصَالح فِي كل مِنْهُمَا وَهُوَ متين الْعقل كثير التودد والمداراة حسن الْعشْرَة لطيف المحاضرة لَا يبقي على شَيْء مَقْبُول الشكل
стр. 1150
وَلَكِن توالت عَلَيْهِ التعللات. ٣٢٢ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد الديروطي وَيعرف بِابْن الرزاز وَابْن البياع. / تَلا بالسبع على بلديه حسن ثمَّ على جَعْفَر السنهوري.
٣٢٣ - عبد الرَّحْمَن بن الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْحِجَازِي الشريفي الْعَطَّار / أَبوهُ بِمَكَّة شَقِيق عبد اللَّطِيف الْآتِي. سمعا على التقي بن فَهد.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فَهد. / مضى فِي ابْن أبي الْقسم بن أبي بكر.
٣٢٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْجلَال بن أوحد الدّين السيرجي / الْآتِي أَبوهُ والماضي جده، ولد وَحفظ الْقُرْآن وَعرض على جمَاعَة واشتغل ولازم الْجلَال الْبكْرِيّ فِي الْفِقْه قِرَاءَة وسماعا وَكتب بعض تصانيفه وَأذن لَهُ وَتردد إِلَيّ أَحْيَانًا وتميز فِي الْفَرَائِض والمباشرة بِحَيْثُ كَانَ يكْتب على الزيني عبد الباسط بن الجيعان فِي البيمارستان بِحَضْرَتِهِ وَلذَا تزايدت براعته وَكتب بِخَطِّهِ الْجيد أَشْيَاء وَحج وتنزل فِي الْجِهَات بل اسْتَقر فِي جِهَات أَبِيه بعده وفيهَا بعض التداريس وخطابة الصالحية وَغَيرهَا وَمِنْهَا الْمُبَاشرَة بالبرقوقية وَقد تنافر مَعَ شيخها الاخميمي بِحَيْثُ سلط من سعى عَلَيْهِ فِيهَا فغالبه بالبذل وَلم يكن ذَلِك بمانع لَهُ عَن التظاهر بخدمته نعم دس من أعلم شَرِيكه فِي النّظر اميرآخور بِأَخْذِهِ أَزِيد من كثيرين وجر النزاع مَعَه لغيره من الْمُسْتَحقّين كَابْن العلمي البُلْقِينِيّ وَلزِمَ من مساعدة الزيني بن مزهر لَهُ دُخُول الاخميمي، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَت مجَالِس وكلمات مبينَة فِي الْحَوَادِث، وَهُوَ منطو على مكر مَعَ سُكُون وجمود وَقد دس عَلَيْهِ فِي بعض الْأَوْقَات بعض الْمُنْكَرَات وبرأه الثِّقَات وصاهر الْحَمَوِيّ الْوَاعِظ.
٣٢٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد وجيه الدّين أَبُو مُحَمَّد العرشاني / قَاضِي تعز بعد عدن. مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَاسْتقر بعده فِي قَضَاء تعز أَخُوهُ أَبُو بكر فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي سنة تسع بالطاعون فولي بعده الْفَقِيه عبد الْوَلِيّ بن مُحَمَّد الوحظي بعد تنصل مِنْهُ فَمَاتَ أَيْضا عَاجلا فاستقر ابْن أَخِيه الْفَقِيه مُحَمَّد بن دَاوُد الوحظي فحسنت سيرته وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ.
٣٢٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الدِّمَشْقِي الغرابيلي وَيعرف بِابْن النميس تَصْغِير نمس بنُون ومهملة / سمع فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة من الْمُحب الصَّامِت النّصْف الأول من عوالي أبي يعلى اسحق بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي تَخْرِيج أبي
стр. 1151
سعد السكرِي وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَمَات قبل الْخمسين.
٣٢٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد الاشموني الأَصْل القاهري الشَّافِعِي المنهاجي نزيل الباسطية / وَقيل لَهُ المنهاجي لِأَن جده قدم من الاشمونين قبل بُلُوغه فحفظ الْقُرْآن والمنهاج فِي سنة فلقبه بذلك أحد شيخيه الملوي والدلاصي. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَأَبوهُ غَائِب بِمَكَّة فَرَأى فِي غيبته قَائِلا يَقُول لَهُ يُولد لَك ذكر فسمه عبد الرَّحْمَن فَلَمَّا قدم ووجدهم سموهُ بِغَيْرِهِ غَيره، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَخر المقسي والمنهاج وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَالتَّلْخِيص والشاطبيتين وَأخذ الْفِقْه عَن السَّيِّد النسابة وَسمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ الْكَبِير وَعَن الْخَواص قَرَأَ عَلَيْهِ الْبَهْجَة وَأَصلهَا والنحو عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ والابدي قَرَأَ عَلَيْهِمَا الالفية وعَلى أَولهمَا الحاجبية مَعَ الْمعَانِي وَالْبَيَان وأصول الْفِقْه فِي آخَرين وَسمع على ابْن الملقن وَابْنَة ابْن جمَاعَة وَغَيرهمَا وَكَذَا سمع فِي البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة، وَحج وَأقَام بِمَكَّة عشْرين سنة ثمَّ لما قدم نزل عِنْد أمه بِالْقربِ من زَاوِيَة ابْن بطالة فِي قنطرة الموسكي فَلم تلبث أَن مَاتَت ودفنت بحوش عبد الله المنوفي، وَكَانَت تقْرَأ الْقُرْآن مَعَ مزِيد الدّيانَة والزهد فتحول حِينَئِذٍ إِلَى الباسطية وَلزِمَ الانجماع بهَا مَعَ مزِيد تقنعه وتقلله وَعدم قبُوله إِلَّا نَادرا وَالْغَالِب عَلَيْهِ سوء الطباع مَعَ فضل وَفهم وَقد رَأَيْته كثيرا وَكرر سُؤَاله لي عَن أَشْيَاء وَالله أعلم بِشَأْنِهِ.
