← Тараджим

Тараджим · id 6675

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

السخاوي

Полный текст (3 693 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ثمَّ قبض عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ عشرَة وصودر على أَرْبَعِينَ ألف دِينَار بَاعَ فِيهَا موجوده وَبَقِي فِي الترسيم بشباك البرقوقية يستحذى من كل من يمر بِهِ من الْأَعْيَان حَتَّى حصل مَالا لَهُ صُورَة وَأَفْرج عَنهُ وأعيد إِلَى مُبَاشرَة الذَّخِيرَة والأملاك ثمَّ قرر فِي الوزارة بعد صرف التَّاج بن الهيصم فباشرها مُبَاشرَة حَسَنَة وشكره النَّاس كلهم وَحدث فِي وزارته الوباء فَلم يشاحح أحدا فِي وَارثه بِحَيْثُ كثر الدُّعَاء لَهُ وَلَكِن لم تطل مدَّته بل مَاتَ بعد تِسْعَة أشهر وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس حادي عشر ذِي الْقعدَة سنة تسع عشرَة وَكَانَ بَعيدا من النَّصَارَى متزوجا من غَيرهم وَهِي عَلامَة حسن إِسْلَام القبطي سِيمَا مَعَ كَثْرَة فعله الْخَيْر وَالصَّدَََقَة ومحبته فِي أهل الْعلم وَأَن كَانَ منهمكا فِي اللَّذَّات شَدِيد الْوَطْأَة على الْعَامَّة مَوْصُوفا بالدهاء وَبِالْجُمْلَةِ فقد بَاشر الوزارة بِرِفْق لم يعْهَد مثله وَكَانَ عَارِفًا بِالْمُبَاشرَةِ جيد الْكِتَابَة. ذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَهُوَ صَاحب الْمدرسَة الَّتِي بَين السورين ظَاهر الْقَاهِرَة وقف عَلَيْهَا عدَّة أوقاف والرباط الْمُقَابل لباب جِيَاد من الْمَسْجِد الْحَرَام وَلكنه لم يكمل فكمله الْفَخر بن أبي الْفرج عَفا الله عَنْهُمَا، وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته. عبد الْوَهَّاب بن عبد الله تَاج الدّين بن كَاتب المناخ. فِي عبد الرَّزَّاق. عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد بن قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن عَليّ بن أبي بكر التَّاج النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. ولد فِي ربيع الثَّانِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَالْحَاوِي والألفية والتسهيل وَغَيرهَا وَأَخذهَا تفهما عَن الشُّيُوخ حَتَّى مهر فِي الْفِقْه والعربية وَغَيرهمَا مَعَ الْعِفَّة وَالْأَدب وَالْعقل والوضاءة وَصدق اللهجة والحرص على ضبط أوقاته وقصرها على أَنْوَاع الْعِبَادَات. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين شَهِيدا بالبطن ﵀. عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمُؤمن بن عبد الْعَزِيز الْقرشِي القاهري الْبَزَّاز وَالِد عبد الْقَادِر الْمَاضِي. كَانَ مِمَّن يكْتب فِي الْإِمْلَاء عَن شَيخنَا بل كتب عَن ابْن زقاعة كثيرا من نظمه مَعَ فضل وَخير. مَاتَ فِي سنة خمس وَأَرْبَعين.) عبد الْوَهَّاب بن عبيد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد التَّاج السجيني القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي أَخُو الشهَاب أَحْمد الْمَاضِي وَهُوَ أصغرهما ووالد عَليّ المرافع. ولد فِي سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بسجين من الغربية وتحول مِنْهَا قريب الْبلُوغ فقطن الْجَامِع الْأَزْهَر وجود الْقُرْآن وَتعلم اللِّسَان التركي وأقرأ فِي الطَّبَقَة عِنْد لاشين اللالا واختص بِهِ ثمَّ أعرض عَنهُ لأجل بعض الْفُقَرَاء وَسمع على الزين الزَّرْكَشِيّ

стр. 1472

وَابْن الْفُرَات وَشَيخنَا بل قَرَأَ على الشريف التماية وَغَيره وَكَذَا قَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على نظام الْحَنَفِيّ وَسمع فِيهَا على السنهوري واشتغل وَلم يتَمَيَّز بل كَانَ على الهمة. مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ، وَدفن خَارج بَاب البرقية بتربة قريبَة من تربة الشَّيْخ سليم وَكنت مِمَّن شهد دَفنه ﵀ وَعَفا عَنهُ. عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن أَحْمد بن خضر بن عبد الْوَهَّاب التَّاج النشرتي ثمَّ الطَّائِفِي المسيري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن الْخَطِيب. مِمَّن حفظ الْقُرْآن والعمدة والشاطبية والمنهاج والألفيتين وَغَيرهَا وَعرض على جمَاعَة واشتغل وتميز، وَقدم الْقَاهِرَة فَكتب عدَّة من تصانيفي وَقَرَأَ عَليّ القَوْل البديع مِنْهَا والعمدة وَغَيرهمَا بل قَرَأَ عَليّ فِي الألفية وَشَرحهَا بحثا وَأكْثر من حُضُور الْإِمْلَاء وَكَانَ خيرا حسن الْفَهم خطب بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا وَمَات فِي أَوَائِل شَوَّال سنة ثَمَان وَسبعين بِبَلَدِهِ وَقد جَازَ الْأَرْبَعين أَو قاربها ﵀. عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن حسن التَّاج بن الْخَطِيب نور الدّين النطوبسي ثمَّ القاهري الْمَالِكِي الْمقري نزيل الظَّاهِرِيَّة الْقَدِيمَة وَيعرف فِي بَلَده بِابْن المكين وَفِي الْقَاهِرَة بالتاج السكندري لمكثه فِيهَا مُدَّة. ولد فِي سنة خمس عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بنطوبس الرُّمَّان بالمزاحمتين وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد خطيبها وشيخها الشَّمْس بن عرارة الْمقري تلميذ ابْن يفتح الله وجود عَلَيْهِ، ثمَّ تحول مَعَ وَالِده إِلَى إسكندرية فَأَقَامَ بهَا عِنْد خطيب جَامعهَا الغربي النُّور بن يفتح الله الْمَالِكِي الْمقري الْمشَار إِلَيْهِ وَحفظ الشاطبيتين وألفية النَّحْو وغالب الْمُخْتَصر فِي فروعهم وَعرض بعض محافيظه على قاضيها الْجمال الدماميني وَغَيره وتلا بالسبع إفرادا وجمعا على ابْن يفتح الله الْمَذْكُور ثمَّ انْتقل مَعَ وَالِده إِلَى الْقَاهِرَة وَقد قَارب الْعشْرين فَنزل فِي قاعة الخطابة من الزمامية بحارة الديلم وَأخذ الْقرَاءَات السَّبع أَيْضا عَن التَّاج بن تمرية والشهاب السكندري وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّيْسِير والعنوان وناصر الدّين بن كزلبغا بل تَلا عَلَيْهِ ختمة أُخْرَى للثلاث تَكْمِلَة) الْعشْر وَكَذَا أَخذ السَّبع عَن الزين طَاهِر وَالشَّمْس بن الْعَطَّار وَلَكِن لم يكمل عَلَيْهِمَا وتفقه بالزينين عبَادَة وطاهر وَأبي الْقسم النويري والبدر بن التنسي وَآخَرين كَأبي الْجُود وَعنهُ أَخذ الْفَرَائِض والآبدي وَعنهُ أَخذ الْعرُوض والعربية وَغَيرهمَا بل أَخذ الْعَرَبيَّة أَيْضا عَن الشمني وَقَرَأَ عَلَيْهِ الألفية ولازمه فِي الْأَصْلَيْنِ وَغَيرهمَا وَكَذَا أَخذ كثيرا مِنْهَا وَمن غَيرهَا عَن التقي الحصني والشرواني وَابْن حسان وانتفع بِهِ كثيرا والأمين الأقصرائي وَعَلِيهِ قَرَأَ فِي تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ إِلَى قَوْله: وندخلهم ظلا ظليلا وابتدأ بالتاج التوعك وَقَرَأَ على شَيخنَا فِي شرح النخبة وَجَمِيع

стр. 1473

الشاطبية من حفظه فِي مجْلِس وَاحِد قِرَاءَة لم أسمع فِيهَا أفْصح مِنْهُ وَلَا أتقن وَسكت ليتنفس فبادر بعض الْحَاضِرين وَفتح عَلَيْهِ لظَنّه التَّوَقُّف وتألم شَيخنَا لمبادرته للرَّدّ وَصرح بذلك وَكَذَا أَخذ عَن شَيخنَا غير ذَلِك وَقَرَأَ فِي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ على الْمَنَاوِيّ وَكَانَ يراجعني فِي أَشْيَاء مِنْهُ وَسمع جَمِيع البُخَارِيّ على الشُّيُوخ المجتمعين بالظاهرية مَحل سكنه وَكَذَا سمع على غَيرهم كالعز الْحَنْبَلِيّ وَكَانَ عَظِيم الرَّغْبَة فِي ذَلِك بل لَا زَالَ يدأب فِي التَّحْصِيل على طَريقَة جميلَة حَتَّى برع وشارك فِي الْفَضَائِل وتميز فِي الْقرَاءَات بِحَيْثُ أَخذهَا عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم نَاصِر الدّين الأخميمي فَإِنَّهُ تَلا عَلَيْهِ للسبع إفرادا ثمَّ جمعا لكنه لم يكمل ختمتها والمحب بن المسدي والسراج عمر النجار وَمن الأتراك قانم الْأَشْقَر وبردبك نَاظر القرافتين وأخو طوخ الزردكاش وجانم الخازنداري جَانِبك بن وَالظَّاهِر خشقدم حِين كَانَ أَمِير سلَاح مسئولا فِي ذَلِك وَعرض عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَن يكون أَمَامه فَمَا وَافق فَلَمَّا اسْتَقر فِي المملكة لزمَه بذلك فَاشْترط عَلَيْهِ عدم الطوق وركوب الْخَيل فَمَا خَالف وَزَاد معلومه عَن رفقائه وَخَالف الْعَادة فِي كَون الإِمَام حنفيا وَأَقْبل عَلَيْهِ جدا وراسل الْعلم البُلْقِينِيّ فِي رَجَب مِنْهَا حِين مرض مَوته أَن يكون هُوَ النَّائِب عَنهُ فِي الخطابة مُدَّة توعكه لمزيد رغبته فِي الصَّلَاة خَلفه فَمَا أمكنه الْمُخَالفَة وقدرت وَفَاة القَاضِي عَن قرب فَخَطب بعده أَيْضا حَتَّى اسْتَقر بالمناوي وَكَأَنَّهُ أَيْضا كَانَ سمع خطابته فَإِنَّهُ كَانَ اسْتَقر بِهِ الزين الاستادار فِي جَامعه ببولاق أول مَا فتح بتوسل الزين عِنْده بقاضي مذْهبه الْبَدْر التنسي حَتَّى أذعن وَصلى القَاضِي يَوْمئِذٍ وَرَاءه وَكَذَا اسْتَقر بِهِ الظَّاهِر فِي مشيخة الْمُحدثين بالظاهرية مَحل سكنه عقب نَاصِر الدّين السفاح وَكَانَ باسمه قبل ذَلِك فِيهَا نصف مشيخة الْقُرَّاء تَلقاهُ عَن الْبُرْهَان الكركي وَحج مَعَ الرحبية صُحْبَة جانم الْمَذْكُور بإلحاحه عَلَيْهِ وحلفه بِأَن مصروفه من حل وَقَرَأَ هُنَاكَ فِي الْفِقْه وَغَيره) على قَاضِي الْمَالِكِيَّة بهَا المحيوي عبد الْقَادِر وَأذن لَهُ بالإفتاء والتدريس وَكَانَ خيرا بهجا نيرا متحريا صَادِق اللهجة سليم الصَّدْر لونا وَاحِدًا مديما لِلْعِبَادَةِ والتلاوة والتهجد والاشتغال والمذاكرة فَاضلا مقرئا حسن الْأَدَاء عريض الصَّوْت محبا فِي الْفَائِدَة غير مستنكف بحملها عَن أحد وَأقَام فِي ابْتِدَائه أعزب نَحْو أَرْبَعِينَ سنة وَاسْتعْمل مَا يَنْفَعهُ فِي كسر الشَّهْوَة إِلَى أَن ألزم بِالتَّزْوِيجِ واضطر لاستعمال نقيضه وَلم يزل فِي ازدياد من الْخَيْر حَتَّى مَاتَ فِي صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي عشر ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَسِتِّينَ عَن ثَلَاث وَخمسين سنة وَصلى عَلَيْهِ فِي يَوْمه وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء بِالْقربِ من أبي الْجُود والأبدي وَغَيرهمَا من شُيُوخه وتأسف أهل الْخَيْر على فَقده

стр. 1474

وَنعم الرجل كَانَ فقد كنت أحبه فِي الله ﵀ وإيانا. عبد الْوَهَّاب بن عمر بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن حَمْزَة بن مُحَمَّد ابْن نَاصِر بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن التَّاج الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن أُخْت قوام الدّين قَاضِي الْحَنَفِيَّة بِالشَّام وَابْن عَم الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن الْحَافِظ الشَّمْس مُحَمَّد الْمَاضِي. ولد بعد سنة ثَمَانمِائَة بِدِمَشْق وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وتفقه بِالْعَلَاءِ بن سَلام وَكَذَا بالتقي بن قَاضِي شُهْبَة لَكِن يَسِيرا وَأخذ الْفَرَائِض عَن الْحوَاري ومنهاج العابدين بقرَاءَته عَن الْعَلَاء البُخَارِيّ، وَقدم الْقَاهِرَة صُحْبَة الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ فَقَرَأَ المطول وَغَيره على الفاياتي وَفِي الحَدِيث وَغَيره على شَيخنَا وناب عَن الْكَمَال بِدِمَشْق فِي الْقَضَاء وَفِي تدريس الأتابكية وَغَيرهَا ثمَّ بعد مَوته اسْتَقل بِقَضَاء حلب وحمدت سيرته فِيهَا وَبَلغنِي أَنه فوض أَمر الْأَوْقَاف بهَا لغيره ثمَّ لم يزل يتلطف فِي الإستعفاء مِنْهُ حَتَّى أعفى وَرجع إِلَى بَلَده وَبنى لَهُ بَيْتا فِي بَاب الْبَرِيد من دمشق وَلزِمَ الإنقطاع للاشتغال وَالْعِبَادَة والتلاوة فِي بَيته بصالحية دمشق ثمَّ فِي الْبَيْت الآخر وَكَانَ خيرا بارعا فِي الْفِقْه والفرائض مَعَ مُشَاركَة فِي غَيرهمَا وحمق أَدَّاهُ إِلَى الإنفراد أَو أدّى الإنفراد إِلَيْهِ وصنف شرحا لفرائض الْمِنْهَاج ومنسكا كَبِيرا اختصر فِيهِ منسك ابْن جمَاعَة مَعَ زيادات وَسَماهُ أوضح المسالك إِلَى معلم الْمَنَاسِك قرضه لَهُ الْعلم البقليني وَأكْثر الْحَج والمجاورة حَتَّى كَانَت وَفَاته بِمَكَّة فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسبعين وَدفن بالمعلاة بعد أَن وقف كتبه وَمِنْهَا الْقَامُوس بِخَطِّهِ على مدرسة أبي عمر وخطه حسن ﵀ وإيانا. عبد الْوَهَّاب بن عمر بن مُحَمَّد التَّاج الزرعي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ نقيب شَيخنَا وأخو إِبْرَاهِيم) الْمَاضِي. اخْتصَّ بِابْن الْأَشْقَر وأظن بسفارته اسْتَقر بِهِ شَيخنَا فِي نقابته بل كَانَ الظَّاهِر جقمق يمِيل إِلَيْهِ وَكَانَ عفيفا يرجع إِلَى ديانَة ورغبة فِي الصَّدَقَة واعتقاد فِي الصَّالِحين مَعَ جموده. مَاتَ فِيمَا أَظن قريب الْخمسين أَو بعْدهَا بِقَلِيل. عبد الْوَهَّاب بن ماجد فِي ابْن عبد الله بن مُوسَى بن أبي شَاكر. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر تَاج الدّين الخليلي الموقت وَالِد عبد الْعَزِيز الْمَاضِي. مَاتَ سنة أَربع وَسبعين فِيمَا قَالَه لي وَلَده. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر بن صديق الْأمين أَبُو الْيمن بن الشَّمْس أبي عبد الله بن الظهير أبي المناقب الطرابلسي الأَصْل القاهري الْحَنَفِيّ أَخُو عبد الرَّحِيم الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الطرابلسي. ولد فِي يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشري ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَسبعين وَقيل كَمَا فِي الأنباء سنة أَربع وَنَشَأ فِي صِيَانة

стр. 1475

ونزاهة وَحفظ الْقُرْآن وكتبا مِنْهَا الْأَرْبَعُونَ للنووي وَقرأَهَا على أبي الْفضل مُحَمَّد بن أَحْمد الْعقيلِيّ النويري فِي مجْلِس من شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ واشتغل فِي الْفِقْه وَغَيره كثيرا فِي حَيَاة أَبِيه عَلَيْهِ وعَلى غَيره وَسمع على الصَّدْر بن مَنْصُور والعز بن الكويك والبرهان الْآمِدِيّ والتنوخي وَنصر الله بن أَحْمد الْحَنْبَلِيّ والشرف أَبُو بكر بن جمَاعَة وَالشَّمْس مُحَمَّد بن يُوسُف الحكار فِي آخَرين بِالْقَاهِرَةِ وَابْن صديق وَالْمجد الشِّيرَازِيّ وَغَيرهمَا بِمَكَّة، وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد وَتعلم الْخط وجوده وَولي قَضَاء الْعَسْكَر ثمَّ الْقَضَاء الْأَكْبَر فِي ثَانِي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة عقب موت جمال الْمَلْطِي فباشره بعفة ومهابة وَكَثْرَة صِيَانة وشكرت سيرته مَعَ حسن شكالته بهاء منظره وَكَثْرَة ودده ووقاره بِحَيْثُ كَانَ لذَلِك ينْسب لزهو ثمَّ صرف بعد أَزِيد من سنتَيْن بالكمال بن العديم ثمَّ أُعِيد فِي رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة فَلَمَّا أَرَادَ النَّاصِر الْخُرُوج إِلَى حلب لطلب شيخ ونوروز وَمن مَعَهُمَا صرف بناصر الدّين بن العديم واعتنى بِهِ الْجمال الاستادار فَانْتزع لَهُ مشيخة الشيخونية مِنْهُ فباشرها إِلَى رَجَب سنة خمس عشرَة فاسترجعها ابْن العديم بِمَال وَاسْتمرّ الْأمين بطالا حَتَّى مَاتَ بالطاعون فِي ربيع الأول سنة تسع عشرَة قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: وَكَانَ كثير التعصب لمذهبه مَعَ إِظْهَار محبَّة للآثار وَكَونه عَارِيا من أَكثر الْفُنُون إِلَّا استحضار شَيْء يسير من الْفِقْه قَالَ: وَمن العجاب أَن نَاصِر الدّين بن العديم أوصى فِي مرض مَوته بمبلغ كَبِير يصرف لتقي الدّين) بن الجبتي ليسعى بِهِ فِي قَضَاء الْحَنَفِيَّة لِئَلَّا يَلِيهِ الْأمين فَقدر الله موت كل مِنْهُمَا قبل موت ابْن العديم، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب التَّاج بن الْأمين العباسي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو الْأمين مُحَمَّد الْآتِي وَهُوَ أكبرهما ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بالعباسية وَمَات أَبوهُ فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين وتحول إِلَى الْقَاهِرَة بعد حفظ الْقُرْآن وَكَذَا قَالَ أَنه حفظ الْمِنْهَاج وَحضر دروس الْعلم البُلْقِينِيّ وَابْن أَخِيه أبي الْعدْل وَغَيرهمَا وَكَانَ يعلم الزين بن مزهر وَإِخْوَته لأمه بل نَاب عَن الْعلم فِي أَمَاكِن من الشرقية ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ الزين زَكَرِيَّا قَضَاء بلبيس وَغَيرهَا وَحج وجاور وَدخل الشَّام وَغَيرهَا. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن حسن بن مُحَمَّد بن أبي الوفا التَّاج الْعِرَاقِيّ الأَصْل الْمَقْدِسِي ثمَّ الخليلي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة. ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وأحضر عَليّ التدمري المسلسل بشرطة ثمَّ حفظ كتبا، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة خمسين فسكن الجمالية وقتا ثمَّ الصاحبية عِنْد الشّرف الْمَنَاوِيّ ولازمه وَكَذَا أَحْمد الْخَواص

