← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

الْوَلِيّ العجمي ففاق أهل زَمَانه فِي حسن الْخط ونبغ فِي عصره الزفتاوي أَيْضا لَكِن لسكناه بالفسطاط لم يرج أمره وتصدى الزين الْمَذْكُور للتكتيب فَانْتَفع بِهِ النَّاس طبقَة بعد أُخْرَى وَنسخ عدَّة مصاحف وَغَيرهَا من الْكتب والقصائد، وَصَارَ شيخ الْكتاب فِي وقته بِدُونِ مدافع وَقرر مكتبا فِي عدَّة مدارس، وَشهد لَهُ شَيخنَا مَعَ كَونه الْغَايَة فِي اتقان الْفَنّ بمهارته وبراعته وَأثْنى عَلَيْهِ فِي تَارِيخه، وَكنت مِمَّن أدْركهُ بآخر رَمق وكتبت عَلَيْهِ يَسِيرا وَكَذَا كتب عَلَيْهِ من قبل الْوَالِد وَالْعم، وَكَانَ شَيخا ظريفا ذكيا فهما يستحضر شعرًا كثيرا ونكتا ونوادر صوفيا بِسَعِيد السُّعَدَاء، وَحل لَهُ فِي آخر عمره انجماع بِسَبَب ضعف فَانْقَطع حَتَّى مَاتَ فِي رَابِع عشر شَوَّال سنة خمس وَأَرْبَعين وَدفن من الْغَد بتربة جوشن وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ بِيَقِين وَإِن كَانَ شَيخنَا قَالَ انه فِي عشر الثَّمَانِينَ وَكَانَ قد سمع بِقِرَاءَة شَيخنَا على الْجمال الحلاوي الثَّالِث من أمالي ابْن الْحصين فِي صفر سنة تسع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بمنزل يلبغا السالمي بقصر بشتاك وَأثبت اسْمه بِخَطِّهِ فِي الطَّبَقَة فَقَالَ والمجود عبد الرَّحْمَن ابْن يُوسُف الصَّائِغ الْمكتب وَلَكِن لم يعلم بذلك الطّلبَة من أَصْحَابنَا وَغَيرهم، ورأيته فِيمَن قرض السِّيرَة المؤيدية لِابْنِ ناهض فَقَالَ بعد أَن قيل لَهُ: (أيا شيخ كتاب الزَّمَان وزينها ... وَيَا من يزِيد الطرس نورا إِذا كتب) (لَعَلَّك على تثنى على شيخ ملكتا ... وَشَيخ مُلُوك الأَرْض فِي الْعلم وَالْأَدب) كَمَا قرأته بِخَطِّهِ الْحَمد لله ولي كل نعْمَة حققت نسخ رقاع وقفت على ريحانها كتاب الطومار وَأَقْسَمت بالمصاحف انها مَا لحقت لَهَا غُبَار ولمحت هَذِه السِّيرَة المؤيدية وانتشقت نَفِيس نفائس الأنفاس الناهضية ووقفت على قَوَاعِد الْأَدَب والخط فَرَأَيْت مَا لَا رَأَيْته قطّ وتنزهت فِي أزهار رياضه الرياض وتحدقت فِي حدائق فاقت محَاسِن الأحداق بِالسَّوَادِ فِي الْبيَاض فهمت طَربا بِمَا) سمعته من بديع الألحان ورقصت عجبا بِمَا شاهدته من رشاقة الأغصان وتأدبت مُوَافقَة لاهل الْآدَاب وكتبت مُتَابعَة للسادة الْكتاب فَالله تَعَالَى يمتع صَاحبهَا بالنصر والتأييد ويرزق مؤلفها من فَضله ويعينه على مَا يُرِيد بمنه وَكَرمه. ٤٢٠ - عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف الدمياطي / خَادِم الْفُقَرَاء بهَا. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ. عبد الرَّحْمَن بن زين الدّين بن سعد الدّين الْحَلَال. / فِي ابْن فَهد. ٤٢١ - عبد الرَّحْمَن بن فَخر الدّين بن تَقِيّ الدّين الحسني أَخُو نقيب الاشراف / وَابْن نقيبهم. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث. ذكره شَيخنَا. ٤٢٢ - عبد الرَّحْمَن بن البواب الْعَطَّار / بِبَاب السَّلَام. مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة سِتِّينَ.

стр. 1192

عبد الرَّحْمَن بن التَّاجِر /. فِي وَلَده إِسْمَاعِيل. عبد الرَّحْمَن وجيه الدّين ابْن الْجمال الْمصْرِيّ. / فِي ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن يُوسُف. عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِابْن غَانِم / وَالِي مَكَّة. مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن غَانِم. عبد الرَّحْمَن بن الكركي. / فِي ابْن عمر بن مَحْمُود بن مُحَمَّد. ٤٢٣ - عبد الرَّحْمَن الزين أَبُو الْفرج الازراري الصُّوفِي السهروردي القادري الشَّافِعِي. / عبد صَالح أَخذ عَن الشَّيْخ يُوسُف الصفي وَمُحَمّد الْعَطَّار وَغَيره من أَصْحَاب الْجمال يُوسُف العجمي رَأَيْته كثيرا وَصَحبه فقيهي وَزوج عَمَّتي الْفَقِيه حُسَيْن وتدرب بِهِ فِي عقد الازرار فَإِنَّهُ كَانَ يتكسب بعقدها بحانوت عِنْد بَاب جَامع الْحَاكِم وَبِه مَاتَ فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وَخمسين ﵀. ٤٢٤ - عبد الرَّحْمَن الْأمين الْمصْرِيّ / أحد قراء الجوق وَمِمَّنْ لَهُ نوبَة فِي القلعة. أَخذهَا شُعَيْب بن السواق. مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين. ٤٢٥ عبد الرَّحْمَن تَقِيّ الدّين القبابي القاهري الْمَالِكِي ابْن عَم محيي الدّين يحيى الدِّمَشْقِي /. نَاب فِي الْقَضَاء عَن البساطين ودرس للمالكية بالجمالية برغبة الشَّمْس الْبِسَاطِيّ لَهُ عَنْهَا وَكَذَا كَانَ مَعَه حِصَّة فِي تدريس القمحية بِمصْر. مَاتَ وَاسْتقر فِي الجمالية الْبَدْر بن التنسي وَفِي الْحصَّة الْقَرَافِيّ. ٤٢٦ - عبد الرَّحْمَن الزين الدِّمَشْقِي الحريري الشَّافِعِي / أحد المتصوفة الملازمين للتقي بن قَاضِي عجلون كتب عَنهُ البدري فِي مَجْمُوعه قَوْله:) (ومقاعدي فض لي ... أشكاله المتعدده) (كم ساقني سَاق لَهُ ... إِذْ قُمْت أَهْوى مَقْعَده) ٤٢٧ - عبد الرَّحْمَن الزين الحضكيفي /. سمع من لفظ شَيخنَا فِي البُخَارِيّ. ٤٢٨ - عبد الرَّحْمَن القَاضِي زين الدّين الزرعي الْحَنَفِيّ. / مِمَّن رافقه الصّلاح الطرابلسي بعد الْخمسين فِي الْأَخْذ لما قَرَأَهُ من التَّحْقِيق فِي الْأُصُول على القَاضِي سعد الدّين وَقَالَ إِنَّه كَانَ فَقِيها كثير الاستحضار من كِتَابه الْمجمع حسن الْخط. ٤٢٩ - عبد الرَّحْمَن الزين الشربيني الشَّافِعِي نزيل دمياط / أَقَامَ بهَا نَحْو ثَلَاث سِنِين وأقرأ بهَا وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ التقي بن وَكيل السُّلْطَان وَوَصفه بِالْقَاضِي الْعَالم. ٤٣٠ - عبد الرَّحْمَن الزيني الحمزاوي / أحد الطبلخانات بِدِمَشْق. قتل فِي المجردين لسوار سنة ثَلَاث وَسبعين. عبد الرَّحْمَن أَبُو الْفضل الاسترابادي العجمي. / فِي فضل الله. عبد الرَّحْمَن البدوي نزيل المزهرية /. مضى فِي ابْن سَلام بن إِسْمَاعِيل. عبد الرَّحْمَن الْبَغْدَادِيّ الْحَلَال /. فِي ابْن مُحَمَّد.

стр. 1193

عبد الرَّحْمَن الجزائري المغربي نزيل مَكَّة. / مضى فِي ابْن مُحَمَّد بن فَاضل. ٤٣١ - عبد الرَّحْمَن الحبابي الْبَصْرِيّ /. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة سبع وَسِتِّينَ. عبد الرَّحْمَن الشَّامي نزيل المزهرية. / فِي ابْن يُوسُف بن عبد الله. ٤٣٢ - عبد الرَّحْمَن الطنتدائي وَيعرف بالخليفة / شيخ الطَّائِفَة السطوحية. كَانَ ينزل الْمدرسَة الفارسية من الْقَاهِرَة وَيعْمل بهَا بعد صَلَاة الْجُمُعَة عِنْده السماع فيحضره الْخَلَائق وشفاعاته قل أَن ترد مَعَ تودده. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث، ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. ٤٣٣ - عبد الرَّحْمَن القرموني الفاسي /، كَانَ هُوَ وَأَبوهُ من عُلَمَاء فاس ومدرسيها، مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ. ذكره لي بعض المغاربة. عبد الرَّحْمَن المارديني، / مضى فِي ابْن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الْأَعْلَى ٤٣٤ -. عبد الرَّحْمَن المهتار / مَاتَ مقتولا بصفد فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَكَانَ تَأمر وغزا التّرْك وأفسد فِيمَا هُنَالك بِكَثْرَة الْفِتَن. قَالَه المقريزي. ٤٣٥ - عبد الرَّحْمَن / خَادِم رِبَاط بعلجد وَأحد فُقَرَاء عمر العرابي، مَاتَ بِمَكَّة فِي صفر سنة تسع وَسِتِّينَ.) ::: ٤٣٦ - عبد الرَّحْمَن / شيخ البيمارستان بِمَكَّة، مَاتَ بهَا فِي شَوَّال سنة سِتّ وَأَرْبَعين. أرخهما ابْن فَهد. ٤٣٧ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن حجاج بن مُحرز الدّين بن الْبُرْهَان الابناسي القاهري الشَّافِعِي / جارنا وسبط النُّور على بن مِصْبَاح الْآتِي والماضي أَبوهُ، ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والمنهاج الفرعي وألفية النَّحْو وَالْبَعْض من غَيرهَا، وَعرض على شَيخنَا وَابْن الديري والبساطي وَابْن الْهمام فِي آخَرين وتدرب فِي ابْتِدَائه فِي الْعَرَبيَّة بخاله الشَّمْس مُحَمَّد وبفقيهه الزين أبي بكر الشنواني الآتيين فَلَمَّا ترعرع أقبل على الِاشْتِغَال فَكَانَ أول من أَخذ عَنهُ الْفِقْه القاياتي والونائي والبرهان بن خضر والمحلي والْعَلَاء القلقشندي وَأكْثر فِيهِ عَن البُلْقِينِيّ والمناوي وَبِهِمَا انْتفع فِيهِ وَأخذ فِي الْأُصُول عَن الشَّمْس الشرواني والونائي وَالثَّلَاثَة بعده وَفِي الْعَرَبيَّة عَن الأبدي وَالشَّمْس وَكَذَا عَن الونائي والمحلي ومعظم انتفاعه فِي طريقتي ابْن الْحَاجِب وَابْن مَالك فِيهَا مَعَ التصريف والجدل والمعاني وَالْبَيَان والمنطق بالتقي الحصني لَازمه فِيهَا كثيرا بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ من الْكَشَّاف مَعَ حَاشِيَته إِلَى سُورَة يُونُس وَكَذَا أَخذ فِي الْأُصُول والمنطق عَن الشرواني وَفِي الْهَيْئَة والهندسة وَغَيرهمَا عَن الكافياجي

стр. 1194

والفرائض والحساب بنوعيه مَعَ الْجَبْر والمقابلة عَن السَّيِّد على تلميذ ابْن المجدي وَالْعرُوض عَن الأبدي أَو غَيره ولازم القاياتي فِي سَماع مُسلم وَأبي دَاوُد وَغَيرهمَا وَشَيخنَا فَسمع عَلَيْهِ أَشْيَاء دراية وَرِوَايَة وَمن ذَلِك فِي شرح النخبة وَكتب عَنهُ فِي الاملاء من سنة سِتّ وَأَرْبَعين بل قَرَأَ عَلَيْهِ بعض شرح ألفية الْعِرَاقِيّ وَكَذَا قَرَأَ فِي الْمَتْن على ابْن خضر وَسمع بِقِرَاءَتِي على شُيُوخ جُزْء الْأنْصَارِيّ بالصالحية وَختم الشفا وَجَمِيع الشَّمَائِل يَوْم عَرَفَة وبقراءة غَيْرِي مجَالِس من البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة إِلَى غير ذَلِك مِمَّا هُوَ مُبين فِي ثبتي، وتلا لِابْنِ كثير مُلَفقًا على النُّور إِمَام الْأَزْهَر وَابْن أَسد وَسمع عَلَيْهِمَا فِي غَيرهَا من الرِّوَايَات، وَأخذ فِي الْقرَاءَات عَن النُّور بن يفتح الله حِين قدومه الْقَاهِرَة سنة تسع وَخمسين بل قَرَأَ عَلَيْهِ ثلاثيات البُخَارِيّ، وَصَحب الزين مَدين ثمَّ ابْن أُخْته بل كَانَ هُوَ القارىء لتائية ابْن الفارض على أبي الصَّفَا بن أبي الوفا، وبسبب ذَلِك كَانَت كائنة انجر فِيهَا الْكَلَام إِلَى ابْن عَرَبِيّ وَنَحْوه من الاتحادية بَان فِيهَا المزلزل من المكين كَمَا شرحته فِي مَحَله ودأب فِي هَذِه الْفُنُون وَغَيرهَا حَتَّى تقدم وَصَارَ أحد الأماثل وتصدى للاقراء فَأخذ عَنهُ الْفُضَلَاء، وَلزِمَ الانجماع بِمَنْزِلَة مَعَ) التقلل وَالْكَرم والاعراض عَن مزاحمة الْفُقَهَاء حَتَّى أَنه ترك طلبا كَانَ باسمه فِي الاشرفية الْقَدِيمَة وَآخر فِي الصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ وَنَحْو ذَلِك وتقنع برزيقات من قبل وَالِده، كل ذَلِك مَعَ صِحَة العقيدة وَلَكِن مَشْيه فِي الْخَوْض فِي تَقْرِير كَلَام هَؤُلَاءِ واخراجه عَن ظَاهره بِبَعِيد التَّأْوِيل إِلَى أَن صَار مرجعا لهَذِهِ الطَّائِفَة ومحط رحال كثير مِنْهُم طرق من لم يخالطه لنسبته لَهُم، وَكنت مِمَّن نصحه مرّة بعد أُخْرَى فَمَا أَفَادَ مَعَ اعترافه لي بِتَحْرِيم توالي ارْتِكَاب الالفاظ الَّتِي ظَاهرهَا مستقبح وَلما حج شَيْخه التقي الحصني فِي سنة سِتّ وَسبعين اسْتَخْلَفَهُ فِي تدريس الشَّافِعِي فِي ذِي الْقعدَة فدرس يَوْمَيْنِ حمد عمله فيهمَا وَتكلم لَهُ بعده فِي تَقْرِيره فِيهِ فَمَا تيَسّر وَكَذَا نَاب فِي التدريس بالحسنية والابناسية وَغَيرهمَا وَعرض عَلَيْهِ الزين بن مزهر تدريس التَّفْسِير بمدرسته فَمَا أذعن لكَلَام بلغه عَن بعض السُّفَهَاء فِي حَقه وَقصد بالاستفتاء فِي عدَّة وقائع فَأجَاب، وَكَذَا لَهُ حواش وتقاييد مفيدة وَكَلَام على حَدِيث الاعمال بِالنِّيَّاتِ بل رُبمَا نظم وبالنثر ألم وَبِالْجُمْلَةِ فمادته فِي التَّحْقِيق متوجهة وفاهمته أَجود من حافظته وعباره غير مُطلقَة بتقريره ومحادثته مَعَ رغبته فِي مساعدة من يَقْصِدهُ وتعبه بِسَبَب ذَلِك وَشدَّة تعصب وَكَثْرَة تقلب يُؤَدِّي إِلَيْهِ غَلَبَة سَلامَة الْفطْرَة وَقد أقبل على الذّكر والتوجه ومطالعة كَلَام الْقَوْم وزيارة الصَّالِحين وانتمى إِلَيْهِ شخص

стр. 1195

ينْسب للشرف من أَعْيَان بلقس فارتفق بِهِ كثيرا، وَحج فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ موسميا، وَكَانَ متزوجا بحفيدة للبساطي ودامت مَعَه دهرا وَهِي صابرة زَائِدَة الطواعية لَهُ ثمَّ صَارَت تتخيل وتتوهم اتِّصَاله بغَيْرهَا من غير حَقِيقَة لذَلِك بِحَيْثُ كثر تضرره من إفحاشها فِي الْعشْرَة مَعَه وتكرر طَلَاقه لَهَا ثمَّ تعوذ حَتَّى مَاتَت بعد حَجهَا مَعَه وَلم ينصف فِي تركتهَا من جِهَة أخويها لعدم مشاحته ومزيد مسامحته بل مَا حصل لَهُ كَبِير أَمر مَعَ كثرته بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَعقد على ابْنة ابْن الشَّيْخ الْجَوْهَرِي أحد من أسْند وَصيته إِلَيْهِ وَكَانَ قَدِيما زوج أمه فَمَا قدر الدُّخُول عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لم يلبث أَن تعلل مديدة وتجرع فِي غضونها فاقة مَعَ عدم وجود من يلائمه فِي التمريض والعلاج حَتَّى مَاتَ شَهِيدا بالاسهال فِي لَيْلَة السبت تَاسِع عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي مشْهد حافل جدا على بَاب زَاوِيَة الشَّيْخ شهَاب ظَاهر بَاب الشعرية ثمَّ دفن عِنْد أَبِيه بجوار الضريح الْمَذْكُور وَسمعت أَن آخر كَلَامه كَانَ لَا إِلَه إِلَّا الله بعزم شَدِيد مَعَ أَنه أَقَامَ أَيَّامًا لَا يتَكَلَّم وَتكلم الاستادار فِي تركته ووفاء دينه وَلم يوف، وَنعم الرجل كَانَ لَوْلَا ميله الْمشَار إِلَيْهِ الَّذِي تطرق بِسَبَبِهِ إِلَيْهِ الْفُسَّاق الحساد مِمَّن هُوَ مرتكب مَا لَا خير فِي شَرحه رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَعَفا عَنهُ. ٤٣٨ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن يحيى ابْن أبي الْمجد أَحْمد الزين أَبُو عَليّ بن الْجمال أبي إِسْحَاق بن الْعِزّ بن الْبَهَاء بن الْجمال أبي إِسْحَق اللَّخْمِيّ الاميوطي الأَصْل الْمَكِّيّ الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الأميوطي / ولد فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَانِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَسمع الْكثير على أَبِيه وَكَذَا سمع على الْعَفِيف النشاوري والابناسي والشريف أبي عبد الله مُحَمَّد بن قَاسم وَبعد ذَلِك على الزين المراغي كَمَا أَخْبرنِي بِهِ ثمَّ على ابْن الْجَزرِي وَالشَّمْس الشَّامي والزين الطَّبَرِيّ والنور بن سَلامَة، وَدخل مصر بعد موت وَالِده فَسمع بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة أَربع وَتِسْعين بِجَامِع الْأَزْهَر على الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَبعد ذَلِك من لفظ الزين الْعِرَاقِيّ بعض مجَالِس أَمَالِيهِ كَمَا وجدته بِخَط المملي بِحَضْرَة الهيثمي بل كَانَ يذكر لنا أَنه لَقِي بِالْقَاهِرَةِ الْبَدْر الزَّرْكَشِيّ وَأخذ عَنهُ وينكر قَول الْقَائِل أَنه كَانَ قَلِيل الْكتب وَأَنه أَخذ عَن البُلْقِينِيّ وَابْن الملقن والكمال الدَّمِيرِيّ وَلَيْسَ ذَلِك كُله بِبَعِيد وَلكنه لم يكثر من الطّلب، وَكَذَا قَالَ لي صاحبنا النَّجْم بن فَهد لَا أعلم لَهُ اشتغالا، وَأَجَازَ لَهُ فِي استدعاء مؤرخ بربيع الثَّانِي سنة سبع وَتِسْعين أَحْمد بن مُحَمَّد بن الناصح وَأحمد بن مُحَمَّد المراغي الصُّوفِي وَأَبُو بكر

