Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
نزيل البرقوقية. مِمَّن سمع على شَيخنَا.
٣٣٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن حميد بن بدران ابْن تَمام الزين بن الْعَالم أقضى الْقُضَاة الشَّمْس الْأنْصَارِيّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي عَم الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن حَامِد / وَرُبمَا نسب لجده. ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَسمع على الْمَيْدُومِيُّ المسلسل وجزء ابْن عَرَفَة وَكَذَا سمع على الْحَافِظ العلائي جُزْء الاسْتقَامَة تصنيفه وعَلى نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم التّونسِيّ من أول مُسلم إِلَى انْتِهَاء الطَّلَاق وعَلى التَّاج الارموي وَآخَرين، ولقيه شَيخنَا فَقَرَأَ عَلَيْهِ وَكَذَا حَدثنَا عَنهُ التقي أَبُو بكر القلقشندي وَكَانَ امام قبَّة الصَّخْرَة بِبَيْت الْمُقَدّس، ذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار، وَمَات فِي سنة سبع.
٣٣٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حجي بن فضل الزين السنتاوي ثمَّ القاهري الازهري الشَّافِعِي وَالِد مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف بالسنتاوي. ولد فِي سنة سبع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن ببلبيس والمنهاج الفرعي والأصلي وألفية النَّحْو والْحَدِيث والشافية لِابْنِ الْحَاجِب وقطعا من مختصرات كالخزرجية ولازم الشهَاب الزواوي حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَأخذ عَن القاياتي فِي الْفِقْه وَفِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَغَيرهَا وَعَن الْجلَال الْمحلي فِي الْفِقْه وأصوله وَغير ذَلِك وَعَن الْمَنَاوِيّ والعبادي فِي الْفِقْه وأذنا لَهُ فِي الافتاء والتدريس، وَكَذَا انْتفع بالكافياجي والشرواني فِي فنون وبالزين طَاهِر فِي النَّحْو وَالْأُصُول وبالعلاء الرُّومِي الحصني فِي الْأُصُول والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهمَا وبأبي الْجُود فِي الْفَرَائِض والحساب وَأكْثر عَن الزيني زَكَرِيَّا بل رافقه وَغَيره فِي الْأَخْذ عَن شَيخنَا فِي الرِّوَايَة حَتَّى سمع عَلَيْهِ غَالب ابْن مَاجَه وَبَعض البُخَارِيّ وَأَشْيَاء فِي الدِّرَايَة وَكَذَا سمع على القاياتي والزين رضوَان والْعَلَاء القلقشندي والمنوي وَابْن الديري وَتردد لدروسه أَيْضا وَختم البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة وَطَائِفَة، وتلقن الذّكر من الشَّيْخ مَدين وَصَحب الغمري وبرع وصاهر المحيوي الدماطي على ابْنَته واستولدها وَلَده الْمشَار إِلَيْهِ وأثكله فَصَبر كل ذَلِك مَعَ سلوك طَرِيق الاسْتقَامَة والتواضع والسكون وَالْعقل وتصدى للاقراء)
فَأخذ عَن الْفُضَلَاء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الكمالي بن نَاظر الْجَيْش فارتفق بِهِ كَمَا ارتفق باسكان يَعْقُوب شاه المهمندار لَهُ بِالْبَيْتِ الَّذِي أنشأه علو الْمَسْجِد الَّذِي جدده بجوار بَيته وَحج مرَّتَيْنِ وجاور بعد ذَلِك سنة وَكَانَ توجه لَهَا صُحْبَة الكمالي
стр. 1157
الْمشَار إِلَيْهِ وبرز مَعَه من مَكَّة فجاور فِي الْمَدِينَة مديدة وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ ورجعا فَلم يلبث أَن مَاتَ وَاسْتمرّ صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة بَقِيَّة السّنة وأقرأ الطّلبَة هُنَاكَ وَولي مشيخة الجوهرية المعينية بغيط الْعدة وَقِرَاءَة الحَدِيث بالتربة الأشرفية قايتباي بعد ابْن الشهَاب السجيني ودرسا بالبردبكية وَغَيره ذَلِك، وَعرض عَليّ صَاحبه الزين زَكَرِيَّا قَضَاء دمياط بعد موت الصّلاح بن كميل فَقبله يَوْمًا وَاحِدًا ثمَّ ترك وعوضها لله باستقراره فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء بعد الْجمال عبد الله الكوراني بعد سعي جمَاعَة كثيرين فِيهَا حَتَّى بِالذَّهَب من بَعضهم وَصَارَ يطلع للتهنئة مَعَ الْمَشَايِخ وَرُبمَا أنكر عَلَيْهِ جُلُوسه فَوق من هُوَ أَعلَى، وَلَكِن طمحت نَفسه إِلَى أَعلَى، وَسمعت أَنه كتب على كل من الزّبد للبارزي وألفية ابْن مَالك واليوسفية شرحا وَأَنه كتب على أسئلة السَّيِّد عبيد الله بن عفيف الدّين الْفِقْهِيَّة بل هُوَ مِمَّن أفتى فِي مسئلتي ابْن الفارض وَلَيْسَ فِي الامكان، وَسمعت من يستحسن كِتَابَته وَنعم الرجل. مَاتَ فِي سحر يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي الْمحرم سنة سِتّ وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور بالازهر بعد صَلَاة الظّهْر فِي مشْهد حافل تقدم النَّاس الشَّافِعِي وَشهد هُوَ والاستادار وَجَمَاعَة دَفنه ﵀ وإيانا.
٣٣٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن بن سعد بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن حسن تَقِيّ الدّين أوزين الدّين بن نَاصِر الدّين بن الْبَدْر الْقرشِي الزبيرِي القاهري الْآتِي أَخُوهُ مُحَمَّد وأبوهما وَيعرف كهما بِابْن الفاقوسي /. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وجوده عِنْد الْفَخر الضَّرِير وألفية ابْن مَالك وَحضر دروس الغماري فِي النَّحْو وحبب إِلَيْهِ علم التَّعْبِير وأدمن مطالعة كتبه والاجتماع بأَهْله فمهر فِيهِ بِحَيْثُ فاق العارفين فِيهِ على قلتهم وَمن بديع تَعْبِيره قَوْله لمن قصّ عَلَيْهِ أَنه رأى فِي إِحْدَى يَدَيْهِ رغيفا وَفِي الْأُخْرَى قرصا وَهُوَ يَأْكُل مِنْهُمَا أَن لَهُ زَوْجَة وَهُوَ يَزْنِي بابنتها فاعترف الرَّائِي واستغفر وَتَابَ، وَكَانَ قد اعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على ابْن حَاتِم ثمَّ اسْمَعْهُ الْكثير عَن التنوخي وَابْن أبي الْمجد وَابْن الشيخة والحلاوي والسويداوي والقطب عبد الْكَرِيم الْحلَبِي والعراقي والهيثمي وَابْن الملقن والصدر الْمَنَاوِيّ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والمحب بن هِشَام وحفيد أبي حَيَّان وَالْجمال)
العرياني فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والشهاب ابْن الْعِزّ وَخَدِيجَة ابْنة ابْن سُلْطَان وَابْن أيدغمش وَابْن عَرَفَة والكمال بن النّحاس وَابْن الْخَرَّاط وَابْن الهزبر وَابْن الْمُوفق وَابْن يفتح الله وَالْمجد اللّغَوِيّ والشرف ابْن المقرىء والنفيس الْعلوِي وَخلق من أَمَاكِن شَتَّى فِي عدَّة استدعاءات أقدم
стр. 1158
مَا وقفت عَلَيْهِ مِنْهَا فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين، وَحدث بالكثير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ الْكثير وَخرجت لَهُ مَا عَلمته من مروياته فِي جُزْء وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس وَدخل الشَّام والصعيد وَغَيرهمَا وَأقَام مُدَّة بزبيد بزِي الْجند ثمَّ تحول لزي الْفُقَهَاء بعد وَفَاة أَبِيه لأمر اقْتَضَاهُ وَعرف بالخوض فِيمَا لَا يعنيه والتسارع لنقل مَا لَا خير فِيهِ بحي أوذي بِسَبَب ذَلِك وَكَذَا عرف بالتعرض لأعراض النَّاس حَتَّى صَار مِمَّن يَتَّقِي لِسَانه وَلَكِن تناقص حَاله فِي كل هَذَا أخيرا ولمحبته فِي إقبال الطّلبَة على السماع مِنْهُ ألحق اسْمه بِبَعْض المرويات فَلم يلْتَفت لالحاقه مَعَ تصميمه ومكابرته، وَمَا أَخذ عَنهُ كَبِير أحد بعد هاذ وَإِن كَانَ الْحفاظ مِمَّن تقدم مَا اعتمدوا مثل ذَلِك فِي اسقاط مثله لكَون الِاعْتِمَاد إِنَّمَا هُوَ على المفيدين عَنْهُم كَمَا بَينته فِي مَكَان آخر. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس رَمَضَان سنة أَربع وَسِتِّينَ وَلم يَنْقَطِع سوى يَوْم أَو يَوْمَيْنِ وَدفن بتربتهم خَارج بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.
٣٣٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن بن عَليّ أَبُو الْفضل بن الشَّمْس الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ. نَشأ بِالْقَاهِرَةِ فِي كنف وَالِده فاشتغل وَعقد الميعاد فِي زاويته فِي حَيَاته ثمَّ بعده وَدَار حوله بعض أَتبَاع أَبِيه ومحبيه وَلكنه لم يرتق لناموسه ووجاهته وَأَظنهُ مِمَّن أَخذ عَن أبي الْعَبَّاس السرسي.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ بِجَزِيرَة أروى الْمَعْرُوفَة الْآن بالوسطي بعد مَجِيئه من الْوَجْه البحري مَرِيضا وَحمل مِنْهَا بكرَة الْغَد فصلى عَلَيْهِ وَدفن بزاوية أَبِيه وبجانبه خَارج قنطرة طقزدمر من سويقة السباعين عَن أَزِيد من سِتِّينَ ظنا وَسَماهُ بعض المؤرخين مُحَمَّدًا وَهُوَ غلط.
٣٤٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حسن المكسكي البريهي التعزي الْيَمَانِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه: أحد الْفُضَلَاء بِالْيمن برع فِي الْفِقْه وَغَيره ثمَّ حج فَلَمَّا رَجَعَ مَاتَ وَهُوَ قافل فِي ثَالِث الْمحرم سنة عشْرين.
٣٤١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الْمدنِي الحجار /. سمع على النُّور الْمحلي وَالْجمال الكازروني.)
стр. 1159
(سقط) ولد ظنا سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بحماة وَقدم مَعَ أَبِيه حلب فَنَشَأَ بهَا واشتغل بالفقه عَلَيْهِ وعَلى غَيره وَسمع بهَا ختم الِاسْتِيعَاب على الْعِزّ أبي جَعْفَر أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الاسحاقي وتعانى الْأَدَب فبرع وَقَالَ الشّعْر البديع الرَّائِق وطارح الأدباء وَأكْثر من مدح الأكابر فراج أمره خُصُوصا حِين نادم نَائِب حلب جكم من عوض واختص بِهِ ومدحه بالقصائد الطنانة وَعمل ألف حلب بعد أَبِيه وأضيف إِلَيْهِ مَا كَانَ مَعَه من الْوَظَائِف وَكَذَا ولي بعد ذَلِك فِي أَيَّام الْمُؤَيد كِتَابَة سر بطرابلس وَكتب لَهُ توقيعه بهَا التقي بن حجَّة فَعَظمهُ جدا كَمَا ذكره فِي بَاب التَّوْجِيه من شرح بديعيته ثمَّ أعرض عَنْهَا وقطن الْقَاهِرَة ومدح أَيْضا مُلُوكهَا ورؤساءها فزادت وجاهته وَقرر فِي كتاب الانشاء فِي أَيَّام نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ ثمَّ بعده وأضيف إِلَيْهِ بعد التقي بن حجَّة رياسة الانشاء، وصنف أَشْيَاء مِنْهَا الْمعَانِي الْيَتِيمَة والمثاني الرخيمة وَكَانَ إنْسَانا حسنا أديبا فَاضلا بارعا فِي النّظم والنثر غَايَة فِي اللطافة والكياسة وَحسن الْكِتَابَة والسياسة ودماثة الْأَخْلَاق سليم الْبَاطِن معدودا فِي أَعْيَان الموقعين بديع النّظم كثير المخترعات شَدِيد النفور من النَّاس كتب الْأَئِمَّة فَمن دونهم عَنهُ كثيرا من نظمه ونثره فَكَانَ مِمَّن كتب عَنهُ شَيخنَا وَابْن خطيب الناصرية وَأثْنى عيه وَابْن مُوسَى المراكشي وَقَالَ لَهُ شعر رائق فِي الذرْوَة كثير المخترعات، وَكَانَ لقِيه لَهُ فِي حلب سنة خمس عشرَة وَمَعَهُ الْمُوفق الأبي وَهُوَ الْقَائِل:
(من قَالَ أَنا فَقِيه بشر لقد فشر ... عِنْدِي جُلُود بِلَا ورق)
)
(كتب عتق من درسها ... قلبِي احْتَرَقَ بِنَار فكر)
وَهِي ظريفة سَمعهَا مِنْهُ الْبُرْهَان الْحلَبِي بحلب فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة ومعظمها شَيخنَا قَالَ وَابْن الْخَرَّاط قد انخرط فِي سلك عمر الجندي فِي بليقته فِي الجندي الَّتِي أَولهَا من قَالَ ناجندي خلق لقد صدق قَالَ شَيخنَا ولعمري أَنه وَإِن
стр. 1160
كَانَ جود الِاتِّبَاع لَكِن الْفضل للمتقدم، وَقد كتبتها عَن شَيخنَا ابْن خضر بِسَمَاعِهِ لغالبها من لفظ ناظمها وطارح شَيخنَا بلغز بديع فِي بنكام أودعته فِي الْجَوَاهِر مَعَ جَوَاب شَيخنَا وَهُوَ أبدع وَكَذَا عمل لما جِيءَ للأشرف برسباي بحينوس الفرنجي صَاحب قبرس مأسورا قصيدة امتدحه بهَا أنشدها من لَفظه بِحَضْرَة أَعْيَان الدولة وخلع عَلَيْهِ وَلما أرسل أهل الْمغرب بطلبة نجدة من الْأَشْرَف أجابهم أَيْضا بقصيدة طنانة وَقَالَ إِنَّه وَالله مَا يقدر أحد أَن يُجيب بِمِثْلِهَا وَإِن شَيخنَا صدقه فِي مقاله إِلَى غير ذَلِك، وَمن مقاطيعه قَوْله فِي مليح على شفته أثر بَيَاض:
(وَلَا وَالَّذِي صاغ فَوق الثغر خَاتمه ... مَا ذَاك صدق بَيَاض فِي عقائقه)
(وَإِنَّمَا الْبَرْق للتوديع قبله ... أبقى بِهِ لمْعَة من نور بارقه)
وَقَوله فِي يُوسُف بن مَالك:
(وَلما بدا بدر الدجى لِابْنِ مَالك ... تغشاه دون الصحب مِنْهُ سناه)
(فَقلت وَقد آوى إِلَيْهِ أتنكروا ... إِذا يُوسُف آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ)
مَاتَ فِي مستهل الْمحرم سنة أَرْبَعِينَ وَقد جَازَ السِّتين وَمِمَّنْ ذكره المقريزي فِي عقوده وَأنْشد عَنهُ قصيدة طنانة لامية يمدح بهَا نَاصِر الدّين بن الْبَارِزِيّ قَالَ وَنعم الرجل صحبني سِنِين وَتردد إِلَيّ مرَارًا.
٣٤٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل بن نَاصِر الدّين أَبُو الْفرج ابْن التقي الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي وَالِد أبي الْفَتْح مُحَمَّد / الْآتِي وسبط الْبَدْر عبد الله ابْن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ وَيعرف بِابْن صَالح. ولد بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فَسمع من جده لمه قِطْعَة جَيِّدَة من الْأَحْكَام الصُّغْرَى لعبد الْحق ومصنفه الدّرّ المخلص من التَّقَصِّي والملخص ومسلسلات ابْن مسدي وَمن الْعِزّ بن جمَاعَة جُزْءا لَهُ فِي قبا وَمن أَبِيه والأمين بن الشماع وَإِبْرَاهِيم بن الخشاب وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الكالديني والزين الْعِرَاقِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ تَخْرِيج الاحياء لَهُ وَفِي شَرحه للألفية وَالْمجد اللّغَوِيّ سمع عَلَيْهِ قِطْعَة من مُؤَلفه الصلات والبشر فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ فَمَا)
بعْدهَا ابْن أميلة وَابْن الهبل وَالصَّلَاح بن أبي عمر والكمال بن حبيب وَأَخُوهُ الْحُسَيْن والتقي الْبَغْدَادِيّ وَابْن القارىء وَابْن عقيل وَابْن كثير والأذرعي وَجَمَاعَة وناب فِي قَضَاء الْمَدِينَة عَن قضاتها ثمَّ اسْتَقل بِهِ من سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين إِلَى أَن مَاتَ سوى مَا تخَلّل ذَلِك من الْعَزْل غير مرّة وَكَذَا ولي بهَا الخطابة والإمامة، وَكَانَ مشكور والسيرة عفيفا لَكِن مزجى البضاعة فِيمَا قَالَ شَيخنَا وَأما غَيره فوصفه
стр. 1161
بِالْفَضْلِ حدث قَلِيلا روى عَنهُ ابْنه والتقي بن فَهد وَأَجَازَ لأبي الْفرج المراغي حِين عرض عَلَيْهِ. وَمَات فِي صفر سنة سِتّ وَعشْرين بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ بالروضة ثمَّ دفن بِالبَقِيعِ، وترجمه شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار جدا، والمقريزي فِي عقوده وَطوله.