стр. 1476

والشهاب الأبشيطي وَابْن حسان وَغَيرهم وتميز وَكتب مجموعا فِيهِ فَوَائِد كل ذَلِك. مَعَ مزِيد الْجَمَاعَة وترفعه. مَاتَ قريب السِّتين ظنا. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن طريف بن مُهْملَة وَالْفَاء كرغيف التَّاج بن الشَّمْس الشاوي بِالْمُعْجَمَةِ القاهري الْحَنَفِيّ عَم أَحْمد بن عبد الْقَادِر الْمَاضِي هُوَ وَأَبوهُ ولد فِي الْمحرم سنة سِتّ وَسِتِّينَ بدرب الفاقوسي فِي السيوفيين من الْقَاهِرَة وَسمع على الْجمال الْبَاجِيّ والصدر بن الْمَنْصُور الْحَنَفِيّ وَالشَّمْس بن الخشاب وَالصَّلَاح البلبيسي وَابْن حَاتِم وَابْن الشيخة والعراقي والهيثمي وَطَائِفَة مِمَّا سَمعه على النَّاجِي الْمُحدث الْفَاضِل وجزء أبي الجهم وَكَانَ شافعيا كأبيه وأصوله، وَحفظ مَعَ الْقُرْآن بعض التَّنْبِيه ثمَّ تحول بِوَاسِطَة أكمل الدّين حنفيا ونزله فِي الشيخونية وَحفظ الْمُخْتَار وَسمع دروسه ودروس الْعِزّ يُوسُف الرَّازِيّ وَغَيرهمَا وَبحث فِي النَّحْو مُقَدّمَة عَليّ الْعِزّ بن جمَاعَة وَفِي علم الْمِيقَات عَليّ الشَّمْس الغزولي وَالْجمال المارداني وَابْن المجدي فِي آخَرين، واشتغل بِعلم الْكحل على السراج البلادري والشهاب الحريري وَغَيرهمَا وشارك فِي بعض فنون الرّبع والاصطرلاب وأقت بالمنصورية وجامع الْحَاكِم وَكَذَا كحل بالميراستان، وَحدث وَسمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أخذت عَنهُ أَشْيَاء وَكَانَ خيرا ثِقَة ظريفا فكه المحاضرة نير الْهَيْئَة لطيف الحجم محبا للطلبة متوددا إِلَى النَّاس ذَا ثروة من وظائفه وَغَيرهَا رَاغِبًا فِي وُجُوه الْخَيْر) يجْتَمع عِنْده فِي الْمَسْجِد الْمُعَلق بدرب السلسلة الْقُرَّاء فِي كل يَوْم ثلاثاء يقرءُون عِنْده الْقُرْآن ويختمونه لَيْلًا وَيحسن إِلَيْهِم وَإِلَى من يجْتَمع مَعَهم بِالْإِطْعَامِ وَغَيره وَيقف بالشارع حِين الْقِرَاءَة الْخلق الْكثير لسَمَاع التِّلَاوَة. مَاتَ فِي يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث عشر شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَصلى عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَدفن بحوش سعيد السُّعَدَاء ﵀ وإيانا. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْقسم بن صلح بن هَاشم التَّاج القاهري الشَّافِعِي نزيل خانقاه سرياقوس وَابْن عَم الْجمال عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ وَالِد إِبْرَاهِيم الماضيين وَيعرف كسلفه بالعرياني. ولد فِي سنة سبعين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ وَسمع الصَّحِيح على النَّجْم بن رزين وختمه على ابْن حَاتِم وَكَذَا سمع على الْبَاجِيّ وَعبد الله بن مغلطاي وعزيز الدّين المليجي وَطَائِفَة، وَحدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء أجَاز لي وَمَات فِي أَوَائِل جُمَادَى الثَّانِيَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ بالخانقاه ﵀. عبد الْوَهَّاب بن الْمُحب مُحَمَّد بن النُّور عَليّ بن يُوسُف التَّاج الزرندي الْمدنِي الشَّافِعِي كأبيه أَخُو عمر وَمُحَمّد الآتيين. سمع على الزين أبي بكر المراغي. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ التَّاج السميساطي الأَصْل القائي ثمَّ

стр. 1477

القاهري الشَّافِعِي الْوَاعِظ وَيعرف بالفيومي اشْتغل يَسِيرا بالفقه والعربية وجود الْقُرْآن وَعلم فِي بَيت ابْن مزهر وَتردد لشَيْخِنَا مَعَ ابْن أَسد وَغَيره وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير بل قَرَأَ عَليّ من تصانيفي وَغَيرهَا وَكَذَا لَازم الديمي وتكسب بِقِرَاءَة الحَدِيث وَنَحْوهَا من الرَّقَائِق وَالتَّفْسِير فِي كثير من الْمشَاهد وَنَحْوهَا وَصَحب الْجلَال الْبكْرِيّ وَغَيره كالمخيوي الطوخي ثمَّ كبر وَانْقطع. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صلح بن إِسْمَاعِيل التَّاج أَبُو الْيمن بن الشَّمْس بن التقي الْكِنَانِي الْمصْرِيّ الأَصْل الْمدنِي الشَّافِعِي سبط الْعَفِيف عبد الله بن مُحَمَّد بن فَرِحُونَ الْيَعْمرِي الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بِابْن صلح. ولد كَمَا قرأته بِخَطِّهِ فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع وَهُوَ فِي السَّادِسَة على ابْن صديق بعض الصَّحِيح وَحضر دروس الْجلَال الخجندي فِي فنون وبرع فِي الْعَرَبيَّة وَغَيرهَا وَسمع وَالِده وَعَمه نَاصِر الدّين أَبَا الْفرج عبد الرَّحْمَن والزين المراغي وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي سنة خمس عشرَة وَالْجمال بن ظهيرة وَأَبا الْحسن بن سَلامَة ثمَّ الشّرف أَبَا الْفَتْح المراغي وَزَيْنَب اليافعية وَكَانَ سَمَاعه عَلَيْهَا المسلسل فِي سنة خمس وَأَرْبَعين بِقِرَاءَة الفتحي بِالْمَدِينَةِ وَصحح التَّاج عَنْهَا) بِإِذْنِهَا فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ فِي سنة خمس فَمَا بعْدهَا الْعِرَاقِيّ والهيثمي والشهب الْجَوْهَرِي وَابْن مُثبت وَابْن الظريف والشموس الغراقي والحسبتي والفرسيسي وَأَبُو الطّيب السحلولي وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ والقطب عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد الْحلَبِي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ وَحدث وأقرأ وَمِمَّنْ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي البُخَارِيّ الْبُرْهَان إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الششتري والشهاب أَحْمد بن أبي الْفَتْح الْأمَوِي الْمَالِكِي وَالشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعَوْفِيّ وَهُوَ ابْن أُخْته وَسليمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان بن وهبان قَرَأَ عَلَيْهِ الْمُوَطَّأ وَوَصفه بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة ولقيته بِالْمَدِينَةِ فِي أَوَاخِر سنة سبع وَخمسين فَأجَاز وَكتب بِخَطِّهِ وَكَانَ خيرا صَالحا ساذجا سليم الْفطْرَة دخل الْقَاهِرَة مرَارًا وَرجع مرّة مِنْهَا فِي الْبَحْر وَمَعَهُ كل من لَدَيْهِ أبي الْفرج وَمُحَمّد فَغَرقُوا فِي رجوعهم فَأَما أَبُو الْفرج فَلم يسلم وَأما الْآخرَانِ فطلعا إِلَى مَكَّة متوعكين فاستمر الْأَب حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْخَمِيس سادس عشري ذِي الْحجَّة سنة خمس وَسِتِّينَ وَصلى عَلَيْهِ صَبِيحَة الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله التَّاج بن الشَّمْس الْعَوْفِيّ البعداني الْمدنِي الشَّافِعِي أحد الفراشين وشقيق مُحَمَّد الْآتِي وَذَلِكَ أسن وَيعرف كسلفه بِابْن الْعَوْفِيّ وَيُقَال لَهُ أَيْضا ابْن الْمِسْكِين وَهُوَ بهَا أشهر قريب الَّذِي قبله. حفظ

стр. 1478

مُخْتَصر أبي شُجَاع وَبَعض الْمِنْهَاج واشتغل وَدخل الْبِلَاد الشامية وَكَذَا الْقَاهِرَة مرَّتَيْنِ ثانيتهما فِي أثْنَاء سنة ثَمَان وَتِسْعين مِمَّن سمع مني بِمَكَّة وَالْمَدينَة. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم الشّرف بن التَّاج البارنباري ثمَّ القاهري. وَذكره شَيخنَا فِي أنبائه وَقَالَ: كَانَ أَبوهُ كَاتب السِّرّ بطرابلس وناب هُوَ فِي توقيع الدرج بِالْقَاهِرَةِ عِنْد الْعَلَاء بن فضل الله إِلَى أَن مَاتَ فِي منتصف ذِي الْحجَّة سنة أَربع عَن نَحْو الثَّمَانِينَ سنة، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَأَنه هُوَ وَأَبوهُ مِمَّن ترافقا مَعَه فِي الْإِنْشَاء قَالَ: ولي عِنْده فَوَائِد. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ التَّاج أَبُو الْفضل بن الشَّمْس بن الشّرف الْجَوْجَرِيّ ثمَّ القاهري الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن شرف. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة رَابِع عشر شعْبَان سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا فاشتغل كثيرا وَأخذ عَن القاياتي والشرف السُّبْكِيّ والحناوي) والجلال الْمحلي والنور بن الطباخ والكريمي والشروانيين الشَّمْس والبرهان والكافياجي فِي آخَرين فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَالصرْف وأصول الدّين والمنطق والطب وَغَيرهَا من العقليات وَقَالَ أَنه أَخذ عَن التنسي المغربي الْمَالِكِي بل ولازم الْبُرْهَان العجلوني الْقُدسِي والبدر بن الْقطَّان والطبقة، وَمَعَ كَثْرَة تردده لهَؤُلَاء سِيمَا الغرباء مَا علمت أَنه استوفى كتابا إِلَى آخِره إِلَّا أَن يكون حل الْحَاوِي على الْمحلي وَوَصفه كَمَا قرأته بِخَطِّهِ عَلَيْهِ بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل ذُو الْفَهم الثاقب ابْن صديقنا الشَّيْخ الْعَالم الصَّالح شمس الدّين بن الشَّيْخ الإِمَام شرف الدّين وَأَن قِرَاءَته لَهُ بحثا وافيا بهمة فِي مُدَّة قَصِيرَة ثمَّ أذن لَهُ أَن يفِيدهُ لمن شَاءَ وأرخ خَتمه فِي ربيع الأول سنة ثَمَان وَخمسين وَلكنه مِمَّن عرف بالذكاء والجرأة وَلزِمَ التهتك والانهماك فِي الشّرْب بِحَيْثُ أهين بِهَذِهِ الْوَاسِطَة وَغَيرهَا غير مرّة أسوؤها على يَد قَاضِي الْمَالِكِيَّة اللَّقَّانِيّ ثمَّ بِوَاسِطَة إِبْرَاهِيم الدَّمِيرِيّ وَهُوَ لَا يَنْفَكّ بل لم يزل فِي ازدياد وَصَحب بِسَبَبِهِ الأقباط كَابْن عُوَيْد السراج والتالي عبد الْغَنِيّ بن الجيعان فَكَانُوا يسخرون بِهِ ويبالغون فِي صفعه ويتلذذون أَو من شَاءَ الله مِنْهُم بانتقاصه وإساءته وهجائه للنَّاس خُصُوصا الْعلمَاء إِذْ لم يسلم من لِسَانه كَبِير أحد حَتَّى من ينتحل حرفته مِنْهُم وَقد ثَبت فسقه وَأخرج عَنهُ الْعلم البُلْقِينِيّ مشيخة مدرسة بشتاك وَقرر فِيهَا الشَّمْس بن قَاسم بعد عرضه لَهَا على غير وَاحِد من الطّلبَة فَلم يُوَافق على قبُولهَا غَيره فَأخذ فِي الوقيعة فِيهِ حَتَّى أعرض عَنْهَا وَكَذَا شهد عَلَيْهِ بِلبْس

стр. 1479

الْعِمَامَة الزَّرْقَاء ثمَّ لم يزل يثير العجاج وينشر عَنهُ العلاج بل هُوَ قَائِم فِي مسئلة ابْن الفارض ونظم فِيهَا قبائح ثمَّ تعدى إِلَى تأييد ابْن عَرَبِيّ وَصَارَ يطوف بِكَلَامِهِ على الْمجَالِس وَفِي الْأَسْوَاق وَيُصَرح باعتقاده واعتقاد كَلَامه بل قيل أَنه صنف فِي إِيمَان فِرْعَوْن وَكَذَا رد على البقاعي فِي مسئلة لَيْسَ فِي الْإِمْكَان وَسيرَته مَشْهُورَة فَلَا فَائِدَة فِي الإطالة بهَا هَذَا مَعَ استفاضة الثَّنَاء على أَبِيه وَكَونه فِي الدّيانَة والورع الْفَائِق الْوَجِيه حَتَّى أَنه بَلغنِي أَنه كَانَ إِذا اشْترى شَيْئا من القماش الَّذِي جرت الْعَادة فِيهِ بذرع معِين وَزَاد عَلَيْهِ دفع ثمن الزَّائِد وَلذَا لما جلس ابْنه بحانوته فِي البربسوق الفسقية وَلم يقتف أَثَره بل زَاد فِي الْفسق وَالْفساد كَاد الْعَامَّة قَتله وَحِينَئِذٍ تحول لحانوت بالكتبيين وَصَارَت لَهُ خبْرَة بِكَثِير من الْكتب وَالله يهلكه ويقصمه أَو يَتُوب عَلَيْهِ ولرشده يلهمه وَقد كتبت عَنهُ قَدِيما مَا كتب بِهِ لشَيْخِنَا وَهُوَ: (يَا من قطفتم من الْآدَاب أزهارا ... وَمن عُلُوم النهى وَالنَّقْل أثمارا) ) الأبيات الَّتِي أودعتها مَعَ جَوَاب شَيخنَا الْجَوَاهِر والدرر وَكَذَا قَوْله فِي بعض حجاته سنة سِتّ وَسبعين: (وعاص لأمر الله تَابَ من الذَّنب ... وأقلع إقلاع الْمُنِيب إِلَى الرب) (وَأحرم من مِيقَاته وَقت سيره ... إِلَى مَكَّة إِحْرَام مُعْتَمر صب) (ولبى بِأَلْفَاظ النَّبِي مُحَمَّد ... وَصلى عَلَيْهِ بِاللِّسَانِ وبالقلب) (وَطَاف بِبَيْت الله أعظم بنية ... وَصلى لَهُ خلف الْمقَام مَعَ الركب) (وَبعد سعى سبعا كَمَا طَاف سَبْعَة ... على قدم مكشوفة الْمشْط والكعب) (وَأحرم بعد الْحلق لَكِن بِحجَّة ... تلت عمْرَة فِي أشهر الفض وَالنَّدْب) (وزار مَعَ الْحجَّاج قبر مُحَمَّد ... عَلَيْهِ صَلَاة الله فِي الشرق والغرب) وَمن ماجرياته أَن ابْن قَاسم قَالَ فِي حل الْحَاوِي كَمَا قرأته بِخَطِّهِ مؤرخا لَهُ فِي ثامن عشري الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين: (لَئِن ظلت الطلاب فِي الحكم وَالْفَتْوَى ... فللحل وَالْحَاوِي هما الْغَايَة القصوى) (لقد كَانَ قبل الْحل يخفي بَيَانه ... إِلَى أَن أَتَى سبط براهينه تقوى) (بِحل شراب طَابَ عرفا يخاله ... وَكَانَ مداد الْكل من وَالِد روى) وَقَالَ أَيْضا: (سلافة حاوينا زلال مبرد ... وَحل شراب عرفه لَك يشْهد) (كسبط لَهُ خَال من الْفضل عَمه ... فَوَائِد من جد فَنعم المآخذ) (فبادر لَهُم تسمو فمسعاهم حمد ... وتقليدهم حق وفتواهم قصد) فَكتب التَّاج تَحت خطه مِمَّا سمعته من لَفظه مؤرخا لَهُ بتاسع عشري الشَّهْر الْمَذْكُور:

стр. 1480

(شَهِدنَا على من حط فِي الْخط عقله ... وفاخرنا بالزيف والنقد يشْهد) (فإكفاء مَا فِيهَا سناد كِفَايَة ... وكاملة كالضرب قبح مُؤَكد) (غلبت خليلي حجَّة بِكَلَامِهِ ... وَلَو أَنه فِيمَا ادَّعَاهُ الْمبرد) وَكَانَ التَّاج كتب قبل ذَلِك على الْحل بِمَا نَصه: (خَطَبنَا من بَنَات الْفِكر بكرا ... وجهزنا لأرض الْفرس مهْرا) (فزفوا الْحل للحاوي عروسا ... تجلت فِي سَمَاء الْفِقْه بَدْرًا) ) (أحب لطرسه الوجنات تحكي ... شقائق روضنا طيا ونشرا) (سقى الله الَّذِي أَعْطَاك حلا ... شربت بكاسه الممزوج قطرا) (وَأنْبت من مَعَانِيه بَيَانا ... بديعا يعجب البلغاء سحرًا) (وينظم فِي بحور الْحور عقدا ... فينثر فِيهِ ياقوتا ودرا) (مَلَأت بحبها قلبِي وطرفي ... فَلم أسمع من الْعَذْرَاء عذرا) بل قَالَ أَيْضا مِمَّا كتبه عَنهُ شَيْخه النواحي حَسْبَمَا قرأته بِخَطِّهِ فَقَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ مخدومنا الشَّيْخ أَبُو الْفضل بن شرف أعذب الله تَعَالَى موارد آدابه: (هما الْحل وَالْحَاوِي فقلدهما الْفَتْوَى ... تكن من ذرى العلياء فِي الْغَايَة القصوى) (فَفِي كل مغنى مِنْهُ معنى بَيَانه ... على كل كشاف عَن السِّرّ والنجوى) ثمَّ كتب النواجي أَيْضا ثمَّ أَنْشدني حرس الله تَعَالَى بديهته وسجم قريحته هَذَا الْبَيْت المتضمن البديع هَذَا التَّشْبِيه اللَّطِيف ليدل بِهِ على بَيَان مَقَاصِد الْحَاوِي للتوقيف: (كسبط حباه الْخَال سمطا لجده ... فرائد فقه كالذراري فِي المأوى) قَالَ: وَكتب مُحَمَّد النواجي ولعفو ذِي الْجلَال راجي فِي خَامِس عشري الْمحرم سنة ثَمَان وَخمسين وَكتب الشهَاب بن صَالح مقرضا للتاج: (نعم مدح تَاج الدّين حلا وحاويا ... تبوأ منهاجا تَبرأ من هاجي) (وزان مقَال السبط بالسمط فانثنى ... بقول الثنا قد حلي الْحل بالتاج) فَكتب التَّاج تحتهما: (فِي كل درس من الْكَافِي مطالعة ... على طَريقَة عرف الْفِقْه واللغة) (فانه مفرغ فِي قالب حسن ... عَار على من الْعَار فِي الإيجاز والنكت) وَسمع من التَّاج الأبيات الْمشَار إِلَيْهَا الْقُضَاة الْأَرْبَعَة فَكتب الْعلم البُلْقِينِيّ الشَّافِعِي مَا نَصه: الْحَمد لله سَمِعت هَذِه الأبيات من لفظ ناظمها نفع الله بِهِ وَوصل أَسبَاب الْخَيْر بِسَبَبِهِ. والسعد بن الديري الْحَنَفِيّ بقوله: سَمِعت هَذِه الأبيات البليغة من ناظمها نفع الله بهَا وَبِمَا نظمت فِيهِ. والولوي السنباطي الْمَالِكِي بقوله: سَمِعت