٣٢٨ - عبد الرَّحْمَن بن الْجمال مُحَمَّد بن أَحْمد العجمي الكيلاني الأَصْل الْمَكِّيّ الْحَنْبَلِيّ. / مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وسافر للهند ودام سِنِين على طَريقَة غير مرضية، وَهُوَ فِي سنة سبع وَتِسْعين هُنَاكَ.
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن حُسَيْن بن مُوسَى بن خلف بن الْحُسَيْن الجبرتي البلادري نزيل مَكَّة وَيعرف بأبجد /. سلف فِي الْهمزَة.
٣٢٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل ابْن عَليّ بن صَالح بن سعيد الزين بن الشَّمْس أبي عبد الله بن التقي أبي الْفِدَاء القلقشندي الأَصْل الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط الصّلاح العلائي وأخو عبد الرَّحِيم والتقي أبي بكر ووالد عبد الْكَرِيم وَأبي الْخَيْر / الْمَذْكُورين وَكَذَا أبوهم فِي محالهم وَيعرف بالزين القلقشندي. ولد فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَنَشَأ بِبَيْت الْمُقَدّس فَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره وَأحب الحَدِيث وَتوجه لطلبه وَسمع من خَاله الشهَاب بن العلائي وَجَمَاعَة، وارتحل لدمشق فاستمد من الشهَاب بن حجي وَأخذ عَن جمَاعَة من الشُّيُوخ الْكثير رَفِيقًا لشَيْخِنَا وَغَيره وَكَذَا سمع بنابلس وَغَيرهَا، وَقدم
стр. 1152
الْقَاهِرَة غير مرّة مِنْهَا فِي سنة وَفَاته وأسمع حِينَئِذٍ بهَا وَلَده من جمَاعَة وَأفَاد حِينَئِذٍ أَن الشهَاب الوَاسِطِيّ سمع من الْمَيْدُومِيُّ وَأَن لَهُ بِالْقَاهِرَةِ عشر سِنِين فَتنبه شَيخنَا وَغَيره وَله وَأكْثر الْخلق عَنهُ فَكَانَ ذَلِك فِي صَحِيفَته وَكتب الطباق بِخَطِّهِ، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ حسن الْخط وَالْعقل حاذقا فَاضلا نبيها صَار مُفِيد بَلَده فِي عصره. قلت بل كَانَ عَلامَة حسن الشكالة متحركا كيسا جيد النّظم شهما غَايَة فِي الْكَرم بَلغنِي أَنه سُئِلَ فِي لوح صابون أَو قِطْعَة فَأعْطى السَّائِل دِينَارا)
وَحلف أَنه لَا يملك غَيره درس وَأفْتى وَحدث وخطب بالاقصى ودرس بالطازية والخاصكية والميمونية والقشتمرية والكريمية والملكية وَأعَاد بالصلاحية وَصَارَ مفتي بَيت الْمُقَدّس وَكَانَ الْعِزّ الْقُدسِي يتَكَلَّم فِيهِ فِيمَا قيل وَهُوَ المنتدب فِي بَلَده للهروي وَأَشَارَ على المصريين بِعَدَمِ الِاتِّفَاق مَعَه على آيَة أَو حَدِيث لِأَنَّهُ أحفظ النَّاس بل يأخذونه على غَفلَة، وَمن تصانيفه جُزْء تكلم فِيهِ على الْفَاتِحَة وَتَعْلِيق على البُخَارِيّ مُفِيد وقصيدة عَارض بهَا بَانَتْ سعاد أَولهَا سيف الجفون على العشاق مسلول سَمعهَا مِنْهُ شَيخنَا الزين رضوَان وَأثْنى عَلَيْهِ وَكَذَا سمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن مُوسَى والموفق الأبي وَمِمَّا سمعاه مِنْهُ مَقْطُوع لعَلي بن أيبك الدِّمَشْقِي. مَاتَ بعد رُجُوعه من الْقَاهِرَة بِبَلَدِهِ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَعشْرين وَلم يبلغ الْخمسين وَدفن عِنْد أسلافه بماملا وشيعه خلق وَكَانَ ابْتِدَاء مرض مَوته طلعت لَهُ بثرة فِي يَوْم عيد الْفطر فعاده بَعضهم يَوْم سلخ شَوَّال فَقَالَ عمري خمس وَأَرْبَعُونَ فخمسة عشر مَرْفُوع عني الْقَلَم وَثَلَاثُونَ سنة كل سنة بِمَرَض يَوْم فَمَاتَ مستهل ذِي الْقعدَة، قَالَ شَيخنَا وأسفنا عَلَيْهِ، وَمن نظمه وَقد مَاتَ لَهُ ولد بالطاعون:
(لقد مَاتَ مطعونا بِغَيْر جريمة ... صديق وَلَو شَاءُوا الفدا كنت أفديه)
(وَكَانَ صَدُوقًا للْحَدِيث من الصِّبَا ... تقيا وَمَعَ هذافقد طعنوا فِيهِ)
وَقَوله:
(أَتَى الطَّاعُون فِي سر إِلَيْنَا ... ولي ولد قد وفى بِشَرْطِهِ)
(تحرز مِنْهُ خوفًا وَهُوَ طِفْل ... فغافله وجا من تَحت إبطه)
وَقَوله:
(بطعنة مَاتَ إبني ... وَغَابَ عني بحسنه)
(جَاءَت على رغم أنفي ... أَيْضا وَمن خلف أُذُنه)
وَقَوله:
(قد كَانَ ابْني سكرا ... وَقد غَدا مكفنا)
(وانه مسير ... لجنة فيا الهنا)
وَقَوله فِي الشَّمْس بن الديري:
(يَا شمس الدّين الله يَا وَاحِدًا ... فِي عصره أفديه من وَاحِد)
стр. 1153
)
(فسر كتاب الله نلْت المنى ... لَا تنكر التَّفْسِير لِلْوَاحِدِيِّ)
وَقَوله لما ولي الْجمال بن جمَاعَة الخطابة:
(وخطابة الْأَقْصَى محاسنها بَدَت ... لما أَتَى هَذَا الْجمل الباهي)
(واستبشر الْمِحْرَاب بعد أَن انحنى ... بِالْعودِ لما قَامَ عبد الله)
٣٣٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْمجد اسماعيل الزين الكركي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد الإِمَام إِبْرَاهِيم الْمَاضِي وَيعرف بالكركي. / قدم من الكرك وَهُوَ صبيح الْوَجْه فخدم بعض الطّلبَة ورغبه الطَّالِب فِي حفظ الْقُرْآن وتدرب بِهِ فِي الْمِيقَات وَنَحْوه بل كتب الْمَنْسُوب ثمَّ اتَّصل بِخِدْمَة الأتابك يشبك المشد وأقرأ مماليكه وَأم بِهِ وَكَذَا أذن واختص بِهِ حَتَّى زوجه جَارِيَة جركسية من خدمه فاستولدها ابْنه الْمشَار إِلَيْهِ وباشر الرياسة بالجامع الطولوني وَغَيره وتنزل فِي صوفية الشيخونية قَدِيما وَسمع فِيهَا على الفوي وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهمَا كشيخنا وَمِمَّا سَمعه على الأول التَّيْسِير للداني بِقِرَاءَة الشَّمْس مُحَمَّد بن مُوسَى بن عمرَان الْمقري فِي سنة سبع وَعشْرين بل سمع قبل ذَلِك فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة بهَا أَيْضا على الشّرف بن الكويك مُسْند أبي حنيفَة للحارثي بِقِرَاءَة الكلوتاتي وَحج وزار، كل ذَلِك مَعَ الْخَيْر والمواظبة على التِّلَاوَة وَالْقِيَام والصفاء وَرَأَيْت وَصفه فِي الاجايز من غير وَاحِد بالشيخ الصَّالح المقرىء المتقن المجود الْحَافِظ فَكَأَنَّهُ قَرَأَ الْقرَاءَات وَرُبمَا حضر فِي مجْلِس السُّلْطَان حِين كَانَ ابْنه القارىء للْبُخَارِيّ بِهِ وَيجْلس فَوق الأكابر ويلبس خلعة بسمور أجَاز فِي الاستدعاءات. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَانِينَ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي محفل كَبِير مَعَ غيبَة وَلَده وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀ وإيانا.
٣٣١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن الْحُسَيْن وجيه الدّين بن الشَّيْخ نَاصِر الدّين أبي الْفرج بن الزين المراغي الأَصْل الْمدنِي أَخُو مُحَمَّد / الْآتِي. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٣٣٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان الزين ويلقب بالجلال أَيْضا أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْفضل بن أبي عبد الله السخاوي الأَصْل القاهري / المولد وَالدَّار الشَّافِعِي الغزولي وَالِد الْمُؤلف وأخويه وَرُبمَا لقب بِابْن الْبَارِد. ولد تَقْرِيبًا فِي سنة ثَمَانمِائَة أَو قبلهَا بِسنة وَهُوَ الْأَقْرَب بحارة البُلْقِينِيّ، وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن عِنْد الشَّمْس السعودي وتدرب بِهِ فِي التجويد وَحفظ الْعُمْدَة والمنهاج وَعرض على الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ والعز بن جمَاعَة والبرهان البيجوري وَالشَّمْس)
الْبرمَاوِيّ وَغَيرهم مِمَّن أجَاز واشتغل فِي الْمِنْهَاج عِنْد الشهَاب الطنتدائي والبيجوري وَوَصفه بالفاضل وَالشَّمْس البوصيري وَغَيرهم وَحضر عِنْد الْجلَال البُلْقِينِيّ وَهُوَ الملقب لَهُ بالجلال
стр. 1154
والمكنى لَهُ بِأبي الْفضل لنكتة غَرِيبَة فَإِنَّهُ لما عرض عَلَيْهِ سَأَلَهُ عَن اسْمه فخفض رَأسه وَقبل يَده ففهم من هَذَا مُوَافَقَته لَهُ فِي الِاسْم وَقَالَ حِينَئِذٍ لَوْلَا محبَّة والدك فِينَا مَا سماك باسمنا فَنحْن لذَلِك نلقبك ونكنيك كلقبنا وكنيتنا، وَطَائِفَة وَأخذ فِي النَّحْو عَن الحناوي والميقات عَن بَعضهم وَسمع على شَيخنَا وَغَيره جملَة بل سمع بعض مُسلم على ابْن الكويك وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة سَمعه أَو بعضه عَائِشَة ابْنة مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي وَخلق من أَمَاكِن شَتَّى، وَكتب على الزين بن الصَّائِغ وتنزل فِي صوفية البيبرسية وَفِي غَيرهَا من الْجِهَات وتكسب كوالده بعد مُدَّة فِي سوق الْغَزل على طَريقَة مرضية، وَحج غير مرّة وجاور معي قبيل موت بِيَسِير واجتهد فِي الطّواف والتلاوة وَالْعِبَادَة مَعَ ضعفه وَكَانَ فَاضلا حسن الْفَهم خيرا دينا صَادِق اللهجة وافيا للْعهد مُؤديا للأمانة متحريا فِي الزَّكَاة نصُوحًا متواضعا وصُولا لرحمه وَذَوي قرَابَته وقورا سَاكِنا محبا فِي الْمَعْرُوف عديم الشَّرّ مديما للجماعات سِيمَا الصُّبْح وَالْعشَاء كثير التِّلَاوَة معترفا بالتقصير رَقِيق الْقلب سريع الدمعة لونا وَاحِدًا مَا لقِيت أحدا من قدماء أَصْحَابه كالزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَالسَّيِّد الجرواني النَّقِيب وَابْن المرخم إِلَّا وَيذكر عَنهُ كل جميل وَإنَّهُ لم يكن يتَوَقَّف فِي اقراضهم لما يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي نَفَقَتهم وَرُبمَا لَا يسترجع ذَلِك وَكَانَ السَّيِّد يكثر فِي غيبتي وحضوري من قَوْله الْأُصُول طيبَة وَالْفُرُوع طيبَة، وَنَحْوه قَول شَيخنَا العلمي البُلْقِينِيّ وَأما الْجلَال أَخُوهُ فَإِنَّهُ لما قدم حجَّة الاسلام قَامَ إِلَيْهِ واعتنقه وَقَالَ وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا. مَاتَ فِي الثُّلُث الْأَخير لَيْلَة تَاسِع رَمَضَان سنة أَربع وَسبعين بعد توعكه مُدَّة لم يَنْقَطِع فِيهَا عَن الْمَسْجِد إِلَّا نَحْو أُسْبُوع لِحِرْصِهِ على ذَلِك وعلو همته فِيهِ وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي مشْهد لم أر بعد مشْهد شَيخنَا مثله فِي الْكَثْرَة والسكون والخفر ثمَّ دفن بحوش الصُّوفِيَّة البيبرسية عِنْد أَبِيه وأخيه الْآتِي ذكرهمَا وَكثر الثَّنَاء عَلَيْهِ وحاولني الزين قَاسم الْحَنَفِيّ الَّذِي كَانَ يصفه بقوله إِنَّه سكردان فِيهِ كل مَا تشْتَهي أَن يقف على غسله فَاسْتَحْيَيْت وَقلت لَهُ إِنَّك كنت عِنْده بمَكَان فَهُوَ لَا يسمح بِهَذَا، ورؤيت لَهُ بعض الْمرَائِي الْحَسَنَة ﵀ وإيانا وجزاه عَنَّا أوفر الْجَزَاء وترجمته مبسوطة فِي المعجم.