стр. 1196

ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر السبتي وَسعد النَّوَوِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة بن النقاش وَعلي شاه بن فَخر الدّين بن عَليّ الشعبافي وَعمْرَان بن إِدْرِيس الجلجولي وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ ابْن إِبْرَاهِيم الْكرْدِي وَمُحَمّد بن إِسْحَق الابرقوهي وَمُحَمّد بن مبارك بن عُثْمَان الْحلَبِي والبدر ابْن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد السخاوي فِي آخَرين وَفِي استدعاء آخر ابْن صديق وَغَيره، وَقدم الْقَاهِرَة أَيْضا غير مرّة، مِنْهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فَحدث فِيهَا بأَشْيَاء سَمعه مِنْهُ الْأَعْيَان وَكَذَا حدث بِمَكَّة ولقيته فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَأَكْثَرت عَنهُ وَسمعت عَلَيْهِ بمنى وَغَيرهَا، وَكَانَ إنْسَانا ثِقَة خيرا عفيفا منجمعا عَن النَّاس قانعا باليسير كثير التودد صبورا على الاسماع مقتدرا على شرعة النّظم لَكِن الْجيد فِيهِ وسط الرُّتْبَة، وَهُوَ من بَيت علم وجلالة. مَاتَ بعد عصر يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري شعْبَان سنة سبع وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد الصُّبْح من الْغَد عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَدفن بِجَانِب أَبِيه بِالْقربِ من قبر الفضيل ابْن عِيَاض بالمعلاة وَهُوَ خَاتِمَة من يروي عَن كثير من شُيُوخه بِمَكَّة ﵀ وإيانا. ٤٣٩ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نجم الدّين بن مُحي الدّين بن تَاج الدّين ابْن قطب الدّين الرِّفَاعِي. / أَخذ عَن جمَاعَة وَأخذ عَنهُ الطاووسي وأرخ وَفَاته فِي يَوْم الثُّلَاثَاء خَامِس ذِي الْقعدَة سنة عشْرين وعظمه. ٤٤٠ - عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم اليزناسي بالتحتانية الْمَفْتُوحَة ثمَّ زَاي سَاكِنة وَنون ومهملة / نِسْبَة لقبيلة المغربي الفاسي قاضيها. مَاتَ بعيد الثَّلَاثِينَ وَهُوَ مِمَّن عمل وثائق للشُّهُود. أَفَادَهُ لي بعض أَصْحَابنَا من المغاربة ٤٤١ -. عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْيَمَانِيّ ثمَّ الْمَكِّيّ /. ولد بِالْيمن سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ بِهِ ثمَّ قدم مَكَّة مَعَ أَبِيه فَسمع أَبَا الْفَتْح المراغي، وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة واشتغل بالفقه عِنْد الْبُرْهَان بن ظهيرة وَأبي البركات الهيثمي، ولازم الْمُحب بن أبي السعادات فَلَمَّا ولي الثَّانِيَة استنا بِهِ بجدة. مَاتَ بِمَكَّة فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ. ٤٤٢ - عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُحب عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن الزين السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ الذَّهَبِيّ / أَبوهُ بالدهيشة من دمشق وَيعرف كسلفه بِابْن الْمُحب وَهُوَ ابْن أخي الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْآتِي وجده هُوَ عَم الْحَافِظ أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن الْمُحب الصَّامِت. ولد فِي

стр. 1197

صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة وَسمع على الصّلاح بن أبي عمر مُسْند النِّسَاء من مُسْند أَحْمد وغالب مُسْند عَائِشَة مِنْهُ والفوت من أَوله وعَلى زَيْنَب ابْنة قَاسم ابْن العجمي مَا فِي مشيخة الْفَخر من جُزْء الْأَنْصَار وَغير ذَلِك عَلَيْهِمَا وعَلى قريبيه الْمَذْكُورين، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ: أجَاز لنا فِي سنة تسع وَعشْرين. قلت مَاتَ فِي سنة أَرْبَعِينَ، وَدفن بمقبرة بَاب توما ﵀ وإيانا. ٤٤٣ - عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم ابْن إِبْرَاهِيم بن هبة الله الزين بن الشهَاب بن نَاصِر الدّين أبي عبد الله الْأنْصَارِيّ الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي الْمَاضِي / أَبوهُ والآتي عَمه الْكَمَال مُحَمَّد سبط نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن الْعَطَّار أمه سارة وَيعرف كسلفه بِابْن الْبَارِزِيّ. ولد فِي رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَمَات أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فرباه جده ثمَّ عَمه سِيمَا وَقد تزوج بِأُمِّهِ فَنَشَأَ فحفظ الْقُرْآن والزبد للشرف الْبَارِزِيّ والورقات لامام الْحَرَمَيْنِ والشذور لِابْنِ هِشَام وَبَعض الْحَاوِي وَعرض على بعض الشُّيُوخ واشتغل يَسِيرا وَلم يتَمَيَّز وَلَا كَاد وَسمع فِي صَحِيح مُسلم عَليّ الزين الزَّرْكَشِيّ وَكَذَا سمع على غَيره وَولي الشَّهَادَة بالكسوة وَغير ذَلِك، وابتنى فِي بولاق قصرا هائلا لم يمتع بِهِ، وَحج مرَارًا جاور فِي بَعْضهَا مَعَ الرجبية وَفِي أَوَاخِر أمره سَافر مَعَ صهره الأتابك ازبك وَتوجه مَعَه إِلَى حلب ثمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّام وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ متوعك فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا ثمَّ مَاتَ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ تَاسِع ربيع الثَّانِي سنة أَربع وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ بالازهر وَدفن بحوشهم عِنْد الشَّافِعِي ﵀، وَترك عدَّة أَوْلَاد وَكَانَ مائقا أهوج لَا يصلح لصالحة ﵀ وَعَفا عَنهُ ٤٤٤ -. عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مَنْصُور زين الدّين ومحب الدّين الفوي الأَصْل القاهري الْحُسَيْنِي سكنا وَيعرف بِابْن بحيح بمهملتين تَصْغِير بح وَهُوَ لقب لجده /. قَرَأَ الْمِنْهَاج وَعرضه واشتغل على الحناوي والشريف النسابة والعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وتكسب بِالشَّهَادَةِ بل نَاب فِي الْقَضَاء عَن الْبَدْر أبي السعادات فَمن بعده. مَاتَ فِي رَمَضَان سنة تسع وَسبعين، وَهُوَ وَالِد زوج القَاضِي شمس الدّين بن بيرم الْحَنْبَلِيّ. ٤٤٥ - عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم زين العابدين أَبُو الْفضل بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالحلبي /. ولد تَقْرِيبًا بعيد التسعين وَسَبْعمائة واعتنى بِهِ أَبوهُ فأسمه على ابْن أبي الْمجد والتنوخي والعراقي

стр. 1198

والهيثمي والابناسي والتقي الدجوي وَسعد الدّين القمني والحلاوي والسويداوي وَابْن الناصح والتاج بن الظريف وَالْجمال الرَّشِيدِيّ وَغَيرهم الْكثير، وَمِمَّا سَمعه على الأول البُخَارِيّ وعَلى الثَّانِي الْمُوَطَّأ ومسند الدَّارمِيّ وعبدو الشفا مَعَ الْكثير من ابْن حَيَّان وَكَانَ يتَصَرَّف بِأَبْوَاب الْقُضَاة غير صَالح للأخذ عَنهُ لكَونه زوج الْمُغنيَة ابْنة السطحي وحالهما مَشْهُور وَلَكِن استجزته، مَاتَ بعد الْخمسين عَفا الله عَنهُ وإيانا. ٤٤٦ - عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد الزين أَبُو الْفضل بن الشهَاب بن الشّرف الاطفيحي الازهري القاهري الشَّافِعِي شَقِيق الْمُحب مُحَمَّد وَعبد الْقَادِر / الآتيين وأسباط الزين الْعِرَاقِيّ أمّهم زَيْنَب وَيعرف كأبيه بِابْن يَعْقُوب. ولد فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فِي كنفي أَبَوَيْهِ فِي غَايَة مَا يكون من الرَّفَاهِيَة وَالنعْمَة فحفظ الْقُرْآن وتنقيح اللّبَاب لخاله وَعرضه على جمَاعَة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره بل كتب عَن شَيخنَا فِي أَمَالِيهِ وَرَأَيْت لَهُ حضورا على الزين القمني من لفظ الكلوتاتي وباشر النقابة وجهات الْحَرَمَيْنِ وَغير ذَلِك عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ واختص بِهِ ولازم خدمته واتحد مَعَ وَلَده زين العابدين الْآتِي وَلم يكن بَينهمَا فِي المولد وَكَذَا الْوَفَاة إِلَّا دون شهر وَحج غير مرّة وَكَانَ شكلا ظريفا ذكيا بسامة متوددا حسن الْعشْرَة متصونا بِالنِّسْبَةِ لتهتك أَخِيه وَهُوَ إِلَى أَبِيه أقرب من أَخَوَيْهِ فِي الشّبَه وَبَعض الْخِصَال، وقريحته سليمَة وذهنه مُسْتَقِيم وطبعه وزان، وَقد كتبت عَنهُ قَوْله: (همذاني الأَصْل واشلا ترم فِيهِ سعاده ... انه شخص ثقيلوهو هم وزياده) وَكتب عَنهُ غير وَاحِد غير ذَلِك قَدِيما أثبت بعضه فِي المعجم. مَاتَ مطعونا فِي يَوْم الْخَمِيس ثَالِث عشري شَوَّال سنة ثَلَاث وَسبعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن عِنْد جده لأمه وخاله الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٤٤٧ - عبد الرَّحِيم بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر ابْن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْبُرْهَان أَبُو أَحْمد النَّاشِرِيّ الْيَمَانِيّ /. أَخذ عَن عَمه الْجمال عبد الله والشهاب أَحْمد بن أبي بكر وَعبد الله بن مُحَمَّد الناشريين قَرَأَ على الْأَخير التَّنْبِيه والمهذب وَغَيرهمَا، وناب عَن ابْن عَمه الْعَفِيف عُثْمَان بن مُحَمَّد فِي الْأَحْكَام بالمهجم مَعَ تسببات بجامعها نالته من أَبِيه وَغَيره، وَكَانَ فَقِيها فَاضلا خيرا دمث الْأَخْلَاق حسن الشَّمَائِل لين العريكة سهلا طارحا للتكلف. مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ. ٤٤٨ - عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْجمال أَبُو المكارم بن الشّرف ابْن التَّاج السّلمِيّ الْمَنَاوِيّ الأَصْل القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْمَنَاوِيّ. / ولد

стр. 1199

سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْعُمْدَة والتنبيه والألفية وعرضها على جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وَحضر على الفرسيسي سيرة ابْن سيد النَّاس وعَلى التنوخي غَالب الصَّحِيح ثمَّ سمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ الصَّغِير، وناب فِي الْقَضَاء عَن شَيخنَا وَغَيره وَحدث سَمِعت عَلَيْهِ السِّيرَة وَغَيرهَا، وَكَانَ سَاكِنا لين الْجَانِب متواضعا، مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَسِتِّينَ ﵀. ٤٤٩ - عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مَحْمُود بن عَليّ بن أبي الْفَتْح بن الْمُوفق الزين الْحَمَوِيّ ثمَّ القاهري القادري الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف كَمَا قَالَه شَيخنَا بالادمي / وسمى وَالِده عليا وَصَارَ يعرف بالحموي، ولد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بحماة وَنَشَأ بهَا وَقَرَأَ الْمِنْهَاج على ابْن) خطيب الدهشة وتلا بالسبع على أبي بكر بن أَحْمد بن مصبح وَسمع بِدِمَشْق على الْكَمَال بن النّحاس وَالشَّمْس بن عوض والمحيوي الرَّحبِي والعز الاياسي والْعَلَاء سبط ابْن صومع فِي آخَرين، ثمَّ تحول إِلَى الْقَاهِرَة فِي سنة اللنك وَقَرَأَ الصَّحِيح على الْعِرَاقِيّ ولازم الشُّيُوخ وَعقد مجْلِس الْوَعْظ فبرع وراج أمره فِيهِ وَصَارَ لَهُ صيت وجلالة وأثرى وَولي خطابة الأشرفية برسباي من واقفتها وَقبل ذَلِك بِبَيْت الْمُقَدّس وظائف مِنْهَا خطابة الْمَسْجِد الْأَقْصَى ثمَّ صرف عَنْهَا، وَلَا زَالَ على طَرِيقَته فِي الْوَعْظ بالازهر وَفِي الْمجَالِس الْمعدة لذَلِك إِلَى أَن اشْتهر اسْمه وطار صيته مَعَ كَونه كَانَ غَالِبا لَا يقْرَأ إِلَّا من كتاب لَكِن بنغمة طيبَة وَأَدَاء صَحِيح وَفِي رَمَضَان يقْرَأ البُخَارِيّ فِي عدَّة أَمَاكِن، أثنى عَلَيْهِ شَيخنَا. وَمَات فَجْأَة بعد أَن عمل فِي يَوْم مَوته الميعاد فِي موضِعين وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء غرَّة ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين، وَدفن من الْغَد بمدرسة سودون العجمي من الحبانية وَصلى عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ المستكفي بِاللَّه، قَالَ شَيخنَا وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ ﵀ وإيانا. وَكَانَ آخر قَوْله فِي الميعاد يَوْم مَوته من ذكر الله بِلِسَانِهِ وَعرف الله بجناته وَعبد الله بجوارحه وأركانه لم يبرح من مَكَانَهُ حَتَّى يخرج من عصيانه دَعوَاهُم فِيهَا الْآيَة ثمَّ حمل إِلَى منزله وَلم يتَكَلَّم بعْدهَا حَتَّى مَاتَ، وَسَماهُ بَعضهم عبد الرَّحْمَن وَبَعْضهمْ مُحَمَّدًا وَالصَّوَاب مَا هُنَا. ٤٥٠ - عبد الرَّحِيم بن حسن بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن الْقسم الْخَطِيب زين الدّين أَبُو الْجُود بن الْبَدْر أبي مُحَمَّد بن الْعَلَاء المشرقي الأَصْل التلعفري المولد الدِّمَشْقِي الدَّار والوفاة الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد / الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر ووالد الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي ووالده أَيْضا وَيعرف بِابْن المحوجب بِضَم الْمِيم ثمَّ حاء مُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا وَاو ثمَّ جِيم مَكْسُورَة وموحدة. ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والتنبيه واشتغل يَسِيرا وَسمع على عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال بن

стр. 1200

الشرائحي وتكسب بِالشَّهَادَةِ مَعَ إدامة التِّلَاوَة والتهجد وَالصَّدَََقَة وَسُرْعَة الدمعه وَكَثْرَة الْبكاء وَقد خطب بمصلى الْعِيدَيْنِ من دمشق وَأخذ عَنهُ الشهَاب اللبودي. مَاتَ فِي الْعشْر الْأَوْسَط من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين بِدِمَشْق بعد أَن عرض لَهُ الفالج قبيل سنة وَدفن بالقبيبات عِنْد أَخِيه وأبيهما جور التقي الحصني ﵏ وإيانا. ٤٥١ - عبد الرَّحِيم بن حسن بن قَاسم الزين الْقُدسِي رَفِيق إِبْرَاهِيم بن إِسْحَق العينوسي / فِي الشَّهَادَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي رَجَب سنة خمس وَسِتِّينَ.) عبد الرَّحِيم بن أبي الْحسن سبط الشَّمْس بن النقاش /. فِي ابْن عَليّ. ٤٥٢ - عبد الرَّحِيم بن الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن إِبْرَاهِيم الزين أَبُو الْفضل الْكرْدِي الرازناني الأَصْل المهراني الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد الْوَلِيّ أَحْمد وَجُوَيْرِية وَزَيْنَب وَيعرف بالعراقي. / قَالَ وَلَده انتسابا لعراق الْعَرَب وَهُوَ الْقطر الْأَعَمّ والافهو كردِي الأَصْل أَقَامَ سلفه ببلدة من أَعمال اربل يُقَال لَهَا رازنان وَلَهُم هُنَاكَ مآثر ومناقب إِلَى أَن تحول وَالِده لمصر وَهُوَ صَغِير مَعَ بعض أقربائه فاختص بالشيخ الشريف تَقِيّ الدّين مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن حجون القناوي الشَّافِعِي شيخ خانقاه رسْلَان بمنشية المهراني على شاطىء النّيل بَين مصر والقاهرة ولازم خدمته ورزقه الله قرينَة صَالِحَة عابدة صابرة قانعة مجتهدة فِي أَنْوَاع القربات فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة بعد أَن بشره الْمشَار إِلَيْهِ بِهِ وَأمره بتسميته باسم جده الْأَعْلَى أحد المعتقدين بِمصْر، وَذَلِكَ فِي حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة بالمنشية الْمَذْكُورَة، وتكرر إِحْضَار أَبِيه بِهِ إِلَى التقي فَكَانَ يلاطفه ويكرمه وعادت بركته عَلَيْهِ، وَكَذَا أسمعهُ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ من الْأَمِير سنجر الجاولي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين الاخنائي الْمَالِكِي وَغَيرهمَا من ذَوي الْمجَالِس الشهيرة مِمَّا لَيْسَ فِي الْعُلُوّ بِذَاكَ وَلكنه كَانَ يتَوَقَّع وجود حُضُور لَهُ على التقي الْمشَار إِلَيْهِ لكَونه كَانَ كثير الْكَوْن عِنْده مَعَ أَبِيه وَكَانَ أهل الحَدِيث يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ للسماع مَعَه لعلو سَنَده فَإِنَّهُ سمع من أَصْحَاب السلَفِي فَلم يظفر بذلك، وَلَو كَانَ أَبوهُ مِمَّن لَهُ عناية لأدرك بولده السماع من مثل يحيى بن الْمصْرِيّ آخر من روى حَدِيث السلَفِي عَالِيا بالاجازة، نعم أسمع بعد عَليّ ابْن شَاهد الْجَيْش وَابْن عبد الْهَادِي وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن ثَمَان والتنبيه وَأكْثر الْحَاوِي وَكَانَ رام حفظ جَمِيعه فِي شهر فمل بعد إثني عشر يَوْمًا وعد ذَلِك فِي كرامات الْبُرْهَان الرَّشِيدِيّ فَإِنَّهُ لما استشاره فِيهِ قَالَ انه غير مُمكن فَقَالَ لَا بُد لي مِنْهُ فَقَالَ افْعَل مَا بدا لَك وَلَكِنَّك لَا تتمه وَكَذَا حفظ الالمام لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَكَانَ

стр. 1201

رُبمَا حفظ مِنْهُ فِي الْيَوْم أَرْبَعمِائَة سطر إِلَى غير ذَلِك من المحافيظ ولازم الشُّيُوخ فِي الدِّرَايَة فَكَانَ أول شَيْء اشْتغل بِهِ الْقرَاءَات وَكَانَ من شُيُوخه فِيهَا نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن عبد الْملك بن سمعون أحد القدماء وَلذَا كَانَ التقي السُّبْكِيّ يسْتَدلّ بِأخذ صَاحب التَّرْجَمَة عَنهُ على قدم اشْتِغَاله والبرهان الرَّشِيدِيّ والسراج الدمنهوري والشهاب السمين وَمَعَ ذَلِك فَلم يَتَيَسَّر لَهُ إِكْمَال الْقرَاءَات السَّبْعَة إِلَّا على التقي الوَاسِطِيّ فِي إِحْدَى مجاوراته بِمَكَّة) وَنظر فِي الْفِقْه وأصوله فَحَضَرَ فِي الْفِقْه دروس ابْن عَدْلَانِ ولازم الْعِمَاد مُحَمَّد بن إِسْحَق البلبيسي وَالْجمال الاسنوي وَعنهُ وَعَن الشَّمْس بن اللبان أَخذ الاصول وَتقدم فيهمَا بِحَيْثُ كَانَ الاسنوي يثني على فهمه ويستحسن كَلَامه فِي الاصول ويصغي لمباحثه فِيهِ وَيَقُول إِن ذهنه صَحِيح لَا يقبل الْخَطَأ، وَفِي أثْنَاء ذَلِك أقبل على علم الحَدِيث بِإِشَارَة الْعِزّ بن جمَاعَة فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ وَقد رَآهُ متوغلا فِي الْقرَاءَات: إِنَّه علم كثير التَّعَب قَلِيل الجدوى وَأَنت متوقد الذِّهْن فاصرف همتك إِلَى الحَدِيث، فَأَخذه بِالْقَاهِرَةِ عَن الْعَلَاء التركماني الْحَنَفِيّ وَبِه تخرج وَعَلِيهِ انْتفع وَبَيت الْمُقَدّس وبمكة عَن الصّلاح العلائي وبالشام عَن التقي السُّبْكِيّ وَزَاد تفننا باجتماعه بهما وَأكْثر فِيهَا وَفِي غَيرهَا من الْبِلَاد كالحجاز عَن شيوخها فَمن شُيُوخه بِالْقَاهِرَةِ الْمَيْدُومِيُّ وَهُوَ من أَعلَى شُيُوخه سندا وَلَيْسَ عِنْده من أَصْحَاب النجيب غَيره وَبِذَلِك اسْتدلَّ شَيخنَا على تراخي جده فِي الطّلب عَن سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين الَّتِي كَانَ ابْتِدَاء قِرَاءَته فِيهَا عشر سِنِين لِأَنَّهُ لَو اسْتمرّ من الأوان الأول لأدرك جمعا من أَصْحَاب النجيب وَابْن عبد الدَّائِم وَابْن علاق وَغَيرهم وَكَذَا من شُيُوخه بهَا أَبُو الْقسم بن سيد النَّاس أَخُو الْحَافِظ فتح الدّين وناصر الدّين مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الايوبي بن الْمُلُوك وبمصر ابْن عبد الْهَادِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز القطرواني وبمكة أَحْمد بن قَاسم الحراري والفقيه خَلِيل إِمَام الْمَالِكِيَّة بهَا وبالمدينة الْعَفِيف المطري وببيت الْمُقَدّس العلائي وبالخليل خَلِيل بن عِيسَى القيمري وبدمشق ابْن الخباز وبصالحيتها ابْن قيم الضيائية والشهاب المرداوي وبحلب سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن المطوع وَالْجمال إِبْرَاهِيم ابْن الشهَاب مَحْمُود فِي آخَرين بِهَذِهِ الْبِلَاد وَغَيرهَا كاسكندرية وبعلبك وحماة وحمص وصفد وطرابلس وغزة ونابلس وَتَمام سِتَّة وَثَلَاثِينَ بِحَيْثُ أفرد البلدانيات بالتخريج ورام البروز لبَعض الضواحي وَمَعَهُ بعض المسندين من شُيُوخ شَيخنَا ليكملها أَرْبَعِينَ فَمَا تيَسّر بل كَانَ هم حِين اشْتِغَاله فِي الْقرَاءَات بالتوجه لأبي حَيَّان فصده عَن ذَلِك حسن قَصده، وَكَذَا هم بالرحلة لكل من تونس لسَمَاع الْمُوَطَّأ

стр. 1202

على خطيب جَامع الزيتونة وبغداد فَلم يقدر هَذَا مَعَ انه مكث من رحلته إِلَى الشَّام سنة أَربع وَخمسين لم تخل لَهُ سنة غَالِبا من الرحلة إِمَّا فِي الحَدِيث أَو الْحَج. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه اشْتغل بالعلوم وَأحب الحَدِيث لَكِن لم يكن لَهُ من يُخرجهُ عَن طَريقَة أهل الاسناد، وَكَانَ قد لهج بتخريج أَحَادِيث الاحياء وَله من الْعُمر نَحْو الْعشْرين يَعْنِي سنة خمس وَأَرْبَعين، وَذكر فِي شَرحه للألفية أَن الْمُحدث أَبَا مَحْمُود الْمَقْدِسِي سمع مِنْهُ شَيْئا فِي تِلْكَ السّنة) ثمَّ نبهه الْعِزّ بن جمَاعَة لما رأى من حرصه على الحَدِيث وَجمعه على طَريقَة أَهله فحبب الله لَهُ ذَلِك ولازمه وأكب عَلَيْهِ من سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين حَتَّى غلب عَلَيْهِ وتوغل فِيهِ بِحَيْثُ صَار لَا يعرف إِلَّا بِهِ وانصرفت أوقاته فِيهِ وَتقدم فِيهِ بِحَيْثُ كَانَ شُيُوخ عصره يبالغون فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ بالمعرفة كالسبكي والعلائي وَابْن جمَاعَة وَابْن كثير وَغَيرهم يَعْنِي كالاسنائي فَإِنَّهُ وَصفه بصاحبنا حَافظ الْوَقْت وَنقل عَنهُ فِي الْمُهِمَّات وَغَيرهَا وترجمه فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة وَلم يذكر فِيهَا من الاحياء سواهُ وَكَذَا صرح ابْن كثير باستفادته مِنْهُ تَخْرِيج شَيْء وقف على الْمُحدثين وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا، وَذكر فِي شَرحه للألفية انه سَمعه مِنْهُ حَدِيثا من مشيخة قَاضِي المرستان بل امْتنع السُّبْكِيّ حِين قدومه الْقَاهِرَة سنة وَفَاته من التحديث إِلَّا بِحَضْرَتِهِ وَقَالَ الْعِزّ بن جمَاعَة كل من يدعى الحَدِيث بالديار المصرية سواهُ فَهُوَ مُدع، إِلَى غير ذَلِك مِمَّا عِنْدِي مِنْهُ الْكثير فِي كَلَام وَلَده وَغَيره، وتصدى للتخريج والتصنيف والتدريس والافادة فَكَانَ من تخاريجه فهرست مرويات الْبَيَانِي ومشيخة التّونسِيّ وَابْن الْقَارِي وذيل مشيخة القلانسي وتساعيات للميدومي وعشاريات لنَفسِهِ وَتَخْرِيج الاحياء فِي كَبِير ومتوسط وصغير وَهُوَ المتداول سَمَّاهُ الْمُغنِي عَن حمل الاسفار فِي الاسفار فِي تَخْرِيج مَا فِي الاحياء من الْأَخْبَار، وَمن تصانيفه الألفية فِي عُلُوم الحَدِيث وَفِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَفِي غَرِيب الْقُرْآن وَشرح الأولى وَكتب على أَصْلهَا ابْن الصّلاح نكتا وَكَذَا نظم الاقتراح لِابْنِ دَقِيق الْعِيد وَعمل فِي الْمَرَاسِيل كتابا وَهُوَ من أَوَاخِر مَا جمعه وتقريب الاسانيد وترتيب المسانيد فِي الْأَحْكَام وَاخْتَصَرَهُ وَشرح مِنْهُ قِطْعَة نَحْو مجدل لطيف وَكَذَا أكمل شرح التِّرْمِذِيّ لِابْنِ سيد النَّاس فَكتب مِنْهُ تسع مجلدات وَلم يكمل أَيْضا، وَفِي الْفِقْه الِاسْتِعَاذَة بِالْوَاحِدِ من إِقَامَة جمعتين فِي مَكَان وَاحِد وتاريخ تَحْرِيم الرِّبَا وتكملة شرح الْمُهَذّب للنووي بنى على كِتَابَة شَيْخه السُّبْكِيّ فَكتب أَمَاكِن واستدراك على الْمُهِمَّات للاسنوي وَسَماهُ تتمات الْمُهِمَّات وَفِي الاصول نظم منهاج الْبَيْضَاوِيّ إِلَى غير ذَلِك مِمَّا عِنْدِي مِنْهُ الْكثير من المختصرات وسمى وَلَده فِي تَرْجَمته للَّتِي أفردها مِنْهَا جملَة

стр. 1203

وَمن الْغَرِيب قَول الْبُرْهَان الْحلَبِي إِنَّه خرج لنَفسِهِ معجما، وَمَا وقف شَيخنَا عَلَيْهِ وَكَذَا وَمَا قفت عَلَيْهِ وَولي التدريس للمحدثين بأماكن مِنْهَا دَار الحَدِيث الكاملية والظاهرية الْقَدِيمَة والقراسنقورية وجامع ابْن طولون وللفقهاء بالفاضلية وَغَيرهَا لَهما، وَحج مرَارًا وجاور بالحرمين وَحدث فيهمَا بالكثير بل وأملى عشارياته بِالْمَدِينَةِ وسافر مرّة لِلْحَجِّ فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ هُوَ وَجَمِيع عِيَاله وَمِنْهُم) وَلَده الْوَلِيّ أَبُو زرْعَة وَابْن عَمه الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن فرافقهم الشهَاب بن النَّقِيب وبدءوا بِالْمَدِينَةِ فأقاموا بهَا عدَّة أشهر ثمَّ خَرجُوا إِلَى مَكَّة وَكتب الشهَاب حِينَئِذٍ ألفيته الحديثية بِخَطِّهِ وَحضر تدريسها عِنْده، وَولي قَضَاء الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة وخطابتها وإمامتها فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ بعد صرف الْمُحب أَحْمد بن أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز النويري وَنَقله لقَضَاء مَكَّة وَاسْتقر عوض صَاحب التَّرْجَمَة فِي تدريس الحَدِيث بالكاملية السراج بن الملقن مَعَ كَونه كَانَ قد استناب وَلَده فِيهِ وَلَكِن قدم الْمَذْكُور لشيخوخته ونازعه الْوَلِيّ فِي ذَلِك وَأطَال التَّكَلُّم إِلَى أَن كَفه البُلْقِينِيّ والابناسي بتوسل السراج بهما فِي ذَلِك ثمَّ صرف الزين عَن الْقَضَاء وَمَا مَعَه بعد مُضِيّ ثَلَاث سِنِين وَخَمْسَة أشهر وَذَلِكَ فِي ثَالِث عشر شَوَّال سنة إِحْدَى وَتِسْعين بالشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن عمر الدِّمَشْقِي السلاوي، وَشرع فِي الاملاء بِالْقَاهِرَةِ من سنة خمس وَتِسْعين فأملى أَرْبَعمِائَة مجْلِس وَسِتَّة عشر مَجْلِسا فأولا أَشْيَاء نثريات ثمَّ تَخْرِيج أربعي النَّوَوِيّ ثمَّ مستخرجا على مُسْتَدْرك الْحَاكِم كتب مِنْهُ قدر مجيلدة إِلَى أثْنَاء كتاب الصَّلَاة فِي نَحْو ثلثمِائة مجْلِس أَولهَا السَّادِس عشر بعد الْمِائَة وَلَكِن تخللها يسير فِي غَيره ثمَّ لما كبر وتعب وصعب عَلَيْهِ التَّخْرِيج استروح إِلَى إملاء غير ذَلِك مِمَّا خرجه لَهُ شَيخنَا أَو مِمَّا لَا يحْتَاج لكبير تَعب فَكَانَ من ذَلِك فِيمَا يتَعَلَّق بطول الْعُمر وَأنْشد فِي آخِره قَوْله من أَبْيَات تزيد على عشْرين بَيْتا: (بلغت فِي ذَا الْيَوْم سنّ الْهَرم ... تهدم الْعُمر كسيل العرم) وَآخر مَا أملاه كَانَ فِي صفر سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة لما توقف النّيل وشرق أَكثر بِلَاد مصر وَوَقع الغلاء المفرط وَختم الْمجْلس بقصيدة أَولهَا: (أَقُول لم يشكو توقف نيلنا ... سل الله يمدده بِفضل وتأييد) يَقُول فِي آخرهَا: (وَأَنت فغفار الذُّنُوب وساتر ال ... عُيُوب وكشاف الكروب إِذا نُودي) وَصلى بِالنَّاسِ صَلَاة الاسْتِسْقَاء وخطب خطْبَة بليغة فَرَأَوْا الْبركَة بعد ذَلِك من كَثْرَة الشَّيْء ووجوده مَعَ غلائه وَمَعَ تمشية أَحْوَال الباعة بعد اشتداد الْأَمر جدا وَجَاء النّيل فِي

стр. 1204

تِلْكَ السّنة عَالِيا بِحَمْد الله تَعَالَى، وَكَانَ الْمُسْتَمْلِي وَلَده وَرُبمَا استملى الْبُرْهَان الْحلَبِي أَو شَيخنَا أَو الْفَخر الْبرمَاوِيّ. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: وَكَانَ يُمْلِيهَا من حفظه متقنة مهذبة محررة كَثِيرَة الْفَوَائِد) الحديثية وَحكى رَفِيقه الْحَافِظ الهيثمي أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم وَعِيسَى ﵇ عَن يَمِينه وَصَاحب التَّرْجَمَة عَن يسَاره، قَالَ شَيخنَا وَكَانَ منور الشيبة جميل الصُّورَة كثير الْوَقار نزر الْكَلَام طارحا للتكلف ضيق الْعَيْش شَدِيد التوقي فِي الطَّهَارَة لَا يعْتَمد الا على نَفسه أَو على الهيثمي الْمشَار إِلَيْهِ وَكَانَ رَفِيقه وصهره لطيف المزاج سليم الصَّدْر كثير الْحيَاء قل أَن يواجه أحدا بِمَا يكرههُ وَلَو آذاه متواضعا منجمعا حسن النادرة والفكاهة قَالَ وَقد لازمته مُدَّة فَلم أره ترك قيام اللَّيْل بل صَار لَهُ كالمألوف وَإِذا صلى الصُّبْح اسْتمرّ غَالِبا فِي مَجْلِسه مُسْتَقْبل الْقبْلَة تاليا ذَاكِرًا إِلَى أَن تطلع الشَّمْس ويتطوع بصياع ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَسِتَّة شَوَّال كثير التِّلَاوَة إِذا ركب. قَالَ وَقد أَنْجَب وَلَده الْوَلِيّ أَحْمد ورزق السَّعَادَة فِي رَفِيقه الهيثمي قَالَ وَلَيْسَ العيان فِي ذَلِك كالخبر، وَقَالَ فِي صدر اسئلة لَهُ سَأَلت سيدنَا وقدوتنا ومعلمنا ومفيدنا ومخرجنا شيخ الاسلام أوحد الاعلام حَسَنَة الْأَيَّام حَافظ الْوَقْت فلَانا وَفِي أنبائه إِنَّه صَار المنظور إِلَيْهِ فِي هَذَا الْفَنّ من زمن الأسبائي وهلم جرا قَالَ وَلم نر فِي هَذَا الْفَنّ أتقن مِنْهُ وَعَلِيهِ يخرج غَالب أهل عصره وَمن أخصهم بِهِ شَيخنَا صهره الهيثمي وَهُوَ الَّذِي دربه وَعلمه كَيْفيَّة التَّخْرِيج والتصنيف بل كَانَ هُوَ الَّذِي يعْمل لَهُ خطب كتبه ويسميها لَهُ وَصَارَ الهيثمي لشدَّة ممارسته أَكثر استحضارا للمتون من شَيْخه حَتَّى يظنّ من لَا خبْرَة لَهُ إِنَّه أحفظ مِنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْحِفْظ الْمعرفَة قَالَ وَقد لازمته عشر سِنِين سوى مَا تخللها من الرحلات، وَكَذَا لَازمه الْبُرْهَان الْحلَبِي نَحوا من عشر سِنِين وَقَالَ أَيْضا لم أر أعلم بصناعة الحَدِيث مِنْهُ وَبِه تخرجت وَقد أَخْبرنِي إِنَّه عمل تَخْرِيج أَحَادِيث الْبَيْضَاوِيّ بَين الظّهْر وَالْعصر، وَكَانَ كثير الْحيَاء وَالْعلم والتواضع محافظا على الطَّهَارَة نقي الْعرض وافر الْجَلالَة والمهابة على طَرِيق السّلف غَالب أوقاته فِي تصنيف أَو إسماع مَعَ الدّين والأوراد وإدامة الصَّوْم وَقيام اللَّيْل كريم الْأَخْلَاق حسن الشّرف وَالْأَدب والشكل ظَاهر الْوَضَاءَة كَأَن وَجهه مِصْبَاح وَمن رَآهُ عرف أَنه رجل صَالح، قَالَ وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة والغريب والقراءات والْحَدِيث وَالْفِقْه وأصوله غير إِنَّه غلب عَلَيْهِ فن الحَدِيث فاشتهر بِهِ وَانْفَرَدَ بالمعرفة فِيهِ مَعَ الْعُلُوّ قَالَ ودهنه فِي غَايَة الصِّحَّة وَنَقله نقر فِي

стр. 1205

حجر، قَالَ وَكَانَ كثير الْكتب والأجزاء لم أر عِنْد أحد بِالْقَاهِرَةِ أَكثر من كتبه وأجزائه وَيُقَال إِن ابْن الملقن كَانَ أَكثر كتبا مِنْهُ وَابْن الْمُحب كَانَ أَكثر أجزاءا مِنْهُ، قَالَ وَله نظم وسط وقصائد حسان ومحاسنه كَثِيرَة، وَذكره ابْن الْجَزرِي) فِي طَبَقَات الْقُرَّاء فَقَالَ: حَافظ الديار المصرية ومحدثها وشيخها. وَقَالَ فِي خطْبَة عشارياته: وَكَانَ بعض شُيُوخنَا من كبار الْحفاظ ﵏ قد جمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا عشارية الاسناد وَلم يكن فِي عصره أَعلَى مِنْهُ فِي أقطار الْبِلَاد فَرَأَيْت أَن اقتدي بِهِ فِي ذَلِك لِأَنِّي لَهُ فِي كبار شُيُوخه مُوَافق ومشارك فَصَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْمَعْنى بالاشارة، بل قَالَ فِي كِتَابه فِي عُلُوم الحَدِيث فِي الوفيات وَقد ختم بهَا الْكتاب آخر حفاظ الحَدِيث وممليه وجامع أَنْوَاع والمؤلف فِيهِ وَبِه ختم أَئِمَّة هَذَا الْعلم وَبِه ختمت الْكتاب وَالله الْمُوفق للصَّوَاب وَقد قلت لما بلغتني وَفَاته وَإنَّهُ بسمرقند: (رَحْمَة الله للعراقي تترى ... حَافظ الأَرْض حبرها بِاتِّفَاق) (إِنَّنِي مقسم ألية صدق ... لم يكن فِي الْبِلَاد مثل الْعِرَاقِيّ) وكتبت إِلَى وَلَده الْعَلامَة ولي الدّين أبي زرْعَة أَحْمد وَهُوَ أفضل من قَامَ بعد أَبِيه وَمن لَا نعلم فِي هَذَا الْوَقْت لَهُ شَبيه وَهُوَ بالديار المصرية أبقاه الله للاسلام، وَفِيه أحسن تورية وألطف إِبْهَام: (ولي الْعلم صبرا على فقد وَالِد ... رءوف رَحِيم للورى خير مُؤَمل) (إِذا فقد النَّاس الْعِرَاقِيّ حَافِظًا ... إِمَام هدى حبرًا فَأَنت لَهُم ولي) وَقَالَ التقي الفاسي فِي ذيل التَّقْيِيد كَانَ حَافِظًا متقنا عَارِفًا بفنون الحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَغير ذَلِك كثير الْفَضَائِل والمحاسن متواضعا ظريفا، ومسموعاته وشيوخه فِي غَايَة الْكَثْرَة وَأخذ عَنهُ عُلَمَاء الديار المصرية وَغَيرهم وأثنوا على فضائله وَأخذت عَنهُ الْكثير بِقِرَاءَتِي وسماعا وَبعد انْصِرَافه من الْمَدِينَة أَقَامَ بِالْقَاهِرَةِ مشتغلا بالتصنيف والافادة والاسماع حَتَّى مضى لسبيله مَحْمُودًا، وَقَالَ الصّلاح الأقفهسي فِي مُعْجم الْحَافِظ الْجمال بن ظهيرة وكل مِنْهُمَا مِمَّن أَخذ عَنهُ دراية وَرِوَايَة وبرع فِي الحَدِيث متْنا وإسنادا وشارك فِي الْفَضَائِل وَصَارَ الْمشَار إِلَيْهِ بالديار المصرية وَغَيرهَا بِالْحِفْظِ والاتقان والمعرفة مَعَ الدّين والصيانة والورع والعفاف والتواضع والمروءة وَالْعِبَادَة ومحاسنه كَثِيرَة وَقد رَأَيْت الأقفهسي مدحه بقصيدة أَولهَا: (حَدِيث وجدي فِي هواكم قديم ... وَالصَّبْر ناء واشتياقي مُقيم) وَكَذَا مدحه بالنظم غير وَاحِد وترجمته مُحْتَملَة للبسط وَهُوَ مترجم فِي عدَّة