стр. 1481

هَذِه الأبيات البديعة من لفظ ناظمها نَفعه الله تَعَالَى بِالْعلمِ وزانه بالتقوى والحلم) والعز الْكِنَانِي الْحَنْبَلِيّ بقوله: وَكَذَلِكَ أنشدنيها ناظمها بلغه الله من الْخَيْر الْغَايَة القصوى وَختم لنا وَله بِالْحُسْنَى وَكتب التَّاج بعد ذَلِك: (نعم أنشدت نقاد الْمعَانِي ... فَقَالَ بيانهم أبديع سحر) (وَأنْشد من نفى مَا اثبتوه ... وَلَوْلَا الشّعْر بالعلماء يزري) عبد الْوَهَّاب تَاج الدّين بن الْجمال أبي المكارم مُحَمَّد بن النَّجْم مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن حُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي الْمَكِّيّ الْحَنَفِيّ شَقِيق عبد الباسط وَإِخْوَته وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَأَجَازَ لَهُ فِي جملَة إخْوَته جمَاعَة وَقرر فِي طلب تدريس الغياث الخلجي بِمَكَّة وحضره وزار النَّبِي ﷺ وَدخل الْقَاهِرَة وكنباية ومندوة من بِلَاد الْهِنْد وتوسط لَهُ عِنْد صاحبيهما فَحصل لَهُ من الجزراتي ثلثمِائة دِينَار وَمن الخلجي خَمْسمِائَة ووكله وَهُوَ بِالْهِنْدِ خَاله البرهاني فِي قبض مَا تجدّد من الْأَوْقَاف وَكتب لَهُ محْضر بذلك وبالثناء عَلَيْهِ وعَلى أَهله وَكتب النَّاس عَلَيْهِ وجهزه إِلَيْهِ وَهُوَ هُنَاكَ وَرجع فَعرض لَهُ وجع تعلل بِهِ مُدَّة ثمَّ برأَ مِنْهُ إِلَّا بقايا مَعَ نوع من المالخولية يَعْتَرِيه أَحْيَانًا إِلَى أَن مَاتَ فِي رَجَب سنة خمس وَثَمَانِينَ وَدفن بتربة خَاله من المعلاة وَكَانَ عِنْده حشمة مَعَ إقدام وبطش فِي النَّاس عَفا الله عَنهُ. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن يحيى بن أَحْمد بن دغرة بن زهرَة التَّاج أَبُو الْفضل بن الشَّمْس بن الشّرف الحبراضي الأَصْل الطرابلسي الشَّافِعِي الْآتِي أَبوهُ وَيعرف كسلفه بِابْن زهرَة بِضَم الزَّاي. ولد فِي أحد الربيعين سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بطرابلس وَنَشَأ بهَا فَقَرَأَ الْقُرْآن عِنْد الشَّيْخ مُحَمَّد الأعزاري وَحفظ الْمِنْهَاج الفرعي والأصلي وَجمع الْجَوَامِع وألفية النَّحْو وَعرض على أَبِيه واشتغل فِي الْفِقْه وَأَصله وَغَيرهمَا وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة على الْعَلَاء المقسي وَفِي أصُول الدّين على الشَّمْس بن الشماع ولازمه وانتفع بِهِ وَصَحب الزين الخافي وَسمع أَبَاهُ والشهاب بن الحبال وَابْن نَاصِر الدّين وَحكى عَن وَالِده انحرافا عَنهُ كَغَيْرِهِ من شافعية الشَّام لأجل ابْن تَيْمِية وَحج وَدخل الشَّام صُحْبَة وَالِده فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَأقَام بِبَلَدِهِ متصديا للتدريس والإفتاء وَجمع كل من المنهاجين والتنبيه والزبد شرحا سَمَّاهَا بهجة الْوُصُول وَتَذْكِرَة الْمُحْتَاج وَتَذْكِرَة النبيه وكل مِنْهَا فِي خمس مجلدات وَالْمُعْتَمد بل عمل مُخْتَصرا سَمَّاهُ الْمُخْتَار فِي فقه الْأَبْرَار) إِلَى غَيرهَا مِمَّا وقفت على حجمه، ولسرعة الِانْفِصَال عَنهُ لم أتدبر فِي علمه وَالْأَقْرَب أَنَّهَا إِن كَانَت مُعْتَمدَة فَهِيَ لوالده نعم هُوَ إِنْسَان حسن الصُّورَة كثير التَّوَاضُع لَهُ

стр. 1482

فَضِيلَة فِي الْجُمْلَة وَالْجَمَاعَة من أهل بَلَده فِيهِ كَلَام وَقد لَقيته بِبَلَدِهِ وكتبت عَنهُ قَوْله: (عُيُون حَبِيبِي النرجسيات أتلفت ... فؤاد الْمَعْنى بالفتور وبالسحر) (وأرمت سهامها صائبات نصولها ... لقلب الَّذِي قد مَاتَ بالصب والهجر) فِي أَشْيَاء سواهُ. مَاتَ فِي سنة خمس وَتِسْعين بِبَلَدِهِ وَقد شاخ. عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يحيى بن عبد الله التَّاج بن الْجمال ابْن الشّرف المغربي الأَصْل الْمدنِي الْمَالِكِي وَالِد النَّجْم مُحَمَّد الْآتِي. وَيعرف بِابْن يَعْقُوب. ولد بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع على الْجمال الكازروني فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ والمحب المطري وَآخَرين وَدخل الْقَاهِرَة وَأخذ بهَا وبالمدينة الْفِقْه والعربية عَن أبي الْقسم النويري وبالمدينة الْفِقْه فَقَط عَن أَحْمد الْجريرِي وَمُحَمّد بن نَافِع المسوفي وناب فِي قَضَاء الْمَدِينَة لَاعن قضاتها بل اسْتِقْلَالا بمراسيم أَولهَا فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ اسْتَقل بِهِ وَذَلِكَ فِي صفر سنة سِتِّينَ ووروده فِي الشَّهْر الَّذِي يَلِيهِ عقب الْبَدْر بن فَرِحُونَ فَمَكثَ قَلِيلا ثمَّ توعك إِلَى أَن مَاتَ فِي عشري شعْبَان مِنْهَا وَقد قَارب السِّتين. عبد الْوَهَّاب بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عمر بن الْكرْمَانِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة والمصاهر لإمامها الْمُحب وقتا وَيعرف فِيهَا بملأ عَلَاء الدّين الْكرْمَانِي. ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة بكرمان ثمَّ تحول مِنْهَا لهراة فَأخذ عَن علمائها كمحتسبها الْعَلامَة الْمُحَقق المُصَنّف حُسَيْن الخوافي الْحَنَفِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ غَالب الْعَضُد وحاشية الْمطَالع وَسمع غَيرهمَا وعَلى وَعلي التوشجي وَمَعْنَاهُ حَافظ الطير الْمُسَمّى عندنَا بالبازدار الْحَنَفِيّ قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الرياضيات وَمن جملَته الْحساب وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَرحه على التَّجْرِيد لتصير الدّين الطوسي فِي علم الْكَلَام والزين على الْكرْمَانِي الشَّافِعِي قَرَأَ عَلَيْهِ الْعَرَبيَّة والمنطق وَغَيرهمَا بِحَيْثُ كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وتميز فِي الْفُنُون والرياضيات بل بَلغنِي أَنه إِذا طالع محلا من فنونه لَا يلْحق فِيهِ، وَدخل الشَّام ومصر والهند وَأَقْبل عَلَيْهِ خواجا جهان وزار بَيت الْمُقَدّس ثمَّ قطن مَكَّة قبيل الثَّمَانِينَ لم يبرز مِنْهَا إِلَّا للزيارة النَّبَوِيَّة مَعَ الشَّيْخ مُحَمَّد بن قاوان وَلم يتَوَجَّه بهَا للإقراء غَالِبا مَعَ السُّؤَال لَهُ فِي ذَلِك، وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ السَّيِّد أصيل الدّين عبد الله والكرماني خَادِم ابْني قاوان وبالغا عِنْدِي فِي الثَّنَاء) عَلَيْهِ وَرُبمَا يتفهم مِنْهُ بعض الْفُضَلَاء مَا يعسر عَلَيْهِ وَأكْثر من قصدي للسلام وَالْمُبَالغَة فِي التَّوَاضُع وَنعم الرجل تفردا وتوحدا وَلَكِنِّي سَمِعت من ينْسبهُ لِابْنِ عَرَبِيّ، ثمَّ أَنه سَافر فِي الْبَحْر إِلَى هرموز ثمَّ إِلَى هراة وَهُوَ فِي سنة سبع وَتِسْعين بهَا. عبد الْوَهَّاب بن نصر الله بن توما الْوَزير تَاج الدّين بن الشَّمْس بن

стр. 1483

الزين القبطي الْأَسْلَمِيّ وَيعرف بالشيخ الخطير وَهُوَ لقب لِأَبِيهِ. ولد بِالْقَاهِرَةِ على دين النَّصْرَانِيَّة وَنَشَأ بهَا كَذَلِك وخدم فِي عدَّة جِهَات ثمَّ أكرهه بعض الرؤساء على الْإِسْلَام فأظهره وخدم الْأَشْرَف برسباي قبل تملكه فَلَمَّا تملك اسْتَقر بِهِ فِي نظر الإسطبل ثمَّ أضَاف إِلَيْهِ التَّكَلُّم فِي ديوَان ولديه وَاحِدًا بعد آخر وَكَانَ يمِيل لمباشرته فَلَمَّا استعفى الْجمال يُوسُف بن كَاتب جكم فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ عَن الوزارة اسْتَقر بِهِ فِيهَا وبولده أبي الْحسن فِي نظر الإسطبل عوض أَبِيه فَلم يفلح الْأَب بل بَاشر أقبح مُبَاشرَة وَسَاءَتْ سيرته فَعَزله وَلزِمَ دَاره وَقد انحط عِنْده فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر صادره وَأخذ مِنْهُ جملَة ثمَّ أطلقهُ وَاسْتمرّ مخمولا منكوسا حَتَّى مَاتَ بعد مَا شاخ فِي خَامِس ذِي الْقعدَة سنة خمس وَلم يكن عَلَيْهِ نور الْإِسْلَام وَالله أعلم بباطن أمره وَله ذكر فِي آخر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ من تَارِيخ المقريزي. عبد الْوَهَّاب بن نصر الله بن حسن وَيُقَال لَهُ حسون بن مُحَمَّد بن أَحْمد التَّاج الفوي ثمَّ القاهري أَخُو الْبَدْر حسن الْمَاضِي وَيعرف بِابْن نصر الله وَذَاكَ الْأَصْغَر. ولد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة بفوة وَقدم الْقَاهِرَة فاشتغل بِفقه الْحَنَفِيَّة عِنْد جمَاعَة وَكَذَا بِغَيْرِهِ وباشر بجاه أَخِيه كثيرا من الْوَظَائِف كنظر الْأَوْقَاف والأحباس وَالْكِسْوَة وتوقيع الدست ووكالة بَيت المَال ونيابة كَاتب السِّرّ فِي الْغَيْبَة وَخَلِيفَة الحكم الْحَنَفِيّ، وخدم عِنْد عدَّة من أكَابِر أُمَرَاء الديار المصرية، وَكَانَت لَهُ وجاهة ووقار فِي الدولة مِمَّن يحب الْعلم وَالْعُلَمَاء ويجمعهم عِنْده ويتودد إِلَيْهِم وينتمي للحنفية. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشْرين بِالْقَاهِرَةِ فِي حَيَاة أَبِيه فورثه مَعَ بنيه عَفا الله عَنهُ. عبد الْوَهَّاب التَّاج بن الرَّمْلِيّ. ولد سنة أَرْبَعِينَ أَو قبلهَا بِسنة وتنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي نظر الدولة بِالْقَاهِرَةِ فاستمر مُدَّة شَاركهُ صهره سعد الدّين البشيري مُدَّة أُخْرَى إِلَى أَن اسْتَقل البشيري بالوزارة فَانْفَرد هَذَا إِلَى قبيل مَوته بِدُونِ السّنة وَقد أحضرهُ الْمُؤَيد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ليحاسب الْهَرَوِيّ على مَا اجتاحه من أَمْوَال الْقُدس والخليل فَسَأَلَهُ عَن مولده فَقَالَ لي الْآن اثْنَان أَو ثَلَاث وَثَمَانُونَ سنة، وَكَانَ يحب أهل الْخَيْر وَيكثر الصَّدَقَة ويتبرأ من تنَاول) المكس وَالْأكل من ثمن مَا يكون مِنْهُ بل كَانَ يَقُول أَنا أستدين جَمِيع مَا آكله وَألبسهُ حَتَّى لَا أتعاطى الْحَرَام بعينة وَالله أعلم بغيبه. مَاتَ وَقد أسن وارتعش مَفْصُولًا فِي سنة سِتّ وَعشْرين. ذكره شَيخنَا فِي إنبائه. عبد الْوَهَّاب تَاج الدّين الدِّمَشْقِي ثمَّ القاهري خَليفَة الْمقَام الأحمدي بطنتدا

стр. 1484

ووالد سَالم الْمَاضِي. مَاتَ بهَا فَجْأَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَدفن هُنَاكَ. عبد الْوَهَّاب التَّاج بن كَاتب المناخات. مَاتَ سنة سبع وَعشْرين. فِي عبد الرَّزَّاق. عبد الْوَهَّاب اليمني الزبيدِيّ وَيعرف بالحربي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة. مَاتَ فِي الْمحرم سنة أَربع وَخمسين بِمَكَّة. أرخه ابْن فَهد. عبد الْوَهَّاب فَخر الدّين رَأس الرافضة. مَاتَ سنة خمس وَسِتِّينَ. عبدون بن عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد الزين الطهويهي الْأَزْهَرِي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عبيد الله بن بايزيد. يَأْتِي فِي التَّحْتَانِيَّة من الْآبَاء فبايزيد أَصْلهَا أَبُو يزِيد إِلَّا أَنهم ينطقون بهَا هَكَذَا. عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله الأبيوردي الْمَدْعُو بحافظ. خدم الْعَلَاء بن السَّيِّد عفيف الدّين وتلمذ لَهُ وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة على طَريقَة حَسَنَة فهما وخطا وأدبا وظرفا ثمَّ ترقى لخدمة ملك التُّجَّار، وَقدم غير مرّة الْقَاهِرَة بهديته وتزايدت وجاهته وَفِي ظَنّه أَنه ينظم الشّعْر وَقد أَخذ عني أَشْيَاء من تصانيفي وَغَيرهَا وَكَذَا سمع على الشاوي وَغَيره فَلَمَّا قتل الْمشَار إِلَيْهِ قطن الْقَاهِرَة وَاسْتقر بِهِ الْأَشْرَف فايتباي فِي نظر الْكسْوَة وتزايد الثَّنَاء على عقله وأدبه وابتنى بِمَكَّة فِيمَا بَلغنِي بعض الدّور، وَذكر بالثروة الزَّائِدَة مَعَ تبرمه من ذَلِك ثمَّ اخْتصَّ بِصَاحِب كنباية ورأيته بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَأخذ مني عدَّة من تصانيفي ثمَّ لم يلبث أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الثَّانِيَة من الَّتِي تَلِيهَا بجدة وَنقل إِلَى مَكَّة فَدفن بمعلاتها ﵀ وإيانا، ونظمه وَقد اجْتمع هُوَ والشهاب الصوة وَأَبُو عبد الله الفيومي على مُعَارضَة قصيد الصفي الْحلِيّ الَّذِي أَوله عَبث النسيم بقده فتأودا فَقَالَ: (مَا لَاحَ لَاحَ فِيكُم أَو فندا ... إِلَّا هدى من ذكركُمْ أوفى الندا) (إِن الَّذين تنسكوا لما رَأَوْا ... محراب حَاجِبه أَصَابُوا مَسْجِدا) (وبدا أمامهم الْجمال فأعلنوا ... الله أكبر ثمَّ خروا سجدا) (ياعاذلي خل الملام وَلَا تكن ... مِمَّن قد اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى) ) (فَكَمَا شهِدت بِأَن رَبِّي وَاحِد ... لَا شكّ فِيهِ شهِدت أَن مُحَمَّدًا) وَقَالَ الشهَاب: (سهت الْوُجُوه لوجهه لما بدا ... متلألئا فلذاك خرت سجدا) (والغصن عد مَعَ الَّذين قضوا أسى ... وَكَذَا الْحمام عَلَيْهِ ناح وعددا) (والبدر بَات اللَّيْل ذَا كلف بِهِ ... متحيرا يرْعَى النُّجُوم مسهدا) (وَلكم تشبهت الغصون بِهِ وَقد ... عَبث النسيم بقده فتأودا) وَقَالَ الثَّالِث:

стр. 1485

(هَل بدرتم فِي غياهبه بدا ... أم وَجه خلي من ذوائبه ارتدى) (رشأ أدَار سلاف خمرة رِيقه ... وَسَقَى بِهِ سيف اللحاظ فعربدا) (لما تجلى يوسفي جماله ... خرت لطلعته الْكَوَاكِب سجدا) وَمِنْهَا: (أعذول لَو أَن التسلي فِي يَدي ... مَا ذاب قلبِي من محبته سدى) (دع مهجتي ولظى هَوَاهُ فَإِنَّهَا ... وجدت على نيران وجنته هدى) (عذر العذول على هَوَاهُ قَالَ لي ... لما رَآهُ فِي المحاسن مُفردا) (إِن كَانَ نصف الْحسن أعطي يُوسُف ... فَلَقَد حوى كل الْجمال مُحَمَّدًا) فِي أَبْيَات لَهُ وللذي قبله وَكَانَ صَاحب التَّرْجَمَة كثيرا مَا يتَمَثَّل: (لَئِن جاد نظمي فِي القريض وَلم تكن ... جدودي فيهم يعرب وإياد) (فقد تسجع الورقاء وَهِي حمامة ... وَقد ينْطق الخلخال وَهُوَ جماد) وَحصل لَهُ ضيق مرّة فَكَانَ يتَمَثَّل أَيْضا: (سأحجب عني أسرتي عِنْد عسرتي ... وَأظْهر فيهم أَن أصبت ثراء) (ولي أُسْوَة بالبدر ينْفق فوره ... وَيخْفى إِلَى أَن يستجد ضِيَاء) عبيد الله بن عبد الله الأردبيلي. فِي ابْن عوض بن مُحَمَّد. عبيد الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم القرتاوي الشَّامي. مضى فِي عبد الله. عبيد الله بن عوض بن مُحَمَّد الْجلَال بن التَّاج الشرواني الأَصْل والمنشأ الأردبيلي المولد ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَالِد أَحْمد وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَعبد اللَّطِيف وَمُحَمّد والبدر مَحْمُود) الْمَذْكُورين فِي محالهم. كَانَ وَالِده بارعا فِي الطِّبّ فاستدعاه الْفَقِيه الْجمال يُوسُف الأردبيلي لطب ابْنَته فَقدم عَلَيْهِ فَوجدَ مَرضهَا خطرا يحْتَاج لمشارفتها فِي كل لَحْظَة فالتمس من أَبِيهَا التَّزَوُّج بهَا ليتَمَكَّن من مخالطتها فتوقف فرغبته أمهَا فِيهِ فَأجَاب فَتَزَوجهَا وعالجها حَتَّى عوفيت وَدخل عَلَيْهَا فَحملت بِصَاحِب التَّرْجَمَة وَكَانَ مولده هُنَاكَ باردبيل فَهُوَ سبط الْجمال الْمَذْكُور وَقدم بَلْدَة شرْوَان ثمَّ الْقَاهِرَة وَمن شُيُوخه السَّيِّد عبد الله النَّحْوِيّ شَارِح اللب واللباب وَيعرف بنقركار الْمَاضِي وأرشد الدّين المقولي شيخ الشيخونية بعد القوام الاتقاني وركن الدّين القرمي أحد شرَّاح الْهِدَايَة والقطب التحتاني وَآخَرُونَ وتفنن فِي الْعُلُوم ودرس فِي المذهبين الشَّافِعِي والحنفي وَكتب على الْهِدَايَة وَالْمجْمَع والكشاف وَغَيرهَا من كتبه حَوَاشِي مفيدة متقنة رَأَيْت كثيرا مِنْهَا ووقفها بالصرغتمشية وَكَانَ معيدا بهَا وَولي تدريس الْفِقْه بالإيتمشية والأبو بكرية ظَاهر سوق الْجوَار وَأم السُّلْطَان بالتبانة وَكَانَ مَسْكَنه بهَا وَقَضَاء الْعَسْكَر، وسافر مَعَ منطاش فِي الْفِتْنَة وامتحن بِسَبَب ذَلِك وَتردد لنوروز بِسَبَب إسماع الحَدِيث

стр. 1486

هُوَ الْعِرَاقِيّ فاستدعى بِهِ فَلَمَّا حضر قَالَ عبيد الله: مرسومكم قد حصل الِاسْتِغْنَاء فَقَالَ: بل كونا مَعًا حَكَاهُ وَلَده وَأَن مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ التفهني. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي رَابِع عشري رَمَضَان سنة سبع قَالَ الْعَيْنِيّ: وَكَانَ فَاضلا أدْرك كثيرا من مَشَايِخ الْعَرَب والعجم وَكَانَ فِي أول مرّة شافعيا ثمَّ تحول حنفيا وَأكْثر الِاشْتِغَال فِيهِ حَتَّى درس وَأفَاد وَكتب كثيرا وَولي تدريس الْمدرسَة البكرية والخاتونية الَّتِي بالتبانة وَأعَاد بالصرغتمشية وَغير ذَلِك وَولي قَضَاء الْعَسْكَر فِي أَيَّام منطاش وَتَأَخر بذلك عِنْد الظَّاهِر وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عبد الله الأردبيلي جلال الدّين الْحَنَفِيّ لَقِي جمَاعَة من الْكِبَار بالبلاد العرابه وَغَيرهَا وَقدم الْقَاهِرَة فولي قَضَاء الْعَسْكَر ودرس بمدرسة أم السُّلْطَان بالتبانة وَغير ذَلِك وَكَانَت لَهُ فَضِيلَة فِي الْجُمْلَة. وَمَات فِي أَوَاخِر رَمَضَان انْتهى. وتسميته وَالِده بِعَبْد الله سَهْو فقد قَرَأت نسبه بِخَطِّهِ بل ذكره شَيخنَا على الصَّوَاب فِي تَرْجَمَة يُوسُف الأردبيلي من الدُّرَر حَيْثُ قَالَ وَهُوَ جد الشَّيْخ جلال الدّين عبيد الله بن الشَّيْخ تَاج الدّين عوض بن مُحَمَّد الأردبيلي مولدا الشرواني منشأ لأمه كَانَ يقرئ فِي الْمَذْهَب وَحكى لنا الْبَدْر بن التنسي الْمَالِكِي أَنه كَانَ) مُعظما عِنْد الأتراك مَنْسُوبا إِلَى الْعلم وَكَانَ الْأُمَرَاء فِي أَوَاخِر الْقرن الَّذِي قبله يتنافسون فِي سَماع الحَدِيث فَكَانَ كل أَمِير مِنْهُم يَجْعَل عِنْده شَيخا يسمع النَّاس وَيَدْعُو للسماع وَكَانَ جلال الدّين بن القَاضِي بدر الدّين بن أبي الْبَقَاء محبا فِي التَّقَدُّم والرفعة والتصدر فِي الْمجَالِس وَكَانَ ذَا هَيْئَة عَظِيمَة وَكَانَت هَيْئَة عبيد الله رثَّة فَأَرَادَ أَن يجلس فَوْقه فَلم يُمكنهُ وَكَانَ من الدهاة يغِيظ وَلَا يغتاظ فَلَمَّا رأى رَغْبَة الْجلَال فِي ذَلِك قَالَ: إِن كنت تريده فَأعْطِنِي خَمْسمِائَة دِرْهَم فَأعْطَاهُ فَكَانَ يجلس فَوْقه وَذَلِكَ فِي بَيت ايتمش فاتفق أَنهم حَضَرُوا يَوْمًا فِي بَيت نوروز فَأَرَادَ الْجُلُوس فَوْقه فَلم يُمكنهُ عبيد الله وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا أخذت مِنْك الْعِوَض على الْجُلُوس هُنَاكَ وَأما غَيره فَإِن كنت تُرِيدُ ذَلِك فجدد عوضا أَو كَمَا قَالَ وَحكى القاياتي أَن عبيد الله هَذَا كَانَ شافعيا وَكَذَا أسلافه وَأَن بعض آبَائِهِ صنف فِي الْمَذْهَب بل أهل أردبيل بَلَده كلهم شافعية وَأَنه إِنَّمَا تحنف على يَد يلبغا فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: من ترك مَذْهَب الشَّافِعِي وتحنف أَعْطيته خَمْسمِائَة وَجعلت لَهُ وَظِيفَة فَفعل ذَلِك جمَاعَة مِنْهُم صَاحب التَّرْجَمَة والسراج قاري الْهِدَايَة وَحكى أَنه رأى الشَّافِعِي فِي الْمَنَام وَمَعَهُ مسحاة فَقيل لَهُ مَا تفعل بِهَذِهِ فَقَالَ: أخرب بهَا الْكَبْش وَهُوَ بَيت يلبغا فَلم يلبث أَن نكب يلبغا وَخرب بَيته إِلَى الْآن. عبيد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الْمُحب بن النُّور