٣٣٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن مَسْعُود بن رضوَان الْجلَال أَبُو هُرَيْرَة بن نَاصِر الدّين المري بِالْمُهْمَلَةِ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي أَخُو الْكَمَال مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم وَيعرف كهما بِابْن أبي شرِيف، / ولد فِي لَيْلَة عَاشر الْمحرم تَحْقِيقا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَأمه تركية لِأَبِيهِ وَقدم مَعَ أَخَوَيْهِ الْقَاهِرَة وَحفظ فِي
стр. 1155
الْقُرْآن وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل قَلِيلا وَتردد إِلَيّ فِي ألفية الحَدِيث فَقَرَأَ مِنْهَا دروسا وَكَذَا قَرَأَ على الأبناسي وَالشَّمْس السمنودي وَآخَرين وَأذن لَهُ بَعضهم فِي التدريس والافتاء، وكتبت لَهُ إجَازَة وَصفته فِيهَا بالشيخ الْفَاضِل الأوحد الْكَامِل البارع الفارع الْجَلِيل الْأَصِيل الْمجِيد السعيد الباهر الماهر الذكي الزكي ذُو الْفَهم الْمجِيد والسهم السديد والقريحة الوقادة والسجية المنقادة نخبة أقرانه والعلي الرُّتْبَة عِنْد امتحانه صدر المدرسين خُلَاصَة المريدين جلال الدّين أبي هُرَيْرَة وَأَنه قَرَأَ قِرَاءَة بحث واستفاد وحث بِمَا يبديه على الزِّيَادَة وَتثبت وامعان وتلبث فِي التَّوْضِيح وَالْبَيَان بِحَسب الامكان استظهرت بهَا على مشاركته فِي الْفَضَائِل واستبشرت بلحاقه فِي حسن فاهمته بالأوائل خُصُوصا وَقد اشْتغل وَحصل وعول على اعْتِمَاد أَخَوَيْهِ فِيمَا أجمل وَفصل وَتردد لمن شَاءَ الله من الْأَعْلَام وتودد بمزيد التأدب وَطيب الْكَلَام وَلذَا لم أسْتَكْثر جُلُوس الطّلبَة بَين يَدَيْهِ وتلقيهم بِطيب النُّفُوس عَنهُ مَا تحقق لَدَيْهِ فليتقدم لافادة الطالبين وللزيادة من المذاكرة مَعَ الْمُحَقِّقين فحياة الْعلم المذاكرة بِهِ مَعَ من يَتَّضِح بِهِ المشتبه وَلَا يتَأَخَّر عَن الْجَواب بِمَا يُعلمهُ للمسترشدين رَجَاء الْفَوْز بحوز ثَمَرَة هِدَايَة الضَّالّين مصاحبا فِي ذَلِك كُله للتحري والاتقان فهما من خير مَا أُوتِيَ الانسان، إِلَى آخر مَا كتبته.
٣٣٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن مُوسَى وجيه الدّين أَبُو الْفرج بن الْجمال أبي الطَّاهِر الانصاري الذروي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْجمال الْمصْرِيّ /. ولد بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وتفقه بالجمال بن ظهيرة وَغَيره وَسمع على جمَاعَة من شُيُوخ مَكَّة والواردين إِلَيْهَا كَابْن صديق وَأبي الطّيب السحولي والابناسي وَالْمجد اللّغَوِيّ والتقي الزبيرِي والشهاب بن مُثبت وَمُحَمّد ابْن عبد الله البهنسي وَأَجَازَ لَهُ النشاوري وَابْن حَاتِم والمليجي والصردى وَابْن عَرَفَة والغباث العاقولي فِي آخَرين وَتزَوج ابْنة عَمه النَّجْم الْمرْجَانِي وقطن مَكَّة وأشغل النَّاس بهَا فِي الْفِقْه واشتهر بمعرفته كَمَا قَالَه شَيخنَا وَتقدم ودرس وانتفع بِهِ جمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير كالروضة والمهمات، وَدخل الْيمن غير مرّة للاسترزاق وَكَانَ دينا خيرا طارحا للتكلف زَائِد التخيل وَله نظم كتب عَنهُ التقي ابْن فَهد وَغَيره وَذكره المقريزي فِي عقوده وَوَصفه بالعلامة، وبرع فِي الْفِقْه والعزل وَله شعر. مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀.
٣٣٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر الزين بن الشَّيْخ الشَّمْس التتائي الْمَالِكِي /
стр. 1156
نزيل البرقوقية. مِمَّن سمع على شَيخنَا.
٣٣٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حميد بن بدران ابْن تَمام الزين بن الْعَالم أقضى الْقُضَاة الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي عَم الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن حَامِد / وَرُبمَا نسب لجده. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وَكَذَا سمع على الْحَافِظ العلائي جُزْء الاسْتقَامَة تصنيفه وعَلى نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم التّونسِيّ من أول مُسلم إِلَى انْتِهَاء الطَّلَاق وعَلى التَّاج الارموي وَآخَرين، ولقيه شَيخنَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَذَا حَدثنَا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي وَكَانَ امام قبَّة الصَّخْرَة بِبَيْت الْمُقَدّس، ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار، وَمَات فِي سنة سبع.