стр. 1206

معاجم وَفِي الْقُرَّاء والحفاظ وَالْفُقَهَاء والرواة والمصريين وَكَذَا تَرْجَمته فِي الْمَدَنِيين، وَقَالَ المقريزي فِي السلوك) شيخ الحَدِيث انْتَهَت إِلَيْهِ رياسته وَلم يزدْ، وَقَالَ ابْن قَاضِي شُهْبَة وَذكر لنا إِنَّه كَانَ معتدل الْقَامَة إِلَى الطول أقرب كث اللِّحْيَة يصدع بِكَلَامِهِ أَرْبَاب الشَّوْكَة لَا يهاب سُلْطَانا فضلا عَن غَيره، وفيمن أخذت عَنهُ خلق مِمَّن أَخذ عَنهُ رِوَايَة ودراية أَجلهم شَيخنَا ثمَّ مستمليه والشرف المراغي والعز بن الْفُرَات والشهاب الحناوي والْعَلَاء القلقشندي وَتَأَخر من روى عَنهُ بِالسَّمَاعِ إِلَى بعد الثَّمَانِينَ بِقَلِيل وبالاجازة زَيْنَب الشوبكية وَكَانَ لِلْأُمَرَاءِ فِي أَوَاخِر ذَاك الْقرن اعتناء بالعلماء فَكَانَ لكل أَمِير عَالم بِالْحَدِيثِ يسمع النَّاس وَيَدْعُو النَّاس للسماع فاتفق أَن الْجلَال عبيد الله الأردبيلي وَالِد الْبَدْر بن عبيد الله أحد مشاهير الْحَنَفِيَّة كَانَ مِمَّن يتَرَدَّد لنوروز بِسَبَب اسماع الحَدِيث عِنْده فَقيل لَهُ إِن شيخ الحَدِيث هُوَ الْعِرَاقِيّ فاستدعى بِهِ فَلَمَّا حضر قَالَ عبيد الله مرسومكم قد حصل الِاسْتِغْنَاء فَقَالَ بل كونا مَعًا وَالظَّاهِر إِن الْعِرَاقِيّ ترك المجئ من ثمَّ فَإِن أميره كَانَ إِمَّا أيتمش صَاحب الْمدرسَة الَّتِي بِبَاب الْوَزير أَو يشبك الناصري الْكَبِير فقد حكى لنا الْمُحب ابْن الْأَشْقَر أَنه سمع على الْعِرَاقِيّ كلا الصَّحِيحَيْنِ بمجلسه وَإِن الشَّيْخ لم يكن يجلس إِلَّا على طَهَارَة فَكَانَ إِذا أحدث قطع الْقَارئ الْقِرَاءَة حَتَّى يتَوَضَّأ وَلَا يسمح بِالْمَشْيِ على بِسَاط الْأَمِير بِدُونِ حَائِل انْتهى. وَيحْتَمل أسماعه عِنْد الْجَمِيع. مَاتَ عقب خُرُوجه من الْحمام فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء من شعْبَان سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بتربتهم خَارج بَاب البرقية وَكَانَت جنَازَته مَشْهُورَة وَقدم للصَّلَاة عَلَيْهِ الشَّيْخ شهَاب الدّين الذَّهَبِيّ، وَمَات وَله احدى وَثَمَانُونَ سنة وَربع سنة نَظِير عمر السراج البُلْقِينِيّ، قَالَ شَيخنَا وَفِي ذَلِك أَقُول فِي المرثية: (لَا يَنْقَضِي عجبي من وفْق عمرهما ... الْعَام كالعام حَتَّى الشَّهْر كالشهر) (عاشا ثَمَانِينَ عَاما بعده سنة ... وَربع عَام سوى نقص لمعتبر) وأشير بذلك إِلَى أَنَّهُمَا لم يكملا الرّبع بل ينقص أَيَّامًا قَالَ وَقد أَلممْت برثائه فِي الرائية الَّتِي رثيت بهَا البُلْقِينِيّ يَعْنِي وَسبق مِنْهَا مَا تقدم وخصصته بمرثية قافية وساقها أَولهَا: (مصاب لم ينفس للخناق ... أصار الدمع جارا للأماقي) (فروض الْعلم بعد الزهو ذاو ... وروح الْفضل قد بلغ التراقي) وَمن نظمه مِمَّا سبقه لمعناه الذَّهَبِيّ: (إِذا قَرَأَ الحَدِيث على شخص ... وأمل ميتتي ليروج بعدِي) (فَمَاذَا مِنْهُ انصاف لِأَنِّي ... أُرِيد بَقَاءَهُ وَيُرِيد فقدي)

стр. 1207

) وَمِنْه مِمَّا سبق أَيْضا لنحوه: (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِمصْر فَفِيهَا من أحب نزُول) (وَهل أردن يَوْمًا موارد نيلها ... وَهل يبدون لي رَوْضَة ونخيل) وَقَوله فِي الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ: (وَأفضل أَصْحَاب النَّبِي مكانة ... ومنزلة من بشروا بجنان) (سعيد زبير سعد عُثْمَان عَامر ... عَليّ ابْن عَوْف طَلْحَة الْعمرَان) وَقَوله ناسجا على منوال أحد الْمُحدثين أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد السنجاري مِمَّا كتب بِهِ إِلَى الْكَمَال الشمني بعد موت شيخهما التَّاج بن مُوسَى السكندري المتوفي بهَا سنة ثَمَان وَتِسْعين وَسَبْعمائة: (فِي عَام تسعين بعد سبع ميء ... ثمَّ ثَمَان تعد بالضبط) (لم يبْق بالثغر من يُقَال لَهُ ... حَدثكُمْ وَاحِد عَن السبط) وَقَوله ناسجا على منوال التقي السُّبْكِيّ دروس أَحْمد خير من دروس أبه البيتان كَمَا قدمتهما فِي الْوَلِيّ أَحْمد، وَفِي أَمَالِيهِ من نظمه الْكثير، قَالَ المقريزي فِي عقوده بعد أَن تَرْجمهُ إِنَّه كَانَ للدنيا بِهِ بهجة ولمصر بِهِ مفخر وَلِلنَّاسِ بِهِ أنس وَلَهُم مِنْهُ فَوَائِد جمة، وَمن فَوَائده قَالَ بت بِجَامِع عَمْرو لَيْلَة سَابِع عشري رَجَب فَأَنْشد سعد الأجذم على المنارة شَيْئا مِنْهُ: مَا كل مرّة تغْضب ترجع نصطلح حَلَفت إِن لم ترجعوا لنغضبن زمَان فَسمع هَذَا شخص فَصَرَخَ صرخة عَظِيمَة فَمَاتَ قَالَ وَصليت عَلَيْهِ ثَانِي يَوْم وَشهِدت جنَازَته ﵀ وايانا ونفعنا ببركاته. ٤٥٣ - عبد الرَّحِيم بن صَدَقَة بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الزين بن فتح الدّين بن الشّرف المَخْزُومِي الْكرْدِي المحرقي الأَصْل القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو عبد الْقَادِر وَيُونُس / الآتيين وَيعرف بِابْن صَدَقَة. ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ فاشتغل بِالْعلمِ وتميز وَسمع الحَدِيث على غير وَاحِد من الْمُتَأَخِّرين ولازم الزين زَكَرِيَّا فَعرف بِهِ وأقرأ صغَار الطّلبَة وجاور غير مرّة بالحرمين مِنْهَا بِمَكَّة فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَكَانَ مَعَه ابْنه أَبُو الْفَتْح فَكَانَ الْوَلَد يركب الْكُرْسِيّ للعامة ثمَّ رجعا وتخلفا فِي الينبوع ليركبا الْبَحْر لمزيد شدَّة وَعجز قبل ذَلِك مَعَ تدين وَسُكُون وفاقة وَهُوَ مِمَّن تردد إِلَى هُنَا وبمكة وَنعم الرجل. ٤٥٤ - عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن حسن بن دَاوُد بن سَالم بن معالي الْبَدْر أَبُو الْفَتْح بن الْمُوفق أبي ذَر بن الشهَاب العباسي الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري

стр. 1208

الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي أَبوهُ وجده والآتي أَخُوهُ المحيوي مُحَمَّد. ولد فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج الفرعي وَجمع الْجَوَامِع وألفية ابْن مَالك وَالتَّلْخِيص وَقطعَة من الْمطَالع، وَعرض على الْأمين الاقصرائي والكافياجي والزين قَاسم وَابْن الشّحْنَة الحنفيين والعز الْحَنْبَلِيّ والبرهان بن ظهيرة حِين كَانَ بِالْقَاهِرَةِ وَآخَرين، وَسمع عَليّ الشاوي وَعبد الصَّمد الهرستاني والقطب الخيضري وسافر إِلَى الشَّام فَأخذ فِي الْفِقْه والأصلين عَن الْمُحب البصروي ولازمه بِحَيْثُ أوصى لَهُ عِنْد مَوته بتصانيفه، وَكَذَا أَخذ فِي الْأَصْلَيْنِ مَعَ الْعَرَبيَّة والمنطق وَالْعرُوض عَن الشّرف بن عيد وبرع فِيمَا بَلغنِي ودرس بالناصرية والظاهرية والعذراوية وَكَانَ اجلاسه فِي أَولهَا حافلا، وَجمع تَارِيخا لقضاة دمشق لم يكمل، وَكَذَا شرع فِي شرح لألفية ابْن مَالك، وتعفف عَن الولايات ثمَّ ولي كِتَابَة سر دمشق فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وانفصل عَنْهَا فِي سنة خمس بالأسلمي سَلامَة الملقب محب الدّين بعد المجئ بِهَذَا من معتقله بقلعة دمشق وإهانة الأتابك لَهُ لدين لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا لم يسهل بكثيرين سِيمَا الْملك بِحَيْثُ أرسل اميرآخور فَأَخذه من بَيته، ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده ثمَّ قدم مِنْهَا فِي الركب الشَّامي سنة سبع وَتِسْعين وجاور الَّتِي تَلِيهَا ولقيني فِيهَا. ٤٥٥ - عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد معِين الدّين بن صفي الدّين بن شهَاب الدّين الْحُسَيْنِي البمي الْكرْمَانِي الشَّافِعِي /. مِمَّن سمع مني وَعلي أَشْيَاء بِمَكَّة، وكتبت لَهُ اجازة فِي كراسة وسافر إِلَى بِلَاده. ٤٥٦ - عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْغَنِيّ بن شَاكر بن ماجد الزين بن الْمجد بن الجيعان آخر إخْوَته /. ولد وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره واعتنى كأقربائه بِالْمُبَاشرَةِ وَصَارَ الْمُتَكَلّم فِي البيبرسية ومدرسة أَبِيه الْمُجَاورَة لبيتهم، وَحج وصاهره التقي ابْن الرسام ثمَّ الشهَاب بن الفرفور ثمَّ حفيد عَمه التَّاج بن عبد الْغَنِيّ وَاحِدًا بعد آخر على ابْنَته، وتوالت عَلَيْهِ أمراض متنوعة، ودام انْقِطَاعه بهَا مُدَّة حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَتِسْعين وَمَا رَأَيْت فِي مستحقي مدرستهم من يحمده ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٤٥٧ - عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَافِي بن عبد الرَّحِيم بن عِيسَى بن شرف الصميدي بِمُهْملَة مصغر ثمَّ الصَّالِحِي محتسبها الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي /. ولد فِي خَامِس عشري رَمَضَان سنة احدى وَسِتِّينَ) وَسَبْعمائة، وَسمع من لفظ الْمُحب الصَّامِت وعَلى مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم الأول من انتخاب السلَفِي من أصُول جَعْفَر السراج

стр. 1209

قَالَا أخبرنَا بِهِ التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَيحيى بن سعد قَالَ الثَّانِي حضورا عَلَيْهِمَا فِي الثَّالِثَة وَقَالَ الأول حضورا على أَولهمَا وسماعا على الثَّانِي كِلَاهُمَا عَن جَعْفَر الهمذاني قَالَ التقي سَمَاعا بِسَنَدِهِ وعَلى أبي الهول الْجَزرِي وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وقريبه الْعَلَاء عَليّ بن الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن بن الْعِزّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن أَحْمد بن أبي رَاجِح ورسلان بن أَحْمد الذَّهَبِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن الرشيد عبد الرَّحْمَن والشهاب أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحسن ابْن عبد الله بن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَفرج عَتيق الشّرف عبد الله بن الْحسن الحافظي جُزْء أبي الجهم بسماعهم لَهُ على الْحجاز زَاد أَبُو الهول وعَلى التقي سُلَيْمَان بن حَمْزَة وَزَاد هُوَ وَابْن دَاوُد وعَلى أبي بكر بن أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَزَاد ابْن دَاوُد وَابْن أبي رَاجِح وَابْن الرَّشِيدِيّ وعَلى يحيى بن مُحَمَّد بن سعد قَالَ الْأَرْبَعَة أخبرنَا بِهِ أَبُو المنجا بن الَّتِي سَمَاعا للأولين وإجازة للآخرين زَاد التقي وَابْن عبد الدَّائِم فَقَالَا وَأخْبرنَا بِهِ أَبُو عبد الله بن الزبيدِيّ حضورا للتقي وسماعا للْآخر قَالَا أخبرنَا بِهِ أَبُو الْوَقْت بِسَنَدِهِ، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ يتَكَلَّم فِي الْحِسْبَة بالصالحية أجَاز لي فِي استدعاء مؤرخ بشوال سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين، وَمَات بعد. ٤٥٨ - عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن نصر الله بن سعد الله بن أبي حَامِد ابْن أبي الطَّاهِر بن عمر بن خَليفَة بن الشَّيْخ الْوَلِيّ أبي مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ الشّرف أَبُو السعادات وَأَبُو الْفَضَائِل بن كريم الدّين أبي المكارم بن كَمَال الدّين أبي عبد الله بن سعد الدّين بن الْخَطِيب جمال الدّين الْقرشِي الْبكْرِيّ الصديقي الجرهي المحتد الشِّيرَازِيّ المولد الشَّافِعِي وَالِد الْعَفِيف مُحَمَّد أبي نعْمَة الله الْآتِي كل مِنْهُمَا وجره بِكَسْر الْجِيم وَالرَّاء كَمَا هُوَ على الْأَلْسِنَة حَسْبَمَا قَالَه لي الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين وَكَذَا رَأَيْته بِخَط بعض المتقنين من بِلَادهمْ لَكِن بِزِيَادَة فِي النِّسْبَة حَيْثُ قَالَ الجرهريني، ولد فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث صفر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بشيراز وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سِتّ وَأخذ عَن أَبِيه رِوَايَة ودراية وتفقه بأَخيه الغياث أبي مُحَمَّد بعد الله وأستاذه الْفَخر أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السَّمرقَنْدِي التبريزي صَاحب الْفَخر الجاربردي وبالقوام أبي المحاسن عبد الله بن مَحْمُود بن نجم الشِّيرَازِيّ وَسمع الْكَشَّاف عَليّ القَاضِي) الْعَضُد وَعَلِيهِ وعَلى القوام والمعمر إِمَام الدّين حَمْزَة بن مُحَمَّد بن أَحْمد التبريزي وَسعد الدّين مُحَمَّد بن مَسْعُود البلياني

стр. 1210

الكازروني وفريد الدّين عبد الْوَدُود بن دَاوُد بن مُحَمَّد الْوَاعِظ وَالْمجد إِسْمَاعِيل الفالي / الْمَاضِي الشيرازيين سمع عَلَيْهِم الحَدِيث فِي آخَرين من أوائلهم أَبُو الْفتُوح الطاوسي بل حج مَعَه حجَّة الاسلام، وَسمع من إِمَام الدّين عَليّ بن مباركشاه الصديقي الساوي قَدِيما فِي سنة خمسين الصَّحِيح وَغَيره، وارتحل فَأخذ بِمَكَّة عَن العفيفين اليافعي وَيُقَال إِن رِوَايَته عَنهُ بالاجازة والنشاوري والكمال أبي الْفضل النويري وأخيه أبي الْحسن عَليّ والشهاب أَحْمد بن ظهيرة وأخيه الْعَفِيف عبد الله والأمين أبي الْيمن والمحب بن الشهَاب أَحْمد الطَّبَرِيّ وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن عبد الْمُعْطِي والتقي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفاسي وَالشَّمْس بن سكر وَالْمجد الفيروزابادي وَأم الْحسن فَاطِمَة ابْنة الْحرَازِي والشرف أبي الرّوح عِيسَى العجلوني وَلبس مِنْهُ الْخِرْقَة بلباسه لَهَا من الشَّمْس مُحَمَّد الخابوري قَالَ عَن السهروردي وَفِيه سقط وَكَذَا لبسهَا من النُّور مُحَمَّد بن عبد الله الْكرْمَانِي عَن الْمجد بن الشهَاب فضل الله التوربشتي عَن وَالِده عَن السهروردي، وَأخذ بِالْمَدِينَةِ عَن الزين الْعِرَاقِيّ الْكثير وببيت الْمُقَدّس عَن الْجلَال عبد الْمُنعم بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ والعفيف عبد الله البسطامي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن يحيى الندرومي وبدمشق عَن الْحَافِظ أبي بكر ابْن الْمُحب وَأبي الهول الْجَزرِي ورسلان بن أَحْمد الذَّهَبِيّ وناصر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن دَاوُد بن حَمْزَة وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن خطيب المزة وَيحيى الرَّحبِي وَأحمد ابْن عبد الْغَالِب الماكسيني والأمين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الشهَاب وَطَائِفَة وتلا هُنَاكَ الْقُرْآن مَعَ عرض الشاطبية على أبي الْجُود عبد الْوَهَّاب بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن السلار الدِّمَشْقِي وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وبمصر عَن الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحِيم بن جمَاعَة وَالْجمال عبد الله الْبَاجِيّ وَعبد اللَّطِيف بن عبد المحسن السُّبْكِيّ ابْن أُخْت التقي وَالْجمال الاميوطي والبلقيني وَابْن الملقن والتنوخي والصدر الْمَنَاوِيّ والحلاوي وَطَائِفَة وببغداد عَن الْكرْمَانِي وَغَيره وَمن شُيُوخه غَازِي بن عبد الله الْمزي أحد أَصْحَاب الْفَخر بن الفخاري، وَمِمَّنْ أجَاز لَهُ من أَصْبَهَان أَبُو الْفتُوح مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الأيسي، وَهُوَ مكثر مسموعا وشيوخا بِالنِّسْبَةِ لأهل ناحيته حَتَّى انه سمع البُخَارِيّ على نَيف وَسبعين شَيخا من قبل الْخمسين إِلَى بعد السّبْعين وصحيح مُسلم على عشرَة فَأكْثر وكمل لَهُ سَماع الْكتب السِّتَّة والموطأ ومسند الشَّافِعِي والدارمي وَغَيرهَا وَذكرت شَيْئا مِنْهَا فِي تَارِيخ) الْمَدِينَة، وَأكْثر الْمُجَاورَة بالحرمين حَتَّى انه حج أَكثر من ثَلَاثِينَ مرّة