стр. 1487

الْحُسَيْنِي الإيجي الشَّافِعِي ثمَّ الْحَنْبَلِيّ أَخُو الصفي عبد الرَّحْمَن والعفيف مُحَمَّد وَالِد الْعَلَاء مُحَمَّد وأسنهما. أجَاز لَهُ جمَاعَة مِنْهُم الْعِمَاد بن كثير وَمن أثْبته فِي تَرْجَمته من التَّارِيخ الْكَبِير أجَاز لأخويه الْمَذْكُورين وَولد ثَانِيهمَا الْعَلَاء وَجَمَاعَة فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَكَانَ زَائِد الْحِفْظ لمتون الْأَحَادِيث صحيحها وسقيمها مِمَّن أَخذ عَن أَبِيه وَغَيره وتحول حنبليا وَيُقَال أَن وَالِده هجر لذَلِك مُدَّة ثمَّ رَضِي عَنهُ وَبَلغنِي أَن ابْن الْجَزرِي لما رَآهُ بلار قَالَ أَنه لم ير مثله. وَمَات بهَا سنة بضع وَعشْرين ﵀. عبيد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله السَّيِّد نور الدّين أَبُو حَامِد بن الْعَلَاء بن الْعَفِيف أبي بكر الْحُسَيْنِي الأيجي الشَّافِعِي سبط السَّيِّد صفي الدّين عَم وَالِده الْآتِي وَأَبوهُ وجده وَقَرِيب الَّذِي قبله وَيعرف كأبيه بِابْن السَّيِّد عفيف الدّين. ولد فِي يَوْم السبت خَامِس عشري ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بشيراز وتحول مِنْهَا بِصُحْبَة أَبِيه وجده) لأمه إِلَى مَكَّة فأحضر بهَا على أبي الْفَتْح المراغي المسلسل وَبَعض الصَّحِيح وَتَنَاول سائره وبالمدينة على الْمُحب المطري، وَأقَام بإيج فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْحَاوِي وَفِي الصّرْف النخبة لجده وَفِي النَّحْو الكافية وشيئا من الطوالع وَغير ذَلِك وَأَخْبرنِي أَنه حفظ سُورَة الْأَنْعَام فِي يَوْم وَأخذ عَن الصفي جده لأمه فِي الْعَرَبيَّة والمعاني وَالْبَيَان والأصلين وَغَيرهَا كالفقه قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر الْمُحَرر للرافعي وَسمع عَلَيْهِ كثيرا وجود عَلَيْهِ الْقُرْآن إِلَى سُورَة هود بل قَرَأَ على أحد تلامذة ابْن الْجَزرِي الْكَمَال عَليّ بن الشَّمْس مُحَمَّد النائبي بنونين بَينهمَا تَحْتَانِيَّة مَهْمُوزَة من أَعمال يزدْ الْفَاتِحَة وَسورَة الْحَدِيد والحشر وَسمع مِنْهُ سُورَة الْإِخْلَاص وثلاثيات الصَّحِيح وَالْأَرْبَعِينَ وَكَذَا سمع على جده لِأَبِيهِ جملَة بل قَرَأَ عَلَيْهِ الثلاثيات ولازم وَالِده كثيرا فِي الْفِقْه والْحَدِيث حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَقَرَأَ على عَمه القطب عِيسَى الْخُلَاصَة للطيبي فِي عُلُوم الحَدِيث وَبَعض شرح السَّيِّد على الكافية لِابْنِ الْحَاجِب وَكَذَا قَرَأَ على النُّور أبي الْفتُوح أَحْمد الطاووسي الْمَاضِي عدَّة مسلسلات مَعَ الثلاثينات وَفِي الْمنطق وَغَيره على خَاله السَّيِّد معِين الدّين مُحَمَّد وَفِي فنون بِمَكَّة عَن نزيلها عبد المحسن الشرواني واستجاز لَهُ أَبوهُ خلقا مِنْهُم شَيخنَا والعز بن الْفُرَات وَكَذَا أجَاز لَهُ وَهُوَ فِي السّنة الأولى باستدعاء الفتحي زَيْنَب ابْنة اليافعي وَقدم الْقَاهِرَة من بِلَاده فِي أَوَاخِر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بعد أَن دخل حلب وَالشَّام وزار بَيت الْمُقَدّس والخليل وَأخذ بهَا عَن جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين كابي ذَر بحلب وَإِبْرَاهِيم النَّاجِي وَحسن بن نهان والبقاعي بِدِمَشْق وكاتبه بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا سمع بِالْقَاهِرَةِ على الشهَاب الشاوي ثلاثيات البُخَارِيّ

стр. 1488

واشتغل بالإقراء والإفتاء ببلاده وَغَيرهَا وتصدر بمدرستهم فِي إيج للإقراء والتحديث والإفتاء قَالَ: وَلم أسْتَكْثر من شُيُوخ بلادي لما كَانَ عِنْدِي من قُوَّة النَّفس فِي الْتِزَام المباحثة والمنازعة لِأَنِّي خشيت من الْأَخْذ عَنْهُم والتقيد فِي ترك ذَلِك مَعَهم لكَون سلوكه مَعَهم حِينَئِذٍ يُنَافِي حَقهم فِي الْأَدَب قَالَ: وَلذَا كنت أترك الْإِفْتَاء وَنَحْوه مَعَ وجود خَالِي وَأما قِرَاءَة الْأَوْلَاد عَليّ فِي لترغيب بِمَكَّة مَعَ وجودكم بهَا فَلَيْسَ على وَجه الرِّوَايَة وَلَا على وَجه الإفادة بل بِقصد الْمُرُور عَلَيْهِ لتوقع التباس شَيْء من الْمُتُون والرواة وَنَحْو ذَلِك فأسألكم عَنهُ وَالله يعلم مقصدي فِي هَذَا ومعاذ الله أَن أتصدر مَعَ وجودكم، واجتهد فِي الْحلف فِي ذَلِك مَعَ قَوْله وَهَا أَنا مُسْتَقْبل الْكَعْبَة وَفِي رَمَضَان) حِين قولي ذَلِك وحلفي عَلَيْهِ وَنَحْو هَذَا وَوصف بِخَطِّهِ بشيخ الْإِسْلَام حَافظ الْعَصْر فِي سُؤال سَأَلَني عَنهُ ولازمني بِمَكَّة كثيرا فِي قِرَاءَة أَشْيَاء وَكَانَ يود الْإِكْثَار فَضَاقَ الْوَقْت وَقد كتب شَيْئا على الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وعَلى التَّيْسِير للبارزي والأنوار للأردبيلي وَعلي القونوي لم يكمل أَكْثَره أَو كُله وَكَذَا جمع كتابا طَويلا سَمَّاهُ مجمع الْبحار جعله أَولا مُخْتَصرا للروضة ثمَّ بسط الْكَلَام بِحَيْثُ يَسْتَوْفِي كَلَام الْأَصْحَاب بِالتَّعْلِيلِ والبحث وَرُبمَا يذكر الدَّلِيل عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ كتب مِنْهُ من الْعِبَادَات كثيرا المتوالي مِنْهُ إِلَى بَاب الِاجْتِهَاد فِي المَاء فِي عشْرين كراسا إِلَى غير ذَلِك من رسائل فِي مسَائِل يَقع فِيهَا الِاخْتِلَاف عِنْدهم، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فَاضل بحاث نظار غَايَة فِي الذكاء حسن الْخط وَالْعشرَة كثير الْعِبَادَة والاعتناء بِفُرُوع الْفِقْه، وَكَانَ وَالِده يُبَالغ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ خُصُوصا فِي الْفِقْه وَلما كَانَ بِالْقَاهِرَةِ تكلم مَعَ جمَاعَة من المصريين فِي فروع استشكالها وَكتب كثير مِنْهُم عَلَيْهَا، وَقد تزوج السيدة بديعة ابْنة خَاله وحفيدة عَم أَبِيه السَّيِّد نور الدّين أَحْمد بن صفي الدّين واستولدها أَوْلَادًا ثمَّ سَافر بِمَا عدا أَصْغَر الثَّلَاثَة إِلَى بِلَاده ففرقت كتبه كلهَا ودام هُنَاكَ إِلَى أَن رَجَعَ لمَكَّة بعد سِنِين وَمَعَهُ أكبر الْوَلَدَيْنِ فِي موسم سنة أَربع وَتِسْعين وفارقته بِمَكَّة ثمَّ سَافر إِلَى جِهَة بِلَاده وَكتبه ترد كل وَقت. عبد الله بن مَحْمُود الشَّاشِي. مَاتَ فِي سلخ ربيع الأول أَو مستهل الثَّانِي سنة خمس وَتِسْعين وترجمته عِنْدِي بِخَط بعض الآخذين عَنهُ مِمَّن أَخذ عني كَمَا فِي حوادثها أَو فِي حوادث الَّتِي بعْدهَا مَعَ موت يَعْقُوب. عبيد الله بن بايزيد بن مَحْمُود الْجلَال السَّمرقَنْدِي. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد فِي ذيله. عبيد الله بن يُوسُف التبريزي نزيل الْقَاهِرَة مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا رَفِيقًا

стр. 1489

للعز عبد السَّلَام الْبَغْدَادِيّ وَوَصفه شَيخنَا بِالْإِمَامِ الْعَلامَة الأوحد الْمُحَقق المفنن برهَان الدّين بن الإِمَام عز الدّين. عبيد الله الأردبيلي. فِي ابْن عوض. عبيد الله المنزلي الْمَالِكِي الْمولى الْأسود سمي وَالِده عبد الرَّحْمَن. ولد سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا لَقيته بِمَجْلِس شَيخنَا فَأَنْشد من لَفظه وَأَنا أسمع قَوْله: (يقبل الأَرْض إجلالا لقدركم ... عبد لنحوكم قد جَرّه الشغف) (أَسبَاب عدلك عَنهُ الصّرْف قد منعت ... فَهَل لَهُ من إضافات فَيَنْصَرِف) ) عبيد بن إِبْرَاهِيم الزَّعْفَرَانِي الْمُقدم وَالِد بَرَكَات الحريري ونزيل الكداشين. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع عشري صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين فَجْأَة كَأُمِّهِ. عبيد الله بن أَحْمد بن عَليّ الهيثمي ثمَّ القاهري الصحراوي الشَّافِعِي بواب تربة برقوق وَيعرف بخادم الشَّيْخ طَلْحَة. ولد قبل سنة سبعين وَسَبْعمائة فِي محلّة أبي الْهَيْثَم ثمَّ انْتقل مِنْهَا إِلَى مصر فخدم الشَّيْخ طَلْحَة فَعرف بِهِ، وَحج مرَّتَيْنِ وَقَامَ بتربة برقوق بالصحراء بوابا مَعَ مُحَمَّد بن عَليّ بن مِقْدَام الْآتِي وَسمع الْجمال بعد الله الْحَنْبَلِيّ وَأَجَازَ لَهُ عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَآخَرُونَ. مَاتَ قريب الْأَرْبَعين أَو بعْدهَا. عبيد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يُونُس بن حَامِد السلموني نِسْبَة لسلمون الْغُبَار بالغربية ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الشَّاعِر. ولد فِي رَجَب سنة أَربع وَخمسين وَثَمَانمِائَة بسلمون وَقدم الْقَاهِرَة فَقَرَأَ الْقُرْآن واشتغل قَلِيلا ولازم مُحَمَّدًا الطنتدائي الضَّرِير ثمَّ عبد السنباطي وَغَيرهمَا كالجوجري وَتردد للقرافة قَلِيلا وَفهم وَحفظ من كَلِمَات الصُّوفِيَّة وأحوال الْكثير حَتَّى كَانَ يَقُول لَو كَانَ ثمَّ اقبل على الشّعْر وَأكْثر من مطالعة دواوينه وَنَحْوهَا وَلَا زَالَ يتدرب بالشهاب المنزلي صاحبنا حَتَّى صقل نظمه بِحَيْثُ عمل فِي التقي بن قَاضِي عجلون ثمَّ الْبَدْر بن نَاظر الْجَيْش ثمَّ الزيني بن مزهر وَهِي أبدعها فِي ختم الحَدِيث عِنْده ثمَّ القطب الخيضري يَفِ آخَرين وأهانه الْبَدْر فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين ثمَّ استرضاه بعد الْإِنْكَار من الْعُقَلَاء عَلَيْهِ وأثابه كل مِنْهُم والزيني قدرا زَائِدا بِالنِّسْبَةِ لهَذَا الْوَقْت وسمعته ينشد وَهُوَ بمنزلي من نظمه: (وملزمي بالعروض اتقنه ... وَذَاكَ مَالا أرَاهُ لي أربا) (فَقلت دَعْنِي مِمَّا تكلفني ... فالطبع لَا شكّ يغلب الأدبا) وَقَوله: (بَدَت بشعرية قد اتحسرت ... عَن بعض ذَاك الجبين للعاني) (فَكَانَ أدنى الَّذِي أشبه مَا ... بِهِ بَدَت بالهلال يَفِ الثَّانِي) وَقَوله: وَقد ولد لمُحَمد بن الشهابي حفيد الْعَيْنِيّ من ابْنة لاجين ابْن سَمَّاهُ مَحْمُودًا

стр. 1490

(حمدا لدهر جَاءَنَا بمملك ... للمجد من آبَائِهِ تشييد) (ويدوم حَيْثُ بدا بِهِ النجل الَّذِي ... زَان الزَّمَان وَأَصله مَحْمُود) وَقَوله:) (قيل لي بعد امتداحك من ... تلقه فِي سَائِر السكَك) (أم عبد الْبر ممتدحا ... أَنه فِي هَيْئَة الْملك) (قلت هَذَا لَيْسَ من خلقي ... أَن أبيع الشّعْر بالشكك) وَله فِي الْمَدْح والهجو شَيْء كثير مَعَ ذكره بالفحولة والهمة وَعدم الْجُبْن. عبيد بن سعد الله بن عبد الْكَافِي. مضى فِي عبد الله. عبيد بن كَاتب الْجَيْش الْفَخر عبد الْغَنِيّ بن الْحر. مضى فِي عبد الْوَهَّاب بن عبد الْغَنِيّ. عبيد بن عبد الله البشكالسي. فِي مُحَمَّد بن عبيد. عبيد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد الصَّالِحِي الْعَطَّار بن حميه. فِي عبد الله. عبيد بن عَليّ بن أبي بكر الريمي. فِي عبد الرَّحْمَن. عبيد بن عَليّ بن عبيد الزين التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عبيد بن عَليّ بن عمر المرخم. فِي عبد الْمُعْطِي. عبيد بن عَليّ الْمَنِيّ الطبي. هُوَ عبد الْملك. عبيد بن عمر بن مُحَمَّد القريشي نِسْبَة للقرشية من الغربية وَالِد عبد الرَّحْمَن الْمَاضِي كَانَ فِيمَا بَلغنِي أَخذ عَن الزَّاهِد وَابْن النقاش وَكَانَ أُمِّيا لكنه كَانَ يعظ فَيَأْتِي بِمَا يدل على فرط ذكاء. مَاتَ فِي ربيع الأول سنة سبع وَسِتِّينَ وَقد زَاد على الْمِائَة بمقتضي مَا كَانَ يَقُوله ﵀. عبيد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مَكْنُون بن عبد المحسن بن مُحَمَّد بن الزين الْيَمَانِيّ الأَصْل الهيتي الشَّافِعِي ابْن عَم الشهَاب الهيتي ولد فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا بهيت، وَسمع على نَاصِر الدّين الفاقوسي وَعَائِشَة الكنانية وَغَيرهمَا ولازم الْمَنَاوِيّ فِي الْفِقْه وَغَيره قِرَاءَة وسماعا وتميز فِي الْفَرَائِض وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَأم بمدرسة أم السُّلْطَان مَعَ خزن كتبهَا وَحج غير مرّة وجاور بِمَكَّة وَكَذَا بِالْمَدِينَةِ قَلِيلا وَكَانَ خيرا فَاضلا. مَاتَ فِي ثامن ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين ﵀. عبيد بن يُوسُف بن حليمة وَيعرف بِابْن حليمة. مَاتَ بِمَكَّة فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَسبعين. عبيد بن نجم الدّين بن شهَاب الدّين السَّمرقَنْدِي القَاضِي. مَاتَ سنة خمسين. عبيد حَافظ. هُوَ عبيد الله بن عبد الله بن عبيد الله. عبيد الدمياطي زوج البرلسية أحد المدولبين جاورنا وقتا. وَمَات فِي رُجُوعه من الْحَج بقبور الشُّهَدَاء سنة خمس وَثَمَانِينَ.)