٣٤٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صبيح الْمدنِي خَادِم الشَّيْخ أبي الْفرج المراغي وَآل بَيته /. مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
٣٤٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن طولوبغا أَسد الدّين بن الْمُحدث نَاصِر الدّين السيفي التنكزي الدِّمَشْقِي /. ولد فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق واعتنى بِهِ أَبوهُ فَأحْضرهُ على الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَأبي الْفرج بن عبد الْهَادِي والبهاء على بن الْعِزّ عمر وَعبد الْقَادِر بن القرشية وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن المرداوي وَعبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن أبي الْيُسْر وَأبي بكر بن عبد الْعَزِيز بن رَمَضَان وَعبد الْغَالِب الماكسيني ويوسف بن مُحَمَّد بن نجم وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل بن الخباز وَأُخْته زَيْنَب وعمتها نفيسة ابْنة إِبْرَاهِيم وَفَاطِمَة ابْنة نصر الله بن مُحَمَّد وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ فِي آخَرين الْكثير، وَمَات أَبوهُ قبل بُلُوغه سنّ السماع وَلذَا لم نر لَهُ شَيْئا سَمعه إِلَّا حضورا كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن مُوسَى وَأَجَازَ لَهُ دَاوُد بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار وَمُحَمّد بن عمر السلاوي وَعبد الحميد بن عَليّ الْقرشِي وَخلق وَحدث بالكثير وَانْفَرَدَ وَحمل عَنهُ الأكابر بل ألحق الاصاغر بهم، وَمِمَّنْ لقِيه بِدِمَشْق ابْن مُوسَى والأبي فأكثرا عَنهُ وَأكْثر عَنهُ أَيْضا الشهَاب بن زيد ولقيه شَيخنَا بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَعشْرين وَقد أسن فَأخذ عَنهُ أَشْيَاء وَكَذَا استجازه شَيخنَا ابْن خضر وَابْن قمر بإفادته وَسمع عَلَيْهِ التقي بن فَهد وَبَنوهُ. وَمَات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَعشْرين بِدِمَشْق وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀.
٣٤٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عَليّ القَاضِي زين الدّين وجلال الدّين أَبُو زيد بن أبي عبد الله بن قَاضِي الْجَمَاعَة أبي زيد العدناني التّونسِيّ المغربي الْمَالِكِي وَيعرف بِابْن البرشكي بِكَسْر الْمُوَحدَة والمهملة ثمَّ مُعْجمَة سَاكِنة تَلِيهَا كَاف. / ذكره شَيخنَا فِي أنبائه فَقَالَ: صاحبنا الْمُحدث الرّحال الْفَاضِل أَخذ ببلاده عَن وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ التنوخي، ورحل إِلَى الْمشرق قَدِيما فِي سنة سِتّ عشرَة فحج وَحمل عَن الْمَشَايِخ قَالَ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف المجالسة كريم الطباع انْتهى.
стр. 1162
وَقد حج قَاضِيا على ركب المغاربة سنة خمس وَعشْرين وَسمع من لفظ شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَسمع فِي سنة سبع وَعشْرين على النُّور الفوي من لفظ الكلوتاتي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ بفوت يسير وَجمع جُزْءا سَمَّاهُ طرد المكافحة عَن سَنَد المصافحة وَحدث بِهِ سَمعه مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَمِمَّنْ روى عَنهُ التقي بن فَهد وَكَذَا الْعَفِيف النَّاشِرِيّ. مَاتَ فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ هُوَ وَزَوجته ابْنة الفاسي وَولده مِنْهَا، وَقد قَرَأت بِخَط ابْن حسان نقلا عَن شَيخنَا مَا نَصه: قَول البرشكي إِن القبابي سمع جَمِيع صَحِيح مُسلم على الْبَيَانِي لَا يعْتَمد فَإِنَّهُ مَعَ ذكائه وَحسن خلقه سريع التَّصْدِيق للمحالات جربنَا عله ذَلِك فِي أَشْيَاء فَلَعَلَّهُ تلقى ذَلِك مِمَّن لَا يوثق بِهِ فَجزم بِهِ كَمَا جرت عَادَة الصَّالِحين وَلَو لم يكن فِي تَقْوِيَة ذَلِك فِيهِ إِلَّا مَا صنعه فِي المعمر الَّذِي كذب أَو كذب عَلَيْهِ فِي المصافحة انْتهى. وَأَشَارَ بآخر كَلَامه إِلَى مُصَنفه طرد المكافحة.
٣٤٨ - عبد الرَّحْمَن ابْن مُؤَلفه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عُثْمَان السخاوي الأَصْل القاهري. / مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسبعين فِي طفوليته عوضه الله وإيانا الْجنَّة.
٣٤٩ - عبد الرَّحْمَن بن القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن القَاضِي نَاصِر الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن صَالح بن إِسْمَاعِيل الْكِنَانِي الْمدنِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي جده قَرِيبا والآتي وَلَده الْمعِين مُحَمَّد. سمع على أبي الْفَتْح المراغي وَأخذ عَن عَمه أبي الْفَتْح بن صَالح والابشيطي وَغَيرهمَا وناب فِي الخطابة والإمامة وَأكْثر من السّفر لدمشق والقاهرة وَغَيرهمَا وَيُقَال إِنَّه غير مَحْمُود الطَّرِيقَة. مَاتَ بعد سنة سبع وَثَمَانِينَ
٣٥٠ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَادِر المليجي الأَصْل القاهري أَخُو مُحَمَّد / الْآتِي وأبوهما وباشر على أوقاف الْأَزْهَر وتكسب بِالشَّهَادَةِ رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.
٣٥١ - عبد الرَّحْمَن بن أبي السرُور مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْوَجِيه أَبُو زيد الحسني الفاسي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي / الْآتِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَبُو الْخَيْر. ولد فِي ربيع الأول سنة عشر بِمَكَّة وَحفظ الْقُرْآن وأربعي النَّوَوِيّ والعمدة والرسالة وَسمع على الزين المراغي وَابْن سَلامَة وَابْن طولوبغا وَابْن الْجَزرِي وَشَيخنَا فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ الشّرف بن الكويك وَالْجمال بن الشرائحي وَغَيرهمَا وَحضر الدُّرُوس ورحل مَعَ وَالِده وأخيه الْقَاهِرَة فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فَأَدْرَكته الْمنية بهَا فِي جُمَادَى
стр. 1163
الأولى سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ بعد وَفَاة أَبِيه.
٣٥٢ - عبد الرَّحْمَن بن الْجمال أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن عَليّ الْقرشِي الْعَدوي الجراني الْمدنِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن الحجار. سمع على ابْن صديق مَعَ أَبِيه. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي بكر أَمِين الدّين أوزين الدّين بن الشَّمْس بن الديري الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ أَخُو سعد وَإِبْرَاهِيم الماضيين والآتي أبوهم. ولد فِي شعْبَان سنة سبع عشرَة وَثَمَانمِائَة بِبَيْت الْمُقَدّس وانتقل فِي صغره سنة تسع عشرَة مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة فحفظ الْقُرْآن والكنز فِي الْفِقْه والمنار فِي الْأُصُول والحاجبية فِي النَّحْو وَالتَّلْخِيص وَبحث فِيهَا فَأخذ عَن أَخِيه الْفِقْه وأصوله والنحو والمعاني وَالْبَيَان وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ الاصول والنحو وَعَن الابشيطي النَّحْو فَقَط فِي آخَرين، وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَفضل وشارك بل وصف بالبراعة مَعَ نظم ونثر بِحَيْثُ عد فِي الأدباء وَأثْنى شَيخنَا وَغَيره على شعره، وناب عَن أَخِيه فِي الْفَضَائِل بل درس فِي الفخرية بَين السورين برغبة أَخِيه لَهُ عَنهُ ثمَّ رغب هُوَ عَنهُ للشمس الامشاطي وَكَذَا ولي مشيخة المهمندارية بعد الشَّمْس بن الجندي وَنظر الْقُدس والخليل والجوالي وَغَيرهَا من الْوَظَائِف هُنَاكَ كوظيفة أَبِيه المعظمية ورام الِاسْتِقْرَار فِي نظر الاسطبل والجوالي بِالْقَاهِرَةِ عوضا عَن أَخِيه الْبُرْهَان حِين رام هُوَ الِاسْتِقْرَار فِي نظر الْجَيْش فَمَا تهَيَّأ ذَلِك كُله، وامتحن فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين لكَونه تخاصم هُوَ ونائب الْقُدس تمراز من بكتمر المؤيدي المصارع وبادر إِلَى إبراز السِّلَاح فلامه الظَّاهِر جقمق وتغيظ عَلَيْهِ بل وَضعه فِي الْحَدِيد بتأليب أبي الْخَيْر النّحاس ورسم بِهِ لسجن أولي الجرائم وَلَكِن مَا انْفَصل عَن جَامع القلعة حَتَّى خلص وَبَقِي فِي الترسيم أَيَّامًا إِلَى أَن ولي ابْن محَاسِن أحد أَتبَاع النّحاس ثمَّ بعد أَن نكب ابْن النّحاس أُعِيد إِلَى نظر الْقُدس والخليل حَتَّى مَاتَ، وَكَانَ قوي الحافظة والذكاء رَئِيسا فصيحا لَهُ ذوق فِي الْأَدَب وَحسن عشرَة وشكالة وَمَكَارِم وَإِظْهَار للتجمل بِحَيْثُ يكثر الِاسْتِدَانَة)
بِسَبَبِهِ مَعَ طيش وخفة أدَّت لما حكيته سِيمَا وَأمه أم ولد، زَائِد الاطراء لنَفسِهِ والزهو اجْتمعت بِهِ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وكتبت عَنهُ قَوْله:
(لَا تعجبوا من خَاله إِذْ بدا ... وازداد لطف الخد من أَجله)
(فكاتب الْحسن غَدا حاذقا ... قد جود النقطة فِي شكله)
إِلَى غير ذَلِك. وَمَات فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَخمسين بِبَيْت الْمُقَدّس عَفا الله عَنهُ، وللعلاء بن اقبرس حِين سعى صَاحب التَّرْجَمَة فِي كِتَابَة السِّرّ بعد الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ.
стр. 1164
(أَقُول لمن وافى إِلَى الْقُدس زَائِرًا ... وصلت إِلَى الْأَقْصَى من الْفضل وَالْخَيْر)
(تقرب إِلَى مَوْلَاك فِيهِ عبَادَة ... وبع بيع الرهاين وابعد عَن الديرى)
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَالح /. فِي ابْن ذِي النُّون.
٣٥٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن ابْن عبد الله أَبُو الْفرج النَّاشِرِيّ أَخُو الطّيب / الْمَاضِي. ولد سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وأخيه القَاضِي عبد الله وَغَيرهمَا وَعَكَفَ بِأخرَة على جَامع المختصرات للنسائي بِحَيْثُ انْفَرد فِي الْيمن بمعرفته ونكت عَلَيْهِ وعَلى شَرحه لمؤلفه بتعقبات جَيِّدَة من الرَّوْضَة وَأَصلهَا إِلْحَاق مَا تَركه من قيد أَو شَرط مَعَ اعترافه بِأَنَّهُ لم يؤلف فِي الْمَذْهَب مثله وَاسْتمرّ إِلَى أَن انْتهى للأيمان فَأَدْرَكته الْمنية ولخص كتاب الْبركَة وَحج فِي سنة ثَمَانمِائَة ثمَّ عَاد وَأخذ عَنهُ الْعلم جمَاعَة، وَولي خطابة جَامع الكدراء وناب فِي الْأَحْكَام بهَا عَن أَخِيه ثمَّ نقل لقَضَاء القمحة ودام بهَا حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَدفن عِنْد جده وَكَانَ ذَا فهم ثاقب وذكاء فائق متضلعا من الْفِقْه والْحَدِيث والحساب وَالتَّفْسِير والفرائض والنحو واللغة وَالْعرُوض، وَله شعر جيد فَمِنْهُ فِي معرفَة الْبَرِيد والفرسخ والميل قَوْله:
(ربع الْبَرِيد الفرسخ الْميل ثَلَاثَة ... وَأَلْفَانِ خطوا ثمَّ أَلفَانِ ميلنا)
وَله أَوْلَاد ذكر من شَاءَ الله مِنْهُم فِي محالهم.
٣٥٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هادي بن مُحَمَّد السَّيِّد صفي الدّين أَبُو الْفضل بن النُّور الْحُسَيْنِي الايجي ثمَّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي أَخُو الْعَفِيف مُحَمَّد / الْآتِي. ولد فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بايج من بِلَاد الْعَجم وَأمه ابْنة الشَّيْخ الصَّالح المقتفي لآثار السّلف الشّرف مَحْمُود بن أبي بكر بن كَمَال الدراكاني القري الشِّيرَازِيّ الشَّافِعِي ابْن)
أُخْت نَاصِر الدّين أنس الَّذِي أَخذ عَنهُ السَّيِّد الْعَلَاء بن الْعَفِيف أخي صَاحب التَّرْجَمَة وَنَشَأ الصفي بايج وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَعنهُ فِيمَا قيل أَخذ الْعُلُوم وَكَذَا أَخذ يَسِيرا عَن التَّاج الفاروثي والعماد الفالي وبخراسان عَن السَّيِّد الْجِرْجَانِيّ وَفِيه نظر والزين الْحَاتِمِي وجلال الدّين يُوسُف الحلاج وَمن شُيُوخه فِي التصوف وَالِده والزين الخوافي وَبِه تخرج ولامه كثيرا واسترشد مِنْهُ والركن الخوافي أحد الجامعين بَين علمي الظَّاهِرِيّ وَالْبَاطِن وَالسَّيِّد سعد الدّين أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب القوصي وَغَيرهم وروى حِكَايَة المختطف عَن أبي بكر ابْن أَيُّوب وَاجْتمعَ فِي هرموز بالفخر أَحْمد السجسْتانِي وَكَانَ حجَّة الصُّوفِيَّة فِي زَمَانه بِحَيْثُ وَصفه الخوافي بنقاد المتصوفة وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء مؤرخ سنة ثَلَاث
стр. 1165
وَتِسْعين التنوخي وَابْن فَرِحُونَ وَابْن صديق والزين الْعِرَاقِيّ والبلقيني وَابْن الملقن وَخلق مِنْهُم الْمجد اللّغَوِيّ، وَدخل الشَّام وحلب وَاجْتمعَ بعلمائها وهم بِدُخُول مصر فَمَا أمكن، وَحج سِتّ حجات وجاور مرَّتَيْنِ فِي كل من الْحَرَمَيْنِ وزار بَيت الْمُقَدّس وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن أَخِيه الْعَلَاء مُحَمَّد واشتدت عنايته بملازمته حَتَّى كَانَ يرجحه على أَبِيه الْعَفِيف خطا ولفظا وَيَقُول كَانَ انتفاعي بِهِ أَكثر وارتباطي بفنائه أغزر والطاوسي وَقَالَ فِيهِ صَاحب الْكَشْف والالهام الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ الناهي عَن الْمُنكر صَاحب الشَّرِيعَة والحقيقة وَمن لم أجد مثله وَمثل أَخِيه فِي تِلْكَ الطَّرِيقَة ولقيه غير وَاحِد من أَصْحَابنَا وتورع بِأخرَة عَن الرِّوَايَة والاذن فِيهَا لَكِن ذكر لي ابْن أَخِيه أَنه استجازه لنا، وَكَانَ ذَا زهد وورع وانجماع وَاتِّبَاع للسّنة وكرامات جليلة ومداومة على التِّلَاوَة وشهود الْخمس مَعَ الْجَمَاعَة حَتَّى بعد كبر سه واستيعاب مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء بِالصَّلَاةِ بِحَيْثُ لَا يتعشى دَائِما إِلَّا بعد صَلَاة الْعشَاء صوما كَانَ أَو فطرا وَصَوْم السّنة إِلَّا شهرا وَاحِدًا حَتَّى لَا يدْخل فِي صَوْم الدَّهْر وصنف فِي اعْتِقَاد أهل السّنة رِسَالَة وَعمل على منَازِل السائرين وَغَيره حَوَاشِي ونظم الْقَلِيل فَمن ذَلِك قَوْله:
(أَلا يَا نفس وَيحك لَا تنامي ... فكم نوما يُورث من ملام)
وَقَوله:
(يَا عَازِمًا نَحْو الحبيب هناكا ... قبل يَدَيْهِ إِذا وصلت هناكا)
مَاتَ فِي ظهر يَوْم الْجُمُعَة قبل صلَاتهَا ثَالِث عشر جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَسِتِّينَ بِمَكَّة وَصلى عَلَيْهِ بعد الْعَصْر عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بالمعلاة جوَار مصلب بن الزبير وَكَانَ قدم مَكَّة)
قبل بِيَسِير فِي ربيع الأول ورثاه ابْن أَخِيه الْعَلَاء بعدة مراث ﵀ وإيانا ونفعنا ببركاته، وَعِنْدِي فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير والمعجم زيادات.
٣٥٦ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ الْبَدْر بن الْمُحب أبي عبد الله الْيَعْمرِي الْمدنِي الْمَالِكِي أَخُو عبد الله / الْآتِي وَيعرف بِابْن فَرِحُونَ. سمع نُسْخَة أبي مسْهر على الْعلم أبي الرّبيع سُلَيْمَان السقا.