стр. 1211

وَحدث بهما وببلاد فَارس بالكثير حَتَّى فِي مرض مَوته، سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ وَلَده الْعَفِيف مُحَمَّد فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَذكره فِي مشيخته وَبَالغ فِي مدحه والطاووسي وترجمه فَقَالَ كَانَ شَيخا كَبِيرا عَالما ناسكا حج قَرِيبا من خمسين حجَّة وَأكْثر الْمُجَاورَة بالحرمين وَسمع وأسمع سِنِين عديدة وَقَالَ لي أدْركْت من ثلثمِائة شيخ بِالسَّمَاعِ وَالْقِرَاءَة والاجازة بشيراز وَالْعراق ومصر وَالشَّام والحجاز قَالَ وشهرته تغني عَن بسط القَوْل فِيهِ، وَمِمَّنْ سمع عَلَيْهِ التقي بن فَهد وابناه وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْفرج المراغي سنة إِحْدَى وَعشْرين بالروضة النَّبَوِيَّة فِي المصابيح وَسمع عَلَيْهِ غير ذَلِك، وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتلاوة وَالصِّيَام مَعَ كبر سنه حَرِيصًا على إِيقَاع الْخمس فِي الْجَمَاعَات. مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشري صفر سنة ثَمَان وَعشْرين ببلادلار، وَمِمَّنْ تَرْجمهُ المقريزي فِي عقوده والتقي بن فَهد فِي مُعْجَمه كِلَاهُمَا بِاخْتِصَار. ٤٥٩ - عبد الرَّحِيم بن عبد الله بن الشَّيْخ خَلِيل القلعي /. كتب من دمشق على استدعاء مؤرخ بِسنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمَا علمت أمره. ٤٦٠ - عبد الرَّحِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بهْرَام الزين بن الْجمال الْحلَبِي / أحد عدولها. كَانَ رَأْسا فِي الْعَدَالَة وَمَعْرِفَة الشُّرُوط ذكيا ضابطا متقنا عَاقِلا سَاكِنا وصل إِلَى اللاذقية قبل أَن يرحل التتار عَن حلب فَمَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث بِمَدِينَة الشّعْر وَدفن هُنَاكَ. ذكره ابْن خطيب الناصرية ثمَّ شَيخنَا وَقَالَ كَانَ مشكور السِّيرَة فَاضلا أتقن الشُّرُوط وَرَأس فِيهَا. ٤٦١ - عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَهَّاب الْفَقِيه زين الدّين بن تَاج الدّين الطنتدائي / خَليفَة الْمقَام الأحمدي بهَا. مَاتَ هُنَاكَ فِي صفر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ. أرخه ابْن الْمُنِير. عبد الرَّحِيم بن عُثْمَان بن الرومة السيلوني. ذكره النَّجْم بن فَهد فِي مُعْجَمه وبيض لَهُ. ٤٦٣ - عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن عُثْمَان زين الدّين أَبُو نعيم بِالتَّصْغِيرِ بن الْعَلَاء أبي الْحسن السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْحلَبِي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي سبط الشَّمْس أبي أُمَامَة بن النقاش وأخو عبد الرَّحْمَن الْأَصَم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن النقاش /. ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وتلا لأبي عَمْرو على بعض الْقُرَّاء واشتغل بالفقه والنحو وَالْأَدب على مَشَايِخ أَخِيه بل ذكر أَنه سمع البُخَارِيّ بِبَيْت الْمُقَدّس على أبي الْخَيْر بن العلائي. وَأَجَازَ لَهُ) الزين الْعِرَاقِيّ وَله نظم كتب عَنهُ البقاعي من نظم طَبِيب كَانَ نَصْرَانِيّا ثمَّ أسلم لغزا فِي أَبَارِيق، وأرخ وَفَاته فِي سنة أَربع وَخمسين أَو الَّتِي قبلهَا وَهُوَ مِمَّن قَرَأَ على شَيخنَا فِي البُخَارِيّ

стр. 1212

وَقَالَ فِي التَّبْلِيغ لَهُ نفع الله بِهِ. ٤٦٤ - عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر الزين الطولوني الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي / مهندس الْحرم وَيعرف بالمهندس وبابن الْبناء. مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَهُوَ مِمَّن حفظ الْعُمْدَة والمنهاجين وألفية ابْن مَالك واشتغل. عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحَمَوِيّ الْوَاعِظ. / كَذَا سمى ابْن عزم وَالِده وَصَوَابه عبد الرَّحِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَليّ وَقد مضى. ٤٦٥ - عبد الرَّحِيم بن غُلَام الله بن مُحَمَّد الزين المنشاوي ثمَّ الْمصْرِيّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بالمنشاوي. / ولد فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بمنشية المهراني، وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَالْمجْمَع وَالْمُغني فِي أصولهم وألفية ابْن معطي وَابْن مَالك والكافية الشافية وَالتَّلْخِيص وَعرض على الْعَيْنِيّ وَغَيره وتفقه بِابْن الْهمام وَخير الدّين خضر الرُّومِي وَابْن الديري وَالشَّمْس التفهني، وَأخذ فِي الْأُصُول عَن أبي الْعَبَّاس الْحَنَفِيّ وَحضر فِي الْعَرَبيَّة عِنْد ابْن قديد وجود الْقُرْآن على الشَّمْس الحكري وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير. وناب عَن ابْن الديري فَمن بعده ثمَّ أعرض عَن ذَلِك، وَحج وجاور غير مرّة وَسمع هُنَاكَ على أبي الْفَتْح المراغي وبالمدينة على أَخِيه أبي الْفرج بل وَسمع بِالْقَاهِرَةِ على البوتيجي وَاسْتقر فِي تدريس القانبيهية بعد موت النَّجْم القرمي والماسية بِبَاب القرافة من واقفها وتدريس الْفَرَائِض بالمنجكية لجوهر المنجكي، واختص بتغري بردى ططر وأقرأه وسافر مَعَه حِين تَأمر على الْحَج، وَتردد إِلَى قبل ذَلِك وَبعده وَلما انفق لقَاضِي الْحَنَفِيَّة الْغَزِّي تِلْكَ النَّوَازِل عين للْقَضَاء بدله وَيُقَال أَنه بِقدر معِين وَيكون بَاقِي المعاليم للذخيرة ثمَّ حصل الانثناء عَنهُ بعد كَلَام كثير من عبد الْبر وَنَحْوه وَقرر الأخميمي وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ عَاقل درب منجمع متوسط الْفَضِيلَة. وَهُوَ مِمَّن فر وَمَعَهُ ولداه لمَكَّة بحرا حِين طاعون سنة سِتّ وَتِسْعين فدام بهَا حَتَّى مَاتَ. ٤٦٦ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن صديق التَّاج أَبُو الْيُسْر وَأَبُو الْيمن وَأَبُو الْفضل وَأَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْحسن بن قَاضِي الْحَنَفِيَّة الشَّمْس أبي عبد الله بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الامام ظهير الدّين أبي المناقب الطرابلسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ شَقِيق قَاضِي الْحَنَفِيَّة الْأمين أبي نصر عبد الْوَهَّاب ووالد الْمعِين مُحَمَّد / الآتيين وَيعرف كسلفه بِابْن الطرابلسي. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء سَابِع عشري الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وعرضها على أَئِمَّة واشتغل يَسِيرا وأسمع بِالْقَاهِرَةِ على حُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن بن مناع التكريتي

стр. 1213

الْبَعْث لِابْنِ أبي دَاوُد وعَلى الْعِزّ أبي الْيمن بن الكويك المسلسل وَاخْتِلَاف الحَدِيث وَالْأَدب الْمُفْرد وعَلى إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الامدي وناصر الدّين أبي الْفَتْح نصر الله ابْن أَحْمد القَاضِي الْحَنْبَلِيّ الشفا وعَلى الصَّدْر مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَليّ بن مَنْصُور القَاضِي الْحَنَفِيّ صَحِيح البُخَارِيّ وعَلى التنوخي المسلسل ومسند الدَّارمِيّ وَعبد وجزء أبي الجهم وَأَشْيَاء وَكَذَا سمع المسلسل على الشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد الحكار والشرف أبي بكر بن جمَاعَة وعَلى ثَانِيهمَا فَقَط جُزْء البطاقة فِي آخَرين كالصلاح البلبيسي وَالشَّمْس ابْن الخشاب وَابْن الشيخة والسويداوي وبمكة بعد الثَّمَانِينَ على النشاوري الصَّحِيحَيْنِ وعَلى الاميوطي صَحِيح مُسلم فَقَط وعَلى القَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد النويري وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين على ابْن صديق موافقات الدَّارمِيّ وعَلى الْمجد اللّغَوِيّ خطْبَة قاموسه وخطبة الْمرقاة الوفية إِلَى طَبَقَات الْحَنَفِيَّة وَإِلَى بَدْء الْوَحْي من شَرحه للْبُخَارِيّ منح الْبَارِي بالسيح الفسيح الْجَارِي وَتَنَاول المجلد الأول مِنْهُ وَجَمِيع المصنفين قبله، وَأَجَازَ لَهُ القيراطي وَابْن رَجَب وَأَبُو الْعَبَّاس بن عبد الْمُعْطِي وَسعد الله الاسفرائيني والشهاب أَحْمد بن ظهيرة وَآخَرُونَ، وناب عَن أَخِيه فَمن بعده إِلَّا ابْن العديم وَولده فَلم ينب عَنْهُمَا رِعَايَة لِأَخِيهِ. وَولي أَيْضا افتاء دَار الْعدْل والتدريس بالعاشورية وَغَيرهَا، وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة، وَكَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا فِي إنبائه يصمم فِي الْأَحْكَام وَلَا يتساهل كَغَيْرِهِ، وأقعد بِأخرَة وحصلت لَهُ رعشة فِي بدنه ثمَّ فلج فحجب وَأقَام كَذَلِك سِنِين حَتَّى مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة حادي عشري الْمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم عقب الْجُمُعَة ثمَّ دفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. ٤٦٧ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الزين أَبُو النَّصْر بن أبي حَامِد الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي / الْمَاضِي جده والآتي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن حَامِد. ولد سنة بضع وَثَلَاثِينَ وَسمع على جده وَعم أَبِيه الشَّمْس مُحَمَّد بِقِرَاءَة ابْن فَهد، وَأَجَازَ لَهُ شَيخنَا والبرهان الْحلَبِي وَابْن نَاصِر الدّين وَابْن بردس وَابْن الطَّحَّان وَابْن نَاظر الصَّحَابَة وناصر الدّين الفاقوسي والتاج الشرابيشي وَابْن الْفُرَات وَعَائِشَة وَابْنَة الشرائحي فِي آخَرين. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء حادي عشر رَمَضَان سنة تسعين بِبَيْت الْمُقَدّس وَدفن من الْغَد بمقبرة ماملا. ٤٦٨ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن صَالح بن سعيد الزين والشرف بن الشَّمْس بن التقي القلقشندي ثمَّ الْمَقْدِسِي الشَّافِعِي سبط الْحَافِظ العلائي / ووالد أَحْمد وَعلي وأخو عبد الرَّحْمَن

стр. 1214

وَأبي بكر وَيعرف كسلفه بِابْن القلقشندي. ولد فِي رَمَضَان سنة تسع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِبَيْت الْمُقَدّس وَنَشَأ بِهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل على أَبِيه وَغَيره، وَفضل وتميز حَتَّى صَار عين الشَّافِعِيَّة بِبَلَدِهِ وَسمع بأخباره من جده التقي الصَّحِيح أخبرنَا بِهِ الحجار ووزيرة، وَكَذَا سمع على الزيتاوي وَغَيره، ودرس بأماكن وَولي خطابة الْأَقْصَى شركَة لغيره، قَالَ التقي بن قَاضِي شُهْبَة فِي طبقاته رَأَيْت خطه على فَتْوَى تدل على كَثْرَة استحضاره وجودة تصرفه قَالَ وَلما سكن الْهَرَوِيّ هُنَاكَ حصل بَينهمَا شرور كَثِيرَة ومرافعات وقوى الْهَرَوِيّ عَلَيْهِ انْتهى. والفتيا الْمشَار إِلَيْهَا كَانَت وَردت فِي سنة سِتّ عشرَة من الرّوم تَتَضَمَّن السُّؤَال عَن أُمُور وَردت من مخلول أَو مَجْنُون وَلَكِن لم أَقف على الْأَجْوِبَة فَأَعْرَضت عَن كتَابَتهَا، وَقد لقِيه ابْن مُوسَى فِي سنة خمس عشرَة بِبَيْت الْمُقَدّس فَأخذ عَنهُ وَوَصفه بالامام الْعَلامَة شرف الدّين وَكَانَ رَفِيقه فِي الْأَخْذ عَنهُ الْمُوفق الأبي. مَاتَ فِي آخر سنة عشْرين عَن أَزِيد من خمسين سنة وَرَأَيْت من أرخه فِي صفر سنة إِحْدَى وَعشْرين ﵀. ٤٦٩ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن سُلَيْمَان بن أبي بكر بن عمر بن صلح الزين الهيثمي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَالِد أبي البركات مُحَمَّد وأخو عبد الله وَعبد الْعَزِيز وَابْن أخي الْحَافِظ النُّور الهيثمي /. لَازم الْعِرَاقِيّ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ تَخْرِيج الْأَحْيَاء وَغَيره من تصانيفه وَكَذَا لَازم وَلَده الْوَلِيّ بل واستملى عَلَيْهِ أَحْيَانًا وَكتب بِخَطِّهِ أَشْيَاء وَسمع أَيْضا على الهيثمي وَغَيره وعَلى وَالِده فِيمَا ظَنّه الزين رضوَان، ولي مشيخة الزمامية بالصحراء وَغير ذَلِك. وَكَانَ فَاضلا تَأَخّر إِلَى بعد الثَّلَاثِينَ ﵀. عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الرُّومِي الْحَنَفِيّ. / أَظُنهُ ابْن الإِمَام الْآتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ. ٤٧٠ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن حسن بهاء الدّين خواجة بن القَاضِي الْفَاضِل الشَّمْس بن فَخر الْقُضَاة والأكابر القَاضِي إِمَام الدّين الْمَكِّيّ الأَصْل الاردستاني الشَّافِعِي / تلميذ فضل الله الْآتِي. شَاب فَاضل سمع مني وَعلي بِمَكَّة مَا سَمعه وقرأه شَيْخه الْمشَار إِلَيْهِ وكتبت لَهُ فِي مَجْمُوعه. ٤٧١ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بكتمر الزيني بن نَاصِر الدّين ابْن جمال الدّين بن الْأَمِير الْحَاجِب / صَاحب الْمدرسَة وَالدَّار الْمُجَاورَة لَهَا بِبَاب النَّصْر ووالد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي وَعبد الله وَألف، وَيعرف كسلفه بِابْن الْحَاجِب من بَيت رياسة وحشمة وَله هُوَ وجاهة متوسطة فِي الدولة. مَاتَ قبيل الْخمسين بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَت لَهُ أَخْبَار جمة فِي الوسواس وتطهير الثِّيَاب والأواني خَارِجَة

стр. 1215

عَن الْحَد فِيهَا مَا يضْحك مِنْهُ وَتَبعهُ ابْنه وَلَكِن لم يبلغ مبلغه، وَقد تَرْجَمته فِي سنة ثَلَاث وَخمسين من التبر المسبوك. ٤٧٢ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز ابْن مُحَمَّد الْعِزّ أَبُو مُحَمَّد بن المؤرخ نَاصِر الدّين بن الْعِزّ أبي الْفضل بن الْفُرَات الْمصْرِيّ القاهري الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن الْفُرَات باسم النَّهر من بَيت شهير. ولد سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والبداية فِي الْمَذْهَب وَغَيرهَا وَعرض فِي سنة إِحْدَى وَسبعين فَمَا بعْدهَا على جمَاعَة من أَئِمَّة أَرْبَاب الْمذَاهب فَمن أَئِمَّة مذْهبه السراج الْهِنْدِيّ وأكمل الدّين والصدر مُحَمَّد حفيد الْعَلَاء بن التركماني وَالشَّمْس الطرابلسي وَأَبُو بكر بن التَّاجِر وَالشَّمْس مُحَمَّد بن الصَّائِغ وَمُحَمّد بن السكرِي وَمن الشَّافِعِيَّة الضياء بن سعد الله الْقزْوِينِي والكلائي مُصَنف الْمَجْمُوع والبلقيني وَابْن الملقن والابناسي وَمُحَمّد بن أَحْمد الشَّامي والبدر حسن بن الْعَلَاء عَليّ القونوي والصدر الْمَنَاوِيّ وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن جمَاعَة وَعبد الْعَزِيز السُّيُوطِيّ وَمُحَمّد بن عُثْمَان بن خضر وَمُحَمّد بن أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ وَمن الْمَالِكِيَّة ابْن مَرْزُوق الْكَبِير والشرف بن عَسْكَر الْبَغْدَادِيّ وَحَمْزَة بن عَليّ الْحُسَيْنِي والبرهان الاخنائي وَأحمد بن عمر بن عَليّ بن هِلَال الربعِي وَمن الْحَنَابِلَة الْعَلَاء عَليّ بن مُحَمَّد الْكِنَانِي وَالشَّمْس الزَّرْكَشِيّ شَارِح الْخرقِيّ وَمُحَمّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَسليمَان بن أَحْمد الْكِنَانِي، وأجازوا لَهُ مَعَ غَيرهم مِمَّن تركته مِمَّن لم يجز، وَأخذ الْفِقْه عَن قَاضِي مذْهبه الشّرف بن مَنْصُور وَالْجمال الْمَلْطِي وَغَيرهمَا وَأَجَازَهُ ثَانِيهمَا بالافتاء والتدريس والنحو عَن الْمُحب بن الْجمال بن هِشَام بحث عَلَيْهِ شرح الشذور لوالده والبرهان الدجوي بحث عَلَيْهِ شرح الألفية لِابْنِ عقيل وَغَيرهمَا والْحَدِيث عَن الزين الْعِرَاقِيّ أَخذ عَنهُ شَرحه لألفيته ونكته على ابْن الصّلاح، وَكَانَ يصفه فِي التَّبْلِيغ بالشيخ الإِمَام بل أذن لَهُ فِي) إقرائهما وَسمع عَلَيْهِ بعض عشارياته وَغَيرهَا بمشاركة الْحَافِظ الهيثمي وَكتب عَنهُ كثيرا من أَمَالِيهِ وَأثبت المملي اسْمه فِي كثير من مجالسه وَحضر دروس البُلْقِينِيّ الْكَثِيرَة فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَغَيرهمَا. وَمِمَّا أَخذه عَنهُ بعض محَاسِن الِاصْطِلَاح وَكَذَا لَازم الْعِزّ مُحَمَّد بن جمَاعَة فِي كثير من الْعُلُوم الَّتِي كَانَت تقْرَأ عَلَيْهِ وَسمع على الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن التكريتي فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة الْبَعْث لِابْنِ أبي دَاوُد ومنتقي من ذمّ الْكَلَام للهروي وعَلى قَاضِي مذْهبه الْمجد إِسْمَاعِيل الْحَنَفِيّ وَأبي عَليّ الْمُطَرز وَالْجمال الرَّشِيدِيّ الْجُزْء الرَّابِع وَالْخَامِس من أبي دَاوُد فِي سنة تسعين وَوصف فِي الطَّبَقَة بِالْقَاضِي