стр. 1491

عبيد الريمي. فِي عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أبي بكر. عبيد الصاني. فِي عبد الْقَادِر بن حسن. عبيد الظَّاهِرِيّ. فِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن. عبيد الفيخراني. مَاتَ بِمَكَّة فِي حُدُود سنة أَرْبَعِينَ وَدفن بالمعلاة. أرخه ابْن فَهد. عبيد التفلي. كَانَ مَذْكُورا بِالْخَيرِ مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَخمسين. عبيد ويدعى عبد الْغَنِيّ بن كَاتب الْجَيْش الْفَخر بن الجعيان. كَذَا رَأَيْته بِخَط الْفَخر بن فِيمَن سمع من شَيخنَا فِي أَمَالِيهِ الْقَدِيمَة وَأَظنهُ وهم فِي قَوْله ويدعى بل هُوَ عبد الْوَهَّاب بن الْفَخر بن عبد الْغَنِيّ. عَتيق بن عَتيق بن قَاسم أَبُو بكر الكلَاعِي خطيب غرناطة ونحويها. مَاتَ فِي ثَانِي عشري ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين. أرخه ابْن عزم. عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن نجم بن عبد الْمُعْطِي الْفَخر أَبُو مُحَمَّد الْبرمَاوِيّ نِسْبَة إِلَى برمة بَلْدَة بالغربية من أَعمال الْقَاهِرَة بِالْوَجْهِ البحري ثمَّ القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد الْغَنِيّ ووالد الشهَاب أَحْمد. ولد بعد سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة واشتغل بالفقه والعربية والقراءات وَمن شُيُوخه فِيهَا الْفَخر البلبيسي الإِمَام وَالشَّمْس الْعَسْقَلَانِي تَلا عَلَيْهِ للعشر وأثبتها لَهُ ابْن الْجَزرِي مَعَ قِرَاءَته على الْفَخر وَكَانَت فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَولي تدريسها بالظاهرية الْقَدِيمَة بعد الْفَخر شَيْخه وَكَانَ نبيها فِيهَا وَفِي الْعَرَبيَّة، مِمَّن سمع الحَدِيث كثيرا ورافق شَيخنَا فِي بعض ذَلِك. بل استملى بعض الْمجَالِس على الزين الْعِرَاقِيّ وَكتب الطباق وَبَعض الْأَجْزَاء، وناب فِي الحكم عَن البُلْقِينِيّ وَجلسَ فِي حَانُوت الجورة وَكَانَ من جمَاعَة الشُّهُود فِيهِ حِينَئِذٍ جدي لأمي وتلا عَلَيْهِ شَيخنَا الزين رضوَان بعض الْقُرْآن بالسبع وَبحث عَلَيْهِ فِي شرحي الشاطبية للفاسي والجعبري وَأَجَازَ لَهُ، وَقَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه أَنه سمع بقرَاءَته بل سمع صَاحب التَّرْجَمَة مِنْهُ. وَمَات فَجْأَة بعد خُرُوجه من الْحمام فِي سَابِع عشر شعْبَان سنة سِتّ عشرَة وَلم يكمل الْخمسين فِيمَا قَالَه شَيخنَا مَعَ قَوْله أَنه ولد بعد السِّتين، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف الْكفْر حيوي نِسْبَة لضيعة من طرابلس كَانَ أَبوهُ من نَوَاحِيهَا الطرابلسي ثمَّ الْمدنِي الْحَنَفِيّ وَيعرف بالطرابلسي. ولد تَقْرِيبًا سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن والقدورى وَأخذ بِدِمَشْق فِي الْفِقْه وَأَصله والعربية عَن يُوسُف الرُّومِي وَعِيسَى) الْبَغْدَادِيّ والقوام الْأَتْقَانِيّ وَالشَّمْس الصَّدَفِي وَفِي الْعَرَبيَّة فَقَط عَن الْعَلَاء القابوني، وَدخل الْقَاهِرَة سنة ثَلَاث وَخمسين فَأخذ عَن الْبَدْر الْعَيْنِيّ والأمين الأقصرائي وَابْن الْهمام بل سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَتِي الْأَرْبَعين

стр. 1492

الَّتِي خرجتها لَهُ وَكَذَا أَخذ عَنهُ هَذِه الْعُلُوم بِمَكَّة فأنهما سافرا إِلَيْهَا فِي سنة سِتّ وَخمسين فَصَاحب التَّرْجَمَة فِي الْبَحْر والكمال فِي الركب، وقطن الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأخذ عَنهُ أَهلهَا وَصَارَ شيخ الْحَنَفِيَّة بهَا حَيْثُ اسْتَقر بِهِ الْأَمِير خير بك فِي تدريس الْحَنَفِيَّة لما قرر الدُّرُوس بِكُل من الجرمين وأضيف إِلَيْهِ غير ذَلِك، وَلما كنت بِالْمَدِينَةِ سمع مني بالروضة النَّبَوِيَّة أَشْيَاء كأماكن من الْكتب السِّتَّة وَمن شرح مَعَاني الْآثَار للطحاوي وَغير ذَلِك من تصانيفي كالقول البديع وَعِنْده بِهِ نُسْخَة قديمَة كنت أرْسلت بهَا أول مَا صنفته مَعَ مناولتها مني وَالْغَالِب عَلَيْهِ الصفاء وسلامة الْفطْرَة وَلما اسْتَقر الْأَمِير شاهين الجمالي فِي مشيخة الخدام لم يعامله كَالَّذي قبله بل قرب الشَّمْس بن الْجلَال مَعَ كَونه من جماعته. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن حسان بن عبد الْبَاقِي الْفَخر المغربي الأَصْل الْمَنَاوِيّ نِسْبَة لمنية الْجمل ثمَّ النبتيتي القاهري الشَّافِعِي. قَرَأَ على قِطْعَة من أول التِّرْمِذِيّ وَشرح على مجَالِس من البُخَارِيّ وَكَذَا قَرَأَ على الديمي. عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن عَليّ بن عمر الْعلوِي اليمني الزبيدِيّ أَخُو الْحَافِظ النفيس سُلَيْمَان الْمَاضِي وَالْجمال مُحَمَّد الْآتِي. قَالَ الخزرجي فِي تَرْجَمَة أَبِيه من تَارِيخ الْيمن كَانَ مفرط الذكاء جيد الْفَهم حسن الْحِفْظ لِلْقُرْآنِ وَرُبمَا قَرَأَ شَيْئا من الْعلم وشارك مُشَاركَة ضَعِيفَة، وَتَبعهُ فِي ذَلِك التقي بن فَهد فِي مُعْجَمه فَإِنَّهُ أجَاز لَهُ فِي استدعاء مؤرخ سنة ثَلَاث عشرَة. عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم الْعَفِيف الزبيدِيّ الزني بالزاي وَالنُّون الثقيلين الكتبي لكَون جده كَانَ دلال الْكتب بزبيد. ولد سنة خمس وَخمسين وَثَمَانمِائَة واشتغل بزبيد وَأخذ عَن شُيُوخ عصره وَقَرَأَ الحَدِيث بِصَوْت جَهورِي قِرَاءَة جَيِّدَة وَكَانَ ذَا فهم فِي الْجُمْلَة مُقَيّدا لما يسمعهُ من الْفَوَائِد حَرِيصًا على ذَلِك جدا وَلكنه غير متصون. مَاتَ أَوَاخِر رَجَب سنة سِتّ وَثَمَانِينَ بثغر عدن وَدفن بِالْقربِ من الشَّيْخ مُحَمَّد أبي شُعْبَة الْحَضْرَمِيّ بمقبرة القطيع وتأسف على فِرَاقه فَإِنَّهُ كَانَ مَبْسُوط النَّفس مهذب الْأَخْلَاق مَعَ انتقاده بِمَا تقدم سامحه الله. عُثْمَان بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق أَبُو سعيد ملك الغرب) وَصَاحب فاس بن أبي الْعَبَّاس بن أبي سَالم بن أبي الْحسن المريني وَالِد أبي عبد الله مُحَمَّد أَقَامَ على سلطنة فاس وَمَا والاها نَحْو ثَلَاث وَعشْرين سنة وَثَلَاثَة أشهر ثمَّ قَتله وزيره عبد الْعَزِيز اللبابي الْمَاضِي فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأقَام عوضه وَلَده، وَيُقَال أَن سَبَب تَسْمِيَة الْمَدِينَة بفاس أَنهم لما حفروا أسها حِين

стр. 1493

الشُّرُوع فِي بنائها وجدوا بهَا فأسا فسميت بِهِ، وترجمته مُطَوَّلَة فِي عُقُود المقريزي. عُثْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان بن أغلبك فَخر الدّين أحد أَعْيَان أُمَرَاء حلب المتفقهة. نَشأ بهَا وَولي حج بَيتهَا الثَّانِيَة ثمَّ ترقى لنيابة قلعة الْمُسلمين الْمَعْرُوفَة بقلعة الرّوم مرّة بعد أُخْرَى ولى بَينهمَا داودارية السُّلْطَان بحلب وَقبلهَا بعد وَفَاة النُّور المعري كِتَابَة سرها وَنظر جيشها وَقدم الْقَاهِرَة فاستعفى عَنْهُمَا وأثكل وَهُوَ بهَا ولدا نجيبا اسْمه أَحْمد فِي طاعون سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ابْن عشْرين سنة وَترك لَهُ طفْلا ولد فِي غيبته فِي حلب هُوَ الْآن حَيّ وَاسْتقر فِي الداوردية الْمشَار إِلَيْهَا ثمَّ عَاد إِلَى نِيَابَة القلعة الْمَذْكُورَة. وَمَات بهَا فِي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَقد جَازَ الْخمسين وَنقل مِنْهَا إِلَى تربته الَّتِي أَنْشَأَهَا خَارج بَاب الْمقَام من حلب فَدفن بهَا وَأسْندَ وَصيته للأتابك وَكَانَ يذكر بنظم ونثر وَكِتَابَة فائقة ومذاكرة بوقائع وتاريخ وَنَحْو ذَلِك مَعَ أَوْصَاف ذميمة سَيِّئَة عَفا الله عَنهُ. عُثْمَان بن أَحْمد بن عَبَّاس الطلخاوي الْجَوْجَرِيّ مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ. عُثْمَان بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الْجمال الْمصْرِيّ الأَصْل الْمَكِّيّ. ولد بِالْهِنْدِ ثمَّ قطن مَكَّة وصاهر يُونُس الزبيرِي على ابْنَته. مِمَّن سمع مني بِمَكَّة. عُثْمَان بن أَحْمد بن عُثْمَان بن أَحْمد الْفَخر الكشطوخي ثمَّ القاهري الْمَاضِي أَبوهُ. مِمَّن حفظ الْقُرْآن وكتبا عرضهَا عَليّ فِي آخَرين وَحضر بعض الدُّرُوس ثمَّ لزم كأبيه خدمَة تغري بردى الاستادار. عُثْمَان بن أَحْمد بن عُثْمَان بن مَحْمُود بن مُحَمَّد بن عَليّ بن فضل بن ربيعَة الْفَخر بن الشهَاب بن الإِمَام الْفَخر النقاش الْأمَوِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي وَيعرف بِابْن ثقالة ولد فِي الْعشْر الْأَخير من رَمَضَان سنة واشتغل فِي فنون الْعلم وَالْأَدب كثيرا وتجرع فاقة كَبِيرَة بِحَيْثُ كَانَ يَأْكُل قشور الليمون وَكَانَت لَهُ حافظة قَوِيَّة ثمَّ أَنه خالط الصُّوفِيَّة واختلى واشتغل بعلومهم حَتَّى شاركهم فِيهَا واعتنى بالروحانيات فبرع فِي كثير مِنْهَا وَكَذَا اشْتغل فِي الْهَيْئَة وعلوم النُّجُوم حَتَّى يُقَال) أَنه كَانَ يحل الزايرجة، ونظم الشّعْر الْكثير الْجيد كل ذَلِك مَعَ الشكالة الْحَسَنَة وَالْكَلَام العذب وَالصَّوْت الشجي وَعدم التَّرَدُّد إِلَى النَّاس واتصاف بخفة وَعدم ثبات فِي الشدائد بِحَيْثُ شاع عَنهُ أَنه ادّعى أَنه السفياني وَخرج على الْمُؤَيد بِأَرْض عجلون فِي ربيع الأول سنة سِتّ عشرَة حسب مَا أرخه المقريزي، ولقيه البقاعي سنة سِتّ وَعشْرين بِدِمَشْق ثمَّ فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ بِالْقَاهِرَةِ وَأخْبرهُ أَنه سمع على ابْن أَبَا الْمجد وَأَنه نظم غزلا فِي علم التصريف وعارض ابْن الفارض

стр. 1494

جَمِيع مَا بديوانه والصفي الْحلِيّ وَغَيرهمَا وَكتب مِمَّا عَارض بِهِ ابْن الفارض: (أَبيت ولي قلي لذكراكم يَتْلُو ... وَفِي مهجتي من حر هجركم نصل) إِلَى آخرهَا، وَمن نظمه أَيْضا: (صفاتك لَا تخفى على مبصريها ... وَمن قلبه أعمى فللحق يجْحَد) (ظَهرت فَلَا تخفي بطنت فَلم ترى ... وكل لَهُ سرب إِلَيْك فيصعد) مَاتَ. عُثْمَان بن أَحْمد بن عُثْمَان الْفَخر أَبُو عَمْرو الدنديلي القاهري الشَّافِعِي الشَّاهِد، وسمى شَيخنَا فِي تَارِيخه أَبَاهُ مُحَمَّدًا وَأوردهُ فِي مُعْجَمه على الصَّوَاب. ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة كَمَا قرأته بِخَطِّهِ وَسمع من الْعرض غَالب مُسْند أَحْمد وَبَعض المنامات لِابْنِ أبي الدُّنْيَا وَبَعض فَوَائِد تَمام وجزء ابْن حذلم واليسير من أول أبي دَاوُد وَمن أَبَا الْحرم القلانسي جزأين من فَوَائِد تَمام وَحدث سمع مِنْهُ الْأَئِمَّة وأسمع شَيخنَا عَلَيْهِ وَلَده بِحَضْرَتِهِ جُزْء ابْن حذلم وَذكره المقريزي فِي عقوده وَينظر قَوْله أَنه سمع من الْكَمَال عبد الرَّحِيم بن عبد الْوَاحِد الْمَقْدِسِي وَأما قَوْله وَقد تجَاوز سِتِّينَ سنة فَهُوَ غلط مِنْهُ أَو من غَيره، وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَعشْرين وَقد جَازَ الثَّمَانِينَ. عُثْمَان بن أَحْمد بن عُثْمَان الْفَخر الصهرجتي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي مِمَّن لَازم الْمَنَاوِيّ ثمَّ الْجَوْجَرِيّ وَقَرَأَ عِنْده البُخَارِيّ بل هُوَ مِمَّن سمع فِيهِ بالظاهرية وتكسب بِالشَّهَادَةِ فِي جَامع الصَّالح وصاهر الديمي على ابْنَته وَله مِنْهَا أَوْلَاد مَاتَ. عُثْمَان بن أَحْمد بن أبي الْغَيْث الْعَفِيف أَبُو الْغَيْث اليمني التَّاجِر سكن مَكَّة وَملك بهَا دورا. وَمَات فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَخلف أَوْلَادًا. عُثْمَان بن أَحْمد بن مَنْصُور الطرابلسي الْحَنْبَلِيّ أَخُو مُحَمَّد الْآتِي. مِمَّن سمع مني بِالْقَاهِرَةِ) عُثْمَان بن إِدْرِيس بن إِبْرَاهِيم بن عمر التكروري صَاحب بزنو وزعاي ملك بعد أَخِيه إِدْرِيس المتملك بعد أَخِيه دَاوُد المتملك بهَا بعد والدهم إِبْرَاهِيم أول من ملك من آل بَيتهمْ وجدهم الْأَعْلَى كَانَ ينتمي إِلَى الملثمين وهم الْآن على تِلْكَ الطَّرِيقَة فِي مُلَازمَة اللثام وَيُقَال أَنه جمع من الْعَسْكَر ألف فَارس ورحل يُقَاتل من يَلِيهِ من الْكفَّار وَالْإِسْلَام غَالب فِي بِلَادهمْ. مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه وَطول المقريزي فِي عقوده تَرْجَمته. عُثْمَان بن أَيُّوب بن أَحْمد بن عبد الله بن عَفَّان بن رَمَضَان الفيومي الأَصْل الْمَكِّيّ السَّقطِي أَبوهُ. مَاتَ بهَا فِي صفر سنة سبع وَأَرْبَعين. أرخه ابْن فَهد.

стр. 1495

عُثْمَان بن أبي بكر بن عبد الله بن ظهيرة بن أَحْمد بن عَطِيَّة بن ظهيرة الْقرشِي. الْمَكِّيّ وَالِد عَفَّان الْآتِي ولد فِي سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة بزبيد وأحضر فِي الْخَامِسَة بِمَكَّة على عَمه الْجمال بن ظهيرة مُعْجَمه وَأَجَازَ لَهُ ابْن صديق جمَاعَة. مَاتَ بهَا فِي رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين. عُثْمَان بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو التَّوْفِيق النَّاشِرِيّ أَخُو الْمُوفق عَليّ وَإِخْوَته. ذكره ابْن أَخِيه الْعَفِيف فِي الناشريين وَقَالَ أَن مولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة قَالَ وَكَانَ أديبا بارعا لَهُ شعر فائق ونظم رائق مدح الْأَعْيَان فأجازوه مَعَ حَظّ جيد وإقبال على التِّلَاوَة وَمن نظمه أول قصيدة جَيِّدَة: (مغاني الغواني لَا عدتك البواجس ... وجادتك أنواء الغيوم الرواجس) وامتدح تلميذ أَبِيه الرضى أَبَا بكر بن مُحَمَّد الْخياط بقصيدة حَسَنَة، وَكثر تنقله فِي الْجبَال حَتَّى دخل الصنعاء وَغَيرهَا وَلم يؤرخ وَفَاته بل قَالَ: وَأَظنهُ فِي مَقْبرَة الغرباء قبلي الفرحانية بتعز وَلَا عقب لَهُ. قلت: وكتبته تخمينا إِلَى أَن يحرر. عُثْمَان بن أبي الْفَخر السندبيسي القاهري الشَّافِعِي. حفظ الْقُرْآن وجوده على الزين بن الْقصاص ثمَّ تلاه للسبع على الهيثمي ورفيقا لِلشِّهَابِ الزواوي على الشهَاب السكندري بل تَلا عَلَيْهِ بعضه للعشر وتكسب وسافر لمَكَّة وَغَيرهَا فَكَانَت وَفَاته بِالْيمن قريب السّبْعين. عُثْمَان بن جقمق الْمَنْصُور الْفَخر أَبُو السعادات بن الظَّاهِر أبي سعيد. ولد فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَأمه أم ولد اسْمهَا زهراء. نَشأ فِي حجر السَّعَادَة معتنيا بالفروسية بل اشْتغل على الزين قَاسم الْحَنَفِيّ وَغَيره وَسمع الحَدِيث على شَيخنَا وَابْن نَاظر الصاحبة وَابْن) بردس وَابْن الطَّحَّان وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة باستدعاء الزين رضوَان وَغَيره وقفت مِنْهُم على طَائِفَة مكيين فَمنهمْ من الرِّجَال الزين بن عَيَّاش والموفق الأبي والقطب أَبُو الْخَيْر ابْن عبد الْقوي وَمن النِّسَاء خَدِيجَة ابْنة عبد الرَّحْمَن ابْن صَفِيَّة وَصفِيَّة ابْنة مُحَمَّد بن عمر السكرِي وَلَا شكّ عِنْدِي أَن فِيمَن أجَازه من هُوَ أقدم من هَؤُلَاءِ، وَاسْتقر بعد أَبِيه فِي السلطنة ولقب بالمنصور فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا ووثب عَلَيْهِ الأتابك أينال فَكَانَ الظفر لَهُ ولقب بالأشرف وَأرْسل بِهَذَا إِلَى إسكندرية على الْعَادة وَقَرَأَ بهَا على مُحَمَّد بن عُثْمَان البجائي شرح الخزرجية وعَلى مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم المغربي التَّلْخِيص فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَذَا قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الصّرْف وعَلى الشَّمْس النوبي قصيدة فِي التجويد نظمها لأَجله ثمَّ قَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا حِين حول إِلَى دمياط شرح التَّصَرُّف للتفتازاني ونظم قَوَاعِد الْإِعْرَاب لِأَبْنِ الهائم الْمُسَمّى بالتحفة مَعَ أرجوزة للنوبي سَمَّاهَا الرشفة المتممة للتحفة وغالب الرائية للشاطبي وَنَحْو ثلث ألفيه ابْن مَالك وعَلى إِبْرَاهِيم العجلوني التُّحْفَة القدسية لِأَبْنِ الهائم فِي

стр. 1496

الْفَرَائِض وايساغوجي فِي الْمنطق، وَاسْتمرّ مُقبلا على الْعلم متطلعا لكتبه الَّتِي حصل مِنْهَا فِي كل فن نفائس مذاكرا مَعَ كل من يرد عَلَيْهِ من الْفُضَلَاء والمشايخ كشيخه الشَّيْخ قَاسم حَيْثُ سَافر لَهُ إِلَى هُنَاكَ حَتَّى تميز وبرع فِي الْفِقْه وَكثر استحضاره للمجمع أحد محافيظه بل درس قِطْعَة من الْمِنْهَاج للنووي فِي فروع الشَّافِعِيَّة ولكثير من التَّارِيخ سِيمَا الْبِدَايَة لِأَبْنِ كثير مَعَ تطلع لمعاني الحَدِيث وإقبال على سَمَاعه ومشاركة فِي فنون كَثِيرَة كالأصلين بِحَيْثُ يستحضر ابْن الساعاتي فِي أصولهم والطب والعربية وَالْعرُوض والموسيقى وَحسن عشرته وَكَثْرَة أدبه ورقة طبعه وحرصه على الانعزال والمطالعة والتلاوة وَالصِّيَام وَصرف أوقاته فِي الطَّاعَات وتحريه فِي نقل الْعلم وإعراضه عَن التشاغل بأنواع الفروسية ومتعلقاتها مَعَ تقدمه فِيهَا وَله تذكرة فِيهَا أُمُور مهمة ونظم رَشِيق رَقِيق، وَقد حج فِي غُضُون إِقَامَته بدمياط فِي أبهة تَامَّة وختن أَوْلَاده وَكَانَ السُّلْطَان فَمن دونه هُنَاكَ، وحرص على الِاجْتِمَاع بِي حِين كَانَ بِالْقَاهِرَةِ فَمَا قدر، نعم حصل بعض تصانيفي وَبَلغنِي مزِيد اغتباطه بذلك. مَاتَ بدمياط بالانحدار فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَورد الْخَبَر بذلك بعد يَوْمَيْنِ فَتوجه الأتابك والزمام لإحضاره وَدفن عِنْد أَبِيه بتربة قانباي وَخلف بضعَة عشر ولدا من أُمَّهَات شَتَّى مِنْهُم إناث ثَلَاث أكبرهن خَدِيجَة مَاتَ مِنْهُنَّ فِي الطَّاعُون وَاحِدَة وَمن الذُّكُور سِتَّة وأكبر الذُّكُور عمر وكتبا كَثِيرَة وَقرر لَهُ تصوف بالأزبكية ﵀ وعوضه الْجنَّة.) عُثْمَان بن حسن بن على بن مَنْصُور الْفَخر العقبي ثمَّ القاهري الصحراوي ولد تَقْرِيبًا بعد الثَّمَانِينَ وَحفظ الْقُرْآن والعمدة وعرضها وأسمعه خَال أَبِيه الزين رضوَان على ابْن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ وَالشَّمْس الزراتيتي فِي آخَرين وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة، وَحج جاور وَكَانَ خَادِم السجادة بالتربة البرقوقية أجَاز لي. وَمَات فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ ﵀. عُثْمَان بن حُسَيْن الجزيري بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ زَاي مَكْسُورَة نِسْبَة للجزيرة ثمَّ القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمُؤَذّن بالبيبرسية والخياط على بَابهَا وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. كَانَ خيرا محبا فِي الْعلم وَأَهله متوددا مُقبلا على شَأْنه سمع على فِي مُسلم مجَالِس. مَاتَ قريب الثَّمَانِينَ بعد أَن أقعد بالفالج مُدَّة وَأَظنهُ جَازَ السِّتين. عُثْمَان بن سعيد بن يحيى بن خَليفَة الضرسوني نِسْبَة لقبيلة من أَعمال قسنطينة المغربي الْمَالِكِي نزيل طيبَة. مَاتَ بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين. عُثْمَان بن سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم بن سُلَيْمَان بن خَلِيل الْجَزرِي ثمَّ الْحلَبِي الشَّافِعِي