٣٥٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الزين أَبُو ذَر بن الشَّمْس بن الْجمال بن الشَّمْس الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ / الْمَذْكُور أَبوهُ فِي الْمِائَة الثَّامِنَة وَيعرف بالزركشي صَنْعَة أَبِيه. ولد فِي سَابِع عشر رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة وَالْمُحَرر الفقهي وَأخْبر أَنه عرضه على الْبَهَاء بن أبي الْبَقَاء وَابْن التقي السبكيين والسراج الْهِنْدِيّ وَالْجمال الاسنوي وقاضي الْحَنَابِلَة نَاصِر الدّين نصر الله بن أَحْمد الْكِنَانِي والزين الْعِرَاقِيّ وأكمل الدّين الْحَنَفِيّ وَيحيى الرهوني وَأَنَّهُمْ أجازوه وتفقه بنصر الله الْمَذْكُور وَغَيره وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْبُرْهَان الدجوي
стр. 1166
وَغَيره ثمَّ ارتحل إِلَى دمشق قبل الْفِتْنَة فَأخذ الْفِقْه أَيْضا عَن الزين بن رَجَب وقاضي الْحَنَابِلَة الشَّمْس بن التقي وَحضر عِنْد الزين الْقرشِي وَأَجَازَ لَهُ الْجلَال نصر الله الْبَغْدَادِيّ وَالِد الْمُحب بالافتاء والتدريس، وَدخل نابلس واسكندرية ودمياط والصعيد وَغَيرهَا وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل، وَحج قبل الْقرن وَبعده وناب فِي الْقَضَاء قَدِيما ثمَّ ترك وَكَانَ أَبوهُ أسمعهُ فِي صغره كثيرا لَكِن لما مَاتَ حصلت لَهُم كائنة فَذَهَبت أثباته فِي جملَة كتبه ثمَّ ظفر الشهَاب الكلوتاتي بِسَمَاعِهِ لصحيح مُسلم سنة خمس وَسِتِّينَ فِي نُسْخَة سعيد السُّعَدَاء على الشَّمْس مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْبَيَانِي فأرشد النَّاس إِلَيْهِ حَتَّى أَخذه عَنهُ الجم الْغَفِير من الْأَعْيَان وَغَيرهم وَألْحق فِي ذَلِك الاحفاد بالأجداد، وَفِي الاحياء مِمَّن سمع مِنْهُ الْكثير وَكَذَا سمع على التقي بن حَاتِم وعَلى الزين الْعِرَاقِيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ الْخَتْم من أبي دَاوُد وَاسْتقر فِي تدريس الْحَنَابِلَة بالاشرفية برسباي أول مَا فتحت من واقفها وبالشيخونية من الاسماع بهَا عقب الْمُحب بن نصر الله وَغَيره وَكَانَ الْعِزّ الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ يَحْكِي عَنهُ مَا يخدش فِي مروءته بل وبديانته وَكَذَا كَانَ الْعَلَاء بن المغلي يُحِبهُ كثيرا ويجله ويعتقد فِيهِ الصّلاح إِلَى أَن شكا لَهُ أَن بعض الْأَحْدَاث اختلس لَهُ مَالا عَظِيما فمقته الْعَلَاء وَقل اعْتِقَاده فِيهِ وَقَالَ كنت أَظُنهُ فَقِيرا، ثمَّ نزل بِهِ الْحَال جدا حَتَّى اسْتَقر فِي الأشرفية فارتفق بهَا كثيرا وَكَانَ إِمَامًا متواضعا جيد الذِّهْن حسن الْفَضِيلَة مشاركا بل أخبر أَنه ابْتَدَأَ فِي تصانيف لم تكمل وَلكنه استروح فِي آخر عمره خُصُوصا وَقد كَانَ قل بَصَره حَتَّى كَاد أَن يكف وَمَعَ ذَلِك لم يقطع المطالعة إِلَّا من الْخط الثخين ويستعين فِي الدَّقِيق بِغَيْرِهِ ثمَّ تراجع إِلَيْهِ بعض بَصَره، وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ كَانَ يدْرِي الْفِقْه على مذْهبه وَصَارَ فِي هَذَا الْوَقْت مُسْند مصر مَعَ صِحَة بدنه وَضعف بَصَره. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء ثامن عشر صفر سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَذكره المقريزي فِي عقودة بِاخْتِصَار ﵀ وإيانا
٣٥٨ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن نشابة الْأَشْعَرِيّ العريشي الْيَمَانِيّ الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ. ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ وبأحمد مفتي مور وَخلف وَالِده، قَالَ الأهدل أَنه اجْتمع بِهِ بعد الثَّلَاثِينَ بِأَبْيَات حُسَيْن وَهُوَ مفتي بَلَده ومدرسها وينوب فِي الحكم بهَا.
٣٥٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله الْحَضْرَمِيّ الْعَطَّار / الْفراش بِالْمَسْجِدِ الْمَكِّيّ جرده ابْن فَهد.
٣٦٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي عبد الله بن سَلامَة الماكسيني الدِّمَشْقِي / مُؤذن جَامعهَا ورئيسه كأبيه. سمع على ابْن أبي التائب وعَلى الزين عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد
стр. 1167
الماكسيني مشيخته وَغَيرهمَا وَحدث قَالَ شَيخنَا أجَاز لي غير مرّة وَمَات فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى، وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده وَرَأَيْت من سمى جده مُحَمَّدًا.
٣٦١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الزين أَبُو الْفرج الْقرشِي الْبكْرِيّ الْمرْجَانِي الأَصْل الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / سمع بِالْقَاهِرَةِ على الشّرف بن الكويك وَالشَّمْس الشَّامي والزراتيتي فِي آخَرين كالشهاب بن ظهيرة وَذكره ابْن فَهد وأرخ وَفَاته بِمَكَّة فِي حادي عشر شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وبيض لَهُ البقاعي وأثبته الزين رضوَان فِيمَن يُؤْخَذ عَنهُ.
٣٦٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد النَّاصِر بن هبة الله بن عبد الرَّحْمَن / وَاخْتلف فِيمَن بعده التقي أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الزبيرِي الْمحلي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد الصَّدْر مُحَمَّد وَيعرف وَالِده وَكَانَ من أكَابِر أهل الْمحلة تَرْجَمته فِي ذيل الاقراء بِابْن تَاج الرياسة وَهُوَ بالزبيري نِسْبَة إِلَى الزبيرية قَرْيَة من قرى الْمحلة كَمَا كتبه السراج بن الملقن بِخَطِّهِ فِي عرض الْجمال عبد الله بن التقي هَذَا وسَمعه مِنْهُ شَيخنَا لَا إِلَى الزبير بن الْعَوام مَعَ إملاء وَلَده الصَّدْر لَهُم نسبا)
إِلَيْهِ فَالله أعلم. ولد فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا كَمَا قَالَه شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَقَالَ فِي إنبائه أَنه قَرَأَهُ بِخَط من يَثِق بِهِ وَلكنه قَالَ فِي الْقُضَاة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين بالمحلة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه وَغَيره ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فاشتغل وتفقه بِجَمَاعَة وَقَرَأَ الْقرَاءَات على أَبِيه وَسمع أَبَا الْفرج بن عبد الْهَادِي والميدومي وصاهر الْمُوفق عبد الله الْحَنْبَلِيّ على ابْنَته وتدرب فِي التوقيع حَتَّى مهر فِي الشُّرُوط والسجلات وفَاق فِي ذَلِك وَجلسَ مَعَ الموقعين مُدَّة طَوِيلَة وسجل على الْقُضَاة بل نَاب فِي الْقَضَاء دهرا فِي عدَّة من الضواحي عَن الْعِزّ بن جمَاعَة وَكَذَا عَن الْبَدْر بن أبي البقا فِي الْقَاهِرَة وَغَيرهَا ثمَّ اسْتَقل بِهِ على حِين غَفلَة فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة حِين غضب السُّلْطَان على الصَّدْر الْمَنَاوِيّ وَحضر الصالحية على الْعَادة ثمَّ صَار يلازم الْجُلُوس فِي قاعة الحكم مِنْهَا كل يَوْم وَيخرج لبيته المجاور للصالحية من بَاب سرها فَأَقَامَ سنتَيْن وشهرا وأياما، وَحسنت مُبَاشَرَته لعفته وَتَمام مَعْرفَته وَكَثْرَة تأنيه وتواضعه بِحَيْثُ لم يذمه أحد ثمَّ صرف فِي منتصف رَجَب سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة وتعطل لاخراج مَا كَانَ مَعَه من الْجِهَات الَّتِي لَا تلِيق بولايته وَتعذر مُبَاشَرَته بعد صرفه للنيابة فضلا عَن التوقيع وَقلة وظائفه بِحَيْثُ لَا تتحصل لَهُ كِفَايَته مِنْهَا، ودام خموله إِلَى أَن سمح لَهُ الْجلَال البُلْقِينِيّ بتقريره فِي الصالحية والناصرية فارتق بهما يَسِيرا وَكَانَ يمشي من بَيته فَيدْخل الصالحية لالقاء الدَّرْس ثمَّ يخرج من بَاب سرها إِلَى الناصرية لالقاء الدَّرْس بهَا أَيْضا ثمَّ يرجع ورام النَّاصِر
стр. 1168
فرج غير مرّة أَن يُعِيدهُ للْقَضَاء لما طرق سَمعه من الثَّنَاء عَلَيْهِ وشكر مُبَاشَرَته والجلال يجْتَهد فِي إبِْطَال ذَلِك، وَقد كتب فِي أَيَّام عطلته كثيرا من كتب الْعلم كالروضة والمهمات ركائه لضيق حَاله عَن شِرَاء الْوَرق كَانَ يكْتب فِي أوراق التقاليد والمراسيم وَمَا أشبههَا مَعَ كَون خطه تَعْلِيقا، بل صنف شرحا على التَّنْبِيه كتب مِنْهُ قِطْعَة وَعمل تَارِيخا ينْقل مِنْهُ شَيخنَا فِي الْحَوَادِث والتراجم وَقد حدث باليسير حمل عَنهُ شَيخنَا وَغَيره كالتقي الشمني المسلسل والجزء الْأَخير من ثمانيات النجيب وَغير ذَلِك. وَمَات وَقد هرم فِي مستهل رَمَضَان سنة ثَلَاث عشرَة عَن ثَمَانِينَ سنة وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة خَارج بَاب النَّصْر. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَبوهُ مَذْكُور فِي الْمِائَة قبلهَا مِمَّن قَرَأَ على أَبِيه فالتقي من بَيت علم ﵀ وإيانا.
٣٦٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن أسعد الْوَجِيه بن الْجمال حفيد الْعَفِيف اليافعي الأَصْل الْمَكِّيّ / الْآتِي أَبوهُ وجده. وَلَده فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ بمنى وَحفظ ألفية النَّحْو وعرضها على أبي حَامِد بن الضياء فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين، وَدخل الْهِنْد وأثرى لاعتقادهم فِي سلفه ثمَّ عَاد لمَكَّة حَتَّى مَاتَ بهَا فِي صفر سنة ثَمَان وَسبعين عَفا الله عَنهُ. أرخه ابْن فَهد.
٣٦٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عُثْمَان وجيه الدّين البربهاري الأَصْل الْمَكِّيّ الْعمريّ / نِسْبَة لعمل الْعُمر الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عُثْمَان. مِمَّن أَخذ عني بِمَكَّة واشتغل قَلِيلا واختص بصاحبنا النَّجْم بن فَهد وَدخل الشَّام ومصر وَغَيرهمَا وَمن شُيُوخه فِي الشَّام حميد الدّين لَازمه وتكسب بالعمر وتنزل فِي دروس يلبغا وَغَيره. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ.
٣٦٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي بكر الْمصْرِيّ الشَّافِعِي حفيد النُّور الأدمِيّ وأخو عَليّ / الآتيين وَيعرف بِابْن الأدمِيّ. ولد فِي أَوَائِل سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بالدوادارية النجمية من الصَّحرَاء وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن والمنهاج والألفية وَجمع الْجَوَامِع، وَعرض على جمَاعَة ولازم الْجَوْجَرِيّ فِي شرح الْبَهْجَة وَقَرَأَ ربعهَا الْأَخير وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه لعمدة ابْن النَّقِيب وَسمع شَرحه لقصيدة البوصيري الهمزية وَقَرَأَ متن الْبَهْجَة على ابْن قَاسم وَأَخذهَا تقسيما عَن الفالاتي وَأذن لَهُ كل مِنْهُمَا فِي الاقراء زَاد ثَانِيهمَا والافتاء وَسمع على الشريف النسابة صَحِيح مُسلم وَالسّنَن الْكُبْرَى للنسائي وَكَذَا سمعهما على غَيرهمَا وَسمع مني بعض التصانيف وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء بِبَعْض الْقرى وسافر لمَكَّة فِي الْبَحْر غير مرّة وَتزَوج سبطة الْخَالَة ابْنة النُّور الكريدي وسافرت هِيَ وَأمّهَا مَعَه فَلم يحصل لَهَا رَاحَة وَتوجه
стр. 1169
لسواكن وَتلك النواحي ودامت مُدَّة بِغَيْر نَفَقَة وَلَا مفنق إِلَى أَن ملت ففسخت عَلَيْهِ وَلَيْسَ بمحمود الْمُعَامَلَة وَهُوَ إِلَى الْآن فِي أثْنَاء سنة تسع وَتِسْعين بِتِلْكَ النواحي وَجَاءَت كتبه فِيهَا يَسْتَدْعِي سَنَد الشَّيْخ مُحَمَّد الفوي بِلبْس الْخِرْقَة لكَونه لبسهَا مِنْهُ كَأَنَّهُ تمشيخ.
٣٦٦ - عبد الرَّحْمَن بن أبي البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري الْمَكِّيّ. / أجَاز لَهُ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة جمَاعَة.
٣٦٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد النَّاشِرِيّ. / حفظ الْقُرْآن فِي صغره وَقَامَ بِهِ فِي رَمَضَان بصلاحية زبيد وَغَيرهَا، واشتغل فِي بدايته بِالْعلمِ وَغلب عَلَيْهِ الشّعْر وَالْأَدب المستحسن مَعَ قريحة جَيِّدَة وذهن صَاف بِحَيْثُ قَالَ فِيهِ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ أَنه أشعر مَوْجُود فِي زَمَانه لعذوبة شعره وحلاوة مَنْطِقه وسهولة وَضعه لَا يظْهر عَلَيْهِ تكلّف أبدا وَأنْشد لَهُ قصيدة أَولهَا:
(بجاه عريض الجاه والعالي الشان ... مُحَمَّد الْمُخْتَار من آل عدنان)
وَلم يؤرخ وَفَاته
٣٦٨ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكر الزيني القمني ثمَّ القاهري الشَّافِعِي الكتبي. / ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ.
٣٦٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد النَّاصِر الزين أَبُو مُحَمَّد الصبيبي نزيل الْحَرَمَيْنِ /، ولد سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بالصبيبة وَسمع على العلائي الشفا وسباعيات عبد الْمُنعم الفراوي وعَلى خَلِيل الْمَالِكِي الْجُمُعَة للنسائي وعَلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الخشبي وَعبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الكالديني بعض العوارف للسهروردي وعَلى ابْن سبع والبدر بن فَرِحُونَ صَحِيح البُخَارِيّ رَفِيقًا للزين أبي بكر المراغي فِي سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ وروى عَنهُ بالاجازة التقي بن فَهد وَابْنه وَهُوَ فِي معجميهما وَلم أَقف على وَقت وَفَاته
٣٧٠ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن يُوسُف بن مُحَمَّد ابْن يحيى بن عبد الرَّحِيم الزين أَبُو هُرَيْرَة بن الشَّمْس أبي أُمَامَة الدكالي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَيعرف كأبيه بِابْن النقاش. / ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة واشتغل بِالْعلمِ وَحفظ الْمِنْهَاج وَأخذ عَن البُلْقِينِيّ والابناسي فَمن قبلهمَا وَسمع بِالْقَاهِرَةِ من نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمُلُوك والخلاطي والسنباطي وَالْفَخْر الْعَسْقَلَانِي وَالْبَيَان فعلى الأول الصَّحِيح بفوت وعَلى الثَّلَاثَة بعده بعض
стр. 1170
الدَّارَقُطْنِيّ وعَلى الْأَخير مشيخته تَخْرِيج الْعِرَاقِيّ وَالزَّكَاة لاسماعيل القَاضِي وَكَذَا سمع على أبي الْحرم القلانسي وَآخَرين بِمَكَّة من مُحَمَّد بن سَالم اليمني وَأحمد بن النَّجْم الطَّبَرِيّ وبدمشق بعيد الثَّمَانِينَ من غير وَاحِد بِطَلَبِهِ وَأَجَازَ لَهُ الشهَاب المرداوي وَابْن الخباز وَآخَرُونَ قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه وَولي وَهُوَ صَغِير تداريس تلقاها بعد أَبِيه وَكَذَا الخطابة بِجَامِع طولون وَتكلم على النَّاس، وَكَانَ جزل الرَّأْي كثير الْقيام فِي الْحق يصدع بذلك فِي خطبه ومواعظه عالي الهمة شَدِيد السَّعْي وَالْقِيَام مَعَ من يَقْصِدهُ محبا فِي أهل الحَدِيث منخرطا فِي سلكهم عَارِفًا بِأَمْر دُنْيَاهُ يتكسب غَالِبا من الزِّرَاعَة ويبر أَصْحَابه وَقد أجَاز لأولادي فِي)
استدعاء مُحَمَّد وَسمعت من فَوَائده وَكَانَ يودني كثيرا، وَقَالَ غَيره أَنه درس وَحدث وَأفْتى سِنِين وَكَانَ لوعظه تَأْثِير فِي النُّفُوس محببا للأكابر محظوظا مِنْهُم بل للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد وَحسن ظن مَعَ النزاهة والديانة وَعظم بِأخرَة فِي الدولة واشتهر ذكره. وَقَالَ شَيخنَا فِي إنبائه واشتهر بِصدق اللهجة وجودة الرَّأْي وَحسن التَّذْكِير وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ مَعَ الصراحة والصدع بالوعظ فِي خطبه وَصَارَت لَهُ وجاهة عِنْد الْخَاصَّة والعامة وانتزع الخطابة الْمشَار إِلَيْهَا من ابْن الْبَهَاء السُّبْكِيّ فاستمرت مَعَه، وَكَانَ مقتصدا فِي ملبسه مفضالا على الْمَسَاكِين كثير الاقامة فِي منزله مُقبلا على شَأْنه عَارِفًا بِأَمْر دينه ودنياه قَالَ وَله حكايات مَعَ أهل الظُّلم وامتحن مرَارًا ثمَّ ينجو سَرِيعا بعون الله انْتهى. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ من الْحفاظ وَغَيرهم ابْن مُوسَى والزين رضوَان والأبي وَعرض عَلَيْهِ الْقَضَاء بِمصْر غير مرّة فَامْتنعَ، قَالَ المقريزي وَكَانَ أمارا بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر قَوِيا فِي ذَات الله، وَذكره العثماني قَاضِي صفد فِي آخر طبقاته فَقَالَ شَاب حسن معيد الابناسي بمدرسة حسن وخطيب جَامع طولون ثمَّ ضرب عَلَيْهِ كَأَنَّهُ لصغره، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة: كَانَ فَقِيها متصوفا كثير الْحَط على الظلمَة والمجاهرة لَهُم بالْكلَام الْقَبِيح وَلم يكن فِي الْعلم بِذَاكَ إِذْ هُوَ على قَاعِدَة الخطباء، وَكَانَ ينْسب إِلَى اعْتِقَاد الْحَنَابِلَة فِي آيَات الصِّفَات وأحاديثها، ومكتوب على قَبره بِوَصِيَّة مِنْهُ:
(بقارعة الطَّرِيق جعلت قَبْرِي ... لأحظى بالترحم من صديق)
(فيا مولى الموَالِي أَنْت أولى ... برحمة من يَمُوت على الطَّرِيق)
وَمَات فِي يَوْم الْخَمِيس يَوْم عيد الْأَضْحَى عَاشر ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَدفن من الْغَد خَارج بَاب القرافة على قَارِعَة الطَّرِيق بِوَصِيَّة مِنْهُ بعد أَن صلى عَلَيْهِ بمصلى المؤمني فِي مشْهد حافل كَانَ ابتداؤه بالمصلى وانتهاؤه بِبَاب القرافة تقدمهم
стр. 1171
الْجلَال البُلْقِينِيّ وَصَارَ كل من يمر بقبره يترحم عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ بعض النَّاس كَانَ صَاحب حيل فِي حَيَاته وَبعد مَوته، وَذكره المقريزي فِي عقوده وسَاق أبياتا رثاه بهَا ﵀ وإيانا.