стр. 1216

وعَلى الْمجد وَحده كتاب الْأَرْبَعين الجهادية لِابْنِ عَسَاكِر وعَلى وَالِده الشفا بفوت يسير وعَلى الْجمال عبدا لله بن الْعَلَاء الْحَنْبَلِيّ وَغَيرهم، وَذكر لي غير مرّة أَنه سمع البُخَارِيّ على الْبَهَاء أبي الْبَقَاء السُّبْكِيّ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلم نجد لَهُ سَمَاعا على قدر سنه بلَى قد أجَاز لَهُ خلق انْفَرد بالرواية عَن أَكْثَرهم فِي الدُّنْيَا فَأجَاز لَهُ فِي عَاشر شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ الْعِزّ أَبُو عمر بن جمَاعَة فهرست مروياته بِالسَّمَاعِ والاجازة وَهُوَ خبط عَم وَالِده عبد الْخَالِق بن عَليّ وَأرْسل شَيخنَا بذلك ورقة بِخَطِّهِ لصَاحب التَّرْجَمَة كَانَت عِنْده أوردتها فِي مَوضِع آخر، وَأَجَازَ لَهُ قبل ذَلِك فِي استدعاء آخر مؤرخ بسابع ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَجَمَاعَة وَفِي آخر بِذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَسبعين خلائق وبآخر شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين طَائِفَة، وَمِمَّنْ أجَاز لَهُ من الْأَعْيَان الشهَاب بن النَّجْم والبدر بن الجوخي وزغلش وست الْعَرَب وَابْن أميلة والشحطبي والبياني وَابْن عَطاء الله الْحَنَفِيّ وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن بِشَارَة وَغَيرهم من أَصْحَاب الْفَخر وَأحمد بن عبد الْكَرِيم بن أبي الْحُسَيْن البعلي وَإِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن فلاج السكندري والزيتاوي والقيراطي والصفدي والتاج بن السُّبْكِيّ والكرماني والسوق والمنبجي وَعلي بن إِبْرَاهِيم الصهيوني، وعدة من أجَاز لَهُ نَحْو من مِائَتي نفس وَثَلَاثِينَ نفسا خرج لَهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد عَن أَكْثَرهم مشيخة لم يَتَيَسَّر لَهُ الارسال بهَا إِلَيْنَا، وناب فِي الْقَضَاء سنة إِحْدَى عشرَة عَن الْأمين الطرابلسي فَمن بعده بعد الظَّاهِر أَنه نَاب عَن الْمجد إِسْمَاعِيل فقد وصف كَمَا قدمْنَاهُ بِالْقَاضِي فِي طبقَة سَماع عَلَيْهِ، وَحج فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَعمل تصنيفا فِي ترك الْقيام سَمَّاهُ تذكرة الْأَنَام فِي النَّهْي عَن الْقيام فرغه فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة وَكَذَا لخص مسَائِل شرح منظومة ابْن وهبان فِي الْمَذْهَب وَسَماهُ نخبة الْفَوَائِد المستنتجة من كتاب عقد القلائد فِي حل قيد) الشرائد ونظم الفرائد وَكَانَ تلخيصه لَهُ فِي سنة سِتّ عشرَة إِلَى غير ذَلِك من المجاميع والفوائد، وَحدث بالكثير وَقصر أَصْحَابنَا فِي عدم الاكثار عَنهُ كصنيعهم فِي غَيره من المسندين وَأما أَنا فلازمته كثيرا بِحَيْثُ لَا أعلم من حمل عَنهُ بِحَمْد الله أَكثر مني، وَرُبمَا استعنت برسالة شَيخنَا إِلَيْهِ فِي ترغيبه فِي الاسماع وطواعيته لي فِي غير ذَلِك إِذا رَأَيْت مِنْهُ مللا فيسر بذلك وَكَانَ خيرا فَاضلا صَدُوقًا سَاكِنا منجمعا عَن النَّاس حَرِيصًا على الانتصاب فِي مَجْلِسه لفصل القضايا والاحكام والتفرغ لذَلِك يقْصد للاشتغال من الْأَمَاكِن النائية لقدمه ومعرفته، ورام الْجَمَاعَة مِنْهُ التصدي لَهُم من أول النَّهَار إِلَى الزَّوَال ويساعدونه فِي نَفَقَة عِيَاله بِقدر لَهُ وَقع فَامْتنعَ وَقَالَ لَا آخذ على

стр. 1217

التحديث أُجْرَة وَلَكِن تقرءون على الْفَتْح من غير تَقْيِيد بِمدَّة طَوِيلَة، ومتعه الله بسمعه وبصره حَتَّى مَاتَ، وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم السبت سادس عشري ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بمصلى بَاب النَّصْر وَدفن بحوش صوفية سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا، وَقد رَأَيْت شَيخنَا رَحمَه اله تَرْجمهُ بِمَا نَصه: وَقد جَازَ التسعين ممتعا بسمعه وبصره وَحدث بالكثير فِي أَوَاخِر عمره وَظَهَرت لَهُ اجازات من منسدي ذَلِك الْعَصْر مِمَّن سمع من الْفَخر وَنَحْوه فَانْفَرد عَن الْكثير مِنْهُم وَكَانَ قد اشْتغل قَدِيما وناب عَن القَاضِي الْحَنَفِيّ، وَحدث عَنهُ أَبوهُ فِي تَارِيخه بأَشْيَاء أودعها إِيَّاه وَقَالَ أَيْضا فِي بعض الاستدعاءات بِجَانِب خطه والعزحي مَا نَصه: سمع من أَبِيه وَجَمَاعَة من شُيُوخنَا المسندين وَسمع قبلنَا من جمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ جَمِيع من المسندين بِالشَّام ومصر وَحدث بالكثير وَهُوَ الْآن مُسْند الديار المصرية انْتهى كَلَام شَيخنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وقرأت بِخَط البقاعي: وَهُوَ إِنْسَان جيد فَاضل متثبت مَحْمُود السِّيرَة فِي قَضَائِهِ من بَيت علم قَالَ وصنف أَشْيَاء دلّت على جودة ذهنه وَضعف عربيته وقصور عِبَارَته كَذَا قَالَ. ٤٧٣ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد التقي أَبُو الْفضل بن الْمُحب القاهري الشَّافِعِي شَقِيق الرضى مُحَمَّد وَأحمد / الْمَذْكُورين فِي محليهما والتقي الْأَصْغَر، وَيعرف كأبيه بِابْن الاوجاقي. ولد فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء سادس صفر سنة خمس وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَزعم أَن أمه شريفة اسْمهَا بدر الشّرف ابْنة أَحْمد الْحُسَيْنِي فَالله أعلم. وَنَشَأ فِي كنف أَبِيه فحفظ الْقُرْآن وَصلى بِهِ والتقريب للعراقي والمنهاج الفرعي وَأخذ عَن أَبِيه علوما جمة كالتفسير والقراءات والْحَدِيث وَالْفِقْه وأصوله والفرائض والعربية والمعاني بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَعَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ فِي الاصول وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان وَغَيرهَا من العقلات وَعَن ابْن قديد والشمني التَّوْضِيح لِابْنِ هِشَام ولازم ثَانِيهمَا فِي كثير من الْفُنُون وَعَن البوتيجي وَأبي الْجُود الْفَرَائِض وَعَن شَيخنَا بقرَاءَته فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ بل وَحمل عَنهُ أَشْيَاء من تصانيفه وَغَيرهَا وَكتب عَنهُ فِي الأمالي وَعَن الشهَاب السكندري فِي الْقرَاءَات فِي آخَرين كالقاياتي والونائي وَالْعلم البُلْقِينِيّ والبدرشي والقلقشندي والمحلي والمناوي واختص بِهِ كثيرا وَكَانَ يبجله والتقي الحصني والكريمي تلميذ الشريف والشرواني وكالبدر الْعَيْنِيّ وَابْن الديري وَابْن الْهمام والبساطي والمحب بن نصر الله وَسمع على الزَّرْكَشِيّ وَغَيره بِالْقَاهِرَةِ والمراغي والتقي بن فَهد وَالسَّيِّد عفيف الدن الايجي وَآخَرين بِمَكَّة مِنْهُم الزين بن عَيَّاش فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفَاتِحَة وَسمع مِنْهُ شَيْئا من نظمه وقاضيها أَبُو السعادات بن ظهيرة

стр. 1218

وتذاكر مَعَه وَالْجمال بن جمَاعَة والتقي القلقشندي وَطَائِفَة بِبَيْت الْمُقَدّس مِنْهُم الزين ماهر والشهاب بن قرا وتذاكر مَعَهُمَا، وأجاه من أهل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة قاضيها فتح الدّين بن صَالح وَأَبُو الْفرج المراغي وأشير إِلَيْهِ بالفضيلة مَعَ التَّوَاضُع وَحسن الْعشْرَة والانجماع سِيمَا بعد فقد ولد لَهُ وَأَنْشَأَ بِالْقربِ من ضريح الشَّافِعِي ربة وَقَالَ فِيهَا: (أَنا فِي جوَار إِمَام مذهبي الَّذِي ... فاق الْأَئِمَّة بانتساب رَافع) (وَإِذا تشفع ذُو الذُّنُوب بجاهه ... عِنْد الْكَرِيم أجاره للشَّافِعِيّ) وَله نظم كثير عِنْدِي بِخَطِّهِ فِي التَّارِيخ الْكَبِير مِنْهُ جملَة فِيهَا رثاؤه لشَيْخِنَا وللمناوي، وَقد تضعضع حَاله فِي مُنَازعَة بَينه وَبَين الزيني زَكَرِيَّا بِسَبَب حوانيت وَغَيرهَا بالشارع آل الْأَمر فِيهَا إِلَى أَنَّهَا من المجرى فِي أوقاف الشَّافِعِي وَأَن الْمُسْتَند المسوغ لوضع يَده عَلَيْهَا فِيهِ أُمُور مُنكرَة أَكْثَرهَا من صَنِيعه فِيمَا قيل بل وَنسب إِلَيْهِ مَا هُوَ أبشع من هَذَا ورثى لَهُ مَعَ ذَلِك صاحبنا الشَّمْس الامشاطي قَاضِي الْحَنَفِيَّة وَصَارَ يتوجع لَهُ الْقُدْرَة التقي على استجلاب خاطره وَحسن الْخطاب مِنْهُ بِظَاهِرِهِ حَتَّى مَشى أمره عِنْده وَلَوْلَا عاقته بِالْمرضِ لَكَانَ مَا لَا خير فِيهِ، وَقد ظهر لي بقرائن تساهله فِي النَّقْل وَنَحْوه مَعَ مزِيد ذكاء وَفضل واقتدار على التَّعْبِير عَن مُرَاده بل هُوَ أدل الْخِصَام، وَهُوَ مِمَّن تردد إِلَيّ غير مرّة وَكَانَ مِمَّا كتبه لي من نظمه ليكتب على قَبره: (تَقول نَفسِي أتخشى ... من هول ذَنْب عَظِيم) ) (لَا تختشى من عِقَاب ... فَأَنت عبد الرَّحِيم) وَحج غير مرّة وجاور وأقرأ بعض الطّلبَة هُنَاكَ وَكَذَا هُنَا وَأفْتى وَبعد هَذِه الكائنة تزايد انجماعه وَلكنه اخْتصَّ فِي غضوها وَبعدهَا بتنبك قرا وَرُبمَا قَرَأَ الْأَمِير عَلَيْهِ. ٤٧٤ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن الْبَدْر عبد اللَّطِيف ابْن القَاضِي التقي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى زين الدّين بن التَّاج بن الْعَلَاء العامري الْحَمَوِيّ الأَصْل القاهري الموقت / الْآتِي أَبوهُ وجده وَيعرف كسلفه بِابْن رزين من بَيت جلالة. مِمَّن أَخذ عَن النُّور بن النقاش الْمِيقَات وَرُبمَا اشْتغل بِغَيْرِهِ وبرع فِيهِ وَفِي حل التَّقْوِيم بِكَمَالِهِ مَعَ تفرده بضبط الْأَوْقَات وتدقيقه فِي شَأْنه وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي ذَلِك، وباشر الرياسة بِجَامِع الْحَاكِم أصلا ونيابة عَن شريكيه فيهان وَكَانَ عبوسا سَاكِنا رَاغِبًا فِي الِانْفِرَاد. مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَظهر الْخلَل بعده فِي الْجَامِع الْمشَار إِلَيْهِ ﵀ وإيانا. ٤٧٥ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن بن مَحْمُود بن أبي الْحُسَيْن الْجمال بن القَاضِي الشَّمْس البالسي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي سبط السراج

стр. 1219

ابْن الملقن وأخو الْبَهَاء مُحَمَّد / الْآتِي وَيعرف كأبيه بالبالسي. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والمنهاج وَغَيره وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا وَلم ينجب لكنه سمع على الشّرف بن الكويك وَلَا أستبعد أَن يكون سمع أَو حضر على جده لأمه وَأَنه أجَاز لَهُ جمَاعَة، وناب فِي الْقَضَاء قَدِيما وباشر فِي جِهَات كالصالحية والبرقوقية والسابقية شركَة لِأَخِيهِ ثمَّ لوَلَده وَكَانَ سَاكِنا جَامِدا. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة سعيد السُّعَدَاء ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٤٧٦ - عبد الرَّحِيم بن الخواجا جمال الدّين مُحَمَّد بن مهْدي بن حسن الطَّائِي الْمَكِّيّ / الْآتِي أَبوهُ. مَاتَ وَهُوَ صَغِير فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ. ٤٧٧ - عبد الرَّحِيم بن نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن عَلَاء الدّين أخي أَسد وَالِد القَاضِي الشهَاب بن أَسد الاميوطي الأَصْل البهائي ابْن خَالَة الأهبل وَيعرف كأبيه بِابْن عَلَاء الدّين. / مِمَّن تكسب بِالتِّجَارَة فِي الْبَز وَغَيرهَا وتمول وعامل فَكَانَ مِمَّن اقْترض مِنْهُ الدموهي قَاضِي الْحَوْض بِحَيْثُ جلس عِنْده للشَّهَادَة وقتا ثمَّ فَارقه وَدخل الصَّعِيد وَبعده سكن بجوار جَامع طولون دهرا وسافر للشام فِي طلب غَرِيم لَهُ فَكَانَت منيته غَرِيبا وحيدا سنة إِحْدَى وَتِسْعين وضاعت تركته وَأَظنهُ قَارب السّبْعين وَمَا تهَيَّأ لَهُ الْحَج عَفا الله عَنهُ. عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الْموصِلِي الأَصْل الدِّمَشْقِي. / أَظُنهُ مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم لَكِن عبارَة مستدعية موهمة. ٤٧٨ - عبد الرَّحِيم بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عقيل الزين بن الْبَهَاء بن المحيوي أبي الْمَعَالِي السّلمِيّ البعلي / خطيبها وَابْن خطيبها الشَّافِعِي. ولد فِي سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة أَو قبلهَا، وَمَات أَبوهُ وَهُوَ الْكَاتِب المجود الشهير المترجم فِي الدُّرَر وَابْنه صَغِير فرباه جسده المترجم أَيْضا فِي الدُّرَر واستقرت خطابة بَلَده باسمه تبعا لسلفه فَإِنَّهَا بيدهم مُنْذُ أَرْبَعمِائَة سنة فِيمَا قيل وَحدث عَن الحجار وَغير بالاجازة وَكَانَ من أَعْيَان شُهُود بَلَده مَوْصُوفا بِالْخَيرِ. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. ٤٧٩ - عبد الرَّحِيم بن أبي الْهدى بن تَقِيّ الكازروني الْمدنِي أَخُو عبد الرَّحْمَن. / سمع على الزين المراغي. ٤٨٠ - عبد الرَّحِيم بن محيي الدّين بن الجيعان وَأَبوهُ ابْن عَم العلمي شَاكر /. بَاشر بعد وَالِده اسْتِيفَاء البيمارستان وَغَيره من وظائفه إِلَى أَن مَاتَ سنة خمس

стр. 1220

وَخمسين وَاسْتقر بعده فِي الِاسْتِيفَاء الزين عبد الباسط بن العلمي الْمشَار إِلَيْهِ. ٤٨١ - عبد الرَّحِيم بن الامام الْحَنَفِيّ زين الدّين / أحد النواب. لم يكن بِهِ بَأْس. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس حادي عشري رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين. أرخه الْعَيْنِيّ وَلكنه سَهَا فَسَماهُ عبد الرَّحْمَن، وَأما شَيخنَا فَقَالَ عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الرُّومِي الْحَنَفِيّ زين الدّين نَائِب الحكم اشْتغل قَلِيلا وتنزل فِي الْمدَارِس وناب فِي الحكم مُدَّة، وَمَات فِي رَجَب الْمَذْكُور وَقد قَارب السّبْعين أَو أكملها. انْتهى. وَمَا أَظُنهُ إِلَّا ابْن الامام وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي بني الرُّومِي فِي هَذَا الْوَقْت من اسْمه عبد الرَّحِيم حَسْبَمَا أَخْبرنِي بِهِ بَعضهم فَالله أعلم. عبد الرَّحِيم بن ظهيرة. هُوَ ابْن أَحْمد بن أبي بكر بن عبد الله. / ٤٨٢ - عبد الرَّحِيم شيخ الشُّيُوخ الزيني الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ بن النَّقِيب. / ولد فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَولي مشيخة التنكزية والارغونية وَأعَاد بالمعظمية. وَمَات فِي عصر يَوْم السبت ثَالِث عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَخمسين.) ::: ٤٨٣ - عبد الرَّحِيم الحصيني / قَاضِي الانكحة بتونس. مَاتَ سنة تسع وَثَمَانِينَ. ٤٨٤ - عبد الرَّحِيم العباسي الشَّافِعِي /. مِمَّن قرض للبدري مَجْمُوعَة قريب السّبْعين ٤٨٥ -. عبد الرَّزَّاق بن إِبْرَاهِيم تَاج الدّين بن سعد الدّين القبطي الْمصْرِيّ عَم الْأمين إِبْرَاهِيم بن الهيصم / الْمَاضِي وجد إِبْرَاهِيم ويوسف ابْني عبد الْكَرِيم بن بركَة الْمَعْرُوف بِابْن كَاتب جكم لأمه وأخو مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف كأبيه بِابْن الهيصم يُقَال انه من ذُرِّيَّة الْمُقَوْقس. ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فتميز فِي الْمُبَاشرَة وتنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي كِتَابَة المماليك فِي أَيَّام النَّاصِر فرج وَكَانَ أحد الْأَسْبَاب فِي نكبة الْجمال الاستادار وَاسْتقر بعده فِي وظيفته وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة ثمَّ بعد الاستادارية ولي الْوزر وَوَقعت لَهُ كوائن فيهمَا إِلَى أَن عَزله الْمُؤَيد وَاسْتمرّ فِي دَاره بطالا إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف فِي نظر الْمُفْرد مَعَ الزين عبد الْقَادِر بن عبد الْغَنِيّ ابْن أبي الْفرج الاستادار فَلم ينْتج أمره وعزل وتعطل حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ المقريزي أَنه اسْتمرّ فِيهَا حَتَّى مَاتَ وَاسْتقر عوضه فِيهَا التَّاج عبد الْوَهَّاب بن الخطير فَالله أعلم. مَاتَ فِي يَوْم الْخَمِيس الْعشْرين من ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَكَانَ شَيخا مقداما جريئا مَعَ ظلم وعسف وَلذَا لم تشكر سيرته فِي ولاياته، وَهُوَ إِلَى الطول أقرب مَعَ خلل بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ وَقد ذكره شَيخنَا فِي انبائه بِاخْتِصَار فَقَالَ كتب فِي الْمُفْرد ثمَّ ولي الاستادارية بعد جمال الدّين ثمَّ الوزارة فِي الدولة المؤيدية ونكب مرَارًا. ٤٨٦ - عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن أَحْمد بن مَحْمُود بن مُوسَى الْمَقْدِسِي الأَصْل