стр. 1497

وَيُقَال لَهُ عُثْمَان الْكرْدِي. ولد تَقْرِيبًا سنة تسع وَعشْرين وَثَمَانمِائَة باورمة من أَعمال تبريز وتحول مِنْهَا قبل بُلُوغه لجزيرة ابْن عُثْمَان فحفظ بهَا الْقُرْآن وجوده على عمر ابْن يُوسُف المارونسي وَعنهُ أَخذ فِي الْفِقْه والعربية والمنطق وَكَذَا حفظ الإيجاز مُخْتَصر الْمُحَرر بل وَنصف الْمُحَرر وَمن الْحَاوِي إِلَى الْوَصِيَّة وَجَمِيع الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ والحاجبية والمراح وَالْمُغني للفخر الجاربردي وَغَيرهَا وَأقَام بهَا سبع سِنِين وسافر مِنْهَا إِلَى الْبِلَاد الشامية فَأخذ بحلب عَن عبد الرَّزَّاق الشرواني الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ وَقَرَأَ على الشهَاب المرعشي صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم والمصابيح وعَلى غَيرهمَا فِي الفلسفة وَالْحكمَة وَغَيرهمَا وبالشام عَن البلاطنسي فِي الْفِقْه وَجَمِيع منهاج العابدين للغزالي بل وَالرّبع الأول من الْأَحْيَاء والمنجيات مِنْهُ وَعَن يُوسُف الرُّومِي الْمعَانِي وَالْبَيَان والجاربردي وَلَقي بهَا حُسَيْن الوسطاني فَقَرَأَ عَلَيْهِ شرح العقائد والمطول وَغَيرهمَا فِي آخَرين بهَا وبغيرها بل لَقِي فِي صغره بَيت الْمُقَدّس الشهَاب بن رسْلَان فلازمه دون أَرْبَعَة أشهر بالختنية وَقَرَأَ عَلَيْهِ أربعي الطَّائِي وقليلا من الصّرْف ورام قِرَاءَة شَيْء كَانَ مَعَه فَأعلمهُ بِأَنَّهُ مَوْضُوع وَحضر دروسه وعادت عَلَيْهِ بركته، وَحج غير مرّة وجاور فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ ثمَّ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ولقيته حِينَئِذٍ وَكَانَ يكثر الطّواف والاعتمار وَالْعِبَادَة وَبِمَا أَقرَأ فِي الأولى الْأُصُول وَغَيره وَقَالَ لي بعض الطّلبَة أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ فِي الْكَشَّاف وَهُوَ إِنْسَان) خير سليم الْفطْرَة نير الشيبة تَكَرَّرت مساءلته لي عَن أَشْيَاء من الحَدِيث وَغَيره بل استجازني لنَفسِهِ ولولده وَعَاد لبلده. مَاتَ فَجْأَة فِي رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخلف أَوْلَادًا لَيْسَ فيهم من خَلفه. عُثْمَان بن سُلَيْمَان الصنهاجي المغربي. قَالَ شَيخنَا فِي أنبائه: من أهل الجراير الَّذين بَين تلمسان وتونس رَأَيْته كهلا وَقد شَاب أَكثر لحيته وَطوله إِلَى رَأسه ذِرَاع وَاحِد بِذِرَاع الْآدَمِيّين لَا يزِيد عَلَيْهِ شَيْئا مَعَ كَونه كَامِل الْأَعْضَاء وَإِذا كَانَ قَائِما يظنّ من رَآهُ أَنه صَغِير قَاعد وَهُوَ أقصر آدَمِيّ رَأَيْته وَذكر لي أَنه صحب أَبَا عبد الله بن الفخار وَأَبا عبد الله بن عَرَفَة وَغَيرهمَا، ولديه فَضِيلَة ومحاضرته حَسَنَة. مَاتَ فِي سنة خمس وَعشْرين وَقد جَازَ الْخمسين. عُثْمَان بن صَدَقَة بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مخلص الدّين عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الدمياطي الشارمساحي وَالِد مُحَمَّد الْآتِي. نَشأ فَقَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ التَّنْبِيه وألفية ابْن ملك ونظم الْبَيْضَاوِيّ واشتغل فِي الْفِقْه عِنْد الْمَنَاوِيّ والأحمدين الْخَواص والأبشيطي بل أَخذ عَن الشّرف السُّبْكِيّ والبرهان الأبناسي فِي آخَرين وَكَذَا أَخذ عني رَفِيقًا لوَلَده، وَكَانَ خيرا فَاضلا كثير التِّلَاوَة مستمرا لذكر محافيظه مَقْصُودا بالسؤال.

стр. 1498

مَاتَ فِي ربيع الأول سنة تسع وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الْفَخر البلبيسي ثمَّ القاهري الْمُقْرِئ وَيعرف بالفخر إِمَام الْأَزْهَر. ولد سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة ببلبيس وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وأدب الْأَوْلَاد هُنَاكَ دهرا ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه إِمَام الْجَامِع الْأَزْهَر رَأس الْقرَاءَات فَصَارَ غَالب طلبة الْبَلَد مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ بل ذكر لي أَن الْجِنّ كَانُوا يقرءُون عَلَيْهِ من حَيْثُ من حَيْثُ لَا يراهم، سَمِعت ذَلِك مِنْهُ فِي سنة سبع وَتِسْعين بعد أَن حدث بِهِ شَيخنَا ابْن سكر عَنهُ فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَحدث عَنهُ ابْن سكر أَيْضا أَنه أخبرهُ أَن الجان أَخْبرُوهُ أَن الفناء يَقع بِمصْر بعد سنة وَأَنه يكون عَظِيما جدا قَالَ: وَكنت قد عزمت على الْحَج فجاورت وَوَقع الطَّاعُون الْعَام الشهير كَمَا قيل وَقد أضرّ. مَاتَ فِي ثَانِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَقد أكمل ثَمَانِينَ سنة وَلم يكن إِسْنَاده بالعالي فَأَنَّهُ قَرَأَ على الْمجد إِسْمَاعِيل بن يُوسُف الكفتي بقرَاءَته على التقي الصَّائِغ وعَلى ابْن نمير السراج وَكتب لَهُ إجَازَة) وَصفه فِيهَا بالشيخ الإِمَام الْمُقْرِئ الْفَاضِل الْمُحَقق وَشهد عَلَيْهِ فِيهَا سنة إِحْدَى وَخمسين الْجمال بن هِشَام وَوصف صَاحب التَّرْجَمَة بالشيخ الْعَالم الْفَاضِل المتقن الْمُحَرر جمال المدرسين بَقِيَّة السّلف الصَّالِحين وَكَذَا شهد فِيهَا الْجمال الأسنوي وَأَبُو بكر بن الجندي، وَقَالَ فِي إنبائه: تصدى للاشتغال بِالْقِرَاءَةِ فأتقن السَّبع وَصَارَ أمة وَحده وَأَخْبرنِي أَنه لما كَانَ ببلبيس كَانَ الْجِنّ يقرءُون عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ خلق كثير وَحدث عَنهُ خلق كثير فِي حَيَاته وانتفع بِهِ من لَا يُحْصى عَددهمْ فِي الْقِرَاءَة وانتهت إِلَيْهِ الرياسة فِي هَذَا الْفَنّ، وَكَانَ صَالحا خيرا أَقَامَ بالجامع الْأَزْهَر يؤم فِيهِ مُدَّة طَوِيلَة وَقَالَ المقريزي: قَرَأَ بالسبع وَالْعشر والشواذ وَأم بالأزهر زَمَانا وَأخذ النَّاس عَنهُ الْقرَاءَات ورحلوا إِلَيْهِ من الأقطار وَتخرج بِهِ خلائق وَكَانَ خَبِيرا بالقراءات عَارِفًا بتعليلها صبورا على الإقراء خيرا دينا هينا مُعْتَقدًا تشجع الْقُلُوب لقرَاءَته ولنداوة صَوته، وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ، وَذكره ابْن الملقن فِي طَبَقَات الْقُرَّاء وَقَالَ أَنه قَرَأَ على ابْن السراج بِحرف أبي عَمْرو وعَلى الشّرف الدلاصي بِحرف بن كثير وعَلى شَيْخه الكتفي بِثَلَاثَة عشر بالمبهج والمستنير والإرشاد والتذكرة وَغَيرهَا وعَلى ابْن الصايغ والبرهان الحكري وَابْن سهل الْوَزير المغربي وَالْمجد حرمي بن الْمَكِّيّ البلبيسي نزيل الْخَلِيل قَالَ وَهُوَ الْآن شيخ مصر تصدر بالمالكية والفاضلية والمنصورية وجامعي الْحَاكِم والطولوني وَغَيرهَا يَعْنِي كالأزهر والشريفية والسابقية ومدرسة أبي غَالب وَكَذَا ذكره ابْن الْجَزرِي فِي طَبَقَات الْقُرَّاء أَيْضا وَقَالَ إِمَام الْجَامِع الْأَزْهَر شيخ

стр. 1499

الديار المصرية إِمَام كَامِل ناقل قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي بكر بن الجندي وَإِسْمَاعِيل الكفتي وحرمي وَبَعضهَا على إِبْرَاهِيم الحكري وَمُحَمّد بن السراج الْكَاتِب وعَلى ابْن يغمور الْحلَبِي والمحب مُحَمَّد بن يُوسُف نَاظر الْجَيْش ومُوسَى بن أَيُّوب الضَّرِير قَرَأَ عَلَيْهِ الأوحدي وَعُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْبرمَاوِيّ وَأَنه دفن بِالْبَابِ الْجَدِيد بِالْقربِ من بَاب المحروق وَبَاب الْوَزير، وَرَأَيْت فِي بعض إجازات من أَخذ عَنهُ أَنه أكمل على الشَّمْس مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نمير السراج والكفتي وَابْن الجندي وحرمي وَلم يكمل على الْبُرْهَان الحكري المتصدر بالملكية وَعلي بن يغمر الْحلَبِي والمحب نَاظر الْجَيْش وعَلى ابْن سعيد الْكِنَانِي. قلت: وَقد أَخذ عَنهُ خلق مِمَّن أَخذنَا عَنهُ مِنْهُم الزين رضوَان تَلا عَلَيْهِ بعض الْقُرْآن بالسبع وَذكره المقريزي فِي عقوده.) عُثْمَان بن عبد الله بِالتَّكْبِيرِ بن عُثْمَان بن عَفَّان بن مُوسَى بن عمرَان بن مُوسَى الْفَخر أَبُو عَمْرو بن الْجمال الْحُسَيْنِي بلد أنسبة لمنية أبي الْحُسَيْن من الشرقية ثمَّ القاهري المقسي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف بالمقسي. ولد فِي رَابِع عشري ذِي الْقعدَة سنة ثَمَانِي عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية فضَالة وانتقل مِنْهَا وَهُوَ صَغِير صُحْبَة وَالِده فاستوطن مَعَه الْقَاهِرَة وَحفظه الْقُرْآن والعمدة والتنبيه والمنهاج الْأَصْلِيّ وألفية النَّحْو وَعرض على الْبِسَاطِيّ والمحب بن نصر الله فِي آخَرين وَأخذ الْفِقْه أَولا عَن الشهَاب الْمحلي خطيب جَامع ابْن ميالة والبدر النسابة ثمَّ عَن الشّرف السُّبْكِيّ والونائي وَاتفقَ لَهُ أَنه انْتهى فِي قِرَاءَته على كل مِنْهُمَا إِلَى أدب السُّلْطَان وَحضر أَيْضا فِي الْفِقْه الْيَسِير عِنْد الْعلم البُلْقِينِيّ وَأكْثر من مُلَازمَة الشّرف الْمَنَاوِيّ فِي التقاسيم وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه فِي الْفِقْه بِهِ وَكَانَ يقْرَأ عِنْده الحَدِيث فِي رَمَضَان وَغَيره وَلم يَنْفَكّ عَنهُ حَتَّى مَاتَ ولازم شَيخنَا أَيْضا فِي سَماع الحَدِيث فِي رَمَضَان وَغَيره عدَّة سِنِين وَحضر دروسه فِي عُلُوم الحَدِيث وَغَيرهَا وَسمع على الشمني بل أَخذ عَنهُ فِي الْعَضُد وَالْمُغني وحاشيته والمطول والبيضاوي وَغَيرهَا وَكَذَا قَرَأَ الْمِنْهَاج الْأَصْلِيّ على القاياتي وألفية النَّحْو وتوضيحها على الحناوي وَشرح العقائد على الكافياجي وَحضر فِي التَّفْسِير وَغَيره عِنْد السعد بن الديري وجوده بعض الْقُرْآن على الشهَاب بن أَسد وَكتب الْخط الْمَنْسُوب وَأكْثر من مُلَازمَة الْمُرُور على الْكتب الْأَرْبَعَة التَّنْبِيه والمنهاج والبهجة وَأَصلهَا قِرَاءَة وإقراء حَتَّى صَارَت لَهُ بهَا ملكة قَوِيَّة مَعَ مُشَاركَة فِي الْأُصُول والعربية، وَأول مَا نَشأ أَقرَأ الْأَطْفَال فِي زَاوِيَة الشَّيْخ عَليّ المغربي ثمَّ فِي زَاوِيَة ابْن بطالة بقنطرة الموسكي وَأم بهَا زَمنا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا رَفِيقًا للزين قَاسم الزفتاوي فِي الْحَانُوت المجاور لحبس رحبة الْعِيد فَلَمَّا نَاب

стр. 1500

الزين فِي الْقَضَاء وَجلسَ بالجورة وتحول مَعَه وَرُبمَا حضر مَعَه عِنْد الولوي السفطي، كل ذَلِك مَعَ المداومة على الِاشْتِغَال وَالْكِتَابَة لنَفسِهِ بِحَيْثُ كتب بِخَطِّهِ الرَّوْضَة ومختصر الْكِفَايَة وَجُمْلَة وتكررت كِتَابَته لشرح الشواهد وَكَانَ يرتفق بِثمنِهِ فِي معيشته وَرُبمَا قَرَأَ فِي الجوق مَعَ الشَّمْس المتبولي الضَّرِير وَابْن طرطور لكنه لم ينتدب لذَلِك ونوه شَيْخه الْمَنَاوِيّ بِهِ جدا حَتَّى كَانَ يَقُول: هُوَ معي كالمزني مَعَ الشَّافِعِي واستنابه فِي الْقَضَاء وَجلسَ بأيوان الصالحية وقتا وَصَارَ يسند القضايا والوقائع المهمة من الْوَصَايَا وَنَحْوهَا وَتكلم عَنهُ فِي أوقاف كالحلي والطاهر وطيلان وَأَقْبل على الْأَحْكَام وَشبههَا وَحسنت معيشته بعد خشونتها جدا حَتَّى سَمِعت أَن عَمه عَتبه على) قبُوله الْقَضَاء وَقَالَ لَهُ: أدخلت الْقَضَاء فِي بيتنا أَو كَمَا قَالَ وَكَذَا بَلغنِي أَن وَالِده عتب عَلَيْهِ قبُوله لوظيفة الجمالية وتعاطيه خبزها وَكَانَا مذكورين بالصلاح وَمن العجيب سُؤَاله الْعلم البُلْقِينِيّ فِي النِّيَابَة عَنهُ مَعَ شدَّة اخْتِصَاصه بالشرف بل وناب عَن المكيني فِيمَا قيل وَكَذَا عَن الأسيوطي ثمَّ عزل نَفسه لما زاحمه ابْن مظفر فِي تكَلمه فِي وَصِيَّة عبد الْقَادِر الفاخوري، وَتكلم بِفُجُورِهِ فِيمَا لَا يَلِيق وَأعْرض عَن ذَلِك كُله وَكَذَا بَاشر قَضَاء الركب الموسمي غير مرّة واستصحب الْحمل مَعَه وَكَانَ حج قبل ذَلِك مَعَ وَالِده وَهُوَ صَغِير ثمَّ جاور مَعَ الرجبية، وَلما مَاتَ الشهَاب الشطنوفي استنيب عَن وَلَده أخي زوجه ابْن شَيْخه الْمَنَاوِيّ فِي تدريس الحَدِيث بالشيخونية بِإِشَارَة شَيْخه فِي ذَلِك ثمَّ انْتقل بِهِ بعد وَفَاة زين العابدين ببذل يسير للْوَلَد لعدم أهلته وَكَذَا استنيب فِي وَظِيفَة الإسماع بهَا عَن ابْن الزين رضوَان وَفِي تدريس الْفِقْه بِجَامِع الخطيري عَن ابْني زين العابدين المناوى وَفِي الخطابة بِجَامِع عَمْرو عَن شَيْخه ثمَّ عَن وَلَده وابنيه وَفِي زَاوِيَة الابناسي بالمقسم مَعَ مُبَاشرَة النّظر إِلَى غَيرهَا مِمَّا كَانَ باسمه من الْجِهَات كالتصوف بالصلاحية والبيريبية والجمالية وخزن كتب الزِّينَة الاستادارية وإمامة الصلاحية الْمُجَاورَة للشَّافِعِيّ وَقِرَاءَة الحَدِيث بِجَامِع الْأَزْهَر يُوقف ابْنه الطبندي وتصدى للتدريس والإقراء فِي حَيَاة شَيْخه وَحلق بِجَامِع الْأَزْهَر وَكثر الِانْتِفَاع بِهِ خُصُوصا بعد وَفَاته فَإِنَّهُ تزاحم عَلَيْهِ الطّلبَة وَاسْتمرّ أَمرهم يتزايد إِلَى أَن كَانَت السّنة الْأَخِيرَة فَحصل تنافس فِي تعْيين أحد الْقُرَّاء وَقصد بالرسائل فِي ذَلِك وَنَحْوه مِمَّا لم يَقع مثله الْآن لغيره وَصَارَ غَالب الْفُضَلَاء من تلامذته وَلم يَكُونُوا يتجرءون عَلَيْهِ كَغَيْرِهِ وَكَذَا قصد بالفتاوي وانتفع بِهِ فِيهَا أَيْضا كل ذَلِك مَعَ الدّين والتواضع والفصاحة وجودة التَّقْرِير والتمييز فِي الْفِقْه وَحسن الملكة فِيهِ والمشاركة فِي غَيره