٣٧١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عقبَة الْوَجِيه الْمَكِّيّ / مهندس الْحرم. كَانَ خيرا دينا يخْدم النَّاس كثيرا فِي العمائر خَبِيرا بالهندسة والعمارة وباشر ذَلِك مُدَّة ثمَّ ترك واستفاد دنيا وعقارا. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين بخيف بني شَدِيد وَقد بلغ السّبْعين. قَالَه الفاسي فِي مَكَّة مِمَّن كَانَ يتَوَجَّه لجدة فِي موسمها وَمَات بهَا فِي الْمحرم ظنا سنة
стр. 1172
(سقط) تسع وَسبعين وَكَانَ قد طلب حلتيتا يَسْتَعْمِلهُ لصرف الرّيح فجيء إِلَيْهِ بأفيون غَلطا فَوَضعه بمرق ثمَّ شربه فَكَانَت منيته وَحمل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها.
٣٧٦ - عبد الرَّحْمَن بن الْجمال مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي الطَّائِفِي / الْآتِي أَبوهُ. مَاتَ قبله بأيام فِي وباء كَانَ بِالطَّائِف ونواحيه بالسلامة مِنْهُ فِي الْعشْر الْأَوْسَط من شعْبَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.) (سقط)
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سَلامَة الماكسيني. / مضى فِيمَن جده أَبُو عبد الله.
٣٨٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن شرف بن مَنْصُور بن مَحْمُود بن توفيق ابْن مُحَمَّد بن عبد الله الزين بن الشَّمْس العجلوني الزرعي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد الولوي عبد الله واخوته وَيعرف بِابْن قَاضِي عجلون / لكَون وَالِده كَانَ قَاضِيا مُدَّة نَائِبا عَن شَيْخه التَّاج السُّبْكِيّ وعزل مرّة عَنْهَا بالاخنائي ثمَّ عَاد ثمَّ لما خربَتْ عجلون قدم دمشق وباشر عمالة وقف الْحَرَمَيْنِ وَنظر الايتام والاوصياء فحمدت سيرته قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة أَخْبرنِي أَنه ولد وَقت أَذَان الْمغرب من لَيْلَة تَاسِع عشر شعْبَان سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة واشتغل وَسمع الحَدِيث وَحصل لَهُ بِأخرَة مرض كَانَ يُصَلِّي لأَجله قَاعِدا، وَكَانَ خيرا بشوشا حسن الْمُلْتَقى متوددا ذَا مُرُوءَة. مَاتَ فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ بعد الْعشَاء ثَانِي عشر صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْأمَوِي تقدم النَّاس الْعَلَاء البُخَارِيّ وَدفن بِالْبَابِ الصَّغِير ﵀.
٣٨١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ الزين بن الْكَمَال / إِمَام الكاملية، وَحج مَعَ أَبِيه وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَسمع هُنَاكَ على التقي ابْن فَهد والتقي القلقشندي وتكرر حجه بعده ومجاورته سِنِين، واشتغل عِنْد
стр. 1173
الزين زَكَرِيَّا والمسيري، وَفهم بِالنِّسْبَةِ لأخويه فَهُوَ أفهمهم وَلما انتزع لَهُ جَوْهَر المعيني مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية من مستحقها شرعا رتب هَذَا فِي القاء صُورَة درس وَحضر مَعَه الْعَبَّادِيّ والبقاعي وَغَيرهمَا ثمَّ صَار يَسْتَنِيب إِلَى أَن أعرض عَنْهَا بِدَرَاهِم لِابْنِ النَّقِيب وَقيل: مَا سرت من حرم غلا إِلَى حرم. وَقد كثرت مجاوراته بِمَكَّة وتفاتن هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد وَكَانَ بِمَكَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَت جلّ إِقَامَته بهَا يمشي على عكاز أَو نَحوه لعَارض اقْتَضَاهُ وَرجع مَعَ الْمَوْسِم وَترك زَوجته وَابْنه وَأَخُوهُ مِمَّن طلع مَعَ الركب وتخلف سنة تسع وَتِسْعين فَلم يسْأَل عَنْهُمَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ أحسن من ذَاك بِكَثِير.
٣٨٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن إِبْرَاهِيم الزين الاسدي نِسْبَة لبني أَسد الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَالِد عمر / الْآتِي وَيعرف بِابْن الجاموس. سمع على الْجمال بن الشرائحي أمالي ابْن سمعون ولقيه الْعِزّ بن فَهد فَقَرَأَ عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا أَخذ عَنهُ غَيره وَأَجَازَ، وَكَانَ كأبيه أحد شُهُود دمشق. مَاتَ سنة ثَلَاث وَسبعين ﵀.
٣٨٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم السمنودي الأَصْل الدمياطي أَخُو أصيل الدّين مُحَمَّد / الْآتِي. خلف أَخَاهُ فِي الاقامة بِمَسْجِد ابْن قيم تَحت المرقب فِي دمياط لجمع المريدين على ذكر الله وَيذكر بِخَير.
٣٨٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الضياء مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي المكارم الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ /. سمع بهَا من الْجمال الأميوطي وَابْن صديق وَآخَرين ورافق التقي الفاسي بِمصْر وَالشَّام فِي السماع من جمَاعَة، وَقَالَ فِي تَارِيخ مَكَّة إِنَّه كَانَ حسن الْأَخْلَاق والصحبة كثير الاهتمام بِحُقُوق أَصْحَابه وَخدمَتهمْ كثير القناعة وَالْعِبَادَة. مَاتَ بِمَكَّة بعد عِلّة طَوِيلَة يُرْجَى لَهُ فِيهَا الثَّوَاب الْكثير فِي شعْبَان سنة خمس عشرَة عَن خمسين سنة فأزيد بِيَسِير وَدفن بالمعلاة.
٣٨٥ - عبد الرَّحْمَن بن الْمُحب مُحَمَّد بن الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عِيسَى الْمصْرِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن الْقطَّان. مِمَّن سمع على شَيخنَا وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَغَيرهَا وَفهم التركي لخلطته بِجَمَاعَة مِنْهُم وَتكلم فِي أوقاف الباسطية وتكرر سَفَره لأَجلهَا للقرى وَغَيرهَا بل حج وجاور قَلِيلا وَكتب هُنَاكَ القَوْل البديع وَغَيره من تصانيفي وَسمع عَليّ، وَلَيْسَ بمحمود فِي شهاداته ومباشراته. مَاتَ فِي الْبِلَاد الشامية إِمَّا سنة إِحْدَى وَتِسْعين أَبُو بعْدهَا وَأَظنهُ قَارب الْخمسين عَفا الله عَنهُ.
стр. 1174
٣٨٦ - عبد الرَّحْمَن بن الْبَهَاء مُحَمَّد بن الْمُحب مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف الزرندي الْمدنِي أَخُو عبد الباسط الْمَاضِي وسبط الْجمال الكازروني. / (سقط) ولد فِي أول رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة بتونس وَحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين ومختصر ابْن الْحَاجِب الفرعي والتسهيل فِي النَّحْو وتفقه بِأبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله الحياني وَأبي الْقسم مُحَمَّد بن الْقصير وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّهْذِيب لأبي سعيد البراذعي وَعَلِيهِ تفقه وانتاب مجْلِس قَاضِي الْجَمَاعَة أبي عبد الله مُحَمَّد بن عبد السَّلَام واستفاد مِنْهُ وَعَلِيهِ وعَلى أبي عبد الله الوادياشي سمع الحَدِيث وَكتب بِخَطِّهِ أَنه سمع صَحِيح البُخَارِيّ على أبي البركات البُلْقِينِيّ وَبَعضه بالاجازة والموطأ على ابْن عبد السَّلَام وصحيح مُسلم على الوادياشي انْتهى. وَأخذ الْقرَاءَات السَّبع إفرادا وجمعا بل قَرَأَ ختمة أَيْضا ليعقوب عَن الْمكتب أبي عبد الله مُحَمَّد ابْن سعد بن نزال الْأنْصَارِيّ وَعرض عَلَيْهِ الشاطبيتين والتقصي والعربية عَن وَالِده وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ الحصاري وَأبي عبد الله بن بَحر والمقري أبي عبد الله مُحَمَّد بن الشواس الزواوي وَأبي عبد الله بن الْقصار ولازم الْعَلَاء أَبَا عبد الله الاشبيلي وانتفع بِهِ وَكَذَا أَخذ عَن أبي مُحَمَّد عبد الْمُهَيْمِن الْحَضْرَمِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الآبلي شيخ الْمَعْقُول بالمغرب وَآخَرين، واعتنى بالأدب وَأُمُور الْكِتَابَة والخط وَأخذ ذَلِك عَن أَبِيه وَغَيره وَمهر فِي جَمِيعه وَحفظ المعلقات وحماسة الأعلم وَشعر حبيب بن أَوْس وَقطعَة من شعر المتنبي وَسقط الزند للمعري وَتعلق بالخدم السُّلْطَانِيَّة وَولي كِتَابَة الْعَلامَة عَن صَاحب تونس ثمَّ توجه فِي سنة ثَلَاث وَخمسين إِلَى فاس فَوَقع بَين يَدي سلطانها أبي عنان ثمَّ امتحن واعتقل نَحْو عَاميْنِ ثمَّ ولي كِتَابَة السِّرّ لأبي سَالم أخي أبي عنان وَكَذَا النّظر فِي الْمَظَالِم، ثمَّ دخل الأندلس فَقدم غرناطة فِي أَوَائِل ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وتلقاه سلطانها ابْن الْأَحْمَر عِنْد قدومه ونظمه فِي أهل مَجْلِسه، وَكَانَ رَسُوله إِلَى عَظِيم الفرنج باشبيلية فَعَظمهُ وأكرمه وَحمله وَقَامَ بِالْأَمر الَّذِي ندب إِلَيْهِ، ثمَّ توجه فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ إِلَى بجاية ففوض إِلَيْهِ صَاحبهَا تَدْبِير مَمْلَكَته مُدَّة ثمَّ نزح إِلَى تلمسان باستدعاء صَاحبهَا وَأقَام بوادي الْعَرَب مُدَّة ثمَّ توجه من بسكرة إِلَى فاس فنهب فِي الطَّرِيق وَمَات صَاحبهَا قبل قدومه وَمَعَ ذَلِك فَأَقَامَ بهَا قدر سنتَيْن، ثمَّ توجه
стр. 1175
إِلَى الأندلس ثمَّ رَجَعَ إِلَى تلمسان فَأَقَامَ بهَا أَرْبَعَة أَعْوَام، ثمَّ ارتحل فِي رَجَب سنة ثَمَانِينَ إِلَى تونس)
فَأَقَامَ بهَا من شعبانها إِلَى أَن اسْتَأْذن فِي الْحَج فَأذن لَهُ فاجتاز الْبَحْر إِلَى اسكندرية، ثمَّ قدم الديار المصرية فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ فحج ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وتلقاه أَهلهَا وأكرموه وَأَكْثرُوا ملازمته والتردد إِلَيْهِ بل تصدر للاقراء بِجَامِع الْأَزْهَر مُدَّة ولازم الطنبغا الجوباني فاعتنى بِهِ إِلَى أَن قَرَّرَهُ الظَّاهِر برقوق فِي تدريس القمحية بِمصْر ثمَّ قَضَاء الْمَالِكِيَّة بالديار المصرية فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فتنكر للنَّاس بِحَيْثُ لم يقم لأحد من الْقُضَاة لما دخلُوا للسلام عَلَيْهِ مَعَ اعتذاره لمن عَتبه عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة، وفتك فِي كثير من أَعْيَان الموقعين وَالشُّهُود وَصَارَ يُعَزّر بالصفع ويسميه الزج فَإِذا غضب على إِنْسَان قَالَ زجوه فيصفع حَتَّى تحمر رقبته، وَيُقَال إِن أهل الْمغرب لما بَلغهُمْ ولَايَته الْقَضَاء تعجبوا ونسبوا إِلَى المصريين إِلَى قلَّة الْمعرفَة بِحَيْثُ قَالَ ابْن عَرَفَة كُنَّا نعد خطة الْقَضَاء أعظم المناصب فَلَمَّا وَليهَا هَذَا عددناها بالضد من ذَلِك، وعزل ثمَّ أُعِيد وتكرر لَهُ ذَلِك حَتَّى مَاتَ قَاضِيا فَجْأَة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من رَمَضَان سنة ثمن عَن سِتّ وَسبعين سنة وَدون شهر وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة خَارج بَاب النَّصْر عَفا الله عَنهُ، وَدخل مَعَ الْعَسْكَر فِي أَيَّام انْفِصَاله عَن الْقَضَاء لقِتَال تيمور فَقدر اجتماعه بِهِ وخادعه وخلص مِنْهُ بعد أَن أكْرمه وزوده وَكَذَا حج قبل ذَلِك فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَهُوَ أَيْضا مُنْفَصِل عَن الْقَضَاء ولازمه كَثِيرُونَ فِي بعض عزلاته فَحسن خلقه مَعَهم وباسطهم ومازحهم وَتردد هُوَ للأكابر وتواضع مَعَهم وَمَعَ ذَلِك لم يُغير زيه المغربي وَلم يلبس بزِي قُضَاة هَذِه الْبِلَاد لمحبته الْمُخَالفَة فِي كل شَيْء، واستكثر فِي بعض مراته من النواب والعقاد وَالشُّهُود عكس مَا كَانَ مِنْهُ فِي أول ولاياته وَكَانَ ذَلِك أحد مَا شنع عَلَيْهِ بِهِ، وَطلب بعد انْفِصَاله فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة إِلَى الْحَاجِب الْكَبِير فأقامه للخصوم وأساء عَلَيْهِ القَوْل وَادعوا عَلَيْهِ بِأُمُور كَثِيرَة أَكْثَرهَا لَا حَقِيقَة لَهُ وَحصل عَلَيْهِ من الاهانة مَا لَا مزِيد عَلَيْهِ. وَقد ولي مشيخة البيبرسية وقتا وَكَذَا تدريس الْفِقْه بقبة الصَّالح بالبيمارستان إِلَى أَن مَاتَ وتدريس الحَدِيث بالصرغتمشية ثمَّ رغب عَنهُ للزين التفهني. وَقد تَرْجمهُ جمَاعَة فَقَالَ الْجمال البشبيشي أَنه فِي بعض ولاياته تبسط بالسكن على الْبَحْر وَأكْثر من سَماع المطربات ومعاشرة الْأَحْدَاث وَتزَوج امْرَأَة لَهَا أَخ أَمْرَد ينْسب للتخليط فكثرت الشناعة عَلَيْهِ قَالَ وَكَانَ مَعَ ذَلِك أَكثر من الازدراء بِالنَّاسِ حَتَّى أَنه شهد عِنْد الاستادار الْكَبِير بِشَهَادَة فَلم يقبله مَعَ أَنه كَانَ من المتعصبين لَهُ قَالَ وَلم يشْتَهر عَنهُ فِي منصبه إِلَّا الصيانة
стр. 1176
وَأَنه بَاشر فِي أَوَاخِر مراته بلين)
مفرط وَعجز وخور يَعْنِي بِحَيْثُ أَنه سمع بعض نوابه وَهُوَ رَاكب بَين يَدَيْهِ يَتْلُو حِين رُؤْيَته بعض المؤرخين وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ فَلم يرد على مُعَاتَبَته وَقَالَ لَهُ وَقد اعتذر النَّائِب لَهُ بِمَا لم يقبله مِنْهُ إِنَّمَا أردْت أَن تبلغ ذَلِك الْجمال الْبِسَاطِيّ، قَالَ البشبيشي كَانَ فصيحا مفوها جميل الصُّورَة حسن الْعشْرَة إِذا كَانَ معزولا فَأَما إِذا ولي فَلَا يعاشر بل يَنْبَغِي أَن لَا يرى. وَقَالَ ابْن الْخَطِيب فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ شَيخنَا: رجل فَاضل جم الْفَضَائِل رفيع الْقدر أصيل الْمجد وقور الْمجْلس عالي الهمة قوي الجأش مُتَقَدم فِي فنون عقلية ونقلية مُتَعَدد المزايا شَدِيد الْبَحْث كثير الْحِفْظ صَحِيح التَّصَوُّر بارع الْخط حسن الْعشْرَة مفخر من مفاخر الْمغرب، قَالَ هَذَا كُله فِي تَرْجَمته وَهُوَ فِي حد الكهولة وَمَعَ ذَلِك فَلم يصفه فِيمَا قَالَ شَيخنَا أَيْضا بِعلم وَإِنَّمَا ذكر لَهُ تصانيف فِي الْأَدَب وشيئا من نظمه، قَالَ شَيخنَا وَلم يكن بالماهر فِيهِ وَكَانَ يُبَالغ فِي كِتْمَانه مَعَ أَنه كَانَ جيد النَّقْد للشعر وَسُئِلَ عَنهُ الركراكي فَقَالَ عرى عَن الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة لَهُ معرفَة بالعلوم الْعَقْلِيَّة من غير تقدم فِيهَا وَلَكِن محاضرته إِلَيْهَا الْمُنْتَهى وَهِي أمتع من محاضرة الشَّمْس الغماري. وَقَالَ المقريزي فِي وصف تَارِيخه مقدمته لم يعلم مثالها وَأَنه لعزيز أَن ينَال مُجْتَهد منالها إِذْ هِيَ زبدة المعارف والعلوم ونتيجة الْعُقُول السليمة والفهوم توقف على كنه الْأَشْيَاء وتعرف حَقِيقَة الْحَوَادِث والأنباء وتعبر عَن حَال الْوُجُود وتنبىء عَن أصل كل مَوْجُود بِلَفْظ أبهى من الدّرّ النظيم وألطف من المَاء مر بِهِ النسيم، قَالَ شَيخنَا وَمَا وصفهَا بِهِ فِيمَا يتَعَلَّق بالبلاغة والتلاعب بالْكلَام على الطَّرِيقَة الجاحظية مُسلم فِيهِ وَأما مَا أطراه بِهِ زِيَادَة على ذَلِك فَلَيْسَ الْأَمر كَمَا قَالَ إِلَّا فِي بعض دون بعض غير أَن البلاغة تزين بزخرفها حَتَّى ترى حسنا مَا لَيْسَ بِحسن، قَالَ وَقد كَانَ شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو الْحسن يَعْنِي الهيثمي يُبَالغ فِي الغض مِنْهُ فَلَمَّا سَأَلته عَن سَبَب ذَلِك ذكر لي أَنه بلغه أَنه ذكر الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ فِي تَارِيخه فَقَالَ قتل بِسيف جده، وَلما نطق شَيخنَا بِهَذِهِ اللَّفْظَة أردفها بلعن ابْن خلدون وسبه وَهُوَ يبكي، قَالَ شَيخنَا فِي رفع الأصر وَلم تُوجد هَذِه الْكَلِمَة فِي التَّارِيخ الْمَوْجُود الْآن وَكَأَنَّهُ كَانَ ذكرهَا فِي النُّسْخَة الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا، وَالْعجب أَن صاحبنا المقريزي كَانَ يفرط فِي تَعْظِيم ابْن خلدون لكَونه كَانَ يجْزم بِصِحَّة نسب بني عبيد الَّذين كَانُوا خلفاء بِمصْر وشهروا بالفاطميين إِلَى عَليّ وَيُخَالف غَيره فِي ذَلِك وَيدْفَع مَا نقل عَن الْأَئِمَّة من الطعْن فِي نسبهم وَيَقُول إِنَّمَا كتبُوا ذَلِك الْمحْضر مُرَاعَاة للخليفة العباسي، وَكَانَ صاحبنا ينتمي إِلَى الفاطميين
стр. 1177
فَأحب ابْن خلدون لكَونه)
أثبت نسبهم وغفل عَن مُرَاد ابْن خلدون فَإِنَّهُ كَانَ لانحرافه عَن آل عَليّ يثبت نسب الفاطميين إِلَيْهِم لما اشْتهر من سوء مُعْتَقد الفاطميين وَكَون بَعضهم نسب إِلَى الزندقة وَادّعى الالهية كالحاكم وَبَعْضهمْ فِي الْغَايَة من التعصب لمَذْهَب الرَّفْض حَتَّى قتل فِي زمانهم جمع من أهل السّنة، وَكَانَ يُصَرح بِسَبَب الصَّحَابَة فِي جوامعهم ومجامعهم فَإِذا كَانُوا بِهَذِهِ المثابة وَصَحَّ أَنهم من آل عَليّ حَقِيقَة الْتَصق بآل عَليّ الْعَيْب، وَكَانَ ذَلِك من أَسبَاب النفرة عَنْهُم، وَقَالَ فِي إنبائه أَنه صنف للتاريخ الْكَبِير فِي سبع مجلدات ضخمة ظَهرت فِيهِ فضائله وَأَبَان فِيهِ عَن براعته وَلم يكن مطلعا على الْأَخْبَار على جليتها لَا سِيمَا أَخْبَار الْمشرق وَهُوَ بَين لم نظر فِي كَلَامه، قَالَ وَكَانَ لَا يتزيا بزِي الْقُضَاة بل هُوَ مُسْتَمر على طَرِيقَته فِي بِلَاده. وَقَالَ فِي مُعْجَمه: اجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت من فَوَائده وَمن تصانيفه خُصُوصا فِي التَّارِيخ، وَكَانَ لسنا فصيحا بليغا حسن الترسل وسط النّظم مَعَ معرفَة تَامَّة بالأمور خُصُوصا متعلقات المملكة وَكتب لي فِي استدعاء أجزت لهَؤُلَاء السَّادة وَالْعُلَمَاء القادة أهل الْفضل والاجادة جَمِيع مَا سَأَلُوهُ من الاجازة، وَكَذَا أثنى عَلَيْهِ الْحَافِظ الافقهسي فِي مُعْجم الْجمال بن ظهيرة وهما مِمَّن أَخذ عَنهُ وسَاق لَهُ شعرًا وَقَالَ إِنَّه بَاشر الْقَضَاء بِحرْمَة وافرة، وَقَالَ الْعَيْنِيّ كَانَ فَاضلا صَاحب أَخْبَار ونوادر ومحاضرة حَسَنَة وَله تَارِيخ مليح وَكَانَ يتهم بِأُمُور قبيحة قَالَ شَيخنَا كَذَا قَالَ وَمن نظمه فِي قصيدة طَوِيلَة جدا:
(أسرفن فِي هجري وَفِي تعذيبي ... وأطلن موقف عبرتي ونحيبي)
(وَأبين يَوْم الْبَين وَقْفَة سَاعَة ... لوداع مشغوف الْفُؤَاد كئيب)
(لله عهد الظاعنين وغادروا ... قلبِي رهين صبَابَة ووجيب)
وَعِنْدِي لَهُ تقريظ فِي أَحْمد بن يُوسُف بن مُحَمَّد الشيرجي وَكَذَا لنزول الْغَيْث لِابْنِ الدماميني.