стр. 1221

الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الحريري أَخُو إِبْرَاهِيم وَعبد الرَّحِيم وَمُحَمّد. / ولد فِي سادس عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بالقبيبات من دمشق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وتلاه للسبع على أَبِيه والشاطبية وَفِي الْفِقْه الْكَنْز والاخسيكتي فِي أصولهم وتصريف الْعزي والملحة وإيساغوجي وَعرض على مَشَايِخ بَلَده ثمَّ بِمَكَّة سنة تسع وَخمسين على ابْن الْهمام وَقبل ذَلِك سنة ثَمَان فِي الْقُدس على الْجمال بن جمَاعَة والتقي القلقشندي وسراج الرُّومِي بل قَرَأَ عَلَيْهِ حلا فِي الْكَنْز وعَلى أبي الْعَزْم الحلاوي فِي الْعَرَبيَّة بل أَخذه فِي بَلَده عَن الشّرف بن عيد والعز بن الْحَمْرَاء ولازم أَولهمَا فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَذَا أَخذ فِي الْعَرَبيَّة عَن الشهَاب الزرعي وَسمع على الْبُرْهَان النَّاجِي وَأكْثر من ملازمته، وَجلسَ لتأديب الابناء بِجَامِع منجك وتكسب أَولا بإدارة دواليب الْحَرِير ثمَّ ترك ذَلِك وَحج غير مرّة أَولهَا سنة سبع وَخمسين وجاور سنة سِتِّينَ وَدخل مصر بعْدهَا ثمَّ لَقِيَنِي بِمَكَّة فِي سنة تسع وَتِسْعين واستأنست بِهِ فَنعم الرجل. ٤٨٧ - عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن أبي بكر الزين أَبُو الصَّفَا البقلي بِالْمُوَحَّدَةِ / لسكناه بزاوية عَليّ البقلي. بِالْقربِ من القبيبات القاهري الْحَنَفِيّ أحد صوفية الشيخونية. ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وجوده على سميه الطرابلسي الْآتِي قَرِيبا بل جمع للسبع على ابْن الحمصاني وَحفظ الشاطبية والعمدة وَبَعض الْمجمع فِي فقههم وَقَرَأَ فِي الْمِيقَات على حسن القميري والعز الوفائي واشتغل عِنْد الزين قَاسم ونظام وَغَيرهمَا كخير الدّين الرُّومِي، وسافر اسكندرية فَقَرَأَ على الشَّمْس المالقي وَكَذَا دخل دمياط وَأم بِالظَّاهِرِ تمربغا ثمَّ بتغري بردى ططر وسافر مَعَه إِلَى الشَّام وحلب وانْتهى لعنتاب بل حج مَعَه حِين كَانَ أَمِير الْمَحْمِلِيُّ بعد حج قبل ذَلِك بِقَلِيل، وَسمع البُخَارِيّ فِي الكاملية بِقِرَاءَة الديمي إِلَّا مَا فَاتَهُ على المسمعين فأكمله على الشاوي خَاصَّة، وَكَذَا سمع ختم الْمُوَطَّأ بِقِرَاءَتِي وعَلى الشهَاب الْمَيْدُومِيُّ، وَاسْتقر بِهِ السُّلْطَان أحد مؤذنيه بعد ابْن خَالِد وَمَال إِلَيْهِ حَتَّى انه رُبمَا أم بِهِ أَحْيَانًا وَقيل إِنَّه عرضهَا عَلَيْهِ فتنصل وَكَذَا قدم على غَيره فِي تدريس الْقرَاءَات بالبرقوقية بعد أبي الْفضل بن أَسد فَكتب لَهُ بِهِ كَاتب السِّرّ وأميرآخور وَلم يلتفتا لتقرير الشَّيْخ لِابْنِ الْمَيِّت وَيكون أَخُوهُ الْعَلَاء عَليّ نَائِبا عَنهُ وَعمل أجلاسه فِي صفر سنة تسعين بِحَضْرَة شيخيه نظام وَابْن الحمصاني وَالصَّلَاح الطرابلسي وَآخَرين، وَكنت مِمَّن حضر مَعَه وَرجع معي إِلَى الْبَيْت فَرَأَيْت مِنْهُ عقلا وأدبا، وَأعْطى بعد ذَلِك مشيخة تربة قانباي عوضا عَن ابْن التقي الشمني حِين غضب الاتابك مِنْهُ وسكنها.

стр. 1222

٤٨٨ - عبد الرَّزَّاق بن حسن الدنجيهي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / أحد صوفية سعيد السُّعَدَاء وصلحائها حفظ الْقُرْآن والمنهاج ولازم درس أبي الْعدْل البُلْقِينِيّ وَأخذ عَن غَيره وَكتب الْمَنْسُوب وَتَوَلَّى سقِِي الصُّوفِيَّة بالمزملة ثمَّ كبر وَزَاد على الْخَيْر إقبالا حَتَّى مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين عَن بضع وَسبعين ﵀. ٤٨٩ - عبد الرَّزَّاق بن حَمْزَة الزين أَبُو الصَّفَا الطرابلسي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نزيل الاشرفية برسباي /. مِمَّن انْتَمَى لجوهر اللالا وَعمل إِمَامه بِحَيْثُ عينه لتصوف بالاشرفية وَغَضب ابْن الْهمام لكَونه عين لَهُ غَيره وَكَانَ ذَلِك سَببا لأعراضه عَن المشيخة وَكَانَ فَاضلا متقن الْكِتَابَة بليغا فِي التجويد جميل الْهَيْئَة مِمَّن أَخذ الْقرَاءَات عَن ابْن الْجَزرِي وَالْكِتَابَة عَن الزين بن) الصَّائِغ وأقرأ وَكتب مَعَ فتوة وتودد رَأَيْته كثيرا وعاش إِلَى بعد السِّتين وَهُوَ مِمَّن لَازم الشَّمْس بن الجندي الْحَنَفِيّ فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَكَانَ يَنُوب عَنهُ فِي خزن كتب الاشرفية ثمَّ رام الِاسْتِقْرَار فِيهِ بعده فَقدم الْعَلَاء القلقشندي عَلَيْهِ، وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فِي البُخَارِيّ وَوَصفه بالبارع الماهر الْفَاضِل الأوحد المفنن وَقَالَ إِن قِرَاءَته قِرَاءَة فصيحة مُحَققَة مطربة وَسَأَلَ الله فِي دوَام النَّفْع بِصَاحِب الاجازة وَأَن يسبغ عَلَيْهِ النِّعْمَة الوافرة بالبساطة والوجازة، وسمى وَالِده مُحَمَّدًا وَالصَّوَاب مَا تقدم. ٤٩٠ - عبد الرَّزَّاق بن سُلَيْمَان الخليلي بن الأكرم. / مَاتَ سنة تسع عشرَة. ٤٩١ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد التَّاج الكومي / نِسْبَة لكوم التُّجَّار الرِّفَاعِي. مِمَّن أَخذ عني بِالْقَاهِرَةِ. ٤٩٢ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الْعَظِيم الطَّحَّان / جارنا أحد المدولبين بالديار المصرية وَيعرف بِأَبِيهِ. كَانَ ملازما للجماعات رَاغِبًا فِي الْخيرَات وَله مغلق هائل بالمقس وَدَار أَنْشَأَهَا بحارة بهاء الدّين وَغير ذَلِك، وَحج وأهين مرّة من الْمُحْتَسب فتألم. مَاتَ فَجْأَة فِي لَيْلَة السبت مستهل ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ بعد أَن زار اللَّيْث وَصلى بِهِ عصر الْجُمُعَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من الاهناسية ظَاهر بَاب النَّصْر، وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ بِالنِّسْبَةِ لطائفته بل مَا أَظن فيهم من يوازيه مِمَّن حمل خبر المؤيدية والبيمارستان وَغَيرهمَا وقتا وشكر وَكَانَ للجلال الْمحلي عَلَيْهِ إقبال ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٤٩٣ - عبد الرَّزَّاق بن كريم الدّين عبد الْكَرِيم بن عبد الْغَنِيّ بن يَعْقُوب ابْن فخيرة بِالْمُعْجَمَةِ مصغر / فعبد الْغَنِيّ كَانَ يلقب فَخر الدّين فصغروه. أحد كتاب المماليك وَابْن عَم أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الْغَنِيّ الْآتِي. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة

стр. 1223

منتصف ربيع الأول سنة أَربع وَسبعين ٤٩٤ -. عبد الرَّزَّاق بن عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور ابْن مُنِير بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عبد الْحق بن عبد الصَّمد بن عبد النُّور الزين أَبُو عبد الْكَرِيم وَعبد اللَّطِيف بن التقي بن التقي بن الْحَافِظ القطب المنبجي الْحلَبِي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ / الْآتِي أَبوهُ وابناه وَيعرف بالحلبي. ولد فِي لَيْلَة الرَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان من حُدُود الثَّمَانِينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن والعمدة والملحة والثلثين من الْمُخْتَار وَعرض على جمَاعَة) وَسمع على عَمه القطب عبد الْحَرِيم بعض الْأَجْزَاء بل أَخْبرنِي أَنه سمع على التنوخي ورقية وَغَيرهمَا وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء قَرَأت عَلَيْهِ وَكَانَ خيرا محبا فِي الحَدِيث وَأَهله متعففا قانعا صَابِرًا شاكرا، حج غير مرّة وجاور وَكَذَا زار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا وَدخل اسكندرية وتنزل فِي سعيد السُّعَدَاء وَولي النّظر بزاوية الشَّيْخ نصر المنبجي خَال جد أَبِيه الْحَافِظ القطب جوَار منزله، وكف بعد الْخمسين فَانْقَطع بمنزله حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بتربتهم الْمَعْرُوفَة بالشيخ نصر ﵀ وإيانا. ٤٩٥ - عبد الرَّزَّاق وَسَماهُ شَيخنَا فِي أنبائه عبد الْوَهَّاب بن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب التَّاج بن الشَّمْس بن الْعلم القبطي وَالِد الكريمي عبد الْكَرِيم وَيعرف بِابْن كَاتب المناخات / وَأمه أم ولد رُومِية. نَشأ فتمهر فِي الْكِتَابَة والمباشرة وخدم بذلك عِنْد غير وَاحِد من الْأَعْيَان والأمراء ثمَّ عمل اسْتِيفَاء الْمُفْرد ثمَّ نظره بعد عزل سميه التَّاج بن الهيصم الْمَاضِي قَرِيبا فِي الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين ثمَّ اسْترْجع قبل انْفِصَاله عَن دهليز الْقصر وَهُوَ بخلعته فخلعت وأفيض عَلَيْهِ تشريف الْوزر مَعَ مزِيد تَمنعهُ عوضا عَن الْبَدْر حسن بن نصر الله فَأَقَامَ إِلَى ذِي الْحجَّة من الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ عزل لعَجزه عَن الْقيام بالكلف واختفى من يَوْمه فقرر عوضه أرغون شاه النوروزي الْأَعْوَر مُضَافا للاستادارية وَلم يلبث أَن ظهر وطلع إِلَى السُّلْطَان فَعَفَا عَنهُ، وَلزِمَ دَاره بطالا على مَال قَامَ بِهِ حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشري جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وَدفن من الْغَد بتربة بجاس، أثنى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ فَقَالَ: كَانَ هينا فِي وزارته غير خائض فِي الظُّلم الشَّديد عِنْده شَفَقَة وَخَوف وَلم يسمه وَقَالَ شَيخنَا إِنَّه بَاشر الْمُفْرد مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ الْوزر وَلما صرف صودر، قَالَ وَكَانَ ضخما طوَالًا ريض الاخلاق عَارِفًا بِالْكِتَابَةِ، زَاد غَيره عِنْده حشمة ورياسة وسلامة بَاطِن وَيُقَال أَن وَلَده لما اسْتَقر فِي الوزارة فِي حَيَاته وَدخل عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَنا لما

стр. 1224

وليت كَانَ معي نَيف على خمسين ألف دِينَار فأنفدتها وركبتني الدُّيُون وَأَنت رجل فَقير فَمن أَي شَيْء تسد فَقَالَ لَهُ من أضلاع الْمُسلمين فصاح بِهِ وَقَالَ اخْرُج من وَجْهي. عَفا الله عَنهُ. ٤٩٦ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الله / المجاور بالمجامع الْأمَوِي. كَانَ أحد المعتقلين وَله أَتبَاع. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة عشر وَقد بلغ السّبْعين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه.) (سقط) عبد الرَّزَّاق بن فضل الله بن يُونُس. / فِي رزق الله. ٥٠٠ - عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب الْعِمَاد العباسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي / موقع نَائِب الشَّام قجماس الاسحاقي وشقيق عبد الْوَهَّاب وَأمين الدّين مُحَمَّد الآتيين وَهُوَ الْأَصْغَر وَيعرف بعماد الدّين. ولد فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بالعباسية وَقدم مَعَ أَخِيه فحفظ الْقُرْآن والارشاد لِابْنِ المقرىء وألفية الحَدِيث والنحو وَجمع الْجَوَامِع وَغَيرهَا ورافق أَخَاهُ فِي الْأَخْذ عَن البوتيجي وَأبي الْجُود والأبدي والتقي الحصني والمناوي فِي آخَرين وَلكنه لم يكثر وَكتب أَيْضا على الفرنوي وَيس وَغَيرهمَا، وتنزل فِي بعض الْجِهَات وَحج غير مرّة وأقرأ مماليك الْمشَار إِلَيْهِ حِين كَانَ خازندارا كيس وَاسْتمرّ فِي خدمته إِلَى أَن صَار لما صَار إِلَيْهِ وَهُوَ غير منفك عَنهُ سفرا وحضرا وتزايدا اخْتِصَاصه بِهِ، وَأَنْشَأَ دَارا حَسَنَة بِالْقربِ

стр. 1225

من بَيت ابْن ميعن الدّين من رحبة الْعِيد، وأثرى بعد الْعَدَم وَعرف بِالْعقلِ والتودد والفهم والمشاركة الْحَسَنَة بِحَيْثُ رجح على أَخِيه بِحسن تودده وعشرته ثمَّ كَانَ مِمَّن ضيق عَلَيْهِ بعد موت استاذه وَبَاعَ دَاره وغيها وَمَا نَهَضَ لارضائهم وَمَعَ ذَلِك فنفي إِلَى أَلْوَاح أَو نَحْوهَا فدام مُدَّة ثمَّ شفع فِيهِ وَعَاد فأقرأ عِنْد ماميه مماليكه وانتظم أمره بعض انتظام. ٥٠١ - عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن يُوسُف بن سحلول / بمهملتين الأولى كَمَا هُوَ على الْأَلْسِنَة مَفْتُوحَة وَإِن كَانَ مُقْتَضى اللُّغَة ضمهَا وَالثَّانيَِة سَاكِنة الزين بن نَاصِر الدّين بن الشَّمْس الْحلَبِي الجندي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف بِابْن سحلول. ولد فِي حُدُود سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بحلب وَنَشَأ بهَا وَسمع على ابْن صديق الصَّحِيح، وَأَجَازَ لَهُ ابْن خلدون والبدر النسابة الْأَعْلَى وَغَيرهمَا، وَحدث وَمَات قبل سنة أَرْبَعِينَ مقتولا. ٥٠٢ - عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد بن يُوسُف الزين الخليلي الشَّافِعِي السمين وَيعرف بِابْن الْمصْرِيّ. / ولد فِي سنة سبع أَو ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة بالخليل واشتغل ولازم بِالْقَاهِرَةِ امام الكاملية وَابْن حسان وَغَيرهمَا بل قَرَأَ على شَيخنَا شرح النخبة وَغَيرهَا وَسمع فِي البُخَارِيّ بالظاهري الْخَتْم وَغَيره وتميز يَسِيرا ثمَّ ترك وتكرر قدومه للقاهرة، وَرَأَيْت غير وَاحِد من أهل بَلَده يصفه بالمخاصمات. مَاتَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء تَاسِع عشر شعْبَان سنة تسعين، وَدفن بتربة أَبِيه من بلد الْخَلِيل ﵇ ﵀ وَعَفا عَنهُ. عبد الرَّزَّاق بن مُحَمَّد الطرابلسي. / فِي ابْن حَمْزَة. عبد الرَّزَّاق بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن عجيل الْيَمَانِيّ /. فِي مُحَمَّد إِن شَاءَ الله. ٥٠٣ - عبد الرَّزَّاق بن يحيى تَاج الدّين المقسي الْحَنَفِيّ النَّاسِخ وَيعرف بتاج الدّين /. تكسب بِالشَّهَادَةِ وبرع فِيهَا وَكتب الْكثير بالاجرة وَكَانَ سريع الْكِتَابَة غير طائلها مَعَ سماحته وَلينه، وَحج وجاور غير مرّة. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَمَضَان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بعد توعك طَوِيل وَأَظنهُ جَازَ الْخمسين ﵀ وَعَفا عَنهُ. ٥٠٤ - عبد الرَّزَّاق بن يُوسُف بن عبد الرَّزَّاق القبطي الأَصْل القاهري الشاذلي الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن عجين أمه /. ولد فِي الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وَنَشَأ فحفظ الْقُرْآن وَغَيره ولازم أَبَا الْعَبَّاس السرسي صَاحب الشَّيْخ مُحَمَّد الْحَنَفِيّ حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَذَا أَخذ عَن ابْن الْهمام وَغَيره وَسمع البُخَارِيّ فِي الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة مَا عدا المجلسين الْأَوَّلين وَكَذَا سمع غير ذَلِك، واشتهر بالفضيلة وَلكنه يذكر بمالا

стр. 1226

أثْبته مَعَ سرعَة انحرافه عَن من يتَرَدَّد إِلَيْهِ وَيقبل أَولا عَلَيْهِ من المباشرين وَغَيرهم وَكَانَ للمناوي ثمَّ الامشاطي فِيهِ حسن الِاعْتِقَاد بِحَيْثُ أسْكنهُ ثَانِيهمَا فِي إِحْدَى قاعتي المشيخة بالبرقوقية حِين كَانَ شيخها واتفقت لَهُ فِيهَا ماجرية أما مفتعلة أَو ثَابِتَة كَانَت سَببا لاعراضه عَن الاقامة بهَا، كل ذَلِك مَعَ إِظْهَار تنسك وورع وتعفف مِمَّا ينْسب فِيهِ لتزين وتزيد، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَعَ فضيلته كثير الْمَحْفُوظ للشعر وتاريخ وأدب مُفِيد المجالسة مَعَ اشْتِغَال ناشىء عَن تكْثر وتمشيخ وتشاؤم بِصُحْبَتِهِ، وَالْغَالِب عَلَيْهِ الانجماع والتقنع والركون إِلَى الرَّاحَة، وَأَظنهُ ينظم بل لَا أستبعد من رَمَضَان سنة سِتّ وَتِسْعين بعد ضعف أشهر تمرض فِي بَعْضهَا عِنْد شاهين ثمَّ كرنباي ثمَّ غَيرهمَا ﵀ وَعَفا عَنهُ وإيانا. ٥٠٥ - عبد الرَّزَّاق بن القوق الْحلَبِي. / ولي استادارية حلب عبد انْفِصَال ابْن المنقار. عبد الرَّزَّاق أَبُو الْفرج / الْمَنْسُوب إِلَيْهِ ابْن أبي الْفرج. فِي الكنى. ٤٠٦ - عبد الرَّزَّاق الشرواني نزيل الرواحية بحلب وقطنها نَحْو عشْرين سنة وَأحد فضلائها الشَّافِعِيَّة مِمَّن أَخذ عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ، وَتقدم فِي العقليات وانتفع بِهِ الْفُضَلَاء وَمِنْهُم الشَّمْس بن أَمِير حَاج الْحَنَفِيّ فَإِنَّهُ أَخذ عَنهُ النَّحْو وَالصرْف والمعاني وَالْبَيَان والمنطق وصاهر عبد الْكَرِيم باني الْمدرسَة الَّتِي بِبَاب قنسرين على ابْنَته وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ. عبد الرَّزَّاق المجاور بِجَامِع دمشق. / مضى فِي ابْن عبد الله. ٥٠٧ - عبد الرَّزَّاق / أحد الأخفاء الاذكياء مِمَّن لَهُ حافظة بِحَيْثُ يركب الكراسي وَيَأْتِ بمضحكات ومهملات تنشأ عَن جُنُون وَرُبمَا أَتَى بِمَا يرتقي لأمر عَظِيم كَقَوْلِه أَنا نَبِي وَأهل جَامع الْأَزْهَر يُنكرُونَ على هَذَا أَو كَمَا قيل فَقيل لَهُ دفعا لقَوْله إِنَّا نسْمع مِنْك فِي الميعاد صلوا على خَاتم الْأَنْبِيَاء فَقَالَ ذَاك حَقِيقَة وَهَذَا مجَاز، وَرُبمَا أكل فِي رَمَضَان، وَهُوَ وَمُحَمّد بن حُسَيْن الفارسكوري متقاربان. ٥٠٨ - عبد الرءوف بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد ابْن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ /. ولد فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة ٥٠٩ -. عبد الرءوف بن عَليّ بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر بن مُحَمَّد اليمني /. مَاتَ سنة سبع وَخمسين. ٥١٠ - عبد الرءوف بن مُحَمَّد بن قَاسم / الْآتِي أَبوهُ من شُهُود مَكَّة والواعظ أَبوهُ. كَانَ مِمَّن سمع عَليّ بهَا.