стр. 1501

وَالْعقل وَعدم الْمُرَاهنَة والانجماع على نَفسه وَالْقِيَام بوظائفه والارتفاق مَعَ ذَلِك بِبَعْض معاملات وَرُبمَا قَرَأَ الحَدِيث بِجَامِع التركماني المجاور لَهُ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يقصدني بالأسئلة الحديثية وَيُصَرح بِأَنَّهُ لَا يَفِي بغرضه وأزيد سواي إِلَى غير ذَلِك من الثَّنَاء مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع وَسبعين وَلم يخلف بعده فِي حسن تَقْرِير الْفِقْه مثله ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن عبد الله بن يَعْقُوب الدِّمَشْقِي الْقَارِي أَخُو مَحْمُود وَعبد الْكَرِيم يَأْتِي فِيمَن لم يسم أَبوهُ عُثْمَان بن عبد الله ويلقب بالفيل أحد من كَانَ يعْتَقد بِمصْر. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة) خمس. قَالَه شَيخنَا فِي أنبائه. عُثْمَان بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْفَخر التليلي نِسْبَة لتليل قَرْيَة من الْبِقَاع من ضواحي دمشق من جملَة أوقاف مدرسة أبي عمر الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالتليلي. ولد على رَأس الْقرن وَسمع على عبد الْقَادِر الأرموي النَّسَائِيّ بفوت الْمجْلس الأول بروايته عَن ابْنه الْكَمَال عَن السبط، وَحدث سمع مِنْهُ بعض الطّلبَة وَأم بِجَامِع الْحَنَابِلَة بالسفح وَعلم وخطب بِهِ وَهُوَ مِمَّن لَازم أَبَا شعر واختص بِهِ ثمَّ بِابْن قندس وَغَيرهمَا، وَحج وجاور وَكَانَ فَقِيها غَايَة فِي الْوَرع والزهد درس وَأفَاد مَعَ التجرد لِلْعِبَادَةِ من تِلَاوَة وَقيام حَتَّى فاق فِي ذَلِك وتجلد لَهُ مَعَ كبر سنه حَتَّى مَاتَ فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين إِمَّا فِي رجبها أَو غَيره وَصلى عَلَيْهِ بالجامع الْجَدِيد ثمَّ بالجامع المظفري وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَالثنَاء عَلَيْهِ مستفيض ﵀ ونفعنا بِهِ. عُثْمَان بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الله المنشاوي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي القادري وَيعرف بِابْن زلقا بزاي مَفْتُوحَة ثمَّ لَام سَاكِنة بعْدهَا قَاف المزين هُوَ ووالده. قَرَأَ على الْبَهَاء بن الْقطَّان كثيرا من كتب الحَدِيث وَغَيرهَا وعَلى شَيخنَا الْخَتْم من كل مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهَا بِجَامِع عَمْرو وَكنت مِمَّن سمع بقرَاءَته بَعْضهَا مَعَ الْكِتَابَة عَنهُ فِي مجْلِس الْإِمْلَاء وتميز قَلِيلا وَأَظنهُ تكسب بِالشَّهَادَةِ. عُثْمَان بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن غَانِم الْفَخر بن القطب الْمَقْدِسِي. ولد سنة سبع وَخمسين وَسَبْعمائة وأحضر فِي الرَّابِعَة على الْبَيَانِي المستجاد من تَارِيخ بَغْدَاد وَغير ذَلِك، وَحدث لقِيه ابْن مُوسَى وَمَعَهُ الأبي فِي سنة خمس عشرَة فسمعا عَلَيْهِ وَأَجَازَ لجَماعَة كالتقي بن فَهد وَولده. قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه: أجَاز لبنتي رَابِعَة. عُثْمَان بن عَليّ الْعَلامَة الْفَقِيه الْعَفِيف أَبُو عمر الْأنْصَارِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي الْأَحْمَر أحد أَعْيَان فُقَهَاء زبيد مِمَّن اشْتغل فِي ابْتِدَائه على الْمُوفق عَليّ بن عبد الله الشاوري ثمَّ انْتقل لِلشِّهَابِ أَحْمد بن أبي بكر النَّاشِرِيّ رَفِيقًا لوَلَده الطّيب وَلذَا كَانَ صديقا لَهُ حَتَّى مَاتَ. وَمهر فِي الْفِقْه بِحَيْثُ درس وَأفْتى واقتنى الْكتب النفيسة وَكَانَ ذكيا

стр. 1502

فهامة حَتَّى أَنه عرض لَهُ طرش فَكَانَ يكْتب لَهُ على السجادة مَا يقْصد إخفاؤه فيفهم المُرَاد مِنْهُ. وَمَات بعد سعال تمكن مِنْهُ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثامن عشري جُمَادَى الثَّانِيَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَبَنُو الْأَحْمَر جمَاعَة فُقَهَاء أخيار دخل جدهم) وَكَانَ فَقِيها صَالحا باستدعاء بعض مُلُوك الدولة الرسولية للتدريس بِبَعْض مدارسهم وَاسْتمرّ عَلَيْهِ بنوه من بعده وَقد ذكره الْعَفِيف النَّاشِرِيّ فِي أثْنَاء تَرْجَمَة بل أثْبته فِي تَرْجَمَة مُسْتَقلَّة فَقَالَ أحد الْمُفْتِينَ بزبيد والمدرسين بهَا ولي تدريس السابقية بزبيد والمحالبية بهَا وَكَانَ لَا يدرس إِلَّا بعد المطالعة وَإِذا انْتهى لما طالعه قطع الدَّرْس وَلذَا انْتفع بِهِ جمَاعَة وَكنت مِمَّن اسْتَفَادَ مِنْهُ وَحصل لَهُ صمم فَكَانَ لَا يسمع شَيْئا مَعَ سرعَة الْفَهم وَحُضُور الذِّهْن بِحَيْثُ لَا تفوته الْإِشَارَة وَهُوَ رَفِيق الْجمال الطّيب فِي الطّلب. عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عبد الله بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْعَفِيف النَّاشِرِيّ الْمقري الشَّافِعِي ابْن أخي القَاضِي موفق الدّين عَليّ وَابْن عَم القَاضِي الطّيب بن أَحْمد بن أبي بكر وتلميذه. لَهُ تصنيف فِي الناشريين سَمَّاهُ الْبُسْتَان الزَّاهِر فِي طَبَقَات عُلَمَاء بني ناشر طالعته وَهُوَ مُفِيد واستطرد فِيهِ لغَيرهم مَعَ فَوَائِد ومسائل بل وَعمل شرحا على الْحَاوِي والإرشاد فِي مجلدين مَاتَ عَنهُ مسودة وَأخذ الْقرَاءَات عَن ابْن الْجَزرِي تَلا عَلَيْهِ ختمة للعشر والشهاب أَحْمد بن مُحَمَّد الْأَشْعَرِيّ وَعلي بن مُحَمَّد الشرعبي وصنف فِيهَا الْهِدَايَة إِلَى تَحْقِيق الرِّوَايَة فِي رِوَايَة قالون والدوري والدر النَّاظِم فِي رِوَايَة حَفْص عَن عَاصِم وَغير ذَلِك، وَحج وجاور وَكَانَ فَقِيها مقرئا مولده سنة خمس وَثَمَانمِائَة وَمَات بعد الْأَرْبَعين. أفادنيه حَمْزَة النَّاشِرِيّ وَفِي أثْنَاء كِتَابه فِي الناشريين مِمَّا يدْخل فِي تَرْجَمته أَشْيَاء ومولده إِنَّمَا هُوَ فِي ربيع الثَّانِي سنة أَربع، وَكَانَ فَقِيها عَالما محققا لعلوم جمة مِنْهَا الْفِقْه والقراءات والفرائض وَغَيرهَا مَعَ مُشَاركَة فِي الْأَدَب وَالشعر. وَيُقَال أَنه بلغ فِي شرح الْإِرْشَاد إِلَى إثناء الصَدَاق ودرس بمدارس فِي زبيد ثمَّ رتبه الظَّاهِر فِي تدريس مدرسته وَكَانَ مبارك التدريس انْتفع بِهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَولي أَيْضا إِمَامَة الظَّاهِرِيَّة فَلَمَّا اخْتَلَّ الْأَمر انْتقل إِلَى أَب فِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين باستدعاء مَالِكهَا أَسد الدّين أَحْمد بن اللَّيْث السيري الهمذاني صَاحب حصن جب فرتبه مدرسا بمدرسة الأَسدِية الَّتِي نشأها هُنَاكَ وأضاف إِلَيْهِ إمامتها وتدريس الْقرَاءَات بهَا وَكَذَا أعطَاهُ تدريس غَيرهَا كالجلالية وتصدر للْفَتْوَى والإقراء فَلم يلبث أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشري ذِي الْحجَّة مِنْهَا بالطاعون وَكَانَ آخر كَلَامه الْإِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ وتأسف الْخلق على فَقده وَشهد جنَازَته من لَا يُحْصى

стр. 1503

ورثاه بعض الشُّعَرَاء ﵀ وإيانا.) عُثْمَان بن عمر بن مُحَمَّد القمني ثمَّ القاهري خطيب جَامع صاروجا الشَّافِعِي. تَلا للسبع رَفِيقًا للجمال الزيتوني على عُثْمَان المنوفي وَأذن لَهُ فِي الإقراء واشتغل فِي غَيره يَسِيرا وتكسب بِالشَّهَادَةِ وقتا وَجلسَ لتأديب الْأَبْنَاء فَانْتَفع بِهِ جمَاعَة. وَمِمَّنْ قَرَأَ عِنْده الْجد أَبُو الْأُم وَالْخَال وَآخَرُونَ بَعضهم فِي الْأَحْيَاء وخطب بِجَامِع نَاصِر الدّين أخي صاروجا، وَكَانَ خيرا ثِقَة صَارِمًا حج وجاور غير مرّة وصاهره الشَّمْس ابْن الخص على ابْنَته بركَة فأولدها إِبْرَاهِيم وَإِخْوَته وَكَذَا وزج ابْنه الشهَاب الْمَاضِي أَحْمد بالوالدة وَلم يلبث أَن مَاتَ الابْن فَصَبر وَمَات بعد ذَلِك بعد الثَّلَاثِينَ أَو قبلهَا ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن عِيسَى بن مُوسَى بن عَليّ بن قُرَيْش الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ. مِمَّن انْتَمَى للمجد بن أبي السعادات وَكَانَ يعْمل الْعُمر ويزرع. مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين بِبِلَاد كالبرقة من الْهِنْد. أرخه ابْن فَهد. عُثْمَان بن فضل الله بن نصر الله الْفَخر بن الزين الْبَغْدَادِيّ الأَصْل الْحَنْبَلِيّ شيح الخروبية بالجيزة. ولد فِي صفر سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة. وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة اسْتَقر فِي المشيخة بعد أَبِيه وَسمع بهَا على ابْن نَاظر الصاحبة والْعَلَاء بن بردس وَابْن الطَّحَّان بِحَضْرَة الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ القَاضِي شَيْئا من مرويهم وَلم تزل المشيخة مَعَه حَتَّى رغب عَنْهَا بِأخرَة شركَة بَين ابْن طه وَغَيره واستناباه فِيهَا وَجلسَ شَاهدا بحانوت الحلوانيين وَسيرَته غير مرضية وأصوله سَادَات أَئِمَّة مَاتَ فِي سنة أَربع وَتِسْعين. عُثْمَان بن قطلوبك بن طور غلى الْفَخر التركي الأَصْل التركماني أَمِير التركمان بديار بكر وَصَاحب آمد وماردين وَغَيرهمَا وَيعرف بقرايلوك. كَانَ أَبوهُ من جملَة الْأُمَرَاء فِي الدولة الأرتقية أَصْحَاب ماردين ثمَّ انْتَمَى ابْنه لتيمورلنك وَصَارَ من أعوانه وَدخل مَعَه الْبِلَاد الشامية لما طرقها ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وَاسْتولى على آمد وولاه النَّاصِر فرج نِيَابَة الرها لما قتل جكم وَأرْسل إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ فقوى بذلك وضخم أمره وَلَا زَالَ فِي نمو إِلَى أَن تجرد الْمُؤَيد شيخ إِلَى الْبِلَاد المشرقية وَتوجه إِلَى إبلستين وَعَاد على كختا وكركر رَحل قرا يُوسُف بن قرا مُحَمَّد صَاحب تبريز وبغداد إِلَى جِهَة قرا يلوك هَذَا فبادر وَأرْسل قصاده إِلَى السُّلْطَان يعْتَذر عَن نَفسه فِي ذَنْب مِنْهُ سَابق وَيَقُول: إِن لم يعف عني السُّلْطَان لَا أجد لي بدا من مُوَافقَة قرا يُوسُف فَأَجَابَهُ وجهز إِلَى قرا يُوسُف) يستعطفه عَلَيْهِ ويأمره بِالرُّجُوعِ عَنهُ وَلم تنحسم مَادَّة الْعَدَاوَة بذلك بل توجه صَاحب التَّرْجَمَة بعد إِلَى أرزنكان وَبهَا بير عمر نَائِب قرا يُوسُف فَخرج إِلَيْهِ وتقاتلا فانكسر بير عمر وَقتل وجهز قرا يلك بِرَأْسِهِ إِلَى الْمُؤَيد ثمَّ

стр. 1504

لما مَاتَ قرا يُوسُف استمرت الْعَدَاوَة بَين بنيه وَهَذَا فَتوجه إِلَى أرزنكان وحاصرها وَوَقَائعه مَعَ اسكندر بن قرا يُوسُف مَشْهُورَة وَكَانَ من الرِّجَال قُوَّة وشجعة وإقداما قتل ملوكا كجم من عوض نَائِب حلب الملقب بالعادل بِسَهْم أَصَابَهُ مِنْهُ فِي المعركة والبرهان أَحْمد صَاحب سيواس وبير عمر وَلما تسلطن الْأَشْرَف برسباي وطالت أَيَّامه تغير مَا بَينهمَا وجهز لقتاله عسكرا غير مرّة وَأخذت الرها مِنْهُ وَقبض على ابْنه هابيل وَحبس بقلعة الْجَبَل حَتَّى مَاتَ ثمَّ تجرد هُوَ بِنَفسِهِ إِلَيْهِ فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَوصل إِلَى آمد وَنزل عَلَيْهَا وحاصرها زِيَادَة على شهر ثمَّ رَحل عَنْهَا بعد وُقُوع الصُّلْح بَينهمَا وَأرْسل لَهُ بخلعة وَفرس بسرج ذهب وكنبوش زركش مَعَ نَائِب كَاتب السِّرّ الشّرف أبي بكر بن الْأَشْقَر وَاسْتمرّ قرا يلوك على حَاله بديار بكر إِلَى سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَسَار إسكندر من تبريز إِلَى قِتَاله هَارِبا من أَمِير زه شاه بن تيمور حَتَّى نزل بِالْقربِ من أرز الرّوم وَبلغ قرايلك فَجهز عَليّ بك ابْنه فِي فرقة من الْعَسْكَر وَهُوَ بأثرهم فَالتقى الْفَرِيقَانِ فاستظهر عَسْكَر هَذَا أَولا فَثَبت إسكندر بِمن مَعَه ثمَّ حملُوا حَملَة رجل وَاحِد على عَسْكَر هَذَا فكسروه وَذَلِكَ خَارج أرز الرّوم وسَاق إسكندر خَلفهم فقصد عَسْكَر قرايلك أرز الرّوم ليتحصنوا بهَا فحيل بَينهم وَبَينهَا فَرمى قرايلك بِنَفسِهِ إِلَى خَنْدَق القلعة ليفوز بمهجته وَعَلِيهِ بدلة الْحَرْب فَوَقع على حجر فشدخ دماغه ثمَّ حمل وعلق إِلَى القلعة بحبال فدام بهَا أَيَّامًا قَلَائِل ثمَّ مَاتَ وَذَلِكَ فِي الْعشْر الأول من صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَقد بلغ التسعين أَو زَاد عَلَيْهَا وَدفن خَارج أرز الرّوم فاجتهد اسكندر حَتَّى عرف قَبره فَأخْرجهُ وَقطع رَأسه وَرَأس ولديه وَثَلَاثَة رُؤُوس من أمرائه وَأرْسل بِالْجَمِيعِ مَعَ قاصده إِلَى الْأَشْرَف فطيف بهَا ثمَّ علقت على بَاب زويلة ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ دفنت كل ذَلِك وَقد زينت الْقَاهِرَة ودام فِي الإمرة زِيَادَة على خمسين سنة ومستراح مِنْهُ، وَقد لخصت تَرْجَمته فِي التَّارِيخ الْكَبِير فَقلت أَمِير التركمان بديار بكر وَافق تمرلنك على أَفعاله القبيحة وَكَانَ فِي مقدمته ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وَاسْتولى على آمد وولاه سُلْطَان مصر نِيَابَة الرها وَمن أَجله خرج الْأَشْرَف برسباي فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وصحبته من العساكر مَا يفوق الْوَصْف وَآل الْأَمر إِلَى الصُّلْح وَاسْتمرّ بعد يُخَادع وَيظْهر الخضوع والإذعان إِلَى أَن كَانَ بَينه وَبَين إسكندر بن قرا يُوسُف مَقْتَله انهزم قرايلك) مِنْهَا وَرمى بِنَفسِهِ إِلَى الخَنْدَق فَوَقع على حجر فشدخ رَأسه وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته وَذَلِكَ فِي الْعشْر الأول من صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسيرَته طَوِيلَة كَمَا عِنْد ابْن خطيب الناصرية وَمن تبعه وَكَذَا طولهَا شَيخنَا فِي أنبائه، وَنقل عَن الْبَدْر بن سَلامَة أَنه لما استولى على ماردين استصحبه فَوَجَدَهُ

стр. 1505

فِي عيشة شطة إِلَى الْغَايَة وَفِي غَالب زَمَانه مشتغل بِالشَّرِّ وتفرق أَوْلَاده بعده الْبِلَاد وانكسرت شوكته جدا فَجهز وَلَده عَليّ بك ينتمي إِلَى سُلْطَان مصر ويلتزم أَن يكون فِي جِهَته، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي مُخْتَصر. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السراجي نِسْبَة لمنية سراج بالمحلة ثمَّ الْمحلي الشَّافِعِي نزيل الْقَاهِرَة وَيعرف بالحطاب بمهملتين. ولد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وجوده واختص بالشيخ سليم فَأَقَامَ مَعَه ورافق مهنا والصندلي وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا وعَلى أَحْمد الْخَواص وَنور الدّين البكتوشي وَصَحب كلا من الفرغل والغمري وَأبي بكر الدقدوسي ومدين فِي آخَرين كَعبد الْكَبِير بِمَكَّة وَقَالَ أَنه أَخذ عَن شَيخنَا وَالْعلم البُلْقِينِيّ والمناوي وَجلسَ لإقراء الْأَبْنَاء سِيمَا الْأَيْتَام احتسابا بِالْمَدْرَسَةِ السيفية الْمُجَاورَة لبين العواميد وتزايد رفقه بهم إطعاما وَكِسْوَة وطرفة مِمَّا يقْصد بِهِ وعمرت الْمدرسَة بذلك خُصُوصا وَقد وقف للأشرف قايتباي فِي شَأْنهَا بِحَيْثُ نزل إِلَيْهَا فِي أثْنَاء بعض الْأَيَّام واستحضر الْقُضَاة والموقعين كَمَا بَينته فِي الْحَوَادِث وَآل أمرهَا إِلَى أَن وسعت وانتفع بهَا وبمطهرتها وَصَلَاة الْجُمُعَة وَغَيرهَا بهَا وَصَارَ الْفُقَرَاء يردون عَلَيْهِ فِيهَا لما يحصل من الْبر لَهُم وبالإطعام وَنَحْوه على يَدَيْهِ بل أعطَاهُ السُّلْطَان مبلغا وقمحا وَنَحْو ذَلِك فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ إِلَى أَن تزايد شَأْنهمْ وضاق الْحَال سِيمَا عِنْد ارْتِفَاع سعر الغلال وَمَا وَسعه إِلَّا أَن توجه لزيارة بَيت الْمُقَدّس ثمَّ سَافر مِنْهُ إِلَى الْخَلِيل فصَام بِهِ رَمَضَان وَعَاد إِلَى الْقُدس فَكَانَت منيته بِهِ فِي ثَالِث شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ لَا بَأْس بِهِ فِيهِ رَائِحَة الشُّيُوخ وَالْخَيْر ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْفَخر بن قَاضِي الْقُضَاة التَّاج الْمَنَاوِيّ وَالِد الْبَهَاء أَحْمد الْمَاضِي. ولد فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ودرس وَأعَاد وناب فِي الْقَاهِرَة ومصر وَفِي بعض أَعمالهَا. وَمَات فِي رَجَب سنة سبع. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن الزكي أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن الْمصْرِيّ القباني الْعَطَّار بن أخي إِبْرَاهِيم وَأحمد وَعلي وَعمر بني أبي بكر. مِمَّن يُسَافر فِي التِّجَارَة وَسمع عَليّ بِمَكَّة) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن خَلِيل بن أَحْمد بن يُوسُف الْفَخر أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الْمُقْرِئ رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي وَالِد أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الصلف بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاء كالكتف. ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسَبْعمائة وَأخذ عَن جمَاعَة قبل الْفِتْنَة وَبعدهَا فالقراءات عَن ابْن ربيعَة وَابْن الْجَزرِي والشهاب بن عَيَّاش وَغَيرهم وَالْفِقْه وأصوله وَغَيرهمَا عَن الشَّمْس الْبرمَاوِيّ والنحو عَن الشَّمْس ابْن الْعيار الْحَمَوِيّ نزيل دمشق وَسمع على ابْن الشرائحي وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد

стр. 1506

الْهَادِي وببعلبك على التَّاج بن بردس وَقبل ذَلِك بِدِمَشْق على أبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ والكمال بن النّحاس ورسلان بن الذَّهَبِيّ وَابْن أبي الْمجد وَابْن صديق وَأبي الْيُسْر بن الصَّائِغ فِي آخَرين مِنْهُم يحيى الرَّحبِي والشهاب أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عَليّ بن تَمِيم والعز مُحَمَّد بن مُحَمَّد الإياسي والمعين أَبُو مُحَمَّد بن عُثْمَان بن خَلِيل الْمصْرِيّ وَمن مسموعه عَلَيْهِ مُعْجم أبي يعلى الْموصِلِي حدث سمع مِنْهُ الْفُضَلَاء وَكَانَ من ذَوي الْأَصْوَات الْحَسَنَة جَهورِي الصَّوْت عاليه حسن الْإِنْشَاء والوعظ وَله إخْوَة يُقَال أَنهم عشرَة مسمين بأسماء الْعشْرَة، وَلم يزل يدأب ويعاني معالي الْأَخْلَاق إِلَى أَن كَانَ أحد أَعْيَان دمشق علما وصوتا ورياسة ونظما ونثرا، وَلما قدم ابْن الْجَوْزِيّ دمشق فِي سنة سبع وَعشْرين كَانَ أجل من لَازمه وَكَانَ الْقَارئ لغالب مَا قرئَ عَلَيْهِ من تصانيفه بل قَرَأَ البُخَارِيّ غير مرّة وأقرأ وانتفع بِهِ جمَاعَة كالزين خطاب الْمَاضِي وَله جلد زَائِد على مُلَازمَة الأشغال والاشتغال وَالْأَذَان ومباشرة وظائفه وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانَ خطيب الْمصلى بل خطب بالجامع الْأمَوِي عَن النَّجْم بن حجي مُدَّة وَلما وَقع الطَّاعُون فِي دمشق سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين جمع النَّاس غير مرّة فِي الْجَامِع ودعاهم لرفعه وَقَرَأَ البُخَارِيّ وجمعهم عَلَيْهِ وَكَانَ وقتا مشهودا، ثمَّ مَاتَ فِي آخر لَيْلَة الْأَحَد منتصف شَوَّال مِنْهَا فِي مَسْجده بِمَسْجِد النارنج جوَار الْمصلى وَدفن بتربتهم هُنَاكَ وشهده جمع وافر وَوَصفه البقاعي بالشيخ الإِمَام الْعَلامَة وجازف الرضي الْغَزِّي فَذكره فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة ﵀ وإيانا. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن يحيى بن إِبْرَاهِيم ابْن يحيى بن عبد الْوَاحِد بن أبي حَفْص عمر المتَوَكل على الله أَبُو عَمْرو وَقيل أَبُو سعيد بن أبي عبد الله بن أبي فَارس بن أبي الْعَبَّاس الهنتاتي بِفَتْح الْهَاء ثمَّ نون بعْدهَا مثناة ثمَّ مثلهَا بعد ألف قَبيلَة من البربر الحفصي نِسْبَة لجده الْأَعْلَى أبي حَفْص الَّذِي كَانَ يُقَال لَهُ التاب أحد الْعشْرَة من أَصْحَاب مُحَمَّد بن تومرت الْمَعْرُوف بالمهدي لَا لعمر بن الْخطاب إِذْ هم من برابر المصامدة) صَاحب الْمغرب. ولد تَقْرِيبًا بعد الْعشْرين وَثَمَانمِائَة بتونس وَبهَا نَشأ فِي كنف أَبِيه وجده وَقَرَأَ الْقُرْآن وشيئا من الْعلم وَيُقَال أَن جده أَبَا فَارس كَانَ يتَوَهَّم فِيهِ النجابة وَأَنه صرح مرّة بمصير الْأَمر إِلَيْهِ فَكَانَ كَذَلِك فَأَنَّهُ لما مَاتَ تسلطن حفيده الآخر شَقِيق هَذَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ولقب الْمُنْتَصر وَكَانَ متمرضا فَلم يتهن بِالْملكِ بل وَلم تطل أَيَّامه حَتَّى مَاتَ وَقَول من قَالَ إِن أَخَاهُ عُثْمَان قَتله بَاطِل بل هُوَ الْمُتَوَلِي لتمريضه حَيْثُ أرسل إِلَيْهِ فَأحْضرهُ عِنْده لذَلِك وَرُبمَا قيل أَنه عهد إِلَيْهِ بِالْملكِ مَعَ كَونه ابْن أَربع عشرَة سنة أَو فَوْقهَا

стр. 1507

بِيَسِير وَبعد مَوته قتل الْقَائِد الْهِلَالِي وفتك بِجَمَاعَة من أَقَاربه الحفاصة فَخذ السلطنة وثار بِهِ عَمه أَبُو الْحسن صَاحب بجاية وظفر بِهِ وتمهدت لَهُ الْأُمُور وطالت فِي أَيَّامه فَإِنَّهُ ولي ملك تونس وَهُوَ ابْن ثَمَان عشرَة سنة فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ودام فِي الْملك أَرْبعا وَخمسين سنة ودانت لَهُ الْبِلَاد والرعية وضخم ملكه جدا وَاجْتمعَ لَهُ من الْأَمْوَال وَغَيرهَا مَا يفوق الْوَصْف وَأَنْشَأَ الْأَبْنِيَة الهائلة والخزانة الشرفية بِجَامِع الزيتونة وَجعل بهَا كتبا نفيسة للطلبة وَبعد وَصيته وطارت شهرته وهادته مُلُوك تِلْكَ الأقطار وَكَذَا مُلُوك الفرنج وخطب لَهُ بالجزائر وتلمسان وَجرى لَهُ مَعَ صَاحب تلمسان مُحَمَّد بن أبي ثَابت العَبْد الْوَادي أُمُور وَمَشى عَلَيْهِ غير مرّة وتملك تلمسان وَصَالح صَاحبهَا، أثنى عَلَيْهِ غير وَاحِد مِمَّن لقِيه وَآخر من حَدثنِي مِمَّن قدم من عِنْده أَبُو الْخَيْر بن الفاسي الْمَكِّيّ وَلم يزل على مكانته بِحَيْثُ عهد لوَلَده مَسْعُود فَمَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين فَحزن عَلَيْهِ جدا وعهد ليحيى بن مَسْعُود الْمَذْكُور، وَلم يلبث أَن مَاتَ صَاحب التَّرْجَمَة فِي لَيْلَة عيد الْفطر مِنْهَا ﵀ وَعَفا عَنهُ. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو عمر النَّاشِرِيّ الزبيدِيّ الشَّافِعِي وَالِد أبي بكر الْآتِي. ولد سنة أَربع وَسبعين وَسَبْعمائة وتفقه بِأَبِيهِ فِي آخَرين كأخيه الْعَفِيف عبد الله وسافر لَهُ إِلَى تعز حِين قَضَائِهِ لَهَا فَاجْتمع بِهِ أَيْضا وبمن بهَا من الْعلمَاء وَلكنه عجز عَن شدَّة بردهَا فتحول لموزع فَأخذ عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن نور الدّين وَله إجازات من جمَاعَة وَكَانَ جيد الْفِقْه وقواعده وَالْأُصُول والنحو مُتَقَدما فِي المناظرة بليغ المحاورة فَقِيه النَّفس كَرِيمًا لطيف الْإِشَارَة حسن الْعبارَة مقتدرا على استنباط الْمعَانِي البديعة مَمْلُوء كمالا وعقلا وعلما وفضلا مَعَ خبْرَة بِالشُّرُوطِ وَصَلَاح رهيبة بِحَيْثُ خلصت امْرَأَة من الْجُنُون بِرُؤْيَتِهِ وعد ذَلِك فِي بركته ولي قَضَاء القمحة مُدَّة وَعمر بهَا مَسْجِدا) ثمَّ المهجم بعد موت أَخِيه الْعَفِيف مَعَ تدريس جَامعهَا المظفري. مَاتَ بِجَزِيرَة كمران فِي توجهه لِلْحَجِّ ثَانِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَدفن جوَار ابْن المبرك وحكوا عَنهُ قرب مَوته أمورا تدل على ولَايَته. تَرْجمهُ الْعَفِيف عُثْمَان النَّاشِرِيّ بِمَا هَذَا ملخصه. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن جَعْفَر بن خلف الْفَخر الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ الْعَبَّادِيّ بِالضَّمِّ وَالْمُوَحَّدَة الْخَفِيفَة الكركي ثمَّ الدِّمَشْقِي

стр. 1508

الشَّافِعِي الْكَاتِب. ولد فِي جُمَادَى الآخر سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة بالكرك وَنَشَأ بهَا وَقدم دمشق فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فَأَسْمع بهَا على الشهَاب أَحْمد بن عَليّ الْجَزرِي والسلاوي وَأبي عبد الله مُحَمَّد وَزَيْنَب ابْني ابْن الخباز وعمتهما نفيسة ابْنة إِبْرَاهِيم بن الخباز وَفَاطِمَة ابْنة الْعِزّ فِي آخَرين ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَحفظ التَّنْبِيه ثمَّ رَجَعَ إِلَى دمشق فِي سنة خمس وَأَرْبَعين فاستوطنها واشتغل بالفقه وجود الْكِتَابَة إِلَى أَن اشْتهر بذلك ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَتزَوج ابْنة الْجمال بن هِشَام ورزق مِنْهَا ولدا وجاور بِمَكَّة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ فِي الكائنة الْعُظْمَى فِي شعْبَان سنة ثَلَاث، وَحدث قَدِيما سمع مِنْهُ الياسوفي وَغَيره ثمَّ شَيخنَا وَأوردهُ فِي مُعْجَمه وإنبائه وَتَبعهُ المقريزي فِي عقوده. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن نَاصِر الْفَخر أَبُو عَمْرو الديمي الأَصْل بِالْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَة ثمَّ تَحْتَانِيَّة مَفْتُوحَة بعْدهَا مِيم الطبناوي ثمَّ القاهري الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي وَيعرف أَولا بالبهوتي لكَون أمه مِنْهَا ثمَّ بالديمي وديمة بلد وَالِده مَعَ كَونه من فلاحي بهوت انْتَقَلت أمه إِلَى طبنا بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف النُّون ثمَّ وَاو من عمل سخا من الغربية وَكَانَ انتقالها وَهِي حَامِل بِهِ فَوَضَعته ثمَّ وَذَلِكَ فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ وسمعته من لَفظه فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثَمَانمِائَة ثمَّ انْتقل مَعهَا إِلَى دِيمَة وَصَارَ يتَرَدَّد بَين الثَّلَاثَة لتجاورها جدا وَحفظ فِيهَا الْقُرْآن عِنْد جمَاعَة مِنْهُم الْفَقِيه أَبُو بكر بن البواب البانوبي نزيل دِيمَة وَالْجمال عبد الله بن السمريقي البهوتي وَأحمد بن عَبَّاس وَعبد الله بن عبد الْوَاحِد الطبناويان الضريران وَكَانَا مَعَ ضررهما يخيطان ويظفر ثَانِيهمَا الخوص فتدرب بِهِ فِي الظفر ثمَّ تشاغل عَن الْقُرْآن بالحرث وَالزَّرْع ومتعلقاتهما حَتَّى نَسيَه إِلَى أَن كَانَت سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقد جَاوز الْعشْرين فانتقل حِينَئِذٍ فِرَارًا من الفلاحة إِلَى الْقَاهِرَة فقطنها وجاور بالأزهر وجود حِينَئِذٍ الْقُرْآن حَتَّى حفظه فِي مُدَّة لَطِيفَة وَحفظ أَيْضا الْعُمْدَة وألفية الحَدِيث والنحو ومنهاج الْفِقْه وَالْأَصْل وجود الْقرَاءَات على الشهَاب السكندري وَأخذ الْفِقْه فِي التَّقْسِيم عَن الْعَبَّادِيّ وَكَانَ أحد قرائه واليسير عَن الْجمال بن المجير) وَابْن المجدي وَكَذَا عَن القاياتي والونائي وَقَرَأَ على النُّور الْوراق الْمَالِكِي فِي ابْن عقيل وَكَذَا حضر فِي الْعَرَبيَّة عِنْد الزين طَاهِر ولازم الشهَاب الهيتي وَأكْثر مَعَه من مطالعة شرح مُسلم للنووي فعلق بذهنه الْكثير مِنْهُ وَصَارَ يستعير مِنْهُ مَا كَانَ عِنْده من الْأكل لِابْنِ مَاكُولَا فيدرس فِيهِ بِحَيْثُ يَأْتِي على الورقة مِنْهُ سردا، وَقَرَأَ نَحْو نصف البُخَارِيّ على الشَّمْس مُحَمَّد بن عمر الدنجيهي الْأَزْهَرِي خَازِن المؤيدية وَقَالَ أَنه انْتفع بصحبتهما وَتوجه صَحبه

стр. 1509

أَولهمَا إِلَى النُّور التلواني نزيل الْأَقْمَر فَجَلَسَ مَعَه يَسِيرا وَسمع مِنْهُ أبياتا وَأول مَا سمع الْعشْرَة الأولى من عشاريات الزين الْعِرَاقِيّ على الْعِزّ بن أبي التائب بإرشاد التلواني إِمَام الْمَالِكِيَّة ثمَّ أَكثر من الْقِرَاءَة فِي حُدُود سنة تسع وَأَرْبَعين وَمَا بعْدهَا على عدَّة من المسندين ولازمه الرَّشِيدِيّ والصالحي حَتَّى كَاد اسْتِيفَاء مسموعهما وَزَاد حَتَّى قَرَأَ على ثَانِيهمَا الْمسند لِأَحْمَد بِتَمَامِهِ اعْتِمَادًا على أخباره وَقَرَأَ أَيْضا على ابْن الْفُرَات وَسَارة ابْنة ابْن جمَاعَة والزين رضوَان وَالصَّلَاح الحكري ومجير الدّين بن الذَّهَبِيّ الدِّمَشْقِي والزين بن السفاح فِي آخَرين بإرشادي إِيَّاه فِي كثير مِنْهُ وَكَذَا قَرَأَ على شَيخنَا مُسْند الشهَاب وغالب النَّسَائِيّ وَمَا عَلمته قَرَأَ عَلَيْهِ غير ذَلِك إِلَّا أَن يكون جُزْءا حَدِيثا أَو شبهه لكنه سمع عَلَيْهِ بِقِرَاءَتِي وَقِرَاءَة غَيْرِي أَشْيَاء وَلم يَتَيَسَّر لَهُ أَخذ الْإِصْلَاح عَنهُ نعم سمع دروسا فِيهِ مِمَّا كَانَ يقْرَأ عَنهُ بل وَلم يَأْخُذهُ عَن غَيره فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ وَنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء وَغَيرهَا من الْجِهَات، وَحج فِي سنة ثَلَاث وَخمسين صُحْبَة الركب الرجبي فزار فِي جملَته أَولا بِالْمَدِينَةِ وَأخذ بهَا يَسِيرا عَن الْمُحب المطري وَأبي الْفرج الكازروني وَالْجمال التسترِي وَعبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن صلح وَقَرَأَ وَهُوَ هُنَاكَ الصَّحِيح بِتَمَامِهِ فِي الرَّوْضَة الشَّرِيفَة فِي أَرْبَعَة أَيَّام وَمَا حمدت مِنْهُ هَذَا وَسمع الشفا من لفظ الْبَدْر الْبَغْدَادِيّ قَاضِي الْحَنَابِلَة وَكَانَ يكثر من الرَّد عَلَيْهِ ويعارضه فِي رده غَالِبا أَبُو حَامِد الْقُدسِي وَالْجمال حُسَيْن الفتحي وَاشْتَدَّ تأثر الْقَارئ من هَذَا كُله ثمَّ أَخذ بِمَكَّة الْيَسِير أَيْضا عَن أبي الْفَتْح المراغي والزين الأميوطي وَكَانَ أَخذ عَنهُ أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ والتقى بن فَهد والبرهان الزمزمي رَفِيقًا لأبي حَامِد الْمَذْكُور وَبَعضه مَعَ الْكَمَال بن أبي شرِيف، وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا على عَادَته وَكَانَ قد اشْتهر بَين المجاورين بِحِفْظ الرِّجَال لكَونه يرى الْوَاحِد مِنْهُم فينتدبه غَالِبا بقوله بَاب جرير وَجَرِير وحرير وحرير وحريز وحزير وحريز ويسرد تفصيلها من الأكمال وَتارَة يَقُول مُسَدّد بن مسرهد بن ممربل بن مغربل بن عرندل بن أرندل وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يعلم سامع كل مِنْهَا) أهوَ خطأ أم صَوَاب، وعينه شَيْخه الْعَبَّادِيّ لإسماع الحَدِيث بالْمقَام الأحمدي بطنتدا فَتوجه إِلَيْهِ مرّة بعد أُخْرَى فاشتهر صيته بِمَعْرِِفَة الرِّجَال وَصَارَ يطن على سمع شَيخنَا حفظه للرِّجَال وَهُوَ يعلم حَقِيقَة الْأَمر فَأَرَادَ إِعْلَام بعض من يخفي الْأَمر فِيهِ عِنْده فَمر فِي صَحِيح ابْن حبَان قَوْله ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِي فَقَالَ: من هَذَا فجمد فَقلت: هُوَ ابْن حوصا الْحَافِظ الشهير فَلم يُعجبهُ مبادرتي لتفويتها غَرَضه ثمَّ أعرض عَن التَّوَجُّه لطنتدا وَصَارَ يجْتَمع عِنْده جمَاعَة مِمَّن لَا يدْرِي للْقِرَاءَة عَلَيْهِ حَتَّى قَرَأَ عَلَيْهِ كسباي الْمَجْنُون وَأكْثر التنويه

стр. 1510

بِذكرِهِ فَعرف بَين جمَاعَة من الْأُمَرَاء وَتردد هُوَ لجَماعَة مِنْهُم فَحسن حَاله وأنعم عَلَيْهِ الظَّاهِر خشقدم بعباية قانم التَّاجِر والعلمي بن الجيعان بتحبيس مَا كَانَ يتَعَرَّض لَهُ كل قَلِيل بِسَبَبِهِ من الفلاحة عَلَيْهِ وعد ذَلِك من الغرائب وَكَانَت لثانيهما الْيَد الْبَيْضَاء فِي ذَلِك لكَون وَلَده استنابه فِي مشيخة التصوف بمدرسة عَمه الزيني عقب موت الشَّمْس الفيومي بل قَرَأَ عَلَيْهِ دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي فِيهَا وترددها ولجماعة من النسْوَة وَالْكتاب والأتراك وَبَعض الزوايا وَنَحْوهَا للْقِرَاءَة وَغَيرهَا على هَيْئَة المواعيد سِيمَا فِي الْأَشْهر الثَّلَاثَة وَكَانَ كالمسترزق من ذَلِك بل قَرَأَ عَلَيْهِ غير وَاحِد من الْفُضَلَاء فِي شرح الألفية وَنَحْوهَا، وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مستحضر لجملة من مشاهير الرِّجَال وَكَذَا الْمُتُون مَعَ كثير من الْغَرِيب والمبهم وَلكنه مَعَ كَونه لم يُوَجه لجمع وَلَا تأليف بعيد عَن الْوَصْف بالمحدث فضلا عَن الْحِفْظ الاصطلاحي بِحَيْثُ أنني وَصفته بِهِ فِي بعض الطباق فَأصْلح شَيخنَا الْحَافِظ بالفاضل هَذَا مَعَ أَنه أحد التِّسْعَة الَّذين أوصى إِلَيْهِم ووصفهم بكونهم أهل الحَدِيث وَلَا تنافى بَينهمَا وَهُوَ إِلَى الصَّالِحين أقرب مِنْهُ إِلَى الْمُحدثين وَإِن كَانَ يتحَرَّى إِيرَاد حكايات وكلمات ووقائع تَتَضَمَّن إطراءه لنَفسِهِ وَلكنه غَالِبا إِنَّمَا يبديها للقاصرين وَالْأَمر فِي كل مَا أَشرت إِلَيْهِ ظَاهر لمن تدبره وَلَا يُخَالِفهُ إِلَّا من لَا تَمْيِيز لَهُ وهم أَكثر من يعْتَقد فِيهِ الْمعرفَة وَلَا أطيل بتفصيل الْأَمر خُصُوصا وبيننا مَوَدَّة قديمَة وإخاء بل لم يزل يراسلني بالأسئلة وَيرجع لما أبديه لَهُ ويتضح لَهُ مَا كَانَ خافيا عَنهُ وَقُرِئَ عَلَيْهِ مصنفي القَوْل البديع وَغَيره من تآليفي وَأرْسل لي وَلَده فَقَرَأَ عَليّ فِي شرحي للألفية وَغير ذَلِك وَصَارَ لذَلِك أمس مِنْهُ فِي الِاصْطِلَاح وَلذَا كتبت لَهُ عدَّة أجاين وتقاريض وفيهَا الثَّنَاء على أَبِيه بِمَا هُوَ عِنْد العلمة وأوراقه عِنْدِي شاهدة لأزيد مِمَّا قلته، وَمِمَّا كتبه لي مَا أوردهُ ابْن مَاكُولَا فِي) البشري لأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن يزِيد الْآمِدِيّ الشَّاعِر من نظمه: (ليمض بك الصنع الْجَمِيل مصاحبا ... فَأن دخيل الْهم منصرف معي) (وَمن أعظم الْأَشْيَاء أَن قُلُوبنَا ... صِحَاح سخت بالبين لم تتقطع) (وَلَو أَن مجْرى الدمع كَانَ مشاكلا ... لغرز الأسى لَا رفض من كل مدمع) وسمعته ينشد من قصيدة لَهُ مَا أثْبته فِي مَوضِع آخر وَلما توفّي الْجمال الكوراني رام الِاسْتِقْرَار عوضه فِي مشيخة سعيد السُّعَدَاء فَمَا تيَسّر وَصَارَت للزين عبد الرَّحْمَن السنتاوي المستقر قبل فِي النِّيَابَة عَن ابْن الْمُحب السُّيُوطِيّ فِي مشيخة الجمالية فَأَعْطَاهَا للفخر وَالله تَعَالَى يديم النَّفْع بِهِ وينفعنا بمحبته. عُثْمَان بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر مُحَمَّد بن فَهد الْفَخر أَبُو هُرَيْرَة بن التقي الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ أَخُو النَّجْم عمر وَإِخْوَته وَيعرف كسلفه بِابْن فَهد. مَاتَ قبل استكمال أَربع
следующие страницы →