وَحكى لنا شَيخنَا الرَّشِيدِيّ من أحباره جملَة وَهُوَ وَغَيره من شُيُوخنَا مِمَّن روى لنا عَنهُ وترجمه ابْن عمار أحد من أَخذ عَنهُ بقوله الْأُسْتَاذ المنوه بِلِسَان سيف المحاضرة وسحبان أدب المحاضرة كَانَ يسْلك فِي إقرائه الْأُصُول مَسْلَك الأقدمين كَالْإِمَامِ وَالْغَزالِيّ وَالْفَخْر الرَّازِيّ مَعَ الغض والانكار على الطَّرِيقَة الْمُتَأَخِّرَة الَّتِي أحدثها طلبة الْعَجم وَمن تَبِعَهُمْ فِي توغل المشاحة اللفظية والتسلسل فِي الحدية والرسمية اللَّذين أثارهما الْعَضُد وَأَتْبَاعه فِي الْحَوَاشِي عَلَيْهِ وينهر النَّاقِل غُضُون إقرائه عَن شَيْء من هَذِه الْكتب مُسْتَندا إِلَى أَن طَريقَة الاقدمين من الْعَرَب)
والعجم وكتبهم فِي هَذَا الْفَنّ على خلاف ذَلِك وَإِن اخْتِصَار الْكتب فِي كل
стр. 1178
فن والتعبد بالالفاظ على طَريقَة الْعَضُد وَغَيره من محدثات الْمُتَأَخِّرين وَالْعلم وَرَاء ذَلِك كُله وَكَانَ كثيرا مَا يرتاح فِي النقول لفن أصُول الْفِقْه خُصُوصا عَن الْحَنَفِيَّة كالبزدوي والخبازي وَصَاحب الْمنَار وَيقدم البديع لِابْنِ الساعاتي على مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب قَائِلا أَنه أقعد وَأعرف بالفن مِنْهُ وزاعما أَن ابْن الْحَاجِب لم يَأْخُذهُ عَن شيخ وَإِنَّمَا أَخذه بالْقَوْل قَالَ وَهَذَا فِي فِيهِ نظر. وَله من المؤلفات غير الانشاءات النثرية والشعرية الَّتِي هِيَ كالسحر التَّارِيخ الْعَظِيم المترجم بالعبر فِي تَارِيخ الْمُلُوك والأمم والبربر حوت مقدمته جَمِيع الْعُلُوم وجلت عَن محجتها أَلْسِنَة الفصحاء فَلَا تروح وَلَا تحوم ولعمري إِن هُوَ إِلَّا من المصنفات الَّتِي سَارَتْ ألقابها بِخِلَاف مضمونها كالأغاني للاصبهاني سَمَّاهُ الأغاني وَفِيه من كل شَيْء والتاريخ للخطيب سَمَّاهُ تَارِيخ بَغْدَاد وَهُوَ تَارِيخ الْعَالم وَحلية الْأَوْلِيَاء لأبي نعيم سَمَّاهُ حلية الْأَوْلِيَاء وَفِيه أَشْيَاء جمة كَثِيرَة وَكَانَ الإِمَام أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي يَقُول كل بَيت فِيهِ الْحِلْية لَا يدْخلهُ الشَّيْطَان، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته جدا وَهُوَ كَمَا قدمت مِمَّن يُبَالغ فِي اطرائه ومدحه عَفا الله عَنْهُمَا.
٣٨٨ - عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن التقي أَبُو زيد وَأَبُو الْفضل الحسني الفاسي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمَالِكِي. / ولد فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ الْجمال المطري وأسمعه أَبوهُ بِالْمَدِينَةِ شَيْئا من آخر الشفا على الزبير الاسواني وَأَجَازَ لَهُ، وَكَذَا سمع من أَبِيه وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة كَمَا أخبر بذلك كُله، قَالَ التقي الفاسي فِي تَارِيخه وَسمع فِي الْخَامِسَة على أَبِيه الملخص للقابسي وعَلى إِبْرَاهِيم بن الْكَمَال مُحَمَّد ابْن نصر الله بن النّحاس أَحَادِيث من مُسْند ابْن عَبَّاس من مُسْند أَحْمد وَعلي الْمُحدث نور الدّين الْهَمدَانِي والشهاب الهكاري والتاج ابْن بنت أبي سعد والعز ابْن جمَاعَة فِي آخَرين مِنْهُم خَلِيل الْمَالِكِي وَعَلِيهِ وعَلى مُوسَى المراكشي وَغير وَاحِد تفقه، وَلزِمَ مُوسَى مُدَّة سِنِين وتصدى بِمَكَّة للتدريس والافتاء زِيَادَة على ثَلَاثِينَ سنة وانتفع النَّاس بِهِ فِي ذَلِك كثيرا، وَكَانَ جيد الْمعرفَة فِي الْفِقْه مشاركا فِي غَيره من فنون الْعلم حسن التدريس والفتيا جليل الْقدر لَهُ وَقع فِي النُّفُوس ذَا ديانَة وَعبادَة ومحاسن كَثِيرَة سَمِعت مِنْهُ وقرأت عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَغَيره وانتفعت بِهِ فِي معرفَة الْمَذْهَب وَهُوَ مِمَّن أذن لي فِي الافتاء والتدريس. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منتصف ذِي الْقعدَة سنة خمس بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة فِي قبر الشَّيْخ أبي الكوط بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكثر)
الأسف عَلَيْهِ لوفور محاسنه، وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه بِاخْتِصَار
стр. 1179
فَقَالَ إِنَّه عَنى بالفقه فمهر فِيهِ ودرس وَأفْتى أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ نبيها فِي الْفِقْه مشاركا فِي غَيره، وَكَذَا ذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه اجْتمع بِهِ فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وأفاده.
٣٨٩ - عبد الرَّحْمَن بن النُّور مُحَمَّد بن أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْقسم وجيه الدّين المزجاجي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ / الْآتِي أَبوهُ. أصلهم من الأشاعرة انْتقل جدهم إِلَى المزجاجة وَهِي قَرْيَة بِأَسْفَل وَادي زبيد بِكَسْر الْمِيم واستوطن هَذَا زبيد واشتغل بالعلوم حَتَّى مهر فِي الْفِقْه وَالْأَدب والتصوف ونصبه جده للمشيخة لما تحقق أَهْلِيَّته وَكَانَ على طَريقَة حَسَنَة. مَاتَ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين.
٣٩٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن غَازِي بن أَيُّوب بن مَحْمُود ابْن ختلو فتح الدّين أَبُو البشري الْحلَبِي الْمَالِكِي أَخُو عَليّ والمحب مُحَمَّد الْحَنَفِيّ / الآتيين والمحب الْأَكْبَر وَيعرف كسلفه بِابْن الشّحْنَة. ولد فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على الظهير بن العجمي والكمال بن حبيب وَابْن الصَّابُونِي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ سيرة الدمياطي وَأخذ عَن أَبِيه وأخيه والسراج الْهِنْدِيّ وناب عَن أَخِيه فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بحلب، وَولي افتاء دَار الْعدْل ثمَّ تحول بعد الْفِتْنَة الْعُظْمَى مالكيا ولي قَضَاء الْمَالِكِيَّة بَلَده نيفا وَعشْرين سنة لوم يتهن بذلك بل حصل لَهُ نكد لاخْتِلَاف الدول وَقدم الْقَاهِرَة غير مرّة. قَالَ ابْن خطيب الناصرية رافقته فِي الْقَضَاء وَكَانَ إنْسَانا حسنا عِنْده حشمة ومروءة وعصبية وَهُوَ صديقي وحبيبي وَله نظم قَلِيل فَمِنْهُ:
(يَا سادتي رقوا لرقة نازح ... لفظته أَيدي الْبعد عَن أوطانه)
(وَالله مَا جلتم بخاطر عبدكم ... إِلَّا وفاض الدمع من أجفانه)
وَقَوله:
(لَا تلوموا الْغَمَام إِن صب دمعا ... وتوالت لأَجله الأنواء)
(فالليالي أكثرن فِينَا الرزايا ... فَبَكَتْ رَحْمَة علينا السَّمَاء)
وَأنْشد من نظمه أَيْضا قصيدة نونية. مَاتَ فِي لَيْلَة السبت ثامن الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ بحلب وَدفن بتربة اشقتمر خَارج بَاب الْمقَام وَذكره شَيخنَا فِي إنبائه وسَاق لَهُ الْمَقْطُوع الثَّانِي قَالَ وَهَذَا عنوان نظمه انْتهى. وَقد سمعته هُوَ وَغَيره من نظمه من ابْن أَخِيه وَقَالَ انه كَانَ يستحضر الحكايات والنوادر وَله نظم حسن قَالَ وَكَانَ جلّ أمره الْعَرَبيَّة وَلم يكن بِذَاكَ كَذَا قَالَ.
٣٩١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الزين أَبُو الْفضل بن التَّاج
стр. 1180
السندبيسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي ونزيل المؤيدية وَيعرف بالسندبيسي. / ولد كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا ألفية الحَدِيث والسيرة للعراقي وَعرض على جمَاعَة واعتنى بِهِ أَبوهُ وَكَانَ من أهل الْعلم فَأحْضرهُ وَهُوَ فِي الثَّالِثَة على ابْن الخشاب فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ مُسْند صُهَيْب للزعفراني وَوجدت فِي بعض الطباق المؤرخة بِيَوْم عَرَفَة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَصفه بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْخَامِسَة وَلَا يلتئم مَعَ الَّذِي قبله، وَسمع بعد ذَلِك على ابْن حَاتِم والتنوخي وَالصَّلَاح الزفتاوي وَابْن الشيخة والابناسي والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَالْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ والغماري والمراغي والسراج الكومي والحلاوي والسويداوي والتاج بن الفصيح وناصر الدّين نصر الله الْحَنْبَلِيّ القَاضِي والفرسيسي والشرف بن الكويك فِي آخَرين كَابْن الْجَزرِي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة فَمنهمْ من لم استحضر أَنه سمع عَلَيْهِ الْمُطَرز والعزيز المليجي وَالشَّمْس امام الصرغتمشية والقطب عبد اللَّطِيف حفيد الْحَافِظ الْحلَبِي وَأَخُوهُ عبد الْكَرِيم والْعَلَاء بن السَّبع والشهاب الْجَوْهَرِي والتاج الخطيري وَالشَّمْس الْكفْر بطناوي وَالشَّمْس الاذرعي والتاج الصردي وَابْن المنفر والنجم البالسي والبدر النسابة وَابْن الميلق والبرشنسي والجلال نصر الله الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ والتقي الدجوي وَالْفَخْر القاياتي والنور الهوريني وَابْن أبي الْمجد وَأَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي والشهاب بن الْعِزّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَأَبُو بكر بن أَحْمد بن عبد الْهَادِي وَأحمد بن مُحَمَّد بن رَاشد الْقطَّان وَأَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْمزي وَابْن قوام والبالسي وَمن المغاربة ابْن عَرَفَة وَأَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السلاوي الماغوسي وَابْن خلدون وَأَبُو الْقسم الْبُرْزُليّ وَأَبُو عَمْرو القيرواني وَخلق كالمجد اللّغَوِيّ، وَهُوَ مكثر سَمَاعا وشيوخا وتلا لأبي عَمْرو وَابْن كثير وَعَاصِم على الشَّمْس النشوي وَبحث الشاطبية على الشَّمْس الشطنوفي وَأخذ علم التَّفْسِير عَن الشَّمْس بن الديري وَولده السعد والجلال البُلْقِينِيّ وَغَيرهم وَالْفِقْه عَن البرهانين الابناسي والبيجوري وَمِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ شرح الْبَهْجَة وتحرير الفتاوي وابتهج مؤلفهما بذلك وَكَانَ الْبُرْهَان يَقُول هُوَ شَارِح عَظِيم وَرُبمَا نبه على مَا حصل السَّهْو فِيهِ ومصنفهما الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَأكْثر عَنهُ والشمسين الْبرمَاوِيّ وَمِمَّا)
حَضَره عِنْده تَقْسِيم الْمِنْهَاج والشطنوفي والنحو عَن الشموس البوصيري والبرماوي والشطنوفي والعجيمي الْحَنْبَلِيّ والبدر الدماميني وَالْأُصُول عَن الشَّمْس
стр. 1181
الْبرمَاوِيّ والعز بن جمَاعَة ولازمه فِي الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ المعقولات وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه فِي الدِّرَايَة أَيْضا الْكَمَال الدَّمِيرِيّ والصدر الابشيطي والزين الفارسكوري وَالشَّمْس الغراقي وَالْمجد الْبرمَاوِيّ وَطَائِفَة وَبَعْضهمْ فِي الْأَخْذ عَنهُ أَكثر من بعض، ولازم شَيخنَا فِي أَمَالِيهِ وَغَيرهَا حَتَّى حمل عَنهُ شرح البُخَارِيّ وَكتبه بِخَطِّهِ وَكَذَا كتب عَنهُ غير ذَلِك وَهُوَ من قدماء أَصْحَابه وَمِمَّنْ عينهم للمؤيدية وانتقل حِينَئِذٍ من سكنه بالظاهرية الْقَدِيمَة فسكنها وَكَانَت أغلب إِقَامَته بخلوة لَهُ فِيهَا، وَفضل وَتقدم وَدخل دمياط والمحلة، وَحج وَولي تدريس التَّفْسِير بالحسنية برغبة شَيخنَا لَهُ عَنهُ والْحَدِيث بِجَامِع الْحَاكِم وَالْفِقْه بالقراسنقرية عوضا عَن النَّوَوِيّ على حفيد الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وَحدث باليسير سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء حملت عَنهُ أَشْيَاء بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي وَحَضَرت دروسه بِجَامِع الْحَاكِم وقصده الطّلبَة للاشتغال وَصَارَ أحد الْأَعْيَان، وَكَانَ إنْسَانا عَالما صَالحا خيرا ثِقَة متقنا بارعا فِي فنون مَعَ توقف فهمه مُتَقَدما فِي الْعَرَبيَّة مشاركا فِي كثير من الْفَضَائِل خَبِيرا بالكتب كثير التَّرَدُّد لسوقها وَرُبمَا كَانَ يتجر فِيهَا مَعَ التَّوَاضُع والانجماع عَن النَّاس وَالْمَشْي على طَريقَة السّلف وَالْمُبَالغَة فِي التَّحَرِّي بِحَيْثُ أفْضى إِلَى نوع من الوسواس خُصُوصا فِي النِّيَّة، مَاتَ بعد أَن تعلل بالربو وضيق النَّفس مُدَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد صَالح وَلما بلغته وَفَاة شَيخنَا ابْن خضر وَكَانَ هُوَ والمحلي من أخصائه قَالَ لمن أخبرهُ بهَا قتلتني، وَرَأى بَعضهم شَيخنَا الْمشَار إِلَيْهِ فِي الْمَنَام وَهُوَ وَاقِف وَسُئِلَ فَقَالَ أنْتَظر جَنَازَة السندبيسي رحمهمَا الله وإيانا.