٣٣٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حجي بن فضل الزين السنتاوي ثمَّ القاهري الازهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف بالسنتاوي. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن ببلبيس والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشافية لِابْنِ الْحَاجِب وقطعا من مختصرات كالخزرجية ولازم الشهَاب الزواوي حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَأخذ عَن القاياتي فِي الْفِقْه وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَعَن الْجلَال الْمحلي فِي الْفِقْه وأصوله وَغير ذَلِك وَعَن الْمَنَاوِيّ والعبادي فِي الْفِقْه وأذنا لَهُ فِي الافتاء والتدريس، وَكَذَا انْتفع بالكافياجي والشرواني فِي فنون وبالزين طَاهِر فِي النَّحْو وَالْأُصُول وبالعلاء الرُّومِي الحصني فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا وبأبي الْجُود فِي الْفَرَائِض والحساب وَأكْثر عَن الزيني زَكَرِيَّا بل رافقه وَغَيره فِي الْأَخْذ عَن شَيخنَا فِي الرِّوَايَة حَتَّى سمع عَلَيْهِ غَالب ابْن مَاجَه وَبَعض البُخَارِيّ وَأَشْيَاء فِي الدِّرَايَة وَكَذَا سمع على القاياتي والزين رضوَان والْعَلَاء القلقشندي والمنوي وَابْن الديري وَتردد لدروسه أَيْضا وَختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَطَائِفَة، وتلقن الذّكر من الشَّيْخ مَدين وَصَحب الغمري وبرع وصاهر المحيوي الدماطي على ابْنَته واستولدها وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وأثكله فَصَبر كل ذَلِك مَعَ سلوك طَرِيق الاسْتقَامَة والتواضع والسكون وَالْعقل وتصدى للاقراء)
فَأخذ عَن الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الكمالي بن نَاظر الْجَيْش فارتفق بِهِ كَمَا ارتفق باسكان يَعْقُوب شاه المهمندار لَهُ بِالْبَيْتِ الَّذِي أنشأه علو الْمَسْجِد الَّذِي جدده بجوار بَيته وَحج مرَّتَيْنِ وجاور بعد ذَلِك سنة وَكَانَ توجه لَهَا صُحْبَة الكمالي
стр. 1157
الْمشَار إِلَيْهِ وبرز مَعَه من مَكَّة فجاور فِي الْمَدِينَة مديدة وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ ورجعا فَلم يلبث أَن مَاتَ وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة بَقِيَّة السّنة وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وَولي مشيخة الجوهرية المعينية بغيط الْعدة وَقِرَاءَة الحَدِيث بالتربة الأشرفية قايتباي بعد ابْن الشهَاب السجيني ودرسا بالبردبكية وَغَيره ذَلِك، وَعرض عَليّ صَاحبه الزين زَكَرِيَّا قَضَاء دمياط بعد موت الصّلاح بن كميل فَقبله يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ ترك وعوضها لله باستقراره فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الْجمال عبد الله الكوراني بعد سعي جمَاعَة كثيرين فِيهَا حَتَّى بِالذَّهَب من بَعضهم وَصَارَ يطلع للتهنئة مَعَ الْمَشَايِخ وَرُبمَا أنكر عَلَيْهِ جُلُوسه فَوق من هُوَ أَعلَى، وَلَكِن طمحت نَفسه إِلَى أَعلَى، وَسمعت أَنه كتب على كل من الزّبد للبارزي وألفية ابْن مَالك واليوسفية شرحا وَأَنه كتب على أسئلة السَّيِّد عبيد الله بن عفيف الدّين الْفِقْهِيَّة بل هُوَ مِمَّن أفتى فِي مسئلتي ابْن الفارض وَلَيْسَ فِي الامكان، وَسمعت من يستحسن كِتَابَته وَنعم الرجل. مَاتَ فِي سحر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور بالازهر بعد صَلَاة الظّهْر فِي مشْهد حافل تقدم النَّاس الشَّافِعِي وَشهد هُوَ والاستادار وَجَمَاعَة دَفنه ﵀ وإيانا.