стр. 1227

٥١١ - عبد السَّلَام بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْمدنِي الشَّافِعِي وَيعرف بجده. / مِمَّن قدم الْقَاهِرَة وَسمع على شَيخنَا وَغَيره واشتغل قَلِيلا وَصَحب البقاعي. مَاتَ بعد السِّتين أَو نَحْوهَا.) ::: ٥١٢ - عبد السَّلَام بن أَحْمد بن عبد الْمُنعم بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن كيدوم بن عمر بن أبي الْخَيْر سعيد الْعِزّ الْمجد أَبُو مُحَمَّد بن الشهَاب أبي الْعَبَّاس بن الشّرف الْحُسَيْنِي القيلوي / الأَصْل بِفَتْح الْقَاف ثمَّ تَحْتَانِيَّة ساكنية نِسْبَة لقرية بِبَغْدَاد يُقَال لَهَا قيلويه كنفطويه الْبَغْدَادِيّ ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ ثمَّ الْحَنَفِيّ. ولد تَقْرِيبًا بعد السّبْعين وَسَبْعمائة قَالَ مرّة بِخمْس وَأُخْرَى بست بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن لعاصم وَحفظ كتبا جمة فِي فنون كَثِيرَة سَيَأْتِي تعْيين مَا تيَسّر مِنْهَا وَبحث فِي غَالب الْعُلُوم على مَشَايِخ بَغْدَاد والعجم وَالروم حَتَّى أَنه بحث فِي مذهبي الشَّافِعِي وَأحمد وبرع فيهمَا وَصَارَ يقرىء كتبهما ولازم الرحلة فِي الْعلم إِلَى أَن صَار أحد أَرْكَانه وأدمن الِاشْتِغَال والاشغال بِحَيْثُ بَقِي أوحد زَمَانه، وَمن شُيُوخه فِي فقه الْحَنَفِيَّة الضياء مُحَمَّد الْهَرَوِيّ أَخذ عَنهُ الْمجمع بعد أَن حفظه ولازمه بالسلطانية من عمل أذربيجان وَسمع غَالب الْهِدَايَة بحثا على عبد الرَّحْمَن التشلاقي أَو القشلاغي بِالْقَافِ والشين والغين المعجمتين خَال الْعَلَاء البُخَارِيّ وشارح الْبَيْضَاوِيّ الشَّرْح الْمَوْصُوف بالْحسنِ وَسمع عَلَيْهِ أصُول الْحَنَفِيَّة بحثا وَفِي فقه الْحَنَابِلَة مُحَمَّد بن الْحَادِي وَسمع عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَعبد الله بن عَزِيز بزايين معجمتين مَعَ التصغير والتثقيل ومحمود الْمَعْرُوف بكريكر بِالتَّصْغِيرِ وَمُحَمّد الكيلاني، وتزايد اشْتِغَاله بِهَذَا الْمَذْهَب لكَون وَالِده كَانَ حنبليا وَفِي فقه الشَّافِعِيَّة مَوْلَانَا حجَّة تِلْكَ الْبِلَاد بل يُقَال إِنَّه من أَوْلَاد ابْنه صَاحب الْحَاوِي وناصر الدّين مُحَمَّد الْمَعْرُوف بأيادي الْأَبْهَرِيّ ولازمه مُدَّة طَوِيلَة أَخذ عَنهُ فِيهَا النَّحْو وَالصرْف، وَلم يتسير لَهُ الْبَحْث فِي فقه الْمَالِكِيَّة وَقصد ذَلِك فَمَا قدر وَأخذ أصُول الدّين وآداب الْبَحْث عَن السراج الزنجاني وأصول الْفِقْه عَن أَحْمد الدواليبي أخي مُحَمَّد وَحضر بحث الْمُخْتَصر الْأَصْلِيّ لِابْنِ الْحَاجِب والعضد وَكَثِيرًا من شُرُوح التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَكَثِيرًا من الْكَشَّاف على مَوْلَانَا ميرك الصيرامي أحد تلامذة التَّفْتَازَانِيّ وَبحث بعض الْكَشَّاف أَيْضا والمعاني وَالْبَيَان على مَوْلَانَا عبد الرَّحْمَن ابْن أُخْت أَحْمد الجندي وَجَمِيع الشاطبية بعد حفظهَا على الشريف مُحَمَّد القمني والنحو عَن أَحْمد بن الْمِقْدَاد وَعبد الْقَادِر الوَاسِطِيّ وَبحث عَلَيْهِ الأشنيهية فِي الْفَرَائِض بخلوة الْغَزالِيّ من الْمدرسَة النظامية بِبَغْدَاد وانتفع بِهِ فِي غير ذَلِك والطب والمعاني وَالْبَيَان أَيْضا بعد حفظه للتلخيص عَن الْمجد مُحَمَّد المشيرقي السلطاني الشَّافِعِي

стр. 1228

والمنطق بعد حفظه الشمسية عَن القَاضِي غياث الدّين مُحَمَّد الْخُرَاسَانِي الشَّافِعِي كَذَا بحث عَلَيْهِ علم الجدل أَيْضا والطب عَن موفق الدّين الهمذاني وَسمع) بحث شرح الْهِدَايَة فِي الْحِكْمَة لمولانا زَاده بعد حفظه متنها على الْمجد مُحَمَّد التوريزي وَغير ذَلِك من كتب الطِّبّ وَسمع على مَوْلَانَا مُوسَى باش الرُّومِي علم الموسيقى بحثا وَكَانَ لقِيه لأكْثر من أُشير إِلَيْهِ بالسلطانية لكَون تمر جمعهم بهَا وَهِي مَحل حريمه وأجرى عَلَيْهِم الأعطية وارتحل إِلَى تبريز فَأخذ بهَا عَن الضياء التبريزي النَّحْو وأصول الْفِقْه وَعَن الْجلَال مُحَمَّد القلندشي فقه الشَّافِعِيَّة وأصولهم وَحضر الْمعَانِي وَالْبَيَان وَبَعض الْكَشَّاف عِنْد مَوْلَانَا حيدر، ثمَّ إِلَى أرزنجان من بِلَاد الرّوم فَأخذ علم التصوف عَن يارغلي السيواسي ثمَّ عَاد من بِلَاد الرّوم بعد أَن جال الْآفَاق وَأسر مَعَ اللنك وقاسى شدَّة بِحَيْثُ كَانُوا يقطعون الرُّءُوس ويحملونه إِيَّاهَا إِلَى الْبِلَاد الشامية فِي سنة عشر وَثَمَانمِائَة مُجَردا عَلَيْهِ كنبك فلقي بحلب من شَاءَ الله من الْعلمَاء، وناظر فِي الشَّام الْجمال الطيماني وَاجْتمعَ فِي الْقُدس بالشهاب بن الهائم فَعَظمهُ كثيرا وَزَاد إِذْ ذَاك الْخَلِيل ﵇ وَبعد الْقَاهِرَة بعد هَذَا كُله فِي مستهل رَجَب مِنْهَا وَقد أُشير إِلَيْهِ فِي الصّرْف والنحو والمعاني وَالْبَيَان والمنطق والجدل وآداب الْبَحْث والأصلين والطب وَالْعرُوض والفقيه وَالتَّفْسِير والقراءات والتصوف وَغَيرهَا فَنزل بالجمالية وَقرر فِي صوفيتها وَأَقْبل النَّاس عَلَيْهِ فَأخذُوا عَنهُ، وزوجه الشَّيْخ مصطفى المقصاتي ابْنَته وتدرب بِهِ فِي عمل المقصات وتكسب بهَا وقتا مَعَ اشتهاره بالفضيلة التَّامَّة حَتَّى أَنه لما تمت عمَارَة الْجَامِع المؤيدي وَحضر السُّلْطَان عِنْد مدرسيه وَمِنْهُم الْبَدْر الأقصرائي الْحَنَفِيّ كَانَ من جملَة الْحَاضِرين فَلم يتَكَلَّم مَعَه غَيره بِحَيْثُ عظم فِي عين السُّلْطَان وَأَشَارَ لما تمّ الدَّرْس ورام الْمدرس الدُّعَاء بِنَفسِهِ مُبَالغَة فِي تَعْظِيم السُّلْطَان لصَاحب التَّرْجَمَة أَن يفعل فَفعل وأعلمه الْبَدْر بن مزهر وَذَلِكَ قبل أَن يَلِي كِتَابَة السِّرّ بِأَنَّهُ رجل عَالم يتكسب بِعَمَل المقصات فوعد بِبِنَاء مدرسة من أَجله يكون هُوَ شَيخا فَمَا تيَسّر وَرُبمَا أقرأه وَلَده إِبْرَاهِيم بل رام الْمُؤَيد الِاجْتِمَاع بِهِ فِي مَحل خلْوَة للْقِرَاءَة عَلَيْهِ فَمَا وَافق الْعِزّ خوفًا من الصاق كثير مِمَّا يصدر عَن السُّلْطَان بِهِ وعد ذَلِك من وفور عقله، وَاسْتمرّ الْعِزّ ملازما للاشغال غير مفتقر للاستفادة من أحد إِلَّا فِي علم الحَدِيث دراية وَرِوَايَة فَإِنَّهُ أَخذ عُلُوم الحَدِيث جَمِيعًا لِابْنِ الصّلاح عَن الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ بعد قِرَاءَته وسائره سَمَاعا وَكَانَ الْبَحْث فِيهِ إِلَى أثْنَاء النَّوْع الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ وَبَاقِيه سردا ولازمه حَتَّى أَخذ عَنهُ نظهر الاقتراح لوالده بحثا وَسمع عَلَيْهِ من تصانيف أَبِيه تقريب الْأَسَانِيد والمنظومة

стр. 1229

فِي غَرِيب الْقُرْآن وَمن أول السِّيرَة الألفية إِلَى ذكر أَزوَاجه وَالْكثير من النكت على) ابْن الصّلاح وَقَرَأَ مِنْهَا جَمِيع الألفية الحديثية رِوَايَة والمورد الهني وَمن غَيرهَا الْكثير من الْأُصُول الْكِبَار وَغَيرهَا وَوَصفه فِي إِثْبَات بعضه بِخَطِّهِ بالشيخ الإِمَام الْعَالم الْعَامِل مُفِيد الطالبين نفع الله بِهِ وَمرَّة بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل المفنن ذِي الْفَوَائِد والفرائد مُفِيد الطالبين أمتع الله بفوائده وأجراه على جميل عوائده، وَمرَّة بالشيخ الإِمَام الْعَالم، وَأذن لَهُ فِي إقراء عُلُوم الحَدِيث وإفادته وَكَذَا قَرَأَ على شَيخنَا صَحِيح البُخَارِيّ والنخبة لَهُ واختص بِهِ كثيرا وَكَانَ أحد الطّلبَة الْعشْرَة عِنْده بالجمالية وَحضر دروسه وأماليه، وَرَأَيْت بِخَط شَيخنَا بتصنيفه النخبة كتبهَا برسمه قَالَ فِي آخرهَا مَا صورته علقها مختصرها تذكرة للعلامة مجد الدّين عبد السَّلَام نفع الله بِهِ آمين وتمت فِي صَبِيحَة الاربعاء ثَانِي عشر شَوَّال سنة أَربع عشرَة، وَقَالَ فِي أَولهَا مَا نَصه: رِوَايَة صَاحبهَا الْعَلامَة الأوحد المفنن مجد الدّين عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَكتب لَهُ عَلَيْهَا أَنه قَرَأَهَا قِرَاءَة بحث وإتقان وَتَقْرِير وَبَيَان فَأفَاد أَضْعَاف مَا اسْتَفَادَ وحقق ودقق مَا أَرَادَ وَبنى بَيت الْمجد لفكره الصَّحِيح وأشاد ثمَّ قَالَ وَأذن لَهُ أَن يقرئها لمن يرى ويرويها لمن درى وَالله يُسلمهُ حضرا وسفرا وَيجمع لَهُ الْخيرَات زمرا، وسمعته يَقُول مرَارًا لم أستفد بِالْقَاهِرَةِ من غَيرهمَا لَكِن قد ذكر لي بعض من أخذت عَنهُ أَنه أَخذ الطِّبّ وَغَيره عَن إِسْمَاعِيل الرُّومِي نزيل البيبرسية وَأحد صوفيتها الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ كردنكش فَلَعَلَّهُ لم ير عِنْده مَا يسْتَحق أَن يُسَمِّيه بِالنِّسْبَةِ لمعرفته فَائِدَة وَالله أعلم وَأما الرِّوَايَة فنه سمع وَقَرَأَ على غير وَاحِد وطلبها بِنَفسِهِ فَأكْثر وَكتب الطباق وَضبط النَّاس ورافق المتميزين فِيهَا، وَمن شُيُوخه الَّذين أَخذ عَنْهُم الزين أَبُو بكر المراغي وَكَانَ سَمَاعه عَلَيْهِ بِمَكَّة حَيْثُ حج كَمَا كتبه لي بِخَطِّهِ والشرف بن الكويك وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ والشموس المحمدون الْبرمَاوِيّ والشامي الْحَنْبَلِيّ والزارتيتي وَابْن الْمصْرِيّ وَابْن البيطار وَالْغَرْس خَلِيل بن سعيد الْقرشِي والتقي الزبيرِي وَالْفَخْر الدنديلي والشهابان الطريني والبطائحي والنوران الفوي والابياري والسراج قاري الْهِدَايَة، وَأَجَازَ ل من الْحَرَمَيْنِ الْجمال بن ظهيرة والزين الطَّبَرِيّ والوانوغي وَعبد الرَّحْمَن الزرندي ورقية ابْنة ابْن مزروع وَآخَرُونَ بل سمع على جمَاعَة فيهمَا، وَقَررهُ الزيني عبد الباسط متصدرا بمدرسته وَفصل لَهُ ثيابًا نفيسة وسكنها بعد الجمالية وقتا ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى التربة الدوادارية وَكَانَ قد ولي مشيختها ونظرها بعد مُنَازعَة النُّور السويفي أَمَام السُّلْطَان لَهُ فِي ذَلِك وَدفع السُّلْطَان لامامه بقوله أعْطه

стр. 1230

اسْتِيفَاء الصُّحْبَة يَعْنِي الَّتِي كَانَت مَعَه وَنحن نعطيك المشيخة وَأَنا أعين من) يشد الِاسْتِيفَاء عَنهُ نِيَابَة فَسكت خوفًا من ابرام ذَلِك، وَاسْتمرّ مُقيما بهَا إِلَى أَن رغب عَنْهَا وانتقل حِينَئِذٍ إِلَى الحسينية فسكن فِي درب الاقباعيين بِالْقربِ من حَوْض الصارم وانتفع بِهِ النَّاس فِي كل الْأَمَاكِن الْمشَار إِلَيْهَا وَكَذَا أعَاد بالجانبكية الَّتِي بالقربيين للحنفية ثمَّ رغب عَنْهَا للنور الصُّوفِي أحد نواب الْحَنَفِيَّة الْآن وَتوقف النَّاظر فِي الامضاء لَهُ مُدَّة ثمَّ كتب ودرس أَيْضا الْفِقْه بالمنكوتمرية وبدرس صرغتمش الَّذِي عمله بِجَامِع المارداني برغبة المحبي الاقصرائي، ثمَّ رغب هُوَ عَنهُ للعضدي الصيرامي، وَاسْتقر الامشاطي بعده فِي المنكوتمرية وتصدير الباسطية، إِلَى غير ذَلِك من الْوَظَائِف الَّتِي دونهَا، وناب عَن ولد السراج قارىء الْهِدَايَة عقب موت وَالِده فِيمَا أضيف إِلَيْهِ من جهاته كَمَا ذكره شَيخنَا فِي تَرْجَمَة السراج من إنبائه وَهِي تدريس الناصرية والاشرفية الْقَدِيمَة والاقبغاوية بجوار الازهر والاعادة بطولون واتفقت وَفَاة الْوَلَد والعز غَائِب فانتهز القَاضِي علم الدّين وَهُوَ إِذْ ذَاك الْمُتَوَلِي الفرصة لفضه مِنْهُ وَأعْطى الناصرية لِابْنِ الزين التفهني والاشرفية والاقبغاوية لآخر والاعادة لِلشِّهَابِ بن الْمُحب بن الاشقر فَلَمَّا عَاد الْعِزّ وَعلم بذلك صَاح واستغاث وَصرح بِأَنَّهُ لَا بُد من شكوى القَاضِي إِلَى السُّلْطَان وَصعد القلعة فَوجدَ القَاضِي أَيْضا صاعدا لأجل سَماع الحَدِيث عِنْد السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ القَاضِي بَلغنِي أَنَّك تُرِيدُ شكواك فَقَالَ لَهُ نعم قَالَ مَا تَقول قَالَ أَقُول هَذَا كتاب الْحَاوِي وَأَشَارَ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي كمه أسأَل من السُّلْطَان فتح أَي مَكَان شَاءَ مِنْهُ ونقرر أَنا وَأَنت مِنْهُ ليظْهر الِاسْتِحْقَاق، وَقدر اجتماعها ووقوفه إِلَى السُّلْطَان فَأمره بعودها إِلَيْهِ فَفعل وَتوقف ابْن الْأَشْقَر فِي ترك وَلَده جَمِيع الاعادة فاشترك مَعَه فِيهَا فِيمَا قيل، وباشر التداريس الثَّلَاثَة إِلَى أَن رغب عَنْهَا للسيف بن الخوندار وَلم يبْق مَعَه سوى التصدير بالباسطية والمنكوتمرية، وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ من شُيُوخنَا الزين رضوَان وَابْن خضر وَابْن سَالم والتقي المنوفي القَاضِي والشرف بن الخشاب والتقي الحصني من الشَّافِعِيَّة وَابْن الْهمام والتقي الشمني وَغَيرهمَا من الْحَنَفِيَّة والقرافي والأبدي وَغَيرهمَا من الْمَالِكِيَّة والعز الْكِنَانِي والبدر الْبَغْدَادِيّ وَابْن الرزاز وَغَيرهم من الْحَنَابِلَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ طبقَة أَعلَى من هَذِه كالكمال الشمني والشهاب الكلوتاتي وأوحد الدّين عبد اللَّطِيف بن الشّحْنَة ودونها كالزين قَاسم الْحَنَفِيّ والبدر وَالْوَلِيّ البلقينيين وَمن شَاءَ الله مِمَّن يَلِي هَؤُلَاءِ أَيْضا حَتَّى أَنه ألحق الْأَوْلَاد بِالْآبَاءِ وَصَارَ غَالب فضلاء الديار المصرية من تلامذته كل ذَلِك مَعَ الْخَيْر والديانة وَالْأَمَانَة والزهد
следующие страницы →