٣٩٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الشّرف الوَاسِطِيّ ثمَّ السكندري ثمَّ الْعَدنِي /. ذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ كَانَ أَبوهُ من الْمُحدثين وَنَشَأ هُوَ تَاجِرًا فَدخل الْيمن فاستوطنها ولقيته بهَا مرَارًا وَكَانَ حسن المفاكهة والنادرة أنشدنا كثيرا لغيره، وَبَلغنِي أَنه مَاتَ سنة سبع.
٣٩٣ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مخلوف الثعالبي الجزائري المغربي الْمَالِكِي /. مِمَّن أَخذ عَن أبي الْقسم العبدوسي وحفيد ابْن مَرْزُوق والبرزلي والغبريني، وَحج وَأخذ عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، وَكَانَ إِمَامًا عَلامَة مصنفا اختصر تَفْسِير ابْن عَطِيَّة فِي جزءين وَشرح ابْن الْحَاجِب الفرعي فِي جزءين وَعمل فِي الْوَعْظ وَالرَّقَائِق وَغير ذَلِك وَمَات فِي سنة سِتّ وَسبعين أَو فِي أَوَاخِر الَّتِي قبلهَا عَن نَحْو تسعين سنة ﵀. أَفَادَهُ لي بعض الْفُضَلَاء من أَصْحَابنَا المغاربة.
٣٩٤ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُوسَى المنوفي ثمَّ القاهري / الكحال على بَاب
стр. 1182
جَامع قوصون.
كَانَ بارعا فِي الْكحل ازدحك عَلَيْهِ الْعَامَّة فِيهِ وراج أمره فِي ذَلِك جدا بل تلمذ لَهُ جمَاعَة، وَشَيْخه فِيهِ علما وَعَملا السَّيِّد جلال الدّين مُحَمَّد بن النُّور على بن مُحَمَّد التبريزي وَكَذَا أَخذ عَن الشَّمْس مُحَمَّد الْقرشِي عرف بتلميذ ابْن قرصة، وَبَلغنِي أَنه جرد من تَجْرِيد كشف الرين فِي الْكحل شَيْئا. مَاتَ فِي مستهل صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بعد أَن تكسح ورعت السَّوْدَاء بِبدنِهِ وَلم يكمل السِّتين عَفا الله عَنهُ.
٣٩٥ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أبي الْمَعَالِي يحيى الشَّيْبَانِيّ وَالِد عبد الْقَادِر / الْآتِي وأخو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن زبرق
٣٩٦ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عبد الله الزين أَبُو الْفرج بن الشَّمْس ابْن الْجمال الكلسي الأَصْل الْحلَبِي الْحَنَفِيّ سبط الْفَخر الرُّومِي الْحَنَفِيّ. / ولد بعد السِّتين وَثَمَانمِائَة بحلب ولقيني بِمَكَّة فَذكر لي أَن وَالِده كَانَ مدرسا عَالما مُفِيدا وَأَن جده كَانَ مقرئا وَأَنه هُوَ اشْتغل على زوجه أمه، وَكَذَا اشْتغل بِمَكَّة حِين مجاورته فِي النَّحْو وَالصرْف على بعض الشيرازيين، ولازمني حَتَّى حمل عني الْكثير وكتبت لَهُ إجَازَة أَشرت لَهَا فِي الْكَبِير
٣٩٧ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن عمر بن أبي بكر وجيه الدّين الْعلوِي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ وَالِد عبد الله / الْآتِي من بَيت وجيه. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين ذكره الخزرجي فِي تَارِيخه فَقَالَ مَا ملخصه: كَانَ فَقِيها لبيبا نبيها أريبا جوادا سخيا هماما أَبَيَا ممدحا ذَا نظر كثير فِي الْعَوام ومشاركة فِي المنثور والمنظوم ترقى فِي الخدم السُّلْطَانِيَّة والمباشرات السّنيَّة، وَعمل الحساد عَلَيْهِ حَتَّى اعتقل فِي حبس عدن مُدَّة ثمَّ أطلق وازدادت جلالته مَعَ تحريه فِي مأكله وملبسه وصدقته بِحَيْثُ لَا يتَعَدَّى ذَلِك غلَّة أَرض لَهُ يملكهَا، وَهُوَ صَاحب البديعية الَّتِي أودعها سَائِر الْفُنُون من التَّجْنِيس والترصيع والترشيح والتوشيح والتصدير والتسهيم وَالتَّفْسِير والتتميم، وَشَرحهَا شرحا وافيا، وابتنى بزبيد مدرسة فِي سنة خمس وَتِسْعين وَسَبْعمائة تحرى فِيهَا وَجعل فِيهَا درسا للحنفية وَآخر للشَّافِعِيَّة، وَلم يؤرخ وَفَاته. وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: الْفَاضِل لَقيته بزبيد وَسمعت من فَوَائده وناولني)
بديعيته الَّتِي عَارض بهَا الْحلِيّ وَكتب لي على استدعائه:
(أجزت لسَيِّد الاخوان طرا ... شهَاب الدّين ذِي الْفضل الرفيع)
стр. 1183
فِي أَبْيَات. قلت قد قرأتها بِخَطِّهِ على الاستدعاء الْمشَار إِلَيْهِ وَهِي:
(راوية مَا لنا فِيهِ سَماع ... من الْأَصْلَيْنِ أَيْضا وَالْفُرُوع)
(وجوهرنا الرفيع وَمَا حواه ... من الْعلم الملقب بالبديع)
(وَمن سمى من السادات أَيْضا ... مجَازًا مثل مَا هُوَ فِي الْجَمِيع)
(فأسأل من إِلَه الْعَرْش عفوا ... يعم الْكل فِي يَوْم الرُّجُوع)
(ونفعا للْجَمِيع بِمَا ذكرنَا ... وحفظا من لَدَى الرب السَّمِيع)
(وحمدي الله مبتدئي وختمي ... وَأثْنى بِالصَّلَاةِ على الشفعي)
وَكتب شَيخنَا تلو خطه: إِنَّه من أَعْيَان أهل زبيد وَكَانَت لَهُ وجاهة ورياسة وَهُوَ شَاعِر لَيْسَ لَهُ سَماع وَلَا رِوَايَة وَلَا دراية وَقد اجْتمعت بِهِ فرأيته عريض الدعاوي كثير الشقاشق قَلِيل الْعلم إِلَى الْغَايَة لكنه ينظم وَهَذَا عنوانه وَأَشَارَ بقوله وجوهرنا الرفيع إِلَى البديعية يَعْنِي الْمشَار إِلَيْهَا قَالَ وَقد علقتها فِي بعض المجاميع هَذَا بعد أَن صدر الاستدعاء بقوله المسؤل من إِحْسَان سيدنَا الشَّيْخ الْعَلامَة سيد الْقُضَاة المعتمدين خَاص خَواص السلاطين لِسَان البلاغة ومعدن الفصاحة أوحد الاعلام جمال الاسلام شرف الْعلمَاء العاملين مَاتَ فِي سنة ثَلَاث أَو أَربع، وَذكره المقريزي فِي عقوده بِاخْتِصَار وَأَنه مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث
٣٩٨ -. عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو الْفضل بن الْمُحب بن الشّرف البكتمري الأَصْل القاهري شَقِيق أَحْمد وَيحيى / الْمَذْكُورين ووالدهم وَعَمه السَّيْف الْحَنَفِيّ. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَسبعين وَثَمَانمِائَة وَحضر عِنْدِي فِي دروس الصرغتمشية بل عرض على الْكَنْز فِي سنة تسعين.
٣٩٩ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الزين بن الْعَلامَة سعد الدّين الْقزْوِينِي الجزيري نِسْبَة لجزيرة ابْن عمر الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي ابْن أُخْت نظام الدّين الشَّافِعِي / عَالم بَغْدَاد وَيعرف بالحلالي بِمُهْملَة ثمَّ لَام ثَقيلَة وبابن الْحَلَال لحل أَبِيه المشكلات الَّتِي اقترحها الْعَضُد عَلَيْهِ. ولد فِي سنة ثَلَاث وَسبعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن أَبِيه وَغَيره بِبَغْدَاد وَغَيرهَا وتفقه بخاله قَاضِي بَغْدَاد النظام مَحْمُود السديدائي، ودرس بالجزيرة وبرع فِي الْفِقْه والقراءات وَالتَّفْسِير وَحج وَقدم حلب لطلب زِيَارَة الْقُدس فزار ثمَّ رَجَعَ إِلَى حلب وَهُوَ فِي سنّ الكهولة وَظَهَرت فضائله، وَدخل الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأخذُوا عَنهُ ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده فَلم يلبث أَن مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ظنا.
قَالَه الْعَلَاء بن خطيب الناصرية دون تفقه بخاله واقتراح الْعَضُد فَعَن غَيره قَالَ وَاجْتمعت بِهِ فرأيته عَالما بالفقه والمعاني وَالْبَيَان والعربية وَله صيت كَبِير
стр. 1184
فِي بِلَاده وَكَانَ عالمها، وَكتب بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَنه يروي البُخَارِيّ عَن قَاضِي الْمَدِينَة وَلم يسمه عَن الحجار وَالظَّاهِر أَنه الزين المراغي وَأَنه يروي أَيْضا عَن الْمُحدث الشَّمْس مُحَمَّد الفنكي الشِّيرَازِيّ بروايته لَهُ عَن الْعِمَاد بن كثير بِسَمَاعِهِ لَهُ على الحجار، وَمِمَّنْ أَخذ عَن الْحَلَال هَذَا الشهَاب الكوراني نزيل الرّوم وَقَالَ إِنَّه كَانَ إِمَامًا عَلامَة مفننا مفتيا، وَكَذَا كتب عَنهُ الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي الْمَكِّيّ حِين مجاورته بهَا مَا أودعته فِي الغرف وَفِي التَّارِيخ الْكَبِير وترجمه بَعضهم بِأَنَّهُ قَرَأَ واشتغل وجد واجتهد حَتَّى صَار أحد أَئِمَّة الدُّنْيَا فِي المعقولات وَحل المشكلات واقرائها وَأَنه قدم بَيت الْمُقَدّس فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَأَقَامَ بهَا أَرْبَعَة أشهر وَعشرَة أَيَّام وصحبته الشهَاب الكوراني تِلْمِيذه فَحل لَهُ قِطْعَة من الْكَشَّاف بالجامع الْأَقْصَى وتلا عَلَيْهِ الشَّيْخ قَاسم الحيراني المقرىء للسبع فَقضى النَّاس لَهُ بالتفرد فِي الْعُلُوم وَفِي الْجمع وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي الْقرَاءَات أَبُو اللطف الحصكفي الْمَقْدِسِي والسيفي أَبُو الصَّفَا بن أبي الوفا فِيمَا قَالَه وَقَالَ انه قَرَأَ على فَاطِمَة ابْنة عبد الله الوَاسِطِيّ فَالله أعلم. وانتفع بِهِ غير وَاحِد، وَكَانَ الحوراني يرجحه على الْعَلَاء البُخَارِيّ وَيَقُول إِن الْعَلَاء كالتلميذ لَهُ وَقد اجْتمعَا بِبَيْت الْمُقَدّس فِي جَنَازَة الياس فشوهد مصداقه وقصده أَبُو الْقسم النويري بأسئلة فِي عُلُوم شَتَّى فَقَالَ لَهُ الكوراني أَنا من أَصْغَر تلامذته وَأَنا أجيبك عَنْهَا ثمَّ فعل، وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ فريدا فِي مَعْنَاهُ وَرجع إِلَى بِلَاده فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي أثْنَاء سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ وَلم تشب لَهُ شَعْرَة وَكَذَا أَخذ عَنهُ نَاصِر الدّين عمر المارينوسي حَتَّى ارْتقى وفارقه لبلاد الرّوم فَلم يلبث أَن مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة وجهز لَهُ صَاحب الجزيرة رَسُولا يَسْتَدْعِي مِنْهُ الرُّجُوع ليستقر بِهِ فِي التدريس عوضه فَأجَاب، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه صنف فِي القراآت وَشرح الطوالع، وَمَات بِجَزِيرَة ابْن عمر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ قَالَ وَقد أثنى عَلَيْهِ الْجمال المرشدي والكوراني وَوَصفه بِعلم جم وسيرة جميلَة وَأَنه عَنهُ أَخذ وَبِه تخرج وتفقه ﵀.
٤٠٠ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وجيه الدّين الْحَضْرَمِيّ الزبيرِي سبط أَحْمد بن أبي الْخَيْر الشماخي. / سمع من خَاله عِيسَى وَعلي بن شَدَّاد وَأَجَازَ لَهُ خالاه أَيْضا عبد الرَّحْمَن وَإِبْرَاهِيم، وَكَانَ يحفظ كثيرا من أَحَادِيث الاحكام ويذاكر بأَشْيَاء حَسَنَة وأشعار. مَاتَ فِي أول الْمحرم سنة سبع عشرَة وَله ثَلَاث وَثَمَانُونَ سنة. وَقد تقدم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن عمر وجيه الدّين الزبيدِيّ فَلَا يظنّ أَنه هَذَا
стр. 1185
٤٠١ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد البجواني / قَاضِي أَب. مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين.
٤٠٢ - عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الحريري الصُّوفِي / الْمُؤَذّن بالجامع الْمصْرِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه كَانَ من لطفاء المصريين حسن النادرة كثير النّظم المغسول سَمِعت من فَوَائده وَمن نظمه ومدحني بِأَبْيَات. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة ثَمَان
٤٠٣ -. عبد الرَّحْمَن ابْن شَيخنَا الْبَدْر مَحْمُود بن أَحْمد الْعَيْنِيّ الأَصْل القاهري أَخُو عبد الرَّحِيم / الْآتِي ويلقب قُرَّة الْعين. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين مطعونا. أرخه أَبوهُ.
٤٠٤ - عبد الرَّحْمَن بن مَحْمُود بن عُثْمَان الزين الْقرشِي البصروي ثمَّ الدِّمَشْقِي. / قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه تعانى الْكِتَابَة وَدخل ديوَان التوقيع بِدِمَشْق ثمَّ قدم الْقَاهِرَة سنة اللنك فالتجأ إِلَى فتح الله كَاتب السِّرّ فراج عَلَيْهِ ونفق سوقه لَدَيْهِ حَتَّى عول عَلَيْهِ فِي أَمر الدِّيوَان وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ فِيهِ لحسن تأنيه وأخلاقه ومعرفته وَحسن خطه ونفاذ رَأْيه وَجَمِيل معاشرته. مَاتَ فِي سنة تسع مطعونا فِي لِسَانه وَكَانَ فتح الله يتعجب من ذَلِك لكَونه لم يكن فِيهِ أعظم من نطقه فَابْتلى فِيهِ وَلم يكمل الْخمسين. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَعين شهر وَفَاته بِذِي الْحجَّة.
٤٠٥ - عبد الرَّحْمَن بن مَحْمُود بن عَليّ البعلي / خطيبها. مَاتَ سنة اثْنَتَيْ عشرَة.
عبد الرَّحْمَن بن مَسْعُود بن مُوسَى المغربي نزيل بَيت الْمُقَدّس ويدعى بخليفة / وَهُوَ بِهِ أشره. مضى فِي خَليفَة.
٤٠٦ - عبد الرَّحْمَن بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مَسْعُود وجيه الدّين أَبُو الْقسم وَأَبُو زيد بن نَاصِر الدّين أبي عَليّ الفكيري بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْكَاف نِسْبَة لقبيلة بالمغرب التّونسِيّ الأَصْل السكندري الْمَالِكِي المقرىء وَالِد أَحْمد وَمُحَمّد وخطيب جَامع اسكندرية الغربي وإمامه، / تَرْجَمته فِي ذيل الْقُرَّاء وَقَرَأَ عَلَيْهِ السراج عمر البلسقوني للسبع وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن يفتح الله فِي آخَرين مِنْهُم ابناه، وَكَانَ مقرئا فَقِيها فَاضلا بل قَرَأَ عَلَيْهِ ابْن الْهمام مزاحما لهَذَا الْقرن تجويدا وأوردته هُنَا لظن تَأَخره إِلَى أَوله.) :::
٤٠٧ - عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم الزين بن الشّرف بن الْبُرْهَان أَخُو مُحَمَّد / الْآتِي وأبوهما وَيعرف بِابْن الْبُرْهَان. كَانَ عَاقِلا يتكأ فِي بعض جِهَات المكيين. مَاتَ فِي أحد الربيعين سنة إِحْدَى وَتِسْعين.
٤٠٨ - عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد الزين أَبُو مُحَمَّد بن الشّرف
стр. 1186
البهوتي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد السَّلَام الْآتِي وَيعرف بِابْن الْفَقِيه مُوسَى. / ولد قبل سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بدمياط وَنَشَأ بهَا واشتغل يَسِيرا وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ بل قَرَأَهُ بِتَمَامِهِ على الشَّمْس العرياني وَحدث بِهِ قَدِيما قَرَأَ عَلَيْهِ فِيهِ الْعلم سُلَيْمَان نزيل دمياط وَكَانَ يدلسه فَيَقُول أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ خيرا نيرا متوددا سليم الصَّدْر متقللا لَا يبْقى على شَيْء مَعَ أنس بِالْعَرَبِيَّةِ واستحضار لأحاديث الصَّحِيح لمداومة قِرَاءَته لَهُ بالجامع البدري فِي دمياط وَقد لازمني وَكتب عني كثيرا فِي الأمالي وَمن تصانيفي وَغير ذَلِك وَقَرَأَ على أَشْيَاء وتكرر مدحه لي وَكَذَا أَكثر من مدح جمَاعَة من الْأَعْيَان قصدا لبرهم وَلَيْسَ نظمه بالطائل. مَاتَ فِي لَيْلَة النّصْف من ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالصحراء تَحت شباك الأشرفية برسباي تقدم الْجَمَاعَة المحيوي الكافياجي لاختصاصه بِهِ ثمَّ دفن عِنْد وَالِده بتربة الشَّيْخ سليم ﵏ وإيانا وَعَفا عَنهُ.