٣٣٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن بن سعد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن حسن تَقِيّ الدّين أوزين الدّين بن نَاصِر الدّين بن الْبَدْر الْقرشِي الزبيرِي القاهري الْآتِي أَخُوهُ مُحَمَّد وأبوهما وَيعرف كهما بِابْن الفاقوسي /. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده عِنْد الْفَخر الضَّرِير وألفية ابْن مَالك وَحضر دروس الغماري فِي النَّحْو وحبب إِلَيْهِ علم التَّعْبِير وأدمن مطالعة كتبه والاجتماع بأَهْله فمهر فِيهِ بِحَيْثُ فاق العارفين فِيهِ على قلتهم وَمن بديع تَعْبِيره قَوْله لمن قصّ عَلَيْهِ أَنه رأى فِي إِحْدَى يَدَيْهِ رغيفا وَفِي الْأُخْرَى قرصا وَهُوَ يَأْكُل مِنْهُمَا أَن لَهُ زَوْجَة وَهُوَ يَزْنِي بابنتها فاعترف الرَّائِي واستغفر وَتَابَ، وَكَانَ قد اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على ابْن حَاتِم ثمَّ اسْمَعْهُ الْكثير عَن التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي والقطب عبد الْكَرِيم الْحلَبِي والعراقي والهيثمي وَابْن الملقن والصدر الْمَنَاوِيّ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والمحب بن هِشَام وحفيد أبي حَيَّان وَالْجمال)
العرياني فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والشهاب ابْن الْعِزّ وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان وَابْن أيدغمش وَابْن عَرَفَة والكمال بن النّحاس وَابْن الْخَرَّاط وَابْن الهزبر وَابْن الْمُوفق وَابْن يفتح الله وَالْمجد اللّغَوِيّ والشرف ابْن المقرىء والنفيس الْعلوِي وَخلق من أَمَاكِن شَتَّى فِي عدَّة استدعاءات أقدم
стр. 1158
مَا وقفت عَلَيْهِ مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ الْكثير وَخرجت لَهُ مَا عَلمته من مروياته فِي جُزْء وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام والصعيد وَغَيرهمَا وَأقَام مُدَّة بزبيد بزِي الْجند ثمَّ تحول لزي الْفُقَهَاء بعد وَفَاة أَبِيه لأمر اقْتَضَاهُ وَعرف بالخوض فِيمَا لَا يعنيه والتسارع لنقل مَا لَا خير فِيهِ بحي أوذي بِسَبَب ذَلِك وَكَذَا عرف بالتعرض لأعراض النَّاس حَتَّى صَار مِمَّن يَتَّقِي لِسَانه وَلَكِن تناقص حَاله فِي كل هَذَا أخيرا ولمحبته فِي إقبال الطّلبَة على السماع مِنْهُ ألحق اسْمه بِبَعْض المرويات فَلم يلْتَفت لالحاقه مَعَ تصميمه ومكابرته، وَمَا أَخذ عَنهُ كَبِير أحد بعد هاذ وَإِن كَانَ الْحفاظ مِمَّن تقدم مَا اعتمدوا مثل ذَلِك فِي اسقاط مثله لكَون الِاعْتِمَاد إِنَّمَا هُوَ على المفيدين عَنْهُم كَمَا بَينته فِي مَكَان آخر. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يَنْقَطِع سوى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ وَدفن بتربتهم خَارج بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.
٣٣٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ أَبُو الْفضل بن الشَّمْس الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فِي كنف وَالِده فاشتغل وَعقد الميعاد فِي زاويته فِي حَيَاته ثمَّ بعده وَدَار حوله بعض أَتبَاع أَبِيه ومحبيه وَلكنه لم يرتق لناموسه ووجاهته وَأَظنهُ مِمَّن أَخذ عَن أبي الْعَبَّاس السرسي.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِجَزِيرَة أروى الْمَعْرُوفَة الْآن بالوسطي بعد مَجِيئه من الْوَجْه البحري مَرِيضا وَحمل مِنْهَا بكرَة الْغَد فصلى عَلَيْهِ وَدفن بزاوية أَبِيه وبجانبه خَارج قنطرة طقزدمر من سويقة السباعين عَن أَزِيد من سِتِّينَ ظنا وَسَماهُ بعض المؤرخين مُحَمَّدًا وَهُوَ غلط.
٣٤٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن المكسكي البريهي التعزي الْيَمَانِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: أحد الْفُضَلَاء بِالْيمن برع فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ حج فَلَمَّا رَجَعَ مَاتَ وَهُوَ قافل فِي ثَالِث الْمحرم سنة عشْرين.
٣٤١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الْمدنِي الحجار /. سمع على النُّور الْمحلي وَالْجمال الكازروني.)