٤٠٩ - عبد الرَّحْمَن بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر نور الدّين بن الْجلَال التسترِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقَاهِرَة وأخو الْمُحب أَحْمد / الْمَاضِي وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن نصر الله. ولد فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة إِحْدَى وَسبعين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن أَبِيه وأخيه وَغَيرهمَا، وانتقل إِلَى الْقَاهِرَة مَعَ أَبِيه وَهُوَ أَصْغَر بنيه وَسمع بهَا على الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ جَامع التِّرْمِذِيّ وَسنَن النَّسَائِيّ وعَلى ابْن حَاتِم الشفا وعَلى التنوخي وَغَيرهم، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الْمُحب وَجَمَاعَة فِي استدعاء بِخَط أَخِيه، وتكسب أَولا بالحرير وَنَحْوه فِي حَانُوت على بَاب الْقصر ثمَّ بِالشَّهَادَةِ ثمَّ ترقى حَتَّى نَاب فِي الْقَضَاء عَن ابْن المغلي ثمَّ أَخِيه بل ولي قَضَاء صفد اسْتِقْلَالا فَأَقَامَ بهَا سبع سِنِين ثمَّ عزل وَاسْتمرّ على النِّيَابَة عَن أَخِيه بعد أَن حج وجاور حَتَّى مَاتَ وَذَلِكَ فِي يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَقد أثكل ثَلَاثَة عشر ولدا وَلم يخلف أحدا، وَكَانَت جنَازَته حافلة وَيُقَال إِنَّه لم يكن مَحْمُودًا فِي قَضَائِهِ لكنه كَانَ فهما ظريفا حسن الْمَوَدَّة كثير البشاشة يستحضر الْكثير من الْفِقْه وَهُوَ مِمَّن أوردهُ شَيخنَا فِي تَارِيخه عَفا الله عَنهُ.
٤١٠ - عبد الرَّحْمَن بن هبة الله الملحاني الْيَمَانِيّ. جاور بِمَكَّة / وَكَانَ بَصيرًا بالقراءات سريع الْقِرَاءَة قَرَأَ فِي الشتَاء فِي يَوْم ثَلَاث ختمات وَثلث ختمة، وَكَانَ دينا عابدا مشاركا فِي عدَّة عُلُوم. مَاتَ فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه، وَمن شُيُوخه فِي الْقرَاءَات مُحَمَّد بن يحيى الشارفي الْهَمدَانِي أَخذ عَنهُ
стр. 1187
السَّبع شَيخنَا الشهَاب الشوايطي بل شَاركهُ فِي الْأَخْذ عَن الشارفي.
٤١١ - عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ أَخُو عبد الْقَادِر / الْآتِي. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَحضر عِنْد ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَمَات بهَا وَهُوَ طِفْل فِي مستهل ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين.
٤١٢ - عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن مُوسَى بن مُحَمَّد الْخَطِيب تَقِيّ الدّين أَبُو الْمَعَالِي ابْن الشّرف العساسي بمهملات ثانيتها مُشَدّدَة الْمَنَاوِيّ السمنودي الشَّافِعِي / الْآتِي أَبوهُ وَابْنه مُحَمَّد وَيعرف بالخطيب العساسي. ولد فِي رَمَضَان سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية عساس وتحول مِنْهَا وَهُوَ مرضع مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى سمنود فقطتها وَحفظ الْقُرْآن والمنهاج والملحة والرحبية للموفق مُحَمَّد بن الْحسن وَالْمِيزَان الوفي فِي معرفَة اللّحن الْخَفي والمثلث فِي اللُّغَة كِلَاهُمَا للعز الدريني وعرضهما على ابْن الْجَزرِي والبرماوي والزين القمني وأجازوا لَهُ بل سمع على أَوَّلهمْ المسلسل وَغَيره، ولقيته قَدِيما بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بسمنود ثمَّ بمنية عساس وقرأت عَلَيْهِ بجامعها المسلسل، وَهُوَ إِنْسَان خير مديم التِّلَاوَة رَاغِب فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر واشتغال يسير وَفهم وَصفا زَائِد، خطب بِبَلَدِهِ وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل رُبمَا بَاشر قضاءها وقتا وَلكنه أعرض عَنهُ، وَحج وتكرر قدومه الْقَاهِرَة وخطب فِي جَامعهَا الْأَزْهَر أَحْيَانًا وَحضر عِنْدِي فِي مجَالِس الاملاء وَغَيرهَا. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر صفر سنة خمس وَتِسْعين بمنية عساس وَدفن بهَا بعد أَن عجز وكف وَنعم الرجل ﵀ وإيانا.
٤١٣ - عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن عِيسَى عضد الدّين بن نظام الدّين بن سيف الدّين وَقد يختصر فَيُقَال سيف الصيرامي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ. ولد فِي ثامن شَوَّال سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والكنز والمنار)
وَالتَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وجود الْقُرْآن عِنْد ابْن عَمه عِيسَى بن الشَّيْخ مَحْمُود وَنَشَأ لم تعلم لَهُ صبوة وَلم يبر عَن مُلَازمَة وَالِده فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة وَغَيرهَا حَتَّى برع فِي فنون وَسمع على الْمُحب بن نصر الله الْحَنْبَلِيّ وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ الْعَيْنِيّ، وَاسْتقر فِي مشيخة البرقوقية بعد وَالِده وتصدر للاقراء فَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء كَابْن أَسد ولازمه كثيرا فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَكثير من العقليات والشهاب بن صلح والبقاعي بل حضر عِنْده التقي الشمني فِيمَا قيل وَرُبمَا قصد بالفتاوي، وَصَارَ أحد أَعْيَان الْحَنَفِيَّة مِمَّن ذكر للْقَضَاء وَسمعت أَنه كتب حَاشِيَة
стр. 1188
على الْبَيْضَاوِيّ فَأَما أَن تكون لِأَبِيهِ وبيضها وَهُوَ الظَّاهِر أَوله فَإِنَّهُ كَانَ عَالما لَكِن غير متكثر، وَقد حج غير مرّة وجاور وزار بَيت الْمُقَدّس وأثكل عدَّة أَوْلَاد فَصَبر وَلزِمَ الانجماع بمنزله خُصُوصا عَن بني الدُّنْيَا وَنَحْوهم اجْتمعت بِهِ كثيرا وَكنت أرى أَنه مزِيد التودد والاجلال غيبَة وحضورا، وَنعم الرجل خيرا وتواضعا وتوددا وسلامة فطْرَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة منتصف ربيع الثَّانِي سنة ثَمَانِينَ فَجْأَة بعد أَن صلى الْجُمُعَة ثمَّ رَجَعَ فَأكل سمكًا فاشتبكت مِنْهُ شَوْكَة بحلقه فَقضى فِي الْحَال وَذَلِكَ ببركة الرطلي فَحمل إِلَى البرقوقية فَغسل من الْغَد وَصلى عَلَيْهِ برحبة مصلى بَاب النَّصْر فِي محفل جليل وَدفن بتربتهم وتأسف النَّاس عَلَيْهِ ﵀ وإيانا.
٤١٤ - عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله الجاناتي بِالْجِيم وَالنُّون والفوقانية الْمَكِّيّ الْمَالِكِي سبط الْعَفِيف اليافعي وأخو مُحَمَّد / الْآتِي. سمع من أبي حَامِد المطري وَأبي الْحسن عَليّ بن مَسْعُود بن عبد الْمُعْطِي وَابْن الْجَزرِي والزين المراغي وَمن مسموعه عَلَيْهِ كتاب الْأَرْبَعين الَّتِي خرجها لَهُ شَيخنَا، وقاسم التنملي وَمن مسموعه عَلَيْهِ مشيخته تَخْرِيج الاقفهسي فِي آخَرين، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء مؤرخ بِذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانمِائَة ابْن صديق والعراقي والهيثمي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَأَبُو الْيُسْر بن الصَّائِغ والجوهري والشرف ابْن الكويك وَخلق أَكثر من مائَة وَعشْرين نفسا، أجَاز لي وَكَانَ لَا يخبر أحدا بمولده فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ صاحبنا ابْن فَهد قَالَ وَمَا علمت لَهُ اشتغالا، وَقَالَ لي غَيره إِنَّه كَانَ بارعا فِي التَّفْصِيل وَيعرف كم يَجِيء الرطل اللَّحْم كبة. مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ.
٤١٥ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان بن فرارة بن بدر بن مُحَمَّد بن يُوسُف الزين أَبُو هُرَيْرَة الكفري الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ /. ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وأحضر على ابْن الخباز وَغَيره وَسمع على بشر بن إِبْرَاهِيم ابْن مَحْمُود البعلي وَمِمَّا سَمعه)
عَلَيْهِ جُزْء إِسْحَاق رِوَايَة الماسرجسي وَمِمَّا أحضرهُ على ابْن الخباز جُزْء المؤمل وقرأه عَلَيْهِ شَيخنَا وتفقه بعلماء عصره حَتَّى برع فِي الْفِقْه والاصلين والعربية وشارك فِي فنون وَأفْتى ودرس وَحدث، وَقدم الْقَاهِرَة بعد الكائنة الْعُظْمَى فولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بِدِمَشْق كأخيه عبد الله وأبيهما وجدهما وَتوجه إِلَيْهَا فباشره قَالَ شَيخنَا وَلم تحمد سيرته وَكَانَ يحب الْكتب وَصَارَت لَهُ بهَا مهارة. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة تسع. هَكَذَا قَالَ فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وَأما فِي الْقسم الأول فَقَالَ فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَفِي سنة تسع ذكره
стр. 1189
فِي أنبائه وَجزم بِأَنَّهُ ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَنه حضر على ابْن الخباز فِي الثَّالِثَة سنة أَربع وَخمسين وأسمعه أَبوهُ من جمَاعَة قَالَ وَولي الْقَضَاء غير مرّة بعد الْفِتْنَة وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة، وَكَانَ يتجر بالكتب وَيعرف أسماءها مَعَ وفور جهل بالفقه. وَذكره المقريزي فِي عقوده وَجزم بِأَنَّهُ مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة تسع قَالَ وَقد ولي أَبوهُ وجده وَأَخُوهُ الْقَضَاء وَأَعَادَهُ وَجزم بِأَنَّهُ مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة إِحْدَى عشرَة وَهُوَ تَابع لشَيْخِنَا.
٤١٦ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الزين أَبُو الْفرج وَأَبُو مُحَمَّد بن الْجمال الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بِابْن قريج بِالْقَافِ وَالرَّاء وَالْجِيم مصغر، وبابن الطَّحَّان / وَهُوَ أَكثر. ولد فِي منتصف الْمحرم سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن واشتغل يَسِيرا وأسمع على الصّلاح بن أبي عمر مُسْند أَحْمد بِتَمَامِهِ فِيمَا كَانَ يذكر وَالَّذِي وجد لَهُ فِي الطَّبَقَة مُسْند ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَابْن عَمْرو وَكَذَا سمع عَلَيْهِ مآخذ الْعلم لِابْنِ فَارس وعَلى زَيْنَب ابْنة قَاسم بن عبد الحميد العجمي منتقي فِيهِ ثَمَانِيَة عشر حَدِيثا من مشيخة الْفَخر وجزءا فِيهِ خَمْسَة عشرَة حَدِيثا مخرجة فِيهَا من جُزْء الْأنْصَارِيّ وَكِلَاهُمَا انتقاء البرزالي وعَلى الْمُحب الصَّامِت الْكثير بل قَرَأَ عَلَيْهِ بِنَفسِهِ وَكَذَا سمع من إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن عمر والشهاب بن الْعِزّ ورسلان الذَّهَبِيّ وَأبي الهول الْجَزرِي وَطَائِفَة، وَكَانَ يذكر أَنه سمع على ابْن أميلة السّنَن لأبي دَاوُد وجامع التِّرْمِذِيّ وَعمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة لِابْنِ السّني وعَلى الْبَدْر مُحَمَّد بن عَليّ بن عِيسَى بن قواليح صَحِيح مُسلم وَلَكِن لم نظفر بذلك كَمَا قَالَه صاحبنا ابْن فَهد، وَحدث بِبَلَدِهِ واستقدم الْقَاهِرَة فَأَسْمع بهَا وَلم يلبث أَن مَاتَ بهَا بعد أَن تمرض أَيَّامًا يسيرَة بعد صَلَاة الْعَصْر من يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشري صفر سنة خمس وَأَرْبَعين بقلعة الْجَبَل وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بِبَاب المدرج فِي مشْهد حافل فِيهِ ابْن السُّلْطَان وأركان الدولة وَخلق من الْعلمَاء والاخيار تقدمهم شَيخنَا وَدفن بتربة طقتمش، وَكَانَ شَيخا لطيفا يستحضر أَشْيَاء كَثِيرَة وَوَصفه بَعضهم بالامام الْعَالم الصَّالح.
٤١٧ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن الْحُسَيْن الزين الْكرْدِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْوَاعِظ / الْآتِي أَبوهُ. حفظ التَّنْبِيه فِي صباه وَقَرَأَ على الشّرف بن الشريشي ثمَّ تعانى المواعيد فنفق سوقه فِيهَا وراج عِنْد الْعَامَّة ودام على ذَلِك أَكثر من أَرْبَعِينَ سنة وَصَارَ على ذهنه من التَّفْسِير والْحَدِيث وَأَسْمَاء الرِّجَال شَيْء كثير مَعَ الدّيانَة وَكَثْرَة التِّلَاوَة إِلَّا أَنه كَانَ يعاب بقلة البضاعة فِي الْفِقْه وَكَونه مَعَ ذَلِك لَا يسْأَل عَن شَيْء
стр. 1190
إِلَّا بَادر بِالْجَوَابِ وَلم يزل بَينه وَبَين الْفُقَهَاء منافرة، وَيُقَال انه يرى بِحل الْمُتْعَة على طَريقَة ابْن الْقيم وَذَوِيهِ، وَحفظ تَرْجِيح كَون المولد النَّبَوِيّ كَانَ فِي رَمَضَان لقَوْل ابْن إِسْحَاق أَنه نبىء على رَأس الْأَرْبَعين فحالف الْجُمْهُور فِي تَرْجِيح ذَلِك وَله أَشْيَاء كَثِيرَة من التنطعات، وَكَانَ قد ولي قَضَاء بعلبك ثمَّ طرابلس ثمَّ ترك وَاقْتصر على عمل المواعيد بِدِمَشْق، وَقدم مصر وَجَرت لَهُ محنة مَعَ الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ رَضِي عَنهُ وَألبسهُ ثوبا من ملابيسه وَاعْتذر لَهُ فَرجع إِلَى بِلَاده وَمَات بهَا مطعونا فِي ربيع الآخر سنة تسع عشرَة وَهُوَ فِي عشر السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَسَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي وَالِده.
٤١٨ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن عبد الله العجلوني الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي نزيل الْمدرسَة المزهرية من الْقَاهِرَة وَيعرف بالشامي /. ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بصالحية دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والشاطبيتين والدرة المضية فِي الْقرَاءَات الثَّلَاث المرضية لِابْنِ الْجَزرِي مَعَ مقدمته فِي التجويد والتنبيه وَربع الْمِنْهَاج وألفية النَّحْو وتلا بالعشر افرادا وجمعا على عمر الطَّيِّبِيّ وبالقاهرة على جَعْفَر السنهوري وَلكنه لم يكمل عَلَيْهِ وَعَن أَولهمَا أَخذ فِي النَّحْو واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْجَوْجَرِيّ وَعبد الْحق وَغَيرهمَا، وَكَانَ قدومه الْقَاهِرَة فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فحج ثمَّ رَجَعَ بعد زيارته الْمَدِينَة وَبَيت الْمُقَدّس وأقرأ مَعَ اشْتِغَال الطّلبَة بِالْعَرَبِيَّةِ فَقَرَأَ عَلَيْهِ نور الدّين الطرابلسي الْحَنَفِيّ التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام وَقَرَأَ على قِطْعَة كَبِيرَة من البُخَارِيّ قِرَاءَة تدبر وَتَأمل وَكَذَا قَرَأَ على الديمي وَنعم الرجل فضلا وسكونا وتقنعا.