стр. 1159
(سقط) ولد ظنا سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحماة وَقدم مَعَ أَبِيه حلب فَنَشَأَ بهَا واشتغل بالفقه عَلَيْهِ وعَلى غَيره وَسمع بهَا ختم الِاسْتِيعَاب على الْعِزّ أبي جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الاسحاقي وتعانى الْأَدَب فبرع وَقَالَ الشّعْر البديع الرَّائِق وطارح الأدباء وَأكْثر من مدح الأكابر فراج أمره خُصُوصا حِين نادم نَائِب حلب جكم من عوض واختص بِهِ ومدحه بالقصائد الطنانة وَعمل ألف حلب بعد أَبِيه وأضيف إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعَه من الْوَظَائِف وَكَذَا ولي بعد ذَلِك فِي أَيَّام الْمُؤَيد كِتَابَة سر بطرابلس وَكتب لَهُ توقيعه بهَا التقي بن حجَّة فَعَظمهُ جدا كَمَا ذكره فِي بَاب التَّوْجِيه من شرح بديعيته ثمَّ أعرض عَنْهَا وقطن الْقَاهِرَة ومدح أَيْضا مُلُوكهَا ورؤساءها فزادت وجاهته وَقرر فِي كتاب الانشاء فِي أَيَّام نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ ثمَّ بعده وأضيف إِلَيْهِ بعد التقي بن حجَّة رياسة الانشاء، وصنف أَشْيَاء مِنْهَا الْمعَانِي الْيَتِيمَة والمثاني الرخيمة وَكَانَ إنْسَانا حسنا أديبا فَاضلا بارعا فِي النّظم والنثر غَايَة فِي اللطافة والكياسة وَحسن الْكِتَابَة والسياسة ودماثة الْأَخْلَاق سليم الْبَاطِن معدودا فِي أَعْيَان الموقعين بديع النّظم كثير المخترعات شَدِيد النفور من النَّاس كتب الْأَئِمَّة فَمن دونهم عَنهُ كثيرا من نظمه ونثره فَكَانَ مِمَّن كتب عَنهُ شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية وَأثْنى عيه وَابْن مُوسَى المراكشي وَقَالَ لَهُ شعر رائق فِي الذرْوَة كثير المخترعات، وَكَانَ لقِيه لَهُ فِي حلب سنة خمس عشرَة وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي وَهُوَ الْقَائِل:
(من قَالَ أَنا فَقِيه بشر لقد فشر ... عِنْدِي جُلُود بِلَا ورق)
)
(كتب عتق من درسها ... قلبِي احْتَرَقَ بِنَار فكر)
وَهِي ظريفة سَمعهَا مِنْهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي بحلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة ومعظمها شَيخنَا قَالَ وَابْن الْخَرَّاط قد انخرط فِي سلك عمر الجندي فِي بليقته فِي الجندي الَّتِي أَولهَا من قَالَ ناجندي خلق لقد صدق قَالَ شَيخنَا ولعمري أَنه وَإِن
стр. 1160
كَانَ جود الِاتِّبَاع لَكِن الْفضل للمتقدم، وَقد كتبتها عَن شَيخنَا ابْن خضر بِسَمَاعِهِ لغالبها من لفظ ناظمها وطارح شَيخنَا بلغز بديع فِي بنكام أودعته فِي الْجَوَاهِر مَعَ جَوَاب شَيخنَا وَهُوَ أبدع وَكَذَا عمل لما جِيءَ للأشرف برسباي بحينوس الفرنجي صَاحب قبرس مأسورا قصيدة امتدحه بهَا أنشدها من لَفظه بِحَضْرَة أَعْيَان الدولة وخلع عَلَيْهِ وَلما أرسل أهل الْمغرب بطلبة نجدة من الْأَشْرَف أجابهم أَيْضا بقصيدة طنانة وَقَالَ إِنَّه وَالله مَا يقدر أحد أَن يُجيب بِمِثْلِهَا وَإِن شَيخنَا صدقه فِي مقاله إِلَى غير ذَلِك، وَمن مقاطيعه قَوْله فِي مليح على شفته أثر بَيَاض:
(وَلَا وَالَّذِي صاغ فَوق الثغر خَاتمه ... مَا ذَاك صدق بَيَاض فِي عقائقه)
(وَإِنَّمَا الْبَرْق للتوديع قبله ... أبقى بِهِ لمْعَة من نور بارقه)
وَقَوله فِي يُوسُف بن مَالك:
(وَلما بدا بدر الدجى لِابْنِ مَالك ... تغشاه دون الصحب مِنْهُ سناه)
(فَقلت وَقد آوى إِلَيْهِ أتنكروا ... إِذا يُوسُف آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ)
مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَقد جَازَ السِّتين وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده وَأنْشد عَنهُ قصيدة طنانة لامية يمدح بهَا نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ قَالَ وَنعم الرجل صحبني سِنِين وَتردد إِلَيّ مرَارًا.
٣٤٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج ابْن التقي الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد / الْآتِي وسبط الْبَدْر عبد الله ابْن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ وَيعرف بِابْن صَالح. ولد بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فَسمع من جده لمه قِطْعَة جَيِّدَة من الْأَحْكَام الصُّغْرَى لعبد الْحق ومصنفه الدّرّ المخلص من التَّقَصِّي والملخص ومسلسلات ابْن مسدي وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة جُزْءا لَهُ فِي قبا وَمن أَبِيه والأمين بن الشماع وَإِبْرَاهِيم بن الخشاب وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الكالديني والزين الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ تَخْرِيج الاحياء لَهُ وَفِي شَرحه للألفية وَالْمجد اللّغَوِيّ سمع عَلَيْهِ قِطْعَة من مُؤَلفه الصلات والبشر فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فَمَا)
بعْدهَا ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحُسَيْن والتقي الْبَغْدَادِيّ وَابْن القارىء وَابْن عقيل وَابْن كثير والأذرعي وَجَمَاعَة وناب فِي قَضَاء الْمَدِينَة عَن قضاتها ثمَّ اسْتَقل بِهِ من سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين إِلَى أَن مَاتَ سوى مَا تخَلّل ذَلِك من الْعَزْل غير مرّة وَكَذَا ولي بهَا الخطابة والإمامة، وَكَانَ مشكور والسيرة عفيفا لَكِن مزجى البضاعة فِيمَا قَالَ شَيخنَا وَأما غَيره فوصفه
следующие страницы →