٤١٩ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الزين القاهري الْمكتب وَيعرف بِابْن الصَّائِغ / وَهِي حِرْفَة أَبِيه، وسمى شَيخنَا فِي تَارِيخه وَالِده عليا وَهُوَ سَهْو. ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا وَتعلم الْخط الْمَنْسُوب من النُّور الوسيمي تلميذ غَازِي ولازمه فِي اتقان قلم النّسخ حَتَّى فاق)
فِيهِ عَلَيْهِ حَسْبَمَا صرح بِهِ كَثِيرُونَ وَأحب طَريقَة ابْن الْعَفِيف فسلكها واستفاد فِيهَا من أبي عَليّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الزفتاوي ثمَّ الْمصْرِيّ شيخ شَيخنَا وَصَارَت للزين طَريقَة منتزعة من طريقتي ابْن الْعَفِيف وغازي كَمَا رسم لغازي شيخ شَيْخه فَإِنَّهُ كَانَ كتب أَولا على الشَّمْس مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي رقيبة شيخ الزفتاوي الْمَذْكُور وتلميذ الْعَلَاء مُحَمَّد بن الْعَفِيف الَّذِي أَخذ عَن أَبِيه عَن الْوَلِيّ العجمي عَن شهدة الكاتبة عَن ابْن أَسد عَن عَليّ بن البواب وَابْن السمسماني عَن مشايخها عَن أبي عَليّ بن مقلة ثمَّ تحول غَازِي عَن طَريقَة ابْن الْعَفِيف شيخ شَيْخه إِلَى طَريقَة وَلَدهَا بَينهمَا ويبن طَريقَة
стр. 1191
الْوَلِيّ العجمي ففاق أهل زَمَانه فِي حسن الْخط ونبغ فِي عصره الزفتاوي أَيْضا لَكِن لسكناه بالفسطاط لم يرج أمره وتصدى الزين الْمَذْكُور للتكتيب فَانْتَفع بِهِ النَّاس طبقَة بعد أُخْرَى وَنسخ عدَّة مصاحف وَغَيرهَا من الْكتب والقصائد، وَصَارَ شيخ الْكتاب فِي وقته بِدُونِ مدافع وَقرر مكتبا فِي عدَّة مدارس، وَشهد لَهُ شَيخنَا مَعَ كَونه الْغَايَة فِي اتقان الْفَنّ بمهارته وبراعته وَأثْنى عَلَيْهِ فِي تَارِيخه، وَكنت مِمَّن أدْركهُ بآخر رَمق وكتبت عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا كتب عَلَيْهِ من قبل الْوَالِد وَالْعم، وَكَانَ شَيخا ظريفا ذكيا فهما يستحضر شعرًا كثيرا ونكتا ونوادر صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء، وَحل لَهُ فِي آخر عمره انجماع بِسَبَب ضعف فَانْقَطع حَتَّى مَاتَ فِي رَابِع عشر شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن من الْغَد بتربة جوشن وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ بِيَقِين وَإِن كَانَ شَيخنَا قَالَ انه فِي عشر الثَّمَانِينَ وَكَانَ قد سمع بِقِرَاءَة شَيخنَا على الْجمال الحلاوي الثَّالِث من أمالي ابْن الْحصين فِي صفر سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بمنزل يلبغا السالمي بقصر بشتاك وَأثبت اسْمه بِخَطِّهِ فِي الطَّبَقَة فَقَالَ والمجود عبد الرَّحْمَن ابْن يُوسُف الصَّائِغ الْمكتب وَلَكِن لم يعلم بذلك الطّلبَة من أَصْحَابنَا وَغَيرهم، ورأيته فِيمَن قرض السِّيرَة المؤيدية لِابْنِ ناهض فَقَالَ بعد أَن قيل لَهُ:
(أيا شيخ كتاب الزَّمَان وزينها ... وَيَا من يزِيد الطرس نورا إِذا كتب)
(لَعَلَّك على تثنى على شيخ ملكتا ... وَشَيخ مُلُوك الأَرْض فِي الْعلم وَالْأَدب)
كَمَا قرأته بِخَطِّهِ الْحَمد لله ولي كل نعْمَة حققت نسخ رقاع وقفت على ريحانها كتاب الطومار وَأَقْسَمت بالمصاحف انها مَا لحقت لَهَا غُبَار ولمحت هَذِه السِّيرَة المؤيدية وانتشقت نَفِيس نفائس الأنفاس الناهضية ووقفت على قَوَاعِد الْأَدَب والخط فَرَأَيْت مَا لَا رَأَيْته قطّ وتنزهت فِي أزهار رياضه الرياض وتحدقت فِي حدائق فاقت محَاسِن الأحداق بِالسَّوَادِ فِي الْبيَاض فهمت طَربا بِمَا)
سمعته من بديع الألحان ورقصت عجبا بِمَا شاهدته من رشاقة الأغصان وتأدبت مُوَافقَة لاهل الْآدَاب وكتبت مُتَابعَة للسادة الْكتاب فَالله تَعَالَى يمتع صَاحبهَا بالنصر والتأييد ويرزق مؤلفها من فَضله ويعينه على مَا يُرِيد بمنه وَكَرمه.
٤٢٠ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الدمياطي / خَادِم الْفُقَرَاء بهَا. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ.
عبد الرَّحْمَن بن زين الدّين بن سعد الدّين الْحَلَال. / فِي ابْن فَهد.
٤٢١ - عبد الرَّحْمَن بن فَخر الدّين بن تَقِيّ الدّين الحسني أَخُو نقيب الاشراف / وَابْن نقيبهم. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا.
٤٢٢ - عبد الرَّحْمَن بن البواب الْعَطَّار / بِبَاب السَّلَام. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتِّينَ.
стр. 1192
عبد الرَّحْمَن بن التَّاجِر /. فِي وَلَده إِسْمَاعِيل.
عبد الرَّحْمَن وجيه الدّين ابْن الْجمال الْمصْرِيّ. / فِي ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف.
عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِابْن غَانِم / وَالِي مَكَّة. مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن غَانِم.
عبد الرَّحْمَن بن الكركي. / فِي ابْن عمر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد.
٤٢٣ - عبد الرَّحْمَن الزين أَبُو الْفرج الازراري الصُّوفِي السهروردي القادري الشَّافِعِي. / عبد صَالح أَخذ عَن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَمُحَمّد الْعَطَّار وَغَيره من أَصْحَاب الْجمال يُوسُف العجمي رَأَيْته كثيرا وَصَحبه فقيهي وَزوج عَمَّتي الْفَقِيه حُسَيْن وتدرب بِهِ فِي عقد الازرار فَإِنَّهُ كَانَ يتكسب بعقدها بحانوت عِنْد بَاب جَامع الْحَاكِم وَبِه مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين ﵀.
٤٢٤ - عبد الرَّحْمَن الْأمين الْمصْرِيّ / أحد قراء الجوق وَمِمَّنْ لَهُ نوبَة فِي القلعة. أَخذهَا شُعَيْب بن السواق. مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين. ٤٢٥ عبد الرَّحْمَن تَقِيّ الدّين القبابي القاهري الْمَالِكِي ابْن عَم محيي الدّين يحيى الدِّمَشْقِي /.
نَاب فِي الْقَضَاء عَن البساطين ودرس للمالكية بالجمالية برغبة الشَّمْس الْبِسَاطِيّ لَهُ عَنْهَا وَكَذَا كَانَ مَعَه حِصَّة فِي تدريس القمحية بِمصْر. مَاتَ وَاسْتقر فِي الجمالية الْبَدْر بن التنسي وَفِي الْحصَّة الْقَرَافِيّ.
٤٢٦ - عبد الرَّحْمَن الزين الدِّمَشْقِي الحريري الشَّافِعِي / أحد المتصوفة الملازمين للتقي بن قَاضِي عجلون كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعه قَوْله:)
(ومقاعدي فض لي ... أشكاله المتعدده)
(كم ساقني سَاق لَهُ ... إِذْ قُمْت أَهْوى مَقْعَده)
٤٢٧ - عبد الرَّحْمَن الزين الحضكيفي /. سمع من لفظ شَيخنَا فِي البُخَارِيّ.
٤٢٨ - عبد الرَّحْمَن القَاضِي زين الدّين الزرعي الْحَنَفِيّ. / مِمَّن رافقه الصّلاح الطرابلسي بعد الْخمسين فِي الْأَخْذ لما قَرَأَهُ من التَّحْقِيق فِي الْأُصُول على القَاضِي سعد الدّين وَقَالَ إِنَّه كَانَ فَقِيها كثير الاستحضار من كِتَابه الْمجمع حسن الْخط.
٤٢٩ - عبد الرَّحْمَن الزين الشربيني الشَّافِعِي نزيل دمياط / أَقَامَ بهَا نَحْو ثَلَاث سِنِين وأقرأ بهَا وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن وَكيل السُّلْطَان وَوَصفه بِالْقَاضِي الْعَالم.
٤٣٠ - عبد الرَّحْمَن الزيني الحمزاوي / أحد الطبلخانات بِدِمَشْق. قتل فِي المجردين لسوار سنة ثَلَاث وَسبعين.
عبد الرَّحْمَن أَبُو الْفضل الاسترابادي العجمي. / فِي فضل الله.
عبد الرَّحْمَن البدوي نزيل المزهرية /. مضى فِي ابْن سَلام بن إِسْمَاعِيل.
عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ الْحَلَال /. فِي ابْن مُحَمَّد.
стр. 1193
عبد الرَّحْمَن الجزائري المغربي نزيل مَكَّة. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن فَاضل.
٤٣١ - عبد الرَّحْمَن الحبابي الْبَصْرِيّ /. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ.
عبد الرَّحْمَن الشَّامي نزيل المزهرية. / فِي ابْن يُوسُف بن عبد الله.
٤٣٢ - عبد الرَّحْمَن الطنتدائي وَيعرف بالخليفة / شيخ الطَّائِفَة السطوحية. كَانَ ينزل الْمدرسَة الفارسية من الْقَاهِرَة وَيعْمل بهَا بعد صَلَاة الْجُمُعَة عِنْده السماع فيحضره الْخَلَائق وشفاعاته قل أَن ترد مَعَ تودده. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.
٤٣٣ - عبد الرَّحْمَن القرموني الفاسي /، كَانَ هُوَ وَأَبوهُ من عُلَمَاء فاس ومدرسيها، مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ. ذكره لي بعض المغاربة.
عبد الرَّحْمَن المارديني، / مضى فِي ابْن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الْأَعْلَى
٤٣٤ -. عبد الرَّحْمَن المهتار / مَاتَ مقتولا بصفد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَكَانَ تَأمر وغزا التّرْك وأفسد فِيمَا هُنَالك بِكَثْرَة الْفِتَن. قَالَه المقريزي.
٤٣٥ - عبد الرَّحْمَن / خَادِم رِبَاط بعلجد وَأحد فُقَرَاء عمر العرابي، مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة تسع وَسِتِّينَ.) :::
٤٣٦ - عبد الرَّحْمَن / شيخ البيمارستان بِمَكَّة، مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين. أرخهما ابْن فَهد.
٤٣٧ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن حجاج بن مُحرز الدّين بن الْبُرْهَان الابناسي القاهري الشَّافِعِي / جارنا وسبط النُّور على بن مِصْبَاح الْآتِي والماضي أَبوهُ، ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو وَالْبَعْض من غَيرهَا، وَعرض على شَيخنَا وَابْن الديري والبساطي وَابْن الْهمام فِي آخَرين وتدرب فِي ابْتِدَائه فِي الْعَرَبيَّة بخاله الشَّمْس مُحَمَّد وبفقيهه الزين أبي بكر الشنواني الآتيين فَلَمَّا ترعرع أقبل على الِاشْتِغَال فَكَانَ أول من أَخذ عَنهُ الْفِقْه القاياتي والونائي والبرهان بن خضر والمحلي والْعَلَاء القلقشندي وَأكْثر فِيهِ عَن البُلْقِينِيّ والمناوي وَبِهِمَا انْتفع فِيهِ وَأخذ فِي الْأُصُول عَن الشَّمْس الشرواني والونائي وَالثَّلَاثَة بعده وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الأبدي وَالشَّمْس وَكَذَا عَن الونائي والمحلي ومعظم انتفاعه فِي طريقتي ابْن الْحَاجِب وَابْن مَالك فِيهَا مَعَ التصريف والجدل والمعاني وَالْبَيَان والمنطق بالتقي الحصني لَازمه فِيهَا كثيرا بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ من الْكَشَّاف مَعَ حَاشِيَته إِلَى سُورَة يُونُس وَكَذَا أَخذ فِي الْأُصُول والمنطق عَن الشرواني وَفِي الْهَيْئَة والهندسة وَغَيرهمَا عَن الكافياجي
стр. 1194
والفرائض والحساب بنوعيه مَعَ الْجَبْر والمقابلة عَن السَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَالْعرُوض عَن الأبدي أَو غَيره ولازم القاياتي فِي سَماع مُسلم وَأبي دَاوُد وَغَيرهمَا وَشَيخنَا فَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء دراية وَرِوَايَة وَمن ذَلِك فِي شرح النخبة وَكتب عَنهُ فِي الاملاء من سنة سِتّ وَأَرْبَعين بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعض شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَكَذَا قَرَأَ فِي الْمَتْن على ابْن خضر وَسمع بِقِرَاءَتِي على شُيُوخ جُزْء الْأنْصَارِيّ بالصالحية وَختم الشفا وَجَمِيع الشَّمَائِل يَوْم عَرَفَة وبقراءة غَيْرِي مجَالِس من البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُبين فِي ثبتي، وتلا لِابْنِ كثير مُلَفقًا على النُّور إِمَام الْأَزْهَر وَابْن أَسد وَسمع عَلَيْهِمَا فِي غَيرهَا من الرِّوَايَات، وَأخذ فِي الْقرَاءَات عَن النُّور بن يفتح الله حِين قدومه الْقَاهِرَة سنة تسع وَخمسين بل قَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ، وَصَحب الزين مَدين ثمَّ ابْن أُخْته بل كَانَ هُوَ القارىء لتائية ابْن الفارض على أبي الصَّفَا بن أبي الوفا، وبسبب ذَلِك كَانَت كائنة انجر فِيهَا الْكَلَام إِلَى ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه من الاتحادية بَان فِيهَا المزلزل من المكين كَمَا شرحته فِي مَحَله ودأب فِي هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا حَتَّى تقدم وَصَارَ أحد الأماثل وتصدى للاقراء فَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء، وَلزِمَ الانجماع بِمَنْزِلَة مَعَ)
التقلل وَالْكَرم والاعراض عَن مزاحمة الْفُقَهَاء حَتَّى أَنه ترك طلبا كَانَ باسمه فِي الاشرفية الْقَدِيمَة وَآخر فِي الصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ وَنَحْو ذَلِك وتقنع برزيقات من قبل وَالِده، كل ذَلِك مَعَ صِحَة العقيدة وَلَكِن مَشْيه فِي الْخَوْض فِي تَقْرِير كَلَام هَؤُلَاءِ واخراجه عَن ظَاهره بِبَعِيد التَّأْوِيل إِلَى أَن صَار مرجعا لهَذِهِ الطَّائِفَة ومحط رحال كثير مِنْهُم طرق من لم يخالطه لنسبته لَهُم، وَكنت مِمَّن نصحه مرّة بعد أُخْرَى فَمَا أَفَادَ مَعَ اعترافه لي بِتَحْرِيم توالي ارْتِكَاب الالفاظ الَّتِي ظَاهرهَا مستقبح وَلما حج شَيْخه التقي الحصني فِي سنة سِتّ وَسبعين اسْتَخْلَفَهُ فِي تدريس الشَّافِعِي فِي ذِي الْقعدَة فدرس يَوْمَيْنِ حمد عمله فيهمَا وَتكلم لَهُ بعده فِي تَقْرِيره فِيهِ فَمَا تيَسّر وَكَذَا نَاب فِي التدريس بالحسنية والابناسية وَغَيرهمَا وَعرض عَلَيْهِ الزين بن مزهر تدريس التَّفْسِير بمدرسته فَمَا أذعن لكَلَام بلغه عَن بعض السُّفَهَاء فِي حَقه وَقصد بالاستفتاء فِي عدَّة وقائع فَأجَاب، وَكَذَا لَهُ حواش وتقاييد مفيدة وَكَلَام على حَدِيث الاعمال بِالنِّيَّاتِ بل رُبمَا نظم وبالنثر ألم وَبِالْجُمْلَةِ فمادته فِي التَّحْقِيق متوجهة وفاهمته أَجود من حافظته وعباره غير مُطلقَة بتقريره ومحادثته مَعَ رغبته فِي مساعدة من يَقْصِدهُ وتعبه بِسَبَب ذَلِك وَشدَّة تعصب وَكَثْرَة تقلب يُؤَدِّي إِلَيْهِ غَلَبَة سَلامَة الْفطْرَة وَقد أقبل على الذّكر والتوجه ومطالعة كَلَام الْقَوْم وزيارة الصَّالِحين وانتمى إِلَيْهِ شخص
стр. 1195
ينْسب للشرف من أَعْيَان بلقس فارتفق بِهِ كثيرا، وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ موسميا، وَكَانَ متزوجا بحفيدة للبساطي ودامت مَعَه دهرا وَهِي صابرة زَائِدَة الطواعية لَهُ ثمَّ صَارَت تتخيل وتتوهم اتِّصَاله بغَيْرهَا من غير حَقِيقَة لذَلِك بِحَيْثُ كثر تضرره من إفحاشها فِي الْعشْرَة مَعَه وتكرر طَلَاقه لَهَا ثمَّ تعوذ حَتَّى مَاتَت بعد حَجهَا مَعَه وَلم ينصف فِي تركتهَا من جِهَة أخويها لعدم مشاحته ومزيد مسامحته بل مَا حصل لَهُ كَبِير أَمر مَعَ كثرته بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَعقد على ابْنة ابْن الشَّيْخ الْجَوْهَرِي أحد من أسْند وَصيته إِلَيْهِ وَكَانَ قَدِيما زوج أمه فَمَا قدر الدُّخُول عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لم يلبث أَن تعلل مديدة وتجرع فِي غضونها فاقة مَعَ عدم وجود من يلائمه فِي التمريض والعلاج حَتَّى مَاتَ شَهِيدا بالاسهال فِي لَيْلَة السبت تَاسِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد حافل جدا على بَاب زَاوِيَة الشَّيْخ شهَاب ظَاهر بَاب الشعرية ثمَّ دفن عِنْد أَبِيه بجوار الضريح الْمَذْكُور وَسمعت أَن آخر كَلَامه كَانَ لَا إِلَه إِلَّا الله بعزم شَدِيد مَعَ أَنه أَقَامَ أَيَّامًا لَا يتَكَلَّم وَتكلم الاستادار فِي تركته ووفاء دينه وَلم يوف، وَنعم الرجل كَانَ لَوْلَا ميله الْمشَار إِلَيْهِ الَّذِي تطرق بِسَبَبِهِ إِلَيْهِ الْفُسَّاق الحساد مِمَّن هُوَ مرتكب مَا لَا خير فِي شَرحه رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَعَفا عَنهُ.
٤٣٨ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن أبي الْمجد أَحْمد الزين أَبُو عَليّ بن الْجمال أبي إِسْحَاق بن الْعِزّ بن الْبَهَاء بن الْجمال أبي إِسْحَق اللَّخْمِيّ الاميوطي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الأميوطي / ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَسمع الْكثير على أَبِيه وَكَذَا سمع على الْعَفِيف النشاوري والابناسي والشريف أبي عبد الله مُحَمَّد بن قَاسم وَبعد ذَلِك على الزين المراغي كَمَا أَخْبرنِي بِهِ ثمَّ على ابْن الْجَزرِي وَالشَّمْس الشَّامي والزين الطَّبَرِيّ والنور بن سَلامَة، وَدخل مصر بعد موت وَالِده فَسمع بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة أَربع وَتِسْعين بِجَامِع الْأَزْهَر على الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَبعد ذَلِك من لفظ الزين الْعِرَاقِيّ بعض مجَالِس أَمَالِيهِ كَمَا وجدته بِخَط المملي بِحَضْرَة الهيثمي بل كَانَ يذكر لنا أَنه لَقِي بِالْقَاهِرَةِ الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وَأخذ عَنهُ وينكر قَول الْقَائِل أَنه كَانَ قَلِيل الْكتب وَأَنه أَخذ عَن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والكمال الدَّمِيرِيّ وَلَيْسَ ذَلِك كُله بِبَعِيد وَلكنه لم يكثر من الطّلب، وَكَذَا قَالَ لي صاحبنا النَّجْم بن فَهد لَا أعلم لَهُ اشتغالا، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء مؤرخ بربيع الثَّانِي سنة سبع وَتِسْعين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الناصح وَأحمد بن مُحَمَّد المراغي الصُّوفِي وَأَبُو بكر
следующие страницы →